Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
ما لأدنى أهل الجنة فيها
ثَلاَثٍ وَثَلاَئِينَ(١)، وَهُمْ عَلَى خَلْقِ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاءً فِى عَرْضِ سَبْعَةٍ أَذْرُعٍ. رواه أحمد وابن
أبى الدُّنيا والطبر انى والبيهقى، كلهم من رواية على بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عنه
١٢ - وَعَنِ الِقْدَامِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَامِنْ
أَحَدٍ يَمُوتُ سِقْطًا(٢) وَلاَ هَرِمًا(٢)، وَإِنَ النَّاسُ فِيَا بَيْنَ ذُلِكَ إِلاَّ بُعِثَ(٤) ابْنَ ثَلاَثٍ
وَثَلَائِنَ سَنَّةً، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْنَّةِ كَنَ عَلَى مَسْحَةِ(٥) آدَمَ، وَصُورَةٍ يُوسُفَ(٦)،
وَقَلْبٍ (٧) أَبُوبَ. وَمَنْ كَنَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ عَظُمُوا(٨) وَفَخْمُوا كَالْجِبَالِ ، رواه البيهقى
بإسناد حسن .
فصل
فيما لأدنى أهل الجنة فيها
١٣ - وَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّ مُوسَى
عَلَيْهِ السَّلاَمُ سَأَلَ رَبَُّ: مَا أَدْنَيَ(*) أَهْلِ الْتَةِ مَنْزِلَةً؟ فَقَالَ: رَجُلٌ يَجِيءٍ بَعْدَ مَادَخَلَ
أَهْلُ الْنّةِ الْفَةَ فَيُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْنَةَ، فَيَقُولُ، رَبِّ كَيْفَ وَقَدْنَزَلَ النَّاسُ مَنَزِ لَهُمْ
وَأَخَذُوا أَخَذَاْهِمْ(١٠) فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مَلِكٍ مِنْ مُوكِ الدُّنْيَاَ؟
فَيَقُولُ رَضِيتُ رَبِّ، فَيَقُولُ لَهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ، فَقَلَ فى الخامِسَةِ: رَضِيتُ
رَبِّ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَلِهِ، وَلَكَ مَا اشْتَتْ(١١) نَفْسُكَ وَلَذَّتْ(١٢) عَنْيُكَ،
(١) عمر الواحد ثلاث وثلاثون سنة فى ضخامة الجسم، الطول ستون ذراعاً والعرض سبعة.
(٢) السقط الولد ذكراً كان أو أنثى يسقط قبل تمامه، وهو مستبين الخلق . يقال سقط الولد من
بطن أمه سقوطا فهو سقط بالكسر .
(٣) شيخاً كبيراً ضعيفا .
(٤) أحياه اللّه تعالى.
(٥) أى أثر ظاهر منه. وفى النهاية: يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذى يمن عليه مسحة ملك
ولا يقال ذلك فى المدح وعليه مسحة من جمال .
(٦) أى هيئته فى الحسن والكمال والجمال .
(٧) مثل ذلبه الإخلاص والوفاء والنقاء وحسن العقيدة.
(٨) كبرت أجسامهم.
(٩) أقل .
(١٠) درجانهم .
(١٢) قرت .
(١١) طلبته

٥٠٢
ما لأدنى أهل الجنة وأعلاهم فيها
فَيَقُولُ: رَضِيتُ رَبِّ. قالَ: رَبِّ فَأَعْلَامْ مَنْزِلَةً قَالَ: أُولَئِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ(١)
غَرَسْتُ كَرَامَهُمْ بِيَدِى، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا، فَمْ تَ عَيْنٌ، وَمَ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَ يَخْصُرْ
عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ . رواه مسلم.
١٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ اُلْدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
قالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الَجْنَّةِ مَنْزِلَةٌ رَجُلٌ صَرَفْ(٢) اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْنَّةِ
وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلِّ (٣) فَقَالَ: أَىْ رَبِّ قَرَّبْنِى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَ كُونُ
فى ظِلِّهَا(٤). فذكر الحديث فى دخوله الجنةَ وتمنّيه إلى أن قال فى آخره:
إِذَا أُنْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُ(٥) قَالَ اللهُ: هُوَ لَكَ وَعَشْرَةُ أَمْثَلِهِ. قَالَ: ثُمَّ يَدْخُلُ
بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَهُ مِنَ الْخُورِ الِْينِ فَيَقُولَاَنِ: الْدُ لِ الَّذِى أَحْيَكَ لَنَا
وَأَحْيَانَ لَكَ. قالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِىَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ(٦). رواه مسلم.
١٥ - ورواه أحمد عن أبى سعيد وأبى هريرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: آخِرُ رَجُلَيْنِ يَخْرُجَانِ مِنَ النَّارِ يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَحَدِهِمَاَ: يَا أَبْنَ
آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهِذَا الْيَوْمِ، هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا قَطُّ؟. فذكر الحديث بطوله إلى أن قال
فى آخره: فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلّسَلْ (٧) وَتَمَنَّهْ فَيَنْأَلُ وَ يَتَّى مِقْدَارَ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَاَ،
وَ يُكَّقِّمُهُ اللهُ مَالاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْأَلُ وَيَتَمَّنَّى، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ(٨). قال:
أبو سعيد: وَمِثْلُهُ مَعَهُ. قال أبو هريرة: وَعَشْرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، فقال أحدهما لصاحبه: حَدِّثْ بِمَاَ
سَمِعْتَ وَأَحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ. ورواته محتج بهم فى الصحيح إلا على بن زيد، وهو فى البخارى
بنحوه إِلا أن أبا هريرة قال: وَمِثْلُهُ، وقال أبوسعيد: وَعَشْرَهُ أَمْثَالِهِ على العكس وتقدم
(١) أحببت تفضلا منى أن أزيد نعمهم وأمنحهم الدرجات السامية. هذا مثل من كرم الله جل وعلا على
عباده أن يهب لمن يشاء العلا والسعادة والنعيم المقيم والعز أضعافا مضاعفة كما قال تعالى: ( ذلك فضل الله يؤتيه
من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .
(٢) أبعده وحوله نحو. نعيم الجنة فرأى بهجتها.
(٣) مورقة كثيرة الظلال .
(٤) أتمتع بهوائها وظلها وتقينى حرارة الشمس.
(٥) الآمال المرجوة بمعنى أنه أخذ جميع ما يطلب ونال جميع ما يتمنى فيتفضل عليه ربه بمضاعفة الإعطاء.
(٦) فيرضى ويفرح وبشكر الله على ما وهب ومنح.
(٧) اسأل واطلب.
(٨) يحاب طلبك تفضلا.

٥٠٣
يعطى أهل الجنة نورا على قدر أعمالهم
١٦ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَةِ دُخَوَلاً الْنَّةَ
رَجُلٌ مَرَّ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ لَهُ: قَدْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَأَقْبَلَ عَيْهِ عَابِسً (١) فَقَالَ:
وَهَلْ أَبْقَيْتَ لِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ، لَكَ مِثْلُ مَا طَلَعَتْ عَيْهِ الشَّمُْ أَوْ غَرَبَتْ(٢).
رواه الطبر انى بإسناد جيد، وليس فى أصلى رفعُه، وأرى الكاتب أسقط منه ذكر النبى
صلى اللهُ عليه وسلم .
١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
قال: يَجْمَعُ اللهُ عَزَّ وَجلَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِ ينَ لِقَتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(٢) قِيَمَا أَرْبَعِينَ سَنَّةً
شَاخِصَةً أَبْصَارُمْ(٤) يَنْتَظِرُونَ فَصْلِ الْقَضَاءِ. فذكر الحديث إلى أن قال :
ثُمَّ يَقُولُ: يَعْنِى الرَّبَّ ◌َبَرَكَ وَنَعَلَى: ارْقَمُواْرُهُ وسَكَمُ فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ فَيُعْطِيِهِمْ
نُورُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَا لِمْ، فِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ (٥) الْجَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْفَرَ مِنْ ذُلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَدِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ
يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذُلِكَ، حَتّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجلاً يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَمٍ قَدَمَيْهِ يُضِىءُ
مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَّةٌ، فَإِذَا أَضَاءٍ قَدَّمَ قَدَمَهُ، وَ إِذَا أُطْفِيَّ قَامَ فَيَعُونَ فَلَى قَدْرِ نَورِهِمْ، مِنْهُمْ
مَنْ يَمُّ كَطَرْفَةٍ(٦) الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقٍ(٧)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُّ كَالسَّحَبِ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَخُرُّ كَانَفِضَضٍ(٨) الْكَوْ كَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُّ كَالرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ
كَشَدِّ(٩) الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرَّجُلِ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِىِ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى
ظَهْرٍ قَدَيْهِ يَخْبُ (١٠) عَلَى وَجْهِرٍ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ نَخِ (١١) يَدٌ وَتُعَلَّقُ يَدٌ وَخِرُّ رِجْلٌ
وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ وَنُصِيب جَوَانِبَهُ النَّارُ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقََ
(١) غضبان: يقال عبس ، قطب وجهه عبوسا فهو عابس.
(٢) أى لك ملك كبير واسع المدى يساوى الذى تشرق عليه الشمس وتغرب. (٣) ليوم القيامة.
(٤) أجفانهم لا تطرف كما قال تعالى: (تشخص فيه الأبصار ) .
(٥) يستضاء بنور عظيم جدا مثل الجبل فى الحجم .
(٧) اللامع فى السماء
(٦) إقفال الرمش .
(٨) لمعانه كخطوة الحصان .
(٩) خطاه .
(١٠) يدرج ويزحف على بطنه منقلبا.
(١١) تسقط .
٠

٥٠٤
كرم الله وإحسانه لعبده
عَلَيْهاَ، فَقَالَ: الْمُدُ لِهِ الَّذِىِ أَعْطَانِى مَلَّ ◌ُعْطِ أَحَدًا إِذْ نَجَّانِى مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَ أَيْتُهَ قالَ:
فَيَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَبِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُ، فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْنّةِ وَأَلْوَانُهُمْ
فَرَى مَافِى الْنَّةِ مِنْ خَلَلِ (٢) الْبَابِ، فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِذْنِىِ الْنَّةَ فَيَقُولُ لَهُ : أَتَسْأَلُ الْخَّةَ
وَقَدْ نَجَيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَجْعَلْ بَيْنِى وَبْنَهاَ حِجَابًا(٣) لاَ أَسْمَعُ حَسِيِسَها (٤)
قالَ، فَيَدْخُلُ الْنَّةَ وَيَرَى أَوُْ فَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذَلِكَ كَأَنَّ مَاهُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُإِ»(٥)
فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِنِى ذَلِكَ الَمْزِلَ، فَيَقُولُ لَهُ: لَمَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ(٦) تَسْأَلُ غَيْرَهُ
فَيَقُولُ: لَاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ وَأَىُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَهُ، فَيْزِلُهُ وَيَرَى
أَمَمَ ذَلِكَ مَنْزِلًا كَأَنَّ مَهُوَ فِيهِ إِلَيْهِ حُلٌ، قالَ: رَبِّ أَعْطِى ذَلِكَ لَنْزِلَ، فَيَقُولُ اللهُ
تَبَارَكَ وَتَعَلَي لَهُ: فَلَعَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَاَ وَعِزَّتِكَ يَارَبِّ، وَأَىُّ
مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ؟ فَيُعْطَهُ فَنْزِلُهُ ثُمَّ يَسْكُتُ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّذِ كْرُهُ: مَالِكَ (٧) لآَتْأَلُ؟
فَيَقُولُ: رَبِّ قَدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى أُسْتَحْيَيْتُكَ(٨) وَأَفْسَمْتُ حَتّى أُسْتَحْيَيْتُكَ، فَيَقُولُ اللهُ
جَلَّ ذِكْرُهُ: أَ تَرْضَ أَنَ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا مُنْذُ خَلَقْتُهَا إِلَى يَوْمٍ أَفْتَيْتُهَا وَعَشْرَةَ
أَضْعَفِهِ؟ فَيَقولُ: أَتَهْزَأُ بِى وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ؟ فَيَضْحَكُ(٩) الرَّبُّ نَبَارَكَ وَتَعَلَى مِنْ
قَوْلِهِ ، قالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَشْعُودٍ إِذَا بَلَغَ هُذَا الَّكَنَ مِنْ هذَا الْحَدِيثِ ضَحِكَ
حَتَّى تَبْدُوَ أَضْرَاسُهُ، قَالَ: فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّذِ كْرُهُ: لاَ وَلَكِّى عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ ،َسَلُ(١٠)
فَيَقُولُ: أَخْنِى ◌ِلنَّاسِ، فَيَقُولُ: اَلْ بِالنَّاسِ فَيَغْطَلِقُ يَرْمُلُ(١١) فى اَجْنَّةِ حَّى إِذَا
دَنَا(١٢) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا فَيُقَالُ لَهُ: أَرْفَعْ رَأْسَكَ مَالَكَ؟
(١) نهر .
(٢) ثقوب. (٣) مانعا.
(٤) صوتها. (٥) رأى فى منامه رؤيا، من حلم يحلم واحتلم.
(٦) تفضلت عليك بإعطائه .
(٧) أى شئ دهاك لا تطلب.
(٨) أخذنى الحياء من جلالك.
(٩) أى يظهر رضاه سبحانه ويتجلى عليه برضوانه وجماله .
(١١) يهرول .
(١٠) اسأل .
(١٢) قرب.

٥٠٥
فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين
فَيَقَولُ رَأَيْتُ رَبِّ(١) أَوْ تَرَاءِى(٢) لِ رَبِى فَيُقَالُ: إِنََّ هُوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَغَازِلِكَ. قالَ:
ثُّ ◌َيَْي رَجُلًا فَيَتَهَّأُ لِلسُّجُودِ لَهُ فَيُقَالُ لَهُ مَهْ (٣) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ لَكٌّ مِنَ الَلاَئِكَةِ
فَيَقُولُ: إَِمَا أَنَ خَزِنٌ مِنْ خُرَّانِكَ وَعَبْدٌ(٤) مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدَىَّ أَلْفُ قَهْزَمَانٍ (٥) عَلَى
مَ أَنَعَلَيْهِ. قَالَ فَيَنْطَلِقُ أَمَمَهُ حَتَّى يَفْتَحَ لَهُ الْقَصْرَ، قَالَ: وَهُوَّ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهُاَ
وَأَبْوَابُهَا وَأَغْلَقُهَا وَمَفَ تِيحُهَ مِنْهَا تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَامُبَطََّةٌ بِحَمْرَاءَ فِيهَا سَبْعُونَ بَآبَا
كُلُّ بَبٍ يُفْضِى(٦) إِلَى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاء مُبَطَّنَةٍ، كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُقْضِى إِلَى جَوْهَرَةٍ عَلَى
غَيْرِ لَوْنِ الْأُخْرَى، فى كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائُِ(٧) أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاءِ عَيْنَاء
عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلًَّ يُرَى مُخُّ سَاقِهَاَ مِنْ وَرَاءِ حُلِهَاَ، كَبِدُهَا مِرْ آنُهُ وَ كَبِدُهُ مِرْآتُهَ، إِذَا
أَعْرَضَ عَنْهَ إِعْرَاضَةً أَزْدَادَتْ فِى عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفاً، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرُفىُ(٨) فَيَشْرُفُ
فَيُقَالُ لَهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةُ مِائَةٍ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ قَالَ: فَقَلَ عُمَرُ أَلاَ تَسْمَعُ مَا يَحَدِّ ثُنَا
ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَاَ كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْنَّةِ مَنْزِ؟ فَ أَعْلَاَهُمْ؟ قَالَ: يَ أَمِيرَ المؤمِنِينَ
مَآَلاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذَن سَمِعَتْ، إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِ كْرُهُ خَلَقَ دَارًا جَعَلَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنَ
الْأَزْوَاجِ وَالثَّعَرَاتِ وَالْأَشْرِبَةِ، ثُمَّ ◌َظْبَقَهاَ فَلَمْ يَرَهَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ لِأَجِْلَ وَلاَ غَيْرُهُ
مِنَ المَائِكَةِ، ثُمَّ قَرَأْ كُمْبٌ (فَلاَتَعْمُ نَفٌْ(٩) مَا أَغْفِيَ كُمْ مِنْ تُرَّةٍ أَهْنٍ ١) جَرَاءِ
بِمَ كَانُوا يَعْمَلُونَ(١١) ) قَ الَ: وَخَلَقَ دُونَ ذلِكَ جَّتْنِ وَزَّيََّهُهَا بِمَ شَاءٍ وَأَرَاهُمَا مَنْ شَاءِنْ
خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ:مَنْ كَانَ كِتَبُهُ فِى عِلَِّينَ(١٢) نَزَلَ فى ◌ِلْكَ الدَّارِ أَِّى لَمَّ يَرَهَا أَحَدُ
(٢) تجلى .
(١) رأى نور جلال الله وعظمته سبحانه وتعالى.
(٤) خادم مطيع .
(٣) امتنع عن السجود واكفف .
(٥) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس اهنهاية. (٦) يؤدى.
(٧) جمع وصيفة: أى أمة، وفى النهاية الوصيف العبد والوصيفة الأمة وجعها وصفاء ووصائف.
(٩) لا ملك مقرب ولا فى مرسل.
(٨) تقرب .
(١٠) مما تقربه عيونهم.
(١١) أى جوزوا جزءا أو أخفى الجزاء، فإن إخفاءه لماو شأنه، وقيل هذا لقوم أخفوا أعمالهم فأخفى الله
ثوابهم قال تعالى: ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا وما رزقنائم ينفقون فلا تعلم نفس
ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ١٧ من سورة السجدة .
(١٢) قل الفسفى: هوعلم لديوان الخير الذى دون فيه كل ماعملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من مع على
فعيل من العلو سمى به، لأنه سبب الارتفاع إلى أعالى الدرجات فى الجنة أو لأنه مرفوع فى السماء السابعة حيث
سكن الكروبيون تكريما له، قال تعالى: ( كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب

٥٠٦
ما لأسفل أهل الجنة من الدرجات
حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلَّيِّينَ لَيَخْرُجُ فَيَسِيرُ فى مُلْكِهِ فَلاَ تَبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمَِ الْنَةِ
إِلَّ دَخَلَهَا مِنْ ضَوْءٍ وَجْهِهِ فَيَسْتَبْشِرُونَ بِيِهِ، فَيَقُولُونَ وَاهَا (١) ◌ِهِذَا الرِّيحِ هِذَا رِيحُ
رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ عِلَّيِّيْنَ قَدْ خَرَجَ يَسِبِرُ فى مُلْكِهِ، قالَ: وَيْحَكَ(٢) يَاَ كَعْبُ إِنَّ هُذِ الْقُوبَ
قَدِ أُسْتُرْسِلَتْ فَقْبِضْهَا، فَقَالَ كَعْبٌ: إِنَّ ◌َِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَفْرَةٍ(٣) مَامِنْ مَلَكٍ (1)
مُقَرَّبٍ وَلاَ نَبِّ مُرْسَلٍ إِلَّ خَرَّ ◌ِرُ كُبَيْهِ، حَتَّى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللهِ لَيَقُولُ: رَبِّ
نَفْسِى نَفْسِىِ (٥) حَتَّى لَوْ كَانَ لَكَ عَمَلُ سَبْعِينَ نَبِيًّا إِلَى عَمَلِكَ لَظَنَذْتُ أَنْ لاَ تَنْجُوَ .
رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى والحاكم هكذا عن ابن مسعود مرفوعا وآخره من قوله: إن الله
جل ذكره خلق دارا إلى آخره موقوفا على كعب، وأَحَد طرق الطبرانى صحيح واللفظ له.
وقال الحاكم صحيح الإسناد وهز فى مسلم بنحوه باختصار عنه .
١٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُ كُ بِأْقَلِ أَهْلِ اَجْنَّةِ دَرَجَةً؟ قالُوا بَى يَ رَسُولَ اللهِ قَالَ:
رَجُلٌ يَدْخُلُ مِنْ بَابِ اَلْنَّةٍ فَيَتْلَقَّهُ غِلْمَنُهُ(٦) فَيَقُولُونَ مَرْحَبًا (٧) بِسَيِّدِّ نَ قَدْ آنَ(٨)
لَكَ أَنْ تَزُورَنَاَ قالَ: فَتُعَدُّ لَهُ الزَّرَابِىُّ(٩) أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَلِهِ
فَيَرَى الْجِنَنَ، فَيَقُولُ لِنْ مَا هُهُنَ؟ فَيُقَالُ: لَكَ حَتَّى إِذَا أُنْتَهَى رُفِعَتْ لَهُ يَا قُونَةٌ حَمْرَاه
أَوْزَبَرْ جَدَةٌ خَضْرَاءٍ لَهَا سَبْعُونَ شِعْبً(١٠) فِى كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ غُرْفَةً فِي كُلِّ غُرْفَةٍ
سَبْعُونَ بَآبَا، فَيُقَالُ: أَفْرَأْ وَارْقَهُ(١) فَيَرْقَى حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى سَرِيرٍ مُلكِهِ أنَّكَأَ
مرقرم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف فى وجوههم نضرة النعيم يسقون من
رحيق مختوم ختامه مسك وفى ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسليم عينا يشرب بها المقربون ) ٢٨ من
سورة المطففين .
الأبرار المطيعون الذين لا يطففون ويؤمنون بالبعث ( نضرة ) بهجة التنعم وطراوته (رحيق ) شراب
خالص لا غش فيه تختم أوانيه بمسك بدل الطين (فليتنافس) فليرغب الراغبون، وذا إنما يكون بالمسارعة
إلى الخيرات والانتهاء عن السيئات.
(٢) كلية ترحم .
(١) عجبا.
(٣) نفا .
(٤) ليس كل من ملك أو فى إلا خاف وسجد لله طالبا النجاة.
(٥) أنقذنى نفسى .
(٦) فتيانه وخدمه حسناء الوجه، والغلام الطار الشارب، والجمع غلمة وغلمان .
(٧) أتيت مكانا واسعا أهلا للإكرام.
(٩) البسط والطنافس الفاخرة والأثاث والرياش.
(٨) جاء الوقت .
(١١) واصعد، فيصعد .
(١٠) طريقا .

٥٠٧
ما لأدنى أهل الجنة منزلا
عَلَيْهِ، سَعَتُهُ مِيلٌ فِى مِيلٍ لَّهُ فِيهِ قَصُورٌ، فَيَسْعَى إِلَيْهِ بِسَبْعِينَ صَحْفَةً مِنْ ذَهَبِ لَيْسَ
فِيهَ صَحْفَةٌ فِيهَ مِنْ لَوْنِ أُخْتِهَ يَجِدُ لَّةَ آَخِرِهَ كما يَجِدُ لَّةً أَوَّلِهَا،ُمَّ يَسْمَى إِلَيْهِ بِأَلْوَانِ
الْأَثْرِبَةِ، فَيَشْرَبُ مِنْهَ مَا اشْتَعَى، ثُمَّ يَقُولُ الْتِمَنُ: أَثْرُ كُوهُ وَأَزْوَاجَهُ فَيَنْطَلِقُ الْغِلْمَنُ
ثُمَّ يَنْظُرُ، فَإِذَا حَوْرَاءَ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ جَالِسَةٌ عَلَى سَرِيرٍ مُلْكِهَاَ عَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلٌّّ لَيْسَ
مِنْهاَ حٌُّ مِنْ لَوْنٍ صَاحِبَتِهَا، فَيُرَى مُخُّ سَائِهَا(١) مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ وَالدَّهِ وَالْعَظْمِ
وَالْكِسْوَةُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مِنَ
اللَِّى خُبِّنَ(٢) لَكَ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا أَرْبَعِينَ سَنَةً لَ بَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَ،ثُمَ يَرْفَعُ بَعَرَهُ
إِلَى الْغُرْفَةِ فَإِذَا أُخْرَى أَجْمَلُ مِنْهَاَ فَتَقُولُ: مَا آَنَ(٣) لِكَ أَنْ يَكُونَ لَمَمِنْكَ نَصِيبٌ(٤).
فَيَرْتَفى (٥) إِلَيْهَا أَرْبَيْنَ سَنَةً لَ يَصْرِفُ بَصَرَهُ عَنْهَ، ثُمَّ إِذَا بَغَالَّعِيمُ مِنْهُمْ كُلّمَبْلَغٍْ
وَظَنُوا أَنْ لاَ نَسِيمَ أَفْضَلُ مِنْهُ تَجَلَّى (٦) ◌َهُمُ الرَّبُّ تَبَرَكَ أْمُهُ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمنِ
فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَّةِ هَُّ نِى(٧)، فَيَتَجَوَبُونَ بِتَهْلِيلِ الرَّْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: يَادَاوُدُ
قُمْ فَجِّدْنِى (٨) كما كُنْتَ تَجِّدُنِىِ فِي الدُّنْيَا قَالَ: فَيُمَجِّدُ دَاوُدُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. رواه
ابن أبى الدنيا وفى إسناده من لا أعرفه الآن .
١٩ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْنَّةِ مَنْزِلَةً أَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِفَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَسِهِ وَخَدَمِهِ
وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غُدْوَةً وَعَشِيًّا (٩)
(١) يظهر صفاء جسمها، ولون بشرتها .
(٢) ادخرن وحفظن خافيات لتتمتع بجمالنا كما قال تعالى. (خور مقصورات فى الخيام).
(٤) حظ . .
(٣) هل جاء وقت التمتع بنا .
(٥) يصعد إلى درجتها.
(٦) ظهر له عظمته، وتصدى له اقتداره وأمره .
(٧) سبحوا وكبروا ووحدوا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه سلم.
(٨) فعظمنى بصوتك الحسن.
(٩) صباحاً ومساء.

٥٠٨
ما لأدنى أهل الجنة منزلة
ثم قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَضِرَةٌ"(١) إِلَى رَبِهَاَ نَظِرَةٌ (٢)).
رواه الترمذى وأبو يعلى والطبرانى والبيهقى، ورواه أحمد مختصراً قال: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ
مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ فى مُلْكِهِ أَلْقَىْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَما يَرَى أَدْنَهُ يَنْظُرُ إلَى أَزْوَاحِهِ وَخَدَمِهِ.
زاد البيهقى على هذا فى لفظ له ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَنْ يَنْظُرُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِى وَجْهِهِ
في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَبْنِ .
٢٠ - وَرَوَى ابْنُ أَبِى الدُّنْيَا عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ تُوَيْرٍ قَالَ: أُرَاهُ عَنِ ابْن ◌ُمَرّ
قَالَ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الَّةِ مَنْزِلَةً لَرَجُلٌّ لَهُ أَلْفُ قَصْرٍ بَيْنَ كُلِّ قَصْرَ بْنِ مَسِيرَةُ سَنَّةٍ
يَرَي أَقْصَهَا كَما يَرَى أَدْنَاهَاَ في كُلِّقَصْرِ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْوِلِدَانِ مَا يَدْعُو
بِشَىْءٍ إِلاَّ أَتِىَ بِهِ (٣) . رواه هكذا موقوفا .
٢١ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: أَدْنَى أَهْلِ الْنَةِ الَّذِىِ لَهُ ثُمَنُونَ أَلْفَ خَدِمٍ وَاثْنَتَنِ وَسَبْعُونَ زَوْجَةً وَ يُنْصَبُ
لَهُ قُبَّةٌ مِنْ أُؤْلُوْ وَزَبَرْجَدٍ وَ يَقُوتٍ كما بَيْنَ اَلْجَابِيَةِ (٤) إِلَى صَنْعَاء. رواه الترمذى وقال
حديث غريب لانعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، يعنى عن عمرو بن الحارث عن درّاج.
[ قال الحافظ ] قد رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث ابن وهب، وهو أحد الأعلام
الثقات الأثبات عن عمرو بن الحارث عن درّاج .
٢٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ أَسْفَلَ أَهْلِ أَجْنَّةٍ أَجْمَعِينَ دَرَجَ لَنْيَقَومُ عَلَى رَأْسِهِ عَشْرَةُ آلآَفىِ خَدِمٍ بِيَدِ كُلِّوَاحِدٍ
◌َحْفَتَنِ وَاحِدَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَالْأَخْرَى مِنْ فِضَّةٍ فِى كُلِّوَاحِدَةٍ لَوْنٌ لَيْسَ في الْأُخْرَى مِثْلُهُ
(١) بهية متهللة فرحة مستبشرة من النضرة التى هى الحسن والنعمة)، أو من النظر أى وجوه المؤمنين مشرقة.
(٢) إلى خالقها ومالكها تراه مستغرقة فى مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه قال تعالى: (كلا بل
تحبون العاجلة وتذرون الآخرة وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها
فاقرة) ٢٥ من سورة القيامة.
(العاجلة) استعجال الخير والدنيا وتتركون تحصيل الأعمال الصالحة جزاء ثواب الله يوم القيامة (باسرة)
شديدة العبوس (فقرة ) داهية تكسر الفقار.
(٣) ما طلب شيئا من النعم إلا حضر له.
(٤) إلى صنعاء كنا ط وع ص ٤٨٨ - ٢، وفى ن د: الجابية وصنعاء.

٥٠٩
ما لأدنى أهل الجنة منزلا
يَأْكُلُ مِنْ آخِرِهَا مِثْلُ مَا يَأْكُلُ مِنْ أَوَّلِهَا، يَجِدُ لِآخرِهَا مِنَ الطِّيبِ وَالَّذَّةِ مِثْلَ الَّذِى
يَجِدُ لِأَوَّلَِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ رِيِحَ الِكِ الْأَذْفَرِ (١) لاَيَبُولُونَ وَلاَ يَتَفَوَّطُونَ وَلاَ
يمْتَخِطُونَ إِخْوَانًا (٢) عَلَى سُرُرٍ مُتَقَا بِلِينَ. رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى واللفظ له،
ورواته ثقات .
٢٣ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ أَدْنَي أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً، وَلَيْسَ
فِيهِمْ دَلِىٌّ مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ كَلَّ يَوْمٍ وَيَرُوحُ خَمْتَةَ عَشَرَ أَلْفَ خادِمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ خادِيٌ
إِلَّ وَمَعَهُ طُرْقَةٌ (٣) لَيْسَتْ مَعَ صَاحِبِهِ. رواه ابن أبى الدنيا موقوفا .
[ قال الحافظ]: ولا منافاة بين هذه الأحاديث لأنه قال فى حديث أبى سعيد: أَدْنَى
أَهْلِ اَلْنَّةُ الَّذِى لَهُ ثْمَانُونَ أَلْفَ خَدِمٍ. وقال فى حديث أنس: مَنْ يَقُومُ عَلَى رَأْسِهِ
عشْرَةُ آلاَفِ خَدِمٍ ، وفى حديث أبى هريرة: مَنْ يَغْدُو عَلَيْهِ وَيَرُوحُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ
خَادِمٍ. فيجوز أن يكون له ثمانون ألف خادم يقوم على رأسه منهم عشرة آلاف ويغدو عليه
منهم كل يوم خمسة عشر ألفا، والله سبحانه أعلم .
٢٤ - وروى البيهقى من حديث يحيى بن أبى طالب: حدثنا عبد الوهاب. أنبأ ناسعيد
ابن أبى عروبة عن قتادة عن أبى أيوب عن عبد الله بن عمرو، قال: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنّةِ
مَنْزِلَةً مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ أَلْفُ خَدِمٍ كُلُّ خَدِمٍ عَلَى عَمَلِ لَيْسَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قال: وتلا
هذه الآية: ( إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُوا مَنْتُورًا(٤)) .
(١) ذكى الرائحة لا يحدث منهم بول أو غيره من القذارة والبصاق والمخاط، وفى المصباح امتخط:
أخرج مخاطه من أننه، وخطه غيره فتمخط .
(٢) متآخين متوادين متحابين .
(٣) تحفة وهدية ، وفى المصباح الطرفة ما يستطرف: أى يستملح.
(٤) قال البيضاوى من صفاء ألوانهم، وانبثائهم فى مجالسهم، وانعكاس شعاع بعضهم إلى بعض قال
تعالى: ( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا
كبيرا عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا إن هذا كان
لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) ٢٢ من سورة الدهر.
أى إن بصرك أينما وقع نظرت ملكا واسعا تعلوهم ثياب الحرير والخضر مارق منها وما غلظ (طهورا)
يطهر شاربه عن الميل إلى اللذات الخمسية، والركون إلى ما سوى الحق فيتجرد لمطالعة جماله ملتذا بلقائه
باقيا ببقائه، وهى منتهى درجات ثواب الصديقين الأبرار ولذلك ختم بها ام بيضاوى.

٥١٠
درجات الجنة وغرفها
فعل
فى درجات الجنة وغرفها
٢٥ - عَنْ أَبى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم.
قالَ: إِنَّ أَهْلَ الَجْنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ(١) أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كما يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْ كَبَ
الذُّرِّىَّالْغَابِرَ فِي الْأُفْقُِ مِنَ الَشْرِقِ وَلَغْرِبٍ لِتَفَضُلِ (٣) مَا بَيْنَهُمْ، قالُوا: يَ رَسُولَ اللهِ
رِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لاَ يَبْلُغُهَاَ غَيْرُهُمْ، قالَ: بَلَى وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ رِجَالْ آمَنُوا بِاللهِ
وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ . رواه البخارى ومسلم .
وفى رواية لهما: كما تَرَاءَوْنَ الْكَوْ كَبَ الْغَارِبَ، بتقديم الراء على الباء .
ورواه الترمذى من حديث أبى هريرة بنحوه وصححه إلا أنه قال: إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ
لَيَقَاءَوْنَ الْكَوْ كَبَ الشَّرْقِيَّ أَوِ الْكَوْ كَبَ الْغَرْبِىِّ الْغَارِبَ فِى الْأَفُقِ أَوِ الطّالِعَ
فى تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ. الحديث وفى بعض النسخ: والكوكب الغربى أو الغارب على الشك
[الغابر] بالغين المعجمة والباء الموحدة المراد به هنا هو الذاهب الذى تدلى(٣) للغروب
٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَ وْنَ فِى الْنَةٍ كَما تَرَاءَوْنَ أَوْ تَرَوْنَ الْكَوْ كَبَ الدُّرِّيَّ الْغَارِبَ
فِى الْأَفْقُ الطَّالِعِ فِى تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أُولَئِكَ الَّبِيُّونَ؟ قَالَ: كَى
وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ وَأَقْوَامٌ(٤) آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ. رواه أحمد، ورواته محتج بهم
فى الصحيح. وتقديره: كما يرون الكوكب الطالع الدرّي الغارب. ورواه الترمذى وتقدم لفظه.
(١) لينظرون.
(٢) لوجود تفاوت وتباين الدرجات المختلفة، كل إنسان على قدر عمله الصالح (٣) نزل.
(٤) يصحبهم مؤمنون متقون كما قال تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) ٧٠
من سورة النساء .
قال البيضاوى: قسمهم أربعة أقسام بحسب منازلهم فى العلم والعمل، وحث كافة الناس على أن لايتأخروا عنهم
وهم الأنبياء الفائزون بكمال العلم والعمل المتجاوزون حد الكمال إلى درجة التكميل . ثم الصديقون الذين
صعدت نفوسهم تارة بمراقى النظر فى الحجج والآيات ، وأخرى بمعارج التصفية والرياضيات إلى أوج العرفان

٥١١
إن فى الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها
٢٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَلاَ أُحَدِّ ئُكُمْ بِغُرَفٍ (١) اَجَّْةِ؟ قالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِينَ(٣) أَنْتَ
وَأُمِّنَاَ، قالَ: إِنَّ فِي الْجْنَّةِ غُرَفًا مِنْ أَصْنَفِ اَلْجُوْهَرِ كُلِّهِ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَطِها
وَبَطُِهاَ مِنْ ظَاهِرِهَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ وَالَّذَّاتِ وَالشَّرَفِ مَآَلاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنُ سَمِعَتْ.
قالَ: قُلْتُ لَنْ هَذِهِ الْغُرَفُ؟ قالَ: ◌ِنْ أَفَتَى السَّلاَمَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَأَدَامَ الصِّيَمَ وَصَلّى
بِالَّيْلِ وَالنَّاسُ فِيَامٌ(٣) الحديث. رواه البيهقى، ثم قال: وهذا الإسناد غير قوىّ إلا أنه
مع الإِسنادين الأولين يقوّى بعضه ببعض ، والله أعلم .
[ قال الحافظ ]: تقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح فى قيام الليل وإطعام الطعام
وغير ذلك من حديث أبى مالك عن النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِن فى الَجْنَّةِ غُرَّفًا يُرَى
ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِهَا، وَبَطِنُاَ مِنْ ظَهِرِهَا، أَعَدَّهَا اللهُ لَنْ أَطْعَمَ الطَّعَمَ وَأَفْشَى السَّلاَءَ،
وَصَّى بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه .
٢٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إنه
فِى الْنّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَخَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَهِدِينَ فِى سَبِيلِ اللهِ مَا بَيْنَ الدَّرَ بَتَيْنِ كَماَ بَيْنَ السَّمَاءِ
وَالْأُرْضِ . رواه البخارى.
٢٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضاً قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: فى الْجَنَّةِ
مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَمٍ(٤) رواه الترمذى، وقال حديث حسن غريب،
والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال: مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةٍ عَامٍ.
حتى أطلعوا على الأشياء وأخبروا عنها على ما هى عليها ثم الشهداء الذين أدى بهم الحرص على الطاعة . والجد
فى إظهار الحق حتى بذلوا مهجهم فى إعلاء كلمة الله تعالى. ثم الصالحون الذين صرفوا أعمارهم فى طاعته وأموالهم
فى مرضاته .
(١) حجراتها.
(٢) تقديك بهم .
١ - يسلم على من عرف ومن لم يعرف .
ب- إكرام الضيف وإطعام الطعام .
ج - أكثر من الصيام لله.
د - تهجد .
(٣) إن تحلى بصفات أربعة:
(٤) أى يسير الراكب بين الدرجتين مسافة سير مائة سنة كناية عن اتساعها.

٥١٢
بناء الجنة و ترابها وحصباؤها
فصل
فى بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك
٣٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فالَ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ حَدِّثْنَا عَنِ الْجَنَّةِ
مَ بِنَاؤُّهَا؟ قَالَ لَبِنَّةُ ذَهَبٍ وَلَبِنَةُ فِضّةٍ وَمِلَاطُهَا الْمِسْكُ وَحَصْبَوُّهَا اُؤُلُوُ وَالْيَاقُوتُ وَثُرَابُهَاَ
الزَّعْفَرَانُ مَنْ يَدْخُلْهَاَ يُنَعَّمُ، وَلاَ يَبْأَسُ(١) وَيَخْلُهُ لَ يَمُوتُ لَا تَبْلَى(٢) ثِيَ بُهُ، وَلاَ يَفْنَى
شَبَابُهُ الحديث . رواه أحمد واللفظ له والترمذى والبزار والطبرانى فى الأوسط وابن حبان
فى صحيحه ، وهو قطعة من حديث عندهم .
وَرَوَى ابْنُ أَبِى الدُّنْيَا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا قالَ: حَائِطُ الْنَّةِ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
وَلَبِغَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَدِرَجُهَا الْيَقُوتُ وَاللّؤْلُوُ قَالَ: وَكُنَّا تُحَدِّثُ أَنّ رَضْرَاضَ أَنْهَرِهَا الَّلُؤْلُ،
وَثُرَابُهَ الزَّعْفَرَانُ .
[ الرضراض] بفتح الراء وبضادين معجمتين .
[ والحصباء] ممدود بمعنى واحد، وهو الحصى، قيل الرضراض صغارها.
٣١ -- وَعَن ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
عَنِ اَجْفَةِ، فَقَالَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَحْتِي فِيهَا لَ يَمُوتُ وَيُنَعَّمُ فِيهَا لَا يَبْأَسُ لَا تَبْلَيِيَبُهُ
وَلاَ يَفْتَى شَبَابُهُ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بِنَوُّهَا؟ قَالَ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ
وَمِلاَطُهَا الِْسْكُ، وَثُرَابُهَ الزَّعْفِرَانُ، وَحَصْبَؤُهَا الَّؤْلُوُ وَالْيَقُوتُ. رواه ابن أبى الدنيا
والطبرانى وإسناده حسن بما قبله .
[ الملاط ] بكسر الميم: هو الطين الذى يجعل بين سافى البناء، يعنى أن الطين الذى
يجعل بين لَبِن الذهب والفضة ، وفى الحائط مسك.
(١) ولا يشقى .
(٢) لا تنقطع ملابسه. بل تبقى فى جدتها وبهائها وبهجتها، ولا تذهب نضارة جسمه وقوته وفتوته

٥١٣
وصف الجنة
٣٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَلَقَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى الْجْنَّةَ لَبِغَةً
مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةً مِنْ فِضَّةٍ وَمِلَاطَهَا الِْسْكَ، وَقَالَ لَهَا تَكُلَّى، فَقَلَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ،
تَقَلَتِ المَلَائِكَةُ: طُوبَى لَكِ مَنْزِلُ الملوكِ . رواه الطبرانى، والبزار واللفظ له مرفوعا
رموقوفا، وقال لا نعلم أحداً رفعه إلا عدى بن الفضل يعنى عن الجريرى عن أبى نضرة عنه
وعدى بن الفضل ليس بالحافظ وهو شيخ بصرى انتهى .
[ قال الحافظ ]: قد تابع عدى بن الفضل على رفعه وهب بن خالد عن الجريرىّ عن
أبى نضرة عن أبى سعيد ولفظه :
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحَطَ حَائِطَ الْنَّةِ لَبِنَةٌ
مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِئَةً مِنْ فِضَّةٍ، ثُ شَقَّقَ فِيهَا الْأَنْهَرَ وَغَرَسَ فِيهَا الأَشْجَرَ فَمَّا نَظَرَتِ
الَلاَئِكَةُ إِلَى حُسْنِهَ قَالَتْ: طُوبَى لَكِ مَنَازِلُ اْلُوكٍ. أخرجه البيبقى وغيره ولكن
وقفه هو الأصح المشهور ، والله أعلم .
٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
خَلَقَ اللهُ جَنَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ ، وَدَلَّى(١) فِيهَاَ نِمَرَهَا، وَشَقَّ فِيهَاَ أَنْهَرَهَاَ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهاَ
فَقَالَ لَهَا: تَكَلَِّى، فَلَتْ: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، فَقَالَ: وَعِزَِّى لاَ يُجَاوِرُنِى فِيكِ
تخيل (٢). رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بإسنادين أحدها جيد، ورواه ابن أبى الدنيا
من حديث أنس أطول منه ، ولفظه:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: خَلَقَ اللهُ جَّةَ عَدْنٍ بِيَدِهِ لَبِنَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ
وَلَبِنَةٌ مِنْ يَقُونَةٍ ◌َّخْرَاءَ وَلَبِنَةٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ، وَمِلاَطُهَا مِنْكٌ، حَشِشُهَ الزَّْفَرَانُ
حَصْبَاؤُهَا اللُّؤْلُوُ، ثُرَابُهَا الْعَنْبَرُ، ثُمَّقَالَ لَهَا انْطِقِى قَالَتْ: قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ، فَقَالَ اللهُ
(١) جعلها قريبة الجنى.
(٢) شحيح لا يؤدى حقوق الله، ولا يتحلى بالكرم والجود وكثرة الانفاق.

٥١٤
إن فى الجنة مراغا من مسك
عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِى وَجَلَالِى لاَ يُحَاوِرُ فِى فِيكِ تَخِيلٌ، ثُمَّتَلاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
(وَمَنْ يُوقَ(١) تُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ(٢)).
٣٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
أَرْضُ الْجَّةِ بَيْضَاءِ عَرْصَتُهَا (٣) صُغُورُ الْكَفُورِ وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ المِسْكُ مِثْلَ
كُتْبَانِ(٤) الرَّمْلِ أَنْهَرٌ مُطَرِّدَةٌ فَيَجْتَمِعُ فِيهَا أَهْلُ الْجَنَّةِ أَذْنَاهُمْ وَآخِرُمْ فَتَرَفُونَ
فَيَبْعَثُ اللهُ رِبِحَ الرَّحْمَةِ فَهِيجُ(٥) عَلَيْهِمْ رِيحُ المِسْكِ فَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى زَوْجَتِ
وَقَدِ أَزْدَادَ حُسْنَا وَطِيبًا، فَتَقُولُ لَهُ: لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِى، وَأَنَا بِكَ مُعْجِبَةٌ وَأَنَا بِكَ
الآنَ أَشَدُّ إِعْجَباً . رواه ابن أبى الدنيا .
٣٥ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ فِى الْنَّةِ (٦) مَرَاعًا مِنْ مِسْكٍ مِثْلَ مَرَاغٍ دَوَابْكُمُ فِى الدُّنْيَا .. رواه الطبرانى بإسناد جيد.
٣٦ - وَعَنْ كُرَيْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ: أَلاَهَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةٍ فَإِنَّالْنَّةَ لاَ حَظْرَ (٧) لَهَا هِىَّ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ(٨) نُورٌ
بَتَلَا لأُوَرَيْجَنَةٌ تَهْتَزُ وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَنَهْرٌ مُطَرِدٌ، وَنَةٌ نَضِيجَةٌ (٩) وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءَ جَمِيلَةٌ
وَحُلَلٌ كَثِرَةٌ، وَمُقَمٌ(١٠) فِي أَبَدٍ فِى دَارٍ سَلِيمَةٍ وَفَا كِهَةٌ وَخُضْرَةٌ وَحَبْرَةٌ(١١) وَنِعْمَةٌ فَى مَحَلَّةِ
عَالِيَةٍ بَهِيَةٍ (١٢)، قَالُوا نَعَمْ يَرَسُولَ اللهِ تَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا، قَالَ قُولُوا: إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقَالَ
الْقَوْمُ إِنْ شَاءَ اللهُ. رواه ابن ماجه، وابن أبى الدنيا والبزار، وابن حبان فى صحيحه والبيهقى:
كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المغافرى عن سليمان بن موسى عنه ، ورواه
(١) ومن يحفظه الله من التقتير والبخل. قال البيضاوى: حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال
وبغض الإنفاق. (٢) الفائزون بالثناء العاجل والثواب الآجل:
. (٣) كل موضع واسع لا بناء فيه اه نهاية .
(٤) قطع .
(٥) تنتشر.
(٦) أى الموضع الذي يتمرغ فيه من ترابها، والتمرغ التقلب فى التراب اهـ نهاية.
(٨) أقسم بالله صاحب المكعية.
(٩) ناضجة."
(١٠) إقامة دائمة.
(٧) لا منع .
(١١) وسرور كما قال عز وجل (فى روضة يحبرون): أى يفرحون حتى يظهر عليهم حبار هيمهم،
(١٢) حسنة الهيئة .
والخبر الأثر المستحسن .

٥١٥٠
خيام الجنة وغرفها
ابن أبى الدنيا أيضاً مختصراً، قال عن محمد بن مهاجر الأنصارى: حدثنى سليمان بن موسى
كذا فى أصول معتمدة لم يذكر فيه الضحاك، وقال البزار: لا نعلم رواه عن النبى صلى الله
عليه وسلم: إلا أسامة ولا نعلم له طريقاً عن أسامة إلا هذه الطريق ، ولا نعلم رواه عن
الضحاك إلا هذا الرجل : محمد بن مهاجر .
[ قال الحافظ] عبد العظيم: محمد بن مهاجر وهو الأنصاريّ ثقة احتج به مسلم وغيره
والضحاك لم يخرّج له من أصحاب الكتب الستة أحد غير ابن ماجه، ولم أقف فيه على جرح ولا
تعديل لغير ابن حبان: بل هو فى عداد المجهولين، وسليمان بن موسى هو الأشدق يأتى ذكره.
فصل
فى خيام الجنة وغرفها وغير ذلك
٣٧ - عَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
إِنَّ ◌ِمُؤْمِنِ فِى الْنّةِ تَيْبَةً مِنْ لُؤْلُوَّةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ(١) ◌َأُوْلَا فى السَّاءِ سِتُّونَ مِيلاً
لِلمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ المُؤْمِنُ فَآَيَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. رواه البخارى ومسلم
والترمذى إلا أنه قال: عَرْضُهَاَ سِتُونَ مِيلاً ، وهو رواية لهما .
٣٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لِكُلِّ مُسْلمٍ خَيْرَةٌ، وَلِكُلِّ
خَيّرَةٍ خَيْفَةٌ وَلِكُلِّ خَيْمَةٍ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَ مِنْ كُلِّ بَابٍ ثُحْفَةٌ وَهَدِيَّةٌ
وَكَرَامَةٌ لَ تَكُنْ قَبْلَ ذُلِكَ لاَ مِرَحَتٌ(٢)، وَلاَ دَفِرَاتٌ(٣)، وَلاَ سَخِرَاتٌ" (٤)، وَلاَ
(١) ذات جوف .
(٢). فرحها طبيعى ليس عندها بطر، ويلهيها الفرح الكثير عن تنعم زوجها، والمفرد مرحة ويقال مرح
مرحاً فهو مرح ، مثل فرح وقيل أشد من الفرح .
. (٣) ليس فيهم قذارة أو نقابة أو وساخة، وفى النهاية الدفر النتن، وفى حديث عمر لما سأل كعبا عن
ولاة الأمر فأخبره فقال وادفراه: أى وانتناه من هذا الأمر، وقيل أراد وازلاه : يقال دفره فى قفاه إذا دفعه
دفعا عنيفا كما فى حديث عكرمة فى تفسير قوله تعالى: ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا) قال يدفرون فى
أقفيتهم دفرا اه والمعنى التحفة جميلة نظيفة ذلولة لينة قريبة الجنى ..
(٤) مستهزئات، يقال سخرت منه وبه: «زئت به: أى طائعات مؤدبات محترمات أخلاقهن عالية.

٥١٦
غرف الجنة
طَمَّا حَتُ(١) خُورٌ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. رواه ابن أبى الدنيا من رواية جابر
الجعفى موقوفا .
٣٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُاَ (حُورٌ مَنْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ) قَالَ: الْمَةُ
مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّةٍ طُوُلهَا فَرْسَخٌ وَلَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ حَوْلهَا سُرَادِقُ دُوِرُهُ خْسُونَ
فَرْسَخًا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَبِ مِنْهَاَ مَلَكٌ بِهَدِيَّةٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. رواه
ابن أبى الدنيا موقوفا. وفى رواية له ولالبيهقى: الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ فَرْسَخٌ فِى فَرْسَخٍ كَذَا
أَرْبَعَةُ آلآفِ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ . وإسناد هذه أصح.
٤٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: إِنَّ فِى الْنَِّ غُرَفَا يُرَى ظَاهِرُهَاَ مِنْ بَطِهِاَ وَبَاطِنُهاَ مِنْ ظَاهِرِهَا. فَقَالَ
أَبُو مَالِكِ الْأُشْعَرِىُّ: لَنْ هِىَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: لِمَنْ أَطَابَ الْكَلاَمَ(٢) وَأَطْعَمَ الطََّامَ
وَبَاتَ قَاتِمً(٣) وَالنَّاسُ نِيَامٌ . رواه الطبرانى والحاكم وقال: صحيح على شرطهما ، ورواه
أحمد وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى مالك الأشعرىّ، إلا أَنَّهُ قَالَ: أَعَدَّهَا اللهُ لِنْ
أَطْعَمَ الطََّمَ ، وَأَفْشَى السََّمَ ، وَصَلي ◌ِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ .
٤١ - وَرُوِيَ عَنْ عِرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الهُ عَنْهُمْ قَلاَ سُئِلَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَسَا كِنَ(٤) طَيِّبَةٌ فِى جَنَّاتٍ (٥) عَدْنٍ).
قالَ: قَصْرٌ فى الْجَنَّةِ مِنْ لُؤْلُوَّةٍ فِيهَا سَبُعُونَ دَارًا مِنْ يَقُونَةٍ تَخْرَاءَ فى كُلِّ دَارٍ
(١) نافرات جموعات، يقال طمح بصره نحو الشئء طموحا: استشرف له، وأصله قولهم: جبل
طامح: أى عال مشرف، والمعنى ليشعر من دخل الجنة بنعيم لاحد له، ومنه أزواج فى غاية الحسن والجمال ،
والهداية والطاعة والنظافة .
(٢) عذب لفظه ووافق الحق، وكان طيبا حلالا بديعا مختارا خاليا من عصيان الله تعالى. (٣) تهجد.
(٤) الاقامة فيها جميلة حسنة، والعيش فيها رغد فى نعيم مقيم، قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا هل
أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم مؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم
ذلكم خير لكم إن كنتم تعدون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة
فى جنات عدن ذلك الفوز العظيم) ١٢ من سورة الصف.
(٥) وقال النسفى فى جنات عدن : أى إقامة خلود .

٥١٧
أنهار الجنة
سَبْعُونَ بَيْاً مِنْ زُمُدَةٍ خَضْرَاءَ فى كُلِّ بَيْتٍ سَبْدُونَ سَرِيرًا عَلَى كُلِّ مَرِيرٍ سَبْعُونَ
فِرَاشَا مِنْ كُلِّلَوْنٍ، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ أَمْرَأَةٌ ، فى كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ مَائِدَةً عَلَى كُلِّمَائِدَةٍ
سَبْعُونَ لَوْنَا مِنْ طَعَامٍ، فى كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ وَصِيفًا وَوَصِيفَةً، يُعْطَى لِلمُؤْمِنِ
مِنَ الْقُوَّةِ(١) مَا يَأْتِى عَلَى ذَلِكَ كُلَّهِ فِى غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ . رواه الطبرانى والبيهقى بنحوه ،
فصل
فى أنهار الجنة
٤٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: الْكَوْثَرُ نَهَرٌ فِ الْجَّةِ حَفَتَهُ مِنْ ذَهَبٍ ، وَجْرَاهُ عَلَى الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ تُرْبَتَهُ
أَطْيَبُ مِنَ الِئْكِ، وَمَاؤُهُ أَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ وَأَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ. رواه ابن ماجه والترمذى
وقال : حديث حسن صحيح .
٤٣ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فِى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ
الْكَوْتَرَ ) قالَ: هُوَ نَهَرٌ فِى الْنَةِ عُمْتُهُ سَبْعُونَ أَلْفَ فَرْسَخِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَضًا مِنَ
الََّنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَلِ، شَطِئَهُ اللُّؤُّ وَالزَّبَرْجَدُ وَالْيَاقُوتُ، خَمِنَّ اللهُ بِ نَبِيهُ
صلى اللهُ عليهِ وَسم قَبْلَ الْأُنْبِيَاءِ. رواه ابن أبى الدنيا موقوفا .
٤٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: بَيْنَا أَنَا
أَسِيرُ فِى الْجَنَّةِ إِذَا أَنَا بَهَرِ حَفَتَهُ قِبَابُ اللُّؤْلُوُ المُجَوَّفِ، فَقُلْتُ: مَاهَذَا يَجِبْرِيلُ؟ قالَ:
لهَذَا الْكَوْتَرُ الَّذِى أَعْطَاكَ رَبُّكَ، قالَ: فَضَرَبَ اللَّكُ بِيَدِهِ فَإِذَا طِينُهُ مِنْكٌ أُذْفَرُ(٢).
رواه البخارى .
٤٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) من القوة كذا د وع س ٤٩٣-٢، وفى ن ط: بقوة.
(٢) طيب الرائحة .

٥١٨
أنهار الجنة
أَنْهَارُ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ تِلَاَلِ(١) أَوْ مِنْ تَحْتِ جِبَالِ المِسْكِ. رواه ابن حبان فى صحيحه.
٤٦ - وَعَنْ سِمَكٍ أَنَّهُ لَفِىَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ بِالمَدِينَةِ بَعْدَ مَا كُنَّ بَصَرَهُ،
فَقَالَ: يَابْنَ عَّاسٍ مَا أَرْضُ الْجَنَّةِ؟ قالَ: مَرْمَرَةٌ بَيْضَاءِ مِنْ فِضَّةٍ كَأَنَّهَا مِرْآَةٌ، قُلْتُ:
مَا نُورُهَا؟ قَالَ: مَا رَأَيْتَ السَّاعَةَ أَّتِى يَكُونُ فِيهَاَ طُلُوعُ الشَّمِْ؟ فَذَلِكَ نُورُهَا إِلاَّ أَنَّهُ
لَيْنَ فِيهَا شَمْسٌَ وَلاَ زَمْهَرِيرٌ، قالَ: قُلْتُ ◌َمَا أَنْهَرُهَا، أَفِىِ أُخْدُودٍ؟ قالَ: لاَ، وَلْكِنَّهَ
تَجْرِى عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ مُسْتَكَفَّةَ(٢) لاَ تَفِيضُ هُهُنَا وَلاَ هُهُنَا ، قَالَ اللهُ لَاَ : كُونِى،
فَكَانَتْ، قُلْتُ: فَمَا حُلَلُ الْنَّةِ؟ قالَ فِيهَا شَجَرَةٌ فِيهَا ◌َرٌ كَأَنَّهُ الرَّمَّانُ، فَإِذَا أَرادَ وَلِيَ(٣)
اللهِ مِنْهَا كِسْوَةَ انْحَدَرَتْ إِلَيْهِ مِنْ غُصْنِهاَ فَانْفَلَقَتْ(٤) لَهُ عَنْ سَبْعِينَ حُلَّةٌ أَلْوَانَا بَعْدَ أَلْوَانِ،
ثُمَّ تَنْطَيَقُ. فَتَرْجِعُ كَمَا كَنَتْ . رواه ابن أبى الدُّنيا موقوفاً بإسناد حسن .
٤٧ - وَرُوِىَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَوِيَةَ الْقُتَغِىِّ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ بَّنْهُ قالَ:
سَمِعْتُ رَسولَ الله صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: فِى الْجَّةِ بَخْرٌ لِلْمَاءِ، وَبَحْرٌ لِّبَنِ وَبَحْرٌ
لِلْعَلِ وَبَحْرٌ لِلْخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ(٥) الْأَنْهَرُ مِنْهَ بَعْدُ . رواه البيهقى.
٤٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَلَّمُ تَظُنُونَ أَنَّ أَنْهَرَ الْنَّةِ
أَخْدُودٌ (٦) فِى الْأَرْضِ، لاَ وَاللهِ إِنََّ لَسَاحَةٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِحْدَى حَافَتَيْهَ اُلْوُلُوُ
وَالْأُخْرَى الْيَاقُوتُ، وَطِينُهُ المِسْكُ الْأَذْفَرُ قَالَ: قُلْتُ مَا الْأَذْفَرُ(٧)؟ قالَ: الَّذِى لَآَخَلْطَ لَهُ.
رواه ابن أبى الدُّنيا موقوفا، ورواه غيره مرفوعا، والموقوف أشبه بالصواب .
٤٩ - وَرُوِيَ عَنْ أُنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ: نَضْا خَتَنِ (٨) بِالِدْكِ وَالْعَنْبَرِ
(١) جمع تل: أرض عالمية ضخمة والجبال أكثر ارتفاعا وعلوا.
(٢) معطية سخية مثمرة، ومنه المنفق على الخيل كالمستكف بالصدقة : أى الباسط يده يعطيها ، من
قولهم استكف به الناس إذا أحدقوا به، واستكفوا حوله ينظرون إليه اه نهاية.
(٣) الصالح .
(٤) فانشقت .
(٥) ثم تشقق كناط وع ص ٤٩٤-٢ ، وفى ن د: ثم تنشق.
(٦) شق، أى لها مجار تمر منها ويمشى فيها الماء، إنها السائحة غير محبوسة محدودة (٧) الخالص.
(٨) فوارتان بالمادتين العطرتين قال تعالى: ( فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان ) ٦٧
من سورة الرحمن .
أى فوارتان بالماء كما قال البيضاوى، وكذا قال النسفى فوارتان بالماء لا تنقطعان.

٥١٩
شجر الجنة وثمارها
يَنْضَغَنِ (١) عَلَى دُورِ الْجَنَّةِ كمَا يَنْضَخُ المَطَرُ ◌َى دُورِ أَهْلِ الدُّنْيَا، رواه ابن أبى شيبة موقوفا.
٥٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: مَا الْكَوْثَرُ؟
قالَ : ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللهُ يَعْنِى فِى الْنّةِ أَشَدُّ بَيَضَاً مِنَ الَبَنِ وَأَخْلَى مِنَ الْعَسَلِ فِيهِ
طِيْرٌ أَعْنَقُهَ كَأَعْنَقِ الْجُزُرِ، قالَ عِمْرَانُ: إِنَّ هَذِهِ لَنَعَمَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: أَكَتُهَ(٢) أَنْعَمُ مِنْهَا. رواه الترمذي وقال حديث حسن.
[الجزر] بضم الجيم والزاى: جمع جزور ، وهو البعير.
فصل
فى شجر الجنة ومارها
٥١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسم:
إِنَّ فِى الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِبِرُ الرَّاكِبُ فى ظِّهَاَ مِائَةَ عَمٍ لاَ يَقْطُهَا إِنْ شِئْتُمْ فَاقْرَهُوا:
(وَظِلِّ تَمْدُودٍ (٣) وَمَاءِ مَسْكُوبٍ(٤)). رواه البخارى والترمذى.
(١) يرشان.
(٢) أى آ كاوها أكثر تنعما .
(٣) منبسط لايتقلص ولا يتفاوت .
(٤) قابل للصب يصب فى أى زمان ومكان بلاتعب: أى مصبوب سائل، وقيل يسكب لهم أين شاءوا،
وكيف شاءوا، قال تعالى: ( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب الأمة
ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون فى جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين
على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين
لا يصدعون عنها ولا ينزفون وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون
جزاء بما كانوا يعملون لايسمعون فيها لغوا ولا تأتيما إلا قيلا سلاما سلاما وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين
فى سدر مخضود وطفح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش
مرفوعة إنا أنشأنامن إنشاء جعلناهن أبكارا عربا أترابا لأصحاب اليمين ثلة من الأولين وثلة من الآخرين
وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحيم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك
مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أنذامتنا وكنا ترابا وعظاما أننا لمبعوثون أو آباؤنا
الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآ كلون
من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين
نحن خلقناكم فلو لا تصدقون ) ٥٧ من سورة الواقعة .
(أزواجا) أصنافا ( الميمنة) السنة (المشأمة) الدنيئة، السابقين فى الإيمان وحيازة الفضائل والطاعات
( موضونة) منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت ، ولا ترى عقولهم أولا ينفد شرابهم (يشتهون) يتمنون
( لغوا) باطلا ولانسبة إلى إثم ( مخضود) لا شوك فيه (وطلح) شجر موز نضد حمله من أسفله إلى أعلاه

٥٢٠
إن فى الجنة لشجرة يسير الراكب السريع مائة عام لا يقطعها
٥٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِنَّ فِى الْنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْوَادَ (١) المُضَمْرِ(٢) السَّرِيعَ مِائَةَ عَم
لاَ يَقْطَعُهَا. رواه البخارى ومسلم والترمذى وزاد: وَذُلِكَ الظُّلُّ المَعْدُودُ.
٥٣ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَاللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، وَذَ كَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَخْى، فَقَالَ: يَسِيرُ الرَّاكِبُ فى ظِلِّ الْغَنِ مِنْهَاَ مِائَةً
سَنَةٍ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِهَا مِائَةُ رَاكِبٍ، شَكَّ يَحْتَى، فِيَها فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثِمَرَهَا
الْقِلَاَلُ . رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن صحيح غريب .
[ الفنن ] بفتح الفاء والنون: هو الغصن.
٥٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُماَ قالَ: الظِّلُّ الَمْدُودُ شَجَرَةٌ فِى الْجَّةِ عَلَى
سَاقٍ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْمُجِدُّ فى ظِهَا مِائَةَ عَمٍ فِى كُلِّ نَوَاحِيهاَ، فَيَخْرُجُ أُهْلُ الْجَنَّةِ
أَهْلُ الْغُرَفِ وَغَيْرُهُمْ فَيَتَحَدَّقُونَ فى ظِلَّا قَالَ: فَيَشْتَحِى بَعْضُهُمْ، وَيَذْ كُرُ لَمْوَ الدُّنْيَاَ.
فَيُرْسِلُ اللّهُ رِيِحاً مِنَ الْجَنَّةِ، فَتُحَرِّكُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ بِكُلِّ ◌َهْوِ كانَ فى الدُّنْيَا(٣). رواه
ابن أبى الدُّنيا موقوفا من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام ، وقد صححها ابن خزيمة
والحاكم وحسنها الترمذى .
٥٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم:
( عربا) متحبيات إلى أزاوجهن عمر هن ثلاث وثلاثون سنة، وكذا أزواجهن ( سموم ) حر نار ينفذ فى
المسام ( حيم) ماء متناه فى الحرارة ( يحموم) دخان أسود (لا بارد) كسائر الظل (ولا كريم) ولا نافع
( مترفين ) منهمكين فى الشهوات ( الحنث ) الذنب ( ميقات ) ما وقت به الدنيا (الهيم ) الإبل التى بها الهيام،
وهو داء يشبه الاستسقاء ( يوم الدين) يوم الجزاء اه بيضاوى.
ذكرت لك صفات نعيم الجنة، وعذاب النار لتختار ما تريد، ولقشمر عن ساعد الجد معى، وتعمل
صالحا وتستضى بالكتاب والسنة عسى الله أن يتفضل علينا بالتوفيق والتمتع بنعيم الجنة ونقلم عن المعاصى،
وتترك صحبة الأشرار، وتعقد الخناصر على محبة الأبرار العلماء العاملين فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((المرء
مع من أحب)) ولا حول ولا قوة إلا بك يا أبته .
(١) المسرع فى الجرى
(٢) الممتلئ صحة النحيف .
(٣) المعنى يجتمع أهل الجنة فى جهة معينة تحت شجرة وارفة الظلال فيتحادثون بأنواع الفكاهة،
والطرب والحديث الممتم ، ويتفضل الله عليهم فيزيدثم سرورا بحديث الدنيا ومتاعها.