Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
الحديث ١٢٣٣ - ١٢٣٤
٨ - باب إذا كُلِّمَ وهوَ يُصلِى فأشارَ بيدِهِ وَاسْتَمَعَ (١)
١٢٣٣ - حّشْا يحيى بن سليمان قال حدَّثنى ابنُ وَهبٍ قال أَخبرَنى عمرٌو عن بُكِيرٍ عن کرَیْبٍ
أَن ابنَ عبَّاسٍ والمِسوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعبدَ الرحمُنِ بنَ أَزهَرَ رضىَ اللهُ عنهم أَرسَلوهُ إِلى عائشةَ رضىَ اللهُ
عنها فقالوا : اقرأْ عليها السلامَ مِنَّا جميعاً وسَلها عنِ الرَّكعتَينِ بعدَ صلاةِ العصرِ وقُلْ لها: إِنَّا أُخِرْنا
أَنْكِ تُصلِّينَهما ، وقد بَلَغَنا أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، وقال ابنُ عباسٍ: وكنتُ أَضرِبُ
الناسَ معَ عمرَ بنِ الخطابِ عنها . قال كُرَيَبٌ : فدخلتُ على عائشةَ رضىَ اللهُ عنها فبلَّغْتُها ما أَرسلونى،
فقالت : سَلْ أُمَّ سَلمَةَ . فخرجتُ إليهم فأَخبرتُهم بقولها، فرَدُّونى إلى أُمِّ سلمةَ بمثل ما أَرسلونى به
إلى عائشةَ ، فقالت أُمُّ سلمةَ رضىَ اللهُ عنها : سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَنهى عنها، ثمَّ رأيتُه
يُصلِّيهما حينَ صلَّى العصرَ، ثمَّ دَخلَ علىَّ وعندِى نِسوةٌ من بنى حَرامٍ منَ الأَنصارِ فأرسلتُ إليهِ
الجاريةَ فقلت : قومى بجنبهِ قولى لهُ: تقولُ لكَ أُمُّ سلمةَ يا رسولَ اللهِ سمعتُكَ تنهى عن هاتَينٍ
وأَراكَ تُصلِّيهما ، فإن أَشارَ بيدِهِ فاستأَخِرِى عنهُ . ففعلَتِ الجاريةُ، فأشارَ بيده، فاستَأْخِرَتْ
عنهُ، فلما انصرَفَ قال: يا ابنةَ أَبِى أُميَّةَ، سأَلتِ عنِ الرَّكعتَينِ بعدَ العصرِ، وإنه أَتانى ناسّ من
عبدِ القيسِ فشغَلونى عن الرَّكعتَينِ اللَينِ بعدَ الظُّهرِ ، فَهُما هاتانِ)).
[ الحديث ١٢٣٣ - طرقه فى : ٤٣٧٠ ] .
٩ - باب الإِشارة فى الصلاةِ. قالهُ كُرَيبٌ عن أُمِّ سلمةَ رضى اللهُ عنها
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم
١٢٣٤ - صّشْا قُتيبةُ بنُ سعيد حدَّثَنَا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرحمُنِ عن أبى حازم، عن سَهل
ابنِ سَعد الساعدىِّ رضىَ اللهُ عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَلَغَهُ أَنَّ بنى عمرو بن عَوف كان
بينهم شىءٍ، فَخَرَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصْلِحُ بينهم فى أُناس معَهُ، فحُبِسَ رسولُ الهِ
صلى الله عليه وسلم وحانَتِ الصلاةُ ، فجاءَ بِلالٌ إلى أبى بكرٍ رضىَ اللهُ عنهُ فقال: يا أبابكرٍ ، إِنَّ
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قد حُبُسَ، وقد حانَتِ الصلاةُ، فهل لكَ أَن تُؤُمَّ الناس ؟ قال : نعم
إن شئتَ . فَأَقام بِلالٌ، وتقدَّمَ أَبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ فكبَّرَ للناسِ، وجاءَ رسولُ الله صلى الله عليه
(١) أى إذا كانت الإدارة والاستماع من المصلى لم تفسد صلاته .

٣٨٢
الجامع الصحيح
وسلم يمشى فى الصفوفِ حتَّى قام فى الصفِّ، فأَخذَ الناسُ فى التَّصفيقِ، وكان أبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ
لا يلتفِتُ فى صلاتهِ، فلما أَكثرَ الناسُ الفَتَ، فإذا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فأُشار إليهِ
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُهُ أَن يُصَلَِّ، فرفعَ أَبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنهُ يدَيهِ فحمِدَ اللهَ، ورجَعَ
القَهْقَرَى وراءَهُ حتَّى قامَ فى الصفِّ ، فتقدَّمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فصلّى للناسِ، فلما فَرِغَ:
أَقبلَ على الناسِ فقال : يا أيها الناسُ، مالكم حِينَ نابَكُم شىءٌ فى الصلاةِ أَخذتُم فى التَّصفيقِ ؟
إنما التصفيقُ للنساءِ ، من ثَابَهُ شيءٍ فى صلاتهِ فليقُلْ سُبحانَ اللهِ، فإِنه لا يسمعُهُ أَحدُ حِينَ يقولُ
سبحانَ اللهِ إِلا النَفتَ. يا أَبا بكرٍ ، ما مَّنَعَكَ أَن تُصَلَِّ للناسِ حينَ أَشرتُ إِليكَ ؟ فقال أبوبكرٍ
رضىَ اللهُ عنه: ما كانَ يَنبغى لابنٍ أَبِى قُحافةَ أَن يُصَلَِّ بينَ يدَىْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم)) .
١٢٣٥ - حّشا يحيى بنُ سُليمانَ قال حدَّثَنِى ابنُ وهبٍ حدَّثَنا الثورى عن هِشام عن فاطمةَ:
عن أسماءَ قالت ((دَخلتُ على عائشةَ رضىَ اللهُ عنها وهىَ تُصلِّى قائمةً والناسُ قِيَامٌ، فقلتُ : ما شأنُ
الناسِ؟ فأَشارتْ برأسِها إلى السماء. فقلت: آيةٌ ؟ فقالت برأَسِها: أَىْ نعم)).
١٢٣٦ - صّشْا إِسْماعيلُ قالَ حدَّثنى مالكٌ عن هِشامٍ عن أبيه عن عائِشَةَ رضى الله عنها زوْجِ
النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت (صَلَّىُّ رسولُ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم فى بَيْتِهِ - وَهُوَ شَاكٍ - جَالِسًا ،
وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيامًا، فَأَشارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا. فلمَّ انْصرَفَ قال: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ ،
فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا )) .

٣٨٣
الحديث ١٢٣٧ - ١٢٣٩
بسم الله الرّحْمُ الرَّم
(٢٣) كتَابُ الجَبَائِ
١ - باب فى الجنائز، ومن كان آخرُ كلامِه لا إِلهَ إِلَّ اللهُ
وقيلَ لوَهبِ بنِ مُنْبِّهٍ أَليسَ مفتاح الجنةِ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ؟ قال : بَلَىُ ، ولكنْ ليسَ مِفتاحٌ
إلَّ لهُ أَسنانٌ فإن جئتَ بمفتاح له أَسنانٌ فُتِحَ لك ، وإلَّا لم يُفْتَحْ لك .
١٢٣٧ - حّشْا موسى بنُ إسماعيلَ حدَّثَنَا مَهدىُّ بنُ مَيمونٍ حدَّثَنا واصِلُ الأَحدَبُ عن
المَعْرور بنٍ سُوَيَدٍ عن أَبى ذَرِّ رضىَ اللهُ عنهُ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((أَتانى آتٍ منْ
رِى فَأَخْبَرَنى - أو قال: بَشَّرَنى - أَنْهُ من ماتَ مِن أُمَّى لا يُشرِكُ باللهِ شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ. فقلتُ:
وإِنْ زَنِىُ وإِنْ سَرَق ؟ قال : وإِنْ زَنِىُ وإِنْ سَرَق)) .
[ الحديث ١٢٣٧ - أطرافه فى: ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨ ، ٦٤٤٣ ، ٦٤٤٤ ، ٧٤٨٧].
١٢٣٨ - صّشْا عُمِرُ بنُ حَفصِ حدَّثنا أَبى حدَّثَنا الأعمشُ حدَّثَنَا شَقيقُ عن عبدِ الله رضى
اللهُ عنهُ قال قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ((مَن ماتَ يُشرَكُ باللهِ شيئاً دَخَلَ النارَ . وقلت أَنا:
من ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شيئاً دَخَلَ الجنَّةَ)) .
[ الحديث ١٢٣٨ - طرفاه فى: ٤٤٩٧، ٦٦٨٣].
٢ - باب الأَمرِ باتِّباعِ الجنائزِ
١٢٣٩ - صّشْا أَبو الوَليدِ حدَّثَنا شُعبةُ عنِ الأَشعثِ قال: سمعتُ مُعاويةً بنَ سُوَيَد بنِ
مُقَرٍِّ عنِ البَراءِ رضىَ اللهُ عنهُ قال ((أَمَرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِسبع، ونَهانا عن سَبع: أَمرَنا
باتِّباع الجنائزِ ، وعِيادةِ المريضِ ، وإِجابةِ الداعى، ونَصر المظلومِ، وإِبرارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السلامِ ،
وتَشميتِ العاطِس. ونهانا عن آنبةِ الفِضةِ، وخاتَم الذهبِ، والحَريرِ، والدِّيباجِ، والقَسِّىِّ،
والإِسْتَبْرَق)).
[ الحديث ١٢٣٩ - أطرافه فى : ٢٤٤٥، ٦٦٥٤٢٦٢٣٥،٦٢٢٢،٥٨٦٣،٥٨٤٩،٥٨٣٨،٥٦٥٠،٥٦٣٥،٥١٧٥].

٣٨٤
الجامع الصحيح
١٢٤٠ - حّثا محمدٌ حدَّثنا عمرُو بن أبى سَلمةَ عنِ الأَوزاعىِّ قالِ أَخبرنى ابْنُ شِهاب
قال أَخبرَنى سَعِيدُ بنُ المسيَّبِ أَنَّ أَبَاهُرِيرةَ رضىَ اللهُ عنهُ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يقول ((حَقُّ المسلمِ على المسلمِ خَمْسُ: رَدُّ السلامِ، وعِيادةُ المريضِ، واتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وإِجابة
الدَّعوةِ، وَتَشميتُ العَاطِسِ)).
تابعهُ عبدُ الرزّاق قال: أخبرنا معمرٌ . ورواه سلامةُ عِنْ عُقَيل.
٣ - باب الدُّخولِ على المِّتِ بعد الموتِ إِذا أُدرِج فى أَكفانهِ
١٢٤١، ١٢٤٢ - حرّشْا بِشِرُ بنُ محمدٍ قال أخبرنا عبد اللهِ قال أَخبرَنى مِعْمَرٌ ويونُسُ
عنِ الزُّهرىِّ قال أَخبرَنى أَبو سلمةً أَنَّ عائشةَ رِضىَ اللهُ عنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَخبرَتَهُ
قالت ((أَقبلَ أَبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه على فِرَسهِ مِن مَسكنهِ بالسُّنْحِ(١) حَتَّى نَزَلَ فدَخَلَ المسجدَ فلم يُكلِّم
الناس حتى دخل على عائشة رضىَ اللهُ عنها، فَتيمَّمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم - وهو مُسِجِّى(٢) بِيُرْدِ حِيرَة -
فَكَشِفَ عن وَجههِ ، ثمَّ أَكبَّ عليهِ فقيَّلَهُ، ثمَّ بكى فقال: بِأَبى أَنتَ وأُبِّى يَانِىَّ الله، لا يَجمَعُ
اللهُ عليكَ مَوْتَتَينٍ(٣) : أَما الموتَةُ التِى كُتِبَتْ عليكَ فقد مُنَّها (٤)). قال أبوسلمةَ: فأَخبرَنى ابنُ عباس
رضىَ اللهُ عنهما ((أَنَّ أبابكرٍ رضىَّ اللهُ عنه خَرَجَ وعُمرُ رضىَ اللهُ عنهُ يُكُلِّمُ الناسَ ، فقال: اجلِسْ،
فَأَبِىّ. فقال: اجلِسْ، فأَّبِىُ: فَتشهَّدَ أَبو بكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فمالَ إليه النّاسُ وتركوا عمرَ،
فقال : أُمَّا بعدُ فمن كان منكم يعبُدُ محمدًا صلى الله عليه وسلم فإنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم قد مات،
وَمَن كان يَعْبُدُ اللَّهَ فإِنَّ اللهَ حَىٌّ لا يموت ، قال اللهُ تعالى ﴿ وما محمدٌ إِلَّ رسولٌ قد خَلَتْ مِن قبلهٍ
الرُّسُلُ، أَفإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انقلَبْم على أَعقائِكُمْ؟ ومَن يَنقَلِبْ على عَقِيَيهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شيئاً،
وسَيُجزى اللهُ الشاكرين﴾ [آل عمران - ١٤٤]. فواللهِ لَكأَنَّ الناسَ لم يكونوا يَعلَمونَ أَنَّ اللهَ أَنزلَ
(١) السنح: ظرف من عوالى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، بينه وبين المسجد النبوي ميل
(٢) مسجى : مغطى، والجيرة : نوع من برود أليمن مخططة غالية الثمن .
(٣) من الأقوال التى فسروا بها الموتتين: موتة الجسم، وموت الرسالة التى بعثه الله بها.
(٤) أى وأما رسالتك التى أديتها من الله للإنسانية فإنها خالدة على مر الدهور تأخذ منها شعوب الأرض على قدر استعدادها
لإقامة الحق والخير ، وقابليتها لأن تكون أمة صدق وتناصح وتعاون .

٣٨٥
الحديث ١٢٤٣ - ١٢٤٤
الآيَةَ حتى تَلاها أبوبكرٍ رضيَ اللهُ عنه، فتَلقَّاها منه الناسُ، فما يُسمَعُ بِشَرٌ إِلَّا يَتلوها))(١)
[ الحديث ١٢٤١ - أطرافه فى: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠].
[ الحديث ١٢٤٢ - أطرافه فى: ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١].
١٢٤٣ - حدثنا يحيى بنُ بُكَيرٍ حدَّثنا الليثُ عن عُقَيل عنِ ابنِ شِهاب قال : أَخبرَنى
خارجةُ بن زيدِ بنِ ثابت أَنَّ أُمَّ العلاءِ - امرأة من الأنصارِ بايعتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم - أَخبرتْهُ
أنه اقْتُسَ المهاجرونَ قُرعةٌ، فطار لنا عثمانُ بنُ مَطعون فأنزلناهُ فى أَبياتِنا ، فوجع وَجَعَهُ الذى تُوُفِّىَ
فيه ، فلما تُوُفِىَ وغِّل وكُفِّن فى أَثوابِهِ دخَل رسولُ الهِ صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ: رحمةُ اللهِ عليكَ
أَبا السائبِ ، فشهادتى عليكَ لقد أكرمك الله. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: وما يُدرِيك أَنَّ اللهَ
قد أكرمَهُ (٢) ؟ فقلت: بأَبِى أَنتَ يارسولَ اللهِ، فمَنْ يُكرِمهُ الله ؟ فقال: أَمَّا هوَ فقد جاءهُ اليقينُ.
واللهِ إنى لأَرجو لهُ الخيرَ، واللهِ ما أَدرى - وأَنا رسولُ اللهِ - ما يُفعلُ بى. قالت: فواللهِ لا أُزَكِّى أَحدا
بعدَهُ أَبدا)).
حّشْا سعيدُ بن عُفَير حدثَنا الليثُ .. مثلَه. وقال نافع بنُ يَزِيدَ عن عُقَيل ((ما يُفعل به))
وتابعَهُ شُعَيب وعَمرُو بنُ دِينار ومَعْمَر .
[ الحديث ١٢٤٣ - أطرافه فى: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨].
١٢٤٤ - حّثنا محمدُ بنُ بشار حدثَنا غُنْدَرُ حدَّثَنا شُعبةُ قال سمعتُ محمدٌ بنَ المُنكَدِرِ
قال سمعتُ جابر بنَ عبدِ اللهِ رضىَ اللهُ عنهما قال ((لمَّا قُتِلَ أَبى جَعلتُ أَكْشِفُ الثوبَ عن وَجههِ
أَبكى ، ويَنْهَوْنَى، والنبيُّ صلى الله عليه وسلم لا ينهانى، فجعلت عَمَّى فاطمةُ تبكى ، فقال النبىّ
صلى الله عليه وسلم: تَبكينَ أَولا تبكينَ، ما زالتِ الملائكةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِها حتَّى رَفَعْتموه)). تابَعَهُ
ابنُ جُرَيج أَخيرنى ابنُ المُنكَدِرِ سمِعَ جابرًا رضى الله عنه .
[ الحديث ١٢٤٤ - أطرافه فى: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ ].
(١) كان موقف أبى بكر الصديق أمام هذا الحادث الرهيب، فى ذلك اليوم العصيب من أيام التاريخ، هو الذى وصفه القاضى
أبو بكر بن العربى فى كتابه ((العواصم من القواصم)) بأنه:
((قد تدارك الله به الإسلام والأنام، وانجابت الغمة انجياب الغمام)). وقد قارن ابن العربى موقف الصديق الرائع يومئذ بموقف
على وقد استخفى فى بيته مع فاطمة، وموقف عثمان وقد وجم وسكت ، وموقف عمر وقد أهجر، ثم موقف العباس وعلى وقد تعلق بالهما
بأمر أنفسهما وميراثهما ، واضطراب أمر الأنصار، وانقطاع قلوب الجيش الإسلامى الذى كان قد برز بالجرف بقيادة أسامة بن زيد
على أهبة التوجه بالدعوة الإسلامية إلى الشام .
(٢) نعم إن ذلك ما لا يعلمه إلا الله. وما أجهل الجماهير من العامة وأشباه العامة حين ينعتون كل من مات بكلمة ((المرحوم))
حتى رأينا بعض المنتسبين إلى العلم من المسلمين يجامل بها غير المسلمين فى أمواتهم .
ويحسن بنا أن نرجع إلى ما كان عليه أسلافنا إذا ذكروا من يحبون له الكرامة من موتاهم فإنهم يقولون ((رحمه الله)) وهو دعاء
لا بأس بأن يدعى به لكل من يؤمن بالله ورسوله واليوم الآخر .
(٢ - ٥٤٩ ج ١* الجامع الصحيح)

٣٨٩
الجامع الصحيح
٤ - باب الرَّجُلِ يَنعى إلى أَهلِ المِيِّتِ بنفسهِ
١٢٤٥ - مّشْا إِسماعيلُ قال حدَّثْنى مالكٌ عن ابنِ شِهاب عن سعيد بنِ المسيبِ عن أبى
هريرةَ رضىّ اللهُ عنهُ ((أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَعِىُ النجاشِىَّ فى اليوم الذى ماتَ فيه، خَرج
إلى المصلِّى فصّفَّ بِم وكبّرَ أَربعاً) .
[ الحديث ١٢٤٥ - أطرافه فى :: ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١].
١٢٤٦ - صّشا أبو مَعْمَّر حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنَا أَيوبُ عن حُمَيدٍ بنِ هِلال عن أَنْسِ
ابن مالك رضىَ اللهُ عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((أَخَذَ الرَّايةَ زيدٌ فِأُصيبَ، ثمَّ أَخذَها
جَعَفَرُ فَأُصيبَ ، ثمَّ أَخذَها عبدُ اللهِ بنُ رَوَاحَةً فأُصيبَ - وإِنَّ عَيْنَىْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
لَتَذْرِفان - ثمَّ أَخِذَها خالدُ بنُ الوَليدِ مِن غيرٍ إِمْرة فُفِتح له» .
: [الحديث ١٢٤٦ - أطرافه فى: ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢].
٥ - باب الإذنِ بالجنازةِ(١)
وقال أَبو رافع عن أبى هريرة رضى اللهُ عنهُ قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((ألا كنتم
آذَنْتُمونى)» ؟
١٢٤٧ - حّشْا محمد أَخبرنا أَبو مُعَاوِيةً عن أبى إسحاقَ الشَّيبانىِّ. عنِ الشَّعَبِىِّ عنِ ابنٍ
عبَّاس رضى اللهُ عنهما قال ((ماتَ إِنسان كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعودُهُ، فَماتَ بالليلِ،
فدفنوهُ ليلاً. فلمَّا أَصبحَ أَخَبَروهُ فِقال: ما مَنَعَكم أَن تُعلِمونى؟ قالوا: كان الليلُ فكرهنا - وكانت
ظُلمةٌ - أَن نَشُنَّ عليك. فَأَىُ قبرَهُ فِصلَّى عليه )) .
٦ - باب فضل مَن ماتَ له وَلَدٌ فاحتَسَبَ (٢)
وقول الهِ عزَّ وجلَّ ﴿وَبَشِّرِ الصابرِين﴾ [ البقرة: ١٥٥]
١٢٤٨ - حدثنا أبو مَعْمَرِ حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنَا عبدُ العَزيزِ عن أنس رضىَ اللهُ عنهُ
(١) أى الإيذان بها ، وإعلام الناس بموعد تشبيعها والصلاة عليها. والفرق بين النعى والإيذان أن النعى إعلام من لم يتقدم له
علم بموت الميت ، والإيذان إعلام من علم بتهيئة أمره .
(٢) الفضل فى الاحتساب، وهو رضا المسلم بها يختاره الله له، والإسلام يغنى بتوجيه نفس المسلم إلى الرضا بأقدار الله
والاطمئنان لها . وإن كان ذلك لا يمنع من الاجتهاد فى طلب الخير إذا كان مما ينال بالسعى واتخاذ الأسباب. أما الموت، ولا سيما موت
الولد الذى هو ثمرة أبويه وأملهما وحياته اتصال لحياتهما، فإنه لا حيلة فيه إلا الرضا بقضاء الله والتسليم لإرادته، وهو الاحتاب
الذى يتعلق به الفضل وتترتب عليه المثوبة .

٣٨٧
الحديث ١٢٤٩ - ١٢٥٢
قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((ما مِنَ الناسِ مِن مُسِلِمٍ يُتَوَىَّ له ثلاثٌ لم يَبلُغوا الحِنْثَ(١) إِلَّا أَدخَلَهُ
اللهُ الجنةَ بفضلٍ رَحمتهِ إِيَّاهِم (٢).
[ الحديث ١٢٤٨ - طرفه فى: ١٣٨٢] .
١٢٤٩ - حَّشنْا مُسلمٍ حَدَّثَنَا شُعبةُ حدِّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأَصْبَهانى عن ذكوانَ عن أَبِى
سعيد رضى الله عنه ((أَنَّ النساءَ قلنَ للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعَلْ لنا يوماً. فَوعظهنَّ وقال: أَيُّما
امرأة ماتَ لها ثلاثةٌ مِن الوَلدِ كانوا لها حِجاباً مِنَ النار . قالتِ امرأةٌ: واثنانِ ؟ قال : واثنانٍ)).
١٢٥٠ - وقال شَرِيكُ عنِ ابنِ الأَصْبَهانىِ حدَّثَنِى أَبو صالح عن أبى سعيد وأبى هريرة رضىَ
اللهُ عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، قال أبو هريرة ((لم يبلغوا الحِنْثَ)).
١٢٥١ - صَّثْا علىَّ حدَّثَنَا سفيانُ قال سمعتُ الزُّهرىَّ عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ عن أَبِى
هريرةَ رضىَ اللهُ عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال (( لا يَموتُ لمسلم ثلاثةٌ منَ الوَلدِ فيَلِجَ النارَ
إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ (٣)). قال أبو عبدِ الله: ﴿وإنْ مِنْكمْ إِلَّ وارِدُها).
[ الحديث ١٢٥١ - طرفه فى: ٦٦٥٦ ] .
٧ - باب قولِ الرَّجُلِ للمرأةِ عندَ القبر : اصبِرِى
١٢٥٢ - صّشْا آدمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا ثابتٌ عن أنس بنِ مالك رضىَ اللهُ عنه قال
((مرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بامرأةٍ عندَ قبرٍ وهى تَبكى فقال: اتَّقَى اللهَ، واصِرِى)) .
[ الحديث ١٢٥٢ - أطرافه فى: ١٢٨٣ ، ١٣٠٢ ، ٧١٥٤ ].
٨ - باب غُلِ المِّتِ (٤) ووُضوئهِ بالماءِ والسِّدْرِ (٥)
وحَنَّطَ (١) ابنُ عمَرَ رضىَ اللهُ عنهما ابناً لسعيدٍ بنِ زَيد، وحَملَهُ ، وصَلَّى ولم يَتَوَضَّأُ (٧)
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: المسلمُ لا ينْجُسُ حيًّا ولا مَيتاً. وقال سعدٌ: لو كان نجساً ما مَسسْتُه.
وقال النبى صلى الله عليه وسلم ((المؤمنُ لا يَنْجُسُ))
(١) الحنث: الإثم والمعصية ونقض اليمين، أى لم يبلغوا من التكليف التى يؤاخذ فيها الإنسان بما يصدر عنه من إثم، وتنتقض
(٢) خص الصغير بذلك لأن الشفقة عليه أعظم ، والحب له أشد ، والرحمة له أوفر .
. يمينه بمخالفة ما أقسم بها عليه .
قال الزين بن المنير : بل يدخل الكبير فى ذلك من طريق الفحوى .
(٣) أى ما تنحل به اليمين .
(٤) الجمهور على وجوب غسل الميت ، ورجح القرطبى فى شرح مسلم أنه سنة .
(٥) روى أبو داود من طريق قتادة عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغل عن أم عطية، فيغسل بالماء والسدر مرتين، والثالثة
(٦). حنطه : طيبه بالحنوط، وهو كل شىء يخلط من الطيب للميت خاصة .
بالماء والكافور .
(٧) وهذا يدل على أن من غسل ميتاً لا يحتاج إلى أن يغتسل هو من ذلك . فالمؤمن ليس بنجس حياً ولا ميتاً.

٣٨٨
الجامع الصحيح
١٢٥٣ - حّشْا إِسماعيلُ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنِى مالكٌ عن أيوبَ السَّخْتِيانىِّ عن محمدٍ بنٍ
سِيرِينَ عن أُمِّ عطيَّةَ الأَنصاريةِ رضىَ اللهُ عنها قالت ((دَخَلَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حينَ
تُوُفِّيَت ابنتهُ فقال: اغسِلْنَها ثلاثاً أَوخمساً أَو أَكثرَ مِن ذُلك إِن رأيتُنَّ ذلك بماءٍ وسِدْر ، واجعلنَ
فى الآخِرةِ كافوراً أَو شيئاً من كافور (١) . فإذا فرَغتنَّ فَآذِنَّى. فلما فرَغنا آذَنَّاهُ، فأَعطانا حِقِوَهُ (٢)
فقال: أَشِعِرْنَها إِيَّهُ(٣) ، تعنى إزارَه)).
٩ - باسب ما يستَحَبُّ أَن يُغسَلَ وِتراً
١٢٥٤ - حّثنا محمدٌ جِدَّثَنا عبدُ الوَهَّابِ الثقَفىّ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أُمِّ عطيَّةَ رضىَ
اللهُ عنها قالت ((دَخَلَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونحنُ تَغْسِلُ ابنَتَهُ فقال: أغسِلْنَها ثلاثاً
أَو خمساً أَو أَكثرَ من ذلك بماءٍ وسِدْر واجعلنَ فى الآخِرةِ كافورًا. فإِذا فرَغتُنَّ فَآَ ذِنَّى . فلما فرَغْنا
آذنَّاهُ فَأَلْقى إلينا حِقْوهُ فقال: أَشِرْنَها إِيَّاهُ)).
فقال أيوبُ: وحدثتنى حفصةُ بمثلِ حديثِ محمد ، وكان فى حديثٍ حفصةَ ((اغْسِلِنَها
وتراً)) وكان فيه ((ثلاثاً أَو خمساً أَو سبعاً)) وكان فيه أنه قال ((ابدَأْن بميامِنها ومَّواضِع الوضوءِ منها)»
وكان فيه ((إِن أُمَّ عطيةً قالت: وَمَّشَطْناها ثلاثةَ قرون)).
١٠ - باب يُبْدأُ بمَيَامِنِ الميّتِ(٤).
١٢٥٥ - صّشْا علىّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ إبراهيمَ حدَّثَنا خالدٌ عن حَقصةَ بنتِ
سيرينَ عن أُمِّ عَطيةَ رضىَ اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فى غَسلِ ابنتهِ ((ابدأْنَ
بمِيَامنِها ومَواضع الوُضوءِ منها)) ...
١١ - باب مَوَاضِعِ الوُضوءِ مِن المِّتِ
١٢٥٦ - حّشْا يحيى بنُ موسى حدَّثَنا وَكيعٌ عن سفيانَ عن خالدِ الحذَّاءِ عن حَفصةً
بنتِ سِيرينَ عن أُمِّ عطيةَ رضىَ اللهُ عنها قالت ((لما غَسلنا ابنةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال لنا - ونحنُ
نَغْسِلُها - ابدَكُوا بِيَامنِها ومَواضع الوضوءٍ)).
(١) الكافور: هو أقوى الأرابيح الطيبة، وفيه تجفيف وتبريد وخواص طبية أخرى.
(٢) الحقو: فى الأصل: معقد الإزار، والراد به هنا الإزار كما فسر فى آخر هذا الحديث .
(٣) أى اجعلنه الثوب الذى يلى جسدها ..
(٤) أى عند غسله .

٣٨٩
الحديث ١٢٥٧ - ١٢٦١
١٢ - باب هل تُكفِّنُ المرأةُ فى إزارِ الرَّجُل
١٢٥٧ - صّشْا عبدُ الرحمنِ بنُ حَمَّدٍ أَخبرنا ابنُ عونٍ عن محمدٍ عن أُمِّ عطيةَ قالت
(( تُوُفِيَت بنتُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال لنا: اغسِنَها ثلاثاً أَوخمساً أَو أَكثر من ذلك إِن
رأيتُن، فإذا فرَغتُنَّ فَآذِنَّتِى. فلمَّا فرغنا آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِن حِقِوِهِ إزارَهُ وقال: أَشعِرنَها إِيَّه)).
١٣ - باب يجعلُ الكافور فى الأخيرةِ
١٢٥٨ - صّشْا حامدُ بنُ عمرَ حدَّثَنا حمادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن محمدٍ عن أُمِّ عطيةَ قالت
(توفِّيَت إِحدَى بناتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فخَرَجَ فقال: اغسِلنَها ثلاثاً أَو خمساً أو أكثرَ من
ذلك إِن رأيتُنَّ بماءٍ وسِدْرٍ واجعلن فى الآخِرةِ كافوراً أَو شيئاً من كافورٍ، فإذا فرغتُنَّ فَآَذِنى . قالت :
فلما فرغنا آذَّاهُ، فَأَلْىُ إِلينا حِقِوَهُ فقال: أَشِرْنَها إِيَّاه)). وعن أيوبَ عن حفصةً عن أُمِّ عطيةً
رضىَ اللهُ عنها بنحوه .
١٢٥٩ - وقالت: إِنه قال «اغسِلْنَها ثلاثاً أَو خمساً أَو سبعاً أو أكثرَ من ذلك إن رأيتُنَّ (١))
قالت حفصةُ قالت أُمُّ عطيةَ رضىَ اللهُ عنها ((وجَعلنا رأَسَها ثلاثةَ قُرونٍ(٢)).
١٤ - باب نَقضِ شَعرِ المرأةِ(٣). وقال ابنُ سِيرينَ: لا بأسَ أَن يُنقَضَ شَعرُ المَيِّتِ
١٢٦٠ - صّثنا أحمدُ حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ وَهبٍ أَخبرَنا ابنُ جُرَيَجٍ قال أَيوبُ وسمعتُ
حَقصةً بنتَ سِيرِينَ قالت: حدَّثْنا أُمُّ عطيةَ رضىَ اللهُ عنها (( أَنهنَّ جعلنَ رأْسَ بنتِ رسولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم ثلاثةَ قُرون، نَقَضِنَهُ ثمَّ غَسلنَهُ (٤) ثمَّ جَعلَنَه ثلاثةَ قرونٍ)) .
١٥ - باسب كَيْف الإِشعارُ للمَيِّتِ ؟
وقال الحسن : الخرقة الخامسةُ يَشُد بها الْفَخِذَيْنِ والوركينِ تحتَ الدُّرعِ
١٢٩١ - صّشْا أَحمد حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ وهب أخبرنا ابن جُريجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخبرَه قال:
سمعتُ ابن سِيرينَ يقولُ ((جاءَت أُمُّ عَطيةَ رضى الله عنها - أمرأةٌ منَ الأَنصارِ منَ اللََّتى بايَعْنَ -
(١) أى إن رأيتن ما يقتضى ذلك .
(٢) القرون : الضفائر.
(٣) أى الميتة قبل الغسل لأجل التنظيف، وكذلك الرجل إذا كان لرأسه شعر كثيف ليبلغ الماء جلدة رأسه .
(٤) فائدة النقض - أى حل الضفائر - تبليغ الماء إلى البشرة ، وتنظيف الشعر مما ربما علق به .

٣٩٠
الجامع الصحيح
قدمَتِ البَصرةَ تبادِرُ ابنا لها فلم تُدْرِكُهُ ، فحدَّثَتنا قالت : دَخل علينا النبى صلى الله عليه وسلم ونحن
نَغْسِلُ ابنتَهُ فقال: اغسِلنَها ثلاثًا أَو خمسًا أَو أَكثر مِن ذُلك إِن رأَيْتُنَّ ذُلكِ بماءٍ وَسِدْر، واجعَلْنَ.
فى الآخرةِ كافورا، فإِذا فرغْتُنْ فَآَذِنَّتِى. قالت: فلما فرغنا أَلْقُ إِلينا حِقِوَهُ فقال: أَشعِرْنَها إِيَّهِ ،
ولمْ يَزِدْ على ذلك )). ولا أَدرِى أَىُّ بناتهِ. وزعم أَنَّ الإِشعارَ الفُفْنها فيهِ، وكذلكَ كَان ابْنُ سِيرينٌ
يأُمُرُ بالمرأةِ أَن تَشْعَرَ ولا تؤزَرَ
١٦ - باب يُجعلُ شعْر المرْأَةِ ثَلاثَةَ قرونِ
١٢٦٢ - صّشْا قبيصةُ حدَّثنا سفيانُ عن هِشامٍ عن أُمِّ الهذَيلِ عن أُمِّ عطيةَ رَضِىَ الله
عنها قالت (( ضَفَرْنَا شعرَ بنتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم)) - تَعْنى ثلاثةَ قُرون - وقَالَ وكِيحُ قال
سفيانُ ((ناصِيتَها وَقَرْنَيْهَا(١) )) .
١٧ - باب يُلقىُ شَعْرُ المرْأَةِ خَلفَها
١٢٦٣ - حّشْا مسدَّدُ حدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ عن هِشامٍ بِنِ حسَّانِ قال حدثتنا حفصةٌ
عن أُمِّ عطيةً رضىَ اللهُ عَنها قالتْ (( تُوقِيتْ إِحدَى بَناتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلمٍ ، فَأَتانا النّبِىُّ
صلى اله عليه وسلم فقال: اغسِتْها بالسدْرِ وِترا ثلاثاً أَو خَمسًا أو أكثرَ مِن ذُلَك إِن رَأَيْتُنَّ ذُلكَ ،
واجعلن فى الآخرةِ كافورا أَو شَيئًا من كافورٍ ، فإذا فرغتُنَّ فآذِنَّنى. فلما فرَغَبًا آذَنَّهُ، فَأَلَّى إِلَينا
حِقْوه ، فضَفَرْنا شَعرَها ثلاثةَ قرون وأَلْقَيناها خلفها » .
١٨ - باب النِيابِ الْبِيضِ للكفَن
١٢٦٤ - حّشْا محمد بن مقاتلٍ أَخبرنا عبدُ اللهِ أَخبرنا هِشامُ بنُ عُروة عن أبيه عن عائشة
رضى الله عنها (( أن رسولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم كُفِّن فى ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ يمانيةٍ بِيضِ سُحولية من
كرْشُفٍ (٢) لَيسَ فِيهِن قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ)).
[ الحديث ١٢٦٤ - أطرافه فى: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ ]
(١) أى جانى رأسها .
(٢) محولية: منسوبة إلى محول قرية باليمن. والكرسف : القطن
:

٣٩١
الحدیث ١٢٦٥ - ١٢٦٨
١٩ - باسب الكفنِ فِى ثَوْبِيْنِ
١٢٦٥ - حدّثنا أبو النعمانِ حدثَنا حمَّدٌ عن أَيُّوبَ عن سِعِيدٍ بنِ جبيرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ
رَضِى اللهُ عَنهما قال (( بينما رجلٌ واقِفٌ بعرَفَ إِذ وقع عن راحلتِهِ فوقَصَته(١) - أَو قالَ: فَأَوْقَصتهُ -
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: اغسِلوهُ بماءٍ وسِيْرٍ، وكَفِّنُوهُ فى ثَوبينٍ ، ولا تُحطوه، ولا تُخِّروا
رأسهُ، فإِنهُ يبعثُ يوم القيامةِ مُلَبِّيًا )) .
[ الحديث ١٢٦٥ - أطرافه فى: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ ].
٢٠ - باب الحَنوطِ للمیِّتِ
١٢٩٦ - صّثنا قتيبةُ حدَّثنا حمادٌ عن أَيُّوبَ عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضىَ
اللهُ عَنهما قال (( بَيْنما رَجلٌ واقِفٌ مَعَ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بعَرفةَ إِذْ وَقَع مِن رَاحلتِهِ فَأَقْصَعتُهُ
- أو قال: فَأَقْعَصَتهُ - فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اغسِلُوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وَكَفِّنوهُ فى ثوبين ،
ولا تُحَنِّطُوهُ، ولَا تُخمِّرُوا رَأْسَهُ (٢) ، فإِنَّ الله يبعثُهُ يوم القِيامةِ مُلَبِّيًا)).
٢١ - باب كَيْف يُكَفَّنُ المُحرِمُ ؟
١٢٦٧ - صّشْا أَبو النُّعمانِ أَخبرَنا أَبو عوانةً عن أَبى بِشرٍ عن سَعيدِ بن جُبيرٍ عنِ ابنِ
عَبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما (( أَنَّ رَجَلًا وَقصَهُ بَعِيرُهُ ونَحن معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وهوَ محرمٌ، فقالَ
النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اغسِلوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وكَفِّنوهُ فى ثَوبَين، ولَا تمِسُّوه طِيبًا، ولَا تُخَمِّروا
رأْسَهُ، فإنَّ اللهَ يَبَعَثُهُ يَومَ القِيامَةِ مُلَبِّيًّا)) .
١٢٦٨ - حّشْا مسدَّدٌ حدَّثَنا حمَّدُ بنُ زَيدٍ عن عمرٍو وأيوبَ عن سَعيدِ بنِ جبيرٍ عنِ ابنِ
عَبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما قال ((كانَ رَجلٌ واقِفٌ معَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعرَفَةَ فوَقَعَ عن راحلتهٍ ،
قال أَيُّوبُ : فَوَقَصَتْهُ - وقال عمرو: فَأَقْصَعَتْه(٣) - فماتَ، فقال: اغسِوهُ بماءٍ وسِدْرٍ، وَكَفِّنوهُ فى
ثَوبينٍ، ولَا تُحنِّطوهُ، ولَا تُخِّروا رأْسهُ، فإِنهُ يُبْعثُ يوم القيامةِ. قال أَيُّوبُ: يُلَبِّى. وقال
عمرو : مُلَبِّبا )) .
(١) الوقص : كسر العنق.
(٢) أى لا تغطوا رأسه بخمار. والخمار ما تغطى به المرأة رأسها .
(٣) أى هشمته . والقعص : القتل فى الحال .

٣٩٢
الجامع الصحيح
!
٢٢ - باب الكَفْنِ فى القَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكفّ
ومَنْ كَفِّن بِغَيْرِ قَمِيصٍ:
١٢٦٩ - حّثْا مسدَّدٌ قال حدَّثَنا يحيى بنُ سعيد عن عُبيدِ اللهِ قال حدَّثَنى نافعٌ عن ابنِ
عمر رضى اللهُ عنهما (( أَنَّ عبد الله بن أبىّ لما تُوُفِّى جاءَ ابنهُ إِلَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقال :
يا رسول اللهِ أَعطِى فَمِيصكَ أُكفِّنْهُ فِيهِ، وصلِّ عليهِ واستغفِرْ له. فأَعطاهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم
قمِيصهُ فقال: آخِنِّى أُصلِّى عليهِ. فَآذَنَهُ. فلمّا أَراد أَنْ يُصلَِّ عليهِ جَذَبَهُ عمرُ رضى اللهُ عنهُ فقال :
أَلَيْسِ اللهُ قد نَهاكَ أَنْ تُصلَِّ على المُنافِقِين؟ فقال: أَنا بين خِيرتَين، قال ( اسْتَغْفِرْ لهِمِ أَوْ لَا
تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سبْعِين مرَّةً فَلَنْ يَغْفِرِ اللّهُ لَهُمْ﴾ فصلَّى عليه. فنزلَتْ ﴿ولَا تُصلِّ
عَلَى أَحدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبْدًا ﴾ .
[ الحديث ١٢٦٩ - أطرافه فى : ٤٦٧٠ ، ٤٦٧٢ ، ٥٧٩٦ ].
١٢٧٠ - صّشْا مالكُ بنُ إسماعيل حدَّثَنا ابنُ عُيَيْنَةَ عن عُمرو سَمِعَ جابَرًا رِضىَ اللهُ عنهُ
قال (( أَتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عبدَ اللهِ بنَ أَبِّ بعدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ فَنَفت فيهٍ من رِيقهِ ،
وأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ)).
[ الحديث ١٢٧٠ - أطرافه فى: ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥ ] .
٢٣ - باب الكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ:
١٢٧١ - حدّثْا أَبو نُعيمٍ حدَّثَنا سفيانُ عن هِشامٍ عن عروةَ عن عائشةَ رضيَ اللهُ عنها قالت
(( كُفِّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فى ثلاثة أَثُوابِ سَحولَ كُرْسُفٍ ليس فيها قَمِيصٌ ولَا عِمامةٌ)) .
١٢٧٢ - صّشْا مسدَّدُ حدَّثَنا يحيى عن هِشامٍ حدَّثَنِ أَبى عن عائشةَ رضىَ اللهُ عَنِها أَنَّ
رسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم كُفِّنَ فى ثلاثةِ أَثوابٍ ليسَ فِيها قَمِيصٌ ولَا عِمَامٌ)).
٢٤ - باسب الكَفَنِ بِلَا عِمامَةٍ
١٢٧٣ - صّشْا إِسماعيلُ قال حدَّثَنِى مالكٌ عَن هِشامٍ بِنِ عُروةَ عَن أَبيهِ عَنِ عائشةَ رضىَ
اللهُ عَنِها (( أَنَّ رَسولَ اللهِ كُفِّنَ فى ثلاثةِ أَثوابٍ بيضٍ سَحولِية ليسَ فِيها قَمِيصٌ ولَا عِمامة)).

٣٩٣
الحديث ١٢٧٤ - ١٢٧٦
٢٥ - بابِ الكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ المالِ (١)
وبهِ قالَ عَطاءٌ والزُّهرِىُّ وعمرُو بنُ دِينارٍ وقتادة . وقالَ عمرُو بنُ دِينار:
الخَنوطُ من جَمِيعِ المال . وقال إبراهيمُ: يُبدَأُ بالكَفَنِ، ثمَّ بالدَّينِ، ثمَّ بالوَصِيَّةِ
وقالَ سُفيانُ : أَجرُ القبرِ والغَسلِ هوَ مِنَ الكَفَنِ
١٢٧٤ - صّشْا أَحمدُ بنُ محمدٍ المكىُّ حدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ عن سعد عن أَبيهِ قال :
((أُنِىَ عبدُ الرّحمُنِ بنُ عَوفٍ رضيَ اللهُ عنهُ يومًا بطعامِهِ، فقالَ: قُتِلَ مُصعَبُ بنُ عُمَير - وكانَ خَيْرًا
مِنِّى - فلمْ يُوجَدْ لهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُردَةٌ. وَقُتِلَ حَمزةُ - أَو رجُلٌ آخرُ - خيرٌ مِنِّى فلمْ يوجَدْ لهُ
ما يُكَفِّنُ فِيهِ إِلَّا بُرِدَةٌ. لَقَد خَشيتُ أن يكونَ قد عُجِّلَتْ لنا طَيِّبَاتُنا فى حَياتِنا الدُّنيا. ثمَّ جَعل يَبكى))
٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
١٢٧٥ - حّشْا محمدُ بنُ مُقاتِلٍ أَخبرَنا عبدُ اللهِ أَخبرَنا شُعبةُ عن سعدِ بنِ إِبرَاهِيمَ عن
أَبيهِ إِبراهيم ((أَنَّ عبد الرّحمنِ بن عَوْفٍ رضىَ اللهُ عنه أُنِىَ بطعامٍ - وكانَ صائمًا - فقال: قُتِلَ
مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ - وهو خيرٌ مِنِّى - كُفِّنَ فِى بُرْدَةٍ إِن غُطَِّ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وإِنْ غُطَِّ رِجْلَاهُ بدَا
رَأْسُهُ. وأَراهُ قال: وقُتِلَ حَمزةُ - وهو خيرٌ منى - ثمَّ بُسِطَ لنا من الدُّنيا ما بُسِطَ - أَو قال: أُعطِينا
مِنَ الدُّنيا ما أُعطِينا - وقد خَشِينا أن تكونَ حَسناتُنَا عُجِّلَتْ لنا. ثمَّ جَعَلَ يبكى حَتى تَرَكَ الطَّعَامَ)).
٢٧ - باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنَّا إِلَّ مَا يُوارِى رَأْسَهُ أَو قدَمَيْهِ خَطَّى رأسَهُ
. ١٢٧٦ - حّشْا عمرُ بنُ حفصِ بنِ غياثٍ حدَّثَنَا أَبى حدَّثَنَا الأَعمشُ حدَّثَنَا شَقيقٌ حدَّثَنَا
خَبَّابُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال (( هَاجَرَنا مَعَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَع أَجْرُنا على
اللهِ ، فَمِنَّا من مات لم يأْكُلْ مِن أَجرِهِ شَيْئًا مِنهم مُصعبُ بنُ عُميرٍ ، ومِنَّا من أَيْنَعتْ لهُ ثمرتُهُ فهوَ
يَهدِبُها (٢). قُتِلَ يومَ أُحُدٍ فلم نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِها رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجِلَاهُ، وإِذَا غَطَّينا
رِجْلَيْهِ خَرَجَ رأْسُهُ، فَأَمَرَنا النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَن نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وأَن نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ منَ
الإِذخِرِ(٣))).
[ الحديث ١٢٧٦ - أطرافه فى: ٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨].
(١) أى من صلب تركة الميت.
(٢) هدب الثمرة: اقتطفها واجتناها. والهدب المتدلى، والأذن الهدباء: المسترخية.
(٣) الإذخر : حشيشة طيبة الرائحة تنبت فى الحجاز ، وبادية العرب يستعلمونها فى بيوتهم وقبورهم
(م - ٥٠ ٠ ج ١ * الجامع الصحيح).

٣٩٤
الجامع الصحيح
٢٨ - باب مَنِ اسْتَعَدَّ الكَفَنَ فِى زَمنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ يُنْكِرْ عِلَيْهِ
١٢٧٧ - حّشْا عبدُ اللهِ بنُ مَسلمةَ حدَّثَنا ابنُ أَبى حازِمٍ عن أَبيهِ عن سَهلٍ رضى اللهُ عنهُ
( أَنَّ أمرأةً جاءَتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ببرُدَة مَنسوجة فِيها حاشِيَتُها(١) . أَتدرونَ مَا الْبُردةُ ؟ قالوا:
الشَملةُ. قال: نعم. قالت: نَسجَتُها بِيدِى، فجِئْتُ لأَكُوَكَها، فَأَخِذَها النبيُّ صلى الله عليه وسلم
محتاجًا إِلَيها، فخرجَ إِلَينا وإِنها إِزارُه ، فحسِّنَها فُلانٌ فقال: اكسُنِيها ما أَحْسِنَها ، قالَ القومُ :
ما أَحْسنتَ، لَبِسها النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُحتاجًا إليها ثمَّ سأَلتَهُ وعلمتَ أَنْهُ لا يَرُدُّ. قال: إِنى
والله ما سأَلْتُهُ لأَلْبَسَها، إنما سأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قال سَهلٌ: فكانت كفنَه »
٢٩ - باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الجَنَائِزَ
١٢٧٨ - حّشْا قَبيصةُ بنُ عُقبةَ حدَّثَنا سفيانُ عن خالدٍ عن أُمِّ الهُدَيلِ عن أُمِّ عطيةَ رَضِىَ
اللهُ عَنْها قالت (( نُهينا عن اتّباعِ الجَنائزِ، ولم يُعَزَمْ عَلينا (٢))) ..
(٣)
٣٠ - باب إِحدادِ المَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا
١٢٧٩ - صّشْا مُسدَّدٌ حدَّثَنَا بِشرُ بنُ المفضِّلِ حدَّثَنا سَلمةُ بنُ عَلقمةً عن محمدِ بنِ سِيرين
قال ((تُوُفِّىَ ابنٌ لِأُمِّ عطيةَ رضىَ اللهُ عَنها، فلمَّا كانَ اليومُ الثالثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ (٤) فَتَمسَّحَتْ بهِ وقالتْ:
نُهِينا أَن نُحِدَّ أكثرَ من ثلاثٍ إِلَّا بزوج)).
١٢٨٠ - صّثا الجُمَيدِىُّ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا أَيوبُ بنُ موسى قال أَخبرَنِ حُميدُ بن
نافعٍ عن زينبَ ابنةِ أَبِى سَلمةً قالت ((لَمَّا جاءَ نَعْىُ أَبِى سُفيانَ مِنَ الشَّامِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبةَ رَضِىَ الهُ
عَنْها بصُفْرَةٍ فى اليومِ الثالثِ فمشَحتْ عارِضَيْها وذِرَاعَيها وقالت: إِنَى كُنْتُ عن ◌َهَذَا لَغَنِيَّةً لَوْلًا
أَنِّى سَمِعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: لَا يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أَن تُحِدَّ على
مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ ، إِلَّا على زوجٍ فإِنَّهَا تُحِدُّ عليهِ أَربعةَ أَشْهُر وَعَدْرًا)) ..
[ الحديث ١٢٨٠ - أطرافه فى: ١٢٨١ ، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥ ]
(١) حاشية الثوب : هدبه . أى جديدة بهدبهالم تلبس بعد.
(٢) أى كره لنا اتباع الجنائز من غير تجريم .
(٣) الإحداد : اجتناب المرأة جميع أنواع الزينة من لباس وطيب وغيرهما حزناً على زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام.
أما إذا كان الميت غير الزوج فيحرم على المرأة المسلمة الإحداد عليه أكثر من ثلاثة أيام .
(٤) أى بطيب أو خلوق لونه أصفر، وكان النساء يستعملنه فى الزينة والتعطر.

٣٩٥
الحديث ١٢٨١ - ١٢٨٣
١٢٨١ - حدثنا إسماعيلُ حدَّثَنِى مالكٌ عن عداءِ اللهِ بنِ أَبى بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بِنِ
حَزْمٍ عن حُميدِ بنِ نافع من زينبَ بنتِ أَبِى سَنمةَ أَخبرتْهُ قالتْ ((دخلتُ على أُمِّ حَبيبةَ زوجِ النبىِّ
صلى الله عليه وسلم فقالت : سَمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم يقولُ: لا يَحِلُّ لامَرَأَة تُؤْمِنُ باللهِ
واليَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثٍ، إِلَّا على زوجٍ أربعةً أَشْهُرٍ وعَشْرًا)) .
١٢٨٢ - (( ثمَّ دخلتُ على زينبَ بنت جحشِ حينَ تُوُفِّىَ أَخوها، فدَعَت بطيب فمسَّتْ،
ثمَّ قالت : مالى بالطيبِ مِن حاجةٍ ، غيرَ أَنى سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم علىُّ المِنبَرِ يقول :
لا يحلُّ لامرأةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ تُحِدٌّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث، إِلَّا على زوجٍ أَربعةً أشهُر وعَشرًا))
[ الحديث ١٢٨٢ - طرقه فى: ٥٣٣٥ ]
٣١ - باب زِيَارَةِ القُبُورِ (١)
١٢٨٣ - صّشْ دمُ حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنا ثابتٌ عن أَنَسِ بنِ مالكِ رضىَ اللهُ عنهُ قال:
((مَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بامرَأَةٍ تَبْكى عند قَبْر، فقال: أنََّى اللهَ واصبرِى . قالت: إِلَيْكَ عنِّى،
فإِنَّكَ لم تُصَبْ بمُصِيبتى ولم تعرِفْهُ(٢). فقيلَ لها: إِنَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَتَتِ النبيَّ صلى الله
عليه وسلم فلمْ تَجِدْ عِندَهُ بوَابينَ ، فقالت: لَمْ أَعرِفْكَ. فقالَ: إِنَّما الصبرُ عندَ الصَّدْمَةِ الأُولى (٣)).
٣٢ - باب قولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
(( يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَمْلِهِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ النَّوحُ من سُنَّتِهِ »
لقول الله تعالى ﴿قُوا أَنفُسكم وَأَهْلِيكُمْ نارًا﴾. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((كُلُّكُمْ راعٍ ومسْئُولٌ
عن رعِيَّتِهِ)). فإذا لم يكنْ من سنَّتهِ فهو كما قالت عائشةُ رضى الله عنها ﴿ لَا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْر أُخرىُ ﴾
وهو كَقولِهِ ﴿وإِنْ تَدْعُ مُثقلَةٌ - ذُنوبًا - إلى حملِها لا يُحملُ منهُ شيءٍ﴾(٤) وما يُرخَّصُ من البكاءِ من
(١) لزيارة القبور - من حيث هى - مساوئ ومحاسن. ومن مساوئها: افتتان البشر بالصالحين من أسلافهم ، فيرفعونهم
فوق منازل المخلوقين . وقد وقع ذلك فى كل عصر ومصر من قبل نوح إلى زماننا هذا. وكان هادينا الأعظم صلوات الله عليه يخشى ذلك
على أمته، حتى إنه منعهم أولا من زيارة القبور بتة فقال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها)) - مسلم من حديث بريدة-
وكذلك نهانا عن جعلها عيداً أو مساجداً أو أن نجعل بيوتنا قبوراً أما محاسبها فإنها : تذكر الناس بالآخرة .
(٢) أى لم تعرف المرأة أن الذى يدعوها إلى تقوى الله والصبر هو رسول الله صلوات الله عليه وسلامه.
(٣) قال الخطابي: أى أن الصبر المجمود ما كان عند مفاجأة المصيبة. والمرء لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنعه
وإنما يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره عند وقوعها .
(٤) أى إن النفس المذفية لا يحمل عنها غيرها شيئاً من ذنوبها ولو طلبت ذلك ودعت إليه .

٣٩٦
الجامع الصحيح
غيرِ نَوحٍ. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم ((لَا تُقْتُلُ نَفْسُّ ظُلمًا إِلَّا كانَ علَى ابنِ آدم الأَولِ كفلٌ
مِن دمِها )) وذلك لأَنه أَولُ من سنَّ القتل .
١٢٨٤ - حدّثنا عبدانُ ومُحمدٌ قالا: أخبرنا عبدُ اللهِ أَخبرنا عاصمُ بنُ سليمانَ عن أبى عثمانَ
قال حدَّثَنِى أسامةُ بنُ زيدٍ رضى الله عنهما قال (( أَرسَتِ ابنةُ النبيِّ صلى الله عليهِ وسلم إِليهِ : إِنَّ ابنا
لى قُبِضَ، فأُتِنا. فأرسل يُقْرِىُّ السلام. ويقول: إِنَّ لله ما أَخَذَ ولهُ ما أَعطى، وكلُّ عنده بأجلٍ
مُسمَّىُ، فَلْتَصِرْ وَلْتَحْتَسِبْ(١). فأَرِسَتْ إِليهِ تُقْسِمُ عليهِ لَيَأْنِيَنَّها. فقام ومعهُ سعدُ بنُ عُبَادَةَ ومُعاذُ
ابنُ جبل وأُبِىُّ بِنُ كعْبٍ وَزَيدُ بِنُ ثابتٍ ورِجَالٌ . فَرُفِع إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسَلَم الصبِىُّ
ونَفْسُهُ تَتَقَعْفَعُ . قال : حسِبته أَنَّه قال: كأنَّهَا شَنُّ(٢) - ففاضَتْ عينَاهُ، فقال سعدٌ: يا رسول اللهِ
ما هذا ؟ فقال: هذهِ رحمةٌ جعلها اللهُ فِى قُلُوبٍ عِبادِهِ، وإنَّما يرحمُ اللهُ مِن عِبادِهِ الرَّحماءَ)).
[ الحديث ١٢٨٤ - أطرافه فى: ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥ ، ٧٣٧٧ ، ٧٤٤٨ ].
١٢٨٥ - صّثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ حدَّثَنا أَبو عامرٍ حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سليمانَ عن بِلَالِ بنِ
علىٌّ عن أَنَسِ بن مالك رضى اللهُ عنه قال (( شَهِدْنا بنْتًا لِرسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (٣) ، قال ورسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم جالسٌ على القبرِ ، قال فرأَيْتُ عينَيهِ تَدْمعانٍ، قال فقال: هلْ مِنكم رجُلٌ لم
يُقارفِ الليلةَ ؟ فقال أبو طلحةً: أَنا . قال: فانزِلْ. قال فنزَل فى قبرِها)).
[ الحديث ١٢٨٥ - طرفه فى :: ١٣٤٢ ] .
١٢٨٦ - حّشْا عبدانُ حدَّثَنا عبدُ اللهِ أَخبرنا ابن جُريج قال أَخبرنى عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ اللهِ
ابنِ أَبى مُلَيكةً قال ((تُوُفِّيَتْ ابنةٌ لِعثمانَ رضىَ اللهُ عنهُ بمكةَ وجِئْنَا لِنَشْهِدَها، وحضَّرَها ابْنُ عِمرَ وابنُ
عَبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهم وإنى لجالسُنَ بيْنَهما - أَو قال: جَلستُ إِلى أَحَدِهما، ثمَّ جاءَ الآخَرُ فجلس
إلى جنبى - فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمِزَ رضىَ اللهُ عَنهما لعمْرِو بن عثمانَ: أَلَا تَنهىُ عنِ البُكاءِ ؟ فإنَّ
رسولَ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم قال : إِنَّ الْمَيِّتَ لْيُعذَّبُ بُبكاءِ أَهلِهِ عليهِ » .
١٢٨٧ - (( فقال ابنُ عبَّاسِ رضىَ اللهُ عَنهما: قد كانَ عمرُ رضىَ اللهُ عنهُ يقول بعضَ ذلك،
ثُمَّ حدَّثَ قال: صَدَرتُ معَ عمرَ رضِىَ اللهُ عنه مِن مكةَ، حتَّى إذا كُنَّا بِالْبَيْداءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تحتَ
(١) أى تنوى بصبرها مرضاة الله، ليحسب لها ذلك من عملها الصالح ..
(٢) القعقعة: حكاية صوت الشىء اليابس إذا حرك . والشن: القربة اليابسة .
.(٣) هى أم كلثوم زوج أمير المؤمنين عثمان ذى النورين .

٣٩٧
الحديث ١٢٨٨ - ١٢٩١
ظِلِّ سَمُرةٍ ، فقال: اذهَبِ فانظُرْ مَن هُؤْلَاءِ الرَّكبُ. قال : فَنَظرْتُ فإِذا صُهَيبٌ ، فأَخبرتُه، فقال:
ادْعُهُ لى. فرَجَعتُ إِلى صُهيبٍ فقلتُ: ارتَحِلْ فالْحقْ بأَمير المؤمِنين. فلمَّا أُصيب عمرُ (١) دخلَ صُهيبٌ
يبكى يقولُ: وا أَخاهُ واصاحباهُ . فقال عمرُ رضى اللهُ عنهُ: يا صُهيبُ أَنبكى علىَّ وقد قال رسولُ
اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ المِّتَ يُعذّبُ ببعضِ بُكاءِ أَهلِهِ عليهِ ؟)).
[ الحديث ١٢٨٧ - طرفاه فى: ١٢٩٠، ١٢٩٢ ].
١٢٨٨ - قال ابنُ عبَّاسِ رضى اللهُ عنهما ((فلمَّا ماتَ عمرُ رضى اللهُ عنهُ ذكرتُ ذلك
لعائشة رضى اللهُ عنها فقالت : رحم اللهُ عمر، واللهِ ما حدَّثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ اللهَ
ليُعَذِّب المؤمن بِبُكاءٍ أَهلِ عليهِ ، ولكنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ اللّه لَيَزيدُ الكافرَ عذابًا
بِبُكاءِ أَهلِهِ عليهِ، وقالت: حسْبُكُمُ القُرآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وازِرةٌ وِزِرَ أُخرىُ﴾. قال ابنُ عبَّاسِ رضى اللهُ
عنهما عند ذُلكَ: واللهُ ﴿ هُو أَضحكَ وأَبكىُ﴾ قال ابنُ أَبِى مُلَيكةً : واللهِ ما قال ابنُ عمر رضى
الله عنهما شَيئًا)).
[ الحديث ١٢٨٨ - طرفاه فى: ١٢٨٩، ٣٩٧٨ ].
١٢٨٩ - حّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبى بكرٍ عن أَبيهِ عن
عمرةَ بنتِ عبدِ الرحمْنِ أَنها أَخبرتْهُ أَنها سَمِعتْ عائشةَ رَضىَ اللهُ عَنها زوجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم
قالت (( إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على يهوديةٍ يَبكى عليها أَهلُها فقال: إنهم ليبكونَ عَليها
وإنها لتعذَّبُ فِى قَبرِها)).
١٢٩٠ - حّشْا إسماعيلُ بنُ خليلِ حدَّثنا علىّ بن مُسْهِرٍ حدَّثَنا أَبو إِسحاقَ وهوَ الشَّيبانىُّ
عن أَبِى برْدَةَ عن أَبيهِ قال ((لَمَّا أُصِيبَ عمرُ رضىَ اللهُ عنهُ جَعَلَ صُهَيبٌ يقولُ: وا أَخاهُ . فقالَ عمرُ :
أَمَا عَلمْتَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: إِنَّ المَيِّتَ لْيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحىّ؟)).
٣٣ - باب ما يُكرَّهُ منَ النِّياحةِ على الميِّتِ (٢)
وقال عمرُ رضى اللهُ عنهُ: دعهنَّ يبكِين علَى أَبِى سُليمانَ، ما لَمْ يكُنْ نَقعُ أَو لَقلَقة
والنقعُ : الترابُ على الرأس ، واللقلقة : الصوت
١٢٩١ - صّشْا أَبو نُعيمٍ حدَّثنا سعيدُ بنُ عُبيدٍ عن على بنِ ربيعةَ عنِ المُغِيرةِ رضى اللهُ
(١) أى باعتداء أبى لؤلؤة المجوسى - عليه لعنة الله - عليه.
(٢) أى ما يكره كراهة تحريم . وأول ما شرع تحريم النياحة فى الإسلام عقب وقعة أحد .

٣٩٨
الجامع الصحيح
عنه قال : سمِعتُ النبى صلى الله عليه وسلم يقول ((إِنَّ كذِبًا علىَّ ليس ككذِبٍ على أَحدٍ (١)، مَن كَذِبَ
علىَّ مُتَعَمِّدا فليتبوأُ مَقعدَهُ مِنَ النارِ ، سَمَعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: مَنْ نِيحٌ عليهِ يُعَذَّبْ
بِمَا نِيحَ عَليه )) .
. ١٢٩٢ - حّشْا عبدانُ قَال أَخبرنى أَبِى عن شعبةَ عن قتادةً عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ عن ابنِ
عُمرَ عن أَبيهِ رضىَ اللهُ عنهما عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((الميِّتُ يُعذَّبُ فى قبرِهِ بما نِيحَ
عليهِ )). تابعَهُ عبدُ الأَعلىّ حدثَنا يَزِيد بْنُ زرَيع حدَّثَنا سعيدٌ حدثَنا قَتادة . وقالَ آدمُ عن شعبة :
(( المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبكَاءِ الحَىِّ عليهِ)) .
٣٤- باب
١٢٩٣ - صّثنا علىَّ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنا سُفيانُ حدَّثنا ابنُ المنكَدِرِ قال سمعتُ جابرَ بنَ
عَبْدِ اللهِ رضىَ اللهُ عَنهما قال (( جىء بأَبِى يوم أُحُدٍ قد مُثِّل به حتى وُضِع بين يدي رسولِ اللهِ صلى اله
عليهٍ وسلم وقد سُجَِّ ثَوبًا فذهبتُ أُرِيدُ أَن أَكَثِفِ عنهُ فَنَهانى قَومى، ثمَّ ذَهبت أَكثِفُ عِنْهُ فَنَهانىِ
قَوْمى ، فأَمر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فرفع، فسمِع صوتَ صائحةٍ فقال: من هُذَهٍ ؟ فقالوا:
ابنةُ عمٍو - أَو أُختُ عمٍو - قالٍ: فلم تَبكى؟ أَو لَا تَبكى ، فما زالتِ المَلَائِكَةُ تُظلِّلهُ بأَجنِحتِها
حتی رُفِعَ )) .
٣٥ - بِابْ لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الجُيُوبَ
١٢٩٤ - صّشْا أَبو نُعيمِ حدَّثَنَا سُفيانُ حدَّثَنَا ذُبَيْدٌ اليامىُّ عن إبراهيمَ عن مسروقٍ عن
عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنْهُ قال: قالَ النبيُّ صلى الله عليهِ وسلم ((لَيْسَ مِنَّا (٢) مَنْ لَطَمَ الخُلُودُ، وَشَقَّ الجُيُوبَ(٣)،
ودَعا بدَعْوِىُ الجَاهِلِيَّةِ ».
[ الحديث ١٢٩٤ - أطرافه فى: ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩ ]
(١) لأن كذب الناس على الناس اعتداء على الحق والخير فى نطاق أضيق من الاعتداء على الحق الأعظم والخير الأشمل بالكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به إلى الإنسانية من رسالات الله. فالكذب من حيث هو منكر فى دين الفطرة، لكن الكذب
على رسول الله المبعوث بدين الفطرة ليتمم مكارم الأخلاق اعتداء على الفطرة الإنسانية وعلى سنام الأخلاق، وتقويض لدعامة الصدق
التى هى أساس للحق وقد قامت به السماوات والأرض .
(٢) أى ليس من أهل سنتنا وطريقتنا ، وهو مالغة فى الردع عن الوقوع فى مثل ذلك.
(٣) جمع جيب: وهو ما يفتح من الثوب ليدخل فيه الرأس ، وشقه من علامات التسخط .

٣٩٩
الحديث ١٢٩٥ - ١٢٩٧
٣٦ - باب رِثاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم سَعدَ بنَ خَولةً
١٢٩٥ - صّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسفَ أَخبرَنا مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عامٍ بنِ سعدِ بنِ
أَبى وَقَّاص عن أَبيهِ رضىَ اللهُ عنهُ قال ((كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يعودُنى عامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ
مِن وَجَعِ اشْتَدَّ بى، فقُلْتُ: إِنِى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ، وأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلَّا أَبْنَةٌ أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ
مالى؟ قال: لا . فقلت: بالشَّطرِ؟ فقالَ: لَا. ثمّ قال: الثُّلثُ والثلُثُ كبير - أَوْ كَثِير - إِنَّكَ
أَنْ تَذَرَ ورثَتَكَ أَغنياءَ خَيرٌ مِن أَن تَذَرَهم عالةٌ يَتَكَفَّفونَ الناسَ ، وإِنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفقةً تبتغى بها
وجهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِها، حَتَّى مَا تَجعَل فى فِى امرأَتِكَ. فَقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أُخَلَّفُ بعدَ أَصحابى ؟
قال: إِنَّكَ لنْ تُخلفَ فَتَعملَ عَمَلًا صالِحًا إِلَّ ازدَدْتَ به دَرجَةً ورِفِعَةً، ثمَّ لعلَّكَ أَن تُخلَّف حتَّى
يُنْتَفِعَ بكَ أَقوامُ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُون(١)، اللَّهِمَّ أَمضِ لأَصحابى هجرتَهِمْ ولَا تَرَدَّهم على أَعْقَابِمْ، لكنِ
البائسُ سعدُ بنُ خَولَةَ يرثى لهُ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ ماتَ بِمَّةَ )).
[ انظر الحديث رقم ٥٦ وأطرافه ] .
٣٧ - باب ما يُنْهَى عَنِ الحَلْقِ عِنْدَ المُصِيبَةِ
١٢٩٦ - وقال الحَكَمُ بنُ موسىُ حدَّثَنَا يَحِىُ بنُ حمزة عن عبدِ الرّحمُنِ بنِ جابرٍ أَنَّ القاسمَ
ابنَ مُخَيمِرةَ حدَّثْهُ قال: حَدْثَنِى أَبو بُردَةَ بنُ أَبِى مُوسى رضىَ اللهُ عنه قال (( وَجَعَ أَبو مُوسىُ وَجَعًا
فَنُشِىَ عَليهِ، ورأْسُهُ فى حَجْرِ آمرأَةٍ من أَهلِهِ فَلمْ يَستطِعْ أَن يَرُدَّ عَليها شَيْئًا، فلمَّا أَفاقَ قال: أَنَا
بَرِىءٌ مِمَّنْ بَرِئٍّ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَرِىٌّ منَ الصالِقةِ
والحَالقَةِ وَالشَاقَّة (٢))) .
٣٨ - باب لَيْسَ مِنَّا منْ ضَرَب الخدُودَ
١٢٩٧ - صّشْا محمدُ بنُ بَدَّارِ حدثنا عبد الرحمنِ حدَّثَنَا سُفيانُ عنِ الأَعمِشِ عن عبدِ اللهِ
(١) وقد تحقق رجاؤه صلوات الله عليه، فكسر الله بابن أبى وقاص شوكة الأكاسرة، وطارد بسيفه نار المجوسية، وفتح
بإيمانه آفاق إيران وما وراءها للرسالة المحمدية، ولا غرو أن يتم كل ذلك وغير ذلك من الخير على يده وهو أحد العشرة الذين بشرهم
النبى صلى الله عليه وسلم بالجنة.
(٢) الصالقة: التى ترفع صوتها بالبكاء . والحالقة: التى تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التى تشق ثوبها.

٤٠٠
الجامع الصحيح
ابنِ مُرَّةً عن مسْرُوقِ عن عبدِ اللهِ رضى اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال ((لَيْسِ مِنَّا منْ
ضَرَبَ الخُلُودَ، وشَقَّ الجُيوب، ودَعا بدَعوَى الجَاهلية(١))).
٣٩ - باب ما يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ ودَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عندَ الْمُصِيبَةِ
١٢٩٨ - حدثنا عُمرُ بنُ حَقصِ حدَّثَنَا أَبِى حدَّثَنَا الأَعمشُ عن عبدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ عن مَسْرُوق
عن عبدِ اللهِ رضىَ اللهُ عنهُ قال: قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم (( لَيْسَ مِنَّا مَن ضَرَبَ الْخُدُودَ، وشَقَّ
الجُيُوبَ، ودَعَا بدَغْوِىُ الجَاهِلِيَّةِ )) ..
٤٠ - باب مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعرَفُ فِيهِ الحُزْنُ
١٢٩٩ - حدثنا محمدُ بنُ المُثَنى حدَّثَنا عبدُ الوهَّابِ قال سَمِعْتُ يَحِى قَالَ: أَخبرَتْنى:
عَمْرة قالت : سَمعتُ عائشةَ رضى اللهُ عَنِها قالت (( لمّا جاءَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم قتْلُ ابْنِ حارثةَ
وجَعَفٍ وابنِ رَواحةَ جَلَسَ يُعرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وأَنا أَنظُرُ مِن صائِرِ البابِ شَقِّ البابِ (٢)، فَأَتَاهُ رَجُلٌ
فقالَ، إِنَّ نِسَاءَ جَعفرٍ - وذكرَ بُكَاءَهُنَّ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَنهاهُنَّ فذهَبَ، ثمَّ أَتاهُ الثانيةَ لم يُطِعْنَهُ،
فقال : إنهَهن ، فَتَاهُ الثَّالِثَةَ قال: واللهِ غَلبْنَنَا يا رسولَ اللهِ . فزعمتْ أَنْه قال: فاحثُ فى أَفواهِهن
الترابَ . فقلت: أَرغمَ الله أَنْفَكَ ، لم تَفْعَلْ ما أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولم تترُدْ رسُولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم ن العناءِ)).
[ الحديث ١٢٩٩ - طرفاء فى: ١٣٠٥، ٤٢٦٣].
١٣٠٠ - حّشا عمرُو بنُ علىّ حدَّثنا محمدُ بنُ فضيلِ حدَّثَنا عاصمُ الأَحولُ عِن أَنْسِ
رضى اللهُ عنهُ قال ((قَنَتَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَهْرًا حِيْنَ قتِلَ القُرَّاءُ، فَما رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليهِ وسلم حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْه)).
٤١ - باب مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ
وقال محمدُ بنُ كَعْبِ الْقُرَظِى: الجَزَعُ: القَوْلُ الَِّّ﴾ والظَّنُّ السَّبِىُّ(٣
وقالَ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَنِّى وَحُزْنِى إِلَى الله﴾[ يوسف: ٨٦]
١٣٠١ - حّشْا بِشْرُ بنُ الحَكَمِ حدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ
(١) أى إن الذين يفعلون ذلك ليسوا من أهل سنتنا وطريقتنا.
(٢) صائر الباب - أو صير الباب - هو شق الباب الذى ينظر منه.
(٣) القول السىء: ما يبعثه الحزن غالباً. والظن السىء: اليأس من تعويض اللّه المصاب، هو أنفع له من الغائب.