Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٠١-٤٨٠٢
صحيح : خ (٢٨٢١ و ٣١٤٨).
ذِكْرُ ما يعدِلُ البعيرَ في قَسْمِ الغنائمِ من الشاء
٤٨٠١- أخبرنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن إسماعيلَ - بُيُسْت-، قالَ: حَدَّثْنا
أحمدُ بن عبدِ الله بن الحكم الكُردي - بَصْرِيِّ - قال: حدثنا غُنْدَرٌ، قال: حدثنا
شُعْبةُ، عن سُفيان الثَّوْرِي ، عن أبيه ، عن عَبايةَ بنِ رِفاعةَ بن رافعٍ بنِ خَدِيجٍ ، عن
جَدِّهِ رافع بنِ خَدیجٍ ، قالَ :
كانَ رسولُ اللَّهِ بِلّهِ يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الغنائمِ: عَشْراً مِنَ الشاءِ بِبَعِيرِ.
قال شُعبةُ : وأكبرُ عِلْمي أني سَمِعْتُهُ مِنْ سعيدِ بن مَسْروق .
وقال غُنْدَرٌ: وقد سمعتُهُ مِنْ سفيانَ .
= (٤٨٢١) [٥ :٣]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٥١٢): ق .
قالَ أبو حاتم : في هذا الخبرِ دليلٌ على أن البَدَنَةَ تقومُ عن عَشرةٍ إذا نُحِرَتْ .
ذِكْرُ ما خَصَّ اللَّهُ - جَلَّ وعلا - صَفِيَّهِ وَّهِ بِأَخْذِ الصَّفِيَّ
من الغنائم لنفسهِ خارجاً من خُمُس الخُمُس
٤٨٠٢- أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنُ زُهير، قال: حدثنا نَصْرُ بنُ علي الْجَهْضَمِيُّ،
قال : أخبرنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ ، قال : حدثنا سُفيانُ ، عن هشامٍ بنِ عُروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت :
كانتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ .
= (٤٨٢٢) [٥ : ٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٤٨).
- ١٨١ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٠٣
ذِكْرِ السببِ الذي مِنْ أجلِهِ كان يَحْبسُ المُصطفى
ـكرالـ
وَس
خُمُسَ خُمسِهِ وخُمُسَ الغنائم - جميعاً .-
٤٨٠٣- أخبرنا محمدُ بنُ عبيد اللّه بنِ الفضل الكَلاعيُّ - بحِمْص -، قال:
حدثنا عمرو بنُ عثمان بنِ سعيد ، قال: حدثنا أبي، عن شُعيبِ بنِ أبي حمزةً، عن
الزُّهري ، قال : حدثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبير ، أنَّ عائشةَ أخبرتهُ :
أنَّ فاطمةَ بنتَ رسول اللَّهِ بِ لّهِ أرسلتْ إلى أبي بكر، تَسْأَلُّهُ مِيراثَها مِنْ
رسول اللَّهِ وَلَ، فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِهِ - وفاطمةُ - رضوان الله عليها -
حينئذٍ تَطْلُبُ صدقةَ رسول اللَّهِ وَ لِّ التي بالمدينةِ وفَدَكَ، وما بَقِيَ من خُمْسٍ
خَيْبَرَ -، قالتْ عائشةُ: فقال أبو بكر : إنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّهِ قالَ:
((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَاهُ صِدَقَةُ))؛ إنَّما يأكُلُ آلُ محمدٍ مِنْ هذا المال ، ليسَ
لهمْ أن يَزيدوا على المأُكَل ، وإِنِّي - واللَّهِ - لا أُغَيِّرُ شيئاً مِنْ صدقاتِ رسول
اللَّهِ وَلَه عن حالِها التي كانتْ عليها في عَهْدِ رسول اللَّهِ وَلَه، ولأعمَلَنَّ فيها
بما عَمِلَ فيها رسولُ اللَّهِ وَّرَ، فأبى أبو بكر أَنْ يَدْفَعَ إلى فاطمةَ منها شيئاً،
فَوَجَدَتْ فاطمةُ على أبي بكر من ذلك ، فهَجَرَّتْه، فلم تُكَلِّمْه حتى تُوُفِّيَتْ،
وعاشَتْ بعدَ رسول اللّهِ بِ لّهِ سِتَّةَ أَشْهُر، فَلَمَّا تُوفيتْ؛ دَفَنَها عليٌّ بنُ أبي
طالب - رضوان اللّه عليه - لَيْلاً؛ ولم يُؤْذِنْ بها أبا بكرٍ ، فَصَلَّى عليها عليٍّ،
وكانَ لعلي مِنَ الناس وجهً - حياةَ فاطمة -، فَلَمَّا تُوفيتْ فاطمةُ - رضوان
اللّه عليها - ؛ انْصَرَفَتْ وجوهُ الناسِ عن علي، حتى أنكرَهُمْ، فضَرَعَ عليّ
عندَ ذلكَ إلى مصالحةٍ أبي بكر ومبايعتِه ، ولَمْ يَكُنْ بايعَ تلكَ الأشهرَ ،
- ١٨٢ -

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٠٣
فأرسل إلى أبي بكر ؛ أن: ائتِنا ولا يَأْتِنا مَعَكَ أحدٌ، وكَرِهَ عليّ أَنْ يَشْهَدَهُم
عمرُ؛ لِمَا يَعْلَمُ من شدَّةِ عمرَ عليهم، فقال عمرُ لأبي بكر: والله لا تدخلُ
عليهم وحدَك، فقال أبو بكر : وما عسى أن يفعلوا بي؟! واللَّه لآتَيَنَّهُمْ،
فَدَخَلَ أبو بكر، فَتَشَهَّدَ علي، ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبا بكر! فضيلَتك،
وما أعطاك اللَّهُ ، وإِنَّا لم نَنْفَسْ عليك خَيْراً ساقه اللَّهُ إليك، ولكنَّك
استبدَدْتَ علينا بالأمر، وكُنَّا نرى لنا حَقًّا - وذَكَرَ قرابتَهم من رسول اللَّهِ وَلِّل
وحَقَّهُم -، فلم يَزَلْ يتكلمُ، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلَّمَ أبو بكر
قال: والذي نفسي بيدِهِ؛ لَقَرابُ رسول اللَّهِ وَّهِ أحبُّ إليَّ أن أَصِلَ من
قرابتي ، وأما الذي شَجَرَ بيني وبينَكُم من هذه الصدقاتِ ؛ فإني لم آلُ فيها
عن الخيرِ، وإني لم أكنْ لأَتْرُكَ فيها أمراً رأيتُ رسول اللَّهِ وَلَه يصنعُ فيها إلا
صنعتُه ، قال علي: موعدُك العشيةَ للبيعةِ ، فَلَمَّا أنْ صَلَّى أبو بكر صلاةً
الظُّهر؛ ارتقى على المِنْبَر، فَتَشَهَّدَ وذكر شأنَ علىَ وتخلّفه عن البيعةِ وعَذَرَهُ
بالذي اعتذَر إليه ، ثم استغفر وتشهد عليّ، فَعَظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ ، وذَكَرَ أنه لم
يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نَفاسةٌ على أبي بكر ، ولا إنكارُ فضيلتِه التي فَضَّلَه
اللَّهُ بها ، ولكِنَّا كنا نَرَى لنا في الأمر نَصيباً، واسْتَبَدَّ علينا، فَوَجَدْنا في
أَنفُسِنا، فَسُرَّ بذلك المسلمونَ ، وقالوا لِعَلِيٍّ: أَصَبْتَ! وكان المسلمون إلى عليّ
قريباً حينَ راجَعَ على الأمرِ بالمعروفِ .
= (٤٨٢٣) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٣٠).
- ١٨٣ -

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حدیث : ٤٨٠٤_٤٨٠٥
ذِكْرُ ما يَجبُ على الإمام القسمةُ في ذوي القُربی من
السَّهم الذي ذكرناه
٤٨٠٤- أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمةَ ، قال: حدثنا عثمانُ بنُ عُمر،
قال : حدثنا يونسُ بنُ يَزِيدَ ، عن الزُّهري ، عن يزيدَ بنِ هُرْمُز :
أن نجدةَ الحَروريَّ خَرَج في فتنة ابنِ الزُبير، أرسل إلى ابنِ عَبَّاس، يسألُه
عن سَهْمٍ ذوي القُربى: لِمَنْ هو؟ فقال: هو لأقرباء رسول اللَّهِ وَلِّ، قَسَمَهُ
رسولُ اللَّهِ وَلَه لهمْ، وقد كانَ عمرُ عَرَضَ علينا منهُ عَرْضاً، رأيناهُ دُونَ حَقِّنا،
فرددنا عليهِ، وأَبينا أن نَقْبَلَهُ، فكانَ عَرَضَ عليهم أَنْ يُعِينَ نَاكِحَهُمْ ، وأَنْ
يقضيَ عن غارمِهم ، وأن يُعطيَ فقيرَهمْ، وأبى أَنْ يزيدَهُمْ على ذلك .
= (٤٨٢٤) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٦٤١): م.
ذِكْرُ البيان بأنَّ ما غَنِمَ المسلمون من أموال أَهْلِ الحربِ
يُخَمَّسُ؛ خَلا ما يُؤْكَلُ منها لِقُوتِهم
٤٨٠٥- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا ابنُ أبي السَّريِّ، قال: حدَّثنا
شعيبُ بن إسحاقَ ، قال: حدثنا عُبيدُ اللّه بنُ عمر ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَرَ :
أَنَّ رسولَ اللَّهِ إِ لّهِ وَجَّهَ جَيْشاً؛ فغَنِمُوا طَعاماً وَعَسَلاً، فَلَمْ يُخَمِّسْهُ
النبيُّ ◌َِّل ـ
= (٤٨٢٥) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٢٠).
- ١٨٤ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٠٦-٤٨٠٧
ذِكْرُ ما أباحَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - أخذَ الخُمُسِ لرسولِ
اللَّهِ وَلّ من غنائم المشركين
٤٨٠٦- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن السامي ، قال: حدثنا أحمدُ بن حنبل ،
قال : حدثنا عبدُ الرزاق ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن هَمَّامٍ بن مُنَبِّهٍ ، قال: هذا ما حَدَّثنا
أبو هريرةَ؛ فذكَرَ أحاديثَ ، منها: قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ :
((أيُّما قَرِيةٍ عَصَتِ اللَّهَ ورسولَهُ؛ فإنَّ خُمْسَها للَّهِ ولرسوله ، ثم هيَ
لَكُمْ)).
= (٤٨٢٦) [٤ : ٣٤]
صحيح - «صحيح أبي داود)) (٢٦٨٠).
ذِكْرُ ما يُستحَبُّ للإِمام إعطاءُ المؤلّفَةِ قلوبُهم من خُمسِ
الخُمس
٤٨٠٧- أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام - بالأُبُلَّةِ -، قال: حدثنا أحمدُ بن
عَبْدَةَ ، قال: حدثنا سفيانُ ، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ مسروق الثَّوْرِي ، عن أبيه ،
عن عَبايةَ بنِ رِفاعةَ ، عن رافعٍ بنِ حَديجٍ ، قالَ :
لما كانَ يَوْمُ حُنين؛ أَعطى النَّبِيُّ ◌َِّ أبا سُفيان بن الحارث مئةً من
الإبل ، وأَعْطَى أبا سُفيانَ بنَ حَرْبٍ مئةً من الإبل ، وأعطى الأقرعَ بنَ حابسٍ
التميميَّ مئةً من الإبل ، وأَعْطَى عُيينةَ بنَ حِصْنِ الفَزاري مئةً من الإبل ،
وأعطى العباسَ بن مِرْداسِ دُونَ ذلكَ ، فأنشأَ يَقولُ :
جَعْلْتَ نَهْبِي وَنَهْبَ العُبَيْـ
= (٤٨٢٧) [٥ : ٣]
ـدِ بينَ عُيينةَ والأَقْرَعِ
- ١٨٥ -

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٠٨_٤٨٠٩
صحيح : م .
ذِكْرُ العلَّةِ التِي مِنْ أجْلِها كان يُعطِي وَِّ المؤلفةَ قلوبُهم
ما وَصَفْنا
٤٨٠٨- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى ، قال : حدثنا مسروقُ بن المَرْزُبان ، قال :
حدثنا ابنُ المبارك، عن يونسَ بنِ يزيدَ ، عن الزُّهري ، عن سعيد بن المسيَّب ، عن
صفوان بن أمية ، قال :
لقدْ أعطاني رسولُ اللَّهِوَ ◌ّهِ يومَ حنين - وإِنَّهُ لَمِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إليَّ -،
فَمَا زَالَ يُعطيني - حَتَّى إنّهُ لأَحَبُّ الخَلْقِ إِلَّيَّ ...
= (٤٨٢٨) [٥ :٣]
صحيح : م.
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإِمام أعطاءُ المؤلفةِ قلوبُهم من خُمسِ
خُمسِه - وإن أُسْمِعَ في ذلك ما يَكْرَهُ-
٤٨٠٩- أخبرنا عبدُ اللّه بن محمد الأَزْدي، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
الحنظلي ، قال : أخبرنا جريرٌ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللَّه ، قال :
لَمَّا كانَ يومُ حنين؛ أَثْرَ رسولُ اللَّهِ لَه ناساً في القِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ
ابنَّ حابس مئةً من الإِبلِ ، وأَعْطَى عُيَيْنَةَ بنَ حِصن مِثْلَ ذلكَ ، وأَثْرَ ناساً من
ء
أشرافِ العَرَبِ ، فقالَ رجلٌ : واللَّهِ إِنَّ هذهِ لَقِسْمَةٌ ما عُدِلَ فيها ، وما أُرِيدَ بها
وجهُ اللَّهِ! فقلتُ: لأُخْبَرَنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ، فأتيتُهُ، فأخبرتُهُ ، فتغيَّرَ وجهُ
رسول اللّهِوَهِ، ثُمَّ قالَ:
((فمَنْ يَعْدِلُ إذا لم يَعْدِل اللَّهُ ورسولُهُ؟!))، ثُمَّ قالَ :
- ١٨٦ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٠
((يَرْحَمُ اللَّهُ موسى؛ قَدْ أُوذِيَ بأكثرَ مِنْ هذا؛ فَصَبَرَ))، فقلتُ: لَا جَرَمَ
لا أَرْفَعُ إليهِ - بعدَها - حديثاً .
= (٤٨٢٩) [٥ :٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٧٥).
ذِكْرُ ما يَجبُ على الإمام مِنْ فَكِّ رقبةٍ مَنْ تَحَمَّلَ بحَمَالةٍ
المسلمينَ من خُمسِ خُمسِه
٤٨١٠- أخبرنا أحمدُ بن علي بن الُثَنَّى ، قال: حدثنا عبدُ الأعلى بن حَمَّاد
النَّرْسي ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن سلمةَ ، قال : حدثنا هارونُ بن رئابٍ، عن كِنانةَ بنِ
نُعيمِ العَدَوي ، عن قَبيصةَ بنِ مُخارقِ اللهِلالي ، قال :
تَحَمِّلْتُ حَمَالَةً عن قومي ، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إني تَحَمِّلْتُ حمالةً
عن قومي، فأَعِنِّي فيها، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَّه:
((بَلْ نَحْمِلُها عنكَ)) ، قال :
(هِيَ لَكَ في إبلِ الصِّدقةِ إذا جاءَتْ))، ثُمَّ قالَ:
((يا قَبيصةَ بنَ مُخارق! إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلا لِإِحْدَى ثلاثٍ: رَجُل
تَحَمَّلَ حَمالةً عن قَوْمِهِ - إرادةَ الإِصلاحِ-، فسألَ حَتَّى إذا بَلَغَ أُمْنِيَّتَهُ
أَمْسَكَ ، ورجل أصابَتْهُ فاقَةٌ ، فَشَهِدَ لَّهُ ثلاثَةً مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمِهِ ، حتى
إذا أصابَ قِواماً - أو سِداداً - أَمَّسَكَ، ورجل أصَابَتْهُ جائحةٌ ، فَسَأَلَ حتى
إذا أصابَ قِواماً - أو سِداداً - أمسكَ، وما سوى ذلكَ يا قَبيصةُ! مِنَ المسألةِ
ء
سُحْتٌ)) - قالَها ثلاثاً -.
= (٤٨٣٠) [٥ : ٣]
- ١٨٧ -

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١١-٤٨١٢
صحيح - مضى (٣٢٨٠ و٣٣٨٦-٣٣٨٧).
ذِكْرُ الإِباحةِ للإِمامِ أَنْ يُسْهِمَ المماليكَ مِنْ خُمس خُمسِهِ،
إذا شَهدُوا الحربَ والقتالَ
٤٨١١- أخبرنا أبو يَعْلَى: حدثنا أبو خَيثمةَ : حدثنا حفصُ بن غياث ، عن محمد
ابن زيد ، عن عُمَيْر - مَوْلَى آبي اللَّحْمِ - قال :
شَهِدْتُ حُنَيْناً وأنا عبدٌ مملوكٌ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ! سهمي! فَأَعْطَاني
سَيْفاً ، وقالَ :
(تَقَلَّدْهُ))، وأعطاني مِنْ خُرْئِيِّ المَتَاعِ .
= (٤٨٣١) [١١:٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٤٠).
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإمام أن يُنَفِّلَ من خمسِهِ أصحاب
السرايا؛ فَضْلاً على حِصَصِهم من الغنيمةِ
٤٨١٢- أخبرنا الحَسنُ بن سفيان: حدثنا محمدُ بن المِنْهال الضَّرِيرُ: حدثنا يزيدُ
ابن زُرَيْع : حدثنا بَرْدُ بنُ سِنان، عن نافعٍ ، عن ابنِ عُمَر :
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَّهِ بَعَثَ بَعْثاً - وكُنْتُ فيهم- ، فَغَنِمْنَا ، فَأَصابَنِي مِنَ
القَسْمِ ثِنْتا عشرةَ ناقةً، ثُمَّ إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ نَفَّلَنا ــ بعدَ ذلكَ - ناقةً ناقةً .
= (٤٨٣٢) [٥ : ٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٤٨).
- ١٨٨ -

٢١ - السِّير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٣_٤٨١٤
ذِكْرُ الإباحةِ للإمام أنْ يُنَفْلَ السريةَ - إذا خَرَجَتْ - شَيْئاً
مَعْلُوماً من خُمْسِ الخُمسِ ؛ سوى سُهْمَانِهِم التي قُسِمَتْ
عَلَيْهِم مِمَّا غَنِمُوا
٤٨١٣- أخبرنا عمرُ بن سعيد بنِ سِنان : أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر، عن مالك ،
عن نافع ، عن ابنِ عُمَرَ :
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ فَلَّهِ بَعَثَ سَريَّةً - فيها عبد الله بنُ عمرَ - قِبَلَ نَجْدٍ،
فَغَنِمُوا إبلاً كثيراً، فكانتْ سُهْمَانُهُمُ اثنيْ عَشَرَ بَعِيراً، ونُقُلُوا بَعيراً بَعيراً .
= (٤٨٣٣) [٣:٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥٠): ق .
ذِكْرُ تركِ إنكار الْمُصْطَفىِوَِّ الفعلَ الذي وَصَفناه
٤٨١٤- أخبرنا الفضلُ بنُ الحباب الجُمحی ، قال : حدثنا أبو الوليدِ ، قال : حدثنا
ليثُ بن سعدٍ ، عن نافعٍ ، عن ابن عُمَرَ :
ء
أنَّ رسولَ اللَّهِ بِ لّهِ بَعَثَ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ - فيهمُ ابنُ عمرَ -، وإنَّ
سُهْمانَهم بَلَغَتِ اثْنِيْ عَشَرَ بَعيراً، ثُمَّ نْفَلُوا - سِوى ذلِكَـ بَعيراً بَعيراً، فلمْ
يُغَيِّرْهُ رسولُ اللَّهِ وَلَه .
= (٤٨٣٤) [٥ :٣]
صحيح - المصدر نفسه : م .
- ١٨٩ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٥-٤٨١٦
ذِكْرُ ما يُسْتَحَبُّ للإمام أن يُنَفْلَ السريةَ - إذا خَرَجَتْ عند
البعثِ الشديد - في البَدْأَة والرجعةِ شيئاً مَعْلوماً من
خُمس خُمسهِ الذي ذكرناه
٤٨١٥- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد السلام -- ببيروتَ-، قال: حدثنا أبو
عُمِيرِ النحاسُ عيسى بنُ محمد ، قال : حدثنا ضَمْرةُ ، عن رجاءِ بنِ أبي سلمةَ ، قال :
سمعتُ عَمْروَ بن شعيب ، وسُليمانَ بنَ موسى يذكران النَّفَلَ ، فقال
عمرو: لا نَفَلَ بعدَ النّبِيِّ وَله، فقال له سليمانُ بن موسى: شَغَلَكَ أَكْلُ
الزبيبِ بالطائفِ! حدثنا مَكْحولٌ، عن زيادِ بنِ جاريةَ اللَّخْمِيِّ، عن حبیبِ
ابن مَسلمةَ الفِهْري :
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ نَفَّلَ - فِي البَدْأَةِ -: الرُّبِعَ بعدَ الخُمسِ، وفي
الرَّجْعَةِ : الثُّلثَ بعدَ الخُمسِ .
= (٤٨٣٥) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥٥ - ٢٤٥٦).
ذكْرُ ما يُستحَبُّ للإمام أن يقولَ عند التحامِ الحَرْبِ بأنَّ
سَلَبَ القتيلِ يكونُ لقاتلِه
٤٨١٦- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال : حدثنا حِبَّان بنُ موسى ، قال : أخبرنا
عبدُ اللَّه ، عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلحةَ، عن أنس بنِ
مالك :
أن النبيِّنَّهِ قَالَ يَوْمَ حُنَيْن:
((مَنْ قَتَلَ كافراً؛ فَلَهُ سَلَّبُهُ))؛ فَقَتَلَ أبو طَلْحَةَ - يومَئذٍ- عشرِينَ
- ١٩٠ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٧
رَجُلاً، وأَخَذَ أسلابَهُمْ، قالَ أبو قتادةَ: يا رسولَ اللَّهِ ! ضَرَبْتُ رَجُلاً على
حَبْل العَاتِقِ - وعليهِ دِرْعٌ -، فأُجْهِضْتُ عنهُ، فقالَ رَجُلُ: أَنا أَخَذْتُها،
فَأَرْضِهِ منها وأَعْطِنِيها - وكانَ النبيُّ ◌َ لا يُسْأَلُ شَيئاً إلا أَعْطاهُ، أو
سَكَتَ -، فسَكَتَ بِّ، فقالَ عُمَرُ بن الخطاب - رضوان اللّه عليه -: واللهِ
لا يُفِيتُها اللَّهُ على أَسَدٍ من أُسْدِهِ ويُعطيكَها! فضَحِكَ النبيُّ ◌َلِّ، وقال:
. ،و
((صَدَقَ عُمَرُ)) .
= (٤٨٣٦) [٥ :٣]
صحيح - («صحيح أبي داود)) (٢٤٣١).
ذِكْرُ البيان بأَنَّ سَلَبَ القتيلِ إنَّما يكونُ للقاتلِ إذا كانَ له
عليه بَيِّنَةٌ
٤٨١٧- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريسَ الأَنصاريُّ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ،
عن مالكٍ، عن يحيى بن سعيد، عن عُمَرَ بنِ كَثِيرِ بنِ أفلح ، عن أبي محمدٍ - مولى أبي
قتادة-، عن أبي قتادةَ الأنصاريِّ - ثم السَّلَمِي - ، أنّه قالَ :
خَرَجْنَا مَعَ رسول اللّهِ بَّهِ عامَ حُنين، فلما التَّقَيْنا؛ كانتْ للمُسلمين
جَوْلَةٌ ، قالَ: فرأيتُ رَجُلاً مِنَ المشركين قَدْ علا رَجُلاً مِنَ المسلمين ، قالَ:
فاستَدْبَرْتُ لَهُ، حتى أتيتُ مِنْ وَرائِه ، فضربتُهُ على حَبْل عاتِقهِ ضَرْبةً،
فَقَطَعَتِ الدّرْعَ، فأقبلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً - وَجَدْتُ فيها ريحَ الموتِ -، ثُمَّ
أَدْرَكَهُ الموتُ ، فَأَرْسَلني، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بِنَ الخَطَّابِ، فقلتُ: ما بالُ الناس؟!
فقالَ: أمرُ اللَّهِ، قالَ: ثُمَّ إِنَّ الناسَ قد رَجَعوا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ :
((مَنْ قَتَلَ قَتيلاً - لَهُ عَليهِ بَيِّنةٌ ـ_؛ فَلَهُ سَلَبُهُ))، قالَ أبو قتادة: فَقُمْتُ
- ١٩١ _

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٨
فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ وَهُ :
((مَنْ قَتَلَ قَتيلاً - لَهُ عَليهِ بَيِّنَةُ -؛ فلهُ سَلَبُهُ))، فَقُمْتُ، ثُمَّ قلتُ: مَنْ
يَشْهَدُ لي؟ ثم جَلَسْتُ، ثُمَّ قالَ ذلكَ الثالثةَ، فَقُمْتُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((ما بالُكَ يا أبا قَتادةَ؟!)) ، قالَ: فَقَصَصْتُ عليهِ القِصَّةَ، فقالَ رجلٌ مِنَ
القومِ : صَدَقَ يا رَسُولَ اللَّهِ! وسَلَبُ ذلِكَ القتيل عندي ، فَأَرْضِهِ مِنِّي ، فقالَ
أبو بكر الصِّديقُ - رضوان اللّه عليه -: لا ها اللَّهِ؛ إذاً يَعْمِدَ إِلى أَسَدٍ مِنْ
أُسْدِ اللَّهِ، يُقَاتِلُ عن اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ! قالَ رسولُ اللّهِ وَله :
((صَدَقَ؛ فأعطِهِ إِيَّاهُ))، فقال أبو قتادة: فأعطانيهِ ، فبعْتُ الدِّرْعَ،
فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً في بني سَلِمَةَ ؛ فإنَّهُ لأَوَّلُ مال تَأَثَلْتُهُ فِي الإِسْلامِ .
= (٤٨٣٧) [٥ :٣]
صحيح : ق - مضى (٤٧٨٥).
ذِكْرُ السببِ الَّذِي مِنْ أجلِهِ لم يَأْخُذْ أبو قَتَادةَ ـ- في
الابتداء - سَلَبَ قتیلِهِ الذي ذَكَرْناه
٤٨١٨- أخبرنا أبو يَعْلَى: حدثنا عبدُ الواحد بن غياثٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن
سلمةَ ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ الله بن أبي طلْحَة، عن أنس بن مالك، أنَّه قال:
إِنَّ هَوَازنَ جاءَتْ - يومَ حُنَيْنِ - بالشَّاءِ والإِبلِ والغنم، فجَعَلُوهَا
صَفَّيْنِ؛ ليكثُروا على رَسُولِ اللَّهِنَّهِ، قالَ: فالتَّقَى الْمُسلمونَ والمشركونَ،
فوَلَّى المسلمونَ مُدْبِرِينَ - كما قالَ اللَّهُ -، فقالَ رسولُ اللّهِ وَلَّهِ :
((أنا عبد الله وَرَسُولُهُ))، فَهَزَمَ اللَّهُ المشركينَ، ولم نَضْرِبْ بسيفٍ، ولَمْ
نَطْعُنْ بِرُمْحٍ، فقالَ النبيُّ ◌َّه ◌ِ يومَئِذٍ -:
- ١٩٢ -

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨١٩
((مَنْ قَتَل كافراً؛ فَلَهُ سَلَبُهُ))، فقَتَلَ أبو طلحةَ - يومَئذٍ- عِشْرِينَ
رَجُلاً، وأَخَذَ أَسْلاَبَهُمْ، فقالَ أبو قتادةَ : يا رسولَ اللهِ ! إني ضَرَبْتُ رَجُلاً على
حَبْلِ العاتقِ - وعليهِ دِرْعٌ-، فأُعْجِلْتُ عنهُ أن أَخُذَهَا، فَانْظُرْ مَعَ مَنْ هِيَ؟
فقامَ رَجُلٌ ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ! أنا أخذتها، فَأَرْضِهِ مِنِّي وأَعْطِنِيها، فسَكَتَ
رسولُ اللَّهِ وَلَه - وكانَ رسولُ اللَّهِ وَهِ لا يُسْأَلُ شيئاً إلا أعطاهُ، أو
سَكَتَ-، فقالَ عُمَرُ: لا يُفِيِئُها اللَّهُ على أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ وَيُعطيكَها! فَضَحِكَ
رسولُ اللَّهِ وَلَه ، وقال:
(صَدَقَ عُمَرُ))، وَلَقِيَ أبو طَلْحَةً أُمَّ سُليمٍ - ومَعَها خِنْجَرٌ-، فقالَ : يا
أُمَّ سُليمٍ! ما هذا معك؟! قالَتْ: أَرَدْتُ - إن دنا مني بعضُ المشركين - أَنْ
أَبْعَجَ به بطنَه ، فقالَ أبو طلحةَ: يا رسولَ اللهِ! ألا تسمعُ ما تقولُ أُمُّ سُلَيْم؟!
قالت: يا رسولَ اللَّهِ! أَقْتُلُ بها الطُّلَقَاءَ، انهزَمُوا بِكَ، فَقَالَ بَّه:
(يا أُمَّ سليم! إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ)) .
= (٤٨٣٨) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣١) : م بقصة أم سُليم .
ذِكْرُ البيان بأَنَّ سَلَبَ قاتل عينِ المشركينَ لَه، وإنْ لَمْ یکُنْ
قتلُه إياه في المعركةِ
٤٨١٩- أخبرنا محمدُ بن عبد الله بن عبد السلام - ببيروتَ -، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ محمد بن سلام، قال: حدثنا محمدُ بنُ ربيعةَ ، عن أبي عُمَيْس ، عن
إياسِ ابنِ سلمةَ بن الأكوع ، عن أبيه ، قال :
قامَ رَجُلٌ مِنْ عندِ النبيِّوَلَ، فَأُخْبَرَ أنه عَيْنٌ للمُشركينَ، فقالَ رسولُ
- ١٩٣ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢٠
اللّهِ وَلَّهِ :
((مَنْ قتلهُ؛ فَلَهُ سَلَبُهُ))، قالَ: فأدركتُهُ، فقتلتُهُ، فَتَفَّلَنِى رسولُ اللَّهِ وَه
سَلَبَهُ .
= (٤٨٣٩) [٥ :٣]
صحیح - «صحيح أبي داود)) (٢٣٨٣): ق .
ذِكْرُ خبرِ أَوْهَمَ عالَماً مِنَ الناسِ أن الْمُسْلِمَيْن - إذا اشْتركا
في قَتل قتيلٍ - كانَ الخِيارُ إلى الإمام في إعطاء أحدِهما
سَلَبَه دُونَ الآخرِ
٤٨٢٠- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأَزْدِيُّ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ
الحَنْظليُّ، قال: أخبرنا يحيى بنُ يَحْيَى، عن يُوسفَ بنِ الماجَشُون، عن صالح بنِ
إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قالَ :
بَيْنَا أنا واقفٌ بينَ الصفِّ - يومَ بَدْرِ -؛ نَظَرْتُ عن يميني وعَنْ شِمالي؛
فإذا أنا بينَ غُلامين من الأنصار، فَبَيْنَا أنا كذلِكَ؛ إذْ غَمَزَني أحدُهُما ،
فقالَ: أَيْ عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أبا جَهْلِ بنَ هشامٍ؟ فقُلْتُ: نعمْ، وما حاجتُكَ
إليه يا ابنَ أخي؟! فقالَ: أُخْبِرْتُ أنهُ يَسُبُّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ، والذي نفسي
بيده؛ لو رأيتُهُ لا يُفارقُ سوادي سَوَادَهُ؛ حتى يَمُوتَ الأَعْجَلُ منا! قالَ:
فَأَعْجَبَنِي قولُهُ، قالَ : فَغَمَزَني الآخرُ ، وقالَ مثلَها، فَلَمْ أَنْشَبْ أن رأيتُ أبا
جَهْلِ يَجُولُ بينَ الناس، فقلتُ لهما: هذا صاحبُكما الذي تَسَلاني عنهُ،
فابْتدراهُ، فضرباهُ بسَيْفَيْهما، فقتلاهُ، ثم أَتَيَا النبيِّ وَّةِ، فأخبراه بما صَنَعًا،
فقالَ :
- ١٩٤ _

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢١
((أَيُّكما قَتَلَهُ؟)) ، فقالَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما: أنا قتلتُهُ ، فقالَ:
((هل مَسَحْتُما سيفَيْكما؟))، قلنا: لا، قالَ: فنظرَ في السَّيْفَيْن، فقالَ
النبيّ رَائِّدٍ :
((كِلاكما قَتَلَهُ))، ثُمَّ قَضَى بسَلَبِهِ لُعاذٍ بن عَمْرو بنِ الجَمُوحِ، قالَ:
والرَّجُلان: مُعاذُ بنُ عمرو بن الجموح، ومُعاذُ ابن عَفْراء .
= (٤٨٤٠) [٥ :٣]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (٢٢٩) : ق .
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: هذا خَبَرٌ أَوْهَمَ جماعةً مِنْ أئمتِنا أنَّ
سَلَبَ القتيلِ - إذا اشتركَ النفسانِ في قتلِه ـ- يكون خيارُه إلى الإِمامِ بأَنْ يُعطيَه أحدَ
القاتلين مَنْ شاءَ منهما ، وكُنَّا نقولُ بهِ مُدَّةً، ثمَّ تدبَّرْنا؛ فإذا هذه القصةُ كانَت يومَ بدرِ،
وحينئذٍ لم يَكُن حكمُ سَلَبِ القتيلِ لقاتلهِ ، ولَمَّا كان ذلك كذلك؛ كانَ الخِيارُ إلى
الإِمامِ أن يُعْطِيَ ذلك أَيَّما شاءَ مِنَ القاتِلَيْنِ، كما فَعَلَ رسولُ اللَّهِوَّه فِي سَلَبِ أبي
جَهْلِ ، حيثُ أعطاهُ معاذَ بنَ عمرو بن الجموح ، وكانَ هو ومعاذُ ابنُ عَفرَاء قاتلَيْهِ ، وأما
قولُهُ وَّهِ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً؛ فَلَهُ سَلَبُه))؛ فكانَ ذلك يومَ حُنينٍ ، ويومُ حنين بعدَ بَدْرِ
بسَبْعِ سنينَ ، فذلكَ ما وصفت على أَنَّ القاتلين - إذا اشتركا في قَتيل - كانَ السَّلَبُ
لهما معاً .
ذِكْرُ لفظةٍ أَوْهَمَت غيرَ الْمُتبحر في صناعةِ العلم أنه يُضادُّ
الخبريْنِ اللذين تقدَّمَ ذكرُنا لهما
٤٨٢١- أخبرنا أبو يَعْلَى، قال: حدثنا مَسْروقُ بنُ المَرْزُبان ، قال : حدثنا ابنُ أبي
زائدة ، عن أبي أيوبَ الإِفريقيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي طلحةَ، عن أنس :
ء
- ١٩٥ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢٢
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لّهِ قالَ يومَ حُنينِ:
ے
((مَنْ تَفَرَّدَ بدَم؛ فَلَهُ سَلَبُهُ))، قالَ: فجاءَ أبو طلحةَ بسَلَبِ واحدٍ
وعشرين نفساً .
= (٤٨٤١) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٠)، ((الإرواء)) (١٢٢١).
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: قولُه ((مَنْ تَفَرَّدَ؛ بدمٍ فله سَلَبُه ، ومَنْ قتلَ
قتيلاً؛ فَلَهُ سَلَبُهُ)) ؛ معناهُما واحدٌ ، مَنْ قَتلَ وحدَهُ؛ فلهُ سَلَبُ المقتول إذا كانَ مُنفرداً
بِدَمِهِ ، وإذا اشتركَ جَماعةٌ في قَتْلٍ واحدٍ ؛ كَانَ السَّلَبُ بِينَهُمْ؛ لأنَّ العلةَ - التي هي
موجودةٌ في قاتلٍ واحدٍ - وُجدت في القاتِلينَ إذا اشتركُوا في دَمٍ ، واستوى حكمهم
وحکمُ المنفردِ فیما وَصَفْنا .
ذِكْرُ البيان بأنَّ السَّلَبَ للقاتلِ - وإن لَمْ يَكُنْ له-
٤٨٢٢- أخبرنا عمر بن محمد الهَمْدَاني : حدثنا عمرو بنُ عثمانَ: حدثنا الوليدُ
ابن مُسلمٍ ، عن صفوانَ بنِ عَمرو، عن عبدِ الرحمنِ بن جُبير بن نُفير ، عن أبيه ، عن
عوفٍ بن مالكٍ :
أن مَدَدِيًّا - في غزوةٍ تَبَوكَ - رافَقَهم، وأَنَّ رُومِيًّا كانَ يسمُو على
المسلمينَ ، ويُغري عليهم ، فتَلَطَّفَ المَدَدِيُّ، فَقَعَدَ تحتَ صَخْرَةٍ، فَلَمَّا مَرَّ بهِ؛
عَرْقَبَ فرسَهُ ، وخَرَّ الروميُّ لِقَفَاهُ ، وَعَلَاهُ المَدَدِيُّ بالسيفِ ، فقَتَلَهُ ، وَأَقْبَلَ
بسَرْجِهِ ، ولِجامِه، وسيفِهِ، ومِنْطَقَتِهِ ، وسِلاحِهِ، فَذَهَبَا بالذَّهَبِ والجَوْهَر إلى
خالدِ بنِ الوليد، فَأَخَذَ خالدٌ منه طائفةً ، ونَفِّلَه بَقِيَّتَهُ، فقُلْتُ لَهُ: يا خالدُ!
ما هذا؟! أما تَعْلَمُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلِّ نَفَّلَ السَّلَبَ كُلَّهُ للقاتل؟! قالَ: بَلَى،
- ١٩٦ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢٣
ولكِنِّي استكثرتُهُ! فقُلْتُ: أما - لعَمْرُ اللَّهِ - لأُعَرِّفَنَّها رَسُولَ اللَّهِ وَلَهِ، فَلَمَّا
قَدِمْنا على رسول اللّهِ وَّهِ؛ أخبرتُهُ خَبَرَهُ؟ فدعاهُ رسولُ اللَّهِ وَهِ، وَأَمَرَهُ أن
يَدْفَعَ إلى المَدَدِيِّ بَقِيَّةَ سَلَبهِ، فولَّى خالدٌ لِيَفْعَلَ ، فقُلْتُ لَهُ: فكيفَ رأيتَ يا
خالدُ! أَلَمْ أَفِ لكَ بما وَعَدْتُكَ؟! فَغَضِبَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ، وقالَ:
(يا خالدُ! لا تُعْطِهِ»، وأَقْبَلَ عليَّ ، فقالَ :
((هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لي أُمرائي؟! لكمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِمْ، وَعَلَيْهِمْ كَدَرُهُ)) .
قوله {ٍَّ: ((يا خالدُ! لا تُعْطِه))؛ أرادَ به: في ذلك الوقتِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ
فَأَعْطَاهِ .
= (٤٨٤٢) [٥ :٣]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٢) : م .
ذِكْرُ البيان بأَنَّ سَلَبَ القتيلِ يكونُ للقاتلِ ؛ سواءً كانَ
المقتولُ مُنابذاً أو مُوَلِّياً
٤٨٢٣- أخبرنا الفَضْلُ بن الحُباب الجُمَحِيُّ ، قال: حدثنا أبو الوليدِ الطَّيالسيُّ،
قال : حدثنا عكرمةُ بنُ عَمَّار، قال : حدثني إياسُ بنُ سَلَمَةَ بنِ الأكوع، قال : حدثني
أبي ، قال :
غَزَوْنا مَعَ رسول اللَّهِ وَ لِّ هَوَازنَ، فبينا نَحْنُ قُعودٌ نَتَصَحَّى؛ إذا رَجُلٌ
على جَمَلِ أَحْمَرَ ، فانتزِعَ طَلَقاً من حَقْوِ البعيرِ ، فقَّدَ بهِ بَعيْرَهُ، ثُمَّ جاءَ حتى
قَعَدَ مَعَنا يتغدَّى، فَنَظَرَ في وجوهِ القوم ؛ فإذا ظَهْرُهُمْ فيهِ رِقَّةٌ ، وأكثرُهُمْ مُشَاةٌ ،
فَلَمَّا نَظَرَ فِي وُجوهِ القومِ؛ خَرَجَ يعدُو، حَتَّى أَتَى بَعِيرَهُ، فَقَعَدَ عليهِ يَرْكُضُهُ
- ١٩٧ -

٢١- السِّير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢٤
- وهوَ طَليعةٌ للكُفَّار-، فَاتَّبَعَهُ رجلٌ منّا - مِنْ أسلمَ - على ناقةٍ لَهُ ورقاءَ
- قال إياس: قال أبي - ، فاتَّبعته أَعْدُو، واختَرَطْتُ سيفي، فضَرَبْتُ رأسَه ،
ثم جِئْتُ بناقتِه أقودُها - عليها سَلَبُه -، فاستقبلَنِي رسولُ اللَّهِ وَلَّ مَعَ
الناسِ ، فقالَ :
((مَنْ قَتَلَ الرجلَ؟))، قال ابنُ الأكوع: قُلْت: أنا ، قال:
(«لك سَلَبُهُ أجمعُ» .
= (٤٨٤٣) [٢١:١]
حسن - ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨٤) : م.
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: هذا النوعُ لو استقصينا فيه؛ لَدَخَلَ فيه
أكثرُ السُّنْنِ؛ لأنه وَّهِ كان يُبَيِّنُ عن مرادِ اللَّه - جلَّ وعلا - من الكتابِ قولاً وفِعلاً،
وفيما ذكرنا - من الإيماء إليهِ - الغُنيةُ لِمَنْ تَدَبَّرَ القَصْدَ فيهِ .
ذِكْرُ البيان بأَنَّ السَّلَبَ لا يُخَمَّسُ
٤٨٢٤- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني : حدثنا عمرو بنُ عثمان: حدثنا الوليدُ
ابنُ مسلم ، عن صفوانَ بنِ عمرو، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نفير ، عن أبيه ، عن
عَوْفٍ بنِ مالكٍ :
أنَّ النبيِّ ◌ََّ لَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ .
= (٤٨٤٤) [٣:٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٣).
- ١٩٨ _

٢١- السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حدیث : ٤٨٢٥
ذِكْرُ الإباحةِ - لِمَنْ أَخَذَ العدوُّ شيئاً من مالِهِ، ثُمَّ ظَفَرَ به
المسلمونَ - أَخْذہ إذا عَرَفَه بعینِه، دونَ أن يكونَ في سائرِ
الغنائمِ
٤٨٢٥- أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الله بن نُمير، قال:
حدثنا أبي ، قال : حدثنا عُبيدُ اللَّه بنُ عمر ، عن نافعٍ ، عن ابنٍ عُمَرَ ، قالَ :
ذَهَبَتْ فَرَسُ لهُ، فَأَخَذَها العدوُّ، فَظَهَرَ عليهِ المسلمونَ ، فرُدَّ علیهِ فِي زَمَنِ
رسول اللَّهِ وَلآله .
صحيح - «صحيح أبي داود)) (٢٤١٧): خ معلقًا .
قالَ: وَأَبَقَ عَبْدٌ لهُ، فَلَحِقَ بالروم ، فظَهرَ عليهِ المسلمونَ ، فرَدّهُ علیهِ
خالدُ بنُ الوليدِ بعدَ النبيِّ وَّةِ.
= (٤٨٤٥) [٥٠:٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٢٤١٨): خ معلقًا (١).
(١) تنبيه: لقد خَلَطَ الُعلِّقُ على هذا الحديث بروايتيهِ في ((طبعة المؤسسة)) (١١ / ١٧٩ -
١٨٠) ؛ فإنَّهُ خرَّجْه مِنْ روايةٍ جَماعةٍ - منهم البخاري - ، وهذا له فيه ثلاثُ رواياتٍ بألفاظٍ مُختلفةٍ:
الأولى : مُعلّقةٌ على عبد اللَّهِ بنِ نُميرٍ، ولفظُها مثلُ لفظِ الكتابِ في القصتين : الفرس،
والعبد .
وهي رواية أبى داود .
الثانية والثالثة : مَوصولتان :
الأولى منهما : مُطلقةٌ ، ليس فيها ذِكرُ الزمن في القصتين .
- ١٩٩ -

٢١ - السير
١٤- باب الغنائم وقسمتها
حديث : ٤٨٢٦
ذِكْرُ الزجر عن وَطْء الحاملِ من السَِّي حتى تَضَعَ حَمْلَها
٤٨٢٦- أخبرنا ابنُ قُتيبة ، قال : حدثنا حَرْملةُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهب ،
قال : حدثنا أسامةُ بنُ زيد ، عن مَكْحُولٍ ، عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ ، عن أبي ثَعلبةَ
الخُشنيِّ :
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه نَهَى - عامَ خَيْبَرَ - أنْ تُوطَأَ الحَبالى مِنَ السَّبْي حتى
يَضَعْنَ .
= (٤٨٤٦) [٥:٢]
حسن صحيح .
والأخرى: لم يُذكُر في قصة الفرس قوله: في زمن رسول اللَّه ◌َّ، بل صرَّح بأَنَّ ذلك كان
=
بَعْدَه ◌َّهُ فِي زَمَنِ أَبي بكرٍ - رضي الله عنه -.
وأَمَّا قصَّةُ العبدِ ؛ فلم يَذْكُرُها مُطلقًا .
فكانَ على المُعلِّقِ أَن يُبيِّنَ الفرقَ المذكورَ بين روايةِ الكتاب ، ورواية البخاريِّ على الأقل! وبين
روايته المُعلَّقةِ وروايتيه الموصولتين ؛ حتَّى لا يُوهِمَ الناسَ بتخريجِهِ خلافَ الواقعِ !
بل كان عليه أَنْ يُحاولَ التوفيق بين الروايات المختلفةِ هذه وغيرها ، مِمَّا عزاهُ إلى مصادرَ
أُخرى؛ کابن أبي شيبةَ مثلاً !!
- ٢٠٠ -