Indexed OCR Text
Pages 241-260
٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٨٣ صحيح - ((الصحيحة)) (٣٩٩٩): م . ذِكْرُ ما استَجَاب اللَّه - جَلَّ وعلا - لصِفِيِّهِ وَّ في راحلة جابر بن عبد الله ٦٤٨٣- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةً، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن الأعمشِ ، عن سالمٍ بنِ أبي الجَعْدِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ ، قال : أقبلنا مِنْ مكَّةَ إلى المدينةِ مَعَ رسول اللّهِ فَ لَهِ، قالَ: فأعيا جَمَلِي، فتخلَّفتُ عليهِ أَسُوقُهُ، قالَ: وكانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ في حاجةٍ مُتَخَلِّفاً، فلحِقَنِي، فقال لي : ((ما لَكَ مُتَخَلِّفاً؟!))، قالَ: قلت: لا يا رسولَ اللَّهِ ! إلاَّ أنَّ جملي ظالعٌ ، فأردتُ أنْ أُلْحِقَهُ بالقومِ، قالَ: فأخذَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ بِذَنَبِهِ فضربهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، فقالَ : ((اركبْ))، قالَ: فَلَقَدْ رأيتُنِي - بَعْدُ - وإِنِّي لأَكُفُّه عن القومِ، قالَ: فنزلنا منزلاً دونَ المَدِينَةِ ، فأردتُ أنْ أتعجَّلَ إلى أهلي ، فقالَ لي رسولُ اللَّهِ وَلِ : (لا تَأْتِ أَهْلَكَ طَرُوقاً))، قالَ : قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إنِّي حَدِيثُ عهدٍ بعُرس ، قالَ : ((فما تَزَوَّجْتَ؟)) ، قلتُ: امرأةً ثَيِّباً، قالَ : ((فَهَلاَ بَكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِيُك؟!))، قال : فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إنَّ عبدَ اللَّه تُوُفِّيَ - أو استُشهدَ -، وتركَ جوارِيَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزوَّجَ عليهِنَّ مِثْلَهُنَّ ، قالَ: فسكتَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ، ولَمْ يَقُلْ: أحسنتَ، ولا: أَسأَتَ، قال: ثُمَّ - ٢٤١ - ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٨٤ قالَ : ((بِعْنِي جَمَلَكَ هذا))، قال: قلتُ: لا؛ بلْ هُوَ لكَ يا رسولَ اللَّهِ ! قالَ: ((لا؛ بَلْ بَعْنيهِ)) ، قلتُ: أجلْ، على أُوقِيَّةِ ذهبٍ، فهوَ لكَ بها ، قالَ : ((قَدْ أَخَذْتُهُ ، فَتَبَلَّغْ عليهِ إلى المدينةِ))، فلمَّا قَدِمْتُ المدينةَ ؛ قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّه لبلال: ((أَعْطِهِ أَوْقِيَّةَ ذَهَبٍ ، وزِدْهُ)) ، قالَ : فأعطاني أُوقيَّةَ ذهبٍ ، وزداني قِيَرَاطاً، قالَ: فقلتُ: لا تفارقُني زيادةُ رسول اللَّهِ وَ لَّ، قالَ: فَكانَ في كيسٍ لي، فأخذهُ أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ . = (٦٥١٧) [٥ : ٣٣] صحيح : م (١٧٦/٤ -١٧٧). ذِكْرُ البيان بأنَّ المصطفىِوَِّ ردَّ الرَّاحلةَ على جابرِ ابنِ عبد اللَّه بَعْد أن أَوْفاه ثَمَنَها هِيَةً له ٦٤٨٤- أخبرنا الخليلُ بنُ محمَّدِ بنِ الخليلِ ابن بنتِ تميمٍ بنِ المنتصرِ البَزَّارِ - بواسط -، قال: حدَّثنا أبو موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ ، قال: أخبرنا عُبيد اللَّهِ بنُ عمَرَ، عن وهبِ بنِ كيسانَ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : خرجتُ مَعَ رسول اللّهِ وَ لَه في غزاةٍ، فأبطأَ بِي جَمَلِي، فتخلَّفتُ، فنزلَ رسولُ اللّهِ وَِّ ، فَحَجَنَهُ بِمِحْجَنِهِ ، ثُمَّ قالَ لي : ((ارْكَبْ))، فركِبتُهُ، فلقدْ رأيتُنِي أَكُفُّهُ على رسول اللَّهِ وَّهِ، فقالَ: (أَتَزَوَّجْتَ؟)) ، فقلتُ: نَعَمْ ، فقالَ : ((بَكْراً أمْ تَيِّياً؟))، فقلتُ: بَلْ ثَيِّباً، قالَ : - ٢٤٢ - ٥- باب المُعْجِزَاتِ ٥٩- التاريخ حديث : ٦٤٨٥ ((فَهَلاَّ جَارِيَةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُكَ؟!)) ، فقلتُ: إنَّ لي أخواتٍ ، فأحببتُ أنْ أتزوَّجَ امرأةً تَجْمَعُهُنَّ وَتُمشِّطُهُنَّ، وَتَقُومُ عليهنَّ، قالَ : ((أَمَا إِنَّكَ قادِمٌ ، فإذا قَدِمْتَ؛ فالكَيْسَ الكَيْسَ)) ، ثُمَّ قال : (أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟))، قُلْتُ: نعم ، فاشتراهُ مِنِّي بأُوقِيَّةٍ ، ثُمَّ قَدِمَ رسولُ اللَّهِ وَ له قبلي، وقَدِمْتُ بالغَدَاةِ، فَجِئْتُ المسجدَ ، فوجدتُه على باب المسجدِ ، قالَ : (آلآَن حِينَ قَدِمْتَ؟!)) ، قلتُ : نعم ، قالَ : ((فَدَعْ جَمَلَكَ ، وادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْن)) ، قالَ: فدخلتُ فصلَّيتُ ، ثُمَّ رجعتُ، وأمرَ بلالاً أنْ يَزْنَ لي أُوقِيَّةً ، قالَ : فوزنَ لي بلالٌ، فأرجح في الميزان، قالَ : فانطلقتُ، فلما وَلَّيْتُ قالَ : ((ادْعُ لي جابراً))، فدُعِيتُ، فقلتُ: الآن يَرُدُّ علىَّ الْجَمَلَ ، ولَمْ يكنْ شيءٌ أَبْغَضَ إليَّ منهُ! قال : ((جَمَلُكَ، وَثَمَنُهُ لَكَ)) . = (٦٥١٨) [٥ :٣٣] صحيح : ق - مضى طرفه الأول (٢٧٠٦) .. ذِكْرُ البيان بأنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ استثنى حِمْلاَنَ راحلته - الّتي وصفناها _ إلى المدينة بَعْدَ البيعِ ٦٤٨٥- أخبرنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ سعيدٍ السَّعديُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَم ، قال : أخبرنا عيسى بنُ يونُسَ ، عن زكريا ، عن عامرٍ ، قال: حدَّثني جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ : - ٢٤٣ - ٥٩- التاريخ ٥ - باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٨٦ أنهُ كانَ يَسيرُ على جمل لَهُ قَدْ أعيا ، فأرادَ أن يُسَيِّبَهُ ، قالَ : فلحِقَنِى النَّبِىُّ ◌َِّ، فدعا لَهُ وضربهُ، فسارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مثلَهُ ، وقالَ : ((بعْنِيهِ بأوقيَّةٍ))، فَقُلْتُ: لا، ثُمَّ قالَ : ((بعْنِيهِ بأوقيَّةٍ))، فقلتُ: لا ، ثُمَّ قالَ : ((بعْنِيهِ بأوقيَّةٍ))، فَبعْتُهُ بأوقيَّةٍ، واستثنيتُ حِمْلانَهُ إلى أهلي، فلمَّا بلغتُ أَتَيْتُهُ، فَقالَ لي ◌َِّ : ((أُتراني ماكَسْتُكَ لِآَخُذَ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ؟! فَهُمَا لَكَ)) . = (٦٥١٩) [٣٣:٥] صحيح - انظر ما قبله . ذِكْرُ ما أكرمَ اللَّه - جلَّ وعلا - صفيَّه ◌َّهُ بهزيمةِ المشركين عنه عن قبضةِ تُرابٍ رماهم بها ٦٤٨٦- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ، قال: حدَّثْنا عُمَرُ بنُ يونُس ، قال : حدَّثْنا عِكرمةُ بنُ عمَّارِ، قال: حدَّثني ابنُ سلمةَ بنِ الأكوع، قال: حدَّثني أبي ، قال : غَزونا مَعَ رسول اللَّهِ بِ لِّ حُنَيْناً، قالَ: فلمَّا واجَهْنَا العَدُوَّ؛ تقدَّمتُ، فَأَعْلُوْ ثَنِيَّةً ، فاستَقْبَلَني رجلٌ مِنَ العدو، فأرميهِ بسهم ، فتوارى عنِّي ، فما دَرَيْتُ ما أصنعُ؟! ثُمَّ نظرتُ إلى القومِ؛ فإذا هُمْ قَدْ طَلَعُوا مِنْ ثنيَّةٍ أُخرى ، فالنَقَوْا هُمْ وصَحَابَةُ النَّبِّ ◌َ، فَلَّى صحابةُ النَِّّوََّ، وأرجعُ منهزماً، وعليّ بردتان متَّزراً بإحداهما، مُرْتَدِياً بالأُخرى ، قالَ : فانطلقَ ردائي فجمعتُهُ، ومَرَرْتُ على رسولِ اللَّهِبَلِّ مُنْهَزِماً - وهو على بغلتِهِ الشَّهباءِ-، فقالَ رسولُ - ٢٤٤ - ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٨٧ اللَّهِ وَجَلِّ : (لَقَدْ رَأَى ابنُ الأكْوَعِ فَزَعاً))، فلما غَشُوا رسولَ اللَّهِ مَِّ؛ نزلَ عن البغلةِ ، ثُمَّ قَبَضَ قبضةً مِنْ تُرابٍ مِنَ الأرضِ ، ثُمَّ استقبل بِهِ وجُوهَهُمْ، فقالَ : ((شَاهَتِ الوُجُوهُ))، فما خَلَقَ اللَّهُ منهمْ إنساناً؛ إلاَّ مَلأ عينهُ تُراباً بِتِلْكَ القبضةِ، فولَّوْا مدبرينَ، فهزمهمُ اللَّهُ، وَقَسَمَ رسولُ اللَّهِوَ لَ غَنَائِمَهُمْ بِينَ المسلمينَ . = (٦٥٢٠) [٥ : ٣٣] حسن - ((الصحيحة)) (٢٨٢٤) : م . ذِكْرُ تكبير المصطفى وَّ عند رؤيته أهل حَنين في الحال التي وصفناها ٦٤٨٧- أخبرنا أبو خليفةَ ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ ، قال: حدَّثنا مباركُ بنُ فَضالةَ ، عن الحسنِ ، قال : حدَّثنا أنسُ بنُ مالكٍ ، قال : اشتدَّ القتالُ يومَ خيبرَ، فكنتُ رَدِيفَ أبي طلحةَ ، فقالَ رسولُ اللّهِ وَه : ((اللَّهُ أكبرُ خَرَبَتْ خيبرُ، إِنَّا إذا نزلنا بسَاحَةٍ قَوْمٍ ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْذَرِينَ)، قالَ : فما لَبِثْتْ أنْ فتحَ اللَّهُ عليه . = (٦٥٢١) [٥ : ٣٣] صحيح - مضى (٤٧٢٥ ، ٤٧٢٦) . - ٢٤٥ _ ٥٩- التاريخ ٥ - باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٨٨-٦٤٨٩ ذِكْرُ سقوطِ الأصنام الّتي في الكعبة بإشارة المصطفى وَلّ إليها، دون مسِّها بشيءٍ منه ٦٤٨٨- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثْنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ الُسَّيِّبِيُّ ، قال : حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، قال: حدثنا عاصمُ بنُ عمرَ ، عن ابنِ دينارٍ، عن ابنِ عمر: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لِّ لَّا دخلَ مكَّةَ؛ وجدَ بها ثَلاثَ مِئَةٍ وستِّينَ صنماً، فأشارَ بعَصاً إلى كلِّ صنم، وقال ◌َله : ((﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كانَ زَهُوْقَاً﴾ [الإسراء: ٨١]))، فسقطَ الصَّنْمُ؛ ولمْ يَمَسَّهُ . = (٦٥٢٢) [٥ :٣٣] ضعيف - ((الضعيفة)) (٦٣٩٧) . ذِكْرُ ما أبان الله - جلَّ وعلا - مِنْ دلائل صَفِيِّهِ وَِّ على صِحَّة نبوَّته مِنْ طَاعةِ الأشجار له ٦٤٨٩- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الحجّاجِ السَّامِيُّ، قال : حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ ، قال: حدَّثنا سليمانُ الأعمش ، عن سالمٍ بنِ أبي الجعدِ ، عن ابنِ عبَّاسِ ، قال : جاء رجلٌ مِنْ بني عامرٍ إِلَى النَِّّ وَّ. كأنه يُدَاوِي ويُعالِجُ-، فقالَ: يا محمَّدُ! إِنَّكَ تقولُ أشياءَ؛ هل لَكَ أنْ أُدَاوِيَكَ؟ قال: فدعاهُ رسولُ اللَّه وَله إلی الله ، ثم قالَ : ((هَلْ لَكَ أنْ أُرِيَكَ آيةً؟)) - وعندهُ نخلٌ وشجرٌ -، فدعا رسولُ اللَّهِ وَله - ٢٤٦ - ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٠ عِذْقاً منها ، فأقبلَ إليه وهو يَسْجُدُ ويرفعُ رأسهُ ، ويسجُدُ ويرفعُ رأسهُ ؛ حتّى انتهى إليه ◌َِّ، فقامَ بينَ يديه، ثُمَّ قالَ لَهُ رسول اللّهِ وَه : ((ارجعْ إلى مَكَانِكَ))، فقال العامريُّ: والله لا أُكَذِّبُكَ بشيء تقولُهُ أبداً! ثم قال : يا آلَ عامر بن صعصعةً ! والله لا أُكَذِّبُهُ بِشَيْءٍ . قال : والعذقُ : النَّخْلَةُ . = (٦٥٢٣) [٥ :٣٣] صحيح - ((المشكاة)) (٥٩٢٦ / التحقيق الثاني). ذِكْرُ خبر فيه دلائلُ معلومةٌ على صحَّة ما أصَّلناه من إثباتِ الأشياء المُعْجزَةِ لِرسول اللَّه ◌َ وست ٦٤٩٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ - من كتابه -، قال: حدَّثْنا عمرُو بنُ زُرارةَ الكِلابيُّ ، قال: حدَّثنا حائُمُ بنُ إسماعيل ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ مجاهدٍ أبو حَزْرَةً ، عن عُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ، قال : سِرْنَا مَعَ رسول اللَّهِ وَ له، حتَّى نزلنا وادياً أَفْيَحَ، فذهب رسولُ اللَّه وَ يقضي حاجَتَه، واتَّبعتُهُ بإداوَةٍ مِنْ ماء، فنظرَ رسولُ اللَّهِ وَلّه، فلم يرَ شيئاً ليستترَ به؛ فإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلق رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى إحداهُما ، فأخذٍ بغُصْن من أغصانها ، فقال : ((انقادي عليَّ بإذن الله))، فانقادتْ معهُ كالبعير المخشوش، الَّذي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حتَّى أتى الشَّجرةَ الأُخْرى ، فأخذ بغُصْنِ مِنْ أغصانها ، فقال : ((انقادي عليَّ بإذن اللَّه))، فانقادَتْ معهُ كذلك، حتى إذا كانَ النصفُ جَمَعَهُما ، فقالَ : - ٢٤٧ - ٥٩- التاريخ ٥ - باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٠ ((التّئِما علىَّ بإذن الله))، فالتأمتا، قال جابر: فخرجتُ أُحْضِرُ ؛ مخافَة أنْ يُحِسَّ رسول اللَّهِ وَ لَهَ بِقُربي فيتباعدَ، فجلستُ، فحانتْ منِّي لفتةٌ ؛ فإذا أنا برسول اللَّهِ وَِّ مُقْبلُ، وإذا الشَّجرتان قدِ افترقتا، فقامتْ كُلُّ واحدَةٍ منهما على ساق، فرأيت رسول اللَّه وَّله وقفَ وقفةً، فقالَ برأسِهِ هكذا - يميناً ويساراً -، ثُمّ أقبلَ ، فلمَّا انتهى إليَّ؛ قالَ : ((يا جابرُ! هَلْ رأيتَ مقامي؟))، قلتُ: نعم يا رسولَ اللَّه! قال : ((فَانْطَلِقْ إلى الشَّجَرَتَيْنِ، فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْناً ، فَأَقْبِلْ بهمَا ، حتَّى إذا قُمْتَ مَقَامِي؛ أَرْسِل غصناً عن يَمِينِكَ، وغُصْناً عن يَسَاركَ))، قالَ جابرٌ: فأخذتُ حَجَراً، فكسرتُهُ ، فأتيتُ الشَّجَرَتَيْن ، فقطعتُ مِنْ كلِّ واحدةٍ منهُما غصناً ، ثم أقبلتُ أجُرُّهُما، حتَّى إذا قمتُ مقامَ رسول اللَّهِ وَِّ؛ أرسلتُ غُصناً عن يميني، وغصناً عن يَساري، ثُم لحقتهُ، فقلتُ: قدْ فعلتُ يا رسولَ اللَّه! فَعَمَّ ذلِكَ؟ فقالَ : (إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ ، فَأَحْبِبْتُ - بِشَفَاعَتِي - أَنْ يُرَفَّهَ عَنْهُمَا مَا دامَ الغُصْنَانِ رَطِبَيْنٍ))، فأتينا العسكرَ، فقالَ رسولُ اللَّه وَلِّهِ : (يا جابرُ! نادِ بوَضُوء»، فقلتُ: ألا وَضُوءٌ؟! إلا وَضُوءٌ؟! قلتُ: يا رسولَ اللَّه ! ما وجدتُ في الرَّكبِ مِنْ قطرةٍ، وكانَ رجلٌ مِنَ الأنصار يُبَرِّدُ لرسول اللّهِ وَ له في أشجابٍ لهُ، فقالَ: (انْطَلِقْ إلى فلان الأنصاريِّ، فانْظُرِ هَلْ في أشجابهِ مِنْ شَيْءٍ))، قال: فانطلقتُ إليه ، فنظرتُ فيها ، فلم أجدْ فيها إلاَّ قطرةً في عزلاء شَجْبٍ مِنها، لو أَنِّي أُفْرِغُه ما كانتْ شَرْبَةً، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّه! - ٢٤٨ _ ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩١ لم أجدْ فيها إلاَّ قطرةً في عزلاء شَجْبٍ منها ، لو أنِّي أُفرغهُ لشربَهُ يابسُه! قال : (اذْهَبْ فَأَتِنِي به))، فأخذهُ بِيدِهِ وَّةِ، وجعل يتكلّمُ بشَيْء لا أدري ما هو ؟! وَيَغْمِزُهُ بيده ، ثم أعطانيه ، فقال : ((يا جَابرُ! ناد بجَفْنَةٍ))، فقلتُ: يا جفنةَ الرَّكبِ! قال: فأُتِيتُ بها تُحْمَلُ، فوضعتُها بينَ يديه وََّ، فقال رسول اللَّه ◌َل هكذا - وبسط يَده في وسط الجَفْنَةِ ، وفرَّقَ بين أصابعهِ - ، وقال : ((خُذْ يا جابرُ! وصُبَّ عليّ، وقلْ: بِسْمِ اللَّه))، فصببتُ عليه ، وقلتُ: بسم الله ، فرأيت الماءَ يفورُ مِنْ بَيْن أصابع رسول اللَّه ◌ِّهِ حتَّى امتلأتْ، قالَ : ((يا جابرُ! نادٍ مِنْ كانت له حاجةٌ بماء))، قال: فأتى النَّاسُ ، فاستَقَوْا حتَّى رَؤُوا، قال: فقلتُ: هَلْ بقي أحدٌ له حاجةٌ؟ قال: فرفعَ رسولُ اللَّه ◌ِه يَدَهُ مِنَ الجَفْنَةِ - وهي ملأى -. = (٦٥٢٤) [٥ : ٣٣] صحيح : م (٢٣٤/٨ -٢٣٥). ذِكْرُ إسماع اللَّهِ - جلَّ وعلا - أهلَ القَليبِ مِنْ بدرِ كلامَ صَفِيِّه ◌ِّ﴿ و خطابَهُ إِيَّاه ٦٤٩١- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّاميُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أَيوبَ المقابريُ ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، قال: أخبرني حميدٌ الطّويلُ ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ، أنَّه قال : - ٢٤٩ - ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٢ سَمِعَ المسلمونَ نِدَاءَ النَّبِيِّ وََّ مِنْ جوفِ اللّيل - وهو على بئر بدر- ء يُنادي : (يا أبا جَهْلِ بنَ هِشَام! ويا عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَة! ويا شَيْبَةَ بنَ ربيعة! ويا أمِّيَّةَ بنَ خلف! ألا هَلْ وَجَدْتُم ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حقًّا؟!))، فقالَ المسلمون: يا رسولَ اللَّه ! تُنادِي قوماً قد جَيَّفُوا؟! فقال : ((ما أنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ؛ إلاَّ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوني)) . = (٦٥٢٥) [٣٣:٥] صحيح - ((ظلال الجنة)) (٨٧٨-٨٨٤)، ((أحكام الجنائز)) (١٦٧-١٦٩). ذِكْرُ ما حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِين وبَيْنَ خبرِ السَّماء، وإرسال الشُّهُبِ عليهم عندَ إظهار المصطفى ◌َّ الإسلامَ ٦٤٩٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا شيبانُ بنُ فُرُّوخٍ: حدثنا أبو عَوَانةَ ، عن أبي بشرِ، عن سعيدِ بنِ جُبير ، عن ابنِ عبَّاسٍ ، قال : ما قرأ رسولُ اللَّهِ وَّهِ على الجنِّ، وما رآهم، انطلقَ رسولُ اللَّهِ وَه - وطائِفةٌ مِنْ أصحابه - عامِدِينَ إلى سوق عكاظٍ ؛ وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطين وبَيْنَ خبرِ السَّماءِ، وَأَرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهبُ، فرجعتِ الشَّيَاطِينُ إلى قومِهِم، فقالوا: ما لكم؟! قالوا: حِيلَ بينَنا وَبَيْنَ خبر السَّماء، وأُرْسِلَتْ علينا الشُّهُبُ ، قالوا: ما ذاك إلاَّ شَيْءٌ حَدَثَ ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبَيْنَ خبر السماء؟! فَانْطَلَقوا يَضْرِبُون مَشَارِق الأرْضِ وَمَغَارِبِهَا، فمرَّ النَّفَرُ الَّذينَ أخذوا نحوَ تِهَامَةَ - وهو بنخلةٍ-، وهم عامدون إلى سوق عكاظٍ؛ وهو يصلِّي بأصحابه بَلِّ صلاة الفجر، فلمَّا سمعوا - ٢٥٠ _ ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٣ القرآن ؛ قالوا: هذا الَّذي حالَ بيننا وبينَ خبر السَّماء ، فرجعوا إلى قومهم، ﴿فقالوا إنَّا سَمِعْنَا قُرآناً عجَباً. يَهْدي إلى الرُّشْدِ فآمنا به ولنْ نُشْركَ بربِّنا أحداً﴾، [الجن: ١-٢]، فأَوحى الله إلى نبيه وَّ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إليَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ [الجن:١]. = (٦٥٢٦) [٥ : ٤٥] صحيح : خ (٤٩٢١)، م (٢ / ٣٥ - ٣٦) . ذِكْرُ خبرِ قَد يُوهمُ غيرَ المتبحِّر في صناعةِ العلم أنَّه مضادٌّ لِخبر ابن عبّاسِ الذي ذكرناه ٦٤٩٣- أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأَزْدِيُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا عبدُ الأعلى : حدثنا داودُ بنُ أبي هندٍ ، عن الشَّعبيِّ ، قال : سألتُ علقمةَ بنَ قيس: هل كانَ ابنُ مسعودٍ شَهِدَ مع رسول اللّه وَلِّل ليلةَ الجنِّ؟ قال: فقال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ: هَلْ شَهِدَ أَحدُ منكم مَعَ رسول اللَّهِ وَ لِّ ليلةَ الجنِّ؟ قال: لا، ولكنَّا كُنَّا معهُ ليلةً، ففقدناه، فبْنَا بشرِّ ليلةٍ ، فلما أَصْبَحْنَا؛ إذا هو جاء مِنْ قِبَلِ حِرَاء ، فقالَ : (إنَّهُ قَدْ أتاني داعي الجِنِّ، فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقْرَأْتُ عَلَيْهِم القُرآن))، فانطلق حتَّى أرانا نِيرَانَهمْ وآثارَهم ، فسألوهُ عن الزَّادِ؟ فقالَ : (َكُمْ كُلُّ عَظْمٍ طعامٌ - يُذْكَرُ اسْمُ اللَّه عليه -، يَقَعُ في أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ ما يَكُونُ لَحْماً، وكلُّ بَعْرَ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ))، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ : ((لا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا؛ فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنّ) . = (٦٥٢٧) [٥ : ٤٥] - ٢٥١ - ٥٩- التاریخ ٥ - باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٤_٦٤٩٥ صحيح - مضى (١٤٢٩) . ذِكْرُ ما بارك اللَّهُ - جلَّ وعلا - لصفيِّهِ وَلَّ في الیسیر من أسبابه، الّتي فَرَّق بها بينه وبين غيره مِنْ أمته ٦٤٩٤- أخبرنا ابنُ خزيمةَ، قالَ: حدَّثْنا عليُّ بنُ مسلمٍ(١)، قال: حدَّثنا ابنُ أبي زائِدَةَ ، قال : حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ ، عن قيس بنِ أبي حازمٍ ، قال : حدَّثْني دُكَيْنُ بنُ سعيدٍ المُزَنِيُّ، قال : أتيتُ رسولَ اللَّهِ وَ له في ركبٍ مِنْ مُزَيْنَةً، فقال لعمرَ : ((انْطَلِقْ فَجَهِّزْهُمْ))، قالَ: يا رسولَ اللَّه! إنْ هي إلا أَصُعُ مِنْ تمر، فانطلقَ فأخرجَ مِفْتاحاً مِنْ حُزّتِهِ ، ففتحَ البابَ ؛ فإذا شبهُ الفَصِيلِ الرَّابض مِنَ التَّمر، فأخذنا منهُ حاجَتَنَا ، قال : فلقدِ التفتُّ إليهِ - وإِنِّي لَمِنْ آخر أَصْحَابِي - كأنَّا لَمْ نَرْزََّهُ تَمْرَةً . = (٦٥٢٨) [٥ : ٣٣] صحيح الإسناد . ذِكْرُ ما بارك الله - جلَّ وعلا - في الشَّيءِ اليسير مِنَ الطَّعام للمصطفى ◌َِّ، حتَّى أكل منه عالَمٌ من الناس ٦٤٩٥- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ ، قال : أخبرنا سليمانُ التَّيميُّ ، عن أبي العلاءِ بنِ الشَّخِّيرِ، (١) هو عليّ بنُ مسلمٍ بنِ سعيدِ الواسطيُّ ، ثقةٌ مِنْ شيوخ البخاريِّ، ومَن فوقَه ثقاتٌ مِنْ رجال الشیخین ؛ فالسندُ صحیحٌ . - ٢٥٢ - ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٦ عن سَمُرَةَ بنِ جندبٍ : أنَّ رسولَ اللَّه وَِّ أُتِيَ بِقَصَعةٍ مِنْ ثريدٍ، فَوُضِعَتْ بينَ يدي القومِ، فتعاقبُوها إلى الظُّهر منْ غَدْوَةٍ ، يقومُ قومٌ وَيَجْلِسُ آخرونَ ، فقالَ رجلٌ لسَمُرَةً : أكان يُمَدُّ؟ فقالَ سَمُرَةُ: مِنْ أيِّ شيءٍ تَتَعَجَّبُ؟ ما كانَ يُمَدَّ إلاَّ مِنْ هَهُنا، - وأشارَ بيدهِ إلى السَّمَاءِ .-. = (٦٥٢٩) [٥ :٣٣] صحيح - ((المشكاة)) (٥٩٢٨). ذِكْرُ خبر ثانٍ يُصَرِّحُ بنحو ما ذكرناه ٦٤٩٦- أخبرنا أحمدُ بنُ عليّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ ، قال: حدَّثْنا أبو معاويةَ ، عن الأعمشِ ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ - أو عن أبي هريرةَ؛ شَكَّ الأعمشُ - ، قال : لَمَّا كانَ غزوةُ تبوكَ؛ أصابَ النَّاسَ مجاعَةٌ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ وَلَه! لو أذِنْتَ لنا، فنحرنا نواضِحَنا فأكلنا! فقالَ لَهُمْ رسولُ اللَّه وَهِ : (افْعَلُوا))، فجاء عمرُ - رضوان الله عليه-، وقال: يا رسولَ اللَّه! إنَّهِمْ إِنْ فَعَلُوا قَلَّ الظَّهْرُ، ولكن ادْعُهِمْ بِفَضْلِ أَزْوِدَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ عليها بالبركةِ ؛ لعلّ الله أنْ يجعلَ في ذلكَ! قالَ: فدعا رسولُ اللَّهِ وَ لَه بنِطَعِ، فَبَسَطْتُهُ، ثُمَّ دعاهُمْ بفضلٍ أزودَتِهِمْ ، قال: فجعلَ الرَّجُلُ يجيءُ بكفِّ الذُّرَةِ، والآخرُ بكفِّ التَّمْر، والآخرُ بِكِسْرَةٍ، حتَّى اجتمعَ على النِّطَعِ مِنْ ذلكَ يسيرٌ، قالَ: فدعا عليهِ وَله بالبركةِ ، ثُمَّ قال : (خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُم))، فأخذوا في أوعيتهمْ، حتّى ما تركوا في العسكر - ٢٥٣ _ ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٤٩٧ وعَاءً إلاَّ مَلأُوهُ، وأكلوا حتَّى شَبعُوا، وفَضَلَ منهُ فَضْلةٌ ، قالَ : فقالَ رسولُ اللَّه ◌َالِيٍ : ((أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّهُ، وأَنِّي رسولُ اللَّه، لا يلقى اللَّهَ بهمَا عَبْدٌ غِيْرَ شَاكٌّ ، فَيُحْجَبُ عن الجَنَّةِ)) . = (٦٥٣٠) [[٥ :٣٣] ] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٢٢١): م. ذِكْرُ ما باركَ الله ما فَضَلَ مِنْ أزواد أصحابٍ رسول اللّه ◌َل} ٦٤٩٧- أخبرنا عُمَرَ بنُ محمَّدٍ الهمدانيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ محمَّدٍ بنِ الصَّباح، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سُليمٍ ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عثمانَ بنِ خُثيمٍ، عن أبي الطُّفيلِ ، عن ابنِ عبَّاسٍ : أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِلَّا نَزَلَ مَرَّ الظهران - حينَ صالحَ قُرَيْشاً - بَلَغَ أصحابَ رسول اللَّه وَلّهِ أَنَّ قريشاً تقولُ: إنَّما يُبايع أصحابُ محمدٍ بَلّ ضعفاً وهزلاً، فقالَ أصحابُ النَّبِيِّنَّهِ: يا نبيَّ اللَّه ! لونحرنا مِنْ ظهرنا، فأكلنا مِنْ لُحومها وشُحومها، وحَسَوْنَا مِنَ المرق ؛ أصحبنا غداً - إذا غدونا عليهم - وبنا جمامٌ! قال : (لا ، ولكِن اثْتُونِي بِمَا فَضَلَ مِنْ أزوادِكُمْ))، فَبَسَطُوا أَنطاعاً، ثُمَّ صَبُوا عليها ما فَضَلَ مِنْ أزوادهم ، فدعا لهمُ النَّبِيُّ ◌َ طِّ بالبركةِ، فأكلوا حتَّى تَضَلَّعوا شِبَعَاً، ثُمَّ كَفَُّوا ما فَضَلَ مِنْ أزوادهِم في جُرُبِهِمْ، ثُمَّ عَدَوْا على القومِ، فقالَ لهمُ النَّبِي وَّهِ : - ٢٥٤ _ ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجَزَاتِ حدیث : ٦٤٩٨-٦٤٩٩ ((لا يَرَيَنَّ القَوْمُ فيكمْ غَميزةً))، فاضطبعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وأصحابُهُ ، فرمَلُوا ثلاثةَ أطوافٍ ، ومَشَوْا أربعاً؛ والمشركون في الحِجْرِ ، وعندَ دار الندوةِ ، وكانَ أصحابُ النَّبِيِنَّهِ إذا تغيَّبُوا مِنْهم بينَ الرُّكنين اليماني والأسودِ؛ مَشَوْا، ثُمَّ يَطْلُعونَ عليهم ، فتقولُ قريشٌ : واللَّه لكأنَّهم الغِزلانُ ، فكانتْ سُنَّةً . = (٦٥٣١) [٥ : ٣٣] صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٦٥٠). ذِكْرُ خبرِ ثالثٍ يصرِّحُ بصحَّة ما ذكرناه ٦٤٩٨- أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال : أخبرنا سليمانُ بنُ حربٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ ، عن مهاجرِ أبِي مَخْلَدٍ ، عن أبي العاليةِ ، عن أبي هريرةَ ، قال : أتيتُ رسولَ اللَّهِ وَّهِ بتمراتٍ - قَدْ صففتهُنَّ في يدي - ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّه ! ادْعُ لي فيهنَّ بالبركةِ ، فدعا لي فيهنَّ بالبركةِ ، وقال : ((إذا أَرَدْتَ أنْ تَأْخُذَ شَيْئاً؛ فَأَدْخِلْ يَدَكَ، ولا تَنْتُرْهُ نَثْراً)) ، قالَ أبو هريرة : فحملتُ مِنْ ذلكَ التَّمْر كذا وكذا وَسْقاً في سبيل اللَّه، وكنَّا نَطْعَمُ منهُ وَنُطْعِمُ ، وكانَ في حِقْوي ، حتَّى انقطعَ مني لياليَ عُثْمَانَ . = (٦٥٣٢) [٥ : ٣٣] صحيح الإسناد . ذِكْرُ خبرِ رابعٍ يَدُلُّ على صِحة ما ذكرناه ٦٤٩٩- أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ محمَّد بنِ حمَّادِ الطَّهرانيُّ - بالرِّيِّ - : حدثنا رَوْحُ بنُ حاتم المقرىء: حدثنا محمَّدُ بنُ سِنان العَوَقِيُّ : حدثنا سَليمُ بنُ حيَّان ، قال : - ٢٥٥ _ ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٥٠٠ سمعت أبي يقول : قال أبو هريرة: أَتَتْ عليَّ ثلاثَةُ أَيَّامٍ ، لَمْ أَطْعَمْ فيها طعاماً ، فجئتُ أُريد الصُّفَّةَ ، فجعلتُ أسقطُ ، فجعلَ الصِّبيانُ ينادونَ: جُنَّ أبو هريرة! قالَ : فَجَعَلْتُ أناديهمْ وأقولُ : بلْ أنتمُ المجانينُ، حتَّى انتهينا إلى الصُّفَّةِ ، فوافقتُ رسولَ اللَّهِ وَلَه أتى بِقَصْعَةٍ مِنْ ثريدٍ، فدعا عليها أهلَ الصُّفَّةِ - وهُمْ يأكلونَ منها - ، فجعلتُ أتطاولُ كي يدعُوَني ، حتَّى قامَ القومُ - وليسَ في القَصْعَةِ إلاَّ شيءٌ في نواحي القَصْعَةِ -، فجمعهُ رسولُ اللَّه ◌َلَّ، فصارتْ لقمةً، فوضعها علی أصابعه ، ثم قال لي : ((كُلْ باسم اللَّهِ)) ، فوالذي نفسي بيدهِ؛ ما زلتُ آكلُ منها حتَّى شبعتُ . = (٦٥٣٣) [٥ :٣٣] ضعيف - ((التعليق الرغيب)) (٤ /١٢٠ - ١٢١)، والصحيح حديثُه الآتي بعد حديث. ذِكْرُ بركةِ اللَّه - جَلَّ وعلا - في الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنَ الخير للمصطفى وَله، حتّى أَكَلَ منه الفئامُ من النّاسِ ٦٥٠٠- أخبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ، عن ء مالكٍ ، عن إسحاقُ بنِ عبدِ اللهِ بن أبي طلحةَ ، أَنَّه سَمِعَ أنسَ بنَ مالكٍ يقول : قال أبو طلحةَ لأمِّ سُلَيْمٍ: لقدْ سَمِعْتُ صوتَ رسول اللَّه ◌ِ لّهِ ضعيفاً، أعرفُ منهُ الجُوعَ، فَهَلْ عندكِ من شيءٍ؟ قالتْ: نعم ، فأخرجتْ أقراصاً مِنْ شعير، ثُم أخذتْ خِمَارًا لها ، فلقَّتِ الخبزَ ببعضهِ ، ثمَّ دسَّتَهُ تحت يدي، وردّتني ببعضهِ، ثُمَّ أرسلتني إلى رسول اللَّه ◌َ لّ، قالَ: فذهبتُ به ، فَوَجَدْتُ - ٢٥٦ - ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٥٠٠ رسولَ اللَّهِ وَجَهَ جالساً في المسجد - ومعهُ النَّاسُ -، فقمتُ عليهمْ، فقال رسول اللّه ◌َل : ((أرسلك أبو طلحةَ؟))، قال: قلت : نعم ، قال : (للطعام؟))، فقلت نعم، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَه لِمَنْ معهُ: ((قوموا))، قالَ: فَانْطَلِقُوا وانْطَلقْتُ بين أيديهم، حتَّى جئتُ أبا طلحةَ ، فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ أبو طلحة: يا أَمَّ سُلَيْم! قَدْ جاءَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ بِالنَّاس؛ وليسَ عندنا ما نُطْعِمُهُمْ! فقالت: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ! قالَ : فانطلقَ أبو طلحةَ حتَّى لَقِي رسولَ اللَّه ◌ُ ◌ّجله، فأقبلَ رسولُ اللَّهُ وَلَه معهُ، حَتَّى دخلا، فقالَ رسولُ اللَّه وَ ل : ((هَلُمّي ما عِنْدَكِ يا أُمَّ سُلَيْمٍ!))، فأتتْ بذلك الخبزِ، فأمر بهِ رسولُ اللَّهِوَهِ؛ فَفُتَّ، وعَصَرَتْ عليهِ أمُّ سُليم عُكَّةً فَدَمَتْهُ ، ثُمَّ قالَ فيه رسولُ اللَّهِ وَِّ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يقولَ، ثُمَّ قالَ : ((أْذَنْ لِعَشَرَةٍ)) ، فَأَذِنَ لهم ، فأكلوا حتَّى شَبعُوا، ثُمَّ خرجوا ، ثُمَّ قال : (أْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فَأَذِنَ لهم ، فأكلوا حتَّى شبعوا، ثُمَّ خرجوا ، ثُمَّ قال : ((أْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، فَأَذِنَ لهم، فأكلوا حتَّى شَبعُوا، ثُمَّ خرجوا، ثُمَّ قالَ : (أْذَنْ لِعَشَرَةٍ))، حتى أكل القَوْمُ - كُلُّهُمْ - وشَبِعُوا؛ والقومُ سبعونَ رجلاً أو ثمانونَ . = (٦٥٣٤) [٥ : ٣٣] صحيح : ق . - ٢٥٧ - ٥- باب الُعْجِزَاتِ ٥٩- التاريخ حديث : ٦٥٠١ ذِكْرُ بركةِ اللَّهِ - جَلَّ وعلا - في اللَّبن اليسير للمصطفى وَلِّ، حتّى رَويَ منه الفئام مِنَ النّاس ٦٥٠١- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا عبدُ الغفَّارِ بنُ عبدِ اللَّه الزُّبَيْرِي ، قال : حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن عُمَرَ بنِ ذَرٍّ ، عن مجاهدٍ ، قال : سمعتُ أبا هريرةَ يقول : والَّذي لا إله إلاَّ هو؛ إنْ كنتُ لأَعتمِدُ بكَبدِي على الأرض مِنَ الجُوع، ولقدْ قَعَدْتُ يوماً على طريقِهِمُ الذي يخرُجُونَ فيهِ ، فمرَّ بي أبو بكر ، فسألتهُ عن آيةٍ مِنْ كتابِ اللَّه؟ ما سألتُه إلا لِيُشْبِعَنِي ، فمرَّ ولَمْ يفعل ، ومَرَّ بِي عُمَرُ ابنُ الخطَّابِ ، فسألتهُ عن آيةٍ مِنْ كتابِ الله؟ ما سألتهُ إلاَّ ليشبعَنِي ، فمرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، حتَّى مرَّ بي أبو القاسمِوََّ، فلمَّا رأى ما بوجهي وما في نفسي؛ قالَ : (أبا هرِّ)، فقلتُ: لَبِّيكَ يا رسولَ اللَّه وسَعْدَيْكَ! قالَ: (الْحَقْ)) ، فَلَحِقْتُهُ، فدخلَ إلى أهلِهِ ، فَأَذِنَ ، فدخلتُ؛ فإذا هو بلبن في قَدَحِ ، فقالَ لأهله : ((مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هذا؟))، قالوا: هَدِيَّةُ فلان - أو قالَ: فلان -، فقالَ: (أبا هرَّ! الْحَقْ إلى أهل الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ)) ، وأهلُ الصُّفَّةِ أضيافٌ لأهل الإسلام ، لا يأوون إلى أهل ولا مال ، إذا أتتهُ صَدَقَةٌ؛ بعثَ بها إليهمْ ، ولَمْ يَشْرَكْهُم فيها ، وإذا أتتهُ هدِيَّةٌ ؛ بعثَ بها إليهم ، وشَركَهُم فيها ، وأصابَ منها ، فساءني - واللَّهِ - ذلِكَ، قلتُ: أينَ يقعُ هذا اللَّبنُ مِنْ أهل الصَّفَّةِ -- وأنا وَرَسُولُ اللَّهِ وَلِّـ؟! فانطلقتُ فدعوتُهُمْ، فأذِنَ لهم ، فدخلوا ، وأخذ القومُ مجالسهمْ ، قالَ : - ٢٥٨ - ٥٩- التاريخ ٥- باب المُعْجِزَاتِ حديث : ٦٥٠٢ ((أبا هرٍّ!))، قلت: لبّيك يا رسول اللَّه! قال: ((خُذْ فناولْهُمْ))، قال: فجعلتُ أُناولُ رجلاً رجلاً، فيشربُ ، فإذا رَويَ أخذتُهُ ، فناولتُ الآخرَ، حَتَّى رَويَ القومُ جميعاً، ثم انتهيتُ إلى رسول اللَّهِوَلِ، فرفعَ رأسهُ، فتبسَّمَ ، وقالَ : ((أبا هرًّ! بقيتُ أنا وأَنْتَ)) ، قلتُ: صَدَقْتَ يا رسولَ اللَّه ! قال : ((خذْ فاشربْ)) ، فما زالَ يقولُ : (اشْرَبْ))، حتَّى قلتُ: والَّذي بعثكَ بالحقِّ؛ ما أَجدُ لَهُ مسلكاً! قالَ : ((فَأَرِنِي الإِناءَ))، فأعطيتُهُ الإِناءَ، فشربَ البَقِيَّةَ، وحَمِدَ رَبَّهُ وَه . = (٦٥٣٥) [٥ :٣٣] صحيح : خ (٦٤٥٢). ذِكْرُ ما باركَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - في تمرِ جابرِ بنِ عبدِ اللَّه؛ لِدعاء المصطفى وَّه فيها بالبركة ٦٥٠٢- أخبرنا الخليلُ بنُ محمَّدِ ابن بنتِ تميمٍ بنِ المنتصر - بواسط - ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ المثنَّى ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقفيُّ ، قال: حدَّثَنا عُبِيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ ، عن وهبِ بنِ كَيْسَانَ ، عن جابر ، قال : تُوُفِّيَ أبي وعليهِ دَيْنٌ ، فعرضتُ على غُرمائِهِ أنْ يأخُذوا التمر بما عليهِ ، فَأَبُوا، ولَمْ يَرَوْا أنَّ فيهِ وفاءً، فأتيتُ النَّبِيَّ وَّهِ، فذكرتُ ذلكَ لَهُ؟ فقالَ: ((إذا جَدَدْتَهُ، فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ؛ فَأَذِنِّي)» ، فلما جددتُهُ؛ وضعتُهُ في المِرْبَدِ ، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ وَ له، فجاءَ - ومعهُ أبو بكر وعمرُ .. ، فجلسَ عليهِ، فدعا بالبركةِ ، ثُمَّ قالَ : - ٢٥٩ - ٥٩- التاريخ ٥- باب الُعْجِزَاتِ حديث : ٦٥٠٣ ((ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ))، قالَ: فما تركتُ أحداً لَهُ على أبي دينٌ إِلاَّ قضيتُهُ ، وفَضَلَ ثلاثةَ عشرَ وَسْقاً: سبعةٌ عجوةً، وستةٌ لَوْنٌ، فوافيتُ مَعَ رسول اللَّهِ وَ لَه الْمَغْربَ، فذكرتُ ذلِكَ لَهُ، فضحكَ مَّ، وقالَ: ((أْتِ أبا بكر وعُمَرَ ، فَأَخْبِرْهُمَا ذلكَ)) ، فأتيتُ أبا بكر وعمرَ، فأخبرتُهما، فقالا: إذَ صَنَعَ رَسُولُ اللّهِ لّهِ مَا صَنَعَ؛ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ سيكونُ ذلكَ . = (٦٥٣٦) [٥ :٣٣] صحيح - ((أحكام الجنائز)) (٢٨ - ٢٩)، ((صحيح أبي داود)) (٢٥٦٨) : خ. ذِكْرُ خَبَر بأنَّ الماء المغْسولَ بهِ أعضاءُ الْمُصْطَفَى وَه كَثُرَ بَعْدَ فراغه مِنْ وُضوئه ٦٥٠٣- أخبرنا عمرُ بنُ سعيدِ بنِ سنان الطَّائيُّ - بِمِنْبِجَ -، قال: أخبرنا أحمدُ ابن أبي بكر ، عن مالكٍ، عن أبي الزُّبير المكِّيِّ، عن أبي الطُفيلِ ، أنَّ معاذ بن جبلِ أخبره : أنهمْ خرجوا مَعَ رسول اللَّهِ وَ لَه ـ- عامَ غزوة تبوك-، وكانَ رسولُ اللَّهِ لِّهِ يجمعُ بِينَ الظُّهرِ والعصر، وبينَ المغرب والعِشَاء، قالَ: فأخَّرَ الصَّلاةَ يوماً، ثُمَّ خرِجَ ، فصلَّى الظُّهرَ والعصرَ جميعاً، ثم دخل ، ثم خرج، فصلَّى المغربَ والعِشَاءَ جميعاً، ثُمَّ قالَ : ((إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَداً - إنْ شاءَ اللَّهُ - عينَ تَبُوك؛ فإنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوها حتَّى يضحى النَّهارُ، فمنْ جاءَها؛ فلا يَمَسَّ مِنْ مائِها شيئاً حتَّى آتيَ))، قالَ: فجئناها وقَدْ سبقَ إليها رجلان - والعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ ، تَبضَّ بِشَيْءٍ مِنْ - ٢٦٠ -