Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
إن من المعروف أن تلقى أخاك بوجهطلق
الترغيب فى طلاقة الوجه ، وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر
١ - عَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
لاَ تَحْقِّرَنَّ مِنَ المَعْرُوفِ شَيْاً، وَلَوْ أَنْ تْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلِقٍ(١) . رواه مسلم.
٢ - وَعَنِ الْسَنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مِنَ الصَّدَقَةِ
أَنْ تُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ، وَأَنْتَ طَلِيقُ الْوَجْهِ. رواه ابن أبى الدنيا ، وهو مرسل .
٣ - وَعَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ مِنَ المَعْرُوفٍ أَنْ تَلْقَى أَخَكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ
تُفْرِغَ(٢) مِنْ دَلْوِكَ فى إِنَاءِ أَخِكَ. رواه أحمد والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح،
وصدرُه فى الصحیحین من حديث حذيفة وجابر .
( يمشون على الأرض هونا) أى حلما. وقال ابن أبى حبيب فى قوله عز وجل (وكهلا) قال الكهل
منتهى الحلم، وقال مجاهد ( وإذا مروا باللغو مروا كراما) أى إذا أوذوا صفحوا ، وقال عمر رضى الله
عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم. وقال الحسن: اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم . وقال
على رضى الله عنه عنه: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك، وأن
لا تباهى الناس بعبادة الله وحده، وإذا أحسنت حمدت الله تعالى، وإذا أسأت استغفرت الله تعالى. ومعنى
الحلم كما فى الغريب : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وقد وصف الله به سيدنا إبراهيم الخليل عليه
السلام ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) . وكما قال تعالى فى ولده (فبشرناه بغلام حليم ) أى وجدت فيه قوة
الحلم . ومن أقوال الشعراء فى الحلم :
أعيب وأن أعابا
وأكره أن
أحب مكارم الأخلاق جهدى
من يهوى السبابا
وشر الناس
وأصفح عن سباب الناس حلما
الرجال فلن يهابا
و من حقر
ومن هاب الرجال تهيوه
بوادر تحمى صفوه أن يكدر!
ولا خير فى حلم إذا لم تكن له
ما أورد الأمر أصدرا
حليم إذا
ولا خير فى جبل إذا لم يكن له
ألا إن حلم المرء أكرم نسبة
تسامى بها عند الفخار حليم
أرى الحلم لم يندم عليه كريم
قيا رب هب لى منك حلما فإنى
(١) منبسط الوجه متهلله ببشاشة واطف، يقال طلق الرجل طلاقة فهو طلق وطليق. ينهى النبى
صلى اللّه عليه وسلم أن يستصغر الإنسان عمل الخير مهما قل، وإن كان مثل إظهار المودة والبشاشة لأخيك.
(٢) تصب: أى من عمل البر إعطاء الماء لأخيك، وإن كثر الماء، وهذا فعل محمود حسن لك عليه
ثواب من الله جل وعلا .

٤٢٢
تيسمك فى وجه أخيك صدقة
٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
تَبَشُكَ فِى وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ الُنْكَرِ صَدَقَّةٌ،
وَإِرْشَدُكَ الرَّجُلَ فِى أَرْضٍ(١) الَّلَاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَئِكَ الْأَذَى(٢) وَالشَّوْكَ وَالْعَظْمَ
عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَ إِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فى دَلْوِأَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ. رواه الترمذى
وحسنه ، وابن حبان فى صحيحه ، وزاد :
وَبَصَرُكَ لِلِرَّجُلِ الرَّدِىءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَّةٌ.
٥ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِنَّ تَبَثْمَكَ فِى وَجْهِ أَخِيِكَ يُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتَكَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
بُكْتَبُ لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ أَمْرَكَ بِاْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادَكَ الضَّالَّ(٣) بُكْتَبُ
لَكَ بِهِ صَدَقَةٌ. رواه البزار والطبرانيّ من رواية يحيى بن أبى عطاء، وهو مجهول.
٦ - وَعَنْ أَبِى جُرِىِّ الْمُجَيْمِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَعَلَّمْنَا شَيْئًا يَنْفَعُنَاَ اللهُ بِهِ؟
فَقَالَ: لاَ تَقْرَنَّ مِنَ الَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تُفْرِعَ مِنْ دَلْوِكَ فِى إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِى(٤)،
وَلَوْ أَنْ تُكَلِمْ أَخَكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ، وَإِيَّكَ وَإِسْبَلَ(٥) الْإِزَارِ فَإِنّهُ مِنَ
الَخِيلَةِ(٦) وَلاَ يُحِبُّهَ اللهُ، وَإِنِ أُمْرُؤُ شَتَتَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلاَ تَشْشِئْهُ بِمَ تَعْلَمُ فِيهِ ،
فَإِنَّ أَجْرَهُ لَكَ وَوَبَلَهُ(٧) عَلَى مَنْ قَالَهُ . رواه أبو داود والترمذى، وقال : حديث حسن
صحيح، والنسائى مفرّقًا ، وابن حبان فى صحيحه واللفظ له .
٧ - وفى رواية للنسائى: فَقَالَ: لاَ تَحْرَنَّ مِنَ الَعْرُوفِ شَيْئًا أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنْ
تَبَ صِلَةَ الْلِ، وَلَوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فى إِنَاءِ الْمُسْتَسْقِى، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَكَ الْمُسْلمَ
(١) نصيحته أو دلالة على الخير والصواب بلا فسوق .
(٢) إزالتك كل ما فيه ضرر. يبين صلى الله عليه وسلم تشعب أفعال الخير من بشاشة وهداية وإبعاد أذى.
(٣) الضال كذا دوع ص ٢٠١ - ٢ وفى ن ط الضلال، ومعنى الضال الضائع التائه غير عارف
الطريق أو الجهال (٤) طالب السقيا من استسقى.
(٥) إمداده وطوله. (٦) الكبر والبطر.
(٧) ضرره وعقابه .

٤٢٣
الكلمة الطيبة صدقة
وَوَجْهُكَ بَسِطٌ إِلَيْهِ، وَلَوْ أَنْ تُونِسَ(١) الْوَحْشَانَ بِنَفْسِكَ، وَلَوْ أَنْ تَهَبَ الشِّسْعَ(٢)
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: وَالْكَلِمَةَ
الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ . رواه البخارى ومسلم فى حديث .
٩ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَتَّقُوا النَّارَ(٣) ، وَلَوْ بِشِقٌّ ◌َمْرَةٍ، فَنْ لَمَ يَجِدْ فَبِكَلَةٍ طَيِّبَةٍ. رواه البخارىّ ومسلم.
١٠ - وَعَنِ الْقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ قَالَ: قُلْتُ
يَارَسُولَ اللهِ حَدَّثْنِى بِشَىْءٍ يُوجِبُ لِ الْبَّةَ، قَالَ: مُوجِبٌ الْجَنَّةَ (٤) إِطْعَامُ الطَّعَمِ،
وَإِفْشَاءِ السَّلَامَ (٥) وَحُسْنُ الْكَلَامِ. رواه الطبرانىّ بإسنادين رواة أحدهما ثقات، وابن
أبى الدنيا فى كتاب الصمت ، والحاكم إلا أنهما قالا:
عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْكَلاَمِ، وَبَذْلِ الطَّعَامِ. وقال الحاكم: صحيح ولا علة له، رواه البزار
من حديث أنس، قالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: عَلَّمْنِى عَمَلاً يُدْخِلُنِىِ الْنَّةَ؟
قالَ: أَطْعِ الطََّامَ، وَأَفْشِ السَّلاَمَ، وَأَطِبِ الْكَلَامَ، وَصَلِّ(٦) بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ
تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ
١١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
إِنَّ فِى الْنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِهَا، وَبَاطِنُهاَ مِنْ ظَاهِرِهَا، فَقَالَ أَبُو مَالِكٍ
الْأَشْعَرِىُّ: لِنْ هِىَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ◌ِنْ أَطَبَ الْكَلاَمَ، وَأَطْعَمَ الطََّمَ ، وَبَاتَ
(١) كثير الوحشة الخائف فتزيل وحشته وتطمئن خاطره.
(٢) النعل تجعله له هبة وعطاء ..
(٣) اجعلوا وقاية بينكم وبين النار بإقامة حاجز حصين، ولو بالتصدق بنصف تمرة، والذى ليس
عنده شيء يقدم كلمة طيبة تنفعه فى حشره وتبعد عنه عذاب جهنم .
(٤) الذى يوصل الجنة بحق ويضمن :
١ - كثرة الجود والإنفاق وبذل العيش للأكل.
ب - بذل السلام لمن عرفت، ومن لم تعرف .
ج - طيب الكلام وبديعه ولطيفه .
(٥) (على من عرفت ومن لم تعرف) وفى الفتح: أى لا تخص به أحداً تكبراً أو تصنعا، بل تعظيما
لشعار الإسلام ومراعاة الأخوة المسلم .
(٦) تهجد .

٤٢٤
لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا
قائماً وَالنَّاسُ فِيَامٌ. رواه الطبر انى والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وتقدمت جملة
من أحاديث هذا النوع فى قيام الليل ، وإطعام الطعام .
الترغيب فى إفشاء السلام وما جاء فى فضله
وترهيب المرء من حب القيام له
١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: أَيُّ الْإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قالَ تُطْعِمُ الطََّمَ(١)، وَقْرَأُ السَّلاَمَ(٣) ◌َلَى مَنْ
عَرَفْتَ ، وَمَنْ لَ تَعْرِفْ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والنسائى وابن ماجه.
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا(٢)، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَتُّوا(٤)، أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَىْءٍ
إِذَا فَعَلْتُمُوهُ ثَ بْتُمْ؟ أَفْتُوا السَّلَامَ بْيَنَكُمْ. رواه مسلم وأبوداود والترمذى وابن ماجه.
٣ - وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
(١) تكثر من قرى الضيوف وتقديم الطعام للناس ابتغاء ثواب الله تعالى، وكذا عمل الخير.
(٢) تحي بتحية الإسلام ( السلام عليكم ورحمة الله) وفى العينى : فيه حث على إطعام الطعام الذى هو
أمارة الجود والسخاء ومكارم الأخلاق، وفيه نفع للمحتاجين وسد الجوع الذى استعاذ منه النبى صلى الله
عليه وسلم، وفيه إنشاء السلام الذى يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع والحث على تألف قلوبهم واجتماع
كلمتهم وتواددهم ومحبتهم، وفيه إشارة إلى تعميم السلام، وهو أن لا يخص به أحداً دون أحد كما يفعله الجبابرة
لأن المؤمنين كلهم إخوة وهم متساوون فى رعاية الأخوة ، ثم هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على
كافر لقوله صلى الله عليه وسلم ((لا تبدء وا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم فى الطريق فاضطروه
إلى أضيقه)) رواه البخارى، وكذلك خص معه الفاسق، ولفظ الإطعام يشمل الأكل والشرب والذوق
سواء كان المطعم مسلما أو كافراً أو حيوانا، وتقرأ السلام، يتناول سلام الباعث بالكتاب المتضمن بالسلام.
وخص صلى الله عليه وسلم هاتين :
١ - إنفاق مالية تيسيرا للإطعام.
ب - بدئية تحية السلام . وقال الخطابى: جعل صلى اللّه عليه وسلم أفضلهما إطعام الطعام الذى هو
قوام الأبدان ثم جعل خير الأقوال فى البر والإ كرام إنشاء السلام الذى يعم ولا يخص من عرف ومن لم يعرف حتى
يكون خالصا لله تعالى بريئا من حظ النفس والتصنع، لأنه شعار الإسلام حق كل مسلم فيه شائعاهـ ص ١٣٩
(٣) تصدقوا بالله وتعملوا صالحا له تعالى.
(٤) تزداد محبتكم ويود بعضكم بعضا .

٤٢٥
ثلاث یصفین لك ود أخيك
دَبَ(١) إِلَيْكُمْ دَاءِ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ: الْبَغْضَاءِ وَالْسَدُ، وَالْبَغْضَاءِ هِىَ الْالِقَةُ(٢) لَيْسَ
حَلِقَةَ الشَّعْرِ، وَلُمِنْ حَالِقَةُ الدِّينِ ، وَالَّذِىِ نَفْسِىٍ بِيَدِهِ لَ تَدْخُلُونَ الْنَةَ حَتّى تُؤْمِنُوا(٣)،
وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَبُوا(٤) أَلََّ أْنَبِّئُكُمْ بِمَ يُنْبَتُ لَكُمْ ذُلِكَ؟ أَفْتُوا(٥) السَّلاَمَ
بَيْنَكُمْ . رواه البزار بإسناد جيد.
٤ - وَرُوِى عَنْ شَيِبَةَ الحِجَبِيِّ عَنْ عَمَِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ.
صلى اللهُ عليه وسلم : ثَلاثٌ يُصْفِينَ(٦) لَكَ وُدَّ أَخِكَ: ثُمَُّ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيتَهُ، وَتُوَسِّعُ لَهُ
فى المَجْلِسِ، وَتَدْعُوهُ بِأَحُبِّ(٧) أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ: رواه الطبر انى فى الأوسط.
٥ - وَعَنِ الْبَرَاء رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَنِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم قالَ : أَفْتُوا
السَّلاَمَ تَحْلَمُوا. رواه ابن حبان صحيحه .
٦ - وَعَنْ أَبِ يُوسُفَ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْتُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَمَ، وَصَلُّوا بِلَّيْلِ(٨)
وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الَّْةَ بِسَلَامٍ(٩). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: اعْبُدُوا الرَّْمنَ(١٠)، وَأَفْتُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطََّمَ تَدْخُلُوا الْجُنَانَ(١١).
رواه الترمذى وصححه، وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له .
[ قال الحافظ] : وتقدم غيرُ ما حديث من هذا النوع فى إطعام الطعام وغيره .
٨ - وَعَنْ أَبِى شُرَيحٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْبِ بِشَىْءٍ يُوجِبُ
(١) سرى وسار، يقال دب على الأرض للأجسام، ودب إليه المرض فى المعالى: أى سرى إليه ففيه تجوز.
(٢) أى الداء الحسد والبغضاء، ثم فسر صلى الله عليه وسلم البغضاء بالحالقة. أى الخصلة التى شأنها
أن تحلق : أى تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر .
(٣) بالله وبرسله وتعملوا بأوامره عز شأنه.
(٤) يجب بعضكم بعضا .
(٥) أكثروا من إبدائه تحية .
(٦) تجعله خالصا. (٧) تناديه بلقب يحبه وتتجنب ما يكره.
(٨) تهجدوا .
(١٠) أُطيعوه.
(٩) تنجوا بلا حساب .
(١١) جنات النعيم وبساتينه. والجنة الحديقة من الشجر والنخل.

٤٢٦
إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام
لِ الْجَنَّةَ؟ قالَ: طِيبُ الْكَلَامِ(١) وَبَذْلُ السَّلاَمِ، وَإِطْعَمُ الطَّعَامِ. رواه الطبرانىّ،
وابن حبان فى صحيحه فی حدیث، والحاكم وصححه .
٩ - وتقدم فى رواية جيدة للطبر الى قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: دُلَِّى عَلَى عَمَل
يُدْخِلُنِى الْنَّةَ؟ قالَ: إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ المَغْفِرَةِ بَذْلَ السَّلاَمِ. وَحُسْنَ الْكَلاَمِ.
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: حَقُّ
الُشِ عَلَى الْمُسْلِ حَمْسٌّ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ(٢) الَرِبِضِ، وَاتِّبَعُ(٢) الْجَنَِّ، وَإَِةُ
الدَّعْوَةِ(٤) وَتَشِْيتُ(٥) الْعَاطِسِ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود. ولمسلم: حَقُّ المُسْلِ عَلَى
المُسْلِسِتٌّ(٦) قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا لَقِيَتَهُ، فَلُمْ عَلَيْهِ(٧)، وَإِذَا.
دَعَكَ فَأَجِبْهُ(٨)، وَ إِذَا أُسْتَنْصَحَكَ(٩) ، فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطِسَ لَمِدَ اللهَ فَشَمَّتْهُ،
وَ إِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ(١٠)، وَ إِذَا مَاتَ فَاَتْبَعْهُ(١١): ورواه الترمذى، والنسائى بنحو هذه.
١١ - وَعَنْ أَبِ الدَّرْدَاء رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم:
أَفْتُوا السَّلاَمَ كَ تَعْلُوا(١٢) . رواه الطبرانى بإسناد حسن .
(١) حسنه وخيره .
(٢) زيارته .
(٣) المشى مع الميت حتى يدفن.
(٤) دعوة الزواج .
(٥) يذكره بحمد الله فيقول له: يرحمك الله.
وفى الجامع الصغير خمس من الخصال ، والحق يعم وجوب العين والكفاية والندب ( رد السلام ) فرض
عين من الواحد ، وفرض كفاية من جماعة يسلم عليهم ، وعيادة المريض المسلم فى واجبة حيث لا متعهدله، وإلا
فمندوبة ، واتباع الجنائز هو فرض كفاية، وإجابة الدعوة: أى إلى وليمة العرس تجب، فان كانت لغيرها ندبت،
وتشميت العاطس : الدعاء له بالرحمة إذا حمد الله هو سنة، وعطف السنة على الواجب جائز مع القرينة، قال
بعضهم ولا يضيع حق أخيه من مزيد المودة اهـ ..
(٦) من الخصال .
(٧) مد يدك وساحه وقل السلام عليكم ورحمة الله (ندبا).
(٨) عمل عرسا فاحضر وأظهر علامات السرور، وإلا فيندب فى غير الزواج.
(٩) طلب منك النصيحة ، ويجب النصح مطلقا.
(١٠) زره فى مرضه.
(١١) اذهب حتى تصل عليه ويدفن، وللمسلم حقوق أخرى، ولكن بين ذلك سيدنارسول الله صلى الله عليه
وسلم فى هذا المجلس للحاجة والنشوق ولجنى الفائدة المرجوة وقتئذو لتعطش النفوس للعمل بها فى دستور الحياة السعيدة
. (١٠٢) تسمو وترقى أخلاق؟ وتزداد المودة والألفة.
٠

٤٢٧
إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام
١٢ - وَعَنِ الْأَغَرِّ أَغَرِّ مُزَيْنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم أَمَرَ لِي بِرِبِبٍ (١) مِنْتَمْرٍ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَطَلَنِى(٢) بِهِ. فَكَلَّْتُ
فِيهِ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: أَغْدُ (٣) يَا أَبَ بَكْرٍ، فَخُذْ لَهُ ثَمْرَهُ، فَوَعَدَّبِي
أَبُو بَكْرِ المَسْجِدَ إِذَا صَلََّ الصُّبْحَ فَوَ جَدْتُهُ حَيْثُ وَعَدَنِى، فَانْطَقْنَا، فَكُلَّا رَأَى(٤)
أَبَ بَكْرٍ رَجُلٌ مِنْ بَعِيدٍ سَلَمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَمَا تَرَى مَا يُصِيبُ(٥)
الْقَوْمَ عَلَيْكَ مِنَ الْفَضْلِ (٦)؟ لاَ يَنْبِقْكَ إِلَى السَّلاَمِ أَحَدٌ فَكُنَّ إِذَا طَلَعَ الرَّجُلُ مِنْ
بَعِيدٍ بَدَرْنَاهُ(٧) بِالسَّلاَمِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْنَا. رواه الطبرانى فى الكبير وَالأوسط،
وأحد إسنادى الكبير رواته محتج بهم فى الصحيح .
١٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنْ أَوْلَى(٨) النَّاسِ بِاللهِ مَنْ بَدَأَهُمْ بِالسَّلاَمِ. رواه أبوداود والترمذى وحسنه، ولفظه:
قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ: الرَّجُلاَنِ يَلْتَقِيَانِ أَيُّهُمَ يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ؟ قالَ: أَوْلاَهُمَا بِالهِ تَعَلَى.
١٤ - وَعَنْ جَبِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُسِمُ
الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِى، وَالَاشِ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالَاشِيَنِ أَيُّهُمَ بَدَأَ، فَهُوَ أَفْضَلُ(٩).
رواه البزار وابن حبان فى صحيحه .
١٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: السَّلاَمُ(١٠) اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءَ اللهِ تَعَلَى وَضَعَهُ فِى الْأُرْضِ فَأَفْشُوهُ بْنَكَمَ
(١) الجريب: الوادى، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض نحوعشرة آلاف ذراع اسم مكيال يسع أربعة أقفزة.
(٢) فمطلنى به كذا ط وع ص٢٠٣ - ٢ وفى ن د فطلنى به سنة: أى أخروفاء التسلم وسوف فى الإعطاء.
(٣) بكر : أى اذهب مبكراً وتسلم نصيبه فى التمر .
(٤) كلما رأى أبا بكر رجل : أى كلما رأى رجل أبا بكر بدأه بالسلام كذا دوع ، وفى ن ط كلما
رأى أبو بكر رجلا : أى أبو بكر يبدأ بالسلام عند رؤية أى رجل .
(٥) يفعلون الصواب ويتحرون السداد برمى السلام والبدء به.
(٦) السبق بالمحامد والتفضل.
(٧) أسرعنا بالبدء .
(٨) أحقهم برحمته .
(٩) أكثر ثوابا وأسبق فضلا وأعظم درجة.
(١٠) قيل معناه سلامته مما يلحق الخلق من العيب والفناء، والسلام فى الأصل السلامة.
١

٤٢٨
ماجاء فىبدء السلام ورده
فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلمَ إِذَا مَرَّ بِقَوْمٍ فَسَلَّمْ عَلَيْهِمْ، فَرَدُوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ
بِقَذْ كِيرِهِ إِيَّاهُمُ السَّلاَمَ، فَإِنْ لَمَّ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ. رواه
البزار والطبرانىّ، وأحد إسنادى البزار جيد قوىّ.
١٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا إِذَا كُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم فَتَفَرِّقُ بَيْنَنَ شَجَرَةٌ فَإِذَا الْتَقَيْنَ يُسَلّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضِ . رواه الطبرانى
بإسناد حسن .
١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِذَا انْتَهَى أَحَدُ كُمُ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسِمْ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِمْ، فَلَيْسَتِ الْأُولَي
بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ. رواه أبوداود والترمذى وحسنه، والنسائى.
وزادرزين: وَمَنْ سَلَّ عَلَى قَوْمِ حِينَ يَقُومُ عَنْهُمْ كَانَ شَرِيبَكَهُمْ فِيَا خَاضُوا مِنَ الَخْرِ بَعْدَهُ.
١٨ - وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن
أبيه عن رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم أَنَّهُ قَالَ: حَقٌّ عَلَى مَنْ قامَ عَلَى جَاعَةٍ أَنْ يُسَلِّمُ
عَلَيْهِمْ، وَحَقٌ عَلَى مَنْ قَامَ مِنْ تَجْلِسٍ أَنْ يُسَلِّمَ، فَقَمَ رَجُلٌ وَرَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَتَكَُّ فَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَسْرَعَ مَانَسِىَ .
١٩ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قََُّ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: يَا بَنَّ إِذَا كُنْتَ
فِى تَجْلِسٍ تَرْجُو خَيْرَهُ، فَعَجِلَتْ بِكَ حَاجَةٌ، فَقُلِ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّكَ شَرِيَكُهُمْ
فِيمَا يُصِيبُونَ فِى ذَلِكَ المَجْلِسِ . رواهُ الطبرانىّ موقوفا هكذا، ومرفوعا، والموقوف أصحّ.
٢٠ - وَعَنْ عِْرَانَ بْنِ اُلْصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم، فَقَلَ. السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله
عليه وسلم: عَشْرٌ(١) ثُمَّ جَاءَ آخَرُ ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَّْحَمَةُ اللهِ فَرَدَّ ◌َسََ ،
فَقَالَ عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ فَرَدَّ،
(١) المعنى ينال عشر حسنات على التلفظ بالسلام عليكم، وإذا زادنال عشر حسنات وهكذا. والله ذو الفضل العظيم

٤٢٩
فضائل السلام وأنواع من البر
◌َسََ، فَقَالَ: ثَلَمُونَ. رواه أبو داود والترمذى وحسنه والنسائى والبيهقى وحسنه
أيضاً، ورواه أبو داود أيضًا من طريق أبى مرحوم، واسمه عبد الرحيم بن ميمون عن
سهل بن معاذ عن أبيه مرفوعاً بنحوه .
وزاد: ثُمَّ أَتَى آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَانُهُ وَمَغْفِرَتُهُ ،
فَقَالَ: أَرْبَعُونَ، قالَ : هُكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ.
٢١ -- وَرُوِىَ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنْيْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ قالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَفَاتٍ، وَمَنْ قالَ: السَّلامُ
عَلَيْكُمْ وَرَجَةُ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ عِشْرُونَ حَسَنَةً، وَمَنْ قالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَْحَةُ اللهِ
وَبَرَ كَتُهُ كُتِبَتْ لَهُ ثَلاَثُونَ حَسَنَةً. رواه الطبرانىّ ..
٢٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم وَهُوَ فِى تَجْلِسٍ، فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: عَشْرُ حَسَنَاتٍ، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ
فَقَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمٌ وَرَْمَةُ اللهِ، فَقَالَ: عِشْرُونَ حَمَنَةٌ، ثُ مَرَّ آخَرُ فَقَالَ: سَلَامٌ
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَ كَتُهُ، فَقَالَ: ثَلاَثُونَ حَسَنَةٌ، فَقَمَ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِِ،
وَلَ يُسَلّمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا أَوْشَكَ مَانَسِيَ صَاحِبُكُمْ. إِذَا جَاءَ
أَحَدُ كُمُ إِلَى الْمَجْلِسِ: فَلْيُسِمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ قامَ فَلْيُتِمْ،
فَلَيْسَتِ الْأَوْلَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ. رواه ابن حبان فى صحيحه.
[ ما أوشك] : أى ما أسرع.
٢٣ - وَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَرْبَعُونَ
خَصْلَةً أَعْلَاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ (١) مَامِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَاَ رَجَاءَ تَوَابِهاَ، وَتَصْدِيقَ
مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَاَ اَلْنَّةَ. قالَ حَسَّانُ: فَقَدَدْنَا مَاذُونَ مَنِيحَدِ انْعَنْزِ مِنْ رَدِّ
(١) العنز أو الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا يشرب لبنها، ثم يردها إذا انقطع اللبن، من منح
منحة: أعطى عطاء ، وقد عد صلى الله عليه وسلم جملة خصال أسماها هذه الهبة الجليلة التى تسبب إحداها
دخول الجنة وأمكن حسان أن يصل إلى خمس عشرة محمدة فى العدد .

٤٣٠
أعجز الناس من عجز فى الدعاء
السَّلاَمِ، وَأَثِْيتِ الْعَطِسِ، وَإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَتَخْرِهِ، فَمَا اسْتَطَفْنَا أَنْ
تَبْلُغَ ◌َمْسَ عَشَرَةَ. رواه البخارى وغيره .
٢٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ (١) فى الدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ يَخْلَ(٢) بِالسَّلَام. رواه
الطبرانى فى الأوسط ، وقال: لا يُرْوى عَن النبى صلى اللهُ عليه وسلم إلا بهذا الإسناد .
[قال الحافظ ] وهو إسناد جيد قوىّ .
٢٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغْفَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَسْرَقُ النَّاسِ الَّذِى يَسْرِقُ صَلاَتَهُ، قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُ
صَلاَتَهُ؟ قالَ: لاَ يَتمُّ رُ كُوعَهَا، وَلاَ سُجُودَهَا، وَأَنْخَلُ النَّاسِ مَنْ يَخِلَ بِالسَّلاَمِ.
رواه الطبرانى بإسناد جيد .
٢٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً أَنَىَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
إِنَّ لِغُلٍَّ فِى حَانِى عَذْقًا(٢)، وَإِنَّهُ قَدْ آذَانِىِ، وَشَقَّ ◌َىَّ مَكَنَ عَذْقِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْ
رَسُولُ الهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: بِعْنِى عَذْقَكَ الَّذِى فِى حَائِطِ فُلاَنٍ، قَالَ : لاَ .
قالَ: فَهَبْهُ لِى. قالَ: لاَ. قالَ: فَبِعْنِيهِ بِعَذْقِ فِى الْجَنَّةِ. قالَ: لاَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: مَا رَأَيْتُ الَّذِى هُوَ أَنْخَلُ مِنْكَ إِلاَّ الَّذِى يَبْخَلُ بِالسَّلاَم. رواه
أحمد والبزار ، وإسناد أحمد لا بأس به .
[قال الحافظ]: وتقدم فيما يقول إذا دخل بيته أحاديث من السلام، فأغني عن
إعادتها هنا .
(١) لم يطلب من الله سبحانه وتعالى شيئا.
(٢) لم يقرأه على أحد، ففيه الترغيب فى كثرة التضرع إلى الله وبذل السلام للعالم.
(٣) نخله، يريد أنه وضع نخلة على جداره، وفى النهاية العذق بالفتح: النخلة، وبالكسر: العرجون بمافيه
من التاريخ ويجمع على عذاق، وفى ع بفتح العين فى عذق، ولكن أرى والله أعلم أن الرجل وضع سباطة التمر

٤٣١
من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار
٢٧ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَثَّلَ(١) لَهُ الرِّجَلُ فِيَمَا، فَلْيَتَبَوَّأْ(٢) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّرِ. رواه أبو داود
بإِسناد صحيح والترمذى ، وقال حديث حسن .
٢٨ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاً، فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تَقُومُوا كَما تَقُومُ الْأَعَاجِمُ(٣)
يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا. رواه أبو داود وابن ماجه، وإسناده حسن. فيه أبو غالب ، واسمه
حزور ويقال نافع، ويقال : سعيد بن الخزور، فيه كلام طويل ذكرته فى مختصر السنن.
وغيره، والغالب عليه التوثيق، وقد صحح له الترمذى وغيره ، والله أعلم .
الترغيب فى المصافة، والترهيب من الإشارة فى السلام
وما جاء فى السلام على الكفار
١ - عَنِ الْبَرَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَآَمِنْ
وعلق العرجون ( القنو) بما فيه البلح على حائطه حصل الأذى من ذلك بدليل: بعنى عذفك، فرسول الله
صلى الله عليه وسلم يريد شراء هذا ليبعد ضرره وليزيل ألمه .
(١) يقابل بتعظيم الوقوف .
(٢) فليأخذ مكانه فى جهنم استكباراً وجزاء غطرسته ؛ فالكبرياء والتعظيم الله وحده سبحانه
(٣) غير العرب ، يريد صلى الله عليه وسلم أن غير المسلمين تأخذهم الأنفة والكبرياء فيعظم حمضهم.
بالوقوف تجبراً وتكبرا. لقد عرفت يا أخى أن بدء السلام من حقوق المسلم، وأن السلام يجلب المودة والألفه
ويزيل الوحشة، قال تعالى: ( وإذا حييتم بتحية حيوا بأحسن منها أوره وها إن الله كان على كل شئ حسيبًا)
٨٦ من سورة النساء .
الجمهور على أنه فى السلام، ويدل على وجوب الجواب إما بأحسن منها، وهو أن يزيد عليه: ورحمة الله.
فإن قاله المسلم زاد: وبركاته وهى النهاية، وإما برد فعله لما روى أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
السلام عليك ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله، وقال آخر السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليك السلام
ورحمة الله وبركاته، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فقال وعلمك، فقال الرجل نقضغنى فأين ماقال
اللّه تعالى؟ وتلا الآية فقال صلى الله عليه وسلم إنك لم تتركلى فضلا فرددت عليك مثله، وذلك لاستجماعه أقسام
المطالب: السلامة عن المضار وحصول المنافع وثباتها، ومنه قيل أوللترديد بين أن يحي المسلم ببعض التحية وبين أن يحي
بتمامها، وهذا الوجوب على الكفاية، وحيث السلام مشروع فلا يرد فى الخطبة وقراءة القرآن ، وفى الحمام
وعند قضاء الحاجة ونحوها. والتحية فى الأصل مصدر حياك الله على الإخبار من الحياة، ثم استعمل للحكم والدعاء

٤٣٢
إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمدا الله واستغفراه غفر لهما
مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَفَحَنِ(١) إِلَّا غُفِرَ (٢) لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَ. رواه أبو داودوالترمذى
كلاهما من رواية الأجلح عن أبى إسحاق عن أبى البراء ، وقال الترمذى: حديث حسن غريب.
٢ - وفى رواية لأبى داود قال رسول الله صلى اللهُ عليه وَسلم: إِذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ
فَتَصَفَحَا وَحَمِدَ اللهَ(٢) وَاسْتَغْفَرَاهُ غُفِرَ ◌َهُمَ .
[ قال الحافظ ]: وفى هذه الرواية أبو بلج ، بفتح الباء وسكون اللام بعدها حيم،
واسمه يحي بن سليم، ويقال: يحيى بن أبى الأسود، ويأتى الكلام عليه، وعلى الأجلح،
واسمه يحيى بن عبد الله أبو حجبة الكندى، وإسناد هذا الحديث فيه اضطراب .
٣ - وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ عَنْ أَبِى دَاوُدَ الْأَعَْى، وَهُوَ مَثْرُوكٌ قالَ: لَغِيَتِى الْبَرَاءِ
ابْنُ عَزِبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِى وَصَافَحَنِى، وَضَحِكَ فى وَجْهِى، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِى لِ أَخَذْتُ
بِيَدِكَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنَِّ ظَفَذْتُ أَنَّكَ لمَّ تَفْعَلْهُ إِلّ ◌َخِيْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ
عليه وَسلم لَفِيَِّى ، فَفَعَلَ بِ ذُلِكَ، ثُمَّ قَالَ: تَدْرِي لِمٍ فَعَلْتُ بِكَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا.
قالَ : قالَ النَِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ المُسْلِمَّيْنِ إِذَا الْتَقَيَا وَتَصَفَحَا، وَضَحِكَ(٤)
كُلٌّ مِنْهُمَ فِى وَجْهِ صَاحِبِهِ لَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ إِلَّ بِهِ لمَ يَتَفَرَّقَ حَتَّى يُغْفَرَ لَهُمَاَ .
٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ نَبِيِّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَامِنْ مُسْلِبْنِ
الْتَّقَيَا، فَأَخَذَ أَحَدُهَُ بِيَدِ صَاحِبِهِ إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحْضُرَ (٥) دُعَاءُ هُمَا
وَلَا يُغَرِّقُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا حَتّي يَغْفِرَ لَهُمَا. رواه أحمد، واللفظ له والبزار وأبو يعلى،
ورواة أحمد كلهم ثقات إلا ميمون المرادى، وهذا الحديث مما أنكر عليه .
بذلك ثم قيل لكل دعاء فغلب فى السلام اه بيضاوى، فتجد التحية عنوان الإخاء وينبوع الصفاء، تذهب الدهشة
وتجلب الأنس، والبدء بها سنة، والرد فرض كفاية، وقد جعل صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام على كل إنسان
من الإسلام إلا القاضى وقت القضاء أو المدرس وقت درسه أو القارىء وقت قراءته أو المصلى وقت صلاته.
(١) يمد الصديق يده اليمنى إلى يمنى صديقه، وفى المصباح صاخته مصافحة: أفضيت بيدى إلى يده، لأن
فى المصالحة ألفة ومودة ومحبة وإيناسا .
(٢) أى محا اللّه ذنوبهما قبل أن يتفرقا من المجلس رجاء عنوان المودة وباعث المحبة ومجددها الله وحده.
(٣) أثنيا على الله تعالى وشكراه على التوفيق وتيسير المقابلة وطلبا من الله عفران الخطايا تكرما.
(٤) أظهر البشاشة والعطف وحسن المقابلة وأظهر السرور فى حديثه .
(٥) يجيب دعاءهما ويحوطه سبحانه بالقبول والرحمة.

٤٣٣
إن المسلم إذا صافح أخاه تحاتت خطاياهما كما ينحات ورق الشجر
٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم إِذَا تَلَقَوْا
نَصَافَحُوا، وَإِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ تَعَنَقُوا . رواه الطبرانى، ورواته محتج بهم فى الصحيح.
٦ - وَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ المُؤْمِنَ إذَا لَقِىَ الْمُؤْمِنَ، فَتَّ عَلَيْهِ ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَصَفَحَهُ تَفَثَرَتْ(١) خَطَ بَهَُ
كما يَتَنَثَرُ وَرَقُ الشِّجَرِ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواته لا أعلم فيهم مجروحا.
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ لِقِىَ حُذَيفَةَ
فَأَرَادَ أَنْ يُصَفِيحَهُ، فَتَنَحَّى حُذَيْفَةُ، فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ جُنُباً، فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلمَ إِذَا صَافَحَ
أَخَاهُ تَنَّتْ(٢) خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَحَتُ وَرَقُ الشَّجَرِ. رواه البزار من رواية مصعب بن ثابت.
٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ المُسْلِمَيْنِ
إِذَا الْتَقَيَاَ فَتَصَفَحَ وَاءَلَا(٣) أَنْزَلَ اللهُ بْنَهُمَاَ مِائَةَ رَْحَةٍ: تِسْعَةً وَتِسْعِينَ لِأَبَنِِّهَاَ
وَأَطْلَقَهِمَا وَأَبَرِّهِمَا وَأَحْسَنِهِمَا مُساءَلَةً بِأَخِيهِ (٤) . رواه الطبرانى بإسناد فيه نظر.
[ لأبشهما]: أى لأكثرهما بشاشة، وهى طلاقة الوجه مع الفرح والتبسم وحسن الإقبال
واللطف فى المسألة .
[ وأطلقهما]: أى أكثرهما وأبلغهما طلاقة: وهى بمعنى البشاشة.
٩ - وَرُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم : إِذَا الْتَى الرَّجُلَانِ الْمُسْلِمَنِ، فَنَّمَ أَحَدُهُاَ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ أَحَّهُمَ إِلَى اللهِ
أَحْسَنُهُمَاَ بِشْرًا لِصَاحِبِهِ، فَإِذَا تَصَفَحَا نَزَلَتْ عَلَيْهِمَا مِائَةُ رَْمَةٍ، وَلِلْبَادِى مِنْهُمَاَ تِسْعُونَ
وَ لْمُصَافَحِ عَشْرَةٌ. رواه البزار.
١٠ - وَعَنْ سَلْمَنَ بْنِ الْفَرِسِيِّ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
إِنَّ الُمْلَمَ إِذَا لَفِىَ أَخَاهُ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ تَحَنَّتْ عَنْهُمَا ذُ نُوبُهُمَا كَا يَحَتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرَةِ
(١) تفرقت وتشقنت .
(٢) تساقطت .
(٣) يسأل كل منهما عن حال أخيه .
(٤) استفهاما وتشوقا وسؤالا عن حاله لينصحه ويشرح له سعادة الحياة التقوى.
(٢٨ - الترغيب والترهيب - ٣)

٤٣٤
من تمام التحية الأخذ باليد
الْيَابِسَةِ فِى يَوْمٍ رِيحٍ عَاصِفٍ (١)، وَإِلَّ غُفِرَ لَهُمَا، وَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمَاَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.
رواه الطبرانى بإِسناد حسن .
١١ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مِنْ
تمكَمِ التَّحِيَّةِ الْأُخْذُ بِالْيَدِ . رواه الترمذى عن رجل لم يسمه عنه، وقال: حديث غريب .
١٢ - وَعَنْ قَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَكَانَتٍ المُصَفَحَةُ
فى أَصْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قالَ : نَعَمْ . رواه البخارى والترمذى:
١٣ - وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرِ الْعَدَوِىِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَنْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِى ذَرٍّ
حَيْتُ سِيرَ إِلَى الشَّامِ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَكَ عَنْ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثٍ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم؟ قالَ: إِذَنْ أُخْبِرُكَبِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ شَرًا، قُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرِّ: هَلْ كَانَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يُصَافِحُكمُ إِذَا لَقِيتُمُوهُ؟ قالَ: مَالَقِيتُهُ قَطُّ إِلَّ صَافَحَنِى
وَبَعَثَ إِلَّ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمَّ أَكُنْ فِى أَهْلِى، فَجِئْتُ فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَىَّ، فَأَنَيْتُهُ
وَهُوَ عَى سَرِيرِهِ فَالْتَّزَمَنِىِ. فَكَانَتْ ◌ِلْكَ أَجْوَدَ وَأَجْوَدَ(٢). رواه أبو داود، والرجل.
المبهم اسمه عبد الله مجهول .
١٤ - وَعَنْ عَطَاءِ الْرَاسَانِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تَصَافَحُوا
يَذْهَبْ عَنْكُمُ الْغِلُ (٣)، وَتَهَدَوْا تَحَبُوا وَتَذْهَبَ الشَّحْنَاءُ(٤). رواه مالك هكذا معضلا
وقد أسند من طرق فيها مقال .
١٥ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لَيْسَ مِنَّا(٥) مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا لَا تَشَبَّهُوا (٦) بِالْيَهُودِ
(١) شديد .
(٢) أطيب مقابلة وأحسن عطنا ومحبة وزيادة تجلة وإكرام .
(٣) الحقد والشقاق والنفور والخصام .
(٤) البغضاء والتنافر .
(٥) أليس على طريقتنا، أو على ملتنا، أو ليس مؤمنا كاملا.
(٦) لا تتشبهوا، نهى صلى الله عليه وسلم عن التمثل والتشابه باليهود والنصارى فى جميع أعمالهم .

٤٣٥
لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام
وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ(١)، وَإِنَّ تَسْلِيمَ النَّصَارَى
بِالْأَكُفِّ . رواه الترمذى والطبرانى، وزاد :
وَلَا تَقُّوا النَّوَاصِىَ(٢)، وَأَحْفُوا الشَّارِبَ(٣)، وَاعْفُوا اللَّحا(٤)، وَلَا تَْتُوا
فى الَجِدِ وَالْأَسْوَاقِ ، وَعَلَيْكُمُ الْقُمُصُ(٥) إِلَّ وَتَحَتَهَا الْأُزُرُ(١).
١٦ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَسْلِيمُ
الرَّجُلِ بِأُصْبُعِ وَاحِدَةٍ يُشِيرُ بِهَا فِعْلُ الْبَهُودِ. رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح،
والطبرانى واللفظ له .
١٧- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
لَا تَبْدَءُوا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِالسَّلاَمِ، وَإِذَا لَقِيْتُمْ أَحَدَهُمْ فِى طَرِبِقٍ ، فَضْطَرُوُمْ
إِلَى أَضْيَقِهِ . رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذى .
١٨ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا سَلّم
عَلَيْكُ أَهْلُ الْكِتَبِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمُ (٧). رواه البخارى ومسلم وأبو داود
والترمذى وابن ماجه، ومن نوع هذين الحديثين كثير ليس من شرط كتابنا فتركناها .
الترهيب أن يطلع الإنسان فى دار قبل أن يستأذن
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : مَنِ
أُطْلَعَ فى بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا(٨) عَيْنَهُ. رواه البخارى ومسلم
وأبو داود إلا أنه قال :
(١) رفع الأصابع جهة الرأس كما يفعل الآن ، بنهارك سعيد أو ليلتك سعيدة.
(٢) الشعر المتجمع فوق الجبهة .
(٣) خففوا شعرها .
(٤) اتركوها .
(٥) القمص جمع قميص : شعار قصير .
(٦) الإزار: الرداء السائر، كناية عن اللباس الذى يستر العورة، والمعنى لايصح لرجل أن يمشى
بجلباب وعورته مجسمة وهذه عادة فاشية فى بلاد الأرياف وغيرها يمشون بثوب بلا لباس .
(٧) ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق ام قسطلانى ٢٧٨ جواهر البخارى فى باب الرفق فى الأمر كله.
(٨) أى يشقوها يقلعوها، والفقء: الشق والبخص.

٤٣٦
من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم ففقئوا عينه فلادية له ولاقصاص
فَفَقَتُوا عَيْنَهُ فَقَدْ هُدِرَتْ(١).
٢ - وفى رواية للنسائى أن النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : مَنِ أَطَّلَعَ فِى بَيْتِ قَوْمِ
بَغَيْرِ إِذْنِهِمْ، فَفَقَئُوا عَيْنَهُ، فَلَاَ دِيَةَ لَهُ(٢) وَلاَ قِصَصَ(٣).
٣ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَيْمَاً
رَجُلِ كَشَفَ سِتْرًا (٤)، فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَدْ أَتَى حَدَّا(٥) لَا يَحِلُّ لَهُ
أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَفَأَ عَيْنَهُ لَهُدِرَتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ ◌َى بَبِ لَاسِتْرَ لَهُ ،
فَرَأَى عَوْرَةَ أَهْلِهِ ، فَلاَ خَطِيئَةَ عَلَيْهِ إِنَّ الْخْطِيئَةُ عَلَى أَهْلِ لَنْزِلِ (٦). رواه أحمد،
ورواته رواة الصحيح إلا ابن لهيعة، ورواه الترمذى، وقال : حديث غريب لا نعرفه إلا
من حديث ابن لهيعة .
٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ، يَعْنِى ابْنَ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: سُئِلَ عَنْ الْأَسْتِئْذَانِ (٧) فِى الْبُيُوتِ؟ فَقَالَ: مَنْ دَخَلَتْ عَيْنُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ
وَيُسَلِّمَ، فَلاَ إِذْنَ ، وَقَدْ عَصَي رَبَّهُ(٨). رواه الطبرانى من حديث إسحق بن يحيى عن
عُبادة ، ولم يسمع منه ، ورواته ثقات .
٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ الَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَقَامَ إِلَيْهِ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِصَ، فَكَأٍَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ
يَخْلُ الرَّجُلَ لِيَطْمُنَهُ. رواه البخارى ومسلم وأبوداود والترمذى والنسائى، ولفظه:
أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى بَابَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَلْفَمَ عَيْنَهُ خَصَصَةَ الْبَابِ، فَبَصُرَ بِهِ
الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَتَوَّخَاهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ عُودٍ لِيَنْقَأَ عَيْنَهُ، فَلَمَّ أَنْ أَبْصَرَهُ أَنْقَعَ
(١) أى ترك الأخذ بثأرها. وفى النهاية: أى إن فقئوها ذهبت باطلة لا قصاص فيها ولادية، يقال
هدر دمه : أى بطل ، وأهدره السلطان اهـ .
(٢) لا تعويض ولا شىء يدفع عقابا.
(٣) أى لاعقاب.
(٤) أظهر محبئا .
(٦) حيث لم يتخذوا ستراً .
(٧) طلب الإذن فى دخول المنزل .
(٥) خالف أمراً.
(٨) ارتكب ذنبا .

٤٣٧
إنما جعل الاستئذان من أجل البصر
فَقَالَ لَهُ الَّبِيُّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلٍ: أَمَا إنَّكَ لَوْ ثَبَتَ عَلَيْكَ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ.
[ المشقص ] بكسر الميم بعدها شين معجمة ساكنة، وقاف مفتوحة: هو سهم له نصل
عريض ، وقيل : طويل ، وقيل : هو الفصل العريض نفسه ، وقيل : الطويل
[يختله] بكسر التاء المثناة فوق : أى يخدعه ويراوغه.
[وخصاصة الباب] بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هى الثقب فيه والشقوق ،
ومعناه أنه جعل الشقّ الذى فى الباب محاذيا عينه.
[ توخاه] بتشديد الخاء المعجمة : أى قصده .
٦ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً اطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ جُحْرٍ(١) فِى حُجْرَةِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسامٍ ، وَمَعَ الَبِيِّ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ مِدْرَاءٌ(٣) يَحُثُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَقَلَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ
تَنْظُرُ أَطْمَنْتُ بِهَ فِى عَيْنِكَ (٣) إِنََّ جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ (٤) مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ. رواه البخارى
ومسلم والترمذى والنسائى .
٧ - وَعَنْ ثَوْبَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَم: ثَلاَثٌ
لَا يَاُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لاَ بُومُ (٥) رَجُلٌ قَوْماً فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ
فَقَدْ خَهُمْ(٦)، وَلاَ يَنْظُ فِى قَعْرٍ (٢) بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِينَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ (٨)،
وَلاَ يُصَلِّى وَهُوَ حَقِنٌ(٩) حَتَّى يَتَخَفَّفَ (١٠). رواه أبو داود ، واللفظ له، والترمذى وحسنه
وابن ماجه مختصراً ، ورواه أبو داود أيضاً من حديث أبى هريرة .
(١) ثقب .
(٢) مشط .
(٣) رميت المدراة فى عينك لقشقها وتزيل ضوءها.
(٤) طلب الإذن
(٥) يكون إماما قدوة يطلب الخبر لنفسه وحده ولا يعمم.
(٦) غدر بهم .
(٧) جوف .
(٨) عاب وغش وأفسد، ومنه كنت أرى إسلامه مدخولا. وفى المصباح دخل عليه بالبناء المفعول:
إذا سبق وهمه إلى شىء فغلط فيه من حيث لا يشعر اهـ .
(٩) حبس بوله ، يقال حقن وحاتن كالحاقب الغائط .
(١٠) حتى يتخفف كذا فى النهاية ود وع س ٢٠٩-٢ وفى ن د: حتى يخفف.

٤٣٨
من استمع إلی حدیث قوم وهم له كارهون صب فى أذنيه الآنك
٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقُولُ: لَا تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَ، وَلْكِنِ أَثْتُوهَاَ مِنْ جَوَاِها(١) فَاسْتَأْذِنُوا
فَإِنْ أَذِنَ لَكُمُ فَادْخُلُوا وَ إِلَّ فَرْجِعُوا. رواه الطبرانى فى الكبير من طرق أحدها جيد.
الترهيب أن يتسمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه
١- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ تَحَلمَ
بِحُلٍ (٢) لَمَّ يَرَهُ كُلِّفَ (٢) أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَمِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ(٤) ، وَمَنِ أَسْتَعَ
إِلَى حَدِيثٍ قَوْمٍ، وُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ(٥) صُبَّ فِى أُذُنَيْهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ
صُورَةً عُذِّبَ، أَوْ كُلَِّ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَاَ الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَفِخٍ(٦). رواه البخارى وغيره.
(١) الجهات المستترة.
آيات الاستئذان
قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير
لكم لعلكم تذكرون ٢٧ فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوهاً حتى يؤذن لكم، وإن قيل لكم ارجعوا
فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ٣٨ ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع
لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) ٢٩ من سورة النور.
(تستأنسوا) تستأذنوا (وتسلموا) بأن تقولوا: السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات، فإن أذن لهدخل، وإلا
رجع. روى (( أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أأستاذن على أمى؟ قال نعم قال إنها ليس لها خادم غيرى
أ أستأذن عليها كلما دخلت؟ قال أتحب أن تراها عريانة؟ قال لا. قال فاستأذن)) (حتى يؤذن) حتى يأتى من يأذن
لكم، فإن المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أن التصرف
فى ملك الغير بغير إذنه محظور)، واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه مذكر ونحوها (هوأز كى) أى
الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروءة، أو أنفع لدينكم
ودنياكم ( غير مسكونة) غير آهلة بالسكان مثل المساجد والحوانيت والنوادى وأمكنة الصناعة والمصايف (فيها
متاع ) استمتاع ووقاية من الحر والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس المعاملة .
(٢) أى قال إنه رأى فى النوم ما لم يره، يقال: حلم بالفتح إذا رأى، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا.
إن قيل إن كذب الكاذب فى منامه لا يزيد على كذبه فى يقظته فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد
الشعيرتين؟ قيل قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة والنبوة لا تكون إلا وحيا والكاذب فى
رؤياه يدعى أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءاً من النبوة لم يعطه إياه، والكاذب على الله تعالى أعظم فرية
ممن كذب على الخلق أو على نفسه اه نهاية. (٣) ألزم.
(٤) أى يعجز ، ولن يقدر .
(٥) غاضبون .
(٦) معناه يستمر عذابه طول الزمن . فيكلف بعمل المحال ليهان.

٤٣٩
إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفى
[ الآنك ] بمد الهمزة وضم النون: هو الرصاص المذاب.
الترغيب فى العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط
١ - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ فِى بَيْتِهِ ، فَجَاءَهُ ابْنُهُ
"فَرَ فَلَمَّا رَآهُ سَعْدٌ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ، فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ: أَنَزَلْتَ
فى إِبِكَ وَغَنَمِكَ، وَثَرَ كْتَ النَّاسَ يَنَزَعُونَ الْمُلْكَ بْنَهُمْ، فَضَرَبَ سَعْدٌ فِى صَدْرِهِ،
وَقَالَ: أُسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ الَّتِىَّ
الْغَنِىَّ الْخَفِىَّ. رواه مسلمٍ.
[ الغنىّ] : أى الغنى النفس القنوع.
٢ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ الْدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ
يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ :
ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلُ (١) فى شِعْبٍ (٣) مِنَ الشِّعَبِ يَعْبُدُ رَبَّهُ.
٣ - وفى رواية: يَتَّقِى اللهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ رواه البخارى ومسلم وغيرهما،
ورواه الحاكم بإسناد على شرطهما إلا أنه قال :
عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَ كْمَلُ إِيمَانًا؟ قالَ: الَّذِى
يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ يَعْبُدُ رَبَّهُ فى شِعْبٍ مِنَ الشَِّبِ، وَقَدْ كَفَى النَّاسَ شَرَّهُ .
٤ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يُوشِكُ أَنْ
يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِ غٌَ بَنَّبِعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِبِهِ مِنَ
الْفِتَن. رواه مالك والبخارى وأبو داود والنسائى وابن ماجه .
[ شعف الجبال] بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هو أعلاها ورءوسها .
٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَنَّهُ قالَ: مِنْ خَيْرِ
(١) مجتنب أى بعيد.
(٢) طريق فى جبل.

٤٤٠
ما جاء فى فضل العزلة
مَعَبِشِِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكُ عِنَنَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ يَطْبِرُ عَلَى مَتْنِهِ(١) كُلَّا سَمِعَ
حَيْعَةً(٢) أَوْ فَزْعَةً(٣) طَارَ عَلَيْهِ يَبْتَغِى(٤) الْقَتْلَ أَوِ الَوْتَ مَظَنَّهُ، وَرَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ
فِى رَأْسٍ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشُّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤْنِي
الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَّهُ الْتَّقِينُ(٥) لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فى خَيْرٍ . رواه مسلم،
وتقدم بشرح غريبه فى الجهاد .
٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَلاَ
أُخْبِرُكُمُ بِخَيْرِ النَّاسِ: رَجُلٌ مُمِْكٌ بِعِنَنِ (٦) فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ. أَلاَ أُخْبِرُ كُمُّ بِالّذِى
◌َتْلُوهُ: رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَّدِّى حَقَّ اللهِ فِيهَا، أَلاَ أُخْبِرُ كُ بِشَرِّ النَّاسِ؟
رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللهِ وَلاَ يُعْطِى. رواه النسائي والترمذى، واللفظ له ، وقال: حديث حسن
غريب ، وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ في تَجْلِسٍ لَهُمْ فَقَالَ :
أَلَا أُخْبِرُ كُمُ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا؟ قالُوا: بَلَى يَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: رَجُلٌ أَخَذَ بِرَّأْسٍ
فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يُقْتَلَ، أَلاَ أُخْبِرُ كُمُ بِالَّذِى يَلِيهِ؟ قُلْنَا: ◌َى يَ رَسُولَ اللهِ،
قالَ: أَمْرُ وٌ مُعْنَزِلٌ فِى شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَبُؤْتِى الزَّ كَاةَ، وَيَعْتَزِلْ(٧) شُرُورَ النَّاسِ.
أَلاَ أُخِْرُكمُ بِشَرِّ النَّاسِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: الَّذِى يُنْأَلُ بِاللهِ، وَلاَ يُعْطِي.
ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب العزلة من حديثه، ورواه أيضاً هو والطبرانى من حديث
أم مبشر الأنصارية أطول منه .
٧ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :
مَنْ جَاهَدَ فى سَبِيلِ اللهِ كانَ ضَامِنَا عَلَى اللهِ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كانَ ضَمِنًا عَلَى اللهِ، وَمَنْ
(١) ظهره .
(٢) الصوت الذى تفزع منه وتخافه من عدو، وقد ماع هيوعا وتهيع: إذا جبن اه نهاية.
(٣) الفزع فى الأصل: الخوف، فوضع موضع الإغاثة والنصر، لأن من شأنه الإغاثة والدفع عن الحريم.
(٤) يطلب .
مراقب حذر.
(٥) الموت .
(٦) حبل لجامه .
(٧) يبتعد ، ويترك .