Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
الحديث ٤٠٤٠
مُنطلِقٍ ومُتلطّفٌّ للبوّاب لَعَلّى أن أُدخلَ . فأقبلَ حتى دَنا منَ الباب، ثمَّ تَقَنَّعَ بثوبه كأنه يَقضى حاجةً ، وقد
دَخَل الناسُ، فهتفَ بِهِ البَّبُ: يا عبدَ الله إن كنتَ تُريدُ أَن تَدخِلَ فادخل ، فإنى أُريدُ أن أُغلِقَ الباب.
فدخلتُ فكمنْتُ، فلما دخلَ الناسُ أَغْلَقَ الباب ثم علقَ الأُغاليقَ على وَدّ . قال فقمتُ إلى الأقاليدِ فأخذتها
ففتحتُ البابَ ، وكان أبو رافعٍ يُسمَرُ عندَه ، وكان فى عَلالى لهُ ، فلما ذهبَ عنه أهلُ سَمْرِهِ صَعِدتُ إليهِ
فجعلتُ كلما فتحت باباً أغلقت علىَّ من داخل . قلتُ إن القومُ تَذِروا(١) بى لم يَخلُصوا إلَىَّ حتى أفْتُلَه.
فانْتَهْيتُ إليه ، فاذا هو فى بيتٍ مُظلم وسطَ عيالِه ، لا أدرِى أينَ هَوَ منَ البيت ، فقلتُ : أَبا رافع. قال: مَن
هذا ؟ فأهوَيتُ نحوَ الصَّوت فأضربه ضربةً بالسيفِ وأنا دَهِشٌ فما أغنيتُ شيئا. وصاحَ ، فخرجتُ منَ البيتِ
فأمكثُ غيرَ بعيدٍ ، ثمَّ دخلتُ إليهِ فقلتُ: ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ فقال: لِأَمِّكَ الوَيلُ، إنَّ رجلاً فى
البيتِ ضَرَ بنى قبلُ بالسيفِ. قال فأضربهُ ضربةُ أَنْخَنْتُه ولم أَقْتُله. ثمَّ وضعت ضَبِيبَ(٢) السيف فى بطنه حتى أخذَ
فى ظهره ، فعرفتُ أنى قَتلته، فجعلت أفتحُ الأبوابَ باباً باباً حتى انتهيت إلى درجةٍ له ، فوضعتُ رِجلى وأنا أُرَى
أنى قد انتهيتُ إلى الأرضِ فوقعت فى ليلة مُقْمرةٍ ، فانكسرَتْ ساقى، فعَصَبْتها بعمامة ثم انطلَقْتُ حتى جلستُ
على الباب فقلتُ لا أخرجُ الليلةَ حتى أعلم أقتَلْته. فلما صاحَ الدِّيك قام الناعى عَلَى السُّور فقال : أنعى أبا
رافع تاجرَ أهلِ الحجاز ، فانطلَقْتُ إلى أصحابى فقلتُ النَّجاءَ ، فقد قَتَلَ الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبيِّ صلى الله
عليه وسلم فحدَّثته ، فقال لى: ابسُطْ رِجِلَك، فبسطْتُ رِجِلى فمسحها، فكأنها لم أشتكها قطُ ))
٤٠٤٠ - حدّثنا أحمدُ بن عثمانَ حدَّثنا شُرَيحٌ هَوَ ابن مَسلمةَ حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسفَ عن أبيهِ عن أبى
إسحاقَ قال سمعتُ البراء بن عازب رضى الله عنه قال ((بَعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى رافع عبدَ الله
ابن عَتِيك وعبدَ الله بن عُتبةً فى ناس مَعهم ، فانطلَقوا حتى دَنَوا من الحصنِ ، فقال لهم عبدُ الله بن عَتِك :
أمكثوا أنتم حتى أنطلقَ أنا فأنظرَ . قال : فتَلطفْتُ أن أدخُلَ الحصنَ ، فَفَقّدوا حِماراً لهم ، قال فخرَجوا بقبس .
يطلبونه قال: فَخشِيتُ أن أَعَرَفَ، قال فغطّيت رأسى كأنى أقضى حاجة ، ثمَّ نادى صاحب الباب: من أراد
أن يَدخلَ فَلْيَدْخُلِ قبلَ أن أُغلِقَه. فدَخلْتُ ثم اختبأت فى مَربِطِ حِمار عندَ بابِ الحصن، فتَعَشَّوا عندَ أبى رافع
وتحدَّثوا حتى ذهبَتْ ساعةٌ منَ الليل ، ثم رجعوا إلى بُيُوتِهِم . فلما هَدَأتِ الأصواتُ ولا أسمع حركةً خرجت ،
قال : ورأيتُ صاحبَ الباب حيث وضَعَ مِفتاح الحصن فى كوَّة ، فأخذته ففتحتُ به بابَ الحصنِ ، قال
فقلت: إن نَذر بى القوم انطلقتُ على مّهَل ، ثم عمدت إلى أبوابٍ بُيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر ، ثم صَعدت الى
أبى رافعٍ فى سُلم، فإذا البيت مُظلم قد طُفِىَّ سراجه فلم أدر أينَ الرجل .
فقلت : يا أبا رافع . قال : مَن هذا ؟ قال فَعمدت نحو الصوتِ فأضرِبِهِ ، وصاحَ ، فلم تغنٍ شيئا . قال :
ثم جئت كأنى أُغيثه فقلت : مالكَ يا أبا رافع ؟ وغيرتُ صوتَى. فقال: ألا أُعجِبكَ، لُأَمِّكَ الوَيل، دخلَ علىّ
رِجِلُ فضرَبَنى بالسيف . قال فعَمدت له أيضاً فأضربهُ أخرَى، فلم تغن شيئاً، فصاحَ ، وقام أهله . قال: ثم
(١) أى إذا انتبهوا لوجود غريب فى الحصن وطاردونى .
(٢) ظبة السيف : هو حرف حد السيف .

١٠٢
الجامع الصحيح
جئتُ وغيِّرْتُ صوتى كهيئة المغيث ، فإذا هو مُستلقٍ عَلَّي ظهرهِ فأضعُ السيفَ فى بطنِهِ ثُمَّ أَنكفِىُّ عليه حتى
سمعتُ صوتَ العظم ثمَّ خرجتُ دَهِشاً حتى أتيتُ السُّلُّم أُريد أن أنزلَّ فأَسقُطُ منه، فانخلعَتْ رِجلى فعصَبْتها ،
ثمَّ أتيت أصحابى أُحجُلُ ، فقلت: انطلقوا فِبَشروا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فإنى لا أَبْرَحُ حتى أسمعَ
الناعية. فلما كان فى وجهِ الصُّبْحِ صَعِدَ الناعيةُ فقال: أنعى أبا رافع . قال فقمتُ أمشى مابى قلَبة(١)، فأدركتُ
أصحابى قبلَ أن يأتوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فبشرتهُ ))
۔
١٧ - باب غزوة أحد. وقول الله تعالى [ آل عمران: ١٢١]: ﴿وإذ غَدُوتَ مِن أَهلِكَ تُبُوَّىُ
المؤمنينَ مَقاعدَ للقِتال والله سميعُ عليم﴾ وقوله جل ذِكْرُه [آل عمران: ١٤٠]: ﴿ ولا تَهنوا ولا تحزنوا وأَنتُمُ
الأعلونَ إن كنتم مؤمنين . إن يَمسَسْكُمْ قَرح فقد مسَّ القومَ فَرِحٌ مِثله ،، وتلكَ الأَيامُ نداوِهَا بينَ الناسِ ولَيَعْلَم الله
الذين آمنوا ويَتَّخِذَ منكم شُهَداءَ والله لايحبُّ الظالمين. وليُمخِّصَ الله الذين آمنوا ويمحَق الكافرين. أم حَسِيتُم
أن تَدخلوا الجَّنَةَ ولمّا يَعلم الذينَ جاهدوا منكم ويعلم الصابرين. ولقد كنتم تمتَّونَ الموتّ من قبل أن تَلَّقْوهُ ، فقد
رأيتموهُ وأنتم تنظرون﴾، وقوله [ آل عمران: ١٥٢]: ﴿ولقد صَدَقَكُم الله وعدّه إذ تَجُنُّونهم -
تستأصلونَهم قتلاً ــ بإذنه، حتى إذا فَشِلْتم وتنازعتم فى الأمرِ وعَصَيتم من بعدٍ ما أراكمْ مَاتُحِبُّونَ، منكم من يُريد
الدُّنيا ومنكم من يُريد الآخِرة ، ثم صَرَفكِم عنهم ليبتَلِيَكم ، ولقد عَفا عنكم ، والله ذو فضل على المؤمنين .
ولا تَحسَبَنَّ الذين قُتِلُوا فى سبيل الله أمواتاً ﴾ الآية
٤٠٤١ - حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى أخبرنا عبدُ الوهاب حدَّثَنَا خالدٌ عن عكرمةَ عن ابن عباس رضى الله
عنهما قال (( قال النبى صلى الله عليه وسلم يومَ أُحدٍ: هذا جبريلُ آخذٌ برأسِ فرسه عليه أداةُ الحربِ)).
٤٠٤٢ - حدثنا محمدُ بنُ عبد الرحيم أخبرنا زكرياءُ بنُ عدىٍّ أخبرنا ابنُ المباركِ عِن حَيْوَةَ عن يزيدَ بِنِ
أبى حبيبٍ عن أبى الخير عن عُقبةً بن عامٍ قال ( صلی رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثمانى
سنين كالمودّع للأحياءِ والأموات، ثم طلعَ المنبرَ فقال: إنى بين أيديكم فَرَط، وأنا عليكم شهيد ، وإن موعِدّكم
الحوض وإنى لأنظرُ إليهِ من مقامى هذا. وإنى لستُ أخشى عليكم أن تُشركوا ، ولكنّى أخشى عليكمُ الدُّنيا أن
تَنَافَسوها . قال فكانت آخرَ نظرة نَظرتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)) .
٤٠٤٣ - حدّثنا عبيدُ الله بن موسى عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن البراءِ رضى الله عنه قال ((لَقِينا
المشركينَ يومئذٍ، وأجلسَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم جَيشاً منَ الرُّمَاةِ، وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله وقال: لا تَبَرَحوا، إن
رأيتمونا ظهَرْنا عليهم فلاتبرَحوا ، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تُعِينُونَا. فلما لَقينا هَربوا ، حتى رأيتُ النساءِ
يَشتددْن فى الجبل (٢)، رَفعنَ عِن سُوقهنَّ(٣) قد بَدَت خلاخِلُهنَّ فأخَذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة . فقال عبدُ الله: عَهدَ
(١) أى ما بى ألم ولا علة .
(٢) أى يسرعن فى المشى.
(٣) ليعينهن ذلك فى الحرب .

١٠٣
الحديث ٤٠٤٤ - ٤٠٤٨
إلَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن لا تَبَرَحوا فأبوا، فلما أبوا صُرِف وُجوهُهم (١)، فأصيبَ سبعون قتيلاً. وأشرفَ أبوسفيان
فقالٍ : أفى القوم محمد ؟ فقال : لا تجيبوه. فقال: أفى القوم ابن أبى قحافة؟ قال: لا تجيبوه . فقال: أفى القوم ابن
الخطّاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياءً لأجابوا. فلم يَملكْ عمرُ نفسه فقال: كذَبتَ يا عدوًّ الله
أبقى الله عليكَ ما يُخزيك. قال أبو سفيان: اعِلُ هُبَل. فقال النبىُّ صلى الله عليه وسلَم : أَجِيبِهِ . قالوا
ما نقول؟ قال قولوا: الله أعلى وأجلّ. قال أبو سفيان: لنا العُزّى ولا عُزى لكم . فقال النبيُّ صلى الله عليه
وسلم : أجيبوه . قالوا : ما نقول ؟ قال قولوا: الله مَولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان يومٌ بيوم بَدر ، والحربُ
سِجال، وتجِدون مُثْلَةً لم آمُرْ بها ولم تَسُؤْنى ))
٤٠٤٤ - أخبرَنى عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا سفيانُ عن عمرو عن جابر قال ((اصْطَبَحَ الخمَرَ يومَ أَحُدَ ناسٌ
ثم قُتِلوا شهداء ))
٤٠٤٥ - حدّثنا عَبدانُ حدَّثنا عبدُ الله أخبرَنا شُعبة عن سعد بن إبراهيمَ عن أبيهِ إبراهيمَ أن عبدَ الرحمنِ
ابن عوف أُتَ بطعام - وكان صائماً - فقال: قُتْلَ مُصعَبُ بن عُميرٍ وهو خيرٌ منى، كفِّنَ فى بُردةٍ إن غُطَىَ
رأسه بَدَتِ رِجِلاه ، وإن غُطىَ رِجلاه بَدا رأسه. وأُراهُ قال: وقُتلَ حمزةُ وهو خيرٌ منى ثم بُسِطَ لنا من الدنيا
ما بسط - أو قال أُعطِينا منَ الدُّنيا ما أُعطينا - وقد خَشِينا أن تكونَ حسناتنا قد عُجِّلَت لنا. ثم جعلَ يبكى
حتى ترك الطعامَ))
٤٠٤٦ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثَنا سفانُ عن عمرو سمعَ جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال
(( قال رجلٌ للنبي صلَى الله عليه وسلم يومَ أحدَ : أرأيتَ إن قُتِلتُ فأين أنا ؟ قال: فى الجنة . فألقى تمراتٍ
فى يدهِ ، ثمّ قاتل حتى قُتِل »
٤٠٤٧ - حدَّثَنا أحمدُ بن يونسَ حدثنا زُهَيرِ حدَّثنا الأعمشُ عن شَقِيقٍ عن خَبّابِ بن الأُرَتِّ رضىَ الله
عنه قال (( هاجرنا مع رسول الله صلى الله عيه وسلم نبتغى وجه الله فوجب أجرُنا على الله ، ومنّا مَن مَضى أو
ذهبَ لم يأكل من أجرِهِ شيئا، كان منهم مُصعَبُ بن عُمَير قُتِلَ يومَ أحدٍ لم يَتَرْ إلاّ تَمِرةً كنّا إذا غطَّينا بها رأسَهُ
خَرَجَت رِجِلاه ، وإذا غُطَىَ بها رِخِلاه خرجَ رأسهُ. فقال لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم: غَطُّوا بها رأسه ،
واجعَلوا على رجلِهِ الإِذخِر ، أوقال : ألقوا على رِجلِهِ منَ الإِذخر. ومنّا من أينعت له ثمرَته، فهو يَهدِبُها ))
٤٠٤٨ - أخبرنا حسّانُ بن حسان حدَّثنا محمدُ بن طلحةَ حدثَنَا حُميدٌ ((عن أنس رضى الله عنه أن عمهُ
غاب عن بَدٍ فقال : غِبتُ عن أوَّلِ قتالِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، لَئن أشهدَنى الله مع النبيِّ صلى الله عليه
وسلم لَيَرَينَّ الله ما أُجدُّ (٢) فلقِىَ يومَ أُحُد فهُزِمَ الناسُ فقال: اللهمَّ إنى أعتذر إليك مما صنعَ هؤلاء - يعنى
(١). أى تحيروا ، فلم يدروا أين يتوجهون .
(٢) أجد : أى أُبالغ فى الجهاد .

١٠٤
:
الجامع الصحيح
المسلمين - وأبرأُ إليكَ مما جاء به المشركون. فتقدَّم بسيفه، فلقِىَ سعد بن مُعاذٍ فقال: أينَ ياسعدُ ؟ إنى أُجِدُ:
رِيحَ الجنَّةِ دونَ أُحد . فمضى فقُتل. فما عُرفَ حتى عرَفَتْهُ أُختُهُ بشامةٍ - أو ببَنانِهِ ــ وبه بضعٌ وثمانونَ من
طعنةً ، وضربة ، ورَمية بسهِم »
٤٠٤٩ - حدثنا موسى بن إسماعیلَ حدثنا إبراهیمُ بن سعدٍ حدثنا ابن شهاب أخبرنى خارجة بن زيد بن
ثابت أنه سمعَ زيد بن ثابت رضى الله عنه يقول ((فَقدت آية منَ الاحزابِ - حينَ نسَخنا المصحفَ - كنت
أسمعُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتَّمْسْناها، فوجدناها معَ خُزَيمةً بن ثابت الأنصارِيّ ﴿مِنَ
المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم مَن قَضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾ فألحَقْناها فى سُورَتها فى
المصحف ))
٤٠۵٠ - حدّثنا أبو الوليد حدثنا شعبةُ عن عدِىِّ بن ثابت قال سمعتُ عند الله بن یزید یُحدِّثُ عن زيد
ابن ثابتٍ رضى الله عنه قال ((لما خَرَجَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلم إلى غزوة أُحُد ، رَجَعَ ناسٌ ممن خَرَجَ معه .
وكان أصحابُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلم فِرقتين: فِرقةٌ تقول نقاتِلهم ، وفرقة تقول: لانقاتلهم . فنزلت ﴿ فما
لكم فى المنافقين فِئتين والله أَرَكَسَهُم بما كسَبوا﴾ وقال: إنها طَيّة تَنفى الذُّنوب، كما تنفى النارُ خَيَّثَ الْفِضَّة))
١٨ - باب ﴿إِذ هَمَّتْ طائفتانِ منكم أن تَفْشَلا والله وَلَيُّهما، وعلى الله فليتوكلِ المؤمنون ﴾
٤٠٥١ - حدّثنا محمد بن يوسفٌ حدثنا ابن عُيّينةَ عن عمرو عن جابر رضى الله عنه قال ((نزلت هذه
الآية فينا [ آل عمران: ١٢٢]: ﴿إِذ همتْ طائفتانِ منكم أن تَفْشَلا﴾ بنى سَلِمَةَ وبنى حارثة، وما أُحِبُّ
أَنَّها لم تنزل والله يقول ﴿ والله وليهما
[ الحديث ٤٠٥١ _ طرفه فى : ٤٥٥٨ ]
٤٠٥٢ - حدّثنا قُتِيبَةُ حدثنا سفيان أخبرنا عمرٌو عن جابر قال ((قال لى رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم : هل نَكحتَ ياجابُ ؟ قلت : نعم . قال : ماذا، أُبِكراً أم ثيّاً ؟ قلتَ : لا ، بل ثيباً . قال فهلًّا جاريةٌ
تُلاعبُك قلت: يارسولَ الله، إنَّ أَبِى قُتْلَ يَومَ أُحدٍ وتركَ تِسعَ بنات كنَّ لى تسع أخوات، فكرهت أن أجمعَ إلیهنٌّ
جاريةٌ خَّرقاءَ مثلهن، ولكن امرأة تمشطُهنَّ وتقومُ عليهن. قال: أصبتَ ))
٤٠٥٣ - حدّثشى أحمد بن أبى سُرَيح أخبرَنا عُبَيْدُ الله بن موسى حدَّثَنَا شَيبانُ عن فِراسٍ عن الشَّعْبِىِّ
قال (( حَدَّثنى جابرُ بن عبدِ الله رضى الله عنهما أنَّ أباه استُشْهِدَ يومَ أَحُدٍ وتركَ عليهِ دَيناً وترك ستَّ بنات . فلماً
حضرَ جِذاذ النخلِ قال أتيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقلتُ: قد علمتَ أنَّ والدى قدِ استُشهدٌ يوم أحدٍ
وترك ديناً كثيراً ، وإنى أُحِبُّ أَن يَراك الغُرَماءِ. فقال: اذهَبْ فَيْدِرْ كُلّ تمر على ناحية، ففعلتُ ، ثمَّ دُعَوتهُ ،

١٠٥
الحديث ٤٠٥٤ - ٤٠٦٢
فلما نظروا إليهِ كأنهم أغروا بى تلك الساعة ، فلما رأى ما يَصنَعون أطافَ حولَ أعظَمِها بَيَدَراً ثلاثَ مَرّاتٍ ، ثم
جَلسَ عليهِ ثم قال : ادع لكَ أصحابَك. فمازال يكيلُ لهم حتى أدَّى الله عن والدى أمانتَه، وأنا أرضىُ أَن يُؤْدِّىَ
الله أمانةَ والدى ولا أرجعَ إلى أخواتى بتمرة، فسلم الله البَيَادِرَ كلها ، حتى أنى أنظر إلى البيدر الذى كان عليه
النبيُّ صلى الله عليه وسلم كأنها لم تنقصْ تمرةً واحدة ))
٤٠٥٤ - حدّثنا عبدُ العزيزِ بن عبدِ الله حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ عن سعدٍ بن أبى
وَقَاص رضى الله عنه قال «رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يومَ أَحدٍ ومعه رجلانٍ يقاتِلانِ عنه عليهما ثِيابٌ
بِيضٌ كأشدِّ القتال، مارأيتُهما قبلُ ولابعد )»
[ الحديث ٤٠٥٤ - طرفة فى : ٥٨٢٦ ]
٤٠٥٥ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا مَروانُ بن مُعاويةَ حدثَنَا هاشمُ بن هاشم السُّعدى قال سمعت
سعيدَ بن المسِّيبِ يقول سمعت سعدَ بنَ أبى وقاص يقول ((َثَل لى النبىُّ صلى الله عليه وسلم كِنائَتَهُ يومَ أحدٍ
فقال : ارِم فدَاك أبى وأمّى )).
٤٠٥٦ - حدّثنا مسدّدٌ حدَّثنا يحيى عن يحيى بن سعيدٍ قال سمعت سعيد بن المسيَّب قال ((سمعت سعداً
يقول : جمع لى النبىُّ صلى الله عليه وسلم أبوَيِهِ يومَ أحد ))
٤٠٥٧ - حدّثنا قُتُيبة حدَّثَنَا ليثٌ عن يحيى عن ابنِ المسَّيبِ أنه قال ((قال سعدُ بن أبى وقاص رضى الله
عنه: جَمْعَ لى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ أَحدٍ أَبْوَيِهِ كِلَيهما - يريدُ حينَ قال: فِداكَ أبى وأَمّى - وهو
يقاتل ))
:
٤٠٥٨ - حدّثنا أبو نُعَيم حدثنا مِسعرٌ عن سعدٍ عن ابن شدّاد قال ((سمعت عليّاً رضى الله عنه يقول:
ما سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يجمعُ أبويه لأحد غير سعد ))
٤٠٥٩ - حدّثا يَسْرَة بن صَفوانَ حدثنا إبراهيمُ عن أبيهِ عن عبد الله بن شَدّاد ((عن علىّ رضى الله
عنه قال : ماسمعت النبى صلى الله عليه وسلم جمعَ أبويه لأحد إلّا لسعدٍ بن مالك، فإنى سمعتُهُ يقول يومَ أحد :
ياسعدُ ارم فداك أبى وأمى))
٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حدّثنا موسى بنُ إسماعيلَ عن مُعتَمٍ عن أبيه قال ((زعمَ أبو عثمانَ أنه لم يبقَ مع
النبى صلى الله عليه وسلم فى بعض تلك الأيامِ التى يقاتلُ فيهنَّ غيرُ طلحةً وسعدٍ عن حديثيهما ))
٤٠٦٢ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى الأسودِ حدَّثَنَا حاتمُ بن إسماعيلَ عن محمد بن يوسفَ قال سمعت
السائب بن يزيدّ قال (( صَحِبتُ عبد الرحمنِ بنَ عوفٍ وطلحةً بن عُبيدِ الله والمقدادَ وسعداً رضى الله عنهم، فما
سمعت أحداً منهم يُحدِّثُ عن النبيِّ صلى الله عنه وسلم، إلاّ أنى سمعتُ طلحةً يحدّثُ عن يوم أُحُدٍ ))
. (م٥ ١٤ ٥ ج ٣ * الجامع الصحيح)
٠
1
:
E
:
:
:
:
:

١٠٦
الجامع الصحيح
٤٠٦٣ - حدّثنى عبدُ الله بن أبى شيبة حدَّثنا وكيعٌ عن إسماعيلَ عن قيس قال ((رأيتُ يَدَ طلحةَ شلّاءَ
وَقی بها النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ أحد ))
٤٠٦٤ - حدّثنا أبو معْمٍ حدَّثَنا عبد الوارثِ حدثنا عبدُ العزيز عن أنس رضى الله عنه قال (( لما كان
يوم أُحُدٍ انهزمَ الناسُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبو طلحةَ بينَ يدى النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُجوِّبٌ
عليهِ بحجفَةٍ له ، وكان أبو طلحةَ رجلًا رامياً شديدَ النزع، كسر يومَئذ قَوسَين أو ثلاثاً ، وكان الرجلُ يَمُرُّ معه
بجعْبةٍ من النَّيل فيقول: انثرها لأبى طلحةَ قال ويُشرِفُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَنظُر إلى القوم، فيقولُ
أبو طلحة: بأبى أنتَ وأمى ، لاتُشرِفْ يُصيبُكَ سهمٌ من سِهام القوم ، نَحْرِى دُونَ نحرِك. ولقد رأيتُ عائشةً
بنتَ أبى بكرٍ وَأُمَّ سُليم وإنهما لمشَمَرَّتَان أَرَى خَدَّمَ سُوقهما تُنقِزانِ القرب على متونهما تُفرغانِهِ فى أفواهِ الْقوم ، ثمَّ
ترجعانِ فَتَملاِها ، ثم تجيئانِ فتُفرِغانِهِ فى أفواه القوم . ولقد وَقعَ السيفُ من يَدَى أبى طلحةً إما مرتَّنَ وإما ثلاثاً ))
٤٠٦٥ - حدّثنى ◌ُبيدُ الله بن سعيد حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عُروةَ عن أبيه عن عائشةَ رضى الله
عنها قالت (( لما كان يومُ أَحُدٍ هُزِمَ المشركون، فصَرَخ إبليسُ لعنةُ الله عليه: أى عِبادَ الله، أُخْرَاكم. فِرَجَعَتَ
أولاهم فاجتَلَدَت هىَ وأخراهم، فبَصُرَ جُذيفةُ فإذا هوَ بأَبِيهِ اليمانِ فقال : أى عِبادَ الله، أبى أبى : قال قالت :
فوالله ما احتَجَزَوُا حتىْ قَتَلوه. فقال حذَيفَةَ: يَغْفِرُ الله لكم . قال عروة : فوالله مازالت فى ◌ُذَیفةُ بقيةُ خیٍ حتى
لحِقَ بالله)). بَصُرْتُ: علمت، من البَصيرةِ فى الأمر. وأبصرت: من بَصرِ العين. ويقال: بَصُرتْ وَأَبْصِرَتُ واحداً.
١٩ - باب قول الله تعالى [ آل عمران: ١٥٥] ﴿إِنَّ الذينَ تَوَلَّوا منكم يومَ الْتَقِىُّ الجمعانِ إنما
استزَلَّهمُ(١) الشيطانُ ببعض ماكسَبُوا ، ولقد عفا الله عنهم، إن الله غفورٌ رحيم﴾
٤٠٦٦ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا أبو حمزةَ عن عثمانَ بِن مَوهَب قال: جاء رجلٌ حَجَّ البيتَ فرأى قوماً
جلوساً فقال: مَن هؤلاء القعود ؟ قالوا هؤلاءِ قُريش قال مَنِ الشيخُ؟ قالوا ابن عمر. فأتاه فقال : إنى سائلُكَ عن
شىء أتحدّثنى؟ قال أنشدُكَ بخرمةِ هذا البيت ، أتعلم أنَّ عثمان بن عفان فَرَّ يومَ أَحُد ؟ قال : نعم قال:
فتعلمه تَغَيَّبَ عن بَدٍ فلم يَشْهَدْها ؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلَّفَ عن بيعةِ الرَّضوان فلم يشهدها ؟
قال: نعم. قال فكبّر. قال ابن عمر: تعالَ لأخبرك ولأين لك عّما سألتنى عنه: أمّا فِرارُه يومَ أَحُد فأشهد أن
الله عفا عنه. وأما تغيُّه عن يَدر فإنه كان تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضةً ، فقال له
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إن لكَ أجرَ رجل ممن شهد بدراً وسهمه. وأما تَغُيُّيه عن بيعةِ الرِّضوان فإنه لو كان
أَحَدٌ أعزّ ببطنِ مكةً من عثمانَ بن عفّان لبعثَهُ مكانه، فبعث عثمان وكانت بيعةُ الرّضوان بعدّ ماذهبَ عثمانُ إلى
مكةٍ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيده اليُمنىُ: هذه يدُ عثمان، فضرَبَ بها على يده فقال هذه لعثمان.
(١) استزلهم: زين لهم أن يزلوا.
صـ

١٠٧
الحديث ٤٠٦٧ - ٤٠٦٩
اذهَبْ بهذا الآن معَك »
٢٠ - باب ﴿إذا تُصْعِدون ولا تَلْوُونَ على أحَد، والرسولُ يَدعوكم فى أُخراكم، فأثابَكُمْ غَمّاً بغمّ لكيلا
تحْزِنَوا على مافاتكم (١) ولا ما أصابكم، والله خَبِيرٌ بما تعملون﴾ [آل عمران: ١٥٣]. تُصعِدون: تَذْهَبون.
أُصعَدَ وَصَعِدَ فوقَ البيت .
٤٠٦٧ - حدّثنى عمرُ بن خالدٍ حدثنا زُهَيْرُ حدَّثَنَا أبو إسحاق قال سمعتُ البَراءَ بن عازِبٍ رضى الله
عنهما قال « جَعَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الرَّجَّالةِ يوم أحد عبدَ الله بن جُبَير، وأقبلوا مُنهزمين، فذاك
﴿ إِذ يَدَعِوهُمُ الرَّسولُ فِى أَخْراهم ﴾
٢١ - باب [ آل عمران: ١٥٤] ﴿ثمّ أَنزَل عليكم مِن بعدِ الغَمّ أمَنَةً تُعاساً يَغشى طائفةً منكم ،
وطائفةٌ قد أهمتهم أنفسُهم يَظنُونَ بالله غيرَ الحقّ ظنَّ الجاهلية ، يَقولون هل لنا منَ الأمرِ من شىء ؟ قُلْ إِنَّ الأمرَ
كلهُ لله ، يُخفون فى أنفسهم مالا يُبْدون لك يقولونَ لو كان لنا منَ الأمر شىءٍ ماقُتِلْنا هاهنا ، قل لوكنتم فى بُيوتِكم
لَبَرَزِ الذين كُتِبَ عليهمُ القتلُ إلى مَضاجعِهِم، ولَيْتَلِىَ الله مافى صدوركم، وليُمَخِّصَ مافى قلوبِكم ، والله عليمٌ
بذاتِ الصّدُور ﴾
٤٠٦٨ - وقال لى خليفةُ حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيِع حدثنا سعيدٌ عن قتادة عن أنسٍ عن أبى طلحةَ رضى الله
عنهما قال ((كنتُ فيمَن تَغَشَاهُ النُّعاسُ يومَ أُحُد، حتىْ سَقطَ سيفى من يدى مِراراً، يسقطُ وآخذُه ، ويَسقط
فآخذُه "
[ الحديث ٤٠٦٨ - طرفه فى : ٤٥٦٢ ]
٢١ - باب ﴿ ليس لكَ من الأمرِ شىء أو يَتوبَ عليهم أو يُعذّبهم فإنهم ظالمون ﴾[ آل عمران :.
١٢٨]. قال حُمَيدٌ وثابتٌ عن أنس: شُجَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ أَحُدٍ فقال: كيف يُفلحُ قومٌ شجُوا
نبِيَّهم ؟ فنزلت : ليس لكَ منَ الأمرِ شىء »
٤٠٦٩ - حدّثنا يحيى بن عبد الله السُّلَمى أخبرنا عبدُ الله أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهرِىِّ حدّثنى سالمٌ عن
أبيهِ ((أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم إذا رفعَ رأسَه من الرُّكوع منَ الرَّكعةِ الأخِرةِ من الفجر يقول :
اللهمَّ العَنْ فلاناً وفلاناً وفلاناً، بعدَما يقول سمعَ الله لمن حَمِدَه رَبَّنَا ولك الحمد. فأنزل الله : ليس لكَ من الأمرِ
شىء - إلى قوله - فإنهم ظالمون)) .
. [ الحديث ٤٠٦٩ - أطرافه فى : ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦ ]
(١) أى ما فاتكم من الغنيمة ، وما أصابكم من الجراح وقتل إخوانكم .
.

١٠٨
.. الجامع الصحيح
٤٠٧٠ - وعن حنظلة بن أبى سفيان سمعتُ سالم بن عبد الله یقول ( كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
يَدعو على صَفْوانَ بن أميَّةَ وسُهيل بن عمرو والحارث بن هشام. فنزلت: ليس لك من الأمر شيء - إلى.
قوله - فإنهم ظالمون
٢٢ - باب ذِكر أُمّ سُلَيط
٤٠٧١ - حدّثنا يحيى بنُ بكير حدَّثنا اللَّيتُ عن يونسَّ عن ابن شهابٍ وقال ثَعلَبةُ بن أبى مالكٍ ((إِنَّ
عمرَ بن الخطّابِ رضى الله عنه قَسَّمَ مُروطاً بينَ نساءٍ من نساء أهل المدينة(١)، فبقَىَ منها مِرْطٌ جِيّد، فقال لهُ
بعضُ مَنْ عِندَه : يا أميرَ المؤمنين، أعطِ هذا بنتَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم التى عندكَ ـ يريدونَ أمّ كلثوم
بنْتَ على - فقال عمر: أُمُّ سُلِيطِ أحق به. وأُمُّ سُلَيطٍ من نِساء الأنصار ممن بايعَ رسولَ الله صلى الله عليه
وسلم ، قال عمرُ؛ فإنها كانت تُزْفِرُ لنا القَرَبَ يوم أُحُد)»(٢)
٢٣ - باب قتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه
٤٠٧٢ - حدّثنى أبو جعفرٍ محمدُ بن عبدِ الله حدَّثَنَا جُحَينُ بن المثنّى حدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ عبدِ الله بن
أبى سلمةَ عن عبدِ الله بن الفضلِ عن سليمانَ بن يَسارٍ عن جعفر بن عمرو بن أميةَ الضَّمْرىّ قال (( خرجتُ معَ
عُبَيْدِ الله بن عَدىِّ بن الخيار ، فلما قَدِمنا حمصَ قال لى عبيد الله بن عَدىّ : هل لكَ فى وَحَشي نِسَأَلُهُ عن قتلِ
حمزةَ؟ قلتُ : نعم. وكان وَحشىّ يَسكنُ حمصَ، فسألنا عنه، فقيلَ لنا: هو ذاكَ فى ظلّ قصرهِ كأنه حَمِيْتَ(٣).
قال فجئنا حتى وَقَفْنا عليه بَيَسِير، فسلمنا، فردَّ السلام، قال وعبيدُ الله معُتجِرٌ بعمامَتِهِ ما يُرِى وَحِشِىِّ إلّا عينيه
ورجليه فقال عُبِيَدُ الله: يا وَحشُّ أَتعرِفِنى؟ قال فنَظَرَ إليه ثمَّ قال: لا والله، إلا أنى أعلمُ أنَّ عَدِىَّ بن الخِيارِ
تزوجَ امرأةً يقالُ لها أم قِتالٍ بنتُ أبى العِيضُ، فولَدَت له غلاماً بمكة فكنتُ أسترضِعُ له ، فحملتُ ذلكَ الغلامَ
معَ أَمِّهِ فناوَلتها إِيّاهُ ، فلكأَنى نظرتُ إلى قَدَمَيك. قال فكشفَ عُبِيدُ الله عن وجهِهِ ثم قال: ألا تخبرنا بقتل
حمزةَ ؟ قال : نعم ، إن حمزةَ قَتَل طُعَيمةَ بن عديّ بن الخيارِ يبدر ، فقال لى مولاى جُبَير بنُ مُطْعِم: إن قتلتَ
حمزة بعمِّی فأنت حرّ قال : فلما أن خرج الناسُ عام عُینین- وعينین جبلٌ بحیال أحد ، بينه وبينه واد - خرجتُ
مع الناس إلى القتال ، فلمّا اصطفُّوا للقتال خرج سباعٌ فقال : هل من مُبارز ؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد
المطلب فقال: يا سِباعُ، يا ابنَ أمّ أنمارٍ مُقْطِّعةٍ البُظور، أتحادُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم (٤) ؟ قال ثُمَّ شدَّ
عليه ، فكان كأمسِ الذاهب. قال: وكمنْتُ لحمزَة تحتَ صخرةٍ، فلماَ دَنا منى رمَيته بحَرْبتَى فَأَضَعُها فى ثُنَّتِهِ(٥)
٠
(١) المروط : جمع مرط وهو كساء من صوف أو جز .
(٢) أى تحملها مملوءة ماء .
(٣) الحميث: الزق يكون فيه السمن أو الريب أو نحوهما
(٤) المحادة والمحاددة أن يكون ذا فى حد وذا فى حد ، ثم استعملت فى المعاداة والمحاربة.
(٥) الثنة: ما بين المسرة والعانة .
:

١٠٩
الحديث ٤٠٧٣ - ٤٠٧٦
حتى خرَجَتْ من بينٍ وَرِكِية ، قال فكان ذاكَ العهدَ به . فلما رجَعَ الناسُ رجَعتُ معَهم ، فأقمتُ بمكةَ حتى
فَشا فيها الإِسلامُ. ثم خرجتُ إلى الطائفِ، فأرسَلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رُسُلًا، فقيلَ لى : إنه
لَا يَهيج الرُّسَلَ، قال: فخرجتُ معهم حتى قَدِمتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رآنى قال : آنت
وَحشىّ ، قلت : نعم . قال : أنت قتلتَ حمزة ؟ قلتُ: قد كان من الأمرُ مابَلَغك. قال : فهل تستطيعُ أن
تُغَيِّبَ وَجهَكَ عنى؟ قال فخرجتُ . فلما قُبِض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فخرَجَ مُسَلمُ الكذّابُ قلتِ
لأخرُجَنَّ إِلى مُسيَلمةَ لعلِّى أَقْتُله فأكافىَّ بِه حمزةَ . قال فخرجت مع الناس فكان من أمرِهِ ما كان قال : فإذا رجلٌ
قائمٌ فی ثَلمة جدارٍ کأنه حملٌ أورقُ ثائر الرأس ، قال فرمَيتُه بحریتی . فأضعها بين ◌َدیبِهِ حتى خرجت من بین
كَتَفَيْهِ . قال ووَثْبَ رجلٌ منَ الانصار فضربه بالسيف على هامَتِه »
قال قال عبدُ الله بن الفضل: فأخبرنَى سليمانُ بن يَسارٍ أنه سمعَ عبدَ الله بن عمر يقول ((فقالت جاريةٌ على
ظهرٍ بيتٍّ : وا أمير المؤمنين ، قتله العبدُ الأسود ))
٢٤ - باب ما أصاب النبيَّ صلى الله عليه وسلم منَ الجِراح يومَ أَحُد
٤٠٧٣ - حدّثنا إسحاقُ بن نَصر حدَّثَنا عبدُ الرزّاقِ عن معمر عن هماٍ سمعَ أبا هريرةَ رضى الله عنه
قال: قال رسولُ الله صلى الله علية وسلم ((اشتدَّ غَضَبُ الله على قومٍ فعلوا بنَبِّه ــ يُشير إلى رباعيته - اشتدَّ
غضبُ الله على رجلٍ يَقتلهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى سبيلِ الله ))
٤٠٧٤ - حدّثنى مَخلَد بن مالكٍ حدَّثنا يحيى بن سعيد الأموىّ حدثنا ابن جُرَيح عن عمرو بن دينار عن
عِكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (( اشتدَّ غضبُ الله على من قتله النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى سبيل
الله، اشتدّ غضبُ الله على قومٍ دَمَّوا وجه نبى الله صلى الله عليه وسلم ))
[ الحديث ٤٠٧٤ _ طرفه فى : ٤٠٧٦ ]
٤٠٧٥ - حدّثنا قُتِيةُ بن سعيد حدَّثَنا يعقوبُ عن أبى حازمٍ أنه سمعَ سهل بن سعدٍ وهو يسأل عن
جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما والله إنى لأعرفُ مَن كان يغسلُ جرحَ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومَن كان يَسكبُ الماءِ وبِما دُووى . قال: كانت فاطمةُ عليها السلامُ بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم
تغسيله وعلىّ يَسكبُ الماءَ بالمِجَنِّ، فلما رأت فاطمةُ أنَّ الماءِ لايَزِيدُ الدَّمَ إلا كثرةً أخذت قطعةٌ من حَصير
فأحرقتها وألصَّقَتها فاستمسكَ الدم ، وكُسِرَت رباعيته يومَئذ، وجُرحَ وجههُ، وكسرتَ البيضةُ على رأسِه )).
٤٠٧٦ - حدّثنى عمرُ بن علي حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جُرَيج عن عمرو بن دينارٍ عن ◌ِكرمةً عن
ابن عباسٍ قال ((اشتدَّ غضبُ الله على مَن قتلهُ نبیّ ، واشتدَّ غضبُ الله على من دَمَّی وجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم ))

١١٠
الجامع الصحيح
٢٥ - باب ﴿ الذين استجابوا لله والرسول﴾ [ آل عمران: ١٧٢]
٤٠٧٧ - حدّثنا محمدٌ حدَّثَنَا أبو معاويةً عن هشامٍ عن أبيهِ «عن عائشة رضى الله عنها ﴿ الذين
استجابوا الله والرسولِ من بعدِ ما أصابهمُ القَرحُ للذينَ أحسنوا منهم وانِّقَوا أجرٌ عظيم﴾ قالت لِعروةً. يا ابن
أختى، كان أبواك منهم : الزبيرُ وأبو بكر. لما أصابَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ما أصابَ يومَ أحَدٍ
وانصرفَ عنه المشركون خافَ أن يرجعوا، قال: من يَذهَبُ فى أثرهم فانتدبَ منهم سبعون رجلاً. قال : كان
فيهم أبو بكرٍ والُّبیر »
٢٦ - باب من قُتُلَ منَ المسلمينَ يومَ أُحُد
منهم : حمزةُ بن عيدِ المطلبِ، واليمَانُ ، وأنسُ بن النَّضر، ومُصعَبُ بن عُمَير
٤٠٧٨ - حدّثنا عمرُو بن على حدَّثنا مُعاذ بن هشام قال حدَّثنى أبى عن قَتَادَةَ قال ((مانعلم حَيّاً من
أحياء العرب أكثرَ شهيداً أغرّ يومَ القيامة من الأنصار . قال قتادة : وحدَّثنا أنسُ بن مالك أنه قتلَ منهم يوم أحدٍ
سبعونَ ، ويومَ بثر مَعونةَ سبعون ، ويوم اليمامةِ سبعون . قال : وكان بثُرُ معونةَ على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ويومُ اليمامةِ على عهد أبى بكر يومَ مُسَلمَةَ الكذّاب )»
٤٠٧٩ - حدّثنا قتيبة بن سعيد حدَّثنا الليثُ عن ابن شهابٍ عن عبدِ الرّحمَنِ بن كعبِ بن مالك أنَّ
جابر بن عبدِ الله رضى الله عنهما أُخبرَه (( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يَجمعُ بين الرِجُلين من قَتَلَى أُحُدٍ
فى ثوبٍ واحدٍ (١) ثمَّ يقول: أيُّهم أكثرُ أخذاً للقرآن؟ فإذا أُشيرَ له إلى أحد قدَّمهُ فى اللحدٍ وقال: أنا شهيدً على
هؤلاء يوم القيامة ، وأمرَ بدفنهم بدمائهم، ولم يُصلِّ عليهمٍ ، ولم يُفَسَّلوا))
٤٠٨٠ - وقال أبو الوليد عن شعبةَ عنِ ابن المنكدِرِ قال: سمعتُ جابراً قال (( لما قُتلَ أبى جَعَلتُ أبكى
وأُكثيفُ الثوبَ عن وجههِ ، فجعلَ أصحابُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ينهوننى، والنبىُّ صلى الله عليه وسلم لم
ينه ، وقال النبىُّ صلى الله عليه وسلم: لاتبكهِ مازالتِ الملائكةُ تظلُّهُ بأجنِحَتِها حتى رُفع))
٤٠٨١ - حدّثنا محمدُ بن العَلاءِ حدَّثنا أبو أسامةَ عن بُريدٍ بن عبد الله بن أبى بُردَةَ عن جدّهِ أبى بردةً
عن أبى موسىُ رضى الله عنه - أُرَى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم - قال ((رأيتُ فى روناىَ أنى هَزَزتُ سيفاً
فانقطعَ صَدِرُهُ ، فإذا هوَ ما أصيبَ من المؤمنين يومَ أَحُدِ . ثم هززتهُ أخرىُ فعاد أحسنَ ما كانٍ ، فاذا هو ماجاء
به الله منَ الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيتُ فيها بَقراً والله خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يومَ أَجُد »
٤٠٨٢ - حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدثَنا الأعمشُ عن شقيق عن خَبّابٍ رضى الله عنه قال
(( هاجرنا مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ونحنُ نبتغى وجهَ الله، فوجبَ أجرُنا على الله، فمنّا من مضى -
(أ) لأنهم لم يكن عندهم من الأكفان ما يكفى لكل واحد بمفرده .
:
:

١١١
الحديث ٤٠٨٣ - ٤٠٨٦
أو ذهبَ - لم يأكل من أجرِه شيئاً، كان منهم مُصعَبُ بن عُمَير: قُتِلِ يومَ أحدٍ فلم يتركْ إلّا نَمَرَة ، كنا إذا
غَطينا بها رأسَهُ خَرَجَتِ رِجِلاه ، وإذا غُطِّى بها رجلاه خرج رأسهُ ، فقال لنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم: غَطُّوا
بها رأسَه واجعلوا على رِجِلَيه الإِذخِر. أو قال ألقُوا على رِجِلَيهِ من الإِذخِر. ومنّا مَن أَينَعَت لهُ ثمرتهُ فهوَ يَهِدِبُها(١) .
٢٧ - باب أحُدّ جبل يحبُّنا ونُحبُّه. قاله عباسُ بن سهل عن أبى حُميد عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
٤٠٨٣ - حدّثنى نصرُ بن علّ قال أخبرنى أبى عن قُرَّةَ بن خالد عن قتادةَ سمعتُ أنساً رضى الله عنه
(( أنَّ النبى صلى الله عليه وسلم قال: هذا جبلٌ يحبُنا ونحبُّه ))
٤٠٨٤ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ أخبرنا مالكٌ عن عمرٍو مولى المطّلبِ عن أنس بن مالكٍ رضى الله
عنه (( أَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طَلعَ لهُ أُحُدٌ فقال: هذا جبلٌ يُحبُّنا ونغُّه. اللهمّ إنَّ إبراهيمَ حرَّم مكةً
وإنى حرَّمتُ مابينَ لابَتّيها ))
٤٠٨٥ - حدّثنى عمرُ بن خالٍ حدَّثَنا الليثُ عن يزيد بن أبى حبيبٍ عن أبى الخير عن عُقبةَ ((أنَّ النبىّ
صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلَّى على أهل أحُدٍ صلاتَهُ على الميت، ثمَّ انصرَفَ إلى المنبرِ فقال: إنى فَرَطْ
لكم ، وأنا شهيدٌ عليكم، وإنى لأنظرُ إلى حَوضى الآن ، وإنى أُعطيتُ مَفَاتِيحَ خزائن الأرض - أو مفاتيحَ
الأرض - وإنى والله ما أخافُ عليكم أن تُشرِكوا بعدى، ولكنى أخافُ عليكم أن تَنافَسوا فيها )»
٢٨ - باب غزوةِ الرَّجيع(٢)، ورٍ على(٣) وذَكوان، وبئر معونة وحديث عَضل(٤) والقارة وعاصم بن ثابت
وخُبيٍ وأصحابهِ . قال ابنُ إسحاقَ : حدَّثَنَا عاصمُ بن عمرَ أنها بعد أُحدٍ
٤٠٨٦ - حدّثنى إبراهيم بن موسى أخبرنا هشامُ بن يوسف عن مَعْمرٍ عن الزُّهرِىِّ عن عمرو بن
أبى سُفيانَ الثقَفىِّ عن أبى هريرةَ رضى الله عنه قال « بَعثَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم سَرِيَةً عَيناً، وأمَّرَ عليهم
عاصمَ بن ثابت - وهو جدُّ عاصم بن عمرَ بن الخطاب - فانطلقوا، حتى إذا كان بينَ عُسفانَ ومكةَ ذُكرِوا
لحي من هُذَيل يقال لهم بنو لِحْيانَ ، فتَبِعوهم بقريبٍ من مائةٍ راعٍ فاقتصُّوا آثارَهم، حتى أتوا منزِلًا نزلوه ، فوجدوا
فيه نَّوَّى تمرٍ تَزَوَّدُوهُ من المدينة ، فقالوا : هذا تمرُ يَتِب ، فتبعوا آثارَهم حتى لحقوهم ، فلما انتهى عاصمٌ وأصحابه
لجأوا إلى فَذَغَدٍ(٥)، وجاءَ القومُ فأحاطوا بهم فقالوا: لكُم إلعهدُ والميثاقُ إن نزَلْتُم إلينا أن لا نقتُل منكم رجُلاً. فقال
عاصمٌ : أما أنا فلا أنزل فى ذمة كافر ، اللهمَّ أَخبرْ عّا نبيّك. فقاتلوهم حتى قُتلوا عاصماً فى سبعةِ نَّفرٍ بالنَّبل ،.
(١) يهدبها: يجنيها.
(٢) الرجيع : ماء لبنى لحيان من هذيل بين مكة وعسفان فى صدر الهداة .
(٣) رعل : بطن من بنى سليم بنسبون إلى رعل بن عوف .
(٤) عضل بطن من بنى الهول بن خزيمة بن مدركة بن مضر .
(٥) الفدفذ : الراية المشرفة .

١١٢
الجامع الصحيح
وبقى خُبيب وزيد ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم فلما استمكنوا منهم حلوا
أوتار قسمهم فربطوهم بها ، فقال الرجلُ الثالثُ الذى معهما: هذا أول الغدر فأبى أن يصحَبَهم فجرُّوهُ وعالجوهُ على أن
يَصحبّهم فلم يَفعلْ، فقتلوه، وانطلقوا بخُبَيب وزيد حتى باعوهما بمكةَ ، فاشترى خبيباً بنو الحارث بن عامر بن
نَوفل ، وكان خبيبُ هوَ قتَلَ الحارثَ يومَ بدرٍ، فمكثَ عندَهم أسيراً ، حتى إذا أجمعوا قتله استعارَ موسى من
بعضٍ بناتٍ الحارثِ ليستحدَّ بها، فأعارِتَهُ ، قالت: فغفَلت عن صبى لى، فدرجَ إليه حتى أتاهُ فَوَضِعِهُ على
فخِذِه ، فلما رأيته فزِعت فَزَعةً عرفَ ذاك منى ، وفى يدهِ الموسى ، فقال: أتخشينَ أن أقتُله ؟ ما كنتُ لأفعل ذاك
إن شاء الله . وكانت تقولُ: مارأيت أسيراً قطُّ خَيراً من خبيب، لقد رأيتهُ يأكل من قِطْفِ عِنَب وما بمكةً يومئذٍ
ثمرة ، وإنه لموثقٌ فى الحديد، وما كان إلا رزقٌ رَزَقَهُ الله فخرجوا به منَ الحَّم ليقتلوه، فقال: دَعونى أصلِّى
رَكعتين، ثمَّ انصرَفَ إليهم فقال: لولا أن تروا أن مالى جَزَعٌ من الموت لَزدت، فكان أولَ من سنّ الرَّكعتينِ
عندَ القتل هو. ثمَّ قال : اللهمَّ أحصِهِمْ عَدَداً . ثم قال :
على أىُّ شِّ كان لله مَصَرعى
ما أن أبالى حِينَ أُقتل مسلماً
يُباركْ على أوصالِ شِلٍ مُمزّاع
وذلكَ فى ذاتِ الإله وإن يشَأ
ثم قامَ إليهِ عُقبة بن الحارث فقتله . وبُعثَبت قريشٌ إلى عاصِم ليؤتوا بشىء من جَسَدِه يعرفونه، وكان عاصم قَتَلَ
عظيماً من عظمائهم يومَ بَدر ، فبعثَ الله عليهِ مثلِ الظُّلَّةِ (١) من الدَّبْرِ فَحمتَه من رُسُلِهم، فلم يَقْدِروا منه على
شىء ))
٤٠٨٧ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ حدثنا سفيانُ عن عمرو سمعَ جابراً يقول ((الذى قَتل خُبيباً هو
أبو سِرْوَعة ))
٤٠٨٨ - حدّثنا أبو مَعْمر حدَّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا عبدُ العزيز عن أنس رضى الله عنه قال (( بعثَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم سبعينَ رِجُلًا لحاجةٍ يُقالُ لهم القرّاء، فَعَرَض لهم حيّانِ من بنى سُليم رعِلَ وذكوانَ عندَ
بشريقال لها بُرُ مَعونة، فقال القومُ: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون فى حاجة للنبى صلى الله عليه وسلم ،
فقتلوهم ، فدعا النبى صلى الله عليه وسلم عليهم شهراً فى صلاةِ الغداة ، وذلكَ بدْأُ القُنوت، وماكنّا نَقْنتُ)).
قال عبد العزيز : وسألَ رجلٌ أنساً عن القنوت: أبعدَ الركوع ، أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا. بل فراغ
من القراءة
٤٠٨٩ - حدّثنا مسلمٌ حذَّثنا هشامٌ حدَّثنا قتادةُ عن أنس قال ((قَنتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
شهراً بعدَ الركوع يدعو على أحياءٍ من العرب ))
٤٠٩٠ - حذَّثنا عبدُ الأعلىُ بنُ حماد حدَّثَنَا يزيدُ بن زُرَيَع حدَّثْنَا سعيدٌ عن قتادة عن أنس بن مالك
(١) الظلة : السحابة .
?
١

١١٣
الحديث ٤٠٩١ - ٤٠٩٣
رضى الله عنه ((أنَّ رِعِلًا وذكوان وعُصَّيَّةَ وبنى لحيانَ استمدوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على عدوّ ، فأمدَّهم
بسبعينَ من الأنصار كنّا نسميهمُ القراءَفى زمانهم، كانوا يحتطِبونَ بالنهار ، ويصلون بالليل . حتى كانوا ببئر معونةً
قَتلوهم وغَدَروا بهم فبلغَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقنتَ شهراً يدعو فى الصبح على أحياء من أحياء العرب : على
رعلى وذَكوانَ وُصِيَّة وبنى لحيانَ. قال أنسٌ فقرأنا فيهم قرآناً، ثمَّ إن ذلكَ رُفْعَ: بلِّغوا عنا قومَنا أنا لقينا رَّنا فرضىّ
عنا وأرضانا)). وعن قتادة عن أنس بن مالكٍ حدَّثْهُ ((أنَّ نبى الله صلى الله عليه وسلم قَنَتَ شهراً فى صلاةِ
الصبح يَدعو على أحياء من أحياءِ العرب: على رعلى وذَكوان وعُصيّةً وبنى لحيان)). زادَ حَليفةُ ((حدَّثنا ابنْ زُرَيْعِ
حذَّثنا سعيدٌ عن قتادةَ حدَثنا أنسٌ أنَّ أولئك السبعينَ منَ الأنصار قُتلوا ببئر مَعونةَ قرآنا كتابا نحوه )»
٤٠٩١ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثنا همّامٌ عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحةً قال حدَّثنی
أنسٌ أَنَّ النبىّ صلى الله عليه وسلم بعث خالهُ - أَخْ لِأُمَّ سُلَيم ــ فى سبعينَ راكباً وكان رئيسَ المشركينَ عامر بن
الطُّفَيلِ خَيّرَ بينَ ثلاثٍ خِصالٍ فقال: يكون لكَ أهلُ السهلِ ولى أهل المدَر، أو أكونَ خَليفَتكَ، أو أَغزوكَ
بأهل غَطَفان بأَلْفٍ وألفٍ . فطُعِنَ عامرٌ فى بيتٍ أمِّ فلانٍ فقال : غُدّةٌ كغدًّةِ البكر ، فى بيتِ امرأةٍ من آلٍ بنى
فلان . انتونى بفرسى، فماتَ على ظَهرٍ فَرَسِهِ . فانطلقَ حَرامٌ أخو أُمِّ سليم - وهو رجلٌ أعرج ورجل من بنى
فلان قال : كونا قريباً حتى آتِيَهم، فان آمَنونى كنتم، وإن قَتلونى أتيتم أصحابَكم . فقال: أَتُؤَّمَّنونى أُبلِّغْ رسالةً
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فجعل يُحدِّثهم، وأومَئوا إلى رجل فأتاهُ من خلفهِ فطعَنَه ، قال همامٌ أحسبهُ
حتىْ أَنفَذَهُ بالُّمحِ ، قال: الله أكبرُ ، فُرْتُ وربّ الكعبة ، فُحِقَ الرجل فقُتلوا كلُّهم غير الأعرج كان فى رأسٍ
جبل، فأنزلَ الله علينا ثمَّ كان من المنسوخ ((إنا قد لَقِينا ربّنا، فرضى عنّا وأرضانا)) فَدعا النبيُّ صلى الله عليه
وسلم عليهم ثلاثينَ صباحاً ، على رِعل وذكوانَ وبنى لحيانَ وعُصيَّةً الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم )»
٤٠٩٢ - حدَّثنا حِبّانُ أخبرنا عبدُ الله أخبرنا مَعمرٌ قال حدَّثنى ثُمامة بن عبدِ الله بن أنسٍ أنهُ سمعَ أَنْسَ
ابن مالك رضى الله عنه يقول (( لما طُعنَ حَرامُ بن ملحانَ - وكان خالهُ ــ يومَ بئر مَعونةَ ، قال بالدَّم هكذا ،
فنضَحُهُ على وجهه ورأسهِ ثُمَّ قال : فُرْتُ وربّ الكعبة ))
٤
٤٠٩٣ - حدّثنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشامٍ عن أبيه عن عائشةَ رضى الله عنها قالت
((استأذنَ النبى صلى الله عليه وسلم أبو بكرٍ فى الخروج حينَ اشتدّ عليهِ الأذى ، فقال له: أَقِمْ. فقال:
يا رسول الله ، أتطمعُ أن يُؤْذِنَ لك؟ فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنى لأرجو ذلك . قالت :
فانتظَرَهُ أبو بكرٍ . فأتاه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم ظُهراً فناداه فقال: أخرج من عندك. فقال
أبو بكر : إنما هما ابنتاىَ . فقال: أشعرت أنه قد أذِنَ لى فى الخروج؟ فقال: يا رسولَ الله، الصحبة: فقال
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: الصحبة. قال: يا رسولَ الله عندى ناقتان قد كنتُ أعددتهما للخروج ، فأعطى
النبيّ صلى الله عليه وسلم إحداهما ــ وهى الجَدْعاء - فركبا، فانطلقا حتى أتيا الغارَ ــ وهو بثّوْر - فتواريا فيه ، فكان
(م # ١٥ * ج ٣ * الجامع الصحيح )

١١٤
الجامع الصحيح
عامر بن فهيرةً غلاماً لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة أخو عائشةَ لأمِّها ، وكانت لأبى بكر منحة(١) فکان یروحُ بها
وَيَغدو عليهم، ويُصبحُ فيذَّلجُ إليهما(٢) ، ثم يَسْرَحُ فلا يَفطنُ به أحد منَ الرِّعاء . فلما خِرَجَ خرج معهما يُعقبانِهِ
حتى قدِما المدينة . فقتل عامرُ بنُ فَهِيرةَ يومَ بئر مَعونةَ. وعن أبى أسامةَ قال : قال هشامُ بن عروةَ فأخبرَنى أبى
قال : لما قُتلَ الذين بشر مَعونة وأميرَ عمرُو بن أمِيَّةَ الضّمرىّ قال له عامرُ بن الطُّفيل: مَن هذا فأشارَ إلى قتيل،
فقال له عمرُو بن أمية : هذا عامرُ بن فُهِيرةَ فقال: لقد رأيتُه بعد ما قتل رُفَع إلى السماء حتى إنى لأنظرُ إلى
السماء بينه وبين الأرض ، ثم وُضِعَ . فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم خبرُهم ، فَنعاهم فقال : إن أصحابَكم قد
أصيبوا، وإنهم قد سألوا رَبَّهم فقالوا: ربنا أخيرْ عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيتَ عنا . فأخبرَهُم عنهم ،
وأصیبَ فيهم يومئذ ◌ُروة بن أسماءً بن الصلت فسمِّیَ عروة به ، ومُنذر بن عمرو سمی به منذرا )) ..
٤٠٩٤ - حدّثنا محمد أخبرنا عبدُ الله أخبرنا سليمانُ التيمىُّ عن أبى مِجلز عن أنس رضى الله عنه قال.
(( قنتَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعدَ الرُّكوع شهراً يدعو على رِعلى وذَكوانَ ويقول: عُصية عَصَت الله ورسوله ))
٤٠٩٥ - حدّثنا يحيى بنُ بكَير حدَّثنا مالك عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالكٍ
قال ( دَعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحابه ببئر مَعونةَ ثلاثينَ صباحاً حينَ يدعو على رِعِل
ولحيانَ وُصِيَّةٍ عَصَتِ الثَّورسولَه صلى الله عليه وسلم . قال أنس: فأنزلَ الله تعالى لنبيه فى الذين قُتِلِوا أصحابٍ
بئر مَعونةَ قرآناً قرأناه حتى نُسِخ بعدُ : بلغوا قومَنا، فقد لَقِينَا رَبَّنَا، فَرضَىَ عنا ورضيناً عنه)).
٣٠٩٦° - حدثنا موسى بن إسماعيلَ حدثنا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا عاصمُ الأحولُ قال سألتُ أنس بن مالك
رضى الله عنه عنِ القنوتِ فى الصلاةِ فقال: نعم . فقلتُ كان قبلَ الركوع أو بعدَه ؟ قال: قبله . قلت فلانا
أخبرنى عنك أنكَ قلتَ بعدَه . قال : كذَب ، إنما قنتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بعدَ الركوع شهراً أنه
كان بعثَ ناساً يقال لهمُ القِّاء - وهم سبعون رجلاً - إلى ناس منَ المشركين وبينهم وبينَ رسول الله صلى الله
عليه وسلم عهد قِبَلَهم ، فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ، فقَنت رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم بعدَ الرُّكوع شهراً يدعو عليهم ))
٢٩ - باب. غزوةُ الخندقِ وهىَ الأحزاب
قال موسى بن عقبةَ: كانت فى شوّل سنةً أربع
. ٤٠٩٧ - حدّثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ عن عُبَيْدِ الله قال أخبرَنى نافعٌ عن ابن عمرَ
رضى الله عنهما ((أنَّ الْنبِّ صلى الله عليه وسلم عَرَضِه يومَ أُحُد وهو ابن أربعَ عشرةَ سنة فلم يُجزْهُ، وعرضه يومَ
الخندق وهو ابنُ خمس عشرة سنةً فأجازه ))
(١) المنحة : الغنم فيها لبن .
(٢) الدلجة : سير الليل، يقال أذلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وأُدَّلج - بتشديد الدال - إذا سار من آخره .
1
؟
:
٠
١
:
٠٠
:
٤
.
P
4

١١٥
الحديث ٤٠٩٨ - ٤١٠١
ـبـ
٤٠٩٨ - حدّثنا قتيبةُ حدَّثَنا عبدُ العزيز عن أبى حازم عن سهل بن سعدٍ رضى الله عنه قال ((كنا معَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الخندق وهم يَحفِرون ونحنُ نَنقلُ الترابَ على أ. ادِنا، فقال رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم: اللّهِمَّ لا عَيشَ إلا عيشُ الآخرة، فاغفِرْ للمهاجِرينَ والأنصار »
٤٠٩٩ - حدّثنا عبد الله بن محمد حدّثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن حميد سمعت أنسا رضى
الله عنه يقول ((خَرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصارُ يحفِرون فى غَداةٍ
باردة ، فلم يكنْ لهم عبيدٌ يَعملونَ ذلكَ لهم ، فلما رأى مابهم منَ النَّصَبِ والجوع قال: اللّهم إن العيشَ عيشُ
الآخرة ، فاغفِرْ للأنصارِ والمهاجرة . فقالوا مُجيبين له :
نحنُ الذين بايَعوا محمداً على الجهادِ ما بَقينا أبدا
٤١٠٠ - حدّثنا أبو مَعْمٍ حدَّثنا عبدُ الوارثِ عن عبد العزيز عن أنس رضى الله عنه قال (( جَعل
المهاجرون والأنصارُ يَحفِرون الخندقَ حَولَ المدينة، ويَنْقلونَ التراب على متونهم وهم يقولون :
على الإِسلام ما بقينا أبدا
نحنُ الذين بايعوا محمداً
قال يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهوَ يُجيبُهم: اللهم إنه لاخيرٌ إلّ خيرُ الآخرة، فبارك فى الأنصار
والمهاجرة . قال: يوْتَونَ بملِّ كفى من الشعير، فُيُصَنِعُ لهم بإهالةٍ سَنِخٍ توضعُ بينَ يَدَىِ القوم والقومُ جياع وهى
بَشِعَةً فى الحلقِ ولها ريح منتن »
٤١٠١ - حدّثنا خَلاّدُ بن يحيى حدَّثَنَا عبدُ الواحِد بنُ أيمنَ عن أبيهِ قال ((أتيتُ جابراً رضى الله عنه
فقال: إنّا يومَ الخَبدِقِ نحفرُ فعرضَتْ كيدة شديدة(١)، فجاءوا النبىّ صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا كديةٌ
عرضَت فى الخندق فقال: أنا نازل ، ثم قام وبطنُه مَعصوب بحجَر، ولبِثنا ثلاثةَ أيامٍ لانذوقُ ذواقاً ، فأخذّ النبىُّ
صلى الله عليه وسلم المِعْوَل فضرب فى الكدية، فعاد كئيباً أَهْيَلَ أو أَهْيَم. فقلت: يارسولَ الله ائذن لى إلى
البيت . فقلتُ لامرأتى : رأيتُ بالنبى صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان فى ذلك صبر ، فعندَك شىء؟ فقالت:
عندى شعير وعَناق . فذبحتُ العَناقَ، وطحنَتِ الشعيرَ حتّى جَعلنا اللحمَ بالبُرمةِ، ثمَّ جئتُ النبىّ صلى الله
عليه وسلم والعجينُ قد انكسرَ ، والبرمة بينَ الأثافىِّ قد كادت أن تَنضَجَ، فقلتُ: طُعيِّم لى ، فقم أنتَ
يا رسولَ الله ورجل أو رجلان . قال: كم هو ؟ فذكرت له، فقال: كثير طيِّب . قال: قل لها لا تَنزع البرمةَ.
ولا الخُبزَ من التنور حتى آتى : فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصارَ. فلما دخلَ على امرأته قال: ويحَكٍ ،
جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمهاجرينَ والأنصارِ ومن معهم. قالت : هل سألك؟ قلت: نعم . فقال:
ادخلوا ولا تَضاغَطوا(٢). فجعلَ يَكسِرُ الخبزَ ويَجعلُ عليه اللحمَ، ويُخمِّرُ البِمَةَ والنُّور إذا أخذ منه(٣)، ويُقرِّبُ إلى
(١) الكيدة: القطعة الشديدة الصلبة من الأرض، وهى الكدية:
(٢) أی لا تزدحموا .
(٣) أى يغطيهما .

١١٦
الجامع الصحيح
أصحابِهِ ثم يَنزع، فلم يَزَلْ يَكسِرُ الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقىَ بقيةٌ، قال: كلى هذا وأهْدىٍ، فإنَّ الناسُ
أصابَتْهم مَجاعة ))
٤١٠٢ - حدّثنى عمرُو بن علىّ حدَّثنا أبو عاصم أخبرَنا حنظلةُ بن أبى سفيانَ أخبرنا سعيد بن ميناءَ
قال سمعتُ جابر بن عبدِ الله رضى الله عنهما قال ((لما حُفِرَ الخندقُ رأيت بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم خَمَّصاً (١)
شديداً ، فانكفَيتُ إلى امرأتى فقلتُ : هل عندكِ شىءٍ؟ فإنى رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم حمصاً
شديداً. فأخرجَتْ إلَّ جِرابا فيه صاعٌ من شَغير ، ولنا بُهيمةٌ داجنٌ فذبحتْها ، وطحنَتِ الشعيرَ ، ففرَغَتْ إلى
فَراغِى، وقطَّتُها فى بُرْمَتها. ثم وليتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : لا تفضحتى برسول الله
صلى الله عليه وسلم وبمن معهُ. فجِثْتُهُ فَسَارَرَّتُهُ فقلت: يارسولَ الله ذبحنا بُهِيْمَةً لنا وَطحبًا صاعاً من شَعِير كان
عندنا ، فتعالَ أنت ونفر معك فصاحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا أهلَ الخندقِ، إن جابراً قدَ صنعٍ سُوراً (٢)،
فحَّ هلا بكم فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لا تَثْلُنَّ برمتكم ، ولا تَخِزُنَّ عجينكم حتى أَجىء فجئتُ
وجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، يَقدُمُ الناسَ ، حتى جئتُ امرأتى فقالت : بكَ وبك . فقلت : قد فعلتُ
الذى قلتٍ . فأخرجت له عجيناً، فبصقَ فيه وبارك، ثم عَمَدَ إلى بُرمَتنا فبصق وبارك. ثم قال : ادعُ خابرةً
فلتخبزْ معى. واقدَّحى من برمتكم ولا تنزلوها ، وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوهُ وانحرفوا، وإن
يِرِمَتَنَا لتَغْطُّ كما هى، وإن عَجيتَنا لُيُخبزُ كما هو))
٤١٠٣ - حدّثنى عثمانُ بن أبى شيبة حدَّثنا عَبدةُ عن هِشامٍ عن أبيهِ عن عائشةً رضى الله عنها ((﴿إذ
جاءوكم من فوقِكم ومن أسفلَ منكم وإذ زاغَتِ الأبصارُ وبَلغتِ القلوبُ الحناجِرَ﴾ قالت: كان ذاك يوم الخندق))
٤١٠٤ - حدّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثنا شعبةُ عن أبى إسحاقَ عن البراءِ رضى الله عنه قال ((كان
النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَنقُلُ التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنَهُ - أو اغبرّ بطنُه ــ يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا
ولا تَصِدَّقنا ولا صلَّيْنَاً
وثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا
فأنزلنْ سِكينةً علينا
إذا أرادوا. فِتنةً أَيَيْنَا.
إن الألَى قدْ بَغَوا علينا
ويرفع بها صوته : اُبینا ، أبينا
٤١٠٠ - حدّثنا مسددٌ حدثنا يحيى بن سعید عن شعبة قال : حدثنى الحكم عن مجاهد عن ابن عباس
رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال (( نُضِّرَّت بالصبًا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالَدَّبور))(٣).
٤١٠٦ - حذَّثنا أحمدُ بن عثمانَ حدَّثَنَا شَرِيَحُ بن مَسلمةَ قال حدَّثنَى إبراهيمُ بن يوسفَ قَالَ حدَّثِنى أبى
(١) خمص البطن كناية عن الجوع الشديد .
(٢) أى ويمة .
(٣) الصبا : الريح الشرقية ، والدبور : الريح الغربية.
بـ
:
٠

١١٧
الحديث ٤١٠٧ - ٤١١١
عن أبى إسحاق قال سمعتُ البراء يُحدثُ قال ((لما كان يومُ الأحزابِ وخندق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،
رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عنى الترابُ جِددةَ بطنِهِ - وكان كثيرَ الشعر - فسمعتهُ یَرتجِزُ بكلماتٍ
ابن روَاحةً وهو ينقلُ منَ الترابِ يقول:
ولا تصدَّقنا ولا صلينا.
اللهمَّ لولا أنتَ ما اهتدينا
وثَبّتِ الأقدامَ إِن لاقَيْنَا
فأنزلنْ . سكينةً علينا
وإن أرادوا فتنةً أُبَيْنا
إِنَّ الأَلى قد بَغَوا علينا
قال : ثمّ مدُّ صوتهُ بآخرها »
٤١٠٧ - حدّثنى عبدة بن عبدِ الله حدثنا عبدُ الصمدِ عن عبد الرحمن - هو ابن عبدِ الله بن دينار -
عن أبيهِ أنَّ ابنَ عمر رضى الله عنهما قال « أولُ يوم شهدتهُ يوم الخندق ))
٤١٠٨ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ عن مَعمرٍ عن الزُّهرىِّ عن سالم عن ابن عمر قال
وأخبرَنى ابنُ طاوسٍ عن عكرمةً بن خالد عن ابن عمر قال ((دخلتُ على حفصةَ ونَسْواتها تَنطفُ(١)، قلت: قد
كان من أمر الناس ماتّرَين، فلم يُجعَلْ لى من الأمر شىء . قالت: الحقّ فإنهم ينتظرونك، وأخشى أن يكونَ فى
احتباسِكَ عنهم فُرقة . فلم تَدَعْهُ حتى ذهب . فلما تَفرَّقَ الناسُ خَطبَ معاويةَ قالَ: مَن كان يريدُ أن يتكلم فى
هذا الأمر فْلُطْلِعْ لنا قرنه (٢)، فلنحنُ أحقُّ بِهِ ومن أبيه . قال حبيبُ بن مَسلمةَ : فهلّا أجبته ؟ قال
عبد الله : فحللْتُ حُبْوَتى وهممتُ أن أقول: أحقُّ بهذا الأمر مِنكَ من قاتلكَ وأباكَ على الإِسلام. فخشيتُ أن
أقولَ كلمة تفرّقُ بينَ الجَمع وتسفِكُ الدمَ ويُحمل عنى غيرُ ذلك، فذكرت ما أعد الله فى الجِنان . قال حبيبٌ
حُفِظتَ وُصمت)). قال محمود عن عبد الرزّاقِ ((ونَوساتها ))
٤١٠٩ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا سُفيانُ عن أبى إسحاقَ عن سليمانَ بن صَُّّدٍ قال (( قال النبيُّ صلى
الله عليه وسلم يومَ الأحزاب : نَغزوهم ولا يَغزوننا )).
[ الحديث ٤١٠٩ - طرفه فى : ٤١١٠ ]
٤١١٠ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا يحيى بن آدم حدَّثنا إسرائيلُ سمعت أبا إِسحاقَ يقول: سمعت
سليمان بنَ صُرَّدٍ يقول ((سمعتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم يقولُ حينَ أجلىَ الأحزابُ عنه: الآن نَغزوهم
ولا يغزوننا نحن نسير إليهم ))
٤١١١ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثَنَا رَوحَ حدَّثَنَا هشام عن محمد عن عبيدةَ عن علىّ رضى الله عنه ((عن
(١) أراد ((ونوساتها تَنْطِفُ)) أى ذوابئها تقطر كأنها قد اغتسلت.
(٢) أى فليظهر نفسه ولا يخفيها .

١١٨
الجامع الصحيح
النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال يومَ الخندقِ: مَلأُّ الله عليهم بيوتهم وقبورَهم ناراً كما شَغَلونا عن الصلاة الوسطى
حتى غابتٍ الشمس))
٤١١٢ - حدّثنا المكىُّ بن إبراهيمَ حدَّثَنا هشام عن يحيى عن أبى سلمةً عن جابر بن عبد الله (( إنَّ
عمر بن الخطاب رضى الله عنه جاءَ يومَ الخندق بعدَ ما غَرَبتِ الشمسُ جَعَلَ يَسبُّ كَفّارَ قُريش وقال: يا رسولَ
الله، ما كدتُ أن أُصلِّىَ حتى كادَتِ الشمسُ أَن تَغْرُبَ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: والله ماصلّيتها: فنزلنا
معَ النبيّ صلى الله عليه وسلم بُطْحانَ ، فتوضأنا لها ، فصلّى العصرَ بعدَ ما غَربت الشمسُ ، ثمَّ صلّى بعدّها
المغربَ )).
. ٤١١٣ - حدّثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرَنا سفيانُ عن ابن المنكدر قال: سمعت جابراً يقول ((قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب: مَن يأتينا بخبرِ القوم ؟ فقال الزّبير: أنا . ثم قال: من يأتينا بخيرٍ القوم ؟
فقال الزبير أنا . ثم قال : من يأتينا بخبر القوم؟ فقال الزبيرُ أنا. ثم قال: إنَّ لكلّ نبى حَوارِياً، وإنَّ حَوارِىّ
الزبیر ))
٤١١٤ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه
(( إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا إله إلا الله وحده، أعزَّ جُندَه، ونصرَ عبدَه، وغلبَ.
الأحزابَ وحده ، فلاشىء بعده ))
٤١١٥ - حدّثنى محمدٌ أخبرَنا الفَزاريُّ وعبدةُ عن إسماعيلَ بن أبى خالٍ قال سمعتُ عبدَ الله بن أبي أوفى
رضى الله عنهما يقول (( دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الأحزابِ فقال: اللهم مُنزلَ الكتاب سريعَ
الحساب ، اهزم الأحزاب . اللهم اهزِمهم وزلزلهم ))
٤١١٦ - حدّثنا محمدُ بن مقاتل أخبرنا عبدُ الله أُخبرَنا موسى بن عقبةً عن سالم ونافع عن عبد الله
رضى الله عنه ((أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قَفَلَ من الغزو أوِ الحجّ أو العمرة يبدأ فيكبِّر ثلاثَ
مرارٍ ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير . آبيون،
تائبون ، عابدون ، ساجدون ، لربّنا حامدون. صَدَقَ الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ))
٣٠ - باب مرجع النبيِّ صلى الله عليه وسلم منّ الأحزاب :.
ومخرجه إلى بنى قُرَيظة ، ومحاصرته إيّاهم
٤١١٧ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى شيبةَ حدَّثنا ابنُ ثُميرٍ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ رضى الله عنها
قالت (( لما رجعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم منَ الخندقِ وَوَضعَ السلاح واغتسل، أتاهُ جبيلُ عليه السلام فقال:
قد وضعتَ السلاحَ ، والله ما وَضعناه، فأخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: ها هنا. وأشار إلى قُريظة(١)
(١) ليستأصل باستصالهم جرثومة الشر والفساد والكيد فى جزيرة العرب.
٤

١١٩
الحديث ٤١١٨ - ٤١٢٢
فخرج النبىُّ صلى الله عليه وسلم إليهم ))
٤١١٨ - حدّثنا موسى حدَّثنا جرير بن حازم عن حُميدٍ بن هلالٍ عن أنس رضى الله عنه قال ((كأنى
أنظرُ إلى الغُبار ساطعاً فى زُقاق بنی غَثْم(١) ، مَو کب جبريلَ حین سار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلی بنی
قريظة ))
٤١١٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ بن أسماءَ حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر رضى الله
عنهما قال ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب: لا يصلِينَّ أُخدّ العصرَ إلّ فى بنى قريظة فأدركَ
بعضُهُم العصرَ فى الطريق فقال بعضُهم: لا نصلِّى حتى نأتيهم ، وقال بعضُهم: بل نصّى ، لم يُردْ منا ذلك .
فذكر ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فلم يعّفْ واحداً منهم )
٤١٢٠ - حدّثنى ابنُ أبى الأسود حدثنا معتمرٌ ح. وحدَّثنى خليفةُ حدَّثَنَا معتمرٌ قال سمعتُ أبى عن
أنس رضى الله عنه قال ((كان الرجلُ يجعل للنبىِّ صلى الله عليه وسلم النخلاتِ، حتى افتتح قرَيظةً والنَّضِير . .
وإنَّ أهلى أمرونى أن آتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأسألهُ الذى كانوا أعطَوهُ أو بعضهُ ، وكان النبى صلى الله عليه
وسلم قد أعطاهُ أمَّ أيمنَ ، فجاءت أمُّ أيمنَ فجعَلتِ الثوبَ فى عُنقى تقول: كلاّ والذى لا إلهَ إلاّ هو،
لا يُعطِيكم وقد أعطانيها - أو كما قالت - والنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول: لكِ، كذا ، وتقول: كلا والله ،
حتى أعطاها - حسِبتُ أنه قال - عشرةَ أمثالِه. أو كما قال))
٤١٢١ - حدّثى محمدُ بن بشّارٍ حدَّثنا غُندَرٌ حدّثنا شعبةُ عن سعدٍ قال : سمعتُ أبا أمامةَ قال سمعتُ
أبا سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه يقول ((نزلَ أهلُ قريظةَ على حكم سعد بن معاذ، فأرسلَ النبىُّ صلى الله عليه
وسلم إلى سعدٍ فأتى على حمار ، فلما دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيِّدكم - أو خَيركم - فقال:
هُؤلاء نزلوا عَلَى حُكمك فقال: تقتُلُ مُقَاتلتَهم، وتَسبى ذَراريهم . قال: قضيتَ بحكم الله . وربما قال : بحكم
الملك »
٤١٢٢ - حدّثنا زكرياءُ بن يحيىُ حدَّثنا عبدُ الله بن نُميرٍ حدَّثَنَا هشامٌ عن أبيهِ عن عائشةَ رضى الله
عنها قالت (( أصِيبَ سعد يومَ الخندق، رماه رجلٌ من قُريش يقال له حِبّانُ بن العَرِقة، رَمَاهُ فى الأكحَل ، فضَرب
النبيُّ صلى الله عليه وسلم خَيمةً فى المسجدِ ليَعودَهُ من قريب . فلما رجعَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منَ
الخندقِ وَضعَ السلاحَ واغتسلَ، فأتاهُ جبريلُ عليهِ السلامُ وهو يَنفضُ رأسَهُ منَ الغبار فقال: قد وضعتَ
السلاحَ ، والله ما وَضعتُه، اخْرُجْ إليهم. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: فأين؟ فأشارَ إلى بنى قُرَيظة. فأتاهم
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فنزَلُوا عَلَى حكمهِ، فردَّ الحكمَ إلى سعدٍ . قال: فإنى أحكم فيهم أن تُقْتَلَ
المقاتلةُ ، وأن تُسبى النساءُ والذّرّيّةُ، وأن تُقَسَّم أموالهم. قال هشامٌ: فأخبرنى أبى عن عائشة أن سعداً قال:
(١) هو حى من أحياء الأنصار بالمدينة .

١٢٠
الجامع الصحيح
الهمَّ إِنكَ تعلم أنه ليس أحدٌ أحبَّ إلَّ أن أُجاهدَهم فيكَ من قوم كذَّبوا رسولَكَ وأخرجوه . اللهم فإنى أظنُّ
أنكَ قَد وَضِعتَ الجربَ بيننا وبينَهم ، فإن كانَ بَقَىَ من حربٍ قريش شىء فأبقنى له حتى أجاهدّهم فيك ، وإن
كنتَ وَضعتَ الحرب فافجرْها(١) واجعلْ مَوتتى فيها. فانفجرتْ من ◌َيَّتِهِ. فلم يَرُعْهم - وفى المسجد خيمةٌ من
بنى غِفار - إلا الدَّمُ يَسيل إليهم، فقالوا: يا أهلَ الخيمةِ، ماهذا الذى يأتينا من قِبَلكم؟ فاذا سعدُ يَغْذو
جُرحُهُ دماً ، فماتَ منها رضى الله عنه ))
٤١٢٣ - حدّثنا الحجّاجُ بن مِنهالٍ أخبرَنا شعبةٌ قال أخبرَنى عِدِىٌّ أنه سمِعَ البَراءَ رضى الله عنه قال
(قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لحسّانَ: اهجُهم - أو هاجِهم ــ وجبريلُ معَك)).
٤١٢٤ - وزاد إبراهيمُ بن طَهْمانَ عن الشيبانىِّ عن عدى بن ثابتٍ عن البراء بن عازبٍ قال «قال رسولُ
الله صلى الله عليه وسلم يومَ قُرِيظةً لحسّانِ بن ثابت: اهجُ المشركين ، فإن جبريلَ معَكَ))
٣١٠ - باب غزوةٍ ذات الرقاع، وهى غزوةُ مُحاربٍ خَصفةً من بنى ثعلبة من غطفانَ
فنزلَ (٢) نخلاً، وهى بعدَ خيبر، لأن أبا موسى جاء بعدَ خيبرَ.
٠
٤١٢٥ - قال عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران القطان عن يحيى بن أبى كثيرٍ عن أبى سلمة عن جابر بن
عبد الله رضى الله عنهما ((أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم صلَّى بأصحابِه فى الخوفِ فى غزوةِ السابعةِ غزوةِ ذاتِ.
الرّقاع)) قال ابنُ عبّاس ((صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم يعنى صلاة الخوفِ بذى قَرَد))(٣)
الحديث ٤١٢٥ - أطرافه فى : ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧ ]
٤١٢٦ - وقال بكرُ بن سَوادةٌ حدَّثنى زيادُ بن نافع عن أبى موسى أنَّ جابراً حدَّثهم ( صلى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم بهم يومَ محاربٍ وَثَعلبة ))
٤١٢٧ - وقال ابنُ إسحاقَ سمعتُ وَهَبَ بن كيسانَ سمعت جابراً (( خَرجَ النبىُّ صلى الله عليه وسلم إلى
ذات الرِّقَاعِ من نخلٍ فَلقىَ جمعاً من غَطفانَ فلم يكن قتالٌ، وأخافَ الناسُ بعضهم بعضا، فصلّى النبيُّ صلى الله
عليه وسلم ركعتي الخوف)) وقال يزيدُ عن سَلمة ((غزَوتُ مَع النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومَ القَرَدِ)).
٤١٢٨ - حدّثنا محمدُ بن العلاء حدَّثنا أبو أُسَامَة عن بُرَيد بن عبد الله بن أبى بُردةَ عن أبى بردةَ عن
أبى موسى رضى الله عنه قال «خرَجْناَ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فى غزاةٍ ونحن فى ستة نفر بيننا بعيرٌ نَعْتَقِه (٤)،
فَتُقِبَتِ أقدامُنا ونُقبَت قدماى (٥) وسَقطتْ أظفارى، فكنا نلفُّ على أَرجُلِنا الخِرَق، فسُمِّيَت غزوةُ ذاتِ الرِّقاع لما كنّا
(١) یعنی قرحة جرحه الذى أصيب به فى حرب الأحزاب.
(٢) أى فنزل النبى معَ له نخلا وهى بواد اسمه شرح.
(٣) ذو فرد موضع على نحو يومٍ من المدينة على بلاد غطفان .
(٤) أى نركبه عقبة: عقبة واحداً بعد آخر بالنوبة .
(٥) أی رقت جلودها . .
٦