Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
الحديث ٢٦٧٨ - ٢٦٨٠
فى القرآنِ ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يشتَرُونَ بِعهدِ اللهِ وأَيْمانِهِم ثَمنًا قَلِيلا - إِلَى قَوْلِهِ - عذابٌ أَلِيمٌ﴾. فَلَفِيَّى
الأَشعثُ فَقالَ: ما حدَّثَكم عبدُ اللهِ اليَوْم؟ قُلْتُ كذا وكذا . قالَ: فىَّ أُنزِلَتْ)).
٢٦ - باب كيف يُسْتَحْلَف؟ قالَ تَعالى ﴿يحْلِفُونَ بِاللهِ﴾ [التوبة: ٥٦، ٦٤،٦٢]
وَقَوْلُ اللهِ عزَّ وجلَّ (ثُمَّ جْعَكٌ يُحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [ النساء: ٦٢]. يُقالُ:
بِاللهِ وتَالثّهِ وواللهِ وقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((ورجُلٌ حلَف بِاللهِ كاذِبًا بعد العصرِ)) ولا يُحلَفُ
بِغَيْرِ اللهِ
٢٦٧٨ - صّشْا إِسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ قالَ حدَّثَنِى مالِكُ عنْ عمِّهِ أَبِى سُهَيلِ بنِ مالِكٍ عنْ
أَبيهِ أَنَّهُ سمع طَلْحَةً بنَ عُبيدِ اللهِ رضِىَ اللهُ عنهُ يَقولُ ((جاءَ رجُلٌ إِلى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَإِذَا هُو يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلامِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فى اليَوْمِ وَالليْلَةِ ،
فَقالَ : هَلْ عَلَّ غَيْرُهُ؟ قالَ : لا: إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وصيامُ شَهْرٍ
رَمَضَانَ ، فَقالَ: هَلْ عَلَّ غَيرُها؟ قالَ: لا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. قالَ: وذَكَرَ لهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه .
وسلم الزَّكَاةَ ، قَالَ: هَلْ عَلَّ غَيْرُهُ؟ قالَ: لا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ. قالَ .. فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وهوَ يَقولُ :
واللهِ لا أَزيدُ على هذا ولا أَنْقُصُ. قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْلَحَ إِنْ صِدَقَ )) .
٢٦٧٩ - حّشْا مُوسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ قالَ: ذَكَرَ نافِعٌ عَنْ عَبدِ اللهِ رَضِىَ الهُ
عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((مَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُت)) .
[ الحديث ٢٦٧٩ - أطرافه فى: ٣٨٣٦، ٦١٠٨ ، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨ ]
٢٧ - باب مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بعدَ اليمين وقال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلم: ((لَعَلَّ بَعْضُكُمْ
أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض)) وقال طاوُس وإبراهِيم وشُريح: الْبَيِّنَةُ العادِلةُ أَحَقُّ منَ اليمِين الفاجِرَة
٢٦٨٠ - مّشْا عبدُ اللهِ بن مَسْلمَة عن مالك عن هِشام بن عُرْوَةً عن أبيه عن زَيْنَب عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ رضِىَ اللهُ عَنها أَنَّ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ((إِنَّكُم تَخْتَصِمُونَ إِلَىَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ
أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْض فَمَن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقٌّ أَخيهِ شيئًا بِقَوْلِهِ فإِنَّمَا أَقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا
يَأْخُذْهَا )).

٢٦٢
الجامع الصحيح
٢٨ - باب مَنْ أَمَرَ بإِنْجَازِ الوَعْدِ. وفَعَلَهُ الحَسَنُ
﴿واذكُرْ فى الكِتابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]. وقَضىُ ابنُ الأَشْوَعِ بِالوَعْدِ،
وذَكَرُّ ذُلكَ عَنْ سَمُرَةَ بنَ جُنْدَبٍ
وقالَ المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةً ((سَمِعْتُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وذَكَرَ ضِهِرًا لَهُ فَقَالَ: وَعَدَنِى فَوفَى لَى))
قالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: رَأَيْتُ إِسْحَاقَ بِنَ إِبراهِيمَ يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابنِ أَشْوَّعَ
٢٦٨١ - حَدِشِى إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعد عَنْ صالِحٍ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ أَنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ قالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرقِلَ
قالَ لَهُ (( سَأَلْتُكَ ماذا يَأَّمُرُّكُمْ فَزَعَمْتَ أَنْهُ يَأَّمُرُ بِالصَّلاةِ والصِّدْقِ والعَفافِ والوفاء بالعهدِ وأَدَاءِ
الأَّمانةِ، قالَ: وهُذِهِ صِفةُ نَبِىّ)) .. !]
٢٦٨٢ ب حّشا قُتِيبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفِرٍ عَنْ أَبِ سُهَيْلٍ نَافِعِ بِنِ مالِكِ
ابنِ أَبِى عامِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ («آيةُ المُنَافِقِ
ثَلاثُ: إِذا حَدَّثَ كَذَبَ ، وإِذَا انْتُمِنَ خانَ ، وإِذا وَعَدَ أَخْلَفَ)) .
٢٦٨٣ - صّشَّا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسى أَخْبَرَنَّ هِشامٌ عَنِ ابنِ جَرَيْجٍَ قَالَ أَخْبُرَنِى عمرُو بنُ دِينارٍ
عَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَلىّ عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُم قالَ (( لِمَّا ماتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
جاءَ أَبًا بِكْرٍ مَالٌ مِنْ قِبلِ العلاءِ بنِ الحَضْرِىِّ فَقالَ أَبو بِكْرٍ : مِنْ كانَ لَهُ على النَّبِىِّ صلى الله عليه
وسلم دينٌ ، أَو كانَتْ لهُ قِبِلَهُ عِدةٌ فَلْبِأَيْنَا : قَالَ جابِرٌ : فَقُلْتُ وعدنى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَنْ يُعطِيَنى هكذا وهكذا وهكذا - فبسطَ يدبهِ ثَلاثَ مرّاتٍ - قالَ جَابِرٌ: فَعدَّ فِى يَدَى خَمْسَائَةٍ ثُمْ
خمسمائَةٍ ثُمَّ خمسَائَةٍ)) .
٢٦٨٤ - حّشى مُحمَّدُ بنُ عَبدِ الرَّحِيمِ أَخْبَرَذَا سَعِيدُ بنُ سُلَمَانَ حَدَّثَنَا مَروانُ مِنُ شُجاعٍ عَنْ
سالمِ الأَفْطَسِ عَنْ سَعيدٍ بنِ جُبَيْرٍ قالَ ((سَأَلَنِى يَهودِىٌّ مِنْ أَهلِ الحِيرَةِ: أَىَّ الأَجْلَيْنِ فَضَى مُوسى ؟
قُلْتُ: لا أَدْرِى حَتَّى أَقْدَمَ على حَبرِ العَربِ فَأَسِأَلَهُ . فَقَدِمِتُ فَسَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسِ فَقالَ: فَضَى
أَكْثَرَهُمَا وَأَطِيَبَهُمَا، إِنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذا قالَ فَعَلَ ))
٢٩ - باب لا يُسألُ أَهلُ الشِّركِ عَنِ الشَّهادَةِ وغَيْرِها. وقالَ الشَّعْبِىُّ لا تَجوزُ شَهَادَةُ أَهل.
العِلَلِ بَعْضِهم على بَعْضٍ لِقَولِهِ عَزَّ وَجَلَّ [المائدة: ١٤] ﴿فَأَغْرَينا بَيْنَهِمُ العَداوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. وقالَ

٢٦٣
الحديث ٢٩٨٥ - ٢٦٨٦
أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (( لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكِتَابِ ولا تُكَذِّبوهم، وقولوا ﴿آمنَّا باللهِ
وما أُنْزِلَ ﴾ [البقرة : ١٣٦] الآية.
٢٦٨٥ - حّشْا يَحْبِىُ بنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يونُسَ عَنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةً
عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسَِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ ((يا ◌َعْشَرَ المُسْلِمِينَ، كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهلَ الكِتابِ وَكِتَابُكُم
الَّذِىِ أُنزِلَ على نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْدَثُ الأخبارِ بِاللهِ(١) تَقْرُونَهُ لم يُشَبْ(٢)؟ وَقَد حَدَّثَكَمُ اللهُ
أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ بَدَّلوا ما كَتَبَ اللهُ وغَيَّرُوا بِأَيْدِهِمُ الكِتَابَ فَقَالُوا [ البقرة: ٧٩] ﴿ هُذَا مِنْ
عِندِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أُفَلا يَنهاكُم بِما جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مُساءَلَتِهِم ؟ ولا واللهِ
ما رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلاً قَطُّ يَسأَلُكُمْ عَنِ الَّذِى أُنزِلَ عَلَيْكُمْ)) .
[ الحديث ٢٦٨٥ - أطرافه فى: ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣ ]
٣٠ - باسب القُرْعِةِ فى المُشْكِلات
وَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ [ آلِ عمرانِ: ٤٤] ﴿إِذ يُلْقُونَ أَقْلامَهُم أَيُّهم يَكْفُلُ مريَمَ ﴾.
وَقالَ ابنُ عَبَّاسِ اقْتَرَعُوا فَجَرَتِ الأُفلامُ مَعَ الجِرْيةِ، وعال قَلَمُ زَكَريَّاءَ الجِريةَ(٣) فَكَفَلَهَا زَكَرَيَّاءُ
وقَوْلهِ [ الصافات: ١٤١] ﴿ فَساهَمْ﴾: أَفْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِيْنِ﴾: مِنَ المَسْهومين
وَقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ ((عَرَضَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَلى قَوْمِ اليَمِينَ فَأَسْرَعوا، فَأَمْرَ أَنْ يُسْهَمَ
بَيْنَهم : أَيُّهم يَحْلِفُ)) .
٢٦٨٦ - حّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياتٍ حَلَّثَنَا أَبُّ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قالَ حَدَّثَنِ الشَّعْبِىُّ أَنَّهُ
سَمِعَ النُّعمانَ بَنَ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَقولُ: قالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم (( مَثَلُ المُدْهِن فى حُدودٍ
اللهِ والوَاقِعِ فيها (٤) مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَموا سَفِينَةً فَصَارَ بَعْضُهُم فى أَسْفَلِها وَصارَ بَعضُهُم فى أَعْلَاها، فكانٌ
الَّذِينَ فى أَسْقَلِهَا يَمُرُّونَ بِالماءِ على الَّذِينَ فِى أَعْلاها، فَتَأْذَّوا بِهِ ، فَأَخَذَ فَأْسًّا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ
السَّفِينَةِ، فَأَتَوَهُ فَقالوا: مالَكَ؟ قالَ: تَأَذَّيْتُم بِى ولا بُدَّ لى مِنَ الماءِ، فَإِنْ أَخَذُوا على يَدَيهِ أَنجوْهُ
ونَجَّوا أَنْفُسَهم، وإِنْ تَرَكوهُ أَهلَكوهُ وأَهلَكوا أَنفُسَهم ».
(١) أى آخر رسالات الله وأكملها .
(٢) امتاز الإسلام بأن كتابه حفظ من زمن نزوله ، فبقى نصه أصدق نصوص الديانات على وجه الأرض لم تشبه شائبة.
(٣) أى ارتفع قلمه على الماء الجارى فى النهر ، وانحدرت الأقلام الأخرى إلى أسفل ..
(٤) المدهن والمداهن: المرائى الذى يضيع الحقوق ولا ينكر المنكر، والواقع فيها: مرتكبها .

٢٦٤
الجامع الصحيح
٢٦٨٧ - صّثنا أبو اليَمانِ أَخْبَرَنا شعَيبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قال حَدَّثَنى خارِجَةُ بنُ زَيدِ الأَنْصَارِىُّ
أَنَّ أُمَّ العَلاءِ امْرَأَةً مِنْ نِسائِهم قَد بايَعتِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ ((أَنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعونٍ
طارَ لَهُ سَهِمُهُ فى السُّكْنِىُ حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنصارُ سُكنى المُهاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ العلاءِ، فَسَكَنَ عِنْدَنا
عُثْمَانُ بنُ مَظْعونٍ ، فَاشْتَكِى فَمَرَّضِناهُ، حَتِى إِذا تُوُفِّىَ وجَعَلْنَاهُ فى ثِيابِهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبا السَّائِبِ، فَشَهَادَتَى عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ الله . فَقالَ لى النَّىّ
صلى الله عليه وسلم: وما يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرى بِأَبى أَنتَ وَأَمِّى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اله عليه وسلم: أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جاءَهُ واللهِ اليَقينُ، وإِنِّى لَأَرجولَهُ الخَيرَ ، واللهِ ما أَدْرِى -
وأَنَارَسُولُ اللهِ - ما يُفْعَلُ بِهِ. قَالَتْ: فَواللهِ لا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدُهُ أَبدًا، وَأَحْزَنَنِى ذُلِكَ . قَالَتْ: فَيِمْتُ
فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِى، فَجِئْتُ إِلَى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ذُلِكَ عَمَلُهُ)).
٢٦٨٨ - حَّثْا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ أَخْرَنا يونُسُ عَنِ الزُّهرِىِّ قالَ أَخْبَرَنى
عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالبتْ ((كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا أَرَادَ سَفَرًا أَقِرَعَ بَيْنَ
نسائِهِ، فَأَيَّتُهِنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجُ بِها معهُ. وكانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَها وَلَيْلَتَها. غَيرَ أَنَّ
سَودَةَ بِنْتَ زَمعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها ولَيْلَتَهَا لِعائِشةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم تَبْتَفِى بِذَلِكَ رِضا
رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)» .
٢٦٨٩٠ - حُّشْا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مالِكٌ عَنْ سُمَىِّ مَولىْ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صالِحٍ عَنْ.
أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ (( لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما فى النِّداءِ(١) والصَّفِّ
الأَوَّلِ ثُمَّ لم يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيهِ لَاسْتَهَمِوا، ولو يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ،
ولو يَعْلِمونَ ما فى العَتّمةِ والصُّبحِ لَأُتَوهُما ولو حَبْوًا (٢)).
(١) النداء هو الأذان الصلاة
(٢) التهجير: التبكير إلى صلاة الظهر. والعتمة: صلاة العشاء. حبواً: زحفاً على اليدين والركبتين

٢٦٥
الحديث ٢٦٩٠ - ٢٦٩١
(٥٣) كتاب الصِّلح
١ - باب ما جاء فى الإِصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ. وقَوْلهِ عَزَّ وجَلَّ [النساء: ١٤]
﴿ لا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْروفٍ أَو إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
ومَنْ يَفْعَلْ ذُلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضاةِ اللهِ فَسَوفَ نُؤْنِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾
وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى المَواضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ
٢٦٩٠ - صّشْا سَعِيدُ بِنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبو غَسََّنَ قالَ حَدَّثَنِى أَبو حازِمٍ عَنْ سَهْلٍ بنِ سَعْدٍ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ((أَنَّ ناسًا مِنْ بَنِى عَمْرِو بِنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهُمْ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم فى أُناسِ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصلِحُ بَيْنَهم، فَحضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ يَأَتِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ،
فَأَذَّنَ بِلالٌ بِالصَّلاةِ وَلَم يَأَتِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم. فَجاءَ إِلى أَبِى بَكْرٍ فَقالَ: إِنَّ النَِّيَّ صلى الله
الله عليه وسلم حُبِسَ ، وَقَد حَضَرَتِ الصَّلاَةُ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَوُّمَّ النَّاسَ ؟ فَقَالَ: نَعَم ، إِنْ شِئْتَ .
فَأَقَامَ الصَّلاةَ فَتَقَدَّمَ أَبو بِكْرٍ ، ثُمَّ جاءَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَمْشِى فى الصُّفوفِ حَتَّى قامَ فى
الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ فى النَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وكانَ أَبو بَكْرٍ لا يَكادُ يَلْتَّفِتُ فى الصَّلاةِ،
فالتَفَتَ فَإِذا هُوَ بالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إِلَيهِ بِيَدِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلَّى كما هُوَ ، فَرَفَعَ
أبو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ القَهقَرىُ وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فى الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ صلى الله عليه
وسلم فَصَلَّى بالنَّاسِ . فَلمَّا فَرَغَ أَقْبلَ على النَّاسِ فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذا نابَكُمْ شَىءٌ فى الصَّفِّ،
فى صَلائِكُمْ أَخَذْتُم بالنَّصْفِيحِ، إِنَّمَا النَّصْفِيحُ النِساءِ، مَنْ نابِهُ شَىءٌ فى صَلاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللهِ ،
فإِنَّهُ لا يَسْمعُهُ أَحَدٌ إلَّا التَفَتَ. يا أَبَا بِكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرتُ إِلَيكَ لم تُصَلِّ بِالنَّاسِ ؟ فَقالَ:
ما كانَ يَنْبَغِى لابن أبى قُحافةَ أَنْ يُصلِى بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم )).
٢٦٩١ - حَّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قالَ سَمِعْتُ أَبِى أَنَّ أَنَسًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالِ ((قِيلَ لِلنَِّىِّ
صلى الله عليه وسلم: لو أَتَيْتَ عَبدَ اللهِ بنَ أَبِىّ. فَانطلَقَ إِليهِ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم وَرَكَبَ حِمارًا ،
(٢ - ٥٣٤ ج ٢ , الجامع الصحيح)

٢٦٦
الجامع الصحيح
فَانطَلَقَ المُسْلِمونَ يَمْشونَ مَعَهُ - وَهِىَ أَرْضُ سَبِخَةٌ(١) - فَلِمَّا أَتَاهُ النَّبِىُّ قالَ: إِلَيْكَ عَنِّى، وَاللهِ لَقَد
آذانى نَثَنُ حِمَارِكَ. فَقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهم: واللهِ لَحِمَارُ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَطْيَبُ
رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبدِ اللهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَشَتَمَا، فَغَضِبَ لِكِلِّ واحدٍ مِنْهِمَا أَصْحَابُه ، فَكَانَ
بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأَّيْدِى والنِّعالِ، فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أَنْزِلَتْ ﴿ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [ الحُجُراتِ: ٩].
٠٢ ٢ - باب لَيْسَ الكاذِبُ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ
٢٦٩٢ - صّشْا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبدِ اللهِ حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ صالِحٍ عَنِ ابنِ شِهابٍ
أَنَّ حُمَيْدَ بنَ عَبدِ الرَّحِمُنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثِومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم يَقُولُ ((لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسَ فَيَنْمِى خَيْرًا أَوِ يَقُولُ خَيْرًا )).
٣ - بابِ قَوْلِ الإِمامِ لأَصْحابِهِ: اذْهَبُوا بِنا نُصْلِحُ
٢٦٩٣ - صّشْا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِىُّ وإِسْحَاقُ بنُ مُحمَّدٍ
الفَرْوِىُّ قالا: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بنُ جَعْفٍِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهلِ بنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ((أَنَّ أَهْلَ قُباءً
اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرامَوا بالحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ فَقالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ
بَيْنَهُمِ)) .
٤ - باسب قَوْلِ اللهِ تعالى [النساء: ١٢٨] ﴿ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا، وَالصُّلْحُ خَيرٌ﴾
٢٦٩٤ - حّشْ قُتَيْبةُ بنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ
الله عَنْها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَو إِعْراضًا﴾ قَالَتْ ((هُوَ الرَّجُل يَرَى مِنَ امرَأَتِهِ مالا يُعْجِبُهُ
كِبِرًاً أو غَيْرَهُ فِيُرِيدُ فَرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنى، واقْسِمْ لى ما شِئْتَ. قالَتْ: وَلا بَأَسَ إِذَا:
تراضیا )) .
٥ - باب إذا اصطَلَحوا على صُلْحِ جَورٍ فالصُّلْحُ مَردود
٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - صّشا آدَمُ حَدّثَنا ابنُ أَبِ ذِئْب حَدَّثَنَا الْزُّهْرِىُّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبدِ اللهِ
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بَنِ خَالِدِ الجُهَنِىُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُما قالا (( جاءَ أَعرابىَّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ اقِضِ
(١) أى لا تنبت ، ولذلك يثور فيها الغبار.

٢٦٧
· الحدیث ٢٦٩٧ - ٢٦٩٩
بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ . فَقامَ خَصِمُهُ فَقالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ . فَقالَ الأَعرابِىُّ: إنَّ ابتنى
كانَ عَسِيفًا على هذا فَزَنِى بامْرَأَتِهِ ، فَقالوا لى: على ابنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيتُ ابْنى مِنْهُ بِمائةٍ مِنَ الغَنَّمِ
ووَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَقالوا: إِذَّما عَلى ابنِكَ جَلْدٌ مائةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ . فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله
عليه وسلم: لَأَقْضِينَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَا الوَلِيدَةُ والغَنَمُ فَرَدُّ عَلَيْكَ، وعلىْ ابْنِكَ جَلْدُ مائة
وتَغْريبُ عامٍ. وأَمَّا أَنتَ يا أُنَيسُ - لِرِجُلٍ - فاغْدُ على امرأَةٍ هُذا فارجُمها. فغَدا عليها أُنَيَسُ
فَرَجَمَها)» .
٢٦٩٧ - صّشْا يَعْقوبُ حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ بنُ سَعْدٍ عَنْ أَبيهِ عَنِ القاسِمِ بنِ مُحمَّدٍ عَنْ عائِشَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْها قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَنْ أَحدَثَ فى أَمْرِنا هُذا مَا لَيسَ فيهِ فَهُو رَدّ)
رَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ المَخْرَمِىُّ وَعَبْدُ الواحدِ بِنُ أَبِى عَوْنٍ عَنْ سَعدِ بنِ إِبْراهِيمَ .
٦ - باب كَيْفَ يُكْتَبُ ((هذا ما صالَحَ فُلانُ بنُ فُلانٍ فُلانَ بنَ فلانٍ ))
وإِنْ لم يَنْسُبْهُ إِلى قَبِيلَتِهِ أَو نَسَبِهِ .
٢٦٩٨ - صّشْا مُحمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْذْرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحاقَ قالَ سَمِعْتُ البَراءَ
ابنَ عازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: لمَّا صالَحَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الحَدَيْبِيةِ كَتَبَ عَلَىّ
ابنُ أَبِى طالبٍ رِضْوانُ اللهِ عَلَيْهِ بَيْنَهم كِتَابًا، فَكَتَبَ « مُحَمّدٌ رَسولُ اللهِ )) فَقَالَ المُشْرِكونَ:
لا تَكْتُبْ مُحمَّدٌ رَسولُ اللهِ، لو كُنْتَ رَسولاً لم نُقَاتِلْكَ. فَقالَ لِعَلىّ: امْحُه. فَقالَ عَلىّ: ما أَنَا بِالَّذِى
أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، وصالَحَهم عَلى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابَهُ ثَلاثَةَ
أيامٍ ، ولا يَكِخُلُوها إِلَّ بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ. فَسَأَّوه: ما جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ فَقالَ: القِرابُ بما فِيهِ))
٢٦٩٩ - حّشْا عُبَيْدُ اللهِ ينُ موسىُ عَنْ إِسْرائيلَ عَنْ أَبِى إِسْحاقَ عَنِ البَراءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ
((اعْتَمَرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فى ذِى القَعْدَةِ، فَأَبِى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعوهُ يَدخُلُ مَكَّةً، حَتى قاضاهُم
على أَنْ يُقِيمَ بها ثَلاثَةَ أَيامٍ. فَلِمَّا كَتَبوا الكِتابَ كَتَبوا: هُذا ما قَاضِىُ عَلَيهِ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم، فَقالوا: لا نُقُرُّ بِها، فَلَو نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسولُ اللهِ ما مَنَعناكَ، لكنْ أَنْت مُحمَّدُ عَبدُ اللهِ.
قالَ: أَنَا رَسولُ اللهِ، وأَنَا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، ثُمَّ قالَ لِعَلىّ: امحُ ((رَسولَ اللهِ)) قالَ: لا واللهِ لا أَمْحوكَ
أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الكِتابَ فَكَتَبَ: هذا ما قاضِىْ عَلَيْهِ مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ ،
لا يَدخُلُ مَكَّةَ سِلاحٌ إِلَّا فى القِرابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِنْ أَهلِها بِأَحدٍ إِنْ أَرادَ أَنْ يَتبعَهُ، وأَنْ لا يَمنعَ

٢٦٨
الجامع الصحيح
أَحَدًا مِنْ أَصحابهِ أَرادَ أَنْ يُقِيمَ بها. فَلمَّا دَخَلَها ومَضَى الأَجَلُ أَتوا عَلِيًّا فقَالُوا : قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ
عَنَّا فَقَدْ مَضىُ الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَبِعَنْهُم ابنةُ حَمْزَةَ - ياعمِّ، ياعِمِّ - فَتَنَاوَلَها
عَلىٌّ فَأَخَذَ بِيدِهَا وقالَ لِفَاطِمَةً: بُونَكِ ابنةَ عَمِّكٍ أَحمِلِيها. فَاخْتَصَمَ فيها عَلىٍّ وَزَيدٌ وَجَعَفَرٌ .
فَقالَ عَلىّ: أَنَا أَحْقُّ بِها وَهِىَ ابنَةُ عَمِّى وخالتُها تَحْتى . وقالَ زيدُ: ابنةُ أَخى. فَقَضَى بِهَا النَِّىُّ
صلى الله عليه وسلم لخالَتِها وقالَ: الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقالَ لِعَلَىِّ أَنتَ مِنِّى وأَنا مِنْكَ. وقالَ لِجَعْفَرٍ
أَشْبَهتَ خَلْفِى وخُلُفِى . وقالَ لِزَيدٍ : أَنْتَ أَخونا ومَولانا )».
٧ - باب الصُّلْحِ مَعَ المُشْرِكِينَ. فيهِ عَنْ أَبِى سُفْيانَ
وقالَ عَوْف بنُ مالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ((ثُمَّ تَكونُ هُدْنةٌ بَينَكُم وبَيْنَ بَنَى الأَصْفَرِ))
وفيهِ سَهْلٌ بِنُ حُنَيْفَ ((لَقَد رَأَيْتُنَا يَوْمَ أَبِى جَنْدَلٍ)) ، وَأَسْماءُ، والحِسْوَرُ عَنِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم
٢٧٠٠ - وقالَ موسىُ بنُ مَسْعودِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ البَراءِ بنِ
عازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهما قالَ ((صالَحَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم المُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلاثَةِ
أَشْياءَ: عَلى أَنَّ مَنْ أَناهُ مِنَ المُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهم، ومَنْ أَتَاهُم مِنَ المُسْلِمِينَ لم يَرُدُّوه. وعَلى أَنْ
يَدخُلَها مِنْ قابِلٍ ويُقِيمَ بها ثَلاثةَ أَيامٍ، ولا يَدخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ: السَّيفِ والقَوْسِ ونَحْوِه.
فَجَاءَ أَبو جَندَلٍ يَحجُلُ فى قُودِهِ فَردَّهُ إِلَيهم )) .
قالَ أَبو عَبدِ اللهِ: لم يَذكُرْ مُؤْمَّلٌ عَنْ سُفْيَانَ أَبا جَندَلٍ، وقالَ ((إِلَّا بِجُلُبُّ السَّلاحِ)).
٢٧٠١ - حّشْا مُحمَّدُ بنُ رافِعٍ حَدَّثَنَا سُريحُ بنُ النُّعمانِ حَدَّثْنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابنِ
عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهما (( أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَرجَ مُعتَمِرًا، فَحالَ كُفَّارُ قُرَّيْشٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ
البيتِ، فنحَرَ هَلْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بالحُدَيْبِيةِ ، وقاضاهُ على أَن يَعْتَمِرَ العامَ المُقبِلَ، ولا يَحمِلَ
سِلاحًا عَلَيهم إِلَّا سيُوفًا، ولا يُقيمَ بها إِلَّا مَا أَحَبُّوا. فَاعْتَمْرَ مِنَ العامِ المُقْبِلِ فَدَخَلَها كما كانَ
صالَحهم ، فَلما أَقامَ بِهَا ثَلاثًّا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجُ فَخَرَجَ )) .
[ الحديث ٢٧٠١ - طرفه فى: ٤٢٥٢ ]
٢٧٠٢ - صّشْا مُسدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ حَدَّثَنا يَحْبِى عَنْ بَشِيرِ بنِ يَسارٍ عَنْ سَهلِ بنِ أَبِى حَثْمَةَ قالَ
(( انظَلَقَ عَبدُ اللهِ بنُ سَهل ومُحيِّصةُ بنُ مَسْعودٍ بِنِ زَيدٍ إِلى خَيْبَرَ وَهِىَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ..
[ الحديث ٢٧٠٢ - أطرافه فى: ٣١٧٣، ٦١٤٣ ، ٦٨٩٨ ، ٧١٩٢ ]
:

٢٦٩
الحديث ٢٧٠٣ - ٢٧٠٤
٨ - باب الصُّلْحِ فى الدِّيَةِ
٢٧٠٣ - حّشْا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الأَنْصَارِىُّ قالَ حَدَّثَنِى حُمَيدٌ أَنَّ أَنَسَّا حَدَّثَهم أَنَّ الرُّبَيْعَ
- وهى ابنَةُ النَّضْرِ - كَسرَتْ ثَنِيَّةَ جارِيةٍ، فَطَلبوا الأَرْشَ وطَلَبوا العَفوَ فَأَّبَوا، فَأَتَوُا النَِّيَّ صلى الله عليه
وسلم فَأَمَرَهم بالقصاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بنُ النَّضرِ: أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبِيعِ يا رَسولَ اللهِ ؟ لا والَّذِى
بَعثَكَ بالحقِّ لا تُكسَرُ ثَنِيَّتُها. فَقالَ: يا أَنْسُ كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ. فَرَضِىَ القَوْمُ وعَفَوا، فَقالَ
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ مِنْ عِبادِ اللهِ مَنْ لَو أَفْسَمَ على اللهِ لَأَبَرَّه)) زادَ الفَزاريُّ عَنْ حُمَيدٍ عَنْ
أَنَسِ ((فَرَضِىَ القَوْمُ وَقِلُوا الأَرْشَ)).
[ الحديث ٢٧٠٣ - أطرافه فى : ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠ ، ٤٦١١، ٦٨٩٤ ]
٩ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للحَسنِ بنِ عَلىِّ رَضِىَ الله عَنْهما:
((ابنى هُذا سَيِّد، ولَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَين فِئتينٍ عَظِيمَتينِ.
وقَوْلهِ جَلَّ ذِكْرُه ﴿فَأَصْلِحوا بَينهمَا﴾ [ الحجرات: ٩]
٢٧٠٤ - حّشْا عَبدُ اللهِ بنُ مُحمَّد حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى مُوسى قالَ سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقولُ
((اسْتَقْبَلَ واللهِ الحسنُ بنَ علىَّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمثالِ الجِبالِ، فَقالَ عَمرُو بنُ العاصِ: إِنِى الأَرِى
كنائِبَ لا تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَها. فَقالَ لهُ مُعَاوِيَةُ - وكانَ واللهِ خَيرَ الرَّجلَينِ (١) - أَىْ عَمرُو، إِنْ
قَتَلَ هُؤلاءُ هُؤلاءُ وهُؤْلَاءُ هؤلاء مَنْ لِ بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لى بِنِسائِهِم، مَنْ لَ بِضَيعتِهم؟ فَبَعَثَ إِلَيهِ رَجُلَيْن
مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبدٍ شَمسٍ - عَبدَ الرحمُنِ بنَ سَمُرَةَ وعَبدَ اللهِ بنَ عامٍ بنٍ كُرَيَزٍ .- فَقالَ : اذهبا
إلىُ هُذَا الرَّجُلِ فاعرِضا عَلَيهِ وقولا لَه واطْلُبًا إِلَيهِ. فَأَتَيَاهُ فَدَخَلا عَلَيْهِ فَتَكلَّما وقالا لَهُ وطلَبَا إِلَيهِ .
فَقَالَ لَهما الحَسَنُ بنُ عَلىّ: إِذَّا بَنو عَبدِ المُطَّلِبِ قَد أُصَبْنَا مِنْ هُذا المالِ، وإِنْ هُذهِ الأُمّةَ قد عائَتْ فى
دِمائِها. قالا: فإِنَّهُ يَعرِضُ عَلَيكَ كذا وكذا، ويَطْلُبُ إِلَيكَ ويَسأَلُكَ. قالَ: فَمِنْ لى بِهذا؟ قالا:
نَحْنُ لكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهما شَيْئًا إِلَّا قالا: نَحنُ لكَ بِهِ. فَصَالِحُهُ. فَقالَ الحَسَنُ: وَلَقَد سَمِعْتُ
(١) وكلا الرجلين كان خيراً وبركة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى تاريخ الإسلام وعلى تكوين هذا الكيان الإسلامى.
والمفضول منهما وهو عمرو بن العاص هو السبب الأول لهداية اللّه سكان مصر وما يليها إلى الإسلام ومن تناسل منهم منذ أربعة عشر قرنا ،
ويكفيه قول النبى صلى الله عليه وسلم فى ابنه عبد الله بن عمرو ((نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد اللّه وأم عبد الله)) وقال فى رأس هذه
الأسرة ((عمرو بن العاص من صالحى قريش)) وليحذر أهل الإيمان من الأخبار المكذوبة والمحرفة عنه وعن غيره من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم فإنها من وضع الشيعة والشعوبية. وأمثالهما الذين أفسدوا على المسلمين تاريخهم ليفسدوا عليهم إيمانهم.

٣٧٠
الجامع الصحيح
أَبَا بَكرةَ يَقولُ : رَأَيتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على المِنْبرِ - والحَسَنُ بنُ عَلَىَّ إِلى جَنْبِهِ -
وَهِوَ يُقْبِلُ على النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى ويقولُ: إِنَّ ابنى هُذَا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ اللهِ أَنْ يُصلِحَ بِّهِ بَيْنَ
فِئَتَيْنِ عظيمتين مِنَ المُسْلِمِينَ)).
: قالَ أَبو عَبدِ اللهِ: قالَ لِى عَلىّ بنُ عَبدِ اللهِ: إِنَّمَا ثَبَتَ لِنَا سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ أَبِى بَكِرَّةَ بِهَذْ!
الحَدِيثِ .
: [الحديث ٢٧٠٤ - أطرافه فى : ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩ ]
١٠ - باسب هل يُشِيرُ الإِمامُ بِالصُّلْحِ؟
٢٧٠٥ - حّشْا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبَى أُوَيْسِ قالَ حَدَّثَنِى أَخَى عَنْ سُلَيَانَ عَنْ يَحِىُّ بَنِ سَعيدٍ
عَنْ أَبِى الرِّجالِ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ الرَّحَمْنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبدِ الرَّحْمنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ
عَنْها تَقولُ (( سَمِعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَوْتَ خُصومٍ بِالبابِ، عَالِيةٍ أَصْوَاتُهم، وإِذا
أَحَذْهما يَسْتَوضِعُ الآخَرَ وِيَسْتَرِفِقُهُ فِى شَىءٍ (١)، وهو يَقولُ: واللهِ لا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم فَقالَ: أَيْنَ المُثْبَلِى على اللهِ(٢) لا يَفْعِلُ المَعِرِوَفَ؟ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَهُ أَىُّ
ذُلِكَ أَحبَّ (٣) ))
٢٧٠٦ - حَّثْا يَحْىُ بِنُ بُكَيرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفِرِ بنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ ((حدَّثَنِى
عَبدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ بِنِ مالِكٍ عَنْ كَعْبِ بنِ مالِكَ أَنَّه كانَ لهُ على عَبْدِ اللهِ بنِ أَبَى حَذْرَدٍ الأَسْلِمِىِّ
مَالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصواتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يا كَعْبُ
- فَأَثَارَّ بِيِّدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ - فَأَخَذَ نِصْفٌ مَالَهُ عَلَيهِ وَتَرَكَ نِصْفًا» .
١١ - باب فَضْلِ الإِصلاحِ بَيْنَ النَّاسِِ والعَدْلِ بَيْنهم
٢٧٠٧ - حِّشْا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبدُ الرِزَّاقِ أَخْبرَنَا مَعْمَرٌ عن همَّامٍ عَنْ أَبِ هُزَيْرَةَ رَضِىَ اللهِ
عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((كُلُّ سُلامَى(٤) مِنَ النَّاسِ عَلَيهِ مَلَقَةٌ كُلَّ يَومٍ تَطلُعُ.
فيهِ الشَّمْسَُ، يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَّةٌ)).
[بالحديث ٢٧٠٧ - طرفاء فى : ٠٠ ٢٨٩١، ٢٩٨٩
[
(١) يستوضعه: يطلب منه الخطيطة من الدين. ويسترفقه: يطلب منه الرفق به.
. (٢) أى الحالف بالله، المبالغ فى اليمين، مأخوذ من الألية، وهى اليمين.
. (٢) أى له الوضيعة من الدين، أو الرفق فى وفائه .
(٤) السلامى: بجمع سلامية وهى الأنملة من أنامل الأصابع. وقيل السلامى: كل عظم مجوف من صغار العظام.

٢٧١
الحديث ٢٧٠٨ - ٢٧٠٩
١٢ - باب إذا أَشَارَ الإِمامُ بِالصَّلْحِ فَأَبِى، حَكَمَ عَلَيهِ بالحُكْمِ البَيِّنِ
٢٧٠٨ - صّشْا أَبو اليمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ عَنِ الزُّمْرِىِّ قالَ أَخْبَرَفى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيرَ
كانَ يُحَدِّثُ أَنَّه خاصَمَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصارِ قَدِ شَهِدَ بَدْرًا إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم فى شِراجٍ
مِنَ الحَرَّةِ كانا يَسْقِيانِ بهِ ◌ِلاهُما، فَقَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم للزُّبَيْرِ: اسْقِ يَا زُبَيرُ ثُمَّ
أَرْسِلْ إِلى جارِكَ. فَغَضِبَ الأَنصارِىُّ فقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ آنْ كانَ ابنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قالَ : اسقٍ، ثُمَّ احبِس حَتَى يَبْلُغَ الجَدْرَ. فَاسْتُوعَى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم حينئذٍ حَقَّهُ الزُّبَيرِ . وكانَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ ذُلِكَ أَشارَ عَلىَ الزَّبَيْرِ بِرَأَىِ
سَعَة له وللأَنصارِىِّ فَلَمَّا أَحفَظَ الأَنصارِىُّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم (١) اسْتَوعىُ للزُّبِيرِ حَقَّهُ فى
صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ قالَ الزُّبَيرُ: واللهِ ما أَحْسِبُ هُذِهِ الآيةَ نَزَلَتْ إلا فى ذلك ﴿فَلا وَرَبِّكَ
لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فيما شَجَرَ بَيْنَهم) الآية)) [ النساء: ٦٥].
١٣ - باب الصُّلْحِ بَيْنَ الغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيراثِ، والمُجازفَةِ فِى ذُلِك
وقالَ ابنُ عَبَّاسِ: لا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هُذَا دَيْنًا وهذا عَيْنًا
فَإِنْ تَوِىَ لِأُحَدِهما لم يَرْجِعْ على صاحِبِهِ
٢٧٠٩ - حَّشى مُحمَّدُ بنُ بَثَّارٍ حَدَّثَنَا عَبدُ الوَهابِ حَدَّثَنَا عُبَيدُ الهِ عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسانَ
عَنْ جابِرٍ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهما قالَ ((تُوُفِّىَ أَبى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَمَرَضْتُ على غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا
الثَّمَرَ بما عَلَيهِ فَأَّبَوْا، ولم يَرَوا أَنَّ فِيهِ وَفاءً، فأَتَيْتُ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذلكَ لَهُ
فَقَالَ: إِذا جدَدْتَه فَوَضَعْتَه فى المِرْبَدِ آذَنْتَ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَجاءَ ومعَه أبو بَكْرٍ
وَعُمَرُ ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ودَعا بالبَرَكَةِ ثُمَّ قالَ: ادعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهم. فما تَرَكْتُ أَحَدًا لهُ على أَبِىِ دَيْنٌ
إلا قَضّيتُهُ، وفضَلَ ثَلاثَةَ عَشرَ وَسقًا: سَبعَةٌ عَجْوَةٌ وسِتَةُ لَونٌ (٢)، أَو ستةٌ عَجْوَةٌ وسَبْعَةٌ لَونَ. فَوافَيْتُ
مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم المَغْرِبَ فَذَكَرتُ ذُلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: انتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرٌ
فَأَخْبِرِهُما، فقالا: لَقَد عَلِمْنا - إذ صَنَعَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما صَنعَ - أَنْ سَيَكونُ ذُلك
(١) أحفظه: أى أغضبه .
(٢) اللون ما عدا العجوة، وقيل هو الردىء من التمر. ويقال له: اللون، واللين، واللينة.

الجامع الصحيح
وقالَ هِشِامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جابِرِ ((صَلاةَ العَصْرِ)) ولم يَذْكُرْ ((أَبَا بَكْرٍ)) ولا ((ضَحِكَ)) وقالَ
(( وَتَرَكَ أَبِى عَلَيهِ ثَلاثِينِ وَسقًّا دَينًا)).
وقالَ ابنُ إِسْحاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ ((صَلاةَ الظُّهْرِ)).
١٤ - باسبب الصُّلْحِ بالدِّينِ والعَيْنِ
٢٧١٠ - مَّشْا عَبدُ اللهِ بِنُ مُحمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أَخْرَنا يونُسُ ح
وقالَ اللَّيْثُ: حدَّثَنِى يونُ عنِ ابنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى عَبدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ أَنَّ كَعْبَ بنَ مالِكِ
أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقاضى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ لَهُ عَلَيهِ فِى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى المَسْجِدِ ،
فارتَفَعَتْ أَصْواتُهما حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِى بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ رَسولُ الهِ صلى الله
عليه وسلم إِلَيْهِما حَتَّى كَثَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنادَى كَعْبَ بنَ مالِكِ ، فَقالَ : يا كَعْبُ ، فَقالَ :
دَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فأَشارَ بِيدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ يا رَسولَ اللهِ، فَقَالَ رَسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: قُمْ فاقْضِهِ)).

٢٧٧٣
الحديث ٢٧١١ - ٢٧١٣
نسِ الله الرحمن الرُّ
(٥٤) كتاب الشروط
١ - باسب ما يَجوزُ مِنَ الشُّروطِ فِى الإِسْلامِ (١)، والأَحْكامِ، والمُبَايَعَةِ(٢)
٢٧١١، ٢٧١٢ - حّشْا يَحْىُ بنُ بُكَيرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنى
عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَروانَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسولِ اله
صلى الله عليه وسلم قالَ (( لَمَّا كاتَبَ سُهَيلُ بنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كانَ فيما اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بنُ عَمرٍو على النَّبيَّ
صلى الله عليه وسلم أَنْ لا يأتيكَ مِنَّا أَحَدٌ - وإِنْ كانَ على دِينِكَ - إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَينا وخَلَّيتَ بَيْنَنا
وبَيْنِه . فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذُلكَ وامتَعَضوا مِنْهِ(٣)، وأَبِىُّ سُهَيَلٌ إِلا ذُلك فَكَاتَبَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
على ذلكَ ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلى أَبِيهِ سُهَيلٍ بِنِ عَمْرٍو، ولم يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجالِ إِلََّ رَدَّهُ فى
تِلْكَ المُنَّةِ وإِنْ كانَ مُسْلِمًا. وجاءَتِ المُؤْمِنَاتُ مُهاجِراتٍ ، وكانَتْ أُمَّ كُلْثومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بنِ أَبِى
مُعَبِطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَومَئِذٍ - وهىَ عائِقٌ - فَجاءَ أَهْلُها يَسأَلُونَ النََِّّ
صلى الله عليه وسلم أَن يَرجِعَها إِلَيهِم فَلَمٍ يَرجِعْها إِلَيهم لما أَنزَلَ اللهُ فِيهنَّ ﴿إِذا جاءَكُم المُؤمناتُ
مُهاجراتٍ فَاءتَحِنوهنَّ، اللهُ أَعلمُ بِإيمانِهِنَّ - إلى قَوْلِهِ - ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهنَّ﴾ [ الممتحنة: ١].
٢٧١٣ - قالَ عُرْوَةُ فأخبَرَدْنِى عائِشةُ ((أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كانَ يَمْتَحِنُهنَّ بِهْذِهِ
الآيةِ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنوا إِذا جاءَكُم المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِراتٍ فَامْتَحِنوهنَّ - إلى - غَفُورٌ رَحِمٍ﴾ قَالَ
عُرْوَةٌ قَالَتْ عائِشَةُ: فَمَنْ أَثِرَّ بهذا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قالَ لها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((قَدْ بَايَعْتُكِ ))
كلامًا يُكَلِّمُها بهِ، واللهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فى المُبَايَعةِ، وما بايَعهنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ)).
[ الحديث ٢٧١٣ - أطرافه فى: ٢٧٣٣، ٤١٨٢ ، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤ ]
(١) الشروط: جمع شرط، وهو تعليق شىء بشىء، بحيث إذا وجد الأول وجد الثانى.
(٢) أى عند الدخول فيه، ومن ذلك البيعة التى كان يأخذها النبى صلى الله عليه وسلم على الداخلين فى الإسلام.
(٣) أى شق عليهم وأنفوا منه وتوجعوا .
(م - ٠٣٥ ج ٢ * الجامع الصحيح)

٢٧٤
الجامع الصحيح
٢٧١٤ - حدثنا أبو نُعَمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيادِ بنِ عِلَاقَةٌ قالَ: سَمِعتُ جَرِيرًا رَضِىَ الله
عَنْهُ يَقُولُ « بايَعتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاشتَرَطَ عَلَّى: والنُّصحِ لِكِلَّ مُسْلِمٍ (١))) ..
٢٧١٥ - حّشْا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْبِىُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قالَ حَدَّثَنِى قَيْسُ بنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ جَرِيرٍ
ابنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ (( بأَيَعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم على إِقامِ الصَّلاةِ وإِيتَاءِ الزَّكاةِ
والنَّصْحِ لِكِلِّ مُسْلِمٍ )) .
٢ - باب إذا باع نَخْلاً قد أُبِّرَت
٢٧١٦ - حّشْا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ أَخبرَنا مالكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمْرَ رضىَ اللهُ
عَنْهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال (( مَنْ بَاعَ نَخلاً قد أُبِّرَتْ فِثَمِرُبَها للبائعِ إلَّ أَنْ يَشترِطَ.
المبتاعُ.
٣ - باب الشروطِ فى البيوع
٢٧١٧ - حُّشْا عبدُ اللهِ بنُ مسلمةَ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عن ابنِ شهابٍ عن مُروةٌ أَنَّ عائشةَ رَضِىَ اللهُ
عنها أَخِبرَتْهُ ((أَنَّ بَريرةَ جاءَت عائشةً تستَعِينُها فى كِتَابتِهَا، ولم تَكِنْ قَضَتْ من كتابتِها شيئا،.
قالت لها عائشةُ ارجعى إِلى أَهلِكِ فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِىَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ ويكونَ وَلَاؤُكِ لى فعلتُ ..
فذكرَتْ ذلك بَربرةُ إِلى أَهلِها فأَبَوا وقالوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعِلْ وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ
فَذَكَرَتْ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال لها: ابْتَاعِى فَأُعْتِقِى، فَإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْقَ ))
٤ - باب إِذا اشترَطَ البائعُ ظَهرَ الدَّابةِ إلى مكانٍ مُسمّى جاز
٢٧١٨٠ - صّثنا أَبُو نُعَيمِ حَدَّثَنَا زَكَريَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يقُولُ: حَدَّثَنِى جَابِرٌ رَضِىَ اللهُ
عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَه قَدْ أَعْيَا (٢)، فَمَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْرًا لَيْس
يسِيرُ مِثْلَهُ. ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بأُوقِيَّةٍ ، فَبِعْتُهُ، فاستَئِنِيتُ حُمْلَاتَهُ إِلى أَخْلِىِ. فلمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بَالجُمَلِ.
(١) هذا الشرط أساسى فى عقد رابطة الإسلام بين كل مسلم ومسلم فى مشارق الأرض ومغاربها. وقد مضى فى تعريف الشرط
بأنه إذا وجد الأول - وهو هنا النصح - وجد الثانى وهو الإسلام، وعكس النصح الغش وقد قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم
((من غش فليس منا)) لأن الغش نقض الشرط فى بيعة الإسلام التى أخذها النبى صلى الله عليه وسلم على الداخلين فيه وهى النصح، فإذا
انتقض شرط الإسلام أين يكون الإسلام ؟ .
(٢) أى تعب أو مرض .

الحديث ٢٧١٩ - ٢٧٢٠
ونَقَدَنِى ثَمنَهُ، ثمَّ انْصَرَفتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى أَثرى قَال: مَا كُنْتُ لِآَخُذَّ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِك
فَهُوَ مَالُكَ)) ..
قَالَ شُعْبَة عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَن جَابِرٍ (( أَفْقَرَنِى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ إِلَى
المَدِينَةِ )). وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغيرَةَ ((فَبِعِتُهُ عَلَى أَنَّ لِ فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبلُغَ المَدِينَةَ)) ..
وَقَالَ عَطَاءُ وَغَيْرُهُ (( وَلِكَ ظَهْرُهُ إِلَى المدِينَةِ )). وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُنكَِّرِ عَنْ جَابِرٍ (( شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى
المَلِينَةِ)). وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمِ عَنْ جابِرٍ ((ولكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرجِعَ )). وقال أَبو الزُّبَيرِ عن جابٍ
(( أَفْقَرْناكَ ظَهرَهُ إِلى المدينةِ)). رقال الأَعمشُ عن سالمٍ عن جابرٍ (( تَبَلَّغَ عليهِ إِلى أَهلِكَ)). قال
أَبو عبدِ اللهِ: الاشتراطُ أَكثرُ وأَصحُّ عندى. وقال عُبَيْدُ اللهِ وابنُ إِسحاقَ عن وَهبٍ عن جابرٍ ((اشتراهُ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأُوقيَّةٍ)). وتابَعَهُ زيدُ بنُ أَسلَمَ عن جابر. وقال ابنُ جُرَيَجٍ عن عطاء وغيره
عن جابرٍ ((أَخَذْتِهُ بأربعةٍ دَنانيرَ )) وهذا يكونُ أُوقيةٌ على حِسابِ الدينارِ بعَشْرةٍ دراهمَ . ولم يُبَيِّنِ
الثمَنَ مُغِيرةُ عنِ الشَّعبىِّ عن جابرٍ ، وابنُ المُنكِّرِ وأَبو الزَّبَيْرِ عن جابرٍ . وقال الأَعمشُ عن سالمٍ عن
جابر ((أُوقيَّةُ ذهبٍ)). وقال أَبِ إِسحاقَ عن سالمٍ عن جابرٍ (( بمائتى دِرهم)) وقال داودُ بنُ قَيْسِ عن
عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ عن جابرٍ (اشتراهُ بطَرِيقٍ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قال: بأَربَعِ أَواقٍ )). وقال أبو نَضْرةَ
عن جابرٍ ((اشتراهُ بعِشرينَ دِينارًا)). وقولُ الشَّعْبِىُّ ((بأُوقِيَةٍ)) أَكَثَرُ الاشتراطُ أَكثرُ وأَضْحُّ عندى ،
قاله أبو عبدِ الله.
٥ - باب الشُّروطِ فى المُعامَلَةِ
٢٧١٩ - حدثنا أبو اليَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ (( قالَتِ الأَنْصَارُ للَِّّ صلى الله عليه وسلم: اقْسِمْ بَيْنَنا وبَيْنَ إِخْوانِنا النَّخيلَ .
قالَ: لا. فَقالوا: تَكْفُونَنا المَئونَةَ ونُشْرِ كُكُم فى الثَّمَرَةَ، قالوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنَا (١))).
٢٧٢٠ - حّشْا موسى بنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ ((أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ خَيْبَرَ اليَهودَ أَنْ يَعْمَلوها ويَزْرَعوها، ولَهُم
شَطْرُ ما يَخْرُجُ مِنْها)) ..
(١) لما هاجر أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ضرب المسلمون فى حياتهم الاجتماعية أروع الأمثال للتآسى والتكافل،
فأراد الأنصار أن يقاسموا المهاجرين أملاكهم ونخيلهم، فمنعهم النبى صلى الله عليه وسلم، وانتهى بهم الأمر إلى أن يقوم المهاجرون بالعمل
فى الزراعة، ويقاحهم الأنصار ثمرتها ، وذلك فيها بين أول الهجرة وفتح خيبر، ويسمى هذا فى الفقه الإسلامى المساقاة
والمزارعة .

٢٧٦
الجامع الصحيح
٦ - باب الشُّروطِ فى المَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ
وقالَ عُمَرُ : إِنَّ مَقَاطِعَ الحُقوقِ عِنْدَ الشُّروطِ ، ولَكَ مَا شَرَطْتَ . وقالَ المِسْوَرُ
:( سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ فَأَثْنِى عَلَيْهِ فى مُصاهَرَتِهِ فَأَحْسَنَ قالَ:
حَدَّثنى فَصَدَقَنِى، وَوَعَدَنِى فَوَفِىُ لى)).
! ٢٧٢١ - حَّشْا عَبْدُ الهِ بنُ يوسُفَ حَدَّثَنَا الَّلَيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ أَبى حبيبٍ عَنْ أَبى
الخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بنٍ عامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أَحَقُّ الشُّروطِ
أَنْ تُوقُوا بها ما اسْتَحْلَلْمُ بِهِ الفُرُوجَ)).
[ الحديث ٢٧٢١ - طرفه فى : ٥١٥١ ] .
٧ - باب الشُّروطِ فى المُزارَعَةِ
٢٧٢٢ -أَ حّشْ مالِكُ بنُ إِسْماعيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ حَدَّثَنَا يَحْىُ بنُ سَعِيدٍ قالَ سَمِعْتُ حَنْظَلَةً
الزُّرَقِىِّ قالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بِنَ خَدِيجٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ ((كُنَّا أَكْثَرَ الأَنصارِ حَقْلاً، فَكُنَّا نُكْرِى
الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ولم تُخْرِجْ ذِهِ. فَنُهِينا عَنْ ذُلِكَ، ولم نُنْهَ عَنِ الوَرِقِ)).
٨ - باب مالا يَجوزُ مِنَ الشُّروطِ فى النِّكاح
٢٧٢٣ - حّشْا مُسَدَّدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَّعِيْدٍ عَنْ أَبى
هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم قالَ ((لا يَبيعُ حاضِرٌ لِبادٍ، ولا تَنَاجَشوا، وَلا يَزِيدَن
عَلَى بَيْعٍ أَخيهِ ، ولا يَخْطُبَنَّ عَلى خِطْبَتِهِ. وَلا تَسأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِها لِتَسْتَكْفِىُّ إِناءها ،
٩ - باسب الذُّروطِ الَّتِى لا تَحِلُّ فى الحُدودِ
٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - حدّشْ قُتَّيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ مُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ
ابنِ عُنْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عن أَبِى هُرَيْرَةً وَزَيْدِ بنِ خالِدِ الجُهَنِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قالا (( إِنَّ رَجُلاً مِنَ
الأَعْرابِ أَنِى رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَنْشُدُكَ الله إِلَّا قَضَيْتَ لىِ بِكِتَابِ اللهِ.
فَقَالَ الخَصْمُ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ - نَعَم فَاقْضِ بَيْنَا بِكِتَابِ اللهِ وَاْذَنْ لى. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: قُلْ. قالَ: إِنَّ ابْنِى كَانَ عَنِيفًا عَلَى هُذا فَزَنىُ بِامْرَأَتِهِ، وإِنِّى أُخْبِرْتُ أَنَّ على
ابْنِ الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمَاتَةٍ شاةٍ وَوَلِيدَةٍ ، فَسَأَلْتُ أَهْلَ العِلْمِ فَأَخْبَرُونِى أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مائَةٍ

٢٧٧
الحديث ٢٧٢٦ - ٢٧٢٨
وتَغْرِيبُ عامٍ؛ وأَنَّ على امْرَأَةِ هُذا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ
لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ: الوَلِيدَةُ والغَمُ رَدِّ ، وعَلَى ابْنِكَ جَلَدُ ماتَةٍ وَتَغْرِيبُ عام. اغْدُ يا أُنَيْسُ
إِلَىْ امْرَأَةٍ هُذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْها. قالَ فَغَدًا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفِتْ، فَأَمَرَ بِها رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم فَرُجِمَتْ )) .
١٠ - باب ما يَجوزُ مِنْ شُروطِ المُكاتَبِ إِذا رَضِىَ بِالبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ
٢٧٢٦ - حّشْا خَلَُّدُ بنُ يَحْبِى حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِينُ أَيْمَنَ المَكِّىُّ عَنْ أَبيهِ قَالَ ((دَخَلْتُ
على عائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْها قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَىَّ بَرِيرَةُ وَهِىَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ: يا أُمَّ المُؤْمِنِينَ اشتَرِينِى ،
فَإِنَّ أَهْلى يَبيعونَنِى فَأَعْتِقِينى. قالتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِنَّ أَهْلى لا يَبِيعونَنِى حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلائى.
قالَتْ: لا حاجَةَ لى فيكِ. فَسَمِعَ ذُلِكَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم - أَو بَلَغَهُ - فَقالَ: مَا شَأَنُ
بَرِيرَةَ؟ فَقالَ: اشْتَرِها فَأَعْتِقيها ولْيَشْتَرِطُوا ما شاءُوا. قالَتْ فَاشْتَرَيتُها فَأَعْتَقْتُها واشْتَرَطَ أَهْلُها
وَلَءَها ، فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: الوَلاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطوا مائَةَ شَرْطٍ)).
١١ - باب الشُّروطِ فى الطَّلاقِ
وقالَ ابنُ المُسَيِّبِ والحَسَنُ وعطَاءُ: إِنْ بَدَّأَ بِالطَّلَاقِ أَو أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ
٢٧٢٧ - صّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىٌّ بنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبى حازِمٍ عَنْ أَبِى
هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ (( نَهى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّلقِّى، وأَنْ يَبْتاعَ المُهَاجِرُ
لِلأَعْرابِىِّ ، وأَنْ تَشْتَرِطَ المرأةُ طَلَاقَ أُخْتِها، وأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمٍ أَخيهِ، ونَهِى عَنِ النَّجْشِ،
وعَنِ التَّصْرِيَّةِ » .
تابَعَهُ مُعاذٌ وعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةً .
وقالَ غُنْدَرٌ وعَبْدُ الرَّحْمُنِ (( نُهِىَ)). وقالَ آدَمُ ((نُهينا)). وقالَ النَّضْرُ وحَجَّاجُ بنُ مِنْهال
(( نَهىُ))
١٢ - باب الشُّروطِ مَعَ النَّاسِ بالقَوْلِ.
٢٧٢٨ - مّشْا إِبْراهِمُ بنُ موسىُ أَخْبَرَنَا هِشامٌ أَنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُ قالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى
ابنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بنُ دِينار عَنْ سَعِيدٍ بن جُبَيْرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهِمَا عَلَى صاحِبِهِ، وغَيْرُهُما قَدْ سَمِعْتُهُ

٢٧٨
الجامع الصحيح
يُحَدِّثَّهُ عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيُرٍ - قالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَدِّثَى أَبِىُّ بِنُ كَعْبٍ
قالَ (( قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: موسىُ زَسُولُ اللهِ .. )) فَذَكَرَ الحَديثَ قَالَ ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ
لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا﴾: كَانَتِ الأُولىَّ نِسْيَانًا، وَالوُسْطَى شَرْطًا، والثَِّئَةُ عَمْدًا ﴿قَالَ لا تُؤَاخِذْنِى
بِمَا نَسِيتْ ولا تُرْهِقْنِ مِنْ أَمْرِى عُسْرًا﴾، ﴿لَمِيا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، ﴿فَأْنطَلَفَّا .. فَوَجَدًا: جِدَارًا يُرِيدُ
أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قَرَأَها ابنُ عَبَّاسِ ((أَمامَهم مَلِك)).
١٣٠ - ياب الشُّروطِ فى الْوَلاءِ
٢٧٢٩ - حّشْا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((جاءتنى
بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كاتَبْتُ أَهْلى عَلى تُسعِ أُواقٍ ، فَى كُلِّ عامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعينينى. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا
: أَنْ أَعُدَّها لَهُمْ وَيَكُونَ وَلاوُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيِرَةُ إِلى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهم، فَأَّبُوا عَلَيْها، فَجَاءَتْ
مِنْ عِنْدِهِم - وَرَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ جَالِس - فَقَالَتْ: إِنِّى عَرَضْتُ ذُلِكَ عَلَّيهِمِ ، فَأَّبُوا
إلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَِّيَّ صلى الله عليهِ وسَلَمْ
فَقَالَ: خُذْيها واشْتَرطِى لَهُمُ الْوَلاءُ ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم فى النَّاسِ فَحَمِدَ الله وأَثْنِى عَلَّيْهِ ثُمَّ قالَ: ما بالُ رِجالٍ يَشْتَرِطُونَ شُروطًا لَيْسَتْ
فى كِتَابِ اللهِ؟ ما كانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِى كِتَابِ الهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وإِنْ كانَ مائةَ شَرْطٍ ، قَضَاءُ اللهِ
جَقُّ، وشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ وإِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . !
١٤ - باسب إذا اشْتَرَطَ فى المُزَارَعَةِ ((إِذا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ))
٢٧٣٠ - صّشا أبو أَخْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْبِى أَبو غَبَّنَ الكِىُّ أَخْبَرَنَا مالِكٌ عَنْ نَافِعٍ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ ((لَمَّا فَدَعَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ قَامُّ عُمَزٌ خَطِيبًا فَقالَ :
إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عامَلَ يَهُودَ خَيْرَ عَلَى أَمْوَالِهِم وقالَ: نُقِرُّكُم مَا أَقَرَّكُم اللهُ، وَإِنَّ
عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلى مَالِهِ هُناكَ فَعُدِىَ عَلَيهِ مِنَ اللَّيْلِ فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرَجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَناَ هُناكَ
عَدُوَّ غَيْرَهُم، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا (١)، وقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ. فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ على ذُلِكَ أَنَاهُ أَحَدُ بَنِى
أَبى الحُقَيْقِ فَقَالَ: يَا أَمِيزَ المُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنا وقَدِ أَقَرَّنَا مُحَمَّدُ صلى الله عليه وسلم وعامَلَنا على
(١) أى أنهم مظنة تهمتنا، والذين نتهمهم بهذا البغى.

٢٧٩
الحديث ٢٧٣١ - ٢٧٣٢
الأَّمْوَالِ وَشَرَّطَ ذُلِكَ لَنا ؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّى نَسيتُ قَوْلَ رَسولِ الهِ صلى الله عليه وسلم.
كَيْفَ بِكَ إِذا أُخْرِجْتَ مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُوبِكَ قَلوصُكَ (١) لَيْلَةٌ بَعْدَ لَيلَةٍ. فقالَ: كَانَ ذُلِكَ هُزَيْلةً مِنْ
أبى القاسمِ. فَقالَ: كَذَبْتَ يا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلاهُم عُمَرُ، وأَعْطاهْم قيمَةَ مَا كَانَ لَهُم مِنَ الثَّمرِ مَالاً
وإيلاً وعُروضًا مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبالٍ وغَيْرِ ذُلِكَ (٢))).
رَوَاهُ حَمَّدُ بنُ سَلَمَةً عَنْ عُبَيدِ اللهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى
الله عليه وسلم ، اخْتَصَرَهُ .
١٥ - بأسب الشُّروطِ فى الجِهادِ، والمُصالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الحَرْبِ، وكِتَابَةِ الشُّروطِ
٢٧٣١، ٢٧٣٢ - حدثى عَبْدُ الهِ بنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبَرَنِى
الزُّهْرِىُّ قَالَ أَخْبَرَنى عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً وَمَرْوانَ - يُصَدِّقُ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حَديثَ:
صاحِبِهِ - قالا (( خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إذا كانوا بِبْعْضِ الطَّرِيقِ
قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ بِالغَمِيمِ فى خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةً، فَخُذُوا ذاتَ
اليَمِينِ . فَوَالِهِ ما شَعَرَ بِهِم خالِدٌ حَتَّى إِذا هُمْ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ (٣)، فَانْطَلَقَ يَرْكُفُن نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ﴾.
وسارَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ، حَتَّى إذا كانَ بِالثَّنِيَّةِ التى يُهْبِطُ عَلَيْهِم مِنْها بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتْهُ ،
فَقالَ الناسُ: حَلْ حَلْ (٤). فَأَلَحَّتْ. فَقَالُوا خَلَأَّتِ القَصْواءُ (٥). فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم :
ما خَلَّتِ القَصْواءُ وما ذاكَ لها بِخُلُقٍ ، ولَكِنْ حَبَسَهَا حابِسُ الفيلِ (٦) . ثُمَّ قَالَ: والَّذِى نَفْسِ بِيدِهِ،
لا يَسْأَُّونَنِى خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها فَوَثَبَتْ. قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُم
حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصى الحُدَيْبِيَةِ على ثَمَدِ(٧) قَلِيلِ الماءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا(٨)، فَم يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَخُوهُ،
وشُكِىَ إِى رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم العَطَشُ، فَأْنتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهِمْ أَنْ يَجْعَلوهُ
(١) القلوص: الناقة الشابة. وهذا نص عن النبى صلى الله عليه وسلم بإخراجهم.
(٢) وكان ذلك من أعلى مراتب العدل والرحمة، بعد بغيهم وغشهم وإلقائهم ابن أمير المؤمنين من فوق بيت فقدعوا يديه .
(٣) فترة الجيش: الغبار الأسود الذى يثيره الجيش فى الطريق من خلفه .
(٤) كلمة تقال الناقة إذا توقفت عن السير .
(٥) القصواء: اسم ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم. وثلاث: أى حرنت وامتنعت عن السير.
(٦) أى أن لله حكمة - فى منعها عن السير لئلا يقع قتال مع قريش، كما كان له حكمة - فى وقوف قيل الحبشة.
(٧) أى على حفرة صغيرة فيها ماء مثمود أى قليل الماء .
(٨) أى يأخذون منه قليلا قليلا ، من البرض وهو اليسير من العطاء.

٢٨٠
الجامع الصحيح
فيهٍ، فَوَ اللهِ مازالَ يَجِيشُ لَهُم بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ. فَبَيْنَمَا هُم كَذَلِكَ، إِذْ جاءَ بُدَيْلُ بنُ وَرْقَاءَ
الخُزَاعِىُّ فى نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةً - وكانوا عَيْبَةً نُصْحِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ
تِهَامَّةَ - فَقَالَ: إِنِّى تَرَكْتُ كَعْبَ بنَ لُوَّىّ وعامر بن لؤى نَزَلوا أَعْدادَ مِياهِ الحُدَيْبِيَةِ (١)، ومَعَهُمُ العُوذُ
المطَافِيلُ (٢)، وَهُم مُقَاتِلوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيْتِ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم: إِنَّالِم نَجِى لِقِتَالِ أَحدٍ،
ولكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ ذَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِم، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتهم مُدَّةً وَيُخَلُّوا
بَيْنِى وَبَيْنَ الناسِ، فَإِنْ أَظْهَرَ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جُمُّوا (٣).
وإِنْ هُمْ أَبَوا فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَأَقَائِلَّنَّهِم عَلى أَمْرى هذا حَتَّى تَنْفَرَدَ سالِفَتَى(٤)، ولَيُنْفِذَنَّ اللهُ أَمْرَهُ.
فَقالَ بُدَيْلٌ: سأُبلِّغُهُمِ ما تَقولُ. قَالَ فَأْنْطَلَقَ حَتَّى أَنَى قُرَيْشًا قَالَ: إِنَّا جِئْنَاكُمْ مِنْ هُذَا الرَّجُل،
وسَمِعْنَاهُ يَقولُ قَوْلاً، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا. فَقَالَ سُفَهاوُهُم: لا حاجَةَ لَنا أَنْ تُخْبِرونا
عَنْهُ بِشَىءٍ. وقالَ ذَوُو الرَّأَىِ مِنْهُم: هاتِ ما سَمِعْتَهُ يقولُ. قالَ سَمِعْتُهُ يَقولُ كذا وكذا. فَحَدَّثَهُمـ
بما قالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ ءُرْوَةُ بنُ مَسْعودٍ فَقالَ: أَىْ قَوْمٍ، أَسْتُم بِالوالِدِ ؟ قالوا:
بَلى. قال: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَدِ ؟ قالوا: بَلَى. قَالَ : فَهَلْ تَنَّهِمُونِى؟ قالوا: لا ، قالَ أَلَسْتُم تَعْلَمُونَ
أَنِّى اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحوا عَلَىّ (٥) جِثْتُكُمْ بِأَهْلِى وَوَلَدَى وَمَّنْ أَطاعَتِى؟ قالوا : بلى. قالَ:
فَإِنَّ هُذَا قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمُ خُطَّهَ رُشْدٍ اقْبَلوها ودَعونى آتِهِ. قالوا اثْتِهِ. فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّىَّ
صلى الله عليه وسلم، فَقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلِ. فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذُلِكَ:
أَىْ مُحمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأَصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبَلَكَ ؟
وإِنْ تَكُنِ الأُخْرِىُ، فَإِنِّى وَاللهِ لا أَرَى وُجوهًا، وإِنِّى لَأَرى أَشْوابًا مِنَ الناسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُوا وَيَدَعوكَ.
فَقالَ لَهُ أبو بَكْرٍ : اِمْصُصْ بَظْرَ اللاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وِندَعُهُ ؟ فَقَالَ: مَنْ ذا؟ قالوا: أَبو بَكْر.
قالَ : أَما والَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِى لم أَجْزِكَ بها لَأَجَبْتُكَ. قالَ وجَعَلَ يُكَلِّمُ
النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم، فَكُلَّمَا تَكَلَّ كَلِمَةً أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ ، وَالمُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلىْ رَأَسِ النَّىِّ
(١) الأعداد جمع عد، وهو الماء الذى لا انقطاع له، وضده الثد.
(٢) العوذ: جمع عائذ، وهى كل أنثى إذا وضعت، لأنها تعوذ ولدها وتلزم الشغل به . فيحتمل أن يراد بالغوذ المطافيل
هنا النوق ذوات الألبان ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه من دخول مكة ، ويحتمل أن يراد بها النساء معهن الأطفال لإرادة
طول المقام ، وليكون أدعى إلى عدم القرار ، وقد يراد بها الإثنان كلاهما .
(٣) أى استراحوا من عناء الحزب وأعيائها ونفقاتها.
(٤) السالفة: صفحة العنق، وانفرادها انفصالها، أى حتى أقتل
(٥) بلحوا على: أى امتنعوا .