Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ الحديث ٧٤٨٢ - ٧٤٨٧ صَقوان )) ، قال علىّ وقال غيره: صفوانٍ يَنْفُذُهم ذلك، فإذا فُرِّعَ عن قلوبهم ، قالوا ماذا قال ربكم ؟ قالوا الحقَّ وهو العلىّ الكبير قال علىُّ: وحدَّثْنا سفيانُ حدَّثنا عمرو عن عكرمة عن أبى هُريرة بهذا . قال سفيانُ قال عمرو : سمعتُ عِكرمة حدَّثنا أبو هريرة بهذا قلت لسفيانَ قال سمعت عكرمة قال سمعتُ أبا هريرة قال : نعم قلتُ لسفيان إنَّ إنساناً روى عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبى هريرة يرفَعُه أنه قرأ: فُرُّعَ، قال سفيانُ : هكذا قرأ عمرو فلا أدرى سمعَه هكذا أم لا ؟ قال سفيان: وهى قراءتنا ٧٤٨٢ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليثُ عن عقيل عن ابن شهاب أخبرنى أبو سلمة بنُ عبد الرحمن ((عن أبى هريرة أنه كان يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما أذن الله لشىء ما أذِن للنبى صلى الله عليه وسلم يَتْغنى بالقرآن ، وقال صاحبٌّ له يريدُ أن يَجْهر به )) . ٧٤٨٣ - حدّثنا عمر بن حفص بن غياثٍ حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمش حدَّثنا أبو صالح ((عن أبى سعيد الخدرىِّ رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم يقول الله يا آدمُ فيقول لَبَّيْك وسعدَيك فينَادَى بصوتٍ : إنَّ الله يأمرِكَ أنْ تخرجَ من ذرَّتِكَ بعثاً إلى النار )) ٧٤٨٤ - حدّثنا عُبيد بن إسماعيل حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها قالت ما غِرْتُ على امرأةٍ ما غرت على خديجة ولقد أمرهُ ربه أنْ يبشِرها بيْتٍ فى الجنَّة )) ٣٣ - باب كلام الربِّ مع جبريلَ ونداء الله الملائكةَ وقال معمر وإنك لُلَقَّى القرآن - أى يُلقَى عليك ، وتلقاه أنت - أى وتأخذُه عنهم - ومثله ، فتلقى آدمُ من ربِّه كلماتٍ ٧٤٨٥ - حدّثنى إسحقُ حدّثنا عبد الصمد حدَّثنا عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار - عن أبيه عن أبى صالح ((عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إِنَّ الله تبارك وتعالى إذا أحبُّ عبداً نادى جبريلَ إنَّ الله قد أحبَّ فلاناً فأحبَّه فَيُحبُّه جبريل ثم يُنادى جبريلُ فى السماء إنَّ الله قد أحب فلاناً فأحبُّه فيحبه أهلُ السماء ويوضع له القبولُ فى أهل الأرض )) ٧٤٨٦ - حدّثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن أبى الزّناد عن الأعرج ((عن أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون فى صلاة العصر وصلاة الفجر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم وهو أعلمُ بهم كيف تركتم عبادى ؟ فيقولون : تركناهم وهم يُصلون، وأتيناهم وهم يُصلون )) ٧٤٨٧ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثنا عنَدرُ حدَّثنا شعبة عن واصل عن المعْرور قال: ((سمعت أبا ذرِّ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أتانى جبريلُ فبشرنى أنه من مات لا يُشرِكُ بالله شيئاً دخل الجنةَ ، قلتُ وإنْ سرقَ وإِنْ زَنَّى ؟ قال وإن سرق وإِنْ زَنِّى )) ( م # ٥١ ٥ ج ٤ * الجامع الصحيح ) ٤٠٢ الجامع الصحيح - ٣٤ - باب قول الله تعالى: ﴿أنزله(١) بعلمه والملائكة يشهدون ﴾ قال مجاهد : يتنزل الأمُرُ بينهنَّ وبين السماء السابعة والأرض السابعة ٧٤٨٨ - حدّثنا مُسَدد حدَّثنا أبو الأحوص ((حدَّثنا أبو إسحق الهمدانىُّ عن البراء بن عازب قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يا فلانُ إذا أويْتَ إلى فراشِكَ فقل : اللهمَّ أَسلمتُ نفسى إليك، ووجهتُ وجهى إليك ، وفوَّضتُ أمرى إليك، وألجأتُ ظهرى إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذى أنزلْتَ ، وبنبيَّك الذى أرسلتَ فإنك إن مُتَّ فى ليلِتِكَ مُتَّ على الفِطرة، وإن أصبحتَ أَصبتَ أجراً)) ٧٤٨٩ - حدّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ بن أبى خالد (( عن عبد الله بن أبى أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : اللهمَّ مُنزلَ الكتابِ ، سَريعَ الحسابِ ، أهزم الأحزابَ وزلزلهم)» زاد الحميدى حذَّثنا ابن أبى خالد سمعتُ عبد الله سمعتُ النبى صلى الله عليه وسلم ٧٤٩٠ - حدّثنا مسدَّد عن هُشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير ((عن ابن عبّاس رضى الله عنهما: ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ قال: أُنزِلِت ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم متَوَارٍ بمكةً، فكان إذا رفع صوته سمع المشركون فسبوا القرآن ومن أنزلَةَ ومن جاء به ، وقال الله تعالى: ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافتْ بها ﴾ لا تجهر بصلاتك حتى يسمعَ المشركون ، ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعْهم ، وابتغ بين ذلك سبيلاً ؛ أسمِعْهم ولا تجهَر حتى يأخذوا عنك القرآن)). ٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿يُريدون أن يبدِّلوا كلامَ الله﴾(٢) إنَّه لقَول فَصلٌ: حق ، وما هو بالهزل: باللعب ٧٤٩١ - حدّثنا الحُميْدى حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا الزُّهرِىُّ عن سعيد بن المسيب ((عن أبى هريرة قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: يُؤْذينى(٣) ابنُ آدم يسُبُّ الدهرَ وأنا الدهرُ، بيدى الأمرُ أقلْب الليلَ والنهارَ )) ٧٤٩٢ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثنا الأعمشُ عن أبى صالح عن أبى هريرةَ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجلَّ: الصَّوم لى وأنا أجزى به ، يَدَعُ شهوته وأُكلَهُ وشربَهُ من أجلى، والصومُ جنةٌ ، وللصائم فرحتان فرحة حين يُقطر وفرحةٌ حين يلقى ربه ، ولخلوفُ فَم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك ٧٤٩٣ - حدّثنا عبدَ الله بن محمد حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمرٌ عن همام عن أبى هريرةً عن النّبِّىِّ صلى (١) قال ابن بطال: المراد بالإنزال إفهام العباد معانى الفروض التى فى القرآن وليس إنزاله له كإنزال الأجسام المخلوقة لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق. (٢) المراد أن كلام الله تعالى صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلماً ولا يزال . (٣) أى ينسب إلىّ ما لا يليق بى . : ٤٠٣ الحديث ٧٤٩٤ - ٧٥٠١ الله عليه وسلم قال : بينما أيوب يغتَسل عَرياناً حرَّ عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يَحثى فى ثوبه ، فناداه رُّه، يا أيوب ألم أكن أغنيتُك عما ترى ؟ قال بلى يارب ، ولكن لا غنى بى عن بركتك ٧٤٩٤ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن ابن شهابٍ عن أبى عبد الله الأغرّ ((عن أبى هريرة أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : يَتنزل رُّنَا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليلِ الآخرُ فيقول : مَن يدعونى فأستجيبَ له، من يسألُنى فأُعطيَه، من يستغفرُنى فأغفِرَ له )) ٧٤٩٥ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شُعيبٌ حدّثنا أبو الزناد أنَّ الأعرجَ حدَّثه ((أنه سمعَ أبا هريرةَ أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: نحن الآخرون السابقون يومَ القيامةِ » ٧٤٩٦ - وبهذا الإِسنادِ قال الله أنِفِقُ أُنفِق عليك ٧٤٩٧ - حدّثنا زُهير بن حرب حدَّثنا ابن فُضيل عن عُمارة عن أبى زرعة ((عن أبى هريرة فقال: هذه خديجةُ أنْتْك بإناء فيه طعام أو إناء فيه شرابٌ فأقِرِتْها من ربَّها السَّلام وبشّرْها ببيت قصَبٍ لا صخبَ فيه ولا نصبَ)) . ٧٤٩٨ - حدّثنا معاذُ بن أسد أخبرنا عبد الله أخبرنا معمرٌ عن همام بن مُنَبِّه ((عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : قال الله أعددتُ لعبادِى الصالحين مالا عين رأتْ ولا أذُن سمعَتْ ولا خطر على قلبٍ بِشَر » ٧٤٩٩ - حدّثنا محمودٌ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا ابن جُريح أخبرنى سليمانُ الأحولُ أنَّ طاوُساً أُخبرَه أنه (( سمعَ ابن عباس يقول: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا تهجَّدَ من الليل قال: اللهم لك الحمدُ أنتَ نورُ السماوات والأرض ، ولك الحمدُ أنت قيم السماواتِ والأرضِ، ولك الحمد أنت ربُّ السماوات والأرض ومن فيهنَّ ، أنت الحقُّ، ووعدكَ الحقُّ، وقولك الحقُّ، ولقاؤك الحقّ، والجنة حقّ، والنار حقّ ، والنبُّون حقّ، والساعة حقّ ، اللهم لك أسلمتُ وبك آمنتُ وعليك توكلتُ وإليك أنبتُ وبك خاصَمتُ وإليك حاكمتُ فاغفر لى ما قدمتُ وما أَّرتُ وما أسررت وما أعلنتُ ، أنت إلهى لا إله إلا أنتَ )) ٧٥٠٠ - حدّثنا حجاج بن منهال حدَّثنا عبدُ الله بن عُمر النُّميرىُّ حدَّثنا يونسُ بن يزيدَ الأَيلىّ قال سمعتُ الزُّهرىّ قال «سمعتُ عُروةَ بن الزبير وسعيد بن المسيَّب وعلقمة بن وقاص وعيده الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفكِ ما قالوا فبرّأها الله مما قالوا وكلّ حدَّثنى طائفة من الحديث الذى حدثنى عن عائشة ، قالت: ولكن والله ما كنت أظن أن الله يُنزِلُ براءتى وحياً يُتْلَى ولَشَأنى فى نفسى كان أحقَرَ من أن يتكلم الله فَّ بأمر يُتْلَى، ولكن كنتُ أرجو أن يرى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى النوم رؤيا يُرِّؤَنى الله بها فأنزلَ الله تعالى ﴿إِنَّ الذين جاءوا بالإِفك﴾ العشرَ الآيات)) ٧٥٠١ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا المغيرةُ بن عبد الرحمن عن أبى الزِّناد عن الأعرج ((عن أبى هريرةً أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله : إذا أراد عبدى أن يعملَ سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها فإن ٤٠٤ الجامع الصحيح عملها فاكتبوها بمثلها ، وإن تركها من أجلى فاكتبوها له حسنة ، وإذا أراد أن يعمل حسنةً فلم يعملها ، فاكتبوها له حسنةً فإن عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها إلى سبعمائة » ٧٥٠٢ - حدّثنا إسماعيلُ بن عبد الله حدَّثنى سليمانُ بنُ بلال عن معاويةً بن أبى مُزُرَّدَّ عن سعيد بن يَسار ((عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله الخلْقَ فلما فرغ منه قامتٍ الرَّحِم فقال: مَهْ ، قالت : هذا مقامُ العائذ بك من القطيعةَ، فقال: ألا ترضيْن أن أصلَ مِن وصلَكَ، وأقطعَ من قطعَكِ؟ قالت : بلى ياربِّ، قال : فذلكِ لك ، ثم قال أبو هريرة : فهل عَسَيْتُم إن تولَّيْتُم أن تُفسدوا فى الأرض وتُقَطِّعوا أرحامكم ؟ )) ٧٥٠٣ - حدّثنا مُسددٌ حدَّثنا سفيانُ ((عن صالح عن عُبيد الله بن زيد بن خالدٍ قال: مُطِرَ النبى صلى الله عليه وسلم فقال : قال الله : أصبَحَ من عبادِى كافرٌ بی ومُؤمنٌ بى )) ٧٥٠٤ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالك عن أبى الزِّنادِ عن الأعرج ((عن أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله إذا أحبَّ عيدِى لقائى أحببتُ لِقِاءهُ، وإذا كرِهِ لقائى كرهتُ لِقَاءهُ)) ٧٥٠٥ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ حدَّثنا أبو الزِّناد عن الأعرج ((عن أبى هريرةَ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله أنا عند ظنِّ عبدى بى )) (٧٥٠٦ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالك عن أبى الزناد عن الأعرج ((عن أبى هريرةَ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجلٌ - لم يعمل خيراً قطُّ - إذا مات فحرِّقوه واذروا نِضفه فى البّ ونصفه فى البحرِ ، فوالله لئن قَدَرَ الله عليه ليُعَذِيَنَّهُ عذاباً لا يعَذِّبه أحداً من العالمين، فأمر الله البحرَ فجمعَ ما فيه، وأمر البَّ فجمع ما فيه ، ثم قال : لِمَ فَعْلتَ؟ قال: من خشيتك وأنت أعلمُ، فَغَفَر له )) ٧٥٠٧ - حدّثنا أحمد بن إسحاقُ حدَّثنا عمرو بن عاصم حدَّثنا هَمام حذَّثنا إسحاق بن عبد الله سمعتُ عبد الرحمن بن أبى عَمَرَة قال: ((سمعتُ أبا هريرةَ قال: سمعتُ النبى صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ عبداً أصاب. ذنباً - وربما قال: أذنب ذنباً - فقال: ربِّ أذنَيْتُ ذنباً ــ وربما قال أصبْت ـــ فاغفر، فقال ربُّه أعلمَ عبدى أنَّ له رِبَّا يغفِرُ الذَّنبَ ويأخذ به؟ غفرتُ لعبدى: ثم مكث ما شاء الله، ثم أصابَ ذنباً بـ أو أذنب ذنباً - فقال رب أذنبْتُ - أو أصبْتُ - آخر فاغفرهُ. فقال: أعلمَ عبدى أنَّ له ربَّا يغفر الذنب ويأخذ به ؟ غفرتُ لعبدى ثم مكث ما شاء(١) الله ثم أذنب ذنباً - وربما قال أصاب ذنباً - فقال: ربِّ أصبتُ - أو أذنبتُ(٢) - آخر فاغفره لى ، فقال أعلمَ عبدى أن له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذ به ؟ غفرتُ لعبدى ثلاثاً فليعمل ماشاء)) (١) أى من الزمان والتعبير بالرجوع عن الذنب لا يفيد معنى الندم بل هو إلى معنى الإقلاع أقرب ويكفى فى التوبة تحقق الندم على وقوعه منه فإنه يستلزم الإقلاع عنه والعزم على عدم العود . (٢) المراد به مادمت تذنب فتتوب غفرت لك وقال: السبكى: الإستغفار طلب المغفرة إما باللسان أو بالقلب أو بهما فالأول فيه نفع لأنه خير من السكوت ولأنه يعتاد قول الخير، والثانى نافع جداً، والثالث أبلغ مهما لكنهما لا يمحصان الذنب حتى توجد التوبة . ٤٠٥ الحديث ٧٥٠٨ - ٧٥١٠ ٧٥٠٨ - حدّثنا عبد الله بن أبى الأسود حدَّثنا معتمرٌ سمعتُ أبى حدَّثنا قتادة عن عُقبة بن عبد الغافر (( عن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلًا فيمن سلَف ــ أو فيمن كان قبلَكم ـــ قال كلمةً يعنى أعطاهُ الله مالاً وولداً ، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه : أى أبٍ كنتُ لكم ؟ قالوا : خيرَ أَبٍ . قال: فإنه لم يَبْثَر - أو لم يبتثز - عند الله خيراً وإن يقدر الله عليه يعذِّبُهُ، فانظروا إذا متُّ فأحْرِقونى حتى إذا صرتُ فحماً فاسحقُونى - أو قال فاسحكونى - فإذا كان يومُ ريح عاصف فأذْرونى فيها. فقال نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم : فأخذَ مواثيقَهم على ذلك ورَبِّى ، ففعلوا ثم أذْرَوهُ فى يوم عاصف ، فقال الله عز وجل كُنْ . فإذا هو رجلٌ قائمٌ . قال الله : أى عبدى ما حملك على أنْ فعلتَ ما فعلتَ ؟ قال : مخافَتُك - أو فَرَقٌ مِنكَ - قال : فما تلافاهُ أن رحمهُ عندها ، وقال مَرَّةٍ أخرى: فما تلافاه غيرُها فحدَّثْتُ به أبا عُثمانَ فقال : سمعتُ هذا من سلمان غير أنه زاد فيه : أَذْرُونى فى البحرِ أو كما حدَّث )) ٣٦ - باب كلام الربِّ عزَّ وجلّ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم ٧٥٠٩ - حدّثنا يوسُف بن راشد حدَّثنا أحمد بن عبد الله حدَّثنا أبو بكر بن عيَّش عن حُميد قال : (« سمعتُ أنساً رضى الله عنه قال : سمعتُ النبى صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيامةِ شُفِّعْتُ فقلت يارب أدخل الجنة من كان فى قلبه خردلةٌ فيدخلون ، ثم أقولُ : أدخل الجنةَ من كان فى قلبه أدنى شىء ، فقال أنسٌ كأنّى أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم)) ٧٥١٨ - حدّثنا سليمان بن حرب حدَّثنا حماد بن زيد حدَّثْنا مَعبَد بن هلال العنزىُّ قال: اجتمعْنا ناسٌ من أهلِ البصرة فذهبنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معَنا بثابت البنانى إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هُوَ فى قَصرِ فوافقناهُ يصَلِى الضُّحَى فاستَأْذَنَّا فَأَذِن لنا وهو قاعدٌ على فراشه . فقُلنا لثابت لا تسأله عن شىء أوَّلُ من حديث الشفاعة فقال يا أبا حمزة هؤلاء إخوانك من أهل البصرة جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يومُ القيامةِ ماجَ الناسُ (١) فى بعض فيأتون آدمَ فيقولون: اشْفَع لنا إلى ربك فيقولُ لستُ لها ، ولكن عليكم بإبراهيم فإنه خليلُ الرحمن، فيأتونَ إبراهيمَ فيقولُ لستُ لها ، ولكن عليكم بموسى فإنهُ كِليمُ الله فيأتون موسى ، فيقول لستُ لها ولكن عليكم بعيسى فإنه رُوحِ الله وكلمته ، فيأتون عيسى فيقول لستُ لها ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فيأتونى فأقولُ : أنا لها، فأستأذنُ على ربى فيؤْذَنُ لٍ ويُلهمنى مَحامد أحمدُه بها لا تحضُرُنى الآن فأحمدهُ بتلك المحامد وأخرُّ له ساجداً، فيقال يا محمدُ ارفع رأسكَ ، وقُل يُسمَع لك، وسَلْ تُعطُ واشفَعِ تُشِمَّعْ، فأقولُ ياربِّ أُمَّتى أُمنى! فيقال: انطلقِ فأخرجْ منها من كان فى قلبه مثقالُ شعيرة من إيمان فأنطلقُ فَأَفعلُ ثم أعودُ فأحمدُه بتلك المحامِد ثم أخُّ له ساجداً ، فيقال يا محمد ارفَعْ رأسك، وقُل يسمع لك، وسل تُعطَ ، واشَفَع تُشفع ، فأقول يارب أُمَّتى فيقال انطلق فأخرجْ منها من كان فى قلبه مثقال ذرَّة أو خردَلة من إيمان، فأنطلقُ فَأَفْعَل ثم أعودُ فأحمده بتلك المحامِد ثم أُخِرُّ له ساجداً ، فيقال يا (١) أى اختلصوا. ٤٠٦ الجامع الصحيح محمدُ ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسَل تُعط واشفَعِ تشفَّعْ ، فأقول يا رب أُمَّتى أمّتى فيقول انطلق فأخرج من كان فى قلبه أدنَى أدنىَ مثقالُ حبَّةِ خرْدَل من إيمان فأخرِجه من النار من النار من النار ، فأنطلق فأَفعَلُ ، فلما خرجنا من عند أنس قلت لبعضٍ أصحابنا أو مَرْنا بالحَسن وهو متوار فى منزل أبى خليفة فحدثنا بما حدثنا أنس ابن مالك فأتيناه فسَّلَمْنا عليه فأذِن لنا فقلنا له : يا أبا سعيد جئناك من عند أخيكَ أنس بن مالك فلم نرَ مِثلَ ما حدثنا فى الشفاعة ، فقال : هِيه فحدثناه بالحديث فانتهى إلى هذا الموضع ، فقال: هِيه، فقلنا لم يزد لنا على هذا فقال : لقد حدثنى وهو جميعٌ منذ عشرينَ سنةً فلا أدرى أنسىَ أمَ كره أن تتكَّلموا ، فقلنا : يا أبا سعيد فحدثناه فضحك ، وقال : خُلِقِ الإِنسان عَجُولاً ، ما ذکرُه إلا وأنا أريدُ أُحدِّثکم حدثنی کما حدثكم به ، قال ثم أعودُ الرابعَةَ فأحمدُه بتلك، ثم أخِرُ له ساجداً، فيقال يا محمد ارفع رأسك، وقُل يسمع، وسل تُعطَ ، واشفعَ تُشفَّع ، فأقول يارب ائذن لى فيمن قال: لا إله إلا الله فيقول: وعزَّقى وجلالى وكبريانى وعظمتى لأخرجَنْ منها من قال لا إله إلا الله . ٧٥١١ - حدّثنا محمدُ بن خالد حدَّثْنَا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيلَ عن منصور عن إبراهيمَ عن عُبيدة عن عبد الله قال: ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة، وآخرَ أهل النار خروجاً من النار رجلٌ يخرجُ حَبَوْا، فيقول له ربهُ ادخل الجنةَ، فيقولُ رب الجنةُ ملأى، فيقول له ذلكَ ثلاثُ مَرَّاتٍ ، فكلُّ ذلك يعيد عليه ، الجنة ملأى ، فيقول إنَّ لكَ مثلَ الدنيا عشرَ مرار )) ٧٥١٢ - حدّثنا علىُّ بن حُجْر أخبرَنا عيسى بنُ يونس عن الأعمش عن خيثمة عن عدى بن حاتم قال : ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما منكم من أحد إلا سيُكلمهُ ربهُ ليس بينَهُ وبينَهُ ترجمان فينظرُ أيمنَ منهُ فلا يرى إلَّ ما قدَّمَ من عمله، وينظرُ أَشْأمَ منه فلا يَرَى إلا ما قدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلَّ النّارَ تِلْقاء وجهه، فاتَّقوا النار ولو بشق تمرة)) قال الأعمشُ وحدَّثنى عمرو بن مُرَّةً عن خيثمة مثله وزاد فيه . ولو بكلمة طيِيةٍ ٧٥١٣ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة حدَّثنا جريرٌ عن منصور عن إبراهيمَ عن عُبيدةً عن عبد الله رضى الله عنه قال جاء خبرةٍ من اليهود فقال: إنه إذا كان يومُ القيامة جعل الله السمواتِ على إصبع والأرضين على إصبع والماء والثرى على إصبع والخلائقَ على إصبع ثم يَهُّهُنَّ ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، فلقد رأيتُ النبى صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بَدَت نواجذُه تعجُّباً وتصديقاً لقوله ، ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم (( وما قدروا الله حقَّ قدرِهِ - إلى قوله - يشركون)) ٧٥١٤ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا أبو عوانةً عن قتادةَ عن صفوانَ بن مُحرِزِ ((أن رجلاً سأل ابن عُمر: كيف سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول فى النجوى ؟ قال: يدنو أحدُكم من ربِّه حتى يضع كنفه(١) عليه فيقول : أعملْتَ كذا وكذا ؟ فيقولُ : نعم ، ويقول عملتَ كذا وكذا ؟ فيقول : نعم ، فيقررَهُ ثم يقول إنى سَترتُ (١) المراد بالكنف الستر والمعنى أنه تحيط به عنايته التامة .. ٤٠٧ الحديث ٧٥١٥ - ٧٥١٧ عليك فى الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم )) ٣٧ - باب ما جاء فى قوله عز وجلّ: ﴿وَكلمَ الله موسى تكليماً ﴾ ٧٥١٥ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدثنا الليثُ حدثنا عقيل عن ابن شهابٍ حدثنا حُميد بن عبد الرحمن ((عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى: أنت آدمُ الذى أخرجتَ ذريتك من الجَّنة ، قال آدمُ: أنتَ موسى الذى اصطفاكَ الله برسالاتِه وكلامه ثم تلومُنى على أمرٍ قَدْ قدر علىَّ قبل أن أُخلَقَ ، فحجَّ آدمُ موسى ٧٥١٦ - حدّثنا مسلم بن إبراهيمَ حدثنا هشامٌ حدثنا قتادة ((عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُجمع المؤمنون يومَ القيامة فيقولون لو استَشْفَعْنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا هذا فيأتُون آدمُ فيقولونَ له أنت آدمُ أبو البشر خلقكَ الله بيده وأُسجَد لك الملائكة، وعلَّمك أسماء كل شىء، فاشفع لنا إلى ربنا حتى يُرِيحَنا فيقول لهم لستُ هناكم ، فيذكر لهم خطيئتهُ التى أصابَ )) ٧٥١٧ - حدّثنا عبدُ العزيز بن عبد الله حدَّثنى سليمانُ عن شريكِ بن عبد الله أنه قال : سمعتُ ابنَ مالك يقول ليلةُ أُسْرِىَ برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثةُ نفرٍ قبل أن يَوحى إليه وهو نائم فى المسجد الحرام فقال أولهم: أيُّهم هوَ ؟ فقال أوسطُهم : هو خيرُم ، فقال أحدُهم خذوا خيرهم ، فكانت تلك الليلة فلم يَرَهُم حتى أَتَوْهُ ليلةٌ أُخرى فيما يرَى قلبهُ وتنام عينُه ولا ينام قلبُه، وكذلكَ الأنبياء تنامُ أَعْيُهم ولا تنام قلوبُهم ، فلم يكلموهُ حتى احتَملوه فوضعوه عند بئر زمزمَ فتولَّه منهمُ جبريلُ فشَق جبريل ما بين تحرِهِ إلى لَبَّتِه حتى فرغ من صدره وجوفه، فغسلَه من ماء زمزمَ بيده حتى أنقى جوفهُ ثم أَتَّى بطَست من ذهب فيه تَوْرٌ من ذهبهه محشُوًّا إيماناً وحكمةٌ - فحشا به صدْرَه ولغَادَيده(١) - يعنى ◌ُروق حلقهِ - ثم أطبقَهُ ثُم عَرَج به إلى السماء الدُّنيا فضرب باباً من أبوابها فناداه أهلُ السماء ، من هذا ؟ فقال جبريلُ ، قالوا ومن معك ؟ قال : معى محمدٌ ، قال : وقد بُعث ؟ قال : نعم ، قالوا فمرحباً به وأهلًا، فَيَستبشرُ به أهل السماء لا يعلمُ أهلُ السماء بما يريدُ الله به فى الأرض حتى يُعْلمهُم فوجد فى السماء الدنيا آدمُ فقال له جبيلُ : هذا أبوكَ فسِلمْ عليه فسلمَ عليه وردَّ عليه آدمُ وقال: مرحباً وأهلاً يا بنى نعم الابن أنت ، فإذا هو فى السماء الدنيا بنَهرين يطَّرِدانٍ(٢) ، فقال : ما هذان النهَران يا جبريل؟ قال : هذان النِّيل والفراتُ عُنصُرُهما ثم مضى به فى السماء فإذا بنهر آخرَ عليه قصّرٌ من لؤلؤ وزيرجد فضربَ يدَه فإذا هو مسك أذفر قال : ما هذا يا جبريل؟ قال : هذا الكوثرُ الذى خبأ(٣) لك رُبُّك ثم عَرَج إلى السماء الثانية فقالت الملائكة لهُ مثلَ ما قالتْ له الأولى، من هذا ؟ قال جبريلُ، قالوا ومن معك ؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم ، قالوا وَقد بُعثَ إليه؟ قال: نعم ، قالوا مرحباً به وأهلاً. ثم عرج (١) بغين معجمة فسره فى هذه الرواية بأنها عريق الحلق وقال أهل اللغة هى اللحمات التى بين الحنك وصفحة العنق. (٢) أى يجريان . (٣) أى أوخر . . ٤٠٨ الجامع الصحيح -- -- به إلى السماء الثالثة وقالوا له مثلَ ما قالتِ الأولى والثانية ، ثم عرج به إلى الرابعة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء الخامسة فقالوا مثلَ ذلكَ ، ثم عرج به إلى السادسة فقالوا له مثل ذلك ، ثم عرج به إلى السماء السابعة فقالوا له مثل ذلك كلّ سماء فيها أنبياء قد سماهم فَوعَيْتُ منهم إدريسَ فى الثانية وهارونَ فى الرابعة وآخرَ فى الخامسة لم أحفظ اسمَهُ ، وإبراهيمَ فى السادسة وموسى فى السابعةِ بفضل كلامه الله، فقال موسى : رب لم أظنّ أنْ تَرفَع علىَّ أحداً ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمهُ إلا الله ، حتى جاء سِدْرةَ المنتهى ودنا الجَبَّارُ ربُّ العزةِ فتدلَّّ حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى الله فيما أوحَى خمسين صلاة على أمَّكَ كلَّ يوم وليلة ثم هبط حتى بلغ موسى فاحتبسَهُ موسى فقال يامحمد: ماذا عَهد إليكَ ربُّك(١) قال عَهد إلىَّ خمسين صلاة كلَّ يوم وليلة ، قال : إن أمتَكَ لا تستطيعُ ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهمْ فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيرهُ فى ذلك فأشار إليه جبيلُ أن نعم ، إن شئت فعلا به إلى الجَبَّار، فقال وهو مكانهُ يارب خَفِّف عنَّا فإنَّ امتی لا تستطيعُ هذا فوضع عنه عشر صلوات ثمَّ رجع إلى موسى فاحتبسه فلم یزل یُرددهُ موسی إلی ربه حتى صارت إلى خمس صلوات ثم احتبسهُ موسى عند الخمس فقال : يا محمد والله لقد راوَدْتُ بَني إسرائيل قَومى على أَدْنى من هذا فضعُفُوا فتركوه ، فأُمتُكَ أضعفُ أجساداً(٢) وقُلوباً وأبداناً وأبصاراً وأسماعاً ، فارجع فْليُخفِّف عنكَ ربكَ، كَلَّ ذلك يُلْتَفِتُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى جبيلَ لِيُشيرُ عليه ولا يكرَهُ ذلك جبيلُ، فرفعَهُ عند الخامسة فقال : يارب إنْ أُمَّتى ضُعفاء أجسادُهُم وقُلوبُهم وأسماعُهم وأبدانهم فخَفف عنًّا ، فقال الجبّار : يا مُحمد، قال: لبّيك وسعدَيك، قال؛ إنه لا يُبَدَّلُ القولُ لدَىَّ (٣) كما فرضتُ عليكَ فى أم الكتاب قال فِكلُّ حسنة بعشِرٍ أمثالها فهى خمسونَ فى أم الكتاب وهى خمس عليكَ ، فرجع إلى موسى فقال: كيف فعَلتْ ؟ فقال: خفّف عنا ، أعطانا بكُلِ حسنةٍ عشرَ أمثالِها . قال موسى : قد والله راودْتُ بنى إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه، ارجع إلى ربك فلْيُخفِّف عنَك أيضاً، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا موسى قد والله اسْتَحْيَيَتُ من ربى مما اختلَفْتُ إليه، قال: فاهبط باسم الله، قال: واستيقظ وهو فى مسجد الحرام )) ٣٨ - باب كلام الرب مع أهل الجنة (٤) ٧٥١٨ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ حدَّثنى ابنُ وهب قال حدَّثنى مالكٌ عن زيد بن أسلمَ عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخُدرى رضى الله عنه قال: (( قال النبىّ صلى الله عليه وسلم إن الله يقول لأهل الجنة : يا أهل الجنةِ ، فيقولون لبيك ربنا وسعديك، والخير فى يَدَيْك، فيقول هل رضيتُم؟ فيقولون وما لنا لا نَرضى. يا رب وقد أعطيتنَا ما لم تُعطِ أحداً من خلقِك فيقول: ألا أعطيكمُ أفضَلَ من ذلك؟ فيقولون: يا ربّ وأىُّ شىء أفضلُ من ذلك ؟ فيقول أُحل عليكم رِضوانى فلا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبداً)) (١) المراد بها بما أمرك أو أوصاك. (٢) أضعف من بنى اسرائيل . (٣) تمسك من أنكر النسخ ورد بأن النسخ بيان انتهاء الحكم فلا يلزم منه تبديل القول . (٤) أى بعد دخولهم الجنة . ٤٠٩ الحديث ٧٥١٩ - ٧٥٢٠ ٧٥١٩ - حدّثنا محمد بن سنان حدَّثنا فُليح حدَّثنا هلال عن عطاء بن يسار ((عن أبى هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يوماً يُحدثُ وعندَه رجلٌ من أهل البادية أنَّ رجلاً من أهل الجنة استأذنَ ربَّهُ فى الزرع فقال : أولستَ فيما شئتَ ؟ قال: بلى ولكنى أحبُّ أن أزرعَ، فأسرعُ (١) وبذر فتبادر الطرفَ نباته واستواؤه واستحصاؤهَ وتكويرهُ أمثالُ الجبال فيقول الله تعالى دونَك يا ابن آدم فإنه لا يُشبعُك شىء، فقال الأعرابىُّ: يا رسولَ الله لا تَجِد هذا إلَّا قُرشياً أو أنصارياً فإنَّهم أصحابُ زَرْعٍ فأما نحن فلَسنا بأصحابٍ زَرْعٍ ، فضحك رسولُ الله )) ٣٩ - باب ذِكر الله بالأمر وذِكرُ العباد بالدُّعاء والتَّضُرُّع والرسالة والبلاغ، لقوله تعالى: ﴿فاذكرونى أذكُرُكُمْ﴾، ﴿ واتُلُ عليهم نبأ نوجٍ إذا قال لقومهِ يا قوم إن كان كَبُر عليكم مقامى وتذكيرى بآيات الله فعلى الله توكلتُ ، فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثمَّ لا يكُنْ أمرُكم عليكم غُمة ثم اقضوا إلىَّ ولا تنظرون ، فإن توليتُم فما سألتكم من أجر إنْ أَجرِىَ إلا على الله ، وأُمِرتُ أن أكونَ من المسلمين ﴾ غُمةٌ: هَمّ وضيق قال مجاهدُ: اقضوا إلَّ ما فى أنفسكم ، افرُق : اقض وقال مجاهد : وإن أحد منَ المشركين استجارَك فأجره حتى يسمع كلامَ الله ، إنسان يأتيه فيستَمعُ ما يقول ، وما أنزلِ عليه فهو آمن حتى يأتيهُ فيسمعَ كلامَ الله ، وحتى يبلُغَ مأمَنَهُ حيث جاء ، والنبأ العظيمُ : القرآنُ، صواباً : حقّاً فى الدنيا وعَمْلٌ به ٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿ فلا تجعلوا لله أنداداً ﴾ وقوله جلَّ ذِكره: ﴿وتجعلون له أنداداً ذلك ربُّ العالمين﴾، ﴿ولقد أُوحىَّ إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركتَ لَيَحبطنَّ عملُكَ ولتكوننَّ من الخاسرين، بل الله فاعبد وكُن من الشاكِرِين﴾ وقوله ﴿والذينَ لا يدعونَ مع الله إلهاً آخر ﴾ وقال عكرمةُ : وما يؤمنُ أكثرهُمُ بالله إلا وهم مشركون ، ولئن سَألْتَهم من خلقَهُم ومن خلق السماواتِ والأرضَ ليقولنَّ الله فذلك إيمانهم وهم يَعبدون غيرَهُ، وما ذكر فى خلق أفعال العبادِ وأكسابهم لقوله تعالى : ﴿وخلقَ كلَّ شيء فقَدَّرهُ تقديراً ﴾ وقال مجاهد : ما تنزَّلُ الملائكةُ إلا بالحق : يعنى بالرسالة والعذاب ، ليسألَ الصادقين عن صدقهم المبلغين المؤدين من الرسل ، وإنا له حافظون عندنا ، والذى جاء بالصِّدق القرآنُ ، وصدَّق به المؤمنُ يقول يوم القيامة. هذا الذى أعطيتنى عملتُ بما فيه ٧٥٢٠ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا جرير عن منصور عن أبى وائل عن عمرو بن شُرحبیل (( عن عبد الله قال : سألتُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أىُّ الذَّنبِ أعظمُ عند الله ؟ قال: أن تجعلَ لله نداً وهو خلَقَك . (١) تقديره أذن له فزرع فأسرع . (م # ٥٢ * ج : * الجامع الصحيح) ٤١٠ الجامع الصحيح قلت : إِنَّ ذلك لعظيم ، قلت : ثم أىُّ ؟ قال : ثم أن تقْتل ولدك تخافُ أنَ يطعم معك ، قلت : ثم أىُّ ؟ قال : ثم أن تُزانى بحليلةٍ جارك » ٤١ - باب قول الله تعالى: ﴿ وما كنتم تستترون أن يشهدَ عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتُم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون ﴾ ٧٥٢١ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثنا سفيانُ حدَّثنا منصور عن مجاهد عن أبى معمر عن عبد الله رضى الله عنه قال : اجتمع عند البيت ثقَفيَّان وُرْشِى، أو قُرشيَّن وثقفىّ ــ كثيرةٌ شحْمُ بُطونهم، قليلٌ فقْهُ قلوبهم، فقال أحدهم : أترون أنَّ الله يسمعُ ما نقولُ؟ قال الآخر: يسمعُ إن جَهَرنا، ولا يسمعُ إن أَخِفَيْنَا . وقال الآخرُ : إن كان يسمعُ إذا جَهرنا فإنه يسمعُ إذا أخفينا، فأنزل الله تعالى: ﴿ وما كنتم تستَتِرُون أن يشهدَ عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ﴾ الآية ٤٢ - باب قول الله تعالى: ﴿كلَّ يوم هو فى شأن، وما يأتيهم من ذِكر من ربهم مُحدَثْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ لعلَّ الله يُحدثُ بعد ذلك أمراً﴾ وأن حدثَه لا يُشبِهُ حدث المخلوقين ، لقوله تعالى : ﴿ لیس كمثله شىء وهو السميع البصير﴾ وقال ابن مسعود عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله عز وجلّ يُحدث من : أمرِهِ ما يشاء ، وإنَّ مما أحدثَ أن لا تكلموا فى الصلاةِ ٧٥٢٢ - حدّثنا علىُّ بن عبد الله حدَّثنا حاتمُ بن وَرِدَان حدَّثنا أيُّب عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : كيفَ تَسألُونَ أَهلَ الكتابِ عن كتبهم وعندكم كتابُ الله أقرَبُ الكتبِ عهداً بالله تَقريونَهُ مَخضاً لم يُشَب(١) ٧٥٢٣ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزُّهرى أخبرَنى عبيد الله بن عبد الله أن عبدَ الله بن عباس قال يا معَشَر المسلمين كيفَ تسألونَ أهلَ الكتابِ عن شىء وكتابكم الذى أنزلَ الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدَثُ الأخبارِ بالله مَحضاً لَم يُشَب وقد حَدَّثكم الله أن أهل الكتاب قد بدَّلوا من كتب الله وغَيّرُوا فكتبوا بأيديهم قالوا: هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمناً قليلًا أو لا ينهاكم ما جاءكمْ منَ العلم عن مَسئلتِهم فَلَا والله ما رأينا رجلًا منهمَ يسألكم عن الذى أُنزلَ عليكم ٤٣ - باب قول الله تعالى ﴿لا تُحرك به لسَانكَ﴾، وَفَعلِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حين ينزِلُ عليه الوحى وَقال أبو هريرةَ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى (( أنا معَ عَبدى إذا ذكَرَنى وتحركت بى شَفَتَاهُ )) (١) أى لم يخالطه غيره . : ٤١١ الحدیث ٧٥٢٤ - ٧٥٢٨ ٧٥٢٤ - حدّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا أبو عَوانة عن موسى بن أبى عائشة عن سعيد بن جُبير عن ابن عبَّاس فى قوله تعالى ﴿ لا تُحرك به لسانكَ﴾ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعالجُ من التَنزيل شدَّة وكان يُحرك شَفَتَيهِ فقال لى ابن عبّاس أحركهما لكَ كما كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحركهما؟ فقال سعيد أنا أحركهما كما كان ابن عباس يُحركهما فحركَ شفتيهِ فأنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿ لا تحرك به لسانكَ لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنُهُ﴾ قال جمعهُ فى صَدركَ ثم تَقروُّهُ فإذا قَرأْناهُ فاتبع قرآنه قال: فاستمع لهُ وأنصت ، ثم إن علينا أن تقرأهُ ، قال فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاهُ جبريل عليه السلام استَمعَ فإذا انطَلقَ جبيل قَرأْه النبيُّ صلى الله عليه وسلم كما أقرأه ٤٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وأسِرُوا قولكم أو اجهروا به ، إنه عليم بذات الصُّدور ، ألا يعلم من خَلَقَ وهو اللطيف الخبير﴾(١) يتخافتون : يتسارُّون . ٧٥٢٥ - حدّثنى عمرو بن زرارة عن هُشَيٍ أخبرنا أبو بِشر عن سعيد بن جُبير ((عن ابن عباس رضى الله عنهما فى قوله تعالى ﴿ ولا تجهر بصلاتِك ولا تخافت بها﴾ قال: نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مختفٍ بمكةُ فكان إذا صلَّى بأصحابِه رفعَ صوتهَ بالقرآنِ فإذا سمعةَ المشركونَ سِبُّوا القرآنَ ومن أنزله ومن جاء به ، فقال الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم : ولا تجهرٍ بصلاتك، أى بقراءتك فيسمعَ المشركون فيسبُّوا القرآن ، ولا تخافت بها عَن أصحابك فلا تُسمعهم ، وابتغٍ بين ذلك سبيلاً )) ٧٥٢٦ - حدّثنا عُبيد بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةً عن هشامٍ عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها قالت نزلت هذه الآية: ﴿ ولا تجهر بصلاتِك ولا تخافت بها ﴾ فى الدُّعاء)) ٧٥٢٧ - حدّثنا إسحاق حدَّثنا أبو عاصم أخبرنا ابن ◌ُرَيح أخبرنا ابن شهاب عن أبى سلمة ((عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس مِنَّا مَن لم يتَغَنَّ بالقرآن وزاد غيرهِ يجهر به)) ٤٥ - باب قول النبى صلى الله عليه وسلم رجلٌ آتاه الله القرآنَ فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهارِ ، ورجل يقول لو أوتيت مثلَ ما أوتى هذا فعلتُ كما يفعل، فبيِّنَ الله أنَّ قيامَه بالكتاب هو فعِله، وقال ﴿ وَمَن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانِكم﴾ وقال جلَّ ذِكره: ﴿وافعلوا الخير لعلَّكم تُفلِحون ﴾ ٧٥٢٨ - حدّثنا قُتيبةُ حدَّثنا جريرٌ عن الأعمش عن أبى صالح ((عن أبى هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحاسدَ إلا فى اثنتين : رجلٌ آتاه الله القرآنَ فهو يتلُوه آناء الليل وآناء النهار فهو يقول : لو أوتيت مثلَ ما أوتىَ هذا لفَعلت كما يفعلُ، ورجل آتاه الله مالاً فهوَ يِنِفقُه فى حقَّهِ فيقول لَو أوتيت مثل ما أوتى ، عملت فيهٍ مثلَ ما يعملُ )) (١) قال ابن بطال: مراده بهذا الباب إثبات العلم الله صفة ذاتيه لاستواء علمه بالجهر من القول والسر. ٤١٢ الجامع الصحيح ٧٥٢٩ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيان قال الزهرىُّ عن سالم عن أبيه ((عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا حَسدَ إلا فى اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن فهو يتلُوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالًّا فهو يُنفِقُه آناء الليل وآناء النهار)» سمعتُ من سفيانَ مراراً لم أسمَعْه يذكرُ الخبرَ (١) وهو من صحيح حديثه ٤٦ - باب قول الله تعالى ﴿ يا أيها الرسول بلِّغ ما أُنزِل إليك من ربك وإن لم تفعلْ فما بلَّغْتَ رسالاته ﴾ وقال الزهرى: من الله عز وجل الرسالة، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم البلاغُ، وعلينا التسليم ، وقال : ليعلَم أن قد أبلغوا رسالاتِ ربِّهم، وقال تعالى أبلغُكم رسالات ربِّى، وقال كعبُ بن مالك حين تخَّلَفَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وسيَرَى الله عملكم ورسوله ، وقالت عائشةُ إذا أعجبَّكَ حُسنَ عَمَل امرئ فقُلْ اعملوا فسيرَى الله عَملكم ورسولهُ والمؤمنونَ ولا يستخفنك أَحَدٌ، وقال معمّرٌ، ذلك الكتابُ: هذا القرآن ، هدى للمثَّقين: بيانٌ ودِلالةٌ ، كقوله تعالى ذلكم حُكم الله: هذا حُكم الله ، لا ريب فيه : لا شَكَّ، تلك. آياتُ الله: يعنى هذه أعلامُ القرآن، ومِثلُهُ: حتى إذا كنتم فى الفُلكِ وجَرَيْن بهم يعنى بكم ، وقال أنسٌّ : (( بعثَ النبيّ صلى الله عليه وسلم خاله حَراماً إلى قوم ، وقال أَتُؤْمنونى أبلغُ رسالة رسولِ الله عليه وسلم فجعلَ محلّثُهم » ٧٥٣٠ - حدّثنا الفضلُ بن يعقوبَ حدَّثنا عبدُ الله بن جعفر الرَّقِىّ حدَّثنا المعتمر بن سليمانَ حدَّثنا سعيدُ أبن عبيد الله الثَّقفى حدَّثْنَا بكرُ بن عبد الله المُزَنى وزياد بن جُبير بن حيَّة عن جُبيرٍ بن حَيَّة قال المغيرةِ ((أخبرنا نبيّنا صلى الله عليه وسلم عن رسالةِ ربِّنًا أنه من قُتِلِ مِنا صار إلى الجنَّةِ )) ٧٥٣١ - حدّثنا محمد بن يوسف حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن الشعبىِّ عن مسروق ((عن عائشة رضى الله عنها قالت من حدَّثك أن محمداً صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً ، وقال محمدٌ حدَّثنا أبو عامر العقدى حدَّثنا شعبةُ عن إسماعيلَ بن أبى خالد عن الشعبىِّ عن مسروق عن عائشةَ قالت من حدثك أن النبىّ صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً من الوحى فلا تُصدِّقه، إنَّ الله تعالى يقول ﴿ يا أيها الرسولُ بلغ ما أنزلَ إليك من ربِّك وإن لم تفعل فما بلّغتَ رِسالاته ﴾ )) ٧٥٣٢ - حدّثنا قُتِيبَة بن سعيد حدَّثنا جرير عن الأعمش عن أبى وائل عن عمرو بن شرحَبيل قال: قال عبد الله ، قال رجلٌ يا رسولَ الله: أُّ الذَّنَب أكبرُ عند الله تعالى؟ قال: أن تدعُوَ لله ندًّا وهو خلقكَ، قال : ثم أى؟ قال : ثم أن تقتل ولدَكَ أنَ يطعمُ معك، قال: ثم أى؟ قال: أن تُزانىَ حَليلة جارك، فأنزل الله تصديقها ﴿والذين لا يدعونَ مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفسَ التى حَرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون، ومن يفعلْ ذلك يلق أثاماً ، يضاعف له العذاب ﴾ الآية: (١) أى ماسمعه منه إلا بالعنعنة . ٤١٣ الحديث ٧٥٣٣ - ٧٥٣٥ ٤٧ - باب قول الله تعالى ﴿ قُل فأتوا بالتوراةِ فاتلوها﴾(١)، وقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم . أعطى أهلُ التوراة التَّوراةَ فعملوا بها، وأُعطىَ أهلُ الإنجيل الإنجيل فعملوا به، وأُعطيتم القرآنَ فعملتم به ، وقال أبو رَزين: يتُلُونَه حق تلاوته : يعملون به حقّ عمله يقال يُتْلَى: يُهْرَأ، حَسنُ التَّلاوَةِ: حَسنُ القراءة للقرآن ، لا يَمسه : لا يجد طعمهُ ونفعهُ إلا من آمن بالقرآنِ، ولا يحمله بحقه إلَّا الموقنُ لقولَه تعالى: ﴿مثل الذين حُمِّلوا التوراة ثم لم يحملوها كمثَلِ الحمار يحملُ أسفاراً ، بِسَ مثلُ القوم الذين كذبوا بآيات الله، والله لا يهدِى القومَ الظالمين ﴾ وسمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإِسلامَ والإِيمانَ والصلاة عملاً، وقال أبو هريرة قال النبىّ صلى الله عليه وسلم البِلال : أخبرنى بأرجى عمل عملتَهُ فى الإِسلام قال: ما عَملْتُ عملًا أرجى عندى أنّى لم أتطهر إلا صليت ، وسُئل : أيُّ العملِ أفضلُ ؟ قال : إيمانٌ بالله ورسولِهِ ثم الجهادُ ثم حجّ مبرورٌ ٧٥٣٣ - حدّثنا عبدانُ أخبرنا عبد الله أخبرنا يونسُ عن الزُّهرى أخبرَنى سالمٌ ((عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما بَقاؤكم فيمن سلفَ من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس أوتىَ أهل التوراة التوراةَ فعملوا بها حتى انتصف النهارُ ثم عَجَزوا فأعطوا قيراطاً قيراطاً ، ثم أُوتِىَ أهلُ الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صليِّت العصرُ ثم عَجزوا فأعطُوا قيراطاً قيراطاً ، ثم أوتيتم القرآنَ فعملتم به حتى غَرَبَتِ الشمسُ فأعطيتم قيراطين قيراطيْن ، فقال أهلُ الكتابِ هؤلاء أقُّ منَّا عملًا وأكثر أجراً ، قال الله : هل ظلمتكم من حَقكم شيئاً ؟ قالوا: لا ، فقال : فهو فضلى أوتيهِ من أشاء )) ٤٨ - باب وسمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصلاةَ عملاً، وقال : لا صلاةَ لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ٧٥٣٤ - حدّثنى سليمانٌ حدَّثنا شعبةُ عن الوليد، وحدثنى عبَّد بن يعقوبَ الأسدِىُّ أخبرنا عبَّاد بن العَوَّم عن الشَّيبانِّ عن الوليد بن العيْزار عن أبى عَمرو الشيبانى ((عن ابن مسعود رضى الله عنه أنَّ رجلًا سَأَل النبىّ صلى الله عليه وسلم أىُّ الأعمال أفضل ؟ قال: الصلاةُ لوقتها، وبُّ الوالدين، ثم الجهاد فى سبيل الله)) ٤٩ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ الإِنسان خُلق هَلوعا (٢) إذا مسَّهُ الشُّ جَزوعاً، وإذا مسَّهُ الخيرُ مَنُعاً﴾ هلوعاً : ضجَوراً ٧٥٣٥ - حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثنا جرير بن حازم عن الحسن حدَّثنا عمرو بن تَغلب قال: ((أتى النبىّ صلى الله عليه وسلم مالٌ فأعطى قوماً ومنع آخرين فبلغه أنهم عتبوا ، فقال : إنى أُعطى الرجلَ وأَدَع الرجل ، والذى أدع أحبُّ إلَّ من الذى أعطى ، أعطى أقواماً لما فى قلوبهم من الجزع والهلع ، وأكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله (١) مراده أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة . (٢) أى ضجوراً، والهلاع مصدر وهو أشد الجزع، قال ابن بطال مراده فى هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء . ٤١٤ الجامع الصحيح فى قلوبهم منَ الغني والخير ، منهم عَمرو بن تَغلب، فقال عمرو: ما أحبُّ أنَّ لى بكلمةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعم )» ٥٠ - باب ذكر النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وروايتهِ عن ربه ٧٥٣٦ - حدّثنى محمدُ بن عبد الرحيم حدَّثنا أبو زيد سعيدُ بن الربيع الهروىُّ حدَّثنا شعبة عن قتادة ((عن أنس رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل قال: إذا تقرّب العبدُ إلىّ شبراً تقرَّتُ إليه ذِراعاً، وإذا تقرب إلى ذراعاً تقرَّتُ منه باعاً ، وإذا أتانى مشياً أتيتهُ هَرْوَلَة )» ٧٥٣٧ - حدّثنا مسدّدٌ عن يحيى عن التَيْميِّ عن أنس بن مالك عن أبى هريرة قال: ربَّما ذكر النبى صلى الله عليه وسلم قال: إذا تقرَّب العبد منى شبراً تقرَّت منه ذراعاً، وإذا تقرَّب منى ذراعاً تقربت منه باعاً(١) أو بُوعاً)). وقال معتمر سمعتُ أنىّ سمعتُ أنساً عن أبى هريرةَ عن ربِّه عز وجلَّ ٧٥٣٨ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شعبة حدَّثنا محمَّد بن زياد قال «سمعت أبا هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربّكم قال: لكلِّ عملٍ كفَّارةٌ، والصومُ لى وأنا أجزِى به، ولخُلُوف فم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المسك )) ٧٥٣٩ - حدّثنا حفصُ بن عُمر حدَّثنا شعبة عن قتادةَ، ح وقال لى خليفة: حدَّثنا يزيدُ بن زرَيَع عن سعيدٍ عن قتادةَ عن أبى العاليةِ ((عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِّ قال : لا ينبغى لعبد أن يقول أنه خيرٌ من يونس بن متى)) ونسبَهُ إلى أبيه ٧٥٤٠ - حدّثنا أحمدُ بن أبى سُريح أخبرَنا شبابةُ حدثنا شعبة عن معاوية بن قُرَّةَ المَزَنّ عن عبد الله بن المُغَفَّل المزنى قال: ((رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقةٍ له يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قال فرجعَ فيها قال : ثم قرأ معاويةُ يحكى قراءة ابن مُغفل وقال : لولا أن يجتمعَ الناسُ عليكم الرجعتُ كما رجع ابن مغفل يحكى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقلت لمعاويةً: كيف كان ترجيعهُ قال: آآآ(٢) ثلاث مراتٍ) ٥١ - باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها لقول الله تعالى ﴿قل فأتوا بالتوراةٍ فاتلوها إن كنتم صادقين ؟ (١) قال الباجى الباع طول ذراعى الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها فى المشى وهو مابين قوائمها . . (٢) قال ابن بطال فى هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت. (٣) وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية، وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الإذن فى التعبير عنها بالعربية . ٤١٥ الحديث ٧٥٤١ - ٧٥٤٧ ٧٥٤١ - وقال ابن عباس أخبرَنى أبو سفيان بن حرب أنَّ هِرقل دعا تَرجُمانه ثم دعا بكتاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقرأه .: باسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسولهِ إلى هرقّلَ ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بَيْتَنا وبينكم ، الآية ٧٥٤٢ - حدّثنا محمد بن بشار حدَّثنا عثمانُ بنُ عُمر أخبرنا علىّ بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سَلَمَة ((عن أبى هريرةَ قال: كان أهلُ الكتاب يقرءُون التورَّة بالعبرانية ويفسّرُونها بالعربية لأهل الإِسلام فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تصدقوا أهلَ الكتابِ ولا تكذبوهم، وقولوا آمنًا بالله وما أنزلَ ، الآية )) ٧٥٤٣ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا إسماعيلُ عن أيوبَ عن نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: أُتَى النبى صلى الله عليه وسلم برَجل وامرأةٍ من اليهودِ قد زنيًا فقال لليهود ما تصنعون بهما ؟ قالوا نُسخّمُ وجوههما ونخزيهما، قال: فأتوا بالتوراةٍ فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاءوا فقالوا لرجل مِمن يرضون يا أعورُ : اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يدَهُ عليه قال(١): ارفع يدك فرفع يده فإذا فيه آية الرَّجم تُلُوح، فقال: يا محمدُ إِنَّ عليهما الرَّجِمَ ولكنَّا نتكاتمهُ بَيْننا فأمر بهما فُرُجما، فرأيته يُجانىّ عليها الحجارةَ )) ٥٢ - باب قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: الماهرُ(٢) بالقرآنِ مع سَفَرة(٣) الكرام البرَرَةِ، وَزَيُِّوا القرآن بأصواتكم ٧٥٤٤ - حدَّثنى إبراهيم بنُ حمَزَة حدَّثنى ابن أبى حازم عن يزيد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمةَ ((عن أبى هريرةَ أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقولُ : ما أذنَ الله لشىء ما أذن لنبىّ حَسن الصوت بالقرآن يجهرُ به )) ٧٥٤٥ - حدّثنا يحيى بن بُكَير حدَّثنا الليثُ عن يونس عن ابن شهاب أخبرنى عُروةُ بن الزُّبير وسعيدُ بن المسيّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة حين قال لها أهلُ الإِفك ما قالوا، وكلّ حدثنى طائفةٌ من الحديث قالت فاضطَجعتُ على فراشى وأنا حينئذ أعلم أنى بريئةٌ وأن الله يُبرِّتَنى ولكن والله ما كنت أظن أنَّ الله يُنزل فى شأنى وحياً يُتَلَى، ولَشأنى فى نفسى كان أحقَر من أن يتكلم الله فَّ بأمر يُتْلَى، وأنزل الله عز وجلّ: ﴿إِنَّ الذين جاءوا بالإِفك عصبة منكم﴾ العشر الآيات كلها ٧٥٤٦ - حدّثنا أبو نُعيم حدَّثْنا مسعرٌ عن عدى بن ثابت أراه ((عن البراء قال: سمعتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم يقرأ فى العشاء : والتِّين والزيتون، فما سمعتُ أحداً أحسنُ صوتاً أو قراءةً منه)) (٤) . ٧٥٤٧ - حدّثنا حجاج بن منهال حدَّثنا هُشيمٌ عن أبى بشر عن سعيد بن جُبير ((عن ابن عباس رضى (١) أى على أية الرجم . (٢) أى الحاذق والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ . (٣) المراد بالسفرة الكتبة وهم الذين ينقلون من اللوح المحفوظ ، والبررة أى المطيعين المطهرين من الذنوب. (٤) مراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم . ٤١٦ الجامع الصحيح الله عنهما قال : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم متوارياً بمكّة وكان يرفعُ صوته، فإذا سمع المشركون سبُّوا القرآن ومن جاء به، فقال الله عز وجل لبِّه صلى الله عليه وسلم ﴿ولا تجَهْ بصلاتك ولا تُخَافت بها﴾(١) ٧٥٤٨ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى مالكٌ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى ضَعصعة عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدرىّ رضى الله عنه قال له: إنى أراك تُحبُّ الغَنم والبادية فإذا كنت فى غَيْمِك أو باديتكِ فَأَذَّنْتَ للصلاة فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يَسمعُ مدَى صوتِ المؤذِّن جنُّ ولا إنسٌ ولا شىء إلا شهدَ له يوم القيامة ، قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم )) ٧٥٤٩ - حدّثنا قبيصةُ حدَّثنا سفيانُ عن منصور عن أمّه ((عن عائشة قالت كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه فى حجْرى وأنا حائضٌ » ٥٣ - باب قول الله تعالى ﴿ فاقرأوا ما تَيْسَّر منه﴾(٢) ٧٥٥٠ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب حدَّثْنى ◌ُروَةُ أَنَّ المِسَور بن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمن بن عبد القارىّ حدَّثاه أنهما سَمعا عُمر بن الخطاب يقول: سمعت هشامَ بن حَكِيم يقرأ سورةً الفرقان فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستَمَعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرةٍ لم يُقْرِئنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فكدتُ أساورُهُ فى الصلاة فَتَصَبَّرْتُ حتى سلَّم فَلَيْبْتُه بردائه فقلت : من أقرأك هذه السورةَ التى سمعتُك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : كذَبتُ أقرأنيها على غير ما قرأتَ ، فانطلقْت به أقُودُه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إنى سمعت هذا يقرأ سورةَ الفرقانِ على حروف لم تُقْرِئنيها فقال : أرسله ، أقرأ يا هشامُ ؟ فقرأ القراءة التى سمعته ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كذلكَ أُنزِلَت، ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : اقرأْ يَا عُمر؟ فقرأتُ فقال: كذلك أنزلت ، إِنَّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه . ٥٤ - باب قول الله تعالى ﴿ولقد يَسَّرْنا القرآن للذكر فهلْ مِن مذکر ﴾ ، وقال النبيُّ صلى الله علیه وسلم: (( كِلِّ مُيَسر لَما خُلقَ لِهِ))، يُقالَ: مُيسر: مهيأ وقال مُجاهد : يَسْنا القرآن بلسانك: هوَّنَّا قِراءته عليك . وقال مطر الورَّقُ ﴿ولقد يَسَّرنا القرآن للذكر فهل من مذكر﴾ قال: هل من طالب علم فيُعان عليه . ٧٥٥١ - حدّثنا أبو معمر حدَّثنا عبد الوارث قال يزيدُ حدَّثنَى مُطرِّفُ بن عبد الله عن عمران قال : (١) قال الكرمانى وجه مناسبته أن رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له وأولى . (٢) المراد بالقراءة هنا الصلاة لأن القراءة بعض أركانها . ٤١٧ الحدیث ٧٥٥٢ - ٧٥٥٤ (( قُلت يا رسول الله فيما يعملُ العامِلونَ؟ قال: كلّ ميسرٌ لما خُلق له)) ٧٥٥٢ - حدّثنى محمدُ بن بشار حدَّثْنَا غُنْدَر حدَّثنا شعبة عن منصور والأعمش سَمعا سعد بن عبيدةَ عَن أبى عبد الرحمن عن علىَّ رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه كان فى جنازة فأخذ عُوداً فجعل يَنكت فى الأرض فقال: ما منكم من أحد إلا كتب مقعَدَه من الجَّنة أو من النار ، قالوا: ألا ◌َّكلُ ؟ قال : اعملوا فكلِّ مُيسرٌ ﴿ فَأمّا من أعطى واتّقى﴾ الآية ٥٥ - باب قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مَجِيدٌ فى لَوْحِ مَحفوظ﴾، ﴿والطُّرِ وَكتاب مَسطور﴾ قال قتادةُ : مكتوبٌ ، يَسطرون : يَخطون فى أم الكتاب ، جُملةِ الكتاب وأصلهِ: ما يَلِفِظ من قول . ما يتكلمُ من شىء إلا كُتب عليه ، وقال ابن عباس: يُكتبُ الخير والشر، يحرّقُون: يُزيلون ، وليس أحدٌّ يزيلُ لفظَ كتاب من كتب الله عز وجل ولكنهم يُحرفونه : يتأولونه عن غير تأويله ، دراستهم : تلاوتُهم ، واعيةٌ : حافظَةٌ ، وتعيها : تحفَظها، وأُوحَى إِلَّ هذا القرآن لأنذِركم به : يعنى أهل مَكةَ، ومن بلغَ هذا القرآنُ فهو له نَذيِرٌ ٧٥٥٣ _ وقال لى خليفة بن خَياط حدَّثنا مُعتمر سمعتُ أبى عن قتادةَ عن أبى رافع ((عن أبى هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لما قَضى الله الخلقَ كتب كتاباً عندَه، غلبَتْ - أو قال - سبقت رحمتى غضبى فهو عندهُ فوقَ العرشِ )) ٧٥٥٤ - حدّثنى محمد بن أبى غالب حدَّثنا محمَّدُ بن إسماعيل حدَّثنا معتمرٌ سَمعتُ أبى يقولُ حدثنا قتادَةٌ أنَّ أبا رافع حدَّثه أنه سمع أبا هريرةَ رضى الله عنه يقول : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنَّ الله كتب كتاباً قبل أن يَخلقَ الخلقَ: أن رحمتی سَبقت غضبى فهو مكتوبٌ عندَه فوقَ العرش » ٥٦ - باب قول الله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾(١)، ﴿إنا كلّ شيء خلقناه بَقَدَر) ويقال للمصَوِّرين: أحيُوا ما خلقتم ﴿ إن ربكُم الله الذى خلق السماوات والأرضّ فى ستة أيام ثم استوى على العرش ، يُغشى الليل النهارَ يطلبه حثيثاً، والشمس والقمرَ والنُّجومَ مسخراتٍ بأمره، أَلَا لَه الخلقُ والأَمُرُ ، تباركَ الله ربُ العالَمِين ﴾ قال ابن عُيينةَ : بين الله الخلقَ من الأمرِ بقوله تعالى: ﴿ألا له الخلقُ والأمرُ﴾، وسمى النبيُّ صلى الله عليه وسلم الإِيمانَ عملاً، قال أبو ذر وأبو هريرةَ: ((سئلَ النبى صلى الله عليه وسلم أىُّ الأعمال أفضلُ ؟ قال: إيمان بالله وجهادٌّ فى سبيله ، وقال : جزاء بما كانوا يعملُون، وقال وفدُ عبدِ القيس للنبى صلى الله عليه وسلم: مُرنا بجُمَل من الأمر إن عَملنا بها دخلنا الجنَّة فأمرهم بالإِيمان والشهادةِ وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فجعل ذلك كله عملًا)) (١) ذكر ابن بطال عن المهلب أن غرض البخارى بهذه الترجمة إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى. (م * ٥٣ * ج ٤ * الجامع الصحيح ) ٤١٨ الجامع الصحيح ٧٥٥٥ - حدّثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب حدَّثنا أيوبُ عن أبى قلابة والقاسم التميمىِّ ((عن زَهدَم قال: كان بين هذا الجِىِّ من جُرُم وبين الأشعريِيِّن وُدِّ وإخاءٌ، فكنَّا عند أبى موسى الأشعرىِّ فَقَرِّب إليه الطعام فيه لحمُ دَجاج وعنَدهُ رجلٌ من بنى تَيم الله كأنه من الموالى فدعاهُ إليه فقال الرجل : إنىِّ رأيته يأكل شيئاً فقَدْرته فحلفتُ لا آكلُه: فقال: هلمَّ فلأحدِئكَ عن ذاكَ، إنَّ أتيت النبيّ صلى الله عليه وسلم فى نفَر من الأشعريِّن نستَحْمله ، قال : والله لا أحْمِلكم وما عندى ما أحملكم، فأتى النبىُّ صلى الله عليه وسلم بنهب إبل فسألَ عنا فقال: أينَ النَّفْرُ الأشعريون؟ فأمر لنا بخمس ذَود غُرِّ الذَّرَى ثم انطلقنا، قُلنا ما صنعنا؟ حَلِف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يحملُنا وما عنده ما يحملنا ثم حملنا، تغَفِّلنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بِمينه ، والله لا نُفلح أبداً فرجعنا إليه فقلنا له ، فقال: لست أنا أُحملكم ولكنَّ الله حملكم ، إنىِّ والله لا أحلف على يمين فأرَى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذى هو خيرٌ منه وتحللتها)) ٧٥٥٦ - حدّثنا عمرو بنُ علىّ حدّثنا أبو عاصم حدّثنا قُرَّةُ بن خالد ((حدَّثنا أبو جمرةَ الضّبعى قلت لابن عباس فقال : قدِمَ وفدُ عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن بيننا وبينك المشركين من مُضر، وإنا لا نصلُ إليكَ إلا فى أشهر جُرم، فمرنا بِجُمل من الأمر إن عملنا به دَخلنا الجنة وندعوا إليها مَن وراءنا ، قال: آمرُكم بأربع، وأنهاكم عن أربع: آمركم بالإِيمان بالله وهل تدرونَ ما الإيمان بالله ، شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وتعطوا منّ المغنم الخمس. وأنهاكُم عن أربع: لا تَشرَبوا فى الدُّباء والنَّقير والظروف المزَفتة والحنتمَةِ » ٧٥٥٧ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا الليثُ عن نافع عن القاسم بن محمَّد ((عن عائشة رضى الله عنها أنَّ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ أصحابَ هذه الصُّور يُعذَّبونَ يومَ القيامةِ ويقال لهم: أحيوا ما حَلَّقْتُم)) ) .. ٧٥٥٨ - حدّثنا أبو النُّعمان حدَّثنا حمَّد بن زيد عن أيوب عن نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم إن أصحاب هذه الصُّور يعذّبون يومَ القيامة ويُقال لهم: أجيوا ما خلقْتم)) ٧٥٥٩ - حدّثنا محمدُ بن العلاء حدَّثْنَا ابن فُضيل عَن عُمارَةً عَن أبى زرعةَ سمعَ أبا هريرةَ رضى الله عنه قال (« سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله عزَّ وجلّ: ومن أظلمُ ممنْ ذهَب يخْلقُ كخَلقى فَلَيَخْلِقُوا ذرّة أو ليخْلقوا حبَّةً أو شغيرةً)) ٥٧ - باب قِراءةِ الفاجِر والمنافق(١)، وأصواتهُم وتلاوتهم لا تجاوزُ حناجرهم ٧٥٦٠ - حدّثنا هُدبة بن خالد حدَّثْنا همامُ حدَّثنا قتادَةُ حدَّثنا أنَسٌ ((عن أبى موسى رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: مَثَلُ المؤمنِ الَّذِى يَقرأ القرآنَ كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، والذى لا يقرأ كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذى يقرأ القرآن كمثل الريحانةِ رِيحُها طيبٌ وطعمُها مُرّ، (١) قال الكرمانى : المراد بالفاجر المنافق . : ٤١٩ الحديث ٧٥٦١ - ٧٥٦٣ ومثلُ الغاجرِ الذى لا يَقَرأ القرآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ طعمُها مُرّ ولا رِيحَ لها » ٧٥٦١ - حدّثنا علىّ حدَّثنا هشامٌ أخبرنا معمرٌ عن الزُّهرِىِّ ح. وِحدَّثنى أحمد بنُ صالح حدَّثنا عَنَبَسة حدَّثنا يُونسُ عن ابن شهاب أخبرَنى يحيى بن مُروة بن الزُّبير أنه سَمعَ عُرْوَةُ بن الزُّبير يقولُ ((قالت عائشة رضى الله عنها سأل أُناسٌ النَّبى صلى الله عليه وسلم عن الكهان فقال: إنهمُ ليسُوا بشىء ، فقالوا يا رسولَ الله فإنهم يُحدِّثون بالشىء يكون حقاً، قال : فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم تلكَ الكلمة منَ الحقّ يخطفُها الجنىّ فيقرقِرُها فى أُذنٍ وليه كقرقَرةِ الدجاجة فيَخلطون فيه أكثر من مائةٍ كَذيةٍ )) ٧٥٦٢ - حدّثنا أبو التُّعمان حدَّثْنا مَهدِىُّ بن مَيْمُون سمعت محمد بن سِبينَ يُحدِّثُ عن معبد بن سيرين عن أبى سعيد الخُدرىِّ رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: يخرُجُ ناسٌ من قِبَل المشرِقِ ويقرءون القرآن لا يُجاوزُ تَراقيهم (١)، يَمرِقُون من الدِّين كما يمرُقُ السَّهْم مِنَ الرَّمَّةِ، ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السهم إلى فوقه ، قيل ما سيماهم؟ قال: سيماهُم التَّحليق - أو قال ـــ الَّسبيدُ)) ٥٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَنَضعُ الموازينَ القِسْطَ ليوم القيامَةِ﴾ وأنَّ أعمالَ بنى آدمَ ، وقولهم يُوزَنُ ، وقال مجاهِدٌ : القسطاسُ : العَدْلِ بالرومِيَّةِ، ويقال القسطُ مصدَرُ المقسطِ وهو العادلُ ، وأما القاسِطُ فُهَو الجائر ٧٥٦٣ - حدّثنا أحمد بن إشكاب حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل عن عُمَرَةَ بن القعقاع عن أبى زُرْعةَ ((عن أبى هُريرةَ رضى الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: كلمتانِ حَبِيتَان إلى الرَّحمن خفِيفَتَان على اللسان ثقيلتان فى الميزان(٢): سُبحانَ الله وبحمدِه ، سبحان الله العظيم)). (١) جمع ترقوة وهى العظم الذى بين نقرة النحر والعائق. (٢) وصفها بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب . خاتمة ـ بد الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد : فقد منّ الله على دارنا السلفية أن أكرمنا بنشر وخدمة علوم القرآن والسنة المطهرة على مدار تسعين عاماً منذ أن أسّسها العلامة محب الدين الخطيب ثم من بعده ابنه قصى عليهما رحمة الله تعالى ... ومن أفضل الاعمال التى أكرمنا الله بها خدمة واخراج كتاب فتح البارى بشرح صحيح البخاري لابن. حجر العسقلانى وقد لاقى هذا السُّفر العظيم - دون غيره - من إقبال المسلمين فى جميع المعمورة ولقد بذل الشيخ محب الدين الخطيب جهداً موفوراً لإتمام هذا الكتاب فى أصح صورة وعلى أكمل وجه تحقيقاً وتبويباً كما استقصى أطراف أحاديثه ونبّه على أرقامها فى كل حديث الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى وقام. بتصحيح تجاربه وأشرف على طباعته الشيخ قصى محب الدين الخطيب عليهم رحمة الله جميعاً . ولقد وضع الشيخ محب الدين الخطيب خدمةً لصحيح البخارى كتاب توضيح الجامع الصحيح .. « وهو يقع فى عشرة أجزاء من المقطع الكبير » وإن هذا المختصر الجامع استوعب الكثير من الفوائد مما يُغنى طالب العلم المبتدىء من الغوص فى الشروح المطوّلة وقد قام باختصاره من شرح الإمام ابن حجر العسقلانى وهو يُعد آخر الشروح المختصرة التى خدم بها كتاب الإمام البخارى . ولقد رأى الشيخ قصى محب الدين الخطيب أن تشْرُف دارنا السلفية بإصدار صحيح البخارى «الجامع الصحيح » على أن يكون بنفس ترتيب فتح البارى من حيث ترقيم الابواب والاحاديث والاطراف وأن يضع تعليقات مختصرة من شروح الإمام ابن حجر العسقلانى واختار فيها الإيجاز ... وقد تم طبع الجزئين الأول والثانى من هذا الجامع الصحيح فى حياة الشيخ قصى محب الدين - رحمه الله - وكانت مسودة الجزئين الثالث والرابع معدة للطبع ولكن جاء قدر الله سبحانه وتعالى ألاّ يرى والدى الشيخ قصى هذا العمل والذى قَصَد ألاَّ يصدر باسمه - ابتغاء مرضاة الله تعالى - واكتفى بكتابة أسماء محققى كتاب فتح البارى . ثم أكر منى الله أن أكمل طباعة هذا السّفر العظيم ليخرج بإذن الله على أكمل وجه .. أدعوا الله تعالى أن ينفع به المسلمين فى مشارق الأرض ومغاربها وأن يجعله فى ميزان حسنات والدى الشيخ قصى ... أعاننا الله على حمل أمانة نشر العلم الاسلامى بين المسلمين والله الموفق لما فيه رضاه .. النّاشر