Indexed OCR Text

Pages 241-260

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
حدیث : ١٤٨_١٤٩
((اللَّه أَكْبُرُ! الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إلَى الوَسْوَسَةِ)) .
= [٤ : ٣٠]
صحيح - ((الظلال)) (١ / ٢٩٦/ ٦٥٨).
ذکر البيان بأنَّ حکم الواجد في نفسه ما وصفنا ، وحكم
المُحدّث إيَّاها به سِيَّن، ما لم ينطق به لسانُه
١٤٨- أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا مُسَدَّدٌ ، قال: حدثنا خالدٌ ، عن سُهيلِ ابنِ
أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرةَ ، قال :
قالوا: يَا رَسُولَ اللَّه! إنَّ أَحَدَنَا لَيُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالشَّيء، يَعْظُمُ عَلَى
أَحَدِنَا أَنْ يَتَكَلَّمَ به ، قال :
((أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟! ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمانِ)) .
= [٦٥:٣]
صحيح - ((الظلال)) (٦٥٤) : م.
ذکر خبر ثان یُصَرِّح بصحة ما ذكرناه
١٤٩- أخبرنا محمدُ بنُ عبد الرحمن الدَّغُوليُّ، ومحمدُ بنُ إبراهيم بن المُنْذِرِ
النَّيْسابوريُّ - بمكَّة، وعِدَّةٌ-، قالوا: حدثنا محمدُ بنُ عبد الوهّابِ الفَرَّاء، قال: سمعتُ
علىَّ بن عَثَّام يقول :
أتيتُ سُعَيْرَ بن الخِمْس أسألُهُ عن حديث الوَسْوَسة ؟ فلم يُحدِّثني ،
فأدبرتُ أبكي ، ثم لَقِيَني ، فقال: تَعالَ: حدثنا مُغيرةُ ، عن إبراهيم، عن
عَلْقَمَة، عن عبد اللَّه، قال: سألنا رَسُولَ اللَّهِ بَله عن الرجلِ يَجِدُ الشَّيْءَ،
لَوْخَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَيْرُ: كانَ أحَبَّ إليْه مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ ؟! قال :
- ٢٤١ -

٥ - الإيمان
٢ - باب التكليف
١
حديث : ١٥٠
((ذاكَ صَرِيحُ الإِيمانِ)) .
= [٣: ٦٥]
صحيح - انظر ما قبله .
ذكر الأمر للمرء بالإقرار لله - جلَّ وعلا _ بالوحدانيَّة،
ولصفيِّه ◌َ﴿ بالرسالة عند وسوسة الشيطان إيَّاه
١٥٠- أخبرنا العباسُ بنُ أحمد بن حَسَّانِ السَّامِيُّ - بالبصرة -: حدثنا كَثِيرُ بنُ
عُبَيْد الَّذْحِجِيُّ : حدثنا مروانُ بنُ معاوية : أخبرنا هشامُ بنُ عُروة ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت: قال رسولُ اللَّه ◌ِ :
(لَنْ يَدَعَ الشَّيْطَانُ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمْ، فيقولَ: مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ
وَالأرْضَ؟ فَيَقُولَ: اللَّهُ، فَيَقُولَ: فَمَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولَ: اللَّهُ، فَيَقُولَ: مَنْ
خَلَقَ اللَّهَ؟ فَإِذَا حَسَّ أَحَدُكُمْ بذلِكَ؛ فَلْيَقُل: آمَنْتُ باللَّه وبِرُسُلِهِ)).
= [٩٥:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (١١٦).
- ٢٤٢ -

٥ - الإيمان
٣ - باب فضل الإيمان
حديث : ١٥١_١٥٢
٣- باب فضل الإيمان
١٥١ - أخبرنا الفضلُ بنُ الْحُبَابِ الْجُمَحيُّ: حدثنا حَفْصُ بنُ عمر الحَوْضِيُّ:
حدثنا نحرِّر بنُ قَعْنَب الباهِلِي : حدثنا رياحُ بنُ عَبيدة ، عن ذَكْوان السَّمَّان ، عن جابر
ابن عبد الله ، قال :
بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ ، فقالَ:
((نَادٍ فِي النَّاس: مَنْ قالَ: لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ: دَخَلَ الجَنَّةَ))، فَخَرَجَ ؛ فَلَقِيَهُ
عُمَرُ في الطريق ، فقالَ: أَيْنَ تُريدُ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ بِكَذَا وَكَذَا ،
قال: ارْجِعْ، فَأَبَيْتُ؛ فَلَهَزَنِي لَهْزَةً، فِي صَدْرِي أَلَّمُها، فَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أَجِدْ
بُدّاً، قال: يا رسولَ اللَّهِ! بَعَثْتَ هذَا بِكَذَا وَكَذَا؟ قال :
(نَعَمْ))، قال: يا رَسُول اللَّه! إن النَّاسِ قَدْ طَمِعُوا وَخَشُوا، فقال ◌َله :
((اقْعُدْ)) .
= [٣: ٣٦]
صحيح - ((الصحيحة)) (٢٣٥٥).
ذكر البيان بأنَّ أفضلَ الأعمال هو الإيمانُ بالله
١٥٢- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأَنْصَارِيُّ: حدثنا محمدُ بنْ يحيى بن أبي عمر
العَدَنِي: حدثنا سُفيانُ ، والدَّرَاوَرْدِيُّ، عن هشام بنِ عُرْوة، عن أبيه ، عن أبي مُراوح
الغفاري ، عن أبي ذَرَّ، قال :
قُلْتُ: يا رسولَ اللَّه! أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قال :
- ٢٤٣ -

٥ - الإيمان
٣ - باب فضل الإيمان
حديث : ١٥٣
((إِيمَانٌ بِاللَّهِ ، وَجهادٌ في سَبيله)) .
= [٢:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٤٩٠).
ذکر البيان بأنَّ الواو الذي في خبر أبي ذر الذي ذكرناه- لیس
بواو وصل، وإنما هو واو بمعنى (ثُمَّ)
١٥٣- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتيبة اللَّخْمِيُّ - بعسقلان -: حدثنا ابنُ أبي
السُّرِيِّ: حدثنا عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بنِ المُسيَّب ، عن
أبي هريرة ، قال :
سَأَلَ رَجُلٌ رسولَ اللَّهِ فَلَّهِ، فقال: يا رَسُولَ اللَّه! أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟
قَالَ :
((الإِيمانُ باللَّهِ))، قالَ: ثُمَّ ماذَا؟ قال :
((ثُمَّ الجِهَادُ في سبيل اللَّهِ)) ، قال: ثم ماذا؟ قال :
(ثُمَّ حَجٌ مَبْرُورٌ)) .
= [٢:١]
صحيح - ((صحيح سنن النسائي)) (٢٤٦١): ق .
- ٢٤٤ _
:

٥ - الإيمان
٤- باب فرض الإيمان
حديث : ١٥٤
٤- باب فرض الإيمان
١٥٤ - أخبرنا عمرُ بنُ محمد الهَمْدَانيُّ ، قال: حدثنا عيسى بنُ حَمَّاد ، قال:
حدثنا اللَّيْثُ بنُ سعد، عن سعيد المقْبُريّ ، عن شَريك بِن عبد الله بنِ أبي نَمِر؛ أنه
سمع أنسَ بنَ مالك يقول :
بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ في المسجدِ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَل ، فَأَنَاخَهُ في
المَسْجِدِ ، ثمَّ عَقَلهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِوَّهِ مُتْكِىءٌ بَيْنَ
ظَهْرَانَيْهِمْ ، قال: فَقُلْنَا له : هذا الأبيضُ المُتَّكىءُ، فقال له الرجلُ : يا ابنَ
عبد الْمُطَّلب! فقال له رسول اللَّهِ وَله :
((قد أجَبْتُكَ))، فقال الرجل: يا محمدُ! إِنِّي سَائِلُكَ ، فمُشْتَدٌّ عليك في
المسألة؛ فلا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِك، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ :
((سَلْ ما بَدَا لَكَ))، فقال الرجل: نَشَدْتُكَ بَرَّبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ: آللَّهُ
أرْسَلَكَ إلى الناس كُلِّهِمْ؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ :
(اللَّهمَّ نَعَمْ))، قال: فَأَنْشُدُكَ اللَّه: اللَّهُ أَمَرَكَ أنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ
في اليَوْمِ والليْلَةِ؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ اَلِ :
((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، قال: فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ: اللَّهُ أَمَرَكَ أنْ نَصُومَ هذَا الشَّهْرَ من
السَّنَة؟ قال رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
((اللَّهم نعم))، قال: فَأَنْشُدُكَ اللَّه: اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تأخذ هذه الصَّدقةَ من
أَغنيائنا؛ فتقسِمَهَا على فقرائنا؟ فقال رسول اللَّه ◌َلَّهِ :
- ٢٤٥ _

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حدیث : ١٥٥
((اللَّهُمَّ نَعَمْ))، فقال الرَّجُلُ: آمَنْتُ بما جَئْتَ بِهِ ، وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِيَ
مِنْ قَومِي ، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَخْوِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ -.
= [٣ : ٦٥ ]
صحیح ۔ (صحيح أبي داود)) (٥٠٤): ق .
١٥٥- أخبرنا أحمدُ بنُ علي بن المُثَنَّى، قال: حدثنا محمدُ بنُ الخَطَّابِ البَلَدي ،
قال : حدثنا عبد الملك بنُ إبراهيم الجُدِّي، قال: حدثنا سليمانُ بنُ المُغيرَة ، قال : حدثنا
ثابت البنّانِيُّ ، عن أنس بن مالك ، قال :
كُنَّا نُهِينَا أنْ نَسْألَ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ عِن شَيْءٍ، فكانَ يُعْجِبُنَا أنْ يأْتِيَهُ
الرَّجُلُ مِنْ أهْلِ البَادِيَةِ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فقال : يا
محمدُ! أتانَا رَسُولُك؛ فَزَعَمَ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّه أَرْسَلَكَ؟ قالَ :
((صَدَقَ))، قَالَ: فَمِنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قال :
((اللَّهُ)) ، قال: فمنْ خَلَقَ الأرضَ؟ قال :
((اللَّهُ))، قال : فمَنْ نَصَبَ هذِهِ الجَبَالَ؟ فقال :
((اللَّهُ))، قال: فمنْ جَعَلَ فيها هذِهِ المَنَافِعَ؟ قال :
((اللَّهُ))، قال: فبالّذِي خلق السماءَ وَالأرضَ ، وَنَصَبَ الجَبَالَ ، وجعل
فيها هذه المنافِعِ : اللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قالَ :
(نَعَمْ))، قال: زَعَمَ رَسولُكَ: أنَّ عَلَيْنا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَتِنَا ،
قال :
((صَدَقَ))، قال: فَبِالَّذِي أرسَلَكَ: آللَّهُ أَمَرَكَ بهذَا؟ قال :
(نَعَمْ)) ، قال: زَعَمَ رسولُكَ: أَنْ علينا صدقةً في أموالنا ؟ قال :
- ٢٤٦ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حدیث : ١٥٦
((صَدَقَ))، قال: فبالذي أَرْسَلَكَ اللَّهُ أَمَرَكَ بهذا؟ قال:
(نَعَمْ))، قال: زعَمَ رسولُكَ : أنَّ علينا صومَ شهر في سَنَتِنَا ؟ قال:
(صَدَقَ))، قال: فبالذي أرسلك: آللَّهُ أَمَرَكَ بهذَا؟ قال :
(نَعَمْ))، قال: زَعَمَ رَسُولُك: أنَّ عَلَيْنا حَجِّ البَيْتِ مَن اسْتَطَاعَ إلَيْهِ
سبيلاً ؟ قال :
((صَدَقَ))، قال: فبالذي أرسلَكَ: اللَّهُ أَمَرَكَ بهذَا؟ قال :
(نَعَمْ))، قال: وَالذي بَعَثَكَ بالْحَقِّ، لا أزيدُ عليهنَّ، ولا أُنْقُصُ مِنْهُنَّ
شَيْئاً! فلما قَفَّى قال رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ :
(لَئِنْ صَدَقَ؛ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)).
= [١ :٣]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم : هذا النَّوْعُ مثل الوضوء والتيممٍ والاغتسال من الجَنَابة والصلواتِ
الخمس والصوم الفرض ، وما أشبه هذه الأشياء التي هي فرضٌ على المُخَاطبين في بعض
الأحوال لا الكلِّ .
١٥٦ - أخبرنا الحسنُ بنُ سُفيان الشَّيْباني ، قال : حدثنا أميَّةُ بنُ بِسطام ، قال :
حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْع ، قال : حدثنا رَوْحُ بنُ القاسم ، عن إسماعيل بن أمَيَّة ، عن يحيى
ابن عبد الله بن صَيْفِيَّ، عن أبي مَعْبدٍ ، عن ابن عبّاس:
أن رسول اللَّه ◌َلَه لَمَا بَعَثَ مُعَاذَاً إلى اليَمَن، قال:
((إِنَّكَ تَقْدَمُ على قَوْمِ مِنْ أهل الكتابِ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ما تَدْعُوهُمْ إليْهِ
عبادةُ اللَّهِ، فإذا عَرَفُوا اللَّهَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ أَن اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي
- ٢٤٧ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٥٧
يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتهم ، وإذا فَعَلُوها؛ فأخْبرُهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عليهم زَكَاةً: تُؤْخَذُ مِنْ
أَمْوَالِهُمْ فَتُرَدُّ على فُقَرَائهم، فإذا أَطاعُوا بهذَا؛ فَخُذْ منهم، وَتَوَقَّ كَرائمَ أموَالِ
الناس)) .
= [١ :٤]
صحيح - ((صحيح أبي داود)) (١٤١٢): ق .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه - : هذا النوع مثلُ الحجِّ والزكاةِ ، وما أشبههما
من الفرائض التي فُرضت على بعض العاقلين البالغين في بعض الأحوال لا الكلِّ .
١٥٧ - أخبرنا الحسنُ بنُ سفيان: حدثنا محمدُ بنُ أبي بكر المُقَدَّمي : حدثنا عَبَّادُ
ابن عَبَّاد: حدثنا أبو جَمْرَةً ، عن ابنِ عبَّاس ، قال :
قَدِمَ وَقْدُ عبد القَيْسِ على رسُول اللَّهِوَ له، فقالوا: يا رسول الله! إنّا
- هذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ - قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلا نَخْلُصُ إليك
إِلَّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بأمرٍ نَعْمَلُ به ، وَنَدْعُو إليْهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، قال :
(أمُرُكُم بأربَعِ: الإِيمانِ باللّهِ: شَهَادَةِ أنْ لا إله إلاَّ اللَّهُ، وأنَّ محمداً رَسُولُ
الله ، وإقام الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم، وَأَنْهَاكُمْ عن
الدُّبَّاء، والحَنْتَم، والنَّقِيرِ، والمُقَيِّرِ)).
= [١:]
صحيح - ((الطحاوية)) (٤٢٦): ق .
قال أبو حاتم : روى هذا الخَبرَ: قَتَادَةُ، عن سعيدِ بنِ الْمُسَّيَّب ، وعِكْرمة عن ابن
عباس ، وأبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخدري .
- ٢٤٨ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حدیث : ١٥٨_١٥٩
ذكر البيان بأنَّ الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد
١٥٨ - أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأَزْديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحَنْظَلِيُّ:
أخبرنا وَكيعٌ ، عن حَنْظَلَةَ بنِ أبي سفيان : سمعتُ عكرمةَ بنَ خالد يَحَدِّثُ طاووساً :
أن رجلاً قال لابن عُمر: ألا تَغزو؟! فقال عبد الله بن عمر: إني
سمعتُ رَسُولَ اللّه ◌َ لَهِ يَقُولُ:
(بُنِيَ الإِسْلامُ على خَمْس: شَهَادَةِ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وإقامِ الصَّلاةِ،
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ، وَحَجِّ البَيْتِ)) .
= [١ :]
صحيح - ((الإرواء)) (٧٨١)، ويأتي (١٤٤٣): ق .
قال أبو حاتم: هذان خبران خرج خطابُهما على حسب الحال؛ لأنه وَلَهُ ذكرَ
الإِيمان ، ثم عدَّه أربعَ خِصال، ثم ذكر الإِسلامَ وعدَّهُ خمسَ خصال ، وهذا ما نقول في
كُتُبنا بأنَّ العربَ تذكرُ الشيءَ في لغتها بعددٍ معلوم ، ولا تريدُ بذكرها ذلكَ العدد نفياً
عمَّا وراءَهُ، ولم يُرد بقوله وَل﴿ أَنَّ الإِيمانَ لا يكون إلا ما عُدَّ في خبر ابنِ عبَّاس؛ لأنه
ذكر ◌َّهِ - في غيرِ خبر- أشياءَ كثيرةً من الإيمان، ليست في خبر ابنِ عُمر ، ولا ابنِ
عبَّاس اللَّذيْن ذكرناهما .
ذكر الخبر الدالِّ على أنَّ الإِيمانَ والإِسلامَ اسمان بمعنى واحدٍ
١٥٩- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأَزْديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم : أخبرنا
جرير، عن أبي حيَّن التَّيْمي ، عن أبي زُرْعَة بنِ عمرو بنِ جرير، عن أبي هريرة ، قال :
كان رسُولُ اللَّهِ وَلَه يوماً بارزاً للناس؛ إذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فقالَ: يا
محمدُ! ما الإيمانُ؟ قالَ :
- ٢٤٩ _
------

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
١
حديث : ١٦٠
((أن تُؤْمِنَ باللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالبَعْثِ الآخِرِ))،
قال: يا رسُولَ اللَّهِ ! فما الإِسْلامُ؟ قَال :
((لا تُشْرِكَ باللَّهِ شَيْئاً، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ المَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَة،
وَتَصُومَ رَمَضَانَ»، قال: يا محمدُ! ما الإِحْسانُ؟ قال :
((أنْ تَعبد اللَّه كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنُ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)) ، قال: يا
محمدُ! فمتى السَّاعَةُ؟ قَال :
((ما المَسْؤُولُ عَنْها بأعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ! وَسَأُحَدِّثُكَ عن أشْرَاطِهَا: إذَا
وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَرَأَيْتَ العُرَاةَ الْحُفَاةَ رُؤُوسَ النَّاسِ؛ فِي خَمْس لا يَعْلَمُهُنَّ
إلاَّ اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ... ﴾ الآيةَ، [لقمان : ٣٤]))، ثُم انْصَرَفَ
الرَّجُلُ ، فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فقال :
((ذاكَ جبريلُ، جاءَ لَيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهِمْ)) .
= [٣: ٢٦ ]
صحيح - ((الإرواء)) (٣/٣٢/١)، ((الصحيحة)) (٢٩٠٣): ق .
ذكر الخبر الدالِّ على أنَّ الإسلامَ والإيمانَ اسمان بمعنى واحد،
يشتمل ذلك المعنى على الأقوال والأفعال معاً
١٦٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ علي بنِ المُثَنَّى ، قال : حدثنا إبراهيمُ بنُ الحجاج السَّميُّ ،
قال: حدثنا حمَّادُ بنُ سلمة ، عن أبي قَرْعَة ، عن حَكِيمٍ بن معاوية ، عن أبيه ؛ أنه
قال :
يا رَسُولَ اللَّهِ! والذي بعثك بالحقِّ؛ ما أَتَيْتُك حتى حلفْتُ - عَددَ
أصَابعي هذه .. أَنْ لا آتيَك ؛ فما الذي بعثك به ؟ قال :
- ٢٥٠ _
:
،

٥ - الإيمان
٤- باب فرض الإيمان
حديث : ١٦١
((الإِسْلام))، قال : وما الإسلامُ؟ قال :
((أَنْ تُسْلِمَ قلبكَ لِلَّهِ، وَأَن تُوَجِّهَ وَجُهَكَ للَّهِ ، وأَن تُصَلِّيَ الصلاةَ
المكْتُوبَةَ ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكاةَ المفروضةَ: أخوان نَصِيران، لا يقبلُ اللَّهُ مِنْ عِبْدٍ
تَوْبَةً (١) أَشْرَكَ بَعْد إِسْلامِهِ)) .
= [٣ : ٦٥]
صحيح بلفظ: ((عملاً)) مكان: ((توبة)) ـ ((الصحيحة)) (٣٦٩)، ((الإرواء)) (٣٢/٥).
ذكر الخبر الدالِ على أنَّ الإيمانَ والإِسلامَ
اسمان بمعنی واحدٍ
١٦١- أخبرنا الحسينُ بنُ إدريس الأنصاري: أنبأنا أحمدُ بنُ أبي بكر، عن
مالكٍ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ وَِّ:
((المُسْلمُ يَأْكُلُ فِي مِعَّى وَاحِدٍ ، وَالكافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاء)) .
= [١٣:٣]
صحيح - ((التعليق الرغيب)) (٣/ ١٢٢): ق .
(١) كذا في رواية حَمَّاد هذه! وكذلك وقع في ((المسند)) (٢/٥ و٣) وغيره!
وأخشى أن يكون هذا الحَرْفُ من أوهام حمّاد ، وقد كان تغيِّرَ حفظُه في آخره ؛ فقد رواه بهزٌ
ابن حكيم عن أبيه ... بلفظ: ((عملاً)).
ولم يتنبّه لهذا الفرق بين الروايتين: المعلِّق على ((موارد الظمآن)» (١٣٠/١ - ١٣١)!
- ٢٥١ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٢-١٦٣
ذكر الخبر الدالِ على أنَّ هذا الخطاب مخرجُه مخرجُ العموم
والقصدُ فیه الخصوصُ ، أرادَ بهِ بعض الناس لا الكل
١٦٢- أخبرنا عمرُ بنُ سعيد بن سنان الطَّائيُّ - بِمَنْبِجَ -: أنبأنا أحمدُ بنُ أبي
بكر، عن مالكٍ ، عن سُهَيل بنِ أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة :
أن رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ ضافَهُ ضَيْفٌ كَافِرُ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ بِشَاةٍ،
فَشَرِبَ حِلابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَ حِلابَهَا، حَتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْعِ شِيَاهٍ،
ثُمَّ إنه أصْبَحِ، فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ بِشَاةٍ، فَحُلِبَتْ ، فَشَرِبَ
حِلاَبَهَا، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا، فقال رسُول اللَّه وَهِ:
((إِنَّ المؤْمِنَ يَشْرَبُ في مِعَّى وَاحِدٍ ، وَالكَافِرَ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاء)) .
= [١٣:٣]
صحيح - انظر ما قبله .
ذكر خبر أوهم عالماً من الناس أنَّ الإسلامَ والإيمانَ بينهما فرقان
١٦٣- أخبرنا محمدُ بنُ الحسن بن قُتَيْبَةَ: حدثنا ابنُ أبي السَّرِيِّ، قال : حدثنا عبد
الرزّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عامرِ بنِ سعد بن أبي وقَّاص ، عن أبيه :
أَنَّ النبيَّوَِّ أَعْطَى رِجَالاً، وَلَمْ يُعْطِ رَجُلاً منهم شيئاً، فَقُلْتُ: يا
رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ فُلاناً وَقُلاناً ، وَلَم تُعْطِ فُلاناً شَيئاً وهو مُؤمِنٌ؟! فقال
رَسُولُ اللَّهِ وَلِِّ :
((أَوْ مَسْلِمٌ)) - قالَهَا ثلاثاً -، قال الزُّهريُّ: نُرِى أَنَّ الإسلامَ الكلمةُ ،
والإيمانَ العملُ .
= [٣ : ٦٥]
- ٢٥٢ -
١
:

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٤
صحيح - ((الإيمان)) لابن أبي شيبة (ص ١١ و١٢)، ((صحيح سنن أبي داود)) (٤٦٨٣): ق.
ذكر خبر أوهم بعضَ المستمعين ثمّن لم يطلب العلمَ مِنْ مَظَانّه
أنه مضاد للخبرین اللذین ذکرناهما
١٦٤- أخبرنا ابنُ قتيبة ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ مَوْهَب، قال: حدثني اللَّيْثُ بنُ
سعد، عن ابن شهاب ، عن عطاء بنِ يزيد الليثيِّ ، عن عُبيد اللَّهِ بنِ عَدِيّ بن الخِيار،
عن المِقْدادِ بنِ الأسود؛ أنَّه أخبره :
أنه قالَ: يا رَسُولَ اللَّه! أَرَأَيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ ، فَقَاتَلَنِي،
فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيِّ بالسيفِ ، فَقَطَعَهَا، ثم لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، وَقَالَ: أَسْلَمْتُ
لِلّهِ ، أَفَأَقْتُلُهُ بَعْدَ أَنْ قالَهَا؟ فقال رسولُ اللَّهِ وَله:
((لا تَقْتُلْهُ))، قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَدْ قَطَعِ يَدِي ، ثم قالَ ذلك بعد
أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟! فقال رَسُولُ اللَّهِ وَهِ :
((لا تَقْتُلْهُ، فإنْ قَتَلْتَهُ؛ فإنَّه بمَنْزِلَتِكَ قبل أَنْ تَقْتُلَهُ ، وَأَنْتَ بمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ
أَنْ يَقْولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ» .
= [٣: ٦٥]
صحيح - ((صحيح سنن أبي داود)) (٢٣٧٦) : ق .
قال أبو حاتم - رضي الله عنه -: قولُه ◌َله: «فإن قَتَلْتَهُ؛ فإنَّه بمنزلتك قبل أَن
تقتله))؛ يُرِيدُ به : أَنَّك تُقْتَل قَوَداً؛ لأنَّه كان قبل أن أَسلم حلالَ الدم ، وإذا قتلتَه بعد
إسلامه: صرتَ بحالةٍ تُقْتَلُ مثله قَوَداً به ، لا أنَّ قَتْلَ المسلم يُوجِبُ كفراً يُخرِجُ من الِلَّة؛
إذِ اللَّهُ قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِصَاصُ فِي القَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
- ٢٥٣ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٥-١٦٦
ذكر إثبات الإيمان للمُقِرِّ بالشهادتين معاً
١٦٥- أخبرنا الفَضْلُ بنُ الْحُباب: حدثنا محمدُ بنُ الُثَنَّى : حدثنا ابنُ أبي عدي،
عن حَجَّاج الصوَّف: حدثنا يحيى بنُ أبي كثير، عن هلالٍ بِن أبي ميمونة ، عن عطاء
ابن يَسَار، عن معاويةَ بنِ الحكم السُّلَمِيِّ ، قال :
كانت لي غُنَيْمَةٌ ، تَرْعاها جاريةٌ لي في قِبَلِ أُحُد والجَوَّانِيَّة، فَاطَّلَعْتُ
عليها ذاتَ يوم ، وقد ذهبَ الذِّئْبُ منها بشاةٍ، وأنا مِنْ بَنِي آدَمَ ، أَسَفُ كما
يَأْسَفُونَ، فصَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَعَظُمَ ذلك عَلَيَّ، فَأَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ لّهِ، فَقُلْتُ:
أَفَلا أَعْتِقُهَا ؟ قال :
((ائتِي بِهَا))؛ فَأَتَيْتُه بها ، فقال :
((أينَ اللَّهُ؟)) ، قالت : في السَّماءِ ، قالَ :
((من أَنَا؟))، قالت: أنتَ رَسولُ اللَّهِ وَلَه ، قال:
((أَعْتِفْهَا؛ فَإِنَّها مُؤمِنَةٌ» .
= [٣: ٤٩]
صحيح - ((الصحيحة)) (٣١٦١): م.
ذكر البيان بأنَّ الإيمانَ أجزاءٌ وشُعَبٌ ، لها أعلى وأدنی
١٦٦- أخبرنا عبد الله بنُ محمد الأزديُّ: حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم الحَنْظَلِيُّ :
حدثنا جرير: حدثنا سُهيلُ بنُ أبي صالح ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه وَلِّ، قال:
((الإِيمانُ بضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً _ أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً_، فَأَرْفَعُهَا: لا إلهَ إلاَّ
اللّهُ ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الأذى عن الطَّرِيقِ ، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمانِ)) .
- ٢٥٤ _
:

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٧
= [١:١]
صحيح - ((الصحيحة)) (١٧٦٩): ق، ولفظ: ((سبعون)) أصحّ.
قال أبو حاتم: أشار النبيُّ وَّ في هذا الخبرِ إلى الشيء الذي هو فرضٌ على
المخاطبين في جميع الأحوال ، فجعله أعلى الإِيمان ، ثم أشارَ إلى الشيء الذي هو نفلٌ
للمخاطبين في كل الأوقات ، فجعله أدنى الإِيمان ، فدلَّ ذلك على أن كُلَّ شيءٍ فُرِضَ
على المُخَاطبين في كُلِّ الأحوال ، وكلَّ شيءٍ فُرِضَ على بعضِ المُخَاطَبين في بعضِ
الأحوال ، وكلَّ شيء هو نفل للمخاطبين في كل الأحوال : كُلُّه من الإيمان .
وأما الشَّكُّ في أحد العددين؛ فهو من سُهَيْل بن أبي صالح في الخبر .
كذلك قاله مَعْمَرٌ ، عن سُهیل .
وقد رواه سليمانُ بنُ بلال ، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح ... مرفوعاً،
وقال : ((الإِيمانُ بضعٌ وستون شعبةً))؛ ولم يَشُكَّ .
وإنما تنكَّبنا خبرَ سليمان بن بلال في هذا الموضع ، واقتصرنا على خبر سُهيل بن
أبي صالح؛ لنُبَيِّنَ أَنَّ الشَّكَّ في الخبر ليس من كلام رسول اللّه وََّ، وإنما هو كلام
سُهيل بنِ أبي صالح ، كما ذكرناه .
ذكر الخبر المُدْحض قولَ مَنْ زعم أنَّ هذا الخبر تَفَرَّد به
سهيلُ بنُ أبي صالح
١٦٧- أخبرنا عبد الله بنُ محمدٍ الأزْديُّ: حدثنا أبو قُدَامة عُبَيْدُ اللَّه بنُ سعيد:
حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ : حدثنا سليمانُ بنُ بلال، عن عبد الله بن دينار، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبِيِّنَّهِ، قال:
((الإِيمانُ بضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ)) .
- ٢٥٥ _

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٧
= [١:١]
صحيح : ق - انظر ما قبله .
قال أبو حاتم : اختَصَرَ سليمانُ بنُ بلال هذا الخبر ، فلم يذكر ذكرَ الأعلى
والأدنى من الشُّعَبِ ، واقتصر على ذكرِ السِّين دون السبعين ، والخبرُ في بضعٍ وسبعين؛
خبرٌ مُتَقَصِّى صحيحٌ لا ارتيابَ في ثُبُوتِهِ ، وخبرُ سليمانَ بنِ بلال خبرٌ مُخْتَصَرٌ غيرُ
متقصَّی .
وأما البِضْعُ؛ فهو اسمٌ يقعُ على أحدٍ أجزاء الأعداد ؛ لأنَّ الحسابَ بناؤُه على
ثلاثة أشياء : على الأعدادِ ، والفصول ، والتركيب ، فالأعدادُ من الواحدِ إلى التسعة ،
والفصول هي العشراتُ والمئون والألوف ، والتركيب ما عدا ما ذكرنا .
وقد تتبعتُ معنى الخبرِ مُدَّةً، وذلك أنَّ مذهبنا: أنَّ النبيَّ ◌َّهِ لم يتكلم قطُّ إلا
بفائدة ، ولا من سننه شيءٌ لا يُعْلَمُ معناه ، فجعلتُ أعُدُّ الطاعاتِ من الإِيمان؛ فإذا هي
تزيدُ على هذا العدد شيئاً كثيراً، فرجعتُ إلى السنن ، فعددتُ كلَّ طاعةٍ عِدَّها رسولُ
اللّهِ وَلَّهِ من الإيمان؛ فإذا هي تنقُص من البضع والسبعين ، فرجعتُ إلى ما بين الدَّقْتَيْن
من كلام ربِّنا ، وتلوتُه آيَةً آيةً بالتدبر، وعددتُ كُلَّ طاعةٍ عدَّها اللّهُ - جلَّ وعلا - من
الإيمان؛ فإذا هي تَنْقُصُ عن البِضع والسبعين ، فضممتُ الكتابَ إلى السنن، وأسقَطَتُ
الْمُعَادَ منها؛ فإذا كلُّ شيءٍ عَدَّ اللَّهُ - جلَّ وعلا - من الإِيمان في كتابه ، وكلُّ طاعةٍ
جعلها رسولُ اللَّهِ وَّهِ من الإِيمان في سننه: تسعٌ وسبعون شعبةً ، لا يَزِيدُ عليها ولا
يُنْقُص منها شيءٌ، فعلمتُ أنَّ مرادَ النبيِّوََّ كانَ في الخبر: أنَّ الإِيمان بضعٌ وسبعون
شعبة في الكتاب والسنن ، فذكرتُ هذه المسألة بكمالها بذكر شعبه في كتاب : ((وصف
الإِيمان وَشُعَبِهِ))؛ بما أرجو أن فيها الغُنية للمتأمل إذا تأمَّلها، فأغنى ذلك عن تكرارها في
- ٢٥٦ -
:

٥ - الإيمان
٤- باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٧
هذا الكتاب .
والدليلُ على أنَّ الإِيمان أجزاءٌ بشُعَب: أنَّ النبيَّ وَّ قال في خبر عبد اللّه بن
دينار: ((الإيمانُ بضعٌ وسبعون شُعْبَةً: أعلاها: شهادةُ أنْ لا إله إلاَّ اللَّه))، فذكر جُزءاً من
أجزاء شُعَبِهِ ، هي كُلُّها فرضٌ على المخاطبين في جميع الأحوال؛ لأنَّهِ وََّ لم يقل:
وأني رسولُ اللَّهِ ، والإِيمان بملائكتِهِ وَكُتُبِهِ ورُسُلِهِ والجَنَّةِ والنار وما يُشْبِهُ هذا من أجزاء
هذه الشُّعَبَة ، واقتَصَرَ على ذكر جزءٍ واحدٍ منها، حيثُ قال: ((أعلاها: شهادَةُ أنْ لا إله
إِلاَّ اللَّه))؛ فدلَّ هذا على أنَّ سائِرَ الأجزاء من هذه الشُّعبة كُلٌّ من الإيمان، ثم عَطَفَ
فقال : ((وأدناها : إماطةُ الأذى عن الطريق)) ، فذكر جزءاً من أجزاء شُعَبِهِ ، هي نفلٌ كُلُّها
للمُخاطبين في كُلّ الأوقات ، فدلَّ ذلك على أنَّ سائر الأجزاء التي هي من هذه الشعبة ،
وكلَّ جزء من أجزاء الشُّعَب التي هي من بين الجزءَين المذكورين في هذا الخبرِ اللَّذَّيْنِ
هُما مِن أعلى الإيمانِ وأدناه: كُلُّه من الإيمان .
وأما قوله وَّه: ((الحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمان))؛ فهو لفظَةٌ أَطْلِقَتْ على شيء بكنايةٍ
سببهِ ، وذلك أنَّ الحياءَ جِبَّلَّةٌ في الإِنسان ، فمن الناس مَنْ يَكثُرُ فيه ، ومنهم مَنْ يَقِلُ
ذلك فيه ، وهذا دليلٌ صحيحٌ على زيادةِ الإِيمان وتُقْصَانِهِ ؛ لأنَّ الناسَ ليسوا كُلُّهم على
مرتبةٍ واحدةٍ في الحياء ، فلما استحال استواؤُهم على مرتبةٍ واحدةٍ فيه ؛ صحَّ أنَّ من
وُجِدَ فيه أكثر: كان إيمانُهُ أزيد ، ومن وُجدَ فيه منه أقل : كان أيمانُهُ أنقصَ .
والحياءُ في نفسِهِ: هو الشيءُ الحائِلُ بينَ المرء وبين ما يُبَاعِدُهُ من ربِّه عنِ
المحظُورات، فكأنّه وَّ جعل تركَ الإِسلامِ والإِيمانِ بذكرٍ جَوَامِع المحظُورات شُعبةً من
الإيمان بإطلاق اسم الحياء عليه ؛ على ما ذكرناه .
- ٢٥٧ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٨
ذكر الإخبار عن وصفِ شُعَبهمَا
٠٠
١٦٨- أخبرنا الحسنُ بنُ سُفْيَان: حدثنا محمدُ بنُ المِنْهَالِ الضَّريرُ: حدثنا يزيدُ بنُ
زُرَيْع: حدثنا كَهْمَسُ بنُ الحسن، عن عبد الله بن بُرَيْدة ، عن يحيى بن يَعْمَر ، قال :
خرجتُ أنا وحُمَيْدُ بنُ عبد الرحمن الحِمْيَرِي حَاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرْيْن،
وقُلْنا: لَعَلَّنَا لَقِيْنَا رَجُلاً من أصحابِ محمدٍبَّهِ، فَنَسْأَلَهُ عن القَدَرَ! فَلَقِيْنَا ابْنَ
عُمَرَ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكِلُ الكَلامَ إلَيَّ ، فَقُلْنَا: يا أبا عبد الرحمن! قد ظَهَرَ عندنا
أُنَاسٌ يقرأُون القرآنَ، يتقفَّرونَ العِلم تَقَفُّراً، يزعُمُون أنْ لا قَدَرَ ، وأنَّ الأمرَ
أُنْفٌ؟! قال: فإنْ لقيتَهم؛ فأعلمهم أنِّ منهم بريءٌ، وهم مني بُرَآءُ، والذي
يَخْلِفُ بهِ ابنُ عُمر: لو أنَّ أَحَدَهم أنفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذهباً، ثم لم يُؤْمِنْ بِالقَدَرِ:
لَم يُقْبَلُ مِنه! ثم قال: حدَّثْني عمرُ بنُ الخَطَّاب ، قال :
بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِوَ لَّهِ ذاتَ يوم جالساً؛ إذْ جاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ،
شَدِيدُ بَيَاض الِّيَابِ، فَوَضَعَ رَكْبَتَهُ عَلَى رُكْبَةِ النَِّيِّ بَّهِ، فقال: يا محمدُ! ما
الإِسْلامُ ؟ قال :
(شَهَادَةُ أَنْ لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلاةِ، وَإيتاءُ الزكاةِ ، وَصَوُمُ رَمَضَانَ ،
وَحَجُّ البَيْتِ))، قالَ: صَدَّقْتَ ، قالَ: فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤالِهِ إِياهُ ، وَتَصْدِيقِهِ إِياهُ!
قالَ : فَأَخْبِرْنِي : ما الإِيمانُ؟ قال :
((أنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الَّوْتٍ ، وَالقَدَرِ:
خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، حُلْوهِ وَمُرِّه))، قال: صَدَقْتَ، قال: فَعَجِبْنَا مِنْ سُؤالِهِ إياه!
وَتَصْدِيقِهِ إياه ، قال: فَأَخْبِرْنِي: ما الإِحْسَان؟ قال:
((أنْ تَعبد اللَّه كَأَنَّكَ تَرَاهُ؛ فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ؛ فَإِنَّهُ يَرَاك)) ، قال: فَأَخْبِرْنِي
- ٢٥٨ -

٥ - الإيمان
٤ - باب فرض الإيمان
حديث : ١٦٩
مَتَى السَّاعةُ؟ قال :
((ما المَسْؤُولُ بأعْلَمَ مِنْ السَّائِل)»، قال: فما أَمَارَتُهَا؟ قال:
((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وأنْ تَرَى الْحُفَاةَ العُرَاةَ رعَاءَ الشَّاةِ يَتَطَاوَلُونَ في
البُنْيَان))، قال: فَتَوَلَّى وَذَهَبَ، فقال عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ◌َّهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ، فقال:
((يا عُمر! أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ؟))، قُلْتُ: لا ، قال:
((ذَاكَ جِبْرِيلُ ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ)).
= [٣ : ٣٠]
صحيح - ((ابن ماجه)) (٦٣)، ((الصحيحة)) (٢٩٠٣): م.
ذكر خبرِ ثانٍ أوهَمَ مَنْ لم يُحكم صناعةَ الحديثِ أَنَّ الإيمانَ
بكماله هو الإقرارُ باللسان، دونَ أن يَقْرُنَهُ الأعمالُ بالأعضاء
١٦٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى بنِ زُهَيْر: حدثنا إبراهيمُ بنُ بِسْطَام : حدثنا أبو
داود : حدثنا شعبةُ ، عن الأعمش ، وحبيب بنِ أبي ثابت ، وعبد العزيز بنِ رُفَيع ، عن
زيدِ بنِ وهب، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللَّه ◌َلِّ :
((مَنْ قال: لا إله إلاَّ اللَّهُ: دَخَلَ الجَنَّةَ))، فقُلْتُ: وَإِنْ زنى وَإِنْ سَرَقَ؟!
قال :
((وَإِنْ زَنى وَإِنْ سَرَقَ)) .
= [٣: ٢٦ ]
صحيح - ((الصحيحة)) (٨٢٦): ق .
- ٢٥٩ -

٥ - الإيمان
٤- باب فرض الإيمان
حديث : ١٧٠
ذكر الخبر الُدخِض قولَ مَنْ زعمَ مِنْ أئمتنا أنَّ هذا الخبرَ كان
بمكةَ في أَوَّل الإسلام قبل نُزُول الأحكام
١٧٠ - أخبرنا الحسينُ بنُ عبد الله بن يزيد القَطَّان - بالرَّقة -: حدثنا هشامُ بنُ
عمَّار: حدثنا عيسى بنُ يونس ، عن الأعمش ، عن زيد بنِ وَهْبٍ ، قال :
أشهدُ لسمعتُ أبا ذرّ _ بالرَّبَدَةِ - يقولُ: کنْتُ أمشي مع رسول اللّه ◌َل
بِحَرَّةِ المدينة ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدُ ، فقال :
((يا أبا ذرًّ! ما يَسُرُّني أَنَّ أُحُداً لي ذَهَباً، أُمْسِي وَعِنْدِي منه دينارٌ؛ إلاَّ
أَصْرِفُهُ لِدَيْنِ)) ، ثم مَشى ، وَمَشَيْتُ مَعه ، فقال :
((يا أباً ذرٍّ!))، قلتُ: لَبِيكَ يا رَسولَ اللَّه! وسَعْدَيْكَ ، فقال:
((إِنَّ الأكْثَرِينَ هُم الأقَلُونَ يَوْمَ القيامَةِ)) ، ثم قال :
(يا أبا ذرًّ! لا تَبْرَحْ حتى أتِيَكَ»، ثم انطلقَ حتی توارى، فسمعتُ
صوتاً، فقلتُ: أنطلقُ! ثم ذكرتُ قولَ النبيِّ وَّه لِي، فَلَبْتُ حتى جاء،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنِّي سَمعتُ صَوْتاً، فَأَرَدْتُ أَنْ آتَيَك(١) ، فذكرتُ قولَكَ
لي ، فقال :
((ذلك جَبْرِيلُ، أَتَاني فأخبرني أنَّه مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتي لا يُشْرِكُ باللَّهِ
شيئاً : دخل الجنَّةَ))، قلتُ: يا رسول الله! وإن زنى وأن سَرَقَ؟! قال :
((وإن زنى وإنْ سَرَق)) .
= [[٣ : ٢٦ ]]
صحيح - المصدر نفسه ، ((تخريج فقه السيرة)) (٤٤٦) : ق .
(١) في الأصل: ((أتركك)).
- ٢٦٠ -