Indexed OCR Text
Pages 61-80
٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩٠ خَلَقَه اللَّه عليها، ولمَّا كان المصرَّح عن نبيِّنا نَّ في خبرِ ابنِ عبَّاس، حيث قال: ((أَمَّني جبريلُ عِنْدَ البيتِ مرَّتين ... )) فذكر الخَبَرَ ، وقال في آخره: «هذا وَقْتُكَ وَوَقْتُ الأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ)) : كان في هذا الخبرِ البيانُ الواضحُ أنَّ بعضَ شرائِعِنا قد تَتَّفِقُ ببعض شرائعٍ مَنْ قبلنَا مِنَ الأَمَمِ ، ولَمَّ كانَ مِنْ شريعَتِنَا أن مَنْ فقأْ عَيْنَ الدَّاخل دارَه بغير إذنه ، أوِ النَّاظِرِ إلى بيته بغيرِ أمرِه - مِنْ غير جُنَاحٍ على فاعِلِهِ، ولا حَرَجٍ على مُرْتَكِبِه، للأخبار الجَمَّةِ الوارِدَةِ فيه الَّتي أمليناها في غيرِ موضعٍ مِنْ كُتُبنا -: كان جائزاً اتِّفاقُ هذه الشَّريعة بشريعة موسى بإسقاط الخَرَجِ عمَّن فقأ عَيْنَ الدَّاخلِ داره بغير إذنه ، فكان استعمالُ موسى هذا الفعلَ مباحاً له ، ولا حرج عليه في فعلِه . فلمَّا رَجَعَ مَلَكُ الموتِ إلى ربِّه، وأخبره بما كان مِنْ موسى فيه ؛ أَمَرَهُ ثانياً - بأمرٍ آخرَ - أمرَ اختبار وابتلاء كما ذكرنا قبلُ؛ إذ قال اللَّه له : قل له : إن شئت؛ فضع يَدَكَ على متن ثورٍ، فلك بكلِّ ما غطَّت يدُك بكلِّ شعرةٍ سنة ، فلما عَلِمَ موسى كَلِيمُ اللَّه - صلَّى اللَّه على نبيِّنا وعليه - أنَّه مَلَكُ الموت، وأنَّه جاءَه بالرِّسالة مِنْ عندِ اللَّه؛ طابت نفسُه بالموت ، ولم يَسْتَمْهِل ، وقال : فالآنَ . فلو كانتِ المرّةُ الأولى عرفه موسى أنَّه مَلَكُ الموت؛ لاَسْتَعْمَلَ ما استعمَل في الَرَّةِ الأُخْرى عند تيقُنه وعلمِه به ؛ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زعم أنَّ أصحابِ الحديثِ حَمَّالةُ الخطب ، ورُعَةُ اللَّيل، يَجْمَعُون ما لا يَنْتَفِعُون به، ويروون ما لا يُؤجرون عليه ، ويقولون بما يُبطِلُه الإِسلامُ! جهلاً منه لمعاني الأخبار ، وتركَ النَّفَقُّهِ في الآثار ، معتمداً منه على رأيه المنكوسِ ، وقياسِهِ المعكوسِ . - ٦١ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩١ ذِكْرُ لفظةٍ تُوهم عالَماً مِنَ النَّاسِ أنَّ التَّأويلَ الَّذِي تأوَّلناه لهذا الخبر مدخولٌ ٦١٩١- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدثنا عبدُ الرَّزَّق: أخبرنا معمرٌ، عن همَّام بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّه وَلّ : ((جاءَ مَلَكُ الموتِ إلى موسى لِيَقْبضَ رُوحَهُ ، فقالَ لَهُ: أَجبْ رَبَّك، فَلَطَمَ موسى عَيْنَ مَلَكِ الموتِ ، ففقاً عينَهُ، فرجَع مَلَكُ الموتِ إلى ربِّهِ ، فقالَ : يا ربِّ! أرسَلْتَني إلى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الموتَ، وَقَدْ فقاً عيني! فردَّ اللَّهُ عليه عَيْنَهُ، فقالَ لَهُ : ارجعْ إليه ، فقل له : الحياةَ تريدُ؟! فإن كنتَ تريدُ الحياةَ ؛ فَضَعْ يَدَكَ على مَتْن ثور ؛ فإنَّكَ تَعِيشُ بكلِّ شَعْرَةٍ .- وارَتْ يَدُكَ - سنةً ، قالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قالَ: المَوْتُ، قالَ: فالآن مِنْ قريبٍ، ثُمَّ قالَ: ربِّ! أدْنِي مِنَ الأرض المقدَّسةِ رميً بحَجَرَ))، قالَ رسولُ اللَّهِ وَ ل : (لو أَنِّي عِنْدَهُ؛ لأَرَيْتُكُمْ قبرهُ إلى جنبِ الطَّريقِ ، عندَ الكثيب الأحمرِ» . = (٦٢٢٤) [[٣: ٤]] صحيح - ((الظلال)) - أيضًا -، ((الصحيحة)) : ق . قال أبو حاتم: هذه اللَّفظة ((أجب ربك)): قد تُوهِمُ مَنْ لم يتبحَّر في العلمِ أنَّ التَّأويلَ الَّذي قلناه للخبر مَدْخُولٌ ، وذلك في قولِ مَلَكِ الموت لموسى: ((أَجِبْ رَبَّك)) بيان أَنَّه عرفه ، وليس كذلك؛ لأنَّ موسى - عليه السَّلامُ - لَّا شال يده ولطمه؛ قال له : (أجب ربَّك))؛ تَوَهَّمَ موسى أنَّه يتعوذ بهذه اللَّفظة، دُون أن يكونَ رسولَ اللَّه إليه، فكان قولهُ : ((أجب رَبَّك)) الكشفَ عن قصدِ البداية في نفس الابتلاء والاختبار الذي أُريد منه . - ٦٢ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩٢-٦١٩٣ ذِكْرُ تخفيفِ اللَّهِ - جلَّ وعلا - قراءةَ الزَّبُور على داودَ نِيِّ اللَّه - عليه السَّلامُ - ٦١٩٢- أخبرنا ابنُ قتيبةَ: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق: أخبرنا معمر، عن همّام بنِ مُنَبِّهٍ، عن أبي هريرةَ ، عن رسول اللّهِ وَلِّ ، قال: ((خُفِّفَ على داودَ القراءةُ، فكانَ يأمرُ بدايَّتِهِ أنْ تُسْرَجَ ، فَيَفْرُغُ مِنْ قراءَةِ الزَّبُور قبلَ أنْ تُسْرَجَ دابَّتُهُ)) . = (٦٢٢٥) [٣: ٤] صحيح : خ . ذِكْرُ نفي الفِرار عندَ الملاقاة عن نيِّ الله داود - عليه السَّلام- ٦١٩٣- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا القواريريُّ: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ: حدثنا شعبةُ : حدثنا حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ ، قال: سَمِعْتُ أبا العِبَّاس يحدِّث ، عن عبدٍ الله بن عمرو ، قال : قال لي رسولُ اللّه ◌َله : (أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تَصُومَ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيلَ؟! إذا فعلتَ ذلكَ؛ هَجَمَتْ لكَ العَيْنُ، وَنَقِهَتْ لكَ النَّفسُ، لا صامَ مَنْ صامَ الأبدَ! صَوْمُ ثلاثةِ أَيَّامٍ مِنْ كلِّ شهر: صومُ الدَّهر، إنَّ داودَ كانَ يصومُ يوماً ويُفْطِرُ يوماً، ولاَ يفِرُّ إذا لاقى)» . = (٦٢٢٦) [٣ : ٤] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٩٩٠): ق . - ٦٣ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩٤ _٦١٩٦ ذِكْرُ السَّبِ الَّذي منه كان يتقوَّتُ داودُ - عليه السَّلام - ٦١٩٤- أخبرنا ابنُ قتيبةَ : حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ: حدثنا عبدُ الرَّزَّاق : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بنِ منبِّهٍ، عن أبي هريرة، قال: وقال رسولُ اللّه وَّ: ((كانَ داودُ لا يأكلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ)). = (٦٢٢٧) [٣ : ٤] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٥٢٧) : ق . ذِكْرُ الخبر المُدحض قولَ مَنْ زعم أنَّ بين إسماعيل وداود ألف سنةٍ ٦١٩٥- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّدٍ الأَزْدِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، قال : أخبرنا عيسى بنُ يونسَ ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن إبراهيم التَّيميِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ ، قال : قلت: يا رسولَ اللهِ! أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرض أوَّلُ؟ فقالَ : ((المسجدُ الحرام))، قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! ثُمَّ أَيُّ؟ قالَ : ((المسجدُ الأقصى))، قلتُ: فَكَمْ بَينهُما؟ قالَ : ((أربعونَ سنةً، ثُمَّ حيثُما أدركَتْكَ الصَّلاةُ؛ فصلِّ؛ فهوَ لكَ مَسجدٌ)) . = (٦٢٢٨) [٣٩:٤] صحيح - مضى (١٥٩٦). ذِكْرُ البیان بأنَّ أیوب - عند اغتسالہ- أمطر علیه جراد مِن ذهب ٦١٩٦- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ: حدثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيم : حدثنا عبد - ٦٤ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩٧_٦١٩٨ الرَّزَّاق: أخبرنا معمر ، عن همَّام بن مُنبِّهٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللَّهِ وَلَّ: («بينما أَيُّوبُ يغتسلُ عُرِياناً؛ أُمْطِرَ عليه جَرَادٌ مِنْ ذهبٍ، فجعلَ أَيُّوبُ يحثي في ثوبه ، فناداهُ ربُّهُ: يا أيوبُ! أَلَمْ أُعنكَ عَمَّا ترى؟! قالَ: بلى ، ولكِنْ لا غِنَى لي عن رحمتِكَ!)) . = (٦٢٢٩) [٣: ٤] صحيح : خ . ذِكْرُ خبرِ قد يُوهِمُ مَنْ لم يُحْكِمْ صِنَاعةَ العلم أنه مُضادٌّ لخبر همَّام بن منبه الذي ذكرناه ٦١٩٧- أخبرنا عبدُالله بنُ محمد الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أخبرنا عبدُ الصَّمد: حدثنا همَّمُ بنُ يحيى ، عن قتادةً ، عنِ النَّصرِ بنِ أنسٍ ، عن بشير بن نَهيك، عن أبي هُريرةَ، عن رسول اللَّه ◌َلِّ ، قال : ((أُمْطِرَ على أيُّوبَ فراشٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَعَلَ يأخذُهُ، فأوحى اللهُ إليهِ : أَلَمْ أُوَسِّعْ عليكَ؟ فقالَ: بلى يا ربِّ! ولكنْ لا غِنى لي عن فضلكَ)) . = (٦٢٣٠) [٣ : ٤] صحيح - انظر ما قبله . ذِكْرُ وصفٍ عيسى ابن مريم؛ حيثُ أُري ◌َّ إِيَّاه ٦١٩٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ ، أنَّ رسولَ اللَّهُ وَِّ قال: ((رأيتُنِي اللَّيْلَةَ عَنْدَ الكعبةِ، فرأيتُ رَجُلاً آدمَ كأحسن ما أَنْتَ رَاء مِنَ أُدْمِ الرِّجالِ ، لَهُ لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءِ مِنَ اللَّمَمِ ، قَدْ رِجَِّها ، فهي تَقْطُرُ - ٦٥ - ٥٩- التاريخ ١ -- باب بدء الخلق حديث : ٦١٩٩-٦٢٠٠ ماءً ، متَّكئاً على رَجُلَيْنِ - أو على عواتقِ رَجُلِينِ -، يَطُوفُ بالبيتِ ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا: عيسى ابنُ مريمَ، ثُمَّ إذا أنا برَجُل جَعْدٍ ، قَطَطٍ ، أعورِ العَيْنِ اليمين، كأَنَّ عينَهُ عِنَبَةٌ طافيةٌ ، فسألتُ: مَنْ هذا؟ فقالوا : المسيحُ الدَّجَّالُ)) . = (٦٢٣١) [٣: ٤] صحيح : خ (٥٩٠٢)، م (١٠٧/١). ذِكْرُ تشبيه المصطفى وَّل عيسى ابنَ مريم بعروة بنِ مسعودٍ ٦١٩٩- أخبرنا محمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ قتيبةَ : حدثنا يزيدُ ابنُ موهَب : حدَّثني الليثُ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، أن رسول اللّه وَّه قال: ((عُرضَ عليَّ الأنبياءُ؛ فإذا موسى - عليهِ السَّلامُ - ضربٌ مِنَ الرِّجال؛ كأنَّهُ مِنْ رجال شَنُوءَةً ، ورأيتُ عيسى ابن مريمَ - عليهِ السَّلامُ-؛ فإذا أقربُ النَّاسِ وأشدُّهُ شَبَهاً : عروةُ بنُ مسعودٍ ، ورأيتُ إبراهيمَ ، فرأيتُ أقربَ النَّاس وأشبَهَ النَّاسِ بهِ شبهاً: صاحبَكُمْ - يعني: نفسَهُ -، ورأيتُ جبريلَ؛ فإِذا أقربُ النَّاسِ وأشبهُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً: دِحيةُ)). = (٦٢٣٢) [٣: ٤] صحيح - ((مختصر الشمائل)) (١١): م. ٦٢٠٠- أخبرنا عمرانُ بنُ موسى بنِ مُجاشعٍ : حدثنا هُدبةُ بنُ خالدٍ القيسيُّ : حدثنا أبانُ بنُ يزيد العطَّار: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، أنَّ زيداً حدَّته ، أنَّ أبا سلام حدَّثْه، أن الحارثَ الأشعريِّ حدَّثْه، أنَّ رسول اللَّه وَلِّ قال: ((إنَّ اللَّهَ - جَلَّ وعلا - أمرَ يحيى بن زكريًّا بخمس كلماتٍ؛ يَعْمَلُ - ٦٦ - ٥٩- التاريخ ١ - باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠٠ بهنّ ، ويأمرُ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، وإنَّ عيسى قالَ لَهُ : إنَّ اللَّه قد أمرك بخمس كلماتٍ؛ تعملُ بهنَّ ، وَتَأْمُرُ بني إسرائيل أن يعملوا بهنَّ، فإمَّا أنْ تأمَرَهُمْ ، وإِمَّا أنْ آمُرَهُمْ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ في بيتِ المقدسِ ، حتَّى امتلأتْ، وجلسوا على الشُّرُفَاتِ ، فوعظهمْ، وقالَ : إنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا - أمرني بخمس كلماتٍ؛ أعملُ بهنَّ ، وأمركُمْ أنْ تعملوا بهنَّ : أَوَّلُهُنَّ: أنْ تعبُدوا اللَّهَ، ولا تُشركوا بهِ شيئاً، ومَثَلُ ذلكَ : مَثَلُ رجل اشترى عبداً بخالص مالِه - بذهبٍ أو وَرَق -، وقالَ لَهُ : هذه داري ، وهذا عملي ، فجعل العبدُ يعملُ ويؤدِّي إلى غيرِ سَيِّدِهِ ، فأيُّكُمْ يسرُّهُ أنْ يكون عبدُهُ هكذا؟! وإنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ ورزقكُمْ؛ فاعبدوهُ ولا تُشركوا بهِ شيئاً . وآمرُكُمْ بالصَّلاةِ ، فإذا صلَّيْتُمْ؛ فلا تلتفتوا؛ فإنَّ العبدَ إذا لَمْ يلتفت؛ استقبلهُ - جلَّ وعلا - بوجههِ . وآمرُكُمْ بالصِّيامِ ، وإنَّما مَثَلُ ذلكَ: كمثل رجل معهُ صُرَّةٌ ، فيها مِسْكٌ وعنده عِصَابَةٌ ، يَسُرُه أن يجدُوا ريحَها؛ فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللَّهِ أطيبُ مَنْ رِيحِ المسكِ . وآمرُكُمْ بالصَّدقةِ ، وإنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَل رجل أسرَهُ العدوُّ، فأوثقوا يَدَهُ إلى عنقِهِ، وأرادوا أنْ يضربُوا عُنُقَهُ ، فقالَ : هَلْ لَكُمْ أَنْ أفدِيَ نفسي؟ فجعلَ يُعْطِيهِمُ القَلِيلَ والكثيرَ ؛ لِيَفُكَّ نفسَهُ منهم . وَأَمْرُكُمْ بذكرِ اللَّهِ؛ فإِنَّ مَثَلَ ذلك كَمَثَلِ رَجُلٍ طلبَهُ العدوُّ سِراعاً في أثِرِهِ ، فأتى على حصين، فأحرزَ نفسَهُ فيهِ ، فكذلكَ العَبدُ لا يُحرز نفسَهُ من الشيطان إلا بذكر اللَّه))، قال رسولُ اللَّهِ وَله : - ٦٧ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠١ ((وأَنا آمرُكُمْ بخمس - أمرني اللَّهُ بها -: بالجماعةِ، والسَّمع، والطّاعة، والهِجْرَةِ ، والجهادِ في سبيل اللَّهِ ، فمنْ فَارَقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْر؛ فَقَدْ خَلَعَ رَبَقَ الإِسلامِ مِنْ عُنُقِهِ - إلا أنْ يُراجعَ -، ومَنْ دعا بدعوى الجاهليةِ ؛ فهوَ مِنْ جُثَا جهنّمَ)) ، قالَ رجلٌ : وإن صامَ وصلَّى؟! قالَ : (وإنْ صامَ وصلى ، فادْعُوا بدَعْوى اللَّهِ الذي سمَّاكُمُ: الْمُسْلِمِينَ المؤمنينَ عِبَادَ اللَّهِ)) . = (٦٢٣٣) [١ : ٥٦] صحيح - ((التعليق الرغيب)) (١٨٩/١ - ١٩٠)، ((المشكاة)) (٣٦٩٤). قال أبو حاتم : الأمرُ بالجماعة بلفظِ العموم ، والمراد منه الخاصُّ ؛ لأنَّ الجماعةَ: هي إجماعُ أصحابِ رسول اللَّه ◌ِّهِ، فمن لزم ما كانوا عليه، وشدَّ عمَّنْ بَعْدَهم؛ لم يكن بشاقِّ للجماعةِ ، ولا مُفَارِقٍ لها ، ومن شذَّ عنهم ، وتَبِعَ مَنْ بَعْدَهم ؛ كان شاقًّا للجماعة ، والجماعةُ بَعْدَ الصَّحابة: هم أقوامٌ اجتمع فيهمُ الدِّينُ والعقلُ والعلمُ ، ولزِمُوا تَرْكَ الهوى فيما هُمْ فيه ، وإن قلَّت أعدادُهم ، لا أوباشُ الناسِ ورَعاعهم - وإن کَثُروا۔۔ ۔ والحارثُ الأشعريُّ - هذا -: هو أبو مالك الأشعري؛ اسمه: الحارثُ بنُ مالكٍ ، من ساكني الشَّامِ . ذِكْرُ البيان بأنَّ أولادَ آدَمَ مسُّهُمُ الشَّيطانُ عند ولادتهم ؛ إلاَّ عيسى ابن مريم - صلوات اللَّه عليهما - ٦٢٠١ - أخبرنا عبد الله بنُ محمَّدٍ بنِ سلمٍ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدَّثْنِي ابنُ وهبٍ : أخبرنا عمرو بن الحارث ، أنَّ أبا يونس - مولى أبي هريرة-، عن أبي هريرة ، أنَّ - ٦٨ - ٥٩- التاريخ ١ - باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠٢-٦٢٠٣ رسول اللَّه ◌َلِّ قال : ((كُلُّ بني آدمَ يَمَسُّهُ الشَّيطانُ يومَ ولدْهُ أُمُّهُ ؛ إلا مريمَ وابنها عيسى - عَلَيْهما السَّلامُ-)) . = (٦٢٣٤) [٣ : ٤] صحيح : م (٩٦/٧). ذِكْرُ علامةِ مسِّ الشيطان المولودَ عندَ ولادتِهِ ٦٢٠٢- أخبرنا الفضلُ بن الحباب: حدثنا مسدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ: حدثنا عبدُ الواحد ابن زيادٍ ، عن معمر ، عن الزّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هُريرة ، قال: قال رسولُ الله ێّ : ((ما مِنْ مولودٍ يَولَدُ؛ إلا يمسُّهُ الشيطانُ ، فيستهلُّ صارخاً؛ إلا مريمَ ابنةَ عِمْرَانَ وابنَها، إنْ شئتُمْ؛ اقْرَأُوا: ﴿إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِيَّتَهَا مِنَ الشَّيطان الرَّجِيم﴾)) [آل عمران ٣٦]. = (٦٢٣٥) [٣ : ٤] صحيح : خ (٤٥٤٨)، م (٩٦/٧). ذِكْرُ المُدَّة الّتي بقيت فيها أمَُّ عيسى على هديه وَل ٦٢٠٣- أخبرنا أبو يعلى: حدثنا أبو همَّام: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم، عن الهيثم ابنِ حُمَّيْدٍ، عن الوَضِينِ بنِ عطاء ، عن نصر بن علقمةَ، عن جبيرِ بنِ نفيرٍ ، عن أبي الدَّرِداء، قال: قال رسول اللَّه وَلَّى : (لقدْ قَبَضَ اللَّهُ داودَ مِنْ بينِ أصحابه، فما فُتِنُوا ولا بدَّلوا، ولقدْ مكثَ أصحابُ المسيحِ على سُنَّتِهِ وهديةِ مِئَتَيْ سنةٍ) . - ٦٩ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠٤ _٦٢٠٦ = (٦٢٣٦) [٣ : ٤] ضعيف منكر - ((الضعيفة)) (٥٧٦٦). ذِكْرُ الزجر عن التخيير بَيْنَ الأنبياء على سبيل الْمُفاخرة ٦٢٠٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المثنَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ أبي بكر المقدَّميُّ ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمر بن يحيى، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النَِّنََّ، قال: ((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنبياء)). = (٦٢٣٧) [٢ : ٢٤] صحيح - ((تخريج الطحاوية)) (١٠٨ و٤٠٥)، ((مختصر العلو)) (٦٢): ق. ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ هذا الزَّجرَ زجرُ ندبٍ لا حتمٍ ٦٢٠٥- أخبرنا أبو خليفة، قال: حدَّثنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا شعبةُ ، عن سعد ابن إبراهيمَ ، قال: سمعتُ حُمَيْدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ يحدِّثُ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسول اللَّه ◌َلِ قال : ((لا ينبغي لعبدٍ أنْ يقول: أنا خيرٌ مِنْ يُونُسَ بن متّى)). = (٦٢٣٨) [٢: ٢٤] صحيح - ((الطحاوية)) (رقم ١٦٢). ذِكْرُ العلّة الي مِنْ أجلها زجر عن هذا الفعلِ ٦٢٠٦- أخبرنا ابنُ سَلْمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابن شهابٍ، عن عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ الله ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن عمرَ بنِ الخطَّابِ، قال: قال رسول اللّه ◌ِلِهِ : - ٧٠ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠٧-٦٢٠٨ ((لا تُطْرُوني كما أَطْرَتِ النَّصارَى عيسى ابن مريمَ، فإنَّما أنا عَبْدٌ، فقولُوا: عَبْدُ اللَّهِ ورسولُهُ)) . = (٦٢٣٩) [٢ : ٢٤] صحيح - ((غاية المرام)) (١٢٣) . ذِكْرُ الخبر الدالِ على صِحَّةٍ ما تأوَّلْنا خَبَرَ أبي سعيدٍ الخدري ، بأنَّ هذا الفِعْلَ إنما زجر عنه إذا كان ذلك على التفاخر ، لا على التداين ٦٢٠٧- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ ، قال: حدّثنا حِمَّادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن ثابتِ البُنانِيِّ ، عن أنسِ بنِ مالكٍ: أنَّ رجلاً قال للنَّبِيِّبَله: يا خَيْرَنا وابنَ خيرنا! ويا سيِّدَنا وابنَ سيِّدِنا! فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله : ((يا أيُّها النَّاسُ! قولوا بقولكُمْ ولا يَسْتَفِزَّنَّكُمْ الشَّيْطَانُ! أنا عَبْدُ اللَّهِ ورسولُهُ» . = (٦٢٤٠) [٢٤:٢] صحيح - ((غاية المرام)) (٩٩/ ١٢٧). قال أبو حاتم: أضمر فيه ؛ لأن القائلَ قال : ويا ابنَ سيدنا! فتفاخر بالآباء الكفار . ذِكْرُ خبرِ أوهم عالَماً من النّاس أنه مضادٌّ لخبر أنس الذي ذكرناه ٦٢٠٨- أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى السَّخْتِيَانِيُّ، قال: حَدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة ، - ٧١ - ٥٩- التاريخ ١ - باب بدء الخلق حديث : ٦٢٠٩_٦٢١٠ قال: حدَّثنا عفانُ ، قال: حدثنا شعبةُ: حَدَّثْنا قتادةُ، قال: سَمِعْتُ أبا العالية ، قال : سَمِعْتُ ابنَ عَمِّ نبِيكُمْوَِّ، عن النبيِّ ◌َِّ، أَنْهُ قالَ: ((ما ينبغي لِعَبْدٍ أنْ يَقُولَ: أنا خَيْرٌ مِنْ يونسَ بنِ مَتَّى)) - نَسَبَهُ إِلَى أبیهِ -. = (٦٢٤١) [٢ : ٢٤] صحيح - ((الطحاوية)) (١١١): ق . ذِكْرُ الخبر المُصَرِّح بأنَّ هذا القولَ إنما زُجرَ عنه من أجلِ التفاخر ۔۔ کما ذکرنا قبلُ - ٦٢٠٩- أخبرنا ابن سلم، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ ، قال : حدَّثنا الأوزاعيُّ ، قال: حدَّثني شدَّادٌ أبو عمّار، عن واثلةَ بنِ الأسقعِ ، قال : قال رَسُولُ اللَّه ◌َێ . . ((إِنَّ اللَّهَ اصطفى كِنَانَة مِنْ ولدِ إسماعِيلَ، واصطفى قُرِيشاً مِنْ كِنانةَ ، واصطفى بني هاشمٍ مِنْ قريشٍ ، واصطفاني مِنْ بني هاشم؛ فأنا سَيِّدُ وَلَدِ آدمَ - ولا فخر -، وأولُ مَنْ تنشقُّ عنهُ الأرضُ، وأَوَّلُ شافع ، وأُوَّلُ مُشَفَع)) . = (٦٢٤٢) [٢: ٢٤] صحيح - ((فقه السيرة)) (٥٦)، ((الصحيحة)) (٣٠٢). ذِكْرُ البيان بأنّه ما صُدِّقَ مِنَ الأنبياء أحدٌ ما صُدِّقَ المصطفى ◌َلڼ ٦٢١٠- أخبرنا أبو خليفة : حدثنا عليُّ بنُ المدينيُّ: حدثنا حسينُ بنُ عليَّ، عن زائدةَ، عن المختارِ بنِ فُلْفُلِ ، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللَّه وَهِ : ءء - ٧٢ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢١١-٦٢١٢ ((ما صُدِّقَ نِيٌّ ما صدِّقْتُ، إِنَّ مِنَ الأنبياءِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ مِنْ أُمَّتَه إلا رجلٌ واحدٌ)) . = (٦٢٤٣) [٣: ٥] صحيح - ((الصحيحة)) (٣٩٧) : م. ذِكْرُ الموضع الذي سُرَّ فيه جملةٌ مِنَ الأنبياء بالحجاز ٦٢١١- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأنصاريُّ: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عن مالكٍ ، عن محمَّدِ بنِ عمرو بن حلحلةَ الدِّيليِّ ، عن محمَّدِ بنِ عمرانَ الأنصاريِّ، عن أبيه ، أنه قال : عَدَلَ إليَّ عبدُ اللهِ بنُ عمر - وأنا نازلُ تحتَ سَرْحَةٍ بطريقٍ مكَّةَ-، فقالَ : ما أنزلكَ تحتَ هذهِ السَّرْحَةِ؟ فقلتُ: أَرَدْتُ ظِلَّها، فقالَ: هَلْ غَيْرُ ذلكَ؟ فقلتُ: لا ، ما أنزلني غيرُ ذلكَ؟! فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ : قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ : ((إذا كنتَ بَيْنَ الأخشبين مِنْ مِنَّى - ونفخَ بيدِهِ نحوَ المشرق-؛ فإنَّ هناكَ وادياً - يقالُ لَهُ: السُّرَرُ-، به شَجَرَةٌ؛ سُرَّ تَحْتَها سبعونَ نبيًّا)). = (٦٢٤٤) [٥:٣] ضعيف - ((الضعيفة)) (٢٧٠١). ذِكْرُ السببِ الذي مِنْ أجلِهِ هَلَكَ مَنْ كان قَبْلَنا مِن الأمم ٦٢١٢- أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ محمَّدٍ الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ : أخبرنا الفضلُ بنُ موسى : حدثنا محمَّدُ بنُ عمرو: حدثنا أبو سلمةَ ، عن أبي هريرة ، عن رسول اللَّه ◌َلّ ، قال: - ٧٣ - ٥٩- التاريخ ١ - باب بدء الخلق حديث : ٦٢١٣_٦٢١٤ ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ: بكثرةِ سُؤالِهِمْ واختلافِهِمْ على أنبيائهِمْ، لا تسألوني عن شيء إلاَّ أُحَدِّثْكُمْ بهِ»، فقامَ عبدُ اللَّهِ بنُ حُذافةَ بنِ قيسٍ السَّهْمِيُّ، فقالَ: مَنْ أَبي يا رسولَ اللَّهِ ؟! قال : (أبوكَ حُذافةُ))، فرجعَ إلى أُمِّهِ ، فقالتْ لَهُ أمُّهُ: ما حملكَ على الذي صنعت؟! إنَّا كُنَّا أهلَ جاهليةٍ وأعمال قبيحةٍ! فقالَ: ما كنتُ لأَدَعَ حتَّى أَعْرِفَ مَنْ كانَ أبي مِنَ النَّاس؟! قالَ : وكانَ فيهِ دُعَابَةٌ . = (٦٢٤٥) [٣: ٦] صحيح - مضى نحوه من حديث أنس (١٠٦). ذِكْرُ البيان بأنَّ أهلَ الكتابِ هُمُ الذين ضَلُّوا وغَضِبَ علیھم - نعوذُ بالله منهما- ٦٢١٣- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن السَّامِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل ، قال : حدَّثْنا محمَّدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثْنا شُعْبَةُ، قال: سَمِعْتُ سِمَاكَ بنَ حربٍ، قال: سمعت عَبَّادَ بنَ حُبيشٍ يُحَدِّثُ، عن عديٍّ بنِ حَاتِمٍ، أنَّ النَّبِيَّنَّه قال: (المُغْضُوبُ عليهمُ: اليَهُودُ، والضَّالُون: النَّصَارَى)) . = (٦٢٤٦) [٣: ٦٦] صحيح - ((تخريج الطحاوية)) (٥٩٤)، ((الصحيحة)) (٣٢٦٣)، وهو الطرف الأخير من حديثه الآتي (٧١٦٢) . ذِكْرُ افتراق اليهود والنصارى فِرَقاً مختلفة ٦٢١٤- أخبرنا أحمدُ بنُ عليّ بنِ المثنَّى: حدثنا الحارثُ بنُ سريجِ النَّقَّال : أخبرنا النَّرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن محمَّدٍ بنِ عمرٍوٍ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُريرة ، قال: قال H - ٧٤ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢١٥_٦٢١٦ رسول اللّه ◌َائِّر : ((افترقتِ اليهودُ على إحدى وسبعينَ فِرْقَةً، وافترقتِ النَّصارى على اثنتين وسبعينَ فرقةً ، وتفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ فرقةً)) . = (٦٢٤٧) [٣: ٦] حسن صحيح . ذِكْرُ الإخبار عن السبب الذي من أجله سَفَكَتْ بنو إسرائيل دماءَهم، وقَطَعُوا أرحامهم ٦٢١٥- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا هارون بن معروف : حدثنا سفيانُ، عن ابن عجلان، عن سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ ، يَبْلُغُ به النَّبِيَّ ◌َِّ ، قال : ((إِيَّاكُمْ والظّلَّمَ؛ فإنَّ الظَّلْمَ هُوَ الظُّلماتُ عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ ، وإياكُمْ والفحشَ ؛ فإنَّ اللَّهَ لا يحبُّ الفاحشَ والْمُتَفَحِّشَ ، وإِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فإنَّ الشَّحَّ قَدْ دعا مَنْ كانَ قبلَكُمْ، فَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَقَطَعُوا أرحامَهُمْ، واستحلّوا محارمَهُمْ)). = (٦٢٤٨) [٦:٣] حسن صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ١٤٤). ذِكْرُ البيان بأنَّ بَنِي إسرائيل كانت تسوسهمُ الأنبياءُ ٦٢١٦- أخبرنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ السَّلام - ببيروت -: حدثنا سليمانُ ابن سيف : حدثنا عبدُ الصَّمدِ بنِ عبدِ الوارث : حدثنا أبي : حدثنا محمد بن جُحادة ، عن فراتٍ القزاز، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه وٍَّ: ((إنَّ بني إسرائيلَ كانتْ تَسُوسُهُمُ الأنبياءُ، كلَّما ماتَ نبِيٌّ؛ قامَ نبِيٌّ ، وإنهُ ليسَ بعدي نبِيٌّ))، قالوا: فما يكونُ بعدك؟ قالَ : - ٧٥ _ ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢١٧ ((أمراءُ ـ- ويَكْثُرُونَ -))، قالوا: ما تأمُرُنا يا رسولَ اللَّهِ ؟! قالَ : ((أوْقُوا ببيعةِ الأوَّل فالأول، وأدُّوا إليهمُ الَّذي لهمْ؛ فإنَّ اللَّهَ سائِلُهُمْ عن الَّذِي لَكُمْ)) . = (٦٢٤٩) [٣: ٦] صحيح - مضى (٤٥٣٨). ذِكْرُ البيان بأنَّ بني إسرائيل كانوا يُسَمُّون في زمانهم بأسماء الصَّالحين قبلهم ٦٢١٧- أخبرنا الحسينُ بنُ عبدِ اللَّه القطَّان: أخبرنا نوح بنُ حبيبٍ: حدثنا عبد اللهِ بنُ إدريس ، عن أبيه ، عن سِمَاكِ بنِ حربٍ ، عن علقمةَ بنِ وائلٍ ، عن المغيرة ابنِ شعبةَ ، قال : بَعثْنِي رسولُ اللَّهِ وَلَه إلى نجرانَ، فقالَ لي أهلُ نجرانَ: ألستُمْ تقرأُونَ هذهِ الآية: ﴿يا أُخْتَ هَارُونَ مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء وما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]، وقَدْ عَرَقْتُمْ ما بينَ موسى وعيسى؟! فلمْ أدْرِ ما أردُّ عليهمْ، حتَّى قَدِمْتُ المدينةَ على رسول اللّهِ وَلِّ، فذكرتُ ذلكَ لَهُ؟ فقالَ لي : ((أفلا أخبرتَهُمْ أَنَّهمْ كانوا يُسَمُّونَ بالأنبياء والصَّالحِينَ قَبْلَهُمْ؟!)). = (٦٢٥٠) [٣: ٦] حسن - ((مختصر تحفة المودود)) . - ٧٦ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢١٨_٦٢١٩ ذِكْرُ ما أُمِرَ بنو إسرائيلَ باستعماله عندَ دخولهمُ الأبوابَ ٦٢١٨- أخبرنا ابنُ قتيبة: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ(١): حدثنا عبدُ الرزّاق: أخبرنا معمرٌ، عن همَّم بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه وَله : ((قيلَ لبني إسرائيلَ: ﴿ادخُلُوا البابَ سُجَّداً وقولوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨]، فبدَّلُوا، فدخلوا البابَ يَزْحَفُونَ على أَسَتَاهِهِمْ، وقالوا : حبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ)) . = (٦٢٥١) [٦:٣] صحيح : ق . ذِكْرُ تحريم اللَّه - جَلَّ وعلا - أَكْلَ الشُّحومِ على بني إسرائيل ٦٢١٩ - أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ أحمد بن موسى، والحَسَنُ بنُ سفيانَ ، والسَّخْتِيَانِيُّ، قالوا : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّه بنُ عمر الخَطَّبيُّ: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا رَوْحُ بن القاسم ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، عن عمر ، قال : قاتلَ اللَّهُ فلاناً! يبيعُ الْخَمْرَ، أما واللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ قَوْلَ رسول اللّهِ وَلَه : (١) هو محمد بنُ المُتوكِّلِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ العسقلانيُّ، وهو ضعيفٌ لكثرةِ أَوهامِه . لكن تابعَه أحمدُ في («مسنده)) (٢/ ٣١٨)، وإسحاق بن نصر: عند البخاري (٣٤٠٣ و ٤٦٤١) ، وغیرہ : عند مسلم (٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)، والترمذي (٢٩٥٩) - وصحَّحه - . وتابع عبد الرزاق : ابنُ المباركِ : عند البخاريِّ (٤٤٧٩) . وعزاه السيوطيُّ في ((الجامع)) لأبي داود - أيضاً -! ولم أجده في ((سننِه))! - ٧٧ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٢٠-٦٢٢٢ ((حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ أنْ يأْكُلوها، ثُمَّ باعُوها)). = (٦٢٥٢) [٣ : ٦] صحيح - انظر ما بعده . ذِكْرُ لعن المصطفى ◌َّرَ اليهودَ باستعمالِهم هذا الفعلَ ٦٢٢٠ - أخبرنا أَحْمَدُ بنُ علي بنِ الُثنى: حدثنا أبو خيثمةَ ، والقواريريُّ ، قالا: حدَّثنا سفيانُ ، عن عمرو بنِ دينارٍ ، عن طاوس ، عن ابن عبَّاس ، قال : باع سَمُرَةُ خمراً، فقال عمرُ: قاتلَ اللَّهُ سَمُرَةَ! أَلَمْ يعلمْ أَنَّ رسولَ اللّهِ وَ ظَلّه قالَ: (لعنَ اللَّهُ اليَهُودَ! حُرِّمتْ عَلَيْهِمُ الشَّحُومُ؛ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا))؟! = (٦٢٥٣) [٣: ٦] صحيح : ق . ذِكْرُ الإباحةِ للمرء أن يُحَدِّثَ عن بني إسرائيلَ وأخبارِهِم ٦٢٢١- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب، قال: حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ بشارِ الرماديُّ، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ◌َّ قال: ((حدِّثُوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، وحدِّثُوا عنِّي؛ ولا تَكْذِبُوا عليَّ). = (٦٢٥٤) [٤: ٦] حسن صحيح - ((الصحيحة)) (٢٩٢٦). ٦٢٢٢- أخبرنا ابنُ سلمٍ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى: حدثنا ابنُ وهبٍ: أخبرني عمرو بنُ الحارثِ ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ ، عن قتادةَ بن دِعامةَ ، عن أبي حسَّان ، عن عبدِ الله بن عمرو ، أنَّه قَالَ : - ٧٨ - ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٢٣ لَقَدْ كانَ رسولُ اللَّهِ وَ يُحَدِّثُنا اليومَ واللَّلةَ عن بني إسرائيلَ؛ ما يقومُ إلا لِحَاجَةٍ(١) . ما رواه بصريٌّ عن قتادة . = (٦٢٥٥) [٣: ٦] صحيح - انظر التعليق . ٦٢٢٣- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمَّد بنِ سلمٍ: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الوليدُ ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني حسَّانُ بنُ عطِيَّةَ، عن أبي كبشةَ السَّلولي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول اللّه وَليل : (بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيةً، وَحَدِّثْوا عن بني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كذبَ عليَّ مُتَعَمِّداً؛ فليتبوأ مقعدُهُ مِنَ النَّار)). = (٦٢٥٦) [١ : ١٠] صحيح . (١) رجاله ثقاتٌ كلُّهم؛ إلاَّ أَنَّ ابنَ أَبي هلالٍ - وهو مصري - كان قد اختلطَ . ء ولكنّه قد تُوبِعَ مِنْ معاذٍ بِنِ هشامٍ: حدَّثني أبي ، عن قتادةً ... به . أخرجه أبو داود (٣٦٦٣)، وأحمدُ (٤/ ٤٣٧) . وهذا إِسنادٌ صحيحٌ ، وهشامٌ : هو ابنُ أَبي عبد اللَّهِ ، أبو بكر البصري الدَّسْتُوَائِيُّ ؛ ففيه ردّ لقول المؤلّفِ: ((ما رواه بصري عن قتادةَ)) . ورواه بصري آخر - وهو أبو هلال الراسبيُّ - ، قال : أنا قتادةُ ... به . أخرجه أحمد (٤٤٤/٤)، والطبراني (٢٠٧/١٨/ ٥١٠)، وهذا سندٌ حسنٌ . - ٧٩ _ ٥٩- التاريخ ١- باب بدء الخلق حديث : ٦٢٢٤ قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: قوله: ((بلغوا عنِّي ولو آية)) : أمرٌ قصد به الصَّحابةَ ، ويدخل في جملة هذا الخطاب : مَنْ كان بوصفهم إلى يَوْمِ القيامةِ في تبليغٍ مَنْ بعدَهم عنه ◌َِّ، وهو فرضٌ على الكِفاية، إذا قام البعضُ بتبليغه؛ سقط عن الآخرين فرضُه ، وإنَّما يلزم فَرْضِيَّتُهُ مَنْ كان عنده منه ما يعلم أنَّه ليس عندَ غيره، وأنَّه متى امتنع عن بثِّه ؛ خان المسلمين ، فحينئذٍ يلزمُه فرضُه . وفيه دليلٌ على أنَّ السُّنَّةَ يجوزُ أن يُقَالَ لها : الآي؛ إذ لو كان الخطابُ على الكِتاب نفسِه دون السُّنن؛ لاستحال ؛ لاشتمالهما - معاً - على المعنى الواحِد. وقوله وَّالية: ((وحدَّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)»: أمرُ إباحةٍ لِهذا الفعل ، من غير ارتكابٍ إثم يستعمله؛ يريد به : حدَّثوا عن بني إسرائيل ما في الكتاب والسُّنَّة ، مِنْ غيرِ حرجٍ یلزمُگُم فيه . وقوله وَّ: ((ومن كذب عليَّ متعمَّداً)) : لفظةٌ خوطِب بها الصَّحابة، والمراد منه: غيرهم إلى يوم القيامة ، لا هم؛ إذِ اللَّهُ - جلَّ وعلا - نزَّه أقدار الصَّحابة عن أنْ يُتَوَهَّمَ عليهمُ الكذب ، وإنما قال ◌َ له هذا؛ لأن يعتبرَ مَنْ بعدَهم، فَيَعُوا السُّنَنَ ، ويرووها على سُنَّيِها؛ حذرَ إيجابِ النَّار للكاذب عليه ◌َ . ذِكْرُ الخبر الدَّالُ على صحَّة ما تأولنا قوله مَله: ((حدِّثُوا عن بني إسرائيل ولا حرج)» ٦٢٢٤- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال: حدَّثْنا حرملةُ ، قال: حدَّثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ، أَنَّ نملةَ بنَ أبي نملةَ الأنصاريَّ حدَّثه ، أن أبا نملة أخبره: أنهُ بينما هُوَ جالسٌ عِندَ رسول اللّهِ بَّهِ؛ جاء رجلٌ مِنَ اليهودِ، فقالَ : هَلْ تكلَّمُ هذِهِ الجنازةُ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ ◌ِ: - ٨٠ -