Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الحديث ٥٧٢٧ - ٥٧٢٩
رافع بن خَديج قال سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول ((الحمى من فَوْح جهنم، فأبردُوها بالماء ))
٢٩ - باب مَن خَرَج من أرض لاتُلايمهُ(١)
٥٧٢٧ - حدثنا عبدُ الأعلى بن حمادٍ حدثَنَا يَزِيدُ بن زُريع حدَّثنا سعيدٌ حدَّثنا قَتَادة أنَّ أنس بن مالك
حدَّثهم (( أن ناساً - أو رجالاً - من عُكَلَ وعُرَينَةَ قَدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتكلموا
بالإِسلام، وقالوا : بانبىَّ الله إنا كّا أهلَ ضرع ولم نَكُنْ أهل ريف. واسْتوخموا المدينة. فأمَرَ لهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم بذَودٍ وبراعٍ(٢)، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها . فانطلقوا، حتى كانوا ناحية الحرّةِ
كفروا بعدَ إسلامهم وقتلوا راعىَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الذودَ. فبلغَ النبيَّ صلى الله عليه
وسلم ، فَبعثَ الطلبَ فى آثارهم، وأمرَ بهم فسَمَروا أعينهم، وقطعوا أيديهم ، وتُرِكوا فى ناحيةِ الحرّة حتى ماتوا
على حالهم )).
٣٠ - باب ما يُذكرُ فى الطاعون
٥٧٢٨ - حدثنا حَفصُ بن عُمرَ حدثنا شعبة قال أخبرَنى حَبيبُ بن أبى ثابت قال سمعتُ إبراهيم بن
سعدٍ قال سمعت أسامة بن زيد يحدث سعداً عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( إذا سمعتم بالطاعون فى أرض فلا
تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجوا منها ، فقلت أنت سمعتهُ يحدثُ سعداً ولا يُنكِرُه ؟ قال : نعم ))
٥٧٢٩ - حدثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهابٍ عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن
زيد بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس ((أن عمر بن الخطابِ رضَىَ
الله عنه خرجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسَرْغ(٣) لقَّيه أُمراءُ الأجناد - أبو عُبَيدةَ بن الجرّاح وأصحابه - فأخَبُرُوه
أنَّ الوباءَ قد وقعَ بأرض الشام . قال ابن عباس فقال عمرُ : ادْعُ لى المهاجرين الأولين ، فدعاهم ، فاستشارهم ،
وأخبرهم أنَّ الوَباء قد وقعَ فى الشام، فاختلفوا: فقال بعضهم قد خرَجنَا لأُمر، ولا نرَى أن ترجعَ عنه . وقال
بعضهم : معكَ بقية الناس وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نرى أن تُقدِمَهم على هذا الوباء .
فقال: ارتفعوا عنى. ثم قال: ادْعوا لى الأنصار، فدعوتهمْ، فاستشَارهم ، فسلّكوا سَبيلَ المهاجرين، واختَلَفوا
كاختلافهم . فقال : ارتفعوا عنى. ثم قال: ادعُ لى من كان هاهنا من مَشيخة قريش من مُهاجرةِ الفتْح ،
فدعوتهم فلَم يختلف منهم عليه رجُلان فقالوا : نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء . فنادَى عمرُ فى
الناس : إنى مُصَبِّحٌ على ظَهر ، فأصبحوا عليه : فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفراراً من قدر الله ؟ فقال عمر: لو
غيرُكَ قالها ياأبا عبيدة، نعم نفرٌّ من قدر الله إلى قدر الله . أرأيتَ إنْ كانت لك إبّ هَبَطَت وادياً له عُدْوَتان(٤):
(١) أى لا توافقه إما فى صحته أو فى معاشه، أو فى غير ذلك من أسباب الإستقرار وقد تقدمت الإشارة إليها قريباً، وكأنه أشار إلى أن الحديث
الذى أورده بعده فى النهى عن الخروج من الأرض التى وقع فيها الطاعون ليس على عمومه . وإنما هو مخصوص بمن خرج فراراً منه .
(٢) أى بإبل وراعيها .
(٣) مرغ: موضع كان معموراً فى شرق الأردن .
(٤) العدوة : المكان المرتفع من الوادى وهو شاطئه .
(م * ٦ * ج ٤ * الجامع الصحيح)

٤٢
الجامع الصحيح
إحداهما خَصِيبة ، والأخرى جَدْبة ، أليسُ إن رعيتَ الخصيبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيتَ الجدبةَ رعيتها بقدر
الله ؟ قال فجاء عبد الرحمن بن عوف بــ وكان متَغيِّباً فى بعض حاجته - فقال: إن عندى فى هذا علماً،
سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تَقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا
تخرجوا فِراراً منه. قال فحمدَ الله عمرُ، ثم انصَرَف)).
[ الحديث ٥٧٢٩ - ظرفاه فى: ٥٧٣٠، ٦٩٧٣ ]
٥٧٣٠ - حدثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر ((أن عمر
خَرجَ إلى الشام ، فلما كان بسَرْغَ بَلَغه أَنَّ الوباء قد وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أنَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وَقعَ بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِراراً منه ))
٥٧٣١ - حدثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن نُعيم المُجمرِ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال
(( قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لايَدخلُ المدينةَ المسيحُ (١) ولا الطاعون ))
٥٧٣٢ - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا عبدُ الواحدِ حدَّثنا عاصمٌ حدَّثتنى حفصة بنتُ سِیینَ قالت
(( قال لى أنسُ بن مالك رضى الله عنه: يَحيى بمَ مات؟ قلتُ: من الطاعون . قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : الطاعونُ شهادةٌ لكلّ مسلم )) ..
٥٧٣٣ - حدثنى أبو عاصم عن مالكٍ عن سُمَيّ عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبيِّ صلى الله عليه
وسلم قال ((المَبْطون شهيد ، والمطعون شهيد))
٣١ - باب أجر الصابر على الطاعون(٢)
٥٧٣٤ - حدَّثنا إسحاقُ أُخبرَنا حُبّانُ حدَّثَنا داودُ بن أبى الفرات حدَّثنا عبدُ الله بنُ بُرَيدةَ عن يحمى
ابن يَعْمَرَ «عن عائشة زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنها أخبرتهُ أنها سألتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
عن الطاعون ، فأخبرَها نبىُّ الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذاباً ببعثهُ الله على من يشاء، فجعلهُ الله رحمةً
للمؤمنين ، فليسَ من عبدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكثُ فى بلدهِ صابراً يَعلمُ أنه لن يُصِيبَهُ إلا ما كتبَهُ الله له إلا كان له
مثلُ أجرِ الشهید »
تابعهُ النَّضْرُ عن داود
٣٢ - باب الرُّقى بالقرآن والمَعوِّذات
٥٧٣٥ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أخبرنا مِشامٌ عن مُعْمَر عنِ الزُّهرِىِّ عن عروةَ عن عائشةَ رضى الله
عنها ( أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم كن يَنْفِثُ على نفسه - فى المرضِ الذى مات فيه - بالمعوذات، فلما ثقلّ
(١) أى المسيح الدجال. وهو أعور اليهود الذى أنذر النبى معَ ا﴾ أمته به .
(٢) أى سواء وقع به أو وقع ببلد هو مقيم بها .

٤,٣
الحديث ٥٧٣٦ - ٥٧٣٩
كنتُ أَنفثُ عليه بهنَّ، وأمسحُ بيده نفسه لبَرَكتها »
فسألتُّ الزهرىّ : كيفَ يَنفثُ ؟ قال : كان يَنفثُ على يديهِ ثمَّ يمسحُ بهما وَجهه
٣٣ - باب الرُّقى بفاتحة الكتاب. ويذكرُ عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم
٥٧٣٦ - حدّثنى محمد بن بشار حدّثنا غُندَرٌ حدَّثنا شعبةُ عن أبى بِشرٍ عن أبى المتوكل عن أبى سعيدٍ
الخدرى رضى الله عنه (( أنَّ ناساً من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أتوا على حىّ من أحياء العَرب ، فلم
يَقروهمٍ ، فبينما هم كذلك إذ لُدِغَ سَيِّدُ أولئكَ، فقالوا: هل معكم من دَواءٍ أو راق ؟ فقالوا : إنكم لم تَقرونا
ولا نفعلَ حتى تجعلوا لنا جعلاً. فجعلوا لهم قَطيعاً من الشاء. فجعلَ يَقرأ بأم القرآن ، ويجمعُ بزاقَهُ وَيَتْفِلُ ،
فبرَأْ، فأتوا بالشاء، فقالوا لا تأخذه حتى نسألَ النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فسألوهُ ، فضحكَ وقال :
وما أدراك أنها رُقية ؟ خذوها ، واضربوا لى بسهم)).
٣٤ - باب الشروطِ فى الرُّقيةِ بفاتحة الكتاب
٥٧٣٧ - حدَّثْنا سيدانُ بن مُضارب أبو محمد الباهلىُّ حدثنا أبو مَعشر البصرىُّ - هو صدُوق -
يوسفُ بن يزيدَ قال حدثنى عبيد الله بن الأختَس أبو مالك عن ابن أبى مُليكة عن ابن عباس أن نفراً من
أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم مُرُّوا (١) بماء فيهم لِدِيمٌ - أو سليم - فعرَض لهم رجلٌ من أهل الماء فقال:
هل فيكم من راق ؟ إن فى الماء رجلاً لِدِيغاً ، أو سليماً. فانطلقَ رجلٌ منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرَأ.
فجاء بالشاء إلى أصحابه ، فكرِهوا ذلكَ وقالوا : أخذتَ على كتابِ الله أجراً ، حتى قدموا المدينة فقالوا :
يارسولَ اللهَ، أخذَ على كتابِ الله أجراً، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أحقّ ما أخذتم عليه أجراً
کتابُ الله )»
٣٥ - باب رُقيةِ العَين(٢)
٥٧٣٨ - حدّثنا محمدُ بن كثير أخبرنا سفيانُ قال حدَّثنى مَعبَد بن خالد قال سمعتُ عبدَ الله بن شدّاد
((عن عائشةَ رضى الله عنها قالت: أمرَنى النبيُّ صلى الله عليه وسلم - أو أمر - أن يسترقى من العين))
٥٧٣٩ - حدّثا محمدُ بن خالد حدثنا محمد بن وهب بن عطية الدمشقی حدثنا محمد بن حرب حدثنا
محمدُ بن الوليد الزبيدىُّ أخبرنا الزُّهرىُّ عن عروةَ بنِ الزبير عن زينبُ ابنةِ أبى سلمةَ ((عن أم سلمةٍ رضى الله
عنها أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى فى بيتها جارية فى وَجهها سَفْعَةٌ (٣) فقال: استرْقوا لها فإنَّ النَّظرة ))
وقال عُقيل عن الزهرى أخبَرَنى عروةُ عن النبى صلى الله عليه وسلم . تابعَهُ عبد الله بن سالم عن الزبيدى
(١) أى يقوم نزول على الماء .
(٢) قال الحافظ : العين نظر باستحسان مشوب بحسد من انسان خبيث الطبع ، يحصل منه للمنظور ضرر .
(٣) قال إبراهيم الحربى: هو سواد فى الوجه . وقال ابن قتيبة : لون يخالف لون الوجه .

٤٤
الجامع الصحيح
٣٦ - باب العين حق(١)
٥٧٤٠ - حدّثنى إسحاق بن نصر حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن هَمام عن أبى هريرة رضى الله عنه
(عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: العين حق، ونهى عن الوشم)) (٢)
[ الحديث ٥٧٤٠ - طرفة فى : ٥٩٤٤ ]
٣٧ - باب رُقيةِ الحيَّةِ والعقرب
٥٧٤١ - حدّثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبدُ الواحد حدثنا سليمانُ الشَّيْبانى حدثنا عبدُ الرحمن
ابن الأسودٍ عن أبيه قال «سألت عائشةَ عن الرُّقية من الحمةِ(٣) فقالت: رَخصَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرقيةَ
من کل ذى حمة ))
٣٨ - باب رُقيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم (٤)
٥٧٤٢ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا عبدُ الوارثِ عن عبد العزيز قال ((دخلتُ أنا وثابتٌ على أنس بن مالك،
فقال ثابتٌ: يا أبا حمزة اشتكيتُ . فقال أنسٌ أَلا أرقيكَ بُرُقِيةٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى .
قال : اللهمَّ ربَّ الناس ، مُذهبَ الباس، اشْفِ أَنتَ الشافى، لا شافىَ إلّا أنت، شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَماً))
٥٧٤٣ - حدّثنا عمرو بن علّى حدثنا يحيى حدَّثنا سفيانُ حدثنى سليمانُ عن مُسلم عن مسروق ((عن
عائشةَ رضى الله عنها أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعوّذُ بعضَ أَهلِهِ يمسبَحُ بيدهِ اليمنى ويقول : اللهمَّ ربَّ
الناس ، أذهب البأس، واشفْهِ وأنتَ الشافى. لا شِفاءَ إلا شفاؤك، شِفاءَ لا يُغادِرُ سَقَمَاً))
قال سفيانُ حدَّثتُ به مَنصوراً، فحدَّثنى عن إبراهيمَ عن مسروق عن عائشة .. نحوه
٥٧٤٤ - حدّثنى أحمدُ بن أبى رجاء حدَّثنا النَّضُرُ عن هشام بن عروةَ قال أخبرنى أبى ((عن عائشة أنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يرقى يقول: امسح الباس، ربَّ الناس، بيدك الشفاء، لا كاشِفَ له
إلا أنت ))
٥٧٤٥ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ قال حدَّثْنى عبدُ ربه بن سعيدٍ عن عمرةَ ((عن عائشةَ
رضى الله عنها أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقولُ للمريض: بسم الله ، تربةُ أرضنا ، بريقة بعضنا ، يَشفى
سقيمنا، بإذن ربِّبًا )»
[ الحديث ٥٧٤٥ - طرفه فى : ٥٧٤٦ ]
٥٧٤٦ - حدّثنَى صَدَقةٌ بن الفضل أخبرنا ابن عيينة عن عبد ربهِ بن سعيدٍ عن عمرةَ ((عن عائشة
قالت : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول فى الرُّقيةِ: بسم الله تربةُ أَرضنا، وريقةُ بعضِنا، يشفى سقيمنا،
(١). قال الحافظ : أى الإصابة بالعين شيء ثابتا موجود .
(٢) الوشم: غرز إبرة فى موضع من جلد البدن حتى يسيل الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بالحكل أو نحوه فيخضر. ومن جملة الباعث على عمل
الوشم تغيير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين فنهى عن الوشم مع إثبات العين ، وإن التحيل بالوشم وغيره لا يفيد شيئاً .!
:
(٣) أى من لدغة ذات السموم .
(٤) أى التى كان يرقى بها .

٤٥
الحديث ٥٧٤٧ - ٥٧٥١
بإذن ربنا ))
٣٩ - باب النَّفثِ فى الرّقيةِ
٥٧٤٧ - حدّثنا خالدُ بن مخلدٍ حدثنا سليمانُ عن يحيى بن سعيدٍ قال سمعتُ أبا سَلمةَ قال سمعتُ
أبا قتادةَ يقول ((سمعتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم يقول: الُّؤُيا منَ الله، والحلم من الشيطان. فإذا رأى أحدُكم
شيئاً يَكرهُه فلْيَنفثْ حين يَسْتَيقظُ ثلاثَ مرات، ويَتعوَّذ من شرّها، فإنها لا تضرُه))
وقال أبو سلمةَ: فإن كنتُ لأَرِى الرُّؤْيَا أثقلَ علىَّ من الجبل، فماهوَ إلا أن سمعتُ هذا الحديثَ فما أباليها
٥٧٤٨ - حدّثنا عبدُ العزيز بن عبدِ الله الأويسُّ حدَّثَنَا سليمانُ عن يونسَ عن ابن شهابٍ عن عروة
ابن الزُّبِيرِ ((عن عائشةَ رضى الله عنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أَوَى إلى فِراشِهِ نَفثَ فى
كفيهِ بقلْ هوَ الله أحد وبالمعوّذتين جميعاً ، ثم يمسحُ بهما وَجهَ وما بَلِغَتِ يَدأهُ من جسَدِه . قالت عائشة : فلما
اشتكى كان يأمُرُنى أن أفعلَ ذلكَ به ». قال يونسُ: كنتُ أرىُ ابنَ شهابٍ يَصنعُ ذلكَ إذا أتى إلى فراشه
٥٧٤٩ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدثنا أبو عَوانة عن أبى بشر عن أبى المتوكل ((عن أبى سعيد أن
رَهْطاً من أصحاب رسولِ الله صلى الله عليه وسلم انطلقوا فى سَفرةٍ سافَروها حتى نزلوا فى حَىّ من أحياءِ
العرب ، فاستَضافوهم فأبوا أن يُضيِّوهم. فُدغَ سيِّدُ ذلِكِ الحىّ، فسَعَوا له بكلِّ شىءٍ، لا يَنفعهُ شىء . فقال
بعضهم: لو أنيتم هؤلاء الرَّهطَ الذين قد نزلوا بكم، لعلَّهُ أن يكونَ عند بعضهم شىء . فأتوهم فقالوا : يا أيها
الرَّهط ، إن سيدنا لُدِغ ، فسعَينا له بكل شىء ، لا يَنفعهُ شىء ، فهل عندَ أحدٍ منكم شيء ؟ فقال بعضهم:
نعم ، والله إنى لَراقٍ ، ولكنْ والله لقدِ استَضَفناكم فلم تُضيفونا، فما أنا براقٍ لكم حتى تجعَلوا لنا جُعلًا .
فصالحوهم على قَطيع من الغَنَم. فانطلَق فجعل يَتفلُ ويَقرأ ﴿الحمدُ لله رب العالمين﴾ حتى لكأنما نشطً من
عِقال ، فانطلق يَمشى مابه قَلَبة(١) . قال فأوفَوهم جُعلَهمُ الذى صالحوهم عليه. فقال بعضِهم: اقسموا . فقال
الذى رَقى: لا تفعلوا حتى نأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فنذكرَ له الذى كان، فَنْظُر ما يأمرْنا. فقَدِموا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال: وما يدريك أنها رُقية ؟ أصبتم ، اقسيموا واضربوا لى معكم
بُسَهم ))
٤٠ - باب مَسح الراقى الوَجَعَ بيده اليمنى
٥٧٥٠ - حدّثنى عبدُ الله بن أبى شيبة حدَّثنا يحيى عن سُفيانَ عن الأعمش عن مُسلم عن مسروق ((عن
عائشة رضى الله عنها قالت : کان النبُّ صلى الله عليه وسلم يُعوّد بعضهم بمسحُهُ بیمینِ : أُذهِبِ الباس ، ربَّ
الناس، واشِفِ أنت الشافى، لا شِفاءَ إلا شفاؤك، شفاء لا يغادِرُ سَقما)). فذكرتهُ لمنصور فحذّثنى عن
إبراهيمَ عن مسروق عن عائشة رضى الله عنها .. بنحوه
٤١ - باب المرأةِ تَرقِى الرَّجلَ
٥٧٥١ - حدّثني عبدُ الله بن محمد الجُعْفِىُّ حدَّثنا هشامٌ أخبرَنا مَعْمَر عن الزُّهرِىِّ عن عُروة ((عن
(١) أى مابه أُلم يتقلب بسببه فى فراش المرض .

٤٦
الجامع الصحيح
عائشة رضى الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يَنِفِثُ على نفسهِ فى مرضِهِ الذى قُبض فيه بالمعوِّذات ،
فلما ثقلَ كنتُ أنا أنفثُ عليه بهن، فأمسَحُ بِيدِ نفسِهِ لبَرَكتها )). فسألتُّ ابن شهاب: كيف كَان يَنفثُ؟
قال ينفث على يديهِ، ثمَّ يمسحُ بهما وَجهَ:
٤٢ - باب من لم يْقِ
٥٧٥٢ - حدّثنا مُسدَّدٌ حدَّثنا حُصَيْنُ بن ثُمير عن حُصَين بن عبد الرحمن عن سعيد بن جُبير ((عن
ابن عبّاسٍ رضى الله عنهما قال: خَرَج علينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: عُرِضت علىَّ الأممُ ، فجعل
يَمِرُّ النبُّ معه الرجُلُ والنبىُّ معهِ الرّجلان، والنبى معهُ الرَّهطُ، والنبى ليسَ معهُ أحد . وَرَأيْتُ سواداً كثيراً سَدَّ
الأفق ، فَرَجوتُ أن تكونَ أَمتى ، فقيل: هذا موسى وقومهُ . ثم قيل لى: انظرْ، فرأيتُ سواداً كثيراً سَدَّ الأفق،
فقيل لى : انظرْ هكذا وهكذا، فرأيت سواداً كثيراً سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتَّك، ومعَ هؤلاء سبعون ألفاً -
يدخلون الجنة بغير حساب . فتفرقَ الناسُ ولم يُبيِّنْ لهم . فتذاكرَ أصحابُ النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا : أما
نحن فَوَّلدْنا فى الشرك، ولكنّا آمنًا بالله ورسولهِ، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا. فبلغَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال :
هُم الذينَ لا يَتَطيرون، ولا يكتوون ولا يَستزقون ، وعلى ربهم يتوكلون . فقام عكاشة بن مِحْصَن فقال: أمنهم أنا
يا رسول الله ؟ قال: نعم. فقام آخرُ فقال: أمنهم أنا ؟ فقال: سبقكَ بها عُكاشة))
٤٣ - باب الطيّة(١)
٥٧٥٣ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا عثمانُ بن عمرَ حدثنا يونس عن الزهريِّ عن سالم ((عن
ابن عمرَ رضى الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا طِيَرَةَ ، والشّؤْمُ فى ثلاثُ: فى .
المرأة ، والدار، والدابة))
٥٧٥٤ - حدّثنا أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزهرىِّ قال أخبرنى عُبَيْدُ الله بن عبد الله بن عتبة ((أن
أبا هريرة قال: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طِيّرة، وخيرُها الفألُ. قالوا: وما الفأل؟
قال: الكلمة الصالحة يسمّعُها أحدكم ))
[ الحديث ٥٧٥٤ _ طرفة فى : ٥٧٥٥ ]
٤٤ - باب الفأل
٥٧٥٥ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ أخبرنا هشامٌ أخبرَنا مَعمرٌ عن الزهرىِّ عن عبيد الله بن عبد الله (( عن
أبى هريرةَ رضى الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا طِيَرَةَ، وخيرُها الفألُ: قالوا: وما الفألُ
يا رسولَ الله ؟ قال : الكلمة الصالحة يَسمعها أحدُكم »
٥٧٥٦ - حدّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدثنا هشامٌ عن قتادة ((عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله
--
(١) هى التشاؤم. وأصل التطوير أنهم كانوا فى الجاهلية يعتمدون على الطور فإذا خرج أحدهم لأمر فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر،
وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع ، وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير فيعتمدها ، فجاء الشرع بالنهى عن ذلك ..

٤٧
الحديث ٥٧٥٧ - ٥٧٦٢
عليه وسلم قال: لا عدوى ولا طيرة، ويُعجِبنى الفأل الصالح، الكلمة الحسنة ))
[ الحديث ٥٧٥٦ -- طرفه فى : ٥٧٧٦ ]
٤٥ - باب لا هامةً
٥٧٥٧ - حدّثنا محمدُ بن الحَكم حدثنا النَّضرُ أخبرنا إسرائيلُ أخبرنا أبو حَصين عن أبى صالح «عن
أبى هريرةَ رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: لا عدْوَى ولا طِيرَةَ ولا هامة ولا صَفَر))
٤٦ - باب الكهانة(١)
٥٧٥٨ - حدّثنا سعيدُ بن ◌ُقير حدثنا الليثُ قال حدثنى عبدُ الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن
أبى سلمةَ ((عن أبى هريرةَ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قضى فى امرأتين من هُذَيل اقْتَتَلتا، فرمتْ إحداهما
الأخرى بحَجَر ، فأصاب بطنَها وهى حامل ، فقتَلَت وّلدَها الذى فى بَطنها، فاختَصَموا إلى النبيِّ صلى الله عليه
وسلم ، فقضى أن دِيةَ مافى بطنها غُرَّةٌ عبدٌ أو أمة . فقال ولىُّ المرأةِ التى غَرِمتْ : كيف أغرَمُ يا رسول الله من
لا شربَ ولا أكل، ولا نطقّ ولا استهلّ، فمثلُ ذلك يُطلَ(٢). فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنما هذا(٣) من
إخوان الكهان ))
[ الحديث ٥٧٥٨ - أطرافه فى : ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠]
٥٧٥٩ - حدّثنا قُتيبةُ عن مالك عن ابن شهابٍ عن أبى سلمةَ ((عن أبى هريرة رضى الله عنه أن امرأتين
رَمَت إحداهما الأخرى بحَجَر ، فطرَحت جَنِينَها ، فقضى فيها النبى صلى الله عليه وسلم بغرّة: عبد أو وليدة ))
٥٧٦٠ - وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيَّب ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قضى فى الجنين
يُقْتَلُ فى بطنِ أمّهِ بغرّة: عبد أو وليدة. فقال الذى قضىَ عليه: كيف أغرَم مالا أكل ولا شرِبَ ولا نطق
ولا استهل ، ومثل ذلك يُطل. فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذا من إخوان الكهان))
٥٧٦١ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدثنا ابن عُيَينةَ عن الزُّهرىِّ عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث
((عن أبى مسعودٍ قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلبِ ومَهرِ البَغِىِّ وحلوانٍ(٤) الكاهن )
٥٧٦٢ - حدّثنا على بن عبد الله حدثنا هشامُ بن يوسفَ أخبرَنا مَعمرٌ عن الزُّهرىِّ عن يحيى بن عروةً
ابن الزبير «عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت: سأَلَ ناسٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان
فقال : ليس بشىء فقالوا : يا رسول الله، إنهم يُحدِّثوننا أحياناً بشىء فيكون حقاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : تلكَ الكلمةُ من الحق يَخطفها الجنىُّ فَيَقُّها فى أُذنِ وَلِيِّهِ، فَيَخلطونَ معها مائَةً كذبة )»
قال علىّ قال عبد الرزاق: مرسَلّ ((الكلمة منَ الحق))، ثم بلغنى أنه أسندَه بعد .
(١) ادعاء علم الغيب كالأحبار بما سيقع فى الأرض مع الاستناد إلى سبب .
(٢) أى يهدر .
(٣) أى المشابهة كلامه كلامهم .
(٤) المال الذى يأخذه نظير كهانته .

٤٨
الجامع الصحيح
٤٧ - باب السِّخر (١) ، وقول الله تعالى ﴿ولكن الشياطينَ كَفَروا، يعلِّمون الناسَ السحرَ وما أُنزِل على
الملكين ببابلَ هاروتَ وماروتٌ ، وما يعلمانٍ من أحدٍ حتى يقولا إنما نحن فِتنة فلا تَكفِّرْ ، فيتعلمون منهما
ما يُفرِّقونَ به بين المرءِ وزَوجهِ ، وماهم بضارِّينَ به من أحدٍ إلا بإذنِ الله ، ويتعلمون ما يضرُّهم ولا ينفعهم ،
ولقد عَلموا لَمنِ اشتراهُ مالهُ فى الآخرةِ مِن خَلاقٍ﴾، وقوله تعالى ﴿ ولا يُفلِحُ الساحر حيث أتى﴾، وقوله
أُفْتَأْتُونَ السِّحَرَ وأنتم تُبصرون﴾، وقوله ﴿ يخيّل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾، وقوله ﴿ومن شر
النفاثاتِ فى الْعُقَد﴾. والنَّفاثاتُ: السّواحر. تُسحَرون: تُعمَّون .
٥٧٦٣ - حذَّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا عيسى بن يونسَ عن هشام عن أبيه ((عن عائشة رضى الله عنها
قالت: سَحرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجُلّ من بنى زُرَيق يقال له لَبِيدُ بن الأعصم، حتى كان رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم يُخيَّلُ إليه أنهُ كانَ يَفعلُ الشئ وما فَعله . حتى إذا كان ذاتَ يوم - أو ذاتَ ليلةٍ - وهوَ
عندى ، لكنَّهُ دعا ودَعا ثمّ قال: ياعائشة، أُشَعَرتِ أنَّ الله أفتانى فيما استَفتيتهُ فيه ؟ أتانى رجُلان، فقعَدَ
أحدهما عند رأسى، والآخرُ عند رجلىّ، فقال أحدهما لصاحبهِ: ما وجَعُ الرّجل؟ فقال: مَطبوب(٢). قال:
من طَبِّه؟ قال: لَبِيدُ بن الأعصم. قال؛ فى أيِّ شيء؟ قال: فى مُشطٍ ومُشاطة ، وجُفْ طَلْع نخلةٍ ذكر . قال:
وأين هو ؟ قال : فى بئرٍ ذَرْوانَ. فأتاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى ناس من أصحابهِ . فجاء فقال :
يا عائشة، كأنَّ ماءِها نُقاعة الحناء ، وكأن رءوسُ نخلها رِيُوس الشياطين. قلتُ يارسولَ الله أفلا استخرجتَه؟
قال: قد عافانى الله، فكرهتُ أن أُثيرَ على الناس فيه شَراً. فأمَرَ بها فلُفِنَت)) تابعه أبو أسامةَ وأبو ضَمرةً وابن
أبى الزناد عن هشام. وقال الليثُ وابن عُيَينة عن هشام ((فى مُشط ومشاطة)). ويقال: المشاطة ما يخرجُ منَ
الشعرِ إذا مُشط ، والمشاطة من مُشاطة الكتّان .
٤٨ - باب: الشركُ والسحرُ من الموبقات(٣)
٥٧٦٤ - حدّثني عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله قال حدثنى سُليمان عن ثور بن زيد عن أبى الغَيث ((عن أبى
هريرةَ رضى الله عنه أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: اجتنبوا الموبقات: الشرك بالله والسحر)).
٤٩ - باب . هل يستخرجُ السحر ؟
وقال قتادةُ قلتُ لسعيد بن المسيب : رجلٌ به طبُّ - أو يُؤُّذُ عن امرأتِه - أيحلُّ عنه أو يُنْشَرِ(٤) ؟
قال: لا بأسَ به ؛ إنما يُريدُونَ به الإصلاح. فأما ما يَنفعُ فلم يُنْهَ عنه
٥٧٦٥ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ قال سمعتُ ابن عُيَينةَ يقول: أول من حدَّثَنا به ابن جُرَيح يقول :
حدَّثنی آل ◌ُروةً ، فسأُلتُ هشاماً عنه فحدّثنا عن أبيه (( عن عائشة رضى الله عنها قال : كان رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم سُحِرَ ، حتى كان يَرى أنه يأتى النساءَ ولا يأتيهنَّ. قال سفيان : وهذا أشدُّ ما يكون من
(١) قال النووى: عمل السحر جرام، وهو من الكبائر بالاجماع. وعده النبى معَ له من السبع الموبقات.
(٢) مطلوب : مسحور . ومن طبه ؟ أى ومن سحره ؟
(٣) أى المهلكات فى الآخرة .
(٤) ينشر من النشرة وهى علاج من يظن أن به سحراً أو مساً من الجن .

٤٩
الحديث ٥٧٦٦ - ٥٧٦٩
السحر إذا كان كذا . فقال : ياعائشة ، أعلمتِ أنَّ الله قد أفتانى فيما استفتَيتهُ فيه ؟ أتانى رجلان ، فقعدَ
أحدهما عندَ رأسى والآخرُ عند رجلىّ، فقال الذى عند رأسى للآخر: ما بالِ الرجل؟ قال: مَطبوب. قال:
ومَن طبّه؟ قال: لبيدُ بن أعصمَ رجلٌ من بنى زُرَيق حليفٌ ليهودَ كان مُنافقاً. قال: وفيمَ ؟ قال: فى مُشط
ومشاطة . قال: وأين ؟ قال: فى جُف طلّعٍ ذكر تحت رَعُوفةٍ فى بثر ذَرْوان ، قالت: فتأتى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم البثَرَ حتى استخرَجه ، فقال هذِه البئر التى أريتها ، وكأنَّ ماءها نُقاعة الْحِناء ، وكأن نخلّها رءوس
الشياطين . قال فاستُخرِجَ . قالت فقلت: أفلا - أى تَنشرْتَ - ؟ فقال: أما والله فقد شفانى، وأكرَهُ أنْ أُثيرَ
على أحدٍ منَ الناس شّرّاً )) .
٥٠ - باب السِّخر
٥٧٦٦ - حدَّثْنَا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامة عن هِشام عن أبيه ((عن عائشة قال: سُجِرَ النبىُّ
صلى الله عليه وسلم حتى أنه لَيُخَيَّلُ إليه أنه يَفعلُ الشئ وما فعلهُ، حتى إذا كان ذاتَ يوم وهوَ عندَى دَعا الله
ودَعاه ثمّ قال: أَشَعَرْتٍ ياعائشةُ أنَّ الله قد أفتانى فيما استفتيته فيه ؟ قلت : وما ذاكَ يارسول الله ؟ قال :
جاءنى رجلان ، فجلسَ أحدُهما عند رأسى، والآخرُ عند رجلىَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه : ما وَجَعُ الرجل ؟
قال : مَطبوب. قال: ومن طبِّه؟ قال: لَبِيدُ بن الأعصم اليهودىُّ من بنى زُرَيق. قال: فيماذا؟، قال : فى
مُشط ومشاطة وُف طلعةٍ ذکر . قال : فأين هو ؟ قال فى بثر ذى أروان . قال فذهب النبيُّ صلى الله عليه
وسلم فى أناسٍ من أصحابه إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل ثمَّ رَجعَ إلى عائشةً فقال: والله لكأنَّ ماءِها نُقاعة
الحِّاء، ولكأنَّ نخلها ربوسُ الشياطين. قلتُ: يارسولَ الله، أَفَأَ خَرَجتَه؟ قال: لا ، أما أنا فقد عافانى الله
وشفانى، وخشيتُ أن أَثْوِّرَ على الناس منه شراً. وأمر بها فدُفنت)).
٥١ - باب إن من البيانِ سحراً
٥٧٦٧ - حدَّثًا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن زيد بن أسلمَ عن عبدِ الله بن عمر رضى الله عنهما
((أنه قَدِمَ رجلانٍ من المشرق فخطبا، فعجِبَ الناسُ لبيانهما، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إن من
البيان لسحراً ، أو إن بعض البيان سحرٌ)).
٥٢ - باب الدواءِ بالعَجْوةِ للسحر
٥٧٦٨ - حدّثنا علىّ حدَّثنا مروانُ أُخبرَناٍ هاشمٌ أُخبرَنا عامرُ بن سعدٍ عن أبيهِ رضى الله عنه ، قال
« قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: من اصطَيحَ كلَّ يوم تمرات عجوة لم يَضرَّهُ سُمُّ ولا سِحُرُ ذلك اليومَ إلى
الليل)). وقال غيره ((سبعَ تمراتٍ)).
٥٧٦٩ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا أبو أسامةَ حدَّثْنا هاشمُ بن هاشم قال سمعتُ عامر بن سعدٍ
(«سمعتُ سعداً رضى الله عنه يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تَصبِّحَ سبعَ تمرات
عجوة لم يَضْرِّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر)) .
(م * ٧ * ج ٤ * الجامع الصحيح )

٥٠
الجامع الصحيح
٥٣ - باب . لا هامةً
٥٧٧٠ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا هشامُ بن يوسفَ أخبرنا معمرٌ عن الزُّهرِىِّ عن أبى سلمةً
((عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا عدْوَى ولا صَفَرَ ولا هامة. فقال أعرابىّ:
يا رسولَ الله، فما بالُ الإِبل تكون فى الرمل كأنها الظباء(١) فيخالطها البَعيرُ الأجربُ فُيُجْرِبها؟ فقال رسول الله
ضلى الله عليه وسلم: فَمَنْ أعدَى الأُوَّل؟)) (٢)
٥٧٧١ - وعن أبى سَلّمَةَ سمع أبا هريرةَ بعدُ يقول ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا يوردَنَّ مُعرِضٌ
عَلَى مُصح))(٣) وأنكر أبو هريرة حديث الأول. وقلنا: ألم تحدّثْ أنه لا عدوى؟ فرطنَ بالحبشية. قال أبو سَلَمة:
فما رأيته نسىَ حديثاً غيرَه
[ الحديث ٥٧٧١ - طرفه فى : ٥٧٧٤ ]
٥٤ - باب . لا عدوَى (٤)
٥٧٧٢ - حدّثنا سعيدُ بن عُفير قال حدثنا ابنُ وَهب عن يونسَ عن ابن شهابٍ قال أخبرنى سالم بن عبد الله
وحمزة أن عبد الله بن عمزَ رضى الله عنهما قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، لا عدوى ولا طيرة، إنما
الشؤمُ فى ثلاث: فى الفَرَس والمرأة والدار ))
٥٧٧٣ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزّهرِىِّ قال حدَّثنى أبو سلمةً بن عبد الرحمن أن أبا هريرة
قال ((إن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا عَدوَى ))
٥٧٧٤ - قال أبو سلمةَ بن عبد الرحمن ((سمعتُ أبا هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا توردوا
الممرض على المصح »
٥٧٧٥ - وعن الزّهرى قال أخبرَنَّ سنانُ بن أبى سنان الدُّؤلى أن أبا هريرة رضى الله عنه قال ((إنَّ رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم قال : لا عدوى. فقامَ أعرابى فقال: أرأيتَ الإِبل تكون فى الرمال أمثالَ الظباء ، فيأتيها
البعيرُ الأجربُ فتجربَ ؟ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فمن أعدَى الأوّل؟))
٥٧٧٦ - حدّثنى محمد بن بشار حدَّثنا محمدُ بن جعفر حدَّثْنا شعبةُ قال سمعتُ قَتَادَةَ (( عن أنس
ابن مالك رضى الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى ولا طِيّرة ، ويعجبنى الفألُ، قالوا:
(١) شبهها بها فى النشاط والقوة والسلامة من الداء.
· (٢) وهو جواب فى غاية البلاغة والرشاقة. وحاصلة من أين جاء الجرب للذى أعدى بزعمهم؟ فإن أجيب من بعير أخر لزم التسلسل أو سبب
أخر فليفصح به، فإن أجيب بأن الذى فعله فى الأول هو الذى فعله فى الثانى ثبت المدعى، وهو أن الذى فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر على
كل شىء .
(٣) الممرض الذى له أبل مرضى، والمصح الذى له إبل صحاح .
(٤) ما ورد فى النصوص الإسلامية عن نفى العدوى يراد أن الفاعل الحقيقى لكل شى هو الله، ولو كانت أسباب العدوى من الجراثيم مرئية
يومئذ بالمكبرات كما هى الآن لأقر الاسلام الواقع من تسببها كما يقرر كل سبب لكل شىء .
ومن هنا نشأ موقف أبى هريرة تجاه خبر ((لا عدوى)) وخبر ((لا يوردن ممرض على مصح)) وخبر (( فر من المجذوم)) فذهب إلى أن الثانى ناسخ
للأول وأمثاله .

٥١
الحديث ٥٧٧٧ - ٥٧٨٠
وما الفأل ؟ قال: كلمة طيّبة)).
٥٥ - باب ما يذكرُ فى سمِّ النبى صلى الله عليه وسلم ،
رواه عروةُ عن عائشةَ عن النبى صلى الله عليه وسلم
٥٧٧٧ - حدّثًا قُتْبَةُ حَدَّثَنَا الَّلِيْثُ عَن سَعيد بن أبى سَعِيدٍ ((عن أبى هريرةَ أنه قال: لما فُتحتْ خيبرُ
أهدَيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاةٌ فيها سمّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجمعوا لى من
كان هاهنا من اليهود ، فجُمعوا له ، فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنى سائلكم عن شئ ، فهل أنتم.
صادقونى عنه؟ فقالوا : نعم ياأبا القاسم : فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : من أبوكم ؟ قالوا أبونا
فلان: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبتم بل أبوكم فلان فقالوا: صَدَقتَ وَبَررت. فقال: هل أنتم
صادقونى عن شئ إن سألتكم عنه؟ فقالوا : نعم ياأبا القاسم ، وإن كذّبناك عرفتَ كذبنا كما عرفتهُ فى أبينا .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أهلُ النار ؟ فقالوا: نكون فيها يَسيراً ثم تخلّفوننا فيها . فقال لهم
رسول الله صلى الَّ له عليه وسلم: اخسئوا فيها، والله لا نخلُفكم فيها أبداً . ثم قال لهم: هل أنتم صادقونى عن
شئ إن سألتكم عنه ؟ قالوا : نعم . فقال : هل جَعلتم فى هذه الشاةِ سُماً؟ فقالوا: نعم . فقال: ما حَمَلكم
على ذلك ؟ فقالوا : أَرَدْنَا إن كنتَ كاذباً نستريحُ منك، وإن كنت نبياً لم يَضرَّك)).
٥٦ - باب شُربِ السُّم والدواءِ به وما يخاف منه والخبيثِ(١)
٥٧٧٨ - حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب حدَّثنا خالدُ بن الحارث حدَّثنا شعبةُ عن سليمان قال سمعتُ
ذكوان يحدث ((عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَن تَّرَدَّى من جبل فقتلَ
نفسهَ فهو فى نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن تحسَّ سماً فقَتَل نفسه فسمُّهُ فى يده يَتحساهُ فى
نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً. ومن قتلَ نفسه بحديدة فحديدتهُ فى يده يَجأ(٢) بها فى بطنِه فى نار جهنمَ خالدا
مخلداً فيها أبداً )).
٥٧٧٩ - حدّثنا محمدُ بن سَلامِ حدَّثنا أحمدُ بن بَشِير أبو بكرٍ أخبرَنا هاشمُ بن هاشم قال أخبرنى عامرُ
ابن سعد قال «سمعتُ أبى يقول : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مَن اصْطبح بسبع تمرات
عجوةٍ لم يَضْرَّه ذلك اليومَ سمٌّ ولا سِحر)).
٥٧ - باب ألبان الأتن
٥٧٨٠ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا سفيانُ عن الزُّهرىِّ عن أبي إدريس الخولانى ((عن أبى ثَعلبةً
الخُشَى رضى الله عنه قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذى نابٍ منَ السَّبْع)).
قال الزُّهرىُّ: ولم أسمَعْهُ حتى أتيتُ الشامَ .
(١) أى الدواء الخبيث .
(٢) أى يطعن بها .

٥٢
الجامع الصحيح
٥٧٨١ - وزاد الليثُ: حدَّثنى يونسُ عن ابن شهابٍ قال ((وسألتُهُ: هل نَتوضأ أو نشربُ ألبانَ الأُتن
أو مَرارةَ السَّبْع أو أبوالَ الإِبل؟ فقال: قُد كان المسلمون. يتداوَونَ بها فلا يَروَنَ بها بذلك بأساً. فأما ألبان الأتن
فقدِ بلَغَنا أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحومها، ولم يَبلُغْنا عن ألبانها أمرٌ ولا نَهى. وأما مَرَارةِ السَّبْع
قال ابن شهاب : أخبرنى أبو إدريس الخولانى أَنَّ أبا ثعلبة الخشنىَّ أخبره أن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نهى
عن أكل كِلٌّ ذى نابٍ من السباع ))
٥٨ - باب إذا وقعَ الذُّبابُ فى الإِناءِ
٥٧٨٢ - حدّثنا قُتيبةُ حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفر عن عُتبةَ بن مُسلم مولى بنى تَميم عن عُبَيد بن حُنِينِ
مولى بنى زُرَيَقِ ((عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقعَ الذُّبابُ فى إناءٍ
أحدِكَمَ فْلَيَغْمِسَهُ كلِّه ثمَّ لَيَطْرَجَهُ، فإنَّ فِى إحدَى جَناحَيهِ داء وفى الآخر شفاء ))

٥٣
الحديث ٥٧٨٣ - ٥٧٨٦
بسم الله الرحمن الرحيم
(٧٧) كتَاب اللباسِ
١ - باب قول الله تعالى ﴿ قل من حَرَّم زينةَ الله التى أخرجَ لعبادهِ ﴾ ؟
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم ((كلوا واشربوا والبَسوا وتصَدَّقوا، فى غير إسراف ولا مَخيلة ))
وقال ابن عباس : كل ما شئتَ والبَسْ ما شئتَ ، ما أخطأتكَ اثنتانِ : سَرَفّ أو مَخِيلة
٥٧٨٣ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى مالكٌ عن نافع وعبدِ الله بن دينار وزيد بن أسلمَ يُخبرونهُ «عن
ابن عمرَ رضى الله عنهما أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يَنظُرُ الله إلى من جَرَّ ثوبهُ خُيَلاءَ))
٢ - باب من جَرِّ إزارهُ من غير خُيَلاءَ
٥٧٨٤ - حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدثنا موسى بن عقبةً عن سالم بن عبدِ الله عن أبيه رضى الله
عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( مَن جرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ لم يَنظرِ الله إليه يومَ القيامة. قال أبو بكر:
يا رسول الله ، أنَّ أحدَ شقىْ إزارى يسترخى إلا أن أتعاهدَ ذلكَ منه(١). فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لستَ
ممن يَصنَعَهُ خُيَلاء ))
٥٧٨٥ - حدّثنى محمدٌ أُخبرَنا عبدُ الأعلى عن يونسَ عن الحسن ((عن أبى بكرةَ رضى الله عنه قال:
حَسفَتِ الشمسُ ونحن عندَ النبى صلى الله عليه وسلم ، فقام يَجُرُّ ثوبهَ مستعجلاً(٢) حتى أتى المسجدَ ، وثاب
الناس ، فصلى ركعتين ، فجلىَ عنها. ثم أقبلَ علينا وقال: إن الشمس والقمر آيتانِ من آياتِ الله، فإذا رأيتم
منها شيئاً فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها ))
٣ - باب التشمُّر(٣) فى الثياب
٥٧٨٦ - حدّثنى إسحاقُ أخبرنا ابنُ شُميلي أُخبرَنا عمرُ بن أبى زائدةَ أَخبرَنا عَونُ بن أبى جُحيفة عن
أبيه أبى حُجَيفةً ((قال ... فرأيتُ بلالاً جاء بعنزة فركزَها (٤)، ثمَّ أقامَ الصلاة ، فرأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
(١) لأن جسم أبى بكر الصديق رضى الله عنه كان نحيفاً فيسترخى عنه إزاره إذا غفل عنه .
(٢) أى أن جره ثوبه كان بسبب الإستعجال ، فلا يدخل فى مضى النهى .
(٣) التشعر : رفع أسفل الثوب .
(٤) العنزة: عصا بمقدار نصف الربح وفيها سنان مثل سنان الرمح، وكانت تركز بين يدى النبى عَّله إذا صلى أكلا يقطع صلاته المارون
يمرورهم بين يديه فى العراء .

٥٤
الجامع الصحيح
خَرجَ فى حُلٍ مشمِراً، فصلى ركعتين إلى العَنزةِ، ورأيت الناسَ والدواب يمرونَ بينَ يديه من وراء العنزة))
٤ - باب: ما أسفلَ من الكعبين فهو فى النار
٥٧٨٧ - حدّثنا آدمُ حدَّثنا شعبةُ حدثنا سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة رضى الله عنه ((عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: ما أسفلَ من الكعبين منَ الإِزار ففى النار )).
٥ - باب مَن جَرّ ثوبهَ من الخيلاء(١)
٥٧٨٨ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن أبى الزنادِ عن الأعرج ((عن أبى هريرة أن رسولَ
الله صلى الله عليه وسلم قال : لا ينظر الله يومَ القيامةِ إلى من جَرَّ إزارَه بطراً ))
٥٧٨٩ - حدّثنا آدمُ حدثنا شعبةُ حدِّثنا محمدُ بن زيادٍ قال سمعت أبا هريرةَ يقول ((قال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم - أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم -: بينما رجلٌ يَمشى فى حلةٍ تُعجبه نفسه، مَرجِّلْ
جَمَّته(٢) إذ حَسَفَ الله به ، فهو يَتَجَلْجَل إلى يوم القيامة ))
٥٧٩٠ - حدّثنا سعيدُ بن ◌ُفَير قال حدَّثنى الليثُ قال حدَّثنى عبدُ الرحمن بن خالدٍ عن ابن شهابٍ عن
سالم بن عبد الله أنَّ أباه حدَّثه ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: بَينَا رَجُلٌّ يجرُّ إزارهَ إِذ ◌ُسِفَ به،
فهو يَتجلجلُ فى الأرض إلى يوم القيامة )). تابعهُ يونسُ عن الزُّهرى. ولم يرفَعَهُ شعيبٌ عن أبى هريرة . حدَّثْنَى
عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا وَهَبُ بن جريرٍ أُخبرَنَا أبى عن عمهِ جرير بن زيد قال «كنتُ مع سالم بن عبد الله
ابن عمرَ على باب دارهٍ فقال: سمعتُ أبا هريرةَ سمَعَ النبيّ صلى الله عليه وسلم .. نحوه)).
٥٧٩١ - حدّثنا مَطِرُ بن الفَضل حدثنا شبابةُ حدَّثنا شعبة قال لقيتُ محاربَ بن دِثار على فرسٍ وهو يأتى
مكانهُ الذى يَقضى فيه(٣)، فسألتهُ عن هذا الحديث، فحدَّثنى فقال («سمعتُ عبدَ الله بن عمر رضى الله عنهما
يقول : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: منَ جَرَّ ثوبهُ مَخيلة لم ينظرِ الله إليه يومَ القيامة. فقلت لمحارب:
أذكرَ إزارَهُ؟ قال: ما خَصَّ إزاراً ولا قميصاً)) تابَعهُ جَيلةُ بن سُحِيم وزيد بن أسلم وزيدُ بن عبد الله عن
ابن عمرُ عن النبى صلى الله عليه وسلم . وقال الليث عن نافع یعنی عن ابن عمر مثله . وتابعه موسى بن عقبة
وعمر بن محمدٍ وقدامةُ بن موسى عن سالم عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ((من جَرِّ ثوبه خيلاء))
٦ - باب الإِزار المهدّب(٤)
ويُذكرُ عن الزهرى وأبى بكر بن محمدٍ وحمزة بن أبى أُسَيد ومعاويةً بن عبد الله بن جعفر أنهم لبسوا ثياباً مهدَّبة
٥٧٩٢ - حدّثنا أبو اليمَانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزهرى أخبرنى عروةُ بن الزُّبِيرِ أن عائشة رضى الله عنها -
(١) الخيلاء : الإِعجاب بالنفس والاستكبار والبطر.
(٢) أى مسرح شعر رأسه .
(٣) أى مجلس قضائه بالكوفة .
(٤) أى الذى له أهداب ، وهى أطراف من سدى بغير لحمة ، وقد تكون للتجمل والزينة .

٥٥
الحديث ٥٧٩٣ - ٥٧٩٦
زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم - قالت ((جاءتٍ امرأةُ رفاعةَ القرَظى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالسةٌ
وعندَهُ أَبو بكر فقالت : يا رسول الله، إنى كنت تحت رفاعة فطلقنى فبَثُّ طلاقى، فتزوجتُ بعدَه عبد الرحمنِ
ابن الزُّبَير، وإنه والله ما معَهُ يا رسولَ الله إلا مثلُ الهُدْبَة - وأخذَتِ هُدبةٌ من جلبابها - فسمعَ خالد بن سعيد
قولها وهوَ بالباب لم يُؤْذَنْ له - قالت فقال خالدٌ: يا أبا بكر، ألا تنهى هذهِ عما تجهَرُ به عند رسول الله صلى
الله عليه وسلم ؟ فلا والله ما يزيدُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على التَّبسم. فقال لها رسول الله صلي الله عليه
وسلم : لعلكِ تُريدينَ أن تَرجِعى إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عُسيلْتَكِ وتذوقى عُسيلتَه. فضار سُنَّة بعده ))
٧ - باب الأردية(١). وقال أنسٌ جَبّذّ أعرابىِّ رِداء النبى صلى الله عليه وسلم(٢)
٥٧٩٣ - حدّثنا عَبدان أخبرنا عبد الله أخبرَنا يونسُ عن الزُّهرى أخبرنى علىُّ بن حسين أن حسين
ابن علي أخبرَه ((أن علياً رضى الله عنهم قال .. فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بردائِهِ فارتدَى به ثم انطلَق
يَمشى، واتبعتُه أنا وزيد بن حارثةَ حتى جاء البيتَ الذى فيه حمزة فاستأذنَ ، فَأَذِنوا لهم .. »
٨ - باب لبسِ القميص ، وقول الله تعالى حكايةً عن يوسف :
﴿ اذهبوا بقميصى هذا، فألقوه على وجه أبى يأتِ بَصيراً ﴾
٥٧٩٤ - حدّثنا قتيبةُ حدَّثنا حمادٌ عن أيوبَ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما ((أن رجلًا قال:
يا رسولَ اللهَ ما يَلبسُ المحرمُ منَ الثياب؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: لا يَلبسُ المحرمُ القميصَ،
ولا السراويلَ، ولا البرنسَ، ولا الخُفينِ، إلا أن لا يجدَ النَّعلين فليلبَسْ ماهو أسفلُ من الكعبَين)»
٥٧٩٥ - حدّثنا عبدُ الله بن عثمانَ أخبرنا ابنُ عيينةَ عن عمرو سمعَ جابر بن عبدِ الله رضى الله عنهما قال
(( أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن أبى بعدَ ما أُدخلَ قبرهُ، فأمرّ به فأخرجَ ووُضِعَ على رُكبتيه، ونفثَ
عليه من رِيقه ، وألبسهُ قميصَه(٣) . فالله أعلم ))
٥٧٩٦ - حدّثنا صدَقَةُ أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال أُخبرَنى نافعٌ عن عبدِ الله بن عمر قال
(( لما تُفَىَ عبد الله بن أبىّ جاء ابنهُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ الله، أعطنى قميصكَ
أكفنْهُ فيه، وصلِّ عليه واستغفرْ له. فأعطاهُ قميصَه وقال له: إذا فَرَغتَ منه فَاذِنا. فلما فرغ آذنهُ به، فجاءَ
ليصلى عليه ، فجذّبهُ عمرُ فقال : أليس قد نهاكَ الله أن تُصلىَ على المنافقين فقال ﴿استغفرْ لهمٍ أولا تَستغفرْ
لهم ، إن تستغفرْ لهم سبعين مرةً فلن يَغفرَ الله لهم﴾ فنزلتْ ﴿ ولا تصل على أحد منهم ماتَ أبداً ولا تقمْ على
قبره﴾ فترك الصلاةَ عليهم )»
(١) جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب .
(٢) جيذ بمعنى جذب .
(٣) إكراماً لاينه عبد الله، وكان من خيار الصحابة المتقين .

٥٦
الجامع الصحيح
٩ - باب جَيبٍ(١) القميص من عند الصدّر وغيره
٥٧٩٧ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا أبو عامٍ حدَّثنا إبراهيمُ بن نافع عن الحسن عن طاوُسٍ ((عن
أبى هريرة قال : ضربَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَثَلَ البخيل والمتصدِّق كمثل رجُلين عليهما جُبتانٍ من
حديد قد اضطرّت أيديهما إلى تُدِيهما وتِراقيهما، فجعلَ المتصدقُ كلما تَصدّق بصدقة انبسَطَت عنه حتى تَغْشِى
أنامِله وتَعفوَ أثرهُ. وجَعَلَ البخيلُ كلما هم بصدَقٍ قَلصَت وأخَذَت كلُّ حَلْقة بمكانها )) قال أبو هريرةَ: فأنا
رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ بإصبعَيهِ هكذا فى جَيْبهِ ، فلو رأيتَهُ يُوسعُها ولا تَتوسع »
تَابَعُهُ ابن طاوُسٍ عن أبيهِ ، وأبو الزنادٍ عن الأعرج فى الجبّتين
وقال حَنظلة سمعتُ طاوساً سمعتُ أبا هريرةَ يقول ((جُبتانِ)). وقال جعفر بن ربيعة عنِ الأعْرَج (( جَنتان))
١٠ - باب من لَيسَ جُبَّة ضَيِّقةَ الكمين فى السِّفَر
٥٧٩٨ - حدّثنا قیسُ بن حفص حدّثنا عبدُ الواحد حدثنا الأعمشُ قال حدّثنی ابو الضُّحی قال حدَّثنی
مسروقٌ قال (( حدَّثنى المغيرةُ بن شُعبةً قال انطلقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لحاجتِهِ، ثم أقبَلَ ، فتلَقَّيتَهُ بماء،
فتوضأ ، وعليه جُبَّةٌ شاميةٌ ، فمضمض واستنشَقَ وغسل وَجهَهُ، فذهَبَ يُخرِج يَدِيه من كميهِ ، فكانا ضَّيِّقين ،
فأخرجَ يدَيهِ من تحت بدنهِ فغسَلَهما، ومَسحَ برأسهِ وعَلَى خُفيه »
١١ - باب لبْس حُبَّةِ الصوفِ فى الغَزو
٥٧٩٩ - حدّثنا أبو نُعيم حدّ تظهر كرياء عن عامٍ عن مُروةَ بن المغيرة عن أبيه رضى الله عنه قال (( كنت معَ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ فى سَفَر، فقال: أمَعَكَ ماءٌ؟ قلت: نعم. فنزلَ عن راحلتهٍ فمشى حتى
توارَى عَنى فى سواد الليل، ثم جاء فأفرغتُ عليه الإِداوةَ فغسل وَجهةَ ويديه ، وعليه جُبّة من صوف، فلم
يستطعْ أن يُخرج ذراعيهِ منها حتى أخرَجَهما من أسفل الجبة، فغسَلَ ذِراعيه، ثمَّ، مسحَ برأسِهِ ، ثم أَهَوَيَتُ
لأُنزعَ خُفيه ، فقال: دَعْهما فإنى أدخلتهما طاهرتين ، فمسح عليهما ))
١٢ - باب القباءِ وفُرُوج حرير وهو القباء، ويقال هو الذى له شقُّ من خلفهِ.
٥٨٠٠ _ حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثَنا الليثُ عن ابن أبى مُليكةَ عن المِسْوَر بن مَخْرَمة أنه قال (( قَسمَ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أقبِية ولم يُعطِ مَخرمةَ شيئاً، فقال مخرمة: يا بنىّ انطَلْ بنا إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم، فانطَلَقتُ معهُ؛ فقال: ادخُلْ فادعُهُ لى، فقال فدعوتهُ له، فخَرَجَ إليهِ وعِليهِ قَبَاءٌ منها فقال :
خبأتُ هُذا لك. قال فنَظَر إليه فقال: رَضِى مَخَرَمة )) ؟.
٥٨٠١ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيد حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبى حبيبٍ عن أبى الخيرِ عن عُقبة بن عامر
رضى الله عنه أنه قال ((أهدِىَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فُرُوجُ حريرٍ؛ فَلَبسه، ثمَّ صلى فيه ثم انصرَفَ
فنزعهُ نزْعاً شديداً - كالكارِهِ له - ثمّ قال: لا يَنبغى هذا للمتَّقين))
(١) هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس أو اليد أو غير ذلك واعترضه الإسماعيلى فقال: الجيب الذى يحيط بالعنق، جيب الثوب أى جعل
فيه ثقب . والمراد هنا الأول.

٥٧
الحديث ٥٨٠٢ - ٥٧٠٧
تابعَهُ عبدُ الله بن يوسفَ عن الليث. وقال غيره ((فُرُوجٌ حَرِيرٌ)).
١٣ - باب البرانِس
٥٨٠٢ - وقال لى مسدَّدٌ حدَّثَنا معتمرً قال سمعتُ أبى قال ((رأيتِ عَلى أنس بُرنساً أصفرَ من خَّ))(١)
٥٨٠٣ _ حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثَنَى مالكٌ عن نافع ((عن عبد الله بن عمرَ أن رجُلاً قال: يارسولَ الله
ما يَلْبَسُ المحرمُ من الثياب ؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَليسوا القمص، ولا العَمائمَ،
ولا السراويلات، ولا البرانسَ، ولا الخفافَ، إلا أحدّ لا يجدُ النَّعلين فلْيلبَسْ خُفينٍ وَلَيَقطعْهما أسفلَ من
الكعبين . ولا تَلبسوا من الثيابِ شيئاً مسهُ الزَّعفرانُ ولا الوَرْس )).
١٤ - باب السَّراويل
٥٨٠٤ - حدّثنا أبو نُعيم حدثنا سفيانُ عن عمرو عن جابر عن زيد عن ابن عباس عن النبيِّ صلى الله
عليه وسلم قال ((من لم يجد إزاراً فلْيَلْبس سراويلَ، ومن لم يجد نعلَين فليلبسْ خُفين)).
٥٨٠٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا جُويرية عن نافع عن عبد الله قال ((قام رجل فقال: يارسولَ
الله ما تأمُرُنا أن نلَسَ إذا أَحرَمنا؟ قال: لا تَلبَسوا القميصَ والسراويل والعمائمَ والبرانِسَ والخفافَ، إلا أن يكون
رجلٌ ليس له نعلان فليلبس الخفين أسفلَ من الكعبين. ولا تَلبسوا شيئاً من الثياب مسَّه زعفرانٌ ولا ورس)).
١٥ - باب العَمائم
٥٨٠٦ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدثنا سفيانُ قال سمعتُ الزُّهرىّ قال أخبرنى سالم عن أبيه عن النبيِّ
صلى الله عليه وسلم قال (( لا يَلبسُ المحرمُ القميصَ ولا العمامةَ ولا السراويل ولا البرنُسَ ولا ثوباً مسهُ زَعفرانٌ
ولا وَرْس ولا الخُفين، إلا لمن لم يجد النعلين فإنْ لم يَجدْهما فليَقطعْهما أسفلَ من الكعبين)).
١٦ - باب التقنُّع(٢). وقال ابنُ عباس: ((خرجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعليه عصابةٌ دسْماء))(٣)
قال أنس (( وعَصب النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رأسِه حاشيةَ برْد))
٥٨٠٧ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أُخبرَنا هشام عن مّعمٍ عن الزُّهرِّ عن عروة عن عائشة رضى الله
عنها قال ((هاجرَ إلى الحبشة رِجال من المسلمين، وتجهزَ أبو بكر مهاجراً، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم على
رِسلكَ، فإنى أرجو أن يؤذّنَ لى. فقال أبو بكر: أوَترجوهُ بأبى أنتَ ؟ قال : نعم : فحبسَ أبو بكر نفسَهُ على
النبيِّ صلى الله عليه وسلم لصُحبته، وعَلَفَ راحِلتَين كانتا عندَهُ وَرقَ السمُرِ أربعةَ أشهرٍ . قال مُروةُ قالت
عائشة : فبينما نحنُ يوماً جُلوس فى بَيتنا فى نحرِ الظهيرةِ، فقال قائل لأبى بكرٍ : هذا رسولُ الله صلى الله عليه
(١) هو ما غلظ من الديباج وأصله من وبر الأرنب .
(٢) وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.
(٣) الدسماء : ضد النظيفة .
(م * ٨ * ج ٤ * اجامع الصحيح)

٥٨
الجامع الصحيح
وسلم مُقبلًا مُتقنِّعاً فى ساعة لم يكن يأتِينا فيها. فقال أبو بكر : فِداً لك بأبى وأمِّى، والله إنْ جاء به فى هذه
الساعةِ إلا لأمر . فجاءَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فاستأذن ، فأذِنَ له ، فدخلَ فقال حِينَ دخل لأبى بكر :
أخرجْ من عِندَك . قال: إنما هم أهلكَ بأبى أنتَ يا رسول الله . قال: فإنى قد أذن لى فى الخروج . قال :
فالصُّحبة بأبى أنت يا رسول الله . قال: نعم. قال: فخذْ بأبى أنتَ يا رسولَ الله إحدَى راحلتيّ هاتَين. قال
النبىُّ صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت: فجهزْناهما أَحَتّ الجهازِ، ووضَعنا لهماَ سُفرةٌ فى جِرابٍ، فقطِّعَتْ أسماء بنتُ
أبى بكرٍ قطعة من نِطاقها فأَوَكَأْت به الجرابَ - ولذلك كانت تُسمىُ ذات النِّطاقَين ـ ثَمَّ لحِقَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم وأبو بكرٍ بغارٍ فى جبّل يقال له ثَوْر، فمكثَ فيه ثلاثَ ليالٍ، يَبِيتُ عندَهما عبدُ الله بن أبى بكرٍ -
وهوَ غلامٌ شابٌّ لَقَنَّ تَّقف - فيرحَلُ من عندهما سَحَراً فَيُصبحُ من قُرُيش بمكةَ كبائت ، فلا يَسمعُ أمراً يُكادانِ
بِهِ إِلا وَعَاهُ، حتى يأتيهما بخبرٍ ذلك حِينَ يَختلطُ الظلام، ويَرعى عليهما عامِرُ بِنِ فُهَيْرةَ مَولى أبى بكر مِنحةٌ
من غَنم ، فيريحها عليهما حين تذهَبُ ساعةٌ منَ العِشاء ، فيبيتانِ فى رِسْلِهما حتى يَنِعِقَ بهما عامِرُ بَنْ فُهَيرةَ
بِغَلَسٍ . يَفعَلُ ذلك كلّ ليلة من تلك الليالى الثلاث))
١٧ - باب المغْفَر(١)
٥٨٠٨ - حدّثنا أبو الوليد حدثنا مالك عن الزُّهرئ (( عن أنس رضى الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه
وسلم دخَل مكةَ عامَ الفتح وعلى رأسه الِمِغْفَر »
١٨ - باب البرودِ(٢) والحبرٍ والشَّمْلة
وقال خَبّابٌ شكونا إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو مُتَوسَّةٌ بْدة لِهِ
٥٨٠٩ - حدّثنا إسماعيلٌ بن عبد الله قال حدَّثنى مالك عن إسحاق بن عبدِ الله بن أبى طلحةً (عن
أنس بن مالك قال: كنتُ أمشى معَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدٌ نجرانىَّ غليظُ الحاشية، فأدْرَكهُ
أعرابی فجیذَهُ بردائه جَبذةً شدیدةٌ ، حتی نظرتُ إلى صفحة عاتق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثرت بها
حاشية البردٍ من شِدَّةٍ جَبذته ، ثم قال: يا محمدُ ، مُر لى من ماليِ الله الذى عندك، فالتَّفتّ إليه رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم ثم ضَحك ، ثم أمَرَ له بعَطاء )).
٥٨١٠ - حدّثنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمنِ عن أبى حازم «عن سهل بن سعد قال:
جاءت امرأةٌ بيردة - قال: سَهلٌّ: هل تدرون ما البردةُ؟ قال: نعم، هىَ الشملةُ منسوج فى حاشيتها -
قالت : يا رسولَ الله ، إنى نَسجتُ هذهٍ بيدى أكسوكها، فأخذها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليها،
فخَرَجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلينا وإنها لإزارهُ ، فجسها رجل منَ القوم فقال: يا رسولَ الله، أكستيها ،
قال : نعم : فجلسَ ما شاءَ الله فى المجلسِ ، ثم رَجعَ فطواها، ثم أرسلَ بها إليه، فقال له القومُ: ما أحسنتَ ،
(١) المغفر : زرد من نسيج الدروع على قدر الرأس يلبس كالقلنسوة
(٢) كساء أسود مربع فيه صور تلمسه الأعراب ، الشمله ما يشتملُ به من الأكسية أى يلتحف والخير جمع حبرة برديمان موشى مخطط يصنع من
القطن وكان أشرف الثياب عندهم .

٥٩
الحديث ٥٨١١ - ٥٨١٨
سألتها إياه وقد عَرَفتَ أَنْهُ لا يُدُّ سائلًا، فقال الرجلُ: والله ما سألتها إلا لتكون كَفنى يومَ أموتَ. قال سهل:
فكانت كفَتَه
٥٨١١ - حدّثنا أبو اليّمان أخبرَنا شُعَيبٌ عن الزُّهرى قالِ حدَّثنى سعيد بن المسيِّبِ ((أنَّ أبا هريرةَ رضِىَ
الله عنه قال : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: يَدخِلُ الجنةَ من أمتى زُمرة هى سبعون ألفاً، تُضى
وجوههم إضاءة القمر ، فقام عكاشة بن محصنٍ الأسدىُّ يرِفَّعُ نمرة (١) عليه قال: ادعُ الله لى يارسول الله أن يجعلنى
منهم ، فقال: اللهمَّ اجعَلهُ منهم. ثم قام رجل من الأنصارِ فقال: يا رسولَ الله، ادعُ الله لى أن يَجعلنى
منهم ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: سبقكَ عكاشة))
[ الحديث ٥٨١١ _ طرفه فى : ٦٥٤٢ ]
٥٨١٢ - حدّثنا عمروُ بن عاصم حدَّثنا همام ((عن قتادة عن أنس قال قلتُ له: أُّ الثياب كان أحبُّ
إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ؟ قال: الحبرة))
[ الحديث ٥٨١٢ - طرفه فى : ٥٨١٣ ]
٥٨١٣ - حدّثنى عبدُ الله بن أبى الأسود حدثَنَا مُعاذ قال حدثنى أبى عن قتادةَ ((عن أنس بن مالك
رضى الله عنه قال: كان أحبَّ الثياب إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم أن يلبَسَها الحبرة ))
٥٨١٤ - حدّثنى أبو اليمان أخبرنا شعيبٌ عن الزّهرى قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
((أن عائشة رضى الله عنها زوجَ النبى صلى الله عليه وسلم أخبرَتَهُ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم حينَ تُفَىَ
مسجى (٢)بیزد جبرة)»
١٩ - باب الأكسية والخمائص(٣)
٥٨١٥، ٥٨١٦ - حدّثى يحى بن بُكير حدثنا الليثُ عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرنى عبيدُ الله
ابن عبد الله بن عتبة (( أن عائشة وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم قالا: لما نُزِلَ برسول الله صلى الله عليه
وسلم طفقَ يطرَحُ خميصة على وَجهه، فإذا اغتُمُّ كشفَها عن وجهه ، فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود
والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ)» يحذّرُ ما صنعوا .
٥٨١٧ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدثنا إبراهيمُ بن سعدٍ حدثنا ابنُ شهاب عن عروةَ ((عن عائشة
قالت صلىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خميصة له لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرةَ ، فلما سَلَم قال :
:اذهبوا بخميصتى هذه إلى أبى جُهم، فإنها أهْنى آنفاً عن صلاتى، وائتونى بأنبجانية أبى جَهْم بن حُذَيِفَة
ابن غانم من بنى عَدِىِّ بن كعب »
٥٨١٨ - حدّثنى مسدَّدٌ حدَّثَنَا إسماعيلُ حدَّثَنَا أَيُّوبُ عن حُمَيد بن هلالٍ عن أبى بُردةَ قال ((أُخرجَت
(١) أجرة : الشملة فيها خطوط ملونة، كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما فى التلون .
(٢) سجى: غطى ، يقال سجيت الميت إذا مددت عليه الثياب .
(٣) الأكسية جمع كساء وهو مايليس. والخصائص جمع خميصة، وهى كساء أسود من صوف أو خز مربعة لها أعلام ولا يسمى الكساء
خميصة إلا إن كان لها علم .

١٠
الجامع الصحيح
إلينا عائشةُ كِساء وإزاراً غليظاً فقالت: قُبِضَ روحُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى هذين))
٢٠ - باب اشتمال الصمّاء(١)
٥٨١٩ - حدّثنى محمدُ بن بشارٍ حدثنا عبد الوهاب حدَّثنا عُبَيْدُ الله عن حُبِيبٍ عن حفص بن عاصم
((عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الملامسةِ والمُنابذَةِ، وعن صلاتَينِ : بعد
الفجر حتى تَرتفعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تَغيب الشمس ، وأن يَحتِىَ بالثوب الواحد ليس على فَرَجهِ منه
شىء بَيْنَه وبينَ السماء ، وأن يَشتَمِلَ الصمَّاءِ))
٥٨٢٠ - حدّثنا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليثُ عن يونسَ عن ابن شهابٍ قال أخبرَنى عامرُ بن سعدٍ
(( أنَّ أبا سعيدٍ الخدْرِىِّ قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين، نهى عن الملامسةِ
والمنابذةِ فى البيع، والملامَسةُ(٢) لمسُ الرجُلِ ثوبَ الآخر بيده بالليلِ أو بالنهار ولا يقلَّهُ إلا بذاك، والمنابذةُ أن يَئِذَ
الرجل إلى الرجل بثوبِهِ وَيَنبذَ الآخرُ ثوبه ويكونَ ذلك بَيعَهما عن غيرِ نظرٍ ولا تراضٍ ، واللبسَتَان اشمال الصماء -
والصماء أن يجعلَ ثوبهُ على أحد عاتِقَيه فيبْدو أَحدُ شِقِيه ليس عليه ثوب ـ واللبسة الأخرى احتياؤهُ بثويِهِ وهو
جالس ليس على فرجهٍ منه شىء »
٢١ - باب الاحتباء فى ثوب واحد
٥٨٢١ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى مالكٌ عن أبى الزنادِ عن الأعرج ((عن أبى هريرة رضى الله عنه
قال: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لِبُستَيْن: أن يَحتبىَ الرجلُ فى الثوب الواحدِ ليس على فَرجهِ منه
شىء ، وأن يشتملَ بالثّوب الواحد ليس على أحد شقيه. وعن الملامَسية والمنابذة ))
٥٨٢٢ - حدّثنا محمدٌ قال أخبرنى مخلَدّ أخبرنا ابن جُرَيخ قال أخبرَنى ابنُ شهاب عن ◌ُبيد الله بن عبد
الله ((عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبيُّ صلى الله عليه وسلم نهى عن اشتمالِ الصَّماءِ، وأن يحتبىَ
الرجلُ فى ثوب واحد ليسٍ على فرجه منه شىء))
٢:٢ - باب الخميصة السوداء
٥٨٢٣ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا إسحاقُ بن سعيد عن أبيهِ سعيد ابن فلان - هو عمرُو - بن سعيد .
ابن العاص - عن ((أمِّ خالٍ بنت خالد قالت أتى النبيُّ بثيابٍ فيها خميصةٌ سوداء صغيرةٌ فقال: مَن تَّرون أن:
نكسوَ هُذهِ ؟ فسكتَ القومُ. قال: ائْتُونى بأمّ خالد، فأتىَ بها تُحمل، فأخذَ الخميصةَ بيدهِ فَأَلْبَسَها وقال :
أَبْلى وأخلِقى. وكان فيها عَلمٌ أخضرُ أو أصفر ، فقال: ياأُمّ خالد هذا سناه(٣)، وسناه بالحبشية))
٥٨٢٤ - حدّثنا محمدُ بن المثنى قال حدَّثْنى ابنُ أبى عدِىّ عن ابن عون عن محمدٍ ( عن أنس رضى الله
(١) اشتمال الصماء أن يرمى بطرفى الثوب على شقة الأيسر فيضير جانبه الأيسر مكشوفاً ليس عليه من الغطاء شئ فتنكشف عورته إذا لم يكن
عليه ثوب آخر ، فإذا خالف بين طرفى الثوب الذى اشتمل به لم يكن ضماء .
(٢) الملامسة والمنابذة نوعان من أنواع البيوع كانت فى الجاهلية .
(٣) فسرها بأن معناها : حسنة .