Indexed OCR Text

Pages 21-40

- ٢١ -
وينبغى ان نقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد
حكم بصحته عنه. مثاله قال رسول الله عزت كذا وكذا ، قال ابن عباس كذا ، قال مجاهد كذا،
قال عفان كذا قال القعني كذا، روي ابوهريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من العبارات
فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن يستجيز اطلاق ذلك
الا اذا صح عنده ذلك عنه.
ابن هر من عن عبد الله بن كعببن مالك عن كعب بن مالك انه كان له مال على عبد الله
ابن ابى حدرد الأسلمي الحديث .
وقال مسلم فى الحدود وروى الليث ايضاً عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن
شهاب بهذا الأسناد مثله . وهذان الحديثان الأخيران قد رواهما مسلم قبل هذين
الطريقين متصلا ثم اعقبهما بهذين الأسنادين المعلقين فعلى هذا ليس فى كتاب مسلم
بعد المقدمة حديث معلق لم يوصله الا حديث ابى الجهم المذكور وفيه بقية اربعة عشر
موضعاًرواه متصلا تم عقبه بقوله ورواه فلان. وقد جمعها الرشيد العطار في الغرر المجموعه.
وقد بينت ذلك كله فى كتاب جمعته فيما تكلم فيه من احاديث الصحيحين بضعف
او انقطاع والله اعلم .
( الأمر الثانى) ان قوله فى امثلة ما حذف من مبتدأ اسناده واحد او ا كثر قال
عفان كذا قال القعنى كذا ليس بصحيح ولم يسقط من هذا الأسناد شيء فأن عفان
والقعني كلاهما من شيوخ البخاري الذي سمع منهم فماروى عنهما ولو بصيغة لا تقتفى
التصريح بالسماع فهو محمول على الأتصال، وقد ذكره ابن الصلاح كذلك على الصواب
في النوع الحادي عشر من كتابه في الرابع من التفريعات التى ذكرها فيه فأنكر على ابن حرم
حكمه بالانقطاع على حديث أبى مالك الأشعري او ابى عامر فى تحريم المعازف لأن البخاري
اورده قائلا فيه قال هشام بن عمار. وهشام بن عمار احد شيوخ البخاري. وذكر المصنف
هنا من امثلة التعليق قال رسول الله {ت كذا وكذا قال ابن عباس كذا وكذا
روى أبو هريرة كذا وكذا قال الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة
عن النبي ◌َّ كذا وكذا الى شيوخ شيوخه قال. واما ما اورده لذلك عن شيوخه

- ٢٢ -
ثم اذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الاسناد
بينه وبين الصحابي. واما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل زوي عن رسول اللهعربي
فهو من قبيل ما ذكرناه قريباً في الثالث من هذه التفريعات انتهى كلامه وسيأتي هناك
ذكر ما يعكر على كلامه فراجعه . والذى ذكره فى ثالث التفريعات ان من رویعن
من لفيه بأي لفظ كان فأن حكمه الأتصال بشرط السلامة من التدليس. هذا حاصل ما
ذكره وهو الصواب وليس البخاري مدلسً ولم يذكره احد بالتدليس فيما رأيت الا
ابا عبد الله ابن مندة فأنه قال فى جزء له فى اختلاف الأئمة فى القرآءة والسماع والمناولة
والأجازة اخرج البخارى في كتبه الصحيحة وغيرها قال لنا فلان وهي اجازة وقال
فلان وهو تدليس قال وكذلك مسلم اخرجه على هذا انتهى كلام ابن مندة وهو مردود
عليه ولم يوافقه عليه احدفيما عمته. والدليل على بطلان كلامه انه ضم مع البخاري مساء)
في ذلك ولم يقل مسلم في صحيحه بعد المقدمة عن احد من شيوخه قال فلان وانما روى
عنهم بالتصريح وهذا يدل على توهين كلام ابن مندة. لكن سيأتى فى النوع الحادي عشر
ما يدلك على ان البخاري قد يذكر الشيء عن بعض شيوخه ويكون بينهما واسطة وهذا
هو التدليس والله اعلم .
(الأمر الثالث) ان قوله ثم اذا كان علق عنه الحديث دون الصحابة فالحكم بصحته
يتوقف على اتصال الأسناد بينه وبين الصحابى فيه نقص لا بد منه وهو انه يشترط
مع اتصاله ثقة من ابرزه من رجاله ويحترز بذلك عن مثل قول البخاري وقال بَهْزُ بن حكيم
عن أبيه عن جده عن النبي ◌َّ [الله احق ان يستحى منه] وقد ذكر المصنف بعد هذا
ان هذا ليس من شرط البخاري قطعاً قال ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين (١)
( الأمر الرابع ) انه اعترض على المصنف فيما قاله من ان ما كان مجزوماً به فقد
حكم بصحته عن من علقه عنه وما لم يكن مجزومًا به فليس فيه حكم بصحته . وذلك
لأن البخاري يورد الشيء بصيغة التمريض ثم يخرجه في صحيحه مسنداً يجزم بالشيء وقديكون
(١) على الحاشية بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله. ومما يقويه ان البخارى حيث لم يذكر من اسناد
ذلك الشيء الا الصحابي عبر بصيغة التمريض فقال في كتاب النكاح ويذكر عن معاوية بن حيدة اهـ.

- ٢٣ -
كذا وكذا وروي عن فلان كذا، او في الباب عن النبي رائع كذا وكذا، فهذا وما اشبهه
من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه لأن مثل هذه العبارات
تستعمل في الحديث الضعيف ايضاً، ومع ذلك فأيراده له في اثناء الصحيح مشعر بصحة اصله
اشعاراً يؤنس به وير كن اليه والله اعلم .
لا يصح ثم استدل المعترض بذلك بأن البخاري قال فى كتاب الصلاة ويذكر عن
إبي موسى كنا نتناوب النبي ◌َّ عند صلاة العشاء ثم اسنده في باب فضل العشاء
وقال في كتاب الطب ويذكر عن ابن عباس عن النبي ◌ِّ في الرُّقى بفاتحة الكتاب
وهو مذكور عنده هكذا قال حدثنا سيدان بن مضارب تنا ابو معشر البرَّاء حدثنى
عبيد الله بن الأخنس عن ابن ابى مليكة عن ابن عباس به وقال فى كتاب الإِشخاص
ويذكر عن جابر ان النبى ◌َّ رد على المتصدق صدقته قال وهو حديث صحيح عنده
دبّر رجل عبداً ليس له مال غيره فباعه النبى عمّ من نعيم بن النَّحَّام وقال فى كتاب
الطلاق ويذكر عن علي بن ابى طالب وابن المسيب وذكر نحواً من ثلاثة وعشرين تابعيا
كذا قال وفيها ما هو صحيح عنده وفيها ما هو ضعيف ايضاً ثم استدل على الثانى
بأن البخاري قال في كتاب التوحيد في باب وكان عرشه على الماء أثر حديث أبي سعيد
[الناس يصعقون يوم القيامة فأذا انا بمومى] قال وقال الماجشون عن عبد الله بن الفضل
عن أبي سلمة عن أبي هريرة فأكون اول من بعث قال ورد البخارى بنفسه على نفسه
فذكر في أحاديث الأنبياء حديث الماجشون هذا عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج
عن ابى هريرة. وكذا رواه مسلم والنسائى ثم قال قال أبو مسعود أنما يعرف عن الماجشون
عن ابن الفضل عن الأعرج انتهى ما اعترض به عليه ( والجواب ) ان ابن الصلاح
لم يقل ان صيغة التمريض لا تستعمل الافى الضعيف بل في كلامه أنها تستعمل في الحديث
الصحيح ايضاً الاترى قوله لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف ايضاً
فقوله ايضاً دال على أنها تستعمل فى الصحيح ايضاً فاستعمال البخاري لها في موضع
الصحيح ليس مخالفاً لكلام ابن الصلاح. وانماذكر المصنف انا اذا وجدنا عنده حديثاً

- ٢٤ -
ثم ان ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب البخاري في مواضع من
تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعربه اسمه الذي سماه به وهو الجامع
مذكوراً بصيغة التمريض ولم يذكره في موضع آخر من كتابه مسنداً وتعليقاً مجزوماً به لم
تحكم عليه بالصحة. وهو كلام صحيح ونحن لم نحكم على الأمثلة التى اعترض بها المعترض
الا لوجودها فى كتابه مسندة فلولم نجدها فى كتابة الافي مواضع التمريض لم تحكم بصحتها
على ان هذه الأمثلة الثلاثة التى اعترض بها يمكن الجواب عنها . والبخاري رحمه الله
حيث علق ما هو صحيح انما يأتى به بصيغة الجزم وقد يأتي به بغير صيغة الجزم الغرض
آخر غير الضعف وهو اذا اختصر الحديث واتى به بالمعنى عبر بصيغة التمريض لوجود
الخلاف المشهور في جوازالرواية بالمعنى والخلاف ايضاً في جواز اختصار الحديث وان رأيت
ان يتضح لك ذلك فقابل بين موضع التعليق وموضع الأسناد نجد ذلك واضحاً .
فأما المثال الأول فقال البخاري في باب ذكر العشاء والعتمة ويذكر عن ابىموسى
قال كنا نتناوب النبى ◌َّ عند صلاة العشاء فأعتم بها . ثم قال فى باب فضل العشاء
حدثنا محمد بن العلاء تنا ابو اسامة عن يزيد عن ابى بردة عن ابي موسى قال كنت انا
واصحابى الذين قدموا معي فى السفينة نزولا فى بقيع بطحان والنبى عمري بالمدينة فكان
يتناوب النبى يَّ عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم فوافقنا التى تَّ وله بعض الشغل
فى بعض امره فأعنم بالصلاة حتى ابهارّ الليل الحديث. فانظر كيف اختصره هناك
وذكره بالمعنى فلهذا عدل عن الجزم لوجود الخلاف في جواز ذلك والله اعلم .
واما المثال الثانى فقال البخاري في الطب باب الرقى بفاتحة الكتاب ويذكر عن ابن
عباس عن النبى معَّه ثم قال بعده باب الشروط في الرقية بقطيع من الغنم حدثنا سيدان
ابن مضارب ابو محمد الباهلي تنا ابو معشر يوسف بن يزيد البرَّاء حدثني عبيد الله بن
الأخنس ابو مالك عن ابن مليكة عن ابن عباس ان نفراً من اصحاب النبى مع مروا
بماء فيهم لديغ او سليم فعرض لهم رجل من اهل الماء فقال هل فيكم من راق فأن فى الماء
رجلاً لديناً او سليما فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاءٍ فبرأ فجاء بالشاءالى
اصحابه فكرهوا ذلك وقالوا اخذت على كتاب الله اجرا فقال رسول الله عرف ان احق

- ٢٥ -
المسند الصحيح المختصر من امور رسول الله عَل وسننه وايامه. والى الخصوص الذي بينا
يرجع مطلق قوله ما ادخلت في كتاب الجامع الا ماصح .
ما اخذتم عليه اجراً كتاب الله انتهى. وانما لم يأت به البخارى في الموضع الأول مجزومابه لقوله
فيه عن النبي عَ ل، والرقية بفاتحة الكتاب ليست في الحديث المتصل من قول النبي محمد ولا من
فعله وانما ذلك من تقريره على الرقية بها وتقريره احد وجوه السنن ولكن عن وهالى النىعز
من باب الرواية بالمعنى والذي يدلك على ان البخاري أعمالم يجزم بهلماذكر ناهانه علقه في موضع آخر
بلفظه فجزم به فقال فى كتاب الأ جارة باب ما يعطي في الرقية بفاتحة الكتاب. وقال ابن عباس
عن النبي ◌َّ (احق ما اخذتم عليه اجراً كتاب الله) على انه يجوزان يكون الموضع الذى ذكره
البخارى بغير اسناد عن ابن عباس مرفوعاً حديثاً آخر فى الرقية بفاتحة الكتاب غير الحديث
الذي رواه كنحو ما وقع في حديث جابر المذكور بعده.
واما المثال الثالث فقوله رد على المتصدق صدقته هو لغير لفظ بيع العبد المدبر بل ازيد على
هذا واقول الظاهران البخارى لم يرد برد الصدقة حديث جابر المذكور فى بيع المدبروانما
اراد والله اعلم (١) حديث جابر في الرجل (٢) الذي دخل والنبى تَّى يخطب فأمرهم
فتصدقوا عليه فجاء فى الجمعة الثانية فأمر النبى 1432 بالصدقة فقام ذاك المتصدق عليه فتصدق
بأحد توبيه فرده عليه النبي عَل وهو حديث ضعيف رواه الدارقطنى وهو الذي تأول به
الحنفية قصة سليك الغطفانى في امرء بتحية المسجد حين دخل فى حال الخطبة والله اعلم .
واما المثال الرابع وهو قوله ويذكر عن علي بن ابى طالب الى آخره فليس فيه اعتراض
لأنه إذا جمع بين ما صح وبين ما لم يصح الى بصيغة التمريض لأن صيغة التمريض تستعمل
في الصحيح ولا تستعمل صيغة الجزم في الضعيف، واما عكس هذا وهو الأتيان بصيغة
الجزم فيما ليس بصحيح فهذا لا يجوز ولا يُظن بالبخاري رحمه الله ذلك. ولا يمكن ان يجزم
(١) هنا على الهامش بخط الحافظ ابن حجر رحمه الله ما نصه . انما اراد البخارى بذلك حديث
الرجل الذى اتى الى النبي صلى الله عله وسلم بقبضة من ذهب . وقد اخرج حديثه ابو داود من طريق محمد
ابن اسحاق. واما الذي اشاراليه شيخنا فأنما اخرجه ... من حديث أبي سعيداه.
(٢) من قوله فى الرجل الى قوله بعد[ ولقائل أن يقول انه لا يحنث ولولم] هو الصحيفة الاولى
من الورقة الثامنة فى النسخة الكتانية التي اخذنا رسمها بالمصور الشمسي واثبتناها في المقدمة .

- ٢٦ -
وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي اجمع امل العلم الفقهاء وغيرهم على
ان رجلا لو حلف الطلاق ان جميع ما في كتاب البخاري ما روي عن النبي :{ ل قد صح عنه
ورسول الله ◌َّ قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته .
وكذلك ماذكره ابو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله لم نجد من
الأئمة الماضين رضي الله عنهم اجمعين من افصح لنا في جميع ماجمعه بالصحة الا هذين الأمامين.
فأنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوهالأن
بشيء الا وهو صحيح عنده. وقول البخاري فى التوحيد وقال الماجشون الى آخره هو صحيح
عند البخاري بهذا السند وكونه رواه في أحاديث الأنبياء متصلاً فجعل مكان أبى سلمة الأعرج
فهذا لا يدل على ضعف الطريق التى فيها ابو سلمة ولا مانع من ان يكون عند الماجشون
فى هذا الحديث اسنادان وان شيخه عبد الله بن الفضل سمعه من شيخين من الأعرج ومن
أبي سلمة فرواه مرة عن هذا ومرة عن هذا. ويكون الأسناد الذي وصله به البخاري
اصح من الأسناد الذى علقه به ولا يحكم على البخاري بالوهم والغلط بقول أبي مسعود
الدمشقى انه انما يعرف عن الأعرج فقد عرفه البخاري عنهما ووصله مرة عن هذا وعلقه
مرة عن هذا لأمر اقتفى ذلك فما وصل اسناده صحيح وما علقه وجزم به بحكم عليه
ايضاً بالصحة والله اعلم .
( قوله ) وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي اجمع اهل العلم الفقهاء
وغيرهم ان رجلاً او حلف بالطلاق ان جميع ما فى كتاب البخارى مما روى عن النبي:{ }
قد صح عنه ورسول الله ◌َّع قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته انتهى
وما ذكره الوابلي لا يقتضي أنه لا يشك في صحته ولا انه مقطوع به لأن الطلاق لا يقع بالشك
وقد ذكر الصنف هذا فى شرح مسلم له فأنه حكى فيه عن امام الحرمين انه لوحلف
انسان بطلاق امرأته ان ما في كتاب البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي وزيع
لما الزمته الطلاق ولا حنثته لأجماع علماء المسلمين على صحتهما. ثم قال الشيخ ابو عمرو ولقائل
ان يقول انه لا يحنث ولو لم يجمع المسلمون على صحتهما للشك في الحنث فأنه لوحلف
بذلك في حديث ليس هذه صفته لم يحنث وان كان راويه فاسقاً فعدم الحنث حاصل
١

- ٢٧ -
في بعضها ماليس من ذلك قطعاً مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروي عن ابن عباس
وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي ◌َّ الفخذ عورة. وقوله في اول باب من أبواب الغسل
وقال بهزْ بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي ◌ّ (الله احق ان يستحى منه) فهذا قطعاً ليس
من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين فأعل ذلك فأنه مهم خاف والله اعلم
السابعة واذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح الى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة بيان
قبل الأجماع فلا يضاف الى الاجماع. ثم قال الشيخ ابو عمرو والجواب ان المضاف الى
الأجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهراً وباطناً . واما عند الشك فحكوم به ظاهراً مع
احتمال وجوده باطناً فعلى هذا يحمل كلام امام الحرمين فهو الأليق بتحقيقه .
وقال النووي في شرح مسلم ان ما قاله الشيخ في تأويل كلام امام الحرمين في عدم الحنث فهو
بناء على ما اختاره الشيخ واما على مذهب الأكثرين فيحتمل انه اراد انه لا يحنث ظاهراً ولا
يستحب له التزام الحدث حتي تستحب له الرجمة كما اذا حلف بمثل ذلك في غير الصحيحين فأنا لا
نحنثه لكن يستحب له الرجعة احتياطاً لأحتمال الحنث وهو احتمال ظاهر. قال واما الصحيحان
فأحتمال الحنث فيهما فى غاية من الضعف فلا يستحب له الرجعة لضعف احتمال موجبها.
( قوله ) مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروى عن ابن عباس وجرهد
ومحمد بن جحش عن النبي ◌َ ◌ّ الفخذ عورة انتهى. اعترض عليه بأن حديث جوهد
صحيح وعلى تقدير صحته حديث جرهد ليس على المصنف رد لأنه لم ينف صحة مطلقاً
لكن نفي كونه من شرط البخاري فإنه لما مثل به وبحديث بهز بن حكيم قال فهذا قطعاً
ليس من شرطه على انا لا تسلم ايضاً صحته لما فيه من الاضطراب فى اسناده فقيل عن زرعة
ابن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده وقيل عن زرعة عن جده ولم يذكر اباه
وقيل عن ابيه عن النبي ◌َ ◌ّه لم يذكر جده، وقيل عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن
حده وقيل عن زرعة بن مسلم عن جده ولم يذكر اباه وقيل عن ابن جرهد عن ابيه ولم يسمه
وقيل عن عبد الله بن جرهد عن ابيه .
وقد أخرجه أبو داود وسكت عليه والترمذي من طرق وحسنه وقال فى بعض طرقه
وما أرى اسناده بمتصل. وقال البخاري فى صحيحه حديث انس اسند وحديث جرهد احوط.

- ٢٨ -
ذلك كما سبق ذكره فالحاجة ماسة إلى التنبيه على اقسامه بأعتبار ذلك . فأولها صحيح اخرجه
البخاري ومسلم جميعاً . الثاني صحيح انفرد به البخاري اي عن مسلم. الثالث صحيح انفرد
به مسلم اي عن البخاري . الرابع صحيح على شرطهما لم يخرجاه . الخامس صحيح على شرط
البخاري لم يخرجه . السادس صحيح على شرط مسلم لم يخرجه. السابع صحيح عند غير هما
وليس على شرط واحد منهما. هذه امهات اقسامه. واعلاها الأول وهو الذي يقول فيه اهل
الحديث كثيراً صحيح متفق عليه يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة
عليه . لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه الأتفاق الأمة على تلقي ما اتفقاعليه بالقبول.
وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافاً لقول من نفى
ذلك محتجاً بأنه لا يفيد في اصله الا الظن وانما تلقته الأمة بالقبول (١) لأنه يجب عليهم العمل
(قوله) عند ذكر اقسام الصحيح فأولها صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً انتهى
اعترض عليه بأن الأولى ان يقول صحيح على شرط الستة وقيل في الاعتراض عليه
ايضاً الصواب ان يقول اصخها ما رواه الكتب الستة والجواب ان من لم يشترط في كتابه
الصحيح لا يزيده تخريجه للحديث قوة نعم ما اتفق الستة على توثيق رواته اولى بالصحة
مما اختلفوا فيه وان اتفق عليه الشيخان .
(فوله) فى الحديث المتفق عليه وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري
واقع به الى آخر كلامه وقال فى آخره سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد
من الحفاظ كالدارقطنى وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشان انتهى كلامه.
وفيه امران احدهما ان ما ادعاه من ان ما أخرجه الشيخان مقطوع بصخته قد سبقه
اليه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسى وابو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن
يوسف فقالا انه مقطوع به وقد عاب الشيخ عن الدين بن عبد السلام على ابن الصلاح
هذا وذكر ان بعض المعتزلة برون ان الأمة إذا عملت بحديث اقتضى ذلك القطع بصحته
قال وهو مذهب رديء . وقال الشيخ محى الدين النووي فى التقريب والتيسير خالف
(١) [قوله] وانما تلقته الأمة بالقبول. هذا جواب عن سؤال نشأ من الكلام السابق وهو
كيف تقول انه لا يفيد في اصله الا الظن وقد تلقته الأمة بالقبول فقال وانما تلقته الأمة بالقبول الخ.

- ٢٩ -
بالظن والظن قد يخطىء وقد كنت اميل الى هذا واحسبه قوياً، ثم بان لي ان المذهب الذي
اخترناه اولا هو الصحيح لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئء والأمة في اجتماعها معصومة
من الخطأ ولهذا كان الأجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعاً بها واكثر اجماعات العلماء
كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري او مسلم مندرج
في قبيل مايقطع بصحته لتلقى الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه
من حالهما فيما سبق سوى احرف يسيرة تكلم عليها بعض اهل النقد من الحفاظ كالدار قطني وغيره
وفي معروفة عند اهل هذا الشأن والله اعلم .
الثامنة اذا ظهر بماقد مناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في مراجعة الصحيحين
وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من اراد العمل او الأحتجاج بذلك اذا كان ممن يسوغ
له العمل بالحديث او بالاحتجاج به لدی مذهب ان يرجع الى اصل قد قابله هو او ثقة غيره
بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها
عن ان تقصد بالتبديل والتحريف الثقةُ بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول والله اعلم.
ابن الصلاح المحققون والأكثرون فقالوا يفيد الظن مالم يتواتر . وقال فى شرح مسلم
نحو ذلك بزيادة قال ولا يلزم من اجماع الأمة على العمل بما فيهما اجماعهم على انه مقطوع به
بأنه كلام النبي ◌َّ قال وقد اشتد انكار ابن برهان الأمام علي من قال بما قاله الشيخ
وبالغ فى تغليظه .
الأمر الثانى ان ما استثناه من المواضع اليسيرة قد اجاب عنها العلماء أجوبة ومع
ذلك فليست بيسيرة بل هى مواضع كثيرة وقد جمعتها في تصنيف مع الجواب عنها.
وقد ادعى ابن حزم في احاديث من الصحيحين أنها موضوعة ورد ذلك عليه كما بينته
في التصنيف المذكور والله اعلم .
(قوله) اذا ظهر بما قدمناه انحصار طريقمعرفة الصحيح والحسن الآن فى مراجعة
الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من اراد العمل او الاحتجاج بذلك اذا كان
ممن يسوغ له العمل بالحديث او الاحتجاج به لدى مذهب ان يرجع الى اصل قد قابله
هو او ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة الى آخر كلامه .

- ٣٠ -
-0 النوع الثاني .. معرفة الحسن من الحديث#.
روينا عن ابي سليمان الخطابي رحمه الله انه قال بعد حكاية ان الحديث عند اهله ينقسم الى
الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها. الحسن ماعرف مخرجه واشتهر رجاله (١) قال وعليه مدار
ما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة قد خالفه فيه الشيخ محي الدين النووي رحمه
الله فقال وان قابلها بأصل معتمد محقّق اجزأه. قلت وفي كلام ابن الصلاح فى موضع آخر
ما يدل على عدم اشتراط تعدد الأصول فأنه حين تكلم في نوع الحسن ان نسخ الترمذي
تختلف فى قوله حسن او حسن صحيح ونحو ذلك قال فينبغي أن تصحح اصلك بجماعة
اصول وتعتمد على مااتفقت عليه فقوله هنا ينبغي يعطي عدم اشتراطه ذلك والله اعلم.
النوع ثنائي معرفة الحسن﴾
(قوله) روينا عن ابي سليمان الخطابي رحمه الله تعالى انه قال الحسن ما عرف مخرجه
واشتهر رجاله انتهى ثم ذكر الشيخ بعد ذلك انه ليس فى كلام الترمذي والخطابي
ما يفصل الحسن من الصحيح انتهى. وفيه امران احدهما ان ما حكاه من صيغة كلام
الخطابى قد اعترض عليه فيه الحافظ ابو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد فيما حكاه الحافظ
ابو الفتح اليعمري في شرح الترمذي فقال انه رآه بخط ابى على الجيّانى انه ماعرف مخرجه
واستقر حاله اي بالسين المهملة وبالقاف وبالحاء المهملة دون راء فى اوله قال ابن رشيد
وانا بخط الجيانى عارف انتهى. وما اعترض به ابن رشيد مردود فأن الخطابى قدقال
ذلك فى خطبة كتابه معالم السنن وهو فى النسخة الصحيحة المسموعة كما ذكره المصنف
واشتهر رجاله وليس لقو له واستقر حاله کبیرمعني والله اعلم.
الأمر الثانى ان ما ذكره من انه ليس فى كلام الخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح
ذكره ابن دقيق العيد ايضاً فى الأقتراح وزاده وضوحاً فقال ليس في عبارة الخطابي كبير
تلخيص وايضاً فالصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح فى حد الحسن
(١) قوله ماعرف مخرجه واشتهر رجاله قال في التدريب فأخرج بمعرفة المخرج المنقطع وحديث
المدلس قبل بيانه وقوله وعليه مدار أكثر الحديث لأن غالب الأحاديث لا تبلغ رتبة الصحيح وقوله
ويستعمله عامة الفقهاء اى يعملون به .

- ٣١ -
اكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء. وروينا عن ابي عيسي
الترمذي رضي الله عنه انه يريد بالحسن ان لا يكون في اسناده من يتهم بالكذب ولا يكون
حديثًا شاذاً ويروى من غير وجه نحو ذلك .
واعترض الشيخ تاج الدين التبريزي على كلام الشيخ تقي الدين بقوله فيه نظر لأنه
ذكر من بعدُ ان الصحيح اخص من الحسن قال ودخول الخاص فى حد العام ضروري
والتقييد بما يخرجه عنه مخل للحد وهو اعتراض متجه. وقد اجاب بعض المتأخرين عن
استشكال حدي الترمذي والخطابي بأن قول الخطابي ماعرف مخرجه هو كقول الترمذى
ويروى نحوه من غير وجه . وقول الخطابى اشتهر رجاله يعنى بالسلامة من وصمة الكذب
هو كقول الترمذى ولا يكون فى اسناده من يتهم بالكذب وزاد الترمذى ولا يكون شاذاً
ولا حاجة الى ذكره لأن الشاذ ينافى عرفان المخرج فكأنه كرره بلفظ متباين فلا اشكال
ما قالاه انتهى . وما فسر به قول الخطابىما عرف مخرجه بأنيروى من غير وجهلا يدل
عليه كلام الخطابى اصلاً بل الذي رأيته فى كلام بعض الفضلاء ان في قوله ماعرف مخرجه
احترازا عن المرسل وعن خبر التدليس قبل ان يبين تدليسه وهذا احسن في تفسير كلام
الخطابى لأن المرسل الذي سقط بعض اسناده وكذلك المدلس الذى سقط منه بعضه لا يعرف
فيهما مخرج الحديث لأنه لا يدري من سقط من اسناده بخلاف من ابرز جميع رجاله
فقد عرف مخرج الحديث من ابن والله اعلم .
(قوله) وروينا عن ابى عيسى الترمذي رحمه اللهانه يريد بالحسن ان لا يكون في اسناده
من يتهم بالكذب ولا يكون شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك انتهى. اعترض بعض
من اختصر كلام ابن الصلاح عليه في حكاية هذا عن الترمذي وهو الحافظ عماد الدين
ابن کثیر فقال وهذا ان کان قدروی عنالترمذى انه قاله فیای کتاب له قاله وان
اسناده عنه ان كان فهم من اصطلاحه في كتابه الجامع فليس ذلك بصحيح فأنه يقول في كثير
من الأحاديث هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى .
وهذا الأفكار عجيب فأنه فى آخر العلل التى فى آخر الجامع وهي داخلة في سماعنا وسماع
المنكر لذلك وسماع الناس. نعم ليست في رواية كثير من المغاربة فأنه وقعت لهم رواية
1

- ٣٢ -
وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعف قريب محتّمل هو الحديث الحسن ويصلح
للعمل به قلت كل هذا مستبهم لا يشفى الغليل (١) وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي
ما يفصل الحسن من الصحيح (٢) وقد امعنت النظر في ذلك والبحث جامعاً بين اطراف كلامهم
المبارك بن عبد الجبار الصيرفى وليست في روايته عن ابى يعلي احمد بن عبد الواحد
وليست فى رواية ابى يعلي عن ابي علي السنْجي، وليست فى رواية ابى علي السنجي
عن أبي العباس المحبوبي صاحب الترمذي ولكنها فى رواية عبد الجبار بن محمد الجراحى
عن المحبوبى ثم اتصلت عنه بالسماع الى زماننا بمصر والشام وغيرهما من البلاد الأسلامية
ولكن استشكل ابو الفتح اليعمري كون هذا الحد الذي ذكره الترمذى اصطلاحاً عاماً
لأهل الحديث فنورد لفظ الترمذي اولا. قال ابو عيسى وما ذكرنا فى هذا الكتاب حديث
حسن انما اردنا به حسن اسناده عندنا ، كل حديث يروي لا يكون فى اسناده من يتهم
بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث
حسن/انتهى كلامه فقيد الترمذي تفسير الحسن بما ذكره في كتابه الجامع فلذلك قال
ابو الفتح اليعمري فى شرح الترمذي انه لو قال قائل ان هذا انما اصطلح عليه الترمذي في
كتابه هذا ولم يقله اصطلاحاً عاماً كان له ذلك فعلى هذا لا يُنْقَل عن الترمذى حد الحديث
الحسن بذلك مطلقاً في الأسطلاح العام والله اعلم .
( قوله) وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث
الحسن انتهى واراد المصنف ببعض المتأخرين هنا ابا الفرج بن الجوزي فأنه قال هكذا
قال في كتابيه الموضوعات والعلل المتناهية. قال الشيخ تقي الدين دقيق العيد في الأقتراح
ان هذا ليس مضبوطاً بضابط يتميز به القدر المحتمل من غيره قال واذا اضطرب هذا
الوصف لم يحصل التعريف المميز للحقيقة .
(قوله) وقدامعنت النظر فى ذلك والبحث جامعاً بين اطراف كلامهم ملاحظً مواقع ستعمالهم
[١] اي لأنه غير جامع الأفراد الحسن فى الأولين ولعدم ضبط القدر المحتمل في الأخير فتعريف
الخطابى لايشمل الحسن بغيره وهو قاصر على الحسن لذاته وتعريف الترمذي لايشمل الحسن لذاته
وهو قاصر على الحسن بغيره.
(٢) لأن الصحيح قد عرف مخرجه واشتهر رجاله فيدخل الصحيح فى حد الحسن.
ا

- ٣٣-
ملاحظً مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح ان الحديث الحسن قسمان احدهما (١) الحديث الذي
لا يخلو رجال اسناده من مستور لم تتحقق اهليته غير انه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه
ولا هو متهم بالكذب في الحديث اي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر
مفسق ويكون متن الحديث مع ذاك قد عرف بأن روي مثله او نحوه من وجه آخر او
اكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله او بماله من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه
فيخرج بذلك عن ان يكون شاذاً ومنكراً وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل .
القسم الثاني (٢) ان يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير انه لم يبلغ درجة
رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والأتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من
فتنقح لى واتضح ان الحديث الحسن قسمان الى آخر كلامه. وقد انكر بعض العلماء المتأخرين
لفظ الأمعان وقال انه ليس عربياً وكذلك قول الفقهاء فى التميم امعن فى الطلب ونحو ذلك.
وقد نظرت فى ذلك فوجدته مأخوذًا من امعن الفرس فى عَدْوه او من امعن الماء اذا
استنبطه واخرجه، وقد حكى الأزهري فى تهذيب اللغة عن الليث بن المظفر امعن الفرس
وغيره إذا تباعد في عدوه وكذا قال الجوهري في الصحاح وحكى الأزهري ايضاً امعن
الماء اذا اجراه. ويحتمل انه من امعن اذا كثر وهو من الأضداد قال ابو عمرو والمعن
القليل والمعن الكثير والمعن الطويل والمعن القصير والمعن الأقرار بالحق والمعن الجحود
والكفر للنعم والممن الماء الطاهر .
وما ذكره المصنف من كون الحديث الحسن على قسمين الى آخر كلامه قد اخذ عليه فيه
الشيخ تقي الدين فى الاقتراح اجمالا فقال بعدان حكى كلامه وعليه فيه مؤاخذات ومناقشات
وقال بعض المتأخرين يرد على القسم الأول المنقطع والمرسل الذي في رجاله مستور
ويروى مثله أو نحوه من وجه آخر. ويرد على الثاني المرسل الذي اشتهر رواته بما ذكر.
قال فالاً حسن ان يقال الحسن ما فى اسناده المتصل مستور له به شاهدا ومشهور قاصر
عن درجة الأتقان وخلا من العلة والشذوذ والله اعلم .
(١) اي وهو المسمى بالحسن لغيره .
(٢) وهو المسمى بالحسن لذاته.

- ٣٤ -
يعد ما ينفرد به من حديثه منكراً ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من ان يكون شاذاً
ومنكراً سلامته من ان يكون معللا وعلى هذا القسم يتنزل كلام الخطابي. فهذا الذي ذكرنا.
جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر احد نوعي الحسن وذكر
الخطابي النوع الآخر مقتصراً كل واحد منهما على ما رأي انه يشكل معرضاً عما رأى
انه لا يشكل او انه غفل عن البعض وذهل والله اعلم هذا تأصيل ذلك ونوضحه .
* تنبيهات وتفريعات ﴾
احدها الحسن يتقاصر عن الصحيح (١) في ان الصحيح من شرطه ان يكون جميع رواته
(قوله) الحسن يتقاصر عن الصحيح في ان الصحيح من شرطه ان يكون جميع روانه
قد تبينت عدالتهم وضبطهم وانقانهم اما بالنقل الصريح او بالأستفاضة على ماسنبينه
ان شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فأنه يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث
من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرطه انتهى كلامه وفيهامران (احدهما) انه قد اعترض
عليه بأن جميع رواة الصحيح لا يوجد فيهم هذه الشروط الا في النزر اليسير انتهى .
والجواب ان العدالة تثبت اما بالتخصيص عليها كالمصرح بتوثيقهم وثم كثير أو بتخريج
من التزم الصحة في كتابهله فالعدالة ايضاً تثبت بذلك. وكذلك الضبط والأتقان درجاته
متفاوتة فلا يشترط اعلاوجوه الضبط كمالك وشعبة بل المراد بالضبط ان لا يكون مفضلاً
كثير الغلط وذلك بأن يعتبر حديثه بحديث اهل الضبط والأتقان فأن وافقهم غالباً
فهو ضابط كما ذكره المصنف فى المسألة الثانية من النوع الثالث و العشرين واذا كان كذلك
فلا مانع من وجود هذه الصفات فى رواة صحيح الأحاديث والله اعلم .
(الأمر الثاني) ان قوله في الحسن انه يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجى الحديث من وجوه
فيه نظر اذلم يسبق اشتراط مجيئه من وجوه بل من غيروجه كما سبق ذلك فى كلام الترمذي
وعلى هذا فمجيئه من وجهين كاف فى حد الحديث الحسن والله اعلم .
(١) الحسن وإن تقاصر عن الصحيح واعتبردونه لكنه يشارك الصحيح في العمل به والاحتجاج
عند جميع الفقهاء وعند أكثر العلماء من المحدثين وغيرهم وهو بقسميه ملحق في الاحتجاج بأقسام
الضحيح وإن لم يلحقه رتبة بل قال ابن الصلاح من أهل الحديث من لايفرد نوع المحسن ويجعله مندرجاً
في أنواع الصحيح لاندراجه في انواع ما يحتج به وهو الظاهر من تصرفات الحاكم .(زرقانى على البيقونية)
١

- ٣٥ -
قد ثبتت عدالتهم وضبطهم واتقانهم إما بالنقل الصريح واما بطريق الأستفاضة على ماسنبينه ان
شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فاته يكتفي فيه بما سبق ذكره من مجىء الحديث
من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه .
واذا استبعد ذلك (١) من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي الله تعالى عنه
في مراسيل التابعين انه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسنداً وكذلك لو وافقه مرسل آخر
ارسله من اخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام له ذَكر فيه وجوهاً من الأستدلال
(قوله) حكاية عن نص الشافعي رضي الله عنه في مراسيل التابعين أنه يقبل منها
المرسل الذي جاء نحوه مسنداً. وكذلك لو وافقه مرسل آخر ارسله من اخذ العلم عن
غير رجال التابعى الأول فى كلام له ذكر فيه وجوهًاً من الاستدلال على صحة مخرج
المرسل بمجيئه من وجه آخر انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث ان الشافعي رضي الله
عنه انما يقبل من المراسيل التى اعتضدت بما ذكر مراسيل كبار التابعين بشروط أخر
فى مّن ارسل كما نص عليه فى الرسالة فقال والمنقطع مختلف فمن شاهد اصحاب رسول
الله ◌َّه من التابعين تحدث حديثاً منقطعاً عن النبى عمّ اعتبر عليه بأمور منها ان ينظر
الى ما ارسل من الحديث فأن شاركه فيه الحفاظ المأمونون فأسندوه الى رسول اللهعزفع
يمثل معنى ما روى كانت هذه دلالة على صحة ما قَبِل عنه وحفظه .
فأن انفرد بأرسال حديث لم يشاركه فيه من يُسنده قبل ما يتفرد به من ذلك ويعتبر
عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذين قبل عنهم فأن وجد
ذلك كانت دلالة تقوى له مرسله وهي اضعف من الأولي.
فأن لم يوجد ذلك نظر الى ما يروى عن بعض أصحاب النبي ◌َلل قولا له فأن وجد
يوافق ما روى عن رسول الله ع ◌َ ل﴾ كانت فى هذا دلالة على انه لم يأخذ مرسله الاعن
اصل يصح ان شاء الله. وكذلك ان وجد عوامٌ من اهل العلم يفتون بمثل معني مارَوى
عن النبى ◌َ ثم يعتبر عليه بأن يكون اذا سمي من روى عنه لم يسم مجهولاً ولا مرغوباً
عن الرواية عنه فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه ويكون اذا شَرٍك احداً من
(١) وهو الاكتفاء في الحسن بماسبق ذكره الخ.

- ٣٦ -
على صحة مخرج المرسل بمجيئه مزوجه آخر وذكرنا له ايضاً ماحكاه الأمام ابو المظفر السمعاني
وغيره عن بعض أصحاب الشافعي من انه تقبل رواية المستوروان لم تقبل شهادة المستور ولذلك
وجه متجه كيف وانالم نكتف في الحديث الحسن بمجردرواية المستور (١) على ما سبق آنفً والله اعلم.
[ الثاني] لعل الباحث الفهم يقول انا نجد احاديث محكومًا بضعفها مع كونها قد رويت
الحفاظ فى حديثه لم يخالفه فأن خالفه وجد حديثه انقص كانت في هذه دلائل على صحة
مخرج حديثه (٢) ومتى خالف ما وصفت اضر بحديثه حتي لا يسع احداً قبول مرسله.
قال واذا وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن يقبل مرسله ثم قال.
فأما من بعد كبار التابعين فلا اعلم واحداً يقبل مرسله لأ مور احدها انهم اشد تجوزا فيمن
يروون عنه والا خرانه وجد عليهم الدلائل فيما ارسلوا لضعف مخرجه والا خركثرة الأحالة
فى الأخبار واذا كثرت الأحالة كان امكن للوثم وضعف من يقبل عنه. هذه عبارة الشافعي
رحمه الله في الرسالة ورواها عنه بالأسناد الصحيح البيهقى فى المدخل والخطيب في الكفاية.
وعلى هذا فأطلاق الشيخ النقل عن الشافعي ليس بجيد. وقد تبعه على ذلك الشيخ
محي الدين فى عامة كتبه ثم تنبه لذلك فى شرح الوسيط المسمى بالتنقيح وهو من اواخر
تصانيفه فقال فيه . واما الحديث المرسل فليس بحجة عندنا الا ان الشافعي قال يجوز
الأحتجاج بمرسل الكبار من التابعين بشرط ان يعتضد بأحد امور اربعة فذكرها .
وقول النووي هنا يجوزالاحتجاج اخذه من عبارة الشافعي فى قوله فأحيدنا ان نقبل مرسله
وقد قال البيهقى في المدخل ان قول الشافعي احيبنا اراد به اخترنا انتهى . وعلى هذا
فلا يلزم ان يكون الاحتجاج به جائزاً فقط بل يقال اختار الشافعي الاحتجاج بالمرسل
الموصوف بما ذكر اما كونه على سبيل الجواز او الوجوب فلا يدل عليه كلامه والله اعلم.
(قوله ) الثاني لعل الباحث الفهم يقول انا نجد احاديث محكومًاً بضعفها مع كونها
(١) اي بل قلنا بلزوم مجيئه من غيروجه.
(٢) على هامش النسخة الكتانية مانصه. قوله كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه جواب
اذا الاولى في قوله ثم يعتبر علیه بأن یکون اذا سميمن روىعنه الىآخره وقولهوجد حديثه انقص
جواب لقوله فأن خالفه ومعناء انه يعتبر عليه بان يكون الى ان قال ويكون اذاشرك احداً من الحفاظ
لم يخالفه فقوله ويكون اذا شرك معطوف على اذا سمي اي ويشترط ان يكون اذا شرك احداً في حديثه لم
يخالفه فان اتفق انه خالفه فان حديثه انقص فهذا هو الذى يقبله فان كان حديثه ازيد لم يقبله اهم.

- ٣٧ -
بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث (الأذنان من الرأس) ونحوه فهلا جعلتم ذلك وامثاله
من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضاً كما قلتم في نوع الحسن على ماسبق آنفا. وجواب
ذلك انه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف
يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئاً من ضعف خفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة.
فأذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخراعرفنا انه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له .
وكذلك اذا كان ضعفه من حيث الأرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله امام
حافظ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك
لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون
الراوي متهما بالكذب او كون الحديث شاذاً وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث
فاعلٍ ذلك فأنه من النفائس العزيزة والله اعلم .
[الثالث] اذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة اهل الحفظ والأتقان غيرانه من المشهورين
بالصدق والستر وروى مع ذلك حديثه من غيروجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين
وذلك يرقى حديثه من درجة الحسن الى درجة الصحيح. مثاله حديث محمد بنعمرو عن ابي سلمة
عن أبي هريرة أن رسول الله عَلى قال ( لولا ان اشق على امتي لأمرتهم بالسواك عند كل
صلاة) فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من اهل
الأتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته حديثه من هذه
قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث [الأذنان من الرأس] ونحوه
الى آخر كلامه. اعترض عليه بأن هذا الحديث رواه ابن حبان في صحيحه والجواب ان
ابن حبان اخرجه من رواية شهر بن حوشب عن أبى أمامة وشهر ضعفه الجمهور .
ومع هذا فهو من قول أبي أمامة موقوفاً عليه وقد بيّنه ابو داود في سننه عقب تخريجه
له فذ کر عنسلمان بن حرب قال يقولها ابو امامة . وقالحماد بن زيد فلا ادري اهومن
قول النبي عمّ او ابي امامة وكذا ذكر الترمذي قول حماد بن زيد. ثم قال الترمذي
هذا حديث ليس. اسناده بذاك القائم انتهى. وقد رُوى من حديث جماعة من الصحابة
جمعهم ابن الجوزي فى العلل المتناهية وضعفها كلها والله اعلم.
١

- ٣٨ -
الجهة حسن فلما انضم الى ذلك كونه روي من اوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة
سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الأسناد والتحق بدرجة الصحيح واللهاعلم.
[الرابع] كتاب ابي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو الذي نوه
بأسمه واكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التى قبله
كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما . وتختلف الفسخ من كتاب الترمذي في قوله هذا
حديث حسناو هذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك فیينبغي ان تصحح اصلك به بجماعةاصول
وتعتمد على ما اتفقت عليه ونص الدار قطنى في سننه على كثير من ذلك .
ومن مظانه سنن ابي داود السجستاني رحمه الله. روينا عنه انه قال ذكرت فيه الصحيح
وما يشبهه ويقاربه .
[ قوله] الرابع كتاب أبي عيسى الترمذى رحمه الله اصل في معرفة الحديث الحسن
وهو الذي نوه باسمه واكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه
والطبقة التى قبله کأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما انتهى.
وقد وجد التعبير به في شيوخ الطبقة التى قبله ايضاً كالشافعي رحمه الله تعالى فقال
في كتاب اختلاف الحديث عندذكرحديث ابن عمر (لقدار تقيت على ظهربيت لنا) الحديث.
حديث ابن معمر مسند حسن الأسناد . وقال فيه ايضاً وسمعت من يروى بأسناد حسن
ان ابا بكرة ذكر النبى ريت انه ركع دون الصف الحديث .
وقد اعترض ايضاً على المصنف في قوله ان الترمذي ا كثر من ذكره في جامعه
بأن يعقوب بن شيبة في مسنده وابا علي الطوسي شيخ أبي حاتم اكثرا من قولهما حسن
صحيح انتهى وهذا الأعتراض ليس بجيد لأن الترمذي اول من اكثر من ذلك ويعقوب
وابو علي انما صنفا كتابيهما بعد الترمذي وكأن كتاب ابي على الطومى مخرج على كتاب
الترمذى لکنه شارکه في کثیر من شیو خه والله اعلم .
(قوله) ومن مظانه اي الحسن سنن أبي داودروينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح
وما يشبهه ويقاربه ثم قال قال وما كان في كتابىمن حديث فيه و هن شديدفقدبينته
وما لم اذكر فيه شيئاً فهو صالح وبعضها اصح من بعض قال ابن الصلاح فعلى هذا ما

- ٣٩ -
وروينا عنه ايضاً ما معناه انه يذكر في كل باب اصح ماعرفه في ذلك الباب وقال ما كان
في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد ينته ومالم اذكرفيه شيئًا فهو صالح وبعضها اصح من بعض.
قلت فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكوراً مطلقًا وليس في واحد من الصحيحين ولا نص
على صحته احد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود. وقد يكون
في ذلك ماليس بحسن عند غيره ولا مندرج فيما حققناضبط الحسن به على ما سبق . اذ حكى
وجدناه فى كتابه مذكوراً مطلقاً وليس فى واحد من الصحيحين ولانص على صحته احد
ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند ابى داود وقد يكون فى ذلك
ما ليس بحسن عند غيره ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به إلى آخر كلامه وفيه أمور.
(احدها) قد اعترض الأمام ابو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رُشيد على المصنف فى
هذا فقال ليس يلزم ان يستفاد من كون الحديث لم ينص عليه ابو داود بضعف ولانص
عليه غيره بصحة ان الحديث عند أبي داود حسن اذ قد يكون عنده صحيحاً وان لم يكن
عند غيره كذلك حكاه الحافظ أبو الفتح اليعمري فى شرح الترمذي عن ابن رُشيد.
ثم قال وهذا تعقّب حسن انتهى . والجواب عن اعتراض ابن رُشيدان المصنف انماذكر
ما لنا ان نعرّف الحديث به عند أبى داود والأحتياط ان لا يرتفع به الى درجة الصحة
وان جازان يبلغها عند أبي داود لأن عبارة ابى داود فهو صالح اي للأحتجاج به .
فأن كان ابو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب
ما قاله ابن الصلاح وان كان رأيه كالمتقدمين ان الحديث ينقسم الى صحيح وضعيف
ما سكت عنه فهو صحيح والاحتياط ان يقال فهو صالح كما عبر ابو داود به والله اعلم.
وهكذارأيت الحافظ اباعبد الله بن المواق يفعل في كتابه بغية النقاد يقول فى الحديث الذي
سكت عليه أبو داود هذا حديث صالح.
(الأمر الثانى) ان الحافظ ابا الفتح اليعمري تعقب ابن الصلاح هنا بأمر آخر
فقال فى شرح الترمذي لم يرسم ابو داود شيئاً بالحسن وعمله بذلك شبيه بعمل مسلم الذي
لا ينبغى أن يحمل كلامه على غيره انه اجتذب الضعيف الواهي واتى بالقسمين الأول
والثاني وحديث من مثل به من الرواة من القسمين الأول والثانى موجود فى كتابهدون

- ٤٠ -
ابو عبد الله بن مندة الحافظ انه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول كان من مذهب ابي عبد ،
الرحمن النسائي ان يخرج عن كل من لم يجمع على تركه . وقال ابن مندة وكذلك ابو داود
السجستاني بأخذ مأخذه ويخرج الأسناد الضعيف اذا لم يجد في الباب غيره لأنه اقوى عنده
من رأي الرجال والله اعلم.
القسم الثالث قال فهلا النوم الشيخ ابو عمرو مسلماً من ذلك ما التزم به ابا داود فمعني
كلامهما واحد. قال وقول ابى داود وما يشبهه يعنى في الصحة وما يقاربه يعنى فيها ايضاً
قال وهو نحو قول مسلم انه ليس كل الصحيح تجده عند مالك وشعبة وسفيان فأحتاج الى
أن ينزل الى مثل حديث ليث بن ابى سليم وعطاء بن السائب ويزيد بن ابى زياد لما يشمل الكل
من اسم من العدالة والصدق وان تفاوتوا في الحفظ والأتقان. ولا فرق بين الطريقين غير
ان مسلما شرط الصحيح فتخرج من حديث الطبقة الثالثة. وابا داود لم يشترطه فذكر ما يشتد
وهنه عنده والتزم البيان عنه. قال وفى قول ابى داودان بعضها اصح من بعض ما يشيرالى
القدر المشترك بينهما من الصحة وان تفاوتت فيه لما تقتضيه صيغة افعل في الأكثر انتهى.
كلام اب الفتح. والجواب عنه ان مسلماً شرط الصحيح بل الصحيح المجمع عليه في كتابه
فليس لناان نحكم على حديث فى كتابه بأنه حسن عنده لماعرف من قصور الحسن عن الصحيح.
وأبو داود قال ان ماسكت عنه فهو صالح. والصالح يجوز ان يكون صحيحاً ويجوزان يكون
حسناً عند من يرى الحسن رتبة متوسطة بين الصحيح والضعيف ولم ينقل لنا عن ابى داود
هل يقول بذلك او يرى ما ليس بضعيف صحيحاً فكان الأولى بل الصواب ان لا يرتفع
بما سكت عنه الى الصحة حتى يعلم ان رأيه هو الثانى ويحتاج الى نقل .
(الأمر الثالث) ان بعض من اختصر كتاب ابن الصلاح تعقبه بتعقب آخروهو الحافظ
عماد الدين بن كثير فقال ان الروايات لسنن ابى داود كثيرة ويوجد في بعضها ماليس
فى الآخر ولأبى عبيد الآجري عنه اسئلة فى الجرح والتعديل والتصحيح والتعليل كتاب
مفيد ومن ذلك احاديث ورجال قد ذكرها في سفنه. فقول ابن الصلاح ما سكت عنه
فهو حسن ما سكت عنه في سننه فقط او مطلقاً هذا مما ينبغى التنبيه عليه والتيقظ له
انتهى كلامه. وهو كلام عجيب وكيف يحسن هذه الأستفسار بعد قول ابن الصلاح ان مظان