Indexed OCR Text

Pages 101-120

٧- الرّقائق
٤- بَاب الخَوْفِ وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٤٨
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ :
(َتْقَاهُمْ))، قَالُوا: لَسْنَا عن هذَا نَسْأَلَكَ، قَالَ :
((فَعَنْ مَعَادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلامِ إِذَا
فَقُهُوا)) .
= (٦٤٨) [٦٥:٣]
صحيح - ((فقه السيرة)) (٥٦): ق، وتقدم (٩٢).
ذِكْرُ رجاء مغفرةِ اللَّهِ - جلَّ وعلا - لِمَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ حالةُ خوفٍ
اللَّهِ - جلَّ وعلا - على حالَةِ الرَّجَاء
٦٤٨- أخبرنا الفضلُ بنُ الحُباب الجُمَحِي ، قال : حدثنا أبو الوليد الطيالسي،
قال : حدثنا أبو عَوَانَةَ ، عن قتادة، عن عُقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ،
قال : قال رَسُولُ اللَّهِ أَلِّ :
((كَانَ - فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ النَّاسِ - رَجُلٌ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالاً وَوَلَداً، فَلَمَّا
حَضَرَهُ الَّوْتُ: جَمَعَ بَنِيهِ ، فَقَالَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ ، فَقَالَ:
إِنَّهُ - واللَّهَ - مَا ابْتَأَرَ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرَاً - قَطُّ -، وَإِنَّ رَبَّهُ يُعَذِّبُهُ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ؛
فَاحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي ريحٍ عَاصِفٍ! قَالَ اللَّهْ: كُنْ؛ فَإِذَا
رَجُلُ قَائِمٌ !! قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَّعْتَ؟! قَالَ: مَخَافَتُكَ! قَالَ:
فَوَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ؛ إِنْ يَلْقَاهُ؛ غَيْرَ أَنْ غُفِرَ لَهُ)) .
= (٦٤٩) [٢:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٠٤٨) : ق .
- ١٠١ -

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتّقوَى
حديث : ٦٤٩- ٦٥٠
ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ خَوْفَ اللَّهِ - جلَّ وعلا .. إذَا غَلَبَ على
المرء قد يُرْجَى له النجاةُ في القِيَامَةِ
٦٤٩- أخبرنا أحمد بن علي بن الُنَّى: حدثنا صالحُ بنُ حاتم بن وردان : حدثنا
معتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبي يُحدِّث ، عن قتادةَ، عن عُقبةَ بنِ عبد الغافر،
عن أبي سعيد الخدري ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ:
((كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، لَمْ يَبْتَئِرْ عِنْدَ اللَّهِ خَيْراً - قَطُّ-، قَالَ
لِبَنِيهِ عِنْدَ الَوْتِ: يَا بَنِيَّ! أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أبٍ، قَالَ: فَإِذَا أَنا
مِتُّ، فَاحْرِقُونِي وَاسْحَقُونِي، فَإِذَا كَانَ فِي يَوْمِ رِيحٍ عاصفٍ فَذُرُونِي، قَالَ:
فَمَاتَ؛ فَفُعِلَ بِهِ ذلِكَ ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ؛ فَكَانَ كَأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ العَيْنِ ، فَقَالَ
اللَّهُ: يَا عَبْدِي ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعْلْتَ؟ فَقَالَ: مَخَافَتُكَ أَيْ رَبِّ! قَالَ :
فَمَا تَلافَاهُ أَنْ غُفِرَ لَهُ)) .
قال الْمُعْتَمِرُ: قَالَ أبي : فحدثتُ هذا الحديثَ أبا عثمان النَّهدي ، قال:
هکذا حدثني سلیمان ، وزادَ فيه :
((وَذُرُّوني في البَحْرِ)).
= (٦٥٠) [٣ : ٦]
صحيح - انظر ما قبله .
ذِكْرُ البيان بأنَّ هذا الرجلَ كانَ يَنْبُشُ القبورَ في الدنيا
٦٥٠- أخبرنا عِمْرَانُ بن مُوسى بن مجاشع: حدثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ:
حدثنا أبي : حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراش، عن
حُذيفة، عن النَّبِيِّ بَلِّ، قال:
- ١٠٢ _

٧- الرَّقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥١-٦٥٢
((تُوُفِّيَ رَجُلٌ كَانَ نَبَّاشاً، فَقَالَ لِوَلَدِهِ: احْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي؛ فَذْرَّونِي
فِي الرِّيحِ، فَسُئِلَ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتَكَ يَا رَبِّ! قَالَ: فَغَفَرَ لَهُ)).
= (٦٥١) [٣: ٦]
صحيح : ق ، انظر (٦٤٨) .
ذِكْرُ الإخبار عمَّا يَجبُ على المرء مِنْ مجانبةِ الغَفْلَةِ ولزوم
الانتباه لورد هَوْل المطلع
٦٥١ - أخبرنا أبو يعلى، قال : حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم المَرْوَزِيُّ، قال : حدثنا
محمدُ بن خازم، قال: حدثنا الأعمشُ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، عن
النبي ◌َله :
﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مريم: ٣٩]، قَالَ:
((في الدُّنْيَا)) .
= (٦٥٢) [٣: ٦٦]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (١٠/٣)، ((مختصر مسلم)) (٢١٤٩).
ذِكْرُ الإخبار عن الخِصَال الّتِي يَجبُ على المرء تَفَقَّدُهَا مِن
نفسه؛ حَذَرَ إیجاب النار له بارتكابِ بعضِها
٦٥٢- أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا حفصُ بنُ عُمَرَ الحوضيُّ ، قال : حدثنا
هَمَّامُ بنُ يحيى ، قال : حدثنا قتادةُ ، قال : حدثني العلاءُ بنُ زياد ، قال : حدثني يزيد
- أخو مُطَرِّف - قال: وحدثني رجلان آخران : أن مُطَرِّفاً حدثهم : أَنَّ عِياضَ بنَ حِمارِ
حدَّثهم: أنه سَمِعَ النَّبي ◌َلِّ يقول في خطبته :
((إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هذَا: إنَّ كُلَّ مَا
- ١٠٣ -

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتّقوى
حديث : ٦٥٢
أُنْحَلْتُهُ عَبْدِي حَلالٌ ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإِنَّه أَتْهُمُ الشَّيَاطِين
فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلِلْتُ لَهُمْ، فَأَمَرَّتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا
بي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلطانً، وَإِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الأرْضِ؛ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ
وَعَجَمَهُمْ، غَيْرَ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّمَا بَعَتْتُكَ
لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَأَنْزِلَ عَلَيْكَ كِتَاباً لا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَأُهُ يَقْظَانَ وَنَائِماً،
وَإِنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا- أَمَرَنِي أَنْ أُخْبَرَ قُرَيْشاً، فَقُلْتُ: إذاً يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَتْرُكُوهُ
خُبْزَة ، قالَ: فَاسْتَخْرِجْهُمْ كما اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ يَسْتَغْزُوكَ، وَأَنْفِقْ ينْفَقْ
عَلَيْكَ ، وَأبْعَثْ جَيْشاً نَبْعَثْ خَمْسَةً أَمْثَالَهُمْ، وَقَاتِلْ بمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ
عَصَاكَ»، وقالَ :
((أَصْحَابُ الجَنَّةِ ثَلاثَةٌ: إمامٌ مُفْسِطٌ مُصَّدِّق مُوَفَّقٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ
القُلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبِى وَمُسْلِمٍ ، وَرَجُلٌ عَفِيفٌ فَقِيرٌ مُصَّدِّقٌ)) ، وَقَالَ :
((أَصْحَابُ النَّارِ خَمْسَةٌ: رَجُلٌ جَائِرٌ لا يَخْفِى لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ، وَرَجُلٌ
لا يُمْسِي وَلا يُصْبِحُ إلَّ وَهُوَ يُخَادِعُكَ عن أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَالضَّعِيفُ الَّذِينَ
هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لا يَبْغُونَ أَهْلاً وَلا مَالاً)) .
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبا عبد اللَّه! أَمِنَ الَوَالِي هُوَ، أَوْ مِنَ العَرَبِ؟ قَالَ:
هُوَ التابعة يَكُونُ الرَّجُلِ فَيُصِيبُ مِنْ حُرْمَتِهِ سِفَاحاً غَيْرَ نِكاحٍ.
و ((الشِّنْظِيرُ: الفَاحِشُ))، وَذَكَرَ البُخْلَ وَالكَذِبَ .
= (٦٥٣) [٣: ٦٨]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (١٧): م.
- ١٠٤ -

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥٣
ذِكْرُ الخبر المُدْخِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ : أن هذا الخبرَ تفرَّد به قتادةُ
ابنُ دِعامةً(١)
٦٥٣- أخبرنا أبو يعلى ، قال: حدثنا المعلى بن مهدي ، قال : حدثنا أبو شهاب،
عن عوف، عن حكيم بن الأثرم، عن الحسن ، عن مطرِّف بن عبد الله ، عن عياض
بن حِمَار قال :
خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ ، فَقَالَ:
((إِنَّ اللَّهَ - جلَّ وعلا- أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي يَوْمِي هذَا، وإِنَّهُ
قالَ لِي : إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّ كُلِّ مَا أَنْحَلْتُ عِبَادِي؛ فَهُوَ لَّهُمْ
حَلالُ، وإِنَّ الشَّيَاطِينَ أَتَتْهُمْ فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمُ الَّذِي
أَحْلِلْتُ لَهُمْ ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أَنْزِلَ بِهِ سُلْطَاناً، وَإِنَّ اللَّهَ أَتَّى أَهْلَ
الأرْض قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَنِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ،
وإِنَّهُ قَالَ لِي: قَدْ أَنْتُ كِتَاباً لا يَغْسِلُهُ المَاءُ؛ فَاقْرَأَهُ نَائِماً وَيَقْظَانَ ، وَإِنَّ اللَّهَ
أَمَرَنِي أَنْ أُخْبِرَ قُرَيْشاً ، وإِنِّي قُلْتُ : أَيْ رَبِّ! إذاً يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خَبْزَةً ،
وإِنَّهُ قَالَ لِي : اسْتَخْرِجْهُمْ كما اسْتَخْرَجُوكَ، واغْزُهُمْ يَسْتَغْزُونكَ، وَأَنْفِقْ تُنْفِقْ
عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشاً نَبْعَثْ خَمْسَةَ أَمْثَالِهِ ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ)) .
= (٦٥٤) [ ٣ : ٦٨ ]
(١) علق الشيخ - هنا - بقوله :
((قلت: فيه نظر؛ فإن قتادةَ رماه المؤلف في ((الثقات)) بالتدليس ، وله رواية عن الحسن برقم
(٨٠٣) ، فيمكن أن يكون تلقَّه عَنِ الحسن، ثم دلَّسَه)) .
- ١٠٥ -

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥٤
صحیح - هو طرف من الذي قبله .
ذِكْرُ ما يجبُ على المرء من مجانبة أفعال يُتَوَقَّعُ لِمرتكبها العقوبةُ
في العُقبی بها
٦٥٤ - أخبرنا محمدُ بنُ المنذر بن سعيد: حدثنا عيسى بنُ أحمد : أخبرنا النضرُ
ابنُ شُمَيْل: أخبرنا عوف ، عن أبي رجاء العطارديِّ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ الفَزاريِّ ،
قال :
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ فِيمَا يَقُولُ :
((هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْ رُؤْيَا؟))؛ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاء اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وإنَّهُ
قالَ لَنَا ذَاتَ غَدَاةٍ :
((إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَان، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُمَا قالا لِي : انْطَلِقْ، وإِنِّي
انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا حَتَّى أَنَيْنَا عَلَى رَجُلِ مُضْطَجعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةُ
وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ؛ فَيَتْلَغُ بِهَا رَأْسَهُ ، فَتُدَهْدِهُهُ الصَّخْرَةُ هَا هُنَا ،
فَيَقُومُ إِلَى الْحَجَرِ؛ فَيَأْخُذُهُ فَمَا يَرْجِعُ إِلَّيهِ - أَحْسِبُهُ قالَ: حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ
كما كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرّةَ الأولَى -، قالَ:
((قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا هَذَان؟ قَالا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ)) ، قَالَ:
((فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا؛ فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقَ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ عَلَيْهِ بِكَلُوبٍ
مِنْ حَدِيدٍ، فَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ؛ فَيَشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، ومِنْخَرَهُ
إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَه إِلَى قَفَاهُ، ثمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ؛ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا
فَعَلَ بالْجَانِبِ الأوَّلِ ، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ الْجَانِبُ الأَوَّلُ
كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الَرَّةَ الأولَى)) ، قَالَ :
- ١٠٦ -

٧- الرَّقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥٤
((قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا هَذَان؟! قَالا: انْطَلِقْ انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا؛
فَأَيْنَا عَلَى مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ» .
قَالَ عَوْفٌ: أَحْسَبُ أَنَّهُ قَالَ :
((فَإِذَا فِيهِ لَغَطُ وَأَصْوَاتٌ ، فَاطَّلَعْنَا فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ، وَإِذَا بِنَهْر
لَهِيبٍ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَنَاهُمْ ذلِكَ اللَّهَبُ تَضَوْضَوْا» ، قَالَ:
ء
((قُلْتُ: مَا هؤلاء؟! قَالا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ)) ، قَالَ :
((فَانْطَلَقْنَا عَلَى نَهْر - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : أَحْمَرَ مِثْلَ الدَّم - وَإِذَا فِي النَّهْر
رَجُلٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عِنْدَ شَطِّ النَّهْرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً، وَإِذَا
ذلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ ما يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي جَمَعَ الحِجَارَةً ،
فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَراً)) ، قَالَ :
((قُلْتُ: مَا هؤلاء؟! قَالا لِيَ : انطَلِقْ انطَلِقْ)) ، قَالَ :
((فَانْطَلَقْنَا؛ فَأَيْنَا عَلَى رَجُلِ كَرِيهِ المَرْآَةِ - كَأكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاء رَجُلاً
مَرْأَةً -، فإذَا هُوَ عِنْدَ نَارِ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا)) ، قَالَ:
((قُلْتُ لَهُمَا : مَا هَذَا؟! قَالا لِيَ : انطَلِقْ انطَلِقْ؛ فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى
رَوْضَةٍ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوْضَةِ رَجُلٌ قَائِمٌ طَويلٌ ، لا
أَكَادُ أَرَى رَّْسَهُ طُولاً في السَّمَاءِ، وَأَرَى حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكثرٍ وِلْدَانٍ رَيْتُهُمْ قَطُ
وَأَحْسَنَه)) ، قَالَ :
((قُلْتُ لَهُمَا : مَا هؤلاء؟! قَالا لِيَ : انطَلِقْ انطَلِقْ؛ فَانطَلَقْنَا، وَأَتَيْنَا دَوْحَةً
عَظِيمَةً لَمْ أَرَ دَوْحَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا ، وَلا أَحْسَنَ ، قَالا لِيَ: ارْقَ فِيهَا)) ، قَالَ :
((فَارْتَقَيْنَا فِيهَا؛ فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَنَيْنَا
- ١٠٧ -

٧- الرقائق
٤- باب الخَوْف والتّقوی
حديث : ٦٥٤
بَابَ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا (١) رِجَالٌ؛ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ
كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاء، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاء)»، قَالَ:
((قَالا لَهُمْ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذلِكَ النَّهْرِ، فَإِذَا نَهْرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كأَنَّ
مَاءَهُ الَحْضُ فِي البَيَاضِ ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ، ثُمَّ رَجَعُوا وَقَدْ ذَهَبَ ذلِكَ السُّوءُ
عَنْهُمْ، وَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ)) ، قَالَ :
((قَالا لِي: هذِهِ جَنَّةُ عَدْن، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ)) ، قَالَ:
((فَسَمَا بَصَرِي صُعُداً؛ فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ البَيْضَاءِ))، قالَ:
((قَالا لِي: هَذَاكَ مِنْزِلُكَ)) ، قَالَ :
((قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا ! ذَرَانِى أَدْخُلْهُ)) ، قالَ :
((قالا لِي: أمَّا الآنَ فَلا ، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ» ، قالَ:
(فَإِنِّي رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً، فَمَا هذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟!))، قالَ:
((قَالا لِي: أمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ:
أَمَّ الرَّجُلُ الأوَّلُ - الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُتْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ ؛ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ
يَأْخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عن الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ .
وأمَّ الرَّجُلُ الَّذِي أَنَيتَ عَلَيهِ يُشَرشِرُ شدقُه إلى قَفاهُ، وعينهُ إلى قفاه،
ومنخرهُ إلى قفاه ؛ فإنه الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ ، فَيَكْذِبُ الكَذْبَةَ ؛ فَتَبْلُغُ الآفَاقَ .
وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ العُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاء التّنُّور؛ فإنهم الزُّنَاةُ
(١) تحرفت في طبعتي ((الإحسان)) إلى: ((فقلنا: ما منها)) !!
والتصويب من ((صحيح البخاري)) (٧٠٤٧) .
- ١٠٨ -

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتّقوَى
حديث : ٦٥٥
وَالزَّوَانِي .
وَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ، فَيَلْتَقِمُ الْحِجَارَةَ؛ فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا .
وَأَمَّا الرَّجُلُ الكَرِيهُ المَرْآَةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُها؛ فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ
جَهَنَّمَ .
وَأَمَّ الرَّجُلُ الطَّويلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ؛ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -.
وَأَمَّا الولْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ؛ فَكُلُّ مَوْلُودٍ وُلِدَ عَلَى الفِطْرَةِ .
قالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ وَِّ:
((وَأَوْلادُ الْمُشْرِكِينَ)).
وَأَمَّا القَوْمُ الَّذِينَ شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ ، وَشَطْرُ مِنْهُمْ قَبِيحٌ؛ فَهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا
عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً؛ فَتَجَاوزَ اللَّهُ عَنْهُمْ)) .
= (٦٥٥) [٣:٣]
صحيح - ((تخريج فقه السيرة)) (١٣٧) : خ.
ذِكْرُ البيان بأنَّ الواجبَ على المسلِمِ أن يجعلَ لِنفسه محجّتَيْن
يَرْكَبُهُمَا؛ إحداهما: الرجاءُ، والأُخرى : الخوفُ
٦٥٥- أخبرنا حامدُ بنُ محمد بن شعيب البلْخي : حدثنا يحيى بنُ أيوب المقابري :
حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر : أخبرني العلاء، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ : أَن رَسُولَ
اللَّهِ وَِّ ، قَالَ :
(لَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العُقُوبَةِ: مَا طَمِعَ بجَنَّتِهِ أَحَدٌ ، وَلَوْ يَعْلَمُ
الكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ: مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ)).
- ١٠٩ -

٧- الرَّقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥٦ _٦٥٧
= (٦٥٦) [ ٣ : ٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٦٣٤): ق .
ذِكْرُ الإخبار عن تَركِ الاتكال على الطَّاعَاتِ وإن كان المرءُ
مجتهداً في إتيانها
٦٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ إسحاق بن إبراهيم - مولى ثقيفٍ -: حدثنا عبد الله بن
عمر ابن أبان : حدثنا حسينُ بنُ علي الجُعْفيّ، عن فُضيلِ بنِ عياض ، عن هشام ، عن
محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ◌ٍَّ :
(لَوْ يُؤَاخِذُني اللَّهُ - وَابْنَ مَرْيَمَ - بِمَا جَنَتْ هَاتَانِ - يَعْنِي: الإِبْهَامَ
وَالَّتِي تَلِيهَا -؛ لَعَذَّبَنَا ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنَا شَيْئً)) .
= (٦٥٧) [٣: ١٠ ]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣٢٠٠).
ذِكْرُ الإخبار عمَّا يَجبُ على المرء من قِلَّةِ الأَمْنِ مِن عذابِ اللَّهِ
- نَعوذُ به منه -- ، وإن كان مشمِّراً في أسبابِ الطَّاعات جهدَه
٦٥٧ - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا القَعْنَبِيُّ ، قال : حدثنا سليمانُ بنُ بلال،
عن جعفر بن محمد، عن عطاء بن أبي رباح؛ أنه سمع عائشة - زوج النَّبِيِّ وَّة.
تقول :
كَانَ النَّبِّ ◌َّهِ إِذَا كَانَ يَوْمَ رِيحٍ - أَوْ غَيْمٍ - عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ،
وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا مَطَرَتْ؛ سُرَّ بِهِ ، وَذَهَبَ ذلِكَ عَنْهُ، فَسُئِلَ، فَقَالَ وَهِ :
((إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَاباً سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي)) .
= (٦٥٨) [٣: ٦٥]
- ١١٠ -

٧- الرَّقائق
٤- بَابِ الخَوْفِ وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٥٨_٦٥٩
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٧٥٧).
ذِكْرُ الخبر الدَّالِّ على أنَّ على المرء الرجوعَ باللَّوم على نفسه
فيما قَصَّر في الطَّاعاتِ، وإن كان سعيُه فيها كثيراً
٦٥٨- أخبرنا محمدُ بن المُسَيِّب بن إسحاق، قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن
المسروقي ، قال : حدثنا حُسين بن علي الجُعْفيّ ، عن فضيل بن عياض ، عن هشام بن
حسان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رَسُولُ اللَّه ◌َلِهِ:
(لَوْ أَنَّ اللَّهَ يُؤَاخِذُنِي - وَعِيسَى - بِذُنُوبِنَا؛ لَعَذَّبَنَا وَلا يَظْلِمُنَا شَيْئاً)) ،
قالَ : وأشار بالسبابة والتي تليها .
= (٦٥٩) [٣: ٦٦]
صحيح - وهو مکرر ما قبله بحديث .
ذِكْرُ الإخبار عما يَجبُ على المرء مِنْ ترك الاتكال على موجود
الطاعاتٍ، دون التسلق بالاضطرار إليه في الأحوال
٦٥٩ - أخبرنا عبد اللَّه بن محمد الأزديُّ، قال: حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظليُّ ، قال: حدثنا عبد الرزّاق ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن همَّام بن مُنبِّه ، عن أبي
هُريرة، قال: وقال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ:
(لَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُنْجِيهِ عَمَلُهُ، وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا)).
قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ :
(وَلَا أَنَا؛ إلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي بِمَغْفِرَةٍ وَفَضْلٍ))(١).
(١) مُكرّر ما تقدّم (٣٤٩). ((الناشر)).
- ١١١ .

٧- الرقائق
٤- بَاب الخَوْف وَالتّقوَى
حديث : ٦٦٠ -٦٦١
= (٦٦٠) [٣: ٦٦]
صحيح - مضى (٣٤٩).
ذِكْرُ الإخبار عن وَصفِ ما يَجبُ على المسلم عندما جرى منه
مِنْ مُقَارَفَةِ المأثم حين يزين الشيطانُ لهُ ارتكاب مثلها
٦٦٠ - أخبرنا عُمَرُ بنُ سعيد بن سنان - بِمَنْبِجَ -، ومحمدُ بنُ الحسن بن قتيبة
- بعسقلان-، ومحمد بن المعافى بن أبي حنظلةَ العابد - بصيداء - في آخرين -،
قالوا : حدثنا هشامُ بنُ خالد الأزرق: حدثنا الوليدُ بنُ مسلم: حدثنا سعيدُ بن عبد
العزيز :
أن هشام بن عبد الملك أدَّى عَنِ الزهري سبعةَ آلاف دينار دَیناً كان
عليه ، ثم قال الزهريِّ : لا تعودَنَّ تَدَّان ، فقال الزهري : كيف يا أمير المؤمنين!
وقد حدثني سعيد بن المسيِّب ، عن أبي هُريرة: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَلِّ، قال:
((لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مِرْتَيْنٍ))(١) .
= (٦٦٣) [٢٨:٣]
صحيح - ((الصحيحة)) (١١٧٥): ق .
لفظ الخبر: لعمر بن سعيد [بن] سنان .
ذِكْرُ الإخبار عمَّا يَجبُ على المرء مِنْ تَرْكِ استحقارهِ اليسير مِن
الطاعات، والقليل من الجنايات
٦٦١ - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمةَ ، قال: حدثنا وكيعٌ، قال : أخبرنا
(١) وقع هذا الحديث في ((طبعة المؤسسة)) برقم (٦٦٣). ((الناشر)).
- ١١٢ -

٧- الرَّقائق
٤- باب الخَوْف وَالتّقوَى
حديث : ٦٦٢-٦٦٣
الأعمشُ، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه وَّل:
((الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذلِكَ» .
= [٣: ٦٦]
صحيح : خ .
ذِكْرُ الإخبار عمَّا يَجبُ على المرء مِنَ النّظَر في العَوَاقِبِ في جمیعِ
أموره دون الاعتمادِ علی یومه
٦٦٢ - أخبرنا ابنُ قتيبة، قال: حدثنا يزيدُ بن مَوْهَب، قال : حدثنا ابنُ وهب،
عن يونس، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة، أن رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهه
قال :
(لَوْ تَعْلمون مَا أَعْلَمُ؛ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)) .
= [٣: ٦٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٩٤): ق .
ذِكْرُ ما يُعرفُ في وجه المصطفىِ وَِّ عند هُبُوبِ الرِّياحِ قَبْلَ المطرِ
٦٦٣- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الساميُّ، قال: حدثنا يحيى بن أيوب
المقابري ، قال : حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، قال : أخبرني حُمَيْدٌ ، عن أنس بن مالكٍ:
أَنَّ النَّبِّوََّ كَانَ إِذَا هَبَّت الرِّيحُ عُرِفَ ذلِكَ فِي وَجْهِهِ (١).
(١) قلت: إِسنادُه صحيحٌ، رجاله ثقات رجالُ مُسلمٍ؛ غيرَ شيخِ المؤلّفِ (السامي)، وهو ثقةٌ
حافظٌ ؛ كما في ((السير)» (١١٤/١٤)، وغيره .
وقد أخرجه البخاريُّ (١٠٣٤)، وأحمدُ (١٥٩/٣)؛ انظر: ((الفتح)) (٥١٨/٢- ٥١٩).
- ١١٣ -

٧ - الرقائق
٤- بَابِ الخَوْفِ وَالتَّقْوَى
حديث : ٦٦٤_٦٦٥
= (٦٦٤) [٥ : ١٢ ]
صحيح : خ ، انظر التعليق .
ذِكْرُ البيان بأنَّ المرءَ إذا تَهَجَّدَ بالليل وخلا بالطّاعات؛ يجب أن
تكونَ حالةُ الخوف عليه غالبةً؛ لئلاَّ يُعْجَبَ بها، وإن كان
فاضلاً في نفسه، تقياً في دينه
٦٦٤- أخبرنا أبو يعلى : حدثنا حَوْثرةُ بنُ أشرس العدويُّ : حدثنا حمادُ بنُ
سلمة ، عن ثابت البُنانيِّ ، عن مُطَرِّفِ بنِ عبد الله بن الشِّخِّر ، عن أبيه ، قال :
دَخّلْتُ عَلَى النَّبِيِّ بَهِ المَسْجِدَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، وَبَصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ
المِرْجَلِ .
= (٦٦٥) [٥ :٤٧]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (٨٤٠).
ذِكْرُ البيان بأن المرء إذا تواجد عند وعظ كان له ذلك
٦٦٥ - أخبرنا محمدُ بن إسحاق الثقفيُّ: حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ: حدثنا جريرُ بنُ
عبد الحميد، عن الأعمش ، عن عمرو بن مُرَّةً ، عن خيثمةَ ، عن عديٍّ بن حاتِمٍ،
قال :
قَامَ النبيُّ ◌َةِ، فَقَالَ:
((اتَّقُوا النَّارَ)) - ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ -، ثُمَّ قَالَ:
(اتَّقُوا النَّارَ)) - ثُم أَعْرَضَ وَأَشَاحَ؛ حَتَّى رُئِينَا أَنْهُ يَرَاهَا -، ثُمَّ قَالَ :
((اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا؛ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ)) .
= (٦٦٦) [[١: ٢]]
- ١١٤ _

٧- الرقائق
٤- بَاب الخوف والتّقوَى
حديث : ٦٦٦
صحيح: ((التعليق على ابن خزيمة)) (٢٤٢٨ و ٢٤٢٩): م.
٦٦٦- أخبرنا سليمانُ بنُ الحسن ابن المنهال العطَّار - بالبصرة - ، قال : حدثنا
عُبيد اللَّهِ بنُ معاذٍ، قال : حدثنا أبي ، قال: حدثنا شعبةُ ، قال : حدثنا سِماك ، سَمِعَ
النعمانَ بنَ بشير يقول: قال رسولُ اللَّهِ ◌ِ لتِ :
(أُنْذِرُكُم النَّارَ، أُنذركُمُ النارَ، أُنْذِرُكُمْ النَّارَ))، حَتَّى لَوْ كَانَ فِي مَقَامِي
هذَا - وَهُوَ بالكُوفَة ـ- سَمِعَهُ أهْلُ السُّق حَتَّى وَقَعَتْ خميصةٌ - كَانَتْ عَلَى
عَاتِقِهِ - عَلَی رِجْلَيْهِ .
= (٦٦٧) [[٣: ٧٩]]
صحيح - ((المشكاة)) (٥٦٨٧).
- ١١٥ -

٧- الرَّقائق
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْدِ وَالقِنَاعَةِ
حديث : ٦٦٧_٦٦٨
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْدِ وَالقِنَاعَة
٦٦٧- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المثنَّى: حدثنا أبو خيثمةَ : حدثنا جريرُ بنُ عبد
الحميد، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، عن سَمُرَة بنِ سهمٍ ، قَالَ :
نَزَلْتُ على أبي هاشم بنِ عتبةَ بنِ ربيعةَ وهو مطعون ، فأتاه معاويةٌ
يَعُودُهُ؛ فبكى أبو هاشم ، فقال معاويةُ : مَا يُبْكِيكَ أيْ خال؟! أَوْجَعٌ أَمْ عَلَى
الدُّنْيَا؛ فَقَدْ ذهَبَ صَفْوُها؟! فَقَالَ: عَلَى كُلِّ، لا، وَلَكِنْ رسولُ اللَّهِ وَهِ عَهِدَ
إِلَيَّ عَهْدَاً وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبَعْتُهُ ، قَالَ :
((إِنَّكَ لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوالاً تُقَسَّمَ بَيْنَ أَقْوَامٍ، وَإِنَّما يَكْفِيكَ مَنْ ذلِكَ:
خَادِمٌ ، ومَرْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ))؛ فَأَدْرَكْتُ ، وَجَمَعْتُ .
= (٦٦٨) [١ :٦٣]
حسن لغيره - ((الصحيحة)) تحت (٢٢٠٢)، ((التعليق الرغيب)) (٤ /١٢٤)، (المشكاة))
(٥١٨٥ / التحقيق الثاني).
ذِكْرُ البيان بأنَّ اللَّه - جلَّ وعلا - إذا أُحَبَّ عبده حماه الدُّنيا
٦٦٨ - حدثنا محمدُ بن يزيد الدَّرَقِيُّ - بطَرَسُوسَ -: حدثنا العباسُ بن عبد
العظيم : حدثنا محمد بن جَهْضَم : حدثنا إسماعيلُ بنُ جعفر ، عن عُمارة بن غَزِيَّةَ ، عن
عاصم ابنِ عُمَرَ بنِ قتادة بن النعمان ، عن محمود بن لَبيدٍ ، عن قتادة بن النعمان ، قال :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدَاً: حَمَاهُ الدُّنْيا؛ كَمَا يَظَلُّ أَحَدُكُمْ يَحْمِيَ سَقِيمَهُ
-١١٦ -

٧- الرقائق
الماء)».
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْدِ وَالقِنَاعَة
حديث : ٦٦٩-٦٧٠
= (٦٦٩) [٣: ٦٦]
صحيح - ((المشكاة)) (٥٢٥٠ / التحقيق الثاني) .
ذِكْرُ الإخبار عمَّن صار مِنَ المفلحينَ في هذه الدنيا الزائلةِ
٦٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد السلام - ببيروت -، قال: حدثنا
العباسُ ابن الوليد بن مَزْيَد ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا سعيدُ بن عبد العزيز، قال :
حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الجُمَحِيّ ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص
يُحدِّث، عن النبي ◌ُّ؛ أنه قال:
((قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ، وَكَانَ رِزْقُهُ كَفَافَاً؛ فَصَبَرَ عَلَيْهِ)) .
= (٦٧٠) [٣ : ٦٦]
حسن - ((الصحيحة)) (١٢٩): م بلفظ: ((وقنعه الله بما آتاه)).
ذِكْرُ الإخبار عَمَّن طَيِّبَ اللَّهُ - جلَّ وعلا - عيشَه في هذِهِ الدُّنيا
٦٧٠ - أخبرنا مكحولٌ ـ- ببيروت - ، وابنُ سلم وابنُ قتيبة ، قالوا : حدثنا عبد
اللَّه بن هانىء بن عبد الرحمن بن أبي عَبْلةَ ، قال: حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبي،
قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي عَبْلةَ ، عن أمِّ الدرداء ، عن أبي الدرداء ، قال: قال رسولُ
اللَّهِ ◌َلِ :
((مَنْ أَصْبَحَ مُعَافَّى في بَدَنِهِ ، آمِناً فِي سِرْبِهِ ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ؛ فَكَأَنَّمَا
حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)) .
= (٦٧١) [٣ : ٦٦]
حسن لغيره - ((الصحيحة)) (٢٣١٨) .
- ١١٧ -

٧- الرقائق
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْد وَالقِنَّاعَة
حديث : ٦٧١ -٦٧٢
ذِكْرُ الأمر بتركِ الأشياء مِنَ الفُضُول التي تُذكِّرُ الدُّنْيَا، وترغّبُ
الناس فيها
٦٧١ - أخبرنا عِمرانُ بنُ موسى بن مُجاشعٍ، قال : حدثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ ،
قال: حدثنا أبو معاويةً ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن عَزْرَةَ - هو ابن سعد - الأعور،
عن حُمَيْدٍ بنِ عبد الرحمن الحِمَيْري ، عن سعدٍ بن هشام ، عن عائشةَ ، قالت :
كَانَ لَنَا قِرَامٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَعُلِّقَتْ عَلَى بَابِي؛ فَرَأَى النَّبِيِّ وَِّ ذلِكَ،
فَقَالَ :
(أُنْزِعِيهِ؛ فَإِنَّهُ يُذَكَّرُنِي الدِّنْيا)).
= (٦٧٢) [١ : ٩٥]
صحيح - ((غاية المرام)) (١٣٦): م.
ذِكْرُ الإخبارِ عمَّا يُسْتَحَبُّ للمسلمِ مِن مُجانبةِ الفُضولِ مِن هذِهِ
الدُّنيا الفانيةِ الزائلةِ
٦٧٢ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبةَ ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَبٍ، قال :
حدثنا ابنُ وهبٍ ، عن أبي هانىء؛ أنه سَمِعَ أبا عبد الرحمن الحُبُليّ ، عن جابر بن عبد
اللَّه: أن رَسُولَ اللَّهِ وَ لِّ، قال :
((فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ ، وَالثَّالِثُ لِلصَّيْفِ ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ)» .
= (٦٧٣) [٥٢:٣]
صحيح : م .
- ١١٨ -

٧- الرقائق
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْد وَالقِنَاعَة
حديث : ٦٧٣-٦٧٤
ذِكْرُ الإخبار عمَّا يَجبُ على المرء مِنْ تركِ الفضول في قُوتِهِ ؛
رجاءَ النجاةِ في العُقبى مِمَّا يُعاقب عليه أَكَلَةُ السُّحت
٦٧٣ - أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبةَ ، قال: حدثنا حَرْمَلَةُ بنُ يحيى ، قال :
حدثنا ابنُ وهب ، قال : حدثني معاويةُ بنُ صالحٍ ، عن يحيى بنِ جابرٍ، عن المقدام بن
معدي كَرِب: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَه ، قال:
((مَا مِنْ وَعَاء مَلأ أبْنُ آدَمَ وعَاءً شَرِاً مِنْ بَطْنٍ؛ حَسْبُ ابْنِ آدَمَ أُكُلاتٌ
يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ؛ فَتُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ ، وَتُلُثٌ
لِنَفْسِهِ» .
= (٦٧٤) [٣ : ٦٦]
صحيح لغيره - ((الإرواء)) (١٩٨٣)، ((الصحيحة)) (٢٢٦٥).
ذِكْرُ تفضُّل اللَّهِ - جلَّ وعلا- على فُقراء هذه الأمةِ الصابرين
على ما أُوتوا بإدخالهم الجنةَ قبلَ أغنيائِهِمْ بِمُدَدٍ معلومةٍ
٦٧٤ - أخبرنا عبد الله بن محمدٍ الأزديُّ: حدثنا إسحاق بنُ إبراهيمَ: أخبرنا عبدةُ
ابنُ سليمانَ: حدثنا محمدُ بنُ عمرو: حدثنا أبو سلمةَ ، عن أبي هريرةَ ، عن رسول
اللّهِ ◌َالآلِ ، قال :
((يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ قْلَ الأغْنِيَاءِ بنصف يَوْم - خمس مئةٍ
سَنَةٍ -)) .
ء
= (٦٧٦) [٣ : ٩]
حسن صحيح - ((المشكاة)) (٥٢٤٣)، ((التعليق على كشف الأستار)) (ص ١٠٦).
- ١١٩ -

٧- الرقائق
٥- باب الفَقْرِ وَالزُّهْدِ وَالقِنَّاعَة
حديث : ٦٧٥_٦٧٦
ذِكْرُ الإخبار بأنَّ أصحابَ الجَدِّ في هذه الدنيا يُحْبَسُونَ في القيامَة
عن دخول الجنَّة مُدَّةً
٦٧٥ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى بن مجاشعٍ ، [قال: حدثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ،
قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ سليمان](١) ، قال: حدثني أبي، عن أبي عُثمانَ النهديِّ، عن
أسامة بن زيد ، عَنِ النِّ ◌َّرِ؛ أَنَّه قال:
(قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ
الجَدِّ مَحْبُوسُونَ، وَإِذَا أَصْحَابُ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلى النَّارِ، وَنَظَرْتُ إِلَى النَّارِ؛
فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النساءُ)).
= [٣ : ٧٨]
صحيح: ((الضعيفة)) تحت (٢٨٠٠): ق .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: قَرَنَ عِمرَانُ بنُ موسى - إلى أسامَةَ بنِ
زيد في هذا الخبر - سعيدَ بنَ زيد! وأنا أهابُه .
ذِكْرُ تَفَضُّل اللهِ - جلَّ وعلا - على فقراء المهاجرينَ بإدخالهم
الجنةَ قبلَ أغنيائهم بِمُددٍ معلومةٍ
٦٧٦- أخبرنا ابنُ قتيبةَ : حدثنا حرملةُ بنُ يحيى : حدثنا ابنُ وهب : حدثني
معاويةُ بنُ صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نُفير ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
عمرو ، قال :
بَيْنَا أَنَا جَالِسُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَلَقَةٌ مِنْ فُقَرَاء الُهَاجِرِينَ وَسَطَ المَسْجِدِ
(١) ما بين المعقوفين ساقطٌ مِن ((الأصل))، واستدركناه مِن ((طبعة المؤسسة)). ((الناشر)).
- ١٢٠ -