Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته
دَخَلَ ◌َى إِمَمِهِ يُعَزِّرُهُ(١) كَانَ ضَامِنًا(٢) عَلَى اللهِ، وَمَنْ جَلَسَ فى بَيْتِهِ لَ يَغْتَبُ(٣)
إِنْسَانَا كانَ ضَامِنًاً عَلَى اللهِ. رواه أحمد والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه، وابن حبان ،
واللفظ له ، وعند الطبرانى :
أوْ قَعَدَ فى بَيْتِهِ فَسَلمَ النَّاسُ مِنْهُ، وَسَلمَ مِنَ النَّاسِ . وهو عند أبى داود بنحوه،
وتقدم لفظه ، ورواه الطبرانى فى الأوسط من حديث عائشة ، ولفظه :
قالَ: خِصَالٌ سِتُّ مَامِنْ مُسْلٍ يَمُوتُ فِى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلاَّ كَانَ ضَامِناً عَلَى اللهِ أَنْ
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فذكر منها: وَرَجُلٌ فِى بَيْتِهِ لَا يَغْتَبُ المُسْلِينَ، وَلاَ يَجُ إِلَيْهِمْ سُخْطً
وَلَا ◌ِقْمَةً .
٨ - وَرُوِىَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: إِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِلَىَّ رَجُلٌ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَيُقِيمُ
الصَّلاَةَ، وَيُؤْتِى الزَّ كَاةَ، وَ يُعَمِّرُ مَا لَهُ(٤)، وَيَحْفَظُ دِينَهُ، وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ. رواه
ابن أبى الدنيا فى العزلة .
٩ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
طُوبَى(٥) لِمَنْ مَلَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ، وَبَكَىَ عَلَى خَطِيئَتِهِ (٦). رواه الطبرانى
فى الأوسط والصغير ، وحسن إسناده .
١٠ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: مَاَ النَّجَةُ(٧)
قالَ: أَمْسِكْ (٨) عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ(٩)، وَأَبْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ (١٠). رواه
(١) ينصره فى الحق ويهزمه فى الباطل، ومنه قوله تعالى: (فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه
واتبعوا النور الذى أنزل معه أولئك هم المفلحون ) ١٥٧ من سورة الأعراف .
( وعزروه) أى عظموه بالتقوية ، ومنه التعزير .
(٢) أى اللّه تفضل عليه بالقبول ودخول الجنة تكرما ووعدا صادقا.
(٣) يذكر أحداً بما يكره.
(٤) يتجر وينميها فى حلال .
(٥) شجرة فى الجنة يملك مدى ظلها الذى حفظ لسانه من الفحش والبذاءة.
(٧) استفهام عن السلامة من العذاب .
(٦) ذنب اقترفه .
(٨) احفظ من الشتائم لسانك ، ومن كل مكروه وإفساد .
(٩) اجعل بينك ناديا لك ليبعدك عن المحارم.
(١٠) اندم وتضرع إلى الله أن يعفو عنك ويغفر لك آ ثامك.

٤٤٢
إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل المظلم
الترمذى وابن أبى الدنيا والبيهقى، كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن يزيدَ ،
وقال الترمذى : حديث حسن .
١١ - وَعَنْ مَكْحُولِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ(١)
يَ رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مَ الَسْئُولُ عَنْهَاَ بِأَعْلَّ مِنَ السَّائِلِ(٢)، وَلْكِنْ لَ أَثْرَاءٌ (٣).
وَتَقَرُبُ أَسْوَاقِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا تَقَرُبُ أَسْوَاقِهَا؟ قالَ: كَسَادُهَا(٤)، وَمَطَرِّ(٥)
وَلاَ نَبَاتَ ، وَأَنْ تَقْتُوُ (٦) الْغِيبَةُ وَتَكْثُرَ أَوْلَادُ الْبَغِيَّةِ (٢)، وَأَنْ يُعَظَّمَ رَبُّ المَالِ(٨)،
وَأَنْ تَعْلُوَ أَصْوَاتُ الْفَسَقَةِ (٩) فى المَسَاجِدِ، وَأَنْ يَظْهَرَ (١٠) أَهْلُ المُنْكَرِ عَلَى أَهْلِ الْقِّ،
قالَ رَجُلٌ: فَمَا تَأْمُرُ فِى (١١)؟ قالَ: فِرَّ بِدِينِكَ(١٢) وَكُنْ حِلْسً مِنْ أَخْلَسِ بَيْتِكَ.
رواه ابن أبى الدنيا هكذا مرسلاً .
١٢ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمُ فِتَنَا (٢) كَقِطَعِ الَِّلِ المُظْلِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِناً، وَيْسِ كَافِراً،
(١) فى أى زمن يأتى يوم الحساب والعذاب.
(٢) انفرد الله بعلمها دون من وجه إليه السؤال أو سال.
(٣) علامات :
(٤) بوار تجارتها وعدم رواجها وضيق أهلها وزيادة كربهم وعدم البركة فى أرباحهم.
(٥) إنزال الماء من السماء فى أرض مجدبة قحلة لم تخصب ولم ينفع فيها زرع.
(٦) تكثر الأقوال الذميمة التى فيها عيوب الناس ، والغيبة أن تذكر أخاك بما يكره.
(٧) الزانية ..
*
(٨) صاحب الأموال الطائلة يحترم لغناه، وإن كان على باطل ولن يجد ما يزجره أو يمنعه.
(٩) العصاة. يبين صلى الله عليه وسلم الدلائل الواضحة على دنو القيامة:
أولا : نزع البركة من التجارة والصناعة وعدم رواجهما .
ثانيا: عدم إخصاب الأرض وإنباتها مع كثرة الآفات المبيدة الزروع المدمرة التالفة المالكة
ثالثا: إكثار المجالس من المعايب وذكر القبائح.
رابعاً: وفرة الأشرار وكثرة العصاة الفسقة الجرمين .
خامساً: إهانة الأنقياء وإكرام الأثرياء الأغنياء غير الصالحين ..
سادسا : كثرة لغو ألفجرة فى بيوت الله، ومجالس ذكره سبحانه.
(١٠) انتصار أهل البدع وفوز الضالين المضلين، ثم أمر صلى الله عليه وسلم باختيار العزلة واتباع
الوحدة وملازمة البيت وانتهاج مناهج الأبرار البعيدين عن الفتن المتبعين الرسول صلى الله عليه وسلم المتواضعين
السالكين سبل الخبر والمجتنيين صحبة الأشقياء.
(١١) أى شىء تأمرنى أتبعه .
(١٢) اظفر بسلامة دينك واترك الفتن.
(١٣) اختلافات.

٤٤٣
إن السعيد لمن جنب الفتن
وَيْسِى مُؤْمِناً، وَيُصْبِحُ كَافِراً، الْقَاعِدُ(١) فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاْمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ
الَاشِ، وَالَاشِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِىِ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُ نَ؟ قالَ: كُونُوا أَخْلاَسَ بُوتِكُمُ
رواه أبو داود ، وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة فى الصحاح وغيرها .
[ الحلس]: هو الكساء الذى يلى ظهر البعير تحت القتب ، يعنى الزموا بيوتكم
فى الفتن كلزوم الحلس لظهر الدابة .
١٣ - وَعَنِ الْقِدَادِ بْنِ الْأُسْوَدِ قالَ: أَيْمُ اُللهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُذِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُِّّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ
لمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، وَلَنِ أَبْتُلِىَ فَصَبَرَ فَوَاهَا. رواه أبو داود .
[واهاً ]: كلمة معناها التلهف، وقد توضع للإعجاب بالشىء.
١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرَ جَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ
أَمَانَتُهُمْ وَكَانُوا هُكَذَا، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِهِ. قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ
عِنْدَ ذُلِكَ جَعَدَنِى اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى فِدَاكَ؟ قالَ: اُلْزَمْ بَيْتَكَ ، وَأُبْكِ عَلَى نَفْسِكَ،
وَأَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَخَذْ مَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَ تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةٍ نَفْسِكَ
وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ. رواه أبو داود والنسائى بإسناد حسن.
[ مرجت]: أى فسدت، والظاهر أن معنى قوله: خفت أماناتهم، أى قلّت ، من
قولهم خفّ القوم : أى قنوا ، والله أعلم .
١٥ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الَسْجِدِ، فَوَجَدَ مُعَذَاً
عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَبْكِى، فَقَالَ: ؟ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ : حَدِيثٌ
سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الْيَسِيرُ مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ(٢)، وَمَنْ
(١) المعنى قليل العمل وقت إيقاد نار الفتن أفضل من الباعث على انتشارها.
(٢) الرياء: المراءاة والتشبع، والقليل من التظاهر بالعمل الصالح لغير الله شرك، فكأن من يفعل
خيرا لقصد المدح أو الفخر أشرك بالله: أى جعل له شريكا يستحق أن يعمل له، والله تعالى لا يقبل إلا من
كان عمله خالصا لله وحده .

٤٤٤
من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤلة
عَادَى(١) أَوْلِيَاءٍ(٢) اُللهِ، فَقَدْ بَارَزَ(٣) اللّهَ بِالْمُحَرَبَةِ. إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَنْيَاءُ
الْأَخْفِيَاءِ الَّذِينَ إِنْ غَبُوا لِمَا يُفْتَقَدُوا (٤)، وَإِنْ حَضَرُوا لَمَ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ
الْهُدَى يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلَةٍ (٥). رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقى فى الزهد ،
وقال الحاكم: صحيح ولا علة له .
١٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليه
وَسلم: يَأْنِى عَلَى النَّاسِ زَمَنٌ لَا يَعْلَمُ لِذِي دِينِ دِينُهُ إِلَّ مَنْ هَرَبَ(٦) بِ مِنْ شَهِقٍ
إِلَى شَاهِقٍ، وَمِنْ جُدْرٍ إِلَى جُحْرٍ، فَإِنْ كانَ ذُلِكَ كَذَلِكَ لمَ تُغَلَ المَعِيشَةُ إِلاَّبِسَخَطِ اللهِ(٧)
فَإِذَا كَانَ ذلِكَ كَذْلِكَ كَانَ هَلاَكُ الرَّجُلِ عَلَى يَدَىْ زَوْجَتِهِ وَلَدِهِ، فَإِنْ لَمَّ يَكُنْ لَهُ
زَوْجَةٌ وَلَا وَلَدٌ كَانَ هَلاَ كُهُ عَلَى يَدَىْ أَبَوَيْهِ ، فَإِنْ لَمَ يَكُنْ لَهُ أَبَوَان كانَ هَلاَ كُهُ
عَلَى يَدَىْ قَرَابَتِهِ أَوِ الْجِيرَانِ. قَالُوا: كَيْفَ ذُلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: يُعَيِّرُونَهُ بِضِيقٍ
الَعِيشَةِ، فَمِنْدَ ذُلِكَ يُورِدُ نَفْسَهُ الَوَارِدَ أَّتِى يُهْلِكُ فِيهاَ نَفْسَهُ. رواه البيهقى
فى كتاب الزهد .
١٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنِ اُنْقَطَعَ إِلَى اللهِ(٨) كَفَاهُ(٩) اللهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
(١) قدم لهم الأذى وعا كهم واستهزأ بهم .
(٢) المتقون الصالحون العاملون بكتاب الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.
(٣) أى شق عصا الطاعة وخالف أوامر الله .
(٤) لم يبحث عنهم ولم يظهر لهم مكان خلايفقدهم وقل بهاؤه بغيابهم ولم يؤبه لهم، والمعنى أنهم متواضعون.
(٥) فتن تضر بالدين وتجلب الشقاق .
مائلون إلى عدم الفخر وحب الرياسة .
(٦) فر. والمعنى انتقل من مكان الفتن إلى مكان بعيد خال من نار العداوة وإخوان الشقاق، فى ط بلا
كذلك ، وفى ن دوع كذلك ص ٢١٣-٢.
(٧) غضبه وعصيانه وغشيان أمكنة الفسوق ومكاسب الحرام، والمعنى أن زوجته وأولاده يصرفونه
عن طاعة الله تعالى إلى الكد فى الدنيا وضياع الوقت فى السعى وراء المعيشة ونسيان حقوق الله تعالى، فإن
- يسكن له أهل انصرف إلى جمع المال للتظاهر والتفاخر ليظهر أمام أقاربه وجيرانه مظهر العز والبذخ ولا يفكر
شييد الصالحات وعمل البر تخليدا لذكره وابتغاء رضوان الله ودخول جنته سبحانه، ففيه الحث على الإقبال
قلعة تعالى وتفريغ قلبه لعبادته جل وعلا .
(٨) أخلص إلى الله فى عبادته.
(٩) سهل الله عسيره وأجاب دعاءه ووقاه ذل الحاجة وأعطاء الدرجة الثانية تفضلا.

٤٤٥
إن الغضب يجمع الشركله
وَمَنِ أَنْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا(١) وَكَلَهُ اللهُ إَيْهَا(٢) . رواه الطبرانى وأبو الشيخ وابن حبان
فى الثواب، وإسناد الطبر انى مقارب، وأملينا لهذا الحديث نظائر فى الاقتصاد والحرص ،
ويأتى له نظائر فى الزهد إن شاء الله تعالى".
الترهيب من الغضب ، والترغيب فى دفعه وكظمه
وما يفعل عند الغضب
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا قالَ لِلنَبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم:
وْصِنِى، قالَ: لَا تَغْضَبْ(٣)، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ. لَا تَغْضَبْ. رواه البخارى.
٢ - وَعَنْ مُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِى. قالَ: لَا تَغْضَبْ. قالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم مَاقَالَ، فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّكُلَّهُ. رواه أحمد ورواته
محتجٌّ بهم فى الصحيح .
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَأَلَ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
مَا يُبَاعِدُنِ مِنْ غَضَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قالَ: لَا تَغْضَبْ. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه
إلا أنه قال: مَا يَمْنَعُنِي؟
٤ - وَعَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ قُلْ لِ قَوْلاً وَأَقْلِلْ
(١) كد فيها بشره وجشع .
(٢) تركه إلى الدنيا ولم يعاونه فى حياته. وقد عد الله تعالى من صفات الصاحي:
١ - ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) ٦٣ من سورة الفرقان.
ب - ( وإذا مروا باللغو مروا كراما) ٧٢ من سورة الفرقان .
(٣) ينهاه صلى اللّه عليه وسلم عن الغضب وطلب الانتقام والحمق. وفى الغريب الغضب: ثوران دم القلب
وإرادة الانتقام، ولذا قال صلى الله عليه وسلم ((انقوا الغضب فإنه جرة توقد فى قلب ابن آدم، ألم تروا إلى انتفاخ
أوداجه وحمرة عينيه)) اهـ وقال القسطلانى : أى اجتنب أسباب الغضب ولا تتعرض لما يجلبه، قال الله سبحانه
وتعالى ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبواهم يغفرون) ٣٧ من سورة الشورى.
والمراد بكبائر الإثم ما يتعلق بالبدع والشبهات، وبالقوة ما يتعلق بالقوة الشهوانية، وإذا ما غضبوا من
أمر دنياهم هم يغفرون اهـ .

٤٤٦
ماجاء فى الحث على عدم الغضب
لَعَلَّى أَعِيِهِ (١) قالَ: لَا تَغْضَبْ، فَأَعَدَ عَلَيْهِ مِرَارًا، كُلُّ ذُلِكَ يَقُولُ: لَا تَغْضَبْ.
رواه أحمد واللفظ له، ورواته رواة الصحيح ، وابن حبان فى صحيحه ، ورواه الطبرانى
فى الكبير والأوسط إلا أنه قال :
عن الأحنف بن قيس عن عمه، وعُّهُ جارية بن قدامة أنه قالَ : يَارَسُولَ اللهِ قُلْ لِى
قَوْلاً يَنْفَعُنِى اللهُ بِهِ فَذَكَرَهُ. وأبو يعلى إلا أنه قال :
عن جارية بن قُدَامَة أخبرنى عَمُّ أبى أنه قال للنَّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فذكر نحوَ،،
ورواته أيضاً رواة الصحيح .
٥ - وَعَنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: دُلَّنِى عَى عَمَ يُدْخِلُنِى الْنَّةَ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
لاَ تَغَضَبْ وَلَكَ الْنَّةُ. رواه الطبرانى بإِسنادين أحدهما صحيح.
٦ - وَعَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
جَالِسٌ، وَمَعَهُ أَحْحَبُهُ وَقَعَ رَجُلٌ(٢) بِأَبِىِ بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَاذَاهُ، فَصَمَتَ عَنْهُ
أَبُو بَكْرِ، ثُمَّ آذَاهُ الثَّانِيَةَ، فَصَمَتَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ آذَاهُ النَّالِئَةَ فَانْتَصَرَ أَبُو بَكْرٍ
فَمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ الله عَنْهُ: أَوَجَدْتَ(٣) عَلَىّ
يَارَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: نَزَلَ مَلَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُكَذِّبُهُ
بِمَاَ قالَ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَرْتَ ذَهَبَ الَلَكُ وَقَعَدَ الشَّيْطَانُ، فَلَمْ أَكُنْ لِأَجْلِسَ (٤) إِذَنْ
مَعَ الشَّيْطَانِ . رواه أبو داود هكذا مرسلا ومتصلا من طريق محمد بن غيلان عن سعيد
ابن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة بنحوه، وذكر البخارى فى تاريخه أن المرسل أصحّ .
٦
(١) أرجو أن أحفظه.
(٢) سبه وثلبه، من وقع فلان فى فلان وقوعا ووقيعة اهـ مصباح، وفى النهاية فى حديث ابن عمر فوقم
بى أبى : أى لامنى وعنفنى ، يقال وقعت بفلان إذا لمته، ووقعت فيه إذا عبته وذمته اهـ .
(٣) أغضبت ؟ يقال وجد عليه يجد وجدا وموجدة.
(٤) فلم أكن لأجلس إذن مع الشيطان هكذا عبارة دو عص ٢١٣ - ٢ وفى نط: فلم أكن لأجلس إذوقع الشيطان

٤٤٧
إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : لَيْسَ
الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ(١) أََّ الشَّدِيدُ الَّذِى يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ (٢). رواه البخارى
ومسلم وغيرهما .
٨ - ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصراً: لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ،
إََّ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ.
٩ - ورواه أحمد فى حديث طويل عَنْ رَجُلٍ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَخْطُبُ وَمَّ يُسَمِّهِ، وَقَالَ فِيهِ: ثُمَّ قالَ النَِّىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسِلٍ: مَا الصُّرَعَةُ؟ قَالَ: قَالُوا
الصَّرِيعُ. قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ الصُّرَعَةُ
كْلُّ الصُّرَعَةِ ، الصُّرَعَةُ كُلُّ الصُّرَعَةِ: الرَّجُلُ الَّذِى يَغْضَبُ، فَيَشْتَدُّ غَضَبُهُ، وَيَحْمَةُ
وَجْهُهُ ، وَ يَقْشَعِرُ جِلْدُهُ، فَيَصْرَعُ غَضَبَهُ .
قال الحافظ: [الصرعة] بضم الصاد وفتح الراء : هو الذى يصرع الناس كثيراً بقوّته،
وأما الصُّرْعة بسكون الراء ، فهو الضعيف الذى يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبتَ مع أحد،
وكل من يكثر عنه الشىء يقال فيه: فُعَلَةَ بضم الفاء وفتح العين مثل حفَظة وخُدَعة
وتُحَسكة ، وما أشبه ذلك، فإِذا سكَّنت ثانيه فعلي العكس: أى الذى يفعل به ذلك كثيراً.
١٠ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْخُذْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى بِنَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) أى ليس الشديد من يصرع الناس كثيرا بقوته.
(٢) عند ثورانه فيقهر نفسه وبكظم غيظه اهـ جامع صغير . وقال الحفنى: أى ليس الشديد شدة معمودة
المتلبس بصرع الأبطال ورميهم فى الأرض ، بل هو القاهر لنفسه وهواه لقهره أعداءه من الشياطين والنفس
الذين هم أشد من أعداء الظاهر . ولذا لما اشتهر عن إمامنا الشافعى رضى الله تعالى عنه الحلم وأراد تفصيل
ملبوس عند جماعة صنعوا له كما طويلا من جهة والجهة الأخرى بدون كم أصلا ليختبروا حلمه فلما أخذ ذلك.
ولبسه قال: جزاهم الله خيرا قد صنعوا لى كما لأضع فيه ما أحتاجه وتركوا الكم من الجهة الثانية ليريحونى من
ثقله، فالحليم من شأنه هكذا فلا يغضب أصلا، وإن غضب ويغير لا يعمل بمقتضى غضبه إهـ ص ٢١٣.
وقال النووى فى شرح مسلم : تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوى الفاضل هو القوى الذى لا يصرعه الرجال
بل يصرعهم ، وليس هو كذلك شرعا، بل هو من يملك نفسه عند الغضب فهذا هو الفاضل الممدوح الذى قل
من يقدر على التخلق بخلقه ومشاركته فى فضيلته، وفيه كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار.
والمخاصمة والمنازعة اهـ ص١٦٢٠ ج ١٦ .

٤٤٨
إن الغضب حمرة فى قلب ابن آدم
عليه وسلم يَوْمًا صَلاَةَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فَلَمْ يَدَعْ (١) شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَمِ السَّاعَةِ إلَّ
أَخْبَرَنَا بِهِ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، وَ كَانَ فِيَا قالَ: إِنَّالُّنْيَاَ خَضِرَةٌ (٢) حُلْوَةٌ
وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُ فِيهَاَ فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ(٣)، أَلاَ فَتَّقُوا الدُّنْيَا(٤)، وَأَتَّقُوا
النِّسَاءِ(٥)، وَكَانَ فِيَا قَالَ: أَلاَ لاَ يَمْتَعَنَّ رَجْلاً حَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقِّ إِذَا عَلَهُ(٦).
قالَ: فَبَكَىَ أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: وَقَدْ وَاللهِ رَأَيْنَ أَشْيَاءٍ فَهِبْنَا، وَ كَانَ فِيَا قالَ: أَلاَ إِنَّهُ
يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ (٧) لِوَاءِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، وَلاَ غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةٍ(٨)
إِمَامِ عَمَّةٍ يَرْ كُزُلِوَاءَهُ عِنْدَ أُسْتِهِ (٩). وَكَنَ فِيمَا حَفِظْنَهُ يَوْمَئِذٍ : أَلاَ إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا
عَلَى طَبَقَاتٍ ، أَلَ وَ إِنَّ مِنْهُمُ الْبَطِىءَ الْغَضَبِ التَِّرِيعَ الْفَىْء (١٠). وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ
سَرِيعُ الْفَىْء، فَتِلْكَ بِلَْ. أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الْغَضَبِ بَطِىءَ الْفَىْءَ. أَلاَ وَخَيْرُهُمْ
◌َطِىءُ الْغَضَبِ سَيِرِيعُ الْفَىْء، وَشَرُهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِىءُ الْفَىْء، أَلاَ وَإِنَّ الْغَضَبَ
◌َجْرَةٌ فِى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، أَمَّا رَأَيْتُمْ إِلَى ◌ُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَأَنْتِفَخٍ أَوْدَاحِهِ(١١) فَمَنْ أَحَسَّ
بِشَىْءٍ مِنْ ذُلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِلْأَرْضِ(١٣). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن.
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا فِى قَوْلِهِ تَعَلَى: أَدْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ.
(٢) أى غضة ناعمة طرية كثيرة الخيرات زائد حسنها وبهجتها .
(١) يترك .
(٣) تعملون كذا د وع ص ٢١٤ - وفى ن ط: تفعلون: أى خلق الله الناس وكلفها بالعمل وسيحاسب
كلا على عمله إن خيراً ، وإن شراً .
(٤) احذروا فتنتها وغرورها وزخارفها وزينتها واعملوا صالحا فيها بتشييد المكرمات واجتناب السيئات.
(٥) احذروا فتنة النساء أن يشغلكن عن طاعة الله سبحانه وتعالى.
(٦) كذا ط وع، وفى ن د: لا يمنعن رجل هيبة الناس أن يقول بحق إذا عمله .
(٧) الفاجر الظالم غير الوفى ، يقال غدر به غدراً : نقضٍ عهده .
(٨) ولا ظلم ولا نقض عهد أشد عقابا عند الله تعالى من خلف رجل نصب نفسه المصلحة العامة فندرونجر
وفسق ونكث .
(٩) يدفن عظمته عند مؤخر جسمه، كناية عن تكبره وتجبره ، وفى المصباح الاست: العجز ويراد
به حلقة الدبر، والأصل سنته بالتحريك ويقال أسته فهو مسته: أى ضخم الأليتين.
(١٠) الرجوع، من فاء يفىء فيئة، ومنه قيل للظل فى ونفيتها تميلها.
(١١) ما يحيط بالعنق من العروق التى يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك.
(١٢) فليجلس لتهدأ ثورته ولتقل حدته وليذهب غيظه .

٤٤٩
من دفع غضبه دفع اللّه عنه عذابه
قَالَ: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَلُوا عَصَمَهُمُ اللهُ وَخَضَعَ لَمُمْ(١)
عَدُؤُهُمْ . ذكره البخارى تعليقاً .
١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه رَسلم:
ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيِهِ آَوَاهُ اللهُ(٢) فى كَفَفِهِ ، وَسَقَرَ عَلَيْهِ بِرَ حْمَتِهِ، وَأَدْخَلَهُ فِى تَحَّتِهِ : مَنْ
◌ِذَا أَعْطِىَ شَكَرَ، وَ إِذَا قَدَرَ غَفَرَ، وَإِذَا غَضِبَ فَثَرَ (٣). رواه الحاكم من رواية عمر
ابن راشد، وقال: صحيح الإسناد .
١٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَليه وسلم:
مَنْ دَفَعَ غَضَبَهُ(٤) دَفَعَ اللهُ عَنْهُ عَذَابَهُ ، وَمَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ (٥) سَقَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ(٦).
رواه الطبرانى فى الأوسط .
١٤ - وَعَنِ ابْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
مَا مِنْ جُرْعَةٍ (٧) أَعْظَمَ عِنْدَ اللهِ مِنْ جُرْعَةٍ غَيْظٍ كَظْمَهَا (٨) عَبْدٌ أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ. رواه
ابن ماجه، ورواته محتجًّ بهم فى الصحيح .
١٥ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ (٩) دَعَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ عَلَى رُءُوسِ الخَلاَئِقِ حَتّى
يُخَيَِّهُ(١٠) مِنَ الْورِ الْعِينِ مَا شَاءَ. رواه أبو داود والترمذى وحسنه، وابن ماجه كلهم
(١) ذل، والمعنى حبس النفس عند المكاره فلا تجزع، والصفح عند الإساءة يسببان رضا الله وحفظه
تعالى وبذلان الخصوم .
(٢) أحاطه سبحانه بسياج رعايته وأعانه وأكرمه إذا تحلى بخلال ثلاثة:
١ - الثناء على من صنع فيه معروفا وكافأه .
ب - ستر ذنوب من أساء وعدم الانتقام منه إذا سهل أخذ الثأر.
ج - التحلم والأناة وإزالة أسباب الغضب من نفسه .
(٣) هدأ وسكت، يقال فتر عن العمل فتورا: انكسرت حدته ولان بعدشدته، ومنه فتر الحرإذا انكسر.
(٤) أزال. (٥) صانه من كل قبيح منكر.
(٦) غفر ذنوبه ومحا سيئاته .
(٧) شرب يسير بضم الجيم ويفتحها: الشرب مرة واحدة، وفى النهاية الضم أشبه بالحديث.
(٨) تجرعه وتحمل سببه وصبر عليه طالبا الثواب من الله جل وعلا. (٩) ينتقم ويعاقب.
(١٠) يتزوج من النساء الحسان فى الجنة.
(٢٩ - الترغيب والترهيب - ٣ )

٤٥٠
مايدفع به الإنسان الغضب
من طريق أبى مرحوم، وأسمه عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ عنه ، ويأتى
الكلام على سهل وأبى مرحوم إن شاء الله تعالى .
١٦ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
إِذَا غَضِبَ أَحَدُ كُمُ وَهُوَ قَأْمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبْ، وَإِلا فَلْيَضْطَجِعْ.
رواه أبوداود وابن حبان فى صحيحه ، كلاهما من رواية أبی حرب بن الأسود عن أبى ذرّ ،
وقد قيل : إن أبا حرب إنما يروى عن عمه عن أبى ذر ، ولا يحفظ له سماع من أبى ذرّ ،
وقد رواه أبو داود أيضاً عن داود، وهو ابن هند عن بكر أن الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم
بعث أبا ذر بهذا الحديث، ثم قال أبو داود: وهو أصحّ الحديثين، يعنى أن هذا المرسل
أصح من الأول ، والله أعلم .
١٧ - وَعَنْ سُلَمَنَ بنِ صُرَدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَسْتَبَّ(١) رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِىِّ
صلى اللهُ عليه وسلم، فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا يَغْضَبُ، وَيَحْمَهُ وَجْهُهُ، وَتَنْتَفِخُ أَوْدَاجُهُ، فَنَظَرَ
إِلَيْهِ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْقَالَ لَذَهَبَ عَنْهُ ذَا: أَعُوذُ بِاللهِ
مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ ، فَقَمَ إِلَى الرَّجُلِ رَجُلٌ ثَمِنْ سَمِعَ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وَسلم فَقَالَ:
هَلْ تَدْرِى مَا قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم آنِفً(٢)؟ قالَ: لاَ. قالَ: إِى لَأَعْلَمُ
كَلِمَةً لَوْقَالَا لَذَهَبَ عَنْهُ ذَا: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ:
أَجْنُونَا تُرَانِى؟ رواه البخارى ومسلم .
١٨ - وَعَنْ مُعَذِ بنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أُسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ
(١) تشاتم. (٢) سابقا. قال النووى: فيه أن الغضب فى غير الله تعالى من نزغ الشيطان وأنه ينبغى.
لصاحب الغضب أن يستعيذ فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأنه سبب لزوال الغضب، وأما قول الرجل
(أمجنونا ترانى) فهو كلام من لم يفقه فى دين الله تعالى ولم يتهذب بأنوار الشريعة المحمدية المكرمة، وتوم
أن الاستعاذة مختصة بالمجنون ولم يعلم أن الغضب من نزغات الشيطان ولهذا يخرج به الإنسان عن اعتدال حاله».
ويتكلم بالباطل ويفعل المذموم وينوى الحقد والبغض وغير ذلك من القبائح المترتبة على الغضب ، ولهذا قال.
النبى صلى الله عليه وسلم الذى قال له أوصنى، قال: لا تغضب فردد مراراً، قال: لا تغضب فلم يزده فى
الوصية على : لا تغضب مع تكراره الطلب، وهذا دليل ظاهر فى عظم مفسدة الغضب وما ينشأ منه. ويحتمل.
أن هذا القائل كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب؛ والله أعلم ص ١٦٣ ج ١٦.

٤٥١
إن الغضب من الشيطان
عليه وسلم ، فَغَضِبَ أَحَدُهَا غَضَبً شَدِيدًا تَ تَّى خُيِّلَ(١) إِلَىَ أَنَّ أَنْفَهُ يَتَزَّعُ(٢) مِنْ شِدَّةِ
غَضَبِهِ، فَقَالَ الَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: إِنِّى لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْقَاَ لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ(٣)
مِنَ الْغَضَبِ، فَقَالَ: مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّحِيمِ. قَالَ: فَجَعَلَ مُعَذٌ يَأْمُرُهُ، فَأَبَى وَضَحِكَ، وَجَعَلَ يَزْدَادُ غَضَبًا. رواه أبوداود
والترمذى والنسائى، كلّهم من رواية عبد الرحمن بن أبى ليلى عنه، وقال الترمذى : هذا
حديث مرسل ، عبد الرحمن بن أبى ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل .
مات معاذ فى خلافة عمر بن الخطاب، وقتل عمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن أبى ليلى
غلام ابن ست سنين، والذى قاله الترمذى واضح ، فإن البخارى ذكر ما يدل على أن مولد
عبد الرحمن بن أبى ليلى سنة سبع عشرة، وذكر غير واحد أن معاذ بن جبل توفى فى طاعون
عمواس سنة ثمان عشرة، وقيل : سنة سبع عشرة، وقد روى النسائى هذا الحديث عن
عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أبيّ بن كعب ، وهذا متصل، والله أعلم .
١٩ - وَعَنْ أَبِ وَائِ الْقَصِ قَالَ: دَخَلْنَا عَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدِ السَّعْدِيِّ فَكَلَّهُ
رَجُلٌ فَأَغْضَبَهُ، فَقَمَ فَتَوَضَّأْ فَقَالَ: حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ جَدِّى عَعِيَّةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الْغَضَبَ مِنَ الشَّيْطَانِ(٤) ، وَإِنَّالشَّيْطَانَ خُلِقَ
(١) مثل له فى خياله .
(٢) أى ينقطع ويتشقق غضبا. قال أبو عبيد: أحسبه يترمع: أى يرعد يعنى بالراء امنهاية.
(٣) يحصل له. (٤) باعثه وموقد نار العداوة بين المتحابين ذلك الخناس الوسواس، وقد قال تعالى
عنه كما أمر الله تعالى الشيطان أن يسجد لآدم: ( قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتنى
من نار وخلقته من طين ) ١٢ من سورة الأعراف .
لأن الشيطان سن التكبر والتجبر والغواية وقال بالحسن والقبح العقليين .
آيات فضيلة كظم الغيظ
١ - يروى أن رجلا قال لعمر بن الخطاب رضى الله عنه: والله ما تقضى بالعدل ولا تعطى الجزل،
فغضب عمر حتى عرف ذلك فى وجهه ، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين ألا تسمع أن الله تعالى يقول: ( خذ
العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ١٩٩ من سورة الأعراف.
فهذا من الجاهلين، فقال عمر: صدقت فكأنما كانت نارا فأطفئت . ويعجبنى قوله رضى الله عنه: من
اتقى الله لم يشف غيظه، ومن خاف الله لم يفعل ما يشاء ولولا يوم القيامة لكان غير ما ترون.

٤٥٢
إذا غضب أحدكم فليتوضأ
مِنَ النَّارِ وَإِنََّ تُطْفَأُ الفَّارُ بالَمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمُ فَلْيَتَوَضَأْ. رواه أبوداود.
ب - قال تعالى: ( الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب
المحسنين ) ١٤٣ من سورة آل عمران.
ج - وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) ٤٣ من سورة الشورى .
د - وقال تعالى: ( فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون
ما يوعدون ) . من سورة الأحقاف .
هـ - وقال تعالى: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم) من سورة النور.
و - وقال تعالى: ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ٨٩ من سورة الزخرف .
ز - وقال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة ) من سورة الحجرات .
ح - وقال تعالى: (محمدرسول الله والذين معه أشداء على الكفاررحماء بينهم) من سورة محمد عليه الصلاة والسلام
ط - وقال تعالى: ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإنما مبينا)
٨٥ من سورة الأحزاب .
وقد أورد البخارى فى باب الحذر من الغضب لقول الله تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش
وإذا ما غضبوا ثم يغفرون ) ٣٧ من سورة الشورى .
وقوله عز وجل : ( الذين ينفقون ) الآية، قال فى الفتح ، وليس فى الآيتين دلالة على التحذير من الغضب
إلا أنه لما ضم من يكظم غيظه إلى من يجتنب الفواحش كان فى ذلك إشارة إلى المقصود أهـ ص ٣٩٦ ج ١٠.
فجاهد نفسك يا أخى بعدم الغضب لتنال خير الدنيا والآخرة وتحافظ على صحتك فلا تهيج دورة دمك
ولا يصفر وجهك ولا يحصل منك تقاطع أو عدم رفق ولا ينطق لسانك بالشتم والفحش الذى يستحي منه العاقل
ويندم قائله عند سكون الغضب ، ويظهر أثره بالضرب أو القتل ، وإن فات ذلك بهرب المغضوب عليه رجع
الغاضب إلى نفسه فيمزق ثوبه، ويلطم خده وربما سقط صريعا، وربما أغمى عليه وربما كسر الآنية وضرب من
ليس له فى ذلك جريمة ، والغضب الباطنى يولد الحقد فى القلب والحسد وإضمار السوء على اختلاف أنواعه ولعلك
فهمت قول سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ((لا تغضب)) من الحكمة فى استجلاب المصلحة ودرء المفسدة، والله
سبحانه وتعالى أعلم، وقد قال لقمان لابنه: يا بنى لا تذهب ماء وجهك بالمسألة ولا تشف غيظك بفضيحتك واعرف
قدرك تنفعك معيشتك . وقال أيوب : حلم ساعة يدفع شرا كثيرا ، وقيل أفضل الأعمال الحلم عند الغضب ،
والصبر عند الجزع . ومن قول سلمان : لا تغضب، وإن عضبت فأمسك لسانك ويدك .
وحكاية معن بن زائدة تفسر قوله صلى الله عليه وسلم : لا تغضب.
يروى فى كتب الأدب أن معن بن زائدة كان أميرا على العراق وكان حليما كريما يضرب به المثل فيهما،
وقد قدم عليه أعرابى يمتحن حلمه فقال له :
أتذكر إذ لحافك جاد شاة
قال : نعم، أذكر ذلك ولا أنساه ، فقال :
وإذ نعلاك من جلد البعير
وعلمك الجلوس على السرير
فسبحان الذى أعطاك ملكا
قال : سبحانه وتعالى ، قال :
فلست مسلما إن عشت دهرا
على معن بتسليم الأمير
قال : يا أخا العرب : السلام سنة ، قال :
ولو جار الزمان على الفقير
سأرحل عن بلاد أنت فيها
قال : يا أخا العرب إن جاورتنا فمرحبا بك، وإن رحلت فمصحوبا بالسلامة .

٤٥٣
ماقاله الشعراء فى مدح الحلم وذم الغضب
٠
فإنى قد عزمت على المسير
تجدلى يا ابن ناقصة بشىء
قال :
قال : أعطوه ألف دينار يستعين بها على سفره فأخذها ، وقال :
لأطمع منك بالمال الكثير
قليل ما أتيت به وإنى
قال : أعطوه ألفا آخر فأخذها ، وقال :
فما لك فى البرية من نظير
سألت الله أن يبقيك ذخراً
فقال : أعطوه ألفا آخر ، فقال الأعرابى :
أيها الأمير ما جئت إلا مختبرا حلمك لما بلغنى عنه فلقد جمع الله فيك من الحلم ما لو قسم على أهل الأرض
لكفاهم . فقال معن: يا غلام كم أعطيته على نظمه؟ قال ثلاثة آلاف دينار، فقال: أعطه على نثره مثلها
فأخذها ومضى فى طريقه شاكرا .
فلقد رأيت الشجاعة وعلو الهمة وقوة العقل فى معن ، وظهر ضبط نفسه بثلاثة :
١ - الحلم: أى امتلاك نفسه عند الغضب .
ب - كبح جماح الشهوات .
ج - صيانة اللسان .
قيل للأحنف بن قيس ، وهو ممن يضرب بهم المثل فى الحلم: من تعلمت الحلم؟ قال من قيس بن عاصم. قيل
فما بلغ من حلمه؟ قال بينما هو جالس فى داره إذ أنت جارية بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن
له فعقره فمات فدهشت الجارية، فقال: لا يسكن روعها إلا العتق فقال: أنت حرة لا بأس عليك.
نصائح الشعراء المأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم: لا تغضب
قال عبيد بن الأبرس :
وقام جناة الشر بالشر فاقعد
إذا ما رأيت الشر يبعث أهله
ولأبى بكر محمد بن دريد :
يعتصم (١) الحلم بجنبي (٢) حبوتى (٣)
والناس كالنبت فمنهم رائق (٥)
ومنهم ما تقتحم (٨) العين فإن
عول على الصبر الجميل (١٢) فإنه
وعطف النفس على سبل الأسى (١٥)
وللمثقب العبدى الجاهلى :
وكلام سيء قد وقرت
ولبعض الصفح والإعراض عن
ولعبدة بن الطيب :
إذا رياح الطيش (٤) طارت بالحبا
غصن (٦) نضير عوده مر الجنى (٧)
ذقت جناه انساغ (٩) عذبا (١٠) فى اللها (١١)
أمنع (١٣) مالاذ به أو لو الحجا (١٤)
إذا استفز (١٦) القلب تبريح (١٧) الجوى (١٨)
عنه أذناى وما به من صمم
ذى الجها أبقى وإن كان ظلم
(١) يتمسك. (٢) بناحيتى. (٣) شد الإزار على الركبتين والظهر.
(٤) خفة العقل. (٥) معجب. (٦) أنضر ناعم. (٧) الثمر.
(٨) تتركه كرها له وتعدوه إلى غيره. (٩) سهل بلعه. (١٠) حلوا.
(١١) اللحمة المعلقة بأصل الحنك .
(١٢) اعتمد عليه. (١٣) أحمى وأقوى.
(١٦) استخف. (١٧) شدة. (١٨) فساد الجوف.
(١٤) العقل. (١٥) التصبر.

٤٥٤
لاتقاطعوا ولاندابروا
الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر
١ - عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
لاَ تَقَطَعُوا وَلاَ تَدَابَرُوا(١) ،
إن الضغائن للقرابة توضع
ودعوا الضغائن لاتكن من شأنكم
حربا كما بعت العروق الأخدع
يزجى عقاربه ليعت بينكم
یشفی غلیل صدورهم أن تصرعوا
إن الذين ترونهم إخوانكم
وللإمام على الرضا:
على الذى نالك من عضته
إن عضك الدهر فكن صابرا
أو مسك الضر فلا تشتكى
لسانك احفظه وصن نطقه
فالصمت زين ووقار وقد
من أطلق القول بلا مهلة
من لزم الصمت نجا سالما
إلا لمن تطمع فى رحمته
واحذر على نفسك من عثرته
يؤتى على الإنسان من لفظته
لا شك أن يعتر فى عجلته
لا يندم المرء على سكتته
وقال أبو على ((فى الأمالى ص ٢٣٥ ج ٢)) وأنشدنا أبو بكر محمد بن السرى السراج قال أنشدنى وكيع
قال أنهدنا أحمد بن سليمان الراوية :
شملك
والبس عليه
استر بصير خلك
وكل هزيليك على الراحة واشرب وشللك
فارحل برفق جملك
إذا اعترتك فاقة
بما لديه أملك
وارغب إلى الله ونسط
فى دينه من وصلك
وآخ فى الله وصل
حين تلاقى أجلك
رزقك يأتك إلى
ما قدمته
ما لك
وليس ما بعدك لك
إذا اشتهاها أكلك
أكلة
وللزمان
رماك عنها قتلك
والردى قوس فإن
نفلك
أدعوك وأرجو
يارب إنى راغب
أملك
دعوة راج
أنت حفي لم تحب
يامن تعالى فلك
فأعطنى من سعـة
أجل عندى مثلك
سبحانك اللهم ما
(١) التدابر: المعاداة، وقيل المقاطعة، لأن كل واحد يولى صاحبه دبره، والحمد تمنى زوال النعمة،
وهوحرام. ومعنى كونوا عباد الله إخوانا: أى تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم فى المودة، والرفق
والشفقة والملاطفة والتعاون فى الخير ونحو ذلك مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال. قال بعض العلماء: وفى
النهى عن التباغض إشارة إلى النهى عن الأهواء المضلة الموجبة للتباغض اه نووى ص ١١٦ ج ١٦.

٤٥٥
لايحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث لهال
وَلاَ تَبَغَضُوا(١)، وَلاَ تَحَسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانَا، وَلاَ يَحِلُّ لُمْلٍ أَنْ يَهْجُرَ
أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ (٢). رواه مالك والبخارى وأبوداود والترمذى والنسلى، ورواه مسلم
أخصر منه ، والطبرانى ، وزاد فيه :
يَلْتَقِيَنِ فَيُعْرِضُ هُذَا، وَيُعْرِضُ هُذَا، وَخَيْرُهُمُ الَّذِى يَبْدَأْ بِالسَّلامِ، وَالَّذِى
يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ يَسْبِقُ إِلَى الْجَنَّةِ.
قال مالك: وَلاَ أَحْسِبُ التَّدَابُرَ إِلاَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ الْمُسْلِ يُدْبِرُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ .
٢ - وَعَنْ أَبِى أَثُوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
لاَيَحِلُّ ◌ِلْلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَنِ، فَيَعْرِضُ هُذَا، وَيُعْرِضُ هَذَا،
وَخَيْرُهُ الَّذِىِ يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ. رواه مالك والبخارى ومسلم والترمذى وأبوداود.
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لاَ يَحِلُّ لُسْلِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ .
رواه أبوداود والنسائى بإسنادٍ على شرط البخاري ومسلم .
٤ - وفى رواية لأبى داود، قال النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَحِلُّ ◌ِلُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ
وفى النهاية : أى لا يعطى كل واحد منكم أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره اهـ.
(١) أى لا يحصل منكم بغض ونفاق وشقاق وتنافر .
(٢) قال العلماء: فى هذا الحديث تحريم الهجر بين المسلمين أكثر من ثلاث ليال وإباحتها فى الثلاث، الأول
ينص الحديث، والثانى بمفهومه. قالوا وإنما عفى عنها فى الثلاث ، لأن الآدمى مجبول على الغضب وسوء الخلق،
ونحو ذلك فعفى عن الهجرة فى الثلاثة ليذهب ذلك العارض. وقيل إن الحديث لا يقتضى إباحة الهجرة فى الثلاثة
وهذا على مذهب من يقول لا يحتج بالمفهوم ، ودليل الخطاب قوله صلى الله عليه وسلم ((يلتقيان فيعرض هذا
ويعرض هذا، وفى رواية: فيصد هذا ويصد هذا)): أى يعرض، أى يوليه عرضه، وهوجانبه ((وخيرهما)) أى
أفضلهما . وفيه دليل لمذهب الشافعى ومالك ومن وافقهما أن السلام يقطع الهجرة ويرفع الإتم فيها ويزيله.
وقال أحمد وابن القاسم المالكى : إن كان يؤذيه لم يقطع السلام هجرته ، قال أصحابنا : ولو كانبه أوراسله عند
غيبته عنه هل يزول إثم الهجرة؟ فيه وجهان أحدهما لا يزول ، لأنه لم يكلمه ، وأصحهما يزول لزوال الوحشة
والله أعلم ((لا يحل لمسلم)) قد يحتج به من يقول: الكفار غير مخاطبين بفروع الشرع، والأصح أنهم مخاطبون.
بها، وإنما قيد بالمسلم، لأنه الذى يقبل خطاب الشرع وينتفع به ام نووى ص ١١٨ ج ١٦.
وقال ابن حجر: فى الفتح فى باب الهجرة: الهجرة أى تراك الشخص مكالمة الآخر إذا تلاقيا، وهى فى الأصل
الترك فعلا كان أو قولا، وليس المراد بها مفارقة الوطن ، وأراد أن عمومه مخصوص بمن هجر أخاه بغيرموجب
لذلك . وقال أبو العباس القرطبى: المعتبر ثلاث ليال، حتى لو بدأ بالهجرة فى أثناء النهار ألغى البعض وتعتبر ليلة
ذلك اليوم وينقضى العفو بانقضاء الليلة الثالثة. فالمعتمد أن المرخص فيه ثلاثة أيام بلياليها حيث أطلقت الليالى
أريد بأيامها ام فتح م ٣٧٣ ج ١٠.

٤٥٦
لايحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال
مُؤْمِنَا فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثْ فَلْيَلْقَهُ(١) فَلْيُسَلِمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ
فَقَدْ اشْتَرَكـ(٢) فِى الْأَجْرِ، وَإِنْ لَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَدْ بَاءُ(٣) بِالْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ
مِنَ الْمُجْرَةِ(٤).
٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَا يَكونُ
وُسْلٍ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلِماً فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ، فَإِذَا لِفِيَهُ سَلَمْ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذُلِكَ
لاَ يَرُدُّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ بَاءَ بِإِيمِهِ . رواه أبوداود.
٦ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ يَحِلُّ لُسْلِ أَنْ يَهْجُرَ مُسْلًِ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، فَإِنَّهُمَ نَاكِبَانِ(٥) عَنِ الْحَقِّ مَا دَامَا عَلَى
صِرَامِهِمَا (٦) وَأَوَّلُمَا فَيْءٍ(٧) ◌َكُونُ سَبْقُهُ بِأَفَىْءٍ كَفَّارَةً لَهُ(٨)، وَ إِنْ سَلَّمَ فَلَمْ يَقْبَلُ
وَرَدَّ عَلَيْهِ سَلاَمَهُ رَدَّتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ(٩)، وَرَدَّ عَلَى الْآخَرِ الشَّيْطَانُ، فَإِنْ مَاتَ عَلَى
صِرَامِهِمَاَ لمَ يَدْخُلاَ الَّْةَ جَمِيعاً أَبَدًا رواه أحمد ، ورواته محتجّ بهم فى الصحيح ،
وأبو يعلى والطبر انى وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قالَ: لَمَّ يَدْخُلاَ الَجَنَّةَ، وَلمَ يَجْتَمِعَا فِى الْنَّةِ
ورواه أبوبكر بن أبى شيبة إلا أنه قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لاَ يَحِّ أَنْ يَعْطَرِ مَا (١٠) فَوْقَ ثَلاَثٍ ، فَإِنِ اضْطَرَمَا
فَوْقَ ثَلاَثٍ لمَ يَجْتَمِعَا فِى الَّْةَ أَبَدًا، وَأَيُّهُا(١١) بَدَأَ صَاحِبَهُ كُفَّرَتْ ذُنُوبُهُ ، وَإِنْ هُوَّ
سَلَّمَ فَلَمْ يَرْدَّ عَلَيْهِ وَمَّ يَقْبَلْ سَلَمَهُ رَدَّ عَلَيْهِ المَكُ وَرَدَّ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْطَانُ.
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
(١) هكذا فى ع ص ٢١٦، وفى ن د: فلقيه. (٢) نالا الثواب. (٣) رجع بالذنب.
(٤) الترك الشرعى لأنه أراد أن يحادثه فامتنع .
(٥) ماثلان، من نكب الإناء ونكبه: إذا أماله و کبه .
(٦) قطيعتهما.
(٧) أى حنين إلى مودته ورجوع إلى محادثته، من قولهم: الفيء على ذى الرحم: أى العطف عليه
والرجوع إليه بالبر والصلة .
(٨) أى إذا تقدم له بأنواع الألفة غفرت ذنوبه.
(٩) ملائكة الرحمة .
(١٠) يتقاطعا.
(١١) وأيهما كذا .. وع ص ٢١٦.

٤٥٧
·ن هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه
لاَ تَحِلُّ الْهِجْرَةُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنِ الْتَّقَيَا، فَسَلَّمَ أَحَدُهُمَا، فَرَدَّ الْآخَرُ اشْتَرَ كَ
فِى الْأَجْرِ، وَ إِنْ لمَ يَرُدَّ بَرِيَّ(١) هُذَا مِنَ الْإِنْمِ، وَبَاءَ بِهِ الآخَرُ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَإِنّ
مَاتَ وَهَا مُتَهَاجِرَانِ لاَ يَجْتَمِعَنِ فِى الْنَّةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم واللفظ له :
وقال : صحيح الإسناد .
٨ - وَعَنْ أَبِى أَثُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
لاَتَدَابرُوا وَلاَ تَقَطَعُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا(٢) هَجْرُ الْمُؤْمِنَيْنِ ثَلاَثً(٣) ، فَإِنْ
تَكَذَّا وَإِلَّ أَعْرَضَ (٤) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمَا حَتَّى يَتَكَلَماً. رواه الطبرانى، ورواته
ثقات إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثىّ.
٩ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
مَنْ هَجَرَ أَخَهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَهُوَ فِى النَّارِ إلَّ أَنْ يَتَدَارَ كَهُ(٥) اللهُ بِرَ حَمَتِهِ . رواه
الطبر انى ورواته رواة الصحيح .
١٠ - وَعَنْ أَبِىِ حِرَاشٍ حَدْرَدِ بْنِ أَبِى حَدْرَدِ الْأَسْدِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ
النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ هَجَرَ أَخَهُ سَنَةً، فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ . رواه أبوداود
والبيهقى .
١١ - وَعَنْ جَائِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ يَقُولُ:
إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ بَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ فى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِى الَّحْرِيشِ.
بَيْنَهُمْ . رواه مسلم .
[ التحريش]: هو الإغراء، وتغيير القلوب والتقاطع.
١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَا يَتَهَاَ جَرُ الرَّجُلاَن قَدْ
(١) سلم من الذنب.
(٢) أصدقاء أحبابا .
(٣) كذا د وع، وفى ن ط: ثلاث.
(٤) أبعد عنهما سبحانه وتعالى رحمته ولم يعاونها.
(٥) يسامحه ويعفو عنه، ففيه النهى عن الخصام والعناد والتقاطع رجاء نيل النعيم والخطوة برحمة الله

٤٥٨ لو أن رجلين دخلا فى الإسلام فاهتجرا لكان أحدهما خارجا عن الإسلام حتى يرجع
دَخَلَا فِى الْإِسْلاَمِ إِلا خَرَجَ(١) أَحَدُهُمَا مِنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَاخَرَجَ مِنْهُ، وَرُجُوعُهُ(٢)
أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُسَلِّمْ عَلَيْهِ . رواه الطبرانى موقوفاً بإسناد جيد .
١٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ أَن
رَجُلَيْنِ دَخَلَا فِى الْإِسْلاَمِ فَاهْتَجَرَا لَكَانَ أَحَدُهُمَ خَارِجً عَنِ الْإِسْلاَمِ حَتَّى يَرْجِعَ ،
يَعْنِي الظَّالِ(٢) مِنْهُمَ رواه البزار، ورواته رواة الصحيح.
١٤ - وَعَْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم:
تَعْرَضُ الْأَعْمَلُ فِى كُلِّ أَثْنَيْنٍ وَخِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِلِكُلُّ أَمْرِىءٍ
لَا يُشْرِكُ ◌ِالْلِ شَيْئًا إِلاَّ أَمْرُ وٌّ كَانَتْ بْنَهُ وَبَيْنَ أَخِ شَحْنَاءِ(٤)، فَيَقُولُ: أَتْرُكُواهَذَيْنِ
حَتَّى يَصْطَلِحاً. رواه مالك ومسلم واللفظ له ، وأبوداود والترمذى وابن ماجه بنحوه .
١٥ - وفى رواية لمسلم: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ
يَوْمَ اُلِأَتْنَيْنِ وَالْمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا إِلَّ رَجُلٌ كَنَ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ أَخِهِ شَحْنَاءٍ فَيُقَالُ: أَنْظِرُ وا هُذَيْنِ حَّى يَصْطَلِحَاَ، أَنْظِرُ وا هَذَينِ حَتَّى بَصْطَلِحاً،
أَنْظِرُ واهَذَينِ حَتَّى يَصْطَلِجاً .
١٦ - ورواه الطبرانىّ، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تُذْسَخُ دَوَاوِينُ
أَهْلِ الْأَرْضِ فِى دَوَاوِينِ أَهْلِ السَّمَاءِ فِى كُلِّ أَثْنَيْنٍ وَخِيسٍ، فَيُغْفَرُلِكُلِّ مُسْلٍ لَا يُشْرِكُ
بأُنثِ شَيْئًا إِلَّ رَجُلٌ بْيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءِ. قال أبوداود: إِذَا كَانَتِ الهِجْرَةُ بِ (٥)
فَلَيْنَ مِنْ هَذَا بِشَىْءٍ، فَإِنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم هَجَرَ بَعْضَ نِسَائِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً،
وَابنُ عُمَرَ هَجَرَ أَبْنَا لَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ أَنتهى.
١٧ - وَعَنْ جَبِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: تُعْرَضُ
الْأَعْمَالُ يَوْمَ الِأَ ثْنَيْنِ وَالْمِيسِ، فِنْ مُسْتَغْفِرٍ، فَيُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ تَائِبٍ فَيُتَبُ عَلَيْهِ،
(١) كُفْر .
(٢) إثبات إسلامه وزيادة إيمانه.
(٣) يريد صلى الله عليه وسلم أن يبين أن المعتدى فى الخصام بعيد من الإسلام الكامل ناقص الإيمان بالله.
(٤) شقاق وتنافر وخصام فيؤجل الله غفران ذنوبهما حتى يصطلحا.
(٥) أى التقاطع بسبب ارتكاب الثانى الإجرام وفعل المعاصى، فالعاقل الكيس يصلى لله ويترك العصاة له.

٤٥٩
مغفرة الله تعم جميع الخ ف إلا لمشرك أو مشاحن
وَيَرُدُّ أَهْلَ الضَّغَاْنِ بِضَغَا بِهِمْ حَتَّي يَتُوبُوا. رواه الطبر انى فى الأوسط، ورواته ثقات.
[ الضغائن] بالضاد والغين المعجمتين: هى الأحقاد .
١٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِىِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
بَطَّلِعُ اللهُ إِلَى جميعٍ خَلْقِهِ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ ◌َمِعِ خَلْقِهِ إِلاَّ لُشْرِكٍ (١)
أَوْ مُشَآَحِنٍ(٢) . رواه الطبرانى فى الأوسط وابن حبان فى صحيحه والبيهقى، ورواه ابن ماجه
بلفظه من حديث أبى موسى الأشعرى ، والبزار والبيهقى من حديث أبى بكر الصديق
رضی الله عنه بنحوه بإسناد لا بأس به .
١٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَوَضَعَ عَنْهُ تَوْبَيْهٍ، ثُمَّ لمَ يَشْفَتِ(٣) أَنْ قَامَ فَلَبِسَهُمَا، فَأَخَذَتْفِى غَيْرَةٌ
شَدِيدَةٌ ظَنَفْتُ أَنَّهُ يَأْتِ بَعْضَ صُوَيْحِبَتِى، فَخَرَ جْتُ أَنْبَهُ، فَأَدْرَ كْتُهُ بِالْبَقِيعِ ( تَقِيعِ
الْغَرْقَدِ ) يَسْتَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ (٤) وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالشَّهَدَاءِ، فَقُلْتُ: بِأَبِى وَأَتِّي أَنْتَ فِى حَاجَةٍ
رَبِّكَ، وَأَنَ فِى حَاجَةِ الدُّنْيَاَ، فَانْصَرَفْتُ فَدَخَلْتُ حُجْرَتِى، وَلِ نَفَسٌ عَلٍ(٥)، وَرَِقَنِى
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: مَا هَذَا النَّفَسُ بَاعَائِشَةُ ؟ قُلْتُ: بِأَبِى وَأُمِّى أَتْقَنِى
فَوَضَعْتَ عَنْكَ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ لمَ تَسْتَمِّ(٧) أَنْ قُمْتَ فَلَبِسْتَهُمَ، فَأَخَذَّ ذِى غَيْرَةٌ شَدِيدَةٌ(٨)
ظَنَّنْتُ أَنَّكَ تَأْتِى بَعْضَ صُوَّيْحِبَنِ حَتَّى رَأَيْتُكَ بِالْبَقِيعِ تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ، فَقَالَ: بَائِشَةُ
أَكُنْتِ تَخَفِينَ أَنْ يَحِيفَ (٩) اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ! أَثَانِىِ حِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ:
(١) الذى جعل لله شريكا فى ذاته أو صفاته أو أفعاله.
(٢) مشاكس شرير مجرم يخلق الفتن ويبعث الاضطراب، "ويزيل الصفاء ويجلب النفور دائما.
(٣) لم يستكمل الراحة ولم يطلب تمام المكث عندنا .
(٤) يطلب محو ذنوب أمته .
(٥) اضطراب وخفقان ، والمعنى تظهر على حركة غير عادية .
(٦) أفديك بهما .
(٧) لم تأخذ راحتك التامة .
(٨) حمية وأنفة، يقال رجل غيور، وامرأة غيور أو غيرى ، وهى فعلى من الغيرة.
(٩) يجور ويظلم، ومنه حتى لا يطمع شريف فى حيفك : أى فى ميلك معه لشرفه .

٤٦٠
الذين لاتنالهم رحمة الرحمن جل شأنه
هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلِهِ فِيهَاَ عُتَقَهُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُعُورٍ ◌َِ كَلْبٍ (١)
لاَ يَنْظُرُ اللهُ فِيهَا إِلَي مُشْرِكٍ ، وَلاَ مُشَاحِنٍ ، وَلاَ إِلَى قاطِعِ رَحِمٍ ، وَلاَ إِلَى مُسْبِلِ،
وَلاَ إِلَى عَاقٌّ لِوَ الِدَيْهِ ، وَلاَ إِلَى مُدْمِنِ ◌َخْرٍ . قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ تَوْبَيْهٍ ، فَقَالَ لِ:
مَا ◌َائِشَةُ تَأْذَفِينَ لَى فِى قِيَامِ هَذِهِ الَّيْلَةِ؟ قُلْتُ: بِأَبِى وَأْتِى، فَقَمَ فَسَجَدَ لَيْلاَ طَوِيِلاَ حَتَّى
ظَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ(٢) ، فَقُمْتُ أَلْتَسُهُ وَوَضَعْتُ بَدِى عَلَى بَاطِنِ قَدَمَيْهٍ، فَتَحَرَّكَ
فَفَرِحْتُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ: أَعُوذُ بِعَفْوِكَ(٣) مِنْ عِقَبِكَ ، وَأَعُوذُ بِ ضَك
مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، جَلَّ وَجْهُكَ (٤) لَا أُحْصِى ثَنَاءٍ عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَعْنَيْتَ
◌َلَى نَفْسِكَ، فَلَّا أَصْبَحَ ذَكَرْتُهُنَّ لَهُ، فَقَالَ: يَاعَائِشَةُ تَِّهِنَّ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ:
تَعَِّهِنَّ وَعَلِِّهِنَّ، فَإِنَّ ◌ِبْرِ بِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلََّنِهِنَّ، وَأَمَرَ فِى أَنْ أُرَدِّدَهُنَّ فِى السُّجُودِ (٥)
رواه البيهقى .
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ
قالَ : يَطَّلِعُ(٦) اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِبَادِهِ
إِلَّ أُنْنَيْنِ: مُشَحِنٍ ، وَقاتِلِ نَفْسٍ . رواه أحمد بإسناد لِّن .
(١) كناية عن إبعاد نفوس كثيرة جدا من جهنم وكانت قبيلة كلب فى هذا الوقت مشهورة بكثرة ماشيتها
ووفرتها، وقد خاب وخسر ستة فى هذه الليلة وباءوا بسخط الله وغضبه :
١ - من يجعل الله شريكا، ولم يخلص له تعالى فى عبادته وسؤاله.
ب - موقد نار العداوة والبغضاء بين النفوس المتصافية .
ج - الجافى على أقاربه الذى لايود أهله ، ولا يصلهم بخيره وطيب كلامه.
د - المتصف بالكبر والخيلاء.
هـ - عاص والديه ومؤذيهما.
و - السكير المتبع هواه صريع الكاس المبذر .
(٢) التحق بالرفيق الأعلى: أى مات، فهمت السيدة عائشة ذلك من طول سجوده . وفي ذلك طلب.
الخضوع فى الصلاة وإطالة السجود خصوصا فى النفل والتهجد .
(٣) أطلب تجاوزك لتجيرنى من عذابك، وأرجو بعطفك أن تبعد عنى غضبك، وأتوسل بصفاتك.
الحسنى وأتقرب بعظمتك أن تجيرنى من انتقامك .
(٤) عظمت ذاتك .
(٥) أكثر من ذكر هن فى السجود .
(٦) ينظر نظر وحمة ويتجلى برضوانه.