Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ النفخ فى الصور ٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: كَيْفَ أَنْهَُ(١) وَقَدِ الْتَّقَ صَحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ، وَجَنَى جَبْتَهُ(٢) ، وَأَصْفَى سَمَعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُغَ فَكَأَنَّ ذَلِكَ نَقُلَ(٣) عَلَى أَصْحَبِهِ فَقَالُوا: فَكَيْفَ نَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْ نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُو: حَسْبُتَ اللهُ(٤) وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللهِ تَوَ كَّلْنَا، وَرُبَّمَا قَالَ: تَوَكَّلْنَا عَلَى اللهِ. رواه الترمذى واللفظ له ، وقال: حديث حسن وابن حبان فى صحيحه، ورواه أحمد والطبرانى من حديث زيد بن أرقم ومن حديث ابن عباس أيضاً ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحُرِثِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ وَعِنْدَهَا كَعْبُ اُلْأَخْبَارِ فَذُ كِرَ إِسْرَافِيلُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا كَعْبُ أَخْبِرْ فِى عَنْ إِسْرَافِيلَ؟ فَقَالَ كَبٌ: عِنْدَ كُمُ الْعِمُ، قَالَتْ: أَجَلْ(٥) قَالَتْ: فَأَخْبِرْبِي، قَالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ جَنَ حَنِ فى الْهَوَاءِ وَجَنٌَ قَدْ نَسَرْ بَلَ بِهِ (٦)، وَجَنَاٌ عَلَى كَاهِلِهِ (٧)، وَالْقَلَمُ عَلَى أُذُنِهِ، فَإِذَا نَزَلَ(٨) أُلْوَحْىُ كَتَبَ الْقَمُ، ثُمَّ دَرَسَتِ المَلائِكَةُ، وَلَكُ الدُّورِ جَاثٍ(٩) عَلَى إِحْدَى رُ كْبَيْهِ وَقَدْ نَصَبَ (١٠) الْأُخْرَى فالْتَقَ الُّورَ يَحْنِى ظَهْرَهُ(١١) ، وقَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلُ قَدْ ضَمَّ جَفَاحَهُ أَنْ يَنْفُخَ فى الصُّورِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن . وقال تعالى: ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ٤٨ ماينظرون إلا صيحة واحدة تاخذهم وهم يخصمون ٤٩ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون٥٠ ونفخ فى الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ٥١ قالوا ياويلنا، من بعثنا من مرقدنا، هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون) ٥٢ من سورة يس أهـ ض ٤٣٧ ج ٤ . وفى كتب التوحيد: الصور قرن من نور كهيئة البوق الذى يزمر به، لكنه عظيم كعرض السماء والأرض ثم يدعو الله الأرواح ويلقيها فى الصور، ويأمر إسرافيل بالنفخ فتخرج الأرواح مثل النحل فتمشى فى الأجساد مشى السم فى اللديغ وهذا هو المسمى النشر: أى إحياء الموتى انه ص ١٥٨ من النهج السعيد فى علم التوحيد (٢) مال إلى انتظار الإذن. (١) أهنا وأحظى بالنعم الجزيلة . (٣) ثقل كذا دوع ص ٤٢٦ - ٢ وفى ن ط: فكان ذلك ثقلا. (٤) كانينا وواقينا أىالذى يكفينا الله ونعم الموكول إليه هو. (٥) نعم. (٦) جعله كالجلباب. (٧) عنقه. (٨) فإذا نزل كذا ط وع، وفى ن د: فإذا أنزل الرحمن. (١٠) أقام . (٩) جالس . .(١١) يحنى ظهره كذا ط وع، وفى ن دّ: محنى ظهره. د ٣٨٢ ماجاء فى قيام الساعة ٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: تَطْلُعُ عَلَيْكُمُ قَبْلَ السَّاعَةِ سَحَابَةٌ سَوْدَاءِ مِنْ قِبَلِ المَغْرِبِ مِثْلُ التَّرْسِ فَلاَ تَزَالُ تَرْتَفِعُ فِى السَّمَاءِ وَتَنْتَشِرُ حَتَّى تَمْلاَ التَّمَاءَ، ثُمَّ يُقَدِى مُنَادٍ: يَا أَيُّاَ النَّاسُ أَنَى أَمْرُ اللهِ(١) فَلاَ تَسْتَعْجُلُوهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ يَذْشُرَانِ الثَّوْبَ فَلاَ يَطْوِيَانِهِ (٢) ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْدُرُ حَوْضَهُ فَلاَ يَشْقِي مِنْهُ شَيْئًا أَبَدًا ، وَالرَّجُلٌ يَحْلُبُ نَاقَتُهُ فَلاَ يَشْرَبُهُ أَبَدًا. رواه الطبرانى بإسناد جيدرواته ثقات مشهورون. [ مدر الحوض] أى طيّنه لئلا يتشرب منه الماء. ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَتَقُومُ التَّاعَةُ وَثَوْبُهُمَ بْنَهُمَا لاَيُبَبِعَنِهِ وَلاَ يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدِ أُنْصَرَفَ بِلَبَنِ لَقْحَتِهِ لاَ يَطْمَمُهُ، وَلَقَومُ السَّاعَةُ يُوطُ حَوْضَهُ لاَيَنْقِيهِ ، وَلَتَقُومُ السَّاعَةُ وَقَدْرَفَعَ لُقْمَتَهُ إِلى فِيهِ لاَ يَطْعَمُهاَ. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه . [ لاطه ] بالطاء المهملة بمعنى مدره . ٦ - وَعَنْ أَبِى مَرِّيَّةَ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه سلم، أَوْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: النَّافِخَنِ فِى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ رَأْسُ أَحَدِهِمَاَ بِشْرِقِ وَرِجْلاَهُ بِلَغْرِبِ، أَوْ قَالَ: رَأْسُ أَحَدِهِاَ بِلَغْرِبِ وَرِجْلَهُ بِالشَّرِقِ يَنْتَظِرَانِ مَتَّى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَ فى الصُّورِ فَيَنْفُخَنِ. رواه أحمد بإسناد جيد هكذا على الشك فى إرساله أو اتصاله . (١) أى يأتى: أى بمنزلة الآلى الواقع، وإن كان منتظرا لقرب وقوعه، قال تعالى: ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ١ من سورة النحل. قال النفى: كانوا يستعجلون ما وعدوا من قيام الساعة ونزول العذاب بهم يوم بدراستهزاء وتكذيبا بالوعد فقيل لهم : أتى أمر الله اهـ. (٢) أى ينشر الثوب فتقوم الساعة فلا يطوى، والمعنى: ينتظر أن تأتى بغتة: فجأة فلايمكن لساقى الزرع. إمام سقى زرعه أو حالب النائة أن يأخذ مما حلبه، وهكذا من الأشياء التى يفعلها الإنسان وربما لا يتمها لقيام الساعة حتى اللقمة لا يطعمها ، ففيه الترغيب فى سرعة التوبة والنهوض بالعمل الصالح خشية قيام الساعة » فجد الجد واقترب الأمر وقضى الحق . ٣٨٣ مابين النفختين أربعون ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ، أَرْبَعُونَ قِيلَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَبَيْتُ، قالَ(١): أَرْبَعُونَ شَهْراً؟ قالَ: أَبَيْتُ . قالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قالَ: أَبَيْتُ. ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءٍ فَيَذْبُتُونَ كما يَنْبُتُ الْبَقْلُ(٢)، وَلَيْسَ مِنَ الْإِنْسَانِ شَىْءٍ إِلاَّ يَبْلَى (٣) إِلاَّ عَظْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، مِنْهُ يُرَ كَبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه البخارى ومسلم . ٨ - ولمسلم قال: إِنَّ فِى الْإِنْسَانِ عَظْماَ لاَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ أَبَدًا؛ فِيهِ يُرَ كَّبُ اَخْلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قالُوا: أَىُّ عَظْمِ هُوَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ عَجْبُ الذَّنَبِ. ورواه مالك وأبو داود والنسائى باختصار، قال: كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ إِلَّ عَجْبَ الذَّنَبِ، مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَ كَّبُ. [عجب الذنب] بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أوسيم، وهو العظم الحديد الذى يكون فى أسفل الصلب ، وأصل الذنب من ذوات الأربع . ٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : يَأْكُلُ الْتُرَابُ كُلَّ شَىْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَّ عَجْبَ ذَنَبِهِ، قِيلَ: وَمَا هُوَ بَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : مِثْلُ حَبَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْهُ تُنْشَئُونَ(٤). رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه من طريق دراج عن أبى الهيثم . ١٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَمَا بِنِيَبِ جُدُدٍ فَذَبِسَهَاَ ثُمَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: المَيِّتُ يُبْعَثُ(٥) فى بِيَابِهِ اَتِ يَمُوتُ فيها. رواه أبو داود وابن حبان فى صحيحه ، وفى إسناده يحيى بن أيوب وهو الغافقى المصرى احتج به البخارى ومسلم وغيرهما ، وله مناكير، وقال أبو حاتم : لا يحتج به ، وقال أحمد (١) قال كذا دو ع ص ٤٢٧ - ٢ وفى ن ط: قالوا. (٢) النبات. (٤) يحصل الإيجاد . (٣) يفنى . (٥) يحيا، والبعث: إحياء الأبدان من القبور. والحشر: سوق الناس إلى المحشر، وهو الموقف الذى يقفون. فيه من أرض القدس المبدلة التى لم يعص الله عليها لفصل القضاء بينهم. ٣٨٤ إنكم محشورون إلى الله فاة عراة غرلا سئُ الحفظ ، وقال النسائى: ليس بالقويِّ، وقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: يُبْعَثُ فِى فِيَابِهِ أَّتِى قُبِضَ فِيهَا ، أى فى أعماله قال الهروى: وهذا م ... الآخر: بُبْعَثُ الْعَبْدُ عَلَى مَامَاتَ عَلَيْهِ، قال: وليس قول من ذهب إِلى الأكفان بشىء، من :-. .بما يكفن بعد الموت، أنتهى. [ قال الحافظ]: وفعل أبى سعيد راوى الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وأن الميت يبعث فى ثيابه التى قبض فيها ، وفى الصحاح وغيرها أن الناس يبعثون عراة كما سيأتى فى الفصل بعده إن شاء الله ، فالله سبحانه أعلم . فصل فى الكر وغيره ١١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى أَيْه عليه وَسلم يَخْطُبُ عَلَى الْبَرِ يَقُولُ: إِنَّكُمُ مُلاَقُو اللهِ حُقَةً خُرَأَّ غُرْلاً زاد فى رواية: مُشَآءً . ١٢ - وفى رواية قال: قامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ: ياَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُ مَحْشُورُونَ إِلى اللهِ حُفَةً(١) عُرَاةً(٢) غُرْلاً(٣) (كمَا بَدَ أْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نِدُهُ(٤) وَعْدًا(٥) عَلَيْفَ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(٦)). أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْلَائِقِ ◌ُكْسَي إِنْزَاهِمُ عَلَيْهِ التَّلاَمُ، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيُجَاءِ يرِ جَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشَّمَلِ فَأَقُولُ: يَارَبِّ أَشْحَبِى، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَنُوا بَعْدَكَ؟ فَأَقُولُ كما قالَ (١) أقدامهم عارية بلا فعال . (٢) أجسامهم ظاهرة . (٣) جمع الأغرل، وهو الأقلف، والغرلة: القلفة اهنهاية. (٤) أى مثل الذى بدأناه نعيده، وبدء الخلق إيجاده، أى فكما أوجده أولا يعيده ثانيا، تشبيها للإعادة (٥) وعدا كائنا علينا لا محالة. (٦) أى محققين هذا الوعد فاستعدوا له وقدموا صالح الأعمال للخلاص من هذه الأموال. ٣٨٥ يحشر الناس يوم القيامة عراة حماة غرلا الْعَبْدُ الصَّالِحُ: وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَادُمْتُ فِيهِمْ(١) إلى قَوْلِهِ: الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قالَ : فَيُقالُ لِى: إنَّهُمْ لَ يَزَالُوا مُرْنَدِّينَ(٢) عَلَى أَعْقَبِهِمْ مُنْذُ فَارَقْهُمْ . زاد فى رواية: فَأَقُولُ: سُحْقاً سُحْقً(٣). رواه البخاري ومسلم، ورواه الترمذى والنسائى بنحوه [ الغُرْل] بضم الغين المعجمة وإسكان الراء : جمع أغرل، وهو الأقلف. ١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم "يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ حُفَةً عُرَاءً غُرْلاً. قالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرَّجَالُ وَالِّاء جميعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ؟ قالَ: إِلْأَمْرُ أَشَدْ مِنْ أَنْ يُهَِهُمْ ذُلِكَ. وفى رواية: مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ . رواه البخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه. ١٤ - وَعَنْ أُمِّ سَلَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةَ حُقَةً، فَقَلَتْ أُمُّ سَلَةَ: فَقُلْتُ: يَرَسُولَ اللهِ وَاسَوْأَنَهُ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلى بَعْضٍ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، قُلْتُ: مَا شَغَلَهُمْ؟ قالَ : نَشْرُ الصَّحَائِفِِ فِيهَا مَنَاقِيلُ الذَّرِّ(٤)، وَمَثَقِيلُ الْرْدَل. رواه الطبرانى فى الأوسط بإِسناد صحيح . ١٥ - وَعَنْ سَوْدَةَ بِذْتِ زَمْعَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُبْعَثُ النَّاسُ حُقَةً عُرَاءً غُوْلاً قَدْ أَعْمَهُمْ الْعَرَقُ وَبَلَغَ شُحُومَ الْآذَانِ. (١) مدة وجودى فيهم (فلما توفيقنى كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شىء شهيد ١١٧ إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) ١١٨ من سورة المائدة : (٢) راجعين عن طريق الصواب . وفى الغريب: الارتداد والردة الرجوع فى الطريق الذى جاء منه لكن الردة تختص بالكفر، والارتداد يستعمل فيه وفى غيره، قال تعالى: (ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه) من سورة الأنعام . وقوله تعالى : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم) من سورة محمد . وقوله تعالى: ( ولا ترتدوا على أدباركم) أى إذا تحققتم أمرا وعرقم خيرا فلا ترجعوا عنه اهـ. (٣) بعدابدا، ومنه مكان سحيق: أى بعيد اهنهاية. يرى صلى الله عليه وسلم رجالا كانوا أصدقاء له فى الدنيا . ولكن عقيدتهم كانت زائغة وغيروا طريقتهم المثلى بعد وفاة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم غيرأف بهم وقت تعذيبهم فيقال له إنهم غيروا وبدلوا وحادوا وزاغوا فيتبرأ منهم صلى الله عليه وسلم ويطلب البعد البيد . (٤) قدر رأس النمل وقدر وزن حبة الخردل . ٣٨٦ يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء فَقُلْتُ : يُبْصِرُ بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: شُغِلَ النَّاسُ، لِكُلِّ أُمْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذْ نَأْنٌ يُغْنِيهِ (١) رواه الطبرانى ورواته ثقات. ١٦ - وَعَنِ الْحْسَنِ بْنِ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَةً عُرَاةً، فَقَلَتِ امْرَأَةٌ يَارَسُولَ اللهِفَكَيْفَ يَرَى بَعْضُنَا بَعْضاً؟ فَقَالَ: إِنَّ الْأَبْصَارَ شَاخِصَةُ فَرَفَعَ بَحَمَرَهُ إلَي السَّمَاءِ(٣)، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ اللهِ أَدْعُ اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتِى، قَالَ: الَّهُمَّ أُسْتُرْ عَوْرَتها. رواه الطبرانى، وفيه سعيد بن المرزُ بان وقد وُ ثق. ١٧ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ الَّفِىِّ لَيْسَ فِيهَ عَلَمْ لِأَحَدٍ. وفى رواية قال سهل أو غيره: لَيَْ فِيهَا مَعْلَمٌ لِأَحَدٍ. رواه البخارى ومسلم. [العفراء ] هى البيضاء ليس بياضها بالناصع . [ النقىّ]: هو الخبز الأبيض. [ والمعلم] بفتح الميم: ما يجعل علماً وعلامة للطريق والحدود، وقيل: المعلم: الأثر، ومعناه أنها لم توطأ قبل فيكون فيها أثر أو علامة لأحد . ١٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: بَ رَسُولَ اللهِ قالَ اللهُ تَعَلَي: (اُِّينَ يُحْثَرُونَ عَلَى وُجُوجِهِمْ(٢) إِلَى جَهََّ) أَيُحْشَّرُ الْكَفِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ (١) الكل يشتغل بنفسةإظالبا النجاة كما قال تعالى: (فإذا جاءت الصاخة ٣٣ يوم يفر المرء من أخيه ٣٤ وأمه وأبيه ٣٥ وصاحبته وبنيه ٣٦ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه٣٧ وجوه يومئذ مسفرة ٣٨ ضاحكة مستبشرة ٣٩ ووجوه يومئذ عليها غبرة ٤٠ ترهقها فترة ٤١ أولئك هم الكفرة الفجرة) ٤٢ من سورة عبس الصاخة : النفخة ، يشتغل المرء بشأنه وعده بأنهم لا ينفعونه أو الحذر من مطالبتهم بما قصر فى حقهم. ( يغنيه) يكفيه فى الاهتمام به (مسفرة) مضيئة لما ترى من النعيم (غبرة) غبارة وكدورة (فترة ) يغشاها سواد وظلمة . أولئك الذين جمعوا إلى الكفر الفجور والفسوق اهـ . (٢) يدعو صلى الله عليه وسلم أن يخفف عذابه وينجى الصالحين. (٣) أى مقلوبين أومسحوبين عليها أومتعلقة قلوبهم بالسفليات متوجهة وجوههم إليها (أولئك شر مكانه وأضلا سبيلا) والمفضل عليه هو الرسول صلى الله عليه وسلم على طريقة قوله تعالى: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) كأنه قيل إن حاملهم على هذه الأسئلة تحقير مكانه وتضليل سبيله ولا يعدون حالهم ليعلموا أنهم شر مكانا وأضل سبيلا: وقيل إنه متصل بقوله: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) ووصف السبيل بالضلال من الإسناد المجازى للمبالغة اهـ بيضاوى . ٣٨٧ إنکے تحشرون رجالا ور کبانا وتجرون على وجوهكم رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: أَلَيْسَ الَّذِىِ أَمْشَهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى الدُّنْيَاَ قادِرٌ عَلَى أَنْ ◌ُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قالَ قَتَادَةُ حِينَ بَلَغَهُ: بَلَى وَعِزَّةٍ رَبِّنَا(١). رواه البخارى ومسلم. ١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَةَ أَصْنَافٍ(٢). صِنْفًا مُشَةً، وَصِفْفَارُ كْبَانًا، وَصِنْفًا عَلَى وُجُوهِهِمْ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ؟ قَالَ: إِنَّ الَّذِى أَمْشَهُمْ عَلَى أَقْدَاءِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَمَا إِنَّهُمْ يَتَّقُونَ بِوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ ، رواه الترمذى وقال : حديث حسن . ٢٠ - وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَقُولُ: إِنَّكُمُ تُحتَرُونَ رِجَالاً (٣) وَرُ كْبَانًا، وَتُجرّونَ عَلَى وُجُوهِكَمُ. رواه الترمذي وقال : حديث حسن . ٢١ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ الصَّادِقَ الَمَصْدُونَ حَدَّ ثَنِى أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ ثَلاثَةَ أَفْوَاجٍ(٤) فَوْجَا رَاكِبِينَ (٥) طَاعِينَ كَاِينَ، وَفَوْجًا تَسْحَبُهُمُ المَلَائِكَةَ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَ تَحْشُرُهُ النَّارُ، وَفَوْجًا يَمْشُونَ وَيَسْعَوْنَ. الحديث رواه النسائى. ٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ جَارٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَبْعَثُ (١) نعم قادر، وجلاله وعظمته . (٢) يحي الله الخلائق ويسوقهم إلى المحشر على ثلاثة أصناف: ٠ ١ - يمشون على أرجلهم . ب - مركبون مراكب وطيئة سهلة ذلولا. ج - يسحبون على وجوههم منكسين كما قال تعالى : ( إن المجرمين فى ضلال وسعر ٤٧ يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ٤٨ إنا كل شيء خلقناه بقدر ٤٩ وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ٥٠ ولقد أهلكنا أشياءكم فهل من مذكر ٥١ وكل شىء فعلوه فى الزبر ٥٢ وكل صغير وكبير مستطر ٥٣ إن المتقين في جنات ونهر ٥٤ فى مقعد صدق عند مليك مقتدر ) ٥٥ من سورة القمر. ( فى ضلال) عن الحق فى الدنيا ونيران فى الآخرة (يسحبون) أى يجرون فيها كما قال النسفى ويقال لهم ذوقوا حر النار ( مذكر) متعظ ( فى الزبر ) فى دواوين الحفظة ( مستطر) مسطور فى اللوح (فى مقعد صدق) فى مكان مرضى ( عند مليك ) عندية منزلة وكرامة ، لامسافة ومماسة ( مقتدر) قادر . قال البيضاوى مقربين عند من تعالى أمره فى الملك والاقتدار بحيث أبهمه ذوو الأفهام . (٣) مشاة. (٤) جماعات. (٥) ممتطين منعمين بأصناف الطعام والشراب والفواكه ويلبسون أنفر الملابس جزاء أعمالهم الصالحة فى حياتهم ٣٨٨ بحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طرائق اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَسَا فِى صُوَرِ الذَّرِّ (١) يَطَوُِّمْ النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ، فَيُقَلُ: مَا هُوَلاَءِ فى صُوَرِ الذَّرِّ؟ فَيُقَالُ: هُوَّلاَءِ الْمُتَكَبِّرُونَ فِى الدُّنْيَا. رواه البزار. ٢٣ - وَعَنْ ◌َْرِ و بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُحْشَرُ المُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَلَ الدَّرِّ فى صُوَرِ الرِّجَلٍ يَغْشَاءُ الذُّكُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ يُسَقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِى ◌ََّ يُقَالُ لَهُ: بُؤْلَسُ تَغْلُوهُمْ نَارُ الْأَنْيَرِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةٍ أُهْلِ النَّارِ طِيفَةٍ أَخْبَلٍ(٢). رواه النسائي والترمذى، وقال: حديث حسن، وتقدم مع غريبه فى الكبير . ٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاَثٍ طَرَائِقَ رَاغِينَ وَرَاهِينَ، وَأَثْنَنِ عَلَى بَعِيرٍ ، وَثَثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيْشُرُ بَقِتََّهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ باتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَ نُسِى مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا. رواه البخارى ومسلم . [ الطرائق] جمع طريقة : وهى الحالة . ٢٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: يَعْرَقُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ فى الْأَرْضِ عَرَفُهُمْ سَبْعِينَ ذِرَاءَا، وَإِنْهُ بِلْجِمَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ . رواه البخارى ومسلم . ٠ (١) الذين تكبروا فى الدنيا يصغرم الله مثل رءوس النمل فى الحشر وبذلهم استحقاراً ويكونون تحت نعال الماشين امتهانا . .(٢) طينة الخبال كذا ط وع ص ٤٢٩ - ٢ وفى ن د: طيفته الخال)، أى يعذب الله أهل الكبر والعظمة فى الدنيا بنار جهنم ويشربون من عرق أهل النار مثل العصارة طينة الفساد والتجبر والتكبر بمعنى أن الله تعالى بقدرته يوجد من صفاتهم الذميمة عصارة. وفى الغريب: الخبال الفساد الذى يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالجنون المؤثر فى العقل والفكر، قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا) من سورة آل عمران .. وقال عز وجل: ( ما زادوكم إلا خبالا) قال زهير : * هنالك إن يستخلوا المال يخبلوا * أى إن طلب منهم إفساد شىء من إبلهم أفسدوه اهـ ص ١٤١. وقال البيضاوى : أى لا يقصرون لكم فى الفساد . .(٣) يغمرثم العرق مثل الماء حتى يصل إلى آذانهم فلا يقدرون على الطق. ٣٨٩ ماجاء فى دنو الشمس من رءوس الخلق يوم القيامة ٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم ( يَوْمَ يَقَومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ) قالَ: يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِى رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَفِ أُذُنَيْهِ. رواه البخارى ومسلم واللفظ له ، ورواه الترمذى مرفوعا وموقوفا، وسمح المرفوع . ٢٧ - وَعَنِ الْقِدَادِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: تُدْنَى (١) الشَّمُْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْقِ حَّى تَكُونَ مِنْهُمْ كَفْدَارِ مِلٍ . قَالَ ◌َلِمُ بْنُ عَامِرٍ: وَاللهِمَا أَدْرِى مَا يْنِى بِلِلِ مَسَفَةَ الْأَرْضِ، أَوِ الِيلَ أَّتِى تُكْحَلُ بِهِ الْعَيْنُ، قَالَ: فَتَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَلِمْ فِى الْعَرَقِ، فِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُون إِلَى رُ كْبَقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ إِلَى حَقْوَيْهِ(٢) ،َمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِعُهُ الْعَرَقُ إِلَجَامًا، وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ. رواه مسلم . ٢٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَقُولُ: تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ؛ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَفُهُ عَقِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُ كْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَي الْمَجُزِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيٍْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ عُنُقَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَهُ ، وَأَشَرَ بِيَدِهِ أَعْمَهَاَ فَهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُشِيرُ هُكَذَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَعِّهِ عَرَقُهُ، وَضَرَبَ بِيَدِهِ وَأَشَارَ وَأَمَرَّ يَدَهُ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَ الرَّأْسَ دَوْرُ رَاحَتَيْهِ يَمِيناً وَشِمالًا. رواه أحمد والطبرانى وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: سميع الإسناد . ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَطَّارِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لا أعلمه إلا رفعه قالَ: لمَ يَلْقَ أَبْنُ آدَمَ شَيْئًا مُنْذُ خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الَوْتِ، ثُمَ إِنَّ المَوْتَ أَهْوَنُ (١) تقرب، ويكون العرق على حسب الخطايا فى الدنيا. ١ - طائفة عرقها على قدر رجليها. ب - ركبتيها . ج - يغذيها. د - فغطى أجسامهم كلها وهكذا. (٢) فى المصباح الحقو: موضع شد الإزار وهو الخاصرة، ثم توسعوا حتى سموا الإزار الذى يشد على امورة حقوا والجمع أحق وحقق مثل فلس وأفلس وفلوس ، وقد يجمع على حقاه مثل سهم وسهام اهـ . ٣٩٠ الأرض كلها نار يوم القيامة ◌ِمَّ بَعْدَهُ، وَإِنَّهُمْ لَيَلْقَوْنَ مِنْ هَوْلٍ ذَلِكَ الْيَوْمِ شِدَّةً حَتَّى يُلْجِعَهُمُ الْعَرَقُ(١) حَّى إِنَّ السُّفُنَ لَوْ أُجْرِيَتْ فِيهِ ◌َرَتْ. رواه أحمد مرفوعا باختصار والطبرانى فى الأوسط على الشك هكذا واللفظ له وإسنادهما جيد . ٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: الْأَرْضُ كُلُّهَا ثَارٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةُ مِنْ وَرَائُهاَ كَوَاعِبُهَ وَأَكْوَابُهَا، وَالَّذِىِ نَفْسُ عَبْدِ اللهِ بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَفِيضُ عَرَفًا خَتَّى يَسِيحَ فى الْأَرْضِ قامَتَهُ(٢)، ثُمَّ رَتَفِعُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْهُ، وَمَاَ مَنَّهُ الْحِسَبُ. قالُوا: مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَ عَبْدَ الرَّحْنِ؟ قالَ: مِمَّا يَرَى النَّاسَ(٣) بَلْقَوْنَ، رواه الطبر انى موقوفا بإسناد جيد قوىّ . ٣١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَشْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُلْجِعُ الْعَرَفُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَرَبِّ أَرِحْنِى (٤) وَلَوْ إِلَى النَّارِ . رواه الطبر انى فى الكبير بإسناد جيد، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان إلا أنهما قالا: إِنَّالْكافِرَ. ورواه البزار والحاكم من حديث الفضل بن عيسى وهو واهٍ عن المنكدر عن جابر، ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْعَرَفَ لَيَلْزَمُ المَرْءَ فِى الْمَوْقِ حَتَّى يَقُولَ: يَا رَبِّ إِرْسَلُكَ بِى إِلَى النَّارِ أَهْوَنُ عَلَىَّ بِمَّا أَجِدُ ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ. وقال الحاكم صحيح الإسناد . ٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمِينَ) مِقْدَارَ نِصْفِ يَوْمٍ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَيَهُونُ ذُلِكَ عَلَى المُؤْمِنِ كَتَدَلَّى الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ. رواه أبو يعلى بإسناد صحيح، وابن حبان فى صحيحه . ٣٣ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُول اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (١) يسيل العرق ويجرى مثل البحار. (٢) مثل طوله . (٣) مما يرى الناس يدقون، كذا ع ص ٤٣١ أى مما يراه الناس وينظرون شدته ويقاسون الامه. وفى ن ط: مما يرى الناس ويلقون . (٤) أطلب راحتى ولو أذهب إلى النار، فالنار أخف من هذا الموقف . ٣٩١ يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم يَوْمًا كَان مِقْدَارُهُ ◌َمْسِينَ أَلْفَ سَنّةٍ فَقِيلَ : مَا أَطْوَلَ هُذَا الْيَوْمَ؟ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: وَالَّذِىِ نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَّلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ (١) . رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان فى صحيحه كلهم من طريق درَّاج عن أبى الهيثم . ٣٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: تَجْمِعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: أَيْنَ فُقَرَاء هُذِهِ الْأُمَّةِ وَمَساَ كِنُهَا؟ فَيَقُومُونَ، فَيُقَلُ لَهُمْ: مَاذَا عَمْذُْ؟ فَيَقُولُونَ: رَبََّا أَبْتَلَيْتَنَا(٢) فَصَبَرْنَا، وَوَلَّيْتَ الْأَمْوَالَ وَالدُّلْطَانَ غَيْرَنَا ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: صَدَْتُمْ. قَالَ: فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ النَّاسِ، وَ تَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِى الْأُمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قَالُوا: فَأَيْنَ المُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ(٣)؟ قالَ: تُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِىٌّ مِنْ نُورٍ، وَبُظَلَّلُ عَلَيْهِمُ الَْمُ يَكُونُ ذُلِكَ الْيَوْمُ أَفْصَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ سَاعَةٍ مِنْتَارٍ رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه . [ قال الحافظ ]: وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، وتقدم ذلك فى الفقر . ٣٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلم قالَ: يَجْمَعُ اللهُ الْأُوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِقَتٍ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(٤) فِيَمَا أَرْبَعِينَسَنَةً شَخِعَةً أَبْصَارُهُمْ يُنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ. قَالَ: وَيَنْزِلُ اللهُ عَنَّ وَجَلَّ فِى ظُلَلٍ مِنَ الْغَامِ مِنَ الْعَرْشِ إِلَى (١) معناه الرجل الصالح يمر عليه الموقف مثل أداء الفريضة لا يتجاوز دقائق. (٢) اختبرتنا بالمحن وأرسلت الأمراض لما فلم نجزع وشكرنا وحمدنا . (٣) فى أى مكان يوجد المؤمنون فى هذا الوقت؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم بإقامة سرادق احتفالاً وابتهاجا وتصف الكراسى متلألئة وضاءة وتشرق عليهم السعادة ، ويحجب السحاب عنهم وهج الشمس وحرارتها، وتقصر مدة الحساب كماعة محدودة ،لماذا؟لأن حياتهم شغلوها فى طاعته سبحانه وتعالى، وكان القرآن إمامهم ومصباحهم المضىء المشرق والسنة نبراسهم فيعلمون صالحا كما قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ٢٨ الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)٢٩ من سورة الرعد. وكما قال تعالى: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين ٤٨ الذين يخشون ربهم بالغيب وثم من الساعة مشفقون ٤٩ وهذا ذكر مبارك أنزلناه 3 فأنتم له منكرون) ٥٠ من سورة الأنبياء. (٤) لوقت مقدر محدود . ٣٩٢ أهوال يوم القيامة اْكُرْسِيِّ، ثُمَّ يُنَدِى مُنَادٍ أَيُهَ النَّاسُ: أَمَّ تَرْضَوْا مِنْ رَبِّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمُ وَرَزَقَكُمُ، وَأَمَرَ كُ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِ كُوا بِهِ شَيْئًا أَنْ يُولَّىَ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْكُمُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِىِ الدُّنْيَاَ، أَلَيْسَ ذَلِكَ عَدْلاً مِنْ رَبِّكُ؟ قالُوا: بَلَى، فَْطَلِقُ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ، وَيَتَوَّلَّوْنَ فِ الدُّنْيَاَ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ وَيُمَثَّلُ لَمُمْ أَشْبَهُ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ؛ فِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إِلَى الشَّسْرِ(١) ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلَى الْقَرِ وَأَلْأَوْثَنِ مِنَ الِحِجَارَةِ، وَأَشْبَاءِ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. قَالَ: وَ يُمَثَّلُ لَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى وَ يُمَثَّلُ ◌ِنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْاً شَيْطَانُ عُزَيْرٍ، وَيَبْقَى مُحَمَّدٌ صلّى اللهُ عليه وسلم وَأَمَّتُهُ قالَ: فَيَتَنَّلُ الرَّبُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى فَيَأْتِهِمْ فَيَقُولُ: مَالَكُمُ لاَ تَنْطَلِقُونَ كما أنطَلَقَالنَّاس؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّلَنَا إِلَهَا مَارَأَيْنَهُ. فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِ فُونَهُ إِنْ رَأَيْتُوهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ عَلَامَةً إِذَا رَأَ يْنَهَ عَرَفْنَهَاَ. قالَ: فَيَقُولُ: مَاهِىَ؟ فَيَقُولُونَ: يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ فَيَخِرُ كُلُّ مَنْ كَانَ مُشْرِكاً يُرَأَى لِظَهْرِهٍ، وَيَبْقَى قَوْمٌ ظُهُورُهُمْ كَصَيَصِى الْبَقَرِ (٢) يُرِ يدُونَ السُّجُودَ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ(٣)، وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَرْفَعُواْرُهِوسَكُمْ، فَرْفَعُونَ رُءُوَهُمْ فَيُعْطِيِهِمْ نُورَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَعْمَلِمْ(٤)؛ فِنْهُمْ مَنْ بُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَلِ الْعَظِيمِ بَسْعَى بَيْنَ (١) يذهب إليها لأنهم كانوا يعبدونها من دون الله. (٢) كفرونها. (٣) لا يقدرون على السجود لأنهم كانوا يتركونه فى الدنيا كما قال تعالى: (يوم يكشف عن ساق وبدءون. إلى السجود فلا يستطيعون ٤٢ خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون ، ٤٣ من سورة القلم . ( يوم يكشف) يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب (ويدعون) توبيخا على تركهم السجود إن كان اليوم يوم. القيامة أو يدعون إلى أداء الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع فلايستطيعون لذهاب وقته أوزوال القدرة عليه ( ترهقهم) تلحقهم ذلة ، وقد كانوا يدعون إلى السجود فى الدنيا أو زمان الصحة (وهم سالمون) متمكنون منه مزاحو العلل فيه اهـ بيضاوى . (٤) الصالحة فى الدنيا ، تكون الأنوار : ب - طائفة أقل منه ١ - طائفة مثل الجبل ج - طائفة نورها مثل النخلة، وهكذا ، ويكون مرورهم أيضا على حسب أعمالهم: ١ - يمر بسرعة مثل تحريك رمش العين. ٣٩٣ اختلاف الناس فى المرور على الصراط على قدر أعمالهم أَيْدِيهِمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْلَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذُلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَدِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ مِنْ ذُلِكَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ رَجُلًا يُعْعَلَى نُورَهُ عَلَى إِنْهَمٍ قَدَمِهِ ◌ُضِىءُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَمُهُ قَدِمَ، وَإِذَا أُطْفِىَّ قَامَ. قالَ: وَالرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَمَامَهُمْ حَتّى يَمُرَّ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَنْفَي أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ. قَالَ: فَيَقُولُ مُّوا فَيَمُونَ عَلَى قَدْرِ نُورِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ الْعَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُّ كَالْبَرْقِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُ كَالسَّحَب، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُ كَانْقِضَاضِ الْكَّوا كِبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُ كَثَدُّ الْفَرَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرُ كَتَدِّ الرِّجْلِ حَّى يَمْرَّ الَّذِى يُعْطَى نورَهُ ◌َى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ يَحْبُ عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، تَجَّ يَدٌ، وَتُعَلَّقُ يَدْ، وَتَجَزُّ رِجْلٌ وَتُعَلَّقُ رِجْلٌ، وَنُصِيبَ جَوَانِتَهُ النَّارُ، فَلاَ يَزَالُ كَذْلِكَ حَتَّى يَخْلُصَُ، فَإِذَا خَصََ ◌ََ عَلَيْهَا فَقَالَ: الْدُ لِ الَّذِى أَعْطَانِى مَا لَمَّ بُعْطِ أَحَدًا إِذْ أَ نْجَانِى مِنْهَاَ بَعْدَ إِذْ رَأَ بِيُهاَ. قالَ: فَيُنْطَلَقُ بِهِ إلى غَدِيرٍ (١) عِنْدَ بَابِ الْنَّةٍ فَيَغْذَسِلُ فَيَعُودُ إِلَيْهِ رِيحُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَلْوَانُهُمْ فَرَى مَافِي الْنَّةِ مِنْ خَلٍ (٢) الْبَابِ فَيَقُولُ: رَبِّ أَدْخِلْنِى الْنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ: أَتَنَّلُ اَلْنَّةَ وَقَدْ نَجَّيْتُكَ مِنَ النَّارِ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ أَجْعَلْ بْدِنِى وَبَيْنَهَ حِجَبًا حَتَّى لاَ أَشْمَعَ حَدِيسَها (٣) قالَ : فَيَدْخُلُ الْنَّةَ، وَيَرَى أَوْ يُرْفَعُ لَهُ مَنْزِلٌ أَمَامَ ذْلِكَ كَأَنَّ مَاهُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حِلْمٌ فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْطِى ذَلِكَ الَمْزِلَ، فَيَقُولُ اَلَّكَ إِنْ أُعْطِيَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ لاَ أَسْأَلُ غَيْرَهُ، وَأَىُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فَيُعْطَهُ فَيَنْزِلُهُ، وَيَرَى أَمَامَ ذلِكَ مَنْلاً كَأَنَّ مَاهُوَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ حِلْمٌ قَالَ: رَبِّ أَعْطِنِ ذلِكَ الَمَنْزِلَ فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى لَهُ: لَعَلَّكَ إِنْ أُعْطِيَتَهُ تَسْأَلُ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَاَ وَعِزَّتِكَ، وَأَىُّ مَنْزِلٍ أَحْسَنُ مِنْهُ فَيُعْطَهُ فَنْزِلُهُ ثُمَّ يَشْكُتُ، فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِ كْرُهُ: مَالَكَ لاَ تَنْأَلُ(٤)؟ فَقُولُ: رَبّ ب - يمر كالبرق اللامع فى السماء لحظة. ج - يمر كما يمر السحاب. د- يمر كانتهاء النجم. هـ - يمر مثل حبوب النسيم و وهكذا يتفاوت العبور على قدر الأعمال قوة وضعفا. (٣) صوتها . (٢) ثقوب . (١) بهر . (٤) أى شىء أصابك حتى امتنعت من طلب زيادة الدرجات. ٣٩٤ نعم الله تعالى التى لانهاية لها قدْ سَأَلْتُكَ حَتَّى أُسْتَخْتَيْتُكَ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ ذِ كْرُهُ: أَلمَّ تَرْضَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَاً مُنْذُ خَلَقْتُهَ إلى يَوْمٍ أَفْتَيْتُهَ وَعَشْرَةَ أَضْمَافِهِ؟ فَيَقُولُ: أَنَهْزَأُ بِى وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ ؟ قالَ: فَيَقُولُ الرِبُّ جَلَّ ذِ كْرُهُ: لَاَ وَلَكِّى عَلَى ذَلِكَ فَادِرٌ، فَيَقُولُ: أَِذْنِى النَّاسِ، فَيَقُولُ: الْقْ بِالنَّاسِ. قالَ: فَيَغْطَلِقُ يَرْمُلُ فِى الْنَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَا(١) مِنَ النَّاسِ رُفِعَ لَهُ قَصْرٌ مِنْ دُرّةٍ فَيَخِرُ سَاحِداً، فَيَقُولُ لَهُ: أَرْفَعْ رَأْسَكَ مَالَكَ(٢) فَيَقُولُ: رَأَنْتُ رَبِى أَوْ تَرَاءى إلى رَبِّى، فَيُقَالُ: إِنَّ هَوَ مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِكَ، قَالَ: ثُمَّ بَأْتِى رَجُلًا فَيََّّأُلِلِسُّجُودِلَهُ فَيُقَالُ لَهُ: مَهْ (٣) فَيَقُولُ: رَأَيْتُ أَنَّكَ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ، فَيَقُولُ: إَِ أَنَا خَازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ وَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ تَحْتَ يَدِى أَلْفُ قَهْرَ مَانٍ (٤) ◌َلَى مَا أَنَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَيَغْطَلِقُ أَمَامَهُ حَتّى يَفْتَحَ لَهُ بَبَ الْقَصْرِ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ سَقَائِفُهَ(٥) وَأَبْوَابُهَاَ وَأَغْلَاقُهَا (٦) وَمَفَاتِحُهَا مِنْهَا يَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاء مُطَّنَةٌ بِحَمْرَاءَ فِيهَاَ سَبْعُونَ بَاباً، كُلُّ بَابِ يُفْضِى(٧) إِلى جَوْهَرَةٍ خَضْرَاء مُبَطَّنَةٍ (٨) كُلُّ جَوْهَرَةٍ تُفْضِى إِلى جَوْهَرَةٍ عَلَى غَيْرٍ لَوْنٍ الْأُخْرَى فِى كُلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وَأَزْوَاجٌ وَوَصَائِفُِ (٩) أَدْنَاهُنَّ حَوْرَاهَعَيْنَاءِ عَلَيْهَ سَبْعُونَ حُلَّةٌ ◌ُرَّى مُّ سَاقِهاَ مِنْ وَرَاءِ حُلِهَا، كَبِدُهَا مِرْآنَهُ وَكَبِدُهُ مِرْآَ مُهَاَ، إِذَا أَعْرَضَ عَنْهَا إِعْرَاضَةً أَزْدَادَتْ فِى عَيْنِهِ سَبْعِينَ ضِعْفَاَ عَمَا كَانَتْ قَبْلَ ذُلِكَ، فَيَقُولُ لَا: وَاللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ فى عَيِنِى سَبْعِينَ ضِعْفً، وَتَقُولُ لَهُ، وَأَنْتَ لَقَدِ ازْدَدْتَ فى عَيِنِى سَبْعِينَ ضِعْفًا، فَيُقَالُ لَهُ: أَشْرِفِ(١٠) (١) قرب . (٢) أى شىء اعتراك؟ (٣) اكتف . (٤) هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس اهـ نهاية. (٥) سقفها . (٦) أقفالها . (٧) يؤدى ويوصل . (٨) لها بطاءة. (٩) جمع وصيفة : أمة أو جارية أو خادمة . (١٠) تقرب واملكه، وقد بينت فى كتابى [النهج السعيد فى علم التوحيد ]. تحشر الزناة على صورة القردة، وعلى صورة الخنازير من يأكل السحت، وكالأعمى الجائر فى الحكم، وكالأسم المعجب بعلمه، وكمن يمضغ لسانه ويسيل القح من فمه الوعاظ غير العاملين الذين يقولون ما يفعلون، وكمتطوع الأيدي والأرجل الذين يؤذون الجيران، وكمن يصلب على جذع النخل السعادة بالناس إلى السلطان وكالجيفة الذين يقبلون على الشهوات، وكمن يلبس جبة سابقة من قطران أهل الكير والعجب والخيلاء، وهناك يشتد الخوف والهول والكرب فيتمنى الماس الانصراف، ولو إلى النار، ويتقدم سيد الأمم صلى الله عليه وسلم الشفاعة ويقول أنا لها أنا لها أمتى أمتى ثم يخر ساجدا تحت العرش، كالسجود الصلاة فيقال يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه ٣٩٥ أدنى أهل الجنة منزلة فَيُشْرِفُ فَيُقالُ لهُ: مُلْكُكَ مَسِيرَةٍ مِائَةٍ عَامٍ يَنْفُذُهُ بَصَرُكَ قالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلاَ تَسْعُ مَا يُحَدُِّنَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ يَ كَعْبُ عَنْ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِ لاَ فَكَيْفَ أَعْلَهُمْ؟قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مَالاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنْ سَمِعَتْ، فذكر الحديث : رواه ابن أبى الدنيا والطبر انى من طرق أحدها صحيح واللفظ له والحاكم وقال: صحيح الإسناد . فصل فى ذكر الحساب وغيره ٣٦ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: واشفع تشفع. صلى الله عليك ياسيدى يارسول الله. هأنذا أخلص لل النية والعمل ما استطعت فكن لى شفيعا فالآن يرجف فؤادى وأدخر محبتك رجاء لهذا الوقت. وفى الغريب: الشفاعة الانضمام إلى آخر ناصرا له وسائلا عنه ، قال تعالى : ١ - ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) ٨٧ من سورة مريم. ب - ( لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ) من سورة طه . ج - (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا ٢٨ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا) ٣٠ من سورة عم . د - وقال تعالى: ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وثم من إخشيته مشفقون) ٢٨ من سورة الأنبياء . هـ - وقال تعالى: (الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات فى جنات النعيم ٥٦ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ٥٧ والذين هاجروا فى سبيل الله ثم قتلوا أو مانوا ليرزقتهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ٥٨ لدخلهم مدخلا يرضونه وإن الله العليم حليم) ٥٩ من سورة الحج . أرأيت أبدع من هذا؟ قتلوا فى الجهاد فى الله سبيل تعالى أو عملوا صالحا ومات الانسان المخلص حتف أنفه، قال البيضاوى: سوى فى الوعد لاستوائهما فى القصد وأصل العمل. روى «أن بعض الصحابة رضى الله عنهم قالوا يافى الله هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله تعالى من الخير ونحن نجاهد معك كما جاهدوا هالنا إن متنا؟ فنزلت)» اها و - وقال تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات وبرزوا لله الواحد القهار ٤٨ وترى المجرمين يومئذ مقرنين فى الأصفاد ٤٩ سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار ٥٠ ليجزى الله كل نفس ماكسبت إن الله سريع الحساب) ٥١ من سورة إبراهيم. (وبرزوا) أى أحياهم الله من أجدائهم (بله) لمحاسبته ومجازاته (مقرنين) قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم فى العقائد والأعمال (سرائيلهم) قمصانهم من مادة ما يتحلب من الإبل فيطبخ فيها به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحدته وهو أسودمنتن تشتعل فيه النار بسرعة تطلى به جلود أهل النار حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص ليجتمم عليهم لذع القطران ووحشة لونه وتزريحه مع إسراع النار فى جلودهم على أن التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين، ويحتمل أن يكون تمثيلا لما يحيط بجوهر النفس من الملكات الرديئة والهيئات الوحشية فيجلب إليها أنواعا من الغموم والآلام ( وتغشى وجوههم النار) وتتغشاها لأنهم لم يتوجهوا بها إلى الحق ولم يستعملوا ٣٩٦ من وقش الحساب عذب لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حَتَّى يُعَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ (١) فِيَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَا عَمِلَ بِهِ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ جِسِهِ فِيمَا أَبْاَهُ؟ رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح . ٣٧ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَنْ تَزُولَ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْفِيَامَةِ حَّي بُنْلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَلٍ: عَنْ مُمْرِهِ فِيَا أَنْنَهُ، وَعَنْ شَبَبِهِ (٢) فِيَا أَبْلَاَهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عِلَ فِيهِ ؟ رواه البزار والطبرانى بإسناد صحيح واللفظ له . ٣٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّ الَّبِىَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ نَوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ يَقُولُ اللهُ: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِوَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَسَبُ حِسَابًا يَسيراً(٢) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ(٤) مَْرُورًا)(٥) فَقَالَ: إِنََّ ذُلِكِ الْعَرْضُ، وَلَيْسّ أَحَدٌ يُحَسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ هَلَكَ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى . فى تديره مشاعر ثم وحواسهم التى خلقت فيها لأجله كما يتطلع على أفئدتهم لأنها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات» ونظيره قوله تعالى (أفمن يتقى بوجهه سوء العذاب يوم القيامة) وقوله تعالى (يوم يسحبون فى النار على وجوههم) (١) يسأله الله تعالى عن هذا الزمن فى أى شىء صرفهة وأى شىء استفاد بعلمه فعمل؟ من أى مكان. جمع ماله؟ وفى أى شىء أنفقه؟ وفى أى الأعمال أفى جسمه؟ أربعة أشياء يحاسب عليها العبد: ١ - العمر . ب - العلم . د- الجسم. ج - المال . لابد أن تسخر هؤلاء فى وجوه البر . (٢) قوة جسمه ونضارته وفنوته . فى أى شىء أذهبه؟. (٣) سهلا لايناقش فيه . (٤) إلى عشيرته المؤمنين، أو فريق المؤمنين، أو أهله فى الجنة من الحور (وأما من أوتى كتاه وراء ظهره. ١٠ فسوف يدعو ثبورا١١ ويصلى سعيراً ١٢ إنه كان فى أهله مسرورا ١٣ إنه ظن أن لن يحور ١٤ بلى إن ربه كان به بصيرا) ١٥ من سورة الانشقاق . يتمنى الثبور ويقول: ياثبوراه وهو الهلاك، تغل بمناه ويؤتى كتابه بشماله فى أهله فى الدنيا بطرا بالمال والجاه فارغاً عن الآخرة (لن يحور) أن يرجع إلى الله تعالى. (٥) قبل هذه الآية (ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فلاقيه) والكدح: السعى إلى لقاء جزائه، وفى سورة الحاقة (فأمامن أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرء وا كتابيه ١٩ إلى ظننت أنى ملاق حسابيه ٢٠ فهو فىعيشة راضية ٢١ فى جنة عالية ٢٢ قطوفها دانية ٢٣ كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم فى الأيام الخالية ٢٤ وأما من أوتى كتابه بشماله فيقول ياليتنى لم أوت كتابيه ٢٥ ولم أدر ما حسابيه ٢٦ ياليتها كانت القاضية ٢٧ ما أغنى عنى ماليه ٣٨ هلك عى سلطانيه ٢٩ خذوه فغلوه ٣٠ ثم الجحيم صلوه ٣١ ثم فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه ٣٢ إنه كان لايؤمن بالله العظيم ٣٣ ولا يحض على طعام المسكين ٣٤ فليس له اليوم ٣٩٧ من نوقش الحساب هلك ٣٩ - وَعَنِ ابْنِ الزُّ بَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ(١). رواه البزار والطبرانى فى الكبير بإسناد صحيح. ٤٠ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاَ يَخِرُّ عَلَى وَجْهِهٍ (٢) مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلى ◌َوْمٍ يَمُوتُ هَرِمَا، فى مَرْضَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ◌َّرَهُ(٣) يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات إِلا بقية. ٤١ - وَعَنْ تُحَمَّدٍ بْنِ أَبِى عَمِيرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَِّىِّ صلى اللهُ عليه. وسلم، أُحْسِبُهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً خَرَّ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ يَوْمٍ وُلِدَ إِلَى يَوْمِ يَمُوتُ هَرَمَا فِى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجْلَّ ◌َقَّرَهُ ذُلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ دَانَهُ(٤) رُدَّ إِلَي الدُّنْيَ كَيْاَ يَزْدَادَ مِنَ الْأَخْرِ وَالثَّوَابِ . رواه أحمد ورواته، رواة الصحيح . ٤٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ: يُخْرَجُ لِأَبْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلاَثَهُ دَوَاوِينَ: دِيوَانٌ فِيهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ ◌ُنُوبُهُ، وَدِيوَانٌ فِيهِ النِّعَمُ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَصْغَرِ نِعْمَةٍ، أَخْسِبُهُ قالَ: فِى دِيْوَانِ النَّعَمَ: خُذِى تَنَكِ مِنْ عَلِهِ الصَّالِحِ، فَنَسْتَوْعِبُ (٥) عَلَةُ الصَّالِحِ، ثُمَّ تَفَخَّى(٦) ههنا حيم ٣٥ ولا طعام إلا من غسلين ٣٦ لا يأ كله إلا الخاطئون)٠ ٣ من سورة الحاقة. (بما أسلفتم) بما قدمتم من الأعمال الصالحة (بشماله فيقول) لمايرى من قبح العمل وسوء العاقبة (القاضية) القاطعة لأمرى فلم أبعث بعدها ( سلطانيه) ملكى وتسلطى على الناس، أو حجتى التى كنت أحتج بها فى الدنيا ( فاسلكوه ) فأدخلوه فيها . لماذا ؟ . ١ - لعدم إيمانه . ب - لا يحث على بذل طعام الفقير أو على إطعامه. (حميم) قريب يحميه (غسلين) غسالة أهل النار ، وصديدهم (الخاطئون) أصحاب الخطايا . (١) أى الذى يناقشه الله على جميع أعماله وقع فى الهاوية وزل، والناجى من عفا الله عنه. اللهم اعف عنا. يخبرك صلى الله عليه وسلم عن سعة فضل الله ورحمته كما فى الحديث ((حتى إذا قرره بذنوبه، وظن أنه هلك)) (٢) أى يسجد ويخشع ويخضع لربه مدة حياته من المهد إلى اللحد، من سن الطفولة إلى سن الشيخوخة والكبر قاضيا هذا العمر كله فى طاعة الله عز وجل . (٣) لأذله وأهانه إذا ناقشه الله على جليل نعمه، وحاسبه على فضله الذى غمره فى حياته . (٤) لتمنى أن يرجع إلى الدنيا ليزداد من الصالحات. (٥) فأخذ ثواب أعماله كلها ولا يبقى له أجر إزاءها . (٦) ثم تنحى ، أى تنصرف وميزانها أثقل من حسناته. ٣٩٨ من قال لا إله إلا الله کانله بها عهد وَتَقُولُ: وَعِزَّتُكَ مَا اسْتَوْفَيْتُ، وَتَبْقَى الذُّنُوبُ وَالنِّعَمُ، وَقَدْ ذَهَبَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَرْدَمَ عَبْدً (١) قَالَ: يَا عَبْدِى قَدْ ضَاعَفْتُ لَكَ حَسَنَاتِكَ، وَتَجَوَزْتُ عَنْ سَيِّئَاتِكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ : وَوَهَبْتُ لَّكَ نِعَمِى . رواه البزار. ٤٣ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْبَشَةِ أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عايهِ وَسَّ فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَ بِالْأَلْوَانِ وَالنُّبُوَّةِ، أَفَرَ أَيْتَ إِنْ آمَنْتُ بِمِثْلِ مَا آَمَنْتَ بِهِ، وَعَمِلْتُ بِثْلِ مَا عَلْتَ بِهِ إِنِّى لَكَأْنٌ مَعَكَ فِى الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ(٢)، ثُمَّ قالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قالَ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ كَانَ لَهُ بِهِاَ عَبْدٌ(٣) عِنْدَ اللهِ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَنَ اللهِ(٤) كُتِبَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَنَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ، كَيْفَ مَهْلِكُ بَعْدَ هذَا ؟ فَقَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَجِىٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِعَمَلٍ لَوْ وُضِعَ عَلَى جَبَلٍ لَأَثْقَلَهُ (٥) ، فَتَقُومُ الَّعْمَةُ مِنْ نِعَمِ اللهِ، فَتَكَادُ نَسْتَغْفِدُ(٦) ذُلِكَ كُلُّ لَوْلاَ مَا يَتَفَضَّلُ(٧) اللهُ مِنْ رَحَتِهِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: (هَلْ أَنَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لمَ يَكُنْ شَيْئًا مَذْ كُورًِ (٨)؟) إلى قوله: ( وَإِذَا ٠ (١) يرأف به ولا يعذبه تكرما، يزيد فى ثقل حسناته، ويعفو عن خطاياه تكرما ویسامحه تفضلا ویغض. عن نعمه التى تمتع بها ويجعلها له هبة ومنحة . (٢) يدخل الجنة باثنين : ١ - الايمان بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر، والإيمان بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره. ب - العمل بالأوامر واجتناب المناعى . (٣) ميثاق توحيده . (٤) تنزيها لله عن كل صغيرة وكبيرة، ففيه الترغيب بكثرة ذكر الله. (٥) فى الثواب يزن مثقال جبل، بل يزيد عنه فى الثقل . (٦) ترجح كفة النعمة . (٧) وينقذ الإنسان من هذا الحساب تجاوز الله وتفضله بالعفو. (٨) (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا ٢ إنا حديناه السبل، إما شاكراً وإما كفورا ٣ إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ؛ إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراه عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ٦ بوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ٧ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ٨ إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ٩ إنا تخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ١٠ فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقائم نضرة وسرورا ١١ وجزائم بما صبروا جنة وحريرا ١٢ متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ١٣ ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا ١٤ ويطاف عليهم بآنية من فضة، وأكواب كانت قواريرا ١٥ قواريرا من فضة قدروها تقديرا ١٦ ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ١٧ عينا فيها تسمى سلسبيلا ١٨ ويطوف عليهم ٣٩٩ حديث الحبشى مع النبى صلى الله عليه وسلم وَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَِيمَا وَمُلْكَ كَبِيراً). فَقَالَ الْخَشِىُّ بَرَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَرَى عَبْنِى فِى الْجَّةِ مِثْلَ مَا تَرَى عَيْنُكَ؟ فَقَالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: نَعَمْ، فَبَكَىَ الْخَبَشِىُّ تَتَّى فَاضَتْ نَفْسُهُ(١) قَالَ ابْنُعُمَرَ: فَأَنَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يُدْلِيهِ (٣) فى حُفْرَتِهِ . رواه الطبرانى من رواية أيوب بن عتبة . ٤٤ - وَرُوِىَ عَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : يَبْعَثُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدَاً لَاَذَنْبَ لَهُ فَيَقُولُ اللهُ: أَىُّ الْأَمْرَيْنِ أَحَبُ إِلَيْكَ أَنْ أُجْزِيَكَ بِعَمَلِكَ، أَوْ بِنِعْمَتِى عِنْدَكَ؟ قالَ: يَرَبِّ إِنَّكَ تَعَمُ أَنِّى لمَ أَعْمِكَ، قال: خُذُوا عَبْدِى بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِى، فَا نَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ إِلَّ أُسْتَفْرَقَتْهَ(٢) ◌ِلْكَ النَّعْمَةُ، فَيَقُولُ: رَبِّ بِنِعْمَتِكَ وَرَحَتِكَ فَيَقُولُ: بِنِعْمَتِى وَرَْمَتِى . رواه الطبرانى. ٤٥ - وَعَنْ جَابرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: خَرَجَ مِنْ عِنْدِى خَلِيلِى جِبْرِيلُ آنِفًا(٤) فَقَالَ: يَأُحَمَّدُ وَالَّذِى بَعَتَكَ(٥) بِالْقِّ، إِنَّ لِ عَبْداً مِنْ عِبَادِهٍ عَبَدَ اللهَ خْدَائَةِ سَنَةٍ عَلَى رَأْسٍ جَبَلٍ فِى الْبَحْرِ عَرْضُهُ وَطُولُهُ ثَلاَنُونَ وفدلن مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا ١٩° وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ٢٠ عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق وحلوا أساور من فضة وسقائم ربهم شرابا طهورا ٢١ إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا) ٢٢ من سورة الدهر . (الإنسان ) آدم عليه السلام (حين) أربعون سنة مصورا قبل نفخ الروح فيه (أمشاج) امتزج فيها ماء الرجل مع ماء المرأة ( نبتليه ) مريدين ابتلاءه بالأمر والنهى له ( السبيل) بينا له طريق المدى بأدلة العقل والسمع ( شاكرا) مؤمنا (سعيدا) فارا . وقدة (الأبرار) الصادقين فى الإيمان، أو الذين لا يؤذون الذر ولا يضمرون الشر (كأس) خمر ماؤه فى بياض الكافور ورائحته وبرده (عينا) وهو اسم عين فى الجنة (تفجيرا) سهلالا يمتنع عليهم (شره مستطيرا) شدائده منتشرة (على حبه) حب الطعام مع الاشتهاء والحاجة إليه أوعلى حب الله (لوجه الله) لطلب ثوابه (جزاء) هدية على ذلك ولا ثناء (قمطريرا) شديد العبوس (نضرة) حسنا فى الوجوه، وفرحا فى القلوب (الأرائك) الأسرة (زمهريرا) بردا شديدا أى ظلها دائم وهواؤها معتدل (قطوفها ) ثمارها ( مشكورا) محمودا مقبولا مرضيا اه نسفى. إن شاهدنا (نبتليه) أى مريدين اختباره (فجعلناه سميعا بصيرا) ليرى دلائل وجود الخالق سبحانه وتعالى، فيعبده بإخلاص ويتمكن من مشاهدة دلائل قدرته فيكثر من طاعته وحده وشكره، على أنه لوأفنى طول حياته. فى عيادة ربه، ثم جسم ثواب العبادة ووضع فى كفة ميزان ثم حاسبه الخالق جل وعلا على إحدى النعم لرجحت كفة النعمة ولثقلت . (١) خرجت روحه . (٢) يدخله فى قبره . (٤) أى الآن . (٣) أى وازنتها فأنفذتها . (٥) أرسلك . ٤٠٠ فضل الله تعالى لانهاية له ذِرَاءً فِى ثَلاَئِينَ ذِرَاعًا، وَالْبَحْرُ مُحِيطٌ بِهِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ فَرْسَخٍ مِنْ كُلِّ نَاحِيةٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ عَيْنَا عَذْبَةُ بِعَرْضِ الْأَصْعِ تَفِيضُ بِمَهُ عَذْبٍ فَيَسْتَنْقِعُ(١) فى أَشْفَلِ الْبَلِ، وَشَجَرَةُ رُمَانٍ تُخْرِجُ لَهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ رُمَّانَةً يَتَعَبَّدُ يَوْمَهُ، فَإِذَا أَمْسَى نَزَلَ فَأَصَابَ مِنَ الْوَضُوء، وَأَخَذَ تِلْكَ الرَُّّانَةَ فَأَ كَلَهَا؛ ثُمَّ قَامَ لِصَلاَتِهِ فَسأَلَ رَبَّهُ عِنْدَ وَقْتِ الْأَجَلِ أَنْ يَقْبِضَهُ سَجِداً، وَأَنْ لاَ يَجْعَلَ لِلْأَرْضِ وَلاَ لِشَىْءُ يَفْسِدُهُ عَلَيْهِ سَبِيلاً حَتى يَبْعَتَهُ اللهُ وَهُوَ سَاجِدٌ قَالَ: فَفَعَلَ فَنَحَنُّ ◌َمُّ عَلَيْهِ إِذَا هَبَطْنَا وَإِذَا عَرَجْنَا(٢)، فَنَجِدُ لَهُ فى الْعِ أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ، فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: أَدْخِلُوا عَبْدِى الْنَّةَ بِرَ تْحَتِي فَيَقُولُ: رَبِّ بَلْ بِعَمَلِ(٣) فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِى الْجَنَّةَ بِرَ حَتِى، فَيَقُولُ: رَبِّ بَلْ بِعَعَلَى فَيَقُولُ اللهُ: قَابِسُوا عَبْدِى بِنِعْمَتِى عَلَيْهِ وَبِعَمَلِهِ، فَتُوجَدُ نِعْمَةُ الْبَصَرِ قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادَةٍ تَخِْئَةٍ سَنَّةٍ ، وَبَقِيَتْ نِعْمَةُ الْجَسَدِ فَضْلاً عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِى النَّارَ ، فَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَيُنَادِى: رَبُ بِرَ حَتِكَ أَدْخِذِ الْنَةَ، فَيَقُولُ: رُدُّوهُ(٤) فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ يَاعَهْ ◌ِى مَنْ خَلَفَكَ وَلَمَ تَكُ شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَرَبِّ، فَيَقُولُ: مَنْ قَوَّاكَ لِعِبَادَةِ خْسِمِئَةَ سَنَّةٍ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَرَبِّ فَيَقُولُ مَنْ أَنْزَلَكَ فى جَبَلٍ وَسَطَ الَّجَّةِ، وَأَخْرَجَ لَكَ المَاءِالْعَذْبَ مِنَ الَماءِ الَاِ، وَأَخْرَجَ لَكَ كُلَّ لَيْلَةِ رُمَّانَةً، وَأََّ تَخْرُجُ مَّةً فِى السَّنَةِ، وَلَّتَهُ أَنْ يَقْبِضَكَ سَاجِدَاً فَفَعَلَ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَارَبِّ، قَالَ : فَذَلِكَ بِرَ ◌ْحَتِى، وَبِرَ حَتِى أُدْخِلُكَ الْجَنَةَ (١) فيجتمع . (٢) صعدنا . (٣) فهم هذا العبدأنه أفنى حياته كلها فى طاعته سبحانه وتعالى وقد حشره الله ساجدا لها خاضعا متضرعا ذليلا ، ولكن عندحساب ربه على أقل نعمة من نعمة طاش ثواب ما عمل أمام هذه النعمة نعمة الإبصار، وأين نعمة جميع أجزاء الجسم؟ وهكذا كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) ٣٤ من سورة إبراهيم . أى لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا عن أفرادها. فإنها غير متناهية (ظلوم) يظلم النعمة باغفال شكرها ، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان (كفار ) شديد الكفران، وقيل: ظلوم فى المدة يشكو ويجزع (كفار) فى النعمة يجمع ويمنع اه بيضاوى (كفار) يستر النعم. (٤) ردوه إلى الجنة. لماذا؟ لأنه تضرع إلى ربه جل وعلا وطلب إدراك رحمته ورأفته، وهو سبحانه الغفور الرحيم الحليم الرءوف ، وقد اعترف أمامه خالقه جل وعلا أنه خلقه وأعطاه التوفيق والهداية والقوة على الطاعة وأغدق عليه بنعمة الوافرة وأنبع له الماء العذب وأتحفه بالفاكهة الرمانة كل ليلة كرامة له وتفضلا فى وجودها مع مخالفة العادة وأجاب دعاءه بأخذ روحه وهو ساجد .