Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
أعالى أهل الجنة فقراء المهاجرين
ماله بالصفة التى ذكر رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: فِعَْ المالُ الصَّالِحُ لِلِرَّجُلِ الصَّالِحِ،
فأنى تنقص درجاته فى الآخرة، أو يقصر به دون غيره من أغنياء هذه الأمة؟ فإِنه لم يرد
هذا فى حق غيره إنما صح سبق فقراء هذه الأمة أغنياءهم على الإطلاق ، والله أعلم .
٢٠ - وَعَنْ أُسَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: قُمْتُ عَلَى
بَبِ الْنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةً مَنْ دَخَلَهَا الَاكِينُ(١)، وَأَصْحَبُ الْدِّ(٢) تَحْبُوسُونَ(٣) غِيْرَ
أَنَّ أَضْحَبَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَى بَابِ النَّارِ، فَإِذَا عَمَّةُ مَنْ دَخَلَهَا
النِّساء. رواه البخارى ومسلم .
[الجد ] بفتح الجيم: هو الحظ والغنى.
٢١ - وَعَنْ أَبِ أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
رَأَيْتُ أَنِّى دَخَلْتُ الْنَّةَ، فَإِذَا أَعَالِى أَهْلِ الَّةِ فُقْرَاهِ الُهَجِرِينِ، وَذَرَارِى(٤)
المُؤْمِنِينَ، وَإِذَا لَيْسَ فِيهاَ أَحَدٌ أَقَلَّ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَالنِّساءِ، فَقِيلَ لِى: أَمَّ الأَغْنِيَاء
◌َإِنَّهُمْ عَلَى الْبَابِ يُحَسَبُونَ وَيُمَخَّصُونَ(٥)، وَأَمَّا النِّسَاءِ فَأْمَاهُنَّ الأَحَرَانِ: الذَّهَبُ
وَالْرِيرُ(٦)، الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره من طريق عبد الله بن زُحَر عن على
ابن يزيد عن القاسم عنه .
٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: اللّهُمَّ
إلى المكارم جواد وكريم محسن ((نعم المال الصالح للرجل الصالح)»: أى أمدح المال إذا وفق صاحبه لأعمال
البر مثل سيدنا عبد الرحمن . فأين الثريا والثرى من أغنياء زمننا هذا وما يفعلون بغناهم الآن ؟ هل استعدوا
اليوم الحساب .
(١) الفقراء:
(٢) الغنى .
(٣) منتظرون للحساب على باب الجنة . فيم أنفقوا ؟ من أين جمعوا؟.
(٤) الصغار الذين لم يبلغوا الحلم .
(٥) يزكون ويطهرون كما قال تعالى: (وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق المكافر بن) وليمحس مافى
تقلوبكم فالتمحيص : التزكية، وأصله إزالة ما تشوبه من خبث وتخليص الشىء مما فيه من عيب كالفحش.
(٦) غرهن التنعم والترف فقصرن فى حقوق الله .

١٤٢
ياعائشة حبى المساكين وقربيهم فإن الله يقربك يوم القيامة
أَحْيِنِ مِنْكِينً(١)، وَأَمِتِى مِشْكِيْنَا، وَاخْشُرْنِى فى زُمْرَةِ الَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : إِنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاْهِمْ بِأَرْبَعِينَ
خَرِيفَ يَائِشَةُ لاَ تَرُدِّى مِسْكِيْنَا، وَلَوْ بِشِقِّ ◌َمْرَةٍ. يَا عَائِشَةُ حُبِى الَسَاكِنَ وَفَرِّبِهِمْ،
فَإِنَّ اللهَ يُقَرِّبُكِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ. رواه الترمذى، وقال: حديث غريب .
وتقدم فى صلاة الجماعة حديث ابن عباس عن النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: أَثَانى
الَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِى، وفى رواية: رَبِى فى أَحْسَنِ صُورَةٍ. فذكر الحديث إلى أن قال:
قالَ: يَا مُحَمَّدُ. قُلْتُ: لَبْكَ وَسَعْدَيْكَ(٢). فَقَالَ: إِذَا صَلَيْتَ: قُلٍ: اللّهُمَّ إِّى أَسْأَلُكَ
فِعْلَ الْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَإِذَا أَرَدْتَ بِعِبَادِكَ فِتْنَةً(٣)،
فاقْبِضْنِى إِلَيْكَ (٤) غيْرَ مَفْتُونِ . الحديث . رواه الترمذى وحسنه.
٢٣ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: الَهُمَّ أَحْدِنِى مِنْكِينَا، وَتَوَّفَّنِى مِنْكِينًا، وَاحْشُرْنِى فِى زُمْرَةِ المَسَاكِينِ
وَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ(٥) مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْآخِرَةِ . رواه ابن ماجه
إلى قوله: المساكين، والحاكم بتمامه، وقال صحيح الإسناد.
ورواه أبو الشيخ والبيهقى عن عطاء بن أبى رباح سمع أبا سعيد يقول :
يَ أَيُّهَا النَّاسُ: لاَ تَحْعِلَنَّكُمُ الْمُسْرَةُ(١) عَلَى طَلَبِ الرِّزْقِ(٢) مِنْ غيْرِ حِلِّهِ، فَإِنِّى
(١) المسكين: الذى لاشىء له، وهو أبلغ من الفقير. يدعو صلى الله عليه وسلم أن يرزقه الله الهيبة
والخشية ويبعد عنه زخارف الدنيا حتى يخلص لعبادته سبحانه .
(٢) إجابة بعد إجابة وإسعادا بعد إسعاد. ثم أمر صلى الله عليه وسلم بطلب ثلاثة:
١ - الإعانة على تشييد الصالحات وإيجاد المحامد وغرس المكارم.
ب - الابتعاد عن القبائح، وحجر الموبقات وضحبة الأشرار .
ج - إكرام الضعفاء والتقرب إلى الصالحين ومودتهم وصحبة الأخيار الأبرار.
(٤) فألحقنى إلى الرفيق الأعلى سليما من كل محنة .
(٣) اختباراً .
(٥) أكثر الناس شقاء وتعبا: الذى ضيع دنياه وآخرته، فذاق فقرها وعصى ربه فيها، فعذبه عذاباً
(٦) الضيق والشدة .
شديداً بعد موته .
(٧) جمع المال من وجوه الحرام خشية عذاب الله فى الآخرة لكم. قال تعالى:
١ - ( ياأيها الناس كلوا مما فى الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين).
١٦٨ من سورة البقرة .
ب - وقال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات مارزقناكم واشكروا لله) من سورة البقرة ..

١٤٣
أحبوا الفقراء وجالسود
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ : الَّهُمَّ تَوَقَّنِى فَقيرًا، وَلاَ تَوََِّّى غَنِيًّا،
وَأَحْتُرْنِى فِى زُمْرَةٍ المَسَاكِينِ، فَإِنَّ أَثْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَاء
وَعَذَابُ الْآخِرَةِ. قال أبو الشيخ : زاد فيه غير أبى زرعة عن سليمان بن عبد الرحمن
وَلاَ تَحْتُرْنِ فى زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ . .
٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا: أَحِثُوا الْفُقَرَاءِ(١) ، وَجَالِسُوُهُمُ
وَأَحِبَّ الْعَرَبَ(٢) مِنْ قَلْبِكَ، وَلْيُرُذُكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ(٣). رواه الحاكم
وقال : صحيح الإسناد .
٢٥ - وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرِو: أَنَّ أَبَ سُفْيَانَ أَنَى عَلَى سَلَْانَ وَصُبَيْبٍ وَيِلاَلٍ
فِى نَفَرَ (٤)، فَقَالُوا(٥): مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقٍ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، فَقَالَ أَبُوَبَكْرِ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَتَقُولُونَ هُذَا لِشَبِخِ قُرَيْشٍ (١) وَسَيِّدِهِمْ، فَأَنَى الَِّيَّ صلى الله عليه وسلمٍ
فَأَجَارَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَ بَكْرٍ: لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ؟ لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ
رَبَّكَ(٧) ، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَهُ أَغْضَبْتُكُ (٨)؟ فَانُوا: لاَ (٩) يَغْفِرُ اللهُ
◌َكَ يَا أُخَىُّ . رواه مسلم وغيره .
(١) أظهروا مودتهم، وقدموا لهم الإكرام والاحترام.
(٢) أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم، وأهله وأتباعه، ومن سلك سنته إلى يوم القيامة.
(٣) وليبعدك عن الناس تقصيرك فى حقوق الله وكل ما تعلمه من خلالك خيرها وشرها. (٤) جماعة.
(٥) ساداتنا سليمان وصهيب وبلال تهكموا بأبى سفيان فأنكر قولهم أبو بكر وسماه سيدا، وأمر صلى
الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلح هؤلاء السادة الأبرار لأن رضاهم من رضا الله جل وعلا كما قال تعالى: ( إن
أكرمكم عند الله أتقاكم) فذهب رضى الله عنه يستعطفهم ويستميلهم عذراً ويتمنى رضاهم . أبو سفيان رجل
كبير فى قومه ذو مكانة سامية ، ولكن احتقره هذا النفر لكفره وعناده وعداوته لله ورسوله . فدافع عنه
أبو بكر ، ولكن أسف واستنفر ربه ، والله غفور رحيم .
(٦) حماه وهو رئيس قبيلة وصاحب كلمة نافذة وسلطان قوى، وأنجب ابنه سيدنا معاوية رضى الله عنه.
(٧) إذ تعديت على أوليائه ...
رأس الدولة الأموية .
(٨) هل تكثرتم من دفاعى عن أبى سفيان؟ فأظهروا غضبهم من الدفاع عن أهل الكفر، والله.
ولى المؤمنين ففيه محبة المسدين ، وعدم الدفاع عن الفسقة الملحدين .
(٩) أى ما أغضبتنا، ثم ادعوا له بالغفران وزيادة الإحسان لأنه رضى الله عنه أخوم فى الدين.
وهنا درس أخلاقى ، يحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان، ثم يلزم أبا بكر بإرضاء أصحابه.
فيسترضيهم ويطلبون له الخير والعز والسعادة.

١٤٤
حديث يعقوب عليه السلام مع من آخاه فى اللّه تعالى
٢٦ - وَعَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَالِدِ نِ أَسَيْدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَسْتَفْتِحُ(١) بِصَعَلِكِ(٢) المُعْلِمِنَ. رواه الطبرانى، ورواتُهُ رواةً الصحيح،
وهو مرسل .
وفى رواية: يَسْتَنْصِرُ بِصَعَلِيكِ المُسْلِمِينَ.
٢٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
كَانَ لِيَعْقُوبَ أَخٌ مُؤَّاخٍ (٣) فِىِ اللهِ تَعَلَى، فَلَ ذَاتٌ يَوْمٍ: يَا يَعْقُوبُ(٤) مَا الَّذِى
أَذْهَبَ بَصَرَّكَ(٥)؟ قالَ: الْبُكَاءِ عَلَى يُوسِفَ (١)! قالَ: مَا الَّذِى قَوَّسَ ظَهْرَكَ(٧)؟ قالَ
اُلْزْنُ عَلَى بِذْيَمِينَ، فَأَنَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا يَعْقُوبُ! إِنَّ اللهَ يُقْرِتُكَ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ:
أَمَا تَسْتَحِى أَنْ تَشْكُوَّنِى إِلَى غَيْرِى؟ قَالَ: إِنََّا أَنْكُو بَنِّي(٨) وَحُزْنِىِ إلى اللهِ،
فَقَالَ حِبْرِ يلُ: اللهُ أَعْلَمُ بِمَ تَشْكُو يَا يَغْقُوبُ، ثُمَّ قَالَ يَثْقُوبُ: أَىْ رَبِّ أَمَا تَرْحَمُ(٩)
الشَّيْخَ الْكَبِيرَ! أَذْهَبْتَ بَصَرِى، وَقَوَّسْتَ ظَهْرِى، فَارْدُدْ عَلَىَّ رَيْهَاَ نِ أَّهُ ثَّةً
قَبْلَ الَمَوْتِ، ثُمَّ أُصْنَعْ بِى مَا أَرَدْتَ، قَالَ: فَأَتَهُ خِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ يُقْرِتُكَ
السَّلاَمَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَبْشِرْ، وَلْيَفْرَعْ قَلْبُكَ، فَوَعِزَّبِى لَوْ كَانَ مَيِّتَيْنِ لَنَشَرْتُهُمَ(١٠)،
فَاصْنَعْ طَعَامًا لِلَاكِينٍ (١) فَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِى إِلَىَّ الأَنْدِيَاءِ وَالمَسَاكِينُ، وَتَدْرِى(١٣)
لمَ أَذْهَبْتُ بِصَرَّكَ وَقَوَّسْتُ ظَهْرَكَ ، وَصَنَعَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِيُوسُفَ مَا صَنَعُوا؟ إِنَّكُمُ
◌َنَجْتُمْ شَاةً، فَنَاكُ مِسْكِينٌ بَقِيمٌ(١٣)، وَهُوَ صَائِمٌ، فَمْ تُطْمِيُوهُ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَ: فَكَانَ
(١) يطلب الفتح والفوز.
(٢) فقرائهم، ففيه أن الإنسان يتبرك ويستبشر بالضعفاء كما قال صلى الله عليه وسلم (( هل ترزقون
وتنصرون إلا بضعفائكم )».
(٣) صديق متفق معه على طاعة الله تعالى.
(٤) يوم يا يعقوب كذا دوع ض ٣٢٤ - ٢ وفى فى ط: يوم ليعقوب يا يعقوب.
(٥) سأله صاحبه فى الله عن السبب الذى أذهب ضوء عينيه.
(٦) لفقده وذهابه .
(٧) حناه.
(٨) كشف ما انطويت عليه من الغم، وفى الغريب: أى غمى الذى يبثه عن كتمان فهو مصدر فى تقدير
مفعول أو بمعنى غمى الذى بت فكرى نحو توزعنى الفكر، فيكون فى معنى الفاعل اهـ
(٩) توسل به سبحانه وتعالى يعقوب فى الخلوة ودعاء وطلب الرأفة منه جل وعلا. (١٠) لأحييتهما.
(١١) اعمل موائد أكل للفقراء لله تعالى.
(١٢) هل تعلم؟ (١٣) فقير مات أبوه.

١٤٥
وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ذرّ
يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ بَعْدَ ذُلِكَ إِذَا أَرَادَ الْغَدَاءَ أَمَرَ مُنَادِيَا فَنَادَى: أَلاَ مَنْ
أَرَادَ الْغَدَاءِ مِنَ الَسَاكِينِ فَلْيَتَفَذَّ مَعَ بَعْقُوبَ، وَإِنْ كَانَ صَائًِّ أَمَرَ مُنَادِيّاً فَقَدَى:
أَلاَ مَنْ كانَ صَائْماً مِنَ الَسَاكِينِ فَلْيُفْطِرْ مَعَ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. رواه الحاكم
ومن طريقه "بيهقى عن حفص بن عمر بن الزبير عن أنس قال الحاكم: كذا فى سماعى عن
حفص بن عمر بن الزبير ، وأظن الزبير وهم ، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبى طلحة ،
فإن كان كذلك فالحديث صحيح ، وقد أخرجه إسحاق بن راهويه فى تفسيره قال: أنبأنا
عمرو بن محمد حدثنا زافربن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبى صلى اللهُ
عليه وسلم بنحوه .
٢٨٠ - وَعَنْ أَبِىِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: أَوْصَنِى خلِيلِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم بِخِصَلٍ مِنَ الْرِ: أَوْصَافِى أَنْ لاَ أَنْظُرَ إلى مَنْ هُوَ فَوْقِىِ(١)، وَأَنْظُرَ إلى
مَنْ هُوَ دُوْنِىِ(٢) ، وَأَوْصَِ بِحُّ الَسَاكِينِ، وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ(٢) وَأَوْصَنِى أَنْ أَصِلَ
رَحِى(٤) ، وَإِنْ أَدْبَرَتْ . الحديث رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه.
٢٩ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُ بِأَهْلِ الْنِّ؟ كُلُّ ضَمِيفٍ مُسْتَضْعَفٍ لَوْ يُقْسِمُ عَلَى آلهِ
لِأَبَرَّهُ . أَلاَ أُخْبِرُكمُ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُثُلِّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ . رواه البخارى
ومسلم وابن ماجه .
(١) الذى هو أعلى منى فى المال والجاء والصحة.
(٢) أقل منى فى النعم والصحة .
(٣) القرب منهم والعطف عليهم وإكرامهم.
. (٤) أزور أقاربى وأمدهم بالمودة والعطاء وإن قاطعت، أو تباعدت، أو هجرت. ينصح صلى الله
عليه وسلم أبا ذر أن يتبع مناهج أربعة هى منابع العز ومعين السعادة والسرور وكثرة الرزق .
١ - الرضا بالقليل، وعدم الفكر فى رقى من سما عليه خشية استصغار نعم الله التى فاز بها وتمتع بخيراتها،
فيغضب أر يحسد أو يغتاب أو يسخط .
ب- يقارن نفسه بالذى هو أقل منه فى النعم رجاء الحمد والشكر والقناعة وكثرة العبادة كما قال تعالى: (أمن
شكرتم لأزيدنكم) .
ج - حب الفقراء ومجالستهم.
حـ ـ زيارة الأقارب والإحسان إليهم.

١٤٦
أهل الجنة الضعفاء المغلوون
[ العتلّ ] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافى الغليظ.
[ والجوَّاظ] بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال
فى مشيته ، وقيل : القصير البطين ، وقيل الجموع المنوع .
٣٠- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِىِّ جَوَّاظٍ مُتَكْبٍ تَّاعِ(١) مَنَّاعَ(٢)، وَأَهْلُ
لَجَنَّة الضُّعَفَاءِ المَغْلُوبُونَ(٣). رواه أحمد والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
[الجمظرىّ] بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة. قال ابن فارس: هو
المنتفخ بما ليس عنده.
٣١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَأَ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم
فِى جَزَةٍ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمُ بِشَرِّ عِبَادِ اللهِ؟ الْفَظُّ الْمُشْتَكْبِرُ(٤). أَلَّ أُخْبِرُكُمُ مِخَيْرٍ
عِبَادِ اللهِ: الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ ذُو الطِّعْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ (٥) لَوْ أَفْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ.
رواه أحمد ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر .
[ الطمر] بكسر الطاء : هو الثوب الخلق ..
٣٢ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
أَلاَ أُخْبِرُكُمُ عَنْ مُلُوكِ الْجَنَةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: رَجُلٌ ضَعِيفٌ مُسْتَضْعَفٌ ذُو طِعْرَيْنِ
لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَى اللهِ لَأَبَرَّهُ. رواه ابن ماجه، ورواةً إسناده محتج بهم فى الصحيح
إلا سويد بن عبد العزيز .
٣٣ - وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشَمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم قَالَ: يَاسُرَاقَةُ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَهْلِ الْنَِّ وَأَهْلِ النَّارِ؟ قُلْتُ: بَلِى بَارَسُولَ اللهِ
(١) يجب جمع المال لطمعه وشرهه.
(٢) لا يرجى خير منه .
(٣) الذين يغلب على أمرهم لقناعتهم ورضاهم .
(٤) الخشن الجافى فظيع المعاملة قاسى الطبع .
(٥) لا يعتنى به .

١٤٧
حديث محاجة الجنة والنار
قالَ: أَمَّا أَهْلُ النَّارِ، فَكُلُّ جَعْظَرِىِّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْجَنَّةِ فَالضعفاء
الَّغْلُوبُونَ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم .
٣٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِّ صلى الله عليه وَسلم قالَ:
أُحْتَجَّتِ (١) الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: فِيَّ الْجَارُونَ(٢) وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الْجَّةُ:
فِىَّ ضُعَفَاءِ المُسْلِينَ وَمَسَاكِينُهُمْ، فَقَضَى اللهُ بْيْنَهُمَ: إِنَّكِ الْنَّةَ رََتِى أَرْحَمُ بِكِ مَنْ
أَشَاءِ، وَإِنَّكِ النَّارَ عَذَا بِى أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَىَ مِلُهَا. رواه مسلم.
٣٥ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِنَّهُ لَيَأْتِى الرَّجُلُ الْعَظِيمُ(٢) السَِّيْنُ (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَزَنُ عِنْدَ اللهِ جَحَ بَعُوضَةٍ .
رواه البخارى ومسلم
٣٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه
وسلم فَقَلَ ◌ِرَ جُلٍ عِنْدَهُ جَائِسٍ: مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ(٥) هذَا
وَاللهِ حَرِىٌّ (٦) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ(٧) أَنْ يُنَفِّعَ، فَتَكَتَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: مَا رَأْيُكَ فِى هَذَا؟
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا رَجُلٌ مِنَ فُقَرَاءِ المُعْدِينَ. هَذَا أَخْرَى(٨) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ
(١) تخاصمتا بلسان المقال أو الحال.
(٢) اختصصت بالمتكبر المتعظم بما ليس فيه والمتجبر الظالم المنوع الذى لا يوصل إليه ، أو الذى
لا يكترث بأمر ضعفاء الناس وسقطهم، وفسر القسطلانى ضعفاء الناس وسقطهم بالمحتقرين بين الناس الساقطين
من أعينهم لتواضعهم لربهم اهـ .
(٣) فى الطول والجاه المنتفخة أو داجه المترف المنعم الممتلىء صحة.
(٤) الأ كول الشروب، وزاد البخارى وقال اقرء وا ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) . قال البيضاوى:
أى فزدرى بهم ولا تجعل لهم مقدارا واعتباراً، أو لانضع لهم ميزانا توزن به أعمالهم لانحباتها اهـ .
و قال النسفى فلا یکون لهم عندنا وزن ومقدار اهـ .
(٥) سراتهم وساداتهم وعظمائهم .
(٦) جدير وحقيق، وأولى إن أراد زواج أى سيدة أعطى ونكح وعقد العقد الشرعى عليها.
(٧) رجا فى مسألة أجيب طلبه وقضيت حاجته .
(٨) أحق ألا يزوج لفقره ولا يرجوه أحد لضعته، وهوانه على الناس، قال أن لايسمع، كذا طوع
ص٣٢٦ -٢ وفى ند: قال لا يسمع؛ والمعنى إن تكلم غضوا النظر عنه، ولم ينصتوا لقوله وازدروا به واحتقروه

١٤٨
مثل الصالح والطالح
وَ إِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسَْعَ لِقَوْلهِ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم:
هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هذَا. رواه البخارى ومسلم وابن ماجه .
٣٧ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَا أَبَ ذَرٍّ: أَنَرَى كَثْرَةَ المَالِ هُوَ الْغِنَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَتَرَى ◌ِلَّةْ
الَالِ هُوَ الْفَقْرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: إََِّ الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ
الْقَلْبِ، ثُمَّ سَأَلَبِى عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: هَلْ تَعْرِفُ فُلاَنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَارَسُولَ اللهِ
قالَ : فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ؟ قُلْتُ: إِذَا سَأَلَ أُعْطِىَ(١) ، وَإِذَا حَضَرَ أُدْخِلَ(٢) قالَ:
ثُمَّ سَأَلِى عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ(٣) ، فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفُ فُلاَنَا؟ قُلْتُ: لَا وَاللهِ
مَ أَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا زَالَ يُجَلِّيْهِ (٤) وَبُنْعِتُهُ حَتَّى عَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: قَدْ عَرَفْتُهُ
يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَكَيْفَ تَرَاهُ أَوْ تُرَاهُ؟ قُلْتُ: هُوَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ
فَقَالَ: هُوَ خَيْرٌ (٥) مِنْ طِلَاِ الْأَرْضِ(١) مِنَ الْآخَرِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ يُعْطَى
مِنْ بَعْضِ مَا يُعْطَى الْآخَرُ؟ فَلَ: إِذَا أُعْطِىَ خَيْرًا فَهُوَ أَهْلُ(٧) ، وَ إِذَا صُرِفَ عَنْهُ
فَقَدْ أُعْطِىَ حَسَنَةً . رواه النسائى مختصراً وابن حبان فى صحيحه واللفظ له .
فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه أفضل من ذلك المتكبر المتجبر الطاغية من ملايين ملايين تملأ الدنيا مثل ذلك الحقير
لكفره، أو لعصيانه ربه وظلمه . صلى الله عليك يارسول الله تضرب مثلا أعلى العزة والرفعة باتباع الدين
والعمل بكتاب رب العالمين ليسمو الإنسان عند ربه، ويحظى بالدرجات العالية، وتضرب صفها عن حطام
الدنيا وزخارفها الموجودة عند الفسقة العصاة المجرمين كما قال الله تعالى:
١ - ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين).
ب-(إن العزة لله جميعا). وهكذا النفوس العامرة بالإيمان عالية سامية تشعر بعزة الله ونصره وقوته، ولا
تخشى بأس سواه .
(١) أى إذا طلب من الناس شيئا أسرعوا فى إعطائه".
(٢) إذا وجد فى محفل بجلوه واحترموه ودخل موقراً معززا.
(٣) ثم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يمكنه، فكانوا ياوون إلى موضع مظلل فى مسجد
المدينة يكنونه اهـ نهاية .
(٤) يذكر محامده وبدائع خلاله .
(٥) فقال هو خير، كذا دوع ، وفى ن ط قال فهو خير .
(٦) مما طلعت عليه الشمس: أى كل ما يظهر على سطح الأرض. لماذا؟ لأنه فقير مخلص لربه مطيع.
(٧) أخذه باستحقاق ، وإذ حرم نال ثواب صبره ورضاه بما قسم له ،

١٤٩
هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم
٣٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أُنْظُرْ
أَرْفَعَ رَجُلٍ فِى الَسْجِدِ قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌّ عَيْهِ حُلّةٌ، قُلْتُ: هَذَا، قَالَ : قَالَ
لِ: أَنْظُرْ أَوْضَعَ رَجُلٍ فِى الَسْجِدِ ، قالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَخْلَاقٌ ، قالَ:
قُلْتُ: هَذَا، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ: لَهَذَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هُذَا. رواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم فى الصحيح، وابن حبان
فى صحيحه .
٣٩ - وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: رَأَى سَعْدٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى
مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلاَّ بِضُعَفَائِكُمُ.
رواه البخارى والنسائى ، وعنده:
فَقَالَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: إنّمَ تُنْصَرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِضَعِيفِهاَ بِدَعْوَتِهِمْ
وَصَلَاتِهِمْ وَ إِخْلَاصِهِمْ .
٤٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: أَبْنُونِ فِى ضُعَفَئِكُمْ، فَإِيمَ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ. رواه أبو داود
والترمذى والنسائى.
٤١ - وَعَنْ وَإِلَةَ بْنِ الْأَنْقَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ فِى أَصْحَبِ الصُّفَّةِ
فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ ثَمّ، وَأَخَذَ الْعَرَقُ فى جُلُودِنَاَ طُرُقَا مِنَ الْغُبَارِ
وَالْوَسَخٍ، إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: لِيَبْشُرْ فُقُرَاءُ الُهَاجِرِينَ
إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ، فَجَعَلَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلم لَا يَقَكَّمُ بِكَلَام.
إِلاَّ كَلَّفَتْهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْنِىَ بِكَلَمِ يَعْلُو كَلاَمَ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّ انْصَرَفَ
قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَالنَّ لَا يُحِبُّ هَذَا وَضَرْبَهُ(١) يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ لِلنَّاسِ(٣)
(١) وضربه كذا ذوع ص ٣٢٧-٢، وفى ن ط وأضرابه: أى أمثاله. وق النهاية ضرب الأمثال،
وهو اعتبار الشيء بغيره وتمثله به، والضرب المثال والضرباء الأمثال والنظراء، وأحدثم ضريب اهـ .
(٢) كناية عن الكذب ويخرس الحديث. قال تعالى: (يلوون ألستنهم بالكتاب). وقال تعالى:

١٥٠
لو تعلمون ماادخر لكم ما حزتتم على مازوى عنكم
لَنَّ الْبَقّر (١) بِسانِهاَ المَرْعَى كَذْلِكَ يَأْوِى اللهُ(٢) عَزَّ وَجَلَّ أَلْسِنَتَهُمْ وَوُجُوهَهُمْ
فى النَّارِ . رواه الطبرانى بأسانيد أحدها محيح .
٤٢ - وَعَنِ الْمِرْبَضِ بنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه
وَسَمْ يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِى الصُّغَّةِ، وَعَلَيْنَاَ اَلْوْتَكِيَّةُ، فَقَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أُذُخِرَ(٣) لَكُمْ
مَا حَزِنْتُ عَلَى مَا زُوِىَ(٤) عَنْكُمْ، وَلَتُفْتَّحَنَّ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ(٥). رواه أحمد
بإسناد لا بأس به .
[الحوتكية] بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هى عمة يتعممها
الأعراب يسمونها بهذا الاسم، وقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى حوتكا كان يتعممها ،
والحوتك : القصير ، وقيل: هى خميصة منسوبة إليه وإلى القصر، وهذا أظهر ، والله أعلم.
٤٣ - وَعَنْ فُضَةَ بْنٍ ثُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ(٦) ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ، فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَسَهّلْ عَلَيْهِ
قَضَاءَكَ، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا (٧)، وَمَنْ لَمَ يُؤْمِنْ بِكَ، وَيَشْهَدْ أَنِّى رَسُولُكَ، فَلاَ تُحَبِّبْ
إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَلاَ تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ، وَكَثِّرْ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا. رواه ابن أبى الدنيا
(ليا بألسنتهم) ويقال فلان لا يلوى على أحد إذا أمعن فى الهزيمة، قال تعالى (إذ تصعدون ولا تلوون على أحد)امغريب
(١) ميلان الماشية بلسانها لتأكل فى المرعى.
(٢) يميلها فيفعون فى جهنم. لماذا؟ لتجبرهم وتكبرهم وارتفاع صوته أمام حضرة النبى صلى الله عليه وسلم
أو أمام العلماء الفضلاء والسادة الأتقياء ويتطاولون على الناس باللسان البذيء والقول الدنىء تعاجبا وتظاهر
ورياء كما تمد البقر ألسنتها إلى الكلا.
(٣) ما ادخر: أى الذى كنز وعد ذخيرة لكم عند الله جل وعلا ..
٠٠
(٤) أى خفى .
(٥) أى والله ليفتح الله لكبلاد فارس والروم فتدخلونها ظافرين وتحكمون أهلها فرحين مستبشرين،
وتفوزن بشراتها وتسعدون بخيراتها. والمعنى أبشروا فالله سيكثر لكم الفتوح وتكونون سادة قادة.
(٦) صدق بوجودك واعترف برسالتى فأعنه على طاعتك، ليشتاق إلى مناجاتك ويرضى بأفعالك، ويقنع
ويصبر ويحلم ويسعد .
(٧) أجعل رزقه قليلاليتيسرله العكوف على عبادتك ولتبعد عنه مشاغل الدنيا ولهوها ولعبها وزينتها.
دعاء مستجاب المؤمن التقى :
١ - الطاعة .
ج - الكفاف .
ب - الرضا .
والفاجر الشقى :
١ - عدم الخوف من الله تعالى.
ب - السخط والتبرم من الحوادث.
ج - جشعه على ملذات الدنيا وجم المال بلا أعمال صالحة.

١٥١
من قلّ ماله الحديث چاء يوم القيامة وهو معى كهاتين
والطبرانى وابن حبان فى صحيحه، وأبو الشيخ ابن حبان فى النواب، ورواه ابن ماجه من
حديث عمرو بن غيلان التقفى وهو مختلف فى صحبته قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
الَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِى وَصَدَّقَنِىِ، وَعَلَ أَنَّ مَا حِثْتُ بِ الُّْ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَقْلِلْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ،
وَحَبُّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ، وَعَجِّلْ لَهُ الْقَضَاءِ، وَمَنْ لَمَّ يُؤْمِنْ بِىِ، وَلَ يُصَدِّقْنِ، وَلَمَّ يْلَمْ
أَنَّ مَا جِئْتُ بِهِ الْقُّ مِنْ عِنْدِكَ، فَأَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَطِلُ عُرَهُ.
٤٤ - وَعَنْ تَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
أَثْتَتَنِ ◌َكْرَهُهُمَا أَبْنُ آدَمَ: الَوْتُ(١)، وَالمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَةَ المَالِ،
وَقِلَةَ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَبِ (٢). رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما محتج بهم فى الصحيح،
ومحمود له رؤية ، ولم یصح له سماع فيما أرى ، وتقدم الخلاف فى محبته فى باب الرياء وغيره ،
والله أعلم .
٤٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخِدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وَكَثُرَتْ عِيَلُهُ(٢)، وَحْسُنَتْ صَلاَتُهُ(٤)، وَلمَ يَنْتَبِ
المُسْلِينَ (٥) جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعِى كَتَيْنِ. رواه أبو يعلى والأصبهانى.
٤٦ - وَعَنْ أَبِىَ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) الفناء والذهاب من الدنياء ولكن الموت خير من الاستمرار فى المعاصى والمحن والميل إلى الشهوات.
(٢) يوم القيامة يسأل الله تعالى عن المال فيم أنفقه؟ ومن أين اكتسبه؟ وقلته تخفف الحساب وتجعل
صحيفة الإنسان نقية بيضاء من الذنوب ، والمؤمن يتذكر دائما الموت ويحب العيش الكفاف.
(٣) أفراد أسرته .
(٤) صلاها صلاة كاملة مستوفية الشروط والأركان والسنن .
(٥) ولم يذكر المسلمين بسوء. المعنى الذى اتصف بصفات أربعة يجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم
فى الجنة ، ويكون مكانه قريبا منه عليه الصلاة والسلام :
١ - الزهد فى الدنيا والرضا بعينه والقناعة برزقه .
برجل منجب معيل منتج مثمر يكد فى حياته، ويجمع لأهله وأولاده فيخدم أمته بوجود أولاد بررة
مصلحين عاملين .
ج - يؤدى الصلاة فى أوقاتها تامة بخشوع .
2 - يسلم المسلمون من لسانه وبده .
.هذه أربعة خلال تجعلك قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

١٥٢
وب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره
رُبَّ أَشْعَثَ (١) أَغْبَرَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ (٢) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَّهُ. رواه مسلم:
٤٧ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
رُبِّ أَشْعَثَ(٣) أَغْبَرَ ذِى طِيْرَيْنِ مُصْفِعٍ(٤) عَنْ أَبْوَابِ النَّاسِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَّأَبَرَّهُ
رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواته رواة الصحيح إلا عبد الله بن موسى التيمى.
٤٨ - وَعَنْ تَوْ بَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنّ
مِنْ أُمَِّي(٥) مَنْ لَوْ جَاءَ أَحَدَ كُ يَسْتَلُهُ دِينَرًا لَمَ يُعْطِهِ، وَلَوْ سَأَلَهُ دِرْهَمَا لَمَّ يُعْطِهِ،
وَلَوْ سَأَلَهُ فَلْسَا (٦) لِمَ يُعْطِهِ، فَلَوْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ أَعْطَاهَا إِيَّهُ، ذِى طِرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَّهُ.
لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ. رواه الطبرانى، ورواته محتج بهم فى الصحيح.
٤٩ - وَعَنْ أَبِ أَمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ أَغْبَطَ
(١) الملبد الشعر المغبر .
(٢) لاقدر له عند الناس ، فهم يدفعونه عن أبوابهم ويطردونه عنهم احتقارا له، ولوحلف على وقوع شىء
أجاب الله سواله لعظم منزلته عند الله تعالى اه نووى. فعليك أخى بمحبة الصالحين الزاهدين الورعين واطلب
دعواتهم فإنها مستجابة كما قال صلى الله عليه وسلم. وفى الجامع الصغير (أشعت) ثائر الرأس مغبره قد أخذ
فيه الجهد حتى أصابه الشعت وعلته الغبرة، ويكرمه الله بإجابة بسؤاله وصيانته من الحنث فى يمينه. وقال الحفنى
أشعت: أى اشتغل بربه عن تعهد بدنه بالتنظيف حتى تغير لونه وشعب شعره ، ولو خلف بالله أو بنفسه بأن
يقول والله أو وحياتى لابد من كذا، وقيل المراد لو عبد الله لقيل عبادته فالقسم العبادة والبر القبول، والأولى
حله على ظاهره، فإن أهل الدلال يقسمون عليه تعالى ملاحظين تلك النعمة التى أنعم بها عليهم من إجابتهم بمين.
ماطلبوا، فقد نقل عن بعضهم أنه أراد أن يجامع زوجته فأخبرته بأن أولاده مستيقظون فدعا عليهم بالموت فماتوا
جميعاً وكانوا سبعة، فأخبر من هو أرقى منه بذلك فدعا عليه بالموت فمات وقال لو عاش لأمات ناسا كثيرين.
وكان لسيدى أبى محمود الحنفى ولد ليس له غيره، وكان إذا طلب من أحد شيئا ولم يعطه قال له مت فيموت
فدعا عليه أبوه فمات نفعنا الله بهم جميعا اه ص ٨٨ ج ٢.
(٣) أشعث: جعد الرأس، أغبر: غير الغبار لونه. ذى طمرين: تثنية طمر وهو الثوب الخلق
( تنبو عنه أعين الناس ) أى ترجم وتفض عن النظر إليه احتقارا له ( لو أقسم) الانكار ورثاتة الحال
والهيئة من أعظم أسباب الإجابة ام عزيزى .
(٤) معرض ولم يذهب إليها تعففا وقناعة وزهادة . من أصفحه رده .
(٥) يوجد فى أمتى فقير يطلب من الناس فيحرم، ولو طلب من ربه تعالى لأجابه ماهو أفضل وأبقى
وهو النعيم المقيم .
(٦) الذى يتعامل به، يقال أفلس الرجل كأنه صار إلى حال ليس له فلوس، كما يقال: أُقهر إذا صار
إلى حال يقهر عليه اه مصباح، ففيه الترغيب فى إكرام الفقير السائل وطلب دعواته رجاء الفوز بالجنة.

١٥٣
ما جاء فى فضل الفقراء الذين لا يعبأ بهم فى الدنيا
۵
أَوْ لِيَائِى عِنْدِى(١) لُؤْمِنٌ خَفِيفُ الْاذٍ ذُوحَظٍ مِنْ صَلاَةٍ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبَّهِ وَأَطَعَهُ
فى السّ(٢)، وَ كَانَ غَمِضً فى الدَّاسِ(٣) لاَ يُثَرُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ، وَكَانَ رِزْقُ
كَفَقَ(٤)، فَصَبَرَ عَلَى ذَلِثَ(٥)، ثُمَّ نَقْرَ بِيَدِهٍ (٦) فَقَالَ: عَجِلَتْ مَنِيَتَّهُ، قَلَّتْ
بَوَاكِيهِ، فَلَّ ◌ُرَانُهُ. رواه الترمذى من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن يزيد عن
القاسم عن أبى أمامة ثم قال: وهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عَرَضَ عَلَىّ
رَبِى ◌ِيَجْعَلَّ لِ بَطْحَءَ مَدَّةَ (٢) ذَهَبًا، قُلْتُ: لاَ يَارَبِّ، وَلْكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا، وَأَمُجُوعُ
يَوْمًا، أَوْ قَالَ: ثَلاَثًا، أَوْ نَحْوَ هُذَا، فَإِذَا جُمْتُ تَضَرَّعْتُ(٨) إِلَيْكَ وَذَ كَّرْتُكَ(٩)،
وَإِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُكَ وَحِدْتُكَ . ثم قال الترمذى: هذا حديث حسن .
٥٠ - وروى ابن ماجه والحاكم الحديث الأول إلا أنهما قالا: أَغْبَطُ النَّاسِ
(١) أوليائى عندى كذاط وع ص٣٢٩-٢ وفى فى د أولياء اللهعز وجل، وأرى أن نسخة دار الكتب
أقرب إلى الصحة: أى أن أحسن شىء يتمنى المؤمنون الأتقياء البررة أن ينال حظ ذلك الذى تحلى بخلال سنة.
ب - يحسن الصلاة.
١ - ماله قليل.
ج - يخلص فى العبادة.
د - يميل إلى الأعمال الصالحة التى تفعل فى السر.
٥ - لا يحب الشهرة وإذاعة الصيت.
و - عيفة كفاف، خفيف الحساب.
(٢) بعيدا من الرياء.
(٣) يميل إلى العكوف (فى عقر داره)
(٤) الكفاف، هو الذى لا يفضل عن الشىء، ويكون بقدر الحاجة، ومنه حديث عمر: وددت أن
سلمت من الخلافة كذاما لا على ولا لى احنهاية .
(٥) خميس نفسه فى الطاعة ورضى وقنع .
٠٫٠
(١) أى دق بيده الشريفة صفى الله عليه وسلم وزاد من صفاته، قرب منيته وقلة من بنعيه ووتيه وقلة
الإرث، ففيه الترغيب بالإقبال على الذكر والتسبيح والطاعة والتقليل من زخارف الدنيا ما أمكن.
(٧) الحمى الصغار الموجودة فى الجبال. لم يرض صلى الله عليه وسلم بزهرة الدنيا لشدة قناعته وزهده
وإعراضه عن الدنيا واختار صلى اله عليه وسلم قليلا يا كل يوما فيشبع فيحمد ربه ويثني عليه جل وعلا
ولا يجد شيئا يوما فيجوع فيتضرع إلى ربه ويسأله سمو الدرجات وعظيم الرضوان، وفى هذا المعنى يقول الإمام
البوصيرى يمدح النبى صلى الله عليه وسلم:
ظلمت سنة من أحيا الظلام إلى
وشد من سغب أحشاءه وطوى
وراودته الجبال الشم من ذهب
وأكدت زهده فيها ضرورته
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من
(٨) التجات إليك طاليا بذل وخشوع.
أن اشتكت قدماء الضر من ورم
من الحضارة "لوحة شرف الأدم
عن شبه شراما أغا شم
إن الضرورة لانمدو على العصم
لولاه لم تخرج الدنيا من العلم
(٩) سبحك كثيرا.

١٥٤
إن الله يحب الأبرار الأنقياء الأخفياء
عِنْدِى(١) . والباقى بنحو،. قال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال :
[قوله: خفيف الحاذ] بحاء مهملة وذال معجمة مخففة: خفيف الحال قليل المال .
٥١ - وَعَنْ زَبْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ
فَوَجَدَ مُعَذَاً عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَبْكِى، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قالَ:
حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ: الْيَسِيرُ(٢) مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَمَنْ
◌َادَى(٢) أَوِْيَاءَ اللهِ فَقَدْ بَارَزَ(٤) أَشْهَ بِالْمُحَارَ بَةِ (٥) إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْأَنْزَارَ الْأُنْقِيَاءِ
اُلْأَخْفِيَاءِ الَّذِينَ إِنْ غَابُوالَ يُفْتَقَدُوا(١)، وَإِنْ حَضَرُوا لَمَ يُعْرَفُوا. قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ
اُلُّجَى يَخْرُجُونَ مِن كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلَةٍ (٧). رواه ابن ماجه والحاكم واللفظ له، وقال:
صحيح وَلا علم له.
(١) أكثر الناس غبطة. وفى النهاية غبطت الرجل أغبطه غبطا: إذا اشتهيت أن يكون لك مثل
-عماله، وأن يدوم عليه ماهو فيه؛ وحسدته أحمده حسدا إذا اشتهبت أن يكون لك ماله، وأن يزول عنه
ما هو فيه، ومنه الحديث ((على منابر من نور يغبطهم أهل الجمع. والفهم معبطا لاهبطا)): أى أولنا منزلة
تغبط عليها وجنبنا منازل الهبوط والضعة، وقيل معناه نسألك الضطة: وهى العمة والسرور ونعوذ بك من
الذل والخضوع اهـ ص ١٤٨.
(٢) القليل من العمل لغير الله إشراك وإلحاد .
(٣) حاربهم وآذاهم وقدم لهم كل شر قال تعالى: (إن أولياؤه إلا المتقون).
(٤) فقد بارز كذا دوع ص ٣٢٩ - ٢. فى ن ط : بارز.
(٥) أظهر الله العداوه والعصيان، من برز بروزا: ظهر، وبارز فى الحرب مبارزة وبرازا فهو
مبارز ، وبرز الرجل فى العلم تبريزا : برع وفاق نظراءه .
(٦) لم يسأل عنهم لتواضعهم إلى ربهم لا يحبون المحافل التى تجتمع على غير طاعة الله تعالى.
(٧) ينجيهم الله تعالى من كل الفتن والظلمات كما فى حديث على رضى الله عنه ((يوشك أن تفشاكم دواجى)):
أى ظلمها واحدها داجية اه ولكن الصالحين يقيهم الله شرور الدنيا بأنوار إيمانهم بربهم قال تعالى:
١ - (قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين) ١٢٠ من سورة النحل.
ب - وقال تعالى: (والذين آمنوا أشد حبالله ولو يرى الذين ظلموا إذا يرون العذاب أن القوة الله جميعا، وأن
الله شديد المذاب ) ١٦٥ من سورة البقرة.
وشاهدنا الأبرار لاتنقطع محبتهم لله تعالى بخلاف محبة الأشرار الفساق أصحاب الشهرة والصيت الكاذب
فأغراضهم لغير الله فاسدة لانواب لها .
ج - وقال تعالى: ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ١٦٣ إن فى خلق السموات والأرض
واختلاف الليل والنهار والفلك ... الآيه ) من سورة البقرة.
ساقها الله العقلاء الذين يتدبرون معنى القرآن ويعملون بأوامره فيعتزون به وحده. وشاهدنا النبراس
الوهاج المثلاثى، المضىء فى قلوب من يتفكر فى بهائم صنع الله.

١٥٥
ما جاء فى حب الفقراء
[ قال الحافظ] : ويأتى بقية أحاديث هذا الباب فى الباب بعده إن شاء الله تعالى.
خلاصة أقواله صلى الله عليه وسلم فى التخشن والزهد فى الدنيا وحب الفقراء
أولا: تنجى قلة المال من شدائد القيامة ((عقبة)).
ثانيا: تسرع بالفوز ودرك النعيم («يصعدها المخفون)).
ثالثا: معطية مسرعة ومركب وطىء وسيارة المبهجة والسرور إلى طريق الجنة ((ليست ذادحض ومزلة)).
رابعا: سبب إقبال الله تعالى على عبده الفقير وإغداقه بالرحمات وحفظه من الأكدار والهموم ((حاء الدنيا»
خامسا: بشره النى صلى الله عليه وسلم بدخول الجنة، وكان من السابقين ((اطلعت فى الجنة)).
سادسا: يفوزبالنعيم والفوز الذى وثق به سيدنا موسى عليه السلام واختاره الله لعبده الصالح ((يفتح لهباب
الجنة فينظر إليه قال موسى أى رب ما أعددت له)).
سابعا: يسبق أهل المحشر ويشرب من حوضه صلى الله عليه وسلم ((أكثرور وداعليه الفقراء المهاجرون))
ثامنا: يسبق الفقير الغنى الصالح بسنين عديدة ((أربعين أو خمسمائة)).
تاسعا : تستقبل الملائكة الفقراء باحتفال العز والسرور ((يزفون كما تزف الحمام)).
عاشرا : صحيفة الفقير نقية بيضاء من أدران الدنيا لخفة ماله فيها ((مؤمن فقير ومؤمن غنى)).
الحادى عشر: فاز الأصحاب بالسبق إلا سيدنا عبد الرحمن حتى قال صلى الله عليه وسلم ((لقد بطأبك
غناك من بين أصحابى » .
الثانى عشر: الفقير داخل فى زمرة دعوته صلى الله عليه وسلم المستجابة («أحينى مسكينا)).
الثالث عشر: حب الفقراء يجلب السعادة والنصر والصحة التامة والنعمة العامة ((يستفتح بصعاليك)).
الرابع عشر: إكرامهم يدفع البلاء ويزيل كروب الدنيا ويجلب النضارة كما فى حديث سيدنا يعقوب
«فاصنع طعاما للمساكين».
الخامس عشر: تظهر على الفقير علامات أهل الجنة ودعاؤه مقبول ((أشعث أغبر)).
السادس عشر: حركات الفقير وسكناته وكل أعماله حسنات له ((ألا أخبركم عن ملوك الجنة))
السابع عشر: أفضل خلق الله الفقير ((خير من ملء الأرض».
الثامن عشر: أهل الصفة قال اللّه تعالى عنهم ( أولئك الذين صدقوا) .
التاسع عشر: وجود الفقير يوسع الرزق للمنفق عليه ((أبقونى فى ضعفائكم)).
المشرون : الفقير سعد، لأنه اختار أن يجوع يوما ويشبع يوما مثل ما خير حبيبه سيدنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم ((بطحاء مكة ذهبا)).
الحادى والعشرون: فليهنا الفقير فأوقاته كلها فى طاعة، وهى من دلائل رضوان الله ورحماته وهو مثل
سيدنا رسول الله فى المعيشة ((أشبع يوما وأجوع يوما)) والله تعالى ولى التوفيق.
الثانى والعشرون: قلب الفقير الراضى ثريا وضاءة وشمس مشرقة تتفتح لها ينابيع الحكمة ((مصابيح الدجى).
الثالث والعشرون: ترفرف عليها شارات السعادة وراحة الضمير وهناءة الحياة ((إن غابوالم يفتقدوا)) فتجد
حقارة الدنيا عندهم محققة لا يهمهم زخارفها ولا يعتنون بمشاغلها، رضى الله عنهم وحشرنا فى زمرتهم كما قال
سيدنا سليمان عليه السلام («رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحا
ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين)) ١٩ من سورة النمل .
أى اجعلنى أزع شكر نعمتك عندى وأن أوفق العمل بكتابك إنما ما الشكر واستدامة النعمة يارب، وقال تعالى:
أ - ( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوافي سبيل الله والذين آ وواونصروا أولئك هم المؤمنون حقالهم مغفرة
ورزق كريم ٧٤ والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) من سورة الأنفال.

١٥٦
الزهد فى الدنيا يستوجب حب الله وحب عباده
الترغيب فى الزهد فى الدنيا والاكتفاء منها بالقليل
والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس ، وبعض ما جاء فى عيش النبى
صلى الله عليه وسلم فى المأكل والملبس والمشرب ونحو ذلك
١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسُ فَقَالَ: يا رسولَ اللهِ دُلَّبِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أَحَّفِى اللهُ(١)، وَأَحَبَِّى
النَّاسُ(٢) ؟ فَقَالَ: أَزْهَدْ فِى الدُّنْيَا(٣) يُحِّكَ اللهُ(٤)، وَأَزْهَدْ فِيَا فِى أَيْدِى النَّاسِ(٥)
أى من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار ، وقال تعالى :
بـ (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم)٢١٨
من سورة البقرة .
ج - وقال: ( زين الذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة
والله يرزق من يشاء بغير حساب) ٢١٢ من سورة البقرة .
(١) رضی عنی وقبل عملى وأسعدنى.
(٢) أكرمونى وزادوا فى احترامى.
(٣) ارض بقليل الشىء فيها، ولا تكثر من حطامها ولا تحب زخارفها وارغب عن زينتها، وأقبل على
ربك بالعبادة، وفى النهاية ((أفضل الناس مؤمن مزهد) الزهد القليل الشىء. وحديث الزهرى وسئل عن
الزهد فى الدنيا فقال: هو أن لا يغلب الحلال شكره ولا الحرام صبره أراد أن لا يعجز ويقصر شكره على
مارزقه الله من الحلال ولا صبره عن ترك الحرام اهـ .
(٤) يرحمك ويحسن إليه وبثبك .
(٥) لا تنظر إلى ما فى أيدى الناس، وفى الجامع الصغير (ازهد) أى أعرض عنها بقلبك، ولا تحصل منها
إلا على ما تحتاج إليه ( يحبك الله) لأن الله تعالى يحب من أطاعه وطاعته لا تجتمع مع محبة الدنيا، لأن حبها
رأس كل خطيئة ( وازهد فيما فى أيدى الناس ) أى فيما عندهم من الدنيا (يحبك الناس) قال المناوى لأن طباعهم
جبلت على حب الدنيا، ومن نازع إنسانا فى محبوبه قلاه ، ومن تركه له أحبه واصطفاه . قال الدار قطنى :
أصول الحديث أربعة هذا منها اهـ .
وقال الحفنى: الزهد لغة ترك الشىء احتقارا له سواء كان محتاجا له أولا، واصطلاحا ترك مازاد على حاجته من
إحلال، والورع ترك الحرام والشبهة فى الدنيا: أى الشاغلة عن طاعة الله تعالى المترتب عليها ضياع حقوق الخلق
والحق وهى المعينة بحديث ((تعس عبد الدينار)) الخ وحديث ((الدنيا ملعونة)) الخ، أما المعينة على الطاعة فممدوحة
كما فى حديث ((نعمت الدنيا مطية المؤمن، بها يصل إلى الخير وينجو من الشر)). قال المناوى: وليس من الزهد
ترك الجماع فقد قال سفيان بن عيينة كثرة النساء ليست من الدنيافقد كان على كرم الله وجهه أزهد الصحابة
وله أربع زوجات وتسع عشرة سرية. وقال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء، وكان الجنيد شيخ القوم
يجب الجماع ويقول إن أحتاج إلى المرأة كما أحتاج إلى الطعام (يحبك الناس) ولذا قيل لأهل البصرة . من
سيد كم ؟ فقالوا الحسن البصرى فقيل: فيم سادكم؟ فقالوا احتجنا لعلمه واستغنى عن دنيانااه ص ١٨٦ ج١.
حديث بديع جمع التربية الدينية والدنيوية فيغرس فى قلب المؤمن القناعة، والرضاء والصبر، والحلم والكرم
٠

١٥٧
الزهد فى الدنيا يربح القلب والجسد
يُحِبَّكَ النَّاسُ. رواه ابن ماجه، وقد حسن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بعد لأنه من رواية
خالد بن عمرو القرشى الأموى السعيدى عن سفيان الثورى عن أبى حازم عن سهل، وخالد
هذا قد ترك واتّهم ، ولم أرمن وثقه، لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة ، ولا يمنع
كون راويه ضعيفا أن يكون النبى صلى الله عليه وسلم قاله ، وقد تابعه عليه محمد بن كثير
الصنعانى عن سفيان ، ومحمد هذا قد وثق على ضعفه وهو أصاح حالا من خالد، والله أعلم .
٢ - وَعَنْ إِرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ:
يَ رَسُولَ اللهِ دُلَّفِى عَلَى عَمَلٍ يُحِبُّنِى اللهُ عَلَيْهِ، وَُِِّى النَّاسُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: أَمَّ العَمَلُ
الَّذِى يُحِبُّكَ اللهُ عَلَيْهِ فالزُّهْدُ فِى الدُّنْيَا، وَأَمَّا الْعَمَلُ الَّذِى يُحِبُّكَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَأَنْبِذٍ
إِلَيْهِمْ مَا فِى يَدَيْكَ مِنَ اُلْطَامٍ(١). رواه ابن أبى الدنيا هكذا معضلا، ورواه بعضهم
عنه عن منصور عن ربعى بن حراش قال: جَاءَ رَجُلٌ . فذكره مرسلا .
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الزُّهْدُ فِىِ الدُّنْيَا(٢) يُرِيحُ الْقَلْبَ وَالْجْسَدَ . رواه الطبرانى، وإسناده مقارب.
٤ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَى النّبِيَّ صلى الله عليه وَسَمْ رَجُلٌ فَقَالَ:
والإنفاق فى الخير وتشييد المحامد والمحاسن فيبعد عن اللهو والطمع والشره والبخل، وهكذا من صفات
المطرودين من رحمة الله تعالى وكلما زاد الإيمان بالله أقبل العبد على الطاعات وقلل من الدنيا وجعلها سوقا
رابحة نافقة لإيجاد صالح الأعمال فيها وفرصة سانحة لفعل المكرمات. وانظر رعاك الله إلى حال الكفار،
والفجار الذين غفلوا عن طاعة الله تعالى وسروا بنعيم الدنيا وبما بسط لهم فيها، وقد حكى الله جل جلاله حادثهم
(الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا فى الآخرة إلا متاع) ٢٦ من
سورة الرعد .
نعمة الدنيا فانية وما هى بجانب النعيم الباقى الامتعة لاتدوم كعجالة الراكب وزاد الراعى . قال البيضاوى :
والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ، ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو فى جنبه
نزر قليل النفع سریم الزوال اهـ .
(١) أظهر السخاء والجود واجعل ما معك سهل الجنى قريب الفائدة يعودعليهم بالخير والبركة: ولسعيدبن حميد:
وأنك فى أيدى الحوادث عانى
تمتع من الدنيا فإنك فانى
فآليت أن لاأمنع الدهر بائعا
لعمري لقد ماعضنى الجوع عضة
وخاتم :
فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فقولا لهذا اللأعمى اليوم أعفنى
(٢) التقلل من جمع المال يسبب راحة الضمير وسعادة الحياة ويطرد الهموم ويبعد المشاغل والوساوس
ويعطى الجسم الراحة التامة .

١٥٨
من أزهد الناس
يَارَسُولَ اللهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ(١)؟ قالَ: مَنْ لَمَّ يَفْسَ الْقَبْرَ(٢) وَالْبِلِيِ(٣)، وَتَرَكَ فَضْلَّ
زِينَةِ الدُّنْيَا (٤)، وَآَثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَي (٥) ، وَلَمَّ يَعُدَّ غَدًا فِى أَيَّامِهِ (٦)، وَعَدَّ نَفْسَهُ
مِنَ المَوْنَى. رواه ابن أبى الدنيا مرسلا وستأتى له نظائر فى ذكر الموت إن شاء الله تعالى .
(١) استفهام عن أكثر الناس قناعة وزهادة، وفى الجامع الصغير: أى أكثرهم زهدا فى الدنيا.
(٢) يعنى الموت ونزول القبر ووحدته ووحشته وسؤال الملكين وظلمته فيستعدله بزرع الأعمال الصالحة.
فى حياته ليجنيها بعد مماته .
(٣) الفناء والاضمحلال والتغير والانتقال من دنيا إلى أخرى سنة الله فى خلقه.
(٤) مع إمكان نيلها، واجتنب الزخرفة والبهجة وكمل باطن نفسه بآداب الشرع.
(٥) اختار الآخرة وما ينتفع بها على الدنيا وما فيها. ترك الشهوات وأقبل على الطاعات . اجتنب
مجالس السوء ورغب فى مجالس الذكر والعلم وصاحب الأبرار الأخيار .
(٦) لجعله الموت نصب عينيه على توالى اللحظات فيسرع في أداء حقوق الله وسداد الدين وترك المظالم
ويبيض صحيفته بكثرة الاستغفار والصلاة على المختار وذكر الجبار القهار الغفور الوهاب. قال الشاعر أبو الفتح
البتى يبين هوان الدنيا على الصالحين الذين فهموا لباب الدين :
وربحه غير محض الخير خسران
فإن معناه فى التحقيق فقدان
بالله هل خراب الحمر عمران
أنسيت أن سرور المال أحزان
فصفوها كدر والوصل مجران
كما يفصل ياقوت ومرجان
فطالما استعبد الإنسان إحسان
أطلب الربح مما فيه خسران
فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
يرجو نداك فإن الحر معوان
فإنه الركن إن خانتك أركان
ویکفه شر من عزوا ومن مانوا
فإن ناصره عجز وخذلان
على الحقيقة إخوان وأحدان
إليه والمال للإنسان فتان
صحيفة وعليهما البشر عنوان
يندم رفيق ولم يذمه إنسان
فالحزن عدم ورفق المرء بنيان
وإن أظلته أوراق وأفنان
إن كنت فى سنة فالدهر يقظان
أبشر فأنت بغير الماء ريان
فأنت مابينها لاشك ظمآن
عن سره زمن ساءته أزمان
زيادة المرء فى دنياه نقصان
وكل وجدان حظ لاثبات له
يا عامرا لخراب الدهر مجتهدا
وياحريصا على الأموال يجمعها
دع الفؤاد من الدنيا وزينتها
وأرع سمعك أمثالا أفصلها
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته
أقبل على النفس واستكمل فضائلها
وكن على الدهر معوانا لذى أمل
واشدد يديك بحبل الله معتصماً
من يتق الله يحمد فى عواقبه
من استعان بغير الله فى طلب
من كان للخير مناعا فليس له
من جاد بالمال مال الناس قاطبة
كن ريق البشر إن الحر همته
ورافق الرفق فى كل الأمور فلم
ولا يغرنك حظ جره حزن
لاظل للمرء يعرى من مهى وتقى
ياظالما فرحا بالعز ساعده
يا أيها العالم المرضى سيرته
وياأخا الجهل لو أصبحت فى لجنج
لا تحسبن سرورا دائما أبدا

١٥٩
ماتزين الأبرار فى الدنيا بمثل الزهد فى الدنيا
٥ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ إِنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّنَجَى مُوسَى بِمَثَةٍ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ فِى ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ، فَلَمَّا
سَمِعَ مُوسَى كَلاَمَ الَآدَمِّينَ مَقَتَهُمْ(١) لَمَّا وَقَعَ في مَسَامِعِهِ مِنْ كَلاَمِ الرَّبِّعَزَّ وَجَلَّ
وَكَانَ فِيَاَ نَجَاهُ رَبُّهُ أَنْ قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّهُ لَمْ يَتَصَنَّعْ لِ(٢) المُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزُّهْدِ(٣)
فى الدُّنْيَا، وَلَمْ يَتَقَرَّبْ إِلَىّالمُتَقَرَّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ(٤) ◌َمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَ يَتَعَبَدْ
إِلَىَّ المُتَعَبِّدُونَ بِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْكِ(٥) قَالَ مُوسَى: يَارَبِّ الْبَرِيَّةِ(٦) كُلِّهَا، وَيَمَالِكَ
يَوْمِ الدِّينِ، وَيَذَا الْلاَلِ وَالْإِكْرامِ: مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ، وَمَذَا جَزَيْتَهُمْ؟ قالَ: أَمَّا
الزُّهَادُ فى الدُّنْيَاَ، فَإِى أَنَحْتُهُمْ جَِّى(٧) -َتَبَوَّمونَ مِنْهَ حَيْثُ شَاءُ وا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ عَمَّا
حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَمْ يَبْقَ عَبْدٌ إِلَّ نَقَشْتُهُ وَفَتَّشْتُهُ إِلَّ الْوَرِعُونَ
فَإِّي أَسْتَحْمِيهِمْ(٨) وَأُحِلُّهُمْ وَأُ كْرِمُهُمْ، فَأُدْخِلُهُمُ الْتَّةَ بِغَيْرِ حِسَبٍ، وَأَمَّا الْبَكَّاءُونَ
مِنْ خَشْبِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الرَّفِيقُ الَّأَعْلَى (٩) لَا يُشَرَ كُونَ فِيهِ. رواه الطبرانى والأصبهانى.
٦ - وَرُوِىَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَأَسِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: مَاتَزَيَّنَ الْأَبْرَارُ (١٠) فى الدُّنْيَا بِمِثْلِ الزُّهْدِ فِى الدُّنْيَا. رواه أبو يعلى.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْغَرِ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَزْهَدُ فى الدُّنْيَاَ فَادْنُوا مِنْهُ(١) ، فَإِنَّهُ مُلَّ الِحَكْمَةَ.
رواه أبو يعلى .
من كأسه هل أصاب الرشد نشوان
يارافلا فى الشباب الوصف منتشيا
ويا أخا الشيب لو ناصحت نفسك لم
يكن لمثلك فى الإسراف إمعان
وكل كسر فإن الدين يجبره
. وما لكسر قناة الدين جبران
(١) أبغضهم أشد البغض عن أمر قبيح، المعنى أنكر هذا الصوت المنكر منهم إزاء صوت الرب
جل وعلا. (٢) يفعل ما فيه رضاى ويتزلف إلى ويتقرب.
(٣) الرغبة عن زينتها والتقلل من التعب فى جمع مالها .
(٤) البعد عن الشبهات وتحرى الحلال .
(٥) الخوف من عقابه جل وعلا والشوق إلى نوابه.
(٦) سيد العالم أجمع وخالقها. (٧) جعلتها مباحة.
(٨) أتراك سؤالهم حبا فى حياتهم.
(٩) أعلى مكان فى الجنة ((الفردوس)). (١٠) تحلى وتجعل وتكمل.
(١١) تقربوا إليه وجالسوه فإنه يلهم الصواب ويلقن الرشاد ويقول الحق. قال المناوى: أى يعلم دقائق

١٦٠
صلاح هذه الدنيا بالزهادة واليقين
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا لَ أَعْلَهُ إلَّ رَفَعَهُ قالَ: صَلاَحُ
أَوَّلِ (١) هَذِهِ الْأُمَِّ بِالزَّهَادَةِ وَالْيَّقِينِ (٣) ، وَهَلَاَذُ آخِرُهَا بِالْبُخْلِ(٢) وَالْأَمَلِ (٤).
رواه الطبرانى، وإسناده محتمل للتحسين منه غريب .
٩ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قَالَ: يُنَادِى مُنَادٍ: دَعُوا الدُّنْيَاَ لِأَهْلِمَاَ
دَعُوا الدُّنْيَا لِأُهْلِهَاَ، دَعُوا الدُّنْيَا لِهْلِهاَ. مَنْ أَخَذَ مِنَ الدُّنْيَا أَ كْثَرَ مِمَّا يَكْفِيهِ
أَخَذَ حَتْفَهُ(٥)، وَهُوَ لَا يَشْمُرُ. رواه البزار، وقال: لايروى عن النبى صلى الله عليه وسلم
إلا من هذا الوجه .
١٠ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صلى أَنْهُ
عليٍ وَسلم يَقُولُ: خَيْرُ الذِّ كْرِ الْخِىءُ(١).
الإشارات الشافية لأمراض القلوب المانعة من اتباع الهوى اهـ. وفى الجامع الصغير فى تفسير قوله تعالى: (يؤتى
الحكمة من يشاء ) أى العلم النافع المؤدى إلى العمل. قال العلقمى: قال سفيان بن عيينة: الزهد ثلاثة أحرف:
زاى وهاء ودال)، فالزاى ترك الزينة، والهاءمرك الهوى، والدال ترك الدنيا بجملتها، وحقيقة الزهد الشرعية استصغار
الدنيا بجملتها واحتقار جميع شأنها، فمن كانت الدنيا عنده صغيرة حقيرة هانت عليه فالزاهد هو المستصغر للدنيا
المحتقر بها الذى انصرف قلبه عنها لصغر قدرها عنده، ولا يفرح لشىء منهاولا يحزن على فقره. ولا يأخذمنها
إلا ما أمر بأخذه مما يعينه على طاعة ربه، ويكون مع ذلك دائم الشغل بذكر الله تعالى، وذكر الآخرة. قال
الفضيل بن عياض: حعل الله الشر كله فى بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه
الزهد فيها . وقال أحمد وسفيان الثورى وغيرهما : الزهد قصر الأمل. وقال ابن المبارك : الزهد الثقة بالله .
وقال أبو سليمان الداراني: الزهد ترك ما يشغل عن الله اهـ ص ١٢٣ ج ١.
(١) أول وجود الإسلام . وفى زهرته وفتوته .
(٢) سكون الفهم مع ثبات الحكم مع الثقة بوجود الله والتوكل عليه جل وعلا وعقد العزيمة على
طاعته والتفانى فى الإخلاص له عن شأنه .
(٣) التقصير فى أداء الحقوق وعدم الإنفاق فى وجوه البر.
(٤) التسويف فى الأعمال الصالحة وحب المال إلى درجة الميل إلى تشييد القصور ووفرة الخيرات
مع الترف والبذخ .
(٥) هلاكه، معناه الذى يسلم نفسه لمطامع الحياة والاسترسال فى آمال جنى الأموال وقع فى الهاوية
ولا يدرى لماذا ؟ لأن أعمال الدنيا خالية من الثواب المدخر له بعد مماته فمهما جمع من زخارف الدنيا ومات
لا ينفعه شيء إلا إذا شيد بماله قصور الصالحات التى أعد الله أجرها للمحسنين:
مى الدنيا تقول بملء. فيها
حذار حذار من بطشى وفتكى
يرى غير مأسوف عليه فيحطب
شباب بلا تقوی کغصن بلا جنى
حتفه كذا ط وع ص ٣٣١ -٠ ٢، وفى ن د جيفة: أى إن حطام الدنيا مهما زاد قذر نتن لا يقيده
فى الآخرة بشئ ولا ينتفع به .
(٦) أى أفضل العبادة التى تصدر من مطبع بسيد من الرياء وحب الظهور والشهرة.