Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الحديث ٣٧٩٢ - ٣٧٩٦
٨ - باب قول النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأنصار ((اصبرُوا حتّى تَلْقونى على الحوض.))
قالهُ عبدُ الله بنُ زيدٍ عن النبى صلى الله عليه وسلم
٣٧٩٢ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدثَنَا غُندَرّ حدثنا شعبةُ قال سمعتُ قتادةَ عن أنس بن مالكٍ عن
أُسَيد بن حُضَيرٍ رضى الله عنهم ((أنَّ رُجُلاً من الأنصارِ قال: يارسولَ الله، ألا تستعمِلُنى كما استعملتَ فلاناً ؟
قال ستَلقَونَ بعدى أثرةٌ ، فاصيروا حتى تَلقَونى على الحوض )
[ الحديث ٣٨٩٢ - طرفه فى : ٧٠٥٧ ]
٣٧٩٣ - حدّثنا محمد بن بَشّارِ حدَّثنا غُنكَرٌ حدثنا شعبةُ عن هِشام قال سمعتُ أنْسَ بن مالك رضىَ
الله عنه يقول ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للأنصار: إنكم ستلقَونَ بَعدى أثرةً ، فاصبروا حتى تَلقَونى،
ومَوعِدُكم الخَوض »
٣٧٩٤ - حدّثنا عبدُ الله بن محمدٍ حدثنا سفيانُ عن يحيى بن سعيدٍ سمع أنس بن مالكٍ رضى الله عنه
حين خَرجَ معهُ إلى الوَليدِ قال ((دَعا النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأنصارَ إلى أن يُقْطِعَ لهُمُ البحرين، فقالوا : لا ،
، إلا أن تُقْطِعَ لإِخوانِنا من المهَاجِينَ مثلَها . قال: إما لا فاصبروا حتى تَلقَونى، فإنه سيُصيبُكُم بَعِدِى أثرة))
٩ - باب دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((أصلِحَ الأنصارَ والمهاجرة ))
٣٧٩٥ - حدّثنا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا أبو إياسٍ مُعاويةُ بن قُرَّةَ عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((لا عيشَ إلّ عيشُ الآخِرة فأصلح الأنصارَ والمهاجِرة))
وعن قتادةَ عن أنسٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مثلَه .. وقال ((فاغفِر للأنصار))
٣٧٩٦ - حدّثَا آدَمُ حدَّثَنَا شُعبةُ عن حُمَيدِ الطويل سمعتُ أنسَ بنَ مالكٍ رضى الله عنه قال « كانتِ
الأنصارُ يومَ الخَنْدَقِ تقول :
نحنُ الذينَ بايَعوا محمداً
على الجِهادِ ماحيينا أبدا
فأجابهم: اللّهِمَّ لا عيشَ إلاّ عيشُ الآخِرة فأكرم الأنصارَ والمهاجرة ))
(م ٥ ٦ * ج ٣ * الجامع الصحيح )
١

٤٢
الجامع الصحيح
٣٧٩٧ - حدّثنى محمدُ بن عُبيد الله حدَّثنا ابنُ حازمٍ عن أبيهِ عن سهلي قال ((جاءنا رسولُ الله صلى الله
عليه وسلم ونحن نحفرُ الخَتَدَقَ وتَنقلُ التُّرَابَ على أكتادِنا(١)، فقال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: اللّهمَّ لا عيشَ
إلّ عيشُ الآخِرة ، فاغفر للمهاجرين والأنصار »
[ الحديث ٣٧٩٧ - طرفاه فى: ٤٠٩٨، ٦٤١٤ ]
١٠ - باب قول الله عزَّ وجل [الحشر: ٩]: ﴿ويُؤْثِرون على أَنْفُسهم ولو كان بهم خصاصة﴾
٣٧٩٨ - حدّثنا مسدَّدٌ حدّثنا عبد الله بن داودَ عن فُضَيلٍ بن غَزْوانَ عن أبى حازمٍ عن أبى هريرة رضى
الله عنه (( أن رجلاً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَبعث إلى نسائِه، فقلنَ: مامَعنا إلّ الماء ، فقال رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم مَن يَضُمُّ - أو يضيف ـ هذا؟ فقال رجُلٌ منَ الأنصار: أنا، فَانطَلقَ بِهِ إلى امرأتهِ
فقال : أكرِمِى ضَيفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: ماعتدَنا إلّ قُوتُ صِبِيانى. فقال: هَيِّئى
طعامَكِ، وأَصْبِحِى سِراجَكِ، ونَوَّمى صيِيانَكِ إذا أرادوا عَشَاءً. فَهَّيأَتْ طعامَها، وأصبَحَتْ سيِرَاجَها ، وَنَّمَتْ
صبيانَها، ثمَّ قامتْ كأنها تُصِلِحُ سِراجَها فأطفَأَتْهُ، فجعِلا يُربانِهِ أنهما يأكلان، فباتا طاويين. فلما أصبحَ غَدا
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ضَحك الله الليلة - أو عَجِبَ - من فَعَالِكما. فأنزلَ الله
﴿ وَيُؤْثِرُونَ على أنْفُسِهِم ولو كان بهم خصاصة ، ومَن يُوقَ شُعَّ نَفْسَهِ فأولئك همُ المفْلِحُون ﴾
[ الحديث ٣٧٩٨ - طرفه فى : ٤٨٨٩ ]
١١ - باب قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ((اقيَلوا من مُحسِنِهم، وتجاوزوا عن مُسِيئِهم))
٣٧٩٩ - حدّثنى محمودُ بن يحيى أبو علىِّ حدَّثْنا شاذانُ أُخو عبدانَ حدَّثنا أبى أخبرنا شعبة بن الحجّاج
عن هِشامٍ بن زيد قال: سمعتُ أنسَ بنَ مالك يقول ((مَرَّ أبو بكر والعباسُ رضى الله عنهما بمجلس من مجالس
الأنصار وهم يَبكون، فقال: مايُبكيكم قالوا ((ذكرنا مجلسَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم منّا. فدخَلَ على النبىِّ
صلى الله عليه وسلم فأخَبرَهُ بذلك، قال فخَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وقد عَصَبَ على رأسه حاشيةُ بُرد ،
قال فصعِدَ المنبرَ، ولمَ يَصعَدْهُ بعدَ ذلكَ اليوم، فحمِدَ الله وأثنى عليهِ ثمَّ قال: أُوصِيكم بالأنصار ، فإنهم
كَرِشى وعَيَبَتى(٢)، وقد قِضَوُا الذى عليهم وبَقَىَ الذى لهم، فاقبلوا من مُحسنِهم، وتجاوزوا عن مُسِئهم)).
(الحديث ٣٧٩٩ _ طرفه فى: ٣٨٠١ ]
(١) الاكتاد : جمع كتد ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر
(٢) أى بطانتى وخاصتى ، والكرش مستقر الغذاء الذى به نماء الأحياء ، والعيبة الوعاء الذى تحرز فيه النفائس

٤٣
الحديث ٣٨٠٠ - ٣٨٠٤
٣٨٠٠ - حدّثنا أحمدُ بن يعقوبَ حدَّثنا ابن الغَسيلِ سمعتُ عِكْرمةً يقول سمعت ابن عبّاس رضى الله
عنهما يقول (( خَرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وعليه مِلْحفةٌ متعطفاً بها على مَنكبَيْه، وعليه عِصابةٌ دَسْمَاءُ(١)،
حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: أما بعد أيُّها الناس إنَّ الناسَ يَكثُرُون وَقِلُّ الأنصارُ(٢) حتى يكونوا
كالملح فى الطعام ، فَمن ولىَ منكم أمراً يَضُرُّ فيه أحداً أو يَنفعهُ فَلْيَقبَلْ من مُحسِنِهِم وَيَتجاوزْ عن مُسِيِئهم ))
٣٨٠١ - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثْنَا غُندَرُ حدَّثنا شعبةُ قال سمعتُ قَتَادةَ عن أنس بن مالكٍ رضى الله
عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((الأنصارُ كَرِشِى وَيَبَتَى، والناسُ سيكثرون ويِقِلُّون ، فاقبلوا من محسنهم
وتجاوزوا عن مُسِيئهم »
١٢ - باب مناقِبٍ سعدٍ بن مُعاذ(٣) رضى الله عنه
٣٨٠٢ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثنا غُندَرٌ حدَّثنا شعبةُ عن أبى إسحاقَ قال: سمعت البراءَ رضَىَ
الله عنه يقول ((أُهدِيَتْ للنبىِّ صلى الله عليه وسلم حُلَّةُ حَريٍ، فجعلَ أصحابهُ يَمسُّونها ويَعجبونَ من لِينها ،
فقال: أَتَعجّبونَ من لِين هُذهِ؟ لمَنادِيلُ سعد بن مُعاذٍ خيرٌ منها أو ألْيَن)) رواهُ قتادةُ والزُّهرِىُّ سمِعا أنساً عن
النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
٣٨٠٣ - حدّثنى محمدُ بن المثَّى حدَّثَنا فضلُ بن مُساوِرٍ حَتَنُ أَبِى عَوانةَ حدَّثَنَا أبو عوانةَ عن الأعمشِ
عن أبى سُفيانَ عن جابرٍ رضى الله عنه سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول ((اهتزّ العرش لموتِ سعدٍ بن
مُعاذ)) وعن الأعمشِ حدَّثَنا أبو صالح عن جابر عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثله ((فقال رجلٌ لجابر: فإن
البَراءَ يقول اهتزّ السَّرير فقال: إنه كان بينَ هذين الحَّين ضَغائنُ، سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: اهتزّ
عرشُ الرحمنِ لموت سعدٍ بن معاذ » :
٣٨٠٤ - حدّثنا محمدُ بن عَرْعَرةَ حدَّثنا شعبةُ عن سعد بن إبراهيمَ عن أبى أمامةَ بن سهل بن حُنَيْفٍ
عن أبى سعيد الخُدرِىِّ رضى الله عنه ((أنَّ أناساً(٤) نزَلوا على حكم سعدٍ بن مُعاذٍ ، فأرسلَ إليه فجاءَ على حمارٍ ،
(١) أى سوداء لكن ليست خالصة السواد.
(٢) لأنهم كانوا مستقلين بسكنى المدينة قبل الهجرة . فلما صارت عاصمة الإِسلام إمتلات بغيرهم .
(٣) كان كبير الأوس شهد بدراً أو أصابه سهم يوم الخندق وعندما توفاه الله قال النبى ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ وقالت عائشة كان فى بنى عبد
الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأُسيد بن خضير وعباد بن بشر وقال النبى عند موته ( كان والله ما علمت حازما فى أمر الله قويا) .
(٤) هم اليهود من بنى قريظة، لما خانوا العهد فى غزوة الأحزاب فحاصرهم النبى عم ليه.
:

٤٤
الجامع الصحيح
فلمّا بلغَ قريباً منَ المسجِد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: قوموا إلى خيركم - أو سيِّدِكم ـــ فقال: يا سعدُ، إنَّ
هؤلاءِ نَزّلوا على حُكمِك قال: فإنى أحكم فيهم أن تُقْتَلَ مُقاتِلتُهم ، وتُسبى ذراريهم . قال: حكمتَ بحكم اللهِ
أو بحكم الملك)).
١٣ - باب مَنقبةُ أُسَيدِ بن حُضَير وعبَّد بن بِشر رضى الله عنهما
٣٨٠٥ - حدّثنا علىُّ بن مُسلم حدَّثَنَا حَيّانُ بن هِلالِ حدَّثنا هَمَامٌ أخبرنا قتادةُ عن أنسٍ رَضِىّ الله
عنه (( إِنَّ رِجُلَين خرجا من عندِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمٍ فى ليلة مُظلمةٍ ، وإذا نورٌ بين أيديهما حتى تفرَّقا
فتفرَّقَ النورُ معَهما )) وقال مَعْمَرٌ عن ثابتٍ عن أنس ((إِنَّ أُسَيَدَ بن حُضَيرٍ وَرَجُلا من الأنصار ... ))
وقال حمادٌ أخبرنا ثابتٌ عن أنس ((كان أُسْيدَ بن حُضَير وعَباد بن بِشرٍ عندَ النبىمعَّ
١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل(١) رضى الله عنه
٣٨٠٦ - حدّثنا محمدُ بن بَشّارِ حدَّثْنَا غُندَرٌ حدَّثنا شُعبةُ عن عمرو عن إبراهيمَ عن مسروقٍ عن عبدِ
الله بن عمرو رضى الله عنهما سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول ((استَقْرِئوا القرآنَ منَ أربعة: منٍ ابن
مسعود ، وسالم مَولى أبى حُذَيفة ، وأَبَّ ، ومُعاذٍ بن جَبَل)).
١٥ - باب مَنقبة سعدٍ بن عُبادةَ رضى الله عنه
وقالت عائشة ((وكان قبلَ ذلكَ رجُلاً صالحاً))
٣٨٠٧ - حدّثنا إسحاقُ حدَّثنا عبدُ الصمدِ حدَّثنا شعبةُ حدّثنا قتادةُ قال سمعتُ أنسُّ بن مَالِكٍ رضى الله
عنه قال أبو أُسَيد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ((خَيْرُ دورِ الأنصار بنو النجّار، ثمّ بنو عبدِ الأَشَهَلِ ، ثم
بنو الحارثِ بنِ الخَزرجَ ، ثم بنو ساعدة، وفى كلِّ دُور الأنصار خير، فقال سعدُ بن عبادةَ ــ وكان ذا قدم فى
الإِسلام -: أَرَى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قد فضَّلَ علينا. فقيل له: قد فضَّلَكم على ناس كثير)).
١٦ - باب مناقب أُبِىِّ بن كعبٍ(٢) رضى الله عنه
٣٨٠٨ - حدّثنا أبو الوَليدِ حدَّثَنَا شُعبةُ عن عمرو بن مُرَّةً عن إبراهيمَ عن مَسروقٍ قال ((ذُكِرَ عبدُ
(١) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس أحد كبار علماء الصحابة وفقائهم شهد بدراً وشهد المشاهد كلها وأمره النبی علی الیمن وهو ابن إحدى وعشرين
سنة وهو أحد الذين جمعوا القرآن فى عهده عَّل، وهو أحد الأربعة الذين قال عَ له(( أفريوا القرآن من أربعة)).
(٢) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد شهد العقبة وبدراً وما بعدهما كان أحد القراء الأربعة الممتازين فى الصحابة .
١

٤٥
الحديث ٣٨٠٩ - ٣٨١١
الله بن مسعودٍ عندَ عبدِ الله بن عمرو فقال: ذاكَ رجُلٌ لاأزالُ أُجِبُّه، سمعتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم يقول:
خُذُوا القرآنَ من أربعةٍ ، من عبدِ الله بن مسعودٍ - فبدأ به - وسالمٍ مَولىُ أَبِى حُذَيفةَ ، ومُعاذٍ بن جَبلٍ ،
وأَبِّ بن كعبٍ )).
٣٨٠٩ - حدَّثْنا محمدُ بن بشارٍ حدثْنَا غُندَرٌ قال سمعتُ شُعبةَ سمعتُ قَتَادةَ عن أنس بن مالكِ رضَىَ
الله عنه ((قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأبىّ: إنَّ الله أمرنى أن أقرأ عليك ﴿ لم يَكُن الذين كفروا من أهلِ
الكتاب ﴾ قال : وسمّانى ؟ قال نعم . فبكى )).
[ الحديث ٣٨٠٩ - أطرافه فى : ٤٩٥٩، ٤٩٦٠، ٤٩٦١ ]
١٧ - باب مناقبٍ زيد بن ثابتٍ (١رضى الله عنه
٣٨١٠ - حذَّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثَا يحيى حدَّثنا شعبةُ عن قتادة عن أنس رضى الله عنه ((جَمعَ
القرآنَ على عهدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أربعةٌ كلُّهم منَ الأنصار: أَبُّ ومُعاذُ بن جَبَلٍ وأبو زيدٍ وزيدُ بن
ثابت . قلتُ لأنسٍ : مَن أبو زيدٍ ؟ قال : أحدُ عُمومتى ))
[ الحديث ٣٨١٠ - أطرافه فى: ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤]
١٨ - باب مناقبٍ أبى طلحة رضى الله عنه
٣٨١١ - حدّثنا أبو مَعْمٍ حدَّثنا عبدُ الوارثِ حدَّثَنَا عبدُ العزيز عن أنسٍ رضى الله عنه قال (( لما كان
يومُ أُحُدٍ انهزمَ الناسَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأبو طَلحةَ بينَ يدَيِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مُجوّبٌ(٢) به
عليه بحَجَفة له، وكان أبو طلحة رجُلاً رامياً شديدَ القِدِّ(٣) يَكسِرُ يومَئذٍ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجُلُ يَمُرُّ معَهُ
الجُعْبة منَ النَّل، فيقول: انْثُرها لأبى طلحةَ، فأشرَفَ النبى صلى الله عليه وسلم يَنظُرُ إلى القوم، فيقولُ
أبو طلحةً: يانبيَّ الله، بأبى أنت وأمى، لا تُشرِفْ يُصيبُكَ سهمٌ من سيهاِ القوم، نَحرِى دونَ نحرِك . ولقد
رأيتُ عائشةَ بنتَ أبى بكرٍ وأمَّ سُلَيم وإنهما لمشمِّرتانِ أَرَى خَدَمَ سوقِهما تُنقِزانِ الْقِرَبَ على مُتونِهما، تُفرِغانِهِ فى
أفواهِ القوم ، ثمَّ تَرجعانِ فَتملائها ، ثمَّ تجيئانِ فُتُفرِغَانِهِ فى أفواهِ القوم . ولقد وَقَعَ السيفُ من يدِ أبى طلحةَ إما
مرتين وإما ثلاثا ))
(١) هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان كاتب الوحى وأحد فقهاء الصحابة ، وكان أحد أصحاب الفتوى وهو الذى جمع القرآن وکتبه فى
المصحف فى عهد أبى بكر الصديق .
(٢) مجوب من الجوبة وهى الترس، أى مترسّ عليه بحجفة، والحجفة من أسماء الترس .
(٣) القد : سير من الجلد غير مدبوغ ، يريد أنه شديد وتر القوس .

٤٦
الجامع الصحيح
١٩ - باب مناقبِ عبدِ الله بن سَلامٍ رضى الله عنه
٣٨١٢ - حدّثنا عبدُ الله بن يوسفَ قال سمعتُ مالكاً يُحدِّثُ عن أبى النَّضر مولى عمر بن ◌ُبيدِ الله
عن عامِر بن سعد بن أبى وقاصٍ عن أبيه قال (( ما سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول لأحدٍ يَمِشَى عَلَى
الأرضِ: إنّهُ من أهلِ الجنةِ، إلاّ لعبدِ الله بن سَلام. قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شاهِدٌ من بنى
إسرائيلْ عَلَى مثله﴾ الآية. قال: لا أدرى قال مالكٌ الآيةَ أو فى الحديث ))
٣٨١٣ - حدّثنا عبدُ الله بنُ محمد حدّثنَا أزهَرُ السّمانُ عن ابنِ عَون عن محمدٍ عن قيس بنِ عُبادٍ قال
(( كنتُ جالساً فى مسجِد المدينةِ، فدخَلَ رجلٌ على وَجههِ أثرُ الخشوع، فقالوا : هذا رجلٌ من أهل الجنةِ،
فصلَّى ركعتين تَجَوَّزَ فيهما، ثمَّ خَرَج وتَبِعْته فقلتُ: إِنكَ حينَ دخلت المسجد قالوا: هذا رجلٌ من أهل الجنة
قال: والله ما ينبغى لأحدٍ أن يقولَ مالا يَعلم. وسأُحدِّثكَ لمَ ذاك. رأيتُ رُؤيا على عهد النبيِّ صلى الله عليه
وسلم ، فَقَصَصْتُها عليه ، ورأيتُ كأنى فى روضةٍ - ذكرَ مِن سَعَتِها وخضرَتِها - وسطها عمودٌ من حديد
أسفلهُ فى الأرض وأعلاهُ فى السماءِ ، فى أعلاهُ عُروةٌ ، فقيل لى: ارقَهْ: قلِتُ : لا أستطيعُ. فَأَتانى مِنْصَفْ(١) فَرَفَع
ثمانى من خلفى فَرَقِيتُ حتى كنتُ فى أعلاها ، فأخذتُ فى العُروةِ ، فقيلَ له استمسِكْ . فاستيقَظْتُ وإنها لفى
يدى . فَقَصْصْتها على النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: تلك الرَوضةُ الإِسلام ، وذلكَ العمودُ عمودُ الإِسلام،
وتلك الْعُروةُ مُروُ الْوُثقى، فأنت على الإِسلامِ حتى تموتَ . وذُلكَ الرجلُ عبدُ الله بن سَلام)). وقال لى خليفة:
حدَّثَنَا مُعاذ حدَّثَنَا ابن عَون عن محمدٍ حدَّثنا قيسُ بن عُباد عنِ ابن سَلام قال ((وَصِيفٌ )) بدلَ ((مِنصَّف))
[ الحديث ٣٨١٣ - طرفاه فى : ٧٠١٠، ٧٠١٤ ]
٣٨١٤ - حدّثنا سُليمانُ بن حرب حدّثنا شعبةُ عن سعيد بن أبى بُردةَ عن أبيهِ قال ((أتيتُ المدينةَ
فلقِيتُ عبدَ الله بن سَلامِ رضى الله عنه فقال : ألا تجىء فأُطعِمكَ سَويقاً وتمراً وتدخلُ فى بيت ؟ ثم قال : إنكُ فى
أرضٍ الرِّها بها فاش، إذا كان لكَ على رجل حقٍّ فأهدى إليكَ حمَلَ تِين أو حملَ شعيرٍ أو حملَ قَتٍ فانه رِبا)) ولم
يَذكرِ النَّضْرُ وأبو داودَ وَوَهب عن شعبة ((البيت))
[ الحديث ٣٨١٤ - طرفه فى: ٧٣٤٢ ]
٢٠ - باب تزويج النبى صلى الله عليه وسلم خديجةً وفضلها رضى الله عنها
٣٨١٥ - حدَّثنا محمدٌ حدَّثنا عَبدةُ عن هشامٍ بن عُروة عن أبيه قال سمعتُ عبدَ الله بن جعفرٍ قال
(١) المنصف : الخادم والوصيف العبد .

٤٧
الحديث ٣٨١٦ - ٣٨٢١
سمعتُ علياً رضى الله عنه يقول سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول
وحدثنى صدّقة أخبرنا عبدةُ عن هشام بن عروةَ عن أبيهِ قال سمعتُ عبدَ الله بن جعفرٍ عن علىِّ بن أبى
طالب رضى الله عنهم عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( خَيرُ نسائها مريمُ، وخير نسائها خَديجة ))
٣٨١٦ - حدّثنا سعيدُ بن ◌ُفَيرٍ حدَّثَنا الليثُ قال: كتبَ إلىّ هشامُ بنُ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضىَ
الله عنها قالت (( ماغِرْتُ على امرأةٍ للنبىِّ صلى الله عليه وسلم ماغِرتُ على حَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قبلَ أن يَتَزَوَّجَنى،
لما كنتُ أسمعه يَذْكرُها، وأَمَره الله أن يَبَشْرَها ببيتٍ من قَصَب. وإنْ كان لَيذْبحُ الشاةَ فُيهدِى فى خَلائِلها منها
مايَسَعَهَنْ))
[ الحديث ٣٨١٦ - أطرافه فى: ٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤ ]
٣٨١٧ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ حدثَنَا حُمَيدُ بن عبد الرحمنِ عن هشامِ بن ◌ُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ
رضى الله عنها قالت « ما غِرتُ على امرأةٍ ما غرتُ على خديجة من كثرة ذِکِر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إياها. قالت: وتزَوَّجَنى بعدَها بثلاثٍ سِننَ، وأَمَرَهُ رُّهُ عزَّ وجلَّ - أو جِبِيلُ عليهِ السلامُ - أَن يُبشِّرَها ببيتٍ
فى الجنةِ من قَصَب ))
٣٨١٨ - حذَّثنا عمرُ بن محمدِ بن الحسنِ حدَّثنا أبى حدثنا حفصٌ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشة رضى
الله عنها قالت ((ماغرتُ على أحَدٍ من نساء النبيِّ صلى الله عليه وسلم ماغرتُ على خديجةً ومارايتها ، ولكنْ كان
النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكثِرُ ذكرَها، ورُبما ذبحَ الشاةَ ثُمَّ يُقَطِّعُها أعضاءَ ثمَّ يَبعثُها فى صَدَائِقِ خديجةَ ، فُرُبَّما
قلتُ له : كأنه لم يكن فى الدنيا امرأةٌ إلاّ خديجةُ ؟ فيقول: إنها كانت وكانت ، وكان لى منها وَلَد »
٣٨١٩ - حدّثَا مسَّدٌ حدَّثَنَا يحى عن إسماعيلَ قال: قلتُ لعبدِ الله بن أبى أوفى رضى الله عنهما ((بَشْرَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم خديجةَ ؟ قال: نَعم ، بيتٍ من قَصَب، لاصَخَب فيهِ ولا نصَب ))
1
٣٨٢٠ - حدّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ حدثنا محمدُ بن فُضَل عن عُمارةَ عن أبى زُرعةَ عن أبى هريرةَ رضىَ الله
عنه قال (( أتى جبريلُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يارسولَ الله، هُذهِ خديجة قد أثَتْ مَعها إناءٌ فيه إِدامٌ
أو طعام أو شراب، فإذا هىَ أَثْكَ فاقرأُ عليها السلامَ من ربِّها ومنّى، وبشّرّها بيتٍ فى الجنةِ من قَصَب ،
لاصَخَبَ فيه ولا نَصَب)»
[ الحديث ٣٨٢٠ - طرفه فى : ٧٤٩٧ )
٣٨٢١ - وقال إسماعيلُ بن خليل أخبرنا علىّ بن مُسهِرٍ عن هشامٍ عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت
((اسْتَأْذَنَتْ هالةُ بنتُ حُوَيلد - أُختُ خديجةَ - على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَعَرَفَ استئذانَ

٤٨
الجامع الصحيح
خديجةَ ، فارتاعَ لذلك فقال : اللهمَّ هالةَ. قالت : فِغِرتُ فقلت : ما تذكرُ من عجوزٍ من عجائزِ قريش حمراءٍ
الشِّدِقَيْنِ هلَكَت فى الدهر ، قد أبدَلَكَ الله خيراً منها ))
٢١ - باب. ذكرُ جَرير بن عبدِ الله البَجَلَىِّ رضى الله عنه
٣٨٢٢ - حدثنا إسحاقُ الواسِطُّ حدثنا خالدٌ عن بیاٍ عن قیسٍ قال سمعته يقول (( قال جرير بن
عبدِ الله رضى الله عنه: ما حجَبَنى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منذُ أسلمت، ولا رآنى إلّ ضَحِكَ))
٣٨٢٣ - وعن قيس عن جريرٍ بن عبدِ الله قال ((كان فى الجاهلية بيتٌ يُقال لهُ ذو الخَلَصَّة، وكان يُقال
له الكعبةُ اليمانية أو الكعبة الشامية . فقال لى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: هل أنتَ مُريحى مِن ذى
الخَلصة ؟ قال فتَفَرتُ إليهِ فى خَمسينَ ومائة فارسٍ من أحْمَسَ ، قال: فكسرناه ، وقتلْنا مَن وَجَدْنا عندَه ،
فأتيناهُ فأخبرناه ، فدَعا لنا ولأحمسَ ))
٢٢ - باب. ذِكُرُ حُذَيفةَ بن اليمانِ العَبْسِىّ رضى الله عنه
٣٨٢٤ - حدّثنى إسماعيلُ بن خليل أخبرَنا سلمةُ بن رَجاءٍ عن هشامٍ بن مُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ رضَىَ
الله عنها قالت (( لما كان يوم أُحُد هُزِمَ المشركون هزيمةً بَيِّنة، فصاح إبليسُ: أىْ عبادَ الله أُخراكم. فرَجَعَتْ أولاهُم
على أخراهم ، فاجتَلَدَتْ مع أخراهم. فنظَرَ حُذَيفة فإذا هوّ بأبيهِ ، فنادَى: أَىْ عبادَ الله، أبى ، أبى . فقالت:
فو الله ما احتَجَزوا حتى قتلوه. فقال حُذيفة: غَفَرَ الله لكم. قال أبى: فو الله مازالَت فى حُذَيفةَ منها بقية خيرٍ
حتى لقىَ الله عزّ وجلّ ))
٢٣ - باب. ذكرُ هند بنت عُتبةَ رضى الله عنها
٣٨٢٥ - وقالَ عبدانُ أخبرنا يونسُ عنِ الزّهرِىِّ حدَّثَنَى عروةُ أن عائشةَ رضى الله عنها قالت ((جاءت
هنّ بنتُ عُتَبَةَ فقالت: يا رسولَ الله، ما كان على ظهر الأرض من أهلِ خِياءِ أحبُّ إلَىِّ أن يُذُلُّوا من أهلِ.
خِبائك ، ثمَّ ما أصبحَ اليومَ على ظهر الأرضِ أهلُ خباءٍ أحبُّ إلَّ أن يُعَزّوا من أهلِ خِبائك. قال : وأيضاً.
والذى نفسى بيدهِ. قالت: يا رسولَ الله، إنَّ أبا سُفيانَ رجلٌ مِسِّك، فهل علىَّ حِرَج أن أُطعِمَ منَ الذى له
عِيالَنا؟ قال: لا أراهُ إلَّا بالمعروف)).

٤٩
الحديث ٣٨٢٦ - ٣٨٢٨
٢٤ - باب . حديثُ زيد بن عمرو (١) بن نُقَيل
٣٨٢٦ - حذَّثنا محمدُ بن أبى بكرٍ حدَّثَنَا فُضَيلُ بن سُليمانَ حدَّثنا موسى بن عُقبةَ حدَّثنا سالم بن
عبدِ الله بن عمرَ رضى الله عنهما: ((أنَّ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لَقِىَ زيدَ بن عمرو بن نُفَيل بأسفل بَلْدَح(٢) قبلَ
أن ينزلَ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم الوَحىُ، فَقُدِّمَت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم سُفرةٌ ، فأبى أن يأكلَ
منها . ثمّ قال زيدٌ: إنى لستُ آكلُ مما تذبَحون على أنصابِكم، ولا آكلُ إلَّا ماذُكِر اسمُ الهِ عليه . وأنَّ زيدَ
بن عمرٍو كانَ يعيبُ على قُريش ذَبائحهم ويقول : الشاةُ خَلَقها الله، وأنزلَ لها من السماء الماء ، وأنبتَ لها منَ
الأرض ، ثمَّ تذبحونها على غيرِ اسم الله ؟ إنكاراً لذلك وإعظاماً له)).
[ الحديث ٣٨٢٦ - طرفه فى : ٥٤٩٩ ]
٣٨٢٧ - قال موسى حدَّثَنَى سالم بن عبدِ الله - ولا أعلمهُ إلَّ تحدَّثَ به عن ابن عمرَ - أنَّ زيد بن
عمرٍو بن نُفَيِل خَرَج إلى الشام يَسأل عنِ الدِّين ويتبعهُ، فلقِىَ عالماً منَ اليهود فسألهُ عن دينهم فقال: إنى لعلِّى
أن أدِينَ دِينَكم فأُخبِرنى. فقال: لا تكونُ على دِينِنا حتى تأخُذَ بَصِيبكَ من غضبِ الله . قال زيدٌ: ما أقرّ إلا
من غَضَبِ الله ، ولا أحْمِلُ من غَضبِ الله شيئا أبدا وأنىّ أستطيعه؟ فهل تدُلُّنى على غيرِه ؟ قال: ما أعلمه إلَّا
أن يكونَ حَنيفاً . قال زيد: وما الْحَنِيفُ ؟ قال: دِينُ إبراهيمَ؛ لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا يَعْبُدُ إلا الله.
فخرجَ زيدٌ فلقَي عالماً منَ النصارى ، فذكرَ مثلَه فقال : لن تكونَ على دِيننا حتى تأخذَ بنصيبك من لعنة الله .
قال : ما أفُ إلَّا من لعنة الله، ولا أحمِلُ من لعنة الله ولا من غضبهِ شيئا أبدا، وأنَّى أستطيع ؟فهل تدُّلنى على
غيره ؟ قال: ما أعلمه إلَّا أن يكونَ حَنيفاً. قال: وما الحنيف؟ قال: دينُ إبراهيم، لم يكن يهودياً ولا نصرانياً
ولا يَعبدُ إلا الله فلما رأى زيدٌ قولهم فى إبراهيم عليه السلام خرَجَ، فلما برزَ رفع يديهِ فقال: اللّهُمَّ إنى أشهدُ أنى.
على دين إبراهيم))(٣).
٣٨٢٨ - وقال الليثُ: كتبَ إلَّ هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما قالت ((رأيتُ
زيدَ بنَ عمرو بن نُفَيل قائماً مُسنِداً ظَهرَهُ إلى الكعبةِ يُقُول: يا مَعشرَ قُريش، والله مامنكم على دين إبراهيمَ
(١) زيد بن عمرو. وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة. كان ممن تحرى توحيد الله سبحانه، وانخلع من عبادة الأوثان وجانب الشرك
قال زيد بن عمرو: إنى خالفت قومى، واتبعت ملة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان، وكانا يصليان إلى هذه القبلة، وأنا أنتظر نبيا من بنى إسماعيل يبعث ولا
أُرانى أدركه، وأنا أومن به وأصدقه، وأشهد أنه نبى وإن طالت بك حياة فأقره منى السلام. قال عامر: فلما أسلمت أعلمت النبى معَ لَآله بخبره قال: فرد
عليه السلام وترحم عليه قال: ( ولقد رأيته فى الجنة يسحب ذيولا )).
(٢) بلدح: واد فى طريق التنعيم قريب من مكة. وذلك فى شباب النبى معَةٍ قبل أن تجدد قريش بناء الكعبة .
(٣) قال الحافظ فى الفتح: فى حديث سعيد بن زيد «فانطلق زيد وهو يقول: ((لبيك حقا حقا، تعبدأ ورقاً. ثم يخر فيسجد)) وفى رواية أبى أسامة:
((وكان يقول: إلهى إله إبراهيم، ودينى دين إبراهيم)) وفى رواية ابن إسحاق: ((وكان يقول: اللهم لو أعلم أحب الوجوه إليك لعيدتك به، ولكنى لا أعلمه.
ثم يسجد على الأرض براحته ) .
(م # ٧ # ج ٣ * الجامع الصحيح )

٥٠
الجامع الصحيح
غيرى . وكَانَ يُحيى الموءودة(١)، يَقُولُ الرَجُلِ إذا أرادَ أن يَقْتُل ابنَتُهُ: لا تَقْتُلُها، أنا أُكَفيكَ مُؤْنتها، فيأخذها
فإذا ترغْرَعت قال لأبيها . إن شئتَ دفعْتُها إليك، وإن شئت كفيتُك مُؤْنَتَها .
٢٥ - باب بُنيان الكعبة
٣٨٢٩ - حدّثنا محمودّ حدَّثَنَا عبدُ الرزَّاق قال أخبرَنى ابنُ جُريح قال أخبرَنى عمرُو بن دينارٍ سمعَ
جابرَ ابن عبدِ اللهُ رضى الله عنهما قال: ((لما بُنَيَتِ الكعبة ذهبَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعبّاسٌ يَنقلانِ
الحِجارةَ ، فقال عبّاسٌ للنبيُّ صلى الله عليه وسلم: اجعَل إزارَكَ على رقَبتكَ يَقِكَ من الحجارة، فَخَرّ إلى
الأرض، وطَمَحتْ عَيناهُ إلى السماءِ ، ثمَّ أفاقَ فقال : إزارى إزارى ، فشدَّ عليهِ إزاره)).
٣٨٣٠ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ عن عمرو بنِ دينارٍ وعُبيد الله بن أبي يزيدَ قالا: لم
یکنْ على عهدِ النبى صلى الله عليه وسلم حولَ البيتِ حائط ، کانوا یصلّون حولَ البیت، حتی کان عمرُ فبنی
حَولَهُ حائطاً . قال عبيدُ الله: جُدُرُه قصير، فبناهُ ابنُ الزُّبير)).
٢٦ - باب. أيامُ الجاهلية
٣٨٣١ - حدّثنا مسدَّدٌ حدَّثَنَا يحيى قال هشامٌ حدَّثنا أبى عن عائشةَ رضى الله عنها قالت ((كان
عاشوراءُ يوماً تَصومهُ قريش فى الجاهلية، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصومه . فلما قدِمَ المدينةَ صامَهُ
وأَمَرَ بصيامه، فلما نزلَ رمضانُ كانَ من شاءَ صامه ، ومن لم يشأ لم يصمهُ )).
٣٨٣٢ - حدّثنا مسلمٌ حدَّثنا وُهَيبُ حدَّثَنَا ابْنُ طاوُسٍ عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال
((كانوا يَرُونَ أنَّ العمرةَ فى أشهُر الحج منَ الْفُجور فى الأرض، وكانوا يسمُّونَ المحرَّمِ صَفَرَ ويقولون: إذا بَرَأ
الدَّبر(٢)، وعَفا الأثَرِ ، حَلَّتِ العمرةُ لمن اعتَمر. قال فَقَدِمَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعةٌ مُهِلِّينَ
بالحجِ ، وأمرهمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله، أىُّ الحِلِّ؟ قال: الحلّ
کله )) .
(١) أى يفتدى البنت إذا أراد ذووها أن يدفنوها حية. قال الحافظ: وأكثر من كان يفعل ذلك منهم من الإملاق كما فى آية [الأنعام: ١٥١]: ﴿ ولا
تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ﴾ .
(٢) الدبر: القرح الذى يكون فى ظهر البعير من الحمل عليه ، فإذا عادوا من الحج ، واستراحوا ، وبرأت قروح إبلهم، واندرست آثار سيرها فى طريق
الحج ، استحلوا الاعتمار حينئذ .
١٠

٥١
الحديث ٣٨٣٣ - ٣٨٣٧
٣٨٣٣ - حدّثنا علىّ بن عبدِ الله حدَّثنا سفيانُ قال: كان عمرو يقول حدَّثَنا سعيد بن المسيّبِ عن
أبيه عن جَدِّه قال ((جاء سيلٌ فى الجاهليةِ فكَسا مابينَ الجَبَلَين. قال سفيانُ ويقول: إنَّ هُذا لَحديثٌ لهُ
شبان )»(١)
٣٨٣٤ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثنا أبو عوانةً عن بيانٍ أبى بشر عن قيس بن أبى حازم قال (( دخلَ
أبو بكرٍ على امرأةٍ من أحمسَ يقال لها زينبُ، فرآها لاتكلُّمُ، فقال: مالها لاتَكلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصمتةً .
قال لها : تَكلَّمى، فإنَّ هذا لايحلُّ، هذا من عَملِ الجاهلية. فتكلمتْ فقالت: من أنت؟ قال: امرؤٌ منَ
المهاجرين ، قالت : أىُّ المهاجرين ؟ قال: من قريش . قالت : من أىِّ قريشٍ أنتَ ؟ قال. إنكٍ لَسَئول ، أنا
أبو بكر . قالت : ما بقاؤنا على هذا الأمرِ الصالح الذى جاءَ الله به بعدَ الجاهلية ؟ قال : بقاؤكم عليه
ما استقامتْ بكم أتمتُكم . قالت : وما الأئمة ؟ قال: أما كان لقومك رءوسٌ وأشراف يأمرونهم
فُيُطيعونهم ؟ قالت : بلى . قال : فهم أولئكَ على الناس ))
٣٨٣٥ - حذَّثنا فَروةُ بن أبى الغْراءِ أَخبرَنا علىّ بنُ مُسهرٍ عن هشامٍ عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها
قالت ((اسلمتِ امرأةٌ سوداءُ لبعض العرب، وكان حفِشٌ(٢) فى المسجد ، قالت فكانت تأتينا فتحدِّثُ عندَنا ،
فإذا فَرَغَت من حديثها قالت :
ويومُ الوشاح من تَعاجيب رَبِّنا ألا إنهُ من بلدة الكفرِ نجّانى
فلمّا أكثرَتْ قالت لها عائشة وما يوم الوشاح ؟ قالت: خَرَجَت جُوَيريةُ لبعضٍ أهلى وعليها وِشاحٌ من أَدَم ،
فسقطَ منها ، فانخطَّتْ عليهِ الحُدَيّا وهى تحسِبه لحماً، فأخذت. فاتَّهمونى به ، فعذَّبونى، حتى بلغَ من أمرى
أنهم طلبوا فى قُبُلى، فبيناهم حَولى وأنا فى كَربى إذ أقبَلَتِ الحُدَيّا حتى وازَت بِرُوسِنا، ثمَّ القَتْه فأخذوهُ ،
فقلتُ لهم : هذا الذى أنَّهمتمونى به وأنا منه بريئة ))
٣٨٣٦ - حدّثنا قُتَيبةُ حدَّثَنَا إسماعيلُ بن جعفرٍ عن عبدِ الله بن دينارٍ عنِ ابنِ عمر رضى الله عنهما عنٍ
النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((ألا مَن كان حالفاً فلا يَحِلفْ إلا بالله فكانت قُرَيشُ تحلِفُ بآبائها فقال :
لاتحلفوا. بآبائكم »
٣٨٣٧ - حدّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال حدَّثنى ابنُ وَهب قال أخبرَنى عمرُو أن عبد الرحمنِ بنَ القاسم
(١) أى قصة ، وذلك أن هذا السيل القوى أيقظهم لضرورة توثيق بناء الكعبة لئلا تضرُّ بها السيول ..
(٢) الحفش : البيت الضيق الصغير .
:
أ

٥٢
الجامع الصحيح
حدَّثَهُ أنَّ القاسمَ كان يَمشى بينَ يدَى الجنازةِ ولا يقومُ لها، ويخبرُ عن عائشةَ قالت : كان أَهْلُ الجاهليةِ يقومون لها
يقولون إذا رأوها: ((كنتِ فِى أَهْلِكِ ما أنت، مرَّتَين))(١).
٣٨٣٨ _ حدَّثنا عمرُو بن العبّاسِ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ حدَّثَنَا سفيانُ عن أبى إسحاقَ عن عمرو بن
مَيمونٍ قَالَ: ((قَالَ عمرُ رضى الله عنه: إِنَّ المشركينَ كَانَوا لا يُفِيضونَ مِن جمع حتى تشرق الشمسُ على ثَبير(٢)
فخالَفَهُم النبيُّ صلى الله عليه وسلم فأفاضَ قبلَ أن تَطْلُع الشمس ))
٣٨٣٩ - حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيمَ قال: قلتُ لأنى أُسامةَ: حدَّثكم يحيى بن المهلبِ حدَّثَنَا حُصَيْنٌ
عن عكرِمَةَ ﴿وكأساً دِهاقاً﴾ قال: ملأى مُتابعةً))
٣٨٤٠ _ قال ((وقال ابن عباس: سمعتُ أبي يقول فى الجاهلية: اسِقِنا كأساً دِهاقا))
٣٨٤١ - حدّثنا أبو نُعَيم حدَّثنا سفيانُ عن غيدِ الملك بن عُمَيرٍ عن أبى سلمةَ عن أبى هريرة رضى الله
عنه قال : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((أصدق كلمةٍ قالها شاعرٌ كلمةُ لَبِيد: ألا كلّ شيء ماخلا الله
باطل . وكاد أُميَّةُ بن أبى الصَّلْتِ أن يُسلّمَ))(٣)
[ الحديث ٣٨٤١ - طرفاه فى: ٦١٤٧، ٦٤٨٩]
٣٨٤٢ - حدّثنا إسماعيلُ حدَّثنى أخى عن سليمانَ بن بلالٍ عن يحيى بن سعيدٍ عن عبد الرحمن بن
القاسم عن القاسم بن محمدٍ عن عائشةً رضى الله عنها قالت: ((كان لأبى بكرٍ غلامٌ يخرجُ له الخَرَاجَ(٤) ، وكان
أبو بكرٍ يأكلُ من خَرَاجِهِ ، فجاء يوماً بشىء فأكلَ منه أبو بكر ، فقال له: الغُلامُ: أتدرى ما هذا ؟ فقال
أبو بكرٍ وما هو ؟ قال : كنتُ تكهُّنْتُ لإِنسان فى الجاهلية ، وما أُحسِنُ الكهانة ، إلا أنى خَدَعتهُ فأعطانى
بذلك ، فهذا الذى أكلتَ منه، فأدخَلَ أبو بكرٍ يَدَهُ فقاءَ كلّ شىءٍ فى بطنه))(٥)
٣٨٤٣ - حدَّثَنَا مسدَّد حدثنا يحيى عن عُبَيدِ الله قال أخبرنى نافعٌ عنِ ابنِ عمر رضى الله عنهما قال
(١) أى كنت فى أهلك الذى كنت فيه. يقولون ذلك مرتين. قال الحافظ: وكانوا لا يؤمنون بالبعث، ويعتقدون أن الروح إذا خرجت تصير طيراً ،
فإن كانت من أهل الخير كانت روحه من صالحى الطير وإلا فبالعكس.
(٢) ويقولون : أشرق ثبير ، كيما نغير.
(٣) أمية بن أبى الصلت. واسم أبى الصلت ربيعة بن عوف بن غيرة بن عوف بن ثقيف. شاعر حكيم من أهل الطائف قدم دمشق قبل الإِسلام بحث
عن الدين وقرأ الكتب وأكثر فى شعره من التوحيد وذكر البعث والقيامة، وهو ممن حرم الخمر على نفسه. ونبذ عبادة الأوثان وأقام فى البحرين ثمانى سنين وكان
يحدث نفسه بالنبوة ، فلما ظهر الإسلام عاد إلى الطائف وقدم على النبى معَ ◌ِّ فى مكة فسمع منه آيات من القرآن فسألته قريش عن رأيه فى ذلك فقال :
أشهد أنه على الحق، قالوا: فهل تتبعه؟ قال: حتى أنظر فى أمرى ثم رحل إلى الشام وهاجر النِى عَّه إلى المدينة ووقعت غزوة بدر وعاد أمية من الشام يريد
الإسلام، فعلم بمقتل أهل بدر وفيهم أبنا خال له ، فأخذته العصبية لهما، وأقام فى الطائف إلى أن مات فى سنة خمس للهجرة .
(٤) الخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه .
(٥) قال الحافظ: إنما قاءه لما ثبت عند أبى بكر من النهى عن حلوان الكاهن .
٠
١٠

٥٣
الحديث ٣٨٤٤ - ٣٨٤٦
(( كان أهلُ الجاهليةِ يَتَبايعونَ لحومُ الجَزورِ إلى حَبَلِ الحبلة، قال: وحَبل الحَبَلة أن تُنْتَجِ الناقةُ ما فى بطنها، ثمّ
تحمِلُ التى نُتِجَتِ . فناهمُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك)).
٣٨٤٤ - حدّثنا أبو النعمانِ حدَّثَنَا مَهدِىٌّ قال حدَّثنا غيلانُ بنُ جَريرٍ «كنّا نأتى أنسَ بنَ مالكٍ
فيحُدِّثنا عن الأنصار ، وكان يقول لى : فعلَ قومُك كذا وكذا يومَ كذا وكذا ، وفعلَ قومُك كذا وكذا يومَ كذا
وكذا )»
٢٧ - باب القسامة(١) فى الجاهلية
٣٨٤٥ - حدّثنا أبو مَعمَرٍ حدَّثَنَا عبدُ الوارث حدَّثنا قَطَن أبو الهَيْثم حدَّثنا أبو يزيد المدنىّ عن عكرمة
عن ابن عباسٍ رضىَ الله عنهما قال (( إِنَّ أَوَّلَ قَسامةٍ كانت فى الجاهلية لَفِينا بنى هاشم: كان رجلٌ من بنى هاشم
استأجره رجُلٌ مِن قريش من فخذ أخرى فانطلَقَ معهُ فى إِبله، فمرَّ به رجُلٌّ من بنى هاشم قدِ انقطَعَتْ عُروةُ
جُوالِهِ فقال: أغثْنى بِعقالٍ أَشُدُّ به عُروةَ جُوالقى لا تَنفرُ الإِبُلُ فأعطاهُ عِقالاً فشدَّ به عروةَ جُوالِقِه. فلما نزلوا
عُقِلَتِ الإِبُ إلا بعيراً واحداً، فقال الذى استأجرهُ: ماشأنُ هذا البعير لم يُعقَلْ من بين الإبل ؟ قال : ليس له
عقال. قال : فأين ◌ِقالهُ؟ قال فحذَفَهُ بعصاً كان فيها أجله . فمرَّ به رجلُ من أهلِ اليمن، فقال: أتشهدُ
الموسم ؟ قال : ماأشهدُ ورَّما شهِدتهُ . قال: هل أنت مُبْلِغُ عنى رسالةً مرةً منَ الدهر؟ قال : نعم . قال
فكتب . إذا أَنتَ شهدتَ الموسم فنادٍ ياآل قريش، فاذا أجابوك فنادٍ ياآل بنى هاشم ، فإن أجابوك فاسأل عن
أبى طالب فأخبره أنَّ فلانا قَتَلَنى فى عقال. ومات المستأجر. فلما قدِمَ الذى استأجَرَه أتاهُ أبو طالب فقال :
ما فعلَ صاحبُنا ؟ قال: مرضَ فأحسنتُ القِيامَ عليه، فَوَلِيت دفَتْه . قال: قد كان أهلَ ذاك منك. فمكَث
حِيناً ثُمَّ إن الرجُلَ الذى أوصى إليهِ أن يُبلغَ عنه وافى الموسمَ فقال: ياآل قريش ، قالوا : هذهِ قریش . قال يابنى
هاشم ، قالوا : هذهِ بنو هاشم . قال: أين أبو طالب ؟ قالوا: هذا أبو طالب . قال أمرَنى فلان أن أَبْلِغَك
رسالةً أنَّ فلاناً قتله فى عقال. فأتاهُ أبو طالبٍ فقال له: اختر منّا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدِّى مائةً من
الإِبل فإِنكَ قَتَلتَ صاحبنا ، وإن شئت حلف خمسون من قومِك إنك لم تقتُلْه ، وإن أبيت قتلناك به . فأتى قومهُ
فقالوا نحلِفُ . فأتته امرأة من بنى هاشم كانت تحت رجل منهم قد وَلدَت له فقالت: يا أبا طالبٍ أحبُّ أن
تُجيزَ ابنى هذا برجُل من الخمسين ولا تُصِرْ يمينَهُ حيثُ تُصبِّرُ الأيمان(٢)، ففعل. فأتاهُ رجلٌ منهم فقال : يا أبا
طالب أردتَ خمسينَ رجلًا أن يَحلِفوا مكانَ مائةٍ منَ الإِبل، يصيبُ كلَّ رجلٍ بَعيران ، هذانِ بعيران فاقبلهما
منى ولا تصبرْ يَمينى حيث تُصبِّرُ الأيمان فقبلهما . وجاء ثمانيةٌ وأربعون فحلفوا . قال ابنُ عبّاس : فَوَ الذى بيدِه
ما حال الحولُ ومن الثانية وأربعينَ عينٌ تَطْرِف )).
٣٨٤٦ - حدَّثَنا عُبَيْدُ بن إسماعيلَ حدَّثنا أبو أسامةً عن هشامٍ عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت
(١) القيامة : أن يوجد قتيل لا يعرف قاتله، ولا تقوم عليه بينة، ويدعى ولى القتيل قتله على واحد أو جماعة.
(٢) أى أن تعفيه من حلف اليمين ، ولا تلزمه أن يحلف بأعظم الأيمان عند الكعبة .

٥٤
الجامع الصحيح
(كان يومُ بُعاث يوماً قدَّمهُ الله لرسولِهِ صلى الله عليه وسلم ، فقَدِم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقدِ افترقَ
مَلأُهم، وقُتِلت سَرَواتهم وجُرِّحوا ، قدَّمَه الله لرسولِهِ صلى الله عليه وسلم فى دخولهم فى الإسلام))
٣٨٤٧ _ وقال ابنُ وَهِ أخبرنا عمرو عن يُكِيرِ بن الأشجِّ أن كُرِيباً مولى ابن عبّاسٍ حَدَّثْهُ أَنَّ ابن عبّاس
رضى الله عنهما قال (( ليسَ السعىُ ببطنِ الوادى بينَ الصَّفا والمروَة سُنَّة، إنما كان أهلُ الجاهليةِ يَسعَونها ويقولون:
لا نُجِيزُ الْبَطحاءَ إلاّ شَدّاً))(١)
٣٨٤٨ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد الجعفىُّ حدّثنا سفيان أخبرَنا مُطرّفّ سمعتُ أبا السَّفَر يقول سمعت
ابن عبّاس رضى الله عنهما يقول (( يا أيّها الناس، اسمعوا منى ما أقول لكم ، وأُسمِعونى ما تقولون، ولا تذهبوا
فَتَّقُولوا: قال ابن عباس ، قال ابنُ عباسٍ . من طاف بالبيت فَلْيطفْ من وراءِ الحِجر (٢)، ولا تقولوا الحَطيم ، فإنَّ
الرجُلَ فى الجاهلية كان يحلِفُ فيلقى سوطَهُ أَو نِعلَهُ أو قوسهُ ))
٣٨٤٩ - حدّثنا نُعَيمُ بن حمادٍ حدَّثنَا هُشْيمٌ عن حُصَينِ عن عمرو بن ميمونٍ قال ((رأيتُ فى الجاهليةِ
قِرِدةً اجتمعَ عليها قِرَدَةٌ قد زَنَّت فَرَجموها، فَرَجمتها معهم ))
٣٨٥٠ - حدّثنا علىُّ بن عبد الله حدَّثنا سفيانُ عن عُبيدِ الله سمعَ ابنَ عباس رضى الله عنهما قال
(( خِلالٌ من خِلالِ الجاهلية: الطعنُ فى الأنساب، والنِّياحة - ونسِىَ الثالثةَ ـ قال سفيانُ: ويقولون إنها
الاستسقاءُ بالأنواء ))
٢٨ - باب مبعثِ النبى صلى الله عليه وسلم
محمدُ بنُ عبدِ الله بنَ عيدِ الْمَّطِلبِ بن هاشم بن عبدٍ مَنافٍ بن قُصَىِّ بن كِلابِ بن مُرَّةَ بن كعبٍ
ابن لُوئِ بن غالبِ بن فِهْرِ بن مالك بن النَّضْرِ بن کِنائة پن ◌ُزِیمةً بن مُذرکةً من إلیاس بن مضر بن نِزارِ بن مَعْدٍ
ابن عَدنان
٣٨٥١ - حدّثنا أحمدُ بن أبى رجاءِ حدَّثنا النضرُ عن هشام عن عكرمة عن ابن عبّاسٍ رضى الله عنهما
قال (( أُنزلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوَ ابن أربعين، فمكثَ بمكةً ثلاثَ عشرةَ سنةً، ثمْ أمِرَ
بالهجرةِ، فهاجرَ إلى المدينة، فمكثَ بها عشر سنين، ثمّ تُوُفِّى صلى الله عليه وسلم))(٣)
[ الحديث ٣٨٥١ - أطرافه فى: ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩ ]
(١) البطحاء مسيل الوادى ، والشدّ العدو الشديد.
(٢) لأن ما بين جدار الحجر والكعبة من الكعبة ، والطواف ينبغى أن يكون من خارج الحجر .
(٣) فترك وراءه للإنسانية أقوم نظام تسعد به لو أن مسلمى هذه الأجيال عرفوه على حقيقته وعملوا به فى أنفسهم وبيوتهم وأسواقهم ومجتمعهم ودولتهم كما
عمل به أصحاب رسول الله عَ﴾ ففتح الله لهم الدنيا.

٥٥
الحديث ٣٨٥٢ - ٣٨٥٦
. ٢٩ - باب ما لَقَىَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابهُ من المشركين بمكةً
٣٨٥٢ - حدّثنا الحُميدىُّ حدَّثَنَا سُفيانُ حدثناْ بَّنٌ وإسماعيلُ قالا سَمِعنا قَيساً يقولُ سمعت حَباباً
يقول (( أتيتُ النبىّ صلى الله عليه وسلم وهو مُتوسِّدٌ بُرِدةٌ وهو فى ظل الكعبة ـــ وقد لقينا من المشركينَ شِدَّةً -
فقلت : يارسولَ الله ، ألا تَذْعو الله لنا؟ فقعَد وهو محمرٌّ وجهه فقال: لقد كان من قَبَلَكم ليُمشْطُ بمشاطٍ
الحديد ، مادُون عظامهِ من لحم أو عَصَب ، ما يَصرفهُ ذلك عن دِينِهِ ، ويوضَع المِيشارُ على مفرِق رأسهِ فُشَقُّ
باثنين، ما يصرٍ فه ذلكَ عن دِينه. ولَيُتِمِّنَّ الله هذا الأمرَ حتى يُسيرَ الراكبُ مِن صَنعاءَ إلى حَضر مَوتَ مايَخافُ إِلَّ الله))
زاد بیان « والذئب على غنمه »
٣٨٥٣ - حدّثنا سليمانُ بن حربٍ حدِّثَنَا شُعبة عن أبى إسحاقَ عنِ الأسودِ عن عبدِ الله رضى الله عنه
قال ((قرأ النبىُّ صلى الله عليه وسلم النجمَ فسجد، فما بقىَ أحدٌ إلا سجد، إلا رجلٌ رأيتهُ أخذ كفّاً من
حَصى فرفعهُ، فسجد عليهِ وقال: هذا يكفينى . فلقد رأيتهُ بعدُ قُتِلَ كافراً بالله ))
٣٨٥٤ - حدّثنا محمدُ بن بشارٍ حدَّثَنا غُندَرُ حدَّثَنا شُعبةُ عن أبى إسحاقَ عن عمرو بن ميمونٍ
عن عبدِ الله رضى الله عنه قال «بَينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم ساجدٌ وحولَهُ ناسٌ من قريش جاء عُقْبةُ بن أبى
مُعَيطٍ بَسلَى جَزورٍ فقذَفَه على ظهرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فلم يَرفَعْ رأسَه ، فجاءت فاطمةُ عليها السلامُ
فأخذَتْهُ من ظهرِهِ ودَعتْ على من صنع ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اللّهَّم عليكَ المَلأُّ من قريش : أبا
جهلِ بن هشامٍ وعتبةً بن ربيعةً وشَيْبةَ بن ربيعة وأميةً بن خَلَفٍ - أو أبىَّ بن خلف، شعبةُ الشاكُّ ـ- فرأيتهم قُتِلِوا
يوم بدرٍ ، فألقوا فى بشرٍ، غير أميةَ بن خَلَف أو أُبَّ تَقطّعت أوصاله فلم يُلقَ فى البئر »
٣٨٥٥ _ حدّثنا عثمان بن أبى شيبةً حدّثنا جرير عن منصورٍ حدثنی سعیدُ بن ◌ُبیر - أو قال : حدثنى
الحكمُ عن سعيد بن جُبير - قال ((أمرنى عبدُ الرحمن بن أَبْزَى قال: سلٍ ابن عباسٍ عن هاتين الآيتينِ
ما أمرُهما؟ [الأنعام: ١٥١، الإسراء: ٣٣]: ﴿ولا تقتلوا النفسَ التى حرَّمَ الله﴾، [النساء: ٩٣]:
﴿ ومن يقتل مؤمناً متعمِّدًا﴾ فسألتُ ابن عباس، فقال: لما أنزلت التى فى [الفرقان ٦٨ ] قال مشركو أهل
مكةً: فقد قتلنا النفس التى حرَّم الله، ودَعْنا مع الله إلهاً آخر، وقد أتينا الفَواحِش، فأنزل الله [ الفرقان: ٧٠ ]
﴿إِلّ مَن تاب وآمن﴾ الآية، فهذهِ لأولئكَ، وأما التى فى [النساء: ٩٣] الرجلُ إذا عرف الإسلامَ
وشَرَائَعَه ثمَّ قَتَلَ فجزاؤهُ جهنّمٍ ، فذكرته لمجاهد فقال : إلاّ من نَدمٍ »
[ الحديث ٣٨٥٥ - أطرافه فى : ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦
٣٨٥٦ - حدثنا عیّاشُ بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم حدّثنی الأوزاعُّ حدّثنی یحیی بن أنی کثیر عن
مجمدٍ بن إبراهيم التيمىِّ قال حدَّثنى ◌ُروةُ بن الزُّبَير قال سألتُ ابنَ عمرو بن العاص: أخبرْنِى بأشدِّ شيء صنعَه
المشركون بالنبىِّ صلى الله عليه وسلم . قال: بينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصلى فى حجر الكعبة ، إذ أقبلَ

٥٦
الجامع الصحيح
عُقبةُ بن أبى مُعَيطٍ فوضعَ ثوبَهُ فى عنقهِ فخَتَقَهُ خَنقاً شديداً ، فأقبلَ أبو بكرٍ حتى أُخذَ بمنكبِهِ ودفعه عن النبىِّ
صلى الله عليه وسلم قال ﴿ أتقتُلُونَ رَجُلاً أن يقولَ رَبِىَ الله﴾ الآية[غافر : ٢٨ ]. تابعهُ ابن إسحاقَ حدَّثنی
يحيى بن عُروةَ عن عروةَ : قلتُ لعبد الله بن عمرو . وقال عبدة عن هشامٍ عن أبيهِ: قيل لعمرو بن العاص .
وقال محمدُ بن عمرو عن أبى سلمةً: حدَّثنى عمرُو بن العاص )).
٣٠ - باب إسلام أبى بكر الصدِّيق رضى الله عنه
٣٨٥٧ - حدّثنا عبدُ الله بن حمّادٍ الآمُلّی قال حدّثنی محمی بن معين حدثنا إسماعیلُ بن مجالدٍ عن بيانٍ
عنٍ وَبِرَةَ عن همامٍ بن الحارثِ قال ((قالٍ عِمَّارُ بن ياسرٍ: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومامَعه إلا خمسةُ
اعبدٍ وامرأتانِ وأبو بكر )
٣١ - باب إسلام سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه
٣٨٥٨ - حدّثنا إسحاقُ أخبرنا أبو أسامةَ حدثنا هاشمٌ قال سمعتُ سعيد بن المسيَّبِ قال سمعتُ
أُبا إسحق سعد بن أبى وَقَاضٍ يقول «ما أسلم أحدٌ إلا فى اليوم الذى أسلمتُ فيه، ولقد مَكثتُ سبعة أيامٍ وإنى
آثلثُ الإسلام »
: ٣٢ - باب ذكر الجنّ. وقول الله تعالى ﴿قل أُوحِىَ إلَّ أَنْهُ اسْتَمَعَ نَفَرْ مِنَ الجنِّ ﴾
٣٨٥٩ - حدّثنا عبيدُ الله بن سعيدٍ حدَّثنا أبو أسامة بن أُسامةَ حدَّثنا مِسعرٌ عن معن بن عبد الرحمنِ
قال سمعتُ أبى قال «سألتُ مَسروقا: مَن آذنَ النبى صلى الله عليه وسلم بالجنِّ ليلةَ استمعوا القرآنَ؟ فقال :
حدَّثنی أبوك - يعنى عبدَ الله - أنه آذنتْ بهم شجرة ))
٣٨٦٠ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ حدَّثَنا عمرُو بن يحيى بن سعيدٍ قال أخبرنى جَدِّى عن أبى هريرةً
رضى الله عنه ((أنه كان يَحمِلُ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إِداوَةٌ لِوَضوئِه وحاجته. فبينما هوَ يَتبعهُ بها فقال:
من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: ايغنى أحجاراً استنفض بها، ولا تأتِنى بعظْم ولا برؤيةٍ . فأتيته بأحجار
أُحمِلها فى طرْفٍ ثوبى حتى وَضعتُ إلى جَنَبِهِ ، ثم انصرفت، حتى إذا فَرغ مَشيتُ معهُ فقلت : ما بال العَظّم
والرِّوْثة؟ قال: هُما مِنْ طَعامِ الجنّ ، وإنه أتانى وَفَدُ جنِّ تَصِيبِينَ - ونِعمَ الجنُّ - فسألونى الزادَ ، فدعَوتُ الله
لهم أن لايمرُّوا بعظيم ولا بَرَوْئِةِ إِلا وَجَدوا عليها طُعماً )).
٣٣ - باب إسلام أبى ذرّ الغفارىّ رضى الله عنه
٣٨٦١ - حدَّثنا عمرُو بن عبّاسٍ حِدَّثنا عبدُ الرحمن بن مهدي حدّثنا المثنى عن أبى جَمرةً عن ابنِ
عباس رضى الله عنهما قال (( لما بَلغ أبا ذرْ مَبعثُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لأخيهِ: اركبْ إلى هذا الوادِى
t

٥٧
الحديث ٣٨٦٢ - ٣٨٦٣
فاعلمْ لى ◌ِلمَ هذا الرجلِ الذى يَزْعمُ أَنْهُ نبٌّ يأتيهِ الخبرُ منَ السماءِ ، واسمَعْ مِن قولِهِ ثُمَّ ائِنِى. فانطلق الأخُ
حتى قِدِمَه وسمعَ مِن قوله، ثمَّ رَجعَ إلى أبى ذَر فقال له: رأيته يأمُرُ بمكارم الأخلاق ، وكلاماً ما هو بالشِّعر.
فقال : ماشفيتَنى مما أردتُ . فتزَوَّدَ وحملَ شَنةً له فيها ماءً حتى قِدِم مكةَ، فأتى المسجدَ، فالتمسَ النبيِّ صلى الله
عليه وسلم ولا يَعرِفِه ، وَكرِهِ أن يَسألَ عنه، حتى أدركَهُ بعضُ الليل، فرآهُ علىٌّ فعرَفَ أنه غريب ، فلما رآه
تَبِعَهُ ، فلم يَسأل واحدٌ منهما صاحبَهُ عن شىء حتى أصبحَ ، ثمَّ احتملَ قربتَهُ وزادهُ إلى المسجد ، وظلّ ذلكَ اليومَ
ولا يَراهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتى أمسى فعادَ إلى مضجَعِهِ ، فمَرَّ بِهِ علىٍّ فقال: أما نالَ للرجُلِ أن يَعلمَ
منزِلِه(١) ؟ فأقامَهُ، فذهَبّ به معه، لا يَسألُ واحدٌ منهما صاحبه عن شىء، حتى إذا كان يومُ الثالثِ فعاد علىُّ على
مثلٍ ذلك ، فأقامَ معه ثمَّ قال: ألا تحدِّثنى ما الذى أقدمَك ؟ قال: إن أعطيتنى عَهداً وميثاقاً لَتُرْشِدَنَّنى فعلتُ
فعَلَ، فأخبرَهُ ، قال: فإنهُ حَقٌّ ، وهوَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحتّ فاتبَعْنى، فإنى إن
رأيتُ شيئاً أخافُ عليك قمتُ كأنى أرِقُ الماءَ ، فإن مَضَيتُ فاتبَعْنى حتى تدخُلَ مَدْخَلى ، ففعلَ ، فانطلق يقفوهُ
حتى دخل على النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، ودخلَ معهُ فسمِعَ مِن قولِهِ وأسلم مَكانَه. فقال له النبيُّ صلى الله
عليه وسلم : ارجع إلى قَومِكَ فأخبرهم حتى يأتِيكَ أمرى. قال: والذى نفسى بيدِه لأصرُخَنَّ (٢) بها بينَ
ظَهرائَيْهم . فخرجَ حتى أتى المسجدَ ، فنادَى بأعلى صَوتِهِ : أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ الله . ثمَّ
قامَ القومُ فضَرَبوهُ حتى أوجَعوهُ. وأَتى العبّاسُ فأكبَّ عليه قال: وَيَلَكم، ألستم تعلمونَ أنه مِن غِفار، وأنَّه طريقَ
تجارِكم إلى الشام؟ فأنقذه منهم. ثمَّ عادَ منَ الغَدِ لمثِلها فَضرَبُوه وثارُوا إليه، فأكبَّ العباسُ عليه ))
٣٤ - باب إسلام سَعيد بن زيدٍ رضى الله عنه
٣٨٦٢ - حدّثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ حدَّثنا سفيانُ عن إسماعيلَ عن قيس قال سمعت سعيدَ بن زيدٌ بن عمرو
ابن نُفَيل فى مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتُنى وإنَّ عمرَ لَموثقى على الإِسلامِ قبلَ أن يُسلمَ عمر، ولو أنَّ
أحداً ارفضَّ للذى صَنَعتم بعثمانَ لكان مَحْقوقاً أن يَرفَضَّ)»(٣)
[ الحديث ٣٨٦٢ - طرفاه فى: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢ ]
٣٥ - باب إسلامٍ عمرَ بنَ الخطابِ رضى الله عنه
1
٣٨٦٣ - حذَّثنا محمدُ بن كثيرٍ أنبأنا سفيانُ عن إسماعيلَ بن أبى خالدٍ عن قيس بن أبى حازمٍ عن
عبدِ الله بن مسعودٍ رضىَ الله عنه قال ((مازِلِنا أعزةً منذ أسلمَ عمر)).
(١) أى أما حان ، يقال : نال له ، بمعنى آن له .
(٢) أى بكلمة ((لا إله إلا الله، وأن محمداً عَ ◌ّالله أرسل من الله بدعوة الحق والخير.
(٣) أُرفض: زال من مكانه. وبروى ((انقض)) أى سقط. قال الحافظ: وإنما قال ذلك سعيد لعظم قتل عثمان، وهو مأخوذ من الآية ٩٠ من سورة
مريم: ﴿تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا أن دعوا للرحمن ولدا ﴾ .
(م # ٨* ج ٣ * الجامع الصحيح )
:
i
:
٠
i
:

:
٥٨٠
الجامع الصحيح
٣٨٦٤ - حدّثنا يحيى بنُ سليمان قال حدثنى ابن وهبٍ قال حدّثنى عمرُ بن محمدٍ قال فأخبرنى
جَدِّى زيدُ بن عبدِ الله بن عمرَ عن أبيهِ قال ((بينما هو (١) فى الدار خائفاً إذ جاءَهُ العاصِ بنُ وائِلِ السَّهمىُّ أبو عمرٍو
عليه حلَّةُ حِبَرٍ وقميصٌ مكفوفٌ بحريرٍ ـ وهو من بنى سَّهم وهم حُلَفاؤنا فى الجاهلية - فقال: ما بالُكَ ؟
قال: زعمَ قومُكَ أنهم سيقتُلونى إن أسلمتُ . قال(٢): لا سبيل إليكَ. بعدَ أن قالها أمِنتُ. فخرجَ العاصِ
فلقِىَ الناسَ قَد سَالَ بهمُ الوادى(٣)، فقال: أيْنَ تريدون؟ فقالوا: نريدُ هذا ابن الخطاب الذى صَبَأْ . قال:
لا سبيل إليه. فكرّ الناسُ))(٤).
[ الحديث ٣٨٦٤ - طرفه فى: ٣٨٦٥ ]
٣٨٦٥ - حدّثنا علىُّ بن عبدِ الله حدّثنا سفيانُ قال عمرُو بن دينارٍ سمعته قال: قال عبدُ الله بن عمر رضىَ
الله عنهما (( لما أسلم عمرُ، اجتمع الناسُ عند دارهٍ وقالوا: صَبَأْ عمر ــ وأنا غلامٌ فوقَ ظهرٍ بيتى(٥) .ـ فجاءَ
رجلٌ عليه قَباءٌ من دِيباجٍ فقال: قد صبأ عمرُ ، فما ذاك؟ فأنا له جارٌ. قال: فرأيت الناسَ تَصدَّعوا عنه(٦) .
فقلتُ من هذا ؟ قالوا : العاص بن وائل »
٣٨٦٦ _ حدّثنا يحيى بنُ سليمانَ قال حدّثنى ابنُ وَهبٍ قال حدّثنى عمرُ أنَّ سالماً حدَّثَهُ عن عبدِ الله
ابن عمرَ قال (( ما سمعتُ عمرَ لشيء قطُّ يقول إنى لأظنُّهُ كذا إلا كان كما يَظنّ. بينما عمرُ جالسٌ إذ مَرَّ بَهِ رجلٌ
جميلٌ فقال عمرُ : لقد أخطأُ ظنى، أو إِنَّ هذا على دِينِهِ فى الجاهلية، أو لقد كان كاهِنَهم، علىَّ الرَّجُلَ.
فَدُعى لهُ ، فقال لهُ ذلك. فقال: ما رأيتُ كاليوم استُقبلَ بهِ رجلٌ مسلم . قال: فإنى أعزِمُ عليكَ إلّ ما
أخبرتَنى. قال : كنتُ كاهِنَهم فى الجاهلية . قال: فما أعجبُ ما جاءتكَ به جنّيَّتُك؟ قال: بينما أنا يوماً فى
السوقِ، جَاءَتنى أعرِفُ فيها الفَزَع فقالت: ألم ترَ الجنَّ وإِبْلَاسَها ، ويأسَها من بعدِ إِنكاسِها ، ولحوقَها بالقلاصِ
وأحلاسها(٧). قال عمر: صدق، بينما أنا نائمٌ عندَ آلهتهم، إذ جاء رجلٌ بعِجلٍ فذبحَهُ، فصرَعَ به صَارٌ لم أسمَعْ
صارِخاً قطُّ أشدَّ صوتاً منه يقول: يا جَليجْ، أمَّرْ نَجيح، رجُل فَصيح ، يقول: لا إلهَ إلّا أنت . فوثبَ القومُ.
قلتُ : لا أَبْرَحُ حتى أعلمَ ما وراءَ هُذا. ثم نادى: يا جَليحْ ، أمرٌ نَجيح، رجُل فصيح، يقول: لا إلهَ إلا الله
(١) أى عمر بن الخطاب وهم فى مكة قبل الهجرة .
(٢) أى العاص بن وائل والد عمرو بن العاص.
(٣) وهم متجمهرون ليبطشوا بعمر بسبب إسلامه .
(٤) أى كروا راجعين ، من هيبتهم العاص بن وائل ، وطاعة له فيما قاله .
(٥) أى صعد وهو غلام إلى سطح بيتهم لينظر الجماهير المجتمعة لإيذاء عمر بسبب إسلامه .
(٦) أى تفرقوا عن عمر أو عن البيت احتراما لجوار العاص بن وائل .
(٧) القلاص : جم قلوص وهى الناقة الفتية. والأخلاس : ما يوضع على ظهور الإبل تحت الرحل .
٢

٥٩
الحديث ٣٨٦٧ - ٣٨٧١
فقمتُ ، فما نَشِبْنا أن قيلَ : هذا نبىُّ(١)
٣٨٦٧ - حدّثنی محمدُ بن المثنّی حدّثنا یحیی حدثنا إسماعيل حدّثنا قیسٌ قال « سمعتُ سعید بن زيدٍ يقول
للقوم: لو رأيتُنى مُوثِقِى عُمرُ على الإِسلام أنا وأختهُ، وما أسلمَ ، ولو أنَّ أحداً انقض لما صَنَعتم بعثمانَ لكان
مَحقوقاً أن ينقضَّ )»
٣٦ - باب انشقاق القمر
٣٨٦٨ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب حدَّثنا بشر بن المفضَّل حدَّثنا سعيد بن أبى عروبةَ عن قتادةَ
عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه ((أنَّ أهلَ مكةَ سألوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يُربهم آية ، فأراهُم
القَمَرَ شِقَّتَين ، حتى رأوا حِراءً بينهما ))
٣٨٦٩ - حدّثنا عَبدانُ عن أبى حمزة عن الأعمش عن إبراهيم عن أبى مَعْمٍ عن عبدِ الله رضى الله عنه
قال (( انشقَّ القمرُ ونحن مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم بِمنىّ فقال: اشهَدُوا، وذَهبت فِرقةٌ نحوَ الجبل))
وقال أبو الضُّحى عن مسروقٍ عن عبد الله ((انشقَّ بمكة ))
وتابعَهُ محمدُ بن مسلم عن ابن أبى نَجيح عن مجاهدٍ عن أبى مَعمٍ عن عبدِ الله
٣٨٧٠ - حدّثنا عثمانُ بن صالح حدَّثنا بكر بن مُضَرَ قال حدَّثنی جعفرُ بن ربيعةً عن ◌ِراكِ بن مالك
عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عتبةَ بن مسعودٍ عن عبدِ الله بِن عبّاسٍ رضى الله عنهما ((إنَّ القمرَ انشقَّ على زمان
رسول الله صلى الله عليه وسلم ))
٣٨٧١ - حدّثنا عمرُ بن حفص حدثَنا أبى حدَّثنا الأعمشُ حدَّثَنَا إبراهيمُ عن أبى مَعْمٍ عن عبدِ الله
رضى الله عنه قال «انشقَّ القمر )»
(١) روى أبو نعيم فى (( دلائل النبوة)) أن أبا جهل (جعل لمن يقتل محمداً مائة ناقة، قال عمر: فقلت له: ياأبا الحكم ، الضمان صحيح ؟ قال:
نعم. قال : فتقلدت سيفى أريده ، فمررت على عجل وهم يريدون أن يذيحوه فقمت أنظر إليهم، فإذا صائح يصبح من جوف العجل: يا آل ذريح ، أمر
نجیح ، رجل يصبح ، بلسان فصیح . قال عمر : فقلت فى نفسی : إن هذا الأمر ما یراد به إلا أنا . قال : فدخلت على اختی فإذا عندها سعید بن زيد )
فذكر القصة فى سبب إسلامه بطولها . وكان ذلك عقب هجرة الحبشة الأولى .

٦٠
الجامع الصحيح
٣٧ - باب هجرة الحبشة(١)
وقالت عائشةُ : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((رأيتُ دارَ هجرتكم ذات نخل بين لابَتَينِ))
فهاجر من هاجر قِبَلَ المدينة، ورجعَ مَن كان هاجرَ بأرض الحبشةِ إلى المدينة
فيه عن أبى موسى وأسماء(٢) عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
٣٨٧٢ - حدّثنا عبدُ الله بن محمد الجُعفىُّ حدَّثْنَا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عن الزهريِّ حدَّثنَا عُروةُ بن الزُّبِير
إِنَّ ◌ُبِيدَ الله بِن عَدِىِّ بن الخيار أخبرَه أنَّ المِسْوَرَ بِن مَخْرَمَةَ وعبد الرحمنِ بن الأسودِ بن عبد يغوثَ قالا له :
مايَمِنعُكَ أن تُكلِّم خالَكَ عثمانَ فى أخيهِ الوَليدِ بنِ عُقبةَ ، وكان أُكثُرُ الناسِ فيما فَعَلَ بِهِ . قَالَ عُبِيدُ الله :
فَانْتَصَبت لعثمانَ حينَ خَرَجَ إلى الصلاةِ فقلت له : إنَّ لى إليكَ حاجةً، وهىَ نَصيحة . فقال: أيها المرءُ، أعوذُ
بالله منك(٣) . فأنصرفْتُ . فلما قَضَيتُ الصلاةَ جَلستُ إلى المِسْوَرِ وإلى ابن عبد يَغوثَ فحدثْتُهما بما قلتُ لعثمان
وقال لى. فقالا: قد قَضَيتَ الذى كان عليك. فبينما أنا جالسٌ مَعهما إذ جاءفى رسولُ عثمانَ، فَقالا لى : قِد
ابتلاكَ الله(٤) . فانطلقتُ حتى دخلتُ عليه، فقال: ما تَصيحتُكَ التى ذكرتَ آنِفاً؟ قال فتشهدتُ ثم قلت : إن
الله بعثَ محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ، وكنتَ ممنٍ استجابَ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وآمنتَ به ، وهاجَرتَ الهجرتينَ الأوليين، وصَحْبتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ورأيتُ هَدْيَهِ. وَقَد أكثرَ.
النّاسُ فى شأنِ الوَليدِ بنِ عقبةَ، فحقٌّ عليكَ أن تُقِيمَ عليهِ الحدَّ. فقال لى: يا ابنَ أخى، أدرَكَتَّ رسولَ الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قلت لا، ولكن قد خَلَصَ إلىَّ مِن علمهِ ماخَلَصَ إلى العَذراءِ فى: سِتِرها. قال
فتشَّهدَ عثمانُ فقال: إنَّ الله قد بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنتُ ممن
استجاب الله ورسولهِ، وآمنتُ بما يُعِثَ به محمدٌ صلى الله عليه وسلم، وهاجرِتُ الهِجْرتينَ الأولين - كما.
قلتَ ـ وصحبتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وبايَعتُه. والله ماعَصَيْتُه ولاغَشَشْتَهُ حتى تَوفَاهُ الله. ثم
استُخلِفَ الله أبا بكرٍ، فو الله ماعصَيْتُهُ ولَاغَشَشْتُه. ثمَّ استُخلِفَ عَمرُ، فَو الله ماعصيتُهُ ولا غَشَشَته. ثم
استُخلِفتُ ، أفليس لى عليكم مثلُ الذى كان لهم علىَّ؟ قال: بلى. قال: فما هذه الأحاديثُ التى تبلُغُنى
عنكم ؟ فأما ماذكرتَ من شأنِ الوَليدِ بنِ عُقبةَ فسنأْخُذُ فيهِ إن شاء الله بالحقّ. قال فجَلَّدَ الوليدَ أَربعين جلدة،
وأمرَ علياً أن يَجِدَهُ ، وكان هوَ يجِدُه )»
وقال يونسُ وابنُ أخى الزّهرىّ عن الزُّهزى (( أفليس لى عليكم من الحقّ مثل الذى كان لهم))
(١) أى هجرة المسلمين الأُولین من مكة إلى الحبشة وکان ذلك مرتين الأولى فی رجب سنة خمس للمبعث ، وأول من هاجر منهم أحد عشر رجلاً وأربع.
نسوة، خرجوا إلى الساحل فاستأجروا سفينة بنصف دينار اخترقت بهم البحر الأحمر إلى الساحل الإفريقي، وذلك لما قال لهم النبى معَة: «إن بالحيشة
ملكا لا يظلم عنده أحد، فلو خرجتم إليه حتى يجعل الله لكم فرجنا، فكان أول من خرج منهم عثمان ومعهزوجته رقية بنت رسول الله عَهم ولما طار الخبر إلى
المسلمين فى الحبشة بأن مشركى مكه سجدوا مع النبى عَ ◌ّ أمام الكعبة لما قرأ سورة السجدة وسجد ، ظنوا أن مكة أسلمت فرجعوا، ولما تبين لهم أن
"المشركين لا يزالون على شركهم كانت الهجرة الثانية إلى الحبشة.
(٢) هى اسماء بنت عويس من مهاجرات الحبشة.
(٣) لأن أمير المؤمنين عثمان كان قد ضاق صدره بلغط الناس.
(٤) أى امتحنك فى أمر ينبغى لك أن تحسن التصرف فيه :