Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٣ - الحج
١٨ - باب القران
حديث : ٣٩٠٨
بتوفيقِ الواحِدِ الْجَبَّارِ -: أنَّ أخبارَ المصطفىِ وَلِّ لا تضادَّ بينها ولا تهاتر، ولا يُكَذِّبُ
بَعْضُها بعضاً، إذا صحَّت مِنْ جهةِ النَّقَل ؛ لعرفها المخصوصون في العلم ، الذَّأَبُّون عَنِ
المصطفى وَلّ الكذبَ، وعن سُنّته القدحَ، المؤثرون ما صَحَّ عنهِمََّ على قول مَنْ بَعْدَهُ
مِنْ أَمَّتَه ◌َِّ .
والفصلُ بَيْنَ الجمعِ في هذه الأخبار: أنَّ المصطفى ◌َّ أهلَّ بالعُمْرَةِ حيثُ أحرم،
كذلك قاله مالكٌ ، عَنِ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عَنْ عائشة، فخرجِ وَله وهو يُهِلُّ بالعُمرة
وَحْدَهَا، حتَّى بلغ سَرِفَ؛ أمرِ أصحابه بما ذكرنا في خبرٍ أفلح بن حميدٍ ، فمنهم مَنْ أفرد
حينئذٍ، ومنهم مَنْ أقامَ على عمرته ولم يحلّ ، فأهلَّ ◌َِِّ بهما معاً حينئذ، إلى أن دَخَلَ
مكَّة ، وكذلك أصحابهُ الذين ساقوا معهم الهدي ، وكلُّ خبرِ رُوِيَ في قِرَان النبي ◌َلآ ؛
إنَّما كانَ ذلك حيثُ رأوه يُهلُّ بهما بعدَ إدخاله الحجّ على العمرة ، إلى أنْ دخل مَكَّة ،
فلمَّا دخل مكََّ نَّهِ وطاف وسعى؛ أمر ثانياً مَنْ لم يَكُنْ ساق الهديَ - وكان قد أَهَلَّ
بِعُمرةٍ - : أن يتمتّع ويحلَّ، وكان يتلهَّفُ بَِّ على ما فاته مِنَ الإِهلال ، حيث كان ساقَ
الهدي ، حتَّى إنَّ بعضَ أصحابه ـ- مِمَّنْ لم يَسُق الهديَ - لم يكونوا يُحِلُون؛ حيث
رأوا المصطفى ◌َ لّهلم يَحِلَّ، حتَّى كان مِن أمره ما وصفناهُ مِنْ دخوله وَ لَ على عائشةَ
وهو غضبانُ، فلمَّا كان يومُ التروية، وأحرم المتمتِّعون؛ خرجِ وَ لّه إلى مِنى وهو يُهِلُّ بالحجِّ
مفرداً ؛ إذ العُمْرَةُ - الَّتِي قد أهلَّ بها في أوَّل الأمر - قد انقضت عِنْدَ دخوله مكَّةَ بطوافه
بالبيت ، وسعيه بَيْنَ الصَّفا والمروة، فحكى ابنُ عمر وعائشةُ أنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أفردَ الحجّ؛
أراد : مِن خروجه إلى مِنى مِنْ مَكَّةَ، مِن غيرِ أن يكونَ بَيْنَ هذه الأخبارِ تضادٌّ أو تهاترٌ .
وفَّقنا اللَّهُ لما يُقَرّبُنا إليه، ويُزْلِفُنَا لديه، مِنَ الخُضوع عند ورد السُّنَنِ إِذا صَحَّتْ،
- ١٠١ -

١٣ - الحج
١٨ - باب القِران
حديث : ٣٩٠٨
والانقيادِ لَقُبولها، واتّهامِ الأَنفس ، وإلزاق العَيْبِ بها إذا لم تُوَفَّقْ لإدراك حقيقةٍ
الصَّوابِ ، دونَ القدح في السُّنْن ، والتَّعرُّج على الآراء المنكوسةِ ، والمقايسات المعكوسة؛
إِنَّهُ خَيْرُ مسؤول !!
- ١٠٢ -

١٣ - الحج
١٩- باب التّمتُع
حدیث : ٣٩٠٩
١٩- بابُ التَّمتُع
ذِكرُ الأمر بالتمتع لِمن أراد الحج، واستحبابه وإيثاره على
القِران والإفراد معاً
٣٩٠٩- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المثنى: حدثنا أبو خيثمةَ: حدثنا المقرىء:
حدثنا حيوةُ - وذكر أبو يعلى آخر معه -، قالا: سمعنا يزيدَ بنَ أبي حبيب يقولُ:
حدثني أبو عِمرانَ :
أنَّه حجَّ مع مواليه ، قال: فأتيتُ أُمَّ سَلَمَةَ - أَمَّ المؤمنين - ، فقلتُ: يا
أمَّ المؤمنين! إِنِّي لم أَحُجِّ - قَطُّ-، فبأَيِّهما أبدأ: بالعُمرةِ أَمْ بالحَجِّ؟ قالتْ:
ابدأُ بأيِّهما شِئْتَ، قال: ثم أَتَيْتُ صَفِيَّةَ - أَمَّ المؤمنين - ، فسألتُها؟ فقالتْ
لي مِثْلَ ما قَالَتْ، قالَ: ثُمَّ جِئْتُ أُمَّ سلمةَ ، فأخبرتُها بقول صَفِيَّةَ ، فَقَالَتْ لي
أُمُّ سلمةَ: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يَقُولُ:
((يا آلَ مُحَمَّدٍ! مَنْ حَجَّ مِنْكُمْ؛ فَلْيُهلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّة)) .
= (٣٩٢٠) [٧٨:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٤٦٩) .
قال أبو حاتم : أبو عِمران - هذا - ؛ اسمه : أسلمُ أبو عِمران؛ من ثقات أهل
مصر .
- ١٠٣ -

١٣- الحج
١٩- باب التمتع
حديث : ٣٩١٠_٣٩١١
ذِكرُ الخبر الدَّالِّ على أن استحبابَ التمتع لِمن قصدَ
البيتَ العتيقَ، وإيثارَه على القِران والإفراد
٣٩١٠- أخبرنا ابنُ سلم ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ إبراهيم ، قال : حدثنا
الوليدُ ابنُ مسلم ، قال: حدثنا الأوزاعيُّ ، قال: حدثني عطاءٌ، عن جابر بنِ عبد الله ،
قال :
أَهْلَلْنَا مَعَ النبيِّ وََّ بالحجِّ خالصاً - لا نُخْلِطُ بغيرِهِ-، فقدِمنا مكة
لأربع لَيَال خَلَوْن مِن ذي الحِجَّةِ ، فلما طُفنا بالبيتِ ، وسعينا بَيْنَ الصفا
والمروة، وأمرنا رَسُولُ اللَّهِ إِ لّهِ أَنْ نجعلَها عُمرةً، وأَنْ نَحِلَّ إلى النِّساء؛ فقلنا
بيننا : لَيْسَ بيننا وبينَ عَرَفَةَ إلا خَمْسٌ، فنخرِجُ إليها ومذاكيرُنا تَقْطُرُ مَنِيًّا؟!
فقالَ رسولُ اللَّه ◌َلِ :
((إِنِّي لأَبَرَّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ، ولولا الهَدْيُ لأَحْلَلتُ)) ، فقامَ سُرَاقَةُ بنُ
مالكٍ ، فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ! أمُتْعَتُنَا هذهِ لِعامنا هذا، أَمْ للأَبدِ؟ فقالَ رسول
الله ◌َله :
((بَلْ لِلأَبَدِ)).
= (٣٩٢١) [٣: ٦٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٦٦): ق .
ذِكرُ الخبر الدَّالِّ على استحبابِ إهلال المرء بالتمتّع
بالعُمرة إلى الحَجِّ، والإيثار على القِران والإفرادِ معاً
٣٩١١- أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بنِ خُزيمة، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنّى، قال :
حدثنا عَبْدُ اللَّه بنُ يزيد قال: حدثنا حَيْوَةُ، قال : سَمِعْتُ يزيدَ بنِ أبي حبيب يقول :
- ١٠٤ -

١٣- الحج
١٩- بابُ التَّمتُع
حديث : ٣٩١٢
حدثني أبو عِمرانَ :
أنه حَجَّ مع مواليه ، قال: فَأَتَيْتُ أُمَّ سلمةَ، فقلتُ: يا أُم المؤمنينَ! إنِّي
لَمْ أَحُجَّ - قطُّــ، فبأيهما أبدأُ: بالحجِّ أَمْ بالعمرة ؟ فقالتْ: إنْ شئتَ
فاعْتَمِرْ قبلَ أنْ تَحُجَّ، وإنْ شِئْتَ بعدَ أَنْ تَحُجَّ، فذهبتُ إلى صفيةَ؟ فقالتْ
لي مِثْلَ ذلكَ، فرجعتُ إلى أُمِّ سلمة ، فأخبرتُها بقول صفيةَ ، فقالتْ أُمُّ
سلمة: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ يقولُ:
((يا آلَ مُحَمَّدٍ! مَنْ حجَّ منكُمْ؛ فَلْيُهلّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجِّ) .
= (٣٩٢٢) [٥ : ١١]
صحيح - وهو مكرر (٣٩٠٩).
ذِكرُ الإباحة للمرء أن يتمتّعَ بالعُمرَة إلى الحَجِّ، إذا قَصَدَ
البيت العتيقَ
٣٩١٢- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبة - بعسقَلانَ -، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ
ابن يحيى ، قال : حدثنا ابنُ وهبٍ ، قال : أخبرنا يونسُ ، عن ابنِ شهابٍ ، قال: أخبرني
محمدُ بن عبد الله بنِ نوفلٍ :
أَنّه سَمِعَ الضحاك بن قيس - في حَجَّة معاوية بن أبي سفيان -
يقول: لا يفتي بالتمتع بالعمرة إلى الحجِّ إِلَّ مَنْ جَهلَ أَمْرَ اللَّهِ - جلَّ
وعلا - ، فقالَ لَهُ سعدُ بن أبي وقاص : بِثْسَ ما قُلْتَ يا ابنَ أخي! فواللَّهِ
لَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَلَهِ، وَفَعَلنَاهُ مَعَهُ .
= ( ٣٩٢٣) [١:٤]
ضعيف ؛ إلاَّ التَّمتُّع عند (م) - («تيسير الانتفاع)) / ترجمة محمد بن عبد الله بن الحارث .
- ١٠٥ _

١٣- الحج
١٩- بابُ التّمتُع
حديث : ٣٩١٣
ذِكرُ البيان بأنَّ المصطفى ◌َِّ أمر مَنْ لَمْ يَكُنْ معه الهديُ
بكُلِّ الإحلال ، لا بالبعض منه
٣٩١٣- أخبرنا الحسينُ بنُ محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمدُ بنُ سلمة ،
عن أبي عبد الرحيم ، عن زيدِ بنِ أبي أنيسة ، عن أبي الزُبير ، عن جابر ، قال :
خَرَجْنَا مع النبيِّنَِّ مُهلِّينَ بالْحَجِّ، فَقَدِمنا مَكَّةَ، فَطُفْنَا بالبَيْتِ ، وَبَيْنَ
الصَّفا والمروة ، ثُمَّ قامَ فينا النبيُّ نَّهِ، فقالَ:
((مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنكُمْ سَاقَ هدياً؛ فَليحلل ، ولْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً))، فقلنا: حِلٌّ
مِن ذا يا رسولَ اللَّهِ ؟! قالَ :
((الحِلَّ كُلَّهُ))، فواقعنا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنا، وتطيبنا بالطِّيبِ ، فقالَ أناسٌ: ما
هذا الأمرُ؟! نأتي عَرَفَةَ وأُيورُنا تَقْطُرُ منياً؟! فبلَغَ ذلكَ النبيَّ نَّهِ، فقام فينا
- كالمُغْضَبِ - ، فقالَ:
((واللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أني أَتْقَاكُمْ! وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَقُولون هذا؛ مَا سُقْتُ
الهَدْي، فَاسْمَحْوا بما تُؤْمَرُونَ بهِ)) ، فقامَ سُرَاقَةُ بنُ مالك بن جُعْشُم ، فقالَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ! عُمْرَتُنا هذهِ التي أمرتَنا بها؛ أَلِعامنا هذا أمْ للأَبدِ؟ فقالَ
النبيُّ ◌َلِ :
(بَلْ للأَبدِ)) .
= (٣٩٢٤) [٣: ٦٥]
صحيح - مضى (٣٧٨٠).
- ١٠٦ -

١٣- الحج
١٩- بابُ التَّمتْع
حديث : ٣٩١٤_٣٩١٥
ذكرُ السببِ الذي من أجله أمرهم وَ لَه بالإحلال، ولم
یحِلّ هو بنفسه
٣٩١٤- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر ، عن
مالكٍ ، عن نافعٍ ، عن ابنِ عمر ، عن حفصةً :
أنّها قالت لِرسول اللَّه وَله: ما شَأْنُ النَّاسِ حَلُوا ولم تَحِلَّ أَنتَ مِنْ
عُمْرِتِكَ؟! فقالَ :
(إِني لَّبِّدْتُ رأسي، وَقَلَّدْتُ هَديِي، فلا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ)).
= (٣٩٢٥) [٣: ٦٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٨٥): ق .
ذِكرُ أمر المصطفى وَّ أصحابَه - الذين أحلُّوا بالعُمرةِ ولم
يسوقوا هدياً - أنْ يَحِلُوا
٣٩١٥- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان ، قال: حدثنا حِبَّانُ بنُ موسى ، قال : أخبرنا
عَبْدُ اللَّه ، قال: أخبرنا يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن عُروة ، عن عائشة ، قالت :
خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ وَ لَهفِي حَجَّةِ الوَدَاعِ: فَمِنا مَنْ أهلَّ بحجٌّ، ومِنا مَنْ
أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وأهدى، فقالَ النبيُّ ◌َّه :
((مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمْ يَهْدِ ؛ فَلَيَحِلَّ، ومَنْ أَهلِّ بِعُمْرَةٍ فأهدى ؛ فلا
يَجِلَّ، وَمَنْ أهلَّ بحجٌّ؛ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ))، قالتْ عَائِشَةُ: وَكُنْتُ مِمَّن أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ .
= (٣٩٢٦) [١١:٥]
صحيح - مضى (٣٩٠١).
- ١٠٧ -

١٣ - الحج
١٩- بابُ التَّمتُع
حديث : ٣٩١٦-٣٩١٧
ذِكرُ البيان بأن المصطفى وَّ أمر بإدخال الحَجِّ على العُمرة
من أهَلَّ بها، ومن ساق الهدي قبل ذلك
٣٩١٦- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيم قال :
أخبرنا عبدُ الرزَّاق ، قال : أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزّهريِّ، عن عُرْوَةً ، عن عائشة ، قالت :
خَرَجْنَا مَعَ رسول اللّهِ وَّ فِي حَجَّةِ الوداع، فأهللتُ بِعُمْرَةٍ، ولم أُكُنْ
سُقْتُ الهديَ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َِّ :
((مَنْ كَانَ منكم قَد ساقَ هدياً؛ فليُهلَّ بحَجِّ مع عمرتِهِ ، ثم لا يَحِلِّ
حتَّى يَحِلَّ منهما جميعاً))، قالتْ: فَحِضْتُ ليلَة عَرَفَةَ ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ !
كَيْفَ أَصْنَعُ فِي حَجَّتِي ؟ قال :
((امتِشِطِي، وَدَعِي العُمْرَةَ، وأَهِلَّي بالحَجِّ)، قالَتْ: فَحَجَجْتُ، فَبَعَثَ
معِي رَسُولُ اللَّهِ وَّ عبد الرحمنِ بنَ أبي بكرٍ، فَأَعْمَرَنِي مَكَان عُمرتي التي
تركتُها .
= (٣٩٢٧) [٥ : ١١]
صحيح - مضى (٣٧٨١) .
ذِكرُ البيان بأنَّ الإحلالَ إنّما أُبيح لِمَنْ لم يَسُق الهديّ معه
في الابتداء
٠
٣٩١٧- أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيم ،
قال: أخبرنا جريرٌ، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن عبد الرحمن - ابن أخي
عَمْرَة - ، عن عَمْرَة ، عن عائشة ، قالت :
خَرَجْنَا مَعَ رسول اللّهِ وَلَّهِ لِخَمْسِ بَقِينَ مِن ذي القعدةِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ
- ١٠٨ -

١٣- الحج
١٩- بابُ التّمتُع
حديث : ٣٩١٨
اللّهِ وَ مَنْ كَانَ طَافَ بِالبَيْتِ أنْ يَحِلَّ؛ إلاَّ أن يَكُونَ ساق هَدياً، قَالَتْ:
وأُتينا بلحمٍ بَقَرٍ ، فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالُوا: ذَبْحُ رسول اللّهِ وَ لَّه عَنْ أزواجِهِ.
= (٣٩٢٨) [١:٤]
صحيح - انظر ما بعده .
ذِكرُ وصفِ ما يعملُ المتمتعُ بالعُمرة إلى الحجِ عندَ دخول
مكَّةَ
٣٩١٨- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر، عن
مالكٍ ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرةَ بنتِ عبد الرحمن ، أنها سَمِعَتْ عائشةَ تقولُ :
خَرَجْنَا مَع رسول اللّهِ وَلَّهِ لِخمس لَيَال بَقِينَ مِن ذي القِعْدةِ ، لا نرى
إلاَّ أنَّهُ الحَجِّ ، فلمَّا دَنَّوْنَا مِن مكةَ؛ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ،وَجَه مَنْ لَمْ يَكِنْ مَعَهُ هديٌ
- إذا طَافَ بالبيتٍ ، وسعى بَيْنَ الصفا والمروةِ - أن يَحِلَّ، قالتْ عائشةُ:
فَدَخَلَ علينا يَوْمَ النحر بلَحْم بَقَر، فَقُلْتُ: ما هذا؟ قالَ: نَحْرُ رَسُول اللَّهِ وَلِه
عن أزواجهِ .
قال يحيى : فذكرتُ هذا الحديثَ للقاسم بن محمد؛ فقال: أتتك
- واللَّهِ - بالحديثِ على وجهه .
= (٣٩٢٩) [١:٤]
صحيح - (الإرواء)) (١١٥٦)، ((صحيح أبي داود)) (١٥٣٦)، ((الحج الكبير)): ق .
- ١٠٩ -

١٣- الحج
٢٠ - باب ما جاء في حج النبيّ رَّ واعتماره
حديث : ٣٩١٩-٣٩٢١
٢٠ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّل واعتماره
٣٩١٩- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الحُباب، قال: حدثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرْهَدٍ، قال: حدثنا
خالدُ بنُ الحارث ، عن حُميد، عن يحيى بنِ أبي إسحاق، عن أنسٍ ، أنَّه سَمِعَ
النبيَّ ◌َلَه يقول:
((لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا)).
= (٣٩٣٠) [٥: ١١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٧٥): م.
ذِكرُ الخبر المصرِّح بأنَّ المصطفى ◌َ ل﴿ كان قارناً في حَجّته
٣٩٢٠- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةً ، قال : حدثنا
بِشرُ بنُ المفضَّلِ ، قال: حدثنا الأشعثُ، أنَّ الحسنَ حَدَّثهم ، عن أنس بنِ مالك:
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّهِ قَرَنَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمرةِ، وَقَرَنَ القَوْمُ مَعَهُ .
= (٣٩٣١) [١١:٥]
صحيح لغيره - ((صحيح أبي داود)) (١٥٥٦).
ذِكرُ البيان بأنَّ ما وصفنا كان مِن المصطفى وَّ في حجَّةٍ
الوداع
٣٩٢١- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد بن سَلْم - ببيت المقدس-، قال: حدثنا عَبْدُ
الرحمن بنُ إِبراهيم، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، وعُمَرُ بن عبدِ الواحدِ ، عن
الأوزاعيِّ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عَبْدِ اللَّه بن عُبيدِ بنِ عُمير، عن ثابتٍ البناني،
- ١١٠ -

١٣- الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبي ◌َّ- واعتماره
حديث : ٣٩٢٢-٣٩٢٣
عن أنس بن مالكٍ، قال :
إِنَّا عِنْدَ ثَفِنَاتِ ناقةٍ رَسُول اللَّهِ وَلِّ عِندَ المَسْجِدِ ، فلمَّا استوتْ بهِ ؛ قالَ :
(َبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ معاً) - وذلكَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ - .
= (٣٩٣٢) [٥: ١١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٧٥).
ذِكرُ خبرِ أوهم مَنْ لم يُحْكِمْ صِناعةَ الحديثِ أنَّه مُضَادٌّ
لخبر أنس بن مالك الذي ذكرناه
٣٩٢٢- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان الشيباني، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذر
الجِزَامي ، قال: حدثنا أبو ضمرةً، عن حميدٍ الطويل ، عن أنس بنِ مالك ، قال :
سَمِعْتُ رسولَ اللّهِ وَ لَهِ يَقُولُ:
(لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ)) .
قال حُميد: حدثني بَكْرُ بنُ عبد اللّه الْمُزَنِيُّ : أَنَّه ذكر حديث أنس بن
مالك لابن عُمَرَ ، فقال: وَهِلَ أنسٌ! أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِوَلِّ الحَجَّ؛ قال: فذكرتُ
قولَ ابنِ عمرَ لأنس بن مالكٍ ، فقالَ : ما يَحْسَبُ ابنُ عمر إلاَّ أنَّا صِبیان!
= (٣٩٣٣) [٥: ١١]
صحيح - انظر (٣٩١٩) .
ذِكرُ خبرِ ثانٍ يُصَرِّحُ بِصَحَّةٍ ما ذكرناه
٣٩٢٣- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب ، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، وعَبْدُ اللَّه
ابن عبد الوهَّاب الحَجَبِي ، قالا : حدثنا مالكُ بنُ أنس ، عن عبد الرحمن بنِ القاسم،
عن أبيه ، عن عائِشَةَ :
- ١١١ -

١٣- الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبي ◌َّ واعتماره
حدیث : ٣٩٢٤_٣٩٢٥
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لّهِ أَفْرَدَ الحَجَّ .
= (٣٩٣٤) [١١:٥]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٥٥٨): ق .
ذِكرُ الخبر الْمُدْخِض قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أنَّ هذا الخَبَرَ تفَرَّد به
مالك عن عبد الرحمن بن القاسم
٣٩٢٤- أخبرنا حاجبُ بن أرْكين - بدمشق - قال: حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه
ابن أبي السَّفَر ، قال: حدثنا زَيْدُ بنُ الحُباب قال: حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن عبد
الرحمن بنِ القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة :
أنَّ النبيَّ ◌َّهِ أَفْرَدَ الحَجِّ .
= (٣٩٣٥) [١١:٥]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذِكرُ الخبر المُدحض قَوْلَ مَنْ زعم أنَّ هذه اللفظةَ تفرَّد بها
القاسمُ بنُ محمد
٣٩٢٥- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سِنان، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر ، عن
مالكٍ ، عن أبي الأسودِ محمد بنِ عبد الرحمن بنِ نَوْفل ، عن عُروةَ بنِ الزبير ، عن
عائِشَةَ :
أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهُ أَفْرَدَ الحَجّ.
= (٣٩٣٦) [٥ : ١١]
صحيح : م - انظر ما قبله .
- ١١٢ -

١٣ - الحج
٢٠ - باب ما جاء في حج النبي ◌َلّ واعتماره
حدیث : ٣٩٢٦-٣٩٢٧
ذِكرُ خبرِ ثالثٍ أوهم عالماً مِنَ الناس أنَّه مضادٌّ للخبرين
الأوّلین اللذين ذكرناهما
٣٩٢٦- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد بن سَلْمٍ ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ
إبراهيم ، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ عبد الواحد ، عن الأوزاعيِّ ، قال : حدثني أُسيدُ بنُ عبدِ
الرحمن قال : حدثني خالدُ بنُ دُرّكٍ :
أنَّ مُطرِّفاً عاد عِمْرَانَ بنَ حُصَيْن، فقال له: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حديثاً ، فإن
برئتُ مِنْ وجعي ؛ فلا تُحَدِّثْ بهِ ، ولو مَضَيْتُ لِشأني؛ فحدِّث بهِ إِنْ بدا
لكَ: إِنَّا استمتَعْنَا مَعَ رسول اللَّهِوَ له، ثُمَّ لم يَنْهنا عنهُ حتَّى مَاتَ وََّ، رأی
رَجُلٌ رَأيِهُ .
= (٣٩٣٧) [٥: ١١]
صحیح - ((صحيح ابن ماجه)) (٢٩٧٨).
ذِكرُ وصف الاستمتاع الذي ذكره خالدُ بنُ دُرَیْكٍ في هذا
الخبر
٣٩٢٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى ، قال : حدثنا موسى بنُ محمد بنِ
حَيَّان ، قال : حدثنا أبو غسان يحيى بنُ كثير ، قال : أخبرنا شعبةُ ، عن حُميدٍ بنِ هلال ،
عن مطرِّفِ بنِ عبد الله ، قال :
قال لي عِمْرَانُ بنُ حُصين: ألا أُحَدِّثُكَ حديثاً لَعَلَّ اللَّه أنْ ينفعَكَ به؟!
إِنَّ رسولَ اللَّهِ جَمَعَ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، ولم يَنْهَ عنهُ ، ولم يَنْزِلْ فیهِ ، ولَمْ
يُحَرِّمُهُ ، وكانَ يُسَلمُ عليَّ، فلمَّا اكْتَوَيْتُ ذَهَبَ - أو رُفِعَ عني -، فلمَّا تركتُهُ؛
رَجَعَ إليّ .
- ١١٣ -

١٣- الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبيّ ◌َلقر واعتماره
حديث : ٣٩١٨_٣٩٢٩
= (٣٩٣٨) [٥: ١١]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكرُ خبرِ ثالثٍ يُصَرِّحُ باستعمال المُصطفىِوَيِّ الفِعْلَ
الَّذي ذکرناه
٣٩٢٨- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكرٍ ،
عن مالكٍ ، عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبدِ اللَّه بن الحارث بنِ نوفل بنِ عبد
المطلب ، أَنَّه حدَّثْه :
أَنَّه سَمِعَ سعدَ بنَ أبي وقاص ، والضَّحاكَ بنَ قيس - عَامَ حَجَّ معاويةُ
ابن أبي سفيان- وهما يذكران التمتعَ بالعُمرَة إلى الحجِّ، فقال الضحاكُ: لا
يَصْنَعُ ذلكَ إلا من جَهلَ أَمْرَ اللَّهِ! فقالَ سعدُ بن أبي وقاص: بْسَ مَا قُلتَ
يا ابن أخي! فقال الضحاك: كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ قد نَهَى عن ذلِكَ ، فَقَالَ
سَعْدُ: وقد صنعها رَسُول اللَّهِ وَلَه، وَصَنْعَنَاهَا مَعَهُ.
= (٣٩٣٩) [٥: ١١]
ضعيف - مضى (٣٩١٢) .
ذِكرُ العلّة التي مِن أجلها كان ينهى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ
- رضوانُ اللَّه عليه - عن التمتّع بالعُمْرَةِ إلى الحجِّ
٣٩٢٩- أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد الهَمْداني، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الأعلى ،
قال: حدثنا خالدُ بن الحارثِ ، قال: حدثنا شعبةُ ، عن قتادةَ ، قال: سَمِعْتُ أبا نضرة
يُحَدِّثُ ، قال :
كانَ ابنُ عباس يأمرنا بالمْعَةِ ، وكانَ ابنُ الزبير ينهى عنها ، فذكرتُ
- ١١٤ _

١٣- الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبيّ ◌َل واعتماره
حديث : ٣٩٣٠
ذلكَ لجابرٍ؟ فقالَ: على يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تمتعنا مَعَ رسول اللَّهِ وَ لَهِ، فلمَّا
كانَ عُمَرُ بنُ الخطابِ قال: إنَّ اللَّه كانَ يُحِلُّ لِنبيِّهِ وَّهِ ما شاءَ لِما شاءَ، وإنَّ
القُرآن قَد نَزَلَ منازلَهُ ، فَأتِمُوا الحجّ والعمرة كما أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وأَبِتُوا نِكَاحَ هذِهِ
النِّساءِ ، فلا أوتى بِرَجُلِ تَزَوَّجَ امرأةً إِلى أَجَلٍ ؛ إِلَّ رَجَمْتُهُ بالحِجارةِ .
= (٣٩٤٠) [٥ : ١١]
صحيح : م (٣٨/٤).
ذكرُ الخبر الدَّالِّ على أن المصطفى وَلَه لم يَكُنْ متمتعاً في
حجَّته
٣٩٣٠- أخبرنا عَبْدُ اللَّه بنُ محمد الأزديُّ ، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إِبراهيم ،
قال : حدثنا النضرُ بنُ شميل ، ووهبُ بنُ جرير ، قالا : حَدَّثنا شعبةُ ، عن الحكم بنِ
عُتيبة ، عن علي بنِ حسين، عن ذَْوَانَ - مولى عائشة - ، عن عائشةَ ، قالت :
دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ عليَّ لأَرْبَع لِيَالِ خَلَوْنَ - أو خمس - من ذي
الحِجَّةِ في حجتِهِ وهو غضبانُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَغْضَبَكَ
أدخلَهُ اللَّهُ النارَ؟! فقالَ وَهُ :
((أمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُهُمْ بأمر؛ وهُمْ يَتَرَدِّدُونَ فيهِ؟! ولو كُنْتُ اسْتَقْبَلْتُ
ء
مِن أمري ما اسْتَدْبَرْتُ؛ ما سُقْتُ الهَدْيَ ولا اشتريتُه، حتى أَحِلَّ كما
حَلُّوا)) .
= (٣٩٤١) [٥ : ١١ ]
صحيح - ((حجة النبي)) (ص ٦٠ -٦١).
قال أبو حاتِم - رضي اللّه عنه -: في قوله {َله: ((ولو كُنْتُ استقبلت من
- ١١٥ -

١٣ - الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبي والقر واعتماره
حديث : ٣٩٣١
أمري ما استدبرتُ؛ ما سُقْتُ الهدي حتى أَحِلَّ): أَبَيْنُ البيان بأنَّ النبيَّ بَلّ لم يكن
متمتعاً في حجَّته؛ إذ لو كان متمتعاً؛ لأحلَّ كما حلُوا ، ولم يتلهَّفْ على ما فاته من
ذلك حیث ساق الهدي .
وأما الأخبارُ التي ذكرناها - قَبْلُ - في التمتع؛ فإنَّها مما نَقُولُ في كتبنا : إنَّ
العربَ تَنْسِبُ الفعل إلى الآمر، كما تَنْسِبُه إلى الفاعل، فلما أَذِنَ لهم ◌َّ في التمتع ،
قال: ((مَنْ أَهَلَّ بِعُمرة، ولم يكن ساق الهديَ؛ فَلْيَحِلَّ)): كان فيه إباحةُ التمتع لمن
شاء، فَنُسِبَ هذا الفعل إلى المصطفى وَّر؛ على سبيلِ الأمر به، لا أنَّه وَلَّ كان
متمتِّعاً، ولذلك قال عُمَرُ بنُ الخطاب للصُّبَيِّ بنِ معبد - حيث أخبره أنَّه أَهَلَّ بالحجِّ
والعُمرة - فقال: هُديت لِسنة نبيك وَله.
ذِكرُ خبرٍ يُصَرِّحُ بأنَّ المصطفىِ وَلَه لم يكن متمتعاً في حَجَّتِه
٣٩٣١- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن نُميرٍ ، قال :
حدثنا أبي ، قال : حَدَّثنا هشامُ بنُ عروة ، عن أبيه ، عن عائشةَ ، قالت :
خَرَجْنًا - مُوَافِينَ لِهِلال ذي الحِجَّةِ - مَعَ رسول اللَّهِ وَهِ ، فقالَ
النبيُّ ◌َلِّ :
((مَنْ أَحبَّ مِنْكُمْ أن يُهِلَّ بِعُمْرةٍ؛ فَلْيُهِلَّ؛ فإنِّي لَوْلا أَنِّي أَهْدَيْتُ؛
لأَهْلِلْتُ بِعُمرةٍ»، فأهلَّ به بعض أصحابهِ بحجّةٍ ، وبعضُهم بعُمرةٍ ، قالتْ:
وكنتُ فيمنْ أَهَلَّ بِعُمرةٍ ، فأدركني يَوْمُ عرفةَ وأنا حائضٌ -لم أَحِلَّ من
عُمرتي -، فشكوتُ ذلكَ إلى النبيِّ وَّهَ؟ فقالَ رسولُ اللّهِ وَلِهِ :
((دَعِي عُمرِتَك، وانقُضي رأسَك، وامتشطي، وأَهِلِّي بالحجِّ)، قَالتْ:
ففعلتُ، حتى إذا كانتْ ليلةُ الحَصْبَةِ ؛ أرسلَ معها عَبْدَ الرحمن بن أبي
-١١٦ -

١٣- الحج
٢٠ - باب ما جاء في حج النبي وَلّ واعتماره
حديث : ٣٩٣٢
بكر، فأردفها ، فخرجتْ إلى التنعيم ، فأهَلَّتْ بعُمرةٍ مَكانَ عُمرِتِها ، فطافتْ
بالبيتِ ، وَبَيْنَ الصَّفا والمروةِ ، فقضى اللَّهُ حَجَّها وعُمرتها ، ولم يكن في شيءٍ
من ذلكَ صومٌ ، ولا هَدْيٌ ، ولا صَدَقَةٌ .
= (٣٩٤٢) [٥: ١١]
صحيح : م (٢٨/٤-٢٩) .
ذِكرُ وصفِ حجَّةِ المصطفى
صَلى الله
وسيلة
٣٩٣٢- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا العباسُ بنُ الوليد النِّرْسِيُّ، قال: حَدَّثنا
وهيبُ بنُ خالِدٍ ، قال : حدَّثنا جعفرُ بنُ محمَّدٍ ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال :
أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ لّهِ تسعاً بالمدينةِ لم يَحُجّ، ثمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بالخُروجِ،
فلمَّا جاءَ ذَا الْحُلَيْفَةِ ؛ صلَّى بذي الحُلَيْفَةِ، ووَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُميس: محمَّدَ
ابنَ أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول اللَّهِ وَّله، فقالَ رسولُ اللَّه وَه:
ـے
(اغْتَسِلِي، واسْتَتْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَهِلِّي)) ، قالَ: فَفَعَلَتْ، فلمَّا اطمأنَّ صَدْرُ
رَحِلَةِ رسول اللّهِ لهَ على ظهرِ البَيْدَاءِ؛ أَهَلَّ وَأَهْلَلْنَا - لا نَعْرفُ إلَّ الحجَّ،
ولَهُ خرجنا -، ورسولُ اللَّهِ وَلَيهِ بِينَ أَظْهُرنا، والقُرآنُ يَنْزلُ عليهِ ، وهو يَعْرفُ
تأويلَهُ ، وإنَّما يفعلُ ما أُمِرَ بهِ ، قال جابرٌ: فَنَظَرْتُ بَيْنَ يديَّ، ومِنْ خلفي،
وعَنْ يميني ، وَعَنْ شِمالي - مَدَّ بصري-، والنَّاسُ مشاةٌ وَرُكبانٌ، فجعلَ
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يُلِّي:
(لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لكَ لَبِّيكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعمةَ لَكَ
والُلِكَ ، لا شَرِيكَ لَكَ))، فلمَّا قَدِمِنا مَكَّةَ؛ بدأَ ، فاستَلَمَ الرُّكْنَ، ثمَّ سعى
ثلاثةَ أُطوافٍ ، ومشى أربعاً، فلمَّا فَرَغَ مِن طَوَافِهِ ؛ انطلقَ إلى المقام ، فقالَ :
- ١١٧ -

١٣- الحج
٢٠ - باب ما جاء في حج النبي ◌َّ واعتماره
حديث : ٣٩٣٢
((قالَ اللَّهُ: ﴿واتّخِذُوا مِنْ مَقَام إبْرَاهِيمَ مُصَلَّى))) [البقرة: ١٢٥]،
فصلَّى خلفَ مقامٍ إبراهيمَ ركعتينٍ ، ثمَّ انطلَقَ إلى الرُّكنِ، فاستلَمهُ ، ثم انطلقَ
إلى الصَّفا ، فقال :
((نبدأُ بما بَدأَ اللَّهُ بهِ: ﴿إنَّ الصَّفَا والمرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾)) [البقرة:
١٥٨]، فَرَقِيَ على الصَّفَا، حتَّى بَدَا لَهُ البيتُ، فكَبَّرَ ثلاثاً ، وقالَ :
((لا إله إلا اللَّهُ، وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحيي
ويُميتُ ، بيدِهِ الخَيْرُ، وهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ)) - ثلاثاً -، ثم دَعا، ثمَّ هَبَطَ
مِنَ الصَّفا، فمشى، حَتَّى إذا تصوَّبَتْ قدماهُ في بَطْنِ المسيل؛ سعَى، حَتَّى
إذا صَعِدَتْ قدماهُ مِنْ بطنِ المسيلِ ؛ مشى إلى المروةِ ، فَرَقِيَ على المروةِ ، حَتَّى
بدا لهُ البَيْتُ ، فقالَ مثلَ ما قَالَ على الصَّفَا، فطافَ سبعاً، وقالَ :
((مَنْ لَمْ يَكُنْ معهُ هَدْيٌ ؛ فَلْيَحِلَّ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هديٌّ ؛ فَلْيُقِمْ على
إحرامِهِ ؛ فإنِّي لولا أَنَّ مَعِيَ هَدْياً لَتَحَلَّلتُ ، وَلَوْ أَنِّي استقبلْتُ مِن أمري ما
استدبرتُ؛ لأهللتُ بِعُمْرَةٍ)»، قالَ: وَقَدِمِ عليٍّ مِنَ الْيَمَنِ، فقالَ لَهُ النبيُّ ◌َّ :
(بأيِّ شيءٍ أَهْلَّلْتَ يا علي؟!))، قالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بَا أهلَّ به
رسولُكَ ، قالَ :
((فَإِنَّ مَعِيَ هدياً، فلا تَحِلَّ)، قالَ علي: فَدَخَلْتُ على فاطمةَ - وقد
اكتحلتْ، وَلَبِسَتْ ثِيابَ صِبْغ - ، فَقُلْتُ: مَنْ أَمَرَكِ بهذا؟! قالَتْ لي: أمرني
أبي نَّهُ - فقالَ: فكانَ عليٌّ يقول بالعراق -، فانطلقتُ إلى رسول اللَّهِ وَلِّ
مُحَرِّشاً على فاطمةَ ، مستثبتاً في الذي قَالَتْ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلِ:
((صَدَقَتْ؛ أَنَا أَمَرْتُهَا))، قالَ: وَنَحَرَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ مِئَةً بَدَنةٍ؛ من ذلكَ
- ١١٨ -

١٣- الحج
٢٠ - باب ما جاء في حج النبيّ ◌َلخر واعتماره
حديث : ٣٩٣٣
بيدِهِ ثلاثاً وستينَ ، وَنَحَرَ عَليُّ ما غَبَرَ ، ثم أخَذَ مِن كلِّ بدنةٍ قطعةً ، فطبخَ
جميعاً، فأكلا مِن اللحم، وشربا مِن المَرَق ، فقالَ سُرَاقةُ بنُ مالك بن
جُعْشُمِ : أَلِعَامِنا هذا أمْ للأبدِ؟ قالَ :
((لا؛ بَلْ للأبدِ دَخَلَتِ العُمْرَةُ في الحَجِّ)، وشَبَّكَ بينَ أصابعِهِ.
= (٣٩٤٣) [١: ٢١]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٦٦٣): م.
قال أبو حاتم - رضي اللّه عنه -: العِلَّةُ في نَحْر المصطفى وَلِّ ثلاثاً وستين
بدنةً بيده - دونَ ما رواءَ هذا العددِ - أنَّ له في ذلك اليوم كانتْ ثلاثاً وسِتِينَ سنةً،
ونحرَ لِكُلِّ سنةٍ من سِنِيهِ بدنةً بِيَدِهِ ، وأمر عليًّا بالباقي ، فَنَحَرها .
ذِكرُ وصف حجَّة المصطفى وَِّ الذي أمرنا الله - جَلَّ
وعلا - باتباعه، واتّباع ما جاءَ به
٣٩٣٣- أخبرنا عبد الله بنُ محمد بنِ سَلْمٍ ، قال: حدثنا هشامُ بنِ عمار .
وأخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة ، قالا: حَدَّثنا حاتِم بنُ
إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال :
دخلنا على جابر بن عبد اللَّه ، فسَأَلَ عَنِ القومِ ، حتَّى انتهى إلىَّ؟
فقلتُ: أنا مُحَمَّدُ بنُ علي بنِ الحسين بنِ علي بن أبي طالبٍ ، فأهوى بيدِهِ
إلى رأسي، فنزعَ زِرِّيَ الأعلى ، ثم نزِعَ زِرّيَ الأَسْفَلَ ، ثم وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثدييٍّ
- وأنا غُلامُ يومئذٍ شابٌّ -، فقالَ: مرحباً يا أبْنَ أخي ! سَلْ عمَّا شِئْتَ،
فسألتُهُ وهو أعمى ، وجاءَ وَقْتُ الصَّلاةِ ، فَقَامَ في نِساجةٍ ملتحفٍ بها ، كلَّما
وضعَها على مَنْكِبَيْه ؛ رَجَعَ طرفاها إليهِ - مِنْ صِغَرِها - ، ورداؤُهُ إلى جنبهِ
-١١٩ -

١٣- الحج
٢٠- باب ما جاء في حج النبي ◌َّر واعتماره
حديث : ٣٩٣٣
على المِشْجَبِ ، فصلَّى بنا، فقلتُ: أخبرني عَنْ حَجَّةِ رسول اللّهِ وَلَ؟ فقالَ
بيدِهِ - وعقدَ تسعاً -، وقالَ: إنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّ مكثَ تسعَ سنينَ لم يَحُجّ،
ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ في العاشرِ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ حَاجٌّ، فقدِمَ المدينةَ بشرٌ كثيرٌ،
كُلُهُمْ يلتمِسُ أنْ يأْتَّ برسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَيَعْمَلَ مثلَ عملِهِ ، فخرجنا معهُ،
حتَّى أتينا ذا الحُلَيْفَة؛ فَوَلَدَتْ أسماءُ بتُ عميس: مُحَمَّدَ بنَ أبي بكرٍ،
فأرسلتْ إلى رسول اللّه وَلَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فقالَ :
((اغتسلي، واستثْفِري بثوبٍ، وأحرمي))، فصَّلَى رَسُولُ اللَّهِوَه في
المسجد، ثمَّ رَكِبَ القصواءَ ، حتَّى إذا استوتْ به ناقَتُهُ على البيداء ؛ نظرتُ
إلى مَدِّ بصري بينَ يديهِ - مِن راكبٍ وماشٍ-، وعنْ يمينِهِ مثلَ ذلكَ ، وعنْ
يسارِهِ مثلَ ذلكَ، ومِنْ خلفه مِثْلَ ذلكَ، ورسولُ اللَّهِ وَ لَه بَيْنَ أَظْهُرنَا، وعليه
يَنْزِلُ القُرآنُ، وهو يَعْرِفُ تأويلَهُ، وما عَمِلَ بِهِ مِنْ شيءٍ عَمِلْنَا بِه ، فأهَلَّ
بالتَّوحيدِ :
(َبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ
والملك، لا شريكَ لكَ))، وأَهَلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهُونَ بِهِ ، فلمْ يَرُدَّ عليهمْ
رسولُ اللَّهِ وَلَه مِنْهُ شيئاً، وَلَزْمَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ تَلْبِيَتَهُ، قال جابر: لسنا ننوي
إلَّ الحَجَّ، لسنا نَعْرفُ العمرةَ، حتَّى أتينا البَيْتَ معهُ؛ استلمَ الرُّكنَ ، فَرَمَلَ
ثلاثاً ، ومشى أربعاً، ثُمَّ تَقدَّمَ إلى مقام إبراهيمَ، فقرأ: ﴿واتَّخِذُوا مِنْ مَقَامٍ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فجعل المقامَ بَيْنَهُ وبينَ البَيْتِ ، فكانَ أبي
يقولُ - ولا أعلمه ذكرهُ إلا عن النبي ◌َّلـ: إنه كَانَ يقرأ في الرَّكعتين:
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١]، ثم
- ١٢٠ -