Indexed OCR Text

Pages 41-60

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٢-٦٨٦٣
أن رسولَ اللَّهِ وَلَّ بَعَثَهُ على جيش ذاتِ السُّلاسل، قال: فأتيتهُ،
فَقُلْتُ : أيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إليكَ؟ قالَ :
((عَائِشَةُ))، قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قالَ :
((أبوها))، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ :
(ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ)) .
= ( ٦٩٠٠) [٨:٣]
صحيح - مضى (٦٨٤٦).
ذِكْرُ إثبات الرُّشْد للمسلمين في طاعةٍ أبي بكرٍ وعُمَرَ
٦٨٦٢- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب: حَدَّثنا أبو عمر الضَّرير حفصُ بنُ عمر، عن
حمادِ بنِ سلمةَ ، عن ثابتٍ ، عن عَبْدِ اللَّه بنِ رَبَاحِ ، عن أبي قتادة ، قال : قَالَ رسولُ
اللَّهِ وَلِ :
((إنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْر وعُمَرَ ؛ فَقدْ أرْشَدُوا)) .
= (٦٩٠١ ) [ ٨:٣]
صحيح: م (٢ / ١٣٩ - ١٤٠).
ذِكْرُ أمْر المصطفى وَلّ المسلمين بالاقتداء
بأبي بكر وعمر بَعْدَهُ
٦٨٦٣- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً :
حدثنا وكيعٌ ، عن سالمٍ المرَادِيِّ، عن عمرو بنِ هَرِم، عن رِبْعِيِّ بن حِراش، عن حُذيفة،
قال :
كُنَّا عندَ رسول اللّه ◌َلَّهِ ، فقالَ:
- ٤١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٤_٦٨٦٥
((إني لاَّ أَرَى بَقَائِي فِيكُمْ إلاَّ قَلِيلاً؛ فاقْتَدُوا بِاللَّذِيْنَ مِنْ بَعْدِي - وَأَشَارَ
إلى أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ .. ، واهْتَدُوا بِهَدْي عَمَّار، وَمَا حَدَّثَكُمْ ابنُ مَسْعُودٍ
فَاقْبَلُوهُ)) .
= (٦٩٠٢) [٣: ٨]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (١٢٣٣).
ذِكْرُ شهادة المصطفى وَّ للصِّدِّيق والفاروق
بِكُلِّ شَيْءٍ كَانَ يَقولُه ◌َلِّلـ
٦٨٦٤- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ: حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حَدَّثنا
سعيد بن عامر الضُّبَعِيُّ: حَدَّثنا محمد بنُ عمروٍ، عن أبي سَلَمَةَ ، عن أبي هُريرة ، عن
رسول اللّه ◌َ لل ، قال:
(بَيْنَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً؛ إذ أَعْيَا، فَرَكِبَها ، فالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّا
لمْ نُخْلَقْ لِهِذَا؛ إنَّما خُلِقْنَا لِحِرَاثَةِ الأَرْض))، فقالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّه!
سُبْحانَ اللَّه! قالَ رسولُ اللَّه ◌َلَّه :
((فإِنِّي أُؤْمِنُ بهذا؛ أَنا وَأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) - وليسا في القَوْم -، قال: فقال
الناسُ: آمنًا بما آمنَ بِه رَسُولُ اللَّهِ وَه .
= (٦٩٠٣) [٨:٣]
صحيح - مضى (٦٤٥٢).
ذِكْرُ البيان بأنَّ الصِّدِّيقَ والفاروقَ يكونان في الجنّة
سيدي کهول الأمم فيها
٦٨٦٥- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حدثنا محمدُ بن
- ٤٢ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٦
عَقِيلِ بنِ خُويلدٍ : حدثنا خُنيس بنُ بكر بن خُنَيْس: حَدَّثنا مالك بن مِغْول، عن عون
ابن أبي جُحَيْفَةَ، عن أبيه، قال: قَالَ رسولُ اللَّه ◌َلِ :
((أَبو بَكْر وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُول أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ؛ إلا
النَّبِيِّينَ والْمُرْسَلِينَ)) .
= (٦٩٠٤ ) [ ٣ : ٨]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٨٢٤) .
ذِكْرُ رِضَا المصطفىِ وَِّ، عن عُمَر بن الخطّاب
- رضي الله عنه - في صحبته إيَّاه
٦٨٦٦- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى(١): حَدَّثْنا قَطَنُ بنُ نُسَيْرِ الغُبَريُّ: حدثنا
جعفرُ بنُ سليمانَ الضُّبَعِيُّ: حدثنا ثابتٌ البُنَانِيُّ ، عن أبي رافعٍ ، قال :
كانَ أبو لؤلؤة عبداً لِلمُغِيرةِ بنِ شُعْبَةَ، وكانَ يَصْنَعُ الأَرْحَاءَ، وكانَ المغيرةُ
يستغِلُهُ كُلَّ يومٍ بأربعةِ دراهمَ ، فَلَقِي أبو لُؤْلُؤةَ عُمَرَ بِنَ الخطاب - رضي اللّه
عنه - ، فقالَ: يا أمِيرَ المؤمنين! إنَّ المغيرة قَدْ أثقلَ عليَّ عَلَّي، فَكَلِّمْهُ يُخَفِّفْ
عَنِّي ، فقالَ لَهُ عمرُ: أَّقِ اللَّه، وَأَحْسِنْ إلى مَولاكَ، فَغَضِبَ العَبْدُ، وقال :
وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُكَ غَيرِي؟! فأضمرَ على قتلِهِ ، فاصطنعَ خَنْجَراً لَهُ
رَأْسان، وسَمَّهُ، ثُمَّ أتى به الهُرْمزانَ، فقالَ: كَيْفَ تَرَى هذا؟ فقالَ: إِنَّكَ لا
(١) هو أبو يعلى الموصلي، صاحب ((المسند))، والحديث فيه (٥/ ١١٦/ ٢٧٣١).
وسنده صحيح على شرط مسلم .
ورواه الحاكم (٣/ ٩١) من طريق أخرى عن جعفر بن سليمان ؛ إلى قول عمر: فقد قتلت .
- ٤٣ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٦
تَضْرِبُ بهذا أَحَدًّا إلا قَتَلْتَهُ، قالَ: وَتَحَيَّنَ أبو لُؤلُؤَّةَ عُمَرَ ، فجاءهُ في صلاةٍ
الغَدَاةِ ، حَتَّى قامَ وراءَ عمرَ، وكانَ عُمَرُ إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يَقُولُ : أَقِيمُوا
صُفُوفَكُمْ ، فقالَ كَما كانَ يقولُ ، فلما كبّرَ ؛ وَجَأَهُ أَبو لُؤْلُؤةَ في كَتِفِهِ ، ووَجَاًه في
خَاصِرَتِهِ ، فسَقطَ عُمَرُ ، وطَعَنَ بخَنْجَرِهِ ثلاثَةَ عَشَرَ رجلاً، فهلكَ منهمْ سبعةٌ ،
وحُمِلَ عُمَرُ، فَذُهِبَ بهِ إلى منزلهِ ، وصاحَ الناسُ، حَتَّى كادَتْ تَطْلُعُ
الشَّمْسُ ، فنادى الناسَ عبدُ الرحمن بنُ عوفٍ: يا أيُّها النَّاسُ! الصَّلاةَ
الصَّلاةَ! قالَ: فَفَزِعُوا إلى الصَّلاةِ ، فتقدَّم عَبْدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، فصلَّى بِهِمْ
بأَقصَرَ سُورَتين في القُرآن، فلما قَضَى صلاَتَهُ ؛ تَوَجَّهُوا إِلَى عُمَرَ ، فدعا عُمَرُ
بشرابٍ لِيَنْظُرَ ما قدرُ جرحِهِ؟ فأُتِي بنَبِيذٍ ، فشربَهُ ، فخرجَ مِنْ جرحِهِ ، فلم
يُدْرَ أنبيذٌ هُوَ أَمْ دَمٌ؟ فدعا بلبنِ فشربَهُ ، فخرجَ مِنْ جرحِهِ ، فقالوا : لا بأسَ
عليكَ يا أميرَ المؤمنينَ! قالَ: إِنْ يَكُنِ القَتلُ بأساً؛ فقدْ قُتِلْتُ! فَجَعَلَ الناسُ
يُثْنُونَ عليهِ ، يقولونُ: جَزَاك اللَّه خيراً يا أميرَ المؤمنينَ! كُنْتَ وَكُنْتَ ، ثُم
ينصرفونَ، وَيَجِيءٍ قَوْمُ آخرونَ فُيُثنونَ عليهِ ، فقالَ عمرُ: أما والله ؛ على ما
تَقولُونَ؛ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ منها كَفافاً، لا عَلَيَّ ولا لِي، وأنَّ صحبةَ رسول
اللَّهِ بَّهِ سَلِمَتْ لِي! فتكلَّمَ عبدُ الله بن عباس - وكانَ عندَ رأسهِ ، وكان
ء
خليطَه كأنَّه مِنْ أهلِهِ ، وكانَ ابنُ عباسٍ يُقْرِتُهُ القرآنَ -، فتكلَّم ابنُ عباس،
فقالَ: لا وَاللَّه، لا تَخْرُجُ منها كَفافاً! لقد صَحِبْتَ رسول اللّه وَلِّ ، فصحبتَهُ
وهو عنكَ راض ؛ بخير ما صَحِبَهُ صاحِبٌ: كُنْتَ لَهُ، وكنتَ لَهُ، وكنتَ لهُ،
حتى قُبضَ رسولُ اللَّهِ وَ لَه وهو عنكَ راض، ثُم صحبتَ خليفةَ رسول الله ،
فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أَمْرَهُ، وكنتَ لهُ، وكنتَ لهُ، ثُم وَلِيتَها يا أميرَ المؤمنينَ! أَنْتَ ،
- ٤٤ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٧
فَولِيتَها بخير ما وَلِيها وال، وكُنْتَ تفعلُ، وكُنْتَ تفعلُ ، فكانَ عُمَر يَستَرِيحُ إلى
حديثِ ابنِ عباسٍ ، فقالَ لهُ عمرُ: كَرِّرْ عليَّ حديثَكَ، فَكَرَّرَ عليهِ ، فقالَ
عُمَرُ: أَمَا واللَّه ؛ على ما تَقولُ؛ لَوْ أَنَّ لي طِلاعَ الأرضِ ذَهَباً؛ لاَفْتَدَيتُ بهِ
اليومَ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ! قَدْ جَعَلْتُها شورَى فِي سِنَّةٍ : عثمان، وعليّ بنِ أبي
طالب ، وطلحةَ بن عُبيد اللَّه ، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوفٍ،
وسعدِ بن أبي وَقَّاص، وجَعَلَ عبدَ اللَّه بنَ عمر مَعَهُمْ مُشِيراً، وليس منهمْ،
وَأَجِّلَهُمْ ثلاثاً، وأمرَ صُهيباً أنْ يُصَلِّيَ بالناسِ - رحمةُ اللَّه عليهِ ورضوانُهُ --.
= (٦٩٠٥) [٨:٣]
صحيح - انظر التعليق المتقدم .
ذِكْرُ عثمانَ بن عفان الأموي - رضي الله عنه-
٦٨٦٧- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة : حَدَّثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ
الرزَّق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهري، عن يحيى بن سعيد بنِ العاص، عن عائشة،
قالت :
استأذَن أبو بكر - رضي الله عنه - على النبيِّ وَّهِ - وأنا معهُ في مِرْطٍ
واحِدٍ -، فَأَذِنَ لهُ، فقضى إليهِ حاجتَهُ؛ وهوَ على تلكَ الحال في المِرْطِ ، ثُم
خَرَجَ، ثُمَّ استأذنَ عليهِ عُمَرُ بنُ الخطابِ - رضي الله عنه- ، فَأَذِنَ له ،
فَقَضَى إليه حاجَتَهُ؛ وأنا على تلكَ الحال في المِرْطِ ، ثُمَّ خرِجَ، ثُم استأذنَ
عليهِ عثمان بن عفان - رضي اللَّه عنه-، فأصلحَ عليهِ ثيابَهُ، وجَلَسَ ،
فقضى إليه حاجتَهُ ، ثُم خرجَ ، قالتْ عائشةُ: فَقُلْتُ: يا رسولَ الله ! استأذنَ
عليكَ أبو بكر ، فقَضَى إليكَ حاجتَهُ؛ وأنتَ على حالكَ تلك ، ثُم استأذنَ
- ٤٥ _

!
٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٨
عليكَ عُمَرُ ، فقَضى إليكَ حاجتهُ ؛ وأنتَ على ذلكَ الحال ، ثُمَّ استأذنَ عليكَ
عُثْمَانُ ، فأصلحتَ ثيابَكَ واحتَفَظْتَ؟! فقالَ :
((يَا عائشَةُ! إنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَييٌّ ، وَلو أذِنْتُ لهُ عَلى ◌ِلْكَ الْحَال؛
خَشِيتُ أَنْ لا يَقْضِيَ إِليَّ حاجَتَهُ)) .
= (٦٩٠٦) [٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٦٨٧): م.
ذِكْرُ تعظيم المصطفى ◌َ ﴿ عثمانَ؛ إذ الملائكةُ كانت تُعَظِّمُهُ
٦٨٦٨- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ إبراهيم - مولى تَقِيف -: حَدَّثَنا الوَليدُ بنُ
شجاع السَّكُوني : حدثنا إسماعيلُ بن جعفر، عن محمد بن أبي حَرْملة ، عن عطاء ،
وسليمان بن يسار، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن ، أنَّ عائشةَ - رضي اللَّه عنها --
قالت :
كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ مُضْطَجعاً في بيتهِ ، كاشِفاً عن فَخِذَيهِ ، فَاستَأَذَن أبو
بكر ، فَأَذِنَ لهُ وهَوَ على تلكَ الحال ، فَتَحَدَّثَ ، ثُمَّ استأذنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وهُو
عَلى تلك الحال ، فتحدَّثَ، ثُم استأذنَ عثمانُ، فجلسَ رسولُ اللَّهِ وَلِ ،
وسَوَّى ثيابَهُ ، فَدَخلَ فَتَحَدَّثَ، فلما خَرَجَ؛ قالت عائِشَةُ: يا رسولَ اللّه!
دَخَلَ أبو بَكْر ، فلم تَهَشَّ له ، ولمْ تُبَالِ بهِ ، ثمَّ دخلَ عُمَرُ، فلمْ تَهَشَّ له ، ولمْ
تُبالِ بهِ ، ثُمَّ دَخلَ عثمانُ، فجلستَ، فَسَوَيَّتَ ثِيابَك؟! فقالَ النِيُّ ◌َل :
((أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلِ تَسْتَحِي مِنْهُ المَلائِكةُ؟!)).
= (٦٩٠٧) [٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) - أيضًا -: م .
- ٤٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٦٩-٦٨٧٠
ذِكْرُ إثباتِ الشَّهادةِ لعثمانَ بن عفان
- رضوان الله عليه - وَقَدْ فَعَل -
٦٨٦٩- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثنا عليُّ بنُ المديني: حَدَّثنا يحيى
ابنُ سعيدٍ : حدثنا سعيدٌ : حدثنا قتادة ، أن أنسَ بنَ مالك حَدَّثهم :
أنَّ رسولَ اللَّهُ وَِّ صَعِدَ أُحُدًا، فتبعهُ أبو بكر، وعُمَرُ ، وعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ
بھم ، فقالَ :
((أُثْبُتْ! نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وَشهيدَان)) .
= (٦٩٠٨) [٨:٣]
صحيح : خ - تقدم (٦٨٢٦).
ذِكْرُ بيعة المصطفى ◌َِّ عثمانَ بن عَفَّان في بيعة الرضوان؛
بضربه گلژ إحدی یدیه علی الأخری عنه
٦٨٧٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشيبانيُّ : حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة : حدثنا
حُسين بن عليّ ، عن زائدة، عن كُلَيْبِ بنِ وائلٍ ، عن حبيبِ بنِ أبي مليكة ، قال :
سأل رجلُ ابنَ عُمَرَ عن عثمانَ: أَشَهِدَ بدراً؟ فقالَ: لا ، فقالَ: أَشَهِدَ
بَيْعَةَ الرِّضوان؟ فقالَ: لا ، قالَ: كان فِيمَنْ تولَّى يَوْمَ الْتَّقىِ الْجَمْعَانِ؟ قالَ:
نَعَمْ ، قالَ الرجلُ: الله أكبر! ثم انْصَرَف، فقيل لابن عُمَرَ: مَا صَنعتَ؟!
يَنْطَلِقُ هذا، فَيُخْبرُ الناسَ أنَّكَ تَنَقَّصْتَ عثمانَ! قال: ردُّوهُ عليَّ، فلما جاءَ
قالَ : تَحْفَظُ ما سألتَنِى عنهُ؟ فقالَ: سألتُكَ عن عُثمانَ: أشهدَ بدراً،
فقلتَ: لا، قالَ: فإنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِ بعثَهُ يَوْمَ بَدْر في حاجَةٍ لهُ، وَضَرَبَ لَهُ
بسَهْم، وقالَ : وسألتُكَ: أَشَهدَ بَيْعةَ الرِّضوان؟ فَقُلْتَ: لا، قال: إنَّ رسولَ
- ٤٧ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧١
اللَّهِ وَلِهِ بَعَثَهُ في حاجَةٍ لهُ، ثُم ضربَ بيدهِ على يدهِ ، أَيَتْهُما خَيْرٌ يَدُ رسول
اللَّهِ وَّهِ أو يَدُ عثمانَ؟ قالَ: وسألتكَ: هَلْ كانَ فيمنْ تولَّى يَوْمَ التقى
الجَمْعان؟ فَقُلْتَ: نَعَمْ، قالَ: فإنَّ اللَّه يقولُ: ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ
بَبَعْض ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُم إنَّ اللَّه غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]!
اذْهَب فَاجِهَدْ على جَهْدِكَ .
= (٦٩٠٩) [٨:٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٧).
ذِكْرُ أمْر المصطفى ◌َِّ أن يُبَشَّرَ عثمانُ بنُ عفَّان بالجنّة
٦٨٧١- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاجِ السَّامي: حدثنا حمادُ بن
سلمة ، عن علي بنِ الحَكَم ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى :
أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َ لَهَ كَانَ في حائطٍ - وأنا معه-، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فاستفتّحَ،
فقالَ :
((اقْتَحْ لَهُ، وبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ))؛ فإذا هو أبو بكر، ثم جاء آخَرُ، فاستفتحَ ،
فقالَ رسولُ اللَّه ◌َذِهِ :
((اُفْتَحْ لَهُ، وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ))؛ فإذا هو عمرُ بنُ الخطاب، ثم جاء آخَرُ،
فاستفتَحَ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َاتٍ :
(أُفْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ)) ؛ فإذا هو عثمان بن عفان .
= (٦٩١٠) [٨:٣]
صحيح - ((صحيح الأدب المفرد)) (٧٥٨) : ق .
- ٤٨ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٢-٦٨٧٣
ذِكْرُ الخبر الُدْحِض قولَ من زعم أن بشرى عثمان بن
عفان بالجنة ؛ كان ذلك في الوقت الذي قال ذلك رسول
اللَّهِوَّهِ قَبْلَ أن يَلِيَ الخلافة، وكانَ مِنْه ما كان
٦٨٧٢- أخبرنا أحمدُ بنُ مُكْرَمٍ بن خالد البِرْتِيُّ: حَدَّثنا عليُّ بنُ المديني : حدثنا
حمادُ بنُ زيد : حدثني أيوبُ، عن أبي عثمان النَّهديِّ، عن أبي موسى الأشعريِّ :
أنَّ رسولَ اللَّهُ نَّه قال لي :
((احْفَظِ البَابَ)) ، فجاءَ رجلٌ يستأذنُ ، فقالَ :
(أْذَنْ لهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))؛ فإذا أبو بكر ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يستأذِنُ ، فقالَ :
((أْذَنْ لهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))؛ فإذا عُمَرُ، ثم جاءَ رجلٌ يستأذِنُ ، قالَ :
فَسَكَتَ ، وَلِّ، ثُمَّ قالَ:
(أْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ - على بَلْوى شَدِيدَةٍ تُصِيبُهُ -))؛ فإذا عُثْمَانُ .
= (٦٩١١) [٣ :٨]
صحيح - انظر ما قبله : ق .
ذِكْرُ سؤال عثمان بن عفان الصبرَ على ما أُوعد مِنَ
البَلْوى التي تُصيبه
٦٨٧٣- أخبرنا عبد الله بن محمد الأزديُّ: حَدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا
النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ : حدثنا عثمانُ بنُ غِيات الرَّاسِي: حَدَّثنا أبو عثمانَ النهديُّ ، عن أبي
موسى الأشعريِّ، عن رسول اللّه وَل :
أنهُ كانَ مُتَّكئاً في حائطٍ مِنْ حِيطان المدينةِ ، وهوَ يقولُ بِعُودٍ فِي الَمَاءِ
والطين يَنْكُتُ بِهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ ، فقالَ وَلَه :
- ٤٩ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٤
((اقْتَحْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))؛ فإذا هُوَ أبو بكر، ففتحتُ لهُ، وبشرتُهُ
بالجنةِ ، ثم استفتح آَخَرُ ، فقالَ :
((اقْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ))؛ فإذا هُوَ عمرُ، ففتحتُ لهُ، وبشَّرْتُهُ بالجنةِ ،
ثُم استفتح آخَرُ ، فجلسَ ساعةً ، ثُم قالَ :
((افْتَحْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ - على بَلْوى-))، قالَ: ففتحتُ لهُ؛ فإذا هُوَ
عثمانُ ، فبشَّرْتُهُ بالجنةِ ، وقلتُ لهُ الذي قالَ ، فقالَ: اللَّهم صَبْراً ! - أو قال:
الله المستعانُ !..
= (٦٩١٢) [٣: ٨]
صحیح - انظر ما قبله : ق .
ذِكْرُ الخبر الدالِّ على أن الخليفةَ - بَعْدَ عُمَرَ بنِ
الخطاب - عثمانُ بنُ عفان - رضي الله عنهما -
٦٨٧٤- أخبرنا محمدُ بنُ عُبَيْدِ اللّه بن الفضلِ الكَلاعي - بحمصَ -: حَدَّثَنا
عمرو بنُ عثمان بنِ سعيد، ومحمدُ بن المُصَفَّى، قالا: حَدَّثنا محمدُ بنُ حربٍ، عن
الزُبيديِّ، عن الزّهري ، عن عمرو بنِ أبان بنِ عثمان، عن جابر بن عبد الله ، أنَّه كان
يُحَدِّثُ، أن رسولَ اللّه وَ لّه قال:
(إني أُرِيتُ - اللَّيلةَ - رَجُلٌ صَالِحُ: أنَّ أبا بكر نِيطَ برسول اللَّهِ وَه ،
وَنِيطَ عُمَرُ بِأبِي بَكْرٍ ، ونِيطَ عُثْمَانُ بِعُمَرَ))، قال جابرُ: فلما قُمنَا مِنْ عند
رسول اللَّه ◌َله؛ قُلنا: أما الرَّجُلُ الصالحُ؛ فرسولُ اللَّهِ وَلَه، وأما ما ذُكِرَ مِنْ
نَوْطِ بعضِهم ببعضٍ؛ فَهُمْ ولاةُ هذا الأمرِ الذي بَعَثَ اللَّه بِهِ نَبيَّهُ وَ .
= (٦٩١٣) [٣ : ٨]
- ٥٠ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٥_٦٨٧٦
ضعيف - ((الظلال)) (٢/ ٥٣٧ /١١٣٤).
ذِكْرُ الخبر الدالِّ عَلى أنَّ عثمانَ بنَ عفان - عندَ وقوعِ
الفِتَن -- كان على الحَقِّ
٦٨٧٥- أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبد الجَبَّارِ الصوفيُّ: حَدَّثنا يحيى بن معين:
حَدَّثنا أبو أسامة ، عن كهمس ، عن عبد الله بنِ شَقِيق: حَدَّثْنِي هَرَمِيُّ بن الحارث ،
وأسامة بنُ خُرَيْمٍ ، قال: كانا يغازِيَان فحدَّثاني - ولا يَشْعُرُ كُلُّ واحدٍ منهما أن صاحبَه
حدثنيه - ، عن مُرَّةَ البَهْزيِّ ، قال :
بينما نَحْنُ مَعَ رسولِ الله ◌ِ له في طريقٍ مِنْ طُرُقِ المدينةِ ؛ قالَ:
((كَيْفَ تَصْنَعُونَ فِي فِتْنَةٍ تَتُورُ في أقطار الأَرْض، كَأَنَّها صَيَاصِي البَقَر؟))،
قالوا : نصنعُ ماذا يا نبيَّ اللَّه ؟! قالَ :
((عَلَيْكُم بهذا وأَصْحابِهِ))، قالَ: فأسْرَعْتُ حتى عَطَفْتُ إلى الرجل ،
قلتُ: هذا يا نبيَّ اللَّه ؟! قالَ :
((هذا))؛ فإذا هُوَ عثمانُ بنُ عفان - رضي الله عنه - .
= (٦٩١٤) [٣ : ٨]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١١٨).
ذِكْرُ الخبر الدالِّ عَلى أنَّ عثمان بن عفان - عِنْدَ وُقُوع
الفتن - لَمْ يَخْلَع نفسه؛ لزجر المصطفى وَلّ إيّاه عنه
٦٨٧٦- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشَع : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة :
حدثنا زيدُ بنُ الْحُبَابِ: حدَّثَنِي معاويةُ بنُ صالحٍ : حدثني ربيعةُ بنُ يزيد الدمشقيُّ:
حدثني عبدُ الله بنُ قيسٍ ، أَنَّه سَمِعَ النعمانَ بنَ بشيرٍ :
- ٥١ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٧
أنه أرسَلَه معاويةُ بنُ أبي سفيان بكتابٍ إلى عائشة ، فدَفَعه إليها ،
فقالت: ألا أحدِّتُك بحديثٍ سمعتُه مِن رسول اللَّهِ وَلِّ؟! قلتُ: بلى، قالت :
إنِّي عندهُ - ذاتَ يومٍ - أنا وحفصةُ، فقالَ ◌َِله :
((لَو كانَ عِنْدَنا رَجُلٌ يُحَدِّثُنا))، فقلتُ: يا رَسُولَ اللَّه! أبعثُ إلى أبي
بكر، يجيءُ فَيُحدِّثنا؟ قالتْ: فسكتَ ، فقالتْ حفصة: يا رسولَ اللَّه! أبعثُ
إلى عُمَرَ، فيجيءُ فيحدثنا؟ قالت: فَسَكَت ◌َلِّ، فدعا رجلاً، فأسرَّ إلیهِ
بشيءٍ دونَنا ، فذهب، فجاءَ عثمانُ ، فأقبلَ عليهِ بوجههِ، فسمعتُهُ بِّله يقول:
(يَا عُثْمانُ! إنَّ اللَّه لعلَّهُ يُقمِّصُكَ قَمِيصاً، فإنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ؛ فلا
تَخْلَعْهُ)) - ثلاثاً -.
قلتُ: يا أمَّ المؤمنينَ! فأَينَ كنتِ عن هذا الحديث؟ قالتْ: يا بنيَّ!
أُنسِيتُهُ؛ كأنِي لَمْ أَسْمَعْهُ - قطُّ - .
= (٦٩١٥) [٨:٣]
صحيح - ((المشكاة)) (٦٠٦٨).
قال أبو حاتم : هذا عبدُ اللّه بن قيس اللَّخمِي ، مات سنة أربع وعشرين ومئة ،
وليس هذا بعبد الله بن أبي قيس - صاحب عائشة -.
ذِكْرُ نفقةِ عثمانَ بنِ عفان في جيش العُسْرَةِ
٦٨٧٧- أخبرنا أحمدُ بنُ الحسن بنِ عبد الجبَّار: حدثنا أبو نصر التَّمَار: حدثنا
عُبَيْدُ اللَّه بنُ عَمْرٍو، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسة ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن
السُلمي ، قال :
لما حُصِرَ عثمانُ، وأُحيطَ بدارهِ ؛ أَشرفَ على النَّاس ، فقالَ: نَشَدْتُكُم
_ ٥٢ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٨
باللَّه؛ هَلْ تعلمون أنَّ رسولَ اللَّهِنَّهِ - حين انتفض بنا حِرَاءُ - قال:
(أْبُتْ حِرَاءُ! فَمَا عَلَيْكَ إلاَّ نَبِيٌّ ، أَو صِدِّيقُ، أَو شَهيدٌ))؟! قالوا: اللَّهمَّ
نَعَمْ، قالَ: نَشدتَكُمْ بِاللَّه؛ هَلْ تَعْلَّمُونَ أنَّ رسول اللّهِنَ ◌ّه قال - في غزوةٍ
العُسْرةِ - :
((مَنْ يُنْفِقْ نفقةً متقبَّلَةً؟))، والناسُ - يومئذٍ -- مُعسِرونَ مُجْهِدونَ ،
فجهزتُ ثلثَ ذلك الجيشِ مِنْ مالي؟! فقالوا: اللَّهم نَعَمْ، ثُمَّ قالَ: نَشَدْتُكُمْ
باللَّه ؛ هَلْ تَعْلَمُون أنَّ رُوْمَةَ لَمْ يَكُنْ يُشْرَبُ منها إلا بَثَمَنِ ، فَابْتَعْتُها بِمَالِي،
فَجَعَلْتُها للغنيِّ والفقير وابنِ السبيلِ؟! فقالوا: اللَّهمَّ نَعَمْ - في أشياء
عدَّدَها - .
= (٦٩١٦) [ ٣ : ٨ ]
حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٨٧٥)، ((الإرواء)) (١٥٩٤).
ذِكْرُ رضا المصطفىِ وََّ عن عثمانَ بنِ عفان
- رضي الله عنه - عند خروجه مِنَ الدنيا
٦٨٧٨- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُبَابِ الجُمَحِيُّ : حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ: حدثنا
أبو عَوَانة ، عن حُصين بن عبد الرحمن السُّلَمي ، عن عمرو بن ميمون :
أَنَّه رأى عُمَرَ بنَ الخطابِ - رضي الله عنه - قبلَ أن يُصَابَ بأيامٍ
- بالمدينة - وقفَ على حُذيفة بن اليَمَان، وعثمان بن حُنَّيْفٍ، فقالَ:
أتخافان أنْ تكونا حمَّلتما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟! قالا: حَمَّلناها أمراً هي لَهُ
مُطِيقة ، وما فيها كثيرُ فضل ، فقالَ : انظُرا أن لا تكونا حمَّلتما الأرضَ ما لا
تُطِيق! فقالا: لا، فقالَ : لِئِنْ سلَّمَنِي اللَّه ؛ لأَدَعنَّ أرامِلَ أهل العراق لا
- ٥٣ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٨
يَحْتَجْنَ إلى أحدٍ بعدِي، قالَ: فما أَتَتْ عليهِ إلا رابعةٌ حتى أُصِيبَ؛ قالَ
عمرُو بن ميمون : وإِنِّي لقائمٌ ما بَينِي وبينَه إلا عبدُ اللَّه بن عباس - غداةَ
أُصيبَ -، وكانَ إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّيْنِ قامَ بينهما، فإذا رَأَى خللاً قالَ:
اسْتَوُوا، حَتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهمْ خللاً؛ تقدَّمَ فَكَبِّر، قالَ : وربَّما قرأ سورة يوسفَ
أو النَّحل في الركعةِ الأولى، حتى يَجْتَمِعَ الناسُ ، قالَ: فما كانَ إلا أن كبّر ؛
فسمِعتُهُ يقولُ: قَتَلَني الكلبُ - أو أكلني الكلبُ-، حين طعنَهُ - وطار
العِلْجُ - بسكين ذي طَرَفين، لا يمرُّ على أحدٍ يميناً وشِمالاً إلا طَعَنهُ، حتى
طَعَنَ ثلاثةَ عشرَ رجلاً، فماتَ منهم تسعةٌ ، فلما رأى ذلك رجلٌ من
المسلمين؛ طَرَحَ عليهِ بُرْنُساً، فلمَّا ظنَّ العِلجُ أنهُ مأخوذٌ؛ نَحَرَ نفسهُ، وأَخَذَ
عُمَرُ بيدِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ ، فقدَّمَهُ ، فأمَّ مَنْ يَلِي عُمَرَ؛ فقد رأى الذي
رأيتُ ، وأما نَواحِي المسجد ؛ فإنَّهم لا يَدْرُونَ ما الأمرُ؟! غير أنهم فَقَدُوا صوتَ
عمرَ، وهمْ يقولونَ: سبحانَ اللَّه ! سبحانَ الله! فصّلَّى عبدُ الرحمن بالناس
صلاةً خفيفةً، فلما انْصَرِفوا قالَ: يا ابنَ عباس! انظرْ مَنْ قَتَلَنِي ، فجالَ
ساعةً ، ثُمَّ قالَ: غلامُ المغيرة بن شعبةَ ، فقالَ: قاتَلَهُ اللَّه! لقدْ كنتُ أمرتُهُ
بمعروفٍ، ثُم قالَ: الحمدُ للَّه الَّذي لم يَجْعَلْ مَنِيَّتِي بيدِ رجلٍ يَدَّعي
الإسلام! كُنْتَ أنتَ وأبوك تُحبَّان أنْ يَكثُرَ العُلوجُ بالمدينةِ - وكانَ العباسُ
أكثرَهُمْ رقيقاً -، فاحتُمِلَ إلى بيتِه، فكأنَّ الناسَ لم تُصِبْهِمْ مصيبةُ قبلَ
يومئذٍ ، فقائلٌ يقولُ : نَخافُ عليهِ! وقائل يقولُ: لا بأس ! فأُتي بنبيذ ، فشربَ
منهُ ، فخرجَ مِنْ جرحِهِ ، ثمَّ أُتي بلبن ، فشربَ منه ، فخرج من جرحه ، فعَرَفوا
أنهُ ميِّتٌ ، ووَلَجْنا عليهِ ، وجاءَ الناسُ يُثْنُونَ عليهِ ، وجاءَ رجلٌ شابٌّ ، فقال :
- ٥٤ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٨
أَبْشِرْ يا أميرَ المؤمنينَ! بُبُشْرى اللَّه: قَدْ كانَ لكَ مِنْ صُحبةِ رسول اللّه وَلَه،
وقِدَمِ الإِسلامِ ما قد عَلِمْتَ، ثُمَّ استُخلِفْتَ فَعَدَلتَ ، ثُمَّ شهادة، قال: يا ابنَ
أخي ! وَدِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي! فلما أدبرَ الرجلُ ؛ إذا إزارهُ
يَمَسُّ الأرضَ ، فقالَ: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، فقال: يا ابنَ أخي! ارفَعْ ثوبَكَ؛
فإنهُ أنقى لثوبكَ، وأتقى لربِّك، يا عبد اللَّه! انظرْ ما عليَّ مِنَ الدَّيْن،
فحسَبَوهُ، فوجدوهُ ستةً وثمانين ألفاً، فقالَ: إِنْ وَفَى مالُ آل عمرَ؛ فأدِّه مِنْ
أموالهم؛ وإلا فَسَلْ في بني عَدِيِّ بن كعبٍ ، فإنْ لَمْ يفِ بأموالهم ؛ فسلْ في
قريش ، ولا تَعْدُهُمْ إلى غيرهم! اذهب إلى أُمِّ المؤمنينَ عائشةَ ، فَقُلْ لها : يَقرأَ
عليكِ عُمَرُ بنُ الخطّاب السلامَ ، ولا تَقُلْ: أميرُ المؤمنينَ ؛ فإني لَسْتُ
للمؤمنين بأمير! فَقُلْ : يستأذنُ عمرُ بنُ الخطاب أنْ يُدفَن مَعَ صاحبيه؟ فسَلَّم
عبدُ اللَّه ، ثُمَّ استأذنَ، فوجدها تَبْكي ، فقالَ لها : يَستأذِنُ عُمَرُ بن الخطاب
أَنْ يُدفَنَ مَعَ صاحبيهٍ ، فقالتْ: والله كُنْتُ أردتُهُ لنفسي، ولأوثِرَّنَّهُ اليومَ على
نفسي! فجاءَ، فلما أقبلَ قيل : هذا عبدُ اللَّه قَدْ جاءَ ، فقالَ: ارْفَعاني،
فأسندَهُ إليه رجلٌ ، فقالَ : ما قالتْ؟ قالَ : الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ! قَدْ
أذِنتْ لكَ، قالَ: الحمدُ للَّه! ما كانَ شيءٌ أهمَّ إليَّ مِنْ ذلك الْمُضطَجع ، فإذا
أنا قُبِضْتُ؛ فَسَلِّمْ وقلْ : يستأذِنُ عمرُ بن الخَطَّاب ، فإنْ أَذِنِتْ لي ؛ فأُدخِلوني ،
وإنْ رَدّتْنِي؛ فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، ثم جاءتَ أمّ المؤمنين حَفْصةٌ
- والنساءُ يسترنها -، فلما رَأَيْناها قُمنا ، فَمَكَثْتُ عندهُ ساعةً، ثُم استأذَن
الرجالُ ، فوَلَجَتْ داخلاً، ثم سمعنا بكاءَها مِن الدَّاخل ، فقيل له : أوص یا
أميرَ المؤمنين! اسْتَخْلِفْ ، قالَ: ما أرى أحداً أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النَّفَر
- ٥٥ _

٦٠- مناقب الصحابة
حدیث : ٦٨٧٨
الذينَ تُوقِّيَ رسولُ اللَّهِ بَّهِ وَهُوَ عنهمْ راض، فسمَّى: عليًّا، وطلحةَ،
ے
وعثمانَ ، والزبيرَ ، وعبدَ الرحمنِ بن عوفٍ ، وسعداً - رضيَ اللَّهُ عنهم -،
قالَ: وَلَيَشْهَدْ عبدُ اللَّه بن عمرَ، وليسَ لهُ مِنَ الأمر شيءٌ - كهيئة التَّعزيةِ
لهُ-، فإن أصابَ الأمرُ سعداً؛ فهو ذلكَ؛ وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بهِ أَيُّكُمْ مِمَّا أُمِّرَ؛
فإني لَمْ أَعزِلْه من عَجْزٍ ولا خِيانة ! ثم قال : أُوصِي الخليفةَ بعدي بتقوى
الله ، وأوصِيهِ بالمهاجرين الأولينَ؛ أنْ يَعْلَمَ لِهِمْ فَيْثَهُمْ، وَيَحَفَظَ لِهِمْ حُرْمَتَهُمْ،
وأوصيهِ بالأنصار خيراً - الذين تَبَوَّءُوا الدارَ والإِيمانَ مِنْ قبلهمْ -؛ أنْ يُقْبَلَ مِنَ
مُحسِنِهِمْ، ويُعْفَى عن مُسِيئِهِم ، وأوصِيه بأهل الأمصار خيراً؛ فإنهم ردءُ
الإسلام، وجُباةُ المال، وغيظُ العَدُوِّ، وأنْ لا يُؤْخَذَ منهمْ إلا فَضْلُهُمْ عن
رضا، وأُوصِيهِ بالأعرابِ خيراً؛ إنَّهمْ أصلُ العربِ، ومَادَّةَ الإِسلامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ
منهم مِنْ حواشي أموالهم ، فيردَّ في فقرائهمْ، وأُوصِيه بذِمَّةِ اللَّه وذِمَّةِ
رسولهِ وَسِّ؛ أنْ يُوفَّى ليهمْ بعهدِهمْ، وأنْ يُقَاتَلَ مِنْ ورائهم، وأنْ لا يُكلَّفُوا إلاَّ
طاقَتَهُمْ! فلما تُوقِّي - رضوان الله عليه -؛ خرجنا بهِ نمشي ، فسلّم عبدُ الله
ابن عمرَ ، فقالَ : يَستأذِنُ عُمَرُ ، فقالتْ: أَدخِلوه ، فأُدخِلَ ، فوُضِعَ هناكَ مع
صاحبيهِ ، فلما فُرِغَ مِنْ دفنهِ وَرَجَعوا؛ اجتَمَعَ هؤلاء الرَّهطُ ، فقالَ عبدُ
الرحمن بن عوفٍ : اجعَلُوا أمرَكُمْ إلى ثلاثةٍ مِنكُمْ، فقالَ الزبيرُ : قَدْ جعلتُ
أمري إلى عليَّ، وقالَ سعدٌ: قَدْ جعلتُ أمري إلى عبد الرحمن ، وقالَ طلحةُ :
قدْ جعلتُ أمري إلى عثمانَ، فجاءَ هؤلاء الثَّلاثَةُ : عليٌّ وعثمانُ وعبدُ الرحمن
ابن عوفٍ ، فقال عبدُ الرحمن للآخَرَيْن : أيُّكما يتبرأُ مِنْ هذا الأمر ويجعلهُ
إليه - واللَّهُ عليه والإِسلام؛ ليَنظُرنَّ أفضلَهمْ في نفسِهِ ، ولَيَحرِصَنَّ على
- ٥٦ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٧٩
صلاح الأمة -؟ قالَ: فأسكَتَ الشيخان: علي وعثمان ، فقالَ عبدُ
الرحمن : اجعَلوهُ إليَّ - واللَّهُ عليَّ أنْ لا الوَ عن أفضلِكُمْ-؟ قالا: نعم،
فجاءَ بعلي ، فقالَ : لكَ - مِنَ القِدَمِ والإِسلام والقَرابة - ما قد عَلِمتَ، اللَّهِ
عليكَ لئنْ أَمَّرْتُكَ لتَعْدِلَنَّ ، ولئنْ أَمَّرتُ عليكَ لتسمَعَنَّ ولتُطِيعَنَّ؟ ثم جاءَ
بعثمانَ، فقالَ له مثلَ ذلكَ؟ فلما أخذَ المِيثَاقَ؛ قالَ لعثمانَ: ارفَعْ يَدَك،
فبايعَهُ، ثُمَّ بايعهُ عليٌّ ، ثُمَّ وَلَج أهلُ الدارِ فبايَعُوهُ .
= (٦٩١٧) [٣ : ٨]
صحيح : خ (٣٧٠٠) .
ذِكْرُ عهدِ المصطفى بََّ إلى عثمانَ بنِ عفان ما يَحِلُّ به مِن أُمَّتِهِ بعدَه
٦٨٧٩- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بن مجاشع : حدثنا عثمانُ بن أبي شيبة : حدثنا
وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم، عن عائشة ، قالت : قال
رسولُ اللّه وَّه في مرضه :
((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي بَعْضَ أَصْحَابِي))، قالت: فقلنا: يا رسول اللَّه! أَلاَ
ندعو لكَ أبا بكر؟! فسكتَ، قلنا: عمرُ؟! فسكتَ، قلنا: عليٌّ؟! فسكتَ،
قلنا : عثمانُ؟! قالَ :
(نَعَمْ))، قَالَتْ: فَأَرسلنا إلى عثمانَ، قالَ: فَجَعَلَ النبيِِّ يُكلِّمهُ؛
وَوَجْهُهُ يتغيِّرُ .
قالَ قيس : فحدَّثَنِي أبو سَهْلة :
أنَّ عثمان قالَ - يومَ الدار -: إنَّ رسولَ اللَّهِ فَ لَّهِ عَهدَ إليّ عَهْداً؛ وأنا
ھے
صابرٌ علیهِ .
- ٥٧ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٨٠
قالَ قيس : كانوا يرونَ أَنَّهُ ذلكَ اليوم .
= (٦٩١٨) [٨:٣]
صحيح - ((المشكاة)) (٦٠٧٠)، ((الظلال)) (١١٧٥ و ١١٧٦).
ذِكْرُ تَسْبيل عثمانَ بن عفّانَ رُومَةَ عَلى المُسلِمِين
٦٨٨٠ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيف -: حدثنا يعقوبُ بن
إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ ، وأحمدُ بنُ المقدام ، قالا : حدثنا المعتمرُ بن سليمان : حدثنا أبي :
حدثنا أبو نَضْرة ، عن أبي سعيدٍ - مولى أبي أُسيد الأنصاري - ، قال:
سَمِعَ عثمانُ أنَّ وفدَ أهل مصرَ قد أقبلوا ، فَاستَقْبَلهمْ، فلما سَمِعُوا بهِ ؛
أقبلوا نحوهُ إلى المكان الذي هو فيهِ ، فقالوا لهُ: ادعُ الْمُصْحَفَ ، فدعا
بِالْمُصْحَفِ ، فقالوا لهُ : افتَح السابعةَ ، قالَ: وكانوا يُسَمُّونَ سورةً يونس :
السابعةَ ، فَقَرَأَها، حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَا أَنْزَلَ اللَّه لَكُمْ
مِن رِزْقٍ فَجَعَلْتُم مِنهُ حَراماً وَحَلاَلاً قُلْ اللَّه أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ﴾
[يونس: ٥٩]، قالوا له: قِفْ؛ أرأيتَ ما حَمَيْتَ من الحِمى؛ اللَّهُ أذِنَ لكَ بهِ ، أَمْ
على اللَّه تَفتَري؟! فقالَ : امْضِهْ! نَزَلَتْ في كذا وكذا، وأما الحِمَى الإِبلِ
الصدقة ؛ فلمَّا وَلَدَت زادت إبلُ الصدقةِ ، فزِدْتُ في الحِمى لما زاد في إبل
الصدقةِ ، امْضِهْ! قالوا: فجعلوا يأخذونه بآيةٍ آيةٍ ، فيقول: امْضِهْ! نَزَلتْ في
كذا وكذا ، فقالَ لهمْ: ما تُريدُون؟ قالوا: مِيثاقَكَ ، قال: فَكَتَبُوا عليهِ شرطاً ،
فأخذَ عليهمْ أن لا يَشُقُّوا عصاً ، ولا يُفارقوا جماعةً - ما قامَ لهمْ
بشرطهم -، وقال لهمْ: ما تُريدُون؟ قالوا: نريدُ أَنْ لا يَأْخُذَ أهلُ المدينة
- ٥٨ _

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٨٠
عَطاءً؟ قالَ: لا؛ إنَّما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، ولهؤلاءِ الشيوخ من
أصحابِ محمدٍ بَ لِّ، قالَ: فرضُوا، وأقبلوا معهُ إلى المدينة راضِينَ، قالَ: فقامَ
فخطَبَ ، فقالَ: أَلاَ مَنْ كانَ لهُ زرعٌ؛ فَلْيَلْحَقْ بزرعِهِ ، ومَنْ كانَ لَهُ ضرِعٌ؛
فَلْيَحْتَلِبْهُ، أَلاَ إنه لا مالَ لكمْ عندَنا؛ إنما هذا المالُ لِمَنْ قاتَلَ عليهِ ، ولِهؤلاءِ
الشيوخِ منْ أصحاب محمد نَّهِ، قالَ: فَغَضِبَ الناسُ، وقالوا: هذا مَكْرُ بني
أمية ، قالَ: ثُمَّ رجعَ المصرِيُّونَ، فبينما هُمْ في الطريقِ؛ إذا هُمْ براكبٍ يَتَعَرَّضُ
لهمْ ، ثُمَّ يُفارِقُهمْ، ثُمَّ يَرجِعُ إليهِمْ، ثُمَّ يُفارِقُهم ويَسُبُّهُمْ، قالوا: ما لَكَ؟! إنَّ
لكَ الأمانَ ، ما شأنُك؟! قالَ : أنا رسولُ أمير المؤمنينَ إلى عاملِهِ بمصرَ ، قالَ :
فَفَتَّشُوهُ؛ فإذا هُمْ بالكتابِ على لسان عثمان - عليهِ خاتَمُهُ - إلى عاملِهِ
بمصرَ: أنْ يُصَلِّبَهِمْ أو يُقْتِّلَهمْ، أو يُقَطَّعَ أيديَهمْ وأرجلَهمْ، فأقبلوا حتَّى قَدِمُوا
المدينة، فأَتَوا عليًّا، فقالوا: أَلم ترَ إلى عدوِّ اللَّه كَتَبَ فينا بكذا وكذا؟! وإنَّ
اللَّه قدْ أَحلَّ دَمَهُ! قُمْ مَعَنا إليه ، قالَ : واللَّه لا أقومُ معكُمْ ، قالوا: فَلِمَ كتبتَ
إلَينا؟! قالَ: والله ما كتبتُ إليكُمْ كتاباً - قطُّ -، فنظَرَ بعضُهم إلى بعضِ ،
ثم قال بعضهم إلى بعض : أَلِهِذا تقاتِلُون؟! أو لهذا تَغْضَبُون؟! فانطلق عليٌّ ،
فخرجَ من المدينة إلى قرية ، وانطلقوا حتى دَخَلوا على عثمان، فقالوا : كتبتَ
بكذا وكذا؟ فقالَ: إنما هما اثنتان: أنْ تُقِيموا عليَّ رَجُلَين من المسلمين ، أو
يميني باللَّه الذي لا إله إلا اللَّه: ما كَتَبْتُ ولا أَمْلَيْتُ ولا عَلِمْتُ، وقد تَعَلَّمُون
أنَّ الكتابَ يُكْتَبُ على لسان الرجل ، وقد يُنقَشُ الخاتِمُ على الخاتم! فقالوا :
واللَّهِ أَحَلَّ اللَّه دَمَكَ! ونَقَضُوا العهدَ والميثاقَ ؛ فحاصروه، فأشرفَ عليهم ذاتَ
- ٥٩ -

٦٠- مناقب الصحابة
حديث : ٦٨٨٠
يومٍ، فقالَ : السلامُ عليكم ، فما أَسْمَعُ أحداً من الناس ردَّ عَليهِ السَّلام؛ إلا
أنْ يَرُدَّ رجلٌ في نفسهِ ، فقالَ : أَنشُدُكُمُ اللَّه ؛ هَلْ علمتمْ أني اشتريتُ رُومَةَ
من مالي ، فجعلتُ رِشائِي فيها كرِشاء رجلٍ من المسلِمين؟! قيلَ : نعم،
قال : فعلامَ تَمنَعُوني أنْ أشربَ منها، حتى أُفطِرَ على ماء البحر؟! أنشدُكُم
اللَّه ؛ هَلْ علمتُمْ أني اشتريتَ كذا وكذا من الأرض ، فزدتُه في المسجد ؟!
قيل : نعمْ، قال: فهل عَلِمتُم أنَّ أحداً من الناس مُنِعَ أنْ يصلَِّ فيه قبلي؟!
أنشدكُمُ اللَّه؛ هَلْ سمعتم نبي اللَّه ◌َلَّ يذكر كذا وكذا - أشياءَ في شأنه
عَدَّدَها -؟! قال: ورأيتُهُ أشرفَ عليهم مرةً أخرى ، فوعَظَهَم وذكَّرهمْ ، فلمْ
تَأْخُذْ منهم الموعِظَةُ - وكان الناسُ تأخذ منهم الموعظةُ في أول ما يَسمَعُونها ،
فإذا أُعِيدَتْ عليهم؛ لمْ تأخذ منهم -، فقالَ لامرأتِهِ: افتَحِي البابَ، ووَضَعَ
المُصحَفَ بَيْنَ يديهِ ، وذلك أنهُ رأى - من الليل - أنَّ نبِيَّ اللَّهِ وَ له يقولُ لهُ:
(أَفْطِرْ عِندَنا اللَّلةَ))، فدخَلَ عليه رجلٌ ، فقالَ: بيني وبينكَ كتابُ
اللَّه ، فخرجَ وتركَهُ، ثُمَّ دخلَ عليهِ آخرُ، فقالَ: بيني وبينك كتابُ اللَّه
- والمُصحفُ بينَ يديهِ -، قالَ: فَأَهوى لَهُ بالسيفِ ، فاتَّقاهُ بيدهِ فقَطَعَها
- فلا أدري أقطعَها ولم يُبْنْهَا ، أمْ أبانها؟- قال عثمانُ: أما والله إنها لأوَّلُ
كفِّ خَطَّتِ الْمُفَصَّل - وفي غير حديث أبي سعيدٍ: فَدَخَلَ عليه التُّجيبيُّ ،
فضرَبَهُ مِشْقَصاً، فنَضَحَ الدَّمُ على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّه وهُوَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] قال: وإنها في المُصحَف ما حُكَّتْ-، قال: وأخذت بنتُ
الفُرافِصَة - في حديث أبي سعيد - خُلِيَّها ووَضَعَتْهُ فِي حِجْرِها ، وذلك قبلَ
- ٦٠ -