Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ يغفر الله عز وجل لأهل الأرض إلامشرك أو مشاحن ٢١ - وَعَنْ مَكْحُولِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: فِى لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَهْلِ الْأَرْضِ إِلَّ مُشْرِكٌ أَوْ مُشَاحِنٌ، رواه البيهقى ، وقال : هذا مرسل جيد . ٢٢ - [ قال الحافظ ]: ورواه الطبرانى والبيهقى أيضًاً عن مكحول عن أبى ثعلبة رضى الله عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: يَطَّلِعُ اللهُ إِلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَنَ، فَيَغْفِرُ(١) لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُهِلُِ(٢) الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ (٢) أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِ. حَتَّى يَدَعُوهُ(٤) . قال البيهقى: وهو أيضاً بين مكحول وأبى ثعلبة مرسل جيد . ٢٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله عَنْهُاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: ثَلاَثٌ مَنْ لمَ يَكُنْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُ مَاسِوَى ذَلِكَ لِمَنْ يَشَآء: مَنْ مَتَ لاَ يُشْرِكُ بِلهِ شَيْئًا(٥)، وَمَ يَكُنْ سَاحِراً(٦) يَّبِعُ السَّحَرَةَ، وَلَ يَحْدُ(٧) عَلَى أَخِيهِ رواه الطبر انى فى الكبير والأوسط من رواية ليث بن أبى سليم . ٢٤ - وَعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحْرْثِ أَنَّ ◌َائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَامَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنَ الَّيْلِ، فَصَلَّى، فَأَطَالَ السُّجُودَ حَتَّى ظَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَارَأَيْتُ ذُلِكَ قُمْتُ حَتَى حَرَّ كْتُ إِبْهَمَهُ ، فَحَرَّكَ فَرَجَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسُهُ مِنَ السُّجُودِ، وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَوْ يَا حَيْرَاءٍ أَظَفَنْتِ أَنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَلِ قَدْ خَاسَ بِكِ قُلْتُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلُكِّى ظَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ (٩) لِطُولٍ سُجُودِكَ، فَقَالَ: أَتَدْرِينَ(١٠) أَُّ كَيْلَةٍ هَذِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ (١) يمحو ذنوبهم. (٢) يؤجل عقابهم . (٣) يترك . (٤) يتجنبوه . (٥) موحداً بالله ومؤمنا به عاملا صالحا له وحده . (٦) يصرف قلوب الناس إلى غير الحق. والسحر: صرف الشئ عن وجهه. (٧) يضمر له أذى . وفى المصباح: الحقد الانطواء على العداوة والبغضاء. (٨) غدر بذمتك وضيع وقت وجوده معك، وفى النهاية: إنى لا أخيس بالعهد: لا أنقضه، يقال خاس بعهده وخاس بوعده إذا أخلفه، وفى حديث معاوية أنه كتب إلى الحسين بنعلى: إنى لم أكمك ولم أخسك: أى لم أذلك أهناك أو لم أخلفك وعدا اهـ . (٩) التحقت بالرفيق الأعلى . (١٠) أتعلمين . ٤٦٢ ثلاث لا يقبل الله لهم صلاة الخ شَعْبَانَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهٍ فى لَيْلَةِ النَّصْفِ مِنَ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ ◌ِلْمُسْتَغْفِرِينَ وَيَرْحَمُ الْمُنْتَرِحِينَ، وَيُؤَّخِّرُ أَهْلَ الِقْدِ كَمَا هُمْ. رواه البيهقى أيضًا » وقال: هذا مرسل جيد، ويحتمل أن يكون العلاء أخذه من مكحول . [ قال الأزهری ] : يقال للرجل إذا غدر بصاحبه ، فلم يؤته حقه : قد خاس به ، يعنى، بالخاء المعجمة ، والسين المهملة . ٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: ثَثَةٌ لَاتُرْفَعُ صَلاَتُهُمْ فَوْقَ رُؤُوبِهِمْ شِبْرًا: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا(١)، وُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ » وَامْرَأَةٌ بَأَتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَأَخِطٌ (٢) ، وَأَخَوَانِ مُتَصَارٍ مَن(٣) . رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال: ثَلاَثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُمْ صَلاَةً؛ فذكر نحوه . [ قال الحافظ ]: ويأتى فى باب الحسد حديث أنس الطويل إن شاء الله تعالى. (١) صلى بهم إماما. (٢) عضبان . (٣) متقاطعان متباغضان: متنافران. قال ابن عبدالبر: أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه أو يدخل منه على نفسه أو دينه مضرة ، فإن كان كذلكجاز ، وربمجر جميل خير من مخالطة مؤذية اهـ. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه عقوبة له. لتخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر، ولم يمنع من كلام من تخلف عنها من المنافقين مؤاخذة للثلاثة لعظيم منز لتهم وازدراء بالمنافقين لحقارتهم، وقد ذكر الخطابى أن هجر الوالد ولده والزوج زوجته ونحو ذلك لا يتضيق بالثلاث. واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم محجر نساءه شهرا، وكذلك ما صدر من كثير من السلف فى استجازتهم ترك مكالمة بعضهم بعضامع علمهم بالنهى عن المهاجرة. ولا يخفى أن هنا مقامين: أعلى، وأدنى، فالأعلى اجتناب الإعراض جملة فيبذل السلام والكلام والمواددة بكل طريق، والأدنى الاقتصار على السلام دون غيره، والوعيد الشديد : إنما هو لمن يترك المقام الأدنى، وأما الأعلى فمن تركه من الأجانب، فلا يلحقه اللوم ، بخلاف الأقارب، فإنه يدخل فيه قطيعة الرحم اه فتح ص ٣٨١ ج ١٠. وروى البخارى : فى باب ما يجوز من الهجران لمن عصى. وقال كعب: حين تحلف عن النبى صلى الله عليه وسلم : نهى النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا، وذكر خمسين ليلة. قال فى الفتح: أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز ، لأن عموم النهى مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع فبين من هذا السبب المسوغ للهجر ، وهو لمن صدرت منه معصية فيسوغ لمن اطلع عليها منه هجره عليها ليكف عنها ص ٣٨٢ ففيه التنوع. ترك المكالمة أو مغاضبة بين الأهل والإخوان ، فيجوز الهجر فيه بترك التسليم مثلا أو بترك بسط الوجه مع عدم مجر السلام والكلام . وقال الكرمانى: لعله أراد قياس مجران من يخالف الأمر الشرعى على هجران اسم من يخالف الأمر الطبيعى . وقال الطبرى: قصة كعب بن مالك أصل فى جران أهل المعاصى ٤٦٣ إذا قال الرجل لأخيهيا كافر فقد باء بها أحدهما. الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر ١ - عَنِ ابْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذا قالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءِ(١) بها أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كانَ كما قالَ، وَإِلَّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ . رواه مالك والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى . ٢ - وَعَنْ أُبِى ذَرَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: وَمَنْ دَعَاَ رَجُلًا بِالْكُفْرِ، أَوْ قَالَ : يَاَ عَدُوَّ(٣) اللهِ ، (١) رجع بالإلحاد والزندقة، والمروق من الدين لأن نداء:" يا كافر: أى خرج عن حدود الإسلام فكأنه وصمه بالتعدى على الدين وآدابه . وفى غريب القرآن : الكافر على الإطلاق متعارف فيمن يجحد الوحدانية أو النبوة أو الشريعة أو ثلاثنها، وقد يقال كفر لمن أخل بالشريعة وترك مالزمه من شكر الله عليه. قال تعالى: ( من كفر فعليه كفره ) يدل على ذلك مقابلته بقوله تعالى١٠ ومن عمل صالحا فلأنفسهم. بمهدون ) ٤٤ من سورة الروم . وقال: ( وأكثرهم الكافرون) ٨٣ من سورة النحل . وقوله ( ولا تكونوا أول كافر به ) من سورة البقرة . أى لاتكونوا أئمة فى التكفر فيقتدى بكم، وقوله تعالى: ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون، ٥ ٥ من سورة النور . عنى بالكافر الساتر لاحق، فلذلك جعله فاسقا، ومعلوم أن الكفر المطلق هوأهم من الفسق، ومعناه من جحد حق الله فقدفسق عن أمر ربه بظلمه، ولما جعل كل فعل محمود من الإيمان ، جعل كل فعل مذموم من الكفر وقال فى السحر : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) من سورة البقرة. وقوله : ( الذين يأكلون الربا) إلى قوله: ( كل كفار أثيم) ٢٧٦ من سورة البقرة .. وقال : ( ولله على الناس حج البيت) إلى قوله: (ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين) ٩٧ من سورة آل عمران . وقوله تعالى: ( إن الإنسان لكفور) ٦٦ من سورة الحج. والكفور: المبالغ فى كفران النعمة. وقوله تعالى : ( أولئك هم الكفرة الفجرة) ٤٢ من سورة عبس . ألا ترى أنه وصف الكفرة بالفجرة، والفجرة قد يقال لفساق من المسلمين اهـ . فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الذى يصف أخاه المسلم بالكفر ينال ذنب إن لم يكن كذلك، لماذا؟ لأن القائل يا كافر اعتقد أن عقائده زائفة وأعماله رديئة، وأفعاله سيئة وبنعنه غاش سطو على الأذى، فإن صدة ، قوله نجا، وأثم ذلك المتخلق بأخلاق الكفرة النسقة العصاة، وإن كذب فى قوله لأبه يا كافر عصى الله، وصفه بما ليس فيه، لأنه رجل صالح متمسك بالدين وبسنت خير المرسلين صلى الله عليه وسلم فشكانه افترى. عليه وتعدى عليه بما لا يليق به وهجم على ذم ذاته المصونة المكمنه بالصالح .. (٢) أى المحارب لآداب المله التارك لأوامره. ٤٦٤ من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما وَلَيْسِ كَذلكَ(١) إِلَّ حَارَ عَلَيْهِ . رواه البخارى ومسلم فى حديثٍ. [حار] بالحاء المهملة والراء : أى رجع . ٣٠٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ قالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُاَ(٢) . رواه البخارى. ٤ - وَعَنْ أبى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَكْفَرَ رَجُلٌ(٣) رَجُلاً إِلَّ بَاءَ أَحَدُهَا بِهَا إِنْ كانَ كافِراً، وَإِلاَّ كَفَرَ بِتَكْفِيرِهِ (٤) رواه ابن حبان فى صحيحه . ٥ - وَعَنْ أَبِى قِلاَبَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَابَعَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم تَحْتَ الشَّجَرَةٍ(٥) ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: مَنْ حَلَفَهَ عَلَى يَمِينٍ بِلَّةٍ (٦) غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا ، (١) أى ليس هو تاركا أوامره محالفا لدينه تعالى بل كان صالحا عاملا مؤمنا حقا فيرجع العقاب للقائل ٢٠١ثم الخاطئ، لأنه اعتدى عليه بوصفه بالخروج عن الدين. (٢) لأنه إما أن يصدق عليه أو يكذب، فإن صدق فهو كافر، وإن كذب عاد الكفر إليه بتكفيره أخاه المسلم والر صفى: أحدهما الكفر بأصل الإيمان، وهو ضده، والآخر الكفر بفرع من فروع الإسلام، فلا يخرج به عن أصل الإيمان، وقيل الكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلا ، ولا يعترف به، وكفر جحود ككفر إبليس يعرف الله بقلبه، ولا يقر بلسانه. وكفر عناد، وهو أن يعترف بقلبه ويعترف بلسانه، ولا يدين به حسداً وبغيا ككفر أبى جهل، وأضرابه. وكفر نفاق ، هو أن يقر بلسانه ، ولا يعتقد بقلبه. قال المروى: سئل الأزهرى عمن يقول بخلق القرآن أتسميه كافراً؟ فقال الذى يقوله كفر، فأعيد عليه السؤال ثلاثا، ويقول مثل ما قال. ثم قال فى الآخر: قد يقول المسلم كفراً اه نهاية ص ٢٦ . وقال الشيخ الشرقاوى : ( يا كافر ) أى يقصد حقيقة ذلك إلا ارتدت عليه الرمية فيصير هو فاسقا أو كافراً إن لم يكن صاحبه المرمى كذلك، وإن كان موصوفا بذلك، فلا يرتد إليه شىء لكونه صدق فيما قاله، فإن قصد بذلك تعبيره بذلك وشهرته ، وأذاه حرم عليه ، لأنه مأمور بسره وتعليمه وموعظته بالحسنى، فمهما أمكنه ذلك بالرفق حرم عليه فعله بالعنف ، لأنه قد يكون سببا لإغوائه وإصراره عن ذلك الفعل كما فى طبع كثير من الناس من الأنفة، لاسيما إن كان الآمر دون الأمور فى الدرجة ، فإن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز له ذلك ١٠هـ ص ٣٠٦ ج ٣. (٣) أى رماه بالكفر ونسبه إلى المروق والإلحاد والزندقة . (٤) أثم بإسناد التهمة الباطلة إليه. (٥) شجرة الرضوان بالحديبية. (٦) بتنوين ملة فغير صفة، وعلى بمعنى الباء، ويحتمل أن يكون التقدير: من حلف على شئء بيمين فحذف المجرور وعدى الفعل بعلى بعد حذف الباء والأول أقل فى التخيير كأن يقول: إن فعل كذا فهو يهودى أو نصر انى كاذبا اه شر قاوى .. ٤٦٥ من رمى مسلما بكفر فهو كقتله فَهُوَ كما قالَ(١)، وَمَنْ قَتَلَ نَفَسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِهِ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ(٣) فِيَاَ لَا يَمْلِكُ (٤)، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِ (٥)، وَمَنْ رَى مُؤْمِنَا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ ذَبَجَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ بِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه البخارى ومسلم ، ورواه أبو داود والنسائى باختصار والترمذى وصححه ، ولفظه: أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَيْسَ عَلَى المَرْءِ نَذْرٌ فِيَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِنُ المُؤْمِنِ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ(٦) مُؤْمِنَا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ(٧) ◌ُذِّبَ بِمَ قَتَلَ بِهِ نَفْسَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٦ - وَعَنْ عِْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وَسلم: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأْخِيهِ يَا كَافِرُ(٨)، فَهُوَ كَقَتْلِهِ. رواه البزار، ورواته ثقات. (١) فهو مثل قوله أو كالذى قاله، والمعنى فمثله مثل قوله، لأن هذا الكلام محمول على التعليق مثل أن يقول هو يهودي أو نصرانى أن فعل كذا كما مر، والحاصل أنه يحكم عليه بالذى نسبه لنفسه ، وظاهره أنه يكفر، وهو محمول على من أراد أن يكون متصفا بذلك إذا وقع المحلوف عليه، لأن إرادة الكفر كفر، فيكفر فى الحال أو المراد التهديد والمبالغة فى الوعيد، لأن الحكم، وإن قصد تبعيد نفسه عن الفعل فليس بيمين، ولا يكفر به. قال فى الروضة وليقل: لا إله إلا الله محمدرسول الله الحديث الصحيح عن أبى هريرة مرفوعا ((من حلف فقال فى حلفه: واللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)) ففيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم وتلزمه التوبة،لأنه صلى الله عليه وسلم جعل عقوبته فى دينه، ولم يوجب فى ماله شيئا احشر قاوى. (٢) ليكون الجزاء من جنس العمل وإن كان عذاب الآخرة أعظم . (٣) أى وفاء نذر . (٤) كأن يقول إن شفى الله مريضى فعبد فلان حر أو أتصدق بدار زيد، أما لو قال إن شفى الله مريضى فعلى عتق رقبة ، ولا يملك شيئا فى تلك الحالة فليس من النذر فيما لا يملك، لأنه يقدر عليه فى الجملة حالا أو مآ لا فهو يملكه بالقوة . (٥) فى التحريم أو فى العقاب أو فى الإبعاد، لأن اللعن تبعيد من رحمة الله تعالى، والقتل تبعيد من الحياة)) والتقييد بالمؤمن للتشنيع أو الاحتراز عن الكافر فيجوز لعنه إذا كان غير معين كقوله: لعن الله الكفار أو اليهود أو النصارى . أما المعين فلا يجوز لعنه، ومثله العاصى المعين على المشهور، ونقل ابن العربي الاتفاق عليه. (٦) رماه، لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل فى أن المتسبب فى الشئء كفاعله اهـ شرقاوى ص ٣٠٧ ج ٣ . (٧) قتله كمديدة أو مدية أو رمى نفسه من شاهق أو تجرع سما ، فالله تعالى يعذبه فى جهنم من نوع الآلة التى استعملها فى الانتحار كما فى الحديث الصحيح (( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى فى نار جهنم خالداً مخلدا فيها أبدا)) الحديث . .(٨) أى نسب إليه الخروج عن الإسلام وآدابه فذنبه على ذلك مثل إعدام روحه وإزهاقها، وفى الجامع (٣٠ - الترغيب والترهيب - ٣ ) ٤٦٦ سباب المسلم فسوق الترهيب من السباب واللعن لاسما لمعين آدميا كان أو دابة وغيرهما وبعض ماجاء فى النهى عن سبّ الديك والبرغوث والريح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ : المُسْتَبَّانِ(١) مَا قَالَا(٢)، فَعَلَى الْبَادِىُّ مِنْهُمَا حَتَّى يَتَعَدَّى المَظْلُومُ. رواه مسلم وأبو داود والترمذى . ٢ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سِبَابُ(٣) المُسْلِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ. رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وابن ماجه . الصغير: لأخيه : أى المسلم ( فقد باء بها أحدهما) أى رجع بتلك الكلمة أحدهما، لأن القاتل إن صدق فالمقول له كافر وإن كذب بأن اعتقد كفر المسلم بذنب، ولم يكن كفراً إجماعاً كفر اه ص ١٥٢ ج ١. قال تعالى: ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا) ٥٨ من سورة الأحزاب . نزلت فى ناس من المنافقين يؤذون عليا رضى الله عنه ويسمعونه، وقيل فى زناة كانوا يتبعون النساء)، وهن كارهات . وعن الفضيل: لا يحل لك أن تؤذى كلبا أو خنزيراً بغير حق، فكيف إيذاء المؤمنين والمؤمنات؟ ( احتملوا) تحملوا ( بهتانا) كذبا عظيما (مبينا) ظاهراً اه نسفى. وقال الصاوى: نزلت فى شأن المنافقين الذين كانوا يمشون فى طرق المدينة يطلبون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن)، فان سكتت للمرأة اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها، وفى هذه الآية زجر لمن يسىء الظن بالمؤمنين والمؤمنات -ويتكلم فيهم من غير علم، وهى بمعنى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) من سورة الحجرات. وشاهدنا النهى عن سب المسلم ورميه بالفسوق أو الكفر خشية أن يأثم القائل، وقال تعالى: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله تعالى على الظالمين ٤٤ الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا) من سورة الأعراف. الظالمين : الكفرة الفسقة العضاة، وقد وصفهم سبحانه بأنهم يمنعون الخير ويصدون عن دينه، ويطلبون الطرق المعوجة ، من سباب وشتم وعصيان وطغيان . (١) اللذان يظهران السب والشتم وقلة الأدب بالألفاظ الخشنة الوقحة .. (٢) ما شرطية: أى إن قالا وتلفظا أحصى الذنب على المبتدىء المتعدى الظالم الفاحش حتى يتجاوز المظلوم عن الكظم والأدب فيسب ويجرى فى ميدان التطاحن والسباب، يريد صلى الله عليه وسلم أن يبين أن ارتكاب الذنب يقع على الشاتم مدة سكوت المشتوم وحفظ أدبة . (٣) مصدر سب، وهو أبلغ من السب. فان السب شتم الإنسان والتكلم فى عرضه بما يعيبه ؟" ٤٦٧ المستبان شيطانان يتهاتران يتكاذبان ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وَرَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ رَفَهُ قَالَ: سِبَابُ الْمُسْلِ(١) كَالُشْرِفِ عَلَى المَلَكَةِ: رواه البزار بإسناد جيد . ٤ - وَعَنْ عِيَضِ بْنِ ◌َانٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: يَا فِيَّ اللهِ الرَّجُلُ يَشْتُفِى وَهُوَ دُوْنِ، أَعَلَىَّ مِنْ بَأْسٍ أَنْ أَنْتَصِرَ مِنْهُ؟ قالَ: المُسْتَبَّانِ(٢) شَيْطَانَانِ(٣) - يَتَهَتَرَان(٤) وَيَتَكَذَبَنِ(٥) . رواه ابن حبان فى صحيحه. ٥ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَامِنْ مُسْلَِيْنِ إِلَّ وَبَيْنَهُمَاَ سِْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُما لِصَاحِبِهِ كَلِمَةَ هُجْرٍ خَرَقَ(٦) سِتْرَ اللهِ. رواه البيهقى لهكذا مرفوعا، وقال : الصواب موقوف. [الهجر] بضم الهاء وسكون الجيم: هو ردىء الكلام وفحثه. ٦ - وَعَنْ أَبِ جَرِيِّ جَابِرِ بْنِ سُلَيٍْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلاً يَصْدُرُ النَّاسُ(٧) عَنْ رَأْبِهِ، لاَ يَقُولُ شَيْئًا إِلَّ صَدَرُوا (٨) عَنَهُ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: والسباب أن يقول فيه بما فيه وماليس فيه (وفسوق ) أى خروج عن طاعة الله ورسوله (وقتاله) قال العلقمى: يحتمل أن يكون على بابه من المفاعلة، وأن يكون بمعنى الفتل (وكفر) أن قاتل المسلم أو قتله مستحلا لذلك أو المراد الكفر اللغوى، وهو الستر لأنه بقتاله له ستر ماله، وعليه من حق الإعانة وكف الأذى، أو عبربه فى التحذير عن ذلك اهـ جامع صغير. وقال الحفنى: (فسوق ) فإذا سبك شخص وأردت مكافأته فقل له نحو يا ظالم لأنه لا يخلو شخص من الظلم غالبا، ولا تسبه بمحرم مثل ما فعل اهـ . (١) معناه التعدى على المسلم بالشتم والأذى مثل المعرض نفسه للهلكة المقدم على الضرر الصاعد على العذاب. (٢) المتشائمان القائلان جوراً. (٣) خبيثان خناسان محر كان الشقاق وباعثان النفور ، من شطن: أى تباعد. قال أبو عبيدة: الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات، قال الله تعالى: (شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ) من سورة الأنعام . (٤) أى يتقاولان وبتقابحان فى القول، من الهتر بالكسر، وهو الباطل والسقط من الكلام، ومنه" حديث ابن عمر ((أعوذ بك من المستهترين)) أى المبطلين فى القول والمسقطين فى الكلام، وقيل الذين لا يبالون ما قيل لهم وما شتموا به ، وقيل أراد المستهترين بالدنيا اه نهاية. (٥) يتعمدان القول غير الحقيقى. (٦) أبعد الله عنه ظلاله ورحمته وعرضه للإهانة والفضيحة والخزى، وأزال عنه كنف رعايته وإحاطته لأنه نفر وشتم وأساء فى أقواله . (٧) يأخذون رأيه حجة ويستضيئون بهديه ويذهبون على ضوء مشورته ويعدونه رئيسالهممطاعا أمينا. (٨) ما لوا إليه وقبلوء ونفذوه . ٠ ٤٦٨ وإن امرؤميزك بشىء يعلمه فيك فلا تعيره بشىء تعلمه فيه رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ يَرَسُولَ اللهِ. قالَ: لاَ تَقُلْ: عَلَيْكَ السَّلاَمُ ، عَلَيْكَ التَّلاَمُ تَحِيَّةُ أَيِّتِ (١) قُلِ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ. قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ قالَ : أَنَا رَسُولُ اللهِ الَّذِىِ إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّ، فَدَعَوْتَهُ كَثَفَهُ عَنْكَ ، وَإِنْ أَصَبَكَ عَمُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتْهَاَ لَكَ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرٍ أَوْ فَلاَةٍ ، فَضَلَّتْ وَاحِلَتُكَ ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّهَاَ عَلَيْكَ(٢). قالَ قُلْتُ: أَعْهَدْ إِلَىَّ. قالَ: لاَ تَسْبَّنَّ أَحَدًا(٣)، ◌َ سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرًّا وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ بَعِيرًا، وَلاَ شَةً. قالَ : وَلاَ تَحَقْرَنَّ شَيْئًا مِنَ الَعْرُوفِ، وَأَنْ تُكَلِّمْ أَخَكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ (٤) وَجَهُكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ، وَأَرْفَعْ إِزَارَكَ(٥) إِلَى نِصْفِ التَّاقِ؛ فَإِنْ أَبَيْتَ(٦)، فَإِلَى الْكَمْبَيْنِ، وَإِيَّكَ وَإِسْبَلَ الْإِزَارِ (٧)، فَإِنَّهَا مِنَ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المَخِيلَةَ، وَإِنِ أُمْرُوٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ فَ وَبَالُ ذُلِكَ (٨) عَلَيْهِ. رواه أبوداود واللفظ له ، والترمذى وقال : حديث حسن صحيح وابن حبان فى صحيحه والنسائى مختصراً فى رواية لابن حبان نحوه ، وقال فيه : وَإِنِ أُمْرُ وٌّ عََّكَ بِشَىْءٍ يَعْلَمُهُ فِيكَ، فَ أُعَيِّرْهُ بِشَىْءٍ تَعْلَمُهُ فِيهِ، وَدَعْهُ يَكُونُ وَبَالُهُ عَلَيْهِ، وَأَجْرُهُ لَكَ، وَلاَ تَسُبَّنَّ شَيْئاً. قالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَ ذُلِكَ دَابَّةً وَلاَ إِنْسَانًا . [ السنة]: هى العام المقحط الذى لم تنبت فيه الأرض، سواء نزل غيث أو لم ينزل . [المخيلة] بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة، من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس. ٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ (١) الميت كذا ط وع ص ٢٠٢، وفى ن د: الموتى. (٢) فى ن د: لك. (٣) لا تتعد على أحد بالسب والشتم. (٤) أنت فى غاية البشاشة وطلاقة الوجه . (٥) قصره . (٦) امتنعت. (٧) احذر إرخاء الثوب وإمداده حتى يجر على الأرض، ففيه الحث على التواضع وعدم التكبر . (٨) ضرر سبه يعود عله بالعقاب. مكارم أخلاق من سيدنا رسول الله ينصح المسلم أن يتجنب السب ويهجر الشّم رجاء أن يسلم من عقاب الله جل وعلا وينظر لأخيه بمنظار الحسن والكمال والأدب رجاء ثواب الله جل وعلا ولا يذكر له عيوبا ولا يذكر له قبائح خشية عذاب الله، فكل شىء يصدر من العبد محاسب عليه ، فالكيس من كظم غيظه وصبر وترك ميدان التطاحن والسباب ، وعود لسانه عذب الألفاظ وحميد الكلام وطيب القول ، وهكذا أخلاق الصالحين : أدخلنا الله برحمته فيهم . ٤٦٩ لا يكون اللعانون شفعاء ولاشهداء يوم القيامة عليه وسلم: إنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ (١) أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَ كَيْفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدِيْهِ (٢)؟ قالَ: يَسُبُّ أَبَ الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُ أُمَّهُ . رواه البخارى وغيره. ٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: لاَ يَذْبَغِى لِصِدِّيقٍ(٢) أَنْ يَكُونَ لَكَّانًا(٤). رواه مسلم وغيره، والحاكم وصححه ، ولفطه: قال: لاَ يَجْتَمِعُ أَنْ تَكُونُوا لَعَّانِيِنَ صِدِّيِقِينَ. ٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: مَرَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَبِىِ بَكْرٍ وَهُوَ يَلْعَنُ بَعْضَ رَقِيقِهِ، فَلْتَفَتَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ: لَمَّانِنَ وَصَدِّيِقِينَ؟ كَلَّ وَرَبِّ الْكَمْبَةِ، فَتَّقَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ. قَالَ: ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: فَقَالَ لاَ أَعُودُ(٥) . رواه البيهقى. ١٠ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِى اللهُ عَنْهُ قالَ : قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَكُونُ الََّانُونَ شُفَعَاءٍ(٦)، وَلاَ شُهَدَاءِ(٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه مسلم، وأبوداود لم يقل: يَوْمَ الْقِيَامَةِ . (١) أكبر الذنوب وأشدها عقابا أن يتسبب الرجل لشتم والديه وإهانتهما وتعريضهما للذم والقدح، وأورد البخارى هذا الحديث فى باب : لا يسب الرجل والديه : أى ولا أحدهما ولا يتسبب فى ذلك . (٢) فى الفتح: استبعاد من السائل، لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين فى الجواب أنه وإن لم يتعاط السب بنفسه فى الأغلب الأكثر، لكن قد يقع التسبب فيه، وهو ما يمكن وقوعه كثيراً اهـ ص ٣١١ج ١٠. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على إكرام الوالدين والعناية بهما وعدم تعريضهما للاهانة وشقيمة أحد، ويطلب عدم سب أحد خشية أن يعود السب على أبوى الشاتم، وإن من برهما حفظ سيرتهما طاهرة نقية. (٣) كثير الصدق والعبادة، وفى النهاية فعل للمبالغة فى الصدق، ويكون الذى يصدق قوله بالعمل. (٤) يكثر السب والغضب فتزل قدمه ويكثر اللغو، وأصل اللعن الصرد والإبعاد على سبيل السخط، ويكون من الإنسان دعاء على غيره . (٥) لا أرجع إلى هذا ليجمع رضى الله عنه صفتى التقوى وحسن الخلق ويتجنب السخط والغضب، قال تعالى: (إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ٢٩ وإذا مروا بهم يتنامزون ٣٠ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ٣١ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون) ٣٢ من سورة المطففين: وأكره أن أعيب وأن أعابا أحب مكارم الأخلاق جهدی وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبابا (٦) يتقدمون إلى الله سبحانه وتعالى ويطلبون المغفرة لمن يشاءون. (٧) أى لا تسمع شهادتهم ، وقيل لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم الخالية اهـ نهاية . ٤٧٠ لا يكون المؤمن لعاناً ١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ لَعَّانًا. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب. ١٢ - وَعَنْ جَرْمُوذٍ الْجُهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَوْصِنِى؟ قالَ: أُوصِيكَ أَلاَّ تَكُونَ لَمَّانَا رواه الطبرانى من رواية عبيد بن هودة عن جرموذ، وقد صححها ابن أبى حاتم ، وتكلم فيها غيره ، ورواته ثقات، ورواه أحمد ، فأدخل بينهما رجلا لم يسمّ . ١٣ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَتَلَاَعَنُوا بِلَعْنَةِ اللهِ(١)، وَلاَ بِغَضَبِهِ (٢)، وَلاَ بِالنَّارِ(٣). رواه أبوداود والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ، رووه كلهم من رواية الحسن البصرىِّ عن سمرة، واختلف فى سماعه منه . ١٤ - وَعَنْ ثَبِتِ بْنِ الضَّحَّكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ حَلَفَ(٤) ◌َلَى يَمِنِ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلاَمِ كَذِبًا مُتَعَّدًا، فَهُوَ كما قالَ : وَمَنْ كأن الصخابين كثيرى السب يضعف إيمانهم بالله إلى درجة أن يطردهم الله من منازال الأبرار الصالحين فلا يصلحون لشىء في الآخرة لماذا ؟ لأن نور الإسلام يشع ويسطع فى القلب فيعيه الفكر ويستضى بهديه فلا يقول صاحبه كلمة تغضب الرب جل وعلا، وبذا أينع ثمر إيمانه وأورقت أغصانه، فصمته تفكير، ونطقة عبادة، وكلامه طاعة. فالمرء يسلم باللسان ويعطب واحفظ لسانك واحترز من لفظه (١) أى طلب الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى: أى لا يحصل منكم نفور وطلب انتقام الجبار سبحانه وتعالى لأحد تغضبون عليه، واجتنبوا التطاحن والشتم والدعاء على خصومكم بالأذى، فالحلم من شيم الكرام. (٢) طلب انتقامه. (٣) دخول النار وطلب عذابه. (٤) أى أقسم بدين غير دين الإسلام: أى أقسم بصفة ليست من صفات الله جل وعلا، وفى البخارى فى باب ما ينهى من السباب واللعن ((من حلف على ملة غير الإسلام كاذبه فهو كما قال)) قال فى الفتح: إلا ارتدت عليه أى رجع عليه تكفيره فالراجع التكفير لا الكفر، فكأنه كفر نفسه لكونه كفر من هو مثله، ومن لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، ويؤيده أن فى بعض طرقه ((وجب الكفر على أحدهما)) . وقال القرطبى: حيث جاء الكفر فى لسان الشرع، فهو جحد المعلوم من دين الاسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر فى الشرع بمعنى جحد النعم وترك شكر المنعم والقيام بحقهاهــ والحاصل أن المقول له إن كان كافراً كفراً شرعيا فقد صدق القائل، وذهب بها المقول له ، وإن لم يكن رجحت القائل معرة ذلك القول وإنمه، وقوله ((لعن المسلم كقتله)) أى لأنه إذا لعنه فكأنه دعا عليه بالهلاك اهـ ص ٣٥٨ ج ١٠. وفى باب: من حلف بملة سوى الإسلام. قال فى الفتح: الملة الدين والشريعة، وهى نكرة فى سياق الشرط فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية والنصرانية، ومن لحق بهم من المجوسية والصابئة ، وأهل الأوثان والدهرية والمعطلة وعبدة الشياطين والملائكة وغيرهم، ولم يجزم المصنف بالحكم هل يكفر الحالفت بذلك أولا؟ ٤٧١ من حلف على يمين بملة غیر الإسلام کاذبا متعمدا فهو كما قال لكن تصرفه يقتضى أن لا يكفر بذلك ، لأنه علق حديث ((من حلف باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله)) ولم يتسبه إلى الكفر اهـ. قال ابن دقيق العيد: الحلف بالشىء حقيقة هو القسم به وإدخال بعض حروف القسم عليه كقوله: والله والرحمن، وقد يطلق على التعليق بالشىء يمين كقولهم: من حلف بالطلاق، فالمراد تعليق الطلاق وأطلق عليه الجلف لمشابهته فى اليمين فى اقتضاء الحث والمنع . وإذا تقرر ذلك فيحتمل أن يكون المراد المعنى الثانى لقوله كاذبا متعمدا، والكذب يدخل القضية الإخبارية التى يقع مقتضاها تارة، ولا يقع أخرى، وهذا بخلاف قولنا: والله وما أشبهه فليس الإخبار بها عن أمر خارجى، بل هى لإنشاء القسم فتكون صورة الحلف هنا على وجهين: أحدهما أن يتعلق بالمستقبل كقوله : إن فعل كذا فهو يهودى، والثانى يتعلق بالماضى كقوله: إن كان فعل كذا فهو يهودى، وقد يتعلق بهذا من لم ير فيه الكفارة لكونه لم يذكر فيه كفارة، بل جعل المترتب على كذبه قوله فهو كما قال . قال ابن دقيق العيد: ولا يكفر فى صورة الماضى إلا إن قصد التعظيم، وفيه خلاف عند الحنفية لكونه يتخير معنى فصار كما لو قال: هو يهودى، ومنهم من قال: إن كان لا يعلم أنه يمين لم يكفر، وإن كان يعلم أنه يكفر بالحنث به كفرلكونه رضى بالكفرحين قدم على الفعل. وقال بعض الشافعية: ظاهر الحديث أنه يحكم عليه بالكفر إذا كان كاذبا، والتحقيق التفصيل ، فإن اعتقد تعظيم ماذكر كفر وإن قصد حقيقة التعليق فينظر، فإن كان أراد أن يكون متصفا بذلك كفر، لأن إرادة الكفر كفر وإن أراد البعد عن ذلك لم يكفر، لكن هل يحرم عليه ذلك أو يكره تنزيها؟ الثانى هو المشهور وقوله: كاذبا متعمدا؟ قال عياض تفرد بزيادتها سفيان الثورى وهى زيادة حسنة يستفاد منها أن الخالف المتعمد إن كان مطمئن القلب بالإيمان وهو كاذب فى تعظيم مالا يعتقد تعظيمه لم يكفر، وإن قاله متعمد اليمين بتلك الملة لكونها حقا كفر، وإن تقالها لمجرد التعظيم لها احتمال. ( قلت ) وينقذح بأن يقال: إن أراد تعظيمها باعتبار ما كانت قبل النخ لم يكفر أيضا. وعن عبدالله ابن بريدة عن أبيه رفعه ((من قال: إنى برىء من الإسلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يعد إلى الاسلام سالما)» ويحتمل أن يكون المراد بالكلام التهديد والمبالغة فى الوعيد لا الحكم ، وكأنه قال فهو مستحق مثل عذاب من اعتقد ماقال، ونظيره ((من ترك الصلاة فقد كفر)) أى استوجب عقوبة من كفر . وقال ابن المنذر : قوله: فهو كما قال ليس على إطلاقه فى نسبته إلى الكفر، بل المراد أنه كاذب ككذب المعظم لتلك الجهة انتهى ص ٤٣٣ ج ١٠. وقال النووى فى رواية ( فمن كان حالفا فليحلف بالله) وفى رواية ( لا تحلفوا بالطواغى ولا بآبائكم) قال العلماء: الحكمة فى النهى عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضى تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضامى به غيره، وقد جاء عن ابن عباس ((لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر)) فإن قيل الحديث مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم ((أفلح وأبيه أن صدق)) جوابه أن هذه كلمة تجرى على اللسان لا يقصدبها اليمين . فإن قيل فقد أقسم الله تعالى بمخلوقاته كقوله تعالى: والصافات، والذاريات والطور والنجم . فالجواب أن الله تعالى يقسم بما يشاء من مخلوقاته تنبيها على شرفه. قال عمر رضى الله عنه: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها ذاكراولا آثرا. (ذاكرا) قائلا لها من قبل نفسى (آثرا) حالفا عن غيرى، وفى هذا الحديث إباحة الحلف بالله تعالى وصفاته كلها، وهذا مجمع عليه، وفيه النهى عن الحلف بغير أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته، وهو عند أصحابنا مكروه ليس بحرام اهـ ص ١٠٦ ج ١١ والطواغى : الأصنام ، واحدها طاغية . وكل ما جاوز الحد فى تعظيم أو غيره فقدطغى فالطغيان المجاوزة الحب ، وقيل يجوز أن يكون المراد بالطواغى هنا من طغى من الكفار وجاوز القدر المعتاد فى الشروحم عظماؤهم قال تعالى: ( واجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها ) من سورة الزمر . ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به) من سورة النساء. الطاغوت : الصنم أو الشيطان اهـ . ٤٧٢ لعن المؤمن كقتله فَلَ نَفْسَهُ بِشَىْءٍ عُذِّبَ(١) بِهِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ نَذْرٌ فِيَا لاَ يَمْلِكُ(٢): وَلَمْنُ(٣) المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ . رواه البخارى ومسلم، وتقدم . ١٥ - وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا إذَا رَأَيْنَ الرَّجُلَّ يَلْمَنُّ أَخَهُ رَأَيْنَا أَنْ قَدْ أَنَى بَاباً مِنَ الْكَبَتْرِ (٥). رواه الطبر انى بإسناد جيد. ١٦ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاء رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا لَعَنَ(٦) شَيْئًا صَعِدَتِ الَّعْنَةُ إِلَى السَّماءِ، فَتُغْلَقَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ(٧) دُونَهاَ، ثُ تَهِْطُ (٨) إِلَى الْأَرْضِ، فَتُقْلَقُ أَبْوَابُهَ دُونَهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ يِعً وَشِمَلاَ ، فَإنْ لمَ تَجِدْ مَسَنًا(٩) رَجَعَتْ إِلَى الَّذِىِ لُعِنَ (١٠)، فَإِنْ كَانَ أَهْلاً(١١)، وَإِلَّ رَجَعَتْ إِلَى قَائِلِهاَ(١٣) رواه أبوداود . (١) يوجد معه فى جهنم لينتقم منه ويؤله مثل مدية أو سم أو الهبوط فى قعرها. (٢) لا يؤدى شيئا لا يملكه . (٣) الدعاء عليه بالطرد من رحمة الله وعدم التوفيق مثل إعدامه حيا، فالأول قتل معنوى. (٤) يدعو عليه بالثبور ويتمنى له الضلال والإهلاك. (٥) الذنوب العظيمة، لأنه لا يحب الخير لأخيه المسلم، وهذا ليس من الإيمان. قال صلى الله عليه وسلم ((والذى نفسى بيده لا يؤمن عبدحتى يحب لأخيه أو لجاره ما يحب لنفسه)) رواه البخارى: باب الأدب من بلوغ المراد . معاملة حسنة أوجبها الله على عباده المؤمنين فى الاسلام أن يذنب الداعى بلابعاد من رحمه الله، ولا يتم إسلامه ولا يكمل إيمانه إلا إذا أحسن معاملته للمسلمين ظاهرا وباطنا من إرادة الخير المسلم وموعظته بالحسنى وعدم لعنته، والدعاء له بالهداية والتوفيق وترك الإضرار له وكف الأذى وستر زلته والرفق . ١ - قال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة) من سورة الحجرات. ب - ( لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) ٨ من سورة الممتحنة . (٦) سخط عليه وطلب إبعاده من حظيرة رضوان الله تعالى. (٧) تسد أمامها أبواب الرحمة فلا تنفذ هذه الدعوة الصاخبة . (٨) تنزل فعجد حصونا منيعة حتى لا تصل إلى المظلوم. (٩) خلاصا ومفرا . (١٠) وقعت له اللعنة . (١١) مستحقا غضب الله وسخطه لعصيانه ولفجوره ولشدة صحبه. (١٣) فإذا كان صالحا راضيا عنه ربه عادت إلى الآثم الداعى المذنب الشتام السباب الصخاب، ففيه التحذير عن كثرة الشتم والدعاء بالأذى ، والترغيب فى كظم الغيظ . قال عبيد بن الأبرص : وذا الذم فاذمه وذا الحمد فاحمد وبالعدل وا نطق إن نطقت ولا تجر فكل قرين بالقارن يقتدى عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ٤٧٣ ما جاء أن اللعنة إذا لم تجد مساغا ترد على قائلها ١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ الَّعْنَةَ إِذَا وُجِّهَتْ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ أَصَابَتْ عَلَيْهِ سَبِيلاً(١) أُوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكً(٣)، وَإلاَّ قَالَتْ(٢): يَا رَبِّ وُجِّهْتُ إِلَى قُلاَنٍ، فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكاً، وَلَمَّ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلاً، فَيُقَالُ لَهَا: ارْجِعِى مِنْ حَيْثُ جِئْتٍ (٤). رواه أحمد وفيه قصة ، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى . ١٨ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: "بَئِنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى بَعْضِ أَسْفَرِهِ، وَأَمْرَأَةٌ مِنَ الْأُنْصَارِ(٥) عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ(٦) فَلَعَتْهاَ، فَسَمِعَ ذلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، فَقَلَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَ وَدَعُوهَا(٧)، فَإِنََّ مَلْعُونَةٌ. قالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِى أَرَاهَا الْآنَ تَشِى فِى الَّاسِ مَا يَعْرِضُ(٨) لَمَا أَحَدٌ. رواه مسلم وغيره . وما أنا عن وصل الصديق بأحيد ولا أبتغى ود امرئّ قل خيره فإنك قد أسندتها شر مند إذا أنت حملت الحئون أمانة وبعد بلاء المرء فاذهم أو أحمد ولا تظهرن ود امرئ* قل خيره إن شاهدنا أن ينطق العاقل المؤمن الكيس بالعدل فيتقى الله من سوء الألفاظ، وردىء القول قربه. كلمة سلبت نعمة أو جلبت نقمة : علينا يسوء أو ملح بباطل أعوذ برب الناس من كل طاعن ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة ومن ملحق فى الدين مالم تحاول (١) أى وجدت طريقا وصلت إلى ذلك المستحق الطرد من رحمة الله لعصيانه. (٢) نافذة أو ثغرة مفتوحة لتصيبه هذه الدعوة المقصية من رضى الله جل وعلا. (٣) أى إن كان صاحب هذه الدعوة رجلا صالحا تقيا خيرا معوانا بارا طائعا خائفا من ربه أصابت القائل فى صميمه وأبعدته من حظيرة المكرمين المرحومين فليتق الله اللاعن الساخط الصاخب، وليجتنب الدعوات البذيئة الساقطة . (٤) إلى من طيبك وفاء بك . (٥) من سكان المدينة المنورة ، على صاحبها أفضل الصلاة وأجل السلام. (٦) أصابها الكلل والتعب فنفرت وهربت وجرت . (٧) اتركوها، وفىرواية ((لاتصاحبنا ناقة عليها لعنة)) قال النووى: إنما قال هذا زجرالها ولغيرها،. وكان قد سبق نهيها، ونهى غيرها عن اللعن فعوقبت بإرسال الناقة، والمراد النهى عن مصاحبته لتلك الاقة فى الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها فى غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من التصرفات التى كانت جائزة قبل هذا فهى باقية على الجواز، لأن الشرع إنما ورد بالنهى عن المصاحبة فبقى الباقى كما كان اهـ ص ١٤٨° ج ١٦ باب النهى عن لعن الدواب وغيرها . (٨) أى لا يصاحب سيرها مسافر. ٤٧٤ لا نسبرا الديك فانه يوقظ للصلاة ١٩ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَارَ رَجُلٌ مَعَ النَّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَلَعَنَ بَعِيرَهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: بَ عَبْدَ اللهِ لاَسِرْ مَعَنَا(١) عَلَى بَعِيرٍ مَلْعُونٍ . رواه أبويعلى وابن أبى الدنيا بإسناد جيد . ٢٠ - وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فِى سَفَرٍ يَسِيرُ، فَلَعَنَ رَجُلٌ نَاقَةً (٢)، فَقَالَ: أَيْنَ صَاحِبُ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَاَ، فَقَالَ : أَخِّرْها(٣) فَقَدْ أُجِيبَ فِيهَا. رواه أحمد بإسناد جيد. ٢١ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ لاَتَسُبُوا الدِّيكَ(٤) فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاَةِ. رواه أبوداود وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال : فَإِنَّهُ يَدْعُو لِلصَّلاَةِ ، وزواه النسائى مسنداً ومرسلا . ٨٠ ٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ دِيكاً صَرَخَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَسَبَّهُ رَجُلٌ، فَنَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ . رواه البزار بإسناد لا بأس به والطبرانى إلا أنه قال فيه : قالَ: لاَتَلْعَنْهُ وَلاَ تَسْبَّهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الصَّلاَةِ . ٢٣ - وَعَنْ عَبْدِ أَثِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ دِيكاً صَرَخَ قَرِيبًا مِنَ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ رَجُلٌ: الَّهُمَّ الْعَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَّهُ(٥) كَلاَّ إِنَّهُ يَدْعُو (٦) إِلَى الصَّلاَةِ. رواه البزار، ورواته رواة الصحيح إلا عباد بن منصور . (١) لاتسافر معنا مصاحبا هذا البعير الذى دعوت عليه بالطرد من رحمة الله التى وسعت كل شيء. (٢) ناقة كذا ط وع ص ٢٢٣ - ٢ وفی ن د : ناقته . (٣) لا تمش معنا هذه الناقة، وفى رواية مسلم ((بينما جارية على ناقة عليها بعض متاع القوم إذ بصرت النبى صلى الله عليه وسلم وتضايق بهم الجبل فقالت: حل، اللهم العنها قال فقال النبى صلى الله عليه وسلم: إتصاحبنا ناقة عليها لعنة)) خل: كلمة زجر للابل واستحثاث اهـ ص ١٤٨ - ١٦. (٤) لا تشتموه فإنه يؤذن ويدعو إلى عبادة الله وحده. (٥) !كفف : اترك هذا. (٦) ينبه الناس إلى أوقات العبادة. ٤٧٥ من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ٢٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَلَغَتْ رَجُلاً بُرْغُوثٌ فَلَعَنَها (١)، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم: لاَ تَلْعَنْهَا(٢) فَإِنََّ نَبَهَتْ(٤) نَبِيًّا مِنَ الْأَنْدِيَاء لِلِصَّلاَةِ. رواه أبو يعلى واللفظ له، والبزار إلا أنه قالَ: لاَ تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ أَيْقَظَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لِصَلَّةِ الصُّبْحِ، ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبرانى فى الأوسط ، ولفظه: ذُكِرَتِ الْبَرَاغِيثُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَلَ: إِنْهَاَ تُوقِظُ لِلصَّلاَةِ ورواة الطبرانى ثقات إلا سعيد بن بشير . ٢٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِ طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلاً، فَآذَنْنَاَ الْبَرَاغِيْثُ فَسَبَبْنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَسُبُُّهَاَ فَنِعْمَتِ (٤) الدَّابُ ، فَإِنَهاَ أَيْقَطَتْكُمْ(٥) لِذِكْرِ اللهِ: رواه الطبرانى فى الأوسط . ٢٦ - وَعَنِ ابْنِ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ فَقَالَ: لاَ تَلْمَنِ الرَّيَحَ، فَإِنَّا مَأْمُورَةٌ، مَنْ لَعَنَ شَيْئًا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ(٦) رَجَعَتِ الَّعْنَةُ عَيْهِ. رواه أبوداود والترمذى وابن حبان فى صحيحه، وقال الترمذى: حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر . . [قال الحافظ]: وبشر هذا ثقة احتج به البخارى ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحا. ٢٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَجْتَذِبُوا السَّبْعَ الَوبِقَتِ (٧) قالُوا يَرَسُولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قالَ : الشِّرْكُ بِاللهِ(٨)، وَالسِّخْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ اَّتِى حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْقِّ، وَأَكْلُ الرَّبَ، وَأَكْلُ مَالِ الَِّْيمِ، وَالتَّوَلَّى يَوْمَ الزَّحْفِ(٩) وَقَذْفُ الْمُحْصَفَتِ (١٠) الْغَفِلاَتِ الْمُؤْمِنَتِ. رواه البخارى ومسلم. (١) دعا عليها. (٢) نهى عن سبها. (٣) أيقظته . (٤) أمدحها. (٥) نبهتك . (٦) كان يستحق هذا العقاب (٧) المهلكات. (٨) أن تجعل لله مثيلا فى ذاته أو صفاته أو أفعاله. (٨) الهجوم على أعداء الدين . (١٠) سب وشتم المتزوجات العفيفات الطاهرات. ٤٧٦ من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة ، الحديث ٢٨ - وفى كتاب النبى صلى اللهُ عليه وسلم الذى كتبه إلى أهل اليمن قال: ﴿ إِنّ أَ كْبَرَ الْكَبَدْرِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْإِخْرَاكُّ بِاللهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ المُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ الْقِّ، وَالْفِرَارُ فِى سَبِيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ (١)، وَرَنْيُ المُحْصَنَةِ، وَ نَّمُ السِّحْرِ(٢). الحديث . رواه ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جدّه . ٢٩ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْداءْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ ذَكَرَ أَمْرَأَ بِشَىْءٍ لَيْسَ(٢) فِيهِ لِيَعِبَهُ بِ (٤) حَسَهُ اللهُ فِى نَارِ جَهَّمَ حَتَّى يَأْتِىَ بِغَادٍ (٥) مَاقالَ فِيهِ . رواه الطبرانيّ بإسناد جيد، ويأتى هو وغيره فى الغِيبة إن شاء الله تعالى. ٣٠ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُقُولُ: مَنْ قَذَفَ تَمُوكَهُ بِالزُّنَا(٦) يُقَامُ عَلَيْهِ الْدُّ(٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كما قالَ . رواه البخارى ومسلم والترمذى ، وتقدم لفظه فى الشفقة . ٣١ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ زَارَ عَّةً لَهُ فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَمٍ﴾ فَأَبْطَأَتِ الْجَارِ يَةُ فَقَالَتْ: أَلاَ تَسْتَفْجِلِ يَزَاِيَةُ؟ فَقَالَ عَمْرُوَ: سُبْحَنَ اللهِ! لَقَدْ قُلْتِ عَظِيمَا هَلٍ أَطَلَمْتِ مِنْهَاَ عَلَى زِنَا؟ قَالَتْ: لاَ وَاللهِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: أَيْمَ عَبْدٍ أَوِ أَمْرَأَةٍ قالَ أَوْ قالَتْ لِوَلِيدَتِهاَ: يَا زَانِيَةُ، وَلَّ تَطَّلِعٍ مِنْهَا عَلَى زِنَّا جَدَتْهاَ وَرِيَدَتُها (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ لاَ حَدَّ لَهُنَّ فِى الدُّنْيَا. رواه الحاكم، وقال : صحيح الإسناد . (١) عدم برهما. (٢) استعمال التعاويذ المفسدة المفرقة الضارة . (٣) ليس فيه، كذا ط وع ص ٢٢٤، وفى ن د: امرأ بشئء فيه. (٤) ليذكر سوءاته ويعد فضائحه ويشينه ويقدح فيه . (٥) المعنى يستمر عذابه مدة حتى يزيل هذه العيوب منه، ولن يزيل شيئا منها . (٦) رى خادمه. (٧) يجد فى الآخرة إذا كان كاذا: أى يؤخذ منه القصاص يوم القيامة. (٨) جلدتها وليدتها، كذاع ود، وفى ن ط لجلدتها باللام وبغير ذكر وليدتها. ٤٧٧ المكاوم والمحامد التى يتحلى بها المسلمون [ قال الحافظ]: كيف وعبد الملك بن هرون متروك متهم؟ وتقدم فى الشفقة أحاديث من هذا الباب لم نعدها هنا . المكارم والمحامد التى يتحلى بها المسلمون كما قال النبى صلى الله عليه وسلم أولا : لا يحصل تساب ، أى تشاتم وتقاطع . ثانيا: بادئ السب مذنب . : أسباب من دلائل المعاصى وعلامات الإجرام . ثالثا رابعا : الذى يسمع بسبه ويسكت مؤمن . خامسا : المتنافران المنشاتمان فاجران (شيطانان ) من دلائل التقوى الإعراض عن الكفر، رجاء للجابة الدعاء والسلامة من الدمار ( والوبال ) . سادسا : حفظ اللسان أن ينطق على سب أحد فيجر ذلك إلى سب الوالدين ( أن يلعن الرجل والديه) أى من المعاصى الفاحشة أن يتسبب الإنسان فى شتم أبيه أو أمه وأن يجرىُ غيره على التعدى عليهما بالسب والقذف. سابعا: أن التسبب فى الثتم كالشّم، وأن التعرض للإيذاء كالإيذاء فإن انتهاك حرمتهما حاصل الأمرين والضرر واصل إليهما فى كلتا الحالتين مع أن الله تعالى يقول: ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا) من سورة الأحقاف . ثامنا: إذا أردت كمال الايمان ودرجة الأبرار فاجتنب اللعن والذم (ينبغى لصديق). تاسعا : وسطاء الخير ورسل البروأصحاب المنازل الرفيعة عند الله ليسوا بلعانين (لاشفعاء ولا شهداء). عاشرا: عدم الحلف بغير الله تعالى وحده لتعظيمه وإجلاله، فإن من حلف بغير الله كأنه عظم غيره سبحانه ، وهذا إشراك : ١ - قال تعالى: (وربك فكبر) ٣ من سورة المدثر . ب - ( رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) ٩ من سورة المزمل . حكى الله عن فرعون : ج - ( خشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فاخذه الله نكال الآخرة والأولى إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى) ٢٦ من سورة النازعات . د - (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) ١٨٠ من سورة الأعراف . هـ ـ ( وله من فى السموات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون ١٩ يسبحون الليل والنهار لا يفترون) ٢٠ من سورة الأنبياء . و - (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) ٢٥ من سورة الأنبياء الحادى عشر : يتجنب المسلم كل الدعوات التى فيها الانتقام والبطش والنفور والشقاق ( لا تلاعنوا ). الثانى عشر : دعوة السوء تحلق فى الفضاء وتبحث عن صاحبها الردىء البطال الفاسق العاصى، وإلا رجعت فأصابت قائلها ( ارجعى فإن لم تجد مساغا ) . الثالث عشر: نهى صلى الله عليه وسلم عن لعن الدواب ليعود المسلمين حلاوة الألفاظ، وطيب الأقوال وتجنب السخط وبذء الكلام . الرابع عشر : عدم لعن الربح . ٤٧٨ ما جاء فى النهى عن سب الدهر الترهيب من سب الدهر ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الخامس عشر: تجنب سب العفيفات المحصنات الطاهرات (اجتنبوا السبع ) . السادس عشر : رمى السيد عبده أو أمته بالزنا يؤجل عذابه حتى يقتص منه فى الآخرة : ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ) من سورة النبأ . ((من قذف مملوكه، هل اطلعت منها على زنا)) قال تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) ٢٥ من سورة الأنبياء. أى أعطاك الله النعم فى حياتك وخول لك سبحانه الخدم وسخر لك الحشم لتحمد الله تعالى وتشكره وتحفظ لسانك عن السب، وإلا تسأل يوم القيامة عن حقوق رعايتها . السابع عشر: ((لا ينبغى لصديق أن يكون لعانا)) فيه الزجر عن اللعن ، وأن من تخلق به لا يكون فيههذه الصفات الجميلة، لأن اللعنة فى الدعاء يراد بها الابعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكالجسد الواحد ، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة، وهى الابعاد من رحمة الله تعالى فهو فى نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه، ولهذا جاء فى الحديث الصحيح ((لعن المؤمن كقتله)) لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة ورحمة الله تعالى وقيل معنى: لعن المؤمن كقتله فى الأثم ، وهذا أظهر، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: إنهم لا يكونون شفعاء ولا شهداء ، فمعناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون فى إخوانهم الذين استوجبوا النار، ولا شهداء. فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات ، والثانى لا يكونون شهداء فى الدنيا : أى لا تقبل شهادتهم بفسقهم ، والثالث لا يرزقون الشهادة، وهى القتل فى سبيل اللّه، وإنما قال صلى الله عليه وسلم: لا ينبغى لصديق أن يكون لعانا، ولا يكون اللعانون شفعاء، بصيغة التكثير ولم يقل لاعنا واللاعنون، لأن هذاالذم فى الحديث إنما هولمن كثرمنه اللعن، لالمرة ونحوها، ولأنه يخرج منه أيضا اللعن المباح، وهو الذى ورد الشرع به، وهو لعنة الله على الظالمين، لعن الله اليهود والنصارى، لعن اللّه الواصلة والواشمة وشارب الخمر وآكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه والمصورين، ومن انتمى إلى غير أبيه وتولى غير مواليه، وغير منار الأرض وغيرهم ممن هو مشهور فى الأحاديث الصحيحة اهـ ص ١٤٩ ج١٦. وفى شرح مسلم باب النهى عن السباب . قال النووى: فى حديث ( المستبان ماقالا) معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادىء منهما كله إلا أن يتجاوز الثانى قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له، وفى هذا جواز الانتصار، ولا خلاف فى جوازه، وقد تضافرت عليه دلائل الكتاب والسنة، قال الله تعالى: ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) ٤١ من سورة الشورى . وقال تعالى ( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) ٣٩ من سورة الشورى . ومع هذا فالصبر والعفو أفضل، قال الله تعالى: ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ٤٣ من سورة الشورى . وللحديث المذكور بعد هذا ((مازاد الله عبدا بعفو إلا عزا)» واعلم أن سباب المسلم بغير حق حرام كماقال ٤٧٩ النهى عن سب الدهر قَالَ اللهُ تَعَلَى: يَسُبُّ(١) بُوَ آدَمَ اْلْدَّهْرَ، صلى الله عليه وسلم ((سباب المسلم فسوق)). ولا يجوز للمسبوب أن ينتصر إلا بمثل ما سبه ما لم يكن كذبا أو قذفا أو سبا لأسلافه، فمن صور المباح أن ينتصر بياظالم يا أحمق أو جافى أو نحو ذلك، لأنه لا يكاد أحد أن ينفك من هذه الأوصاف، قالوا وإذا انتصر المسبوب استوفى ظلامته وبرىّ الأول من حقه ، وبق عليه إثم الابتداء أو الإثم المستحق لله تعالى، وقيل يرتفع عنه جميع الأم بالانتصار منه، ويكون معنى على البادئ": أى عليه اللوم والذم، لا الإثم ص ٤١١ ج ١٦. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه بأمر بالفحشاء والمنكر) من سورة النور . قال قيس بن الحليم : ملتمس وبعض إلداء وداء النوك ليس له شفاء شفاء عناج له وبعض القول لیس ٦ إناء كمحض الماء ليس له لخسف ولم أر کامرئ يدنو واستواء له فی الأرض سیر البلاء ويفضح أكثر القيل هواء يصوغ لك اللسان على وقال صالح بن عبد القدوس : يبدى, عقول ذوى العقول المنطق وزن الكلام إذا نطقت فإنما ومن الرجال إذا استوت أخلاقهم من يستشار إذا استشير فيطرق ويعرف ما يقول فينطق فیری حتى يحل بكل واد قلبه يسلم باللسان ويسطب فالمرء وقال أيضا: واحفظ لسانك واحترز من لفظه وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن فى كل ناد تخطب ثرثارة (١) يفجرون ويسأمون ويملون من حوادث الزمن كما قال القسطلاني: أإذا أصابه مكروه يقول بؤسـ الدهر وتبا له، والمراد أن من وقع ذلك منه تعرض لسخط الله عز وجل ((وأنا الدهر بيدى الأمر)» أى الذى يعبوته إلى الدهر: أى أنا خالق الدهر وأنا القاهر المصرف المدبر المقدر لما يحدث ،قال تعالى: حكاية عن قوم ( وما يهلكنا إلا الدهر) أى وما يفنيا إلا مر الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار اهـ من ٢٢٠ جواهر البخارى . .. وفى غريب القرآن: معناه أن اللّه تعالى فاعل ما يضاف إلى الدهر من الخير والشر والمسرة والمساءة فإذا سببتم الذى تعتقدون أنه فاعل ذلك فقد سببتموه ، تعالى عن ذلك اهـ. وفى النهاية كان من شأن العرب أن تذم الدهر وتسبه عند النوازل والحوادث ، ويقولون: أبادهم الدهر وأصابتهم قوارع الدهر وحوادثه، ويكثرون ذكره بذلك فى أشعارهم، وذكر الله عنهم فى كتابه العزيز فقال: ( وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر) من سورة الجاثية. والدهر: اسم للزمان الطويل ومدة الحياة الدنيا، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذم الدهر وسبه: أى لاتسبوا فاعل هذه الأشياء فإنكم إذا سبيتموه وقم السب على الله تعالى، لأنه الفعال لما يريد لا الدهر». فيكون تقدير الرواية الأولى: فإن جالب الحوادث ومنزلها هو الله لاغيره فوضع الدهر موضع جالب الحوادث لاشتهار الدهر عندهم بذلك، وتقدير الرواية الثانية فان الله هو جالب للحوادث لا غيره الجالب، رداً لاعتقادهم أن جالبها الدهر اهـ ص ٣٧ ج ٢. ١ - قال تعالى: ( واجتنبوا قول الزور ٣٠ حنفاء قه غير مشركين به) من سورة الحج. ب - ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور) ٣٨ من سورة الحج. ٤٨٠ لايسب أحدكم الدهر وَأَنَ الدَّهْرُ(١) بَيَدِي الَّيْلُ وَالنََّرُ(٢). ٢ - وفى رواية: أَقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَرَهُ، وَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُاَ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما . ٣ - وفى رواية لمسلم: لاَ يَسُبُّ أَحَدُكمُ الدَّهْرَ (٣)، فَإنَّ اللهَ هُوَ الدَّهْرُ(٤). ٤ - وفى رواية البخارى: لاَ تُسَثُوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ(٥)، وَلاَ تَقُولُوا: خَيْبَةَ ج - ( وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد) ٢٤ من سورة الحج. د - ( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شىء قدير) ٦ من سورة الحج. وفى قوله صلى الله عليه وسلم : المستبان شيطانان يتها تران . هـ - ( ويتبع كل شيطان مريد ٣ كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ) ٤ ١ من سورة الحج . و - وقال تعالى: ( إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكنمون) ١١٠ من سورة الأنبياء. ز - وقال تعالى: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد ) ١٤ من سورة الحج . (١) فاعل كل شىء. (٢) أخرجهما وأوجدهما على هذا النظام البديع، قال تعالى: ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون٣٧ والشمس تجرى لمستقرلها، ذلك تقدير العزيز العليم ٣٧ والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالمرجون القديم ٣٩ لاالشمس ينبغى لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل فى فلك يسبحون) ٤٠ من سورة يس. وقال تعالى: ( قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بصياء أفلا تسمعون ٧١ قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير اللّه يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ٧٢ ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ) ٧٣ من سورة القصص . أرأيت آثار قدرة الله، الليل للراحة للاطمئنان، للخشوع، للإيناس بالأهل، الهدوء، لاستجمام الفكر ولتجديد النشاط ولأخذ قسط وافر من الهناءة والسرور والسلام، والنهار للعمل لكسب الرزق وللمودة ولقضاء المصالح ولعمارة الحياة ولإنشاء القصور ولعبادة الله وحده والتحدث بنعمه. (٣) لا يذمه ولا يضجر ولا يتوجع من الحوادث . (٤) الفعال لما يشاء . (٥) الجواد، قال فى النهاية: فإنما : الكريم الرجل المسلم، قيل سمى الكرم كرما، لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكرم فاشتقوا له منه اسما ، فكره أن يسمى باسم مأخوذ من الكرم، وجعل المؤمن أولى به، يقال رجل كرم: أى كريم وصف بالمصدر كرجل عدل وضيف. قال الزمخشرى : أراد أن يقرر ويسدد ما فى قوله عز وجل ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) من سورة الحجرات . بطريقة أنيقة ومسلك طريف ، وليس الغرض حقيقة النهى عن تسمية العنب كرما ، ولكن الإشارة إلى أن المسلم التقى جدير بأن لا يشارك فيما سماه الله به، وقوله (فإنما الكرم الرجل المسلم) أى إنما المستحق للاسم المشتق من الكريم الرجل المسلماهـ.