Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
الحديث ٦٥٥٥ - ٦٥٦١
آخذ بعضهم بعضاً لا يدخُل أولهم حتى يدخلَ آخرهُم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر )»
٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن مَسلمةَ حدَّثنا عبدُ العزيز عن أبيه ((عن سهل عن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: إن أهلَ الجنة لَيَتِراءَونَ الغُرَفَ فى الجنة كما تَتَرَاءَوْنَ الكوكبَ فى السماءِ)»
٦٥٥٦ - قال أبى: فحدَّثتُ النعمان بن أبى عياش فقال: أشهدُ لسمعتُ أبا سعيد يُحدث ويزيدُ فيه :
كما تراعَون الكوكبَ الغارب فى الأفق الشرقي والغربى ))
٦٥٥٧ - حدّثنى محمدُ بن بشار حدَّثنا غُندَرِ حدَّثنا شعبة عن أبى عمرانَ قال ((سمعتُ أنسَ بن مالك .
رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تعالى لأهوَنِ أهلِ النار عذاباً يومَ القيامة: لو أنَّ لكَ
ما فى الأرض من شىء أكنتَ تَفتَدى به ؟ فيقول: نعم. فيقول: أردت منك أهوَنَ من هذا وأنت فى صلب
آدم : أن لا تُشْرِكَ بى شيئاً، فأبيتَ إلا أن تُشرِك بى »
٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أبو النعمانِ حدَّثنا حماد عن عمرو «عن جابر رضى الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه
وسلم قال: يَخرُجُ منَ النار بالشفاعة كأنهم الثَّعارير (١) قلت: وما الثعاريُ؟ قال الضغابيس(٢) وكان قد سقطَ
فمه(٣)، فقلت لعمرو بن دينار: أبا محمد سمعتَ جابر بن عبد الله يقول ((سمعت النبى صلى الله عليه وسلم
يقول: يخرج بالشفاعة من النار . قال : نعم))
٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُدبةُ بن خالد حدثنا همام عن قتادةَ ((حدَّثنا أنسُ بن مالك عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: يُخرج قوم منَ النار بعدما مسَّهُم منها سَفعّ (٤)، فيدخلون الجنة، فيُسميهم أهلُ الجنة: الجهنميين ))
[ الحديث ٦٥٥٩ - طرفة فى : ٧٤٥٠ ]
١٥٦٠ - حَدَّثَنَا موسى حدَّثْنا وهيب حدَّثنا عمرو بن يحيى عن أبيه «عن أبى سعيد الخُدرى رضى الله
عنه أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إذا دَخَل أهل الجنةِ الجنةَ وأهل النار النارَ يقولُ الله: مَن كان فى قلبه
مِثقالُ حبة من خَرْدَل من إيمان فأخرجوه ، فيخرجون قدِ امتُحِشوا وعادوا حُمماً، فُلْقَونَ فى نهر الحياة ، فَيَنبتُون
كما تَنْبُتُّ الحبةُ (٥) فى حَميل السيل، أو قال حَمِيَّة السَيَّل(٦) . وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ألم ترَوا أنها تَنبتُ
صفراء مُلتوية ؟)).
٦٥٦١ - حدّثى محمدُ بنَ بشار حدَّثنا غُندَر حدثنا شعبةُ قال سمعتُ أبا إسحاقَ قال «سمعتُ النُّعمَانَ
سمعتُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ أُهوَنَ أهل النار عذاباً يومَ القيامة لرجُلُ تُوضَعُ فى أخض(٧) قدَميهِ
(١) قال ابن الأعرابى: التعارير هى قشاء صغار ، وقيل هى نبت فى أصول التمام كالقطن ينبت فى الرمل ينبسط عليه ولا يطول .
(٢) قال الأصمعى : هو شىء ينبت فى أصول التمام يشبه الهليون يُسلق ثم يؤكل بالزيت والخل .
(٣) فيلفظ التاء شيئا ، أو الشين ثاء .
(٤) السفع : سواد فيه زرقة أو صفرة ، يقال سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته .
(٥) الحبة بالكسر: بزور النبات، وهى جمع وواحدتها حبة بالفتح .
(٦) حميل السيل: ما يجىء به السيل من طين أو غثاء وغيره .
(٧) الأخمص : ما لا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المثنى .
( م * ٢٦ ٥ ج ٤ * الجامع الصحيح )

٢٠٢
الجامع الصحيح
جمرة یغلی منها دماغه )).
[ الحديث ٦٥٦١ - طرفه فى : ٦٥٦٢ ]
٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن رجاء حدثنا إسرائيلُ عن أبى إسحاق ((عن النعمان بن بشير قال سمعتُ
النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: إنَّ أهون أهل النار عذاباً يومَ القيامةِ رجلٌ على أخمص قدميه جمرتان يَغلى منهما
دِماغه كما يَغلى المرجَل(١) بالقُمقم )»
٦٥٦٣ - حدَّثنا سليمانُ بن حرب حدَّثنا شعبةُ عن عمرو عن خيثمةَ ((عن عَدىِّ بن حاتم أنَّ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم ذكر النارَ فأشاحَ بَوَجهِهِ فتعوَّذ منها، ثم ذكرَ النار فأشاح بوجهه فتعوذُ منها ثم قال : اتقوا النار ولو
بشقٌّ تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيِّبة)):
٦٥٦٤ _ حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن حمزةَ حدَّثنا ابنُ أبى حازم والدَّراوَرْدِىُّ عن يزيد عن عبد الله بن خباب («عن
أبى سعيد الخُدرى رضى الله عنه أنه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وذُكر عنده عمه أبو طالب فقال : لعله
تنفعُهُ شفاعتي يوم القيامة: فيُجعَلُ فى ضَحْضاح(٢) من النار يبلُغُ كعبیَهِ يَغْلِی منه أُّ دماغه »
(١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مسدَّدٌ حدَّثْنا أبو عوانةَ عن قتادةَ ((عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم : يجمع الله الناسَ يوم القيامة فيقولون: لو استشفعنا علي ربّنا حتى يُريحنا من مكاننا، فيأتون آدمَ
فيقولون أنت الذى خلقكَ الله بيده، ونفخَ فيك من رُوحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، فاشفع لنا عندَ ربنا .
فيقول: لستُ هناكم، ويذكرُ خَطيئتهُ(٣)، ويقول: ائتوا نوحاً أولَ رسول بعثَه الله . فيأتونَهُ، فيقول : لست هناكم،
ويذكرُ خطيئته (٤)، ائتوا إبراهيمَ الذى اتخذَهُ الله خليلاً. فيأتونَهُ، فيقول: لستُ هناكم، ويذكرُ خَطيئته(٥) ، ابنوا موسى
الذى كلمهُ الله. فيأتونَهُ، فيقول: لستُ هناكم، فيِذكر خطيئته(٦)؛ ائتوا عيسى. فيأتونهُ فيقول: لستُ هناكم(٧).
ائتوا محمداً صلى الله عليه وسلم فقد غَفَرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذنبه وما تأخر. فيأتونى، فاستأذن على ربى، فإذا رأيتُهُ
وقعتُ له ساجداً ، فَيَدَعُنى ما شاءَ الله، ثم يُقال لى: ارفع رأسَكَ، وَسَلْ تُعطَه، وقُ يُسمَعِ، واشفَعْ تُشفَّع .
فأرفعُ رأسىٍ فَأحمدُ ربِّ بتحميد يعلِّمنى، ثم أشفعَ فيحُّ لى حداً(٨)، ثمَّ أَخرجُهم من النار وأدِلُهم الجنة . ثم أعودُ
فأقع ساجداً مثلَه فى الثالثة أو الرابعة ، حتى ما يبقى فى النار إلا من حبسهُ القرآن)) وكان قتادةُ يقول عند هذا:
أى وجب عليه الخلود .
٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا مسدَّدٌّ حدثنا يحيى عن الحسن بن ذَكوانَ حدَّثْنا أبو رَجاء ((حدَّثْنَا عمرانُ بَنْ جُصين
رضى الله عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: يَخرُجُ قومٌ منَ النار بشفاعةِ محمد صلى الله عليه وسلم
(١) المرجل: قدر من نحاس ، والقمقم: إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء .
(٢) الضحضاح فى الأصل : مارق من الماء حتى يبلغ الكعبين ، فاستعاره هنا المناز .
(٣) وهى أكله من الشجرة التى نُهى عنها .
(٤) وهى دعاؤه بدعوة أغرقت البلاد ...
(٥) وهى الكذبات الثلاث: قوله أنى سقيم ، وقوله فعله كبيرهم هذا، وقوله لامرأته أخبريه أنى أخوك .
(٦) وهى أنه قتل نفساً لم يؤمر بقتلها .
(٧) لم يذكرها هنا خطيئة، ولكن وقع فى رواية الترمذى. من حديث أبى نضرة عن أبى سعيد ((انى عبدنت من دون الله
(٨) أى يبين لى فى كل طور من أطوار الشفاعة: حداً أقف عنده فلا اتعداه .
:

٢٠٣
الحديث ٦٥٦٧ - ٦٥٧٢
فيدخلون الجنة ، يُسَمونَ الجُهَنَّميين )»
٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن حُمَيد ((عن أنس أنَّ أمّ حارثةَ أُتت رسولَ الله صلى
الله عليه وسلم وقد هلكَ حارثةُ يومَ بَدر أصابَهُ سهمٌ غَرِبٌ ، فقالت: يا رسولَ الله، قد علمِتَ موقعَ حارثةً من
قلبىٍ ، فإن كان فى الجنة لم أُبكِ عليه ، وإلا سَوف تَرَى ما أُصنَعُ. فقال لها : هَبِلتِ، أجنَّةٌ واحدةٌ هَىَ ؟ إنها
جنان كثيرة ، وإنه في الفِردَوسِ الأعلى »
٦٥٦٨ - ((وقال: غَدوةٌ فى سبيلِ الله أو رَوحةٌ خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، ولَقابُ قوس أحدكم - أو موضع
قُدم ــ من الجنَّة خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها. ولو أنَّ امرأة من نساء أهلِ الجنةِ اطَّلَعَت إلى الأرض لأضاءت ما بينَهما،
ولملأتْ ما بينهما ريحاً ، ولَنَصيفها ــ يعنى الخِمارَ - خيرٌ من الدنيا وما فيها )»
٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ حدَّثنا أبو الزّاد عنِ الأعرج ((عن أبى هريرة قال: قال النبىُّ
صلى الله عليه وسلم لا يدخلُ أحدٌ الجنةَ إلا أُرِىّ مقَعدَهُ من النار لو أساءَ، ليزدادَ شكراً ، ولا يدخلُ النارَ أحد
إِلا أُرِىَ مُقعدهُ من الجنةِ لو أحسنَ ؛ ليكونَ عليه حسرة ))
٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر عن عمرو عن سعيد بن أبى سعيد المقبرىّ
((عن أبى هريرة رضى الله عنه أنه قال: قلتُ يا رسولَ الله من أسعد الناس بشفاعتِكَ يوم القيامة ؟ قال: لقد
ظَنْتُ يا أبا هريرةَ أَن لا يَسأَلَنى عن هذا الحديث أحدٌ أوَّلَ منك، لما رأيتُ من حِرصكَ عَلَى الحديث ،
أسعدُ الناس بشفاعتى يومَ القيامة مَن قال لا إلهَ إلا الله خالصاً من قبَلِ نفسِهِ))
٦٥٧١ - حَدَّثَنَا عثمانُ بن أبى شيبة حدثنا جرير عن منصور عن إِبراهيمَ عن عبيدةَ ((عن عبد الله رضى
الله عنه قال النبى صلى الله عليه وسلم: إنى لأعلمُ آخر أهل النار ◌ُروجاً منها، وآخر أهل الجنةِ دخولاً ، رجل
يَخْرُجُ من النار حَبْواً (١) ، فيقولُ الله: اذهَبْ فادخلِ الجنة، فيأتيها فُيُخيَّل إليه أنها ملأى ، فيرجعُ فيقول: ياربْ
وجدتها مَلأى فيقول: اذهب فادخل الجنةً، فيأتيها فيخيَّلُ إليه أنها ملأى ، فيرجع فيقول: ياربٌ وجدتها مَلأى
فيقولُ: اذهب فادخل الجنةَ، فإنَّ لَكَ مثل الدنيا وعشرةَ أمثالها - أو إنَّ لك مثل عشرة أمثال الدنيا - فيقول
تسخَر منى أو تضحك منى (٢)، وأنتَ الملك، فلقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ضحكَ حتى بَدَت
تَواجِذُه . وكان يقال : ذلك أدنى أهلِ الجنة منزلة »
[ الحديث ٦٥٧١ - طرفه فى : ٧٥١١ ]
٠ ٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا مسدَّدٌ حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن مُمير عن عبد الله بن الحارث بن نَوفَل ((عن
العباس رضى الله عنه أنه قال للنبىِّ صلى الله عليه وسلم: هل نفعتَ أبا طالب بشيء ؟))(٣).
(١) أى زحفاً .
(٢) وأشبه ماقيل فيه أن الرجل استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك .
(٣) هذا الحديث مختصر .
1

٢٠٤
الجامع الصحيح
٥٢ - باب الصراطُ جَسر جهنم (١).
٦٥٧٣ - حدَّثَنَا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرى أخبرَنى سعيد وعطاء بن يزيدَ (( أن أبا هريرةَ أخبرهما
عن النبى صلى الله عليه وسلم)) وحدّثنى محمودٌ حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا مَعمرٌ عن الزهرىِّ عن عطاء بن يزيدَ
الليثى ((عن أبى هريرةَ قال: قال أناس يا رسولَ الله، هل نرى ربنا يومَ القيامة؟ فقال: هل تُضارُّونَ فى الشمس
ليس دُونها سَحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارُّون فى القمر ليلةَ البدر ليس دونَهُ سحاب؟ قالوا :
لا يا رسول الله، قال: فإنكم ترَونَهُ يومَ القيامة كذلك يجمعُ الله الناسَ فيقول: من كان يَعْبُدُ شيئاً فليتبعه .
فيقَبْعُ مَن كان يعبدُ الشمسَ ، ويَتبعُ من كان يعبدُ القمرَ ، ويتبعُ من كان يعبدُ الطواغيتِ(٢)، وتبقى هذه الأمة فيها
منافقوها ، فیأتیهمُ الله فى غيرِ الصورة التى يعرفون فيقول : أنا ربكم . فیقولون : نعوذُ بالله منك ، هذا مکاننا
حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربُنا عرفناه، فيأتيهُمُ الله فى الصورةِ التى يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ،
فيتبعونه، ويُضرَبُ جسرُ جهنم، قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: فأكون أولَ من يُجيز، ودُعاء الرسل
يومئذ: اللهم سَلِّمْ سَلِّم، وبه كلاليبُ مثل شَوكِ السَّعدان، أما رأيتم شوكَ السَّعدان(٣)؟ قالوا: بلى يارسولَ
الله ، قال : فإنها مثل شوكِ السعدان، غيرَ أنها لا يَعلمُ قدَر عِظَمها إلا الله، فَتَخْطِفُ الناسَ بأعمالهم : منهمُ
الموبَقُ (٤) بعمله، ومنهم المخردل(٥) ثم ينجو. حتى إذا فرَغَ الله من القضاء بين عباده، وأراد أن يُخرِجَ منَ النار من
أراد أن يُخرج ممن كان يَشهدُ أن لا إله إلا الله، أمَرَ الملائكة أن يُخرجوهم فيعرفونهم بعلامةِ آثار السجود ،
وحرّم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود ، فُخرجونهم قدِ امْتُحِشوا(٦) فيصَبُّ عليهم ماء يقال له ماء
الحياة ، فينبُتُونَ نباتَ الحبة فى حَمِيل السيل، ويبقى رجلٌ مُقبلٌ بَوجهه على النار فيقول: ياربّ قد قشبنى(٧) ريحها
وأحرَقَنِى ذكاؤها(٨)، فاصِرفْ وجهى عن النار ، فلا بَزال يدعو الله فيقول: لعلك إن أعطيتُك أن تَسأَلَنى غيرَه
فيقول: لا وعزَّتُكِ، لا أسألكَ غيرَه، فيصرف وجهَهُ عنِ النار. ثم يقول بعد ذلك: يارب قُرِّبنى إلى باب
الجنَّة ، فيقول : أليس قد زعمتَ أن لا تسألنى غيره؟ ويلكَ يا ابن آدم ما أعدَرَك . فلا يزال يدعو ، فيقول :
لعلى إن أعطيتك ذلك تسألنى غيرَه ، فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألُكَ غيرَه ، فيعطى الله ما شاء من عهودٍ
ومواثيقَ أن لا يسألهُ غيره ، فيقرِبه إلى باب الجنة، فإذا رأى ما فيها سكتَ ما شاء الله أن يسكتَ ، ثم يقول:
ربِّ أُدخلنى الجنة. ثم يقول: أوَليسَ قِد زعمتَ أن لا تسألنى غيره. ويلَكَ يا ابنَ آدم ما أُغذّرك. فيقول:
ياربِّ لا تَجَعَلنى أشقى خَلقك. فلا يزالُ يدعو حتى يضحَكَ، فإذا ضحك منهُ أذنَ له بالدخول فيها ، فإذا
دَخل فيها قيل : ثَمنَّ من كذا فيتمنى . ثم يقال له تمن من كذا فيتمنى، حتى تَنقطعَ به الأمانى ، فيقولُ له :
هذا لك ومثلهُ معه ؛ قال أبو هريرةَ: وذلكَ الرجلُ آخر أهل الجنَّة دخولاً ))
(١) أى الجسر المنصوب على جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة .
(٢) الطواغيت : الشياطين والأصنام . واحدها طاغوت .
(٣) السعدان ، نبات ذو شوك يضرب به المثل فى طيب مرعاه .
(٤) الموبق الذى يهلك بعمله .
(٥) المخردل : المقطع ، قال الهروى : المعنى أن كلاليب النار تقطعه فيهوى فى النار .
(٦) المحش : احتراق الجلد وظهور العظم .
(٧) أصل القشب خلط السم بالطعام ، ثم استعمل فيما إذا بلع الدخان أو الرائحة منه غايته .
(٨) أى لهيبها ووهجها واشتعالها .

٢٠٥
الحديث ٦٥٧٤ - ٦٥٨٠
٦٥٧٤ - قال عطاء وأبو سعيد الخُدرِىُّ جالسٌ مع أبى هريرةَ لا يُغيرُ عليه شيئاً من حديثه حتى انتهى إلى
قوله ((هذاَ لك ومثلهُ معه)) قال أبو سعيد ((سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا لك وعشرةً
أمثاله)) قال أبو هريرة: حفظتُ ((مثلهُ معَه))
٥٣ - باب فى الحَوض(١). وقول الله تعالى ﴿إِنَّ أَعطيناكَ الكَوثر﴾(٢)
وقال عبدُ الله بن زيدٍ: قال النَّبُّ صلى الله عليه وسلم (( اصْبِروا حتى تَلقَوْنى على الحَوْض »
٦٥٧٥ _ حدَّثنى يحيى بن حمادٍ حدَّثنا أبو عَوانةَ عن سليمانَ عن شَقيق ((عن عبدِ الله عن النَّبِّ صلى الله
عليه وسلم : أنا فَرَطُكُم على الحَوْض » .
[ الحديث ٦٥٧٥ - طرفاه فى ٦٥٧٦، ٧٠٤٩ ] .
٦٥٧٦ - وحدَّثنى عمرُو بن علىّ حدَّثنا محمدُ بن جعفر حدَّثنا شعبةُ عن المغيرةِ قال سمعتُ أبا وائل
((عن عبد الله رضى الله عنه عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال: أنا فَرَطُكم على الحوض، ولَيْفعَنَّ رجال
منكم ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِى(٣) ، فأقول: ياربُّ أصحابى، فيقال: إِنكَ لا تدري ما أحدثوا بَعدّك)).
تابعَهُ عاصمٌ عن أبى وائل . وقال حُصَين عن أبى وائلٍ ((عن حُذَيفةً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم)).
٦٥٧٧ - حدَّثنا مسدَّدٌ حدَّثنا يحيى عن عُبيدِ اللهِ حدَّثْنى نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبى
صلى الله عليه وسلم قال: أمامكم خَوضٌ كما بين جَرْباءَ وأذرُعَ))(٤) .
٦٥٧٨ - حدّثنى عمرُو بن محمد حدَّثنا هُشَيَمٌ أُخبرَنا أبو بِشر وعطاءُ بن السائبِ عن سعيد بن جُبير
((عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال: الكوثرُ الخيرُ الكثير الذى أعطاهُ الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيدٍ إن.
أناساً يزعمون أنه نهرٌ فى الجنة، فقال سعيد: النهرُ الذى فى الجنة مِن الخير الذى أعطاهُ الله إياه)»
٦٥٧٩ - حدَّثَنَا سعيد بن أبى مريم حدَّثنا نافعُ بن عمرَ عن ابن أبى مُليكةَ قال: ((قال عبدُ الله بن عمرو قال النبىّ
صلى الله عليه وسلم: حَوضى مَسِيرةٍ شهر ، ماؤهُ أبيضُ من اللبن ، وريحهُ أطيبُ من المِسك وكيزانهُ كنجوم
السماء، مَن شربَ منها فلا يَظمأ أبداً »
٦٥٨٠ _ حَدَّثَنَا سعيدُ بن عفَير قال حدَّثنی ابنُ وَهب عن يونس قال ابن شهاب ((حدَّثنی أنس بن
مالكٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إن قَدرَ حَوضى كما بين أيلةً(٥) وصنعاء من اليمن، وإن
فيه منَ الأباريق كعَدد نجوم السماء ))
(١) أَى حوض النبى معَّه فى الجنة.
(٢) الكوثر : النهر الذى يصب فى الحوض .
(٣) ليرفعن رجال أى يظهرهم الله لى حتى أراهم . واختلجه : نزعه وجذبه.
(٤) جرباء وأذرح : قريتان فى شرق الأردن .
(٥) أيلة : هى العقبة فى الساحل الأسيوى من البحر الأحمر تجاه الساحل المصرى وصنعاء : كبرى مدن اليمن .

٢٠٦
الجامع الصحيح
٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أبو الوليد حدَّثنا هَمَامٌ عن قتادة عن أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ح .
وحدَّثنا هُذْبةُ بن خالد حدَّثنَا هَمامٌ حدَّثنا قَتَادةُ ((حدَّثنا أنسُ بن مالك عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال :
بينما أنا أسير فى الجنة، إذ أنا بنهر حافتاه قباب الدُّر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكَوْثَرُ الذى
أعطاكَ رُّك، فإذا طيبه - أو طينه - مسكٌ أذفر. شَكَّ هُدبة))
٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مسلمُ بن إبراهيمَ حدثنا وُهَيبِ حدَّثنا عبدُ العزيز ((عن أنس عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: لَيَرِدَنْ علىَّ ناس من أصيحابى الحوض حتى إذا عَرَفْتُهم اختَلجوا دُونِى (١) ، فأقول : أصحابى ، فيقولُ:
لا تدری ما أحدثوا بَعْدَك )».
٦٥٨٣ _ حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبى مريمَ حدَّثنا محمدُ بن مُطَرِّف حدَّثنى أبو حازم ((عن سهل بن سعد قال:
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنى فَرَطَكم على الحَوض: من مرَّ علىَّ شَرَبَ ومن شرب لم يظمأ أبداً. لَيرِدَنَّ
علىَّ أقوام أعرفُهم ويعرفونى، ثم يُحالُ بينى وبينهم)).
[ الحديث ٦٥٨٣ _ طرفه فى : ٧٠٥٠ ]
٦٥٨٤ - ((قال أبو حازم فسمعَنى التُّعمانُ بن أبى عيّاش فقال: هكذا سمعتَ من سهل؟ فقلت:
نعم . فقال : أشهدُ على أبى سعيد الخُدرِىِّ لسمعتُهُ وهو يزيدُ فيها: فأقول: إنهم منى، فيُقال: إنك لا تدرى
ما أحدثوا بعدك. فأقول: سُحقاً سحقاً لمن غيَّر بعدى ))
وقال ابن عباس : سُحقاً بعداً، يقُالِ سَحيق بعيد، سَحقه وأسحَقَهُ أبعده
[ الحديث ٦٥٨٤ - طرفه فى: ٧٠٥١ )
٦٥٨٥ - وقال أحمدُ بن شبيب بن سعيد الخبّطى حدَّثنا أبى عن يونسَ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيِّب
((عن أبى هريرة أنه كان يُحدِّثُ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: يَردُ علىَّ يوم القيامةِ رهطٌ من أصحابى
فُيُجلّونَ عن الحوض، فأقول: ياربِّ أصحابى، فيقول: إنك لا علمَ لكَ بما أحدثوا بعدَك، إنهم ارتدُّوا على
أدبارهم القهقرى »
[ الحديث ٦٥٨٥ _ طرقه فى : ٦٥٨٦ ]
٦٥٨٦ _ حَدَّثَنَا أحمدُ بن صالح حدَّثنا ابنُ وَهب قال أخبرنى يونسُ عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه .
كان يُحدِّثُ ((عن أصحابِ النبى صلى الله عليه وسلم أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: يَردُ علىَّ الحوضَ
رجالٌ من أصحابى فُيُحَلَّئُونَ عنه ، فأقول ياربِّ أصحابى ، فيقول: إنكَ لا علمَ لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتِدُوا
على أدبارِهِمُ القهقرى ))
وقال شُعيبٌ عن الزُّهرِىِّ: كان أبو هريرةَ يُحدِّثُ عن النبى صلى الله عليه وسلم. فُيُجلّون . وقال عُقيل:
فُيُحلَّون وقال الزُّبيدىُّ: عن الزُّهرى عن محمد بن على عن عُبيد الله بن أبى رافع عن أبى هريرةَ عن النبى صلى الله
عليه وسلم .
٦٥٨٧ - حدَّثنى إبراهيمُ بن المنذر الحِزامىُّ حدثنا محمد بن فَليح حدَّثْنا أبى قال حدثنى هِلالٌ عن عطاء
(أ) أى نصلوا عنى وانتزعوا منى وحيل بينى وبينهم ..

٢٠٧
الحديث ٦٥٨٨ - ٦٥٩٣
ابن يسار ((عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم فإذا زُمرة، حتى إذا عَرَفتهم خرجَ (١) رجل
من بينى وبينهم فقال هلمَّ ، فقلتُ أين ؟ قال: إلى النار والله، قلتُ وما شأنهم؟ قال: إنهمُ ارتدُّوا بعدَكَ على
أدبارهم القهقرَى. ثمَّ إذا زُمرة ، حتى إذا عَرفتهم خرجَ رَجُلٌٍ من بينى وبينهم فقال: هلمَّ ، قلتُ أينَ ؟ قال: إلى
النار والله. قلت: ماشأنهم ؟ قال: إنهم ارتدُّواْ بعدَك على أدبارِهمُ القهقرى، فلا أَراه يَخلُصُ منهم(٢) إلا مثلُ
هَمِل النَّعَم ))(٣) .
٦٥٨٨ - حدَّثنى إبراهيمُ بن المنذر حدَّثنا أنسُ بن عِياض عن عُبيدِ الله عن خُبيب عن حَفصٍ بن عاصم
((عن أبى هريرة رضى الله عنه أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ما بین بیتی ومِنبرى روضة من رياض
الجنَّةِ ، ومِنبرى على حَوضى)).
٦٥٨٩ - حدّثنا عبدانُ أخبرنى أبى عن شُعبةَ عن عبد الملك قال: ((سمعتُ جُنْدَباً قال: سمعتُ النبىّ
صلى الله عليه وسلم يقول: أنا فَرَطُكم على الحَوْض))(٤).
٦٥٩٠ - حدّثنا عمرُو بن خالد حدَّثنا الليثُ عن يزيدَ عن أبى الخير ((عن عُقبةَ رضى الله عنه أن النبيَّ
صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يوماً فصلى على أهل أُحُدٍ صلاتَه على الميّت، ثم انصرفَ على المنبر فقال : إنى فَرَطْ
لكم ، وأنا شهيدٌ عليكم ، وإنى واللهِ لأنظرُ إلى حَوضى الآن . وإنى أُعطيتُ مَفاتيحَ خزائن الأرض - أو مفاتيحَ
الأرض - وإنى والله ما أخافُ عليكم أن تُشركوا بعدى، ولكن أخاف عليكم أَن تَنَافَسوا فيها))(٥) .
٦٥٩١ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا حَرَمِىُّ بن عمارةَ حدَّثنا شعبة عن مَّعْبَد بن خالد أنه سمعَ حارثةً بن
وهب يقول: ((سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وذكرَ الخوض فقال: كما بينَ المدينةِ وصنعاء)).
٦٥٩٢ - وزاد ابنُ أبى عَدِىّ عن شعبةً عن مَعبَد بن خالد «عن حارثةَ سمعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم
قال حوضهُ ما بينَ صنعاءَ والمدينة ، فقال له المستوردُ: ألم تسمعْهُ قال الأوانى؟ قال: لا . قال المستوردُ: تُرَى فيهِ
الآنيةُ مثلَ الكواكب )) .
٦٥٩٣ - حدَّثنا سعيدُ بن أبى مريمَ عن نافع بن عمرَ قال حدَّثنى ابنُ أَبي مُلَيكة «عن أسماء بنت أبى بكر
رضى الله عنهما قالت : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنى على الحوض حتى أنظرَ من يَرِدُ علَّ منكم ،
وسيُؤْخِذُ ناسٌ دونى، فأقول: ياربِّ منى ومن أمتى، فيُقال: هل شَعَرتَ ما عملوا بعدك ؟ والله ما برحوا
يرجعونَ على أعقابهم )) فكان ابنُ أبى مُليكةً يقول : الهمَّ إنا نَعوذ بكَ أن نرجعَ على أعقابِنا ، أو نُفتن عن دِیننا
على أعقابكم تَنكِصون : تَرجِعونَ على العقب
.[الحديث ٦٥٩٣ - طرفه فى: ٧٠٤٨ ]
١
(١) قال الحافظ : المراد بالرجل الملك الموكل بذلك .
(٢) أى من هؤلاء الذين دنوا من الحوض وكادوا يردونه فصدوا عنه.
(٣) الحمل الإبل التى لا راعى لها ، ويطلق على الضوالّ وعددها قليل .
(٤) الفرط : السابق .
(٥) أى فى حب الدنيا .

٢٠٨
الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
(٨٢) كتَابُ العَّلك
١ - باب ٦٥٩٤٠ - حدَّثنا أبو الوليد هشامُ بن عبد الملك حدثنا شعبةُ أَنبأنى سليمانُ الأعمش قالِ
سمعتُ زِيدُ بن وَهَب ((عن عبد الله قال حدثنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم - وهوَ الصادقُ المصدوقٍ -
قال: إِنَّ أحدَكم يُجمعُ(١) فى بطنٍ أَمِّه أربعين يوماً، ثم عَلّقَة مِثلَ ذلك، ثم يكون مُضغة مثل(٢) ذلك، ثم يبعثُ الله
مَلَكاً فُيُؤْمِرُ بأربع : برِزْقِهِ وأجلِهِ ، وشقىُّ أَو سعيدٍ. ثم ينفخ فيه الروح. فوالله إنَّ أحدكم - أو الرجُل ــ لَيعمل
بعمل أهل النار ، حتى ما يكونُ بينه وبينها غيرُ باع أو ذِراعٍ ، فيسبقُ عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة
فيدخُلها . وإن الرجل ليعملُ بعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها عيرُ ذراع أو ذراعين ، فيسبق عليه
الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها )) . قال آدم : إلا ذراعٌ
٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا حمادٌ عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس ((عن أنس بن مالك
رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: وَكلَ الله بالرحم مَلكاً فيقول : أى ربِّ نُطفةً أى رب علقة ،
أى رب مضغة ، فإذا أراد الله أن يقضى خلقها قال: أى ربِّ ذكرٌ أم أنثى، أشقىٌ أم سعيد؟ فما الرزق ، فما
الأجل ؟ فُيكتب كذلك فى بطنٍ آمِّه )»
٢ - باب جَفَّ القلم (٣) على عِلْم الله (٤) وقوله ﴿وضله الله على عِلْم﴾
وقال أبو هريرة ((قال لى النبيُّ صلى الله عليه وسلم: جَفَّ القَلَم بما أنتَ لاق)). وقال ابن عباس لها
سابقون : سبقت لهم السعادة(٥)
:
(١) المراد بالجمع ضم بعضه إلى بعض بعد الانتشار.
(٢) المراد مثل الزمان المذكور فى الإستحالة ، والعلقة الدم الجامد الغليظ سمى بذلك للرطوبة التى فيه وتعلقه بما مر به، والمضغة قطعة اللحم
سميت بذلك لأنها قدر ما يمضغ الماضغ .
:
:
(٣) أى فرغت الكتابة إشارة إلى أن الذى كتب فى اللوح المحفوظ لا يتغير حكمه ، فهو كناية عن الفراغ من الكتابة لأن الصحيفة جال كتابتها
تكون رطبة أو بعضها وكذلك القلم فإذا انتهت الكتابة جفت الكتابة والقلم . وفيه إشارة إلى أن كتابة ذلك انقضت من أمد بعيد .
(٤) أى على حكمه لأن معلومه لابد أن يقع ..
(٥) والمعنى أنهم سارعوا إلى الخيرات بما سبق لهم من السعادة بتقدير الله .

٢٠٩
الحديث ٦٥٩٦ - ٦٦٠٣
٦٥٩٦ _ حَدَّثَنَا آدمُ حدَّثنا شعبة حدثنا يزيد الرُّشك. قال سمعت مُطرفَ بن عبد الله بن الشِّخِير
يُحدِّث ((عن عمرانَ بن حُصِينَ قال: قال رجلٌ يارسولَ الله أَيُعرَفَ أهل الجنةِ من أهل النار(١)؟ قال: نعم
قال : فلمَّ يَعملُ العاملون؟ قال: كلُّ يعمل لما خُلِقَ له، أو لما يُسرّ له ))
[ الحديث ٦٥٩٦ _ طرفة فى ٧٥٥١ ]
٣ - باب الله أعلم بما كانوا عاملين(٢)
٦٥٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بن بشار حدَّثنا غُندرٌ حدثنا شعبةُ عن أبى بشر عن سعيد بن جُبیر ( عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال : سُئل النبى صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا
عاملين )) .
٦٥٩٨ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليث عن يونسَ عن ابن شهاب قال وأخبرنى عطاءُ بن يزيدٌ أنه (( سمع
أبا هريرةَ يقول: سُلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذرارى المشركين فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين ))
٦٥٩٩ - أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ أخبرنا عبد الرزّاق أخبرنا معمر عن همام ( عن أبى هريرة قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهُوِّدانِه وينصرانِه . كما تنتجون البهيمةً،
هل تجدون فیها من جدعاء حتی تکونوا أنتم تَجدعونَها )
٦٦٠٠ - ((قالوا: يا رسول الله، أفرأيتَ من يموت وهو صغير، قال: الله أعلم بما كانوا عاملين)).
٤ - باب وكان أمر الله قدراً مقدوراً(٣)
٦٦٠١ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالك عن أبى الزنادِ عن الأعرج ((عن أبى هريرة قال قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: لا تَسألِ المرأةُ طلاقَ أختِها لتستفرغَ صَحفتها ولتنكح فإن لها ما قدَّر لها))(٤)
٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا مالك بنُ إسماعيلَ حدثنا إسرائيلُ عن عاصم عن أبى عثمان ((عن أسامةَ قال: كنت عندَ
النبى صلى الله عليه وسلم إذ جاءَه رسول إحدى بناته - وعنَده سعدٌ وأبىّ بن كعب ومعاذ - أن ابنها يجود
بنفسه، فبعثَ إليها . لله ما أخذ ولله ما أعطى، كلّ بأجّل، فلتصبر ولتحتَسبَ))
٦٦٠٣ - حدّثنا حبال بن موسی أخبرنا عبدُ الله أخبرنا یونسُ عن الزُّهرِئِّ قال أخبرنى عبد الله بن مُحییز
الجُمحِىُّ ((أن أبا سعيد الخدرىّ أخبرَهُ أنه بينما هو جالسٌ عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم جاءَ رجلٌ من الأنصار
فقال يا رسولَ الله، إنا نُصيبُ سَبياً ونحبُّ المالَ ، كيفَ ترى فى العَزل؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه
(١) والمراد بالسؤال معرفة الملائكة أو من أطلعه الله على ذلك وأما معرفة العامل أو من شاهده فإنما يعرف بالعمل .
(٢) الضمير لأولاد المشركين .
(٣) أى حكماً مقطوعاً بوفوعه .
(٤) وذلك لا يناقض العمل فى الطاعات ولا يمنع التحرف فى الاكتساب والنظر لقوت غد وإن كان لا يتحقق أنه بلغه . وقال ابن عبد البر:
هذا الحديث من أخسن أحاديث القدر عند أهل العلم لما دل عليه من أن الزوج لو أجابها وطلق من تظن أنها تزاحمها فى رزقها فإنه لا يحصل لها من
ذلك إلاّ ما كتب الله لها سواء أجابها أو لم يجيبها .
( م ٥ ٢٧ * ج ٤ ( الجامع الصحيح).

٢١٠
الجامع الصحيح
وسلم : أوَ إنكم تَفعلونَ ذلك؟ لا عليكم ألا تَفعلوا، فإنه ليست نَسمةٌ كتبَ الله أن تَخرُج إلا هى كائنة))
٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا موسى بن مسعود حدَّثنا سفيانُ عن الأعمش عن أبى وائل ((عن حذيفة رضى الله عنه
قال : لقد خطَبَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم خطبة ما ترك فيها شيئاً إلى قيام الساعةِ إلا ذكره، عَلِمهُ من عَلمه
وجَهِله مِن جَهلهُ ، إن كنتُ لأرى الشىء قد ننسيتهُ ، فَأعرفهُ كما يعرف الرجلُ الرجلَ إذا غاب عنه فرآه فعرُّفه »
٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا عبدانُ عن أبى حمزةَ عن الأعمش عن سعد بن عبيدةَ عن أبى عبد الرحمن السلمىِّ ((عن
علىّ رضى الله عنه قال: كنّا جُلوساً معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ومعهُ عودٌ ينكتُ به فى الأرض فنكس (١) وقال:
ما منكم من أحد إلا وقد كتبَ مَقعدهُ من النار أو منَّ الجنَّة . فقام رجل من القوم: ألا نتكلُ(٢) يارسولُ الله؟
قال: لا، اعملوا فكلٌ مُيسرٍ ، ثم قرأ ﴿فأما مَن أعطى واتقى ﴾ الآية.
٥ - باب العملُ بالْخَواتيم
٦٦٠٦ - حدَّثَنَا حِبّانُ بن موسى أخبرنا عبدُ الله أخبرنا مَعمرٌ عنِ الزُّهرىِّ عن سعيد بن المسيَّب ((عن
أبى هريرة رضى الله عنه قال : شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم لرجلٍ بمن معه يَدَّعى الإسلام: هذا من أهلِ النار. فلما حَضَرَ القتالُ قاتلَ الرجلُ من أشدِّ القتال ،
وكثرَت به الجراحُ فَأَتْبَتْه ؛ فجاء رجلٌ من أصحابِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيتَ
الذى تحدَّثتَ أنه من أهل النار ؟ قاتلَ فى سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح. فقال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم : أما إنهُ من أهل النار ؛ فكاد بعضُ المسلمين يَرتاب، فبينما هو عَلَى ذلك إذا وُجدَ الرجلُ أَلَمَ الجراحِ ، فَأَهْوَى
بيده إلى كِنانته فانتزعَ منها سَهماً فانتحَرَ بها ، فاشتدَّ رجالٌ من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا:
يا رسولَ الله، صدّق الله حديثك، قد انتحرَ فلانٌ فقتلَ نفسه ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم :
يا بلالُ، قم فأذنْ: لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وإن الله لَيؤيِّد هذا الدين بالرجل الفاجر »
٦٦٠٧ _ حَدَّثَنَا سعيدُ بن أبى مريم حدثا أبو غسانَ حدَّثنى أبو حازم ((عن سهل بن سعد أنَّ رجلاً من
أعظم المسلمين غناء عن المسلمينَ فى غزوة غزاها مع النبى صلى الله عليه وسلم ، فنظرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
فقال : من أحبَّ أن يَنظَرَ إلى رجل من أهل النار فلينظر إلى هذا، فاتبعهُ رجل من القوم وهو على تلك الحال من
أشد الناس على المشرکین حتی جُرح فاستعجلُ الموتَ ، فجعلَ ذبابةً سیفهِ بین ثَدییه حتى خرج من بين كتفيه ، فأقبل
الرجلُ إلى النَّبِى صلى الله عليه وسلم مُسرِعاً فقال : أشهد أنكَ رسولُ الله، فقال: وما ذاك ؟ قال قلتَ لفلان من
أحبَّ أن ينظر إلى رجل من أهل النار فلينظر إليه ، وكان أعظمنا غناء عن المسلمين ، فعرفت أنه لا يموت على
ذلك ، فلما جُرح استعجلَ الموتَ فقتلَ نفسه . فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم عند ذلكِ: إِنَّ العبد ليعملُ
عملَ أهل النار وإنه من أهل الجنة ، ويَعمل عملَ أهل الجنة وإنه من أهل النار ، وإنما الأعمال بالخواتيم )»
(١) بتشديد الكاف أى أطرق ..
(٢) أى نعتمد على ما قدر علينا .

٢١١
الحديث ٦٦٠٨ - ٦٦١٢
٦ - باب إلقاء العبدِ النذرَ إلى القدرِ.
٦٦٠٨ - حَدّثًا أبو نعيم حدَّثنا سفيانُ عن منصور عن عبد الله بن مرَّة ((عن ابن عمر رضى الله عنهما
قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن النذرٍ وقال إنه لا يرد شيئاً، وإنما يُستخرج به من البخيل)»
[ الحديث ٦٦٠٨ - طرفاه فى: ٦٦٩٢، ٦٦٩٣ ]
٦٦٠٩ - حدَّثنا بشرُ بن محمد أخبرنا عبدُ الله أخبرنا معمر عن همام بن مُنبه ((عن أبى هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : لا یأتی ابنَ آدمَ النذرُ بشىء لم یکن قد قدّرتُه ، ولكن يُلقيه القدر وقد قدرته له ، استخرج به من
البخيل ))
[ الحديث ٦٦٠٩ - طرفه فى : ٦٦٩٤ ].
٧ - باب لا حَولَ ولا قوَّةً إلا بالله
٦٦١٠ - حدَّثَنى محمد بن مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرَنا خالدٌ الحدَّاءُ عن أبى عثمانَ النهدى
((عن أبى موسى قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غَزاةٍ، فجعَلنا لا نَصعَدُ شَرَفاً ولا نعلو شرفاً ولا
نهبط فى وادٍ إلا رَفَّعنا أصواتنا بالتكبير . قال : فدنا منا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس ،
اربَعوا(١) على أنفسكم ، فإنكم لا تَذْعونَ أُصمّ ولا غائباً ، إنما تدعون سميعاً بصيراً . ثم قال : يا عبد الله بن قيس ،
ألا أُعلِّمكَ كلمةٌ هى من كنوز الجنة(٢): لا حَولَ ولا قوةَ إلا بالله)).
٨ - باب المعصومُ مَن عَصم الله . عاصمٌ: مانع(٣)
قال مجاهد : سداً عن الحق : يتردَّدون فى الضلالة . دَبّاها : أغواها
٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا يونسُ عنِ الزهرىِّ قال حدَّثنى أبو سلمةً ((عن أبى سعيد
الخدرىِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ما استُخلفَ خليفةٌ إلا لهُ بِطائتان: بطانةً تأمرهُ بالخير وتحُضهُ
عليه، وبطانةً تأمرهُ بالشرِّ وتحضُّه عليه، والمعصومُ مَن عَصم الله ))
[ الحديث ٦٦١١ - طرفه فى : ٧١٩٨ ]
٩ - باب ﴿وحِزْمٌ عَلَى قرية أهلكناها أنهم لا يَرجعون(٤)
أنه لن يُؤْمن من قومِك إلا من قد آمن، ولا يَلدوا إلا فاجراً كُفَّارًا }
وقال منصورُ بن النُّعمان عِن عِكرمة عن ابن عباس : وحِرم بالحبشية وَجَب
٦٦١٢ - حدّثنى محمودُ بن غَيلانَ حدَّثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه (عن ابن
(١) أى أُرفقوا .
(٢) المعنى أن قولها يحصل ثوابا نقياً يذخر لصاحبه فى الجنة .
(٣) أى من عصمه الله بأن حماه من الوقوع فى الهلاك ..
(٤) معناه أنهم أهلكوا بالطبع على قلوبهم فهم لا يرجعون عن الكفر

٢١٢
الجامع الصحيح.
عباس قال : مارأيت شيئاً أشبه باللمم(١) مما قال أبو هريرة عن النبى صلىالله عليه وسلم: إنّ الله كتب على ابن
آدم حظّهُ من الزِّنا أدرك ذلك لا مَحالة(٢): فزنا العين النَّظر، وزنا اللسانِ المنطق، والنفس تمنَّى(٣) وتَشتَهى، والفرج
يصدق ذلك ويكذّبه )). وقال شبابة حدَّثنا ورقاء عن ابن طاووس عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم
١٠ - باب ﴿ وما جَعَلنا الرؤيا التى أريناكَ إلا فتنةٌ(٤) للناسِ ﴾
٦٦١٣ - حدَّثَنَا الحُميدىُّ حدَّثنا سفيانُ حدثنا عمرو عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما
﴿ وَمَا جَعَلنا الرؤيا التى أَريناكَ إلا فتنةً للناس﴾ قال هىَ رؤيا عين أرِيَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليلةً أسرِىَ
به إلى بيتِ المقدس . قال : والشجرة الملعونةَ فى القرآن قال: هى شجرةُ الرَّقُّوم » .
١١ -- باب تحاجّ آدمُ وموسى عندَ الله
٦٦١٤ - حدَّثَنَا علىّ بن عبدِ اللهِ حدَّثنا سفيانُ قال حفِظناهُ من عمرو عن طاوُسٍ («سمعتُ أبا هريرةَ
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: احتجَّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: يا آدمُ أنتَ أبونا، خيبتنا وأخرجتَنا من
الجنَّةِ . قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه وخطَّ لكَ بيده، أتلومنى على أمر قدَّرَهُ الله علىَّ قبلَ أن
يُخْلُقَنَى بأربعين سنة؟ فحجَّ آدمُ موسى، فحجَّ آدمُ موسى، ثلاثا)).
١٢ - باب لا مانعَ لما أعطى الله
٦٦١٥ - حدَّثَنَا محمدُ بن سنانٍ حدَّثنا فُلَيحٌ حدَّثنا عبدةُ بن أبى لُبابة عن وَرِّد مولى المغيرة بن شعبةً
قال: ((كتبَ معاويةُ إلى المغيرةِ: اكتُبْ إلَّ ما سمعتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ خَلفَ الصلاة، فأعلى.
علىَّ المغيرةِ قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول خَلفَ الصلاة: لا إلهَ إلا الله وحدهُ لا شريكَ له ،
اللهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطَىَ لما مَنعتَ، ولا ينفعُ ذا الجدِّ منكَ الجدُّ. وقال ابنُ جُرَيح أخبرَنِى عَبدةُ أَنَّ
وَرَّداً أُخِبْرَه بهذا .. ثمَّ وفَدتُ بعدُ إلى معاويةَ فسمعتهُ يأمُرُ الناس بذلكَ القول ..
١٣ - باب من تَعَوَّذ بالله من دَرْكِ الشقاء ، وسوء القضاء
وقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَعوذُ برب الفَلَق، من شرِّ مَا خَلَّقْ ﴾
٦٦١٦ - حدَّثَنَا مسدَّدٌ حدَّثنا سفيانُ عن سُمىّ عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه
وسلم قال: ((تَعَوَّذوا بالله من جهد البلاء، ودَركِ الشقاء ، وسوء القضاء، وشماتةِ الأعداءِ».
(١) بفتح اللام والميم هو ما يلم به الشخص من شهوات النفس وقال الراغب : اللمم مقارفة المعصية .
(٢) أى لابد له من عمل ما قدر عليه أن يعمله .
(٣) أى تتمنى .
(٤) أى اختبار .

٢١٣
الحديث ٦٦١٧ - ٦٦٢٠
١٤ - باب يَحولُ بين المرء وقلبه
٦٦١٧ - حدَّثَنَا محمدُ بن مُقاتل أبو الحسن أخبرنا عبد الله أخبرنا موسى بنُ عقبةً عن سالم ((عن عبد
الله قال: كثيراً ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يحِلف: لا ومُقلِّبِ القلوب))(١).
[ الحديث ٦٦١٧ - طرفاه فى : ٦٦٢٨، ٧٣٩١ ]
٦٦١٨ - حدَّثَنَا علىّ بن حفصٍ وبشرُ بن محمد قالا أخبرنا عبدُ الله أُخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرى عن سالم
((عن ابن عمر رضى اللَّهُ عنهما قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لابن صيادٍ: حَبَأَتُ لك خبيئاً . قال:
الدُّخِ. قال: اخْسَاً فلن تَعدُ وَقَدَرَك. قال عمر: ائْذَنْ لى فأضربَ عُنقه. قال : دَعْه ، إن يكن هو
فَلَا تُطِيقه(٢)، وإن لم يكن هوَ فلا خيرَ لك فى قتله )).
١٥ - باب ﴿ قُلْ لن يُصيبنا إلا ما كتب الله لنا﴾: قضى
قال مجاهد : بفاتِنِين بمضلِّين . إلا من كتبَ الله أنه يَصلى الجحيم
﴿ قدَّرَ فهدى﴾: قدَّر الشقاء والسعادة ، وهدى الأنعامَ لمراتعها
٦٦١٩ - حدَّثنى إسحاقُ بن إبراهيمَ الحَنظلىُّ أخبرنا النَّضُرُ حدَّثنا داودُ بنُ أبى الفراتِ عن عبدِ الله
أمنٍ بُرَيدةً عن يحيى بن يَعْمِر ((أَنَّ عائشةَ رضي الله عنها أخبرَتَهُ أنها سألتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن
الطاعون فقال : كان عذاباً يَبعثه الله على من يشاء، فجعلهُ الله رحمةً للمؤمنين ، ما من عبد یکون فى بلدٍ يكون
فيه ويمكثُ فيه لا يخرجُ من البلدِ صابراً مُحتسِباً يَعلمُ أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثلُ أجرٍ
الشهيد )) .
١٦ - باب ﴿ وما كنا لنهتدىَ لولا أن هدانا الله - لو أن اللهَ هدانى لكنتُ من المتقين )
٦٦٢٠ - حدَّثنا أبو النُّعمان أخبرنا جَرِيرٌ هو ابنُ حازم عن أبى إسحاقَ ((عن البراء بن عازب قال: رأيتُ
النبىّ صلى الله عليه وسلم يومَ الخندَقِ يَنقلُ معنا الترابَ وهوَ يقول :
فَأَنزِلَنْ سكينةً علينا
ولا صُمنا ولا صلینا
والله لولا الله ما اهتدينا
إذا أرادوا فتنة أبينا
والمشرکون قد بغوا علینا
وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقينا
(١) لأن معناه تقليب قلب عبده عن إيثار الإِيمان إلى إيثار الكفر وعكسه .
(٢) يريد أنه إن كان سبق فى علم الله أنه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على القتل من سبق فى علمه سيجىء إلى أن يفعل ما يفعل إذ لو أقدرك على
ذلك لكان فيه انقلاب علمه والله سبحانه منزه عن ذلك .

٢١٤
الجامع الصحيح
بسم الله الرحمن الرحيم
(٨٣) كتاب الأغائُ التّذوى
١ - باب قول الله تعالى ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ باللغوِ فى أيمانكم ولكن يُؤَاخذُكم بما عَقَدْتُمُ الأيمانَ فكفارتَهُ إطعامُ
عشرةٍ مساكينَ من أوسَطِ ما تُطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحريرُ رَقَبة، فمن لم يَجِدْ فَصيامُ ثلاثة أيام ، ذلك
كفارةُ أيمانِكم إذا حلفتم واحفَظوا أيمانكم ، كذلك يُبَينُ الله لكم آياته لعلكم تشكرون ﴾ .
٦٦٢١ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ مقاتل أبو الحسن أخبرنا عبدُ الله أخبرنا هشامُ بن ◌ُروةَ عنِ أبيه : عن عائشةَ
أنَّ أبا بكر رضى الله عنه لم يكنْ يَحَثُ فى يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين وقال: لا أحلفُ على يمين فرأيتُ
غيرَها خيراً منها إلا أتيتُ الذى هو خير وكفّرْتُ عن يمينی ))
٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أبو النُّعمان محمدُ بن الفضل حدَّثنا جرير بن حازم حدَّثنا الحسن ((حدَّثْنَا عبدُ الرحمن
ابن سَمُرة قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا عبد الرحمن بن سَمرة، لا تسألِ الإمارةَ ، فإنك إن أوتيتَها عن
مسألة وُكلتَ إليها ، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها . وإذا حَلفتَ على يمينٍ فرأيتَ غيرها خيراً منها فكفِّر.
عن يَمينك وائتِ الذى هو خيرٌ ».
[ الحديث ٦٦٢٢ - أطرافه فى: ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧ ].
٦٦٢٣ - حدَّثَنَا أبو النُّعمان حدَّثنا حمادُ بن زيد عن غَيلانَ بن جرير عن أبى بُردةَ «عن أبيهِ قال:
أتيتُ النبى صلى الله عليه وسلم فى رهط من الأشعريين أَستحمله، فقال: والله لا أحملُكم ، وما عندى
ما أجملُكم عليه . قال: ثم لبِثنا ما شاء الله أن تَلَبَث، ثم أتى بثلاثِ ذَودٍ غُرِّ الذُّرَى فحملنا عليها، فلما
انطلقنا قُلنا - أو قال بعضُنا - والله لا يُبارَكُ لنا، أتينا النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَستحملهُ فحلفَ أن لا يحملنا
ثم حملنا فارجعوا بنا إلى النبى صلى الله عليه وسلم فنذكِّرُه، فأتيناهُ فقالٍ: ما أنا حملتكم بل الله حَملِكم ، وإنى
والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمينٍ فأرى غيرَها خيراً منها إلَّا كفَّرْتُ عن يمينى وأتيتُ الذى هو خير، أو
أتيتُ الذى هو خيرٌ وَكَفَّرتُ عن يمينى)).
٦٦٢٤ - حدَّثَنَا إسحاقُ بن إبراهيم أخبرنا عبدُ الرزّاقِ أُخبرَنا مَعْمُرٌ عن همام بن مُنَبِّهٍ قال ((هذا
ما حدَّثَنَا به أبو هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: نحنُ الآخرون السابقونَ يومَ القيامة ... )).
(١) الإيمان بفتح الهمزة جمع يمين وهو الحلف والنذور جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف. وعرفه الراغب بأنه إيجاب ما ليس بواجب
لحدوث أمر .

٢١٥
الحديث ٦٦٢٥ - ٦٦٣١
٦٦٢٥ - وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((واللهِ لأُنْ يَلجَ(١) أحدُ كم بيمينه فى أهلِه آثم(٢) له عندُ اللهِ مِن
أن يُعطىَ كفارتَّهُ التى افترضَ الله عليه)).
[ الحديث ٦٦٢٥ - طرفه فى : ٦٦٢٦ ] .
٦٦٢٦ - حذَّثَنَا إسحاقُ - يعنى ابن إبراهيمَ -- حدثنا يحيى بن صالح حدَّثَنَا معاويةُ عن يحيى عن
عِكرمة ((عن أبى هريرةَ قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: من استلجَ(٣) فى أهلهِ بيمينٍ فهوَ أعظمُ إثماً ،
لِيَّ، يعنى الكفارة)».
٢ - باب قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((وايْمُ الله)).
٦٦٢٧ - حدَّثَنَا قُتيبة بن سعيدٍ عن إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينارٍ ((عن ابن عمر رضى الله
عنهما قال : بَعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَعثاً وأمَّرَ عليهم أسامةً بن زيدٍ ، فطعنَ بعضُ الناس فى إمرته ،
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن كنتم تَطعنونَ فى إمرته فقدٍ كنتم تطعنون فى إمرةٍ أبيه من قبل ،
وايمُ الله إنْ كان لخَليقاً للإِمارة ، وإن كان لَمن أحبِّ الناس إلىٍّ، وإنَّ هذا لمن أحبِّ الناس إلىَّ بعدَه)).
٣ - باب كيف كانت يَمين النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؟
وقال سعدٌ قال النبى صلى الله عليه وسلم ((والذي نفسي بيده))
وقال أبو قتادة قال أبو بكر عند النبى صلى الله عليه وسلم ((لاها الله إذا. يقال والله وبالله وتالله ))
٦٦٢٨ - حذَّثَنَا محمدُ بن يوسفَ عن سفيانَ عن موسى بن عُقبةَ عن سالم (عن ابن عمر قال:
كانت يمينُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: لا، ومَقِلَّب القلوبِ)).
٦٦٢٩ - حدَّثَنَا موسى حدَّثنا أبو عوانةَ عن عبد الملكِ: ((عن جابر بن سمرةً عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم قال : إذا هلكَ قَيصر فلا قَيصرَ بعده. وإذا هلك كسرَى فلا كسرى بعده . والذى نفسى بيده ، لتنفقنَّ
كنوزهما فى سبيل الله)).
٦٦٣٠ - حدَّثَنَا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرى أخبرنى سعيد بن المسيّب ((أنَّ أبا هريرة قال قالٍ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا هلكَ كسرى فلا كسرى بعدَه، وإذا هَلكَ قيصرُ فلا قيصرَ بِعدَه . والذى
نفسُ محمدٍ بَيدهِ ، لتنفقن كنوزُهما فى سبيل الله)) .
٦٦٣١ - حدَّثنى محمدٌ أخبرنا عَبدةُ عن هشام بن عروة عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها عنِ النبىِّ
صلى الله عليه وسلم أنهُ قال: يا أمةَ محمد، واللهِ لو تَعلمونَ، ما أعلمُ، لبكيتم كثيراً ولَضِكتم قليلاً ».
(١) وهو أن يتمادى فى الأمر ولو تبين له خطؤه .
(٢) آثم بالمد أى أشد إثماً .
(٣) ( من استلج) استفعل من اللجاج ، وذكر ابن الأثير أنه وقع فى رواية استلجج بإظهار الإدغام وهى لغة قريش .

٢١٦
الجامع الصحيح
٦٦٣٢ - حدَّثَنَا يحيى بنُ سليمانَ قال حدَّثنَى ابنُ وَهبٍ أخبرنى حَيْوَةُ قال حدثنى أبو عُقيل زُهرةُ بن
معبد أنه سمع جدَّه عبدَ الله بن هشام قال (( كُنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو آخذٌ بيد عمر بن الخطاب،
فقال له عمر: يا رسولَ الله، لأنت أحبُّ إلَّ من كل شىءٍ إلا من نفسى. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:
لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أَحبَّ إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحبُّ إلَّ من
نفسى. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمرُ)).
٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - حدَّثَنَا إسماعيلُ قال حدَّثنى مالكٌ عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن
تُتْبةَ بن مسعودٍ ((عن أبى هريرةَ وزيدٍ بن خالدٍ أنهما أخبراهُ أن رجُلين اختَصما إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم : فقال أحدُهما اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخرُ - وهو أفقَههما ـ : أجل يا رسولَ الله ، فاقض بيننا
بكتاب الله ، وأذنْ لى أن أتكلمَ . قال: تكلم ، قال: إنَّ ابنى كان عَسِيفاً على هذا - قال مالك: والعَسِيفُ
الأجيرَ ـ زَنى بامرأتهٍ، فَأَخَبرونى أنَّ على ابنى الرجمَ، فافتَدّيتُ منه بمائتى شاةٍ وجارية لى. ثم إنى سألت أهلَ
العلم فأخبرونى أن ما على ابنى جَلدُ مائة وتَغريبُ عام ، وإنما الرجمُ على امرأتهِ . فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أما والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: أَما غنمكَ وجاريتك فردٌّ عليك، وجَلَدَ ابنه مائةً
وغرّبه عاماً، وأمر أنيساً الأسلمى أن يأتى امرأة الآخر فإن اعترفت رجّمَها، فاعترفت فرجمها)).
٦٦٣٥ - حدَّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثَنَا وَهبَّ حدَّثنا شُعبةُ عن محمد بن أبى يعقوب عن عبد الرحمن
ابن أبى بكرةَ عن أبيه ((عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أرأيتم إن كان أسلم وغفارُ ومُزينة وجُهَينة خيراً من
تميم وعامرٍ بن صَعْصعة وغطفانَ وأسدٍ خابوا وخَسيروا؟ قالوا: نعم. فقال: والذي نفسي بيده ، إنهم خيرٌ
منهم ؟ .
٦٦٣٦ - حدَّثَنَا أبو اليمانِ أَخْبِرَنا شعيبٌ عن الزُّهرِىّ قال أخبرَنى عروةُ عن أبى حُمَيد الساعدى أنه
أخبرَهُ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم استعملَ عاملاً فجاءه العاملُ حينَ فرغَ من عمله فقال: يا رسولَ
الله، هذا لكم ، وهذا أُهدِىَ لى . فقال له: أفلا قَعدتّ فى بيت أبيك وأمك فنظرتَ أَيُهدَّى لكَ أم لا ؟ ثم قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعدَ الصلاة فتشهدَ وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعدُ فما بال
العامل نستعمله ، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أهدِى لى ، أفلا قَعدَ فى بيت أبيه وأمه فنظر هل يُهدَى له
أم لا ؟ فوالذى نفسُ محمد بيده، لا يَغُلَّ أحدكم منها شيئاً إلا جاءَ به يومَ القيامة يحملهُ على عنُقَّهِ: إن كان بعيراً
جاء به له رُغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها حوار، وإن كانت شاة جاء بها تَيْعر. فقد بِلَّغتُ. فقال أبو
حميد : ثم رفعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدَه حتى إنا لَنظُرُ إلى عُفرةِ إبطيه. قال أبو حميدٍ ؛ وقد سمعَ ذلك
معى زيدُ بن ثابتٍ من النبيِّ صلى الله عليه وسلم فسلوه)).
٦٦٣٧ - حدَّثنى إبراهيم بن موسى أخبرنا هشامٌ هو ابن يوسف عن مَعمٍ عِن هَماءٍ ، عن أبى هريرةَ
قال قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: والذى نفسُ محمدٍ بيده، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم
قليلاً )) .
٦٦٣٨ - حدَّثَنا عمرُ بن حفص حدَّثَنَا أبى حدَّثنا الأعمشُ عن المعرور ((عن أبى ذر قال: انتهيتُ إليه وهو

٢١٧
الحديث ٦٦٣٩ - ٦٦٤٤
يقول فى ظِّ الكعبة: هُمُ الأخسرونَ وربّ الكعبة، هم الأخِسرونَ وربِّ الكعبة . قلتُ: ما شأنى أَيُرِىُ فَّ
شىءٌ، ما شأنى؟ فجلست إليه وهو يقول - فما استطعتُ أَن أسكتَ - وتَغشانى ما شاء الله، فقلت: مَن
هم بأبى أنتَ وأمي يا رسولَ الله؟ قال: الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا )).
٦٦٣٩ - حدَّثَنَا أبو اليمان أخبرَنا شعيبٌ حدَّثنا أبو الزِّنادِ عن عبد الرحمنِ الأعرج ((عن أبى هريرةَ
قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال سليمانُ: لأطوفنَّ الليلة على تسعينَ امرأة كلهنَّ تأتى بفارس
يُجاهدُ فى سبيل الله. فقال له صاحبُه قل: إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله . فطاف عليهنَّ جميعاً ، فلم
تحملْ منهنَّ إلا امرأةٌ واحدةٌ جاءت بشقٌّ رجل . وايمُ الذى نفسُ محمدٍ بيده ، لو قال إن شاء الله لجاهَدوا فى
سبيل الله فرساناً أجمعون )).
٦٦٤٠ - حدَّثَنا محمدٌ حدَّثنا أبو الأُخْوصِ عن أبى إسحاقَ ((عن البراء بن عازبٍ قال: أُهدىَ إلى
النبي صلى الله عليه وسلم سَرَقَةٌ من حَرير، فجعل الناسُ يَتَداوَلونها بينهم ويَعجبونَ مِن حُسنها ولِينها ، فقال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أتعجَبون منها؟ قالوا: نعم يا رسولَ الله، قال : والذى نفسى بيده لَمنادِيلُ سعدٍ
فى الجنَّة خيرٌ منها )). لم يقل شُعبة وإسرائيلُ عن أبى إسحاق ((والذى نفسى بيده)).
٦٦٤١ - حدَّثَنَا يحمىٍ بنُ بكَيرِ حدَّثنا الليثُ عن يونسَ عن ابن شهابٍ حدَّثْنى عروةُ بن الزُّبير (( أنَّ
عائشة رضى الله عنها قالت : إنّ هندَ بِنتَ عتبة بن ربيعة قالت: يا رسولَ الله ، ما كان مما على ظهر الأرض أهلُ
أخباءٍ - أو خباء - أحبَّ إلىّ أن يَذلُّوا من أهل أخبائك - أو خبائك، شكَّ يحيى - ثمَّ ما أصبحَ اليومَ أهلُ
أخباء أو خباء أحبَّ إلَّ من أن يَعِزُّوا من أهل أخبائك أو خبائك . قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : وأيضاً
والذى نفسُ محمدٍ بيده . قالت: يا رسولَ الله ، إن أبا سفيان رجلٌ مِسِيكَ، فهل علىَّ حَرَجٌ أن أُطعمَ منَ
الذى له ؟ قال: لا؛ إلا بالمعروف)).
٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن عثمان حدِّثْنَا شُرِيحُ بن مَسلمةَ حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسف عن أبيهِ عن أبى
إسحاق قال : سمعتُ عمرو بن ميمون قال (( حدثنی عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال : بينما رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم مضيف ظهرَهُ إلى قُبَّة من أدم يمانى إذ قال لأصحابه : أترضون أن تكونوا رُبعَ أهلِ الجنة ؟ قالوا:
بلى . قال أفلا ترضون أن تكونوا ثُلثَ أهل الجنة؟ قالوا: بلى . قال: فوالذى نفسُ محمد بيده إنى لأرجو أن
تكونوا نصفَ أهل الجنة ))
٦٦٤٣ - حدَّثَنَا عبدُ الله بن مسلمةَ عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه ((عن
أبى سعيد الخدرى أن رجلاً سمع رجلاً يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ يردِّدُها. فلما أصبحَ جاءَ إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فذكر ذلك له - وكأنَّ الرجُلُّ يتَقالها - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذى نفسى
بيده ، إنها لتعدُلُ ثُلُثَ القرآن))
٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا إسحاقُ أخبرَنا حبانُ حدَّثنا همامّ حدَّثنَا قَتَادةُ ((حدّثنا أنسُ بن مالك رضى الله عنه أنه
سمعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: أتمُّوا الركوعَ والسجودَ ، فوالذي نفسي بيده إنى لأراكم من بَعد ظهرى إذا ما
ركعتم وإذا ما سجدتم ))
٥٢٨٥٠١ ج ٤ ٥ اخمع الصحيح :

٢١٨
الجامع الصحيح
٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إسحاق حدَّثنا وهبُ بن جرير أخبرَنا شعبةُ عن هشام بن زيد ((عن أنس بن مالك أن
امرأة من الأنصار أتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم معها أولاد لها ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : والذى نفسى
بيده إنكم لأحبُّ الناس إلىّ. قالها ثلاث مِرار))
٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم
٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بن مسلمةَ عن مالك عن نافع ((عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنَّ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمرَ بنِ الخطاب - وهو يسيرُ فى ركب، يُحلفُ بأبيه - فقال: ألا إن الله ينهاكم
أَن تَحلِفوا بآبائكم ، من كان حالفاً فليخلِف بالله أو ليصمت )»
: ٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سعيدُ بن عُفير حدَّثنا ابنُ وهب عن يونس عن ابن شهاب قال قال سالمٌ ((قال ابنُ عِمرَ
سمعت عمرَ يقول قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر فوالله
ما حلفتُ بها منذ سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم ذاكراً (١) ولا آثِراً))(٢). قال مجاهد ﴿أو أثارة(٣) من علم ﴾ بأثر
علماً . تابعهُ عقَيل والزُّبَيّدى وإسحاق الكلبىُّ عن الزهرى. وقال ابن عُيَنة ومَعْمَر عن الزهرىّ عن سالم عن ابن
عمر ((سمعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عمرَ .. ))
٦٦٤٨ _ حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل حدَّثنا عبدُ العزيز بن مسلم حدَّثنا عبدُ الله بن دينار ((قال سمعت عبد
الله بن عمر رضى الله عنهما يقول قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم))
٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتيبة حدَّثنا عبدُ الوهاب عن أيوبَ عن أبى قِلابةَ والقاسم التَّميمىِّ عن زهدَم بن الحارث
قال ((كان بين هذا الحىِّ من جَرم وبين الأشعريينَ ودٌ وإخاء، فكنا عند أبى موسى الأشعرىِّ، فقرّب إليه طعام
فيه لحمُ دَجاج، وعندَهُ رجُل من بنى تَيم الله أحمزُ كأنهُ منَ الموالى ، فدعاهُ إلى الطعام ، فقال: إنى رأيتُ يأكل
شيئاً فقَذْرتِه ، فحلفتُ أن لا آكله . فقال: قُم فلأحدثنَّك عن ذاك ، إنى أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
فى نفر من الأشعريين نَستَحملهُ، فقال: والله لا أحملكم، وما عندى ما أحمِلُكم. فأتى رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم بنَهب إِيل، فسأل عنا فقال: أينَ النَّفُرُ الأشعريون؟ فأمرَ لنا بخمس ذَود غُرِّ الذُّرَى، فلما انطلقنا
قلنا : ما صنعنا ؟ حلف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا يحملنا وما عنده ما يحملنا ، ثم حَملنا. تَغَفِلْنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يمينَه، والله لا تُفلح أبداً. فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناكَ لتحمِلنَا فخَلَفت أن لا تحملنًا.
وما عندَكَ ما تحملنا . فقال: إنى لست أنا حَملتُكم، ولكن الله حَملكم ، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها
خيرا منها إلا أتيتُ الذى هو خير ، وتحللتْها ))
(١) ذاكراً : أى عامداً.
(٢) ولا ( آثراً ) بالمد وكسر المثلثه أى حاكياً عن الغير.
(٣) محصل ما ذكروه ثلاثة أقوال: أحدها البقية وأصله أثرت الشىء أثيره إثارة كأنها بقية تستخرج فتثار، الثانى من الأثر وهو الرواية الثالث
من الأثر وهو العلامةَ .

٢١٩
الحديث ٦٦٥٠ - ٦٦٥٣
٥ - باب لا يُحلفُ باللاتِ والعُّى، ولا بالطواغيت(١)
٦٦٥٠ - حدّثنى عبدُ الله بن محمد حدَّثنا هشام بن يوسُف أخبرنا مَعمَر عن الزُّهرى عن حُميد بن عبد
الرحمن ((عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: مَن حلف فقال فى حَلفه باللاتِ والعُزَّى
فليَقل لا إلهَ إلا الله، ومن قال لصاحبهِ تعال أُقامِرك فليتصدَّق))(٢)
٦ - باب من حلفَ على الشىء وإن لم يحلّف
٦٦٥١ - حَدَّثَنَا قُتَبةُ حدَّثنا الليث عن نافع ((عن ابن عمرَ رضى الله عنهما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم اصطَنَعَ خاتماً من ذَهب وكان يَلْبَسهُ ، فَيَجعَلَ فِصَّهُ فى باطن كفْه ، فصَنعَ الناس خواتيم . ثم إنه جَلسَ عِلى
المنبر فنزَعه فقال: إنى كنت ألبسُ هذا الخاتم وأجعَلُ فصَّهُ من داخل ، فرمى به ثم قال: والله لا ألبسهُ أبداً ؛
فتَبذَ الناسُ خَواتيمهم))
٧ - باب من حلفَ بملة(٣) سوى ملة الإسلام
وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من حلفَ باللاتِ والعَزَّى فليقل لا إله إلا الله. ولم يَنسُبه إلى الكفر
٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعلى بن أسد حدَّثنا وُهيب عن أيوبَ عن أبى قِلابة ((عن ثابت بن الضحاك قال قال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من حَلفَ(٤) بغيرِ ملةِ الإِسلام فهو كما قال. ومن قَتَل نفسه بشئ ◌ُذبَ به(6) فى نار
جهنم. ولعنُ المؤمن كقتله. ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقَتله))
٨ - باب لا يقول ما شاءَ الله وشئتَ. وهل يقولُ أنا بالله ثمَّ بك ؟
٦٦٥٣ - وقال عمرُو بن عاصم حدَّثنا همام حدَّثنا إسحاقُ بن عبد الله حدَّثنا عبدُ الرحمن بن أبى عمرة
((أن أبا هريرةَ حدَّثْهُ أنه سمعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: إن ثلاثة فى بنى إسرائيل أراد الله أن يَبتليَهم،
فبعث مَلَكاً فأتى الأبرصَ فقال: تَقطعَت بى الجبال فلا بلاغَ لى إلا بالله ثم بك)) فذكر الحديثَ
(١) جمع طاغية والمراد الصنم ، سمى باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته لكونه السبب فى طغيانهم وكل من جواز الحد فى تعظيم أو غيره فقد
طغى .
(٢) الحكمة فى ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار فى حلفهم فأمر بالتوحيد ، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم فى
لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق .
(٣) الملة بكسر الميم وتشديد اللام الدين والشريعة.
(٤) الحلف بالشىء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله والله والرحمن .
(٥) يؤخذ منه أن جناية الإنسان على نفسه كجنايته على غيره فى الإثم لأن نفسه ليست ملكاً له مطلقاً بل هى الله تعالى فلا يتصرف فيه إلا بما
أذن الله له . قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة فى القصاص خلافاً لمن خصصه بالمحدد ، ورده ابن دقيق العيد بأن أحكام الله لا تقاس بأفعاله ، فليس
كل ماذكر أنه يفعله فى الآخرة يشرع لعبادة فى الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسفى الحميم الذى يقطع به الأمعاء .

٢٢٠
الجامع الصحيح
٩ - باب قول الله تعالى ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم ﴾
وقال ابن عباس: قال أبو بكر ((فوالله يارسولَ الله لتحدِّثنى بالذى أخطاتُ فى الرؤيا. قال: لا تقسم))
٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبيصةُ حدَّثنا سفيانُ عن أشعثَ عن معاويةَ بن سَويد بن مُقرّن عن البراء عن النبى صلى
الله عليه وسلم ح وحدثنى محمدُ بن بشار حدثنا غندَر حدَّثنا شعبة عن أشعثَ عن معاويةً بن سُؤَيد بن مقرِّن
((عن البراء رضى الله عنه قال: أمرنا النبيّ صلى الله عليه وسلم بإبرار المقسيم))(١)
٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حفص بن عمرَ حدَّثنا شعبةُ أخبرنا عاصم الأحولُ سمعتُ أبا عثمانِ يُحدِّثُ ((عن أسامةَ
أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه - ومعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامةُ بن زيد وسعدٌ
وأيِى(٢) أو أَبِىّ - أنَّ ابنى قد احتُضرَ، فاشهدنا. فأرسلَ يقرأ السلامَ ويقول: إن لله ما أخذَ وما أعطي، وكلّ:
شىء عندَه مُسمى ، فلتَصِيرِ وتحتَسب . فأرسلَت إليه تقسمُ عليه ، فقام وقمنا معه، فلما قعدَ رُفعَ إليه فأقعدَه فى
حِجرهٍ ونفسُ الصبى تَقعقَع(٣)، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعدٌ: ما هذا(٤) يا رسولَ
الله ؟ قال: هذه رحمةٌ يَضَعُها الله فى قلوب من يشاء من عباده، وإنما يَّرَحمُ الله من عباده الرحماء)).
٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إسماعيل قال حدَّثنى مالكٌ عن ابن شهابٍ عن ابن المسيَّب ((عن أبى هريرة أن رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يموتُ لأحد من المسلمينَ ثلاثةٌ منَ الولد تمسُّه النارُ إلا تحِلَّة القسم))
٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بن المثنى حدَّثنى غُندَرِ حدَّثنا شعبةُ عن معبد بن خالد (( سمعتُ حارثةَ بن وَهب
قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ألا أدُلُكم على أهل الجنّةُ(٥)؟ كلُّ ضعيف متضَعَّف لو أقسم على الله
لأَبَّره(٦) ، وأهلُ النار كل جَواظ عُثُل مستكبر)).
١٠ - باب إذا قال: أَشهَدُ بالله، أو شَهِدتُ بالله (٧)
٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سعدُ بن حفص حدَّثنا شيبانُ عن منصور عن إبراهيمَ عن عبيدةَ ((عن عبدِ الله قال:
سئل النبيُّ صلى الله عليه وسلم أىُّ الناس خيرٌ؟ قال: قَرنى ، ثم الذين يَلونهم ، ثم الذين يلونهم . ثم يجىء قومٌ.
(١) أى بفعل ما أراده الحالف ليصير بذلك باراً.
(٢) قال الكرمانى أحدهما بلفظ المضاف إلى المتكلم والآخر يضم أوله وفتح الموحدة وتشديد الياء يريد ابن كعب. قال ويحتمل أن يكونه بلفظ
المضاف مكرراً كأنه قال ومعه سعد وأنى أو أنى فقط .
(٣) تقعقع : أى تضطرب وتتحرك ، وقيل معناه كلما صار إلى حال لم يلبث أن يصير إلى غيرها وتلك حالة المختضر.
(٤) قيل هو استفهام عن الحكم لا للإنكار .
(٥) كأنه قيل كل ضعيف فى الجنة وكل جواظ فى النار .. ولا يلزم أن لا يدخلها غيرهما. والمراد بالضعيف الفقير وذكر الحاكم فى ((علوم
الحديث )) أن ابن خزيمة مثل من المراد بالضعيف هنا ؟ فقال: هو الذى يبرىء نفسه من الحول والقوة فى اليوم خمسين مرة.
(٦) أى لو حلف يميناً على شىء أن يقطع طمعاً فى كرم الله بإبراراه وأوقعه لأجله ، وقيل هو كناية عن إجابة دعائه .
(٧) أى هل يكون حالفاً .