Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
الحديث ٣٩٤٩ - ٣٩٥٠
بسم الله الرحمن الرحيم
(١٤) كِتَابِ المُغََّارِى
١ - باب غزوةِ العُشَيرة. أو العُسَيرة
قال ابنُ إسحاقَ (( أولُ ماغزا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأبْواء(١)، ثم بُواط(٢)، ثم العُشَيرة)).
٣٩٤٩ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدَّثَنَا وهَب حدَّثنا شعبةُ عن أبى إسحاق كنتُ إلى جنبِ زيد بن
أرقمَ ، فقيل له: كم غزا النبيُّ صلى الله عليه وسلم من غزوة ؟ قال: تسعَ عشرةَ. قال: كم غَزَوتَ أنتَ معه ؟
قال : سبعَ عشرةَ، قلتُ: فَأَيُّهم كانت أوَّلَ؟ قال: العُشَير. أوِ العُسَيرةِ. فذكرتُ لقتادةَ فقال: العُشيرة))
[الحديث ٣٩٤٩ _ طرفاه فى : ٤٤٠٤، ٤٤٧١ ]
٢ - باب ذِكرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مَن يُقْتَلُ ببَدْر
٣٩٥٠ - حدّثنى أحمدُ بن عثمانَ حدثَنَا شُرِيحُ بن مَسَلمَةَ حدثنا إبراهيمُ بن يوسفّ عن أبيةٍ عن أبى
إسحاقَ قال حدَّثنَى عمروُ بن مَيمون أنهُ سمعَ عبدَ الله بن مسعودٍ رضى الله عنه حدَّثَ ((عن سعدٍ بن مُعاذٍ أنه
قال: كان صديقاً لأَميةَ بن خَلَف، وكان أميةُ إذا مرّ بالمدينة نزلَ على سعدٍ ، وكان سعدٌ إذا مرَّ بمكةَ نزلَ على
أُميةَ . فلما قَدمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المدينةَ انطلَقَ سعدٌ مُعتمِراً ، فنزلَ على أُميةَ بمكةً ، فقال لأميةَ :
انظُرْ لى ساعةَ خَلوةٍ لعلَّى أن أطوفَ بالبيت. فخَرجَ بهِ قريباً من نصفِ النهارِ ، فلقِيَهما أبو جَهلٍ فقال :
ياأبا صَفوانَ ، مَن هذا معَك ؟ فقال: هذا سعدٌ. فقال له أبو جهل: ألا أراكَ تَطوفُ بمكةَ آمناً وقد أَوَيَتمُ
الصُّبَاةَ وزعمتم أنكم تَنصُرُونَهم وتُعِينونَهم. أما والله لولا أنكَ مع أبى صَفوانَ مارَجِعِتَ إلى أهلكَ سالماً . فقال له
سعد - وَرَفْعَ صوتَّهُ عليه -: أما والله لئن مَنَعتَنى هذا لأمنعَّكَ ماهو أشدُّ عليكَ منه: طريقَكَ على المدينة ،
فقال له أمية : لا تَرفعْ صوتكَ ياسعدُ على أبى الحكم سيدِ أهل الوادى . فقال سعدٌ: دَعْنا عنكَ ياأمية، فوالله
لقد سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنهم قاتِلوك. قال: بمكةً؟ قال: لا أدرى. فَفَرِع لِذلكَ أميةُ
فَرَعاً شديداً. فلما رجعَ أميةُ إلى أهله قال: ياأمَّ صفوانَ ، ألم ترى ماقال لى سعدٌ ؟ قالت: وما قال لك؟.
قالَ : زعمَ أنَّ محمداً أخبرهم أنهم قاتلىَّ. فقلت له : بمكةً؟ قال: لا أدرى . فقال أُميةُ: والله لاأخرجُ من
مكةً . فلما كان يومُ بدرٍ اسْتَفَرَ أبو جهلٍ الناسَ قال: أأدركوا عِيرَكم، فكَرِهَ أُميةُ أن يَخْرُجَ ، فأتاهُ أبو جهلٍ
فقال : ياأباصفوان إنكَ متى ما يَراكَ الناسُ قد تخلَّفتَ وأنتَ سيد أهل الوادى تخلَّفوا معك. فلم يَزَلْ به أبو
(١) الأبواء: قرية من عمل الفرع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ٢٣ ميلاً .
(٢) بواط : جبل من جبال جهينة .
( م ٥ ١١ * ج ٣ * الجامع الصحيح)
:
:
:
:
:
:
i
أ
:

٨٢
الجامع الصحيح
جهلي حتى قال : أمّا إذا غلبْتنى فوالله لأَشْتَرِيَنَّ أجود بعير بمكة ثمّ قال أمية : يا أمَّ صفوان جهّزینی . فقالت له : يا أبا
صفوانَ وقد نَسيتَ ما قال لكَ أَخوكَ أَلْيَتْرِبِىّ؟ قال: ما أريدُ أن أجوزَ معَهم إلا قريباً . فلما خَرجَ أميةُ أخذ
لا يتْرُكُ منزلاً إلا عَقَلَ بعيره ، فلم يزَلْ بذلكَ حتى قتلَه الله عزَّ وجلَّ بَبَدرٍ))
٣ - باب قصة غزوةٍ بَدْرٍ (١) وقول الله تعالى [ آل عمران: ١٢٣ - ١٢٦ ]:
﴿وَلَقَد نَصَرِّكم الله بِبدرٍ وأنتم أذِلة، فاتقوا الله لعلكم تشكرون. إذ تقولُ للمؤمنينَ أَن يَكْفِيَكم أن يُمِدَكم
ربُّكم بثلاثة آلافٍ منَ الملائكةِ مُنزَلين . بل إن تَصبروا وتَتَّقوا ويأتوكم من فَورِهم هذا يُمددكم ربكم بخمسةٍ
آلافٍ من الملائكةِ مُسوَّمين. وما جَعلهُ الله إلا بُشْرِى لكم ولتَطْمئِنَّ قلوبكم به، وما النصرُ إلّ مِن عند الله
العزيز الحكيم . لِيَقطعَ طَرفاً من الذين كفروا أو يَكْبِتهم فينقَلِوا خائبين ﴾
وقال وَحِشِىِّ : قَتَلَّ هِمزةُ طِعِيمةَ بنِ عَدِىّ بنِ الخِيارِ يومَ بدر
وقوله تعالى [الأنفال: ٧] : ﴿وإذ يَعِدُكم الله إحدى الطائفتينِ أَنَّها لكم ﴾ الآية
٣٩٥١ - حدّثنى يحيى بن بُكَيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيلِ عنِ ابنِ شهابٍ عن عبد الرحمن بن عبدِ الله ابنِ
كعبٍ أنَّ عبدَ الله بن كعبٍ قال ((سمعتُ كعب بن مالكٍ رضى الله عنه يقول: لم أتخلَّفْ عن رسولِ الله صلى
الله عليه وسلم فى غزوةٍ غزاها إلاّ فى غزوةٍ تَبوكَ، غيرَ أنى تَخلَّتُ عن غزوةٍ بَدٍ ولم يُعاتَبْ أحدٌ تخلفَ عنها ،
إنما خَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُريد عِير قريشٍ، حتى جمعَ الله بينهم وبينَ عَدُوِّهم على غير مِيعاد »
٤ - باب قول الله تعالى [الأنفال: ٩ - ١٢] ﴿إذ تستغيثونَ ربَّكم فاستجابَ لكم(٢) أنى مُمِدُّكُم بألِفٍ
منَ الملائكةِ مُردِفين. وما جَعلهُ الله إلا بُشرَى ولتطمَّئَنَّ به قُلُوبُكم، وما النصر إلا مِن عِندِ الله، إنَّ الله عزيز
حكيم . إذ يُغَشِيْكُمُ النُّعاس أمَنَةٌ منه، وينزِّلُ عليكم من السماءِ ماءً ليُطهرَّكم به ، ويُذهِبَ عنكم رجزَ الشيطان ،
وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام، إذ يوحى رُبُّكَ إلى الملائكةِ أَنى مَعكم فَبِّتوا الذين آمنوا، سألقى فى قُلوبِ
الذينَ كَفروا الرُّعِبَ ، فاضربوا فَوقَ الأعناقِ واضربوا منهم كلّ بَنان ، ذلكَ بأنهم شاقُوا الله ورسوله، ومَن يُشاقِ
الله ورسوله فإنَّ الله شديدُ العِقاب ﴾
٣٩/٢ - حدّثنا أبو نُعَيم حدثنا إسرائيلُ عن مُخارِقٍ عن طارقِ بنِ شهابٍ قال («سمعتُ ابنَ مسعودٍ
يقول: شَهِدتُ من المقدادِ بن الأسودِ مشهداً لأن أكون صاحِبَهُ أحبُّ إِلَّ مما عُدِلَ به: أتى النبىّ صلى اللّه
عليه وسلم وهوَ يَدعو على المشركينَ فقال: لا نَقولُ كما قال قومُ موسى ﴿اذِهَبْ أنتَ ورُبُّكَ فِقائلًا﴾ ولكنّا
نقاتلُ عن يمينكَ وعن شمالكَ وبين يديكَ وَخَلْفَك. فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أشرق وَجْهُهُ وسَرَّ، يُعنى قولَه))
[ الحديث ٣٩٥٢ _ طرفه فى: ٤٦٠٩ ]
(١) بدر : قرية فى طريق المدينة إلى مكة، نسبت إلى بدر بن مخلد بن النضر بن كنانة .
(٢) المراد بإحدى الطائفتين العير التى كانت قادمة من الشام مع أبى سفيان والأخرى النفير الذى استنفرته قريش للقتال فى بدر وهى ذات الشوكة ،
دفاعاً عن العبر وهى غير ذات الشوكة .
.

٨٣
الحدیث ٣٩٥٣ - ٣٩٥٩
٣٩٥٣ - حدّثنى محمدُ بن عبدِ الله بن حَوْشَبٍ حدثَنَا عبدُ الوَهّابِ حدثَنا خالدٌ عن ◌ِكرِمةَ عنِ ابنِ
عبّاسٍ قال ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم يوم بدرٍ: اللّهم إنى أَنشُدُكَ عهدَكَ ووَعدّك. اللهم ان شئٍت لم
تُعَدْ، فأخذَ أبو بكرٍ بيدِهِ فقال: حَسبك. فخرج وهو يقولٌ ﴿سَيُّهزمُ الجمعُ ويُولون الدُّبر
٥ - باب ﴿ لا يستوى القاعدون ﴾ عن بدر
٣٩٥٤ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ أَنَّ ابن جُرَيج أخبرهم قال: أخبرنى عبدُ الكريم أَنْه
سمع مِقْسَماً مولى عبدِ الله بن الحارث يحدِّثُ ((عن ابنِ عبّاس أنه سمعهُ يقول: ﴿ لا يستوى القاعدون من
المؤمنين ﴾ عن بدرٍ والخارجون الى بديٍ))
[ الحديث ٣٩٥٤ _ طرفه فى : ٤٥٩٥ ]
٦ - باب عدة أصحابٍ بدر
٣٩٥٥ - حدّثنا مُسلمُ بن إبراهيمَ حدَّثنا شعبةُ عن أبى إسحاقَ عنِ البرَاءِ قال ((استُصغرتُ أنا وابن
عمر ٠٠٠ )
[ الحديث ٣٩٥٥ _ طرفه فى : ٣٩٥٦ ]
٣٩٥٦ _ وحدّثنى محمودٌ حدَّثنا وَهبِّ عن شعبةَ عن أبى إسحاقَ عن البَراءِ قال ((استصغرتُ أنا وابن
عمرَ يومَ بَدرٍ ، وكان المهاجِرونَ يومَ بَدٍ نَيِّفاً على ستين، والأنصارُ بيِّها وأربعينَ ومائتين))(١) ..
٣٩٥٧ - حدّثنا عمرُو بن خالدٍ حدَّثَنَا زُهَيْرٌ حدَّثنا أبو إسحاقَ قال ((سمعتُ البراءَ رضى الله عنه يقول
حدَّثنى أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً أنهم كانوا عدَّةَ أصحاب طالوتَ الذين جازوا معه
النهرَ : بضعةَ عشرَ وثلاثَمِائَةٍ . قال البراءُ: لا والله ما جاوزَ معهُ النهرَ إلّ مُؤْمن)»
[ الحديث ٣٩٥٧ - طرفاه فى: ٣٩٥٨، ٣٩٥٩ ]
٣٩٥٨ - حدثنى عبد الله بن رجاء حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء قال ((كنا أصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم نتحدَّثُ أنَّ ◌ِدَّةَ أصحابٍ بدرٍ على عدَّة أصحابٍ طالوتَ الذين جاوَزُوا معه النهرَ ، ولم يُجَاوِزَ
معهَ إِلّ مُؤْمِنٌ، بضعةَ عشرَ وثلاثَمِائة ))
٣٩٥٩ _ حدَّثنى عبدُ الله بن أبى شيبةَ حدَّثنا يحيى عن سُفيانَ عن أبى إسحاقَ عنِ البراء
وحدّثنا محمدُ بن كثيرٍ أخبرنا سفيانُ عن أبى أسحاقَ عن البراءِ رضى الله عنه قال ((كنّا نَتحدَّث أن أصحابَ
بَدر ثلاثمائةٍ وبضعةَ عشرَ بِعدَّةِ أصحاب طالوتَ الذين جاوَزوا مَعهُ النهرَ، وما جاوَزَ معه إلا مؤمن )»
(١) النيف ما بين العقدين - أى من واحد إلى عشرة .
:
:
:
:
1
!
.
r

٨٤
الجامع الصحيح
٧ - باب دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم على كفَّارٍ قُريش:
شَيبةَ وعُتْبَةَ والوَليدِ وأبى جهلٍ بن هشامٍ، وهَلاكِهم
٣٩٦٠ - حدّثنى عمروُ بنُ خالٍ حدَّثَنَا زُهَيْرٌ حدَّثنا أبو إسحاقَ عن عمرو بن ميمونٍ عن عبد الله بنِ
مسعودٍ رضى الله عنه قال (( استقبَل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكعبةَ فدَعا على نَفَرٍ من قريش: على شيبةً بن
ربيعةً ، وعُتْبَةَ بنَ ربيعةً ، والوليد بن عتبة ، وأبى جهل بن هشام ، فأشهَدُ بالله لقد رأيتُهم صَرعى قد غَيِّرتهم
الشمسُ ، وكان يوماً حاراً)).
٨ - باب قتلِ أبى جهلي
٣٩٦١ - حدّثنا ابنُ ثُمَير أبو أسامة حدثنا إسماعيلُ أخبرنا قيسٌ ((عن عبدِ الله رضى الله عنه
أنهُ أَتَى أبا جهلٍ وبِهِ رَمَقٌّ يومٍ بَدٍ، فقال أبو جهل: هَل أُعمَدُ مِن رَجُل قَتَلْتُمُوه ))
٣٩٦٢٠٠٠ - حدّثنا أحمدُ بن يونسَ حدثنا زُهَيْرٌ حدثنا سُليمانُ النَّيمىِّ أن أنساً حدَّثهم قال ((قالِ النبىُّ
صلى الله عليه وسلم ... )) . وحدَّثَنَى عمرُ بن ◌ُخالٍ حدَّثنا زهَيْرٌ عن سليمانَ التَّيمىِّ عن أنس رضى الله عنه
قال ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مَن يَنظرُ ماصَنَع أبو جهل؟ فانطَلَقَ ابْنُ مسعود فوجَدَهُ قد ضربَهُ ابنا
عَفراء حتِى بَردَ ، قال: آآنت أبو جهل؟ )) قال فأخذَ بلحيتهِ قال: وهل فوقَ رجل قَتَلتموه ؟ أو رَجُلٍ قتلَه
قومه ؟ ))
قال أحمدُ بن يونسَ (( أنتَ أبو جهل؟ ))
[ الحديث ٣٩٦٢ _ طرفاه فى : ٣٩٦٣ و ٤٠٢٠ ]
٣٩٦٣ - حذَّثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبى عدى عن سليمان التيمى عن أنس رضى الله عنه قال
((قال النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه أبنا عفراء
حتى بَرَد، فأخذّ بلحيتهِ فقال: أنتَّ أبا جهل؟ قال: وهل فوقَ رجُل قتلهُ قومُه؟ أو قال: قَتَلِتموه))
حدّثنى ابنُ المثنّى أخبرنا مُعَاذ بن معاذ حدثنا سليمانُ أخبرنا أنسُ بن مالك ... نحَوه
٣٩٦٤ - حدّثنا علىّ بن عبد الله قال كتبتُ عن يوسفَ بنِ الماجِشونِ عن صالح بن إبراهيمُ عن أبيه
عن جَدِّهَ فى بدرٍ . يعنى حديثَ ابنَىْ عَفراء.
٣٩٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللهِ الرَّقَاشُّ حدَّثَنا معتمِرٌ قال سمعتُ أبى يقول حدثنا أبو مِجلزٍ عن
قيسٍ بن عُبادعن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال (( أنا أولُ مَن يجثو بينَ يدَىِّ الرحمنِ للخُصِومَةِ يوم
القيامة)). وقال قيس بن عُباد وفيهم أُنزِلَت ﴿هذانِ خَصمانِ اختَصَموا فى ربهم﴾ قال: هُم الذين تَبَارَزوا يومَ
1

٨٥
الحديث ٣٩٦٦ - ٣٩٧٣
بدر ، حمزةً وعلّ وعُبَيدة أو أبو عُبَيدةَ - بنُ الحارثِ وشيبة بن ربيعةً وعتبة بن ربيعةً والوَلِيدُ بن عتبة ))
[ الحديث ٣٩٦٥ _ طرفاه فى : ٣٩٦٧، ٤٧٤٤ ]
٣٩٦٦ - حدّثنا قبيصةُ حدَّثنا سفيانُ عن أبى هاشم عن أبى مِجلزٍ عن قيس بن عُمبادٍ عن أبى ذَرٍ رضى الله
عنه قال ((نَزَّلَتْ ﴿ هذانٍ خَصمانِ اخْتَصَموا فى ربهم﴾ فى ستةٍ مِن قُريش: علىّ وحمزةَ وعَبَيدةَ بن الحارثِ
وشيبةً بن ربيعةً وعُتبةَ بن ربيعة والوليدِ بن ◌ُتبةَ))
[ الحديث ٣٩٦٦ - أطرافه فى : ، ٣٩٦٨، ٤٧٤٣ ].
٣٩٦٧ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ الصّفُ حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ كان يَنْزِلُ فى بنى ضُبَيعةَ وهو مولى
البنى سَئُوسَ حدَثنا سُلَيمانُ التَّيمىُّ عن أبى مجِلَزٍ عن قَيْسٍ بن عباد قال: قال علىّ رضى الله عنه: فِينا نزلت
هذه الآية ﴿هذانٍ حَصمانِ اختصموا فى ربّهم﴾ [الحج: ١٩]
٣٩٦٨ - حدّثنا يحيى بنُ جعفر أخبرنا وكيع عن سفيانَ عن أبى هاشم عن أبى مِجلزٍ عن قيسٍ بن
عُبادٍ (« سمعتُ أبا ذَرّ رضى الله عنه يُقْسِمُ: لَعِلَتْ هُؤُلاءِ الآياتُ فى هؤلاءِ الرَّهِ الستةِ يومَ بَدرٍ ... » نحوه
٣٩٦٩ - حدّثنا يَعقوبُ بن إبراهيمَ حدثْنَا هُشَيم أخبرنا أبو هاشم عن أبى مِجلٍ عن قيس بن عُباد قال
((سمعتُ أَبَا ذَرْ يُقِسمُ قَسَما إنّ هذهِ الآيةِ ﴿ هذانِ خَصمانِ اختصَموا فى ربهم﴾ نزلَت فى الذينَ برزُوا يومَ بَدرٍ:
حمزةَ وعلّي وعُبَيدةَ بنِ الحارث ، وعتبةً وشَيبة ابنى ربيعة والوليد بن عتبةَ ))
٣٩٧٠ - حدّثنى أحمدُ بن سعيد أبو عبد الله حدَّثنا إسحاق بن منصور السلولىُّ حدَّثَنَا إبراهيم بن
يوسفَ عن أبيهِ عن أبى إسحاقَ ((سألَ رَجُلٌّ البراء وأنا أسمعُ قال أَشَهِدَ علىِّ بَدراً؟ قال: بارزَ وظاهرَ))(١)
٣٩٧١ - حدّثنا عبدُ العزيزِ بنِ عبدِ الله قال حدَّثنى يوسفُ بن الماجشون عن صالح بن إبراهيمَ بنَ
عبد الرحمن بن عوف عن أبيهِ عن جَدِّهِ عبد الرحمنِ قال « كاتبتُ أميةَ بنَ خَلفٍ ، فلما كان يومَ بدرٍ - فذكرِ
قَتْلَهُ وقَتَلَ ابنه - فقال بلال : لانَجوتُ إن نجا أُميَّة))
٣٩٧٢ - حدّثنا عبدانُ بن عثمانَ قال أخبرَنى أبى عن شعبةَ عن أبى إسحاقَ عنِ الأسودِ عن عبدِ الله
رضى الله عنه ((عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قرأ ﴿والنجم﴾ فسجَدَ بها وسجدَ مَن معَهُ، غيرَ أنَّ شيخاً
أخذَ كَفاً من ترابٍ فرفَعَهَ إلى جَبهتِهِ فقال: يَكفِينى هذا. قال عبدُ اللهَ: فَلقَد رأيتَهُ بعدُ قُتِل كافراً »
٣٩٧٣ - أُخبرَنى إبراهيمُ بن موسى حدَّثنا هِشامُ بن يوسفَ عن مَعْمر عن هشام عن عروةً قال ((كان فی
الُّبِيرِ ثلاثُ ضرَبَات بالسيف إحداهنَّ فى عاتِه قال: إن كنتُ لأُدخِلُ أصابعى فيها . قال : ضُرِبَ ثنتين يومَ
بدر ، وواحدة يوم اليرموك. قال عُروة: وقال لى عبدُ الملكِ بن مروانَ حين قُتِلَ عبد الله بن الزُّبير: يا عروةُ هل
(١) أى شهدها وبارز فيها القرشيين، وظاهر أى لبس درعاً على درع .

٠٨٦
الجامع الصحيح
تَعرِفُ سيفَ الزُّبَيرِ؟ قلت : نعم . قال : فما فيهِ ؟ قلتُ: فَلَّةً فَلَّها يومَ بدر . قال: صدقتِ (( بهنَّ غُلُولٌ مِنْ
قِراع الكتائبٍ )) ثمَّ ردَّهُ على عروةَ . قال مِشامٌ: فأقَمناهُ بيننا ثلاثةَ آلاف ، وأخذه بعضُنا ولَودِدتُ أنی کنت
أخذتُه ))
٣٩٧٤ - حدّثنا فروةُ عن علّى عن هشامٍ عن أبيه قال (( كان سيفُ الزُّبِيرِ مُحلَّى بِفضة. قال هِشامٌ:
وكان سيفُ مُروةً محلِّى بِفِضَّة))
٣٩٧٥ - حدّثنا أحمدُ بن محمد حدَّثنا عبدُ الله أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه ( أنَّ أصحاب رسولٍ
الله صلى الله عليه وسلم قالوا للزُّبير يومَ اليرموكِ: أَلا تَشدُّ فنشد معك ؟ فقال: إنى إن شَدَدتُ كَذَبتم . فقالوا:
لا نفعلُ. فحملَ عليهم حتى شقَّ صفوفهم، فجاوَزَهم وما معهُ أحد، ثم رجَع مُقبلا، فأخذوا بلجامِهِ(١) ،
فضربَوه ضربتين على عاتِقه ، بينهما ضَربةٌ ضريِها يوم بدر . قال عروة : كنت أُدخِل أصابعى فى تلكَ الطَّرَباتِ
ألعبُ وأنا صغير. قال عروة: وكان معَهِ عبدُ الله بن الزُّبيرِ يومئذٍ، وهوَ ابنُ عَشرٍ سنين، فحمَلَه عَلَى فَرَس ووَكَّل
به رجلا )»
٣٩٧٦ - حدّثنى عبدُ الله بن محمد سمعَ رَوحَ بَن عُبادةَ حدثنا سعيدُ بن أبى عروبةَ عن قتادةَ قال ((ذكرَ
لنا أنسُ بن مالكٍ عن أبى طلحةً أنّ نبىَّ الله صلى الله عليه وسلم أمرَ يوم بدرٍ بأربعة وعشرین رجلاً من صنادید
قريشٍ فَقُذِفوا فى طَوِىّ من أطواءٍ بدر (٢) خَبِيثِ مُخْبِث . وكان إذا ظَهرَ عَلَى قومٍ أقامَ بالعَرْصِةِ ثلاثَ ليالٍ . فلماً
كان ببدرٍ اليومَ الثالثَ أَمَرَ براحِلتِهِ فشُدَّ عليها رحلُها، ثم مَشى واتَبَعهُ أصحابه وقالوا: مانرَى يَنطِقُ إلّ لبعضٍ
حاجته، حتى قامَ عَلَى شَفةِ الرَّكِىّ، فجعلَ يُنادِيهِم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: يا فلانُ ابنَ فلان، ويا فلان ابنَ
فلان، أيسرُّكم أنكم أطعتُمُ الله ورسوله؟ فانا قَد وَجدْنا ما وعدَنا ربُّنا حقاً ، فهل وَجدْتم ما وَعَدَ ربُّكم حقاً .
قال فقال عمرُ : يارسولَ الله، ماتُكلمُ من أجسادٍ لا أرواحَ لها ، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: والذى
نفس مُحمدٍ بيده ، ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم )) قال قتادة: أحياهُمُ الله حتى أسمعَهُم قولَه، توبيخاً وتَصغيراً
وثَقِيمَةٌ وحَسرةٌ ونَدَما
٣٩٧٧ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثْنا سفيانُ حدثنا عمرو عن عطاءِ عنِ ابن عباس رضى الله عنهما
﴿الذينَ بَدَّلوا نعمةَ الله كفراً﴾ قال: هم والله كفّارُ قريش. قال عمرٌو: هم قُريش، ومحمدٌ صلى الله عليه
وسلم نعمةُ الله. ﴿ وَأَحَلُوا قَومَهم دارَ الْبَوارِ﴾ قال : النارَ يومَ بِدر
[ الحديث ٣٩٧٧ - طرفه فى: ٤٧٠٠ ]
٣٩٧٨ - حدّثنى عُبَيدُ بن إسماعيلَ حدثنا أبو أسامةَ عن هشام عن أبيهِ قال ((ذُكِرَ عندَ عائشةَ رضى الله
(١). أى أخذ الأعداء بلجام فرس الزبير:
(٢) الطوى والركى والقليب كلها بمعنى البشر .
١

٨٧
الحديث ٣٩٧٩ - ٣٩٨٣
عنها أن ابنَ عمَرَ رَفَعَ(١) إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ المَيِّتَ يُعذّبُ فى قبرِهِ ببكاء أهله. فقالت: وَهِلَ(١)، إِنَا
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إنه ليُعذّبُ بخطيئته وذَتْبه، وإنَّ أهلَه لَيَيكُونَ عليه الآن ))
٣٩٧٩ - قالت: ((وذلك مثل قوله: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قام على القَليبِ وفيه قتلى بَدرٍ
من المشركين فقال لهم ، ما قال : إنهم ليسمعون ما أقول ، إنما قال: إنهم الآن لَيعلمون أن ما كنتُ أقول لهم
حق . ثم قرأتْ [النمل: ٨٠]: ﴿إِنكَ لا تُسمِعُ الموتى، وما أنت بمسمع مَن فى القبور) يقول: حينَ
تبوَّءوا مقاعِدَهم منَ النار ))
٣٩٨٠، ٣٩٨١ - حدّثنا عثمانُ حدَّثنا عَبدُ عن هشام عن أبيه عن ابن عمر رضى الله عنهما قال
((وقَفَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم على قَليبٍ بدر فقال: هل وَجدْتم ماوَعدَ ربُّكم حقّاً؟ ثم قال: إنهم الآن
يسمعون ما أقول . فُكرَ لعائشةَ فقالت: إنما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: إنهم الآن لَيعلمون أن الذى كنتُ
أقول لهم هو الحق . ثم قرأتْ ﴿إِنكَ لا تُسمعُ الموتى﴾ حتى قرأتِ الآية))
٩ - باب فضلٍ مَن شهدَ بَدراً
٣٩٨٢ - حدّثنى عبدُ الله بن محمدٍ حدثَنا معاويةُ بن عمرو حدَّثنا أبو إسحاقَ عن حُميدٍ قال سمعت أنساً
رضى الله عنه يقول (( أُصيبَ حارثةُ يومَ بَدر وهوَ غلامٌ، فجاءت أمُّه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالت :
يارسولَ الله قد عرَفتَ منزلةَ حارثَة منى، فإن يَكِنْ فى الجنَّةِ أصِبِرْ وأحتسبْ، وإن تَكُنِ الأخرَى تَرَ ما أُصنعُ .
فِقِالٍ: وَيَحكِ(٢) - أوَهَبِلتِ - أَوَجَنَّةٌ واحدةٌ هى؟ إنها جنان كثيرةٍ، وإنه فى جنةِ الفِرِدَوس))
٣٩٨٣ - حدّثنا اسحاقُ بن إبراهيمَ أخبرنا عبدُ الله بن إدريسَ قال سمعتُ حُصَيْنَ بن عبد الرحمن عن
سعدٍ بن عُبيدةً عن أبى عبد الرحمنِ السُّلَمِّى عن علّي رضى الله عنه قال ((بَعثَنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
وأبا مرئَدٍ والزبير ۔۔ وكلنا فارسٌ - قال: انطلقوا حتى تأتواروضةًخاخ(٣) فإن بها امرأةًمنْ المشر کین معھا کتابٌمن
حاطِبٍ بن أبى بَلْتَعَةَ إلى المشركين . فأدركناها تَسيرُ على بَعير لها حيثُ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلنا : الكتاب فقالت : ما معنا كتاب ، فأنخناها ، فالتمسْنا فلم تَرَ كتاباً ، فقلنا : ما كذبَ رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم ، لتُّخرِجِنَّ الكتابَ أو لنجرّدَنَّكِ. فلَمَا رأتِ الجِدَّ أهْوَت إلى حُجْزَتها ـ- وهى محتجِزةٌ بِكساءٍ(٤) -
فأخرجَتْه . فانطَلَقنا بها إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر: يا رسولَ الله ، قد خانَ الله ورسوله
(١) رفع؛ روى حديثا مرفوعاً إلى النبى معَ لِ، وَوَهِل: غلط.
(٢) هى هنا كلمة رحمة، و((هبلت)) قد ترد بمعنى المدح والإعجاب.
(٣) هى حمى من أحماء المدينة ، قرب حمراء الأسد ، على الطريق بين المدينة ومكة .
(٤) الحجزة : موضع شد الإزار ، واحتجزت بالإزار أو الكساء : شدته على وسطها .
1
1
١
.
٠
.

٨٨
الجامع الصحيح
والمؤمنين ؛ فدَعنى فلأضرب عنقه ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ما حَمَلَك على ما صنعتَ ؟ قال
حاطب : والله مانى أن لا أكونَ مؤمنا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أردتُ أن تكونَ لى عندَ القوم يدٌ يَدفَعُ
الله بها عن أهلى ومالى، وليس أحدٌ من أصحابِكَ إلّ لهُ هناكَ من عَشِيرَتِهِ مَن يَدَفَعُ الله بهِ عن أُهْلِهِ وماله . فقال
النبى صلى الله عليه وسلم، صَدَق، ولا تَقولوا لهُ إلا خيرا. فقال عمرُ: إنّه قد خانَ الله والمؤمنين، فدعنى
فلأضرِبْ عُنُفَهِ . فقال: أليسَ من أَهلِ بَدر؟ فقال: لعلَّ الله اطلعَ على أهل بدر فقال: اعملوا ماشئتم فقد
وَجَبَتْ لكم الجنة - أو فقد غَفَرتُ لِكم ــ فدمعَت عَينا عمر وقال: الله ورسولهُ أعلم))
١٠ - باب
٣٩٨٤ - حدّثنى عبدُ الله بنُ محمدٍ الجعفىُّ حدَّثنا أبو أحمد الزُّبَبِىُّ حدَّثنا عبدُ الرحمن بن الغَسِيل عن
حمزةَ بن أبى أُسيدٍ والزُّبِيرِ بنِ المنذرِ بن أبى أُسيدٍ عن أبى أسيدٍ رضى الله عنه قال ((قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه
وسلم يوم بدرٍ: إذا أُكثبوكم (أ) فارموهم، واستَبْقوا نَبلَكم »
٣٩٨٥ - حدّثنى محمدُ بن عبد الرحيم حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَبِىُّ حدَّثْنَا عبدُ الرحمنِ بن الغسيل عن حمزةَ
ابن أبى أسيدٍ والمنذرِ بن أبى أسيدٍ عن أبى أسيدٍ رضى الله عنه قال ((قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
بدر: إذا أُكثبوكم - يعنى أكثروكم - فارموهم، واستَبْقوا نَبلَكم))(٢).
٣٩٨٦ - حدّثنا عمرُو بن خالدٍ حدَّثنا زهيرٌ حدَّثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء بن عازبٍ رضى الله
عنهما قال (( جعَل النبيُّ صلى الله عليه وسلم على الرماةِ يوم أُحدٍ عبدَ الله بن جُبير، فأصابوا منّا سبعين ، وكان
النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا منَ المشركين يومَ بدٍ أربعين ومائةً: سبعين أسيراً ، وسبعين قتيلا.
قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر، والحربُ سِجال))
٣٩٨٧ - حدّثنا محمدُ بن العَلاء حدَّثنا أبو أسامة عن بُريدٍ عن جده أبى بردة عن أبى موسى - أُراه عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم - قال ((وإذا الخيرُ ما جاءَ الله به من الخير بعدُ، وثوابُ الصدقِ الذى آتانا بعدَ يوم
بدر ))
٣٩٨٨ - حدّثنى يعقوبُ بن إبراهيمَ حدَّثَنَا إبراهيمُ بن سعدٍ عن أبيه عن جدهٍ قال ((قال عبدُ الرحمن بن
عوفٍ : إنى لَفى الصفّ يومَ بدرٍ إذ التَّفتُّ فإذا عن يمينى وعن يَسارى فَتَيَانِ حديثا السنّ. فكأَنِى لَم آمَنْ
بمكانهما ، إذ قال لى أحدُهما سِرّاً من صاحبِه: يا عَمِّ أربى أبا جهل. فقلت: يا ابنَ أُخِى وما تَصنَعُ به ؟
قال : عاهدتُ الله إن رأيته أن أقْتُلَه أو أموتَ دُونَه. فقال لى الآخرُ سِرّاً من صاحبهِ مِثلَه. قال: فما سرّنى أنى
بين رجلين مكانَهما، فأشرتُ لهما إليه، فشدًا عليه مثل الصقرَين حتى ضرباه ، وهما ابنا عَفراء)»
(١) أى إذا قربوا منكم. والهمزة فى ((اكتبوكم، للتعدية. والقرب مظنة الإصابة.
.(٢) أى لا تسرفوا بالرمى بها وهم بعيدون عنكم ..
:
:.
7

٨٩
الحديث ٣٩٨٩ - ٣٩٩٠
٣٩٨٩ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنَا إِبراهيمُ أخبرنا ابنُ شهاب قال أخبرَنى عمرُو بن جاريةً
الثَّقفىُّ حليفُ بنى زُهرةَ - وكان من أصحابِ أبى هريرةَ عن أبى هريرةَ رضى الله عنه قال « بَعثَ رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم عشرةً عَيناً وأمَّرَ عليهم عاصمَ بن ثابت الأنصارىَّ جدَّ عاصٍ بِن عمر بن الخطاب ، حتى إذا
كانوا بالهِدةِ بين عُسفان ومكةَ ذُكروا لحَىّ من هُذَيل يقال لهم بنو لِحيانَ، فَتَفَروا لهم بقريبٍ من مائة رجل راء،
فاقتصُّوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمرَ فى منزلٍ نزلوه، فقالوا: تمرُ يَغرب، فاتَّبعوا آثارَهم. فلما حسَّ بهم
عاصمٌ وأصحابهُ لجأوا إلى مَوضع فأحاطَ بهم القومُ فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم ، ولكمُ العهدُ والميثاق أن
لا نقتلَ منكم أحداً. فقال عاصمُ بن ثابت: أيها القومُ، أما أنا فلا أُنزِلُ فى ذِمةِ كافر. ثمَّ قال : اللهمَّ أخبِرْ
عنّا نبيَّك صلى الله عليه وسلم . فرمَوهم بالنيل فقتلوا عاصما ، ونزل إليهم ثلاثةُ نفر على العهد والميثاق ، منهم
خُبِيبٌ وزيدُ بن الدَّثِنَة ورجل آخر . فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتارَ قسيِّهم فربطوهم بها . قال الرجلُ الثالث :
هذا أوَّلُ الغَدر ، والله لا أصحبُكم، إن لى بهؤلاء أسوة ــ يريدُ القتلى - فجرِّروهُ وعالجوه ، فأبى أن يَصحّبهم .
فانطُلقَ بخبيب وزيد بن الذَّثنيةِ حتى باعوهما بعدَ وقعة بدر ، فابتاعَ بنو الحارثِ بنِ عامر بنٍ نوفَل ◌ُخُبِيباً - وكان
خبيبُ هو قتلَ الحارثَ بن عامرٍ يومَ بدر - فلبثَ خبيبٌ عندَهم أسيراً حتى أجمعوا قتلَه، فاستعارَ من بعض
بنات الحارثِ موسى يستَحدُّ بها، فأعارَتْه، فدَرجَ بُنىّ لها وهى غافلةُ حتى أتاهُ، فوجدَتَهُ مُجلِسهُ فى فخِذِهِ
والموسى بيدِه . قالت: ففزِعتُ فَزعةً عرفَها خُبيب . فقال: أتخشَيْنَ أن أُقْتُلهُ ؟ ما كنتُ لأفعلَ ذلك . قالت :
واله ما رأيت أسِيراً قطّ خيراً من حُبَيب، والله لقد وجدته يوماً يأكلُ قِطْفاً من عِنبٍ فى يدِه وإنه لموثَقٌ بالحديد ،
وما بمكةً من ثمرة. وكانت تقول: إنهُ لَرزْقٌ رزقه الله خبيباً. فلما خرجوا بهِ منَ الحَرَم ليقتُلوه فى الحِلّ قال لهم
خبيب : دَعُونى أُصلِّى رَكعتَين، فتركوهُ فركع ركعتَين فقال: والله لولا أن تحسِبوا أنَّ مابى جَزَعٌ لَزدْت. ثم قال :
اللهَّم أحصِهِم عَدداً ، واقُتلْهم بدَدا ، ولا تُبقِ منهم أحداً . ثمَّ أنشأ يقول :
فلستُ أبالى حينَ أُقَتُلُ مسلماً
على أَىِّ جَنبٍ الله مَصرعَى
يُبارك على أوصالي شِلوٍ ممَّع
وذلك فى ذاتِ الإِلهِ وإِن يَشأ
ثم قام إليه أبو سِرُوعَة عُقبةُ بن الحارث فقتله . وكان خبيبٌ هو سَنَّ لكل مسلمٍ قُتِلَ صبراً الصلاةَ . وأخبرَ -
يعنى النبيَّ صلى الله عليه وسلم - أصحابهُ يومَ أصيبوا خبرَهم . وبَعثَ ناسٌ من قريشٍ إلى عاصم بن ثابت حين
حُدِّثوا أنه قُتل أن يُؤْثَوا بشىءٍ منه يُعرف - وكانَ قَتَلَ رجلاً عظيماً من عظمائهم - فَبعثَ الله لعاصم مثلَ الظُّلِةِ
مِنَ الدَّبْرِ فحمَتْهُ من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يَقطعوا منه شيئاً)). وقال كعبُ بن مالك ((ذكروا مُرارةَ بن الرَّبيع
العَمْرِىَّ وهلال بن أمّيَّة الواقفَّ رَجُلَين صالحينَ قد شِهَدا بدراً )»
٣٩٩٠ - حدّثنا قتيبة حدَّثَنَا ليثٌ عن يحيى عن نافع ((أَنَّ ابنَ عمرَ رضى الله عنهما ذُكرَ له أن سعيدَ
ابن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بَدريّاً (١) - مَرِض فى يوم جمعة، فركبَ إليهِ بعدَ أن تعالى النهارُ واقترَبَتِ
(١) هذا محل المناسبة لا يراد الحديث هنا، ولم يحضر سعيد القتال ببدر، كان فى مهمة ندبه لها النبى عليها، وضرب له النبى معَة بسهمه فى بدر.
(م# ١٢ = ج ٣ * الجامع الصحيح )
.
٠
---

٩٠
الجامع الصحيح
الجمعة ، وتركَ الجمعةَ »
٣٩٩١ - وقال الليثُ حدَّثنى يونسُ عنِ ابنِ شهاب قال حدَّثنى عُيَيْدُ الله بن عبدِ الله بن عُتِبَةَ ((أن أباهُ
كتب إلى عمرَ بن عبد الله بن الأرقم الزُّهرىِّ يأمرهُ أن يدخُلَ على سُبَيعةً بنتِ الحارثِ الأسلميةِ فيسألها عن
حديثها وعن ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينَ استَفْتَتْهُ. فكتب عمرُ بن عبد الله بنِ الأرقم إلى
عبدِ الله بن عتبةَ يخيِرهُ أنْ سُبَيعةَ بنتَ الحارث أخبرته أنها كانت تحتَ سَعِدِ بن خولةَ ــ وهو من بنى عامرٍ بن
لُؤَّىّ وكان ممن شهدَ بدراً - فتُوُفِّىَ عنها فى حَجَّةِ الوداع وهى حامِل، فلم تنشَبْ أن وضَعَتَ حمَلَها بعدَ وَفاته ،
فلما تَعَلَّت مِن نِفاسِها تجمَّلت للخُطّب، فدخلَ عليها أبو السَّنابل بنُ بَعْكَك ــ رجلٌ من بنى عيدِ الدار -
فقال لها : مالى أراكِ تَجمَّلتِ للخُطّب تَرَجِّين النكاحَ ؟ فإنكِ والله ما أنت بناكج حتى تمرّ عليكِ أربعةُ أشهر
وعشر. قالت سُبَيْعَةُ: فلما قال لى ذلك جَمعت علىَّ ثِيانى حين أمسَيتُ وأَتَيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم
فسألته عن ذلك ، فأفتانى بأنى قد حَللتُ حينَ وَضعتُ حَملى ، وأمرنى بالتزوُّج إن بدا لى ) ، تابعهَ أصبغُ عنٍ.
ابن وهب عن يونسَ وقال الليثُ: حدَّثنی يونس عن ابن شهاب وسألناهُ فقال : أخبرنى محمدُ بن عبد الرحمن بن
ثَوبانَ مولى بنى عامٍ بن لُؤْىّ أن محمد بن إياسٍ بن البُكير - وكان أبوه شهدَ بدراً - أخبرَه
[ الحديث ٣٩٩١ - طرفه فى: ٥٣١٩ ]
١١ - باب شهودِ الملائكةِ بَدراً (١)
٣٩٩٢ - حدّثنى إسحاقُ بن إِبْرَاهِيمَ أخبَرَنا جريرُ عن يحيى بن سعيد عن مُعاذٍ بن رفاعة بن رافع الزُّرَقَىِّ
عن أبيه - وكان أبوه من أهل بدر - قال ((جاء جبريلُ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ما تَعدُّونَ أَهلَ
بدرٍ فيكم ؟ قال : مِن أفضل المسلمين ـــ أو كلمةً نحوها - قال: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)»
[ الحديث ٣٩٩٢ - طرفه فى: ٣٩٩٤ ]
٣٩٩٣ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدَّثَنَا حمادٌ عن يحيى عن مُعاذِ بن ◌ِفاعةَ بن رافع ، وكان رفاعة من أهل
بدرٍ وكان رافع من أهلِ العقبة ، فكان يقول لابنهِ : ما يَسرّنى أنى شهدتُ بدراً بالعقبة(٢). قال: سألَ جبريلُ النبىَّ
صلى الله عليه وسلم . .. بهذا ))
٣٩٩٤ - حدّثنا إسحاقُ بن منصورٍ أخبرنا يزيدُ أخبرنا يحيى سمع معاذَ بن ◌ِفاعةً (( أَنَّ مَلَكا سألِ النبىّ
صلى الله عليه وسلم . وعن يحيى أنَّ يزيدَ بنِ الهاد أخبرَهُ أنه كان معه يومَ حدَّثْهُ مُعاذٌ هذا الحديث فقال يزيد
(«فقال مُعاذّ إن السائلَ هو جبيلُ عليه السلام)»
٣٩٩٥ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أخبرنا عبدُ الوَّهاب حدَّثَنا خالدٌ عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله
(١) فى مسند إسحاق بن راهويه عن جبير بن مطعم قال ((رأيت قبل هزيمة القوم ببدر مثل النجاد الأسود أقبل من السماء كالنمل، لم أشك أنها
الملائكة . فلم يكن إلا هزيمة القوم وفى صحيح مسلم من حديث ابن عباس ( بينما رجل مسلم يشتد فى أثر رجل مشرك إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت"
الفارس - الحديث وفيه: فقال النبى معَ ﴾: ذلك مدد من السماء الثالثة)).
(أ) يريد أن شهود العقبة عنده أفضل من شهود بدر .
عـ
1
:

٩١
الحديث ٣٩٩٦ - ٤٠٠١
i
عنهما (( أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: هذا جبريلُ آخِذٌ برأسٍ فَرَسِهِ عليهِ أداةُ الحرب))
[ الحديث ٣٩٩٥ - طرفه فى : ٤٠٤١ ]
٠ ١٢ - باب
٣٩٩٦ - حدثنى خليفةُ حدثنا محمدُ بن عبد الله الأنصارىُّ حدَّثنا سعيدُ عن قتادة عن أنس رضى الله عنه
قال (( مات أبو زيد ولم يتْرُكْ عَقِباً ، وكان بدرياً »
٣٩٩٧ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ حدثَّنا الليثُ قال حدَّثنى يحيى بن سعيد عنِ القاسم بن محمدٍ
عن ابن خَبّابٍ ((أن أبا سعيد بن مالكٍ الخُدرِيَّ رضى الله عنه قَدِمَ من سفرٍ ، فقدَّمَ إليه أهلهُ لحماً من نُحوم
الأضحى فقال : ما أنا بآكلِهِ حتى أسألَ . فانطلقَ إلى أخيهِ لأمهِ وكان بَدرياً قَتَادةَ بنَ النُّعْمانِ فسأله فقال : إنهُ
حدثَ بعدَك أمّرْ نَقضٌ لما كانوا يُنهَونَ عنه من أكلِ لحوم الأضحى بعدَ ثلاثة أيام )).
[ الحديث ٣٩٩٧ - طرفه فى: ٥٥٦٨ ]
٣٩٩٨ - حدّثنى عُبيد بن إسماعيل حدَّثنا أبو أسامة عن هشام بن مُروة عن أبيه قال ((قال الزبير: لَقِيتُ
يومَ بدرٍ عُبيدةَ بن سعيد بن العاص وهو مُدَجِّجٌ لايُرَى منه إلا عَيناهُ وهو يُكنى أبا ذاتِ الكَرِشِ فقال: أنا
أبو ذات الكرش ، فحملتُ عليه بالعَنزةِ فطعنته فى عينهِ فمات. قال هشامٌ: فأخبرتُ أَنَّ الزُّبِيرَ قال: لقد
وَضَعتُ رِجِلى عليه ثمَّ تمطَّْتُ فكان الجَهدَ أن نَزعتَها وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسألهُ إيّاها رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم فأعطاه ، فلما قُبِضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخذَها ، ثم طلبَها أبو بكرٍ فأعطاهُ ، فلما
قُبِضَ أبو بكرٍ سألَها إياه عمرُ فأعطاهُ إياها، فلما قُبضَ عمرُ أخذَها ، ثمَّ طلبها عثمانُ منه فأعطاه إيّاها ، فلما
قُتِلَ عثمانُ وَقَعَتْ عندَ آل علّى فطلبَها عبدُ الله بن الزُّبير، فكانت عندَهُ حتى قُتِلِ ))
٣٩٩٩ - حدَّثنا أبو اليمانِ أخبرَنا شعيب عن الزُّهرىِّ قال أخبرَنى أبو إدريسَ عائذُ اللهِ بن عبدِ الله أنَّ
عُبادة بن الصامت - وكان شَهِدَ بدراً - أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال ((بايِعونى))
٤٠٠٠ - حدّثنا يحيى بنُ بكيرِ حدَّثنا الليثُ عن عُقيل عن ابن شهابٍ أخبرنى عروةُ بن الزُبير عن
عائشة رضى الله عنها زوج النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((أن أبا حذيفة ـــ وكان ممن شهد بدراً مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم - تبثَّى سالمً وأنكحَهُ بنتَ أخيه هنداً بنتَ الوليد بن عتبة ــ وهو مولى لامرأةٍ من الأنصار - كما
تبنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زيداً ، وكان من قَبّى رجلاً فى الجاهلية دَعاهُ الناسُ إليه ، ووَرِثَ من مِيراثه ،
حتى أنزلَ الله تعالى [الأحزاب: ٥]: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾، فجاءت سهلةُ النبىّ صلى الله عليه
وسلم ... )) فذكر الحديث
[ الحديث ٤٠٠٠ - طرفه فى : ٥٠٨٨ ]
٤٠٠١ - حدّثنا علىّ حدَّثَنَا بِشرُ بن المفضّل حدَّثنا خالدُ بن ذَكوانَ عنِ الرُبِّع بنت مُعوِّدٍ قالت
(( دَخَلَ علىَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم غَداةَ بُنى علىّ، فجلسَ على فِراشى كمجلِسك منى، وجُوَيرياتٌ يَضْرِنَ
.
:
:
.
٠
:

٩٢
الجامع الصحيح
بالدُّفِّ ينِدُبنَ مَن قُتِلَ من آبائهنّ يومَ بدر، حتى قالت جاريةٌ: وفينا نبىٌّ يَعلمُ مافى غَدٍ، فقال النبيُّ صلى الله
عليه وسلم : لا تقولى هكذا وقولى ما كنتِ تقولين))
[ الحديث ٤٠٠١ _ طرفة فى : ٥١٤٧ ]
٤٠٠٢ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسى أخيرَنا هشامٌ عن مَعْمٍ عنِ الزّهِرىّ ح.
وحدّثنا إسماعيلُ قال حدَّثنى أخى عن سليمانَ عن محمد بن أبى عتيقٍ عن ابن شهابٍ عن عُبيد اللهِ بنُ
عبدِ الله بن ◌ُتبةَ بن مسعودٍ أنَّ ابنَ عباس رضى الله عنهما قال ((أخبرنى أبو طلحةً رضى الله عنه صاحبُ رسول
الله صلى الله عليه وسلم - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لا تَدخلٌ
الملائكةُ بيتا فيه كلبٌ ولا صورة. يريدُ التماثيلَ التى فيها الأرواح )»
٤٠٠٣ - حدّثنا عَبدانُ أخبرَنَا عبدُ الله أخبرنا يونسُ ح.
وحدّثنا أحمدُ بن صالحِ حدَّثَنَا عَنْبِسَةُ حدَّثَنَا يونسُ عنِ الزُّهرِىِّ أُخبرَنا علىّ بن حسينٍ أن حسينَ بن علّي
عليهم السلامُ أخبرَةُ أنَّ علياً قال (( كانت لى شارِفٌ(١) من نَصيبى منَ المغنم يومَ بدٍ، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم
أعطانى مما أفاءَ الله عليه منّ الخمس يومَئذٍ ، فلما أردت أن أبتنى (١) بفاطمةَ عليها السلام بنتِ النبىِّ صَلى الله
عليه وسلم واعدتُ رجلاً صَوّاغاً فى بنى قينقاعَ أن يَرتحِل معى فنأتى بإذْخِر (٢) فأردتُ أن أبيعَهُ منَ الصّاغينَ
فنستعينَ به فى وَلِمَةٍ مُرسِى. فبينا أنا أجمعُ لِشارِفِىَّ من الأقتابِ والغرائر(٣) والحِبَالِ، وشَارِ فَاىَ مُناخانٍ إلى جنبٍ
حُجرةِ رجل من الأنصار، حتى جمعتُ ما جمعت، فإذا أنا بشارفىَّ قد أُحِبَّتْ أَسيِمَتهما، وبُقرَت
خَوَاصِرُهما ، وأُخِذَ من أكبادهما : فلم أملكْ عَينَّ حينَ رأيتُ المنظرَ قلتُ : مَن فَعَلَ هُذا ؟ قالوا: فعلهُ حمزةُ بن
عبد المطِلبِ وهو فى هذا البيتِ فى شَرْبٍ منَ الأنصار، وعندَهُ فينةٌ (٤) وأصحابهُ، فقالت فى غِنائُها ((ألا يا حمزَ
للشّرُفِ النّواء ))(٥) فوثبَ حمزةُ إلى السيف فأجَبَّ أُسَتمتَهما وبَقَرِ خَوَاصِرَهما وأخذَ من أكبادِهما . قال علىّ:
فانطلَقْتُ حتَى أَدْخُلَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وعندَهُ زيدُ بن حارثةَ، وعرَف النبيُّ صلى الله عليه وسلم
الذى لَقيتُ، فقال: مَالَك ؟ قلتُ يا رسولَ الله ما رأيتُ كاليوم، عدا حمزةُ على ناقتَّ فَأَجَب أَسِنِمتَهما وبِقرَ
خَوَاصِهَما ، وها هو ذا فى بيت معهُ شرِبٌ. فدعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بردائه فارتدى، ثمَّ انطلقَ يَمشى
واتَّبعتُه أنا وزيدُ بن حارثةَ حتى جاءَ البيتَ الذى فيهِ حمزةُ، فاستأذَنَ عليه ، فأَذِنَ له ، فطفِقَ النبيُّ صلى الله عليه
وسلم يَلوم حمزةً فيما فعلَ، فإذا حمزة ثَّمُّلٌ محمرَّةَ عيناهُ، فنظَرَ حمزة إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ صِعَّدَ
النظرَ: فنظرَ إلى رُكبتِهِ ، ثمَّ صَعَّدَ النظر إلى وجههِ ، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلّا عَبِيدٌ لأبى ؟ فعرفَ النبيُّ صلى
(١) الشارف: الناقة المسنة. وأبتنى : أدخل بزوجتى.
(٢) الإذخر : نبات طيب الرائحة ، ينبت فى صحارى الحجاز.
(٣) الأقتاب: جمع قتب، وهو البعير كالسرج للفرس، وللغرائر جمع غرارة وهى العدل.
· (٤) شرب : الجماعة يشربون ، جمع شارب . القينة : الأمة، وهى هنا بمعنى المغنية .
(٥) الشرف النواء : النوق السمان .
٠٠
:
.

٩٣
الحديث ٤٠٠٤ - ٤٠٠٨
الله عليه وسلم أنه ثمل ، فَنكصَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على عَقِبَيهِ القُهقَرَى، فخَرجَ وَخَرَجْنا معه ))
٤٠٠٤ - حدّثنى محمدُ بن عباد أخبرنا ابنُ عُيَينةَ قال: أَنْقَذَه لنا ابنُ الأصبهانّ سمِعَهُ منَ ابنِ مَعقلٍ ((أنَّ
علياً رضى الله عنه كيَّرَ على سهل بن حُنَيفٍ فقال: إنه شهدَ بدراً )»
٤٠٠٥ - حدّثنا أبو اليمانِ أخبرنا شعيب عنِ الزُّهرِىِّ قال أخبرنى سالم بن عبدِ الله أنه سمعَ عبدَ الله بن
عمرَ رضى الله عنهما يُحدِّثُ أن عمر بن الخطابِ حين تأيَّمتْ(١) حَفصةَ بنتَ عمر من خُنَيس بن حُذافةً
السهمىّ - وكان من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قد شهدَ بدراً - تُوفّى بالمدينةِ، قال عمرُ :
فلقَيتُ عثمان بن عفّانَ ، فعرضْتُ عليه حفصةَ فقلت : إن شئتَ أنكَحتُكَ حفصة بنتَ عمر ، قال : سأنظر فى
أمرى . فلبثتُ لَيالَىَ، فقال: قد بَدا لى أن لاأتزوَّج يومى هذا . قال عمرُ : فَلَقيتُ أبا بكرٍ فقلت : إن شئتَ
أنكحتُكَ حفصة بنت عمر ، فصَمتَ أبو بكر فلم يَرجعْ إلَّ شيئاً ، فكنتُ عليهِ أوجدَ منى على عثمان(٢) . فلبشتُ
اليالَىَ ، ثُمَّ خَطبَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَأَنكحتُها إياه ، فلقينى أبو بكرٍ فقال : لعلكَ وَجَدتَ علَّ
حينَ غرضْتَ علَّ حفصةً فلم أرجِعْ إليك؟ قلتُ: نعم . قال : فإنه لم يَمنَعْنى أن أرجعَ إليكَ فيما عرضتَ إلا
أنى قد علمت أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرَها، فلم أكُن لأفشَىَ سَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، ولوقرَكَها لقبِلْتُها ))
[ الحديث ٤٠٠٥ - أطرافه فى : ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥ ]
٤٠٠٦ - حدّثنا مسلمٌ حدَّثَنَا شُعبة عن عَدِي عن عبدِ الله بن يزيدَ سمعَ أبا مسعودٍ البدرىَّ عن النبىِّ
صلى الله عليه وسلم قال (( نفقةُ الرجلِ على أهلِهِ صدَقة ))
٤٠٠٧ - حدّثنا أبو اليَمان أخبرنا شُعيبٌ عنِ الزُّهرِىّ سمعت عروة بن الزُّبير يُحدِّثُ عمرَ بن عبدِ العزيز
فى إمارتهِ : أنَّرَ المغيرةُ بن شعبةَ العصرَ وهو أميرُ الكوفةِ ، فدخلَ أبو مسعودٍ عقبةُ بن عمرٍ والأنصارى جدّ زيد
ابن حسنٍ شهدَ بدراً فقال: لقد علمتَ نزلَ جبيلُ فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خمسَ
صَلَوَاتٍ ثم قال : هكذا أمِرت . كذلك كان بَشيرُ بن أبى مسعودٍ يحدثُ عن أبيهِ))
٤٠٠٨ - حدّثنا موسى حدَّثَنَا أبو عَوانةً عن الأعمش عن إبراهيمَ عن عبد الرحمن بن يزيدَ عن علقمةً
عن أبى مسعودٍ البَدريِّ رضى الله عنه قال ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآيتانِ من آخر سورة البقرةِ
من قرأهما فى ليلةٍ كَفتَاهُ . قال عبدُ الرحمنِ : فلقيتُ أبا مسعودٍ وهو يطوفُ بالبيت فسألته، فحدَّثِيه))
[ الحديث ٤٠٠٨ _ أطرافه في : ٥٠٠٨ ، ٥٠٠٩ ، ٥٠٤٠، ٥٠٥١ ]
(١) تأيمت : مات زوجها فصارت أيما .
(٢) من الموجدة : وهى التأثر بغضب.
:

٩٤
الجامع الصحيح
٤٠٠٩ - حدّثنا يحيىُ بنُ بكير حدثنا اللَّيتُ عن عُقَيل عن ابن شهابٍ أخبرنى محمودُ بن الربيع ((أنَّ
عِتْبَانَ بن مالكٍ - وكان من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ممن شهدَ بدراً منَ الأنصار - أنه أتى رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم .. ))
٤٠١٠ - حدّثنا أحمدُ هو ابن صالِحِ حدَّثنا عَنْبَسة حدَّثَنا يونسُ قال ابن شهابٍ: ثمَّ سألتُ الحصينَ
ابن محمد وهو أحدُ بنى سالم وهو من سَراتِهم عن حديث محمودِ بن الرَّبيع عن عِتبانِ بن مالكٍ فصَدَّقَه
٤٠١١ - حدّثنا أبو اليمَانِ أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهرِيِّ قال أخبرنى عبدُ الله بن عامرٍ بن ربيعةَ ـ وكان
من أكبر بنى عديٍ وكان أبوه شهد بدراً مع النبى صلى الله عليه وسلم - ((أن عمرَ استعمَلَ قُدامةَ بن مظعونٍ
على البحرين وكان شهدَ بدراً ، وهو خال عبدِ الله بن عمرَ وحفصةَ رضى الله عنهم )
٤٠١٢، ٤٠١٣ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ بن أسماءً حدثنا جْويريةُ عن مالكٍ عن الزُّهرى أن سالم بن
عبدِ الله أخبرَهُ قال ((أخبرَ رافعُ بن حَديث عبدَ الله بن عمر أن عمَّيه - وكانا شهدا بدراً ـ أخبراه أن رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن كِراءِ المزارع، قلتُ لسالم: فتُكربها أنت؟ قال: نعم، إنَّ رافِعاً أكثر على
نفسهِ ))
٤٠١٤ - حدّثنا آدَمُ حدَثنا شعبة عن حُصين بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الله بن شَدّاد بن الهادِ
الليثىَّ قال «رأيت رِفاعةَ بنَ رافع الأنصارِىَّ وكان شهدَ بَدراً)»
٤٠١٥ - حدّثنا عَبدانُ أخبرنا عبدُ الله: أخبرنا مَعمٌ وبونبُ عن الزُّهرى عن عروة بن الزُّبير أنه أخبرَهُ أنَّ
المِسْوَرَ بن مخرمَةَ أَخْبَرَهُ (( أن عمرو بن عوف - وهو حَليفٌ لبنى عامر بن لُؤْىّ وكان شهد بدراً مع النبيِّ صلى :
الله عليه وسلم - أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بعثَ أبا عبيدةَ بن الجرّاح إلى البحرین يأتى بجزيتها ، وكان
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم هو صالحَ أَهل البحرين وأمَّر عليهم العَلاَءَ بن الحضرمَى، فقدِم أبو عبيدةً بمال منَ
البحرين فسمِعَتِ الأنصارُ بقدُوم أبى عبيدةَ ، فوافَوا صلاةَ الفَجرِ مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف
تعرّضوا له، فتبسَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنُّكم سمعتم أنَّ أيا عُبيدةَ قَدِم بشىء ؟
قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمّلوا ما يَسُّكم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليكم، ولكنى أخشى أن
تُبسطَ علیکم الذُّنیا کما ◌ُسِطَت على من قبلكم ، فتنافسوها کما تنافسوها ، وتُهلککم کما أهلكتهم )).
٤٠١٦ - حدّثنا أبو النُّعمانِ حدثنا جرير بن حازم عن نافع (( أن ابن عمرَ رضى الله عنهما كان يَقْتُلُ
الحيّات كلها »
٤٠١٧ - حتى حدَّثْهُ أبو لُبابة البدرى ((أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى من قتل جنّانِ البيوت،
: أمسَك عنها))
:
:
.
.

٩٥
الحديث ٤٠١٨ - ٤٠٢٤
٤٠١٨ - حدّثنى إبراهيمُ بن المنذرِ حدَّثَنَا محمدُ بن فُلَيج عن موسى بنِ عُقبةَ قال ابنُ شهابٍ حدَّثنا
أنسُ بن مالكٍ (( أنَّ رجالًا من الأنصار استأذنوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ائذَنْ لنا فَلَتْرِك لابن
أُخْتِنا عبّاسٍ فِداءهُ قال: والله لا تَذَرونَ منه دِرهما)»
٤٠١٩ - حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهرى عن عطاء عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدى
عن المقداد بن الأسود. ح . وحدَّثنى إسحاق حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد حدثنا ابن أخى ابن شهابٍ عن
عمهِ قال أخبرنى عطاء بن يزيدَ الليثىُّ ثم الجُندَعى أن تُبيدَ الله بن عدىٍّ بن الْخِيار أخبرَهُ ((أن المقداد بن عمرو
الكندىَّ - وكان حَليفاً لبنى زُهرةَ وكان ممن شهدَ بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أخبرَهُ أنه قال
الرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ إن لَقِيتُ رجلًا من الكفّارِ فاقتلنا، فضرَبَ إحدَى يدىَّ بالسيف
فقطعَها ثمَّ لاذَ منى بشجرةٍ فقال: أسلمت لله ، ألقتُلُهُ يا رسولَ الله بعدَ أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لاتَقتله ، فقال: يا رسول الله إنهُ قطعَ إحدى يدىَّ ثم قال ذلك بعد ما قطعَها . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا تقتلّهُ ، فإن قتلتَهُ فإنه بمنزلتكَ قبل أن تقتله ، وإنك بمنزِلتِهِ قبلَ أن يقولَ كلمتَهُ التى
قال »
[الحديث ٤٠١٩ - طرفه فى : ٦٨٦٥ ]
٤٠٢٠ - حدّثنى يعقوبُ بن إبراهيمَ حدثنا ابن عُلَيَةَ حدَّثنا سُليمانُ النَّيمىُّ حدَّثَنَا أَنْسٌ رضى الله عنه .
قال ((قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يومَ بدر: مَن يَنظُرُ ماصَنعَ أبو جهلٍ؟ فانطلقَ ابنُ مسعودٍ فَوَجدَهُ قد
ضرَبَّهُ ابنا عَفراءَ حتَى بَرَدّ ، فقال : آنتَ أبا جهلي؟ قال ابنُ عليةَ قال سليمانُ هكذا قالها أنسٌ قال : آنت
أبا جهل؟ قال : وهل فوقَ رجلي قتلتموهُ؟ قال سليمانُ: أو قال: قتله قومه . قال وقال أبو مِجلٍّ قال
أبو جهل : فلو غيرُ أكّان قتَلَنى»
٤٠٢١ - حدّثنا موسى حدثنا عبدُ الواحدِ حدثَنا مَعمرٌ عن الزُّهرِىِّ عن عبيد الله بن عبد الله حدَّثنی
ابنُ عبَّاسٍ عن عِمرَ رضى الله عنهم (( لما تُوُفِّىَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قلتُ لأبى بكرٍ : انطلِقْ بنا إلى إخواننا
منَ الأنصار. فلقينًا منهم رجلان صالحان شهِدا بدراً ، فحدَّثتُ عُروةَ بن الزبير فقال: هما ◌ُوَيمُ بن ساعدةَ ومَعنُ
ابنعَدِىٌّ »
٤٠٢٢ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ سمعَ محمدَ بنَ فُضيلي عن إسماعيلَ عن قيسٍ ((كان عطاءُ البدريين
خمسةَ آلافٍ خمسة آلاف، وقال عمرُ: لأفضلنَّهم عَلى مَن بعدَهم »
٤٠٢٣ - حدّثنى إسحاقُ بن منصورٍ حدَّثَنَا عبدُ الرزّاق أخبرنا معمرٌ عن الزّهرِىِّ عن محمَّد بن جُبير
عن أبيهٍ قال : سمعتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم يَقرأ فى المغرب بالطُّور، وذلكَ أول ما وَقَرَ الإِيمانُ فى قلبى »
٤٠٢٤ - وعن الزُّهرىِّ عن محمد بن جُبيرٍ بن مُطعِم عن أبيه ((أنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلم قال فى

٩٦
الجامع الصحيح
أسارىَ بدرٍ : لو كان المطعمُ بن عديّ حِيّاً ثمَّ كلمنى فى هؤلاء النثنى لتركتهم له))
وقال الليثُ عن يحيى بن سعيدٍ عن سعيد بن المسيَّبِ ((وقعَتِ الفتنةُ الأولى - يعنى مقتلَ عثمان - فلم تُبقِ
من أصحابٍ بدر أحداً ، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعنى الحرّةَ - فلم تُبق من أصحابِ الحُدَيبية أحداً ، ثم
وقعَتِ الثالثةُ فلم تَرَّفِعْ وللناس طَباخ)»(١).
٤٠٢٥ - حدّثنا الحجّاجُ بن مِنهال حدثنا عبدُ الله بن عمرَ النُّمَيرِىُّ حدَّثَنا يونسُ بن يزيدَ قال سمعتُ
الزُّهرىَّ قال سمعتُ عروة بن الزُّبير وسعيد بن المسيَّبِ وعلقمةَ بن وقّاصٍ وعُبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشةً
رضى الله عنها زوجٍ النبيِّ صلّى الله عليه وسلم، كلٌّ حدثنى طائفةً مِنَ الحديث قالت ((فأقبَّلْتُ أنا وأُم مِسطح
فعثرتْ أُمُّ مسطحٍ فى مِرْطِها فقالت : تَعِسَ مِسطحٌ ، فقلتُ: بِئْسَ ماقلتِ، تَسْبِينَ رجلًا شهد بدراً )) فذكر
حدیثَ الإِفك
٤٠٢٦ - حدّثنا إبراهیمُ بن المنذر حدثنا محمدُ بن فلیح بن سلیمان عن موسى بن عقبةً عن ابن شهاب
قال (( هذهِ مغازى رسول الله صلّى الله عليه وسلم)) فذكرَ الحديثَ ((فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهو
يُلقيهم : هل وَجَدْتم ما وعدّكم ربُّكم حقاً)) قال موسى قال نافع قال عبد الله ((قال ناسٌ من أصحابه: يارسولَ
الله ، تُنادِى ناساً أمواتاً؟ قال رسولُ الله صلَى الله عليه وسلم، ما أنتم بأسمعَ لما قلتُ منهم)) قال أبو عبد الله :
فجميع من شهدَ بدراً من قريش ممن ضُربَ له بسهمِهِ أحدٌ وثمانونَ رجلًا. وكان عروةُ بن الزبير يقول قالى الزبير
( قُسِّمَتِ سُهمانهم فكانوا مائةَ)). والله أعلم
٤٠٢٧٠ - حدّثنى إبراهيمُ بن موسى أخبرنا هشامٌ عن مَعْمٍ عن هشام بن عُروة من أبيه عنِ الزُّبَير قال
. ((ضُربَت يوم بدر للمهاجرينَ بمائة سهم))(٢)
١٣ - باب تسمية مّن سمِّىَ من أهل بدر
فى الجامع الذى وضعَهُ أبو عبدِ الله ، على حروف المعجم :
النبىُّ محمدُ بن عبدِ الله الهاشمىُّ صلى الله عليه وسلم. إياسُ بن البُكير. بلالُ بن رَبَاح مولى أبى بكرِ الفَرَشَىّ.
حمزةُ بن عبدِ المطّلب الهاشمىّ. حاطبُ بن أبى بلتعةَ حَلِيفٌ لْقُرَيش. أبو حُذَيفةَ بن عتبة بن ربيعةَ القرشِّ. حارثة
(١) وأصل الطباخ السمن والقوة ويستعمل فى العقل والخير .
. (٢) قال الحافظ: أطلاق المائة باعتبار الخمس، فإذا عزل خمس الغنمية ثم قسم ما عداه على الغانمين كان ثمانين سهماً عدد من شهدها، فإذا أضيف ..
إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم .
٦

٩٧
الحديث ٤٠٢٨ - ٤٠٣٠
ابن الربيع الأنصارى قُتُلَ يوم بدر وهو حارثةُ بن سُراقة كان فى النظّارة. حُبِيبُ بن عَدِىّ الأنصارىّ. خُنَيَسُ بن
حُذافةَ السهمىُّ . رفاعة بن رافع الأنصارىُّ. رفاعة بن عبد المنذر أبو لُبابةَ الأنصارى. الزُّبِيُ بن العَّمِ القُرَشِى . زيدٌ
ابن سهل أبو طلحة الأنصارىُّ. أبو زيد الأنصارىُّ. سعدُ بنُ مالك الزهريُّ. سعدُ بن خَولةَ القرشُّ . سعیدُ بن زيدِ
ابن عمرو بن نفيل القرشى. سهلُ بن حُنَيف الأنصارى . ظُهيرُ بن رافع الأنصارى وأخوه . عبدُ الله بن عثمان
أبو بكر الصديق القرشىّ . عبدُ الله بن مسعود الهُذَلى. عُتَبةُ بن مسعود الهُذَلُّ. عبدُ الرحمن بن عوف الزهرى.
عبيدةُ بن الحارث القرشى . عُبادةُ بن الصامتِ الأنصارى . عمرُ بن الخطّابِ العَدَوىّ. عثمان بن عفان القرشىّ خلَّفهُ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم على ابنتهِ وضربَ له بسهمِهِ. على بن أبى طالب الهاشمى. عمرُو بن عوف حليف بنى
عامر بن لؤىّ . عقبة بن عمرو الأنصارى . عامر بن ربيعةَ العَنزِىّ. عاضمُ بن ثابت الأنصارىّ . عَوَيمُ بن ساعدةً
الأنصارىّ . عتبانُ بن مالك الأنصارى . قدامة بن مظعونٍ . قتادة بن النعمانِ الأنصارى . معاذ بن عمرو بن
الجَموح . معوّد بن عفراءَ وأخوه . مالكُ بنُ ربيعة أبو أُسيدِ الأنصارى . مرارة بن الربيع الأنصارى . معنُ بن عَدِىّ
الأنصارى. مِسطحُ بن أُثاثةَ بن عبّادِ بن المطّلبِ بن عبدٍ مَناف. مِقدادُ بن عمرو الكندىّ حَليفُ بنى زهرةَ . هِلالُ
ابن الأنصارىّ رضى الله عنهم
١٤ - باب حديثٍ بنى النَّضير، ومَخرَجِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ديةِ الرَّجُلَين، وما أرادوا
منَ الغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الزُّهرىُّ عن مُروةَ : كانت على رأسٍ ستةٍ أشهُرٍ من وقعة بدر
قبلَ وقعةٍ أُحُد . وقول الله تعالى [الحشر: ٢]: ﴿هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم
لأَوَّلِ الحشر﴾ وجعلهُ ابنُ إسحاق بعدَ بثرٍ مَعونةَ وأُحُدٍ
٠
٤٠٢٨ - حدّثنا إسحاقُ بن نصرٍ حدَّثَنا عبدُ الرزّاق أخبرنا ابن جُرَيح عن موسى بن عقبة عن نافع
عن ابنِ عمر رضى الله عنهما قال ((حاريت(١) قُرَيظة والتَّضير، فأجلى بنى النضير وأقّ قريظةَ ومَنَّ عليهم حتى
حارَبَتْ قَرَيظةُ، فَقَتل رجالَهم، وقسّمَ نساءَهم وأولادَهم وأموالهم بين المسلمين(٢)، إلا بعضُهم لحِقوا بالنبِّ صلى
الله عليه وسلم فَآمَنهم وأسلموا . وأجلى يهودَ المدينةِ كلَّهم: بنى قينُقاعَ وهم رَهط عبدِ الله بن سلام ، ويهودَ بنى
حارثة، وكلّ يهود المدينة ))
٤٠٢٩ - حدّثنى الحسنُ بن مُدرِكٍ حدَّثَنا يحيى بن حمّادٍ أخبرنا أبو عَوانةَ عن أبى بشر عن سعيد بن
جُبَير قال ((قلتُ لابن عباس: سورة الحشر، قال: قل سورة النَّضير)) تابَعهُ هُشَيم عن أبى بشر
[ الحديث ٤٠٢٩ - أطرافه فى : ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣ ]
٤٠٣٠ - حدّثنا عبدُ الله بن أبى الأسود حدثَنا مُعتمرٌ عن أبيهِ سمعتُ أنس بن مالك رضى الله عنه قال
(١) أى نصبا للإسلام العداوة ، وسلكا الطرق الملتوية فى الدس والمخادعة .
(٢) لما حكم عليهم بذلك حليفهم سعد بن معاذ سيد الأوس .
(م # ١٣ * ج ٣ * الجامع الصحيح )

٩٨
الجامع الصحيح
((كان الرجلُ يجعلُ للنبىّ صلى الله عليه وسلم النَخلات(١)، حتى افتتحَ قُرَيظةَ والنَّضيرَ، فكان بعد ذلك يَرُدُّ
علیهم )»
٤٠٣١ - حدّثنا آدمُ حدَّثَنَا اللَيثُ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال ((حرِّق رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم فخلَ بنى النَّضير وقطعَ، وهى الْبُوَيرةُ(٢)، فنزلت [ الحشر: ٥٩] ﴿ماقَطعتُمْ مِن لِينةٍ (٢) أو
تَرَكتموها قائمةً على أصولها فباذنِ الله ﴾
٤٠٣٢ - حدّثنى إسحاقُ أُخبرَنَا حَبّانُ أخبرنا جويريةُ بن أسماءَ عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما
((ان النبى صلى الله عليه وسلم حرَّق نخلَ بنى النَّضير، قال: ولها يقول حسّانُ بن ثابت :
وهانٌ على سَرَاةِ لؤَّى
قال فأجابهُ أبو سفيان بن الحارث :
أدام الله ذلك من صنيع
ستعلم أَيُنا منها بُنُزْهٍ
حَرِيقٌ بالبُويرةِ مُستطيرُ :
وحَرَّق فى نواحيها السعير
وتعلم أىّ أَرْضِينا تَضير
٤٠٣٣ - حدّثنا أبو اليمَانِ أخبرنا شعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ قال «أخبرنى مالكُ بن أوس بن الحَدَثَانِ النَّصرِىُّ
أن عمرَ بن الخطاب رضى الله عنه دعاهُ، إذ جاءه جاجبهُ يَرْفاً فقال: هل لك فى عثمانَ وعبد الرحمن والُّبير
وسعٍ يستأذنون؟ فقال : نعم فأدخِلْهم. فليثَ قليلًا ثمَّ جاء فقال : هل لكَّ فى عبّاسٍ وعلى يسأذِنان ؟ قال:
نعم. فلما دَخَلا قال عباسٌ: يا أميرَ المؤمنين، اقض بينى وبينَ هذا - وهما يختصمانٍ فى الذى أفاءَ الله على
رسولِهِ صلى الله عليه وسلم من بنى النَّصِير - فاستبَّ علىّ وعباسٌ. فقال الرَّهطُ يا أمير المؤمنين اقضِ بينَهما
وأرِحْ أحدَهما منَ الآخر . فقال عمرُ : أَّدوا، أنشُدُكم بالله الذى باذنهِ تقوم السماءُ والأرض، هل تعلمونَ أنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : لَا نورَتُ، ما تركنا صَدَقة ، يُريدُ بذلك نفسه ؟ قالوا قد قال ذلك :
فأقبلَ عمرُ على عبّاسٍ وعلىّ فقال: أنشُدُكما بالله هل تعلمانِ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك ؟
قالا : نعم . قال: فانى أُحدّثكم عن هذا الأمر. إنَّ الله سبحانَهُ قد خَصَّ رسولهُ صلّى الله عليه وسلم فى هذا
الْفى ◌ِبشىء لم يُعطِهِ أحداً غيرَه، فقال جَلَّ ذِكرهُ [ الحشر: ٦] ﴿ وما أفاءَ الله على رسولهِ منهم فَمَا أَوْجَفْتُمْ عليهِ
من خيلي ولا ركابٍ - إلى قوله - قَدير ﴾فكانت هذهِ خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثمَّ والله
ما احتازها دُونكم ولا استأثرها عليكم ، لقد أعطاكموها وقسَمها فيكم حتى بقىَ هذا المالُ منها ، فكان رسولُ
الله صلَى الله عليه وسلم يُنفِقُ عَلَى أهله نفقةَ سنتِهم من هذا المال، ثم يأخذُ مابقى فيجعلهُ مَجَعَلَ مال الله ،
فعملَ ذلكَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم حياته، ثمَّ تُوفُىِّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر : فأنا ولىُّ
(١) ليواسى بثمراتها من يحتاج إلى ذلك من المهاجرين.
(٢) تصغير بئر. وهى على طريق المدينة إلى تيماء».
(٣) اللينة : صنف من النخل .

٩٩
الحديث ٤٠٣٤ - ٤٠٣٧
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضَةَ أبو بكرٍ فعملَ فيه بما عملَ به رسولُ الله صلَى الله عليه وسلم وأنتم
حينئذٍ - فأقبل على علىّ وعبآسٍ وقال - تذكرانِ أنَّ أبا بكر عملَ فيه كما تقولان ، والله يعلم إنه فيه لصادقٌ بِرّ
راشد تابع للحقّ . ثمَّ تَوَفَّى الله أبا بكر فقلتُ: أنا ولىُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكرٍ ، فقبضتهُ
سنتين مِن إِمارتى أعملُ فيه بما عملَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر ، والله يعلم أنى فيه صادقٌ بِّ
راشدٌ تابعٌ للحق. ثُمَّ جِئتمانى كِلاكما وكلَّمتكما واحدة وأمرٌكما جميع، فجئتَنِى ــ يعنى عباساً .. فقلتُ لكما إِنَّ
رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم قال: لانورثُ، ما تركنا صَدَقَة، فلما بدا لى أن أدفعهُ إليكما قلتُ: إن شِئْتماً
دفعتهُ إليكما على أنَّ عليكما عهدَ الله ومِيثاقَهُ لتعملانِ فيه بما عملَ فيه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم وأبو بكر
وما عملتُ قيه مُذ ◌ِوَلِيتُ ، وإلا فلا تُكلمانى. فقلتُما: ادفَعْهُ إلينا بذلك، فدفعته إليكما، أفتَلْتِمِسان منى
قضاءً غيرَ ذلك ؟ فوّالله الذى بإذنِهِ تقوم السماء والأرض لا أقضى فيه بقَضاءٍ غيرِ ذلك حتى تقومَ الساعةُ . فإن
عجَزْتُما عنه فادفَعَا إِلَّ، فأنا أُكفيكُماه »
٤٠٣٤ - قال فحدَّثت هذا الحديثَ عُروةَ بنَ الرُّبير فقال ((صدقَ مالكُ بنُ أوسٍ، أنا سمعتُ عائشةَ رضىَ
الله عنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم تقول: أرسلَ أزواجُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلم عثمانَ إلى أبى بكر
يَسألْتَهُ ثُمنَهنَّ مما أفاءَ الله على رسولهِ صلّى الله عليه وسلم، فكنتُ أنا أَرُدُّهنَّ، فقلت لهمنَّ: ألا تَتَّقَينَ الله ؟ ألم
تَعلّمن أنَّ النبى صلّى الله عليه وسلم كان يقول: لا نورَث، ما تركنا صَدَقة - يريدُ بذلك نفسه - إنما يأكل
آل محمدٍ صلّى الله عليه وسلم من هذا المال. فانتهى أزواجُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلم إلى ما أخبَرَتْهنَّ. قال:
فكانت هذه الصدقةُ بيدٍ عليّ ، منَعَها علىّ عباساً فغلَبَهُ عليها ، ثمَّ كان بيدٍ حسنٍ بن عليّ ، ثمَّ بيد حُسين بن
عليّ ، ثمَّ بيد علىِّ بن حسينٍ وحسنٍ بن حسن كلاهما كانا يَتداولَانِها ، ثم بيد زيد بن حسن وهى صدقة رسول
الله صلّى الله عليه وسلم حَقّاً ))
[ الحديث ٤٠٣٤ - طرفاه فى: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠ ]
٤٠٣٥ - حدّثنا إبراهيمُ بن موسىُ أخبرنا هشامٌ حدَّثْنا مَعْمَرٌ عن الزُّهرىِّ عن عُروةَ عن عائشةَ ((أنَّ
فاطمة عليها السلامُ والعباسَ أَتَّيا أبا بكرٍ يَلْتَمِسانِ ميراثَهما: أرضه من فَدَك، وسَهمَهُ من تَخَيْبر ))
٤٠٣٦ - فقال أبو بكر («سمعتُ النبى صلّى الله عليه وسلم يقول: لانُورَثُ، ماترَكْنا صدَقة، إنما يأكلُ
آل محمدٍ فى هذا المال. والله لَقَرابةُ رسول الله صلّى الله عليه وسلم أحبّ إلَّ أن أَصِلَ مِن قَرابَتَى))
١٥ - باب قَتلِ كعب بن الأشرف
٤٠٣٧ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثنا سفيانُ عن عمرو سمعتُ جابر بن عبد الله رضى الله عنهما
يقول (( قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم: مَن لكعبِ بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله. فقام محمدُ
ابن مَسَلمَةَ فقال: يارسول الله، أَتْحِبُّ أن أقتله؟ قال: نعم . قال: فأذنْ لى أن أقولَ شيئا. قال: قل. فأتاهُ

١٠٠
الجامع الصحيح
محمدُ بن مَسلمةَ فقال: إنَّ هذا الرجل قد سألَنا صدَقَةً ، وإنه قد عَنّأنا، وإنى قد أتيتُك أَسْتَسْلِفُك قال :
وأيضاً والله لتمَنَّه. قال: إِنا قد اتَّبْعناهُ، فَلا نحِبُّ أَن نَّدَعَهُ حتى ننظرَ إلى أَّ شئ يصيرُ شأنه، وقد أردنا أن تُسلِفُنا
وَسقاً أو وَسقَين(١) - وحدَّثنا عمرو غيرَ مرةٍ فلم يذكر ((وسقاً أو وَسقين)) فقلت له: فيه ((وسقاً أو
وسبقين))؟ فقال: أرى فيه ((وسقاً أو وسقين)) - ((فقال: نعم، ارهِنونى. قالوا: أَىُّ شيءٍ تريد؟ قال :
ارهنونى نساء كم. قالوا: كيف تَرهنُك نساءنا وأنتَّ أجملُ العرب؟ قال: فارهنونى أبناءكم. قالوا: كيف نرهنُكَ
أبناءنا فيُسَبُّ أحدُهم فيقال: رُهنَ بوسق أو وسقَينِ، هذا عارّ علينا، ولكنّا نرهَنكَ اللأمة. قال سفيانُ:
يعنى السلاحَ. فواعَدَه أن يأتيَه. فجاءهُ ليلًا ومعه أبو نائلةَ - وهو أخو كعب من الرضاعة - فدعاهم إلى
الْحِصنِ، فَنزَلَ إليهم ، فقالت له امرأتهُ: أَيْنَ تخرُج هذه الساعة؟ فقال: إنما هو محمدُ بنُ مَسلمةَ وأخى
أبو نائلة . وقال غيرُ عمرو: قالت أسمعُ صوتاً كأنّهُ يَقِطُرُ منه الدَّم. قَال إنما هو أخى محمدُ بن مَسلمةً وَرضيعى
أبو نائلة، إنَّ الكريمَ لو دُعِىَ إلى طعنةٍ بليل لأجاب. قال: ويُدخِلُ محمدُ بن مَسَلِمَةَ معهُ رجِلَين - قيل
لسفيانَ: سماهم عمرٌوِ ؟ قال: سَمَّى بعضَهم، قال عمرٌو: جاء معه برجلَين ، وقال غيرُ عمرو : أبو عَبسٍ بن
جَبر والحارثُ بن أوسٍ وعبّاد بن بشر ـ قال عمرو جاء معما برجلَين فقال: إذا ماجاء فإنى قائل بشعره فأشُّمه ،
فإذا رأيتمونى استمكَنْتُ من رأسه فدونكم فاضربوه. وقال مرَّةً: ثم أشِمُّكم(٢). فَنزَلَ إليهم مُتُوشِحاً وهو ينَفَحُ منه
ريحُ الطيب فقال: مارأيتُ كاليوم رِحاً - أى أَطْيبَ - وقال غيرُ عمرو: قال عندى أعطرُ نساءِ العرب وأكملُ
العرب. قال عمرٌو فقال: أتأذنُ لى أن أشمَّ رأسَك؟ قال: نعم. فشمَّهُ، ثم أَشَمَّ أصحابهَ ثم قال: أتأذِنُ
لى؟ قال: نعم. فلما استمكنَ منهُ قال: دونكم. فقتلوه. ثمَّ أَتَوُا النبىّ صلّى الله عليه وسلم فأخبروه ))
١٦ - باب قتلٍ أبى رافع عبد الله بن أبى الحُقيق، ويقال سلام بن أبى الحُقيقَ
كان بخّبير، ويقال فى حصن له بأرض الحجاز ، وقال الزُّهرِى: هو بعدَ كعب بن الأشرف
٤٠٣٨ - حدّثنى إسحاقُ بن نَضر حدثنا حِى بن آدمُ حدَّثنا ابنُ أبى زائدةَ عن أبيهِ عن أبى إسحاقَ
عن البراء بن عازب رضى الله عنهما قال ((بَعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَهطاً إلى أبى رافع، فَدِخَل عليه
عبدُ الله بن عَتِيكٍ بَيْتَهُ ليلاً وهوَ نائمُ فقتلهَ)).
٤٠٣٩٠ - حدّثنا يوسفُ بنُ موسى حدثنا عُبيد الله بن موسى عن إسرائيلَ عن أبى إسحاقَ عن البراء بن
عازب قال « بَعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى رافع اليهودىّ رجالاً منَ الأنصار، فَأُمَّرَ عليهم عبدَ الله
. ابن عَتِيك ، وكان أبو رافعٍ يُؤْذِى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ويُعِينُ عليهِ ، وكان فى حصن له بأرض الْحِجاز،
فلما دَنَوا منه ـــ وقد غَرَبَتِ الشمسُ ورأَحَ الناسِ بسَرَحِهم - فقال عبدُ اللهِ لأصحابهِ: اجلسوا مَّكانَكم ، فإنى
(١) أى من طعام ويراد به الحبوب الغذائية. والوسق ستون صاعاً والأصل فى الوسق الحمل ، وكل شىء وسقته فقد حملته.
(٢) أى أدعوكم لتشموا الطيب الذى تضمخ به فى شعر رأسه .