Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ شراب أهل النار فَقَالَ: وَالّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِى بِحَارِ الْأَرْضِ ◌َأَفْتَدَتْ(١). أَوقَالَ: لَأْمَرَّتْ(٢) ◌َى أَهْلِ الْأَرْضِ مَعَبِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَمَهُ . وقال : صحيح على شرطهما ، وقال الترمذى : حديث حسن صحيح ، وروى موقوفا على ابن عباس . ٦٦ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: "يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِلُ مَأُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ ، فَيَسْتَغِيْتُونَ فَيُغَاتُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُنِْنُ وَلَ يْنِى مِنْ جُوعُ فَيَس ◌ْتَفِئُونَ فَيُغَنُونَ بِطَعَمٍ ذِى غُصَّةٍ فَيَذْ كُرُونَ أَّهُمْ يُحِيزُونَ الْغُصَصَ فى الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ فَيَسْتَغِيْنُونَ بِالشَّرَابِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ بِكَلَاَلِيبِ الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وَجُوهَهُمْ، فَإِذَا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَعَتْ مَافِى بُطُونِهِمْ فَيَقُولُونَ: أَدْعُوا خَزَنَةَ جََّ، فَيَقُولُونَ: (أَمَ تَكُ تَأْنِيَكُ رُسُلُكُمُ بالْبَيِّئَاتِ(٣) قَالُوا: بَلَى قَالُوا: فَادْعُوا(٤) وَمَا دُعَاءِ الْكَافِرِينَ إِلاَ فِى ضَلَاَلِ) قَالَ: فَيَقُولُونَ: أَدْعُوامَالِكَ فَيَقُولُونَ: (يَامَالِكُ لِيَقْضِ(٥) عَلَيْنَا رَبُّكَ) قَالَ : فَيُحِبُهُمْ (إِذَّكُمُمَا كِفُونَ(٢٦) قالَ الْأَعْمَشُ: نُبِّثْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَاهُمْ وَبَيْنَ إِجَبَةٍ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ : فَيَقُولُونَ: أَدْعُوا رَبَّمُ، فَلاَ أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُ، فَيَقُولُونَ: (رَبَّنَاَ غَلَبَتْ عَلَيْنَاَ (١) لجملته فاسدا مرا لا يصلح للشرب منه: (٢) لوضعت فيه المرارة. إذ كان الشىء القليل كريه الطعم مفسدا الماء العذب الكثير فاحال من بأكمله، إن أكله الشديد الألم ، وإن تعاطيه لصعب مر. (٣) بالبراهين القاطعة استدلالا على أحقية الله بالعبادة والطاعة. (٤) قال البيضاوى: أرادوا به إلزامهم الحجة وتوبيخهم على إضاعتهم أوقات الدعاء وتعطيلهم أسباب الإجابة (فادعوا) فإنا لا نجترى فيه إذ لم يؤذن لنا فى الدعاء لأمثالكم، وفيه إقناط لهم عن الإجابة (ضلال) ضياع لا يجاب، وفيه إقناط لهم عن الإجابة اهـ. قال تعالى : (وقال الذين فى النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا فى ضلال) ٥٠ من سورة غافر . (٥) قال البيضاوى: والمعنى سل ربنا أن يقضى علينا، من قضى عليه إذا أماته، وهو لا ينافى إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشهوة. (٦) لاخلاص لكم بموت ولا بغيره، قال تعالى: (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ما كتون لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارمون أم أبرموا أمرافإنما مبرمون. أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتون ) ٨٠ من سورة الزخرف . ( بالحق) والإرسال كارهون لما فى اتباعه من اتعاب النفس وآداب الجوارح (أبرموا) فى تكذيب الحق ورده ولم يقتصروا على كراهته ( مبرمون ) أمرا فى مجازاتهم . ٤٨٢ شراب أهل المار شِقْوَتُنَ(١) وَكُنَّا قَوْمَا ضَالِّينَ، رَبَّنَ أَخْرِ جْنَا مِنْهَا(٢) فَإِنْ عُدْنَا(٣) فَإِنَّا ظَلُونَ) قالَ: فَيُجِبُهُمُ: (أُخْتَثُوا(٤) فِيهَا وَلاَ تُكَلْمُونِ (٥)) قالَ: فَمِنْدَ ذُلِكَ بَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرِ، وَعِنْدَ ذْلِكَ يَأْخُذُونَ فِى الزَّفِيرِ (١) وَاَلْسْرَةٍ(٧) وَالْوَيْلِ(٨). رواه الترمذى والبيهقى كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عنه . وقال الترمذى : قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لايرفعون هذا الحديث قال: وإنما روى هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عن أبى الدرداء . قوله : وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث انتهى . ٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فِى قَوْلِهِ تَعَلَى: طَعَمَا ذَا غُصَّةٍ (٩) قالَ: شَوْكٌ يَأْخُذُ بِالْلْقٍ لاَ يَدْخُلُ وَلاَ يَخْرُجُ. رواه الحاكم موقوفا عن شبيب بن شيبة عن عكرمة عنه وقال: صحيح الإسناد. ملكتنا بحيث صارت أحوالنا مؤدية إلى سوء العاقبة. ضالين عن الحق .. (٢) من النار. (٣) إلى التكذيب. (٤) اسكتوا سكوت هوان فى النار، فإنها ليست مقام سؤال. (٥) فى رفع العذاب، قال تعالى: (فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدوت تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ألم تكن آياتى تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادى يقولون: ربنا آمنا فاغفرلنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكتم منهم تضحكون إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون قال كم لبثتم فى الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أوبعض يوم فاسأل العادين قال إن ليتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون أنحسبتم أنما خلقناكم عبئا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلاهو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها آخر لابرهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) ١١٨ من سورة المؤمنون. (٦) تردد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه . (٧) تقطع الأنفاس وزيادة الملل والضجر. (٨) الثبور والهلاك. (٩) قال البيضاوى: طعاما ينشب فى الحلق كالضمريع والزقوم، قال تعالى: (واصبر على ما يقولون واهجرهم. هجرا جميلا وذرنى والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا إن لدينا أنكالا وجحبما وطعاما ذا غصة وعذابا أليما يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كئيبا مهيلا) ١٤ من سورة المزمل. ٤٨٣ عظم أهل النار وقبحهم فيها . فصل فى عظم أهل النار وقيحهم فيها ٦٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ أُخْرِجَ إِلى الدُّنْيَا لَمَاتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ وَحْشَةِ (١) مَنْظَرِهِ، وَنَْنِ رِيحِهِ (٢) قَالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللهِ بُكاءَ شَدِيدًا: رواه ابن أبى الدنيا موقوفا، وفى إسناده ابن لهيعة. ٦٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَا بَيْنَ مِنْكَّبِىِ الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِرَّاكِبِ المُشْرِعِ(٣). رواه البخارى واللفظ له ومسلم وغيرهما . [المنكب] : مجتمع رأس الكتف والعضد. ٧٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أَحُدٍ (٤)، وَفَخِذُهُ، مِثْلُ اْبَيْضَاءِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَا بَيْنَ قُدَيدٍ وَمَلَّةَ، وَكَثَافَةُ جَسَدِهِ اثْنَنِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعَا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ. رواه أحمد واللفظ له ومسلم . ولفظه قالَ : ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَبُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ . والترمذى ولفظه : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاَثٍ مِثْلُ الرَّبَذَةِ . وقال: حديث حسن غريب :[ قوله مثل الربذة] يعنى كما بين المدينة. والربذة، والبيضاء: جبل انتهى. ٧١ - وفى رواية للترمذى قال: إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاءًا، (١) رداءة وقبح رؤيته . (٢) قذارة . . (٣) المسرع، كذا دوع ص ٤٧٤ - ٢، وفى ن ط: السريع: أى الراكب مركبا ذا سرعة. (٤) أى يشبهه فى الضخامة، بمعنى أن الله تعالى يكبر جسمه ليزداد ألما. ٤٨٤ عظم أهل النار وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ نَجْلِسَهُ مِنْ جَهََّ مَا بَيْنَ مَلَّةَ وَالَدِينَةٍ . وقال فى هذه : حديث حسن غريب صحيح، ورواه ابن حبان فى صحيحه ، ولفظه قال : جِلْدُ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ . رواه والحاكم وصححه ولفظه ، وهو رواية لأحمد بإِسناد جيد قال : ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخْذُهُ مِثْلُ وَرْقَانَ وَمَفْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَاَبْدِي وَبَيْنَ الرَّبَدَةِ. قال أبو هريرة: وكان يقال: بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ إِضَمِ. [الجبار] ملِك باليمن له ذراع معروف المقدار، كذاقال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم. ٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍ وَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: إِنَّ الْكَافِرَ لَيْحَبُ(١) لِسَانُهُ الْفَرْ سَخَ وَالْفَرْ سَخَيْنِ يَتَوَطَّوُهُ النَّاسُ . رواه الترمذى عن الفضل بن يزيد عن أبى الخارق عنه، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل ابن يزيد كوفىّ قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف انتهى. [ قال الحافظ ] : رواه الفضل بن يزيد . ٧٣ - عَنْ أَبِى الْمَجْلاَنِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِ وبْنِ الْعَادِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فَرْ سَخَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّوُّهُ النَّاسُ . أخرجه البيهقى وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذى: أبو الخارق ليس بمعروف وَهَمٌ، إنما هو أبو العجلان المحاربى ذكره البخارى فى الكنى، وقال أبوبكر مربع الحافظ: ليس له عن رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم بهذا الإِسناد إلا هذا الحديث انتهى. ٧٤ - وَعَنْهُ أَيْضَا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ. يَعْظُمُ أَهْلُ(٣) الَّارِ فِى النَّارِ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةٍ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلى عَتِهِ مَسِيرَةَ(٣) سَبْعِائَةِ عَمٍ، (١) ليمتد لسانه مسافة فرسخ ليحتذى ليكون بحت النعال يوطأ بالأقدام. (٢) تزداد أجسامهم ضخامة ومساحة. (٣) بمعنى أنها واسعة جدا حتى إن الراكب يسير فيقطع المسافة بينهما نحو سبعمائة عام. ٤٨٥ عظم أهل النار وَإِنَّ غِاَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ . رواه أحمد والطبر انى فى الكبير والأوسط وإسناده قرب من الحسن . ٧٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فى قَوْلِهِ تَعَلَى (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أَنَسٍ بِمَامِهِمْ(١)) قالَ: يُدْعَى أَحَدُمْ فَيُعْطَى كِتَبَهُ بِ وَ يُمَدُّلَهُ فى حِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا، وَيَبْيَضْنُّ وَجْهُهُ وَيْمَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يَتَلَاْلأُ فَيَنْطَلِقُ إِلى أَعْحَبِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: أَلَّهُمَّ آنَِّ بِهِذَا، وَبَارِكْ لَنَا فى هَذَا، حَتَّى ◌َأْنِيَهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُ والِكَلِّ رَجُلٍ مِنْكُ مِثْلُ هَذَا. قَالَ: وَأَمَّ الْكَافِرُ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِى جِسْمِهِ سِقُونَ ذِرَاعًاً فى صُورَةٍ آدَمَ، وَيَلْبَسُ تَجًا مِنْ نَرِ فَرَاهُ أَعْحَبُ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا. أَلَّهُمَّ لاَ تَأْتِنَ بِهذَا فَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: ◌ُلَهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا. رواه الترمذى وقال : حديث حسن غريب واللفظ له وابن حبان فى صحيحه والبيهقى . ٧٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَفْعَدُ الْكَافِرِ فى النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةٍ أَيَّامٍ، وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرْقَنَ، وَجِلْدُهُ سِوَى ◌ْلَمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْ بَعُونَ ذِرَاعًا. رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم كلهم من رواية ابن لهيعة. ٧٧ - وروى ابن ماجه من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبى ليلى عن عطية الموفى عن أبى سعيد عن النبى صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنَّهُ قالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتّى إِنَّ ضِرْسَهُ لَأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلَى ضِرْسِهِ كَفَضِيَةٍ جَسَدِ أَحَدِيكُ عَلَى ضِرْسِهِ. (١) بمن ائتموا به من نى أو متبع فى الدين أوكتابا أو دين فيقال يا أتباع فلان يا أهل دين كذا أو كتاب كذا، وقيل بكتاب أعمالهم فيقال يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشراه] نسفى ص ٢٤٩ ج ٢. قال تعالى: (يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتى كتابه بيمينه فأولئك يقرء ون كتابهم ولا يظلمون فتيلا) ٢١ من سورة الإسراء . أى ولا ينقصون من ثوابهم أدنى شىء (ومن كان فى هذه أعمى فهو فى الآخرة أعمى وأضل سبيلا) ٧٢ سورة الإسراء . أفى أضل طريقا، والأعمى مستعار ممن لا يدرك المبصرات لفساد حاسته لمن لا يهتدى إلى طريق النجاة، أمافى الدنيا فلفقد النظر، وأما فى الآخرة فلأنه لا ينفعه الاهتداء إليه . ٤٨٦ عظم أهل جهنم ٧٨ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ أَبْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَدْرِى مَاسَمَةُ جَهَّمَا قُلْتُ: لَاَ. قالَ: أَخَلْ وَاَللهِ وَاللهِ مَا تَدْرِى إِنْ بَيْنَ شَحْمَةٍ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَتِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفًا، تَجْرِى فِيهِ أَوْدِيَةُ الْغَيْحِ وَالدَّمِ. قُلْتُ: أَنْهَرٌ؟ قَالَ: لاَ بَلْ أَوْدِيَةٌ. رواه أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . ٧٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (وَهُمْ فِيهاَ كَاَلِحُونَ) قالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلِصُِ شَفَتُهُ الْعَلْيَا حَتّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَسْتَرْخِى شَفَتُهُ الُّغْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ. رواه أحمد والترمذي وقال : حديث حسن صحيح غريب والحاكم وقال: صحيح الإسناد . [قال الحافظ] عبد العظيم : وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم فى النار كما يعظم فيها الكفار ؛ فروى ابن ماجه والحاكم وغيرهما من حديث عبد الله بن قيس قال : كنت عند أبى بُردة ذات ليلة فدخل علينا الحارثُ بن أقيش رضى الله عنه -حدثنا الحارث ليلتئذ أن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِنَّ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَدْخُلُ الْنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَ كْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِى مَنْ يَحْظُ لِلنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوَايَاهَا. اللفظ لابن ماجه وإِسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم لفظه فيمن مات له ثلاثة من الأولاد ، ورواه أحمد بإسناد جيد أيضاً إلا أنه قال : عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارثَ بن أقيش يحدِّثُ أن أبا بِزة قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ. فذكره كذا فى أصلى، وأراه تصحيفاً، وصوابه : سمعت الحارث بن أقيش يحدِّثُ أبا بردة كما فى ابن ماجه والله أعلم. ٨٠ - وَعَنْ أَبِ غَسَّنَ الضَّىِّ قَالَ: قالَ أَبُوهُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بِظَهْرِ الْرَةِ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ حِرَاشٍ ، وَإِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ : فَخِذُهُ فِى جَهَنْمَ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ. قُلْتُ: لِمَ ذَاكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ : كانَ عَاقَّا بِوَ الِدَيْهِ . رواه الطبر انى بإسناد لا يحضر نى. ٤٨٧ تفاوت أهل النار فى العذاب فصل فى تفاوتهم فى العذاب وذكر أهونهم عذابا ٨١ - عَنِ النُّعْمَانِ بَشِيرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابَا رَجُلٌ فِى أَخَصِ فَدَمَيْهِ بَْرَتَانِ يَعْلٍ مِنْهُمَ دِمَاءُ كَما يَغْلِ الْرْجَلُ بِالْقُمْقُمِ (١) . رواه البخارى ومسلم ولفظه: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلاَنٍ (٢) وَشِرًا كَانٍ مِنْ ثَرٍ يَغْلِ مِنْهُمَ دِمَاغُ كما يَغْلِ الْرْجَلُ، مَا يُرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا، وَإِنَّهُ لَأَهْوَُّهُمْ عَذَابًا . ٨٢ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابَا رَجُلٌ مُنْتَعِلٌ بِفَعَلَيْنِ مِنْ نَرٍ يَعْلِ مِنْهُمَ دِمَاغُهُ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِ النَّارِ إِلَى كَعْبَيْهِ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِ النَّارِ إِلَى رُكْبَذَيْهِ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ أَغْتَمَرَ(٣). رواه أحمد والبزار ورواته رواة الصحيح ، وهو فى مسلم مختصراً : إِنَّ أَذْنَي أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مُنْتَعِلٌ بِتَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ نَعْلَيْهٍ . ٨٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِنْ أَدْنَى(٤) أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا الَّذِىِ لَهُ نَعْلَانِ مِنْ ثَرٍ يَغْلِ مِنْهُمَ دِمَاغُهُ. رواه الطبرانى بإسناد صحيح ، وابن حبان فى صحيحه . ٨٤ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : إِن أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِتَغَدَيْنِ يَغْلِىِ مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. رواه مسلم. (١) القمقم: ما يسخن فيه الماء من نحاس وغيره . (٢) حذاء ان كاملان فى الرجل أو أقل من الحذاءين. وفى النهاية: الشراك أحدسيور الفعل التى تكون على وجهها يعنى رجلاه متقدة من نار عليه وشراكيه فتمتد إلى دماغه فتزداد غليانه، والرجل: الإناء الذى يغلى فيه الماء وسواء كان من حديد أوصفر أوحجارة أو خزف، يعنى فعله فى رجليه يشبه الإناء الذى على النار يغلى فيه الماء. (٣) عم جميع جسمه. (٤) أخف وأقرب. ٤٨٨ صفة أدنى أهل النار عذابا ٨٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الَّارِ عَذَابًا لَرَجُلٌ عَلَْهِ نَعْلَانِ يَغْلِى مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَأَنَّهُ مِرْجَلٌ مَسَامِعُهُ بَجْرٌ، وَأَضْرَاسُهُ جْرٌ، وَأَشْفَرُهُ لَبُ النَّارِ، وَتَخْرُجُ أَحْشَاءِ جَنْبَيْهِ مِنْْ قَدَمَيْهِ، وَسَائِرُمْ كَالْبِّ الْقَلِيلِ فِى الَاءِ الْكَثِرِ فَهُوَ يَغُورُ. رواه البزار مرسلاً بإسناد صحيح. ٨٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَّ: مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ الَّارُ إِلى رُ كْبَنَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلى حُجْزَتِهِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلى تَرْقُوَتِهِ (٣). رواه مسلم . وفى رواية له: مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى عُنُقِهِ . ٨٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إنّ بَلَفَحَتْهُمْ(٤) لَفْحَةً فَ تَدَعْ لَمَا عَلَى عَظْمٍ إِلاَّ جَهَمَ لَّا سِيقَ(٣) إِلَيْهَاَ أَهْلُهَا تَلَقَّهُمْ فَلَفَحَـ أَلْقَتُهُ عَلَى الْعُرْقُوبِ (٥). رواه الطبرانى فى الأوسط والبيبقى مرفوعا، ورواه غيرهما موقوفا عليه وهو أصح . ٨٨ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ فِى قَوْيِ تَعَلَي: (فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى(٦) وَالْأَقْدَامِ) . (١) موضع شد الإزار : أى جهة صدره. (٢) العظم الذى بين ثغرة النحر والعائق. (٣) ذهب . (٤) بعثت حرها ووهجها. (٥) الوتر الذى خلف الكعبين بين مفصل القدم والساق من ذوات الأربع. (٦) مجموعا بينهما، وقيل يؤخذون بالنواصى تارة وبالأقدام أخرى، قال تعالى: (يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصى والأقدام فبأي آلاء ربكما تكذبات) ٤٢ من سورة الرحمن. (بسيماهم) وهو ما يعلوهم من الكآبة والحزن. ٤٨٩ معنى قوله تعالى كلما لضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ١ قَالَ: يُجُمَعُ بَيْنَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ يُفْصَفَ(١) كما يُقْصَفُ أُلْطَبُ. رواه البيهقى موقوفا . ٨٩ - وَرُوِىَ عَنْ ثُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: (كُلَّاً نَضِجَتْ جُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا(٢) لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ(٢٢) قَالَ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْنِى عَنْ تَفْسِيرِهَا فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْتُكَ، وَإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ جِلْدَ أَبْنِ آدَمَ يُحْرَقُ وَيُحَدَّدُ فِى سَاعَةٍ أَوْ فِى يَوْمٍ مِقْدَارَسِنَّةِ آلافِ مَرَّةٍ قَالَ: صَدَفْتَ. رواه البيهقى ٩٠ - وَرُوِىَ أَيْضًا عَنِ الْسَنِ وَهُوَ الْبَصْرِىُّ قالَ: كُلَّا نَضِجَتْ جُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُودًا غَيْرَهَاَ لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، قَالَ: تَأْكُلُهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ كُلَّاً أَكَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: ◌ُودُوا فَيَعُودُونَ كماً كَانُوا . ٩١ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُؤْثَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُصْبَغُ فِى النَّارِ صِبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا أَبْنَ آدَمَ هَلْ رَأَنْتَ خَيْرًا قَطُّ ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، وَبُؤْنَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْساً فى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صِبْغَةُ فِى الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا أَبْنَ آدَمَ هَلْ رَأَنْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ مِنْ شِدَّةٍ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّبِي بُؤْسٌ قَطَّ ، وَلَ رَأَيْتُ شِدَّةٌ قَطُّ . رواه مسلمٍ. ٩٢ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَنْسَى أَهْلُ النَّارِ جَعَلَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ صُنْدُوقًا عَلَى قَدْرِهِ مِنْ ثَارٍ لاَ يَنْبِضُ مِنْهُ عِرْقٌ إلاَّ فِيهِ مِسْمَارٌ مِنْ نَكَرٍ، ثُمَّ تُضْرَمُ فِيهِ الَّارُ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقُقْلٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يْمَلُ ذُلِكَ الصُّنْدُوقُ فى صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بَيَْهُمَ نَارٌ، ثُمَّ يُغْفَلُ بِقُفْلٍ مِنْ ثَرٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذلِكَ الصُّنْدُقُ فى صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بْنَهُمَ نَارٌ ثُمَّ ◌ُفْقَلُ، ثُمَّ ◌ُلْقَى أَوْ يُطْرَحُ (١) يكسر ويدفع بشدة . (٢) بأن يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى. (٣) فيدوم لهم ذوقه، وقيل يخلق لهم مكانه جاد آخر، والعذاب فى الحقيقة للنفس العاصية المدركة لالآلة إدراكها فلا محذور، قال تعالى: ( إن الذين كفروا بآينا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخقيم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا) ٥٧ من سورة النساء . ٤٩٠ ذلك يخوف الله به عباده باعباد فاتقون فى النَّارِ فَذْلِكَ قَوْلُهُ. مِنْ فَرْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِمَ ظْلَلٌ (١) ذُلِكَ يُخْوِّفُ أَنْهُ بِهِ عِبَادَهُ(٢) بَعِبَادٍ فَاتَّقُونٍ(٢)، وذلك قوله: (َهُمْفِيهَاَ زَغِيرٌ(٤) وَهُمْ فِيهَاَ لاَيَسْمَعُونَ(٥)) قالَ: فَمَا يَرَى أَنَّ فى النَّارِ أَحَدّا غَيْرَهُ. رواه البيهقى بإسناد حسن موقوفا، ورواه أيضا بنحوه من حديث ابن مسعود بإسناد منقطع . (١) أطباق من المار، ومى ظلل للآخرين. (٢) ذلك العذاب هو الذى يخوفهم به ليجتنبوا ما يوقعهم فيه. (٣) فاجتذبوا معصينى ولا تتعرضوا لما يوجب سخطى، قال تعالى: (قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصاله الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين قل إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم قل الله أعبد مخلصاله دينى فاعبدوا ماشئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامه ألا ذلك هوالخسران المبين لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظل ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوما وأنابوا إلى اللهلهم البشرى فيشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك ثم أولو الألباب أفن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من فى النار ؟لكن الذين انقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجرى من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد) ٢٠ من سورة الزمر. (٤) أنين وتنفس شديد . (٥) من الهول وشدة العذاب، وقيل لا يسمعون ما يسرثم اه بيضاوى. قال تعالى: (إنكم وماتعبدون من دون الله حصب جهنم أتم لها واردون لوكان هؤلاء آلهة ماوردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون) ١٠٣ من سورة الأنبياء (الحسنى) الخصلة المفضلة فى الحسن تأنيث الأحسن، وهى السعادة أو البشرى بالثواب أو التوفيق للطاعة. نزلت جوابالقول إن الزبعرى عند تلاوته عليه الصلاة والسلام على صناديد قريش (إنكمر وما تعبدون من دون الله) إلى قوله (خالدون) أليس اليهود عبدوا عزيرا والنصارى المسيح وبنومليح الملائكة (أولائك) أى عزير والمسيح والملائكة (عنها) أى عن جهنم مبعدون لأنه لم يرضوا بعبادتهم. وقيل المراد بقوله (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) أى جميع المؤمنين؛لماروى أن عليا رضى الله عنه قرأ هذه الآية ثم قال أنامنهم وأبو بكر وعمروعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف. وقال الجنيد رحمه الله: سبقت لهم منا العناية فى البداية فظهرت لهم الولاية فى النهاية حسيسها صوتها الذى يحس وحركة تلهبها، لهم النعيم ويأمنون عند النفخة الثانية وتستقبلهم ملائكة الرحمة مهنئين مستبشرين على أبواب الجنة. اللهم إنى قدقرأت باب النار وأوصافها نففت على نفسى كثيرا لتقصيرى عن تحصيل المحامد وصالح الأعمال ولكن لى فيك رجاء أن تبعدها عنى وعن كل من استضاء بهدى رسولك تكرما، فنأمل أن تقبلنا وتسبل علينا ستر الفترة إنك رءوف عفو كريم رحيم . آيات صفة النار وما أعده الله للمجرمين ١ - قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ٦ من سورة التحريم. ب - وقال تعالى: (إن المجرمين فى ضلال وسعر يوم يحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر) ٤٨ من سورة القمر . ٠ ٤٩١ پکاء أهل النار و شهيقهم [ قال الحافظ ]: سويد بن غفلة ولد فى العام الذى ولد فيه النبى صلى اللهُ عليه وسلم وهو عام الفيل ، وقَدِم المدينة حين دفنوا النبى صلى اللهُ عليه وسلم ولم يره ، وتوفى فى زمن الحجاج وهوابن خمس وعشرين ، وقيل : سبع وعشرين ومائة . فصل فى بكائهم وشهيقهم ٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وَرَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُوْنَ مَالِكً فَلاَ يُحِيُهُمْ أَرْبَعِينَ عَمَا ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكَمُ مَا كِتُونَ، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَ أَخْرِ جْنَا مِنْهَ فَإِنْ عُدْنَا فَإِنََّ ظَلُونَ فَلاَ يُحِبُهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَاَ، ثُمَّ يَقُولُ: ( اخْتَنُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّونِ)، ثُمَّ يَنْأَسُ الْقَوْمُ فَ هُوَ إِلَّ الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ لْبِهُ ج - وقال تعالى: ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال فى سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين وكانوا يصرون على الحنث العظيم وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أ إنا المبعوثون أو آباؤنا الأولون قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ثم إنكم أيها الضالون المتكذبون لآ كلون من شجرة من زقوم ثالثون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا تزلهم يوم الدين) ٥٦ من سورة الواقعة. د - وقال تعالى: (إنها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين) ٣٤ من سورة المرسلات. هـ ـ وقل تعالى: ( كلا لينبذن فى الحطمة وما أدراك ما الخطمة؟ نار الله الموقدة التى تطلع على الأفئدة إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة ) ٩ من سورة الهمزة . و - وقال تعالى: ( كلا إنها لظى نزاعة للشوى تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى) ١٨ من سورة المعارج. ز - وقال تعالى: (فأما الذين شقوا فقى النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السموت والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) ١٠٧ من سورة هود. ح - وقال تعالى: (إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا لابتين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حيا وغسان جزاء وفافا إنهم كانوا لا يرجون حسابا وكذبوا بآياتنا كذابا وكل شىء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن تزيدك إلا عذاب!). ٣٠ من سورة النبأ. ط - وقال تعالى: (إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغائوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ) ٢٩ من سورة الكهف. ى - وقال تعالى: (خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكه إلا الخاطئون ) ٣٨ من سورة الحاقة . ك - وقال تعالى: (والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلبا وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) ٢٧ من سورة يونس. ٤٩٢ بكاء أهل النار وشهيقهم أَضْوَأْمُهُمْ أَضْوَاتَ الْمِيرِ أَوَّلُمَا شَهِيقٌ وَآخِرُهَا زَفِيرٌ . رواه الطبر انى موقوفا ورواته محتج بهم فى الصحيح ، والحاكم وقال صحيح على شرطهما . [ الشهيق ] فى الصدر . وَ [ الزفير] في الحلق، وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق ردُّ النفس، والزفير إخراج النفس . ٩٤ - وروى البيهقى عن معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس فى قوله: لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، قالَ: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. [قال الحافظ ]: وتقدم حديث أبى الدرداء وفيه : فَيَقُولُونَ: ادْعُوامَالِكاً، فَيَقُولُونَ: يَامَالِكُ لِيَقْضٍ عَلَيْنَرَبُّكَ قَالَ إِنَّكُ مَا كِثُونَ. قَالَ الْأَعْمَشُ: نُبِّثْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَلْهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ لَمُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمُ فَلاَ أَحَدَ خَيْرُ (١) مِنْ رَبِّكُُ، فَيَقُولُونَ: رَبََّ غَلَمَتْ عَلَيْنَ شِقْوَتُنَ(٢) وَكُنَّا قَوْمًا ضَلِينَ(٣) رَبَّنَا أَخْرِ جْنَ مِنْهَاَ فَإِنْ عُدْنَ(٤) فَإِنَّا ظَلُونَ. قالَ: فَيُجِيبُهُمُ: اخْتُوا(٥) فِيهَا وَلاَ تُكَلُِّونَ. قالَ: فَعِنْدَ ذُلِكَ بَئِسُوا(٦) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذُلِكَ يَأْخُذُونَ فى الزَّفِ(٧) وَالشَّهِيقِ وَالْوَيْلٍ(٨) . رواه الترمذى. ٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُرْسَلُ الْبُكاءِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ فى وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الْأَخْدُودِ، وَأُرْسِلَتْ فِيهَاَ الثُّقُنُ بَرَتْ(٩). رواه ابن ماجه وأبو يعلى ، ولفظه قال : (١) أعظم يلتجأ إليه ويرأف بخلقه سبحانه. (٣) بعيدين عن الحق (٢) شقاوتنا . (٤) رجعنا إلى الغواية فقد حملنا أنفسنا طاقة العذاب . (٥) اسكتوا منهزمين، يقال خسأت الكلب طردته وأبعدته. والخماسى: المبعد. (٦) قطوا. (٧) إخراج النفس وإدخاله بحركة آلم وغضب . (٨) الثبور والهلاك. (٩) الله أكبر تذرف العيون بحارا ويجرى ماؤها مدرارا يصلح من كثرته لجرى السفن فيه، فلا حول ولا قوة إلا بالله . ٤٩٣ الجنة ونعيمها سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا أَيُّهَاَ النَّاسُ أَبْكُوا فَإِنْ لَمَّ تَبْكُوا فَبَا كُوا(١) فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ فِى النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ فِى خُدُودِهِمْ كَأَّهاَ جَدَاوِلُ(٢) حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَيَسِلُ يَعْنِىِ الدَّمَ فَيُقْرِحُ الْعُيُونَ(٣) .. وفى إسنادهما يزيد الرقاشى وبقية رواه ابن ماجه ثقات احتج بهم البخارى ومسلم . ورواه الحاكم مختصراً عن عبد الله بن قيس مرفوعا قال: إنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ ◌َّى لَوْ أُجْرِيَتْ الشّقُنُ فى دُهُوعِهِمْ تَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّمَ مَكانَ الدَّفْعِ . وقالَ : صحيح الإسناد . [الأخدود] بالضم : هو الشق العظيم فى الأرض . الترغيب فى الجنة ونعيمها ويشتمل على فصول ١ - عَنْ أَبِى بَكْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ فَلَّ نَفْساً مُعَهَدَةً(٤) بِغَيْرِ حَقٌَّ لمَ يَرَحْ (٥) رَائْمَةَ الَّْةِ، فَإنّ رِيحَ الْجَنّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ مِائَةٍ عَمٍ. وفى رواية: وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةٍ خَمْسِمِائَةٍ عَام . رواه ابن حبان فى صحيحه. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم : (١) تصنعوا البكاء وازجروا أنفسكم وادعوها إلى خشية الله ورهبته والخوف منها، وانزعوا منها الغرور وكملوها بصالح الأعمال، فإن الخوف منه سبحانه يجر إلى الخير ويبعد فعل الشر، وبذا تأمنون عذاب الله يوم القيامة. (٢) أنهار. (٣) فيفرح كذا دوع ص ٤٨٠ - ٢، وفى ن ط: فتقرح، بالتاء فتجرح وتدمى كناية عن شدة الألم بتحول الدمع من ماء إلى دم. لماذا؟ لشدة كفرهم بالله، وزيادة طغيانهم وكثرة معاصيهم وتجورهم، فاتقوا الله عباد الله واعملوا صالحا وعليكم بكتاب الله وسنة نبيه عضوا عليهما بالنواجذ واستضيئوا بأنوارهما كما قال تعالى: ( ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم) ١٠١ من سورة آل عمران. (٤) قال القسطلانى: أى لها عهد مع المسلمين بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم. (٥) لم يرح: أى لم يشمها اهـ ص ٣٢٤ جواهر البخارى. يبين الله تعالى درسا للمسلمين أن يكرموا جوارهم ويحسنوا إلى من أنس بهم وعقد معهم اتفانا على أن يقطن فى بلادهم ، وأن الذى يقتل معاهدا أبعده اله من الجنة مسيرة مائة عام لراكب قطع هذه المسافة. لماذا؟ لأنه خان العهد. نقض الاتفاق: نكث، وفى النهاية: لم يرح: أى لم بشم ريحها، يقال راح يريح، وراح براح وأراح يربح: إذا وجد رائحة الشئ . . ٤٩٤ صفة دخول أهل الجنة الجنة رِيحُ الْنّةِ يُوجَدُمِنْ مَسِيرَةٍ أَلْفِ عَمٍ، وَاللهِلاَ يَجِدُهَا عَقٌُ(١) وَلاَ قَاطِعُ رَحِمٍ (٢) . رواه الطبرانى من رواية جابر الجعفى، وتقدم غيرُ ماحديث فيه ذكر رائحة الجنة فى أماكن متفرقة من هذا الكتاب لم نعدّها . فصل فى صفة دخول أهل الجنة الجنة وغير ذلك ٣ - عَنْ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ( يَوْمَ نَحْثُرُ(٣) المُتْقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا) إلى آخرها قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. مَا اُلْوَفْدُ إِلاَّ رَكْبٌ؟ قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَ جُوا مِنْ قُبُورِهِمُ اسْتُقْبِلُوا بِتُوقٍ بِيضٍ(٤) لَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَاَ رِحَالُ الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعَ لِمْ نُورٌ يَتَلَأَ لَأُ كُلُّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، وَيَنْتَهُونَ إِلى بَابِ الْنَةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَقُوتَةٍ مَخْرَاءَ عَلَى صَّفَاْحِ الذَّهَبِ، وَ إِذَا شَجَرَةٌ عَلَى بَبِ الْجُنّةِ يَنْبَعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَنِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ أَحَدِهِمَا جَرَتْ فى وُجُوهِهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَ إِذَا تَوَضَّئُوا مِنَ الْأُخْرَى لمَ تَشْمَتْ (٦) أَثْمَرُهُ أَبَدًّا فَيَضْرِبُونَ الْقَةَ بِالصَّفِيحَةِ فَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ(٧) أُعْقَةٍ بَعَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حُوْرَاءٍ(٨) أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَنَسْتَخِفُهَ الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ فَيْعَهَا (٩) فَيَفْتَحُ لَهُ الْجَابَ، فَلَوْلاَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَرَّفَهُ نَفْسَهُ لَرَّلَهُ سَاجِدًا فَمَّ يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاء فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِى وَكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَقْبَعُهُ فَيَقْفُو أَثَرَهُ فَيَأْتِ زَوْجَتَهُ فَتَسْتَخِذُّهَ الْمَجَلَةُ ٠ (١) عاص والديه لم يبرهما . (٢) معلن الشقاق على أقاربه والنزاع والمبعد خيره عنهم . (٣) تجمعهم إلى ربهم الذى غمرهم برحمته وافدين عليه كما يفد الوفاء على الملوك منتظرين لكرامتهم وإنعاممهم. قال تعالى: ( يوم تحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عبدا). ٨٧ من سورة مريم . (٥) خيوط . (٤) بيضاء . (٦) لم تتلبد ولم يتغير نظامها الحسن. (٨) حسناء .. (٧) صوت . (٩) خادمها والقائم بأمرهم . : ٤٩٥ صفة نعيم أهل الجنة فَخْرُجُ مِنَ الْمَةِ فَتُعَنِقُهُ وَنَقُولُ: أَنْتَ حِ(١) وَأَنَا حِبُكَ (٣)، وَأَنَاَ الرَّاضِيَةُ فَلاَ أَ سْخَطُ أَبَدًا ، وَأَنَا النّاعِمَةُ فَلاَ أَبِأَسُ أَبَدًا، وَأَنَ اْالِدَةُ فَلاَ أَظْعَنُ أَبَدًّا(٣) فَيَدْخُلُ بَيْتً مِنْ أَسَاسِهِ إلى سَفْهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مَّدْنِىٌّ عَلَى جَنْدَلِ أُوْلُؤْ وَالْيَقُوتِ، طَرَائِقُ ◌ُمْرُ(٤) وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرَائِقُ صُفْرٌّ ، مَامِنْهَا طَرِيقَةٌ تُثَ كِلُ صَحِبَّهَاَ فَتَأْتِى الأَرِبِكَةَ(٥) فَإِذَا عَلَيْهاَ سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشَاً، عَلَى كُلِّ فِرَاشِ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّزَوْجَةٍ سَبْعُونَ ◌َُّ، يُرَى مُحُ سَاِهَا (٦) مِنْ بَاطِنِ اُلْلَلٍ، يَقْضِى ◌ِمَعَهُنَّ فِى مِقْدَارٍ لَيْلَةٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمْ أَنْهَارُ(٧) مُطَّرِدَةٌ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءِ غَيْرٍ آسِنٍ (٨) صَفٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُعَلَّى (٩) لمَ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، وَأَنْهَرٌ مِنْ خْرٍ لَّةٍ (١٠) لِشَّارِبِنَ لَمَّ تَعْصُرُهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهَاَ، وَأَنْهَرٌ مِنْ لَنٍ لَ يَتَغَيَرْ طَعْمُهُ لَّ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ المساشِيَةِ ، فَإِذَا أُشْتَهَوُا الََّمَ جَاءَتُهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَّهَا فَيَأْ كُلُون مِنْ جُنُوبِهَاَ مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ شاءوا، ثُّ تَطِيرُ فَذْهَبُ، وَفِيهَ ثِمَرٌ مُتَدَلِيَةٌ (١١) إِذَا اشْتَهَوْهَا انْبَعَثَ(١٣) الْغُصْنُ إِلَيْهِمْ فَيَأْ كُلُونَ مِنْ أَىِّ النَّارِ شَاهُوا إِنْ شَاءَ قائماً وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِنًا، وَذُلِكَ قَوْلُهُ: (وَجَنَاَ اُلْتَّتَيْنِ دَانَ(١٣)) وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ خَدَمٌ كَلِؤُوُّ. رواه ابن أبى الدنيا فى كتاب صفة الجنة (١) حبيبى . (٢) حبيبتك. (٣) لا أفارقك. (٤) طرقها مختلفة الألوان حمراء وخضراء وصفراء. (٥) ما يتكأ عليه من فراش وثير. (٦) لصفاء جسمها ولنضارته وزيادة رونقه . (٧) أنهار، كذا ط وع ص ٤٨١ - ٢ وفى ن د : الأنهار. (٨) لم يتغير طعمه وريحه . (٩) لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها، وفى ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة فى الجمة بأنواع ما يستلذ منها فى الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينقصها والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها. (١٠) لذيذة لا يكون فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر، لم يصر قارصا، ولا حاذرا. قال تعالى: (مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار من ماء غيرآسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) من سورة محمد صلى الله عليه وسلم. (١٢) وصل ، يقال بعثت رسولا أو صلته وابعثته وانبعث. . (١١٠) متفرعة قريبة للجنى . (١٣) أى قريب يناله القاعد والمضطجع، وجنى اسم بمعنى مجنى قال تعالى: (ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى آلاء ربكما تكذبان ذواتا أقتان فبأي آلاءربكما تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنا الجنتين دان فبأى آلاء ربکما تکذبان فیہن قاصرات الطرف لم یطمنہن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تکذبان کمهن ٤٩٦ ياق الذين انقوا ربهم إلى الجنة زمراً عن الحارث ، وهو الأعور عن على مرفوعا هكذا ، ورواه ابن أبى الدنيا أيضًا والبيهقى وغيرها عن عاصم بن ضمرة عن على موقوفا عليه بنحوه ، وهو أصح وأشهر . ولفظ ابن أبى الدُّنيا قال: يُسَقُ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلى الْنَةِ زُمَرًا(١) حَتّى إِذَا أُنْتَوْا إِلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِاَ وَجَدُوا عِنْدَهُ شَجَرَةً يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِسَاقِهَا عَيْنَنِ تَجْرِ يَانِ(٢) فَعَعَدُوا إِلَى إِفْظَهُ، ٠َ أُمِرُوا بِهاَ فَتَرِبُوا مِنْهَا فَأَذْهَبَتْ مَا فِي بُطُوْنِهِمْ مِنْ أَذَّى أَوْ قَذِّى أَوْ بَأْسِ ثُمَّ عَدُوا إِلَي الْأُخْرَى فَتَطَّرُوا مِنْهَاَ فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ فَلَنْ تَتَغَيَّرَ أَبْشَرُهُمْ(٣) تَغَيُرًا بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَنْ تَشْعَثَ(٤) أَشْعَارُهُمْ كَأََّ دُهِنُوا بِالدِّهَنِ، ثُمَّ أُنْتَوْا إِلَى خَزَنَةِ الْجَنّةِ فَقَالُوا: سَلَامٌ عَلَيْكُمُ طِبْ(٥) فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ. قالَ: ثُمَّ = الياقوت والمرجان فبأي آلاءربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاءربكما تكذبان ومن دونهما جثمان على آلاء ربكما تكذبان مدها متان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فأى آلاءربكما تكذبان نجا ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاءربكما تكذبان حور مقصورات . ربكما تكذبان لميطمثهن إنس قبلهم ولاجان فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على رفرف فأى آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذى الجلال والإكرام) ٧٨ من نعقيدته ٠ ٢ - لعمله، أو: ١ - لفعل الطاعات . ٢ - لترك المعاصى. جنان : ( أفان) أنواع من الثمار والأشجار والمفردفين كغصن (عينان). ١ - التنيم. ٢ - السلسبيل. (زوجان ) صنفان ( إستبرق) ديباج ثخين (قاصرات) نساء قصرت أبصار هن على أزواجهن (لم يطمتهن) لم يمسهن لإزالة البكارة ( مدهامتان) خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة (نضاختان) فوارتان بالماء ( مقصورات ) قصرن في خدورهن رفرف وسائد أو فارق جمع رفرفة، وقيل الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة، وقد يقال لكل ثوب عريض (عبقرى) كل شىء عجيب بديع (تبارك) تعالى إسمه. نقلت لك هذه الآيات لتعلم وصف الله تعالى لها ولتشتاق إلى نعيمها، وتدفع مهرها بالجد فى صالح الأعمال فى حياتك أيها المسلم، فيكون القرآن رائدك إلى الخيرونبراسك إلى فعل البر، ولتكون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطمح امالك ، ومصباح هدايتك . (١) جماعات. (٢) تمران فى الجهات العالية والسافلة أو كما قال البيضاوى فى الأعالى والأسافل حيث شاءوا. (٣) جلودهم ووجه الأجسام . (٤) وان تتغير ولن تتلبد لتجدد نظافتها ولبهجة روائها ولجمال منظرها كأن مسكها تضوع وريحها فاح (٥) طهر تم من الدنس وأدران المعاصى فى دنياكم كما قال تعالى: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاء وها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض تتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين وترى الملائكة حافين من حول . العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق ' وقيل الحمد لله رب العالمين) ٧٥ من سورة الزمر. سيق مراكبهم لإسراعا إلى دار الكرامة (زمرا) على تفاوت مراتبهم فى الشرف وعلو الطيقة ( صدقنا ) بالبعث والثواب (حافين) محدقين ملتبسين بحمده (وقضى بينهم ) بين الخلق بإدخال بعضهم الجنة أو النار والقائلون المؤمنون اهـ . ٤٩٧ صفة نعيم أهل الجنة تَلْقَاهُمْ أَوْ يَلْقَهُمُ الْوِلْدَانُ يُطِيفُونَ بِهِمْ كَاُ يُطِيفُ وِلْدَانُ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالْسِىِ، يَقْدُمُ مِنْ غَيْبَتِهِ فَقُولُونَ: أَبْشِرْ بِمَ أَعَدَّ اللهُلَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ قَالَ: ثُمَ يَنْطَلِقُ عُلَامٌ مِنْ أُولَئِكَ الْوِلْدَانِ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ، فَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ فُلاَنٌّ بِاسْيِهِ الَّذِى يُدْعَى بِهِ فى الدُّنْيَاَ، فَتَقُولُ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أَنَا رَأَيْتُهُ وَهُوَ ذَا بِثْرِى، فَيَسْتَخِفُ إِحْدَاهُنَّ الْفَرَحُ حَتّى تَقُومَ عَلَى أَسْكُمَّةِ بَابِهاَ، فَإِذَا انْتَعَى إِلَى مَنْزِلِهِ نَظَرَ إِلَى أَىِّ شَىْءٍ أَسَاسُ بُلْيَانِهِ، فَإِذَا جَنْدَلُ الَّؤْلُفَوْقَهُ مَرْحٌ أَخْفَرُ وَأَصْفَرُ وَأَحَرُ وَمِنْ كُلِّلَوْنٍ، ثُمَ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَقْفِهِ، فَإِذَا مِثْلُ الْبَرْقِ لَوْلاَ أَنَّ اللهَ قَدَّرَلَهُ لَأَلَمَّ أَنْ يَذْهَبَ بِبَصَرِهِ، ثُمَّ طَأْطَأً رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَزْوَاجِهِ، وَأَكْوَابٌ(١) مَوْضُوعَةٌ (٢)، وَتَرِقُ(٣) مَصْفُوفَةٌ (٤)، وَزَرَابِيُ (٥) مَبْتُونَةٌ (٦) فَنَظَرُوا إِلَى تِلْكَ الَّعْمَةِ، ثُمَّ انَّكَنُوا وَقَالُوا: (الْخَمْدُ بِ الَِّى هَذَانَ لِهذَا(٧) وَمَا كُنّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا(٨) اللهُ) الآيَةَ، ثُمَّ يْنَادِى مُنَادٍ تَحْيَوْن(٩) فَلاَ تَمُوتُون أَبَدًا، وَتُقِيمُونَ فَلاَ تَظْمَنُونَ أَبَدًا وَتَصِحُون، أَرَاهُ قالَ : فَلاَ تَمْرَ ضُونَ أَبَدًا. (١) جمع كوب، آنية لا عروة لها. (٢) معدة بين أيديهم. (٣) وسائد . (٥) بسط فاخرة . (٤) بعضها إلى بعض . (٦) مبسوطة، قال تعالى: ( هل أتاك حديث الغاشية، وجوه يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة، تصلى ناراً حامية، تسقى من عين آنية ، ليس لهم طعام إلا من ضريع ، لا يسمن ولا يغنى من جوع ،وجوه يومئذ ناعمة ، لسعيها راضية، فى جنة عالية ، لا تسمع فيها لاغية ، فيها عين جارية، فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ، ومارق مصفوفة ، وزرابى مبثوثة) ١٦ من سورة الغاشية . ( الغاشية ) الداهية التى تغشى الناس. خاشعة ذليلة. عاملة ناصبة تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها فى النار خوض الإبل فى الوصل والصعود والهبوط فى تلالها ووهادها آنية شديدة الحرارة (ضريع) -شوك . ناعمة ذات بهجة أو متنعمة . لاغية: قولا لغوا لافائدة فيه. (٧) لما جزاؤه هذا النعيم. (٨) لولا هداية الله وتوفيقه، قال تعالى: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات لانكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، ونزعنا مافى صدورهم من غل تجرى من تحتهم الأنهار، وقالوا الحمد لله الذى هدانا لهذا وماكنا لنهتدى لولا أن هدانا الله، لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بماكنتم تعملون) ٤٣ من سورة الأعراف . نخرج من قلوبهم أسباب الغل، أو نطهرها منه حتى لا يكون بينهم إلا التوادد ، عن على كرم الله وجهه: إنى لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم . اللهم تفضل علينا بدخول الجنة يا عظيم يا وهاب . (٩) حياة دائمة فلا موت، وإقامة لا سفر ولا انتقال، وصحة وعافية لا سقم فيها . ٤٩٨ ما بين مصراعين فى الجنة كمسيرة أربعين سنة [ الجندل ] : الحجر. [الآسن] بمد الهمزة وكسر السين المهملة: هو المتغير. [ الحميم ] القريب. [الأكواب] جمع كوب، وهو كوز لاعروة له، وقيل: لاخرطوم له ، فإِذا كان له. خرطوم فهو إبريق . [ التمارق] : الوسائد، واحدها نمرقة. [ الزرابيّ] : البسط الفاخرة ، واحدها زريبة . ٤ - وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مُمَيْرِ قَالَ: خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْسَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ(١) بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءٍ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّ صُبَبَةٌ (٢) كَصُبَبَةِ الإِنَاءِ يَعْطَُّهَ(٣) صَحِيُهَا، وَإِنَّكُ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَ إِلَى دَارٍ لَ زَوَالَ لَا، فانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا يَحْضُرَنَّمُ(٤)، وَلَقَدْ ذُ كِرَّ لَنَا أَنَّ مِصْرَاعَيْنِ(٥) مِنْ مَصَرِيعِ الْنَّةِ بْنَهُمَاَ مَسِيرَةُ أَرْبَيْنَ سَنَةً، وَلَيَأْنِيَنَّ عَلَيْهِ بَوْمٌ وَهُوَ كَطِظٌ (٦) مِنَ الزِّحَامِ - رواه مسلم لهكذا موقوفا، وتقدم بتمامه فى الزهد . ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى اللهُ عليه وَسلم. مختصراً، قال: مَا بَيْنَ مِصْرَاءَيْنِ فِى الْنَّةِ كَسِيرَةٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً(٧) وفى إسناده اضطراب. ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَرِ يعِ الْنَّةِ لَكَمَاَ بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ (٨). (١) أعلنت با قطاع ونبهت على انتهائها وأخبرت بغنائها وذهبت سريعة ماضية. (٣) يصبها ليشرب . (٢) بقية قليلة وحثالة . (٤) بأفضل ما يوجد عندكم من الأعمال الصالحة . بخير ما يحضرنكم كذا ط، وفى ن د: بخير ما محضرتكم بتنوين الراء . (٥) شطرى الباب وإن المسافة بينهما تحوسير أربعين عاما، كناية عن اتساع الباب وزيادة خامته وبهاء رونقه: وغرس طاب غارسه فطابا صنائع فاق صانعها ففاقت (٦) ممتلىّ فيه خلائق جمة . (٧) أوتخيلت راكب سيارة أوقطار سريع سافر مدة أربعين سنة لقطع هذه المسافة بين مصراعى باب من غرف الجنة، ويفسر هذا قوله صلى الله عليه وسلم ((ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر)) (٨) يوضح صلى الله عليه وسلم للناس المسافة بين المصراعين بما بين البلدين من البعد. ٤٩٩ ليدخلن الجنة من أمتى سبعون ألفا وَهَجَرَ وَمَكَّةَ. رواه البخارى ومسلم فى حديث، وابن ماجه مختصراً إلا أنه قال: لَكاَ بَيْنَ مَلَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَا بَيْنَ مَلَّةَ وَبُصْرَى. ٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُتَّتِى سَبْعُونَ أَلْفَا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلٍْ مُتَاسِكُونَ(١) آخِذٌ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ(٢) وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَمْلَ الْبَدْرِ. رواه البخارى ومسلم . ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم : إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الَّْةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ (٢) لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبِ دُرِّيِّ فى السَّمَاءِ إِضَاءَةً لاَ يَبُولُونَ (٤)، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ، وَلاَ يَمْتَخِطُونَ ، وَلاَ يَتْفِلُونَ أَمْشَاطُهُمُ الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ اِسْكُ، وَمَجَامِرُ مُ الْأَلُوَّةُ، أَزْوَاجُهُمُ الْوَرُ الْعِينُ، أَخْلاَقُهُمْ عَلَى خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ (٥) عَلَى صُورَةٍ أَ بِهِمْ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاءَ فِى الَّمَاءِ. ٨ - وفى رواية قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ(٦) صُوَرُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لاَ يَبْصُقُونَ فِيهَا، ولاَ يَمْتَخِطُونَ ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ آَخِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ(٧)، أَمْشَطُهُمْ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَتَجَمِرُ هُمُ الْأَلْوَّةُ، وَرَشْتُهُمُ اِسْكُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ(٨) يُرَى مُثُ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاء الّحْمِ مِنَ الْحُسْنِ (١) منضمون متحدون مصطفون متساندون واقفون ليندفعوا جملة. (٢) بأن يدخلوا صفا واحداً دفعة واحدة. (٣) تتلألأ وجوههم أنواراً مثل ضوء القمر ليلة أربع عشرة من الشهر العربى، لماذا ؟ لأن الله تعالى كافأهم بنضارة الجسم وإشراق الوجه ونلألئه . (٤) لا يحصل منهم بول أو غائط أو بصاق أو مخاط كما كان يحصل فى الدنيا من قذارة الأنف وتفل الفم وإخراج إفراز الحواس أو بقايا الطعام من المعدة ((حاشا لله)) إن الجنة نظيفة من هذه الأقذار بعيدة عن الدنايا وإنما ما يأكلونه فى الجنة يخرج على الجسم كهيئة عرق كالمسك فى طيب ريحه، ومباخرثم نباتات عطرية فائحة الهذى . (٥) أى فيه تحابب وتوافق وتوادد. (٦) تدخلها. (٧) الأوانى المستعملة فى الطعام والشراب من الذهب بزيادة التمتع والنعيم. (٨) قال القسطلانى من نساء الدنيا أو من الحور العين يرى ما فى داخل العظم اهـ كناية عن شدة الجمال والبهاء وحسن المنظر وبداعة المخبر . حے ٥٠٠ أهل الجنة جرد مرد كحل لَاَ أُخْتِلاَفَ(١) بَيْنَهُمْ، وَلاَ تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبُ وَاحِدٍ بُسَبِّعُونَ اللهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. رواه البخارى ومسلم واللفظ لهما، والترمذى وابن ماجه . ٩ - وفى رواية لمسلم: أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ أُعَّْةَ مِنْ أَمَِّ عَلَى صُورَةٍ الْقَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، ثُمَّ الَّذِينَ يُوَهِمْ(٢) ◌َى أَشَدِّ نَجْمٍ فِى السَّمَاءِ إضاءةً، ثُمَّهُمْ بَعْدَ ذُلِكَ مَنَازِلُ، فذكر الحديث وقال: قال ابن أبى شيبة: عَلَى خُلُقٍ رَجُلٍ يعنى بضم الخاء. وقال أبو كريب : على خَلْقٍ ، يعنى بفتحها . [ الألوة ] بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها : من أسماء العود الذى يتبخر به . قال الأصمى: أراها كلمة فارسية عُرِّبت. ١٠ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّْ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَدْخُلُ أَهْلُ الْنّةِ الْنَةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَخَّلِينَ بَنِى ثَلَاثٍ وَثَلَئِنَ . رواه الترمذى وقال: حديث حسن غريب، ورواه أيضا من حديث أبى هريرة وقال : غريب ، ولفظه : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَهْلُ الْنَةِ جُرْءٌ (٣) مُرْءٌ (٤) كُحْلٌ (٥) لاَ يَفْنَى شَبَابُهُمْ(٦) وَلاَ تَبْلَى ثِيَابُهُمْ(٧). ١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًاَ جِعَادًا(٨) مُكَخَّلِينَ أَبْنَاَءَ (١) لاشقاق ولا تنافر ولا خصام. (٢) يساوونهم فى المنزلة ويتبعونهم فى الدرجة الثانية وهكذا كما قال تعالى: (ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ) (٣) ليس على بدنهم شعر: وضد الأجرد الأشعر، أى الذى على بدنه شعر. (٤) ليس لهم لحية يقال مرد الغلام مرداً: إذا أبطأ نبات وجهه، وقيل إذا لم تنبت لحيته فهو أمرد. (٥) عيونهم سوداء جميلة مزينة أحسن من المكحولة صناعة كما قال المتنى#ليس التكحل فى العينين كالكحل* يقال كحلت الرجل كحلا جعلت الكحل فى عينه فالفاعل كاحل وكل، والمفعول مكحول ويقال عين كحيل واكتحلت وتكحات . (٦) لا تزول قوتهم ، بل تستمر نضارتهم ، ويزداد نعيمهم . (٧) ولا تتقطع ملابسهم، بل تبقى جديدة بهيجة . والمعنى أنهم فى غاية الصحة، وتمام العافية ووجوههم بيضاء مشرقة وضاءة خالية من الشعر وعيونهم نجلاء كحلاء وقوتهم فى ازدياد وحللهم فاخرة جميلة. (٨) جعاداً كذا دوع ص ٤٨٣ - ٢ أى متواضعين ذوى أخلاق حسنة، وفى النهاية ((إن جاءت به جعداً)) الجعد فى صفات الرجال يكون مدحا وذما ، فالمدح أن يكون معناه شديد الأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط . وفى المصباح جعد الشعر جعودة: إذا كان فيه التواء وتقبض فهو جعد خلاف المسترسل ، وامرأة جعدة وقوم جعاد؛ وفى ن ط: حفاداً.