Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الحديث ٣٢٣ - ٣٢٤
فخرجتُ منها فأخذتُ ثياب حِيضتى فلبِستُها ، فقال لى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَنُفِسْتِ ؟
قلتُ : نعم . فدعانى فأَّدخلَنِى معهُ فى الخَميلةِ . قالت: وحدَّثَتْنِى أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم كان
يُقبِّلُها وهو صائمٌ . وكنتُ أَغتسِلُ أَنَا والنَِّىُّ صلى الله عليه وسلم من إناءٍ واحدٍ من الجنابة .
٢٢ - باب مَنِ اتَّخذَ ثِيابَ الحيضِ سِوَى ثِيابِ الطُّهْر
٣٢٣ - حّشْا مُعاذُ بنُ فَضالةَ قال حدَّثَنَا هِشامٌ عن يَحِى عن أبى سَلَمَةً عن زَينبَ ابنةٍ
أَبِى سَلَمَةً عن أُمِّ سَلمَةَ قالت: بَيْنا أَنَا معَ النَِّىِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطجعٌ فى خَميلةٍ حِضِتُ فانسَلَلْتُ
فأَخَذْتُ ثِيابَ حِيضَتى ، فقال : أَنُفِسْتِ ؟ فقلتُ : نعم . فدعانى فاضطَجَعْتُ معه فى الخَميلةِ .
٢٣ - باسب شُهودِ الحائضِ العِيدَينِ وَدَعوةَ المسلمينَ، وَيَعتزِلْن المصلَّىّ
٣٢٤ - حّشْا محمّدٌ - هو ابنُ سلامٍ - قال أُخبرَنا عبدُ الوهَّابِ عن أَيُّوبَ عن خَقصةً
قالت : كنَّا نَمنعُ عَواتِقَنا (١) أَن يخرُجْنَ فى العِيدَينِ، فقَدِمَتِ امرأةٌ فنزَلَتْ قَصرَ بنى خَلَفٍ فحدَّثَتْ
عن أُختِها - وكان زوجُ أُختِها غزا مع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثِنْتِى عشرةً، وكانتْ أُختى معه فى سِتُّ-
قالت كنَّا نُداوِى الكَلْمى (٢)، ونقومُ على المرضىُ، فسأَلَتْ أُختى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم: أَعَلَى إحدانا
بأُسُ إِذا لم يكنْ لها جِلْبَابٌ أَن لا تخرُجَ؟ قال ((لتُلْبِسْها صاحبَتُها مِن جِلبابِها (٣)، ولْتَشْهَدِ الخَيرَ ودَعوَةً
المسلمينَ )). فلمّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطيّةٍ سأَلْتُها : أَسَمعتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : بأَبى نعم
- وكانت لا تَذكُرُهُ إِلَّا قالت ((بأَبِى (٤) - سمعتُه يقول ((يخرُجُ العَواتِقُ وذَواتُ الخُدُورِ - أَوِ العَواتقُ
ذَواتُ الخُدورِ (٥) - والحُيَّضُ، ولْيَشْهَدْنَ الخير ودعوة المؤمنينَ، ويَعْتزِلُ الخُيَّصُ المصلَّى)). قالت
حفصةُ: فقلت (( الحُيَّضُ))؟ فقالت: أَليس تَشْهَدُ عَرفةَ وكذا وكذا (٦) ؟ .
: [ الحديث ٣٢٤ - أطرافه فى: ٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢ ].
(١) العوائق: جمع عائق، التى بلغت الحلم أو قاربت، أو استحقت التزويج.
(٢) الكلمى : جمع كليم ، أى جريح . أى كانت أختها من نساء الصحابة اللاتى يضمدن جراح المجاهدين.
(٣) أى تستعير من صاحبتها ما لا تحتاج إليه من ثيابها، عند خروجها إلى صلاة العيد ودعوة المسلمين.
(٤) أى أن أم عطية لم تكن تذكر النبى صلى الله عليه وسلم إلا فدته بأبيها.
(٥) الخدر: ستر يكون فى ناحية البيت تقعد البكر وراءه . فنوات الخدور : الأبكار .
(٦) لأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر، سوى المساجد.
(٢ - ١٦ * ج ١ * الجامع الصحيح)

١٢٢
الجامع الصحيح
٢٤ - باس إذا حاضتْ فى شَهرِ ثلاثَ حِيضِ، وما يُصَدَّقُ النساء فى الحَيْضِ والجَملِ فيما
يُمكِنُ مِنَ الحَيضِ، لقولِ اللهِ تعالى ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِى أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة:
٢٢٨ ] (١). ويُذكَرُ عن علىّ وشُرَيحٍ: إِنِ امرأةٌ جاءَتْ ببينةٍ مِن بِطانةٍ أَهلِها مِمَّنْ يُرضَى دِينُه أَنَّها
خاضَّتْ ثلاثًا فى شهر صُدِّقَتْ. وقالَ عطاءُ: أَقْراؤها (٢) ما كانت. وبه قال إبراهيمُ. وقال عَطَاءُ:
الحيضُ يومٌ إلى خَمسِّ عَشِرة (٣). وقال مُعتمِرٌ عن أبيهِ: سأَلتُ ابنَ سِيرينَ عنِ المرأةِ تَرَى الدِّمَ بعد
قُرْئها بخمسة أَيَّام؟ قال : النساءُ أَعلمُ بَذْلكَ .
٣٢٥ - حرّثنا أحمدُ بنُ أَبِى رجاءٍ قَال حدَّثَنَا أَبو أُسامةَ قال سمِعتُ هِشامٍ بَنَ عُرِوَةً قَالٍ
أخبرنى أَبى عن عائشةَ أَنَّ فاطمةَ بنتَّ أَبِى حُبَيْشٍ سأَلّتِ النََِّّ صلى الله عليه وسلم قالت: إِنِّى أُسْتَحاصُ.
فلا أَطْهُرُ ، أَفَدَعُ الصّلاة؟ فقال (( لا، إِنَّ ذُلكِ عِرِفُ، ولكنْ دعِى الصّلاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ التى كنتٍ
تَحِيضِينَ فيها، ثمَّ اغتَسِلى وصَلِى » .
: الصُّفْرةِ والكُثْرةِ فِى غَيرِ أَيامِ الحيضِ
٢٥ - باب
٣٢٦ - حّثْا قُتيبةُ بنُ سَعيدٍ قَال حدَّثَنا إسماعيلُ عن أَيُّوبَ عن محمّدٍ عن أُمِّ عَطِيَةَ
قالت : كنَّا لا نعُدُّ الكُدرةَ والصُّفرَةَ شيئًا .
٢٦ - باب عِرِقِ الاستحاضة (٤)
٣٢٧ - حّشْا إِبراهيمُ بنُ المنذِرِ قال حدَّثَنا مَعنٌ قال حدَّثنى ابْنُ أَبِى ذِئبٍ عنِ ابنِ شِهابٍ
عن بُروةَ وعن عَمْرةَ عن عائشةَ زوجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ أُمَّ حَبيبةَ اسْتُخَيضَتْ سَبْع سِنِينَ
فسأَلَتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلكَ فَأَمَرها أَنْ تغْتَسِلَ فقال (( هُذا عِرِقٌ (٥) فكانت تغَسِلُ:
لكلِّ صلاةٍ.
: (١). فسره ابن عمر ومجاهد والزهرى بالجمل والحيض، أى فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك لتنقضى العدة ولا يملك الزوج الرجعة
إذا كانت له .
(٢) الأقراء: جمع قرء، وهو الخيض، أو الطهر منه. أى تعتبر أقراؤها فى زمن العدة كما كانت قبل الطلاق ..
(٣) أثر عطاء هذا وصله الدارمى بإسناد صحيح قال ((أقصى الحيض خمس عشرة، وأدنى الحيض يوم)) ورواه الدارة طى بلفظ
(( أدنى وقت الحيض يوم، وأكثر الحيض خمس عشرة)).
(٤) عرق الاستحاضة : هو عرق العاذل الذى ذكر برقم ٢٠٦
(٥) استدل المهلبى بقوله لها ((هذا عرق)) على أنه لم يوجب لها الغسل لكل صلاة، لأن دم العرق لا يوجب غسلا.
:
.

١٢٣
الحديث ٣٢٨ - ٣٣٢
٢٧ - باب المرأةِ تَحيضُ بعدَ الإِفاضةِ.
٣٢٨ - حّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ أَخبرَنا مالكٌ عن عبدِ اللهِ بن أبى بكرِ بنِ محمّدٍ بنٍ
عمرِو بنِ حَزْمٍ عن أبيهِ عن عَمْرةَ بنت عبدِ الرّحمُنِ عن عائشةَ زوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّها
قالت لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يا رسولَ اللهِ إِنَّ صفيّةَ بنتَ حُبَىٌّ قد حاضت. قال رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: لَعَلَّها تَحْبِسُنَا، أَلم تكُنْ طافت مَعَكُنَّ ؟ فقالوا : بَلىُ . قال : فاخرُجى.
٣٢٩ - حّثنا مُعَلَّى بِنُ أَسَدِ قال حدَّثَنا وُقَيبٌ عن عبدِ اللهِ بنِ طاوُسِ عن أَبيهِ عنِ ابنِ "
عيَّاسِ قال: رُخِّص للحائضِ أَن تَنْفِرَ إِذا حاضَتْ .
[ الحديث ٣٢٩ - طرفاه فى: ١٧٥٥، ١٧٦٠ ].
٣٣٠ - وكان ابنُ عُمرَ يقولُ فى أَوَّلِ أَمرِهِ إِنَّها لا تَنفِرُ، ثمّ سَمعتهُ يقول(١): تَنفِرُ، إِنَّ
رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رخَّصَ لهنَّ .
[ الحديث ٣٣٠ - طرفه فى : ١٧٦١ ].
٢٨ - باب إذا رأَتِ المستَحاضَةُ الطُّهرَ(٢)
قال ابنُ عبّاسٍ: تَخْتَسِلُ وتصّى ولو ساعَةً (٣). ويأتيها زوجُها إذا صلّتْ، الصلاةُ أَعظم. (٤)
٣٣١ - مّثنا أحمدُ بن يونُسَ عن زُهَيرٍ قال حدَّثَنَا هِشامٌ عن حُروةَ عن عائشةَ قالت :
قالَ النَّبِىُّ صلَى اللهُ عليهِ وسلَّم ((إِذا أَقَبلَتِ الحَيضةُ فدَعِى الصّلاةَ، وإِذا أَدبرَتْ فَاغسِى عنكِ
الدَّمَ وصلِّى)).
[ أنظر الحديث ٢٢٨ رأطرافه ]
٢٩ - باب الصّلاةِ على النُّفَساءِ وسُنَّتِها
٣٣٢ - حّشا أحمدُ بنُ أَبِى سُرَيجٍ قال أخبرنا شَبابةُ قال أَخبرَنَا شُعْبَةُ عن حسينٍ المعلِّمِ عنِ
(١) كان ابن عمر يفتى بأنه يجب على الحائض أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف طواف الوداع. ثم بلغته الرخصة لهن من النبي
صلى الله عليه وسلم فى ترك الانتظار، أو كان نسى ذلك فتذكره، فصار إليه. وفيه دليل على أن الحائض لا تطوف .
(٢) أى إذا تميز لها دم العرق من دم الحيض، وسمى زمن الاستحاضة طهراً لأنه كذلك بالنسبة إلى زمن الحيض، ويحتمل
أن يريد به انقطاع الدم ، والأول أوفق للسياق .
(٣) قال الداودى: معناه إذا رأت الطهر ساعة ثم عاودها دم فإنها تغتسل وتصلى. وعن أنس بن سيرين عن ابن عباس أنه
((سأله عن المستحاضة فقال: أما ما رأت الدم البخرانى فلا تصلى، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلى)) والدم البحرانى: دم الحيض.
(٤) من طريق عكرمة عنه قال: ((المستحاضة لا بأس أن يأتيها زوجها)). الصلاة أعظم: أى أعظم من الجماع. أراد البخارى
بهذا بيان الملازمة : أى إذا جازت الصلاة فجواز الوطء أولى لأن أمر الصلاة أعظم من أمر الجماع .

١٢٤
الجامع الصحيح
ابنِ بُرِيدةَ عنْ سَمُرَةَ بنِ جُندُبٍ أَنَّ امرأةٌ ماتتْ فى بَطْنِ (١) فصلّى عليها النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
فقام وسَطَها (٢) .
.[الحديث ٣٣٢ - طرفاه فى: ١٣٣١، ١٣٣٢].
٣٠- باب
٣٣٣ - حّشْا الحسنُ بنُ مُدرِكِ قال حدَّثَنا يَحيى بنُ حِمَّادِ قال أَخبرَنا أَبُو عَوانةً اسمهُ
الوَضَّاحُ مِن كتابه (٣) قال أخبرنا سُليمانُ الشَّيبانىُّ عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ قال سَمعتُ خالِى مَيمونةَ زوجَ
النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمْ أَنَّها كانت تكون حائضًا لا تُصلِّى وهىَ مُقترِشَةُ بحِذَاءِ مَسْجِدِ رسولِ اللهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو يُصلِّ على خُمرَتِه (٤) إذا سجدَ أَصابَتِى بَعضُ ثَوبِهِ
[ الحديث ٣٣٣ - أطرافه فى: ٣٧٩، ٣٨١، ٥١٧ ، ٥١٨ ] ..
(١) أى بسبب بطن، يعنى الحمل.
(٢) في رواية الكشميهى: ((فقام عند وسطها)) وسيأق برقم ١٣٣١، ١٣٣٢
(٣) أى أن أبا عوانة حدث به من كتابه لا من حفظه. قال الحافظ: وكان إذا حدث من كتابه أتقن مما إذا حدث من حفظه .
(٤) بحذاء المسجد: يجنب مكان سجوده. والحمرة: حصير صغير من سعف النخل يستر الوجه والكفين من خز الأرض وبردها.

١٢٥
الحديث ٣٣٤
بِسْم الله الرحمن الرَّّمَ
(٧) كتَابُ التَيَيْمُ
قولُ اللهِ تعالى: ﴿فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (١) صِعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُومِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾.
[ المائدة : ٦ ] .
١- باب
٣٣٤ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسُف قال أَخبرَنا مالكٌ عن عبدِ الرحمُنِ بنِ القاسمِ عن أَبيهِ عن
عائشةَ زوجِ النَّبِىِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قالتْ: خرَجْنا معَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فى بعضِ أَسفارِهِ
حتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْداءِ - أَو بذاتِ الجيشٍ (٢) - انقَطَعَ عِقْدٌ لِى، فَأَقَامَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على
الْتِماسِهِ، وأَقَامَ الناسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلى مَاءِ. فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِى بَكْرِ الصُّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلا تَرَى
مَا صَنَعَتْ عائشةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَمَ والنَّاس، ولَيْسُوا على مَاءٍ وليسَ معهمْ ماً.
فجاءَ أَبو بَكرٍ ورسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْهِ وسلمَ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِى قَدْ نَامَ ، فقال: حَبَسْتٍ رسولَ
اللهِ صلَّى الله عليه وسلم والناسَ، ولَيْسُوا على مَاءِ ولَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. فقالت عائشةُ: فعاتَبَنِى أَبو بكرٍ
وقالَ ما شاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ، وجعلَ يَطْعُنِى بيدِه فى خَاصِرَتَى(٣)، فلا يَمنُعُنِى مِنَ النَّحَرَّكِ إِلَّا مكانُ رسولٍ
اللهِ صلَّى الله عليه وسلمَ على فَخِذِى، فقامَ رسولُ الهِ صلَّى الله عليه وسلم حينَ أَصْبَحَ على غيْر ماء(٤)،
فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التيُمِ، فَتَبَمِّمُوا. فقال أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ : ما هىَ بِأَوَّلِ بَرَكتكمْ يا آلَ أبى بكرٍ .
قالت : فَبَعَثْنا البَعير الذِى كُنْتُ عليْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ
[ الحديث ٣٣٤ - أطرافه فى : ٣٣٦، ٣٧٧٣،٣٦٧٢، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤ ، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢،
٦٨٤٤، ٦٨٤٥ ]٠
(١) التيمم فى اللغة: القصد. وفى الشرع: القصد إلى صعيد الأرض لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة. قال ابن
السكيت : وكثر استعماله حتى صار التيمم مسح الوجه واليدين بالتراب . وال بعضهم : التيمم لعدم الماء عزيمة ، وللعذر رخصة .
(٢) قال ابن التين: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة. وذات الجيش: وراء ذى الخليفة.
(٢) قال الحافظ : فيه تأديب الرجل ابنته ولو كانت مزوجة كبيرة خارجة عن بيته.
(٤) لأن الناس لم يكن معهم ماء، والمكان الذى هم فيه على غير ماء .

:
١٢٦
الجامع الصحيح
٣٣٥ - حُّشْا محمّدُ بنُ سِنانِ قال حدِّثَنَا هُشَمٌّ. ح.
قال : وحّشى سعيدُ بن النَّضْرِ قال أَخبرَنَا هُشمٌ قال أَخبرَنَا سَيارٌ قال حدِّثَنَا يَزِيدُ - هو
أبنُ صُهَيبِ الفقيرُ - قال أخبرنا جابرُ بنُ عبدِ اللهِ أَنَّ النَّبِىِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ((أُعْطِيبُ
خَيْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِ: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مسِيرَةَ شَهرٍ (١)، وجُعِلَتْ لِيَ الأَرضُ مَسجِدًا وطَهورًا(٢)
فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِن أُمَّى أَدَرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلِّتْ لِىَ المَغانِمُ ولم تَحِلَّ لِأَحَد قَبلى (٣)
وأُعْطِيتُ الشِّفَاعَةَ، وكانَ النَّبِىُّ يُبْعَثُ إِلى قَومِهِ خاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلى النَّاسِ عامَّةِ (٤) )
[ الحديث ٣٣٥ - طرفاه فى: ٤٣٨، ٣١٢٢ ].
٢ - باسبب إذا لم يَجِدْ ماءً ولا تُرابًا
٣٣٦ - حّشا زكرياءُ بنُ يَحِىُ قال حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ قال حِدَّثَنَا هِشامُ بنُ عُروَةَ
عن أبيهِ عن عائشةَ أنها استَعَارَتْ مِن أَسماءَ قِلادةً فهلكَتْ، فَبعثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجُلا
فَوَجَدَها، فأَدركتْهُمُ الصّلاةُ وليس معَهُمْ ماءٌ، فَصَلُّوا(٥)، فشكَوا ذُلكَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم،
فأَنزل اللهُ آيَة النَّيمُّمِ، فقال أُسَيْدُ بنُ حُضَيرٍ لعائشةَ: جَزاكِ اللهُ خيرًا، فواللهِ مَا نَزَلَ بِك أَمْرُ
تَكرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لْكِ وللمسلمينَ فيهِ خَيْرًا .
(١) لأن لدعوة الحق هيبة وحرمة، وللمؤمنين بها والمجاهدين فى سبيلها سطوة وقوة، ولذلك انتشرت رسالة الإسلام تحت
لواء العدل والرحمة انتشاراً لا تعزف الإنسانية نظيراً له فى فضائله ومزاياه ونتائجه. وأقرب الأمثلة إلينا على ذلك - أنا وقرائى -
هذا الجامع الصحيح الذى انطوى على تحقيق أعظم نصوص، لأعظم شخصية عرفتها الإنسانية، وإن الذى قام به رجل من أعماق شرق
آسيا بلغته هذه الدعوة المحمدية، بعد أن دخل فيها أبوه وجده على أيدى البطن الثانى فى الإسلام من رجال قبيلة ((جعفى))، فسعد بها
وتبناها بعد أن تبنته ، وقام لها بهذا العمل العظيم رجمه الله ، ومتعه بشفاعة حامل لواء الحمد فى يوم الدين.
(٢) أى أن كل بقعة طاهرة من الأرض تصلح لإقامة الصلاة الإسلامية عليها، وإذا فقد الماء فللمسلم من صعيد الأرض ما ييسر له
التيمم به: الدخول فى الصلاة .
: (٣) جميع حروب البشر من أقدم العصور إلى الآن تستباح فيها الغنائم، ولكنها فى نظام الإسلام يشترط فيها وفى توزيعها
ما يليق بالنظام الإلهى العادل الرحيم، ( واعلموا أن ما غنمتم من شىء فإن لله خمسه، وللرسول، ولذى القربى، واليتامى، والمساكين،
وابن السيل) [الأنفال: ٤١].
فالإسلام أول من منع فى الغنائم الحربية الفوضى والغلول الفردى ، وجعل فيها نظام الخمس والقىء والمصالح العامة ، إلى غير
ذلك مما تكفل الفقه الإسلامى ببيان أحكامه .
(٤) لا تعرف الإنسانية دعوة وجهت إليها بمقياس أوسع وأشمل وأدق وأعدل من الدعوة الإسلامية، ولذلك تقبلتها جميع
أمم الأرض بالاغتباط والرضا والطمأنينة، فأصبح الإسلام نظاماً واحداً ولوناً واحداً يشمل مئات الملايين من أبناء الإنسانية. ولو عرف
المسلمون كيف يرجعون إلى الإسلام كما كان فى زمن الجيل المثالى، جيل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان،
لوجدت فيه الإنسانية الراقية أملها المنشود، ولعل ذلك يكون قريب بإذن الله إذا عرف المسلمون أن يتخلصوا من الشوائب التى طرأت
على الدين ومفهومه الفطرى الأول ، وما ذلك على الله بعزيز.
(٥) زاد الحسن بن سفيان فى مسنده ((فصلوا بغير وضوء)) ولم يكن التيمم قد شرع بعد .

١٢٧
الحديث ٣٣٧ - ٣٣٩
٣ - باب التيممِ فى الحضَرِ إذا لم يَجِدِ الماءَ وخافَ فَوتَ الصّلاةِ (١)، وبهِ قال عطاءٌ
وقال الحسنُ فى المريضِ عندَه الماءُ ولا يَجدُ مَن يُناوِلهُ : يَتيمَّمُ
وأَقبلَ ابنُ عُمرَ مِن أَرضهِ بالجُرُفِ فحَضَرَتِ العصرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ فصلَّى، ثمّ دخلَ المدينةَ
والشمسُ مُرتفِعةٌ فلم يُعِد (٢).
. ٣٣٧ - حّشْا يَحِيُ بنُ بُكَيرٍ قال حدَّثَنا اللَّيثُ عن جَعفرٍ بنِ رَبيعة عنِ الأُعرَجِ قال
سمعتُ عُمِيرًا مَولى ابنِ عبَّاسِ قال: أَقبلتُ أَنا وعبدُ اللهِ بن يَسارٍ مَولىُ مَيمونةً زوجِ النَّبِيِّ صلَّى الله
عليه وسلم حتى دخلنا على أَبى جُهَيم بنِ الحارِثِ بنِ الصِّمَّةِ الأَنصارىِّ، فقال أَبو الجُهَيمِ( أَقبلَ النَّبِىِ
صلَّى الله عليه وسلم مِن نحوٍ بئرٍ جَمَلٍ (٣) فَلَقِيَهُ رجلٌ فسلَّمَ عليه فلم يَرُدَّ عليهِ النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم
حتَّى أَقبلَ عَلَى الجِدارِ فمسحَ بوَجههِ ويدَيهِ ، ثمَّ رَدَّ عليهِ السّلَامَ)) .
٤ - باب المُتيمِّمِ هل يَنفُخُ فيهما (٤) ؟
٣٣٨ - حّشْا آدمُ قال حدَّثَنَا شُعبةُ حدَّثَنَا الحكَمُ عن دَرِّ عن سَعيدٍ بنِ عبدِ الرّحمْنِ بن
أَبْزَى عن أبيهِ قال : جاءَ رجُلٌ إلى عُمرَ بنِ الخطّابِ فقال: إِنِّى أَجَنَبْتُ فلم أُصِبِ الماءَ . فقالَ عمَّارُ
ابنُ ياسِرٍ لُعُمَرِ بنِ الخطابِ : أَما تَذْكرُ أَنَّا كنَّا فى سَفَرٍ أَنا وأنتَ، فَأَمَّا أَنتَ فلم تُصَلِّ، وَأَمَّ أَنَا
فتمعَّكْتُ(٥) فصلَّيتُ ، فذكرتُ ذلك للَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم، فقال النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم ((كان يَكَفِيكَ
هكذا )) فضربَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بكفَّيْهِ الأَرضَ ونفَخْ فِيهما، ثمّ مَسح بهما وَجهَهُ وكَفَّيه .
[ الحديث ٢٢٨ - أطرافه فى: ٣٣٩، ٢٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧].
٥ - باب التيمُّم للوجهِ والكَفَّينِ (٦)
٣٣٩ - حّثنا حَجَّاجٌ قال أَخبرَنا شُعبةُ أَخبرَنى الحَكمَ عن ذَرِّ عن سَعيدٍ بنِ عبدِ الرّحمَنِ
ابْنِ أَبْزَى عن أَبيهِ قال عمَّارٌ بهذا، وضرَبَ شُعبةُ بيديهِ الأَرضَ، ثمَّ أَدْناهُما مِن فِيهِ، ثمَّ مَسَحَ
وَجْهَهُ وكفّيهِ .
(١) جعل التيمم فى الحضر مقيداً بشرطين: فقد الماء ويلتحق به عدم القدرة عليه، وخوف خروج الوقت .
(٢) الجرف: موضع ظاهر المدينة على فرسخ منها . المربد : من المدينة على ميل .
(٣) هو موضع معروف بالمدينة ، وهو من العقيق.
(٤) أى فى يديه
(٦) أى : هو الواجب المجزئ.
(٥) المعك : الذلك

١٢٨
الجامع الصحيح
وقال النَّضْرُ أَخبرَنا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ قال سمعتُ ذرًّا يقول عنِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبْزَى قال
الحَكَمُ وقد سمعتُه من ابنِ عبدِ الرحمُنِ عن أَبيهِ قال : قال عِمَّارٌ .
٣٤٠ - صّشْا بسُليمانُ بنُّ حَرْبٍ قَال حدَّثَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن ذَرِّ عنِ ابنِ عبدِ الرّحمَنِ
ابنِ أَبْزِئ عن أبيهِ أَنه شَهد عُمرَ وقال له عَمَّارٌ: كنَّا فِى سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا. وقال: تَقلَّ فيهما .
٣٤١ - صّشْا محمّدُ بنُ كثيرٍ أَخبرَنَا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن ذَرِّ عنِ ابنِ عبدِ الرّحمَنِ
ابنِ أَبْزَى عن عِيدِ الرّحمن قال: قال عمَّارٌ لُعُمرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقال :
(( يَكفِيك الوجهُ والكَفَّانِ)) (١).
٣٤٢ - حّشْا مُسْلِمُ حدَّثِنَا شُعبةُ عنِ الحَكَمِ عن ذرِّ عنِ ابنِ عبدِ الرّحمنِ عن عبد الرّحمن
قال : شَهِدْتُ عمرَ فقال له عمَّارٌ ... وساق الحديثَ .
٣٤٣ - حّنا محمّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثَنَا غُنْدَرِ حدَّثْنَا شُعبةُ عنِ الحَكِمِ عن ذرِّ عنِ ابنِ
عبدِ الرّحمنِ بنِ أَبْزَى عن أَبيهِ قال: قال عمَّارٌ ((فضَرب النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم بيدِهِ الأَرضَِ
فمسحَ وجهَهُ وَكَفَّيهِ )) ..
٦ - باب الصَّعيدُ الطِّبُ وَضُوءُ المُسلمِ يَكْفِيهِ منَ الماءِ
وقال الحسنُ : يُجْزِئُهُ التيممُ ما لم يُحْدِثْ. وأَمَّ ابنُ عبَّاسِ وهُوَ متيمٌّم . وقال يَحِىُ بنُ
سَعيدٍ: لا بأُسَ بالصَّلاةِ عَلَى السََّخَّةِ والتيمُّمِ بها (٢).
٣٤٤ - مّشْا مُسَدَّدٌ قال حدَّثَنى يحيى بنُ سَعيدٍ قال حدَّثَنا عَوفٌ قال حدَّثَنا أَبو رُجاء عن
عِمرانَ قال : كنَّا فِى سَفَرٍ مِعَ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وإِنَّا أَسْرَينا حتى إذا كنَّا فى آخرِ اللَّيلِ وَقَعْنا
وَقعةً ولا وَقعةَ أَحْلى عِندَ المُسافرِ منها، فما أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، وكان أَوّلَ مَنِ اسْتَيقظَ فُلانٌ ثمَّ
فُلانٌ ثمَّ فلان - يُسمِّيهِمْ أَبو رَجاءٍ فَنَسِىَ عَوفُ - ثمَّ عُمرُ بنُ الخطّابِ الرَّبِعُ، وكان النَّبِىُّ صلى اله
عليه وسلم إذا نامَ لمْ يُوقَظْ حتى يَكونَ هُوَ يَسْتيقِظُ لأَنَّا لانَدرِى مَا يَحدُثُ لهُ فى نَومِهِ (٣). فلمَّا اسْتَيقظَ
(١) قال الحافظ: يستفاد من هذا اللفظ أن ما زاد على الكفين ليس بفرض.
(٢) السبخة: الأرض المالحة التى لا تكاد تنبت. وهذا الأثر يتعلق بقوله فى الترجمة ((الصعيد الطيبة)) وأن المراد بالطيب:
. الطاهر . فكون الأرض سبخة ، كما لا يمنع ذلك من الصلاة عليها ، فكذلك لا يمنع من التيمم منها .
(٣) أى من الوحى، لاحتمال ذلك فلا يوقظه .

١٢٩.
الحديث ٣٤٤
عمرُ ورأَى ما أصابَ النَّاسَ - وكان رجُلًا جَلِيدًا(١) - فكَبَّرَ ورَفَعَ صَوتَهُ بالتكبيرِ ، فما زال يُكبِّرُ
ويَرْفِعُ صوتَهُ بالتكبيرِ حتى اسْتِيقَظَ بِصوتهِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ، فلمَّا استيقظَ شَكَوْا إِليهِ الذى
أَصابَهمْ، قال: لا ضَيرَ - أَو لا يَضيرُ - ارتَحِلوا (٢). فارتحلَ، فسارَ غيرَ بَعيدٍ، ثمَّ نزلَ فدَعا بالْوَضوءِ
فتوَضَّأَ، ونُودِىَ بالصّلَاةِ فصلَّى بالناسِ (٣) ، فلمّا انفَتْلَ مِن صلاتِهِ إِذا هُوَ برجُل مُعتزِلٍ لم يُصَلِّ معَ
القومِ، قال : ما مَنعَكَ يا فلانُ أَن تُصلِّىَ مع القومِ ؟ قال: أصابَتْنِى جَنابةٌ ولا ماءَ . قال: عليك
بالصَّعِيدِ . فإِنَّه يَكفيك (٤). ثمَّ سارَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فاشتكى إليهِ الناسُ من العَطَشِ، فنزَلَ
فدَعا فُلانًا - كان يُسمِّيهِ أَبو رجاءٍ نسِيَهُ عَوفُ - ودَعا عليًّا فقال: اذْهَبا فابتَغِيا الماءَ ، فانطلقا فتلقَّيا
امرأةً بينَ مَزَادَتینِ - أَو سطيحتَينِ - من ماءٍ (٥) عَلَى بَعيرٍ لها فقالا لها : أَينَ الماءُ ؟ قالتْ عَهدِى بالماءِ
أَمسِ هُذهِ الساعةَ (٦)، وَنَفَرُنا خُلوفٌ (٧). قالا لها: انطَلِقِى إِذًا. قالت: إلى أين ؟ قالا : إِلى رسولِ اللهِ
صَلَى الله عليه وسلم . قالتِ الذى يُقالُ له الصابِىُّ(٨)؟ قالا: هو الذى تَعْنينَ (٩)، فانْطَلِقِى. فجاءًا بها إِلى
النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلم وحدَّثَاهُ الحديثَ. قال: فاستَنْزَلوها عن بَعِيرِها ، وَدَعا النَّبِىُّ صلَّى الله عليه
وسلم بإناءٍ ففرَّغَ فيهِ مِن أَفواهِ المَزَادَتَينِ (١٠) - أَوِ السَّطِيحَتَينِ - وَأَوْكَأَّ أَفْوَاهُهُمَا وَأَطْلَقَ الْعَزالىَ(١١) وَنُودِى
فى الناسِ: اسْقوا واستَقوا. فسَقَى مَن شاءَ واستقى مَن شاءَ، وكان آخِرَ ذاك أَنْ أُعطى الذى أَصلِّتُهُ
الجَنابَةُ إِناءٍ من ماءٍ قال: اذهبْ فأَفْرِغْهُ عليك. وَهِىَ قائمةٌ تَنْظُرُ إِلى ما يُفْعَلُ بمائِها . وايمُ اللهِ لَقَدْ
أُفْلِعَ عنها وإِنه ◌َيُخيَّلُ إِلينا أنها أَشِدُّ مِلْأَةً منها حينَ ابتدَأَ فيها (١٢). فقالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:
اجْمعوا لها . فَجَمعوا لها - مِن بينِ عَجْوة وَدَقيقة وَسَوِيقة - حتى جَمَعوا لها طَعامًا، فجَعلوها فى ثَوب
(١) زاد مسلم ((أجوف)) أى رفيع الصوت ، يخرج صوته من جوفه بقوة.
(٢) استدل به على جواز تأخير الصلاة الفائتة عن وقت ذكرها إذا لم يكن عن تغافل أو استهانة .
(٣) استدل به على الأذان للفوائت . وفيه مشروعية صلاة الجماعة فى قضاء الفوائت .
(٤) فيه مشروعية التيمم للجنابة . وكان الرجل يعتقد أن التيمم الحدث الأصغر فقط لا للأكبر، بناء على أن الملامسة فى الآية
يراد بها ما دون الجماع .
(٥) المزادة : قرية كبيرة يزاد فيها جلد من غيرها ، وتسمى أيضاً السطيحة.
(٦) أى فى مثل هذه الساعة من يوم أمس ، تعنى أن بينهم وبين الماء مسافة يوم .
(٧) النفر : الناس، أى أن رجالها تخلفوا لطلب الماء .
(٨) الصابى': المتحول من دين إلى دين، وقد فسره البخارى فى آخر الحديث.
(٩) قال الحافظ: فيه أدب حسن، ولو قال لها ((لا)) لفات المقصود، أو ((نعم)) لم يحسن بهما.
(١٠) زاد الطبرانى والبيهقى من هذا الوجه ((فضمض فى الماء وأعاده فى أفواه المزادتين)).
(١١) أوكأ: ربط . العزالى: جمع عزلاء، هى مصب الماء من الراوية، ولكل مزادة عزلاوان من أسفلها.
(١٢) أدخل البخارى هذا الحادث العظيم فى علامات النبوة فى الإسلام. انظر رقم ٣٥٧١.
( م - ١٧ ٠ ج ١ • الجامع الصحيح)

١٣٠
الجامع الصحيح
وحملوها عَلَى بَعِيرِها وَوَضَعوا الثَّوْبَ بينَ يدَيْها، قال لها: تَعلَمينَ مَا رَزِثْنا(١) من مائِك شيئًا، وَلكنَّ
اللهَ هُوِ الذى أَسقابًا. فَأَتَتْ أَهلَها وقَدِ احْتْبَسَتْ عنهم. قالوا: ما حَبّسكِ يا فُلانةُ؟ قالتِ العَجَبُ،
لَقِيَنِى رَجُلانِ فِذَهَبا بى إلى هذا الذى يُقالُ لهُ الصابىُّ، ففعلَ كذا وكذا، فواللهِ إِنه لأَسْحَرُ الناسِ مِن
بينَ هُذِهِ وَهُذِهِ - وقالت بإِصْبَعَيْهَا الوُسطى والسََّّابةِ فَرَفَعَتْهما إلى السماءِ تعنى السماءَ والأَرْضَ - أَو إِنه
لَرسولُ اللهِ حَقًّا. فكانَ المسلمون يَعدَ ذُلِكَ يُغِيرونَ عَلَى مَن حَوْلها مِنَ المشرِكينَ ولا يُصِيبُونَ الصُّرْم
. الذى هِىَ منه (٢). فقالتْ يومًّا لِقَومِها: ما أَرَى أَنَّ هُؤلاءِ القَومَ يدعونَكم عمدًا ، فهل لكم فى الإِسلام؟
فأَطاعوها ، فدخلوا فى الإِسلام (٣)
قال أبو عبدِ اللهِ: صَبَأُ: خَرَج من دِينٍ إِلى غيره .
وقال أبو العالية : الصابئين - وفى نسخة الصابئون - فرقةً مِن أَهلِ الكتاب يَقْرُونَ الزَّبورَ.
[ الحديث ٣٤٤ - طرفاه فى: ٣٤٨، ٣٥٧١].
٧ - باسب إذا خافَ الجُنُبُ علَى نفسِهِ المَرَضَّ أَوِ الموتَ أَو خافِ العَطَشَّ تَيَمِّمَ
ويُذكرُ أَنَّ عَمرو بنَ العاصِ أَجْنَب فى ليلةٍ باردة فتيمَّمَ وتلا ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله
كَانَ بِكُمْ رحِيمًا ﴾ [النساء ٢٩ ] فذَكَرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فلم يُعَنِّفْ:
٣٤٥ - حّشْا بِشْرُ بنُ خالِدٍ قال حدَّثَنا محمّدٌ هو غُنْدَرٌ عن شُعبةً عِن سُليمان عن أبى وائلٍ
قال: قال أبو مُوسى لِعبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ: إذا لم يجد الماءَ لا يُصلِّى. قال عبدُ اللهِ: لو رخَّصتُ لهم
فى هذا كان إِذَا وَجد أَحدُهُمُ البَرْدَ قال هكذا - يَعنى تيمَّم - وصلَّى. قال: قلت : فِأَيْن قولُ عَمَّار
لِعُمَرَ ؟ قال: إِنِّى لم أَرِ عُمَرَ فَنِعَ بقولِ عمَّر.
٣٤٦ - مّشْ عُمِرُ بنُ حَقصِ قالِ حدَّثَنَا أَبى قال حدَّثَنَا الأَعمشُ قالَ سَمِعتُ شَفِيقَ بنَ
سَلمَةَ قال: كنتُ عندَ عبدِ اللهِ وأَبِى مُوسى فقال له أبو مُوسى : أَرأَيتَ يَا أَبا عبدِ الرّحْمُنِ إِذا أَجْنبَ
.(١) أى ما نقصنا. وظاهره أن جميع ما أخذوه من الماء مما زاده الله وأوجده.
.(٢) الصرم : أبيات مجتمعة من الناس ..
(٣) قال الحافظ: محصل القصة أن المسلمين صاروا يراعون قومها على سبيل الاستئلاف لهم، حتى كان ذلك سبب إسلامهم".
ورتب الحافظ على ذلك أن المرأة أيضاً أطلقت فى يوم المزادتين لمصلحة الاستثلات الذى جر دخول قومها أجمعين فى الإسلام. والذى
يراقب سير الدعوة الإسلامية فى زمن الصحابة والتابعين يتبين له أن انتشار الإسلام كان بالرحمة القوية والقوة الرحيمة، فالأم إلى أقصى
المشرق والمغرب انضمت إلى أسرة الإسلام بما رأت من رحمة الإسلام وأنه رسالة صدق وعدل وأخلاق وإنسانية عالية، لا يعرف التاريخ
نظيراً لها فى حروبه الكريمة ، وفتوحاته المجيدة :
١

١٣١
الحديث ٣٤٧ - ٣٤٨
فَلم يَجِدْ ماءً كيفَ يَصنعُ؟ فقال عبدُ اللهِ: لَا يُصلِى حتى يجدَ الماءَ. فقالَ أَبو موسىُ: فكيفَ
تَصنَعُ بقولِ عمّارٍ حينَ قالَ لهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ((كانَ يكفيكَ)) قال: أَلَم تَر عُمرَ لم يَقْنِعْ
بذلكَ ؟ فقالَ أَبو مُوسى : فدَعْنا من قولِ عَمَّارٍ ، كيفَ تَصنعُ بِهْذِهِ الآية ؟ فما دَرى عبدُ اللهِ ما يقولُ
فقال: إِنَّا لو رَخَّصْنا لهم فى هُذَا لِأَوشَكَ إِذا بَرَدَ على أَحَدِهِمُ الماءُ أَن يدَعَهُ ويتيمَّم . فقلتُ لشَقِيق :
فإنَّما كرهَ عبدُ اللهِ لهذا ؟ قال : نعم .
٨ - باب التيمُّمُ ضَربةٌ
٣٤٧ - حّشْا محمّدُ بنِ سَلام قال أَخبرَنا أَبو مُعاويةَ عنِ الأَعمشِ عن شقيقٍ قال : كنتُ
جالسًا مع عبدِ اللهِ وأَبى موسى الأشعرىِّ، فقالَ له أَبو موسى: لو أَنَّ رجلًا أَجْنبَ فلم يجدِ الماءَ شهرًا
أَما كان يتيمَّمُ وَيُصلِّى؟ فكيفَ تَصنعونَ بِهُذِهِ الآيةِ فى سورة المائدةِ ﴿ فلم تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا
طَيِّبًا﴾ ؟ فقالَ عبدُ اللهِ لو رُخِّصَ لهم فى هذا لأَوشَكوا إِذا بَرَدَ عليهمُ الماءُ أَن يتيمَّموا الصَّعيدَ. قلتُ:
وإِنما كرِهتُم هُذا لذا ؟ قال : نعم .. فقال أبو موسىُ: أَلم تَسْمعْ قول عمارٍ لِعُمرَ : بَعثنى رسولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم فى حاجةٍ فَأَجْنبْتُ فلم أَجدِ الماءَ فتمرّغتُ فى الصَّعِيدِ كما تمَرَّغُ الدابَّةُ . فذكرتُ
ذلك للنَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فقالَ إِنما كان يَكفيك أَن تَصنعَ هُكذا - فضربَ بكفِّهِ ضربةً على
الأَرضِ ثمَّ نَفضَها ثمَّ مَسَحَ بهما ظَهرَ كفِّهِ بِشِمالِهِ، أَو ظهرَ شِمالِهِ بكفِّه ثمَّ مَسحَ بِهِما وَجهَهُ . فقال
عبدُ اللهِ: أَفلم تَر عُمرَ لم يَقْنَعْ بقولِ عَمَّارٍ ؟ وزادَ يَعلَى عنِ الأَعمِشِ عن شَقِيقٍ: كنتُ مع عبدِ اللهِ
وأَبِى موسى ، فقالَ أَبو موسى : أَلم تَسمعْ قولَ عَمَّارٍ لِعُمرَ إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَنِى
أَنَا وأَنتَ فأَجنبتُ فتمعَّكْتُ بالصَّعيدِ، فَأَتَينا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرناهُ فقال: ((إنما
كان يكفِيكَ هُكذا )» ومَسَحَ وَجهَهُ وكَفَّيهِ واحدةً .
[انظر الحديث ٣٣٨ وأطرافه ]
٩- باب
٣٤٨ - حّثنا عبدانُ قال أخبرنا عبدُ اللهِ قال أَخبرَنَا عَوفُ عن أبى رجاءٍ قال حدَّثَنا عِمرانُ
ابنُ حُصَينٍ الخُراعىُّ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى اله عليه وسلم رأَى رجُلًا مُعتزِلا لم يُصلِّ فى القومِ فقال:
يا فُلانُ ما مَنَعَكَ أَنْ تُصلَّ فى القومِ؟ فقال: يا رسولَ اللهِ أَصابَتْنِى جَنابةٌ ولا ماءَ. قال ((عليكَ
بالصَّعيدِ فإنه يَكْفِيكَ » .

١٣٢
الجامع الصحيح
◌ِ الهَ الرّ الرَّيَز
(٨) كتَابُ الصَّلاة
١ - باب كيفَ فُرِضَتِ الصَّلواتُ فى الإِسراءِ (١) ؟
وقال ابنُ عبَّاسِ: حدَّثنى أَبو سُفيانَ فى حديثِ هِرَقْلَ فقال: يَأْمُرُنا - يَعنى النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم - بالصلاةِ والصّدْقِ والعَفَافِ:
٣٤٩ - مّشْا يَحيى بنُ بُكير قال حدَّثَنَا اللَّيثُ عن يونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ عن أَنَسِ بنِ
مالكٍ قال: كان أَبو ذَرِّ يُحدِّثُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ((فُرِجَ عن سَقفٍ بيتى(٢) وأَنا
بمكةَ؛ فنزلَ جبريلُ فَفرَجَ صَدرى (٣)، ثمَّ غَسلَهُ بماءٍ زَمْزَمَ، ثمَّ جَاءَ بِطَسْت مِن ذهبٍ مُمتَلٍ حِكمةً
وإيمانًا (٤) فَأَفْرَغَهُ فى صَدرِى ثَمَّ أَطَبَقَهُ، ثَمَّ أَخذَ بيدِى فَعَرجَ بى إلى السّماءِ الدُّنيا ، فلمّا جِئْتُ إلى السّماءِ
اللُّنيا قال جبريلُ لخازِنِ السّماءِ: افتَحِّ. قال: مَن هُذا؟ قال: هُذَا جِبريلُ. قال: هَلَ مَعَكَ أَحدٌ ؟
قال : نعم ، معى محمّدٌ صلى الله عليه وسلم، فقال: أُرسِلَ إِليهِ؟ قال: نعم (٥): فلما فتحَ عَلَوْنا السماءِ
الدُّنيا، فإِذا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمينِهِ أَسْوِدَةٌ (٦) وعلى يسارِهِ أَسْوِدةٌ، إِذا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضحكَ، وإِذا نظرَ
قِبَلَ يَسارِهِ بكى، فقال: مَرحبًا بالنَِّىِّ الصّالحِ والابنِ الصّالحِ. قلتُ الجِبرِيلَ: مَن هُذَا ؟ قال :
هُذا آدمُ ، وهُذهِ الأَسوِدَةُ عن يمينِهِ وشِمالِهِ نَسَمُ بَنبهِ، فَأَهلُ الْيَمينِ منهم أَهلُ الجَنَّةِ، والأَسْوِدَةُ التى
(١) أى فى ليلة الإسراء. قال الحافظ: وهذا مصير من البخارى إلى أن المعراج كان فى ليلة الإسراء. وقد وقع فى ذلك
الاختلاف : قيل كانا فى ليلة واحدة يقظة وهو المشهور . وقيل كانا فى ليلة واحدة فى منامه. وقيل وقعا جميعاً مرتين مختلفتين إحداهما
يقظة والأخرى مناماً. وقيل كان الإسراء إلى بيت المقدس فى اليقظة، والمعراج مناماً، إما فى تلك الليلة أو فى غيرها".
قال الحافظ : والذى ينبغى ألا يجرى فيه خلاف أن الإسراء إلى بيت المقدس كان فى اليقظة لظاهر القرآن ، ولكون قريش
كذبته فى ذلك ، ولو كان منامًاً لم تكذبه فيه ولا فى أبعد منه .
(٢) أى فتح: انصب إليه الملك من السماء ، مبالغة فى المناجاة، وتمهيداً لشق الصدر
(٣) أى شقه. ورجح القاضى عياض أن شق الصدر كان وهو صغير عند مرضعته حليمة وسيأتى تحقيق ذلك برقم ٧٥١٧
(٤) الطست مؤنث وممثلى بالتذكير على، معنى الإناء. والحكمة، قال النووى: هى العلم المشتمل على المعرفة بالله، مع نفاذ
البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق اخق للعمل به، وأنكف عن ضده، والحكيم من حاز ذلك. والإيمان: اليقين بكل ما يتفرع
عن معافى الحق والخير . وكل ما أمر به لإسلام يتناول ناحية من ذلك ، وما نهى الإسلام عنه يتناول ناحية من أضداده.
(٥) يحتمل أنه سأل عن وقوع الرسالة المحمدية إلى البشر، ويحتمل أنه استفهم عن الإرسال إليه للعروج إلى السماء.
(٦) الأسودة: الأشخاص من كل شىء.

١٣٣
الحديث ٣٥٠
عن شِمالٍ أَهلُ النارِ ، فإذا نظرَ عنٍ يَمينهِ ضَحِكَ ، وإذا نظرَ قِبَلَ شِالهِ بكىُ. حتَّى عَرَجَ بِى إلى السماءِ
الثانيةِ فقال لِخازِنِها : افتحْ. فقال له خازِنُها مِثْلَ ما قالَ الأَوَّلُ، ففتحَ )). قال أَنسُ: فذَكرَ أَنَّه
وَجَدَ فى السماواتِ آدم وإدريسَ وموسى وعيسىُ وإِبراهيمَ صَلواتُ اللهِ عليهم . ولم يُثبِتْ كيفَ مَنازِلُهم
غيرَ أَنه ذكرَ أَنْه وَجدَ آدَمَ فى السماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ فى السماءِ السادسةِ. قال أَنَسُّ: فلمَّا مَرَّ جِبرِيلُ
بالنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم بإِدْرِيسَ قال ((مَرْحَبًا بالنَّبِىِّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِح. قلتُ: مَن هُذا ؟
قال هذا إِدريسُ. ثمَّ مَرَرتُ بموسىُ فقال: مَرحبًا بالنَّبِىِّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِح . قلت: من هذا ؟
قال : هُذا موسىُ، ثُمَّ مررتُ بعيسى فقال: مَرحبًا بالأَخِ الصَّالِحِ والنَّبِىِّ الصَّالِحِ. قلتُ: مَنْ هُذا ؟
قال : هذا عيسىُ. ثمَّ مررْتُ بإِبراهيم فقال: مَرحبًا بالنَّبِىِّ الصَّالحِ والابنِ الصَّالِح . قلتُ من هذا ؟
قال : هُذا إبراهيمُ صلى الله عليه وسلم )) .
قال ابنُ شِهابٍ فَأَخبرنى ابنُ حزم أَنَّ ابنَ عبَّاسٍ وأَبَا حَبَّةَ الأَنصارىَّ كانا يقولانٍ: قال النَّيِّ
صلى الله عليه وسلم ((ثمَّ ◌ُرِجَ بِى حَتَّىُ ظَهَرْتُ لمُسْتَوَّى أَسمعُ فيه صَريفَ الأَقْلام (١) )).
قال ابنُ حزمٍ وأَنسُ بنُ مالكٍ: قال النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم ((فَفَرَض اللهُ على أُمَّى
خَمسِينَ صلاةً، فرجَعْتُ بُذلك حتى مَرَرْتُ على موسىُ فقال: ما فرَضَ اللهُ لكَ على أُمَّتِكَ ؟
قلتُ : فَرَضَ خمسِينَ صلاةً . قال: فارجِعْ إِلى رَبِّكَ، فإِنَّ أُمّتَكَ لا نُطيقُ ذُلكَ. فراجعَى فَوَضَعَ
شَطْرَها. فرجَعتُ إلى موسى قلتُ: وَضعَ شَطرها. فقال: راجِعْ رَبَّكَ، فإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ . فراجَعْتُ،
فَوَضَعَ شَطَرَها . فَرَجَعتُ إليه فقال: ارجِعْ إلى ربِّكَ فإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذُلك. فراجعتُه فقال : هى
خَمَسٌ وهىَ خمسون (٢)، لا يُبَدَّلُ القولُ لدىَّ. فرجَعتُ إِلى موسى فقال : راجِعْ رَبَّكَ. فقلتُ :
استحييتُ مِن رَبِّى. ثمّ انطلقَ بى حتى انتهى بى إلى سِدْرةِ المُنْتَهِىُ، وَغَئِيَها أَلْوانٌ لا أَدرِى ما هىَ.
ثمَّ أُدخِلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها حبايلُ اللؤلؤِ، وإِذا تُرابُها المِسْكُ)).
[ الحديث ٣٤٩ - طرفاه فى: ١٦٣٦، ٣٣٤٢].
٣٥٠ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ يوسُف قال أخبرنا مالكٌ عن صالحٍ بنِ كَيْسَانَ عن عُروةَ بن
الزُّبِيرِ عن عائشةَ أُمِّ المؤمنين قالت : فَرضَ اللهُ الصّلاةَ حِينَ فَرَضَها رَكعتينِ ركعتَين فى الحَضَرِ
والسَّفَرِ ، فَأُقِرَّتْ صَلاةُ السَّفَرٍ، وزيد فى صلاةِ الحضَر .
[ الحديث ٣٥٠ - طرفاه فى: ١٠٩٠، ٣٩٣٥ ] .
(١) أى : ثم عرج بى حتى ارتفعت إلى مستوى أسمع فيه صرير أقلام الملائكة فيما تكتبه من أقضية الله فى شئون ملكوته .
(٢) أى: هن خمس عدداً، وخمسون اعتداداً باعتبار الثواب .

١٣٤
الجامع الصحيح
- باب وُجوبِ الصّلاةِ فى الثيابِ، وقولِ اللهِ تعالى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (١)﴾
ومَنْ صلَّى مُلتحِفًا فِى ثَوٍَ واحد
ويُذكرُ عِن سَلمةَ بنِ الأَّكوعِ أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قال ((يَزُرَّهُ ولو بشوكةٍ)). فى
إِسنادِهِ نظر .
ومَن صلَّى فى الثوبِ الذى يُجامِعُ فيه ما لم يَرَ أَذِّى، وأَمَرَ النَِّىِّ صلى الله عليه وسلم أَن لا
يَطوفَ بالبيتِ عُرِبانٌ .
٣٥١ - حّشْا موسى بنُ إِسماعيل قال حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ إِبراهِيمَ عن مُحمّدٍ عن أُمِّ عَطيّةَ
قالتْ: أُمِرْنا أَن نُخْرِجَ الخُيَّصَ يومَ العِيدَينِ وذَواتِ الخُدُورِ، فَيَشْهِدِنَ جماعةَ المسلمينَ وَدَعْوتَهم،
وَيَعْتَزِلُ الخُيَّصُ عن مُصلَّاهُنَّ (٢). قالتِ امرأةٌ: يا رسولَ اللهِ إِحدانا ليس لها جِلبابُ. قَالَ: لِتُلْبِسْها.
صاحِبَتُها مِن جلبابِها .
وقال عبدُ اللهِ بنُ رَجاءٍ حدَّثَنا عِمرَانُ حِدَّثَنَا محمّدُ بن سِيرينَ حدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سمعتُ النَّبِيِّ
صلى الله عليه وسلم بهذا .
[ انظر رقم ٣٢٤ وأطرافه ]
٣ - باب عقدِ الإِزارِ على القَفا فى الصّلاةِ
وقال أبو حازِمٍ عن سَهلٍ: صِلُّوا مع النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم عاقِدِى أَزُورِهِم على عوائقِهم.
٣٥٢ - حّشا أحمدُ بنُ يُونَسَ قَال حدَّثَنا عاصمُ بنُ محمدٍ قالِ حدَّثَنِى وَاقِدُ بْنُ محمّد عن
محمّدٍ بنِ المنكَلِرِ قال: صلَّى جابرٌ فى إزارٍ قد عَقَدَهُ مِنْ قِبلِ قَفاه وثيابهُ مَوضوعةٌ على المِشْجَبِ (٣).
قال له قائلٌ: تُصَلِى فى إزارٍ واحدٍ ؟ فقال: إِنَّمَا صنعتُ ذُلِكَ لِيَرانِى أَحمقٌ مِثْلُكَ. وأَيُّنَا كَانٍ له.
ثوبانِ عَلى عَهدِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم ؟.
: [الحديث ٣٥٢ - أطرافه فى: ٣٥٣، ٣٦١ ، ٣٧٠ ].
(١) قال طاوس فى تفسير (خذوا زينتكم): الثياب حيث كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة، ونقل ابن حزم الاتفاق على
أن المراد ستر العورة . وأشار البخارى إلى أن المراد بأخذ الزينة فى الآية لبس الثياب لا تحسينها .
(٢) أى: عن مصلى النساء اللاتى لبن بخيض. والمصلى: موضع الصلاة.
(٣) من قبل قفاه: من جهة قفاه. والمشجب: عيدان مضمومة رؤوسها، مفرجة قوائمها، تغلق عليها الثياب

١٣٥
الحديث ٣٥٣ - ٣٥٧
٣٥٣ - صّشْا مُطَرِّفٌ أَبو مُصعَبٍ قال حدَّثَنَا عبدُ الرّحمَنِ بنُ أَبى المَوالى عن محمّدٍ بِنِ
المنكّدِرِ قال : رأيتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يُصلِّى فى ثوبٍ واحدٍ وقال: رأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم
يُصلِّ فى ثوب .
٤ - باب الصّلاةِ فى الثوبِ الواحدِ مُلْتَحِفًا به
قالَ الزُّهرىُّ فى حديثهِ: الملتحفُ المُتوشِّحُ، وهو المخالفُ بينَ طرفيهِ على عاتِقَيْهِ، وَهَوَ
الاشْمَالُ على مَنكِّيهِ . قال: قالتْ أُمُّ هانى ((الْتحفَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم بثوبٍ وخالفَ بينَ
طرَفيهِ على عاتِقَيهِ )).
:٣٥٤ - مّشْ عُبِيدُ اللهِ بنُ موسى قال حدَّثْنا هِشامُ بنُ عُروةَ عن أَبيهِ عن عُمَرَ بْنِ أَبِى سَلَمَةَ
أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم صلَّى فى ثوبٍ واحد قد خالفَ بينَ طرَفيهِ .
{ الحديث ٣٥٤ - طرفاه فى: ٣٥٥، ٣٥٦].
٣٥٥ - صّثْا محمّدُ بنُ المُثَنَّى قال حدَّثَنا يَحِى قال حدَّثَنا هِشامٌ قال حدَّثَنِى أَبى عن عمرَ
ابنِ أبى سلمةَ أَنَّه رأَى النَّبِىِ صلى الله عليه وسلم يصلِى فى ثوبٍ واحدٍ فى بيتٍ أُمِّ سَلَمَةَ وقد ألقى
طَرَفيهِ على عاتِقَيْهِ .
٣٥٦ - صّما عُبِيدُ بنُ إسماعيلَ قال حدَّثَنا أَبو أسامةَ عن ◌ِشامٍ عن أبيهِ أَنَّ عُمرَ بنَ أَبِى
سَلَمَةَ أَخبرَهُ قال : رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّى فى ثَوبٍ واحدٍ مُشتمِلا بهِ فى بيتٍ
أُمِّ سَلمةَ واضِعًا طرَفيهِ على عاتِقَيهِ .
٣٥٧ - صّشْا إِسماعيلُ بنُ أَبِ أُوَيْسِ قال حدَّثنى مالك بن أنس عن أبى النَّضرِ مولى عُمر
ابنِ عُبيدِ الهِ أَنَّ أَبا مُرَّةَ مَوْلِىْ أُمُّ هاٍ بنتِ أَبى طالبٍ أَخبرهُ أَنَّه سمعَ أُمِّ هانئٍ بنتَ أَبى طالبٍ تقولُ :.
ذهبتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عامَ الفتحِ فوجَدْتُه يَغْتَسِلُ، وفاطمةُ ابنتُه تَسْتُرُهُ . قالت:
فسلمتُ عليه فقال : مَن هذه ؟ فقلت: أَنا أُمُّ هانى بنتُ أَبى طالب. فقال: مَرحبًا بأُمِّ هانى .
فلمّا فرَغَ من ◌ُسلهِ قام فصلّى ثمانى ركَعاتٍ مُلتحِفًا فى ثوبٍ واحدٍ (١). فلمّا انصرَفَ قلتُ: يا رسولَ اللهِ
(١) وصفت أم هانئّ الالتحاق فى هذه الطريق الموصولة بأنه: المخالفة بين طرفى الثوب على العاتقين.

١٣٦
الجامع الصحيح
زَعَمَ ابنُ أُمِّى أَنَّه قاتلٌ رجُلا قد أَجَرْتُه فُلانَ بنَ هُبَيْرةَ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد
أَجَرْنا مَن أَجَرتِ يا أُمَّ هانىٍ)) قالتْ أُم هانيٌ: وذاك ضُحى(١) .
٣٥٨ - حّثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ قال: أَخبرَنا مالكٌ عنِ ابنِ شهابٍ عن سعيدِ بنِ
المُسيَّبِ عن أَبِى هُرِيرَةَ أَنَّ سائلا سأَلَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنِ الصّلاةِ فى ثوبٍ واحدٍ ،
فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ((أَوَ لِكَلِّكُمْ ثَوبان))؟.
[ الحديث ٣٥٨ - طرفه فى: ٣٦٥ ].
٥ - باب إذا صلَّى فى الثَّوبِ الواحدِ فليَجْعلْ عَلَى عاتقَيهِ (٢)
٣٥٩ - حّشْا أَبو عاصمٍ عن مالكٍ عن أبى الزِّنَادِ عن عبدِ الرّحمنِ الأَعرجِ عن أَبِى هُريرةً
قال : قال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم (( لا يُصلِّى أَحدُكم فى الثوبِ الواحدِ (٣) ليس على عاتقَيهِ شىءٍ)) ..
[ الحديث ٣٥٩ - طرقه فى: ٣٦٠ ] :.
٣٦٠ - صّشْا أَبو نُعَيم قال حدَّثَنَا شَيبانُ عن يحيى بنٍ أَبى كثيرٍ عن عِكرمَةً قال: سمعتُه
- أَو كنتُ سأَلْتُه - قال: سمعتُ أَبَا هُريرةَ يَقولُ: أَشْهَدُ أَنِّى سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يقولُ ((مَنْ صِلَّى فى ثَوبٍ واحدٍ فَلْيُخالِفْ بين طرَفيهِ)).
٦ - باب إذا كان الثوبُ ضَيِّقًا
٣٦١ - حّشْا يَحِىُ بنُ صالحٍ قال حدَّثَنَا فُلَيحُ بنُ سُلِمانَ عن سَعيدٍ بِنِ الحارثِ قال :
سأَلْنا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ عنِ الصّلاةِ فى الثوبِ الواحدِ فقال: خرجتُ مع النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فى
بعضٍ أَسفارِهِ ، فجئتُ ليلةً لبعضٍ أَمْرى، فوجدتُه يُصلِّى، وعلىَّ ثوبٌ واحدٌ فاشتملتُ بهِ وصلَّيتُ
إلى جانبهِ. فلمّا انصرفَ قال: ما السُّرَى يا جابرُ (٤) ؟ فأُخبرتهُ بحاجَتى. فلمّا فَرَغتُ قال : ما هذا
الاشتمالُ الذى رأيتُ (٥)؟ قلت: كان ثوبٌ - يعنى ضاق - قال: ((فإِنْ كان واسِعًا فَالْتَحِفْ بهِ،
وإنْ كان ضيِّقًا فاتَّزِرْ بهِ )) .
(١) سيأتى الحديث رقم ٣١٧١: الكلام على ذمة الإسلام وجواره ونصيب المرأة من ذلك .
(٢) أى فليجعل بعضه على عاتقيه. والعاتق: ما بين المنكبين إلى أصل العنق.
(٣) المراد أنه لا يتزر فى وسطه ويشد طرفى الثوب فى حقويه، بل يتوشح بهما على عاتقيه، إما ليحصل البنتر لجزء من أعالى
البدن ، أو لكون ذلك أمكن فى ستر العورة . !
(٤) أى ما سبب مسيرك فى اليل .
(٥) قال الحافظ: بين مسلم فى روايته أن إنكاره صلى الله عليه وسلم بسبب أن الثوب كان ضيقاً وأنه خالف بين طرفيه
وتواقص - أى انحنى - عليه كأنه لم يصر ساتراً فانحنى ليستتر، فإن القصد الأصلى ستر العورة .

١٣٧
الحديث ٣٦٢ - ٣٦٤
٣٦٢ - حّشْا مُسَدَّدٌ قال حدَّثَنا يَحى عن سفيانَ قال حدَّثَنِى أَبو حازمٍ عن سَهلٍ قال:
كان رجالٌ يُصلُّون مع النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عاقِدى أُزُرِهِم على أَعناقِهم كهيئةِ الصِّبيانِ ، وقال
للنساءِ : لا ترفَعْنَ رُءُوسكُنَّ حتى يَستوِىَ الرجالُ جُلوسًا .
[ الحديث ٣٦٢ - طرفاه فى: ٨١٤، ١٢١٥ ].
٧ - باب الصلاةِ فى الجُبَّةِ الشَّاميةِ (١)
وقال الحسن فى الثِّيابِ: يَنسُجها المجوسيُّ لم يَرَ بِها بأْسًا، وقال مَعْمَرٌ: رأيت الزُّهرىِّ يَلْبَسُ
مِن ثِيابِ اليَمنِ ما صُبِغَ بالبولِ (٢). وصلَّى علىّ فى ثوبٍ غير مَقْصور (٣).
٣٦٣ - حرّشْا يَحِىُّ قال حدَّثَنَا أَبو مُعاويةً عن الأعمشِ عن مُسْلمٍ عن مسروقٍ عن مُغِيرةَ
ابنِ شُعبةَ قال (( كنتُ مَعَ النَِّيِّ صلَّى الله عليه وسلّم فى سَفرٍ فقال: يا مُغيرةُ خُذِ الإِداوَةَ . فأخذتُها .
فانطلقَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم حتى تَوارَى عنى فقضى حاجته، وعليهِ جُبَّةٌ شاميَّة، فذهبَ
لُيُخرِجَ يدَه مِن كُمِّها فضاقَتْ، فَأَخْرَجَ يدَه من أَسْفَلِها، فصَبَبْتُ عليهِ فتوَضَّأَ وُضوءَهُ للصّلاةِ ،
وَمَسَحَ على خُفَّيِهِ ، ثمَّ صلَّى .
٨ - باب كراهِيةِ التَّعَرِّى فى الصلاةِ وغيرها
٣٦٤ - حّشْا مَطَرُ بنُ الفضلِ قال حدَّثَنَا رَوحُ قال حدَّثنا زكريَّاءُ بنُ إسحاقَ حدَّثَنا عمرُو
ابنُ دِينارٍ قال سمعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يُحدِّثُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان ينقُلُ معهمُ
الحجارةَ للكعبةِ (٤) وعليهِ إِزارُهُ، فقال لهُ العباسُ عمُّه: يا ابنَ أَخى لو حَلَلْتَ إِزَارَكَ فجعلتَهُ على
مَنكِبَيكَ دون الحجارةِ . قال: فحلَّهُ فجعلهُ على مَنكِبَيهِ، فسقطَ مَغْشِيًّا عليه، فما رُؤْىَ بعد ذلك
عُريانًا صلى الله عليه وسلم .
[ الحديث ٣٦٤ - طرفاه فى: ١٥٨٢ ، ٣٨٢٩ ].
(١) كانت الشام يومئذ لم تصر بعد دار إسلام، فكانت الجبة الشامية من ثياب غير المسلمين، والترجمة معقودة لجواز الصلاة
فيها مما لم تتحقق نجاستها . لأنه صلى الله عليه وسلم لبسها ولم يستفصل .
(٢) إن أريد جنس البول فمحمول على أنه كان يغسله قبل لبسه، وإن كان للعهد فالمراد بول ما يؤكل لحمه لأن الزهرى كان
يقول بطهارته .
(٣) أى جديد لم يغسل.
(٤) أى كان ينقل مع قريش لما بنوا الكعبة ، وكان ذلك قبل البعثة.
(٢ - ١٨ * ج ١ * الجامع الصحيح).

١٣٨
الجامع الصحيح
٩ - باب الصلاةِ فى القميصِ والسَّراويلِ والتَّبَّانِ والقَباءِ (١)
٣٦٥ - حّشنا سليمانُ بنُ جِربٍ قال حدَّثَنَا حمَّادُ بنُ زيدٍ عن أيوبَ عن محمّدٍ عن أبى
هُريرةً قال: (( قام رجلٌ إِلى النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم فسَلَهُ عِنِ الصَّلاةِ فى الثوبِ الواحدِ ، فقال:
((أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوبَينٍ)). ثمَّ سأَلَ رجلٌ عُمَرَ، فقال: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فِأَوْسِعِوا، جَمعَ رجلٌ عليهِ ثِيابَه ،
صلَّى رجلٌ فى إِزارٍ وَرِدَاءِ، فِى إِزارٍ وَقَميض، فى إِزاٍ وَقَبَاءٍ ، فِى سَراويلَ وَرِداء ، فى سَراويَلَ وقميص،
فِى سَرَاوَيْلَ وَقَبَاءِ؛ فى تُبَّانِ وقباء، فى تَبَّانِ وقميص، - قال: وأَحسَبُه قال - فى تُبَّانِ وَرِداءِ)).
٣٦٦ - حدّثْا عاصمُ بنُ عَلىّ قالِ حدَّثَنا ابنُ أَبِى ذِئبٍ عِنِ الزُّهرىِّ عن سالمٍ عَنِ ابنِ عمر
قال: (( سأَلَ رَجُلُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم فقال: مَا يَلْبَسُ المحرمُ؟ فقال: لا يَلْبَسُ القَمْيصَ
ولا السَّراويلَ ولا البُرْنُس ولا ثَوبًا مَسَّهُ الزَّعْفران ولا وَرْسُ. فَمن لم يَجْدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفِّينِ
ولْيَقِطَعْهما حَتَّى يكونا أَسفلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ».
وعن نافعٍ عنِ ابنِ عمرَ عنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ .
.[ انظر رقم ١٣٤ وأطرافه ]
١٠ - باب ما يَستُرُ منَ العَورةِ (٢)
٣٦٧ - صّشْا قُتِيبَةُ بنُ سَعيدٍ قالِ حدَّثَنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ الهِ
ابنِ مُتبةَ عنْ أَبِى سَعيدِ الخُدرىِّ أَنَّه قال: (( نَهى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم عنِ اشْمالِ الصَّمَّاءِ (٣) ،
وأَن يَحتبِىَ الرّجُلُ فى ثَوبٍ واحدٍ ليسَ على فَرَجهِ منهُ شىء (٤)).
[ الحديث ٣٦٧ - أطرافه فى: ١٩٩١ ، ٢١٤٤، ٢١٤٧ ، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤].
٣٦٨ - صّشْا قَبيصةُ بنُ عُقبةَ قال حدَّثَنَا سُفيانُ عن أَبِى الزِّنادِ عنِ الأَعرِجِ عن أبى هريرةً
قال: (( نَهىُ النَِّىُّ صلَّى الله عليه وسلم عن بَيَعَتَينِ: عنِ اللَّماسِ والنِّبَاذِ. وأَنْ يَشْتَمِلَ الصِمَّاءِ. وأَنْ
يَحْتبِىَ الرجلُ فى ثوبٍ واحد » .
[.الحديث ٣٦٨ - أطرافه فى: ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ ].
(١) السرؤال: لباس يستر النصف الأدنى من الجسم. والتبان: على هيئة السراويل، إلا أنه ليس له رجلان، وقد يتخذ
من جلد . والقباء - بفتح القاف - : ما يلبس فوق الثياب، من قبوت الشىء إذا ضممت أصابعك عليه ..
(٢) أى خارج الصلاة. والظاهر من تصرف البخارى أنه يرى أن الواجب ستر السوأتين فقط خارج الصلاة
(٣) سميت صماء لأن المنافذ كلها تسد فتصير كالصخرة الصماء ليس فيها خرق. وقال الفقهاء: هى أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه
من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو فرجه، ولذلك نهى عنها .
.. (٤) الاحتباء : أن يقعد على أليقيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوباً، ويقال له الحبوة .

١٣٩
الحديث ٣٦٩ - ٣٧١
٣٦٩ - حّشْا إِسحاقُ قال حدَّثَنا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال حدَّثَنا ابنُ أَخى ابنِ شِهابٍ عن
عمِّه قال أخبرنى حُميدُ بنُ عبدِ الرّحمُنِ بنِ عَوفٍ أَنَّ أَبا هُريرة قال (( بَعثَنى أبو بَكْرٍ فى تلك الحَجَّةِ
فى مُؤَذِّنِينَ يومَ النَّحرِ نُؤَذِّنُ بِمنىَّ أَلا لا يَحُجُّ بعدَ العامِ مُشرِكُ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريان. قال حُميدُ
ابنُ عبدِ الرّحمُنِ: ثَمَّ أَردَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم عليًّا فَأَمَرَهُ أَن يُؤَذِّنَ بِبراءَة. قال أبو هريرةً
فَأَذَّنَ مَعنا علىٌّ فى أَهل ◌ِىَّ يومَ النحرِ: لا يحجُّ بعدَ العامِ مُشركٌ ولا يَطوفُ بالبيتِ عُريان)).
[ الحديث ٣٦٩ - أطرافه فى: ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧].
١
١١ - باب الصّلاةِ بغيرِ رِداء
٣٧٠ - صّشْا عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ قال حدَّثَنى ابنُ أَبِىِ المَوالى عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ
قال : دخلتُ على جابرٍ بن عبدِ اللهِ وهوَ يُصلِّى فى ثوبٍ مُلتَحِفًا بهِ ورِداؤهُ مَوضوع. فلما انصرفَ قلنا:
يا أبا عبدِ اللهِ تُصلِّى ورِداؤُك مَوضوع؟ قال: نعم أحببتُ أَن يَرانىَ الجُهَّالُ مِثْلُكُمْ. رأيتُ النَّبِىَّ
صلى الله عليه وسلم يُصلِّى هكذا .
١٢ - باب ما يُذكرُ فى الفخذِ
ويُرُوَى عنِ ابنِ عبَّاسٍ وَجَرهدٍ ومحمّدٍ بنٍ جَحْشٍ عن النَّبِىِّ صلَّى الله عليه وسلم ((الفخِذُ عَورة)) .
وقالَ أَنْسُ: حَسَرَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عن فخذِهِ ، وحديثُ أَنْسٍ أَسْندُ ، وحديثُ جَرَهَدِ أَخْوطُ ،
حتى يُخرَجَ مِن اختلافِهم. وقال أبو موسىُ: غطَّى النَِّىُّ صلَّى الله عليه وسلم ركبتيهِ حينَ دخَل عثمانُ .
وقال زيدُ بن ثابتٍ : أَنزلَ اللهُ على رسولهِ صلَّى الله عليه وسلم وفخِذُه على فخذى، فَتَقُلَتْ علىَّ حتى
خِفْتُ أَن تَرُضَّ فخذى .
٣٧١ - مّشْا يَعقوبُ بنُ إبراهيمَ قال حدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عُليَّة قال حدَّثَنا عبدُ العزِيزِ بنُ
صُهَيبٍ عن أنسٍ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا خَيبر فصلَّينا عندَها صلاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسِ (١)،
فركِبَ نبِىُّ اللهِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمْ وَرَكب أَبو طلحة وأَنَا رَدِيفُ أَبِى طلحة، فأَجَرَى نبِىُّ اللهِ صلَّى الله
عليه وسلم فى زُفَاقٍ خَيْبرَ وَإِنَّ رُكَبَتِى لِتَمسُّ فخِدَ نبِىِّ اللهِ صلَّى اله عليه وسلم. ثمَّ حسرَ الإِزارَ عن
فخذِهِ حتى إِى أَنظُرُ إلى بياضِ فخذِ نبيِّ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم. فلما دخل القرية قال: ((اللهُ أكبرُ
(١) صلاة الغداة: هى الصبح: والغلس: اختلاط ظلمة آخر الليل بضوء الصبح.

١٤٠
الجامع الصحيح
حَرِبَتْ خيبرُ (١)، إِنَّا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباحُ المنذَرين)). قالها ثلاثًا. قال: وخرج القومُ إِلى
أعمالهم ، فقالوا: (( محمّدٌ !- قال عبدُ العزيزِ وقال بعضُ أصحابِنا - والخَمِيسُ (٣) يعنى الجيشَ.
قال: فَأَصَبْناها عَنوةً، فجُمعَ السَّبِىُّ ، فجاءَ دِحيةُ فقال: يا نبيَّ اللهِ أَعطِى جارِيةٌ منَ السَِّ. قال:
اذهبْ فخُذْ جاريةً. فأَخذَ صَفيةَ بنْتَ حُيَيٍّ . فجاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال : يانِىَّ
الهِ أُعطيتَ دِحِيةً بنتَ حُيَىِّ سَيدَةَ قُرَيظةَ والنَّضير، لا تصلحُ إِلَّ لكَ . قال : ادعوهُ بها . فجاءَ بها.
فلمّا نظرَ إِليها النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم قال: خُذْ جارِيةً منَ السَّبِىِ غيرَها (٣) . قال: فأَعتقها النَّبِىُّ صلَّى
الله عليه وسلم وتزوَّجَها. فقال له ثابتُ: يا أَبا حمزةَ ما أَصدَقَها ؟ قال : نفسها ، أَعتقَها وتزوَّجَها .
حتى إِذا كان بالطريقِ جَهَّزَتْها له أُمُّ سُليمٍ فَأَهدَتْها له من اللَّيل، فَأَصبحَ النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم
عَروسًا ، فقال: مَن كان عندَه شىءٍ فليجىُّ به وبسَطَ نِطئًا فجعلَ الرّجلُ يَجِىءُ بالتمرِ ، وجعلَ الرّجل
يجىءُ بالسَّمنِ، قال: وأُحسبُه قد ذكر السَّويق. قال: فحاسوا حَيَسًا(٤)، فكانتْ وَلِيمَة رَسُولِ الهِ
صلى الله عليه وسلم .
[ الحديث ٣٧١ - أطرافه فى: ٢٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٤:٢٨٨٩ ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٠٢٩٤٤ ٢٩٤٥،
٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧ ، ٠٤٠٨٣ ٠٤٠٨٤ ٤١٩٧، ٠٤١٩٨ ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢١١٠٤٢٠١،
٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩ ، ٥٣٨٧ ، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨ ، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٠٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ ]
١٣ - باب فى كم تُصلِّى المرأةُ فى الثيابِ (٥)
وقال عِكرمةُ (٦): لو وارتْ جَسدَها فى ثوبٍ لَأَجَزْتُهُ
٣٧٢ - حدّثنا أبو اليمانِ قال أَخبرَنا شُعيبٌ عنِ الزُّهرىِّ قال أَخبرَنى عُرُوَةُ أَنَّ عائشةَ قالت
((لقد كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلِّى الفَجَرَ فَيَشهَدُ معهُ نِساءٌ مِنَ المؤمناتِ مُتَلَفِّعاتٍ فى
مُروطِهِنَّ (٧) ، ثمَّ يَرجِعنَ إِلى بُيوتِهِنَّ ما يَعرِفُهنَّ أُحد)) .
[ الحديث ٣٧٢ - أطرافه فى: ٥٧٨، ٨٦٧ ، ٨٧٢ ].
(١) قيل مناسبة ذلك أنهم استقبلوا المسلمين: بمساحيهم ومكاتلهم، وهى من آلات الهدم .
(٢) الخميس: الجيش . سمى كذلك لأنه كان يتألف من خمسة أقسام: المقدمة والقلب والجناحين والساقة
(٣) لئلا يتميز بها دحية على باقى الجيش وفيهم من هو أفضل منه.
(٤) حاسوا : خلطوا. والحيس: خليط من السمن والتمر والأقط وغيرها كالسويق .
(٥) أى فى كم ثوباً تصلى المرأة ؟ قال ابن المنذر - بعد أن حكى عن الجمهور أن الواجب على المرأة أن تصلى فى درع وخمار -:
المراد بذلك تغطية بدنها ( أى بما كانوا يسمونه درعاً)، وتغطية رأسها ( بما يسمونه خماراً) .
(٦) أثره هذا وصله عبد الرزاق ولفظه: ((لو أخذت المرأة ثوباً فتقنعت به حتى لا يرى من شعرها شىء أجزأ عنها)).
(٧) ستلفعات: مشتملات بالثوب فيجلل الجسد. وفى شرح الموطأ لابن حبيب: التلفع لا يكون إلا بتغطية الرأس،
والمروط جمع مرط: كساء من صوف، وربما كان من خز أو غيره. وعن النضر بن شميل ما يقتضى أنه خاص بلبس النساء.