Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ القبر أول منزل من منازل الآخرة عليه وَسلمٍ عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ فَقَالَ: نَعَْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقُّ قَالَتْ: فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ صَلَى صَلاَةٌ إِلَّ تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رواه البخارى ومسلم . ٤ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : إنَّ الَوْنَى لَيُعَذَّبُونَ فِي تُبُورِهِمْ حَتَّى إِنَّ الْتَهَاتُمَ لَغَسْمَعُ أَصْوَانَهُمْ. رواه الطبرانى فى الكمير بإسناد حسن . ٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَوْلاَ أَنْ لَ تَدَافَنُوا لِدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُسِْسِكُمُ عَذَابَ الْقَبْ. رواه مسلمٍ. ٦ - وَعَنْ هَالِىء مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّنِ قالَ: كَانَ عُثْآَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا وَقَفَ ◌َى قَبْرٍ يَبْكِى حَتَّى يَبُلَّ لِيَّتَهُ فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ أُلْتَّةَ وَالنَّارَ فَلاَ تَبْكِى، وَتَذْكُرُ الْقَبْرَ فَتَنْكِى؟ فَقَالَ: إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ يَقُولُ: الْقَبْرُ أَوَّلُ مَنْزِلِ مِنْ مَنَزِلِ الْآخِرَةِ، فَإِنْ تَجَ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ، وَإِنْ لَمَّ يَنْجُ مِنْهُ هَا بَعْدَهُ أَشَدُّ ، قالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَا رَأَ نْتُ مَنْظَرًّا قَطُّ إِلَ وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب ، وزاد رزين فيه مما لم أره فى شىء من نسخ الترمذى، قال هانىء: وَسَمِعْتُ عُثْآَنَ يَنْشُدُ عَلَى قَبْرِ: وَإِلَّ فَإِنِّى لاَ إِخَالُكَ (١) نَجِياً فَإِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِى عَظِيمَةٍ ٧ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنْ أَحَدَ كُمُ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىِّ(٢) إِنْ كَانَ مِنْ أَعْلِ الْنَةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيْقَالُ: هَذَا مَفْعَدْكَ(٣) حَتَّى يَبْعَنَكَ اللهُ يَوْمَ الْفِيَامَةِ. رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وأبو داود دون قوله: : فَيُقَالُ إِلى آخره . (١) لا أظنك . (٢) بالصباح والمساء .. (٣) مكانك. قال النووي: فيه تنعيم المؤمن وتعذيب الكافر حتى يحى الله النفوس، فتخرج من قبورها. ٣٦٢ يسلط على الكافر فى قبره تسعة وتسعون تنيئًا الخ ٨ - ◌ُعَنَ ابِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه ( وَسلم: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَفِرِ فِى قَبْرِهِ تِسْمَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيًّا (١) تَنْهَتُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتّى تَقُومَ السَّاعَةُ فَلَوْ أَنَّ تِنِّينَا مِنْهَاَ نَفَخَتْ فِى الْأَرْضِ مَا أَنْبَتَتْ خَضْرَاءَ. رواه أحمد وأبويعلى، ومن طريقه ابن حبان فى صحيحه، كاهم من طريق درّاج عن أبى الهيثم . ٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : إِنَّ المُؤْمِنَ فِى قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ فَيُرََّبُ لَهُ قَبْرُهُ سَبْعُونَ ذِرَاءَا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَقَدْرُونَ فِيَا أُنْزِلَتْ هذِهِ الْآيَةُ (٢): ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاَ ◌َجْتُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعَْى) قَالَ: أَقَدْرُونَ مَا الَعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَّ. قَالَ: عَذَابُ الْكَفِرِ فِى قَبْرِهِ، وَالَّذِى نَفْسِىٍ بِيدِهِ إِنَّه ◌ُسَلَّطُ عَيْهِ نِسْعَةُ وَيَسْعُونَ تِّينَا أَقَدْرُونَ مَا التِّّينُ؟ سَبْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعُ رُءُوسٍ يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه أبويعلى وابن حبان فى صحيحه واللفظ له، كلاهما من طريق درّاج عن ابن حجيرة عنه . ١٠ - وَمَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسهم ذَ كَرَ فَتَّانَ الْقَبْرِ فَقَالُ عَمَرُ: أَزْرَدُ عَلَيْنَ عُقُولُنَا يَرَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَمْ كَهَيْتَتِكَ الْيَوْمَ، فَقَلَ مُمَرُ بِفِيهِ الْجَرُ(٣). رواه أحمد من طريق ان هيمة والطبرانى بإسناد جيد . ١١ - وَغَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ تْقَلَى هَذِهِ الْأُمَّةُ (١) أفاعى كبيرة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين حية. (٢) قال تعالى (ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ١٢٥ قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا١٢٦ قال كذلك أنتك آياتنا فنيتها وكذلك اليوم تنسى ١٢٧ وكذلك تجزى من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه وإعذاب الآخرة أشد وأبقى) ١٢٨ من سورة طه. أعمى البصر أو القلب، جاءتك الدلائل واضحة غيرة فعميت عنها وتركنها غير منظور إليها والآن تترك فى العمى والعذاب، تجزى من أشرف بالانهمك فى الشهوات والإعراض عن الآيات (ولم يؤمن) بل كذب بآيات ربه وخالفها، والحصر على العمى أشد من ضنك العيش، ولعله إذا دخل النار زال عماه ليرى محله أو مافعله من ترك الآيات والكفر بها . (٣) أى يلقم الفتان الحجر كانه أفحم وأرتج عليه ٣٦٣ جواب المؤمن والكافر والمنافق حين يسألون فى القبر فى قُبُورهَا فَكَيْفَ بِى وَأَنَ أَمْرَأَهْ ضَعِيفَةْ قالَ: ( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا (١) بِالْقَوْل الثَّابِتِ فِ الْيَاةِ الدُّنْيَاَ وَفِي الآخِرَةِ(٢)). رواه البزار، ورواته ثقات. ١٢ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِ قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَمْحَبُهُ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ فَرْعَ نِعَلهِمْ(٣) إِذَا أَنْصَرَ فُوا أَنَهُ مَلَكَانِ فَيُقِْدَانِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الذِّ مُحَّدٍ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَفْعَدِكَ مِنَ النَّارِأَ بْدَلَكَ اللهُ بِهِ مَفْعَدًا مِنَ الْجَّةِ ، قالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: فَيَرَاهُمَاَ جَمِيعاً، وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ المُنَافِقُ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِى كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ، فَيُقَالُ: لَ دَرَيْتَ(٤) وَلاَ تَلَيْتَ ثُمَّ يُضْرَبُ بِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةٌ بَيْنَ أُذْنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَاَ مَنْ كَلِيهِ إِلا الثّقَلَيْنِ (٥) . رواه البخارى واللفظ له ، ومسلم . ١٣ - وفى رواية: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِى قَبْ هِ أَنَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَإِنَّ اللهَ هَدَاهُ قالَ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللهَ. فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَا يُسْأَلُ عَنْ شَىْءٍ بَعْدَهَا، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ فِى النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هُذَا كَانَ لَكَ، وَلُكِنَّ اللّهَ عَصَمَكَ (٦) فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْا فِى الْنَّةِ فَيَرَاهُ فَيَقُولُ: دَعُونِى حَتّى أَذْهَبَ (١) يديمهم عليه فيحفظون قوائم وينطقون بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فى الحياة ثابتين على الإيمان عاملين بآداب الإسلام. قال النسفى: حتى إذا قتلوا فى دينهم لم يزلوا كما ثبت الذين فتنهم أصحاب الأخدود وغير ذلك . (٢) الجمهور على أنه فى القبر بتلقين الجواب وتمكين الصواب، فعن البراء أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح المؤمن فقال: ثم تعاد روحه فى جده فيأتيه ملكان فيجلسانه فى قبره فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول ربى اله ودينى الاسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم، فينادى مناد من السماء أن صدق عبدى، فذلك قوله: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) ثم يقول الملكان: عشت سعيداً ومت جيداً ثم نومة العروس . (٣) صوت أحذيتهم ( ويضل الله الظالمين ) فلا يثبتهم على القول الثابت فى مواقف الفتن، ونزل أقدامهم أول شئء وهم فى الآخرة أضل وأزل. (٤) لا علمت ولا نطقت. (٥) الإنس والجن . (٦) ثبتك على الحق وأنطفك جواب الحكمة. يارب هذا مقام العائذ بك. يرجف فؤادى وأنا أحبك وأحب رسولك فثبتنى واجعل قبرى روضة والمسلمين . ٣٦٤ ماورد فى الاستعاذة من فتنة القبر وعذابه وفتنة الدجال فَأَبَنِّرَ أَهْلِى فَيُلَلُ لَهُ . اسْكُنْ. قَالَ: وَإِنَّالْكَافِرَ أَمِ المُنَفِقَ(١) إِذَا وُضِعَ فِى قَبْرِهِ أَنَاهُ مَلَكٌ فَنْتَهِرُهُ(٣) فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ فَيَقُولُ: لَاَ أَدْرِى، فَيُقَالُ: لاَ دَرَيْتَ وَلاَ تَلَيْتَ، فَيُقَالُ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هُذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَيَضْرِبُهُ بِطْرَاقٍ بَيْنَ أْذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا الْقُ غَيْرَ التَّقَلَيْنِ . ورواه أبوداود نحوه والنسائى باختصار، ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبى سعيد الخدرى بنحو الرواية الأولى وزاد فى آخره: فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَكٌ فِ يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلّ هِيلَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: ( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ النَّابِتِ). ١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَةٌ أُسْتَظْعَمَتْ عَلَى بَابِى فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِ أَعَذَ كُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، قالَتْ: فَ أَزَلْ أَحْلِسهاَ حَتَّى جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ قالَ : وَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَ كُمُ اللهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ قالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ وَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدَّا يَسْتَعِيذُ بِللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ الْقَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ فَإنَّهُ لَمَّ ◌َكُنْ نَبِىٌّ إِلَّحَذَّرَ (٣) أُمَّهُ، وَسَأُحَدِّفُكُمُ بِحَدِيثٍ لَ يُحَذِّرْهُ نَبِىِّ أُمَتَهُ: إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَغْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فَبِى يُفْتَنُونَ وَعَنِّي يُسْأَلُونَ فَإِذَا كَنَ الرَّجُلُ الصَّارِحُ أُخْلِسَ فِى قَبْرِهٍ غَيْرَ فَزِعٍ وَلاَ مَشْعُوفٍ ثُمَّ ◌ُبِقَالُ لَهُ فَ كُنْتَ تَقُولُ فِي الْإِسْلاَمِ؟ فَيُقَالُ: مَا هذا الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ فِيكَمْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ جَاءَ بِالْمَيِّئَاتِ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَصَدَّقْنَهُ فَيُفْرَجُ لَهُ فَُّةٌ (٤) قِبَلَ النَّارِفَيَنْظُرُ إِلَيْهَ يُحَّمُ بَعْضُهَاَ بَعْضَا فَيُقَلُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَا وَقَكَ اللهُ(٥) ، ثُمَّ تُفْرَجُ لَهُ فرْجَةٌ إِلَى الْنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَى (١) المذبذب غير ثابت الإيمان كثير المعيان. (٢) فيزجره. (٣) خوف . (٥) حفظك . (٤) تفتح له ثغرة ٣٦٥ تعوذوا بالله من عذاب القبر زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَاَ، فَيُقَلْ لَهُ: هَذَا مَتْعَدُكَ مِنْهَا، وَيَقَلُ: عَلَى الْيَقِينِ كُلْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الشُّوءِ أُجْلِسَ فِى قَبْرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا فَيُقَالُ لَهُ فَ كُنْتَ نَقُولُ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْتُ النَّاسَ بَقُولُونَقَوْلاَ فَقُلْتُ كَ قَالُوا فَيُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ إِلَى أُعْنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَاَ فَيُقَالُ لَهُ: أَنْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللهُ عَنْكَ، ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَةٌ قِبَلَ النَّارِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَاَ يُحَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضاً ، وَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَاَ، عَلَى الشَّكَّ كُنْتَ وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُعَذَّبُ. رواه أحمد بإسناد صحيح. [قوله] غير مشعوف، هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء، قال أهل اللغة: الشعف، هو الفزع: حتى يذهب بالقلب . ١٥ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَزِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم فى جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَرِ فَاَنْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ، وَلَّا يُلْحَدْ(١) بَعْدُ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَمٍ وَجَلَْنَا حَوْلَهُ كَأَثْمَ عَلَى رُءُوسِنَ الطَّيْرُ(٢)، وَبِيَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ(٢) بِهِ فى الْأَرْضِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَلَ: تَمَوَّذُوا بِلهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّ تَبْنِ أَوْ ثَلاَثًا. زاد فى رواية وَقَالَ: إِنَّ الَيِّتَ يَسْمَعُ خَفْقَ(٤) نِعَلِهِمْ إِذَا وَلَّوْا مُدْيِرِينَ (٥) حِينَ يُقَالُ لَهُ: يَهْذَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِيْتُكَ وَمَنْ نَبِيُكَ؟. وَفى رواية: وَيَأْنِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَنِهِ، فَيَقُولَآَنِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ : رَبَِّ اللهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا دِيْنُكَ؟ فَيَقُولُ: دِبِىِ اْإِسْلاَمُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعُثَ فِيكُمُ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا يُدْرِبِكَ(٦)؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللهِ وَآَمَنْتُ وَصَدَّقْتُ . (١) إلى الآن لم يلحد . (٢) فى هدوء وسكون كأنا طرق لصيد الطير، كناية عن الصفاء وعدم الحركة. (٣) يؤثر فيها بعصا فعل المفكر المهموم، أصله من التكت بالحصا ونكت الأرض بالقضيب. (٥) ذاهبين . (٤) صوت . (٦) وما يعلمك؟ وقراءته فى حياته تثبيت له وحفظ . ٣١٦ إن العبد المؤمن إذا كان فى انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة الخ زاد فى رواية فذلك قَوْلُهُ: (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْفَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ) فَيُنَدِى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِى فَاُفْرُشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْنَّةِ ، وَافْتَحُوا لَهُ بَاباً إِلَى الْنَّةِ فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهاَ وَطِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ مَّ بَصَرِهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَ كَرَ مَوْتَهُ قالَ: فَتُعَدُ رُوحُهُ فِى جَسَدِهِ ، وَيَأْتِيهِ مَّكاَنِ فَيُجْلِسَ بِهِ فَيَقُولَانِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَهْ هَهُ لاَ أَدْرِى، فَيَقُولَانِ: مَا دِينُكَ أَفَيَقُولُ: هَهْ هَهُ لاَ أَدْرِى، فَيَقُولاَنِ آَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِى بُعِثَ فِيَكُ ؟ فَيَقُولُ: هَهْ هَاَءُ(١) لاَ أَدْرِى فَيُنَدِى مُنَدٍ مِنَ الدَّمَاءِ: أَنْ قَدْ كَذَبَ فَاُفْرُ شُوهُ مِنَ النَّارِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ ، وَأَفْتَحُواْ لَهُ بَبًا إِلَى النَّارِ فَيَأْنِيهِ مِنْ حَرَّهَ وَمُومِهَاَ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَلّى تَخْتَلِفَ(٢) فِيهِ أَضْلاَءُهُ . زاد فى رواية: ثُمَّ ◌ُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكٌ مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضَرَبَ بِهَاَ جَلًا لَصَارَ ◌ُرَابًا فَيَضْرِبُهُ بِهَاَ ضَرْبَةً يَسْمَعُهَاَ مَنْ بَيْنَ المَشْرِقِ وَالَغْرِبِ إِلَّ النَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَاباً ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ(٣). رواه أبوداود، ورواه أحمد بإسناد رواتُهُ محتجٌ بهم فى الصحيح أطول من هذا ، ولفظه قال : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَذَ كَرَ مِثْلَهُ إِلَى أَنْ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: أَسْتَعِيِذُوا(٤) بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّ تَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ المؤُمِنَ إِذَا كَانَ فِى أَقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِفْبَالِ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِذَيْهِ مَلائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمُْ(٥) مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَنِ الْنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطٍ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّالْبَصَرِ، وَيَحِىُ مَلَكُ المَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَُّهَا النَّفْسُ الطَّبَةُ أُخْرُ حِى إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اُللهِ وَرِضْوَانٍ قَالَ: فَتَخْرُجُ فَقَسِلُ كما تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِى (٦) السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَاَ لَمْ يَدَعُوهَا فِى بَدِهِ طَرْفَةَ عَبْنٍ (١) يظهر صوت الغفلة واللهو . (٢) تتكسر وتتمزق .. (٣) يحيا ليذوق العذاب من جراء كفره أو عصيانه. (٤) اطلبوا من الله الوقاية من عذاب القبر. (٥) فى الإشراق. (٦) فم القربة. ٣٦٧ كيف يكون حال المؤمن فى القبر ومآله حَتَّى يَأْخُذُوهَاَ فَيَجْعَلُوهَا فِى ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِى ذَلِكَ الْخُنُوطِ ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَةٍ تَفْحَةِ مِسْكٍ، وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِمْ فَأَّ ◌َيُّونَ عَلَى مَلَاٍ مِنَ المَلائِكَةِ إِلَّ قَالُوا: مَالهذَا الرّوحُ الطَّيِّبُ؟ فَيَقُولَانِ: فُلاَنُ ابْنُ فُلاَنِ بِأَخْسَنِ أَسْمَ ئِهِ الَّتِ كَانَ يُسَمَّى بِهَاَ فى الدُّنْيَا حَتَّى ◌َْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ فَيُشَيُِّهُ مِنْ كُلِّ سَاءِ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّاءِ الَّتِى تَلِيهَ، حَتَّى يُنْتَعَىِبِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أكْتُبُوا كِتَبَ عَبْدِى فِى عِلِّيَيْنَ(١) وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ فى جَدِهِ فَأْتِيهِ مَلَكَانٍ فَيُجْلِسَنِ فَقُولآَنِ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبَّىَ اللهُ، فَيَقُولَانِ: مَادِيُنُكَ؟ فَيَقُولُ: دِيِنِى الْإِسْلاَمُ، فَيَقُولَانِ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِىِ بُعِثَ فِيكُمْأَ فَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ، فَيَقُولَانِ: مَا يُدْرِيكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَبَ اللهِ(٢)، وَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ فَيُنَدِى مُنَدٍ مِنَ السَّمَاءِ: أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِى فَأَفْرِ شُوهُ مِنَ الَّةِ، وَأَفْتَحُوا لَهُ بَآبَا إِلَى الْنَّةِ. قَالَ: فَيَأْنِيهِ مِنْ رَوْحِهَ(٢) وَطِهَاَ، وَ يُفْسَحُ لَهُ فى قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ. قَالَ : وَيَأْنِيْهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ النِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِى يَسُرُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِىِ كُنْتَ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الْسَنُ يَحِ بِلَيْرِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَلُكَ الصَّالِحُ فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، حَتّي أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِى وَمَلِى. وَ إِنَّ الْعَبْدَ الْكَفِرَ إِذَا كَانَ فِى أَنْطَاعِ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَلٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِمَعَهُمُ المَسُوعُ(٤) فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ ◌َحِمَلَكُ الَوْتِ؛ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَُّهَ النَّفْسُ الِْثَةُ أُخْرُجِى إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبِ فَتَفَّقُ فى جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا (٥) كما يُنْتَزَعُ السَّفُودُ مِنَ الدُّوفِ المَبْلُولِ فَيَأْخُذُهَ، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِى بَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنِ حَتَّى يَجْمَلُوهَا فِى ◌ِلْكَ المُسُوحِ، وَتَخْرُجُ مِنْهَاَ (١) فى أعلى درجة فى الجنة . (٢) القرآن. (٣) رائحتها ونسيمها. (٤) مجارف من حديد. (٥) فينتزعها كذا ط وع ص ٤٣١ - ٢ وفى ن د: فينزعها الملك: أى، بعدها وفى المصباح: المسح. البلاسى ، والجم مسوح مثل حمل وحمول . ٣٦٨ كيف يكون حال الكافر فى القبر وما له ؟ كَأَنْتَنِ حِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَصْعَدُونَ بِهَا فَلاَ يَمُونَ بِهَا عَلَى مَّلَاٍ مِنَ المَلَائِكَةِ إِلَّ قَالُوا: مَا هَذِهِ الرَّبِحُ الْخِيْثَةُ؟ فَقُولُونَ: فُلآنُ ابْنُ فُلاَنٍ بِأَفْتَحِ أَسْمَئِ الَّتِى كَانَ يُسَتَّى بِهَا فِى الدُّنْيَا؛ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّاءِ الدُّنْيَ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلاَ يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ( لاَ تَقْتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ(١) ، وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ(٢) الْعَلُ فِى سَمِّ الْخِيَاطِ) فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أُكْتُبُوا كِتَبَهُ فى سِجِّين فى الْأَرْضِ الثّقْلَى، ثُمَّ تُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحاً، ثُمَّ قَرَأْ: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَ خَرَّ(٣) مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ(٤) أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فى مَكانٍ سَحِيقٍ (٥)) فَتْعَدُ رُوحُهُ فِى جَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانٍ فَيُجْلِسانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: هَهْ هَهْ لاَ أَدْرِى. قالَ: فَيَقُولَآَنِ لَهُ: مَادِينُكَ؟ فَيَقُولُ: فَهْ هَهْ لَا أَدْرِى. قالَ: فَيَقُولَاَنِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُ؟ فَيَقُولُ: هَهْ هَهْ لَا أَدْرِى، فَيُنَدِى مُنَدٍ مِنَ السَّاءِ: أَنْ كَذَبَ ◌َأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ، وَاقْتَُّوا لَهُ بَبَا إِلَى الَّارِ، فَيَأْنِيهِ مِنْ خَرُّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقْ عَلَيْهِ قَبْرُهُ خََّى تَخْتَلِفَِ فِيهِ أَضْلَاءُهُ، وَيَأْتِهِ رَجُلٌ قَبِحُ الْوَجْهِ ، قَبِيحُ النَّبِ مُنِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِى يَسُووَكَ، هذَا يَوْمُكَ الَّذِى كُنْتَ تُوعَدُ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ الْقَبِيحُ يَجِىءُ بِالشَّرِّ! فَيَقُولُ: أَنَا عَلُكَ الْحَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ. وفى رواية له بمعناه وزاد: فَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الْوَجْهِ، قَبِيحُ النِّيَبِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللهِ وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: بَشَّرَكَ اللهُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: (١) لأدعيتهم وأعمالهم، أو لأرواحهم كما تفتح لأعمال المؤمنين، وأرواحهم لتصل بالملائكة. (٢) يدخل : أى حتى يدخل ما هو مثل فى عظم الجرم وهو البعير فيما هو مثل فى ضيق المسلك، وهو ثقبة الإبرة وذلك مما لا يكون فكذا ما يتوقف عليه قال تعالى: ( وكذلك نجزى المجرمين ) ٤٠ من سورة الأعراف . مثل ذلك الجزاء الفظيع . (٣) هو الذى يجعل لله شريكا قال البيضاوى: لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر. (٤) فإن الأهواء الرديئة توزع أفكاره . (٥) بعيد فان الشيطان قد طوح به فى الضلالة فيكون المعنى: ومن يشرك بالله فقد هلكت فقه هلا كا يشبه أحد الهالكين. ٣٦٩ صفة ملكى سؤال: القبر عند السؤال، وحالطا مع المؤمن والكافر أَنَا عَلُكَ اَلْبِيتُ كُنْتَ بَطِيًّاً عَنْ طَاعَةِ اللهِ سَرِيعًا فِى مَعْصِيَتِهِ ◌َجَزَاكَ اللهُ بِشَرٍّ، ثُمَّ يُقَّضُ لهُ أَعْمَى أَصَمُّ أَبْتَكَمُ فِى بَدِهِ مِرْزَبَةٌ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلْ كَنَ تُرَابَاً، فَيَصْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ ثُرَابًا ثُمَّ يُعيدُهُ اللهُ كما كانَ فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى فَيَصِيحُ صَيْحَةٌ يَسْمَعُهُ كُلُّ شَىْءٍ إِلَّ النََّيْنِ. قَالَ الْبَرَاءِ: ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، وَيُمَهَّدُ لَهُ مِنْ فَرْشِ النَّار. "[ قال الحافظ ]: هذا الحديث حديث حسن، رواة، محتج بهم فى الصحيح كماتقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء، كذا قال أبو موسى الأصبهانى رحمه الله هوالمنهال روى له البخارى حديثًا واحداً. وقال ابن معين: المنهال ثقة. وقال أحمد العجلى: كوفى ثقة. وقال أحمد بن حنبل: تركه شعبة على محمد. قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: لأنه سُمع من داره صوت قراءة بالتطريب، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبى يقول: أبو بشر أحب إلىّ من المنهال، وزاذان ثقة مشهور ألانه بعضهم، وروى له مسلم حديثين فى صحيحه، ورواه البيهقى من طريق المنهال بنحو رواية أحمد، ثم قال: وهذا حديث صحيح الإسناد، وقد رواه عيسى بن المسيب عن عدى بن ثابت عن البراء عن النبى صلى اللهُ عليه وسلم، وذكر فيه اسم الملكين فقال فى ذكر المؤمن: فَيُرَدُّ إِلَى مَضْجَعِهِ فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ بِثِرَانِ الْأرْضَ بِأَنْيَ بِهِمَا وَيْجُفَنِ الْأَرْضِ بِشِفَهِمَ فَيُجْلِسَاءِ؛ ثُمَ يُقَالُ لَهُ: يَا هَذَا مَنْ رَبُّكَ؟ فَذَ كَرَهُ وَقَالَ فى ذِكْرِ الْكَافِرِ: فَيَأْتِيهِ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يُثِرَانِ الْأَرْضَ بِأَنْهَ بِهِمَاَ، وَيَلْجُفَنِ الْأَرْضَ بِشِفَهِهِمَ، أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَصِفِ، وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِ فَيُجْلِسَانِهِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا هُذَا مَنْ رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: لاَ أَدْرِى، فَيُنَادَى مِنْ جَاذِبِ الْقَبْرِ: لِأَدَرَيْتَ وَيَضْرِبَنِ بِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، لَوِ اجْتَعَ عَلَيْهَ مَنْ بَيْنَ الْافِقَيْنِ مَ نُقِلُوهَا يَشْتَعِلُ مِنْهَاَ قَبْرُهُ نَارًا، وَيُضَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتّى تَخْتَلِفَِ أَضْلاَمُهُ . [ قوله : هاه هاه ] هى كلمة تقال فى الضحك وفى الإيعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق معنى الحديث ، والله أعلم. ١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِى اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : إِنّ ٣٧٠ مايجرى بين الميت فى القبر وبين منكر ونكير فى القول المُؤْمِنَ إِذَا قُبضَ أَنَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَرِيرَةٍ بَيْضَاء، فَيَقُولُونَ: أُخْرُ حِى إِلَى رَوْحِ اللهِ(١) فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رِيحِ المِسْكِ حَتَى إِنَّهُ لَيُنَوِلَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَشُعُونَهُ حَتَى يَأْنُوا بِهِ بَابَ السَّاءِ؛ فَيَقُولُونَ: مَاهَذِهِ الرِّيحُ الطَّيْبَةُ أَّى تَجَاءَتْ مِنَ الْأَرْضِ، وَلاَ يَأْتُونَ سَاء إِلَّ قَالُوا مِثْلَ ذلِكَ خَّتَى يَأْتُوا بِهِ أَرْوَاحَ المُؤْمِنِينَ، فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أَهْلِ الْغَائِبِ بِغَرِيِهِمْ، فَيَقُولُونَ: مَا فَلَ فُلاَنٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَنْتَرِيحَ فَإنَّهُ كَانَ فِى غَمِّالُّنْيَ، فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ أَمَا أَنَامُ؟ فَيَقُوُلُونَ: ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمَّهِ الْهَاوِيَّةِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْنِيِهِ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ بِسْحٍ فَيَقُولُونَ: أَخْرُحِى إِلَى غَضَبِ اللهِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنٍ رِيحِ حِيفَةٍ ، فَيُذْهَبُ بِهِ إِلَى بَابِ الْأَرْضِ . رواه ابن حبان فى صحيحه، وهو عند ابن ماجه بنحوه بإسناد صحيح . ١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : شَهِدْنَا جَنَزَةً مَعَ نَبِىِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا فُرِ غَ مِنْ دَفْنِهَا، وَانْصَرَفَ النَّاسُ ، قَالَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه وَسِلمٍ: إِنّهُ الآنَ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَلِكُمْ أَنَهُ مُشْسَكَرٌ وَنَكِرٌ أَعْيُهُمَ مِثْلُ قُدُورِ(٣) النُّحَاسِ، وَأَنْيَبُهُمَ مِثْلُ صَيَصِى الْبَقَرِ، وَأَصْوَاتُهُمَا مِثْلُ الرَّعْدِ فَيُجْلِسانِهِ، فَيَسْأَلاَنِهِ مَا كَانَ يَعْبُدُ وَمَنْ كَانَ نَبِيُهُ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ قَالَ: أَعْبُدُ اللهَ، وَنَبِّى مُحَمَّدٌ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، جَاءَنَاَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْحُدَى فَآ مَنَّا بِهِوَأَنَّبَعْنَهُ فَذْلِكَ قَوْلُ اللهِ: ( يُنَبِّتُ اللّهُالَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْيَةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ) فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى الْيَقِينِ جَمِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ (٢) ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إلى الْجُنّةِ، وَيُوَسَّعُ لَهُ فى حُفْرَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّكِّ قالَ: لاَ أَدْرِى سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُقَالُ أَهُ: عَلَى الشَّكِّ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَنَّيْهِ نُبْعَثُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَبٌ إِلى النَّارِ، وَتُسَّطُ عَلَيْهِ عَقَرِبُ وَتَنَاَ نِينُ لَوْ نَفَخَ أَحَدُهُمْ عَلَى الدُّنْيَا مَا أَنْبَتَتْ شَيْئًا تَنْهَشُهُ، وَتُؤْمَرُ الْأَرْضُ فَتَضْطَمُّ عَلَيْهِ (٤) (١) نعيمه . (٢) أوانى . (٣) وعليه تبعث كذا ط وع ص ٤٢٣ - وفى ن د: زيادة إن شاء الله، مات يموت ويمات من بابه (٤) فتضعطم كذا ط وع ، وفى ن د : فتنضم. يخاف ومت بالكسر . ٣٧١ بيان أن الأعمال الصالحة تنفع المرء المسلم فى القبر حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلاَعُهُ. رواه الطبر انى فى الأوسط ، وقال : تفرد به ابن لهيعة . [ قال الحافظ ] ابن لهيعة: حديثه حسن فى المتابعات، وأما ما انفرد به فقليل من يحتج به، والله أعلم . [صياصى البقر] : قرونها . ١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: إِذَا قُبِرَ الَمِيْتُ؛ أَوْ قَالَ أَحَدُ كمُ أَنَهُ مَلَكَآَنِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَنِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: الْكَرُ وَ لِلْآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولاَنِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِى هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ مَا كانَ يَقُولُ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَشْتَهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولاَنِ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا، ثُمَّيُفْسَحُ لَهُ فِى قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعً فى سَبْعِينَ ثُمَّ يُغَوَّرُ لَهُ فِهِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمْ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِى فَأُخْبِرُهُمْ؟ فَقُولَانِ: ثَمْ كَتَوْمَةِ الْعَرُوسِ الَِّ لَا يُوقِظُهُ إِلَّأَحَبُّ أَهْلِإِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ (١) ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مُنَافِقً قالَ : سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَوْلاً فَقُلْتُ مِثْلَهُ لاَ أَدْرِى، فَيَقُولَانِ : قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ ذُلِكَ فَيُقَالُ لِلْأَرْضِ: الْتَنِ عِلَيْهِ فَتَنْتَمُ عَلَيْهِ فَتَخْتَلِفُ أَضْلاَعُهُ، فَآَ يَزَالُ فِيهَا مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. رواه الترمذى وقالٍ : حديث حسن غريب ، وابن حبان فى صحيحه . [ العروس ] يطلق على الرجل وعلى المرأة ماداما فى أعراسهما. ١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قَالَ: إِنَّالَّتَ إِذَا وُضِعَ فى قَبْرِهِ، إِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَلِهِمْ حِينَ يُؤَلُّوا مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنَاً كَانَتِ الصَّلاَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَ كَانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَ كَانَتِ الزَّ كَاةُ عَنْ شِمالِهِ، وَكَنَ فِعْلُ الَخْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلاَةِ وَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْنَى مِنْ قِبَلِ زَّأْسِهِ فَتَقُولُ الصََّةُ: مَا قِبَلِ مَدْخَلُ(٢) ثُمَّيُؤْنَى عَنْ يَمِنِهِ فَيَقُولُ الصِّيَامُ: (١) مكانه الذى استراح فيه. (٢) ليس جهتى مكان دخول. اللهم فى نفحة السحر أشهدأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . يارب اقبل هذه الشهادة من عبدك الخاضع لجلالك حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين . ٣٧٢ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفى الآخرة مَا قِبَلِى مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْنَى عَنْ يَارِهِ فَتَقُولُ الزَّ كَهُ: مَاقِبَلٍ مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْنَى مِنْ قِبَلٍ وِجْلَيْهِ فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِى مَدْخَلٌ فَيَقُاَلُ لَهُ أَجْلِسْ فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ، وَقَدْ دَ نَتْ لِلْغُرُوبِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِى كَانَ قِبَلَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: دَعُونِى حَتَّى أُصَلَّّ، فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ سَنْهُ أَرَأَيْنَكَ هُذَا الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ قِبَلَكُ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ وَمَذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ قالَ: فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَيُقْاَلُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَبِيتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَفْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا فَيَزْدَادُ غِبْطَةَ وَسُرُورًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَلُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا لَوْ عَصَيْتَهُ فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، ثُمَّ يَفْسَحُ لَّهُ فِى قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُلَهُ فِيهِ، وَيُعَدُ الْجَسَدُ(١) كما بَدَأَ مِنْهُ فَقُجْعَلُ نَسَعَتُهُ فِى النَّسِيمِ الطَّيِّبِ وَهِىَ طَيْرٌ تَعْلُقُ فى شَجَرِ الجُنَّةِ(٢) فَذَلِكَ قَوْلُهُ ( يُقَدِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ النَّابِتِ فِ الْيَةِ الدُّنْيَا وَفِ الآخِرَةِ) الآيةَ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أُنِىَ مِنْ قِبَلٍ رَأْسِهِ لمَ يُوجَدْ شَىْء ثُمَّ أُنِىَ عَنْ يَمِهِ فَلَا يُوجَدُ شَىْءٍ، ثُمَّ أُنِىَ عَنْ شِمَلِهِ فَلاَ يُوجَدُ شَىْءٍ، ثُمَّ أَتِىَ مِنْ قِبَلٍ رِجْلَيْهِ فَيُوجَدُ شَىْءٍ، فَيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ فَيَجْلِسُ مَرْعُوبًا (٣) خَائِفاً، فَيُقَالُ: أَرَّأَ بْتَكَ هُذَا الرَّجُلُ الَّذِىِ كَانَ فِيكُمُ مَذَا تَقُولُ فِيهِ وَمَذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟ فَيَقُولُ: أَىُّ رَجُلِ وَلاَ يَهْتَدِى لِأَسْمِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: لاَأَدْرِى سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلاً فَقْتُ كما قالَ النَّاسُ فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذَلِكَ حَمِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ وَمَا أَعَدَّ اللّهُلَكَ فِيهَا فَيَزْ دَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا(٤) ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ: هَذَا مَفْعَدُكَ مِنْهَ وَمَا أَعَدَّ اللّهُ (١) يحييه الله كما بدأه. كما بدأ كذا ط وع ص ٤٢٤ - ٢ وفى ن د: كما بدئ منه فتعجل نسمته وفى ن ط: فتجعل نسمة. (٢) فى شجر الجنة كذا دوع، وفى ن ط: شجرة الجنة. (٣) فزعا. (٤) تألما وهلاكا. ٣٧٣ مامن مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه فتنة القبر لَكَ فِيهَا نَوْ أَطَمْتَهُ فَيَزْدَادُ حَسْرَةَ وَثُبُورًا، ثُمَ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَِ فِيهِ أَضْلاَعُهُ فَتَلِكَ المِيشَةُ الضَّنْكَةُ (١) أَّقْ قَالَ اللهُ: ( فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (٢)) رواه الطبرانى فى الأوسط ، وابن حبان فى صحيحه واللفظ له ، وزاد الطبرانى قال: أبو عمر: يعنى الضرير. قلتُ لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال . نعم . قال أبو عمر: كان شهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه كان يسمع الناس يقولون شيئاً فيقوله. ٢٠ - وفى رواية للطبر انى: يُؤْنَى الرَّجُلُ فِى قَبْرِهِ، فَإِذَا أُنِىَ مِنْ قِبَلٍ رَأْسِ دَفَتَهُ تِلَوَةُ الْقُرْآنِ، وَإِذَا أُنِىَ مِنْ قِبَلٍ يَدَيْهِ دَفَعَتْهُ الصَّدَقَةُ، وَ إِذَا أُنِىَ مِنْ قِبَلٍ رِجْلَيْه دَفَقَهُ مَشْيُهُ إِلَى المَسَاجِدِ الحديث. [ النسمة] بفتح النون والسين: هى الروح . .[قوله : تعلق ] بضم اللام : أى تأكل . [ قال الحافظ ]: وقد أملينا فى الترهيب من إصابة البول الثوب؛ وفى النميمة جملة من الأحاديث فى أن عذاب القبر من البول والنميمة لم نعدّ من تلك الأحاديث هنا شيئاً ، والأحاديث فى عذاب القبر وسؤال الملكين كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية ، والله الموفق لارب غيره . ٢١ - وَقَدْ رُوِىَ عَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : مَامِنْ مُسْلِ يَمُوتُ يَوْمَ الْمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْمُعَةِ إِلَّ وَقَهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ(٣). رواه الترمذى وغيره وقال الترمذى : حديث غريب ، وليس إسناده بمتصل . الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُ كُمُ عَلَى ◌َجْرَةٍ (٤) فَتَحْرِقَ نِيَبَهُ (١) الضيقة. (٢) ضالا معذبا. قال تعالى (ومن أعرض عن ذكرى .. ) (٣) أى حماه الله (٤ ) نار متقدة . وأبعد عنه عذاب القبر ، وحفظه تفضلا وإكراما لهذا اليوم المبارك أوليلته . ٣٧٤ لأن أطأ على جمرة أحب إلىّ من أن أطأ على قبر مسلم فَتَخْلُصَ(١) إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ ◌َلَى قَبْرٍ. رواه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . ٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَنْ أَمْشِىَ عَلَى ◌َجْرَةٍ أَوْ سَيْفٍ(٢) أَوْ أَخْصِفَ نَعْلِى(٣) بِجْلِى أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَمْشِىَ عَلَى قَبْرِ . رواه ابن ماجه بإسناد جيد . ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَأَنْ أَطَأَ (٤) عَلَى جَمْرَةٍ أَحَبُ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَطَأْ عَلَى قَبْرِ مُسْلٍ. رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن وليس فى أصلى رفعه. ٤ - وَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ حَزْمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَآنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم جَالِسَا ◌َلَى قَبْرٍ فَقَالَ: يَصَاحِبَ الْقَبْرِ أَنْزِلْ مِنْ عَلَى الْقَبْرِ، لاَ تُؤْذِى صَاحِبَ الْقَبْرِ (٥) وَلاَ يُؤْذِيكَ(٦) . رواه الطبرانى فى الكبير من رواية ابن لهيعة. (١) فتصل إلى جلده. قال العلقمى: قيل أراد للإحداد والحزن، وهو أن يلازمه فلا يرجع عنه. وقال المناوى : هذا مفسر بالجلوس البول والغائط، فالجلوس والوطء عليه لغير ذلك مكروه لا حرام عند الجمهور اهـ جامع صغير ١٧٥ ج ٣ . يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم احترام القبور وعدم إضاعة كرامتهن وعدم امتهانهن، ويخبر أن الجلوس على النار الملتهبة أخف عقابا وأقل عذابا من الجلوس على القبر. لماذا ؟ لأن عقاب الله أشد فى الآخرة من نار الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ناركم جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)). (٢) أو أمشى على حد سيف . (٣) أخيط نعل بجلد مقطوع من رجل، يقال خصف النعل : خرزها وخصف الورق على بدنه : ألزقها وأطبقها عليه ورقة ورقة: أى ثلاثة أخف فى العقاب من الجلوس على القبر: ١ - المشى على نار . ب - المشى على ظى السيف وحده الحاد. ج - تقطيع جزء الجسم وتخييط القدم منه . (٤) أمشى قال المناوى: المراد قبر المسلم المحترم، وظاهره إخراج قبور أهل الذمة، وظاهر الحديث الحرمة واختاره كثير من الشافعية لكن المصحح عندهم الكراهة والكلام فى غير حالة الضرورة اهـ جامع صغير. وقال الحفنى: على قبر، ظاهره حرمة ذلك فيحمل على ما إذا وطئء القبر ووضع عقبه عليه ليبول أو يتغوط فإنه يحرم البول ونحوه عليه ؛ أما مجرد المشى على القبر فمكروه إلا لحاجة كأن لا يصل إلى زيارة قبره إلا بالمشى على القبور فلا بأس به حينئذ للحاجة، فإن كان المراد من الحديث مجرد المشى على القبر، كان المراد التنفير عنه لا أنه حرام اهـ . مكارم أخلاق من الحى أن يحترم الميت ، ولا يدوس على قبره ولا يمتهنه . (٥) بالجلوس على قبره لإهانته. (٦) يسبب لك عذاب الله فى الآخرة بسبب هذا الجلوس. ٣٧٥ کسر عظم المیت ککسره حيا ٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا (١) رواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه . (١) المعنى أن الله تعالى يعاقب من اعتدى على الميت بكسر شئ من عظامه، كما كان يعاقب بكسر شىء منه أثناء حياته قال تعالى: ( ولقد كرمنا بني آدم ) الآيات وتقدم ذكرها . تنوير القلوب يبين خلاصة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فى الجنائز ء اعلم أن الموت من أعظم المصائب والغفلة عنه أعظم منه. فيجب لكل مكلف أن يستعد للموت ، ويكثر من ذكره، وتجب عليه التوبة من الذنوب، ورد المظالم إلى أهلها والخروج منها ويتأكد طلب ذلك من المريض ويرد ما عنده من الأمانات، ويشهد بما عليه من الديون والحقوق ويستحل خصماءه ومن بينه وبينه معاملة، ويوصى ولا يتضجر من المرض، ولا يترك شيئا من فروض الصلاة، ولو بإجراء الأركان على قلبه لأنها لا تسقط ما دام العقل باقيا ليلقى ربه على أحسن حالة. ويسن عيادة المريض المسلم، ولو فى أول يوم من مرضه، ولو عدوا ومن لا يعرفه، وكذا الكافر والذمى والمعاهد والمستأمن إن كان جاراً أو قريبا أو نحوهما أورجى إسلامه، فإن انتفى ذلك جازت عيادته بلا كراهة ، وتكره عيادة ذى بدعة منكرة وأهل الفجور والمكس إذالم تكن قرابة ولا نحو جوار ولا رجاء توبة لأنا مأمورون بهجرهم . ويندب أن تكون العيادة غبا: أى يومابعد يوم نعم نحو القريب والصديق ممن يستأنس به المريض أويترك به يسن له المواصلة. ويسن للعائد أن يخفف المكت عند المريض ويدعو له بالعافية إن طمع فى حياته، وأن يكون الدعاء بالوارد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (((من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يشفيك سبع مرات عافاه الله من ذلك المرض)) ويطيب نفسه بمرضه بأن يذكر له من الآثار والأخبار ما تطمئن به نفسه، وإن لم يطمع فى حياته فليرغبه فى توبة ووصية ويذكر له أحوال الصالحين فى ذلك، ويطلب الدعاء منه قال صلى الله عليه وسلم ((وإذا دخلت على المريض فره فليدع لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة» ويسن للمريض أن يوصى أهله بالصبر عليه وترك النوح وتحسين خلقه واجتناب المنازعة فى أمور الدنيا واسترضاء من له به علاقة ويحسن المريض ظنه بالله تعالى بأن يظن به أن يرحمه ويعفو عنه ويكره له الشكوى ويكره تمنى الموت لضر نزل به، أما تمنيه عندخشية الفتنة فى الدين فلا يكره، ويكره ! كراه المريض على تناول الدواء والطعام، وإذا حضره أمارات الموت أضجع على شقه الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة كالوضع فى الاحد ، فإن تعذر لمشقة كضيق المكان وشدة المرض فعلى قفاه ، ويجعل وجهه وأخصاه القبلة ويرفع رأسه بشيء ليستقبل بوجهه. ويسن تلقينه بلا إله إلا الله ولا يسن زيادة محمد رسول اللّه لأنه لم يرد، ولا يلح عليه ولا يقال له قل لئلا يتأذى بذلك، بل يذكر الشهادة بين يديه ليتذكرها، أو يقال ذكر الله مبارك فلنذكر الله جميعا ((سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر)» والأفضل تلقين غير الوارث والعدو والحاسد ، فإذا قالها لم تعد عليه حتى يتكلم، فإذا تكلم ولو بغير كلام الدنيا أعيدت عليه الخبر الصحيح ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)) أى مع الفائزين. ويندب أن يقرأ عنده بسَ لخبر أبى داود ((واقرء واعلى موتاكم يسَ)) ولحديث ((ما من مريض يقرأ عنده يس الامات ريان، وأدخل قبره ريان)) فإذا مات غمض عيناه وشد لحياه بعصابة عريضة ولينت مفاصله وتنزع عنه ثيابه التى مات فيها ويستر بدنه بثوب خفيف يجعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت رجليه وبوضع على بطنه شىء ثقيل نحو عشرين درهما من حديد كسيف ومرآة ثم طين رطب، ثم ماتيسر لئلا ينتفخ ويستقبل به القبلة كالمحتضر كما مر. ويندب جعله على سرير من غير فرش لئلا يتغير بنداوة الأرض ويتولى جميع ما تقدم أرفق محارمه به المتحدمعه ذكورة وأنوثة ويبادر ببراءة ذمته كقضاء دينه، وتنفيذ وصيته حالا إن تيسر وإلا سأل وليه غرماءه أن يطلوه ويحتالوا به عليه، فإن فعلوا برى فى الحال، ويستحب الإعلام بموته لا الرياء والسمعة بذكر الأوصاف == ٣٧٦ أهوال يوم القيامة كتاب البعث وأهوال يوم القيامة [ قال الحافظ]: وهذا الكتاب مجملته ليس صريحاً فى الترغيب والترهيب، وإنما هو = غير اللائقة به؛ بل الصلاة والدعاء والترحم. ويجوز البكاء عليه قبل موته وهمده، ولكن البكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى : ويحرم النوح والدب والجزع بضرب الصدر والوجه وشق الجيب ونشر الشعر أو حلقه وتسويد الوجه. ويجب على سبيل فرض الكفاية فى الميث خمسة أشياء (الأول) غسله وأقله تعميم بدنه بالماء مرة فيجب غسل ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها وما تحت قلفة الأقلف ، فإن تعذر غله فان كان ما تحتها طاهراً يجم عنه، قال ابن حجر: وكذلك إن كان متنجسا للضرورة ويصلى عليه حينئذ، وأكمله أن يغسل فى خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه ووأيه، ويجعل الميت على شىء مرتفع، وأن يكون محل رأسه أعلى. وأن يستر فى نحو قميص بال، فإن فقد وجب ستر العورة، وأن يكون الماء بارداً إلا إلحاجة كوسخ أو برد، وأن يكون الماء فى إماء كبير بعيد عن المغتسل، وأن يجلسه الغاسل برفق مائلا إلى ورائه ويضع يمينه على كتفه وإبهامه بنقرة قفاه ويسندظهره بركبته اليمنى ويمر يسراه على بطنه مرة بعد أخرى ليخرج ما فيها من الفضلات ، ويكون عنده بحمرة قائمة بطيب والمعين يصب عليه الماء . ثم يضجعه لقفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه وباقى عورته، ولف اليد بالخرقة حينئذ واجب إن كان الغاسل غير أحد الزوجين؛ ثم يأخذ خرقة نظيفة بدل الأولى، وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضئه كوضوء الحى بنية بأن يقول نويت الوضوء والمسنون لهذا الميت فلا يصح بلا نية ، والغسل لا يتوقف على نية مع أنه واجب . ثم يغسل رأسه فلحيته ويسرحهما بمشط واسع الأسنان برفق ويرد الساقط من الشعر إليه . ثم يغل شقه الأيمن ثم الأيسر ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلى قفاه وظهره إلى قدميه. ثم يحرفه إلى الأيمن فيغسل الأيسر كذلك ويحرم كبه على وجهه ويستعين فى ذلك كله بنحو سدر كصابون. ثم يصب عليه ماء من رأسه إلى قدمه ليزيل ما عليه من نحو صابون. ثم يصب عليه ماء خالصا فيه قليل كافور بحيث لا يغيره ما لم يكن محرما لم يتحلل التحلل. الأول وإلا حرم وضع الكافور فى ماء غسله. وهذه الغسلات الثلاث تعد واحدة إذلا يحسب منها إلا الأخيرة لتغير الماء فيها قبلها وين ثانية وثالثة كذلك فتكون الغسلات تعا ويلين مفاصله بعد الغسل. ثم ينشفه تنشيفا بليغا، ولو خرجت بعد غسله نجاسة وجب إزالتها فقط، ويحرم على الغاسل وغيره النظر إلى عورته. ويسن أن لا ينظر من بدنه إلا بقدر الحاجة ، وأن يغطى وجهه بخرقة ، وأن لا يمس شيئا من بدنه سوى عورته إلا بخرقة ، وأن يكون الغاسل أمينا، فإن رأى خيراً ذكره أو ضده حرم ذكره إلا لمصلحة، ومن تعذر غسله لنقد ماء أو احتراق بحيث لو غسل تهرى يمم، ويجب أن يغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة وللزوج غمل زوجته، ولها غسل زوجها، فان لم يحضر فى المرأة إلا رجل أجنى أو فى الرجل إلا امرأة أجنبية يما وجوبا من وراء حائل، بخلاف مالوكان على بدن أحدهما نجاسة والأوجه أن يزيلها الأجنبى والأجنبية لأن إزالة النجاسة لابد لها بخلاف غسله، ولكل من الرجال والنساء تغسيل صغير وصغيرة لم يبلغا حد الشهوة ويجب إبقاء أثر الإحرام إن كان الميت محرما، فلا يطيب ولا يستر رأسه ولا يغل الشهيد، وهو من مات فى معركة المشركين بسبب القتال ولا يصلى عليه والسقط وهو النازل قبل تمام أقل الحمل إن ظهرت أمارة الحياة لحكمه = ٣٧٧ أهوال يوم القيمة حكاية أمور مهولة تثول بالسعداء إلى النعيم، وبالأشقياء إلى الجحيم، وفى غضونها ما هو صريح = كالكبير، وإلا فإن ظهر خلقه وجب فيهما عدا الصلادة وإن لم يظهر خلقه فلا يجب فيه شىء، بل بسن ستره بخرقة ودفنه. أما النازل بعد تمام أفل الحمل فلا يسمى سقطًا، ويجب فيه ما فى الكبير وإن لم تعلم حياته. بل وإن لم يظهر خلقه ( الثانى) تكفينه بما يجوز لبسه حيا، وكره الغالاة فيه وأقله ثوب يستر جميع بدنه وأكمله لتذكر ثلاث لفائف يعم كل واحدة منها البدن وجازإن لم يكن نحو قاصر أن يريد تحتها قميصا وعمامة، والأنثى خمسة أثواب: إزار فقميص خمار فلضافتان. ويسن أن يكون أبيض، وأن يذر على كل من اللفائف نحو خنوط كطيب وكافور، وأن يشد أليتاه بخرقة بعد أن يدس بينهما بقطن عليه حنوط، وأن يجعل على أنه ومنخريه وأذنيه وجبهته وركبتيه قطن عليه حنوط وتلف عليه الفائف وتشد بخرقة وتحل فى القبر (الثالث) الصلاة عليه وأركانها سبعة ( النية) بأن يقول نويت أن أصلى أربع تكبيرات على هذا الميت أو على من حضر من أموات المسلمين فرضا أو فرض كفاية، ولا بد أن يلاحظ ذلك بقله حال النطق تكبيرة الإحرام (والقيام) فإن عجز صلى قاعداً (وأن يكبر) أربع تكبيرات بتكبيرة الإحرام (وقراءة الفاتحة) عقب التكبيرة الأولى ( والصلاة على النبى) صلى الله عليه وسلم عقب الثانية وأقلها اللهم صل على سيدنا محمد، وأكملها اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد (والدعاء) للميت عقب الثالثة، وأفله اللهم اغفر له أو ارحمه، وأ كله اللهم اغفر لحينا وميتا وشاهدنا وغائبنا وكبيرنا وصغيرنا وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فقوفه على الإيمان اللهم إن هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظامة القبروما هولاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به منذ، اللهم إنه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه وقد جشاك راغبين إليك شفعاء له ، اللهم إن كان محسنا فزد فى إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ولقه برحمتك رضاك وفه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمنا إلى جنتك برحمتك يا أرحم الراحين . وإن كان الميت صغيراً يقول مع الدعاء الأول: اللهم اجعله فرطا لأبويه وسلفا وذخراً وعظة واعتباراً وشفيما وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ولا تحرمهما أجره ولا تفتها بعده واغفر لنا ولهما ولجميع المسلمين (ويقول) بعد التكبيرة الرابعة ندبا: اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفرلا وله ( والسلام) بعد التكبيرة الرابعة، وأدله السلام عليك، وأكلمه السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا. ولو تخلف عن إمامه بلاعذر بتكبيرة حتى شرع إمامه فى أخرى بطلت صلاته، والمسبوق يكبر ويقرأ الفاتحة فلوكبر إمامه قبل إتمام قراءته تابعه فى تكبيره وسقطت عنه القراءة وتدارك الباقى بعدسلام إمامه. وشرط لصحتها شروط غيرها: وهى تقدم طهر الميت بغسل أو تيمم وطهر ما اتصل به، فان كان فى القبر صحت الصلاة عليه وإن متصلا بنجس . وأن لا يتقدم المصلى على الميت الحاضر ولو فى القبر تنزيلا للميت منزلة الإمام ويسن أن تكون الصلاة بمسجد وبثلاثة صفوف فأكثر، وأن تجعل رأس الذكر على يسار الامام ويقف الإمام قريبا من رأسه ورأس الأنثى عن يمينه ويقف عند عجزها ومثله المفرد، وأن لا ترفع الجنازة حتى يتم المسبوق صلانه وتصح الصلاة على غائب عن البلد ولو كان فى غير جهة القبلة والمصلى متوجه إليها، فإن كان الغائب مخصوصا اشترط تعيينه وإلا كفى أن يقول أصلى على من مات فى هذا اليوم ممن تصح الصلاة عليه. ويشترط في المصلى أن يكون من أهل فرضها قبل الدفن بزمن يمكن فتهافيه بأن يكون مسلما بالفاءافلا طاهراً من حيض ونفاس، أما الحاضر بالبلد فلا يصلى عليه إلا من حضر عنده وتصح الصلاة على القبر أيضا (الرابع) حله وأقله أن يحمل على هيئة غبر مزرية وأكمله أن يحمل على ثلاثة واحد من أمامه بأن يجعل العمودين على كتفيه، واثنين من خلفه يحمل كل واحد عموداً، وهذا أفضل من التربيع لما روى البيهقى ((أنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة= ٣٧٨ أهوال يوم القيامة فيها أو كالصريح فلنقتصر على إملاء نبذ منه يحصل بالوقوف عليها الإحاطة بجميع معانى ماورد فيه على طرف من الإِجمال، ولا يخرج عنها إلا زيادة شاذة فى حديث ضعيف أو مفكر، إذ لو = سعد بن معاذ بين عمودين، ولما يلزم على ذلك من اختلاف الحاملين فى سرعة المشى أوعدمها أو ذهاب أحدهما يمينا والآخر شمالا فيحصل ضرر للميت، وإن كان الميت ثقيلا يزاد على ذلك بحسب الحاجة، ولا يحمل الجنازة إلا الرجال . ويسن المشى أمامها وقربها والإسراع بها والتفكر في الموت وما بعده وكره اللغط والحديث فى أمور الدنيا ورفع الصوت إلا بالقرآن والذكر بالصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فلا بأس به الآن، لأنه شعار للميت فتركه مزربه، وما فى القليوبى من كراهة ذلك أيضا إنما هو باعتبار ما كان فى الصدر الأول كما قاله الرملى. وقال فى حاشية المنهج : ولو قيل بندب ما يفعل الآن أمام الجنازة من اليمانية وغيرها لم يبعد ، لأن فى تركه إزراء بالميت وتعرضا للكلام فيه وفى ورثته. وقال ابن زياد اليمانى فى فتاويه: وقد عمت البلوى بما يشاهد من اشتغال المشيعين بالحديث الدنيوى وربما أداهم إلى نحو الغيبة، فالمختار اشتغال أسماعهم بالذكر المؤدى إلى ترك الكلام أو تقليله، وبكره القيام لمن مرت به جنازة إن لم يرد الذهاب معها والأمر بالقيام لها منسوخ، ويكره إتباعها بنار ولو فى محمرة، واتباع النساء للجنازة إن لم يتضمن حراما وإلا حرم. ويستحب لمن رأى الجنازة أن يقول عند رؤيتها: الله أكبر الله أكبر الله أكبر (هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) أو يقول سبحان الحى الذى لا يموت أبداً (الخامس) دفنه وأقله أن يدفن فى حفرة تمنع رائحته والسبم عنه مستقبل القبلة، وأكمله أن يدفن فى قبر يعمق قامة وبسطة ويوسع قدر ذراع وشبر على يميته)، وأن يوجه للقبلة وجوبا فإن لم يوجه نبش ووجه إن لم يتغير ويجعل فى لحد إن صلبت الأرض، وفى شق إن كانت رخوة، وأن يقول من يدخل فم القبر: بسم الله وعلى ملة رسول اللّه)، وأن يقال اللهم افتح أبواب السماء لروحه وأكرم نزله ووسع مدخله ووسع له فى قبره فقد وردأن من قيل عند دفنه ذلك رفع الله العذاب عنه أربعين سنة، ويجعل خد الميت على كثيب تراب ( فائدة) يؤخذ من محل دفنه كف تراب، ويقرأ عليه سورة القدر سبع مرات ويذرعلى كفله فإنه لا يعذب، ثم يسد عليه ويهال التراب وبعدتمام الدفن يسن أن يجلس واحد على القبر يلقنه بلغة يفهمها إن كان الميت بالغا عاقلا غير فى ولا شهيد فيقول: ياعبد الله ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا)، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق والنار حق والبعث حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من فى القبور وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا وبالقرآن إماما وبالقبلة كعبة وبالمؤمنين إخوانا وورد« إن الميت إذا لقن يأخذ أحد الملكين بيد صاحبه ويقولان مالذا ولرجل قد لقنه الله حجته)). وبسن أن تمكت جماعة بعددفنه يدعون ويسألون التثبيت قدر ما ينحر الجمل ويفرق لحمه لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيك واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) فيقولون اللهم اغفر له وارحمه نصف المدة واللهم ثبته عند السؤال باقيها، وأن يرش القبر بماء بارد، وأن يوضع عليه نحو حجر . ويحرم البناء على المقبرة الموقوفة إلا لنى أو شهيد أو عالم أو صالح . ويحرم دفن اثنين فى قبر واحد إلا لضرورة كضيق الأرض وكثرة الموتى، ومن مات فى سفينة وتعذر دفنه فى البر يحل أن يوضع بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه بين لوحين مثلاويرمى فى البحر ، وأن يثقل بنحو حجر ليصل إلى القرار فهو أولى. وبسن تعزية أهل الميت قبل الدفن وبعده إلى ثلاثة أيام، ويقول فى تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك ، وفى تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك. وفى تعزية الكافر بالمسلم: أحسن الله عزاءك وغفر لميتك. وفى تعزية الكافر بالكافر أخف الله عليك ولا نقص من عددك. ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر ليدفن فيها وإن أمن تغيره إلا من كان قريبا من مكة أو المدينة أوبيت المقدس أو مقبرة قوم صالحين فيجوز نقله بلا كرامة ولو زادت المسافة عن يوم إن أمن تغيره قبل الوصول إليه ، ولو اعتاد أهل بلدة النقل إلى مقبرة بلد آخر جاز نقله إليها بلا كراهة أيضا . ٣٧٩ زيارة القبور استوعبنا منه كما استوعبنا من غيره من أبواب هذا الكتاب لكان ذلك قريبا مما مضى ، ولخرجنا عن غير المقصود إلى الإطناب المملّ ، والله المستعان ، وجعلناه فصولا . زيارة القبور تسن زيارة قبور المسلمين للرجال لأجل تذكر الموت والآخرة وإصلاح فساد القلب ونفع الميت بما يتلى عنده من القرآن لخبر مسلم ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) ولقوله عليه الصلاة والسلام ((اطلع فى القبور واعتبر بالنشور)» خصوصا قبور الأنبياء والأولياء وأهل الصلاح، وتكره من النساء الجزعهن وقلة صبرهن ومحل الكراهة إن لم يشتمل اجتماعهن على محرم وإلا حرم ، ويندب لهن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وكذا قبور سائر الأنبياء والعلماء والأولياء وتتأكد يوم العيد ومن عشية خميس إلى طلوع شمس سبت، ويكره المبيت بها لما فيه من الوحشة والمشى والجلوس عليها، ويحرم البول والغائط وإلقاء نجاسة عليها . ويسن أن يكون الزائر متوضئا ، وأن يقول عند دخوله: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويقرأ ما تيسر من القرآن لأن القراءة تنفع الميت فى ثلاثة مواضع: إذا قرئ فى حضرته أو فى غيبته لكن دعا له عقبها أو قصده بها وإن لم يدع له. ويسن قراءة الإخلاص إحدى عشرة مرة، وأن يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان أو الموتى ، ورد ((من قرأ آية الكرسى وجعل ثوابها لأهل القبور وأدخل الله فى كل قبر من المشرق إلى المغرب أربعين نوراً ووسع عليهم مضاجعهم)) وأن يتصدق عليهم فينفعهم ذلك ويصل ثوابه إليهم ، وأن يقرب من مزوره كقربه منه حيا ويسلم عليه مستقبلا وجهه لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)» ثم يتوجه إلى القبلة فيدعو له بنحو: اللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التى خرجت من الدنيا وهى بك مؤمنة أدخل عليها روما منك وسلاما منى، اللهم لا تحرمنا أجرثم ولا تفتنا بعدثم واغفر لنا ولهم. والدعاء ينفع لدفع العذاب ورفع الدرجات قال صلى الله عليه وسلم ((ما الميت فى قبره إلا كالغريق المغوث ينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار)) ويندب وضع الجريد والريحان على القبر كما جرت به العادة لأنه يستغفر للميت ما دام رطبا لما روى ((أن النبى صلى الله عليه وسلم شق الجريدة نصفين ثم غرس على قبر نصفا وعلى قبر نصفا وقال: لعله يخفف عنهما ما لم بيبسا)) رواه الشيخان. ومنه يعلم أن قراءة القرآن تنفع الميت، لأنه إذا وصل النفع إليه بسببهما حال رطوبتهما فانتفاعه بقراءة القرآن من الرجل المؤمن من باب أولى انتهت عبارات الشيخ الكردى رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلومه. وفي إحياء علوم الدين ص٢١٦ فى بيان حال القبر أول منزل الآخرة كما قال صلى الله عليه وسلم وقال مجاهد: أول ما يكلم ابن آدم حفرته فيقول: أنا بيت الدودوبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة هذاما أعددت لك، فما أعددت لى ؟ ويروى أن فاطمة بنت الحسين نظرت إلى جنازة زوجها الحسن بن الحسن فقطت وجهها وقالت: وكانوا رجاء ثم أمسوا رزية .. لقد عظمت تلك الرزايا وجلت وقد أنشدوا فى أهل القبور : من منكم المغمور فى ظلماتها قف بالقبور وقل على ساحاتها ذاق برد الأمن من روعاتها قد ومن المكرم منكم في قعرها لا يستبين الفضل فى درجاتها أما السكون لذى العيون فواحد تصف الحقائق بعد من حالاتها بألسن لأخبروك لو. جاوبوك يفضى إلى ما شاء من دوحاتها روضة فنازل فى أما المطيع إلى حياتها فى حفرة یاوی متقلب الطاغى والمجرم فى شدة التعذيب من لدغاتها فروحه وعقارب بها إليه تسعى ٣٨٠ النفخ فى الصور وقيام الساعة فصل فى النفخ فى الصور وقيام الساعة ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَ: مَا الصُّورُ؟ قالَ: قَرْنٌ(١) يُنَفَخُ فِيهِ . رواه أبو داود والترمذى وحسنه وابن حبان فى صحيحه . ومر داود الطائى على امرأة تبكى على قبر ونقول : عدمت الحياة ولا نلتها إذا كنت فى القبر وقد ألحدوكا فكيف أذوق طعم الكرى وأنت بيمناك قدد وسدوكا ثم قالت يا أبتاه ليت شعرى بأى خديك بدأ الدود، فصعق داود مكانه وخر مغشيا عليه. وقال مالكه إبن دينار: مررت بالمقبرة فنوديت من بينها أسمع صوتا ولا أرى شخصا يقول: الخبر جميعا ومات وماتوا. تفانوا جميعاً فا مخبر الثرى تروح وتقدوا بنات الصور محاسن تلك فتحو مضوا فيا سائلى عن أناس ووجد مكتوبا على قبر : أمالك فيما ترى معتبر وسكانها تحت التراب خفوت لمن تجمع الدنيا وأنت تموت. بلاغه لغیر أيا جامع الدنيا ووجد على قبر آخر مكتوبا : "أيا غانم. أما ذراك فوسم وقبرك معمور الجوانب إذا كان فيه جسمه يتهدم مر . جنبات أقاربی قبری أفاربى. لم يعرفونى يقتسمون الميراث ذوو جحدوا ديونى إن وما يألون مالى سهامهم وعاشوا أخذوا وقد ما نسونى فيالله أسرع (١) مثل البوق قال الغزالى صيحة واحدة تنفرج بها القبور عن رءوس الموتى فيثورون دفعة واحدة فتوثم نفسك : وقد وثبت متغيراً وجبك مغبراً بدنك من فرقك إلى قدمك من تراب قبرك مبهوتا من شدة. الصعقة شاخص العين نحو النداء، وقد ثار الخلق ثورة واحدة من القبور التى طال فيها بلاؤهم، وقد أزعجهم الفزع والرعب مضافاً إلى ما كان عندهم من الهموم والغموم وشدة الانتظار لعاقبة الأمر كما قال تعالى ( ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) ٦٨ من سورة الزمر . وقال تعالى: ( فإذا نقر فى النافور ٨ فذلك يومئذ يوم عسير ٩ على الكافرين غير يسير) ١٠ من. سورة المدثر . وهن تناجيك أجداث صموت وما ينفع القبور عمران قبره وقال السماك : مررت على المقابر فإذا على قبر مكتوب : کان