Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
الحديث ٦٧
وَسَلَّمَ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثةِ؟ أَما أَحدُهُمْ فَآوىُ إِلى اللهِ فَآوَاهُ اللهُ، وأَمَّا الآخَرُ
فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وأَما الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرِضَ اللهُ عَنْهُ)).
[ الحديث ٦٦ - طرفه فى : ٤٧٤ ] .
٩ - باسب قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ((رُبَّ مُبَلِّغٍ أَوْعِى مِنْ سَامِعٍ (١))
٦٧ - صَّشْا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ حدَّثَنَا ابنُ عوْنٍ عنِ ابنِ سِيرِينَ عَنْ عبدِ الرحْمُنِ
ابنِ أَبى بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ عَلَىُ بعِيرِهِ وَأَمْسَكَ إِنْسانٌ بِخِطَامِهِ
- أَو بزِمَامِه - قَالَ: أَىُّ يَوْمٍ هَذَا؟ فَسَكَيْنَا حتىْ ظَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: أَلَيْسَ
يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ: فَأَىُّ شَهْرٍ هَذَا؟ فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيه بغيرِ اسمِهِ ،
فَقَالَ: أَلَيْسَ بذِى الْحِجَّةُ؟ قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ دِماءَ كُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ
كَحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى شَهرِكُمْ هَذَا، فى بلَدِكُمْ هَذَا .. لِيُبْلِغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ
عسىْ أَنْ يَبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ .
[ الحديث ٦٧ - أطرافه فى: ١٠٥، ١٧٤١ ، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢ ، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨ ، ٧٤٤٧ ].
١٠ - باسب العِلمُ قَبْلَ القَوْلِ والعمَلِ (٢)، لِقَولِ اللهِ تَعَالى ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ الله﴾ فَبَدَأَ
بالِمِ، وأَنَّ الْعُلَماءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَثوا العِلم، مَنْ أَخَذَهُ بِحَظُّ وافِرٍ (٣)، ومَن سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ
بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ جلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّمَا يَخْشَىْ الهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَمَاءُ(٤)﴾.
وقَالَ ﴿وما يَعْقِلُهَا إِلَّ الْعَالِمُون﴾. ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحابِ السَّعِيرِ).
وقَالَ ﴿ هَلْ يَسْتَوَى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَأَ يَعْلَمُونَ﴾. وَقَالَ النّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ ((مَن يُرِدِ اللهُ
بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ(٥). وإِنَّمَا العِلْمُ بالَّعَلُّم(٦). وقَالَ أَبُوذَرّ: لَوْ وَضَعْمُ الصَّمْصَامَة عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إلى
(١) أى أن الناس متفاوتون فى قابليتهم لتحمل العلم ووعيه. وهذه الفقرة من خطبة النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر فى
حجة الوداع ، ومعناها : رب مبلغ على ولم يشهد موقفى ، أفهم لما أقوله من بعض من يسمعه منى .
(٢) قال ابن المنير: أراد به أن العلم شرط فى صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به ..
(٣) الحظ الوافر : النصيب الكامل .
(٤) قال ابن عباس : أى إنما يخاف الله من علم قدرته وسلطانه، وهم العلماء.
(٥) الفقه هو الفهم، وفى سورة النساء : ٧٨ ( فا لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً) أى لا يفهمون .
(٦) هو حديث مرفوع أورده ابن أبى عاصم والطبرانى من حديث معاوية بن أبى سفيان: ((يا أيها الناس تعلموا، إنما
العلم بالتعلم ، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين)) وإسناده حسن .
(٢ - ٦ ٥ ج ١ • الجامع الصحيح)

٤٢
الجامع الصحيح
قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنتُ أَنِّى أَنْفِذُ كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجيزوا علىَّ لَأَنْفَذْتُهَا(١).
وقالَ ابنُ عَبَّاسِ: كُونُوا رَبّانِيِّينَ حُكَمَاءَ فُقَهَاءِ. ويُقَال: الرَّبَانىُ الَّذِى يُربِّى النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلِمِ
قَبْلَ كِبارِهِ (٢) .
١١ - بأب مَا كَانَ النبيُّ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ يَتَخَوّلُهُمْ بِالْمَوْعِظَةِ وَالعِلمِ كَىْ لا يَنْفِرُوا:
٦٨ - حّثْا مُحمدُ بنُ يوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عنِ الْأَعْمِشِ عنْ أَبِىَ وائِلٍ عنِ ابنِ
مَسْعُودٍ قَالَ : كَانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِى الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّامَةِ عَلَيْنَا.
[ الحديث ٦٨ - طرفاه فى: ٧٠، ٦٤١١ ].
٦٩ - صّشنا محمدُ بنُ بشّارٍ قَالَ: حدِّثَنَا يحيى بنُ سَعِيدٍ قَالَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ جِدَّثنى
أَبُو التَّياح عن أَنسِ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَال (( يَسِّروا وَلَا تُعِّرُوا، وَبَشِّروا ولا تُنَفِّرُوا)).
[ الحديث ٦٩ - طرفه فى: ٦١٢٥ ].
١٢ - باب مَنْ جِعَلَ لِأَهْلِ الْعِلمِ أَيَّامًا مِعْلومَةً
٧٠ - صّشْا عمّانُ بِنُ أَبِ شَيْبةَ قَال: حدَّثَنَا جريرٌ عن مَنْصُورٍ عن أَبي وائِلِ قَالَ: كان
عَبْدُ اللهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فى كلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ له رجُل: يا أَبا عبدِ الرحْمُن لَودِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ
يَوْمٍ . قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يمْنَعُنِى مِنْ ذَلِكَ أَنِّى أَكْرُهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّى أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ
النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ يَتَخَوَّلْنَا بها مَخَافةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا .
١٣ - باب مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفْقُّهُهُ فى الدِّين
٧١ - حّشْا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدَّثَنَا ابنُ وهْبٍ عن يونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالِ
حُمْيْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمُنِ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً خَطِبًا يقولُ: سمِعْتُ النبىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يَقُولُ
( مِنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقُّهْهُ فِى الدِّينِ(٣). وإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ، وَاللهُ يُعْطِى (٤). ولنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ قَائِمَةٌ
على أَمْرِ اللهِ لَا يضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتى يَأْنَىَ أَمْرُ اللهِ)) .
[ الحديث ٧١ - أطرافه فى: ٣١١٦ ، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠].
(١) تجيزوا على: تجهزوا على وتكملوا قتلى. أى أنه لا يمتنع عن مواصلة الفتيا بما هو مقتنع به ولو أشرف على القفل.
(٢) قال الحافظ ابن حجر العسقلانى: المراد بصغار العلم: ما وضح من مسائله، وبكباره : ما دق منها . وقيل : يعلمهم
جزئياته قبل كلياته .
(٣) الفقه: الفهم، والفقه فى الدين: إدراك تفاصيل الرسالة المحمدية، والإلمام بحكمة الله فى أوامره ونواهيه.
(٤) المال والكسب فى الحياة الدنيا من توفيق الله، وهو المعطى فى الحقيقة، والنبى صلى الله عليه وسلم يعلن هذه الحقيقة
ويقول: إن ما يجرى على يدى من العطاء إنما أنا فيه قاسم، وهو مال الله .

٤٣
الحديث ٧٢ - ٧٤
١٤ - باب الفَهْمِ فى العِلم
٧٢ - حّشْا علىَّ حدثَنَا سُفيانُ قَال: قَال لِى ابْنُ أَبى نُجِيْحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قال: صحِبْتُ
ابنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينةِ فلم أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا قَال:
كُنَّا عندَ النبيّ صلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّم، فأُتِىَ بِجُمّارٍ (١) فقال ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِشَجَرةً مثَلُهَا كَمثَلِ الْمُسْلِمِ .
فَأَردت أَنْ أَقُولَ هِى النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ . قَال النبِىُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هِى
النَّخْلَةُ)) .
١٥ - باب الاغْتِبَاطِ فِى العِلمِ والْحِكْمَةِ. وَقَالَ عُمَرُ تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَن تَسُودوا. قالَ أَبو عبدٍ
اللهِ: وبَعْد أَنْ تَسودوا. وقَدْ تعلَّمَ أَصْحَابُ النبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ فى كِبر ◌ِنِّهِمْ.
٧٣ - حّشْا الْحُمَيَدِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَال حدَّثنى إِسْماعيلُ بنُ أَبى خالِدٍ - على غيرٍ
ما حدَّثَنَاهُ الزُّهرِىُّ - قَالَ: سَمعتُ قَيْسَ بِنَ أَبِى حازِمٍ قَالَ سمِعْتُ عبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ قَالَ : قَال
النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَا حَسَدَ إِلَّ فى اثْتَتَيْنِ: رَجُلٌّ آَتَاهُ اللهُ مَالًا فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِى الْحَقِّ ،
ورجُلٌ آَتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهَوَ يقْضِى بها ويُعلِّمُهَا )) .
[ الحديث ٧٣ - أطرافه فى: ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦ ].
١٦ - باب ما ذُكِرَ فِى ذهَابٍ مُوسى صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فى البحرِ إِلى الْخَضِرِ
وَقَوْلِهِ تَعَالى ﴿ هَلْ أَنَّبِعُكَ على أَنْ تُعَلِّمَنِى شَّا عُلِّمْتَ رُشْدا). [ الكهف: ٦٦]
٧٤ - مَّشى محمدُ بنْ غُرَيْرِ الزُّهْرِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ قَالَ حدَّثَنِى أَبى عنْ
صَالحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ حَدَّثَ أَنَّ عَبَيْدَ اللّه بنَ عبدِ اللهِ أَخْبَرَهُ عنِ ابنِ عباسِ أَنَّهُ تَمَارِىُ (٢) هُو والحُرُّ
ابنُ قَيسِ بنِ حِصْنِ الفَزَارِى فى صاحبِ مُوسى ، قَالَ ابنُ عبّاسِ: هُوَ خَضِرٌ . فمرَّ بِهِما أَبُّ بِنُ كَعْبٍ
فَدَعَاهُ ابنُ عباس فَقَال: إِنِّى تَمارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِى هَذَا فى صاحبِ مُوسىُ الَّذِى سَأَلَ مُوسىُ الَّسِيلَ
إِلى لُقيِّهِ، هلْ سَمعتَ النبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذْكُرُ شَأْنَهُ ؟ قَال: نعم، سمعتُ رسولَ الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلمَ يَقُول (( بَينما مُوسى فى ملأٍ مِنْ بنى إسرائيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحدًا
أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ مُوسى: لا. فَأَوْحَى اللهُ إِى مُوسَىُ: بَلَىْ، عَبْدُنَا خَضِرٌ . فَسَأَلَ مُوسَى الَّسِيلَ إِلَيْهِ،
(١) الجمار: قلب النخلة وشحمتها .
(٢) تمارى : تجادل .

٤٤
الجامع الصحيح
فَجَعَل اللهُ له الحُوتَ آيةً، وقِيلَ له: إِذَا فَقِدْتَ الْحُوتَ فَارجعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. وكَانَ يَنَّبِعُ أَثَر
الْحُوتِ فى البحرِ . فَقال لموسىُ فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلى الصخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ ، ومَا أَنْسانِيهُ
إِلَّا الشّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَّهُ. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَا نَبْغِى. فَارْتَدا عَلَى آثَارِهِما قَصَصًا ، فَوَجَدًا خَضِرًا،
فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِىِ قَصَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِ كِتَابِهِ )) .
[ الحديث ٧٤ - أطرافه فى: ٤،٧٨ ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦،
٤٧٢٧، ٦٦٧٢ ، ٧٤٧٨ ] .
١٧ - باب قولِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ))
٧٥ - صّشْا أَبو معْمَرٍ قَالَ حدثنا عبدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةً عن ابنٍ
عِبَّاسِ قَال: ضَمَّتِى رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَالَ ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابِ)).
[ الحديث ٧٥ - أطرافه فى: ١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠ ].
١٨ - باب مَّى يصِحُ سَماعُ الصَّغِيرِ؟
٧٦ - مّشْا إِسماعيلُ بنُ أَبى أُوِيْسِ قَال حدَّثَنِى مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ
عبدِ اللهِ بنِ عُثْبَةَ عن عبدِ اللهِ بْنِ عِبَّاسِ قَالِ: أَقْبَلتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ - وأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ
الاحْتِلامَ - وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ يُصلِى بِنَّى إلى غيرِ جِدَارٍ، فَمَررْتُ بَيْنَ يَدِئْ بَعْضٍ
الصَّفِّ ، وأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرتَعُ فَدَخَلتُ فى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ علِىّ.
[ الحديث ٧٦ - أطرافه فى: ٤٩٣، ٨٦١ ، ١٨٥٧، ٤٤١٢].
٧٧ - حّشى محمدُ بنُ يوسُفَ قَال حدَّثَنَا أَبُو مُشْهِرٍ قَالَ حدثَنى مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنِى
الزُّبِيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عنْ محمودِ بنِ الرَّبِيعِ قَال: عَقَلْتُ منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عِلَيْهِ وسلَّمَ مَجَّةٌ مَجَّها
فِى وَجْهِى وَأَنَا ابنُ خَمْس ◌ِنِينَ مِنْ دَأْوٍ (١).
[ الحديث ٧٧ - أطرافه فى: ١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢].
١٩ - باب الْخُروجٍ فِى طَلَبِ الْعِلمِ
وَرَحَل جابرُ بنُ عبدِ اللهِ مَسِيرَةَ شَهْرِ إِلى عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ فى حَدِيثٍ واحدٍ
٧٨ - حّشْا أَبو القاسمِ خالدُ بنُ خَلِّ قَالِ حدَّثَنَا محمدُ بن حَربٍ قَالَ: قَالَ الأَوزاعىُّ
(١) عقلت: حفظت. المج: إرسال الماء من الفم. لعله صلى الله عليه وسلم داعب الصبى بذلك، أو ليبارك عليه به.

٤٥
الحديث ٧٩
أَخْبِرَنَا الزُّهرِىُّ عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ عنِ ابنِ عبَّاسِ أَنَّه تَمارَى هُوَ والحُرُّ
ابنُ قَيْسٍ بِنِ حِصْنِ الفَزَارِىُّ فى صَاحبٍ مُوسى، فمرَّ بِهِمَا أَبِىُّ بنُ كعبٍ فَدَعاهُ ابنُ عبّاسٍ فَقَالَ : إِنى
تمارَيتُ أَنا وصاحِى هَذَا فى صَاحبٍ مُوسَى الَّذِى سَأَلَ السِيلَ إِلىُ لُقِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَهُ ؟ فَقَالَ أَبُّ: نَعم. سَمِعْتُ النبيَّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ شَأْنَّهُ يَقُولُ (( بينما
مُوسى فى مَلأٍ من بنى إسرائيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَتَعْلَمُ أَحدًّا أَعْلَمَ مِنْكَ ؟ قَالَ مُوسَى: لَا .
فَأَوْحِىُّ اللهُ عزَّ وجلَّ إِلى مُوسى: بلى ، عبْدُنَا خَضِرٌ . فَسَأَّلَ الَّسِيلَ إِلى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ الله لَهُ الْحُوتَ
آيَةً، وقِيلَ لهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنِّكَ سَتَلْقَاهُ ، فَكَانَ مُوسِئُ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبعُ
أَثَر الْحُوتِ فِى الْبَحْرِ . فَقَالَ فتىُ مُوسى لموسىُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوِيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ ،
وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّ الشَيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَه. قَال مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى. فَارْتَدًا عَلَى آثَارِهِما قَصَصًا ،
فَوَجِدًا خَضِرًا. فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصّ اللهُ فى كِتَابِهِ)) .
٢٠ - باب فَضْلٍ مَنْ عِلِمَ وَعَلَّمَ
٧٩ - حّشْا محمدُ بنُ العَلَاءِ قَالَ حدَّثَنَا حَمّادُ بنُ أُسامَةَ عنْ بُرَيدِ بنِ عبدِ اللهِ عنْ أَبِى
بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسِىْ عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَال ((مَثَلُ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ مِنَ الْهُدَىُّ والعِلِمِ كَمَثَلٍ
الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا ، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَّأَّ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ (١)، وَكَانَتْ
بِنْهَ أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللهُ بها النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوا وَزَرَعُوا (٢)، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى
إِنَّمَا حِىَ فِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءٍ وَلَا تُنْبِتُ كَلَأَّ (٣). فَذَلِكَ مَثَلُ مِنْ فَقِهَ فِ دِينِ اللهِ ونَفَعَهُ مَا بَعْثَى اللهُ
◌ِ ﴿فَعَلِمْ وَعَلَّم، ومَثَلُ مِنْ لم يَرْفَعْ بِذْلِكَ رْسًا ولم يَقْبَلْ هُدَى اللهِالَّذِى أُرْسِلْتُ بِهِ)). قَالَ أَبُو عبدِ الهِ
(١) هذا وصف بليغ الرسالة المحمدية، وعناصر الناس فى تقبلها، والانتفاع بها، والنهوض بأعبائها. فهى كالغيث الذى
به حياة الأحياء من بشر وزرع ومواشى، والخيرة المنتفعون بهذه الرسالة كالأرض الطيبة النقية التى انتعشت حيويتها بغيث السماء فاهتزت
وربت وأنبكت من كل زوج بهيج .
وهؤلاء هم الجيل المثالى الذين قامت على عواتقهم رسالة الإسلام، ونشروه فى بقاع الأرض ، وحفظوا للإنسانية أصوله ،
وكونوا هذا العالم الإسلامى العظيم، وسيخلفهم من يسير على سنتهم إلى أن يصبح الإسلام دين الإنسانية كلها إن شاء الله .
(٢) وهذه طبقة أخرى من الذين دخلوا فى الإسلام، ولم تكن لهم حيوية الطبقة الأولى ومجاياها ، لكنهم صادقون مخلصون
فى إيمانهم ، فكانوا فى صلابة هذا الإيمان وقوته كالطبقة الصخرية التى تمسك الماء ويتجمع فيها فيشرب منه الناس ويسقون منه مواشيهم
وزروعهم .
(٣) وهنالك عنصر ثالث ليس له حيوية العنصر الأول ولا صلابة العنصر الثانى، فهو كالأرض التى لا تمسك ماء لتنتفع به.
أرض أخرى ، ولا تنبت كلاً يملأها حياة وجمالا وغذاء .

٤٩
الجامع الصحيح
قَالَ إِسْحْق: وكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ الْمَاءَ قَاعٌ يَعْلوه الْمَاءُ، والصفْصَفُ الْمُسْتَوى مِنَ الْأَرْضِ (١).
٢١ - باب رفعِ العِلْمِ، وظُهُورِ الْجَهْلِ(٢)
وقَالَ رَبِيعةُ: لا ينْبَغِى لِأَحدٍ عِنْدَهُ شىءٌ مِنَ الْعِلمِ أَنْ يُضَيِّعَ نَفْسَهُ (٣)
٨٠ - حرّشْ عِمرانُ بنُ مَيْسرةَ قَال حدَّثَنَا عبدُ الوارثِ عن أَبِى الَّيَّاحِ عن أَنْسِ قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ ((إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلمُ، وَيَغْبتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ
الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الرِّنَا)).
[ الحديث ٨٠ - أطرافه فى: ٨١ ٥٢٣١، ٥٥٧٧ ، ٦٨٠٨ ].
٨١٠ - صّشْا مُسَدَّدُ قَال حدَّثَنَا يَحيى عن ثُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ عن أَنَسِ قَالَ: لَّأُحَدُّئَنَّكُمْ
حدِيثًا لَا يُحَدُِّكُمْ أَحَدٌ بَعْدِى، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليْهِ وَسلَّمَ يَقُولُ ((مِنْ أَشْراطِ السَّاعَةِ
أَنْ يَقِلَّ الْعِلِمُ ويظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَظْهَرَ الرِّنَا، وَتَكَثُرَ النِّسَاءُ، وَيَقِلَّ الرَّجَالُ، حَتَّى يَكُونَ لَخَمْسِينَ
امْرَأَةَ القَيُّمُ الْوَاحِدُ)).
٢٢ - باب فَضْلِ الْعِلمِ
٨٢ - حَّثْ سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حدَّثَنِى اللَّيْثُ قَال حدَّثْنى عُقَيل عن ابنِ شَهَابٍ عَن
حمْزَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَنَّ ابنَ عمرَ قَالَ: سمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ((بَيْنَا أَنَا
نَائِمٌ أُوتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّى لَأَرَىْ الرِّىَّ يَخْرُجُ فِى أَظْفَارى (٤)، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِى
ابنَ الْخَطابِ (٥) )) قَالُوا: فَما أَوَّلْتَهُ يا رَسُولَ الله؟ قَالَ ((العلم)).
[ الحديث ٨٢ - أطرافه فى: ٣٦٨١، ٧٠٠٦ ، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢ ].
(١) اختلفوا فى تفسير ((قيلت الماء)) وذهب بعضهم إلى أن هذا اللفظ محرف وقوله ((قاع يعلوه: الماء)) أى أن ((قيمان).
فى الحديث جمع قاع، وهى الأرض التى يعلوها الماء .
(٢) سيأتى فى الحديث رقم ١٠٠ وفيه تفسير لرفع العلم - أى العلم برسالة الإسلام - فإنه لا يرفع إلا بزوال العلماء بههذه الرسالة
الذين يعلمون للجيل الذى يليهم بالأسوة والقدوة أولا، وبالإرشاد إلى سنها ونصوصها وأهدافها ثانياً، فإذا قل هؤلاء انتشر الجهل
بالرسالة المحمدية، إلى أن يرتفع العلم الإسلامى من المجتمع فيكون ذلك من علامات الساعة ..
(٣) مراده أن من كان من نجباء المسلمين فيه فهم، وقابلية للعلم، لا ينبغى له أن يقصر فى الازدياد من المعرفة بنة الإسلام
والعمل بها ، ليتأسى به المتصلون به من المسلمين فيعملوا بعمله ولا يرتفع العلم الإسلامى بسبب تقصيره .
(٤) هذا (الرى) فى الرؤيا المحمدية هو العلم كما فسره بنفسه صلوات الله عليه، والعلم فى الإسلام - الذى هو دين الفطرة -.
يتناول رسالة الإسلام كلها بنصوصها وتوجيهاتها وأهدافها .
(٥) ولذلك كان عمر رضوان الله عليه ملهماً من الله، وقد قال فيه النبى صلى الله عليه وسلم (الحديث رقم ٣٦٨٩) ((لقد
كان فيما قبلكم من الأمم محدثون - أى يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء - فإن يك فى أمتى أحد فإنه عمر)).

١٧
الحديث ٨٣ - ٨٦
٢٣ - باب الفُتْيَا وهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا
٨٣ - حّشْا إسماعيلُ قَال حدَّثَنِى مالكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عن عِيسى بنِ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
عنْ عبدِ اله بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنِىَ
للناسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: لم أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ . فَقَالَ: اذْبَحْ ولا حَرَجَ .
فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لم أَشْعُرْ فَنَحرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْبَِ. قَالَ ارْمٍ وَلَا حَرَجَ. فَمَا سُئِلَ النّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَنْ شَىءٍ قُدِّمَ وَلَا أَخِّرَ إلَّا قَال: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ (١).
[ الحديث ٨٣ - أطرافه فى: ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧ ، ١٧٣٨، ٦٦٦٥ ].
٢٤ - باب من أَجَابَ الفُنْيَا بإِشَارةِ اليدِ والرَّأْسِ
٨٤ - حِّشْا مُوسى بنُ إِسماعيلَ قَال حدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثَنَا أَيُّوبُ عن عِكْرِمَةَ عنِ
ابنِ عبَّاسِ أَنَّ النبيّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فى حجَّتِهِ فَقَالَ: ذَبَحْتُ قبلَ أَنْ أَرْبِىَ، فَأَوْمَأَ بِيدِهِ
قَالَ: ولا حَرَجَ . قَالَ. حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبِحَ ، فَأَوْمَأْ بِيَدِهِ : ولَا حَرجَ .
[ الحديث ٨٤ - أطرافه فى: ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣ ، ١٧٣٤ ، ١٧٣٥، ٦٦٦٦].
٨٥ - مَّثَنْ الْمكِّىُّ بِنُ إِبْراهِيمَ قَال: أَخْبرَنَا حَنْظَةُ بنُ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ سالمٍ قَالَ : سمعتُ
أَبا هُريْرَةَ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (( يُقْبَضُ العِلمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ والْفِتَنُ، وَيَكْتُرُ الْهَرْجُ)).
قيل: يا رَسُول اللهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَال: ◌َكَذَا بِيدِهِ فحرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُريدُ الْقَبْلَ .
[ الحديث ٨٥ - أطرافه فى: ١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦: ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥،
٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١].
٨٦ - حدّثَنْا موسى بن إسماعيلَ قَالَ حدَّثْنَا وُهَيبٌ قَالَ حدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمةً عن أسماء
قَالت: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وهِىَ تُصَلِّى، فَقَلْت: ما شأنُ النَّاسِ (٢)؟ فَأَشَارَتْ إِلى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيامَ
فَقَالتْ: سُبْحانَ اللهِ . قلتُ: آية. فَأَشَارَتْ برأْسِهَا - أَى نيم - فقُمْتُ حتى تَجَلَّانى الغَشْىُ، فَجَعَلْتُ
أَصبُّ عَلَى رَأْيِى الْمَاءَ. فَحَمِدَ الهَ عَزَّ وجلَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْنِى عَلَيْهِ (٣)ثُم قَالَ: ما مِنْ شَىءٍ
لم أَكُنْ أُرِيتُه إِلَّا رَأَيْتُهُ فِى مَقَامى، حَتَّى الْجَنَّةُ والنَّار. فَأُوحِى إِلىَّ أَنْكمْ تُفتَنونَ فِى قُبُورِ كُمْ مِثْل ،
(١) أى لا شىء عليك من الإثم، لا فى الترتيب ولا فى ترك الفدية. انظر الحديث رقم ١٧٣٧ ، ١٧٣٨.
(٢) كان ذلك عند وقوع كسوف الشمس، وقد هرع الناس إلى المسجد لصلاة الكسوف.
(٣) أى أن النبى صلى الله عليه وسلم قام فى الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ما أراه الله تعالى فى مقامه ذاك من
: أن الغيب، وفتنة القبر، وفتنة الدجال .

٤٨
الجامع الصحيح
أو قريبَ - لَا أَدْرِى أَىِّ ذَلِكِ قَالتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنةِ المسيحِ الدَّجَالِ، يُقَالَ: مَا عِلمُكَ بهذَا
الرَّجُلِ؟ فَمَّ الْمُؤْمِنُ، أَو الموقِنُ - لَا أَدْرِى بِأَيهما قالت أسماءُ - فيقولُ هُوَ محمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءَنَا
بالْبِيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَأَنَّبِعْنَا، هُوَ محمدٌ ( ثَلَاثًا). فيقال: ثَمْ صالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْت
لمُوقِنَّا بِهِ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ - لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالتْ أَسْماءُ - فَيَقُولُ: لا أَدْرِى،
سمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُه
[ الحديث ٨٦ - أطرافه فى: ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٧٢٨٧،٢٥٢٠،٢٥١٩ ]
٢٥ - باب تحريضِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وفْدَ عبدِ الْقَيْسِ علَى أَنْ يحْفَظُوا الإِيمانَ،
والعِلْمَ ويُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءِهِم. وقَال مَالكُ بنُ الْحُويْرِثِ: قالَ النِبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ ((ارْجِعُوا
إلىُ أَهْلِيكم فعَلِّمُوهُمْ (١))) .
٨٧ - حّشْا محمدُ بنُ بَشَّارٍ قَالَ حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَال حدثنا ثُعْبةُ عن أَبِى جَمْرَةَ قَالَ :
كنت أُترجمُ بينَ ابنٍ عَّاسٍ وبين النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَقْدَ عَبدِ الْقَيْس أَتَوُا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسَلمَ فقال : مَنِ الْوَفدُ - أَو مَنِ الْقَوْمُ - قالوا: ربيعةُ. فَقَال: مرْحَبًا بالْقوم - أَو بالوفدِ -
غيرَ خَزايا ولا ندامى. قالوا: إِنَّا نأُتيك مِن شُقَّةٍ بعيدةٍ، وبيننا وبينَكَ هُذَا الحَىُّ من كُفَّارٍ مُضرَ ،
ولا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّ فى شَهرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنا بأَمْرٍ نخبِرُ به مَنْ وراءنا نَْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. فَأَمْرِهُمْ
بأَرْبَع، ونَهاهُمْ عن أَرَبَعٍ: أَمرهمْ بالإِيمان باللهِ عزَّ وجلَّ وحدَهُ ، قال: هلْ تَدْرونَ ما الإِيمانُ باللهِ
وحدَهُ ؟ قالوا: الله ورسولهُ أَعلمُ. قال: شهادةُ أَنْ لَأَ إلَه إِلَّ اللهُ وأَنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، وإِقَامُ:
الصَّلَاةِ، وإيتاءُ الزكاةٍ ، وصومُ رَمَضَانَ، وتُعطوا الْخُمُسَ مِنَ المَغْنَم. ونهاهم عن: الدبّاءِ، والْحَنْتَمِ،
والمُزَفَّتِ - قالَ شُعْبةُ: رُبَّمَا قالَ النَّقِيرِ، وربّما قَال المُقَبَّر. قال: احفظوه وأَخْبِرُوه منْ وراءِكَم (٢).
٢٦٠ - باسبب الرحلةِ فى المسألةِ النازلةٍ وتعليمِ أهله
٨٨ - صّشا محمدُ بنُ مقاتِلٍ أَبو الْحَسنِ قَال أَخبرنَا عبدُ اللهِ قَالَ أَخبرنا عُمَرُ بنُ سعِيدٍ
ابنُ أَبِى حُسَيْنٍ قَالَ حدَّثْنى عبدُ اللهِ بْنُ أَبِى مُلِيْكَةً عن عُقْبَةَ بنِ الْحَارِثِ أَنْهُ تَزَوَّجَ ابنةً لأَبِى إِهابٍ
ابنِ عَزِيزٍ فَأَتَنْهُ امرأةٌ فَقَالَتْ: إِنِّى قَدْ أَرضعْتُ عُقْبَةَ والتى تَزَوَّجَ . فَقَالَ لها عُقْبَةُ: ما أَعْلمُ أَنَّكِ
(١) فيه تحريض المسلم على أن يكون معلماً لذويه ومن يتصل بهم. انظر الحديث ٦٢٨ و ٦٣١.
(٢) فيه الإرشاد إلى تعرف الأحكام والحقائق، ولو استلزم ذلك تحمل مشاق الرحلة والسفر .

٤٩
الحديث ٨٩ - ٩١
أَرْضَعِتِنى، ولا أَخْبَرْتِنِى. فَرَكِب إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالمَدِينةِ، فسأَّلَهُ، فقَال
رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كيف وقد قيلَ؟ ففارقَهَا عُقبةُ، ونَكَحتْ زَوْجًا غيرهُ .
٢٧ - باب التَّنَاوُبِ فى العِلمِ
٨٩ - حدّثنا أبو اليمانِ أَخبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِىِّ. ح. قالَ أَبو عبدِ اللهِ وقال ابنُ وهبٍ
أَخْبَرنا یونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أَبِى ثَورٍ عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ عن عُمَر قَالَ:
كنتُ أَنا وجارٌ لى مِنَ الأَنصارِ (١) فى بنى أُمَيَّةَ بنِ زيدٍ - وهى مِن عَوالى المدينةِ(٣) - وكنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزولَ
عَلَى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم، ينزِلُ يَوْمًا وأَنزِلُ يومًا، فإِذَا نَزَلْتُ جِثْتُهُ بِخَبْرٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ
مِنَ الْوحْيِ وغيرِهِ ، وَإِذَا نَزَل فَعَلَ مِثلَ ذَلِكَ(٣). فنزَل صاحِى الأَنْصَارِىُّ يومَ نَوبتِهِ فَضَرَبَ بَابِىِ ضَرْباً
شَديدًا فَقَال: أَثْمَّ هوَ ؟ فَفَزِعتُ ، فخرَجْتُ إليهِ فَقالَ : قد حَدَثَ أَمْرٌ عظيمٍ ... قَالَ فدخلتُ على
حفصَةً فإِذَا هى تبكى ، فقلتُ : طلَّقَكُنَّ رسولُ اللهِ ؟ قالت : لا أدرى . ثمَّ دخلتُ على النبيِّ
صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فقلتُ وأَنا قائم : أُطلقتَ نساءَك ؟ قال : لا . فقلتُ : الله أكبرُ .
[ الحديث ٨٩ - أطرافه فى: ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨ ، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣].
٢٨ - باب الغَضبِ فى الموعظةِ والتعليمِ إذا رأَى ما يَكْرَه
٩٠ - مّشْا محمدُ بن كثيرٍ قال أخبرنا سُفْيَانُ عن ابن أبى خالدٍ عن قيسِ بنِ أَبِى حازِمٍ
عن أبى مَسعودٍ الأَنصارِىِّ قالَ: قالَ بَجلُ: يا رسولَ اللهِلا أَكَادُ أُخْرِكُ الصَّلاةَ نِّ يُطَوِّلُ بِنَا فلانٌ (٤).
فما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ فى موعِظَةٍ أَشدَّ غَضَبًا مِنْ يومئذٍ فَقَال: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ
مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صلَّى بالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ والضَعِيف وذا الحاجةِ » ..
[ الحديث ٩٠ - أطرافه فى : ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩].
٩١ - مّشْا عبدُ الله بنُ محمدٍ قالَ حدَّثَنَا أَبو عامٍ قَالَ حدَّثَنَا سُلَمانُ بنُ بِلالِ المدِينِىّ
عن رَبيعةَ بنٍ أَبِى عبدِ الرحمن عن يَزِيدَ مولىُ المُنْبَعِثِ عن زَيدِ بنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ
(١) هو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان السالمى الخزرجى من مجاهدى بدر.
(٢) ضيعة بينها وبين المدينة بضعة أميال .
(٣) وهذا هو المثال للتناوب فى العلم الذى عقد له البخارى هذا الباب .
(٤) الرجل الشاكى : يقال هو حزم بن أبى كعب الأنصارى ، وفلان المشكو : معاذ .
(٢ -٠٧ ج ١ * الجامع الصحيح)

٥٠
الجامع الصحيح
عَلَيْهِ وَسَلَّمْ سِأَلَهُ رَجَلٌ عنِ الْلُقَطِ فَقال (( اعرفْ وِكاءها - أَوْ قَال: وعَاءَهَا - وعِفَاصَها (١) ثمَّ عرِّفْهَا.
سَنةً ثمَّ اسْتَمْتِعْ بِها ، فإِنَ جاءَ ربِّهَا فَأَدِّها إِليه (٢) )) قال فَضالَّةُ الإِبلِ؟ فَغَضِبَ حتَّى احْمَرَّتِ
وجْنَتَاهُ - أَو قال: احمرَّ وجْهُهُ - فقال ((وَمَالكَ ولها؟ معَهَا سِقاؤها وحِذاؤها (٣) تَرِدُ الماءَ وَتَرْعِىُ الشَّجرَ،
فِذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)) قَالَ: فَضِلَّةُ الغَنَمِ؟ قال ((لكَ أَو لِأَخِيكَ أَو للذّعب (٤)))
[ الحديث ٩١ - أطرافه فى: ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩:، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨ ،٠٥٢٩٢ ٦١١٢].
٩٢ - حدّثَنْ محمدُ بنُ العلاءِ قال حدَّثنا أبو أُسَامَةً عن بُريد عن أَبِى بُرْدَةَ عِن أَبِى مُوسى
قالَ: سُئِلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ عَن أَشياءَ كرهَها، فلمَّا أُكْثِرٍ عَليهِ غَضِبَ ثمَّ قَالَ للناسِ:
سِلُونِى عَمَّا شِئْتُمْ قَالَ رَجُلٌ: مَن أَبِى ؟ قَال: أَبوكَ حُذافةُ . فقام آخرُ فَقَالَ : مَن أَبى يا رسول اللهِ ؟
فقال: أَبوكَ سالمٌ مولى شَيْبَةَ. فلمَّا رأَى عُمَرُ ما فِى وَجهِهِ (٥) قَال: يا رسولَ اللهِ إِنَّا نَتوبُ إِلى اللهِ
عزَّ وجلّ .
. [ الحديث ٩٢ - طرفه فى: ٧٢٩١ ]
٢٩ - باب من برَكَ عَلَى رُكْبتَيْهِ عند الإِمامِ أَوِ المُحدِّثِ
٩٣ - حدّشا أبو اليمانِ قَالَ أَخبرَنا ◌ُعَيْبٌ عن الزُّهْرِىّ قَالَ: أَخْبرنى أَنَسُ بنُ مالكِ أَنَّ
رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَرَجَ فَقَام عبدُ اللهِ بنُ حُذَافَةً فَقَالَ: منْ أَبِى ؟ فقال: أَبوك حُذَافَةُ
ثم أكثَر أَنْ يقُول ((سلُونى)) .. فَبَرَكَ عُمَرُّ على ركبَتَيْهِ فَقَال: رَضِينَا باللهِ ربَّ ، وبالإِسلامِ دِينًا ،
وبمُحمَّد صَلَّى الهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبِيًّا (٦). فَسَكت
. [ الحديث ٩٣ - أطراقه قى: ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٠٨٩ ، ٧٠٩٠، ٧٠٩١ ؛
.٧٢٩٤، ٧٢٩٥ ]
٣٠ - باب من أَعادَ الحديثَ ثلاثًا لِيُفْهَم عنه فقال: ((أَلا وقَولُ الزُّورِ))، فما زال
يُكرِّرُها. وقال ابنُ عُمر : قَال النّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ ((هَلْ بَلَّغْتُ)) ؟ ثلاثًا .
(١) الوكاء : ما يربط به . والعفاص: الدعاء. أى ينبغى أن يعرف علامات اللقطة حتى يعلم صدق واصفها إذا طلبها.
(٢) مقتضى الحديث أنها تكون محفوظة عنده أمانة إلى سنة، ثم له أن يستمتع بها بشرط أن يؤديها إلى صاحبها متى علم.
(٣) سقائؤها : ما تختزنه الإبل فى أجوافها وتكتفى به أياماً. وحذاؤها: خفها.
(٤) أجاز له أخذها لأنها عرضة الوحوش، بشرط أن يردها إلى صاحبها إذا علمه.
(٥) أى من الغضب، لأن كثيراً من الأسئلة لم يكن بقصد الاسترشاد .
(٦) قال ابن بطال : فهم عمر منه أن تلك الأسئلة قد تكون على سبيل التعنت أو الشك، فخشى أن تنزل العقوبة بسبب ذلك
فقال: رضينا بالله رباً ... إلخ، فرضى التبنى صلى الله عليه وسلم بذلك فسكت.

٥١
الحديث ٩٤ - ٩٨
٩٤ - حّشْا عِبْدَةُ قَالَ حدثَنَا عبدُ الصَّمَدِ قَالَ حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ المُثَنَّى قَال حدَّثَنَا ثُمَامَةُ
ابنُ عبدِ اللهِ عن أَنَسٍ عن النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنه كانَ إِذا سَلَّمْ سَلَّمَ ثَلاثًا، وإِذَا تَكَلَّمَ
بكلمة أعادَهَا ثلاثًا .
[ الحديث ٩٤ - طرفاه فى : ٩٥، ٦٢٤٤ ].
٩٥ - حّشْا عَبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ حدَّثَنَا عبدُ الصمدِ قَال حدَّثَنَا عبدُ اللهِ بنُ المثنَّى قَالَ حدثَنَا
ثُمَامةُ بنُ عبدِ اللهِ عن أَنَسِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ أَنه كان إِذَا تكلّم بكلمة أَعادَهَا ثلاثًا حَتَّى
تُفْهَمَ عَنْهُ ، وَإِذَا أَنى على قومٍ فَسَلَّمَ عليهم سَلَّمَ عليهم ثلاثًا .
٩٦ - حّشْا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثَنَا أَبو عَوانةً عن أَبِى بِشْرٍ عن يوسفَ بنِ ماهكَ عن عبدِ اللهِ
ابنِ عمرو قال: تَخَلَّفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فى سفَرٍ سافَرْنَاهُ، فَأَدرَكَنَا وقد أَرَهَقْنَا الصلاةَ (١)
صلاةَ الْعَصْرِ ونحنُ نَنوَضَّأُ، فَجَعْنَا نَمْسَحُ على أَرْجُلِنَا، فَنَادِى بِأَعْلَى صَوْتِهِ (( وبْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ
النَّارِ )) مرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا .
[ انظر : ٦٠، ١٦٣ ]
٣١ - باب تعليم الرجُلِ أَمَتَهُ وأَهْلَهُ (٢)
٩٧ - أخبرنا محمدٌ - هوَ ابن سَلَامٍ - حدثَنَا المحارِبِىِّ قَال حدَّثَنَا صَالِحُ بن حَيَّنَ قَالَ :
قَال عامرُ الشّعْبِىُّ حدَّثَنِى أَبو بُرْدَةَ عن أبيهِ قالَ: قَال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ( ثَلاثةٌ لهم أَجْرَانِ:
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّه وَآمَنَ بمحمدٍ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلمَ، والْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّىُ حقَّ اللهِ
وحقَّ مَوالِيهِ ، ورجلٌ كانتْ عندَهُ أَمَةٌ فَأَنَّبها فَأَحْسَنَ تَأَّدِيبَهَا، وعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثمَّ أَعْتَقَهَا
فَتَزَوَّجَهَا ، فله أجرانِ)) ..
ثم قال عامِرٌ: أَعْطَيْنَاكها بِغَيْرِ شىءٍ ، قد كانَ يُرْكَبُ فيما دُونَهَا إلى المَدِينة .
[ الحديث ٩٧ - أطرافه فى: ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣].
٣٢ - باسب عظةِ الإِمام النساء وتعليمهِنُ
٩٨ - حرّشْا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثَنَا شُعْبةُ عن أَيوب قَالَ : سَمعتُ عطاءٍ قَالَ
(١) الإرهاق : الإدراك والغشيان .
(٢) هذا الحديث يوافق قول الله تعالى (القصص: ٥٢ - ٥٤): (الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون. وإذا
يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا) نزلت فى طائفة من أهل
الكتاب آمنوا بالرسالة المحمدية كعبد الله بن سلام وغيره .

٥٢
الجامع الصحيح
سَمعتُ ابنَ عَبَّاسَ قَالَ: أَشْهَدُ على النبيِّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أَو قال عطاءٌ أَشْهَدُ على ابنِ عِبَّاسِ
أَنَّ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ - خَرَج ومعهُ بِلالٌ فَظَنَّ أَنَّهُ لم يُسْمِعْ، فوعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ
فَجَعَلَتِ الْمِرْأَةُ تُلْقِ القُرْطَ والخاتَمَ، وبِلال يأْخُذُ فى طَرَفِ ثَوْبِهِ .
وقال إسماعيلُ عن أيوبَ عن عطَاءٍ وقال عن ابنِ عباسٍ : أَشهَدُ على النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ .
[ الحديث ٩٨ - أطرافه فى : ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤ ، ٩٧٥ ، ٩٧٧ ، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٠٤٨٩٥
٥٢٤٩ ، ٥٨٨٠ ، ٥٨٨١ ، ٥٨٨٣ ، ٧٣٢٥ ].
٣٣ - باب الْحِرْصِ على الحديث (١)
٩٩٠ - صّشْا عبدُ العزيز بنُ عبدِ اللهِ قَال: حدَّثَنِى سُليمانُ عن عمرو بنٍ أَبى عمرٍو عن سَعِيدٍ
ابنٍ أَبِى سعِيدٍ الْمَقْبُرىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ يا رسولَ اللهِ مَنِ أَسعدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يومٍ
الْقِيامةِ ؟ قَالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عِلَيْهِ وسلَّمَ ((لقد ظننتُ يا أَبا هُريرةَ أَنْ لا يسْأَلَنِى عن هذا
الْحَدِيثِ أَحدٌ أَوَّلَ منكَ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ على الحديث، أَسعدُ النَّاسِ بشفاعتى يوم الْقِيَامَةِ
من قالَ: لَأَ إِلَهَ إِلَّ اللّهُ خَالِصًا مِن قَلْبِهِ، أَو نَفْسِهِ)) (٢).
. [ الحديث ٩٩ - طرفه فى: ٦٥٧٠ ].
٣٤ - باسب كيف يُقْبَضُ العِلمُ. وكتبَ عمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ إِلى أبى بكرِ بن حزْمٍ: انظُرْ.
ما كان مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم فاكْتُبْهُ (٣)، فإنى خِفِتُ دُروس العِلمِ وذَهَابَ العُلماءِ .
ولا تَقِبَلْ إِلَّ حديثَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وَلْتُفْشوا العِلم. ولْتَجْلِسُوا حتى يُعَلَّم مَن لَا بَعْلَمُ (٤)،
(١) الحديث فى الشرع الإسلامى يقابل القديم، والقديم هو كلام الله عز وجل، وهو القرآن، فالحديث ما يضاف إلى النبى
صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير بما يتناول رسالة الإسلام، ولما كانت رسالة الإسلام - هى فى الوقت نفسه - رسالة كل
مسلم ، فالمسلم حريص على الإلمام بها ، ليتمكن من العمل بها ، والدعوة إليها .
(٢) قول ((لا إله إلا الله)) وكل دعاء الله، وكل عبادة فى الإسلام، وكل عمل صالح، ينبغى أن يكون خالصاً من صميم
القلب ومن أعماق النفس . وبعد أن يكون من صميم القلب ومن أعماق النفس ينبغى أن يكون له أثر فى خلق الإنسان وإيمانه وتصرفاته .
أما حركات اللسان بالحروف والكلمات والجمل بغير تعقل لمعانيها وتصور لمقاصدها، وإيمان بمدلولاتها من صميم القلب وأعماق
النفس، فلا يترتب عليها الاتصال بين الداعى والمدعو، ولا بين الإيمان والمؤمن وما يؤمن به، ولذلك كان القرآن شاهداً للإنسان
أو عليه . ولذلك قيل: رب قال يلعنه القرآن فى
(٣) كان هذا ابتداء التدوين الرسمى للحديث النبوى، وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، وإن كان كثير منهم يستعين
على الحفظ بالكتابة . وفى أواخر المائة الأولى خاف عمر بن عبد العزيز من ذهاب العلم بموت العلماء فأمر بتدوينه ضبطاً له وإبقاء .
(٤) يقول الحافظ أبو نعيم فى تاريخ أصفهان :
إن عمر بن عبد العزيز كتب بذلك إلى الآفاق يأمرهم أن يجمعوا من العلماء الحفاظ فى نواحيهم ما يحملونه من أمانات السنة
فيضبطوها بالتدوين ، ولم يقتصر على أمرهم بالتدوين ، بل أمر كذلك بعقد حلقات العلم ، وجلوس العلماء للطلبة والجماهير فيحدثونهم.
بسنن الإسلام ، نيفشوا العلم بها ويعلمها سن لم يكن يعلمها .

٥٣
الحديث ١٠٠ - ١٠٢
فإِنَّ الْعِلْمَ لا يهلِكُ حتَّى يكونَ سِرًّا. حدَّثَنَا العَلاءُ بنُ عبدِ الْجَبَّارِ قَال حدَّثَنَا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ مُسْلِم
عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ بذلك. يعنى حديث عمرَ بنِ عبدِ الْعَزِيزِ إلى قولهِ (( ذهابَ العُلماء)).
١٠٠ - حّشْا إِسماعيلُ بِنُ أَبِى أُوَيَسِ قَالَ حدَّثَنِى مالكٌ عن هِشَامِ بنِ عُروَةً عن أَبيهِ
عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ الْعَاصِ قَال: سمعتُ رسول اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ يقول ((إِنَّ الله لايَقبِضُ
العِلِمِ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِن الْعِبَادِ ، ولكنْ يَقْبِضُ العِلم بقَبضِ العُلماءِ حَتَّى إِذا لم يُبقِ عالماً اتخذَ النَّاسُ
رُوسًا جُهَّلاً فَسُئِلُوا فَأَقْتَوا بغيرِ علمٍ (١) فضلُّوا وَأَضَلُّوا)) .
قال الفِرَبْرِىُّ حدَّثَنَا عَبَّاسُ قَالَ حدَّثَنَا قُتَيبةُ حدَّثَنَا جريرٌ عن هِشَامِ نَحْوَه .
[ الحديث ١٠٠ - طرقه فى: ٧٣٠٧ ] .
٣٥ - باب هل يُجْعَلُ للنساء يومٌ عَلَى حِدَةٍ فى العلم (٢) ؟
١٠١ - حدّثْا آدم قال حدَّثَنَا شُعْبة قال حدَّثنى ابنُ الأَصْبَهَانِى قال سمِعْتُ أَبا صالحٍ
ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عن أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ: قالتِ النساءُ للنبِىِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ،
فاجعلْ لنا يوْمًا مِنْ نَفْسِكَ. فوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيهُنَّ فِيهِ (٣) فَوَعَظَهَنَّ وأَمَرَهنَّ، فَكَانَ فيما قالَ لَنَّ ((ما مِنكُنَّ
امرأةٌ تُقَدِّمُ ثلاثةٌ مِن وَلَدِهَا (٤) إِلَّا كَانَ لها حِجَاباً مِنَ النَّارِ)). فقالت امرأةٌ: واثنين؟ فَقَالَ: واثْنَينٍ
[ الحديث ١٠١ - طرفاه فى: ١٢٤٩، ٧٣١٠ ].
١٠٢ - حدّثْا محمدُ بن بشّارٍ قال: حدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَال حدَّثَنَا شُعْبةُ عن عبدِ الرَحْمُنِ
ابنِ الأَصْبَهَانىّ عن ذكوانَ عن أبى سعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ بِهِذَا .
وعَنْ عَبْدِ الرحمُنِ بنِ الأَصْبِهَائِ قَالَ سَمعتُ أَبا حازِمٍ عن أبى هريرة قالَ (( ثلاثةٌ لم يَبلُغوا
الحِنثَ (٥) ،
[ الحديث ١٠٢ - طرقه فى : ١٢٥٠ ] .
(١) انظر الحديث رقم ٧٣٠٧ بلفظ ((فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم)). وفى هذا الحديث الحث على حفظ العلم
الإسلامى ، والتحذير من ترئيس الجهلة، وأن العلم بالرسالة الإسلامية هو الرياسة الحقيقية، وذم من يقدم عليها بغير علم .
(٢) تعليم النساء رسالة الإسلام من سنن الإسلام. لكن هل يشتركن مع الرجال فى تعليمهن رسالة الإسلام؟ أم ينبغى أن يكون
تعليمهن على حدة منفصلات عن الرجال ؟ إن هذا الباب عقده أبو عبد اللّه البخارى لبيان أن سنة الإسلام أن يجعل النساء يوم على حدة
فى العلم .
(٣) وقع فى رواية سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة بنحو هذه القصة فقال: ((موعدكن بيت فلانة)).
(٤) أى يموتون لها. وسيأتى الحديث رقم ١٢٤٩ بلفظ ((أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد)).
(٥) الحنث: الإثم . أى ماتوا قبل سن التكليف الذى يكتب فيه الإثم على مرتكبه .

٥٤
الجامع الصحيح
٣٦ - باب مَن سمِعِ شَيْئًا فَرَاجَعَ حتى يعْرِفَهُ(١)
١٠٣ - حّشا سَعِيدُ بنُ أَبِى مِرْيم قَالَ أَخبرَنَا نافعُ بنُ عُمرَ قَال: حدَّثْنىَ ابنُ أَبِى مُلَيْكَةً
أَنَّ عَائِشَةَ زوج النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّ رَاجَعتْ فِيهِ حَتَّى
تَعْرِفَهُ (٢)، وَأَنَّ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ قَالَ ((مَنْ حُوْسِبَ عُذِّبَ)) قَالتْ عَائِشَةُ فقلتُ : أَوَ لَيْسَ يقُولُ
اللهُ تَعَالى ﴿ فَسَوْف يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [ انشقاق: ٨] قَالت: فقال ((إِنَّمَا ذُلكَ العَرْضُ (٣)،
وَلَكِنْ منْ نُوقِشَ الْحِسَاب يَهلِكْ (٤)) ...
[ الحديث ١٠٣ - أطرافه فى: ٤٩٣٩، ٦٥٣٦، ٦٥٣٧ ].
٣٧ - باب لِيُبَلِّغِ العِلمَ الشاهِدُ الغائبَ (٥). قَالَهُ ابنُ عَبَّاسِ عنِ النّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
١٠٤ - صّثْا عبدُ اللهِ بنُ يُوسُف قَالَ حدَّثنى الليثُ قالِ حدَّثَنِ سَعيدٌ عن أَبِىِ شُرَيح أَنَّه
قالَ لِعَمِو بنِ سَعِيدٍ - وهُو يَبْعَثُ الْبُعوثَ إِلى مَكَّةَ - ائْذَنْ لِى أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْك قولًا قَامَ بهِ النبىّ
صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغَدَ مِنْ يومِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قِلِى ، وَأَبْصِرَتْهُ عَيْنَايَ حِيْنَ تَكَلم
بِهِ: حَمِدَ اللهُ وَأَثْبِىُ عليهِ ثُمَّ قَالَ: « إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ ولَمْ يُحرِّمُهَا النَّاسُ، فلا يَحِلُّ لَامْرِئٍ
يُؤْمِنُ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بها دَمًا، ولا يَعْضِدَ بها شَجَرَةً(٦). فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصِ لِقِتالِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّىُ الهُ عَلَيْهِ وَلَّمَ فيها فقولوا: إِنَّ اللهَ قد أَذِنَ لِرَسولِهِ ولم يَأْذَنْ لكم، وَإِنَّمَا أَذِنَ لى فيها ساعةٌ
مِنْ نهار، ثُمَّ عادَتْ حُرمتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بالأَّمسِ، ولَيُبَلِّغِ الشاهدُ الغائبَ)). فَقِيلَ لِأَبِى شُرَيْحٍ:
ما قال عمرٌوِ؟ قالَ: أَنَا أَعْلَمُ منكَ يَا أَبا شُرَيحٍ، لاتُعِيذُ عاصِيًا، ولا فارًّا بدَمٍ ، وَلَا فارًّا بِخَرْبَةٍ (٧).
[ الحديث ١٠٤ - طرفاه فى: ١٨٣٢، ٤٢٩٥].
: (١) عقد البخارى هذا الباب لبيان حالة من حالات طلاب العلم وطالباته مع من يتلقون العلم منه. إن كثرة السؤال مكروهة
فى الإسلام ، ولا سيما فى أمور الغيب، وفيما لا يترتب عليه فائدة معقولة من الأسئلة. أما مواضع الشبيهة المتوجهة ، ومظان الفائدة
المتوقعة ، فمن سنة الإسلام المراجعة فيها إلى أن تطمئن النفس بالحقيقة.
(٢) بهذا استطاعت عائشة أم المؤمنين أن تكون معلمة خالدة للجيل المثالى المعاصر لها، ولجميع أجيال المسلمين التى أتت بعد
جيلها إلى أن تقوم الساعة .
(٣) لاحظت أم المؤمنين عائشة أن بين النصين النبوى والقرآنى تعارضاً، فالحديث ينص على أن كل من يحاسب يعذب،
والآية تبشر بأهون من ذلك، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم ((إنما ذلك العرض)) أى الحساب اليسير عند عرض الناس على الميزان.
(٤) نوقش: من المناقشة وهى الاستخراج . أراد بقوله هذا: بولغ فى محاسبته والاستيفاء منه . .
(٥) إن رسالة الإسلام رسالة دعوة وتبليغ، فينبغى لمن حضر مجلس على أن يبلغ كل من ينتفع به من إخوانه فى الدين" وشركائه
فى الإنسانية .
(٦) عضد الشجرة: قطعها بالمعضد. وهو آلة كالفأس.
(٧) لا تعيذ عاصياً: لا تعصم العاصى من إقامة الحد عليه. ولا فاراً بدم: أى هارباً بجناية قتل. الخربة ( بضم الجاء) : :
الفساد . و (بالفتح ) : السرقة .

٥٥
الحديث ١٠٥ - ١١٠
١٠٥ - صَّثْا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الْوَهَّابِ قَال حدَّثَنَا حَمَّادٌ عن أيوبَ عن محمدٍ عنِ ابنِ
أَبِى بَكْرَةَ عن أبى بكرة ذُكِرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ ((فَإِنَّ دِماءَكمْ وأَمَوَالَكُم - قال محمدٌ:
وأَحسِبُهُ قَالَ وَأَعْرَاضَكمْ - عَليكمْ حرامٌ كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هَذَا، فى شَهْركمْ هَذَا. أَلَا لِيُبَلِّغِ الشاهِدُ
منكمُ الْغَائبَ))، وكانَ محمدٌ يقولُ: صَدَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ ذُلكَ ((أَلا هل
بَلَّغْتُ)) مَرْتَيْنِ .
٣٨ - باب إِثمِ مَنْ كَذَب على النّبِيِّ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ
١٠٦ - مرّشْا عَلُ بنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبةُ قَالَ أَخْبَرِنى منصور قَالَ سمعتُ رِبْعىَّ بنَ حِراشٍ
يقول : سمعتُ عليًا يقولُ: قَال النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لا تَكْذِبُوا عَلَىَّ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ
فَلْيلِجِ النَّار (١) .
١٠٧ - مّشْا أَبو الوليدِ قَالَ حدَّثَنَا شُعْبَهُ عن جامعِ بنِ شَدّاد عن عامٍ بنِ عبدِ اللهِ
ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ أَبِيهِ قال: قلتُ الزُّبِيْرِ: إِنِّى لا أَسْمَعُكَ تُحدِّثُ عنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ
L
كما يُحَدِّثُ فُلانٌ وفُلانٌ. قَالَ: أَمَا إِنِّى لم أَفَارِقْهُ، ولكنْ سَمِعْتُه يقولُ ((منْ كَذَبَ عَلَى فَلْيَتَبَوَّأْ
مَفْعَدَهُ مِنَ النَّار )» .
١٠٨ - صّشْا أَبو معْمَرٍ قَال حدَّثَنَا عبدُ الوارِثِ عن عبدِ العزِيزِ قال أَنْسُ: إِنَّهُ لَيَمنَعُنِى
أَنْ أُحَدِّئُكُمْ حَدِيثًا كثيرًا أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال ((مَنْ تَعمَّدَ عَلَىَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ )).
١٠٩ - مّشْا مكىُّ بنُ إبراهيمَ قَالَ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أَبِ عِبَيْدٍ عن سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ (( مَنْ يَقُلْ عَلَىَّ ما لم أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأُ مَقعَدَهُ مِنَ النَّار)).
١١٠ - حّشْا موسىْ قَالَ حدَّثَنَا أَبو عَوانةً عن أبى حَصِينٍ عن أبى صالحٍ عن أَبِى هُرِيْرَةَ
عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَالَ ((تَسمَّوا باسْمِى، ولا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى. ومَنْ رَآنى فى الْمَنَامِ فقدْ
رآنى ، فَإِنَّ الشّيْطَانَ لا يَتَمثَّلُ فى صُوَرنى. ومَنْ كَذَبَ عَلَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ)).
[ الحديث ١١٠ - أطرافه فى: ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧ ، ٦٩٩٣ ].
(١) التحذير من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام فى كل كاذب، مطلق فى كل نوع من الكذب.

٥٦
الجامع الصحيح
٣٩ - باب كِتَابَةِ العِلم
١١١ - حدّثنا محمدُ بنُ سَلامِ قَالَ: أَخْبَرنا وَكيعٌ عن سُفيانَ عن مُطَرِّفٍ عنِ الشَّعِىِّ
عن أَبى جُحَيْفَةَ قَالَ: قَلتُ لعلىِّ: هل عِندَكُمْ كِتَابِ؟ قالَ: لا ، إِلَّ كتابُ اللهِ، أَوفَهْمٌ أُعْطِيهُ رجلٌ
مُسلمٌ، أَو ما فى هَذِهِ الصَّحيفةِ. قَالَ، قلتُ: فما هَذِهِ الصَحِيفة؟ قال: العقلُ(١) ، وفَكَاكُ الأَسِير ،
ولا يُقْتَلُ مُسلمٌ بكافِرٍ (٢).
[ الحديث ١١١ - أطرافه فى: ١٨٧٠، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٠٦٧٥٥، ٦٩٠٣ ، ٦٩١٥، ٧٣٠٠ ].
١١٢ - حدّثنا أبو نُعَمِ الفَضْلُ بِنُ ذُكَينٍ قَالَ حدَّثَنَا شَيبانُ عن يَحْبِىُ عِنْ أَبِ سَلَمَةَ عن
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ خُزَاعَةً قَتَلوا رَجُلًا من بَى لَيثٍ عام فتْحِ مَكَةً بقتيلٍ منهم قَتَلوه، فأُخْبِرِ بِذُلكَ النبيُ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ فركِبِ رَاحِتَهُ فَخَطَبِ فَقَال: ((إِنَّ اللّه حَسَ عن مَكَّةَ القَتْلَ - أَوِ الفِيْلَ (٣) ..
شكَّ أَبو عبدِ اللهِ - وسَلَّطَ عليهم رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ. أَلَا وَإِنَّهَا لم تَحِلَّ لِأَحَدٍ
قَبْلى ، ولم تَحِلَّ لأَحدٍ بَعْدِى. أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِى ساعةً مِن نهار. أَلَا وَإِنَّهَا ساعتِى هُذِهِ حرامٌ:
لا يُخْتِلَى شَوْكُهَا (٤)، ولا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، ولا تُلْتَقَطُ ساقِطَتُهَا إِلا لِمُنْشِد(٥). فَمَنْ قُتِلِ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرِينِ:
إمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمّا أَنْ يُقَادِ أَهلُ القَتِيْلِ (٦). فَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَال: اكْتُبْ لى يا رسولَ اللهِ ..
فَقَال ((اكتُبُوا لِأَبِى فلان)). فَقَال رجُل من قُريش(٧): إِلَّ الإِذْخِرِ يا رسولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُه فى بيوتِنَا
وقُبُورِنَا. فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ((إِلَّ الإِذْخِرَ)). قَالَ أَبو عبدِ اللهِ، يُقَالُ: يُقَادُ بالقّاف.
فقِيل لأَبى عبدِ اللهِ أَىُّ شىءٍ كَتَبَ لهُ؟ قَال: كَتَبَ لهُ هَذِهِ الْخُطْبَةَ.
.[ الحديث ١١٢ - طرفاه فى: ٢٤٣٤، ٦٨٨٠].
(١) العقل: الدية. سميت بذلك لأنهم كانوا يعطون فى الدية الإبل ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، أى الحبل .
(٢) فيه حكم تخليص الأسير من يد العدو، والترغيب فى ذلك . وانظر رقم ٦٩١٥ لأحكام الفقرة الأخيرة . .
(٣) حبس الله الفيل عن مكة - أى منعه وحماها منه - لما غزت الحبشة مكة من اليمن ..
(٤) لا يختلى شوكها : أى لا يجوز قطعه من شجره، فقطع غير الشوك من باب الأولى .
(٥) أى لا يجوز التقاط اللقطة من أرض مكة إلا لمن ينادى عليها ويسأل عن صاحبها ليدفعها إليه، والمنشد: هو ملتقط
اللقطة ينادى عليها - أو يرسل من ينادى - سائلا عن صاحبها ومعرفاً بها. أما صاحبها الذى يطلبها فيقال له ((الناشد)» تقول: نشدت
الضالة إذا طلبتها .
(٦) أى من قتل له قتيل فهو مخير بين أن يأخذ ديته إبلا معقولة فى ساحته، أو أن يقتص له من القاتل.
(٧) هو العباس بن عبد المطلب عم النبى صلى الله عليه وسلم.

٥٧
الحديث ١١٣ - ١١٥
١١٣ - حّشنا عليّ بنُ عبدِ اللهِ قَال حدَّثَنَا سُفيانُ قَال حدَّثَنَا عمرٌوَ قَالَ أَخبرَنِى وَهْبُ بنُ
مُنَبِّهِ عن أَخيهِ قَال سَمعتُ أَبَا هُرَيْرةَ يقول: ما مِنْ أَصْحابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ أَحدُ أكثرَ
حديثًا عنهُ مِنِّى، إِلَّ مَا كَانَ من عبدِ اللهِ بنِ عمرو فإنَّهُ كان يكتُبُ ولا أَكْتُبُ . تَابَعَهُ مِعْمَرٌ عن
هَمَّامٍ عن أَبِى هُرَيرة .
١١٤ - مّثنا يحيى بنُ سُليمانَ قالَ حدَّثنى ابنُ وهْبٍ قَال أَخبرنى يونُسُ عن ابنِ شِهابٍ
عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَال: لما اشتدَّبالنبِىُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ وَجعهُ (١) قَال
(( اثتونى بكِتَابٍ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ(٢) قال عُمَرُ: إِنَّ النبيَّ صلّى الهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ غَلَبَهُ
الوجعُ (٣)، وعِنْدنا كتابُ اللهِ حسْبُنَا. فاختَلِفُوا، وكَثُر اللغَطُ . قال: قوموا عنِّى، ولا يَنْبغى عندِى
التنَازُعِ. فخَرَجَ ابنُ عَبَّاسٍ يقول: إِنَّ الرِّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ ما حال بينَ رسولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وبينَ كِتَابِهِ .
[ الحديث ١١٤ - أطرافه فى: ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦ ].
٤٠ - بب العِلمِ والعِظَةِ بالليْلِ (٤)
١١٥ - مّثنا صدَقَةُ أُخبرَنَا ابنُ عُيَيْنَةً عن مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِىِّ عن مِنْدٍ عن أُمُّ سَلَمَةَ.
وعَمْرُو ويَحْبِىُ بنُ سَعِيدٍ عن الزُّهْرِىِّ عن هندٍ عن أُمِّ سَلَمَةَ قَالت: استَيْقَظَ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وسلَّمَ ذاتَ لَيْلَةٍ فقالَ «سُبْحَانَ اللهِ ماذَا أُنْزِلَ الليلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وماذَا فُتِحَ مِن الْخزائنِ (٥). أَيقِظوا
صَواحِباتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كاسِيةٍ فى الدُّنْيَا عَارِيةٍ فى الآخرة (٦)).
[ الحديث ١١٥ - أطرافه فى: ١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤ ، ٦٢١٨، ٧٠٦٩ ].
د
(١) قال سعيد بن جبير : كان ذلك يوم الخميس قبل موته صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام.
(٢) راجع مسند الإمام أحمد : الحديث رقم ٦٩٣ .
(٣) أى فيشق عليه إملاء الكتاب أو مباشرة الكتابة .
(٤) التفكير فى العلم، وتبليغه، والتذكير به، من شأن المسلم فى النهار والليل، فى السراء والضراء، ومن المهد إلى اللحد.
(٥) كان صلوات الله وسلامه عليه ينام وروحه الشريفة يقظى بالاهتمام بأمر الإنسانية وصلاح حالها والنظر إلى مستقبلها. وخزائن
رحمة الله التى كان ينتظر أن يفتحها الله لدعوة الإسلام كان يراها فى يقظته أيضاً وهو فى أحرج المواقف ، كما وقع له وهو يحفر الخندق
مع أصحابه ، روى ابن إسحاق عن سلمان أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضرب بالمعول فيلمع الصخر تحت المعول فيقول صلوات الله
عليه وسلم : فتحت على بها اليمن ، فتح على بها الشام والمغرب ، فتح على بها المشرق .
(٦) من الخبث الذى كان يخشاه صلى الله عليه وسلم: فساد النساء المسلمات.
(٢ - ٨ ° ج ١ " الجامع الصحيح)

٥٨
الجامع الصحيح
٤١ - بابِ السَّمرِ فى العِلْمِ(١)
١١٦ - حّشْا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدَّثنى اللَّيْثُ قَالَ حدَّثَنِى عبدُ الرحمنِ بنُ خالِدٍ عن
ابنِ شِهابٍ عن سالمٍ وأَبِى بَكرِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ أَبِى حَثْمَةَ أَنَّ عبدَ الهِ بنَ عُمرَّ قَالَ : صلَّىُ بنا النبيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الِعِشَاءَ فى آخِرِ حَيَاتِهِ، فلمَّا سلَّمَ قَامَ فَقَالَ (( أَرَأَيَتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ
مِائةٍ سَنَةٍ مِنْها لا يَبَقِىُ مِّنْ هُو عَلَى ظَهرِ الأَرضِ أَحدِ» ..
[ الحديث ١١٦ - طرفاه فى : ٥٦٤، ٦٠١ ].
١١٧ - حّشْا آدمُ قَالِ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثَنَا الْحَكَمِ قَال: سمعتُ سَعِيدَ بِنَ جُبَيْرٍ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال : بِتُّ فِى بَيْتِ خَالتِى مِيْمُونَةَ بنِتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَهَا فِى لَيْلَتِهَا. فَصَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسِلَّمَ الْعِشَّاءَ، ثمَّ جاءَ
إِلى مَنْزِلِهِ فصَلَى أَرِبعَ ركعاتٍ، ثمَّ نَامِ ، ثمَّ قَامَ ، ثمَّ قَال: نامَ الغُلَيِّمُ(٢) - أَو كلمةً تَشِهُهَا - ثُمَّ
قامَ ، فَقُمْتُ عنْ يسارِهِ فَجَعَلَنِى عِنْ يِمِينِهِ. فصلَّى خمسَ رَكَعَاتٍ، ثمَّ صلَّى رَكْعتينِ ، ثمَّ نام حتّى
سَمِعْتُ غَطِيطه - أَو خَطِيطِه - ثمَّ خَرَجَ إلى الصلاة.
[ الحديث ١١٧ - أطرافه فى: ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧ ، ٠٠٦٩٨ ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩ ٠ ٠:٩٩٢٠ ١١٩٨
- ٤٥٦٩ ، ٤٥٧٠ ٤ ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥ ، ٦٣١٦ ، ٧٤٥٢ ] .
٤٢ - باب حفظ العِلِم
١١٨ - صّشْا عبدُ الْعَزِيزِ بنُ عِبْدِ اللهِ قَالَ حدَّثنى مالكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عِنِ الأَعْرَجِ عن
أَبِى هُرِيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاس يقولون: أَكثَرِ أَبو هُرَيْرَةَ. ولولا آيتانِ فى كِتَابِ اللهِ مَا حدَّثْتُ حديثًا (٣).
ثُمَّ يْلُو : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ - إلى قوله - الرَّحِيمِ) إِن إِخْوَانَنا مِنَ الْمُهَاجِرِين
كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ بالْأَسْواقِ(٤)، وإِنَّ إِخوانتَنَا مِنَالأَنصارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِى أَموالِهِمْ (٥) وَإِنَّ أَبَا هُرَيرَةَ
كانَ يَلْزَمُ رسولَ الهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ بِشِبَعِ بِطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لا يَحْفَظون.
[الحديث ١١٨ - أطرافه فى: ١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤].
(١) السعر: الحديث بالليل قبل النوم، والمراد أن يكون فى أمر نافع مما يحسن بالمسلم أن يعلمه.
(٢) المراد به أبن عباس، وكان صغير السن.
(٣) أى لولا أن اللّه ذم الكاتمين العلم فى هاتين الآيتين ما حدثت أصلا، لكن لما كان الكمّان حراماً وجب الإظهار.
(٤) الصفق بالأسواق : تعاطى التجارة . وكان من عادة العرب إذا تعاقدوا بيعاً ضربوا يداً على يد.
(٥) كانوا يسمون الحدائق والمزارع أموالا، أى أن الأنصار كانوا مشتغلين فى مصالح زرعهم:،

٥٩
الحديث ١١٩ - ١٢٢
١١٩ - حدثنا أحمدُ بنُ أَبِى بَكرٍ أَبو مُصْعبٍ قَالَ حدَّثَنا محمدُ بن إبراهيم بنِ دِينارٍ عنِ
ابنِ أَبِى ذِئبٍ عن سَعِيدِ المَقْبُرىِّ عن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قلتُ يا رسولَ اللهِ، إِنِّى أَسْمَعُ منكَ حَدِيثًا.
كَثِيرًا أَنساهُ. قَالَ: ابسُطْ رداءَكَ. فَبَسَطْتُهُ. قَالَ: فَغَرف بِيَدَيْهِ ثَمَّ قَال: ضُمَّهُ، فَضمَمْتُهُ،
فمَا نَسْتُ شَيْئًا بعدَهُ .
حَّشْا إِبراهيمُ بنُ المنذِرِ قَالَ: حَدّثنا ابنُ أَبِى فُديكٍ بِهَذَا. أَو قَال : غَرفَ بِيدِهِ فيه .
١٢٠ - صّشْا إسماعيلُ قَالَ حدَّثْنى أَخَى عنِ ابنِ أَبِى ذِئبٍ عن سَعِيدٍ الْمقْبُرِىِّ عن أبى هريْرَةَ
قَالَ: حَفِظْتُ من رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وِعاءَينٍ (١): فَأَمَّا أَحدُهما فِبَثَشْتُهُ، وَأَما الآخَرُ فلو
بَكَثْتُه قُطِعَ هُذَا الْبُلْعوم .
٤٣ - باب الإِنصاتِ للعُلماء (٢)
١٢١ - حَّشْ حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ أَخْبَرَنِى عَلَىُّ بنُ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِ زُرْعَةً عن جَرِيرٍ
أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال له فى حجَّةِ الوَدَاعِ: اسْتَنْصِتِ الناسَ. فَقَالَ: (( لا تَرجِعوا بعْدِى
كُفَّارًا يَضْرِبُ بعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)).
[ الحديث ١٢١ - أطرافه فى: ٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠ ].
٤٤ - باب ما يُسْتَحَبُّ لِلْعالِمِ إِذَا سُئِلِ أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ فَيَكِلُ العِلِمَ إِلى اللهِ
١٢٢ - صّشْا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ قَالَ حدَّثَنَا سُفيانُ قَال حدَّثَنَا عِمْرَو قَال أَخبرَنِى سَعِيدُ
ابْنُ جُبَيْرٍ قَالَ : قلتُ لابنِ عبَّاسِ إِنَّ نَوْفًا البكالِّ يزْعُم أَنَّ موسى ليس بموسى بنى إسرائيل إِنَّمَا هُو
مُوسىُ آخَرُ . فَقَالَ: كَذَب عدوُ اللهِ ، حدَّثَنَا أَبِىُّ بنُ كَعْبٍ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((قَام
مُوسىُ النبيُّ خَطيباً فى بنى إِسْرائيلَ، فَسُئِلَ: أَىُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقال: أَذَا أَعْلَمُ. فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ
إِذْ لم يَرُدَّ العِلمَ إِليهِ ، فَأَوْحَى اللهُ إِليهِ أَنَّ عَبْدًا مِن عِبادى بِمَجْمعِ الْبَحْرِينِ هُو أَعْلَمُ مِنْكَ(٣). قَالَ:
(١) الوعاء: الظرف. أى حفظ نوعين من الأحاديث والأخبار. منها ما يتعلق بالشريعة وأحكامها . وهذا ما بثه وراءه ،
ومنها ما يتعلق بالفتن والمنازعات السياسية وهذا ما سكت عنه .
(٢) الإنصات للعلماء ولقادة التوجيه، سنة من سنن الإسلام. واستشهد لها البخارى بما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم جرير
ابن عبد الله البجلى فى حجة الوداع أن يستنصت تلك الألوف الحاشدة من الحجيج، ليخطب فيهم ويبث فيهم مما أرسله الله به من الحق والخير.
(٣) هو الخضر: قال ابن حجر: المراد بهذا الإطلاق تقييد الأعلمية بأمر مخصوص، لقوله بعد ذلك ((إنى على علم من على الله
علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه)) .

٦٠
الجامع الصحيح
يا رَبِّ وكيفَ به؟ فقيل له: احْمِلْ حُوتًا فى مِكْتَلٍ(١)، فإِذَا فَقدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ. فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ
يُوشَعَ بنِ نُونٍ، وحَمَلا حُوتًا فى مِكْتَلٍ، حتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ وضَعا رَءُوسَهُما وَنَامَا، فَانْسَلَّ
الْحُوتُ مِنَ المَكْتَلِ فِتَّخَذَّ سَبِيلَهُ فى البِحْرِ سَرَبًا، وَكَانَ لموسىُ وفَتَاهُ عجَبًا. فانْطلَقًا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِما
وَيَوْمِهما، فلما أَصْبَحَ قَالَ مُوسىُ لِفَتَاهُ: آتِنَا غَدَاءَنا، لقدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا. ولمْ يجِدْ
مُوسِى مَنَّا مِنَ النَّصِبِ حَتَّى جاوَزَ المكَانَ الَّذِى أُمِرَ بِهِ. فَقَالَ له فتاهُ: أَرأَيتَ إِذْ أَوينا إلى الصخرةِ
فإِنِّى نَسيتُ الْحُوتَ. قَال موسى: ذُلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى. فارْتَدًا عَلَى آثارِهِمَا قَصَصًا ، فَلَمَا انْتَهَيَا
إلى الصِّخْرةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجَّى بِثَوْبٍ - أَو قَالَ: تَسجَّى بِثَوْبِهِ- فَسَلَّمَ مُوسى، فَقَالَ الخَضِرُ: وأَنَّى
بِأَرضِكَ السَلَامُ ؟ فَقَال: أَنَا مُوسى. فقال: مُوسى بنى إِسرائيلَ؟ قَالَ: نعم . قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ
عَلَى أَنْ تعلِّمْنِى ◌ِّ عُلِّمْتَ رُشْداً . قَالَ: إِنَّكَ لن تَسْتَطِيعَ معِىَ صبراً. يا مُوسَى إِنِّى عَلَى عِلِمٍ من
عِلمِ الهِ عَلَّمَنِيه لا تَعْلَمُهُ أَنتَ، وأَنتَ عَلَى عِلمٍ عَلَّمَكَهُ لا أَعْلَمُهُ. قَال: سَتَجِدُنى إنْ شاءَ الله
صابِرًا ولا أَعْضِى لكَ أَمراً . فانْطَلَقَا يمْشِيانِ على ساحِلِ البحرِ لَيسَ لَهُمَا سفِينةٌ ، فمرَّتْ بهما سَفِينةٌ،
فكلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلوهُمَا، فَعُرِفِ الْخَضِرُ فَحملوهُمَا بِغَيْرِ نَوْل. فَجاء عُصفورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينةِ،
فَنَقَرَ نَقرَةً أَو نقْرَتَيْنِ فى البحرِ ، فَقَّالِ الْخَضِرُ: يا مُوسى، ما نَفَص عِلمى وعِلمُكَ مِنْ عِلِمِ اللهِ
إِلَّ كَنَفْرةٍ هُذَا الْعُصْفورِ فى البحر (٢). فَعمَدَ الْخَضِرُ إِلىُ لَوْحٍ مِن أَلْواحِ السَّفِينةِ فَنَزِعَهُ . فَقَالَ مُوسَى:
قَوْمٌ حَملونا بِغَيْرِ نَولِ عِمَدْتَ إِلى سَفِينتهمْ فَخَرِقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا. قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيع
مِعِىَ صَّبْراً. قَالَ : لا تُؤَاخِذْنى بما نَسِيتُ. فَكَانَتِ الأُولىّ مِن موسىُ نِسِيانًا. فَانْطَلَقَا، فَإِذَا غُلامٌ
بِلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ فَاقْتَلَعِ رَأْسَهُ بِيَدِهِ. فَقَالَ مُوسىُ: أَقَتَلْتَ نَفْسًا
زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسِ؟ قَالَ: أَلم أَقُلْ لكَ إِنَّكَ لِنْ تَسْتَطِعَ مَعِىَ صبراً ؟ ( قَالَ: ابنُ عُيَينةَ : وهْذَا
أَوِكَدُ ). فانطَلَقًا حتَّى إِذا أَتَيَا أَهل قريةٍ اسْتَطَعَمَا أَهلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا. فَوَجَدا فيها جِدَارًا يُرِيدُ
أَنْ ينْقَضَّ فَأَقَامهُ، قَالَ الْخَضِرُ بِيدِهِ فَأَقَامَه. فقالَ له مُوسىُ: لَوْ شِئْتَ لانَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً .
قَالَ : هَذَا فِراقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ. قَالَ النّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَرْحُمُ اللهُ مُوسىُ، لَوْدِدْنَا لو صبَر
حتَّى يُقَصُّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا)).
[ انظر رقم : ٧٤ وأطرافه ]
(١) المكتل : - بكسر الميم - الزبيل الكبير. قيل إنه يع خمسة عشر صاعاً ..
(٢). قال الحافظ: وقد وقع فى رواية ابن جريج بلفظ أحسن سياقاً: ((ما علمى وعلمك فى جنب علم الله إلا كما أخذ هذا
العصفور بمنقاره من البحر)) .