Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
فقط(١)، وحينئذٍ فيقالُ قد يجئُ عن صحابي مُرسَلٌ حُكمُه مَا يجئُ عن
(ص٥٩)، والنووي حيث قال في التقريب : "أما مرسله - أي الصحابي -
فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح " (٢٠٧/١ - مع التدريب).
والسيوطي في التدريب (٢٠٧/١) ، وابن كثير في اختصار علوم الحديث
(١٥٨/١-١٥٩) و(٤٩٨/٢) وقال العلائي في جامع التحصيل (ص ٦٨-٦٩)
راداً على القائلين برد المراسيل مطلقاً حتى مراسيل الصحابة : " ... وكذلك
إرسال صغار الصحابة ، لما تقدم أن مثل هذا مقبول على الراجح المشهور الذي
عليه جمهور العلماء ، وإنه لم يخالف فيه إلا الأستاذ أبو إسحاق وطائفة يسيرة ،
وقولهم مردود بأن الصحابة كلهم عدول ، ومن كان منهم يرسل الحديث ، فإنما
هو عن مثله ، ولا يضر الجهالة بعينه بعد تقرر عدالة الجميع ... وهذا هو الأمر
المستقر الذي أطبق عليه أهل السنة ، أعني القول بعدالة جميع الصحابة رضي الله
عنهم ، ولا اعتبار بقول أهل البدع والأهواء ولا تعويل عليه ... " .
وابن ناصر الدين في عقود الدرر (ل٩/أ) والقاسمي في قواعد التحديث
(ص١٩٩) وغيرهم كثير ، أما الرادين لمطلق المراسيل حتى مراسيل الصحابة فهم
أبو إسحاق الاسفرايني وأبو بكر الباقلاني وغيرهما ، وتقدم رد العلائي عليهما
وعلى طائفتهما ، وانظر مزيداً في الرد عليهم المصادر السابقة والنكت (٥٤٧/٢)،
والتبصرة (١٥٧/١)، والتدريب (٢٠٧/١)، وفتح المغيث (١٧٩/١).
(١) كمحمد بن أبي بكر الصديق ، ولد قبل حجة الوداع ولم يدرك من حياة النبي ﴾
إلا ثلاثة أشهر ، فحديثه يسمى مرسلاً وهو غير مقبول ، كقبول مراسيل
الصحابة رضي الله عنهم .
قال السيوطي في ألفيته (ص ٢٦) :
رآه لا مميزاً لا تحت ذي
إسلامه بعد وفاة والذي
أي لا يدخل تحت مراسيل الصحابة المحكوم عليها بالوصل والقبول ، إذ أنهم لم
يتحملوا الأحاديث وهم مميزون ، نعم قد يقال هم صحابة من حيث الرؤيا ، أما
من حیث الرواية فلا.
وانظر فتح الباري (٤/٧)، والنكت (٥٤١/٢)، وفتح المغيث (١٨٠/١)،
وإسعاف ذوي الوطر (١٣٠/١).

التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
٤٢
التَّابعي(١) كما يُقَالُ: قد يجئُ عن تابعيّ مما يُضيفهُ إلى النَّيِ﴿ مَا حُكمُه
الاتصالُ، كأنْ يسمع من الِّيِ ﴿لَ قَبْلَ إسلامِهِ ثُمَّ لم يَره(٢).
شروطُ العَملِ
بالمُرسَل
واعلم أنَّ المرسَلَ حجةٌ عندَ أبي حنيفة ، ومالك ومن وافقهمَا(٣) ،
وكذا إن اعتضِدَ عندَ الشَّافعي، والجمهُور(٤)، بمجئ مرسلٍ آخرَ أخذَ
(١) نعم كمن تقدم التمثيل به ، وكعبيدالله بن عدي بن الخيار القرشي ، أسلم أبوه يوم
الفتح ، وفي البخاري أن عثمان قال : يا ابن أخي أدركت النبي ﴾؟ قال : لا.
ومراده أنه لم يدرك السماع منه - أي من النبي * - بقرينة قوله : ولكن خلص إلي
من علمه .
قاله الحافظ في الإصابة (٢٢٣/٢/٧) ، وقال ابن حبان : "له رؤية " المصدر
السابق .
(٢) أي لم يره بعد إسلامه ، مثل التنوخي رسول هرقل وقيل رسول قيصر حيث "سمع
من النبي # وهو كافر ثم اسلم بعد موته - * - فهو تابعي اتفاقاً وحديثه ليس
بمرسل بل موصول لا خلاف في الاحتجاج به ... ، فقد أخرج حديثه الإمام
أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وساقاه مساق الأحاديث المسندة " قاله السيوطي
في التدريب (١٩٦/١).
وانظر شرح الألفية ، لأحمد شاكر (ص ٢٦، ٢٧).
قلت : وحديث رسول هرقل - أو قيصر - كما قال السيوطي في المسند للإمام
أحمد (٤٤١/٣) وكذا في مسند أبي يعلى (١٧١/٣-١٧٢) كلاهما من طريق
عبدالله بن عثمان عن سعيد بن أبي راشد قال : كان رسول قيصر جاراً لي ...
فذكره والحديث طويل .
(٣) وكذا الإمام أحمد في المشهور عنه .
(٤) قال الناظم السيوطي في ألفيته (ص ٢٥-٢٦):
به رأى الأئمة الثلاثة
أشهرها الأول ، ثم الحجة
كالشافعي ، وأهل علم الخبر
ورده الأقوى ، وقول الأكثر
بمرسل آخر أو بمسند
نعم به يحتج إن يعتضد
قيس ، ومن شروطه كما رأوا
أو قول صاحب أو الجمهور أو
=

٤٣
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
مُرسِلُهُ العِلمَ عن غير شيوخِ الأَوَّل ، أو مُسْنَدٍ ولو كانَ ضَعِيفَاً ، ويإسنادٍ
رواتِهِ نفسه له من باب أولى ، إن لم يترجَّح مُرسَله بقرينةٍ أو بِقَولِ صَحَابِيّ
أو بفتيا التابعين فمن يليهم، مما قَد يُعَبَّرُ عنه بانتشارِ لم يُخَالِف، أو بِعمَل
أهلِ العَصْرِ ، أو كَثِيْرِينَ ، أو بقياسٍ، أو لم يكن في بابهِ سِوَاهُ، وكان
الْمُرْسِلُ مع كونِهِ من كبارِ التّابعينَ لا يَسِنِد إلا عن ثِقَةٍ ، ولا يخالفُ الحفّاظ
فيما يأتي به ، مما الشَّرط اجتماعُ الثلاثةِ فيه دُونَ العواضِد الأوَل ، فوجودُ
واحدٍ منهَا يَكفِي ، مع كلامٍ في بعضها ، ولا يناسبُ هذه الإشارة، ولولا
أنَّ ناظمَ الأصلِ(١) أشَارَ لها ما الحقته .
وينظر : المنهل الروي (ص ٤٣)، وفتح المغيث (١٦١/١ وما بعدها)،
والتقريب (١٩٨/١) بحاشيته التدريب، وتدريب الراوي (١٩٨/١-١٩٩)،
إرشاد طلاب الحقائق (١٧٠/١)، الباعث الحثيث (١٥٦/١-١٥٨) وغيرها من
كتب المصطلح.
(١) أشار الإمام المصنف في آخر توضيحه إلى أن الشهاب ابن العماد قد نظم تذكرة ابن
الملقن (ل١٠/ب)، وابن العماد هو أحمد بن عماد بن يوسف بن عبدالنبي
الشهاب أبو العباس الأفقهسي ثم القاهري الشافعي . قال عنه الحافظ ابنٍ حجر -
رحمه الله - "أحد أئمة الفقهاء من الشافعية في هذا العصر، اشتغل قديماً وصنف
التصانيف المفيدة نظماً وشرحاً، ... سمعت من نظمه من لفظه وكتب عنه
الشيخ برهان الدين محدث حلب من فوائده " (ت ٨٠٨) إنباء الغمر
(٣١٣/٥-٣١٥) .
وترجم له الحافظ السخاوي ترجمة مطولة في الضوء اللامع (٤٧/٢-٤٩) ذكر
جملة من كتبه ومنها: ( ... ونظم التذكرة لابن الملقن في علوم الحديث
وشرحها وغير ذلك نظماً ونثراً .. ) .
وله ترجمة أيضاً في: البدر الطالع الشوكاني (٩٣/١)، والأعلام الزركلي
(١٨٤/١) .
وانظر علوم الحديث لابن الصلاح (ص ٥٩)، والمقنع (١٤٦/١)، التبصرة
=

٤٤
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
المُعضّل
(والمعضلُ: وَهُوَ) المستغلقُ الشَّديدُ، (مَا سقطَ من إسنَادِهِ إِثْنَان
فأكثر) على التوالي(١)، (ويُسَمَّى مُنْقَطِعاً أيضَاً) وكذا مرسلاً بالنظر لما
عرَّفَ المنقطعُ بهِ ، فكلُ معضلٍ منقطعٍ ولا عَكس، إذْ هُوَ بمقتَضَى مَا
مَشَى عَليْه أعمْ .
المُعلَّق
(والمعلقُ: وَهُوَ) مأخوذٌ من تعليق الجدَار أو الطَّلاق(٢)، (ومَا حُذِفَ
من مبتَدَأِ إسنادِهِ) من تَصرُّفِ مُصَنْفٍ ، (واحدٌ فأكثر)(٣) ولو خُذِفَ جمیعُ
والتذكرة (١٦٠/١)، وفتح المغيث (١٨٦/١).
(١) نعم هذا القيد مهم للتفريق بينه وبين المنقطع من حيث الخصوص ، لذا لما عرف
الإمام النووي - رحمه الله - في ((التقريب)) المعضل فقال: "هو ما سقط من
إسناده اثنان فصاعداً " تعقبه الإما السيوطي - رحمه الله - في التدريب (٢١١/١)
: لقوله "بشرط التوالي، أما إذا لم يتوال فهو منقطع من موضعين" .
وانظر نزهة النظر (ص ١١٢، مع النكت )، وفتح المغيث (١٨٥/١)، وقواعد
في علوم الحديث (ص ٤١). وشرح نخبة الفكر - لعلي القاري (ص ١١٣).
(٢) قال ابن فارس - رحمه الله - في معجم مقاييس اللغة: "العين واللام والقاف أصل
كبير صحيح يرجع إلى معنى واحد ، وهو أن يناط الشئ بالشئ العالي ، ثم يتسع
الكلام فيه ، والمرجع كله إلى الأصل الذي ذكرناه . تقول : علقت الشئ أعلقه
تعليقاً، وقد علق به ، إذا لزمه والقياس واحد". (١٢٥/٤).
وانظر علوم الحديث لابن الصلاح (ص ٦٧) وارشاد طلاب الحقائق (١٩٩/١)،
والمنهل الروي (ص ٤٩)، وتغليق التعليق لابن حجر (٧/٢)، وفتح المغيث
(٦٤/١)، ومنهج ذوي النظر ( ص ٥٥) ، وإمعان النظر (ص ٩٦)
(٣) وهذا مشروط بـ (التوالي ) .
وانظر التدريب (٢١٩/١)، وشرح النخبة للقاري (ص ١٠٦) .
وقد ذكر القاري هناك أن في نسخة للنخبة قول الحافظ ابن حجر (واحداً أم أكثر
على التوالي ) بزيادة لفظة (على التوالي ) ، وكذا قاله النصر بوري في ((إمعان
النظر)) ص (٩٦) وبهذه الإضافة يستقيم المعنى ويصح ، مع العلم أن النخبة
المطبوعة مع النزهة قد سقطت منها هذه الكلمة المهمة ، وفات الأخ على حسن
=

٤٥
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
السَّنَد، فَاختص من المعضل والمنقطع بكونه من مُصَنَفٍ [ومما بعد الحصر
فيه](١) .
المُعنعَن
(والمُعَنْعَنِ: وَهُوَ مَا أَتِي فِيه) ولو في محلٍ واحدٍ، (بصيغة ((عن))
كفلان عن فُلان، وَهُوَ مُتَصلٌ (٢)، إن لم يكن) من المعنعن (تدليسٌ) ولو
مرة، (وأمكن) كما لمسلم، (اللقاءُ) أو ثبت لو مرةً كمَا للبخاري ، مما هوَ
أرجحُ(٣)، إذ ثبوتُه مرةٌ يمنع من جريانِ احتمالِ عدمِ السَّماعِ فِي بَاقِي
أن يشير لذلك ، فليتنبه (النكت على النزهة) (ص ١٠٨).
وانظر (منهج ذوي النظر ) ص(٥٥)، ومنهج النقد في علوم الحديث (ص
٣٧٤) .
(١) ما بين المعقوفتين من (ب) وكذا في المطبوعة، والجملة في (أ) (والآخران مما يقع
فعل الآخر) هكذا رسمها، والمعنى غير واضح، وعلى كل فما أثبته يستقيم به
المعنى، إذ بين المعضل والمعلق عموم وخصوص، ذلك أن المعضل ما سقط منه
اثنان فأكثر بشرط التوالي فهو بهذا يجتمع مع المعلق في بعض الصور، وأما المعلق
فهو مقيد بأنه من تصرف مصنف من مبادئ الإسناد يفترق منه، إذ هو أعم من ذلك.
بتصرف من النزهة (ص ١٠٠ - مع النكت ) .
(٢) عند جماهير أصحاب الحديث والفقه بالشرط الذي ذكره المصنف هنا وهو إذا لم
يثبت تدليس المعَنْعِنِ ولو مرة .
وانظر التقريب وشرحه التدريب (٢١٤/١-٢١٥)، واختصار علوم الحديث
(١٦٨/١) وغيرهما من كتب المصطلح .
أما ما نقله الحافظ ابن عبدالبر والخطيب وغيرهما من حكاية الاجماع في ذلك ،
ففيه نظر وقد بين الحافظ ابن حجر رحمه الله في النكت (٥٨٣/٢-٥٨٤) غلط
وخطأ من حكى الاجماع . فانظره .
(٣) قال السيوطي رحمه الله في التدريب (٢١٦/١): "قال شيخ الإسلام - يعني ابن
حجر - من حكم بالانقطاع مطلقاً شدد، ويليه من شرط طول الصحبة ، ومن
اكتفى بالمعاصرة سهل، والوسط الذي ليس بعده إلا التعنت مذهب البخاري
ومن وافقه ... " .

٤٦
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
مُعَنْعَنَاتِه لاستلزَامِه تدليسه المشترط نفيُه ، ونحوه إجراء الشافعي حكمَ
التدليس بالمرةِ الواحدةِ في سائر معنعناته(١) .
التّدلیس
(والتدليسُ: وَهُوَ مَكَرُوَةٍ) إذ هوَ روايةُ الرَّاوي عن من سَمِعَ مِنْهُ
ما لم يسمعهُ منهُ، (لأنّهُ يوهِم اللُّقَى والمعَاصَرَةَ): يعني السماعَ (بقولِه) :
(قالَ فلانٌ)، وما أشبهَهَا مِنْ ((عَنْ)) و((أَنْ)(٢) .
(وَهُوَ) أي التدليسُ (في الشُّيُوخِ)(٣) حيثُ يصفهُم بغيرِ ما اشتُهِرُوا
به، لمقَاصِدَ أفحشهَا كُوْنُهُ ضَعِيفَاً ، سيما إن صادفَ مَا وُصفَ به وجود
ثقةٍ في طبقتِهِ مُشْتَهراً بذلكَ ، (أخفُّ) لأنه قلَّ أن يخفى على النقادِ تَعيينه،
الكونِهِ ذُكرَ في الجَمَلَةِ ، بخلافِ الأوَّل فإنهُ لم يُذكر أصْلاً .
(والشَّاذُ: وَهُوَ مَا رَوِىَ الثقةُ) أو الصدوقُ (مخالفاً لروايةِ النَّاسِ)(٤)
الشَّاذ
(١) قال الشافعي - رحمه الله -: "ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته في روايته"
الرسالة (١٠٣٣) .
(٢) ويسمى بـ " تدليس الإسناد، وأكثر العلماء والمحققين على ذمه وإنكاره " انظر
الباعث (١٧٥/١) .
(٣) وهو القسم الثاني من أقسام التدليس ويمسى بـ (تدليس الشيوخ)، وهو أخف من
الذي قبله .
ويتوقف الحكم عليه بمعرفة المقصد منه ، فإن كان الدافع إليه الضعف فهو حرام ،
وإن كان الدافع غير ذلك فهو أخف وأسهل ، مثل تدليسه لصغر سن شيخه ،أو
سمع منه كثيراً فامتنع من تكراره إيهاماً لكثرة الشيوخ ، أو تفتنا في العبارة أو
امتحاناً .
انظر الباعث (١٧٦/١)، والتدريب (٢٢٣/١-٢٣١)، والفتح المغيث
(٢٠٨/١-٢٢٩) .
(٤) هذا تعريف الإمام الشافعي وهو المعتمد - انظر (معرفة علوم الحديث)) للحاكم
(ص١١٩) .

٤٧
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
ممن كلٌ منهم دُونَه ، إذ العددُ يقضِي بالحفظِ على الواحدِ ، وتطرُّق الخطأ
للواحد - ولو كانَ أحْفَظ - أبعد منه إلى الزَّائدِ ، وكذا ما خالف فيه
الواحدُ الأحفظَ، كلُ ذلكَ حيثُ لم يمكن الجمع .
وليسَ الشَّاذُ أن ينفردَ الرَّاوي المقبول أو غيره بروايةٍ(١) مالم يروه
غيره، وإن اندرجَ الضعيفُ في بعضِه للاستغناءِ بِضَعْفِه عن الوصْفِ
بالشُّذوذِ ، ولذا نفاهُ الشَّافعيُ واقْتَصَرَ عَلى الأول ، وهو لكونهِ حُكماً على
رواية الثقةِ بالشذوذِ أصْنع ، كما أن الأصنع اقتصار الترمذي على الحسن
لغيره مع ضعف رَاويه، مما لَبَسْطِهِ المطَوَّلات.
المُنگر
(والمنكرُ : وهوَ ما تفرَّدَ بهِ واحدٌ غيرَ متقن ولا مشهور بالحفظِ)،
فاجتمعَا في اشتراط المخالفةِ، وافترقًا في وصفِ الرَّاوي(٢)، ومقابلُ الأوَّل
المحفوظ والثّاني المعروف .
(والفردُ: وهو ما تفرَّدَ) الرَّاوي (به عن جميعِ الرُّوَاة)(٣) ولو الفَرْةُ
(١) كما ذكر الخليلي في الإرشاد (١٧٦/١) وقال الحاكم في المعرفة (ص ١١٩): "هو
الذي ينفرد به الثقة وليس له متابع " .
وانظر المقنع (١٦٥/١-١٧٨) والصواب والمختار تعريف الشافعي كما تقدم .
(٢) أي اجتمع الشاذ المنكر في اشتراط مخالفة الراوي لهما لبقية الرواة لذا حكم على
روايته بالشذوذ أو النكارة ، وافترقا في أن الشاذ يوصف راويه بالثقة أو
بالصدوق، أما المنكر فيوصف راويه بأنه غير متقن ولا مشهور بالحفظ ، وزد
بالضعيف .
(٣) من الثقات وغيرهم ، ولمعرفة أمثلة للمطلق والنسبي ، انظر فتح المغيث
(٢٥٣/١-٢٥٧). وحكمه : كما قال الناظم السيوطي في (ألفيته) ص (٤٢):
راو به فإن لضبط بعدا
الفرد إما مطلق ما انفردا
أو بلغ الضبط فصحح حیث عن
رد ، وإذ یقرب منه فحسن

٤٨
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
تعددت الطرقُ إليه، وهذا هو المطلقُ، أو كان التفردُ في (جهةٍ خاصةٍ،
كقولهم: تفردَّ به أهلُ مكةَ)، وهو النَسْبِيّ، إلا أن يكونَ تحوَّزَ بإرادة
واحدٍ منها .
(ونحوه) أي المثالُ ، كتفرَّدَ به فلانٌ عن فلانٌ، مما له طرقٌ سواه .
الغريب
(والغريبُ: وهوَ ما تفرَّدَ به واحدٌ عن الزُّهري وشبهه) كمالكٍ،
(ممن يجمعُ حديثُه) وحينئذٍ فَهُوَ والفردُ النّسْبِيُّ سواء، بل هما مشتر كان
في المطلق أيضاً ، وقد أشار ابن الصلاح(١) إلى افتراقهما فيما إذا كان
المنفردُ به من مكةَ أكثرَ من واحدٍ ، فإنه حينئذٍ يكونُ فرداً لا غريباً ، فكلُّ
غريبٍ فردٌ ولا عكس .
(فإن انفردَ) عَنْ مَنْ يُجْمعُ حديثُه (اثنان) على المعتمد(٢)، (أو ثلاثة
سُمِّي عزيزاً)(٣) إما لقِلَتِه أو لقوَّتِه(٤)، وشذّ من جعل كونه باثنين شرْط
العَزيز
أي تنطبق عليه الأحكام المقعدة للتصحيح والتضعيف ، فإن ضبط صُحِّحَ حديثه ، وإن
خفَّ حُسِّنَ ، وإن ضُعِّفَ رُدَّ. انظر التدريب (٢٤٩/١).
(١) علوم الحديث (ص ٢٧٠) .
وانظر التدريب (١٨٠/٢)، وفتح المغيث (٤/٤).
(٢) نص ابن حجر على أن العزيز هو : "أن لا يرويه أقل من اثنين عن اثنين) النزهة
(ص ٢٤) ، وهذا التعريف هو الذي اعتمده المتأخرون من الأئمة واستقر
الاصطلاح عليه ، لذا أشار الشارح بقوله (على المعتمد) .
انظر فتح المغيث (٥/٤-٧)، والتدريب (١٨١/٢)، واليواقيت الدرر (١٥٦/١)
، وشرح النخبة للقاري (ص٣٢)، وإمعان النظر (ص ٢٧) ، ومنهج ذوي النظر
(٦٧)، وإسعاف ذوي الوطر (٢٠٩/١)، وشرح أحمد شاكر لألفية السيوطي
(ص٤٣) .
(٣) قاله ابن منده، وتبعه عليه ابن الصلاح والنووي ، وهو غير المعتمد ، كما سبق بيانه
آنفاً .

٤٩
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
الشيخين(١)، بَل لَو قيلَ لَه أبرزْ له مِثالاً في مُطلَق الأحَاديثِ من ابتدائهِ إلى
انتهائه كذلك لعَجز ، ولذا عرَّفُهُ شيخُنا: بأنْ لا يَرْوِيَهُ أقلُ من اثنين عن
أقلّ من اثنين(٢) مع تكلّفه لتوجيه أصل الدعوى في الجمْلَة .
(فإن رواهُ الجماعةُ) ثلاثةٌ فأكثر ما لم يبلغ التَّواتر، (سُمِّيَ) لوضوحه، المَشهُوْر
(مَشْهُورَاً)(٣) .
(ومنه المتوَاتِر)(٤): إذ المشهورُ أعُمُّ لشمولهِ(٥) ما يتخلف إفادةَ العِلْم المُعَوَّائر
وانظر علوم الحديث (ص ٢٧٠) ، وإرشاد طلاب الحقائق (٥٤٥/٢)، والمقنع
(٤٤١/٢)، وفتح المغيث (٥/٤)، والتدريب (١٨١/٢).
(٤) قال الإمام السخاوي في فتح المغيث (٥/٤): "سمي بذلك إما لقلة وجوده، لأنه
يقال: عزَّ الشئ يعز بكسر العين في المضارع عَزَّاً وعزازة ، إذا قل ، بحيث لا
يكاد يوجد ، وإما لكونه قوي واشتد بمجيئه من طريق آخر ، من قولهم عَزَّ يَعَزُّ
بفتح العين في المضارع عزّاً وعزازة أيضاً إذا اشتد وقوي .
ومنه قوله ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾ [سورة يس: ١٤] أي قوينا وشددنا ...
انظر: النزهة (ص ٢٤)، وترتيب القاموس (٢١٥/٣)، ومنهج ذوي النظر (ص٦٧) ،
وإسعاف ذوي الوطر (٢١٠/١)، شرح علي القاري للنخبة (ص٣٢).
(١) انظر نخبة الفكر مع شرحها النزهة (ص ٤٤)، وشرح القاري على النخبة (ص
٣٢-٣٣)، وإمعان النظر شرح نخبة الفكر للنصر بوري (ص ٧٢) .
(٢) نزهة النظر (ص٢٤).
(٣) يقال شهرتُ الأمر أشهره شهراً وشُهرة فاشتهر. فتح المغيث (٨/٤).
(٤). في طبعة علي حسن وثبت البلوي زيادة تعريف المتواتر وهي: "خبر جماعة يفيد
بنفسه العلم بصدقه" (ص١٧) ط. علي حسن ، و(ص ٣٦٣) ثبت البلوي ،
وهي غير موجودة في النسختين ولا في طبعة محمد عزيز شمس (ص ٣٩) .
(٥) لأنه يطلق وله معان عدة، فيطلق ويراد به المعنى الاصطلاحي، ويطلق ويراد به
المعنى اللغوي وهي الشهرة والاشتهار - كما هو المقصود هنا من حيث الشمول -
على الألسنة فيشمل ماله إسناد واحد فصاعداً ، بل مالا يوجد له إسناد أصلاً.
بتصرف من قول الحافظ في النزهة (ص ٢٣-٢٤) .
=

٥٠
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
عَنْهُ، وَكَونه لا يَرتَقِى للتَّواتر إلا بعد الشُّهرَةِ(١)، ولذا قالَ شيخُنَا: إِنَّ كلَّ
متواترِ مشهور ولا عكس(٢)، والمتواترُ في مطلق استواء طِباقِه كُلّها.
لمُستفیْض
(نحو المسَفِيض: وهوَ ما زادَ رُواتُه في كلٍ مرتبةٍ على ثلاثةٍ) فتكونُ
الطِباقُ كلَّها مستَوية في الزيَادةِ على الثلاثةِ، سُمِيَ بذلكَ لانتشارِهِ، مِن
فاضَ الماءُ يفيضُ فَيْضًاً (٣)، وقيلَ إنّه والمتواترُ سَوَاءِ(٤) وليسَ المتواترُ المعروفُ
في الفقهِ وأصولهِ من مباحثنَا(٥)، وشرطُه(٦) عددٌ لا انحصَارَ لَهُ يمتنعُ
تواطُؤْهُم(٧) على الكَذِبِ ، أووقوعُهُ منهُم اتفَاقَاً، كلُّ طبقةٍ كذلك،
ومسْتَنَدُ ابتدائِه الحِسُّ، ويستَفِيدُ سَامِعُه العِلمَ بصدقِه(٨) .
وانظر علوم الحديث (ص ٢٦٥-٢٧٠)، والتدريب (١٧٣/٢-١٧٦) وشرخ القاري
على النخبة (٣١ - ٣٢) .
(١) فتح المغيث (١٣/٤).
(٢) نزهة النظر (ص ٢١)، وانظر شرح القاري للنخبة (ص ٢٥).
(٣) إذ يقال للخبر المستفيض إنه : شاع بمعنى انتشر .
انظر ترتيب القاموس المحيط (٥٤٢/٣ مادة فاض) .
(٤) قاله أبو بكر الصيرفي والقفال كما في فتح المغيث (٩/٤) وانظر منهج ذوي النظر
(ص ٦٧-٦٨) ، وإسعاف ذوي الوطر (٢١٢/١).
(٥) انظر علوم الحديث (ص٢٦٧)، والتقريب (١٧٦/١ مع شرحه التدريب)، وإرشاد
طلاب الحقائق (٥٤١/٢) ، وإسعاف ذوي الوطر (٢١٦/٢ وما بعدها).
(٦) أي المتواتر .
(٧) يقال: واطأه على الأمر مواطأة . وافقه، وتواطأنا عليه وتوطّانا: توافقنا .. "
لسان العرب (٤٨٦٤/٨ وطأ) .
(٨) انظر: نزهة النظر (ص ٥٥-٥٦ - مع النكت)، وفتح الباري (٢٠٣،١٨٦/١)،
وفتح المغيث (١٤،١٣/٤)، وتدريب الراوي (١٧٦/٢)، وشرح القاري على
النخبة (ص ٢٣،٢٢)، واليواقيت والدرر (١٢٣/١-١٢٤)، ومنهج ذوي النظر
(ص ٦٩)، وإسعاف ذوي الوطر (٢١٩،٢١٨/١).

٥١
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
(والمعلَّلُ (١): وهوَ ما اطُّلِعَ فِيهِ) لتفَرُّدِ رُواتِه ومخالفتِه غيره لهُ(١)، بعد المُعَلَّ
جَمْعِ طُرقِهِ(٢) بسَنَدِهِ أو مَتِهِ ، (على علّةٍ قادحةٍ في صحَّته مع السَّلامة
عَنْهَا (٣) ظَاهِراً) كَأن نجدَ في طريق راوياً ضعيفاً بين اثنين ثقتين، التقيًا غَلَط
فيما غَلبَ على الظّن بالقرينَةِ ونَحِوهَا رَاوي الأولى في حَذْفِهِ، أو نَطّلعُ عَلى
(١) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن هذا الفن من علم مصطلح الحديث مبنياً أهميته
ودقته وخفاءه: "وهذا الفن أغمض أنواع الحديث، وأدقها مسلكاً، ولا يقوم
به إلا من منحه الله تبارك وتعالى فهماً غائصاً، واطلاعاً حاوياً ، وإدراكاً لمراتب
الرواة ، ومعرفة ثاقبة .
ولذلك لم یتکلم فیه إلا أفراد من أئمة هذا الشأن وحذاقھم ، وإلیھم المرجع في ذلك، لما
جعل الله لهم من معرفة ذلك، والاطلاع على غوامضه، دون غيرهم ممن لمّا
يمارس ذلك " النكت على ابن الصلاح (٧١١/٢)، وانظر فتح المغيث
(٢٧٢/١-٢٧٤) .
(٢) قال الخطيب البغدادي - رحمه الله -: "والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أن تجمع
طرقه ، وينظر في اختلاف رواته ، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في
الاتقان والضبط " الجامع لأخلاق الراوي (٢ / فقرة رقم ١٩٧٣).
وانظر ((المقنع)) (٢١٢/١-٢١٣) ((والتدريب)) (٢٥٢/١)، ((وفتح المغيث))
(٢٧٠/١-٢٧٢) وتوسع الدكتور همام عبدالرحيم في بيان طرق كشف العلة في
تقديمه (لشرح علل الترمذي)) لابن رجب - رحمه الله (١٢٨/١-١٣٧) المطلب
الثاني وسائل الكشف عن العلة .
قال علي بن المديني - رحمه الله -: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه "
علوم الحديث (ص ٩١) وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري - رحمه الله - ت
(٢٥٣) : "إن لم يكن للحديث عندي مائة طريق فأنا فيه يتيم" . تاريخ بغداد
(٩٤/٦) أسنده الخطيب .
(٣) كذا في النسختين وفي المطبوعات من التذكرة، ولعل الأصوب (منها)، وانظر
((علوم الحديث)) (ص ٩٠)، (إرشاد طلاب الحقائق)) (٢٣٥/١)، ((المقنع))
(٢١٢/١) .

٥٢
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
وَهْمِ الرَّاوي بإدخال حديثٍ في حديثٍ، ومثْلَ له النّاظِمُ (١) بحديثَي نَفي
البَسْمَلَةِ(٢)، وسَاعَةِ الإِجَابَةِ(٣)، فَهمَا مُعَلَأَّن.
(١) وهو الشهاب بن العماد، كما سبق بيان ترجمته عند مبحث (شروط العمل
بالمرسل) (ص ٤٢).
(٢) أخرجه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ مصرح بنفي قراءة (بسم الله
الرحمن الرحيم) (صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب حجة من قال : لا يجهر
بالبسملة - ٢٩٩/١)، قال ابن الصلاح - رحمه الله - : "فعلل قوم رواية اللفظ
المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه : فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين من غير تعرض لذكر البسملة ، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على
إخراجه في الصحيح ، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع ،
ففهم من قوله كانوا يستفتحون (بالحمد) أنهم كانوا لا يبسملون ،فرواه على
فهم، وأخطأ : لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي
الفاتحة ، وليس فيه تعرض لذكر التسمية ، وانضم إلى ذلك أمور : منها :
أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئاً
عن رسول الله 83. والله أعلم . انظر علوم الحديث (ص٩٢) وتبعه النووي في
ذلك، إرشاد طلاب الحقائق (٢٤٤/١-٢٤٦).
قلت: لفظ البخاري: "أن النبي ◌ُ ◌ّ وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانوا يفتتحون
الصلاة بـ (الحمد لله رب العالمين) ، كتاب الصلاة - باب ما يقول بعد التكبير
.
(٧١٠/١ ط. الفتح)
ولفظ مسلم، قال أنس: صليت خلف النبي {® وأبي بكر وعمر وعثمان رضي
الله عنهم فكانوا يسفتحون بد (الحمد لله رب العالمين ) لا يذكرون بسم الله
الرحمن الرحيم في أول قراءة ولافي آخرها .
مسلم ، كتاب الصلاة - باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة (٢٩٩/١).
فالناظر بين اللفظين يعلم أن عبارة الإمام ابن الصلاح تفيد اتفاق البخاري ومسلم على
عدم التعرض لذكر البسملة فيه بُعْدٌ ، وليس الأمر كما ذكر رحمه الله ، فتأمل.
والحديث أفرد له بعض الأئمة أجزاء ومصنفات في مسألة البسملة كابن عبدالبر وابن
طاهر المقدسي وغيرهما ، وتكلم عليه بعضهم بتفصيل في كتبهم ضمن أبوب
=

٥٣
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
متعلقة بالمسألة ، منهم الحافظ العراقي ، حيث قال ابن حجر عندما ذكر هذا
الحديث في النكت (٧٤٩/٢): "وقد تكلم شيخنا - يقصد العراقي - على هذا
الموضع بما لا مزيد في الحسن عليه ، إلا أن فيه مواضع تحتاج إلى التنبيه عليها" ثم
ذكرها .
وكلام العراقي - رحمه الله - تجده مطولاً في (التقييد والإيضاح)) (٩٨-١٠٣)،
و«التبصرة والتذكرة)) (٢٣١/١-٢٣٧).
وكذا أطال فيه كل من: الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٧٤٨/٢-٧٧١) ونقل
الصنعاني كلام الحافظ مختصراً في توضيح الأفكار (٣١/٢-٣٢).
والحافظ السيوطي في التدريب (٢٥٤/١-٢٥٧) ، والحافظ السخاوي في فتح المغيث
(٢٦٥/١-٢٧٠) وغيرهم.
وانظر (المقنع)) (٢١٥/١-٢١٩) و((شرح ألفية الحديث)) لأحمد شاكر (ص ٥٨-٥٩)
و«التحقيق)) لابن الجوزي (٣٤٨/١-٣٥٧)، و«تنقيح التحقيق) لابن عبدالهادي
(٨١١/٢-٨٣١)، و((الأوسط)) لابن المنذر (١١٩/٣-١٢٩)، و((الباعث))
(٢٠٣/١-٢٠٥) . والله أعلم .
(٣) أي تحديد ساعة الإجابة من يوم الجمعة .
الحديث أخرجه مسلم في الصحيح (كتاب الجمعة - باب في الساعة التي في يوم الجمعة -
٥٨٤/٢- رقم ٨٥٣ عبدالباقي) من طريق مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن
أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال لي عبدالله بن عمر : أسمعت
أباك يحدث عن رسول الله * في ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم . سمعته
يقول: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى
الصلاة)
وهذا الحديث مما انتقده الإمام الدارقطني في كتابه (التتبع) ص (٢٣٣) ، على الإمام
مسلم رحمه الله بإخراجه في صحيحه ، حيث قال : "لم يسنده غير مخرمة بن
بکیر عن أبيه عن أبي بردة .
وقد رواه جماعة عن أبي بردة من قوله ، ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يسنده
، والصواب من قول أبي بردة منقطع ، كذلك رواه يحيى بن سعيد القطان عن
الثوري عن أبي إسحاق عن ابي بردة ، وتابعه واصل الأحدب ، رواه عن أبي
=

٥٤
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
بردة قوله ، قاله جرير عن مغيرة عن واصل . وتابعهم مجالد بن سعيد رواه عن
أبي بردة كذلك .
وقال النعمان بن عبدالسلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه
موقوفاً، ولا يثبت قوله : عن أبيه ، ولم يرفعه غير مخرمة عن أبيه ، وقال أحمد بن
حنبل عن حماد بن خالد ، قلت لمخرمة : سمعت من أبيك شيئاً ؟ قال : لا ".
وقال الحافظ ابن حجر عن حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه معل
(بالانقطاع والاضطراب ، أما الانقطاع : فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه،
قاله أحمد عن حماد بن خالد عن مخرمة نفسه ، وكذا قاله سعيد بن أبي مريم عن
موسى بن سلمة عن مخرمة ، وزاد : إنما هي كتب كانت عندنا . وقال علي بن
المديني : لم أسمع أحداً من أهل المدينة يقول عن مخرمة أنه قال في شئ من حديثه
سمعت أبي ، ولا يقال مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة ، وهو
كذلك هنا ، لأنا نقول : وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف
في دعوى الانقطاع ، وأما الاضطراب : فقدرواه أبو إسحاق وواصل الأحدب
ومعاوية بن قرة وغيرهم عن أبي بردة من قوله ، وهؤلاء من أهل الكوفة ، وأبو
بردة کوفي ، فهم أعلم بحديثه من بكير المدني ،وهم عدد وهو واحد . وأيضاً فلو
كان عند أبي بردة مرفوعاً لم يفت فيه برأيه بخلاف المرفوع ، ولهذا جزم
الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب . " الفتح (٤٢٢/٢).
وأجاب الحافظ النووي في شرحه لمسلم (١٤٠/٦) عن أدلة المنتقدين، بأنه إذا
تعارض الوقف والرفع قدم الرفع ، لأن الرفع زيادة ... الخ ، ورد عليه ولم
يسلم له جوابه ، وانظر دفع كلامه في كتاب شيخنا العلامة الأستاذ الدكتور ربيع
ابن هادي المدخلي - حفظه الله - في كتابه القيم (بين الإمامين مسلم والدارقطني)
(ص ٢٢٣-٢٣٠) رجح فيه شيخنا قول الدارقطني ، بأن الحديث مقطوع على
أبي بردة ، وأنه شاذ لمخالفته الأكثر والأحفظ .
وتوافق معه في ترجيح قول الدارقطني - بعد نقله لكلام النووي وابن حجر
والدارقطني - الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في تحقيقه لكتاب (التتبع) للدارقطني
(ص ٢٣٣_٢٣٥).
=

٥٠
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
المُضطرب
(والمضطرب(١): وهوَ ما يُروی علی أوجهٍ) فأقلّ من راویین فأكثر،
أو راو واحدٍ، (مختلفةٍ) لا يمكنُ الجمعُ بينها، (متسَاويةٍ) لا ترجيحَ فيهَا،
واعترض على قول الإمام ابن حجر بانه (مضطرب) بقوله : "فالظاهر أن هذا لا
يسمى اضطراباً ، إذ من شرط الاضطراب تكافؤ الطرق ، وهنا الراجح المقطوع،
فهو من باب الشاذ ، وهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه. اهـ .والله أعلم".
واعلم أنه قد وردت روايات عدة بنيت عليها أقوال شتى بشأن هذه الساعة من
يوم الجمعة ، عدها الحافظ ابن حجر رحمه الله وساقها بأدلتها ، حتى بلغ عدد
الأقوال إلى اثنين وأربعين قولاً .
ونبه شيخنا الأستاذ الدكتور ربيع بن هادي عند ذكره للخلاف في تحديدها أن
هذا الاختلاف يدل على أن رواية مخرمة لا تثبت مرفوعة (بين الإمامين مسلم
والدارقطني) ص (٢٣٠).
(١) اضطراب الحديث موجب لضعفه إلا في حالة واحدة ، وهي أن يقع الاختلاف في
اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته مثلاً ، ويكون الراوي ثقة ، فإنه يحكم للحديث
بالصحة ، ولا يضر الاختلاف فيما ذكر ، مع تسميته مضطرباً ، وفي الصحيحين
أحاديث كثيرة بهذه المثابة .
وكذا جزم الزركشي بذلك في (مختصره) فقال: وقد يدخل القلب والشذوذ
والاضطراب في قسم الصحيح والحسن . قاله السيوطي بتصرف من التدريب
(٢٦٧/١) .
ونقله العلامة أحمد شاكر في الباعث (٢٢١/١) وشرحه للألفية (ص ٦٧).
وانظر لأمثلة المضطرب في السند أو المتن أو فيهما معاً (التدريب) (٢٦٥/١)، وفتح
المغيث (٢٧٥/١) .
وألف الحافظ ابن حجر في ذلك كتاباً سماه (المقترب في بيان المضطرب) أفاد أحمد بن
محمد المتبولي ت (١٠٠٣ هـ ) أنه التقطه من كتاب العلل للدارقطني وأنه أجاد
وأفاد . من الباعث الحثيث (٢٢٣/١)، وانظر التدريب (٢٦٧/١).
وقال الحافظ السخاوي - رحمه الله - ولمضطربي المتن والسند أمثلة كثيرة ، فالذي في
السند ، وهو الأكثر يؤخذ من العلل للدارقطني . ومما التقطه شيخنا منها مع
زوائد ، وسماه (المقترب في بيان المضطرب) فتح المغيث (٢٧٥/١).

٥٦
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
رِمَّا يكونُ فِي السَّنَدِ غَالباً وفي المْنِ ، لكنْ قلَّ أن يَسْلَم له مِثَالٌ لا دخلَ
للسَّنَّدِ فیه .
المُدرّج
(والمدرجُ(١) : وَهُوَ زِيادةٌ تقعُ في المتنِ) من صلةٍ بآخرِه، أو غيرها من
أوله وأثنائه بدون فصل لها عنهُ، (ونحوه) كأنْ يسوقَ سَنَداً ثم يَعرضُ
عَارضٌ فيقولُ كلاماً من قِبِلِ نَفْسِهِ فَيَظُنُ بَعض من سَمِعَهُ أنَّ ذَاكَ الكلام
هوَ متنُ (٢) ذلكَ الإسنادٍ فيرويه عنهُ كذلكَ .
(١) انظر لأمثلته في الإسناد والمتن ، والكلام عليه .
((علوم الحديث)) (ص٩٦)، ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٣٩-٤١)، ((والتقييد
والإيضاح)) (ص١٠٦-١٠٩)، و((التبصرة والتذكرة)) (٢٤٦/١-٢٦٠)، و(المقنع))
(٢٢٧/١ - وما بعدها) (الموقظة)) (٤٨)، و((النكت)) (٨١١/٢- وما بعدها)،
و«التدريب)) (٢٦٨/١- وما بعدها)، و«فتح المغيث)) (٢٨١/١)، و«اليواقيت
والدرر)) (٤٠٣/٢ وما بعدها)، و((الباعث الحثيث)) (٢٢٤/١ وما بعدها) شرح
أحمد شاكر للألفية (ص ٧٣ وما بعدها) .
وقد صنف الإمام الخطيب البغدادي - رحمه الله - في ذلك كتاباً سماه (فصل
الوصل لما أدرج في النقل) .
قال عنه ابن جماعة - رحمه الله -: "فشفى وكفى" ، المنهل الروي (ص ٥٣) وبهذا
الوصف أيضاً وصفه النووي - رحمه الله - في ((التقريب)) (٢٧٤/١ مع التدريب)،
وإرشاد طلاب الحقائق (٢٥٧/١) .
وقال عنه ابن كثير - رحمه الله -: "وهو مفيد جداً" (اختصار علوم الحديث))
(٢٢٤/١)، وانظر (الموقظة)) (ص ٤٨)، و(«فتح المغيث)) (٢٩٢/١).
ولخصه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - بكتاب سماه (تقريب المنهج بترتيب المدرج).
قال عنه : "وقد لخصته - يقصد كتاب الخطيب - ورتبته على الأبواب والمسانيد وزدت
على ماذكره الخطيب أكثر من القدر الذي ذكره" .
وانظر فتح المغيث (٢٩٢/١-٢٩٣).
(٢) في (ب) والمطبوعة (ص ٢٤): (مِن) وهو خطأ، والصواب ما هو مثبت.

٥٧
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
المَوْضُوع
(الموضوعُ): وهو الكلامُ (المختلقُ المصنوعُ) المعروفُ راويهِ
بالكذبِ في الحديثِ النبوي ، مما ليسَ بمفردهِ دَليلُ الوضع ولكن مع
القرائنِ(١)، (وقد يلقّب) مما زدته، (بالمردودِ، والمتروكِ)(٢) تَسَاهُلاً، وإلاّ
فهما فيمَا يكونُ راويهمَا مُتَّهَمَاً بالكذبِ دون تَحَقُّقِه ، وكذا يلقَّبُ
(بالباطلٍ)(٣) وهو كثيرٌ، وعن بعضهم، الباطلُ لغةً : الشيطان (٤)،
(وبالمفسَد) بفتحِ السين وقلَّ وقوعه(٥).
(١) نعم ، فـ (الحكم عليه بالوضع إنما هو بطريقِ الظن الغالب لا بالقطع، إذ قد يصدق
الكذوب ، لكن لأهل العلم بالحديث مَلَكَة قويةٍ يميزون بها ذلك ، وإنما يقوم
بذلك منهم من يكون اطلاعه تاماً ، وذهنه ثاقباً ، وفهمه قوياً ، ومعرفته بالقرائن
الدالة على ذلك متمكنة" قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله. نزهة النظر (ص
١١٨ - مع النكت ) .
(٢) انظر: نزهة النظر ص (١٢٢،١١٧ - مع النكت)، وفتح المغيث (٣١٨/١).
(٣) فرَّق بعض أهل العلم بين تعمد الكذب في الحديث عن النبي ﴿ وبين الخطأ في
نسبته إليه ﴿، فما نسبٍ إلى النبي ﴿ كذباً تعمداً سُمِّيَ بالموضوع.
وما أضيف إليه# خطأ سمي بالباطل .
انظر الفوائد المجموعة - المقدمة للعلامة المعلمي اليماني - رحمه الله - (ص ١١).
(٤) قال ابن فارس : "وسمي الشيطان الباطل لأنه لا حقيقة لأفعاله، وكل شئ منه فلا
مرجوع له ولا معول عليه " معجم مقاييس اللغة (٢٥٨/١) وانظر ترتيب
القاموس المحيط (٢٨٤/١).
(٥) أي وقوعه في كلام الأئمة واستعمالاتهم .
ومن تتمة القول في هذا الباب أن هناك قرائن يعرف بها أن الحديث موضوع
ومن ذلك:
١ - أن يكون الواضع أقرَّ على وضعه للحديث .
٢ - أو ما ينزل منزلة إقراره .
٣ - أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء.
٤ - مخالفته لصريح القرآن .
=

٥٨
التوضيح الأبهر التذكرة ابن الملقن
المقلُوب
(والمقلوبُ: وهو إسنادُ الحديثِ إلى غَيرِ رَاويْه) كأن يكونُ للولیدِ
ابن مُسْلِمٍ فيجعلُه غلطاً أو جهلاً، لمسلم بن الوليد، ويكون عمْداً كسَالم(١)
بدلَ نافع(٢)، مما لا يليقُ تلقيه بالمبدل(٣)، كما أن الأليق فيما ((اختبر به))(٤)
٥ - ركة ألفاظه ومعانية .
٦ - موافقة الحديث لمذهب الراوي ، وهو متعصب مغال في تعصبه كالرافضي ونحوه.
وغير تلك العلامات التي ذكرها العلماء، ومن أجمع ما كَتَبَ وألْفَ حول
هذا الباب الدكتور عمر بن حسن فلاته - حفظه الله - في كتابه (الوضع في
الحديث) في (٣) مجلدات جمع مادة علمية قيمة مفيدة للغاية وأتى على البحث
من جميع جوانبه ، جزاه الله خيراً ، فليراجع فإنه مهم .
(١) في (ب): (لسالم).
(٢) القلب في الإسناد وهو الغالب ، ولا يخلو فاعله المتعمد من أن يكون له دافع يدفعه
لذلك ، ومن هذه الدوافع :
أ - أن يكون المُبَدِّل المتعمد كذاباً أو ضعيفاً عمد للقلب للإغراب .
وهذا الصنيع لا خلاف بين العلماء في تحريمة ، بل المغرب من أصناف الوضاعين ،
والاغراب قسم من أقسام الوضع . انظر : النزهة ص (١٢٧ مع النكت)، وفتح
المغيث (٣١٩/١) ومنهج النقد عند المحدثين (ص ٤٣٦).
ب - الاختبار والامتحان ، فأكثر العلماء على جوازه ولكن الجواز مشروط ، كما قال
العراقي : "وفي جوازه نظر، إلا أنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثاً، وإنما
يقصد اختبار حفظ المحدث بذلك أو اختباره هل يقبل التلقين أولا ... "
التبصرة والتذكرة (٢٨٤/١) .
قلت : أي يرون جواز ذلك الفعل للحاجة ، وعند انتهائها ينتهي معها ولا يستقر حديثاً
. انظر ((النزهة)) (١٢٧ مع النكت) .
ويرى البعض عدم جوازها. انظر (فتح المغيث)) (٢٢٢/١-٢٢٤).
(٣) انظر شرح على القاري على النخبة (ص ١٤٢) ..
(٤) في النسخة المطبوعة من التوضيح (أخبر) (ص٢٥).

٥٩
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
البخاري تسميته بالمركّبِ(١)، وقد يقعُ في المتن كـ(إنَّ ابن أمِّ مكتوم يؤذن
(١) قصة امتحان أهل بغداد لحفظ واتقان البخاري قصة مشهورة معروفة ، ومختصرها
أنهم عمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ، ودفعوها إلى عشرة أنفس
إلى كل رجل عشرة ، فالقيت عليه ، وفي كلها يقول : لا أعرفه حتى انتهى
العشرة، ثم التفت إلى الأول منهم وقال : أما حديثك الأول فهو كذا وحديثك
الثاني فهو كذا ... الخ، حتى أتى إلى جميع العشرة ورد المتون إلى أسانيدها
والأسانيد إلى متونها ، فأذعنوا له بالحفظ .
وقد أسندها الخطيب البغدادي في ((التاريخ)) (٢٠/٢-٢١) ومن طريقه العراقي
في («التبصرة)).(٢٨٤/١) وكذا المزي في ((تهذيب الكمال)) (٤٥٣/٢٤) ومن
طريقهما الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٨٦٧/٢-٨٦٩)، و«هدي الساري))
(ص ٤٨٦) : حدثني محمد بن الحسن الساحلي حدثنا أحمد بن الحسين الرازي
سمعت أبا أحمد بن عدي الحافظ يقول : سمعت عدة من مشايخ بغداد يقولون . .
. فذكره .
وأخرجها مسندة أيضاً الحافظ الحميدي في («جذوة المقتبس». (ص
١٢٨-١٢٩) من غير طريق الخطيب، وفيه قرأت على أبي العباس أحمد بن عمر
ابن أنس بالأندلس أخبر كم أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي بمكة قال سمعت أبا
أحمد عبدالله بن عدي يقول : سمعت عدة مشايخ يحكون ... فذكره .
وهذه القصة يرى البعض من أهل العلم تضعيف إسنادها لجهالة شيوخ ابن
عدي.
وخالف في ذلك الإمام السخاوي حيث قال : "ولا يضر جهالة شيوخ ابن
عدي فيها ، فإنهم عدد ينجبر به جهالتهم .. " ((فتح المغيث)) (٢٩٣/١).
وحصل للبخاري امتحان أيضاً في سمرقند ، كما في تاريخ بغداد
(١٥/٢-١٦)، وانظر طبقات الشافعية للسبكي (٦/٢).
وللقصة نظائر من غير البخاري من الأئمة، انظرها في ((النكت))
(٨٧٠،٨٦٦/٢-٨٧٢)، و((السير)) (٢٣٧/١٥) و(٢٢٢/٥)، و«تذكرة
الحفاظ)) (٨٣٣/٣)، و(تهذيب الكمال)) (٣٤٧/٤)، و«الجامع لأخلاق
الراوي» (٢٠٥/١-٢٠٨)، و«فتح المغيث)) (٣٢١/١-٣٢٤).

ب
التوضيح الأبهر لتذكرة ابن الملقن
٦٠
بليلِ فكلوا واشرَّبُوا حَتى تسمَعُوا أذانَ بلال)(١).
A
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٤٣٣/٦)، وابن خزيمة في الصحيح (٤٠٤/١)، وابن
حبان في الصحيح (٣٤٧٤/٨ - الإحسان)، النسائي في المجتبى (٢/رقم ٦٣٩)
كلهم من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن خبيب بن عبدالرحمن عن عمته
أنيسة .
ورد الحافظ ابن حبان على دعوى القلب في هذا الحديث ورجح أن ذلك
كان مناوبة من ابن أم مكتوم وبلالٍ. انظر الإحسان (٢٥٢/٨-٢٥٣).
وما رد الحافظ ابن حبان إلا تبعاً لرد شيخه الحافظ ابن خزيمة .
وقال شيخنا العلامة عبدالمحسن بن حمد العباد - حفظه الله - في درسه لسنن
النسائي (المجتبى) بالمسجد النبوي الشريف الأحد ١٤١٣/١١/١١هـ - ما نصه:
"هذا الحديث - يقصد حديث أنيسة - يخالف الأحاديث المتقدمة، وقال بعضهم
إنه مقلوب والصحيح أنه ثابت وليس بمقلوب وهو محمول على أن هذا حصل في
بعض الأحيان ، وليس في الغالب "أ.هـ وانظر الفتح (١٠٣/٢).
وردّ البلقيني وناقش الحافظ ابن حبان في ذلك حيث قال : "هذا مقلوب
والصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أن بلالاً - رضي الله عنه - يؤذن
بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ، وكان رجلاً أعمى لا
ينادي حتى يقال له : أصبحت أصبحت .
قال ابن حجر : قال شيخنا - يعني البلقيني - : "وما تأوله ابن خزيمة من أنه يجوز أن
يكون النبي ﴿ جعل الأذان نوباً بين بلال وابن أم مكتوم رضي الله عنها،
بعيد، وأبعد منه جزم ابن حبان بأن النبي ﴿ فعل ذلك " النكت
(٨٧٨/٢-٨٧٩) وانظر ((الفتح)) (١٠٢/٢-١٠٣) و((التدريب)) (٢٩٢/١).
وحديث عائشة رضي الله عنها المخالف لحديث أنيسة أخرجه البخاري في
((الصحيح)) (٢/رقم ٦٢٢ و ٦٢٣ - فتح)، ومسلم في ((الصحيح)) (١/رقم ٣٨٠
- عبدالباقي)
ونص حديثها (إن بلالاً یؤذن بلیل ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)
وفي الباب مثل حديث عائشة ، حديث ابن عمر رضي الله عنهما في
الصحیحین.
أخرجه البخاري (١ /رقم ٦١٧ - فتح)، ومسلم (٢/رقم ١٠٩٢ - عبدالباقي).