Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
الحديث ٤٥٩٩ - ٤٦٠٤
٢٢ باب ﴿ولا جُناحَ عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مَرضى أن تَضَعوا أسلحتكم﴾
٤٥٩٩ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أبو الحسنِ أخبرنا حجاجٌ عن ابن جُرَيْح قال أخبرنى يَعلى عن سعيد
ابن جُبير عن ابن عباس رضى الله عنهما ﴿إن كان بكم أَذّى من مَطر أو كنتم مَرضى﴾ قال ((عبدُ الرحمن بن
عُوفٍ وكان جريحاً »
٢٣ - باب ﴿ويستفتونك فى النساء قُلِ الله يفتيكم فيهن وما يُتلى عليكم فى الكتاب فى يتامىُ
النساء ﴾
٤٦٠٠ - حدّ ثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثَنَا أبو أسامةً قال: حدَّثنا هشامُ بن عروةَ عن أبيه عن عائشةً رضى
الله عنها ﴿ ويستفتونكَ فى النساءِ قُلِ الله يُفتيكم فيهن - إلى قوله - وترغبون أن تَنكِحوهن﴾ قالت عائشة
((هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثُهَا فَأَشرَكَتْهُ فى ماله حتى فى العذق. فيرغبُ أَن يَنكِحَها ويكرَهُ
أن يُزَوِّجها رجلاً فَيشركهُ فى ماله بما شركتْه فَيَعضلُها ، فنزلت هذه الآية ))
٢٤ - باب ﴿وإن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزَاً أو إعْرَاضَاً﴾. قال ابن عباسٍ ﴿شِقاق﴾ تفاسد.
﴿وَأَحضِرَتِ الأَنْفُس الشُّعَّ﴾ قال هواةٌ فى الشئ يحرص عليه، ﴿كالمُعلّقة﴾ لا هى أيّم ولا ذاتُ زوجٍ .
تُشُوزَاً﴾ بُغضاً
٤٦٠١ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا عبدُ الله أخبرَنا هشامُ بن عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضى الله عنها
وإنِ امرأةٌ خافَت مِن بَعْلِهَا نُشوزاً أَو إعراضاً﴾ قالت ((الرجلُ تكون عندَه المرأة ليس بمستكثر منها يُرِيدُ أُن
يُفارقَها، فتقول : أجعلكَ من شأنى فى حِل، فنزلت هذه الآية فى ذلك))
٢٥ - باب ﴿ إِنَّ المنافقينَ فى الدَّركِ الأسفَلِ﴾
وقال ابنُ عباس : أسفلَ النار . نَفَقّاً سَرباً
٤٦٠٢ - حدّثا عمرُ بن حفص حدَّثنا أبى حدَّثنا الأعمش قال حدَّثنى إبراهيمُ عن الأسود قال (( كنا
فى حلقة عبد الله فجاء حُذيفة حتى قام علينا فسلم ثم قال: لقد أُنْزَلَ النفاقُ على قوم خيرٍ منكم. قال
الأسود: سبحانَ الله ، إنَّ الله يقول ﴿ إِنَّ المنافقينَ فى الدركِ الأسفل من النارِ﴾. فتبسَّم عبدُ الله، وجلسَ
حُذيفة فى ناحية المسجدِ ، فقامَ عبدُ الله، فتفرَّق أصحابه ، فرمانى بالحصا فأتيتُه ، فقال حذيفة عجبتُ من
ضحكهِ وقد عرف ما قلتُ لقد أُنزِل النفاقُ على قوم كانوا خيراً منكم ثم تابوا ، فتاب الله عليهم))
٢٦ - باب ﴿إنا أوحينا إليك - إلى قولهِ - ويونسَ وهارون وسليمان ﴾
٤٦٠٣ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يحيى عن سفيان قال حدَّثنى الأعمشُ عن أبى وائل عن عبدِ الله عن النبىِّ
صلى الله عليه وسلم قال (( ما ينبغى لأحدٍ أن يقول : أنا خيرٌ من يونسَ بن متّى))
٤٦٠٤ - حدّثنا محمدُ بن سنانٍ حدثَنَا فُلَيح حدَّثَنَا هلالٌ عن عطاء بن يسارٍ عن أبى هريرة رضى الله عنه
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال أنا خيرٌ من يونس بن متّى فقد كذب ))
i

٢٢٢
الجامع الصحيح
٢٧٠ - باب ﴿ يستفتونك(١) قل الله يُفتیکم فى الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أُخت
فلها نصفُ ما ترك وهو يَرثُها إن لم يكن لها ولد﴾ والكلالة مَن لم يَرثه أبٌ أو ابن وهو مصدرٌ من تَكللهُ النسب
٤٦٠٥ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثنا شعبةُ عن أبى إسحاقَ سَمعتُ البَراءَ رضِىَّ الله عنه قال ((آخرُ.
سورةٍ نَزَلَتْ بَراءةُ وآخرُ آيةٍ نَزَلَتْ ﴿ يَسْتَفْتُونَكَ﴾.
٥ - المائدة
١ - باب ﴿وأنتم حُرُمٌ﴾ واحدُها حَرام. ﴿ فيما نقضِهِم﴾ ينقضهم. ﴿التى كتبَ اللهِ﴾ جعلِ الله.
﴿ تَّبوء﴾ تحمل. ﴿دائرة﴾ دولة. وقال غيره: الإغراء التسليط. أجورهنَّ مهورهن. المهيمن الأمين.
القرآن أمينٌ على كل كتاب قبله . وقال سفيانُ: ما فى القرآن آيةٌ أشدُّ علىَّ من ﴿لستم على شئ حتى تُقيموا
التوراةَ والإِنجِيلَ وما أُنزِلَ إليكم من ربكم ﴾.
٢ - باب ﴿اليومَ أُكملتُ لكم دينكم﴾ وقال ابن عباس ﴿ مخمصة ﴾ مجاعة
٤٦٠٦ - حدّثنى محمدُ بن بشارِ حدَّثَنَا عبدُ الرحمنُ حدَّثنا سفيانُ عن قيسٍ عِنْ طارقٍ بن شهابٍ
(( قالت اليهودُ لعمرَ : إنكم تقرءون آيةٌ لو نزلَت فينا لا تخذناها عيداً. فقال عمر: إنى لأعلم حيثُ أُنزِلَت وأينِ
أُنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حينَ أنزلت: يومَ عرفَة، وإنّا والله بعرفة. قال سفيانُ: وأشكُ
كان يومَ الجمعة أم لا ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ )»
٣ - باب ﴿ فلم تجدوا ماءٍ فَتَيَّمموا صَعيداً طيباً﴾. تَيَمموا تَعَمَّدوا ، آمين عامِدین
أمتُ وتَيَّممتُ واحد . وقال ابنُ عباس: لَمسْتم وتمسُوهنَّ واللاتى دَخَلتم بهنَّ. والإِفضاء النكاح
٤٦٠٧ - حدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضى الله
عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالت (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره، حتى
إذا كنا بالبيداء أو بذاتِ الجيش انقطعَ عقدٌ لى، فأقامَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على التماسهِ . وأقام الناسُ
معه ، وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فأتى الناسُ إلى أبى بكر الصدّيق فقالوا: ألا ترى ماصنعت عائشة ؟
أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى:
الله عليه وسلم واضحٌ رأسَهُ على فخذى قد نام ، فقال: حبَستِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم والناسَ ليسوا
على ماء وليس معهم ماء . قالت عائشةُ: فعاتبنى أبو بكرٍ وقال ما شاءَ الله أن يقول، وجعلَ يَطْعُننى بيدِه فى
خاصِرتى ، ولا يمنعنى من التحرّك إلّا مكانُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على فخذى . فقام رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم حين أصبحَ على غيرٍ ماء ، فأَنزَلَ الله آيةَ النَّيمم، فقال أُسَيْدُ بن حُضَير: ما هىَ بأوَّل بَرَكَتِكُم
يا آلَ أبى بكر. قالب: فَبَعَثْنا الْبَعير الذى كنتُ عليه، فإذا العقدُ تحتّه ))
٤٦٠٨ - حدّثنا يحيى بن سليمانَ قال حدَّثنى ابنُ وَهبٍ قال أخبرَنى عمرٌو أَنَّ عبدُ الرحمن بن القاسم
(١) أى عن مواريث الكلالة.

٢٢٣
الحديث ٤٦٠٩ - ٤٦١١
حدَّثْهُ عن أبيهِ عن عائشةَ رضي الله عنها (( سقَطَت قلادةٌ لى بالبَيداء - ونحنُ داخِلون المدينةَ ـ فأَناخ النبىُّ.
صلى الله عليه وسلم ونزَل فثنى رأسَهُ فى حَجرى راقداً ، أقبلَ أبو بكرٍ فَلَكَزْنِى لَكزة شديدة وقال: حَبَستِ
الناسَ فى قلادة؟ فبى الموتُ لمكان رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقد أوجَعَنى. ثم إنَّ النبيّ صلى الله عليه
وسلم استيقظَ وحضَرَتِ الصُّبحُ، فالتمسَ الماءُ فلم يوجَد ، فنزلت ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى
الصلاة﴾ الآية. فقال أُسَيدُ بن حُضَيرٍ: لقد بارَك الله للناس فيكم يا آل أبى بكر، ما أنتم إلّ بركةٌ لهم))
٤ - باب ﴿فاذهَبْ أنتَ ورِبُّكَ فقائِلا، إنّا هاهنا قاعدون ﴾
٤٦٠٩ - حدّثنا أبو نُعيم حدثنا إِسرائيلُ عن مخارقٍ عن طارقٍ بن شهاب سمعت ابن مسعود رضى الله
عنه قال : شهدت من المقداد ح. وحدثنى حمدان بن عمر حدثنا أبو النضر حدثنا الأشجع عن سفيان عن
مخارق عن طارق عن عبدِ الله قال قال المِقدادُ يوم بدرٍ : يا رسول الله ، إنّ لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل
لموسى ﴿فاذهبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنّا هاهنا قاعِدونَ﴾ ولكن امضٍ ونحنُ معَك. فكأنهُ سُرِّى عن رسولٍ
الله صلى الله عليه وسلم)) رواه وَكيعٌ عن سفيان عن مخارقٍ عن طارقٍ أَنَّ المقدادَ قال ذلك للنبىِّ صلى الله عليه
وسلم
٥ - باب ﴿ إنما جزاءُ الذين يُحاربونَ الله ورسولهُ وَيسعون فى الأرض فساداً أن يُقْتَّلوا أو يُصَلَّبوا
- إلى قوله - أو يُنفَوا من الأرض﴾ الآية. المحاربة الله الكفرُ به
٤٦١٠ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثَنَا محمدُ بن عبد الله الأنصارىُّ حدَّثنا ابنُ عَونٍ قال حدَّثنی
سلمان أبو رجاء مولى أبى قِلابةَ ((عن أبى قلابة أنه كان جالساً خَلْفَ عمر بن عبد العزيز فذكروا وذكروا،
فقالوا وقالوا قد أقادت بها الخلفاءُ ، فالتفَت إلى أبى قلابة وهو خلف ظهرِهِ فقال: ما تقولُ يا عبد الله بن
زيد - أو قال ما تقول يا أبا قلابةَ ـ ؟ قلتُ: ما علمتُ نفساً حلّ قتلَها فى الإِسلام إلا رجلٌ زنى بعدَ
إحصان، أو قتل نفساً بغير نفس ، أو حارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم . فقال عَنبسةُ: حدَّثَنَا أنسٌ
بكذا وكذا . قلتُ : إياى حدَّث أنس ، قال : قدِم قومٌ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فكلموه فقالوا : قدٍ
استَوخَمْنا هذه الأرض، فقال هذِه نَعِمٌّ لنا تَخْرُجُ لترعى فاخرجوا فيها ، فاشَربوا من ألبانِها وأبوالها ، فخرجوا
فيها فشربواْ من أبوالها وألبانها واستَصحُّوا، ومالوا على الراعى فقتلوه ، واطردوا النعم(١). فما يُسْتبطأ من
هؤلاء ؟ قتلوا النفسَ ، وحاربوا الله ورسوله ، وخوَّفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: سبحانَ الله .
فقلتُ تَتّهمنى ؟ قال: حدَّثنا بهذا أنس . قال وقال: ياأهل كذا ، إنكم لن تزالوا بخير ما أُبقى هذا فيكم
ومثلُ هذا »
*
٦ - باب ﴿ واُلجروحَ قِصاص ﴾
٤٦١١ - حدّثنا محمدُ بن سلامٍ أخبرنا الفزارىُّ عن حُمَيدٍ عن أنس رضى الله عنه قال ((كَسَرتِ
(١) أَطَردوا النعم: أخرجوها سوقاً وطرداً.
1

٢٢٤
الجامع الصحيح
الرُّبِّيعُ - وهى عمةُ أنس بن مالك - ثَنِيَةَ جاريةٍ من الأنصار. فطلبَ القومُ القَصاصَ ، فأتوا النبيَّ صلى الله
عليه وسلم فأمرَ النبى صلى الله عليه وسلم بالقصاصِ ، فقال أنسُ بن النضر عمُّ أنس بن مالك: لا والله لا
تُكسبرُ سنُّها يارسولَ الله، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ياأنس كتابُ الله القصاص، فرضىَ القومُ
وقَبلوا الأرشَ ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنّ من عبادِ الله مَن لو أقسم على الله لأبره ))
٧ - باب ﴿يَاأَيُّها الرّسولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إليك من رّكَ﴾
٤٦١٢ - حدّثنا محمد بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن الشعبىّ عن مسروق عن عائشةَ رضی
الله عنها قالت (( مَن حدَّثَكَ أنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم كتمَّ شيئاً مما أُنزِلَ عليه فقد كذَب ، والله يقول
﴿ يا أيُّها الرسول بَلِغْ ما أُنزِلَ إليك﴾ الآية)).
٨ - باب ﴿ لایُؤَاخِذُكُم الله باللغوِ فى أيمانكم ﴾
٤٦١٣ - حدّثنا علىُّ بن سَلَمَةَ حدثنا مالكُ بن سُعَير حدثنا هشامٌ عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها
((أُنزِلَت هذه الآيةُ ﴿لا يُؤْاخذكم الله باللغو فى أيمانكم))) فى قول الرجل: لا والله وبَلى والله(١).
[ الحديث ٤٦١٣ - طرفه فى : ٦٦٦٣ ]
٤٦١٤ - حدّثنا أحمدُ بن أبى رجاء حدَّثنا النَّضُرُ عن هشامٍ قال أخبرنى أبى عن عائشةَ رضى الله عنها ((إِنَّ:
أباها كان لا يَحنثُ فى يمين، حتى أنزل الله كفّارةَ اليمينُ، قال أبو بكر : لا أَرَى يميناً أَرَى غيرَها خيراً منها
إلّ قِبلتُ رُخصةَ الله(٢) وفعلتُ الذى هو خير).
[ الحديث ٤٦١٤ _ طرفه فى: ٦٦٢١ ]
٩ - باب ﴿ لا تُحرِّموا طيبّاتِ ما أحلَّ الله لكم ﴾
٤٦١٥ - حدّثنا عمرُو بن عَونِ حدَّثنا خالدٌ عن إسماعيلَ عن قَيْسٍ عن عبد الله رضى الله عنه قال ((كنّا
نَغزو مع النبيُّ صلى الله عليه وسلم وليس مَعنا نساءٌ، فقلنا: ألا تختصى؟ فنهانا عن ذلك ، فرخّصَ لنا بعدَ
ذلك أن نتزوَّج المرأةَ بالثوب. ثم قرأ ﴿ يا أيها الذين آمنوا لاتُحرّموا طيّبات ما أحلَّ الله لكم﴾
[ الحديث ٤٦١٥ - طرفاه فى: ٥٠٧١، ١٥٠٧٥]
١٠ - باب ﴿ إنما الخمرُ والميسيرُ والأنصابُ والأزلامُ رِجْسٌ من عمل الشيطان﴾ وقال ابنُ عباس:
الأزلام القِداحُ يَقْتَسِمونَ بها فى الأمور، والنُّصُبُ، أنصابٌ يذبحون عليها. وقال غيرُهُ: الزُّلِمُ القِدِح لا ريشَ
له ، وهو واحدُ الأزلام، والاستقسامُ أن يُجيلَ القداحَ، فإن نَهته انتهى وإن أمرته فَعَلَ ما تأمرهُ. وقد أُعلموا
القداحَ أعلاماً بضُرُوبٍ يَستقسِمونِ بها ، وفعلتُ منه قسمتُ ، والقُسوم المصدر .
(١) لا والله: تعتبر لغو فى الحديث. قال الماوردى: فلو قال الكلمتين معاً فالأولى لغو والثانية منعقدة لأنها استدراك مقصود
(٢) أى فى كفارة اليمين .
!
4

٢٢٥
الحديث ٤٦١٦ - ٤٦٢١
٤٦١٦٠ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ أخبرنا محمدُ بن بِشرِ حدَّثنا عبدُ العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال
حدَّثنى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ((نزَلَ تحريمُ الخمرٍ وإنَّ فى المدينة يومئذٍ لخمسةَ أَشرِيةٍ ، ما فيها
شراب العنب ))
[ الحديث ٤٦١٦ _ طرفة فى : ٥٥٧٩ ]
٤٦١٧ - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيمَ حدَّثنا ابنُ عُليةَ خِدَّثنا عبد العزيز بن صُهَيب قال: قال أَنسُ بن
مالك رضى الله عنه (( ما كان لنا خمرٌ غيرُ فَضِيخكم هذا الذى تُسمونه الفضيخ ، فإنى لَقائمٌ أَسقى أبا طلحةً
وفلاناً وفلاناً إذ جاء رجلٌ فقال : وهلِ بَلغَكُم الخبُ؟ فقالوا: وما ذاك؟ قال: حُرِّمَتِ الخمرُ . قالوا :
أَهرِق هذهِ القِلالَ ياأنس(١). قال فما سألوا عنها ولا راجَعوها بعدَ خبرِ الرّجل)).
٤٦١٨ - حدّثنا صدقةُ بن الفضلِ أخبرنا ابنُ عبينةً عن عمرٍو عن جابر قال ((صبح أناسٌ غَدَاةَ أَحُدٍ
الخمرَ فقُتلوا من يومهم جميعاً شهداء، وذلك قبلَ تحريمها ))
٤٦١٩ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الحنظلىُّ أُخبرَنا عيسى وابن ادريسَ عن أَبِى حَيّانَ عنِ الشّعِبِىِّ عنٍ
ابن عمرَ قال «سمعتُ عمرَ رضى الله عنه عَلَى منبرٍ النبى صلى الله عليه وسلم يقول: أما بعدُ أيها الناس أنه نزَلَ
تحريمُ الخمر وهىَ من خمسة: منَ العِنَب، والتمر ، والعسَل، والْحِنطةِ، والشَّعير. والخمزُ ما خامَرَ العقل)»
[ الحديث ٤٦١٩ - أطرافه فى: ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧ ]
١١ - باب ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناح فيما طعموا
- إلى قوله - والله يُحبُّ المحسنين﴾.
٤٦٢٠ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ حدَّثنا ثابتٌ عن أنس رضى الله عنه ((إنَّ الخمرَ التى
أُهرِيقت الفضيخ)) وزادنى محمدُ البيكندىُّ عن أبى النعمان قال (( كنتُ ساقِىَ القوم فى منزل أبي طلحةَ ، فنزل
تحريم الخمر، فأمرَ مُنادياً فنادى(٢)، فقال أبو طلحةَ: اخرُج فانظرْ ما هذا الصوتُ، قال فخرجتُ فقلتُ: هذا
مُنادٍ ينادِى: ألا إن الخمرَ قد حُرِّمَت. فقال لى: أَذهَبْ فَأَهِرْقها. قال فجرَتْ فى سِكَكِ المدينة . قال
وكانت خمرُهم يومئذٍ الفَضيخُ، فقال بعض القوم: قُتلَ قومٌ وهى فى بُطونهم، قال فأنزل الله ﴿ ليسَ على
الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ جُناٌ فيما طَعِموا ﴾
١٢ - باب ﴿لَا تَسألوا عن أشياءَ إن تُبدَلكم تَسُؤْكَمْ ﴾
٤٦٢١ - حدّثنا مُنذرُ بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودى، حدَّثنا أبى حدَّثنا شعبةُ عن موسى بن أنس
عن أنس رضى الله عنه قال (( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعتُ مثلَها قطُّ، قال : لو
تَعلَمون ما أعلمُ لضَحِكِتَمَ قليلًا وَلَبَكَيتم كثيراً. قال فغطى أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوهَهم
(١) هذا مثل من عظيم طاعة الصحابة للتشريع الإسلامى
(٢) الآمر هو النبى معَّ. وزعم الواحدى أن ذلك كان عقب قول حمزة ((إنما أنتم عيد لأنى)).
(م * ٢٩ « ج ٣ * الجامع الصحيح )

٢٢٦
الجامع الصحيح
لهُم حَنِين. فقال رجلٌ مَن أبى؟ قال: أبوك فلان. فتزَلَت هذه الآية ﴿لا تسألوا عن أشياءَ إِن تُبدَلكم
تَسُؤْكم﴾ رواهُ النَّضَرُ ورَوحُ بن عُبادةَ عن شُعبةً »
٤٦٢٢ - حدّثنى الفضلُ بن سهل قال حدَّثنا أبو النضرِ حدثنا أبو خيثمةَ حدَّثنا أبو الْجويرية عن ابن
عباس رضى الله عنهما قال ((كان قومٌ يَسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء (١)، فيقول الرجلُ: من
أبى ؟ ويقول الرجلُ تَضِلُّ ناقته: أين ناقتى؟ فأنزل الله فيهم هذه الآية ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن
أشياء إن تُيدَلكم تَسُؤْكم﴾ حتى فرغ من الآية كلها »
١٣ - باب ﴿ مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحيرةٍ ولا سَائبةٍ ولا وَصِيلةٍ ولا حَامٍ﴾(٢). ﴿وإذ قال الله ﴾ يقول: قال".
الله. و ﴿إِذ﴾ هاهنا صلة. ﴿المائدة ) أصلها مفعولة، كعيشة راضية، وتطليقة بائنةٍ، والمعنى: مِيدَ بها
صاحبها من خير، مادَنِى بِميدنى. وقال ابن عباس: ﴿مُتَوَفِيك﴾ مُميتك
٤٦٢٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن صالح بن كيسانَ عن ابن شهاب عن
سعيد بن المسيَّب قال: البَحيرةُ التى يُمنع دَرُّها للطواغيت، فلا يَحلُبها أحدٌ من الناس، والسائبةُ كانوا
يُسِيبونها لآلهتهم فلايُحِمِلُ عليها شىء . قال وقال أبو هريرةَ، قال رسولُ صلى الله عليه وسلم: رأيتُ عمرو بن
عامر الخُزاعىَّ بجُرُّ قَصِبِهِ فى النار، كان أولَ مَن سَيَّبَ السوائب: والوَصيلةُ الناقةُ البِكرِ تُبَكر فى أول نِتاج
الإِبل بأنثيٍ ، ثم تُثّى بعدُ بأنثى، وكانوا يُسِيبونهم الطواغيتهم أن وَصلَت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر .
والحام فحل الإِبل يَضرِب الضرابَ المعدودَ، فإذا قضى ضِرابَهُ وَدَعوهُ للطواغيت وأعفَوه منَ الحمل فلم يُحمّل
عليهِ شىء ، وسَّموه الحامىَ. وقال لى أبو اليمانِ أخبرَنَا شُعَيبٌ عنِ الزّهرى سمعتُ سعيداً يُخبرُه بهذا قال:
وقال أبو هريرة سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نحَوه . ورواهُ ابنُ الهاد عن ابن شهابٍ عن سعيدٍ عن أبى
هريرةَ رضى الله عنه سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم
٤٦٢٤ - حدّثنى محمدُ بن أبى يعقوبَ أبو عبد الله الكرمانىُّ حدَّثَنا حسانُ بن إبراهيمَ حدثنا يونسُ
عن الزّهرىّ عن عُروةَ أن عائشةَ رضى الله عنها قالت ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : رأيتُ جهنّمَ
يَحطم بعضُها بعضاً . ورأيتُ عمراً يَجُّ قَصَبَه، وهو أولُ مَن سَّيبَ السوائب)»
١٤ - باب ﴿وكُنتُ عليهم شهيداً مادُمتُ فيهم، فلما تَوَّفيتَنى كنتَ أنتَ الرقيب عليهم
وأنتَ على كل شىء شهيد ﴾
٤٦٢٥ - حدّثنا أبو الوليد حدثنا شعبةُ أخبرَنا المغيرةُ بن النعمان قال سمعتُ سَعيد بن جُبَيرِ عنِ ابن
عباسٍ رضى الله عنهما قال ((خطَّبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، إنكم محشورونَ إلى
الله حُفَاةً عُراةَ غُزَلًا . ثم قال ( كما بدأنا أُوَلَ خلِقِ نُعيدهُ وَعداً علينا إنا كنّا فاعلين﴾ إلى آخر الآية . ثم قال:
(١) الأسئلة كانت توجه إليه عَ ل إما للاسترشاد وهذا لا غبار عليه، أو من الذين فى قلوبهم مرض على سبيل التعنت، أو الامتحان، وأحيانا على
سبيل الاستهزاء من أتباع عبد الله بن سلول .
(٢) أى ليس الله هو الذى حرّم هذه الأشياء ، ولكن المشركين هم الذين ابتدعوا ذلك.

٢٢٧
الحديث ٤٦٢٦ - ٤٦٢٧
ألا وإنَّ أولَ الخلائقِ يُكسى يومَ القيامة إبراهيمُ. ألا وإنهُ يُجاءُ برجالٍ من أمتى فُيُؤْخَذُ بهم ذاتَ الشمالِ،
فأقولُ : ياربِّ أُصَيحابى، فيقال: إنكَ لا تَدرِى ما أَحَدثوا بعدَك. فأقولُ كما قال العبدُ الصالح ﴿وكنتُ
عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم . فلما تَوَفيَتنى كنتَ أنتَ الرقيبَ عليهم﴾ فيقال: إنّ هؤلاء لم يَزالوا مرتدِّين على
أعقابهم منذُ فارقتهم »
١٥ - باب ﴿إِن تُعذِّبَهُمْ فَإِنَهُم عبادُك ، وإِن تَغْفِرْ لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ﴾
٤٦٢٦ - حدّثنا محمدُ بن كثيرٍ حدثنا سفيانُ حدَّثنا المغيرةُ بن النعمانِ قال حدَّثنى سعيدُ بن جُبِير عن
ابن عبّاسٍ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((إنكم مَحشورون، وإنَّ ناساً يؤخذ بهم ذاتَ الشمال ، فأقول
كما قال العبدُ الصالح ﴿وكنتُ عليهم شهيداً ما دُمتُ فيهم - إلى قوله - العزيز الحكيم﴾)»
٦ - سورةُ الأنعام
قال ابن عباس: ثم ﴿ لم تكنٍ فتنتَهمِ﴾ مَعِذِرَّهم. ﴿ مَعروشات﴾ مايعرش من الكرم وغير ذلك . ﴿ حمولة ﴾
ما يُحمل عليها. ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ لشبهنا. ﴿لأُنذِركم به﴾ أهل مكة. ﴿ينأون﴾ يتباعدون. ﴿تُبْسَلَ﴾ تُفضح، ﴿أبسلوا﴾
أفضِحوا. ﴿باسطوا أيديهم﴾، البسط الضرب. ﴿استكثرتم﴾ أضللتم كثيراً. ﴿مما ذَرَأْ من الحَرْث﴾ جعلوا لله من
ثمراتهم ومالهم نصيباً، وللشيطان والأوثان نصيباً. ﴿أكنة﴾، واحدها كنان. ﴿أَمّا اشتمَلت﴾ يعني هل تَشتمِلٍ إلا على
ذكرٍ أو أنثى، فلمَ تُحرِّمون بعضاً وتُحلّون بعضاً. ﴿مسفوحاً﴾ مُهراقاً. صَدَف أعرَض. ﴿أُبلِسوا﴾ أويسوا،
﴿أبسلوا﴾ أسلموا. ﴿مِّداً﴾ دائماً. ﴿استهوته﴾ أضلته. ﴿يَمْتَرونَ﴾ يَشكُرون. وَقر صمَم، وأما الوقر فهو
الحِمل. ﴿أساطيرُ﴾ واحدُها أسطورة وإسطارة وهى التَّهات. ﴿البأساء﴾ من البأس، ويكون منَ البؤس. ﴿جَهرةً﴾
معاينةٌ . ﴿الصور﴾ جماعة صورة كقوله سورة وسُوَر. ﴿مَلَكوت﴾ ومُلك، مثل: رَهَبوتٌ خيرٌ من رَحموت ، ويقول:
تُرْهَب خيرٌ من أن تُرحم. ﴿جَنَّ﴾ أظلمَ. ﴿تعالى﴾ علا. ﴿وإن تعدل﴾ تقسط لا يقبل منها فى ذلك اليوم. يقال على الله
حُسبانه أى حِسابه، ويقال حُسباناً مَرامِىَ، ورُجوماً للشياطين. مُستَقَر فى الصُّلب، ﴿وَمُستودَعٌ﴾ فى الرَّحِم. الِقِنُ
العذق ، والإثنانِ قِنوانِ ، والجماعة أيضاً قِنوانٌ، مثلٍ صنوٍ وصنْوان
١ - باب ﴿وعِنْدَهُ مفاتحُ الغَيبِ لَا يَعَلمَها إلَّا هُو ﴾(١)
٤٦٢٧ - حدّثنا عبدُ العزيز بنُ عبد الله حدَّثَنا إبراهيمُ بن سعد عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن
أبيه ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: مَفاتحُ الغيبِ خمسٌ ﴿إِنَّ الله عندَه علم الساعة، ويُنزِّلُ
الغيثَ، ويَعلم ما فى الأرحام ، وما تدرى نفسٌ ماذا تكسبُ غداً، وما تدرى نفسٌ بأىِّ أرض تموت ، إنَّ
اللهَ عليمٌ خبير ﴾))
(١) المفائح جمع مفتح - لغة فى المفتاح - كالمناجل جمع منجل، وقد فر السُّدِّى الآية بقوله : خزائن الغيب
!

٢٢٨
الجامع الصحيح
٢ - باب ﴿قل هوَ القَادِرُ على أن يَبعثَ عليكم عذاباً مِن فَوقِكم﴾ الآية
يُلِسَكُمْ يُخلِطكم، من الالتباس، يَلِسوا يَخلِطوا. شِيَعاً فِرَقاً
٤٦٢٨ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثْنا حمادُ بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر رضى الله عنه قال (( لما
نَزَّلَت هذه الآيةُ ﴿ قُلِ هَوَ القادرُ على أن يَبعَثَ عليكم عذاباً من فَوقِكُمْ﴾ قال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: أعوذُ بَوَجهك. قال ﴿ أَوْ من تحتِ أرجُلِكَم﴾ قال: أعوذُ بوجهِك. ﴿أو يلبسَكُمْ شِيَعَاً وَيُذِيقَ
بَعضَكم بأسَ بعض﴾ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: هذا أَهْوَن، أو هذا أيسر))
[ الحديث ٤٦٢٨ - طرفاه فى: ٧٣١٣، ٧٤٠١٦ ]
٣ - باب ﴿ ولم يلبسوا إيمانهم بظلم
٤٦٢٩ - حدّثنى محمدُ بن بشّارِ حدَّثنا ابنُ أبى عدِيّ عن شعبةَ عن سليمان عن إبراهيمَ عن علقمةٍ عنٍ
عبدِ الله رضى الله عنه قال: لما نَزَلَت ﴿ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بظلم﴾ قال أصحابُه: وأُنا لم يَظلم؟ فنزَلَت ﴿إِنَّ
الشركَ لظُلِمٌ عظيم ﴾
﴾
٤ - باب ﴿ويونُّسَ ولُوطاً وكلًّا فضَّلنا على العالمين
٤٦٣٠ - حدّثنا محمدُ بن بشار حدثنا ابنُ مَهديّ حدَّثنا شعبةُ عن قتادةَ عن أبى الغالية قال حدَّثنی ابنُ
عمّ نبيِّكم - يعنى ابنَ عباسٍ رضى الله عنهما - عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((ما ينبغى لعبدٍ أن يقول:
أنا خيرٌ من يونسَ بن متّى »
٤٦٣١ - حدّثًا آدم بن أبى إياسِ حدَّثنا شعبةُ أُخبرَنا سعدُ بن إبراهيمَ قال سمعتُ حُميدَ بن عبد الرحمن
ابن عَوفٍ عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ما ينبغى لعبد أن يقول: أنا خيرٌ من
يونس بن متى )»
٥ - باب ﴿ أولئك الذين هَدَى الله، فبُهُداهمُ اقْتَدِه ﴾
٤٦٣٢ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أُخبرَنا هِشامٌ أنَّ ابن جُرَيح أخبرهم قال أخبرنى سليمانُ الأحول أن
مُجاهداً أُخبرَهُ أنه ((سألَ ابن عبّاس أفى ص سجدةٌ؟ فقال: نعم، ثم تلا ﴿ ووهبنا له إسحاقَ ويعقوبَ -
إلى قولهِ - فبهُداهمُ اقتِده﴾ ثم قال: هو منهم . زاد يزيدُ بن هارون ومحمدُ بن ◌ُبَيَّد وسهلُ بن يوسفَ عن
العوّام عن مجاهد : قلتُ لابن عبّاس، فقال: نبيّكم صلى الله عليه وسلم ممن أُمِرَ أن يَقتدىَ بهم))
٦ - باب ﴿ وعلى الذين هادُوا حَرَّمنا كلَّ ذِي ظفرٍ، ومنَ البقر حرَّمنا عليهم شُحومَهما﴾ الآية .
وقال ابنُ عباس : كلَّ ذى ظُفرِ البعيرُ والنعامة(١). الْحَوايا المَبْعَرَ(٢). وقال غيرهُ: هادوا صاروا يهوداً. وأما قوله
(١) كل ذى ظفر هو الذى ليس بمنفرج الأصابع، يعنى ليس بمشقوق الأصابع، منها الإبل والتعام ، وإسناده حسين .
(٢). الحوايا: جمع حوية وهو ما تحوَّى واجتمع واستدار من البطن وفيها الأمعاء. قال ابن عباس: ومعنى الكلام: إلا ما حملت ظهورهما وإلا ما حملت
الحوايا ، أى فهو حلال لهم .

٢٢٩
الحديث ٤٦٣٣ - ٤٦٣٦
هدنا تُبْنا ، هائد تائب
٤٦٣٣ - حدّثنا عمروُ بن خالدِ حدَّثنا الليثُ عن يزيد بن أبى ◌َبيبٍ قال عطاءُ سمعتُ جابر بن عبد الله
رضى الله عنهما سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال ((قاتلَ الله اليهودَ، لما حرّم الله عليهم شُحومَها جَملوها ثم
باعوها فأكلوها ))
وقال أبو عاصمُ حدّثنا عبدُ الحميد حدَّثنا يزيدُ كتب إلى عطاءُ سمعت جابراً عن النبى صلى الله عليه وسلم
٧ - باب ﴿ولا تَقربوا الفَواحِشَ ماظَهرَ منها ومابَطن ﴾
٤٦٣٤ - حدّثنا حفصُ بن عمرَ حدَّثنا شعبةُ عن عمرو عن أبى وائل عن عبدِ الله رضى الله عنه قال
(( لا أحدّ أَغيرُ من الله، ولذلك حرَّمَ الفَواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا شىء أحب إليه المدحُ منَ الله،
ولذلك مدحَ نفسهَ . قلتُ : سمعتهُ من عبدِ الله ؟ قال: نعم . قلت : ورفعهُ ؟ قال: نعم ))
[ الحديث ٤٦٣٤ - أطرافه فى: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣ ]
٨ - باب ﴿وكيلٌ﴾ حفيظٌ ومحيطٌ بهِ. ﴿ قُبَلاً﴾: جمع قبيل، والمعنى أنه ضُروپٍ للعذاب كل ضرب منها قَبِيل .
﴿ زُخرف القول﴾: كل شئ حسّنته ووشيَّته وهو باطل فهو زُخرف. وحرثْ حِجر : حرامٍ ، وكل ممنوع فهو حجر
محجور، والحجر كلّ بناء بنيته ، ويقال للأنثى من الخيل حجر، ويقال للعقلِ حجاً وحجر ، وأما الْحِجر
فموضع ثمود ، وما حَجرت عليه من الأرض فهو حِجرٌ ، ومنه سمى حَطيم البيت حجراً كأنه مشتق من محطوم مثل
قتيل من مقتول ، وأما حجر اليمامة فهو منزل
٩ - باب ﴿ قل هَلُمَّ شُهداءَكَ﴾ لغة أهل الحجاز هلمَّ للواحد والإِثنين والجمع
٤٦٣٥ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا عبدُ الواحد حدَّثنا عمارةُ حدَّثنا أبو زُرعةً حدثنا أبو هريرة رضى
الله عنه قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعةُ حتى تطلع الشمسُ من مغربها، فإذا رآها الناسُ
آمن من عليها ، فذاك حينَ لا يَنفعُ نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل »
١٠ - باب ﴿ لا ينفع نفساً إيمانها ﴾
٤٦٣٦ - حدّثنى إسحاقُ أخبرنا عبدُ الرزاق أخبرنا معمر عن همامٍ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ((قال
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعةُ حتى تطلع الشمسُ من مغَرِيِها، فإذا طَلَعت ورآها الناسُ آمنوا
أجمعون ، وذلك حينَ لا ينفعُ نفساً إيمانها . ثّم قرأ الآية))
٧ - سورة الأعراف
قال ابنُ عباس: ﴿ورِيشاً﴾ المال. إنه لا يحب المعتدين فى الدعاء وفى غيره. عَفَوا كَثُروا وَكَثُرَت أموالهم. ﴿الفَتَّاحِ﴾
القاضى ﴿افتح بيننا﴾ اقض بيننا ﴿نَتَقْنَا﴾ الجبل رفعنا. ﴿انبجَسَت﴾ انفجَرت. ﴿مُتَبِّ﴾ خُسران. ﴿آسى﴾ أحزن،
تَأْس تَحزَّن. وقال غيرهُ: ما مَنَعك أن لا تَسجُد يقول ما منعك أن تَسجُد. ﴿يَخصفَان﴾ أخذا الخِصافَ من ورق الجنة
﴿يُؤلفانِ الورق﴾ يخصفان الورق بعضه إلى بعض. ﴿سَواتهما﴾ كناية عن فرجيهما. ﴿ومتاع إلى حين﴾ هو هاهنا إلى
يوم القيامة، والحين عند العرب من ساعة إلى ما لا يحصى عددها. الرِّياش والرّيش واحد، وهو ما ظهر من اللباس.

٢٣٠
الجامع الصحيح
﴿قبيله﴾ جيله الذى هو منهم: ﴿ادّركوا﴾ اجتمعوا. ومَشاقُ الإِنسان والدابةِ كلّها يسمَّى سُموماً واحدُها سَمّ، وهى
عيناهُ ومَنخَراه وفَمِه وَأُذُناه ودبُرُه وإحليله. ﴿غَواش﴾ ما غُشُّوا به. ﴿نُشراً متفرّقة﴾. نَكِداً قليلاً: ﴿يَغْنوَا﴾ يعيشوا.
﴿حَقِيقٌ﴾ حق. ﴿استرهَبوهم﴾﴾ منَ الرَّهبة. ﴿بَلِقُّف﴾ تلقَم. ﴿طائرُهُمْ﴾ حَظَّهم. ﴿طَوفان﴾ مِنِ السَّيْلِ، ويقال
للموت الكثير الطوفان. ﴿القمل﴾ الحمنان، يَشبهُ صغارَ الْحَلِم. ﴿عُروش﴾ وعَريش بناء. سقط كل مَنْ نَذِمَ فقد سُقِطٍ
فى يدِه. ﴿الأسباط﴾ قبائل بنى إسرائيل ﴿يَعْدون فى السبت﴾ يَتعدُّون له، ﴿يُجاوزون﴾، تَعدُ تُجَاوِزِ ﴿شُرِّعاً﴾
شوّارعَ. ﴿بئيس﴾ شديد. ﴿أَحْلَدِ﴾ قعد وتَقاعَس. ﴿سنستدرجهم﴾ نأتيهم من مأمَنهم، كقوله تعالى ﴿فَأَتَاهُم الله
من حيث لم يحتسبوا﴾. من جنَّة من جنونٍ ﴿أيان مرساها﴾: منى خروجها. ﴿فمرَّت به﴾ استمرَّ بها الحَمَلُ فَأْتِمَّتْه.
﴿يَنْزِغَنَّكَ﴾ يَستَخِفَتَّك. ﴿طَيِفْ﴾ مُلْمٌ بهِ لَمم، يقال طائف وهو واحد. ﴿يُمكُّونهم﴾ يزينون. ﴿وخِيفةٌ﴾
خوفاً، ﴿وخفية﴾ من الإخفاء ﴿والآصال﴾ واحدُها أصيل وهو مابين العصر إلى المغرب، كقوله بُكرةً وأصيلاً
١ - باب ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّى الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ منها وما بَطَنْ﴾(١)
٤٦٣٧ - حدّثنا سليمانُ بن حرب حدَّثَنا شعبةُ عن عمرو بن مرَّةَ ((عن أبى وائل عن عبد الله رضى الله:
عنه . قال قلتُ : أنت سمعتَ هذا من عبد الله؟ قال نعم ورفعَهُ؟ قال: لا أحدٌ أغيَّرُ منَ الله ، فلذلك حرَّمَ
الفواحشَ ما ظهر منها وما بَطن، ولا أحدٌ أحبُّ إليه المِدحةُ من الله، فلذلك مدحَ نَفِيَّهَ »
٢ - باب ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكذمهُ ربِّه قال ربِّ أرِنِى أنظرُ إِليك، قال ◌ِن تَرانى، ولكن انظر إلى
الجبل فإن استقرّ مكانَهُ فسوفَ ترانى. فلما تَجلى ربُّهُ للجبلِ جَعلَهُ دكاً وخرّ موسىُ صَعِقاً، فلما أفاقَ قالٍ
سُبُحَانَكِ ثْتُ إليكَ وأنا أوَّلَّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ . قال ابنُ عباس: أرِنِى أُعطِنى
٤٦٣٨ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا سفيانُ عن عمرو بن يحيى المازنىّ عن أبيهِ عن أبى سعيد
الخُدرِىِّ رضى الله عنه قال ((جاء رجلٌ منَّ اليهود إلى النبى صلى الله عليه وسلم قد لُطِمَ وجههُ وقال: يا محمد إنّ
رجلًا من أصحابكِ من الأنصارِ لَطمَ وجهى. قال: ادعوهُ، فدعوهُ ، قال: لمَ لطمتَ وَجَههَ؟ قال: يا رسولَ
الله، إنى مررتُ باليهود ، فسمعتهُ يقول: والذى اصطفى موسى على البشر .. فقلت : وعلى محمد ؟ وأخذَتنى
غضبة فلطمته . قال : لا تُخِرونى من بين الأنبياء، فإنَّ الناسَ يصعقٌون يومَ القيامة ، فأكون أولَ من يفيقُ ، فإذا
أنا بموسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائمَ العرش، فلا أدرى أفاق قبلى أم جُزِىَ بصَعقةِ الطُّور
المنَّ والسَّلَوَى « ٤٦٣٩ - حدّثنا مسلمٌ حدثنا شعبةُ عن عبدِ الملكِ عن عمرو بن حُرِيثٍ عن سعيد بنٍ
زيدٍ عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((الكمأةُ منَ المنّ، وماؤها شِفاء العين))
٣ - باب ﴿قل يا أيها الناسُ إنى رسولُ الله إليكم جميعاً الذى له مُلكُ السماواتِ والأرض ، لا إله
إلا هو يحيى ويميت ، فآمنوا بالله ورسولهِ النبى الأمنى الذى يؤمنُ بالله وكلماتهِ واتبعوهُ لعلكم تَهتدون ﴾
٤٦٤٠ - حدّثنى عبدُ الله حدَّثنا سُليمانُ بن عِيدِ الرحمن وموسى بن هارون قالا حدثنا الوليد بن مسلم
حدثنا عبدُ الله بن العلاء بن زيرِ قال حدَّثنى يُسرُ بن عُبيد الله قال حدَّثْنى أبو إدريسَ الخَولانِىُّ قال سمعتُ أبا
(١) قال قتادة : المراد بالتحريم عموم الفواحش: شرها وعلانيتها .
1

٢٣١
الحديث ٤٦٤١ - ٤٦٤٤
الدَّرداء يقول: ((كانت بينَ أبى بكر وعمر محاورة فأغضب أبو بكر عمرَ فانصرف عنه عمرُ مغُضباً، فأَتبَعهُ أبو
بكر يسأله أن يستغفرٍ له ، فلم يَفعل ، حتى أغلقَ بابَهُ فى وجههِ. فأقبلَ أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم - فقال أبو الدرداء : ونحنُ عنده - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما صاحبكم هذا فقد غامرَ (١)،
قال وَذِمِ عمرُ على ما كان منه، فأقبلَ حتىْ سَلَمَ وجلس إلى النبى صلى الله عليه وسلم وقصَّ على رسول الله
صلى الله عليه وسلم الخبرَ . قال أبو الدرداء: وغضبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلَ أبو بكرٍ يقول:
والله يا رسول الله ، لأنا كنت أظلمَ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أنتم تاركو لى صاحبى، هل أنتم
تاركو لى صاحبى؟ إنى قلت: يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم كذبتَ، وقال أبو بكرٍ :
صدَقت )) قال أبو عبد الله غامر سبق بالخير
٤ - باب ﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾(٢)
٤٦٤١ - حدّثنى إسحاقُ أخبرنا عبد الرزاق أخبرِنَا مَعمرٌ عن همام بن مُنبه أنه سمعَ أبا هريرةَ رضى الله
عنه يقول ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: قيل لبنى إسرائيلَ ﴿ادخلوا البابَ سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ نغفِرْ لكم
خطاياكم﴾ فبدَّلوا، فدخلوا يَزحفون على أستاههم وقالوا: حَيَّة فى شعرة))(٣)
٥ - باب ﴿ُخُذِ العَفوَ وأمر بالْعُرفِ وأعرض عن الجاهلين﴾ العرف: المعروف
٤٦٤٢ - حدّثنا أبواليمان حدَّثنا شعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ قال أخبرنى عُبِيدُ الله بن عبد الله بن عُتبةً أن ابنَ
عباسٍ رضى الله عنهما قال (( قَدِمَ عُيينةُ بن حِصن بنُ حذيفةَ فنزلَ على ابن أخيهِ الحرّ بن قيس، وكان منّ النفرِ
الذين يُدينهم عمرُ ، وكان القراء أصحابَ مجالس عمرَ ومشاورتِهِ كهولًا كانوا أو شبّاناً. فقال عيينةُ لابن أخيه :
يا أبنَ أخى لكَ وجه عندَ هذا الأمير ، فاستأذن لى عليه ، قال: سأستأذنُ لك عليه . قال ابنُ عباسٍ فاستأذنَ
الحُرّ لعُبينة، فَأَذِنَ له عمر، فلما دخل عليه قال: هِىْ يا ابن الخطّاب، فوالله ما تُعطينا الجَزْل، ولا تَحكمُ
بيننا بالعدل. فغضبَ عمرُ حتىُ همَّ به، فقال له الحّ: يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيّه صلى الله عليه
وسلم ﴿ ◌ُخُذّ العفوَ، وأَمُرْ بالْعُرِفِ، وأعرض عن الجاهلين﴾ وإنّ هذا من الجاهلين. والله ما جاوزَها عمرُ حينَ
تلاها عليه ، وكان وقافاً عند كتاب الله ))
[ الحديث ٤٦٤٢ - طرقه فى: ٧٢٨٦ ]
٤٦٤٣ - حدّثنى يحيىُ حدَّثنا وكيعٌ عن هشامٍ عن أبيه عن عبدِ الله بن الزُّبير ﴿خِذِ العفوَ وَأمُر
بالعُرف﴾ قال: ما أنزلَ الله إلّ فى أخلاق الناس
[ الحديث ٤٦٤٣ - طرفه : فى ٤٦٤٤ ]
٤٦٤٤ - وقال عبدُ الله بن برّادٍ حدثنا أبو أسامةَ قال هشام عن أبيه عن عبد الله بن الزُبير قال ((أمر الله
(١) أى دخل فى غمرة الخصومة .
(٢) أى احطط عنا خطايانا ، وروى ابن أبى حاتم عن ابن عباس : قيل لهم قولوا مغفرة .
(٣) قال الحافظ: خالفوا ما أمروا به من الفعل والقول ، فإنهم أمروا بالسجود عند انتهائهم شكراً لله تعالى وبقولهم حطةً ، فبدلوا السجود بالزحف ، وقالوا
حنطةٌ ، بدل حطّةٌ .
:

٢٣٢
الجامع الصحيح
نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يأخُذَ العفو من أخلاق الناس)) أو كما قال
٨ - سورةُ الأنفال
١ - باب قوله ﴿ يَسألونَك عن الأنفال قل الأنفال لله والرَّسول فاتقوا الله وأصلِحوا ذَاتَ بينكم﴾
قال ابن عباس : الأنفالَ المغانم : قال قتادةُ : رِيحكم الحربُ. يقال: نافلةٌ عطية
٤٦٤٥ - حدّثنى محمدُ بن عبد الرحيم حدَّثنا سعيدُ بن سليمانَ أخبرَنا هُشَيم أخبرنا أبو بِشْرِ عن سعيد
ابن جُبير قال ((قلتُ لابن عباس رضى الله عنهما: سورةُ الأنفال. قال: نزلَت فى بدر)) ﴿الشوكةُ﴾ الحَد.
﴿مِرِدَفين﴾ فوجاً بعد فَوج. رَدَفنى وأردَفنى جاء بعدى. ﴿ذوقوا﴾ باشروا وجرِّبوا. وليس هذا من ذوق النم.
فيركُمه تَجمعه، ﴿شَرِّدْ﴾ فَرِّق. ﴿وإن جَنحوا﴾ طلبوا. ﴿السِّلم﴾ والسّلم والسلام واحد ﴿يُنْخِن﴾ يَغْلَب.
وقال مجاهد: ﴿مُكاء﴾ إدخال أصابعهم فى أفواههم. ﴿وَتَصْدية﴾ الصَّفير. ﴿لَيُشْبِتوك﴾ لَيَحْبِسوك.
١ - باب ﴿إِنَّ شَرّ الدَّوابِ عِندَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذينَ لا يَعْقِلونَ ﴾
٤٦٤٦ - حدّثنا محمدُ بن يوسفَ حدَّثنا وَرقاءُ عنِ ابن أبى نَجيج عن مجاهِد عن ابن عباس ﴿ إِن شرّ.
الدَّوابِّ عند الله الصُُّّ الْبُكم الذِينَ لا يَعْقِلون﴾ قال : هم نفرٌّ من بنى عبد الدار
٢ - باب ﴿ يا أيُّها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم، واعلموا أنَّ الله يحولُ
بَيْنَ الْمُرْءِ وَقَلْبِهِ، وَأَنَّهُ إليه تُحْشَرونَ﴾ ﴿استجيبوا﴾ أجيبوا، ﴿لا يُحببكم﴾ لما يُصلِحُكم
٤٦٤٧ - حدّثنا إسحاقُ قال أخبرنا رَوحٌ حدَّثنا شعبةُ عن خُبِيبٍ بن عبد الرحمن سمعتُ حفصَ بن
عاصم يُحدِّث عن أبى سعيد بن المعلى رضى الله عنه قال ((كنتُ أُصلى، فمرَّ بى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم فدَعانى فلم آتِه حتى صلّيتُ ، ثم أتيتهُ فقال: ما منعَكَ أن تأتى؟ ألم يَقلِ الله ﴿ يا أيها الذين آمنوا
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾ ثم قال: لأعلِّمنك أعظم سورةٍ فى القرآن قبلَ أن أخرج. فذهبَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم لَيخرُجَ، فذكّرِتُ له)). وقال معاذٌ حدّثنا شعبةُ عن خُبيب بن عبد الرحمن سمع
حفصاً سمعَ أبا سعيد رجلًا من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم بهذا وقال ((هى الحمدُ لله ربِّ العالمين،
السبعُ المثاني »
٣ - باب ﴿وإذ قالوا اللهمَّ إن كان هذا هو الحقُّ من عندكَ فأَمطرْ علينا حجارةٌ منَ السماء، أو ائتنا
بعذاب أليم﴾. قال ابنُ عُيينة: ما سمى الله مَطَراً فى القرآن إلّ عذاباً، وتسميه العربُ الغَيثَ، وهو قوله
تعالى ﴿وهو الذى يُنزِّلُ الغيثَ من بعد ما قَنَطُوا ﴾
٤٦٤٨ - حدّثنى أحمدُ حدَّثنا عُبَيْدُ الله بن مُعاذٍ حدَّثنا أبى حدَّثنا شعبةُ عن عبد الحميد هو ابنُ كُرْدِيد
صاحبُ الزِّيادىِّ - سمعَ أَنسَ بن مالكٌ رضى الله عنه ((قال أبو جهل ﴿اللهمَّ إن كان هذا هو الحقُّ من عندكَ
فأمطرْ علينا حجارةً منَ السماء . أوِ ائِتنا بعذابٍ أَلِيم﴾ فنزلَت ﴿وَمَا كَان الله ◌ُيُعذّبَهم وَأَنتَ فيهم ، وما كان
الله مُعذّبَهم وهم يستغفِرون. وما لهم أن لا يعذّبِهُمُ الله وهم يَصُدُّون عنِ المسجدِ الحرام﴾ الآية)).
[ الحديث ٤٦٤٨ - طرفه فى : ٤٦٤٩ ]
.٢

٢٣٣
الحديث ٤٦٤٩ - ٤٦٥٣
٤ - باب ﴿ وما كان الله ليُعذِّبَهم وأنتَ فيهم، وما كان الله معذِّبهم وهم يستغفِرون}
٤٦٤٩ - حدّثنا محمدُ بن النَّضرِ حدَّثنا عُبيدُ الله بن مُعاذٍ حدّثنا أبى حدَّثنا شعبةُ عن عيدِ الحميد
صاحب الزِّيادىِّ سمعَ أنسَ بن مالكٍ ((قال أبو جَهل ﴿اللهمّ إن كان هذا هو الحقُّ من عندك فأمِطْ علينا
حجارة منَ السماءِ أَوِ ائتِنا بعذابٍ أليم﴾ فنزَلت ﴿وما كان الله ◌ُيُعذّبَهم وأنتَ فيهم، وما كان الله معذّبَهم
وهم يستغفِرون . وما لهم أن لا يُعذّبهم الله وهم يَصدُّونَ عن المسجد الحرام ﴾ الآية))
٥ - باب ﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ﴾
٤٦٥٠ - حدّثنا الحسن بن عبد العزيز حدَّثنا عبدُ الله بن يحيى حدَّثنا حَيْوة عن بكرٍ بن عمرو عن بُکَیر
عن نافع ((عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رجلًا جاءه فقال: يا أبا عبد الرحمن ، ألا تسمعُ ما ذكر الله فى
كتابه ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾ إلى آخر الآية، فما يَمنعك أن لا تُقاتلَ كما ذكر الله فى كتابه ؟
فقال: يا ابن أخى أُعَير بهذه الآية ولا أُقاتل أحبُّ إلىّ من أن أعيّرَ بهذه الآية التى يقول الله تعالى ﴿ومن يقتل
مؤمناً متعمداً ﴾ إلى آخرها . قال: فإنَّ الله يقول ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ قال ابنُ عمر : قد فعلنا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الإِسلامُ قليلًا، فكان الرجلُ يُفتَنُ فى دِينه : إما يَقتلوه ، وإما
يوثقوه ، حتى كثرَ الاسلامُ فلم تكن فتنة . فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد قال : فما قولك فى علىّ وعثمان ؟
قال ابنُ عمر: ما قولى فى علىّ وعثمان؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، فكَرِهتم أَن يَعفوَ عنه، وأما علىّ
فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَتَه ــ وأشار بيده - وهذه ابنتهُ أُو بنته حيث ترون))
٤٦٥١ - حدّثنا أحمدُ بن يونس حدّثنا زُهيرٌ حدَّثنا بيانٌ أَنَّ وَبَرَةَ حدَّثْهُ قال حدَّثنى سعيد بن جُبير قال
(( خرج علينا - أو إلينا - ابنُ عمرَ، فقال رجلٌ : كيفَ ترىَ فى قتالِ الفتنة ؟ فقال : وهل تدرِى
ما الفتنة ؟ كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم يُقَاتُلُ المشركين، وكان الدخولُ عليهم فتنةٌ، وليس كقِتالكم على الملك)»
٦ - باب ﴿ يا أيها النبىّ حرّض المؤمنين على القتال،
إِن يَكُن منكم عشرونَ صابرون يَغْلِيُوا مائتين، وإن يكنْ منكم مائَةٌ يغلبوا ألفاً منَ الذين كفروا
بأنهم قومٌ لا يَفقّهون ﴾
٤٦٥٢ - حدّثنا علىّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ عن عمرو عن ابنِ عباسٍ رضى الله عنهما ((لما نزَلَت
﴿إن يكن منكم عشرون صابرون يَغلِيوا مائتين﴾ فكُتبَ عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرة، فقال سفيانُ
غيّرَ مَّة: أن لا يَفِرَّ عشرون من مائتين، ثم نزَلت ﴿الآن خففَ الله عنكم﴾ الآية، فكتَبَ أن لا يفِرَّ مائَةٌ
من مائتين ، وزاد سفيانُ مرَّةٌ: نزلَتِ ﴿ حَرِّض المؤمنين على القتالِ إن يكن منكم عشرون صابرون ﴾ قال
سفيان وقال ابنُ شُبرُمة: وأرى الأمرَ بالمعروف والنهى عن المنكرِ مثل هذا
[ الحديث ٤٦٥٢ - طرفه فى: ٤٦٥٣ ]
٧٠ - باب ﴿الآن خفّفَ الله عنكم وعلمَ أن فيكم ضَعفاً﴾ الآية إلى قوله ﴿والله معَ الصابرين ﴾
٤٦٥٣ - حدّثنا يحيى بن عبد الله السُّلَمى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا جرير بن حازم قال أخبرنى
(م* ٣٠ ٪ ج ٣ * الجامع الصحيح )

٢٣٤
الجامع الصحيح
الزُّبَيرُ بن الخرّيت عن عكرمة عن ابن عباسٍ رضى الله عنهما قال (( لما نزلَت ﴿إن يكن منكم عشرون
صابرون يَغلِبوا مائتين﴾ شقَّ ذلك على المسلمين حينٍ فرِضَ عليهم أن لا يَفِرَّ واحدٌ من عشرة، فجاء التخفيف
فقال ﴿الآنَ خَفَّف الله عنكم وعَلَم أنَّ فيكم ضعفاً، فإن يكن منكم مائةٌ صابرة يغلبوا مائتين﴾ قال فلما
خَفَّف الله عنهم من العِدَّة نَقَّص من الصبر بقدر ما خُفْف عنهم )).
٩ - سورة براءة(١)
: الال القرابة والذمة والعهد
مرصد﴾: طريق. ﴿ إلا
﴿وَليجَةَ﴾ كل شئ أدخلته فى شىء. ﴿الشقةُ﴾ السفر. ﴿الخَبال﴾ الفساد، والخَبال الموت. ﴿ولا تفتِنِى﴾
لا تُوبِخِنى. ﴿كَرِهاً﴾، وكُرهاً واحد. ﴿مُدَّخلاً﴾ يُدخَلون فيه. ﴿يَجْمَجِون﴾ يُسرِعون. ﴿والمُؤْتِفِكات﴾
التفبكت انقلَبَتْ بها الأرض. ﴿أَهَوَى﴾ ألقاهُ فى هُوَّةَ. ﴿عَذْنِ﴾ خُلَد، ﴿عَدَلْت بأرضٍ﴾ أى أقمت ، ومنه
مَعِدِن ويقال فى معدِن صِدق فى مَنبت صدق . ﴿الخوالِفِ﴾ الخالف الذى خلفنى فقعدَ بعدى ، ومنه يَخلُفُه فى
الغابرین ويجوز أن یکون النساء من الخالفة ، وإن كان جمع الذكور فإنه لم یوجد علی تقدیر جمعه إلا حرفان : فارس
وفوارس، وهالك وهوالك. ﴿الخيرات﴾ واحدها خيرة وهى الفواضل. ﴿مُرْجَونَ﴾ مُؤخّرون. ﴿الشفا﴾ الشفير
وهو حده. ﴿الجُرْف﴾ ما تَجرَّف من السيول والأودية. ﴿هارٍ﴾ هائر. ﴿لأَوْاةٌ﴾ شَفَقاً وفرَقاً. وقال ::
تأوّهُ آهةَ الرجُل الحزينِ
إذا ما قمتُ أرجلها بليل
١ - باب ﴿براءةٌ من الله ورسوله إلى الذين عاهدتُم مِنَ المشركين﴾ أذان: إعلام . وقال ابنُ عباس :
أُذُنٌ يُصدِّق. تُطهِّرُهم وتُزَكيهم بها ونحوها كثير. والزكاة الطاعة والإخلاص. لا يُؤْتون الزكاة لا يَشْهَدون أن لا إلهَ
إلّ الله . يضاهون يشبهون
٤٦٥٤ - حدّثنا أبو الوليد حدثناشعبةُ عن أبى إسحاقَ قال سمعتُ البراءَ رضى الله عنه يقول ((آخرُ آيةٍ
نزلت ﴿ يَستَفتونك قلِ الله يُقتَيكم فى الكلالة ﴾، وآخر سورة نَزَلَتِ براءة»
٢ - باب ﴿فسيحوا فى الأرض أربعةً أشهرٍ واعلموا أنكم غيرُ معجِزى الله، وأنَّ الله مُخْزِى
الكافرين ﴾ . فسيحوا سيروا
٤٦٥٥ - حدّثنا سعيدُ بنُ غُفَيرٍ قَال حدَّثنى الليثُ عن عُقَيل عن ابن شهاب وأخبرنى حُميدُ بن عبد
الرحْمن أن أبا هريرة رضى الله عنه قال ((يَعثنى أبو بكرٍ فى تلك الحَجَّة فى مؤذنينَ بَعثَّهم يومَ النحر يؤذنون
بمنىٌ أَن لا يَحَّ بعدَ العلم مُشرِكٌ، ولا يَطُوفَ بالبيت عُرِيانَ. قال حُمْيدُ بن عبدِ الرَّحْمَنِ: ثمَّ أَرِدِفَ رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم بعلىِّ بن أبى طالب وأمرهُ أَن يُؤْذنَ ببراءة. قال أبو هريرة: فأذنَ معنا علىٌ يومَ النَّحر
فى أهل منى ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت ◌ُريان )»
٣ - باب ﴿وأذانٌ من الله ورسولهِ إلى الناس يومَ الحج الأكبر أنَّ الله برىءمن المشركين ورسولهُ فإن
تبتم فهو خيرٌ لكم ، وإن توليتم فاعلموا أنكم غيرُ مُعجِزى الله، وَبَشِّر الذين كفروا بعذاب أليم﴾ آذنَهم أعلَمهم
٤٦٥٦ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدَّثْنا الليث قال حدثنى عُقيل قال ابنُ شهابٍ فأخبرِنَى حُميدُ بن
(١) وتسمى سورة التوبة ، وهى أشهر أسمائها ، ولها أسماء أخرى.
1

الحديث ٤٦٥٧ - ٤٦٦١
!
٢٣٥
عبد الرحمن أن أبا هريرةَ قال (( بَعثَنى أبو بكر رضى الله عنه فى تلك الحَجَّة فى المؤذنين بَعثَهم يومَ النَّحرِ
يؤذنونَ بِمنىَّ أَن لا يَحُجَّ بعدَ العامِ مُشرِك، ولا يَطوفَ بالبيت ◌ُريان. قال حُميدٌ: ثمَّ أردفَ النبيُّ صلى الله
عليه وسلم بعلىِّ بن أبى طالب فأمرَهُ أَن يُؤْذِّنَ ببراءة . قال أبو هريرةَ فأذن معنا علىٌّ فى أهل منىٌ يومَ النحر
براءةَ ، وأن لا يحَّ بعدَ العامِ مشركٌ ولا يَطوفَ بالبيت عريان )»
٤ - باب ﴿ إِلّ الذين عاهدتم منَ المشركين ﴾
٤٦٥٧ - حدّثِى إسحاقُ حدثَنا يعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثنا أبى عن صالح عن ابن شهاب أنَّ حُميدَ بن
عبد الرحمن أخبرَهُ أنَّ أبا هريرةَ أَخبرَهُ أن أبا بكرٍ رضى الله عنه بَعثه فى الحجةِ التى أَمَّرَه رسول الله صلى الله
عليه وسلم عليها قبلَ حَجةِ الوَداع فى رهط يُؤْذِّنُ فى الناس أن لا يَحَجَّنَّ بعدَ العام مُشرِك ولا يَطوفَ بالبيتِ
◌ُريان، فكان حُميدٌ يقول: يومُ النَّحرِ يومُ الحجِّ الأكبر، من أجلٍ حديثٍ أبى هريرة ))
٥ - باب ﴿فقاتِلوا أئمةَ الكفرِ إنهم لا أيمانَ لهمَ ﴾
٤٦٥٨ - حدّثنا محمدُ بن المشَّى حدَّثَنَا يحِى حدَّثَنَا إسماعيلُ حدثَنا زيدُ بنُ وَهبٍ قال ((كنّا عند حُذيفةً "
فقال : ما بقىَ من أصحاب هُذهِ الآيةِ إلّا ثلاثةٌ ، ولا منَ المنافقينَ إلّا أربعة ـ فقال أعرابىّ إنكم أصحابَ
محمد تُخبِروننا فلا ندرى، فما بال هؤلاء الذينَ يبقُرون بيوتنا وَيسرِقون أُعلاقَنَا؟ - قال: أولئك الفسّاق
أجلْ، لم يبقَ منهم إلا أربعة ، أحدُهم شيخٌ كبير لو شرِبَ الماءَ البارد لما وجَدَ بَردّه ))
٦ - باب ﴿والذين يَكتزِون الذهب والفضةَ ولا يُنفقونها فى سبيلِ الله فَبَشِّرْهم بعذاب أليم﴾
٤٦٥٩ - حدّثنا الحَكَمُ بن نافع أخبرَنا شُعيبٌ حدثنا أبو الزّناد أن عبد الرحمن الأعرجَ حدَّثُهُ أنه قال
((حدَّثنى أبو هريرة رضى الله عنه أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: يكون كنزُ أَحْدِكم يومَ القيامةِ
شجاعاً أفرع))(١)
٤٦٦٠ - حدّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ حدَّثَنَا جَرير عن حُصين عن زيد بن وهب قال « مَرَرتُ على أبى ذَرّ
بالرّبَذَةِ فقلت: ما أنزلكَ بهذهِ الأرض؟ قال: كنّا بالشام، فقرأت ﴿ والذين يَكِنِزون الذَّهَبَ والِفِضة
ولا يُنفَقونها فى سبيلِ الله فبشّرْهم بعذابٍ أليم﴾ قال معاوية: ما هُذهِ فينا، ما هُذهِ إلّا فى أهل الكتاب. قال
قلتُ : إنها لَفينا وفيهم ))
٧ - باب ﴿يوم يُحمىُ عليها فى نارٍ جهنمَ فُتُكَوَىَ بها جبِاهُهم وجُنُوبُهم وظُهورُهم
هذا ما كنزتم لأنْفُسِكم فذوقوا ما كنتم تَكِنزون ﴾
٤٦٦١ - وقال أحمدُ بن شبيبٍ بن سعيدٍ حدثنا أبى عن يونسَ عن ابن شهابٍ عن خالِدٍ بن أسلمَ قال
(١) الكنز هنا هو المال الذى يحبس عن استعماله فى طرق الحق والخير ولا يعطى حق الله منه، فهو شرٌّ على صاحبه فى الدنيا والآخرة، ويتفاقم شره إذا
جمع من غير حله فيكون بلاء على بلاء .
1
İ

٢٣٦
الجامع الصحيح
(( خَرجَنا مع عبدِ الله بن عمرَ فقال: هذا قبلَ أن تُنزّلَ الزّكاةُ، فلما أَنزِلَتْ جَعَلها الله طُهراً للأموال)) (١).
٨ - باب ﴿إِنَّ عَدَّةَ الشهور عند الله اثنا عشر شهراً فى كتابِ الله يومَ خلق السماوات والأرض
منها أربعةٌ حُرمُ ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ القَّيم هو القائم
٤٦٦٢ - حدّثنا عبدُ الله بن عبد الوهابِ حدَّثْنا حمّادُ بن زيدٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عن ابن أبى بكرةَ عن
أبى بكرة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((إنَّ الرَّمان قدِ استدار كهيئته يومَ خلق الله السماواتِ والأرض،
السنة أثنا عشرَ شهراً منها أربعةٌ حُرُم: ثلاثٌ مُتَواليات ذو القَعدةِ وذو الحجةِ والمحرَّم ورجبُ مُضرَ(٢) الذى بينِ
جُمادَى وشعبان))
٩ - باب ﴿ ثانى اثنين إذهما فى الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ﴾
معَنا ناصِيرُنا . السكينة فَعيلةٌ من السكون
٤٦٦٣ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثنا حَبّان حدَّثْنا همام حدَّثنا ثابت حدَّثْنَا أَنْسٌ قال «حدَّثنى.
أبو بكر رضى الله عنه قال : كنتُ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى الغار، فرأيتُ آثارَ المشركين، قلتُ يا رسولَ
الله، لو أنَّ أحدَهم رفعَ قَدَمَهُ رآنا، قال: ما ظنُّكَ باثنينِ الله ثالثهما ))
٤٦٦٤ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد حدَّثنا ابنُ عُبينة عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس رضىَ
الله عنهما أنهُ قال ـ حينَ وقعَ بينَهُ وبِينَ ابنِ الزُّبير - قلتُ: أبوهُ الزُّبَير وأَمُّه أسماءُ وخالته عائشة وجدُّهُ أبو بكر
وجدّتَهُ صَفية. فقلت لَسفيان: إسنادُهُ ؟ فقال: حدَّثنا ... فشغَله إنسان ولم يَقلِ ((ابن جريج)).
[الحديث ٤٦٦٤ _ طرفاه فى: ٤٦٦٥، ٤٦٦٦ ]
٤٦٦٥ - حدّثنى عبدُ الله بن محمد قال حدَّثنى يحيى بن معين حدَّثنا حجاج قال ابنُ جُريج قال ابنُ
أَبِى مُلَيكَةَ ((وكان بينهما شىءٌ، فعدَوْت على ابن عبّاسٍ فقلتُ: أتريدُ أن تُقاتلَ ابنَ الزُّبير فَتُحِلَّ مَا حَرَّمَ الله ؟.
فقال: مَعاذَ الله. إنَّ الله كتبَ ابنَ الزُّبير وبنى أمية محلِّين، وإنى والله لا أحله أبداً. قال: قال الناسُ بايعْ لابنٍ
الُّبير، فقلت : وأينَ بهذا الأمرِ عنه، أما أبوه فحوارِىُّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم - يريد الُّبِيرَ ـ وأما جَدُّهُ
فصاحِبُ الغار - يريدُ أبا بكر - وأما أمهُ فذاتُ النطاق، يُريدُ أسماء. وأما حالته فأمُّ المؤمنين يريد عائشة ..
وأما عمتهُ فزوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، يريدُ خديجة. وأما عمة النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَجْدّتِه ، يريد
صَفية، ثم عفيف فى الإِسلام قارئ للقرآن. والله إن وَصَلونى وصلونى من قريب، وإن ربّونى ربّونَى أُكفاءٌ
كِرام. فآثر على التّوَيتات والأسامات والحميدات يُرِيدُ أَيطُناً من بنى أسَد : بنى تُوَيت وبنى أُسامة وبنى أُسد .
أنَّ ابنَ أبى العاص برزّ يمشى القُدَمية، يعنى عبد الملك بن مروان، وإنه لَوَّى ذَنَبَه، يعنى ابن الزُّبير ))
(١) هذا ما كان عليه أصحاب رسول الله عَّ له وإن خالفهم أبو ذرّ، وما كان يدعو إليه أبو ذر لا تقوم عليه أمة ولا يجتمع، والقول الفصل فى نظام
الإسلام فى المال - مهما كان مقداره - أن يؤخذ من حله ، ویؤدی حق الله فيه
(٢) أضافه إلى مضر لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه ، ويقال إن ربيعة كانوا يعظمون بدله رمضان
:
٠

٢٣٧
الحديث ٤٦٦٦ - ٤٦٧٠
٤٦٦٦ - حدّثنا محمد بن عُبَيد بن ميمون حدَّثْنا عيسى بن يونسَ عن عمرَ بن سعيد قال أخبرنى ابنُ
أبى مُلَيكة ((دخلنا على ابن عبّاس فقال: ألا تَعجبونَ لابن الزبير قام فى أمرهِ هذا فقلتُ: لأحاسبنَّ نفسى له،
ما حاسبتها لأبى بكر ولا لعمر ، ولَهما كانا أولى بكلِّ خيرٍ منه ، وقلتُ : ابنُ عمةِ النبىِّ صلى الله عليه وسلم
وابن الزُّبير وابن أبى بكر وابن أخى خديجة وابن أختِ عائشة ، فإذا هو يَتعلى عنى ولا يُريد ذلك ، فقلتُ ما
كنتُ أظنُّ أنى أعرضُ هذا من نفسى فيدعُه، وما أُراهُ يريدُ خيراً، وإن كان لابدَّ لأَنْ يَرْبَنى بنو عمى(١) أُحبُّ إلَىّ
من أن يَربُنى غيرهُم »
١٠ - باب ﴿والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب﴾ قال مجاهد: يَتالفهم بالعطية
٤٦٦٧ - حدّثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن أبيهِ عن أبى نُعمِ عِن أبى سعيدٍ رِضِىَ الله عنه قال.
(بعث إلى النبّ صلى الله عليه وسلم بشيء، فقسَمَهُ بين أربعةٍ وقال: أتالفهم . فقال رجل: ما عَدَلتَ ،
فقال : يَخرجُ من ضِئْضىء هذا قومٌ يِقُونَ منَ الدين ))
١١ - باب ﴿ الذينَ يَلمزونَ المطوّعين منَ المؤمنين فى الصدقات.
يلمزون یعیبون . وُھدُهم وجھدُهم طاقتهم
٤٦٦٨ - حدّثنى بِشرُ بنُ خالد أبو محمدٍ أخبرنا بن جعفر عن شعبةً عن سُليمانَ عن أبى وائلٍ عن أبى
مسعودٍ قال (( لما أُمْرنا بالصَدَقةِ كنّا نَتَحاملُ(٢)، فجاءَ أبو عَقيل بنصفِ صاع وجاء إنسانٌ بأكثرَ منه ، فقال
المنافقون : إِنَّ اللّهَ لغَنُّ عن صدَقَةٍ هُذا، وما فعلَ هذا الآخرُ إلّا رِئاء، فنزلَت ﴿الذين يَلِمزونَ المطوِّعينَ منَ
المؤمنين فى الصدَقاتِ والذينَ لا يجدونَ إِلا جُهدَهم ﴾ الآية )»
٤٦٦٩ - حدّثنى إِسحاقُ بن إبراهيمَ قال: قلتُ لأبى أسامةَ أحدَّثكم زائدةُ عن سليمانَ عن شقيقٍ عن
أبى مسعودٍ الأنصارىِّ قال ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ بالصدقةِ ، فيجتالُ أحدُنا حتى يَجىءَ
بالمدِّ، وإن لأحدِهم اليومَ مائةَ ألف. كأنهُ يُعرِّضُ بنفسه))
١٢ - باب ﴿اسْتَغْفِرْ لهم أو لا تَستغفِرْ لَهَم، إن تستغفِر لهم سبعينَ مرَّةً فَلن يَغْفِرَ اللهُ لهم ﴾
٤٦٧٠ - حدّثنى ◌ُبيدُ بن إسماعيلَ عن أبى أسامةَ عنِ عُبيدِ الله عن نافعٍ عن عمر رضى الله عنهما قال
(لما تُوُفِّى عبدُ الله بن أبى جاء ابنه عبد الله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يُعطيهُ قميصه يُكفِّنُ فيه
أباه فأعطاه . ثمَّ سألهُ أن يُصلى عليه ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُصلى عليه ، فقام عمرُ فأخذ بثوب
رسول الله فقال: يا رسولَ الله ، اتُصلّى عليه وقد نهاك ◌ُّبك أن تُصلى عليه؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم: إنما تخيرنى الله فقال: ﴿ استغفرْ لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفِرْ لهم سبعين مرَّةً﴾، وِسأزيدُهُ على
السبعين . قال: إنهُ مُنافق . قال فصلى عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ﴿ ولا تصَلَّ على أحدٍ
(١) يريد بهم بنى أمية، وقد بقى رضى الله عنه على هذا الرأى إلى أن مات فى الطائف، فأوصى ابنه علياً أن يلحق بأمير المؤمنين عبد الملك بن مروان فى
الشام.، فعمل علىّ بوصية أبيه .
(٢) أى يحمل بعضنا لبعض بالأجرة تنتصدق مما يرزقنا الله منها .
:

٢٣٨
الجامع الصحيح
منهم مَاتَ أَبداً، ولا تَقُم على قبرِهِ ﴾ ))
٤٦٧١ - حدّثنا يحيى بن بُكَيرٍ حدَّثْنا الليث عن عُقَّيل. وقال غيره حدَّثنى الليث حدثنى عُقيل عن ابن
شهاب قال أخبرنى عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال (( لما مات
عبدُ الله الن أُبَّ ابن سَلول، دُعِىَ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ليصلَِّ عليه، فلما قام رسول الله صلى الله
عليه وسلم وثبتُ إليه فقلت: يا رسولَ الله . أتصلِّى على ابن أُبَّ وقد قال يوم كذا وكذا وكذا ؟ قال: أُعدِّدُ
عليه قوله . فتبسَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخِرْ عنى يا عمر فلما أكثرتُ عليه قال: إنى خُيِّرتُ
فاخترت ، ولو أعلم أنى إن زِدتُ على السبعين يغفَرْ له لزِدت عليها . قال فصلى عليه رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم، ثمَّ انصرفَ فلم يَمكث إلّا يسيراً حتى نزلَتِ الآيتانِ من براءة ﴿ ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم مات أبداً -
إلى قولهِ ـ وهم فاسقون﴾ قال: فعجِبتُّ بعدُ من جُرأتى على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسولهُ
أعلم ))
١٣ - باب ﴿ولا تُصلِّ على أحدٍ منهم ماتَ أبَداً ولا تَقُم على قبْرَه ﴾
٤٦٧٢ - حدّثنى إبراهيمُ بن المنذر حدَّثنا أنسُ بن عياض عن ◌ُبيد الله عن نافع عن ابن عمرَ رضَىَ الله:
عنهما أنه قال ((لَما تُوفى عبدُ الله بن أُبَّ جاء ابنهُ عبدُ الله بن عبدِ الله إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم
فأعطاهُ قميصه ، وأمرَهُ أن يكفِّتَه فيه، ثمّ قامَ يُصلِّى عليه، فأخذ عمرُ بن الخطاب بثوبهِ فقال: تُصلَّى عليه
وهو منافق ، وقد نَهاك الله أَن تَستغفِرَ لهم؟ قال: إنما خَيَّرَنى الله - أو أخبَرَنِى الله - فقال ﴿ اسْتَغْفِر لهم.
أو لا تَستغِفِر لهم، إن تَستغفِر لهم سبعينُ مرَّةٌ فلن يَغْفِر الله لهم﴾ فقال: سأزِيدُه على سبعين . قال فصلى
· عليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وصِلَّنا معه ، ثم أنزلَ اللهُ عليه ﴿ولا تُصلِّ على أحد منهم مات أبداً ،
ولا تَقُمْ على قبرهٍ ، إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسِقون ﴾
١٤ - باب ﴿سيَحِلِفُونَ بالله لكم إذا انقلبثم إليهم لتُعرضوا عنهم، فأعرِضوا عنهم إنهم رِجِسٌ ومأواهم جهنمُ
جزاء بما كانوا يَكسِبون ﴾
٤٦٧٣ - حدّثنا يحيى حدَّثَنَا الليث عن عُقَيل عن ابنِ شهابٍ عن عبد الرحمن بن عبد الله أن عبد الله
ابنَ كعب قال «سمعتُ كعب بن مالك حينُ تخلف عن تَبوك: والله ما أنعمَ الله علىَّ من نعمةٍ بعدَ إذ هداني
أعظمَ من صِدقى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ لا أكونَ كِذَبته فأهلِكَ كما هَلَكِ الذين كذَبُوا حَيْنَ أُنزلَ
الوحىُ ﴿ سَيَحِلِفُونَ بالله لكم إذا انقلبتم إليهم - إلى - الفاسقين
باب - ﴿ يَحلفونَ لكم لترضوًا عنهم، فإن ترضَوا عنهم - إلى قوله - الفاسقين
١٥ - باب ﴿وَآخَرونَ اعترفوا بذنوبهم، خَلطوا عملاً صالحاً وآخرَ سيًِّا
عسى الله أن يَتَوبَ عليهم ، إنَّ الله غفورٌ رحيم﴾
٤٦٧٤ - حدّثنا مُؤْمِّلٌ حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ حدثنا عوفٌ حدَّثنا أبو رجاء حدثَنَا سَمرةُ بن جُندب
رضى الله عنه قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لنا : أتانى الليلة آتِيَانٍ فابتَعثانى، فانتهينا إلى مدينةٍ مبنيةٍ

:
il
٢٣٩
الحديث ٤٦٧٥ - ٤٦٧٧
بليِن ذَهَبٍ ولَبن فضة ، فتلقّانا رِجالٌ شطرً من خَلْقهم كأحسَنِ ماأنتَ راء وشطرٌ كأقبح ما أنتَ راء قالا
لهم : اذهَبوا فقَعوا فى ذلك النهر ، فوقَعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهبَ ذلك السوء عنهم فصاروا فى أحسَن
صورة . قالا لى : هذه جَنة عَدْن ، وهذاك منزلُك . قالا : أما القومُ الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم
قبيح فإنهم خَلطوا عملا صالحاً وآخرَ سيئاً ، تجاوز الله عنهم ))
۔
١٦ - باب ﴿ ما كان للنبىِّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾
٤٦٧٥ - حدثّنا إسحاقُ بن إبراهيم حدَّثنا عبدُ الرزاق أخبرنا معمر عن الزُّهرىّ عن سعيد بن المسيب عن
أبيه قال ((لما حضَرَت أبا طالب الوفاة دَخَلَ عليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعندَه أبو جهل وعبدُ الله بن أبى
أمية ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أى عمِّ، قَلْ لا إله إلّ الله، أحاجُّ لك بها عندَ الله. فقال أبو جهل
وعبدُ اللهِ بن أبى أميةَ: يا أبا طالب، أترغَبُ عن ملةِ عبد المطلب؟ فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :
لأستَغْفِرنَّ لكَ ما لم أُنهَ عنك، فنزَلَت ﴿ ما كان للنبىِّ والذين آمنوا أن يستغفِروا للمشركين ولو كانوا أولِى قُربى
من بعدٍ ما تبيَّنَ لهم أنهم أصحابُ الجَحِيمِ ﴾
١٧ - باب ﴿ لقد تابَ الله على النبىِّ والمهاجِرينَ والأنصارِ الذين اتَّبَعوهُ فى ساعةِ العُسرةِ
من بعدِ ما كادَّ تَزيغ قلوبُ فريقٍ منهم ، ثمَّ تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾
٤٦٧٦ - حدّثنا أحمدُ بن صالح قال حدَّثنى ابنُ وَهٍ قال أخبرِنَّى يونسُ ح. قال أحمدُ وحدَّثَنَا عَنبسةُ
حذَّثنا يونسُ عن شهاب قال أخبرنى عبد الرحمن بن كعب قال أخبرنى عبدُ الله بن كعبٍ - وكان قائدَ كعبٍ
من بنيِهِ حيِن عَمى - قال ((سمعتُ كعب بن مالك فى حديثه ﴿وعلى الثلاثةِ الذين خُلِّفوا﴾ قال فى آخرٍ
حديثهِ : إنّ من توبتي أن أنخَلِعَ من مالى صدقةً إلى الله ورسوله ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : أمسِك
بعض مالك ، فهو خيرٌ لك )»
١٨٠ - باب ﴿وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا حتى إذا ضاقَتَ عليهمٍ الأرضُ بمارَحُبَت وضاقَت عليهم
أنفسهم وظنُّوا أن لا ملجأً منَ الله إلا إليه ثمَّ تابَ عليهم لَيَتوبوا، إنَّ الله هو التوابُ الرَّحِيمِ﴾
٤٦٧٧ - حدّثنى محمدٌ حذَّثنا أحمدُ بن أبى شُعيب حدَّثَنا موسى بن أعين حدثنا إسحاقُ بن راشدٍ أَنَّ
الزُّهرىّ حدَّثه قال أخبرنى عبدُ الرحمن بن عبدِ الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال سمعتُ أَبى كعب بن مالك
وهو أحدُ الثلاثةِ الذين تيب عليهم « أنهُ لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوةٍ غَرَاها قطُّ غير
غَزْوَتَيْن : غزوةِ العُسرة وغزوة بدر . قال فأَجمعت صدقَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ضُحى، وكان قلمَا يَقدمُ
من سَفر سافرهُ إلا ضُحَى ، وكان يَبدأ بالمسجدٍ فيركَعُ ركعتين ، ونهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن كلامى
وكلام صاحبى ، ولم يَنهَ عن كلام أحدٍ منَ المتخلَّفينَ غيرِنا ، فاجتَنبِ الناسُ كلامَنا، فلبثتُ كذلك حتى طال
علّ الأَمُرُ ، وما من شىء أهمُّ إلَّ من أن أموت فلايُصلى علىَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، أو يموتَ رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم فأكونَ من الناس بتلك المنزلة فلا يُكلمنى أحدٌ منهم ولا يصلىّ علىّ ، فأنزل الله توبتنا على
نبيه صلى الله عليه وسلم حين بقىَ الثلثُ الآخِرُ من الليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندَ أُمّ سلمة،

:
٢٤٠
الجامع الصحيح
وكانت أمُّ سلمةَ محسنة فى شأنى، مَعنيةً فى أمرى، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ياأمَّ سلمة ، تِيبَ
على كعبٍ . قالت : أفلا أُرسِلُ إليه فأَيشِّرُهُ ؟ قال: إذاً يحطِمكُم الناسُ فَيَمنعَونكم النَّومَ سائر الليلة. حتى
إذا صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاةَ الفجرِ آذَنَ بتوبةِ الله علينا، وكان أذا استبشَرَ اسْتَنَارَ وجههُ حتى
كأنهُ قطعةٌ مِنَّ القَمر . وكنّا أيها الثلاثةُ الذين خُلفوا عن الأمر الذى قُبِلَ من هؤلاء الذين اعتذَروا حين أنزل الله لنا
التوبة ، فلما ذُكِرَ الذين كذبوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم من المتخلفين فاعتذّروا بالباطل ذُكِروا بشرّ ما ذكر
به أحد. قال الله سبحانه ﴿يعتذرون إليكم إذا رجَعتُم إليهم ، قل لا تعتذروا ، لن نؤمنَ لكم ، قد نبأنا الله من
أخبارٍكم ، وسيرَى الله عملكم ورسوله ﴾ الآية))
١٩ - باب ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا معَ الصادقين﴾
٤٦٧٨ - حدّثا يحيى بن بُكير حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائدُ كعب بن مالك - قال «سمعتُ كعب بن مالك
يُحدّث حين تخلف عن قصةِ تَبوك، فوالله ما أعلمُ أحداً أبلاهُ الله فى صِدِقِ الحديث أحسنُ مما أبلانى،
ما تعمَّدتُ منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومى هذا كذِباً، وأنزلَ الله عزَّ وجلّ على رسولهِ
صلى الله عليه وسلم ﴿ لقد تآب الله على النبيِّ والمهاجرين - إلى قوله - وكونوا معَ الصادقين﴾
٢٠ - باب ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيه ما عَنْتَمُ
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءوفٌ رَحِيمٌ ﴾ من الرأفة
٤٦٧٩ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيبٌ عن الزُّهرىِّ قال أخبرنى ابنُ السَّباق ((أَنَّ زَيدَ بن ثابت
الأنصارِىِّ رضى الله عنه - وكان ممَّنٍ يكتبُ الوَحَىَ - قال: أُرسَلَ إلَىّ أبو بكر مقتَلَ أَهلِ اليمامةِ وِعِندَهُ عِمُرُ
فقال أبو بكرٍ : إن عمرَ أتانى فقال إِنَّ القَتْلَ قِدِ استحِرَّ يوم اليمامةٍ بالناس ، وإنى أخشى أن يَستحرَّ القتل بالقراءِ فى
المواطِن فيذهبَ كثيرٌ من القرآنِ إلّ أن تجمّعِوهُ، وإنى لأَرَى أن تجمعَ القُرآن. قال أبو بكر: قلتُ لعمر كَيفَ
أفعلُ شيئاً لم يَفعلهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمرُ: هو والله خيرٌ ، فلم يَزَل عمرُ يُراجِعُنی فيه حتى
شرحَ الله لذلك صدرى ، ورأيتُ الذى رأى عمرُ - قال زيدُ بن ثابت: وعمرُ عندَهُ جالسٌ لا يتكلم - فقال
أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك وكنت تكتبُ الوحىَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن
فاجمعْه. فوالله لو كَلفنى نقلَ جيل منَ الجبال ما كان أثقلَ علىَّ مماأمرنَى به من جَمْعِ القرآن . قلتُ كيفَ
تَفعَلانِ شيئاً لم يَفعَلْهُ النبى صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبو بكر: هو والله خيرٌ. فلم أَزَّل أَراجعُهُ حتى شَرحَ الله
صدرى الذى شرحَ الله له صدرٌ أبى بكرٍ وعمر، فقمتُ فتبعت القرآن أجمعُهُ منَ الرّقاع والأكتاف والْعُسُب
وصُدُورِ الرجال ، حتى وجدتُ من سورةٍ آَيَتَين معَ خُزَمَةَ الأنصارىِّ لم أجدْهما معَ أحدٍ غيرِهِ ﴿ لقد جاءكم رسولٌ
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حَرِيصٌ عليكم﴾ إلى آخرِها. وكانت الصحُفُ التى جمعَ فيها القرآن عندَ
أَبى بكرٍ حتى تَوَفّه الله، ثم عندَ عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنتِ عمر)) تابَعهُ عثمانُ بْن عُمَرَ والليثُ
عن يونسَ عن ابن شهابٍ . وقال الليث: حدَّثنى عبدُ الرحمن بن خالد عن ابن شهابٍ وقال ((مع أبى خْرَيمَةَ
الأنصارى )). وقال موسى عن إبراهيمَ حدَّثنا ابنُ شهابٍ (مع أبى خُزَيمة)) . وتابَعهُ يعقوبُ بن إبراهيمَ عن أبيه .
1