Indexed OCR Text

Pages 1-20

التَّعْلِيُقَاتُ الََّارِ
◌ُعَلى
صَمِيعُ أَنْ حَّابِرِ
وَتَمْيِيُزُ سَقِيْمِهِ مِنْ صِحِيحِّهِ، وَشَاذَّهُ مِنْ محَفُوَظِهِ
تأليفُ
الْعَلَّمَةِ الحديثِ الإِمَّامِ
الشّيخ محمَّدَ نَاصِر الدين الألباني
المتوفى السَّنَة (١٤٢٠هـ) - رحمَهُ اللّه
بتَّرتیبْ
الأمير عَلَاءِ الذّيٌ عَلَّ بِنْ بَلْبَانُالقَارِيّ
المتوفى سنة (٧٣٩هـ) - رحمه اللّه
المسِتَّى
الإِحْتَك في تقريب صَيْخِيُ الْ حِينَك
المَجَلْد الرابع
٩ - الصلاة ١٠ - الجنائز
حَديث: ٢٠٩٩ - ٢٩٤٣
دَار باوزير

3

٠
التَّعْلِيمَانَ الْحَسَّارُ
يَلَى هَ
3
سےے
ء
وَتمِيٌِّ سَقِيْمِهِ مِنْ صِحِيَجِّهِ، وَشَاذَّهُ مِنْ صَفُوُظِهِ
:

جميع الحقوق محفوظَة للنّاشِرُ
الطَّبعَة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣م
جميع حقوق الملكية الأدبية محفوظة للناشر ٥ ١٤٢٤هـ، فلا يسمح
مطلقاً بطبع أو نشر أو تصوير أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ.
ويُحطّر تخزينه أو برمجته أو نسخه أو تسجيله في نطاق استعادة
المعلومات في أي نظام كان ميكانيكياً أو إلكترونياً أو غيره يمكن من
استرجاع الكتاب أو جزء منه. ولا يسمح بترجمة الكتاب أو جزء منه
إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.
رقم الإبداع لدى دائرة المكتبة الوطنية
(٢٠٠٣/٥/٨٤٣)
للنّشر
وَالتّوزيع
جاوزين
هاتف :٦٤٣٣٨٥٧ - فاكس: ٦٤٢٣٩٥١ -جوال: ٠٥٣٦٧٠٨٤٢
ص.ب: ١١٦٢٥ - جدة: ٢١٤٦٣ - الملڪَة العَربيّة السّعُودِيَّة
البَريد الألكتروني : abawazir@sbtcgroup.com

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢٠٩٩-٢١٠٠
١٤- بابُ فَرْض مُتَابَعَةِ الإمَامِ
٢٠٩٩- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خَيْئِمَةَ، وأبو بكر بن
أبي شَيْبةَ ، قالا : حدثنا سفيانُ، عَنِ الزهريِّ ، عن أنس ، قال :
سَقَطَ النَّبِيِّنَّهِ مِنْ فَرَس، فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ، فَحَضَرَتْ صَلاةٌ ،
ءُ
فَصَلَّى بِنَا قَاعِداً، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ ، قالَ :
((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ ؛ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ ؛ فَارْكَعُوا ،
وَإِذَا رَفَعَ ؛ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا : رَبِّنَا وَلَكَ
الحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً أَجْمَعِينَ)).
= (٢١٠٢) [١ : ٥ ]
صحيح - ((الإرواء)) (١١٨/٢/ ٣٩٤)، ((صحيح أبي داود)) (٦١٤): ق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ القومَ صَلَّوْا خَلْفَ المصطفىِ وَلَّ في هذه الصلاة
قعوداً اتباعاً له
٢١٠٠ - أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب ، قال: حدثنا عبد اللَّهِ بنُ محمد بن أسماءَ،
قال : حدثنا جُوَیْرِیَةُ بنُ أسماءَ ، عن مالكٍ ، عَنِ ابنِ شهاب ، عن أنس :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِلّهِ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ - يَعْنِي: فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ -
فَصَلَّى صَلاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ ،
قَالَ :
(إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً؛ فَصَلُوا قِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ ؛
٠٠
- ٥ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠١
فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ؛ فَأْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا
لَكَ الحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً؛ فَصَلُوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ)).
= (٢١٠٣) [١ : ٥ ]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
ذِكْرُ البيان بأنَّ القومَ إنما صَلَّوْا خلفَ المصطفى ◌َلّ في هذه
الصَّلاةِ قَعوداً بأمره حيث أمرهم به
٢١٠١- أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيدِ بنِ سِنانَ، قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي بكر، عن
مالكٍ ، عن هشامٍ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه ، عن عائشةَ ؛ أَنَّها قالت :
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِّه فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِساً، وَصَلَّى وَرَاءَهُ
قَوْمَ قِيَاماً، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، قَالَ:
(إنَّما جُعِلَ الإِمَامُ لِيْؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ ؛ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ ؛ فَارْفَعُوا،
وَإِذَا صَلَّى جَالِساً؛ فَصَلُوا جُلُوساً)) .
= (٢١٠٤) [١ : ٥]
صحيح - ((الإرواء)) (٢/ ١١٩)، ((صحيح أبي داود)) (٦١٨): ق.
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: هذه السُّنةُ رواها عن المصطفىِوَّ أنسُ
ابن مالك ، وعائشةُ ، وأبو هريرة ، وجابرُ بن عبد اللَّه، وَعبد اللَّهِ بنُ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ،
وأبو أمامة الباهليُّ .
وهو قولُ أسيد بن حضير ، وقيس بن فهد ، وجابر بن عبد الله، وأبي هريرة، وبه
قال جابرُ بنُ زيد ، والأوزاعيُّ ، ومالكُ بن أنس ، وأحمدُ بن حنبل ، وإسحاقُ بن
إبراهيم ، وأبو أيوب سليمانُ بن داود الهاشمي ، وأبو خَيْثَمَةَ ، وابنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ومحمد
- ٦ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٢-٢١٠٣
ابن إسماعيل ، ومَنْ تبعهم من أصحابِ الحديثِ مثل محمدٍ بن نصر ، ومحمد بن إسحاق
ابن خُزيمة .
ذِكْرُ الخَبَرِ الدَّالِّ على أَنَّ هذا الأمرَ مِنَ المصطفىِ وَهِ أَمرُ
فريضةٍ وإيجاب ، لا أمرُ فضيلةٍ وإرشادٍ
٢١٠٢ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأزْدِي ، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامٍ بن مُنَبِّهٍ، عن أبي هُرَيرة، قال:
قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ :
(ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتَلافِهِمْ عَلَى
أَنْبَيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شَيْء؛ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بالأمْرِ؛ فَأُتُوا مِنْهُ مَا
اسْتَطَعْتُمْ)) .
= (٢١٠٥) [١ : ٥]
صحيح - ((الصحيحة)) (٨٥٠)، ((الإرواء)) (١٥٥ و٣١٤).
ذِكْرُ خبر ثانٍ يُصَرِّحُ بصحة ما أومأنا إليه
٢١٠٣- أخبرنا عمر بنُ محمد الهَمْدَاني ، قال: حدثنا عبد الملك بنُ شعيب بنِ
الليثِ بنِ سَعدٍ ، قال : حدثني أبي ، عن جدِّي ، عن محمَّدٍ بنِ عَجلانَ ، عن أبيه ، عن
أبي هريرة، عن رَسُولِ اللَّهِ وَلِّ ، قال:
((ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلافِهِمْ
عَلَى أَنْبَيَائِهِمْ، فَمَا أُمِرْتُمْ؛ فَأَتُّوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَمَا نَهَيْتُ عَنْهُ؛ فَانْتَهُوا)) .
قال ابن عجلان : حدثني زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمَّان، عن
أبي هريرة، عن رَسُول اللَّهِ مَلِّ، وزاد فيه:
- ٧ -

٩- الصلاة
١٤ - بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٤
((وَمَا أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَهُوَ الَّذِي لا شَكَّ فيهِ)) .
= (٢١٠٦) [١ : ٥ ]
صحيح - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: في هذا الخبر بيان واضح أَنَّ النواهيَ عن
المصطفى وَلّ كلَّها على الحتمِ والإِيجاب حتى تقومَ الدلالة على نُدبيتها، وأَنَّ أَوَامِرَهَ وَئِه
بحسب الطاقة والوسع على الإِيجاب حتَّى تقوم الدلالة على ندبيتها .
قال الله - جل وعلا -: ﴿وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَأْنْتَهُوا﴾
[الحشر: ٧]، ثم نفى الإِيمانَ عن من لم يُحَكِّمْ رسولَه فيما شَجَر بينهم من حيث لا يَجِدُوا
في أنفسهم مِمَّا قَضَى وحَكَمَ حرجاً، ويُسَلِّموا للَّهِ ولرسوله وَلّهِ تسليماً بتركِ الآراء
المعكوسَةِ، والمقايساتِ المنكوسَةِ، فقال: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٧٥] .
ذِكْرُ خبرِ ثَالِثٍ يَدُلُّ علی أَنَّ هذا الأمر هو أمرُ حتّمٍ لا ندب
٢١٠٤ - أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاريُّ، قال : أخبرنا أحمدُ بنُ أبي بكر،
عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرج، عن أبي هُريرة: أن النَّبِيِّنَِّ قال:
((إنَمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَّمَّ بِهِ، فَلا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا كَبَّرَ ؛ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا
رَكَعَ؛ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الحَمْدُ ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً - أَجْمَعُونَ -)).
= (٢١٠٧) [١ : ٥ ]
صحيح - ((الإرواء)) (١١٩/٢ - ١٢٠): ق .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: قَدْ زَجَرَ المصطفىِوَله في هذا الخبر
- ٨ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٥
المأمومين عن الاختلافِ على إمامهم إذا صلَّى قاعداً، وهو مِن الضرب الذي ذكرتُ في
غير موضعٍ من كتبنا أن النَّبِيِّوَّ قد يَزْجُرُ عن الشيء بلفظ العمومِ ، ثم يستثني بعضَ
ذلك الشيء المزجور عنه، فَيُبِيحُه لِعِلَّةٍ معلومةٍ، كما نهى ◌ِّ عن المزابنة بلفظٍ مطلَق،
ثم استثنى بعضَها ، وهو العرِيَّة ، فأباحها بشرطٍ معلومٍ لِعِلَّةٍ معلومةٍ.
وكذلك يأمرُ رَّ الأمر بلفظِ العمومِ، ثُمَّ يَستثني بعضَ ذلك العموم ، فَيَحْظُرُه
لِعلَّة معلومةٍ ، كما أمر ◌َّه المأمومين والأئمة - جميعًا- أن يُصلوا قياماً، إِلاَّ عِنْدَ العجز
عنه ، ثم استثنى بعضَ هذا العمومَ ، وهو إذا صلَّى إمامُهم قاعداً، فزجرهم عن
استعماله مستثنى مِن جملة الأمرِ المطلقِ ، ولهذا نظائرٌ كثيرةٌ من السنن سنذكُرُهَا فِي
مواضعها من هذا الكتابِ - إن قضى اللَّه ذلك وشاءه - .
ذِكْرُ خبرِ رابعٍ يَدُلُّ على أنَّ هذا الأمرَ أمرُ فريضةٍ وإيجابٍ
على ما ذكرناه قَبْلُ
٢١٠٥- أخبرنا عُمَرُ بن محمد الهَمْدَاني ، قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن
سعيد : حدثنا أبي ، قال : حدثنا شعيبُ بن أبي حمزة ، عن الزُّهريِّ، قال : أخبرني
أنس بن مالك :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِ لّهِ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُهُ الأَيْمَنُ، قالَ
أَنَسُ: فَصَلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُوداً ،
ثُمَّ قَالَ حِينَ سَلَّمَ :
((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا صَلَّى الإِمَامُ قَائِماً؛ فَصَلُوا قِيَاماً ، وَإِذَا
رَكَعَ؛ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ ؛ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ ؛ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ
اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً
- ٩ -

٩ -- الصلاة
١٤ - بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٦-٢١٠٧
أَجْمَعُونَ)) .
= (٢١٠٨) [١ : ٥]
صحيح : ق - انظر (٢٠٩٩) .
ذِكْرُ خَبرٍ خامسٍ يَدُلُّ على أنَّ هذا الأمرَ أمرُ فريضةٍ لا
فضيلةٍ
٢١٠٦- أخبرنا أبو يعلى، قال : حدثنا حَوْثَرَةُ بنُ أشرس العَدَويُّ ، قال : حدثنا
عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهباء، عن سالم بنِ عبد الله بنِ عُمَرَ ، عن أبيه :
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِ لَّ كَانَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقَال :
((أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ؟)) ، قَالُوا: بَلَى نَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ
اللَّهِ ، قَالَ :
(أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعَنِي؛ فَقَدْ أَطَاعِ اللَّهَ، وَمِنْ طَاعَةِ اللَّهِ
طَاعَتِي؟))، قالوا: بلى، نَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ أَطَاعك؛ فقد أطاعَ اللَّهَ، ومِن طاعةِ
اللَّهِ طاعتُك ، قَالَ :
((فَإِنَّ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَنْ تُطِيعُونِي، وَمِنْ طَاعَتِي أَنْ تُطِيعُوا أُمَرَاءَكُمْ، وإن
صَلَّا قُعُوداً، فَصَلُوا قُعُوداً)) .
= (٢١٠٩) [١ :٥]
صحيح - ((الإرواء)) (٢/ ١٢٢) .
٢١٠٧- أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا حَوْثَرَةُ ... بإسناده نحوه؛ إلاَّ أنَّه
قال :
((وَمِنْ طَاعَتِي أنْ تُطِيعُوا أَئِمَّتَكُمْ)) .
- ١٠ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٧
أخبرناه أبو يعلى المَوْصِلي ، قال: سألتُ يحيى بن معين، عن عُقبةَ بنِ أبي
الصَّهباء ، فقال : ثقة .
= (٢١١٠) [[١ : ٥]]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٦٢٠).
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: في هذا الخبرِ بيانٌ واضحٌ أَنَّ صلاةً
المأمومين قعوداً - إذا صلَّى إِمامُهم قاعداً - مِن طاعة اللَّه - جلَّ وعلا - التي أمر
عبادَه، وهو عندي ضربٌ من الإجماع الذي أجمعوا على إجازته ؛ لأنَّ مِن أصحاب
رَسُول اللَّهِ وَ لّهِ أربعةً أَقْتَوْا به : جابرُ بن عبد اللَّه، وأبو هريرة، وأُسَيْدُ بن حضير، وقيسُ
ابن قَهد ، والإِجماعُ عندنا إجماعُ الصحابة الذين شهدوا هُبُوطَ الوحي والتنزيل ،
وأُعيذوا من التحريف والتبديلِ حتى حَفِظَ اللَّه بهم الدِّينَ على المسلمين ، وصانه عن
تَلْمِ القادِحِين ، ولم يُرْوَ عن أحدٍ من الصحابة خِلافٌ لِهؤلاء الأربعة ، لا بإسنادٍ متصلِ
ولا منقطع، فكأنَّ الصحابة أجمعوا على أَنَّ الإمامَ إذا صلَّى قاعداً، كان على المأمومين
أن يُصِّلُّوا قعوداً .
وقد أفتى بهِ من التابعين : جابر بن زيد أبو الشعثاء، ولم يُرْوَ عن أحدٍ من
التابعين أصلاً بخلافه لا بإسنادٍ صحيح ولا واهٍ ، فكأنَّ التابعينَ أجمعوا على إجازته .
وأوَّلُ مَنْ أبطل في هذه الأمة صلاةَ المأموم قاعداً - إذا صلَّى إمامه جالساً -
المغيرةُ بن مِقْسَم صاحبُ النَّخَعي ، وأخذ عنه حَمَّادُ بن أبي سليمان، ثم أخذ عن
حمَّدٍ أبو حنيفةَ ، وتبعَه عليه مَنْ بَعْدَهُ من أصحابه .
وأعلى شيءٍ احتجوا به فيه شيءٌ رواه جابرٌ الجُعفي، عَنِ الشَّعبِيِّ، قال: قال
رسول اللَّه وَلِّ: ((لا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِساً))، وهذا لو صَحِّ إسنادُه؛ لكان مُرْسَلاً ،
- ١١ -

٩- الصلاة
١٤- باب فرض متابعة الإمام
حديث : ٢١٠٨
والمرسلُ مِنَ الخبر، وما لم يُرْوَ سِيَّن في الحُكم عندنا؛ لأنَّا لو قبلنا إرسالَ تابعيّ - وإن
كان ثقةً فاضلاً على حُسْنِ الظنِّ -؛ لزمنا قَبُولُ مثله عن أتباعِ التابعين ، ومتى قبلنا
ذلك ؛ لزمنا قبولُ مثله ، عن تَبَعِ الأتباع ، ومتى قبلنا ذلك ؛ لزمنا قبولُ مثلٍ ذلك عن
تُبَّاعِ التَّبَعِ ، ومتى قبلنا ذلك؛ لزمنا أنْ نَقبَل مِن كُلِّ إنسان إذا قال: قال رسول
اللَّهِ وَّهِ ، وفي هذا نقضُ الشريعةِ.
والعَجَبُ مِمَّنْ يحتجُّ بمثل هذا المرسلِ ، وقد قَدَحَ في روايته زعيمُهم فيما أخبرنا
الحسينُ بنُ عبد اللَّهِ بنِ يزيدَ القَطَّان - بالرَّقَةِ - ، قال: حدثنا أحمدُ بن أبي الحواري ،
قال : سمعتُ أبا يحيى الحِماني ، قال : سمعتُ أبا حنيفةَ يقول: ما رأيتُ فيمن لَقِيتُ
أَفْضَلَ من عطاء، ولا لقيتُ فيمن لَقِيتُ أَكْذَبَ من جابرِ الْجُعفي، ما أتيتُه بشيءٍ قَطُ
من رأي إلا جاءني فيه بحديثٍ، وزعم أَنَّ عندَه كذا وكذا ألفَ حديثٍ عن رسول
اللّه وَلِّ لم يَنْطِقْ بها .
فهذا أبو حنيفة يَجْرَحُ جابراً الجُعفِي، ويُكذبه ضِدَّ قولٍ مَنِ انتحل من أصحابه
مذهبه، وزعم أَنَّ قولَ أئمتنا في كتبهم: ((فلان ضعيف)) غِيبَةٌ، ثم لما اضطرّه الأمرُ جعل
يحتجُ بِمَنْ كَذَّبَهُ شيخُه في شيءٍ يدفع به سُنَّةً من سُنَنِ رسول اللّهِ وَلِهِ.
فأما جابرٌ الجُعفي فقد ذكرنا قِصَّته في كتاب: ((المجروحين من المحدثين)) بالبراهين
الواضحةِ التي لا يخفى على ذي لُبَّ صِحَّتُها ، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا .
ذِكْرُ خبرِ أوهم عالماً مِن الناس أنَّ هذا الأمرَ الذي ذكرناه
أمرُ فضيلةٍ لا فريضةٍ
٢١٠٨ - أخبرنا عُمَرُ بنُ محمد بن بُجيرِ الهَمْدَاني ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد
الأعلى ، قال : حدثنا خالدُ بنُ الحارث ، قال: حدثنا حُمَيْدٌ ، عن أنس :
- ١٢ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١٠٩
أَنَّ النَّبِّ وَ أَتَاهُ القَوْمُ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِداً وَهُمْ قِيَامٌ ،
فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلاةِ الأُخْرَى، ذَهَبُوا يَقُومُونَ ، فَقَالَ :
((ائْتَمُّوا بإمَامِكُمْ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً، وَإِنْ صَلَّى قائِماً؛
فَصِلُوا قِيَامً)» .
= (١١١١) [١ : ٥]
صحيح - ((الإرواء)) (١١٩/٢).
ذِكْرُ الخبر المُدْحِض تأويلَ هذا المتأوِّل لهذه اللفظةِ التي في
خبرِ حُمَيْدٍ الطويل
٢١٠٩- أخبرنا أحمدُ بنُ عليٍّ بنِ المُثنَّى، قال: حدثنا أبو خَيْثَمَةَ ، قال: حدثنا
جَرِيرٌ ، عن الأعمش ، عن أبي سُفيانَ ، عن جابر ، قال :
رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ بِ لَّهِ فَرَساً بالَدِينَةِ ، فَصَرَعَهُ عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ ، فَانْفَكَّتْ
قَدَمُهُ ، فَأَتَيْنَاهُ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرَبَةٍ لِعَائِشَةَ يُسَبِّحُ جَالِساً، فَقُمْنَا خَلْفَهُ
فَتَنْكَّبَ عَنَّا، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ، فَقُمْنَا خَلْفَهُ،
فَأَشَارَ إِلَيْنَا ، فَقَعَدْنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، قَالَ:
((إِذَا صَلَّى الإِمَامُ جَالِساً؛ فَصَلُوا جُلوساً، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً؛ فَصَلُّوا
قِيَاماً، وَلا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَلُ أَهْلُ فَارِسَ بِعُظَمَائِهَا)) .
= (٢١١٢) [١ : ٥]
صحيح - ((الإرواء)) (٢/ ١٢٢)، ((صحيح أبي داود)) (٦١٥).
قال أبو حاتِمٌ - رضي الله عنه -: في هذا الخبرِ بيانٌ واضحٌ أَنَّ اللفظةَ التي في
خبرِ حُمَيدٍ حيثُ صلَّى نَّهِ بهم قاعداً وهم قيامٌ أنما كانت تلك سبحةً ، فلمَّا حضرتِ
- ١٣ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٠_٢١١١
الصَّلاةُ الفريضة ، أمرهم أن يُصَلُّوا قعوداً كما صَلَّى هو .
ففي هذا أوكدُ الأشياء أَنَّ الأمرَ منه وَ لَه لِمَا وَصَفْنَا أَمْرُ فريضةٍ لا فضيلة .
ذِكْرُ خبرِ تأوَّله بعضُ الناس بما يَنْطِقُ عمومُ الخبر بضده
٢١١٠- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بنِ قُتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، قال :
حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عَنِ ابْنِ شهابٍ ، عن أنسِ بنِ مالكٍ قال :
خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ عِن فَرَس فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِداً، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ
قُعُوداً ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ :
((إِنَّمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإذَا كَبَّرَ ؛ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ، فَارْكَعُوا، وَإِذَا
رَفَعَ؛ فَارَفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ،
وإذا سَجَدَ ؛ فَاسْجُدُوا ، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً أَجُمَعُونَ)).
= (٢١١٣) [١: ٥ ]
صحيح : ق - انظر (٢٠٩٩).
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: زعم بعضُ العراقيين مِمَّن كان يُنْتَحِلُ
مذهبَ الكوفيِّين: أَنَّ قولَه وَله: (وإذا صَلَّى قاعداً، فَصَلُوا قعودً)؛ أراد به: وإذا تَشَهَّدَ
قاعداً ، فَتَشَهَّدُوا قعوداً أجمعون، فحرَّف الخبرَ عن عمومٍ ما ورد الخبرُ فيه بغيرِ دليلٍ
يَثْبُتُ له على تأويلهِ .
ذِكْرُ الخبر المُدْحِض تأويلَ هذا المتأوِّل لهذا الأمر المُطْلَق
٢١١١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيْبَةَ ، قال :
حدثنا وَكِيعٌ ، قال : حدثنا الأعمشُ، عن أبي سُفيانَ ، عن جابر ، قال :
صُرِعَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عِن فَرَسِ لَهُ، فَوَقَعَ عَلَى جِدْعِ نَخْلَةٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ،
- ١٤ _

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٢
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَشْرُبَةٍ لِعَائِشَةَ جَالِساً، فَصَلَّيْنَا وَنَحْنُ قِيَامٌ ،
ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يُصَلِّي جَالِساً، فَصَلَيْنَا بِصَلاتِهِ وَنَحْنُ قِيَامٌ ،
فَأَوْمَاً إِلَيْنَا أَنِ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا صَلَّى ، قَالَ :
((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثَمَّ بِهِ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً؛ فَصَلُوا قِيَاماً، وَإِنْ صَلَّى
جَالِساً؛ فَصَلُوا جُلُوساً ، وَلا تَقُومُوا وَهُوَ جَالِسُ؛ كَمَا يَصْنَعُ أَهْلُ فَارِس
بِعُظَمَائِهَا)) .
= (٢١١٤) [١ : ٥ ]
صحيح : وهو مكرر (٢١٠٩).
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: في قول جابر: ((فصلينا بصلاته ونحن
قيام)): بيانٌ واضِحٌ على دَخْضِ قولِ هذا المتأوِّل؛ إذ القومُ لم يتشهَّدوا خلفَ رسول
اللَّهِ وَهُ وهم قيامٌ ، وكذلك قولُه في الصلاة الأخرى: ((فَصَلَّيْنَا بصلاته ونحن قيامٌ، فأومأ
إلينا : أن اجلسوا ؛ أراد به : القيامَ الذي هو فرضُ الصلاة ، لا التشهد .
ذِكْرُ خبر ثانٍ يَدُلُّ على فسادٍ تأويل هذا المتأوِّل لهذا الخبر
٢١١٢ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سَلْم - ببيت المقدس -، قال: حدثنا
حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، قال: حدثنا ابنُ وهب ، قال : أخبرني عمرو بنُ الحارث، عن أبي
يونسَ ، عن أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ لَ قال:
((إنَمَا الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ؛ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ ؛ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ ؛
فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّا لَكَ الحَمْدُ، وَإِذَا
صَلَّى قَائِماً؛ فَصَلُوا قِيَاماً، وَإِذَا صَلَّى قَاعِداً؛ فَصَلُوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ)) .
= (٢١١٥) [٥:١]
- ١٥ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةٍ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٣
صحيح : ق ، وتقدم (٢١٠٤) .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: في تقرير النبيِّ وَّ الأمرَ للمأمومين أن
يُصَلُّوا قياماً إذا صلَّى إمامُهم قائماً ، وبالأمر بالصلاة قعوداً إذا صلَّى إمامُهم جالساً ،
أَعْظَمُ البيانِ أَنَّهِ وَّه لم يُرِدْ بِهِ التشهدَ في الأمرين - جميعا -، وإنما أرادَ: القيامَ الذي
هو فرضُ الصلاةِ أَنْ يُؤتى به كما يأتي الإِمامُ .
ذِكْرُ خبرٍ أَوْهَمَ بعضَ أئمَّتنا أنَّه ناسخٌ لأمرِ النبيِّ
صَلى الله
المأمومين بالصلاةِ قعوداً إذا صلَّى إمامُهم جالساً
٢١١٣ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ ، قال :
حدثنا حسينُ بنُ عليٍّ ، عن زائدَةً، عن موسى بنِ أَبي عائشةَ ، عن عُبَيْدِ اللَّه بن عبد
اللَّه بن عُتبةَ ، قال :
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: إلا تُحَدِّثِيْنِي عن مَرَضِ رَسُولِ
اللَّهِ وَلِّ؟ قَالَتْ: بَلَى، تَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه فَقَالَ:
(أَصَلَّى النَّاسُ؟))، فَقُلْتُ: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ:
((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْصَبِ))، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ
لِيَّنْوِيَ؛ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ:
(أَصَلَّى النَّاسُ؟))، فَقُلْتُ: لا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَالنَّاسُ
عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُون رَسُولَ اللَّهِوَّهِ لِصَلاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ:
فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِوَ لَهُ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ: أَنْ صَلِّ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ لَهِ يَأْمُرُكَ أَنْ تُّصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ - وَكَانَ رَجُلاً
رَقِيقاً -: يَا عُمَرُ! صَلِّ بِالنَّاسِ، فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بَذلِكَ، قَالَ:
-١٦ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٤
فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْر ◌ِلْكَ الأَيَّامَ ، قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ
خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجْلَيْنِ لِصَلاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَلَمَّا
رَآهُ أَبُو بَكْرِ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ لا يَتَأَخَّرَ ، وَقَالَ لَهُمَا :
((أَجْلِسَانِ إِلَى جَنْبِهِ))، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو بَكْرِ
يُصَلِّي - رَهُوَ قَائِمٌ - بصلاةِ النَّبِيَِِّ، وَالنَّاسُ يُصَلَّوْنَ بِصَلاةِ أَبِي بَكْرٍ،
وَالنَّبِيُّ ◌َ ◌ِّ قَاعِدٌ .
قَالَ عُبَيْدُاللَّهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عبد اللَّه بنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: إِلا أَعْرِضُ
عَلَيْكَ مَا حَدَّثْنِي عَائِشَةُ عن مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِوَلهَ؟ فَقَّالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ
حَدِيثَهَا عَلَيْهِ فَمَا أَنْكَرَ مِنْهِ شَيْئاً .
= (٢١١٦) [١ : ٥ ]
صحيح .
ذِكْرُ خبرِ يُعَارضُ الخبرَ الذي تَقَدَّم ذكرُنا له في الظاهر
٢١١٤- أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ بنِ خُزيمة ، قال: حدثنا محمدُ بنُ بشّار، قال:
حدثنا بَدَلُ بن المُحَبَّر ، قال: حدثنا شعبةُ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ
ابنِ عبد اللَّه ، عن عائشةً :
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى بِالنَّاسِ، وَرَسُولُ اللَّهِ لهِ فِي الصَّفِّ خَلْفَهُ.
= (٢١١٧) [١ : ٥ ]
صحيح .
قال أبو حاتِم - رضي الله عنه -: خالف شَعْبَةُ بنُ الحجاج زائدةً بن قُدامة
في متن هذا الخبر، عن موسى بن أبي عائشةَ، فجعل شُعْبَةُ النبيَّبَلّ مأموماً حيث
- ١٧ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٤
صَلَّى قاعداً والقومُ قيام ، وجعل زائدةُ النبيَّ ◌َلَ إماماً حيث صَلَّى قاعداً والقومُ قيام
- وهما متقنان حافظان -؛ فكيف يجوز أن تُجْعَلَ إحدى الروايتين اللتين تضادتا - في
الظاهر - في فعلٍ واحد ناسخاً لأمرٍ مطلق متقدّم ، فمن جعل أحَد الخَبَرَيْنِ ناسخاً لما
تَقَدَّمَ مِن أمر النبي ◌ِِّ، وترك الآخر مِن غير دليل يثبت له على صحته؛ سَوَّعَ لخصمه
أَخْذَ ما ترك من الخبرين ، وتركَ ما أخذ منهما .
ونظيرُ هذا النوع من السنن خَبَرُ ابن عباس: ((أَنَّ النِيِّبَّ نَكَحَ ميمونةَ وهو
مُحْرِمٌ))، وخبر أبي رافع: (أَنَّ النبيَّ ◌َّهِ نكحها وهُمَا حَلالان))؛ فتضادَّ الخبران في فعل
واحدٍ في الظاهر ، من غير أن يكونَ بينهما تضادٌّ عندنا ، فجعل جماعةٌ من أصحاب
الحديث الخبرين اللذين رُويا في نكاح ميمونة متعارِضَيْنِ ، وذهبوا إلى خبرٍ عُثمانَ بنِ
عِقَّانَ، عَنِ النبيَِّ، قال: ((لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ وَلا يُنْكَحُ))، فأخذوا به ؛ إذ هو يُوافِقُ
إحدى الروايتين اللتين رُويتا في نكاح ميمونة، وتركوا خَبَرَ ابنِ عباس أَنَّ النبيَّ ◌َله
نكحها وهو محرم .
فمن فعل هذا؛ لزمه أن يقول تضَادَّ الخبران في صلاة النبيِّ وَِّ فِي عِلَّته على
حسب ما ذكرناه قبلُ ، فَيَجِبُ أَن نَجيءَ إلى الخبر الذي فيه الأمرُ بصلاةِ المأمومين قعوداً
إذا صلَّى إمامُهم قاعداً ، فنأخُذَ به ؛ إذ هو يُوافِقُ إحدى الروايتين اللتين رُويتا في صلاةِ
النّبِيِّ ◌َّهِ فِي عِلَّته ، ونتركَ الخَبَرَ المنفردَ عنهما كما فعل ذلك في نكاح ميمونة .
وليس عندنا بَيْنَ هذه الأخبارِ تَضَادٌّ ولا تهاتُرٌ ولا ناسخ ولا منسوخ ، بل منها
مُخْتَصَرٌ ومُتَّقَصَّى، ومُجْمَلٌ ومُفَسَّرٌ، إذا ضُمَّ بعضُها إلى بعضِ؛ بَطَلَ التضادُّ بينهما،
واستُعْمِلَ كُلُّ خبر في موضعه على ما سنبيِّنُه - إن قضى اللَّه ذلك وشاءه - .
- ١٨ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٥
ذِكْرُ طريقٍ آخرَ بخبرِ عائشةَ أَوْهَمَ جماعةً من أصحاب
الحديثِ أنّه ناسِخْ للأمر المتقدِّم الذي ذكرناه
٢١١٥ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ - مولى ثقيف- ، قال: حدثنا
عثمانُ ابنُ أبي شَيبةَ العبْسيُّ ، قال: حدثنا حُسَيْنُ بن عليٍّ، عن زائدةً، عن
عاصم (١) ، عن شَقِيقٍ ، عن مسروق ، عن عائشةَ ، قالت :
أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ:
(١) هو ابن بَهدلةَ، أبي النَّجود ، وهو حسنُ الحديثِ، كما تقدَّم - مِرارًا -، وقد توبعَ كما
يأتي ، وبقيَّةُ الرجالِ ثقاتٌ معروفون .
وعثمانُ بنُ أَبِي شَيْبةَ العَبْسِيُّ: هو صاحب (المسند)) المعروف به ، وهو أخو أبي بكرِ بنِ أَبي
شيبةَ صاحب ((المصنَّفِ)) المشهورِ به .
وقد تابعَه فيه ، فقال فيه (٢/ ٣٣١) : حدّثنا حسينُ بنُ عليَّ به .
ويأتي الحديثُ (٢٢٢١) مِنْ طريقِ نُعيمٍ بنِ أَبي هندٍ ، عن أبي وائلٍ (وهو شَقيق) - أَحسِبُه -
عن مسروق به .
ومِن هذا الوجهِ أَخرِجَ الجملةَ الأخيرةَ، وهِيَ مُخالفةٌ لروايةِ ابنِ بَهدلةً؛ لأنَّها صريحةٌ بأنَّهُ وَ
صلَّى خلفَ أَبي بكر: أخرجه البيهقيُّ (٣/ ٨٢)، وأحمدُ (٦/ ١٥٩)، وكذا ابن أبي شيبة (٢/
٣٣٢) .
وفي روايةِ ابنِ بَهدلةَ: أَنَّ أَبا بكرٍ صلَّى خلفَ النبيِّوَّ يقتدي به ، ويقتدي الناسُ بصلاةٍ أَبي
بكر .
وقد جَمِعَ المؤلِّفُ بينَ الروايَتَيْنِ على أَنَّهُما صلاتان ، فراجعهُ .
- ١٩ -

٩- الصلاة
١٤- بابُ فَرْضِ مُتَابَعَةِ الإِمَامِ
حديث : ٢١١٦
((أَصَلَّى النَّاسُ؟))، قُلْنَا: لا، قَالَ:
((مُرُوا أَبَا بَكْر فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)) ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا بَكْرِ رَجُلٌ
أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَّكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ - قَالَ عَاصِمٌ: والأَسِيف:
ے
الرَّقِيقُ الرَّحِيمُ - قَالَ :
((مُرُوا أَبَا بَكْرِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ)) ، قَالَ ذلِكَ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - كُلُّ ذِلِكَ
أَرُدُّ عَلَيْهِ ، قَالَتْ: فَصَلَّى أَبُو بَكْرِ بِالنَّاسِ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ وَجَدَ خِفَّةً مِنْ
نَفْسِهِ فَخَرَجَ بَيْنِ بَرِيرَةً وَنُوْبَةَ ، إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى نَعْلَيْهِ تَخُطَّانِ فِي الْحَصَا ، وَأَنْظُرُ
إِلَى بُطُونِ قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا :
((أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرِ»، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْر، ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأوماً
ء
إِلَيْهِ أَن اثْبُتْ مَكَانَكَ، فَأَجْلِسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ
اللَّهِ بِّهِ يُصَلِّي وَهُوَ جَالِسٌ، وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمٌ يُصَلِّي بِصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ وَه
وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاةٍ أبي بَكْرٍ .
= (٢١١٨) [١ : ٥ ]
حسن - انظر التعليق .
ذِكْرُ خَبَرِ يُعَارِضُ في الظاهرِ خبر أبي وائل الذي ذكرناه
٢١١٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيانَ ، قال: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ ، قال :
حدثنا شَبَابَةُ ، قال : حدثنا شُعْبَةُ ، عن نُعَيْم بنِ أبي هِنْدٍ، عن أبي وائلٍ ، عن مسروق ،
عن عائشةَ ، قالت :
صَلَّى رَسُولُ اللّهِ لِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَلْفَ أبِي بَكْرٍ قَاعِداً .
= (٢١١٩) [١ :٥]
- ٢٠ -