Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهبت عليه وسلم: مِنَ الْإِسْرَافِ أَنْ تَأْكُلَ كُلَّ مَا أَشْتَهَيْتَ. رواه ابن ماجه وابن أبى الدنيا فى كتاب الجوع. والبيهقى، وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا. وحسنه غيره. ١٦ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ أَخْشَى عَلَيْكُمْ شَهَوَاتٍ (١) الْغَىِّ(٢) فى بُطُونِكُمُ، وَفُرُوجِكُمُ(٣)، وَمُضِلاَّتِ (٤) الْمَوَى. رواه أحمد والطبرانى والبزار ، وبعض أسانيدهم رجاله ثقات . ١٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: لَفِتَنِى عُمَرُ بْنُ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ، وَقَدِ أُبْتَمْتُ (٥) مَمَا بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَاَ جَابِرُ؟ قُلْتُ: قَرِمَ أَهْلِى فَبْتَعْتُ لَهُمْ لَمَا بِدِرْهَمٍ، فَجَعَلَ مُمَرُ يُرَدِّدُ: قَرِمَ أَهْلِ حَتَّى تَنَّيْتُ أَنَّ الدِّرْهَمَ سَقَطَ مِنَّى وَلَمَ أَلْقَ مُمَرَ . رواه البيهقى. ١٨ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، وَمَعَهُ حَامِلُ لْمٍ، فَقَالَ مُمَرُ : أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكمُ، أَنْ يَطْوِىَ بَطْنَهُ ◌َجَارِهِ، وَابْنِ عَمٍّ، فَأَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُ هَذِهِ الآيَةُ: (أَذْهَبْتُمْ طَيَِّتِكُ فى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَلْسْتَنْتَهْتُمْ بِها). قال البيهقي : وروى عن عبد الله بن دينار مرسلا وموصولا. قوله [ قرم أهلى]: أى اشتدت شهوتهم للحم. قال الحايمى رحمه الله: وهذا الوعيد من الله تعالى ، وإن كان الكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ، ولذلك قال: ( فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْمُونِ) فقد يخشى مثله على المنهمكين فى الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا، فلم يُؤمن أن يرتبك فى الشهوات والملاذّ كما أجاب نفسه إلى واحد (١) ملذات . (٢) أمور الجهل من اعتقاد فاسد وإرضاء العنان للتمتع بالطعام والفروج وجميع أنواع الموبقات أى الشهوات المسببة للغى والفسق والجالبة العذاب قال تعالى: (فسوف يلقون غيا) أى عذا؛فسماه الغى لما كان الغى هو سببه، وذلك كنسمية الشئ بما هو سببه كقولهم النبات ندى، وقيل معناه فسوف يلفون أثر الغى وثمرته. قال تعالى : ( وبرزت الجحيم للغاوين) أى غوى فاتبع الضلال والخيبة : أى آكل الحرام. (٣) الزنا . (٤) طرق الغواية . (٥) اشتريت. فيردد سيدنا عمر هذه الجملة لانتباهه إلى التمتع بالمباح فما بالك الآن بمن يتمتع بما حرم الله وما أحل ، ومع هذه النعمة الجمة تراه مقصراً فى حقوق الله فلا يصلى ولا يصوم ولا يتصدق ولا يفعل خيراً، شكراً لنعم الله تعالى . ١٤٢ كلوا واشربوا وتصدقوا ما لم يخالطه إسراف ولا مخيلة منها دعته إلى غيرها ، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه فى هوى قط، وينسد باب العبادة دونه، فإِذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال: (أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمُ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَ وَأَسْتَمْتَعْتُمْ بِهَ فَالْيَوْمَ ثُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ )، فلا ينبغى أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها، وَلْتُرَضْ من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد فى إعادتها إلى الصلاح ، والله أعلم . قال البيهقى: وَرَوَيْنَا عَنِ ابْنِ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ أُشْتَرَى مِنَ الَّحْمِ الَهْزُولِ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ سَمْناً، فَرَفَعَ مُمَرٌ يَدَهُ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا أُجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَطُّ إِلاَّ أَ كَلَ أَحَدَهُمَ، وَتَصَدَّقَ بِلَآَخَرِ، فَقَالَ ابْنُمَرَ : أَطْمَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: فَوَ اللهِ لَا يَجْتَمِعَنِ عِنْدِى أَبَدًا إِلاَّ فَعَلْتُ ذُلِكَ . ١٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم: كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا مَلَمَّ يُخَِظْهُ إِسْرَافٌُ(١) وَلاَ ◌َخِيَةٌ (٢) رواه النسائي وابن ماجه، ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم فى الصحيح . ٢٠ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلى لَا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: إِبَّكَ وَالتَّنَهُّمَ(٣)، فَإِنَّ عِبَدَ اللهِ لَيْسُوا بِالْنَعِّمِينَ. رواه أحمد والبيهقى ، ورواة أحمد ثقات . ٢١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ أَشْرَارَ أُمَِّ الَّذِينَ غُذُوا بِالنَّعِيمِ (٤)، وَنَبَتْ عَلَيْهِ أَجْسَامُهُمْ. رواه البزار ، ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم . ٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِى يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، (١) تبذير . (٢) كبرياء . (٣) الترفه وزيادة الرفاهية الجالبة الغفلة عن اللّه وضياع الأعمال الصالحة. (٤) تتعوا بالمعات ونوا حقوق الله فيها قسببوا لأنفسهم العذاب الأليم من جراء الإنفاق فى غير الخلال ١٤٣ شرار أمتى الذين ولدوا فى النعيم وغذوا به وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثَّيَّبِ، وَيَتَشَدَّقُونَ(١) فِى الْكَلاَمِ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِى . رواه ابن أبى الدنيا والطبرانى فى الكبير والأوسط . ٢٣ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: شِرَارُ أُمَّتِى الَّذِينَ وُلِدُوا(٢) فِى النَّعِيرِ، وَغُذُوا بِهِ يَأْ كُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ أَلْوَانًا، وَيَتَشَدَّقُونَ فِى الْكَلاَمِ رواه ابن أبى الدنيا والطبر انى فى حديث. ٢٤ - وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَهْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ مَطْعَمْ ابْنِ آدَمَ (٣) جُعِلَ مَثَلَاً لِلْدُّنْيَا، وَإِنْ قَّحَهُ وَمَلَحَهُ ، فَانْظُرُ(٤) إِلَى مَا يَصِير . رواه عبد الله بن أحمد فى زوائده بإسناد جيد قوى، وابن حبان فى صحيحه والبيهقى . وزاد فى بعض طرقه، ثم يقول الحسن: أَوَ مَا رَأَيْتَهُمْ يَطْبُخُونَهُ بِالْأَفْوَاءِ وَالطِّيبِ، ثُمَ يَرْمُونَ كَمَا رَأَيْتُمُ. [قوله قزحه] بتشديد الزاى: أى وضع فيه القزح، وهو التابل، وملحه بتخفيف اللام معروف . ٢٥ - وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لَهُ: يَا ضَحَّاكُ: مَطَعَامُكَ؟ قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اللَّحْمُ وَالَبَنُ. قَالَ: ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى مَذَا ؟ قالَ: إِلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ، قَالَ: فَإِنَّ اللهَ تَعَلَى ضَرَبَ مَا يَخْرُجُ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثَلَاً لِلُّنْيَاَ. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح إلا علىّ بن زيد بن جدعان. [ قال الحافظ ]: ويأتى فى الزهد ذكر عيش النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، إن شاء الله تعالى . (١) يكثرون من القول اللغو، ويقولون ما لا يفعلون . (٢) ترعرعوا فى النعم الكثيرة وشبوا ولم يشيدوا منها الصالحات. (٣) أى طعام ابن آدم ، فإنه مثل الدنيا ومآله الزوال مهما خزنه تلف وإن وضع فيه ما يبقيه مدة فلا بد أن يعطب . (٤) فانظر، كذا طوع ص٦٣ -٢،، وفى ند فانظروا: أى تأمل أيها الإنسان فكل شىء زائل وكذا الطعام فالأحسن أن تختار العمل الصالح وذكر الله، قال تعالى: (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنززاء من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح مشيرا تذروه الرياح وكان الله على كل شىء مقتدرا) كذلك الطعام زول. ١٤٤ من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر والأمر بإجابة الداعى وما جاء فى طعام المتباريين ١ - عَنْ أَبِىِ حُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَمُ الْوَلِمَةِ(١) يُدْعَى إِلَيْهَاَ الْأَغْنِيَاءِ(٢)، وَتُْرَكُ الَسَاكِينُ، وَمَنْ لَمَ بَأْتِ (٣) الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ . رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه موقوفاً على أبى هريرة. ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم: شَرُّ الطَّعَمِ طَعَمُ الْوَلِمَةِ يَمْتَعُهاَ مَنْ بَأْتِيهاَ، وَيُدْعَى إِلَيْهَ مَنْ يَأْبَهَا(٤)، وَمَنْ لَمَّ يُحِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَمَى اللهَ وَرَسُولَهُ . ٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ دُعِىَ فَلَمْ يُحِبْ، فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ، وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ دخَلَ سَرِقًا (٥)، وَخَرَجَ مُغِيراً(٦). رواه أبو داود، ولم يضعفه عن درست بن زياد، والجمهور على تضعيفه، ووهّاه أبو زرعة عن أبان بن طارق، وهو مجهول، قاله أبو زرعة وغيره. ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُاَ أَن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (١) طعام العرس. (٢) أى أنها تكون شرالطعام إذا خص الأغنياء وترك الفقراء، ولهذا قال ابن مسعود: إذا خص الغنى وترك الفقير أمرنا أن لانجيب . قال ابن بطال وإذا ميز الداعى بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس وقد فعله ابن عمر. وقال البيضاوى: من مقدرة كما يقال شر الناس من أكل وحده: أى من شرم، وإنما سماه شراً لما ذكر عقبه فكأه قال شر الطعام الذى شأنه كذا. (٣) حال، والمعنى يدعى الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببالا كل المدعو شر الطعام اه فتح . قال صاحب المحكم: الوليمة طعام العرس والإملاك، وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره. وقال عياض فى المشارق : الوليمة طعام النكاح . وقال الشافعى وأصحابه: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان وغيرها . (٤) من لا يحتاج إليها ويمتنع عنها . (٥) أى جاء ليستحل طعاما ليس مأذونا فى أكله. (٦) فسرها على هامش العارية: أى مختطفا، من أغار بمعنى هجم واغتال. ١٤٥ إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب إِذَا دُعِىَ أَحَدُ كُمُ إِلَى الْوَرِمَةِ فَلَيَأْتِهاَ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود. ٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَمَا أَحَذُكُ. أَخَهُ فَلْيُجِبْ عِرْسًا كانَ أَوْ تَحْوَهُ. رواه مسلم وأبو داود. وفى رواية لمسلم: إِذَا دُعِيْتُمْ إِلَى كُرَاعٍ(١) فَأَجِبُوهُ . ٥ - وَعَنْ جَابِرٍ هُوَابْنُ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : إِذَا دُعِىَ أَحَدُ كُمُ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ (٢) ، وَ إِنْ شَاءَ تَرَكٌ . رواه مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه . ٦ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : حَقُّ المُسْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ ◌َخٌْ: رَذُ السَّلاَمِ (٣)، وَعِيَدَةُ الَرِيضِ(٤)، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِ (٥)، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ (٦)، وَنَشْسِيتُ الْعَاطِسِ (٧). رواه البخارى ومسلم، ويأتى أحاديث من هذا النوع إن شاء الله تعالى . ٧ - وَرَوَى أَبُرُ الشَّيْخِ بْنُ حِّنَ فى كِتَبِ التَّوْبِيخِ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِى أَيُوبٌ الْأَنْصَارِىِّ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: سِتُّ خِصَلٍ وَاحِيَةٌ لِلْمُسْلِ عَلَى الْمُسْلِمِعَنْ تَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ فَقَدْ تَرَكَ حَقًّا وَاحِبًا: يُحِبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَإِذَا لَقِيَهُ (١) مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والفم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير، وقيل : الكرام ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شىء طرفه اهفتح ص ١٩٥ ج٩. والمعنى: تلبية دعوة الوليمة وإن قل خيرها وحقر فعلها دقق طلبها، ففيه الترغيب فى الإجابة مطلقا ولوكان الطعام غير معتنى به ولو كان الداعى فقيراً . (٢) أكل: أى هو حر فى الأكل ولكن يلى الطلب، وفى حديث البخارى عن نافع قال: سمعت عبد الله ابن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أجيبوا هذه الدعارة إذا دعيتم لها)) قال كان عبد الله يأتى الدعوة فى العرس وغير العرس وهو صائم. وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدى إلى كراع اقبلت)) اهـ قال فى الفتح أطلق ذلك على سبيل المبالغة فى الإجابة مع حقارة الشىء اهـ . (٣) قول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . (٤) زيارته . (٥) تشييعها . (٦) تلبية الداعى إلى الوليمة. (٧) قول: يرحمك الله، بعد حمد الله والثناء عليه والشكر له. (١٠ - الرغب والرهب - ٣) ١٤٦ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل طعام المتبار بن أَنْ يُسِلِّمَ عَلَيْهِ، وَ إِذَا عَطَسَ أَنْ يُشَمَّتَهُ(١)، وَإِذَا مَرِضَ أَنْ يُودَهُ(٢) وَإِذَا أُسْتَنْصَحَهُ(٣) أَنْ يَنْصَحَ لَهُ . ٨ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ أُبْنُ عَبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: إِنّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم نَهَى عَنْ طَعَمِ المُتَبَارِ بَيْنِ(٤) أَنْ يُؤْ كَلَ . رواه أبو داود، وقال أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه، وابن عباس يريد أن أكثر الرواة أرسلوه . [ قال الحافظ ]: الصحيح أنه عن عكرمة عن النبى صلى الله عليه وسلم مرسل. [ المتباريان ]: هما المتاريان المتباهيان . الترغيب فى امق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة ١ - عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَمَرَ بِلَعْقِ (١) التشميت بالشين والين: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلامهما، يقال شمت فلانا وشمت عليه تشميتا فهو مشمت واشتقاقه من الشوامت وهى القوائم، كأنه دما العاطس بالثبات على طاعة الله تعالى ، وقيل معناه أبعدك الله عن الشماتة وجنبك ما يشمت به عليك، ومنه حديث زواج فاطمة بعلى رضى الله عنهما فأتاهما فدعا لهما وشمت عليها ثم خرج اهنهاية . (٢) يزوره ويدعو له ويطلب منه الدعاء . (٣) طلب منه النصيحة والإرشاد ليسلك الصواب . (٤) المتفاخرين ، وقد أورد البخارى فى كتاب الأطعمة قول الله تبارك وتعالى: ١ - (كلوا من طيبات ما رزقناكم) الآية . ب - ( أنفقوا من طيبات ماكسبتم ). ج - ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إنى بما تعملون عليم ) . والطيبات جمع طيبة ، وهى تطلق على المستلذ مما لا ضرر فيه ، وعلى النظيف، وعلى ممالا أذى فيه، وعلى الحلال ، فمن الأول قوله تعالى : ١ - ( يسألونك ماذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات ) ب - ومن الثانى ( فتيمموا صعيداً طيبا) . ج - ومن الثالث: هذا يوم طيب وهذه ليلة طيبة)، وقال ابن بطال: لم يختلف أهل التأويل فى قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اللهلكم) أنها نزلت فيمن حرم على نفسه لذيذ الطعام. واللذات المباحة ام فتح ص ٤١٦ ج ٩. وفى باب النسوة التى يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن بالبركة: ((عن عائشة رضى اللهعنها أنها زفت امرأة من الأنصار فقال فى اللّه صلى الله عليه وسلم: يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو)) قال فى الفتح. فى رواية شريك ، فقال ((فهلا بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغنى ؟ قلت تقول ماذا ؟ قالْ تقول : ١٤٧ الترغيب فى لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركه الْأَصَابِعِ وَالصَّحْفَةِ(١)، وَقَالَ: إِنَّكُ لَتَدْرُونَ فِى أَىِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ . رواه مسلم . ٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَة أَحَدِكمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُطْ (٢) مَا كَانَ بِهَاَ مِنْ أَذَّى(٣)، وَلْيَأْ كُلْهَاَ، وَلا يَدَعْهَ (٤) لِشَّيْطَانِ، وَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَّى يَلْعَقَ أَصَبِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَمِهٍ. الْبَرَ كَةُ رواه مسلم . ٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ الشَّيْطَان لَيَحْضِرُ أَحَدَ كُمُ عِنْدَ كُلِّ شَىْءٍ مِنْ شَأْنِ حَتَّى يَخْضُرَهُ عِنْذَ طَاءِهِ، فَإِذَا سَقَطَتْ لُْمَةُ أَحَدِكُ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُسِطْ مَا كَانَ بِهَ مِنْ أَذَّى، ثُمَّ لْيَأْ كُلْهَ، وَلاَ يَدَعْهَ لِلشَّيْطَانِ، فَإِذَا فَرَغَ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَىِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ. رواه مسلم. وابن حبان فى صحيحه . وَقَالَ: فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَرْصُدُ النَّاسَ أَو الْإِنْسَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَتّي عِنْدَ مَطْعَمِهِ أتيناكم أتيناكم فيانا وحياكم ولولا الذهب الأج و ما حلت بواديكم ولولا الخطة السمراء ماسمنت عذاريكم وفى حديث جابر وابن عباس «قوم فيهم غزل» وفى حديث عائشة فى العيدين («دخل عليها وعندهاجاريتان تغنيان)) وعن ترظة بن كعب وأبى مسعود الأنصاريين أنه رخص لنا فى اللهو عند العرس، ومن حديث السائب ان يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له أترخص فى هذا؟ قال نعم إنه نكاح لاسفاح أشيدوا النكاح؛ وفى حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه ابن حبان والحاكم ((أعلنوا النكاح)) زادالترمذى وابن ماجه من حديث عائشة: ((واضربوا عليه بالدف)) ولأحمد والترمذى والنسائى من حديث محمد بن حاطب ((فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف)) والأحاديث القوية فيها الإذن فى ذلك النساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهى عن التشبه 1 بهن اه فتح م: ١١ ج ٩. صلى اللّه وسلم عليك يارسول الله تبيح إظهار السرور. أتيت بهذا الاستدلال بمناسبة الوليمة رجاء أن لا يتغالى المسلمون فى أفراحهم بوجود الملاهى والراقصات والمغنيات وجميع ما يغضب الله تعالى بحجة الفرح وأن يقتصروا على الحلال المباح . (١) والصحفة كذا دوع ص ٦٥- ٢، وفى ن ط والصفحة: أى القصعة إناء الطعام. (٣) وساخة . (٢) فليزل (٤) ولا يتركها ، المعنى أنه يقابل الطعام بثغر باسم وصدر منشرح ويحمد نعمة الله عليه ولا يزدرى هذه النعمة ولا مانع أن يمص باقى الطعام فى القصعة رجاء التواضع وطلب الصحة وزيادة البركة من الله سبحانه، وليكثر من شكر الله والثناء عليه عسى أن تكون أكلة الصحة، ويزداد الخير . ١٤٨ إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها أَوْ طَعَامِهِ، وَلاَ يَرْفَعُ الصَّحْفَةَ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْمِقَهَا، فَإِنَّ آخِرَ الطَّعَامِ الْبَرَكَةُ. ٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبيّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِذَا أَكَلَ أُحَدُكُمُ، فَلْيَلَْقْ أَصَبِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِى فِى أَيَتِهِنَّ الْبَرَكَةُ . رواه مسلم والترمذى . ٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَكَلَ أَحدُ كُمُ طَعَمَاً، فَ يَمْسَحْ أَصَابِعَهُ حَتَّي يَلْعَقَهَا، أَوْ يُلْمِقَهَاَ. رواه البخارى ومسلم وأبو داود وابن ماجه . الترغيب فى حمد الله تعالى بعد الأكل ١ - عَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: مَنْ أَكَلَ طَمَاً، ثُمَّ قَالَ: الْمْدُ لِهِ الَّذِى أَطْتَنِي هذَا الََّمَ، وَرَزَفَذِهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِّى وَلاَ قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. رواه أبو داود وابن ماجه والترمذى، وقال: حديث حسن غريب . [ قال الحافظ ] : رووه كلهم من طريق عبد الرحيم أبى مرحوم عن سهل بن معاذ، ويأتى الكلام عليهما . ٢ - وَعَنْ أَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ بَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَاَ، وَيَشْرَبَ الشَّرْبَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَاَ . رواه مسلم والنسائى والترمذى وحسنه. [ الأكْلَةُ ] بفتح الهمزة: المرة الواحدة من الأكل، وقيل: بضم الهمزة وهى اللقمة . ٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرِ بِالْمَجِرَةٍ (١) إِلَي المَسْجِدِ ، فَسَمِيعَ عُمَرُ ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ مَا أَخْرَجَكَ هُذِهِ السَّاعَةَ؟ قالَ: مَا أَخْرَ جَنِى إِلَّا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ(٢) الْجُوعِ. قالَ: وَأَنَ وَاللهِ مَ أَخْرَ جَنِى غَيْرُهُ، فَبْنَماَ هُاَ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِصلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: مَا أَخْرَ جَكُمَاَ هُذِهِ السَّاعَةَ؟ قالَا: (١) وقت الظهر : الحر الشديد. (٢) شدته . ١٤٩ قصة أبى أيوب الأنصارى مع النى وبعض الصحابة وَلِ مَا أَخْرَ جَنَا إِلَّ مَاتَجِدُهُ فِى بُطُونِنَا مِنْ حَاقِّ أُلْجُوعٍ. قَالَ: وَأَنَا وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَ أَخْرَ جَنِى غَيْرُهُ فَقُومَ؛ فَنْطَلَقُوا حَتَّى أَنَوْا بَابَ أَبِى أَثُّوبَ الْأَنْصَارِىِّ، وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَّخِرُ(١) ◌ِرَ سُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ طَعَمَا كَانَ أَوْ لَمَنَّاً، فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ، فَمْ يَأْتِ رِينِهِ، فَأَطْعَمَهُ لِأَهْلِهِ، وَأَنْطَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ ، فَلَمَّا أَنْتُهَوْا إِلَى الْبَابِ خَرَجَتِ امْرَ أَتُهُ ، فَقَلَتْ: مَرْ حَبّاً بِذَبِىِّ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ، وَ بِمَنْ مَعَهُ، قَالَ لَ نَبِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ: أَيْنَ أَبُو أَبُّوبَ؟ فَسَرِعَهُ، وَهُوَ يَعْمَلُ فى نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ، فَقَال: مَرْحَبًا بِذَبِّ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم وَبَنْ مَعَهُ. ◌َانَبِيَ اللهِ لَيْسَ بِالْجِيْنِ الَِّي كُنْتَ تَجِيءُ فِيهِ؟ فَقَالَ صلى اللهُ عليه وَسلم: صَدَقْتَ. قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَقَطَعَ عِذْفاً مِنَ النَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلٍّ مِنَ التَّْرِ وَالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ، فَقَالَ صلى اللهُ عليه وَسل: مَا أَرَدْتَ إِلَى هذَا، أَلَاَ جَغَيْتَ لَنَا مِنْ تَخْرِهِ؟ قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ ، وَلَأَذْ بَحَنَّ لَكَ مَعَ هُذَا، قَالَ: إِنْ ذَبَحْتَ، فَلاَ تَذْبَجَنَّ ذَاتَ دَرِ (٢) فَأَخَذَ عَنَقًا(٣) أَوْ جَدْياً، فَذَتَجَهُ ، وَقَالَ لِأُمْرَ أْتِهِ: أُخْبِى وَأُعْجِنِى لَنَا، وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ فَأَخَذَ نِصْفَ الْجَدْىِ ، فَطَبَخَهُ وَثَوَى نِصْفَهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَ الطَّعَامُ ، وَوُضِعَ بَيْنَ بَدَيْ النّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم وَأَصْحَابِهِ أَخَذَ مِنَ الْجَدْىِ فَجَعَلَهُ فى رَغِيفٍ، وَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ! أَبْشِغْ بِهِذَا فَاطِعَةَ، فَإِنَّهَ كَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ. فَذَهَبَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى فَطِمَةَ فَلَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا، قَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: خُبْزٌ، وَلَمٌ،َمْرٌ، وَبُسْرٌ، وَرُطَبٌ وَدَمَعَتْ عَيْنَهُ ، وَالَّذِي نَفْسِى بَيَدِهِ إِنَّ هَذَا هُوَ الَّعِيرُ الَّذِي تُشْأَ لُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَكَبُرَ ذْنِكَ عَلَى أَصْحَبِهِ، فَلَ: بَلْ إِذَا أَعَْتُمْ مِثْلَ هُذَا، فَضَرَ بْتُمْ بِأَيْدِيَكُمْ. فَقُولُوا: بسْمِ اللهِ ؛ فَإِذَا شَبِعْمٌ، فَقُولُوا: الْمْدُ لِهِ الَّذِى أَشْبَعَنَا، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ، فَإِنَّ هُذَا كَفَفٌ بِهِذَا، فَمَّا نَهَضَ قَالَ لِأَبِى أَيُّوبَ أَثْتِنَ غَدًا(٤)، وَكَانَ لَا بَأْتِ أَ حَدٌ إِلَيْهِ مَعْرُونَ} إِلَّا أَحَبَّ أَنْ يُجَزِيَهُ. قَالَ: وَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ لمَ يَسْمَعِ ذَلِكَ؛ فَقَالَ عَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَم يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْنِيَهُ غَدًا، فَأَتَهُ مِنَ الْغَّدِ، فَأَعْطَهُ وَلِيدَنَهُ (٥). (٢) شاة والدة لها در . (١) يحفظ . (٤) ليكافئه صلى الله عليه وسلم على هذه المروءة . (٣) الأنثى من ولد المعز . (٥) خادما . ١٥٠ بركة الطعام الوضوء قبله وبعده فَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوبَ أُسْتَوْصِ بِهَاَ خَيْرًا، فَإِنَّا لَمَ نَرَ إِلَّ خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا، فَلَمَّا جَاء بِهَا أَبُو أَبُّوبَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ أَجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ أُعْتِقَهَاَ، فَأَعْتَقَهاَ. رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه كلاهما من رواية عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس . [ حاقّ الجوع] بحاء مهملة، وقاف مشددة: هو شدته وكلَبه . ٤ - وَرُوِيَّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِى سُلَيْمَنَ قَالَ. تَعَثَّيْتُ مَعَ أَبِىِ بُرْدَةَ رَضِىَ الله عَنَهُ فَقَالَ: أَلاَ أُحَدِّئُكَ مَا حَدَّ ثَنِى بِهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ قَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَلَ فَشَبِعَ وَشَرِيبَ فَرَوِىَ، فَقَالَ: الْمْدُ ثِ الَّذِي أَطْعَنِى وَأَشْبَعَنِى، وَقَنِى، وَأَرْوَانِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَتْهُ أُتُّهُ . رواه أبو يعلى. [ قال الحافظ ]: وفى الباب أحاديث كثيرة مشهورة من قول النبى صلى الله عليه وسلم ليست من شرط كتابنا لم نذكرها . الترغيب فى غسل اليد قبل الطعام أن صح الخبر وبعده والترهيب أن ينام وفى يده ريح الطعام لا يغسلها ١ - عَنْ سَلْمَانَ رَضِى اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأْتُ فى التَّوْرَاةِ: إِنَّ بَرَكَةَ الطَعَامِ الْوُضُوهِ بَعْدَهُ، فَذَ كَرْتُ ذُلِكَ لِلنَبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَ قَرَأْتُ فِى التَّوْرَاةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءِ(١) قَبْلَهُ، وَالْوُضُوءِ بَعْدَهُ. رواه أبو داود والترمذى ، وقال: لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع ، وقيس يضَعَّف فى الحديث . انتهى . [ قال الحافظ ]: قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد (١) نظافة اليد بالماء. يح. صلى الله عليه وسلم أن يكون المسلم نظيف اليد طاهر الجسم متوضئا: أى يذهب فيتوضأ كما يتوضأ صلاة وجاء إزالة الرائحة النفخة الآتية من الطعام . من أحب أن يكثر الله خير بيته فليتوضأ إذا حضر عذاؤه وإذا رفع ١٥١ عن حدّ الحسن ، وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام . قال البيهقى: وكذلك مالك ابن أنس كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعى استحب تركه، واحتج بالحديث، يعنى حديث ابن عباس قال: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَأَنَى الْلاَءَ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ، فَأْتِىَ بِالطَّعَمِ، فَقِيلَ: أَلاَ تَتَوَضَّأُ؟ قالَ: لَمَ أُصَلِّ فَأَتَوَضَّأُ . رواه مسلم وأبو داود والترمذى بنحوه إلا أنهما قالا: فقال: إنََّ أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلاَةِ. ٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ(١) اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ، فَلْيَقَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ، وَإِذَا رَفَعَ(٢) . رواه ابن ماجه والبيهقي، والمراد بالوضوء: غسل اليدين . ٣ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ نَمَ ، وَفِى يَدِهِ غٌَ، وَلمَ يَفْسِلْهُ؛ فَأَصَابَهُ شَىْءَ؛ فَلاَ يُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ(٣) . رواه أبو داود والترمذى وحسنه ، وابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه، ورواه ابن ماجه أيضاً عن فاطمة رضى الله عنها بنحوه . [ الغمر] بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء : هو ريح اللحم وزهومته . ٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسُ (٤) ◌َاسٌ فَاحْذَرُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمُ، مَنْ بَتَ وَفِى يَدِهِ رِيحُ غَرٍ ، فَأَصَابَهُ شَىْءٌ، (١) الذى يريد زيادة النعم يحافظ على الوضوء فى أول الأكل وبعده، والمراد النظافة وغسل اليدين. (٢) انتهى من الطعام . (٣) الذى أكل ولم يغسل يديه وفمه فأصابه ضرر فهو الجانى على نفسه . (٤) كثير الحس واللحس واللمس خافوا منه أيها الآكلون ونظفوا أيديكم واجتنبوا القذارة. بيان فوائد الجوع وذم الشبع كما فى إحياء علوم الدين للغزالى ١ - صفاء القلب واللمس وإيقاد القريحة وانقاد البصيرة فان الشبع يورث البلادة ويعمى الذلب ويكثر البخار فى الدماغ . ب - الإنكار والذى وزوال الفرح والبطر والأشر الذى هو مبدأ الطغيان والغفلة عن الله تعالى. ج - أن لا ينسى بلاء الله وعذابه ولا ينسى أهل البلاء فان الشبعان ينسى الجائع وينسى الجوع غيذكر القطن عطش القيامة وجوع أهلها . د .. كر شهوات العاص كلها والاستيلاء على النفس الأمارة بالسوء، فاز منشأ المعاصى كلها الشهوات ١٥٢ مايستفاد من الأحاديث الواردة فى أدب الأكل قبلا وبعدا فَلاَ يُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ. رواه الترمذى والحاكم كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدنى ومادة القوى والشهوات الأطعمة فتقليلها يضعف كل شهوة وقوة ، وإنما السعادة كلها فى أن يملك الرجل نفسه؟ والشقاوة فى أن تملكه فه . هـ ـ دفع النوم ودوام السهر ، فان من شبع شرب كثيراً ومن كثر شربه كثر نومه . و - تيسير المواظبة على العبادة، فان الأكل يمنع من كثرة العبادات. ز - يستفيد من قلة الأكل صحة البدن ودفع الأمراض . ح - خفة المؤنة، فان من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير)، والذى تعود الشبع صار بطنه غرباً ملازماً له آخذاً بمخقه فى كل يوم فيقول ماذا تأكل اليوم ؟ فيحتاج إلى اكتساب من الحرام فيعصى أو من الخلال فيذل أهـ ص ٧٥ ج ٣. ما يستفاد من أحاديث رسول الله عَ ليه قبل الأكل وبعده كما فى الإحياء أولا : أن يكون الطعام بعد كونه حلالا فى نفسه طيباً من جهة مكسبه موافقا للسنة والورع . ثانيا: غسل اليد قبل الطعام وبعده . ثالثا : أن يوضع الطعام على السفرة لموضوعة على الأرض فهو أقرب إلى فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رفعه على المائدة. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بطعام وضعه على الأرض فهذا أقرب التواضع، فإن لم تكن فعل السفرة فإنها تذكر السفر ويتذكر من السفر سفر الآخرة وحاجته إلى زاد التقوى. رابعا - أن يحسن الجلسة على السفرة فى أول جلوسه ويستديمها كذلك ((إنما أنا عبد)). خامسا - أن ينوى بأكله أن يتقوى به على طاعة الله تعالى ليكون مطيعا بلأكل ولا يقصد التلذذ والتنعم بالأ كل . سادسا - أن يرضى بالموجود من الرزق والحاضر من الطعام. سابعا - أن يجتهد فى تكثير الأيدى على الطعام ولو من أهله وولده ((اجتمعوا على طعامكم)). ثامنا - أن يبدأ باسم الله فى أوله وبالحمد لله فى آخره. تاسما - أن يأكل باليمنى ويبدأ بالملح ويختم به ويصغر اللقمة ويجود مضغها. عاشراً - أن لا يذم مأكولا. حادى عشر - أن لا يأكل من ذروة القصعة ولا من وسط الطعام بل يأكل من استدارة الرغيف ولا يوضع على الخبر قصعة ولا غيرها إلا ما يؤكل به . ثانى عشر - لا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه. ثالث عشر - لا ينفخ فى الطعام الحار بل يصبر إلى أن يسهل أكلمه ويبرد . رابع عشر - أن لا يترك ما استرذله من الطعام ويطرحه فى القصعة بل يتركه مع التفل حتى لا يلتبس على غيره فیا كله . خامس عشر : ألا يكثر من الشرب فى أثناء العام إلا إذا غص بلقمة أو صدق عطشه. سادس عشر : أن يأخذ الكوز ليشرب بيمينه ويقول: باسم الله ويشرب مصالا عباء قال صلى الله عليه وسلم « مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإن الكباد من العب)) ولا يشرب قائما ولا مضطجعا. سابع عشر، لا يتجئأُ ولا يتنفس فى الإناء، ويشرب في ثلاثة أنفاس. ١٥٣ آداب الأكل عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عنه، وقال الترمذى: حديث غريب من هذا الوجه؛ وقدروي من حديث سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة انتهى، وقال: الحاكم صحيح الإسناد . [قال الحافظ]: يعقوب بن الوليد الأزدى هذا كذاب واتهم، لا يحتج به لكن رواه البيهقى والبغوى، وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبى صالح ثلمن عشر: أن يقلل من الطعام ما أمكن: أى يمسك قبل الشبع، ويلعق أصابعه، ثم يمسح بالمنديل كه ثم يغسلها ويلتقط فتات الطعام . تاسع عشر: لا يبتلع كل ما يخرج من بين أسنانه بالخلال. عشرين فى يكثر من حمد الله تعالى وشكره بقلبه على ما أنعم قال تعالى ((واشكروا نعمة الله)). زاد الغزالى فى إحياء علوم الدين بعد ما تقدم : أولا - يقرأ بعد الطعام قل هو الله أحد ولإيلاف قريش. ثانياً - ولا يقوم عن المائدة حتى ترفع أولا، فإن أكل طعام الغير فليدع له: اللهم أكثر خيره وبارك فيا رزقته . ثالثا - يقدم من هو أكبرمنه ليبتدئ. رابعا - يتحدث على الطعام . خامسا - يرفق برفيقه فى القصعة فلا يقصد أن يأكل زيادة على ما يأكله، فإن ذلك حرام. سادسا- أن لا يحوج رفيقه إلى أن يقول له كل . سابعا - أن لايتخم فى الطست. ثامنا - أن لا ينظر إلى أعمابه ولا يراقب أكلهم فيستحيون بل يفضى بصره عنهم ويشتغل بنفسه، تاسعا - أن لا يفعل ما يستقذره غيره فلا ينفض يده فى القصعة ولا يقدم إليها رأسه عند وضع اللقمة فييه ولا يتكلم بما يذكر المقدرات اه س ٨ ج ٢. الله تعالى جدير بكل حمد وثناء لأنه ساق لنا هذه النعم تفضلا ١- قال تعالى (وهو الذى سخر الحولاتأكلوا منه لحا طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الغلقك واخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) ١٤ من سورة النحل . ب - ( الله الذى جعل لكم الأرض قراراً والسماء باء وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذاتكم ـمة ربكم فتبارك الله رب العالمين) ٦٥ من سورة المؤمن . جـ- (الله الذى جعل لكم الأنعام الركبوا منها ومنها تأكلون ٧٩ ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها اجة فى صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ٨٠ ويريكم آياته فأى آيات الله تشكرون) ٨١ من سورة المؤمن د - ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم والسيارة وحرم عليكم صيدالبر ما دمتم حرما واتقوا الله دى إليه تحشرون) ٩٦ من سورة المائدة . هـ - ( الذى خلقى فهو يهدين ٧٨ والذى هو يطعمنى ويقين ٧٩ وإذا مرضت فهو يشفين ٨٠ والذى يأتى ثم يحيين ٨١ والذى أطعم أن يغفر لى خطيئنى يوم الدين) ٨٢ من سورة الشعراء. و - ( وآية لهم الأرض الميتة أحببناها وأخرجنا منها حافته يأكلون ٣٣ وجها فيها جنات من فخيل أعناب وبجرنا فيها من العيون ٣٤ إيا كموا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ٣٥ سبحان الذي خلق أزواج كلها ما تنبت الأرض ومن أفهم وما لابطون) ٣٦ من سورة يس". ١٠٤ کلکم راع ومسئول عن رعيته عن أبى هريرة كما أشار إليه الترمذى ، وقال البغوى فى شرح السنة: حديث حسن ، وهو كما قال رحمه الله، فإن سهيل بن أبى صالح وإن كان تُكلم فيه، فقد روي له مسلم فى الصحيح احتجاجا واستشهاداً، وروى له البخارى مقروناً، وقال السلمى: سألت الدار قطنى: لِمَ ترك البخارى سهيلا فى الصحيح؟ فقال : لا أعرف له فيه عذراً ، وبالجملة فالكلام فيه طويل ، وقد روى عنه شعبة ومالك، ووثقه الجمهور ، وهو حديث حسن ، والله أعلم . ٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ بَاتَ وَفِ يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ فَأَصَابَهُ شَىْءٍ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلَّ نَفْسَهُ. رواه البزار والطبرانى بأسانيدَ رجال أحدها رجال الصحيح إلا الزبير بن بكار، وقد تفرّد به كما قال الطبرانى ، ولا يضر تفرده ، فإِنه ثقة إمام . ٦ - وَعَنْ أَبِ سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنْ بَتَ وَفِى يَدِهِ رِيحُ غَرٍ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ ، فَلاَ يُومَنَّ إلَّ نَفْسَهُ . رواه الطبرانى بإسناد حسن. [ الوضح! بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً بعدهما حاء مهملة ، والمراد به هنا البرص . كتاب القضاء وغيره الترهيب من تولى السلطنة والقضاء والإمارة سما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئا من ذلك ١ - عَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ (١)، وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعَِّتِهِ: الْإِمَامُ رَاعٍ، وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، (١) الراعى هو الحافظ الملتزم صلاح ما ائتمن على حفظه فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه. اهـ فتح ص ٩٢ ج ١٤ . ورواه البخارى: فى باب قول الله تبارك وتعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم) ٥٩ من سورة النساء، وقال الخطابي: مشتركوا: أى الإمام والرجل، ومن ذكر فى التسمية : أى فى الوصف بالراعى ، ومعانيهم مختلفة فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود، والعدل فى الحكم، -رعاية الرجل أهله سياسته لأمرثم وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمرالبيت، والأولاد، والخدم = ١٥٥ إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ ذلك أم ضيع وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَمَسْتُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَِّهَا، وَالْحَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ . رواه البخارى ومسلم . ٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه عليه وَسلم: إِنَّ اللهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعِ ◌َمَّا أُسْتَرْعَهُ حَفِظَ (١) أَمْ ضَيَّعَ . رواه ابن حبان فى صحيحه . ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ وَلِيَ الْقَضَاءَ ، أَوْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ، فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِينٍ . رواه أبو داود والترمذى ، واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجه، والحاكم ، وقال : مصحيح الإسناد . : [ قال الحافظ] : ومعنى قوله: ذبح بغير سكين أن الذبح بالسكين يحصل به إراحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها ، فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها . وقيل : إن الذبح لما كان فى ظاهر العرف، وغالب العادة بالسكين عدل صلى اللهُ عليه وسلم عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك، ليعلم أن مراده صلى الله عليه وسلم بهذا القول مايخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه ذكره الخطابى ، ويحتمل غير ذلك . ٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ : الْقُضَةُ ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ فِى الْجَنَّةِ، وَأَثْنَنِ فِى النَّارِ، فَأَمَّا الَّذِى فِى الْجَنَّةِ، فَرَجُلٌ عَرَفَ(٢) الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ = والنصيحة لنزوج فى كل ذلك، ورعاية الخادم: حفظ ما تحت يده، والقيام بما يجب عليه من خدمته اهـ. وقال الطبى: فى هذا الحديث أن الراعى ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك ، فينبغى أن لا يصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس فى الباب ألطف، ولا أجمع، ولا أبلغ منه ، فإنه أجمل أولا ، ثم فصل، وأتى بحرف التنبيه مكرراً. قال: والفاء فى قوله: ألافكلكم جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل ، وقال غيره : دخل فى هذا العموم المنفرد الذى لازوجله ولا خادم ، ولا ولد ، فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المأمورات ، ويجتذب المنهيات فعلا، ونطقا ، واعتقاداً ، فجوارحه ، وقواه ، وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيا أن لا يكون مرعياً باعتبار آخر. وجاء فى حديث أنس مثل حديث ابن عمر فزاد فى آخره ((فأعدوا للمسألة جوابا، قالوا وما جوابها؟ قال أعمال البر)) أخرجه ابن عدى والطبرانى اه فتح . (١) قام بواجبه، وراعى حقوق الله أم أهمل وقصر. (٢) علمه وعمل بنصره . ١٥٦ التحذير من تولى القضاء وَرَجُلٌ عَرَفَ الْقَّ فَجَارَ(١) فِى الَْكْ فَهُوَ فِى الَّارِ، وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلِ، فَهُوَ فى النَّارِ . رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه . ٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ عُثْنَ بْنَ عَفَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ لِأُبْنُعُمَرَ: أَذْهَبْ فَكُنْ قاضِياً(٢). قالَ : أَوَ تُعْفِى(٣) يَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قالَ : أَذْهَبْ فَقْضٍ بَيْنَ النَّاسِ. قالَ . تُعْفِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّ ذَهَبْتَ فَقَضَيْتَ. قالَ: لاَتَمْجَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ عَذَ بِاللهِ، فَقَدْ عَاذَ بِمُعَذٍ. قَالَ نَعَمْ. قَالَ: فَإِّى أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ قَاضِيّاً. قالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ، وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِى؟ قَالَ: لِأَنِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كانَ قَاضِيّاً فَقَضَي بِالْجَهْلِ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِيّاً فَقَضَى بِالْجَوْرِ(٤) كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَمَنْ كَانَ قَاضِياً فَقَضَى بِحَقِّ أَوْ بِعَدْلِ(٥) سَأَلَ التَّفَلَّتَ كَفَافًا، فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ. رواه أبو يعلى وابن حبان فى صحيحه، والترمذى باختصار عنهما، وقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ كانَ قاضِياً، فَقَضَى بِالْعَدْلِ فَبِالْرِىِّ أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ كَفَفاً، فَا أَرْجُو بَعْدَ ذُلِكَ؟ ولم يذكر الآخَرِين، وقال: حديث غريب، وليس إسناده عندى بمتصل، وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان رضى الله عنه . (١) ظلم، وفى الجامع الصغير (فاعتبروا يا أولى الأبصار) ٢ من سورة الحشر ، قال المناوي: ورتبة القضاء شريفة لمن تبع الحق، وحكم على علم اهـ. وقال الحفى: عرف الحق، وهو أقبح وأحد مما قبله ، بالحوى: أى هوى نفسه نحودنيا يأخذها، فهو يعدل عن الحق عمداً لذلك له ص ٦٧. (٢) حكما بين الاس. (٣) تركى، يخشى عبد الله بن عمر أن يكون فى منصب القضاة، فنزل قدمه فيأله مولاه ويحاسبه ربه، قال الله تعالى ( يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تقبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بمانوا يوم الحساب) ٢٦ من سورة ص. (٤) الظلم. (٥) يجتهد القاضى أن يحكم بالحق، ويزن قوله بالعدل، ولا يرجو من اله سوى النجاة من العقابه لأن المسئولية كبرى، والمحاسب لا تخفى عليه خافية، والمنتقم بالمرصاد يحصى كل شىء: أى طلب النجاة من الله تعالى اقتصاداً خشية كثرة الحساب بدليل الحديث الآتى أن القاضى يقف لحساب فيرى شدة الحساب ودقته فيلوم نفسه على منصب القضاء ، ويرد أه أو فلت من هذا المركز الخطر فلا يعرض نفسه له، حتى ولو كانت المالة كافية فلا يتعرض الفصل فيها بين اثنين خشية أن يخطئ فيعاقب. قال تعالى: (إن ربك لبالمرصاد) ١٤ من سورة الفجر . ١٥٧ الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة الخ ٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَيْنِيَنَّ عَلَى الْقَضِ الْعَدْلِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ سَاعَةٌ يَتَّى أَنَّهُ لَمَ بَقْضِ بَيْنَ أَثْنَبْنِ فى تَمْرَةٍ قَطُّ. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه. ولفظه قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: يُدْعَى الْقَاضِىِ الْعَدْلُ(١) يَوْمَ الْقِيَمَةِ، فَلْقَى مِنْ شِدَّةٍ(٢) الْحِسَابِ مَا يَتَّى أَنَّهُ لمَ يَقْضِ بَيْنَ أُثْنَيْنِ فى عُرِهٍ (٣) قَطُّ. [ قال الحافظ]: كذا فى أصل من المسند والصحيح: تمرة، وعمره، وهما متقاربان ولعل أحدهما تصحيف ، والله أعلم . ٧ - وَعَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنْ شِْتُ أَنْبَأْنُمُ (٤) عَنِ الْإِمَارَةِ وَمَهِىَ؟ فَنَدَيْتُ بِأَعْلِىِ صَوْنِى: وَمَا هِىَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ" (٥) ، وَثَ فِيهَاَ نَدَامَةٌ" (٦) ، وَثَ لِتُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّ مَنْ عَدَلَ، وَكَيْفَ يَعْدِلُ مَعَ قَرِيِبِهِ (٧). رواه البزار والطبرانى فى الكبير، ورواته رواة الصحيح. ٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: شَرِيِكٌ لَ أَدْرِى رَفَعَهُ أَمْ لاَ. قَالَ: الْإِمَارَةُ أَوَّلُمَا نَدَامَةٌ، وَأَوْسِضُهَا غَرَامَةُ (٨)، وَآخِرُهَا عَذَابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى بإسناد حسن . ٩ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: مَ مِنْ رَجُلٍ كَلِ(٩) أَمْرَ عَشْرَةٍ ◌َا فَوْقَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنَى اللهَ مَغْلُولاً(١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ (١) العادل الذى يحكم بالحق . (٢) دقته ، وشدة المسئولية وعظمها . (٣) مدة حياته ، وقد تورع سيدنا أبو حنيفة رضى الله عنه، وبعد عن القضاء، واختار أن يكون فعلا يجمع اللبن كما أمره الخليفة، ولا يتوظف فى القضاء . (٤) أخبرتكم عن تولى أمور الناس . (٥) تأنيب ، وعتاب ، وردع نفس . (٦) حسرة وألم . (٧) المعنى على أى حال يتحرى الحق، والعاطفة تميل إلى بني جنسه وأهله. (٨) خسارة ، وفداحة العاقبة . (٩) يتولى أمورهم، ويرأس أعمالهم، وتكون له الكلمة النافذة عليهم . (١٠) موضوعا فى سلاسل. ١٥٨ من ولى أحدا من المسلمين أنى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم الخ فَكَهُ(١) بِرُهُ، أَوْ أَوْتَقَهُ (٣) إِنْمُهُ: أَوَّلُهَا مَلاَمَةٌ، وَأَوْسَطُهَاَ نَدَامَةٌ ، وَآخِرُهَاَ خِزْىٌّ(٣)، يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أحمد، ورواته ثقات إلا يزيد بن أبى مالك . ١٠ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ شَقِيقِ ابْنِ سَمَةً أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْطّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ اُسْتَعْعَلَ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَلَى صَدَقَتِ هَوَازِنَ، فَتَخَلَّفَ بِشْرٌ، فَلَقِيَهُ مُعُمَرَّه فَقَالَ مَاخَلْفَكَ؟ أَمَاَ لَنَا سَمْعًا وَطَاعَةً؟ قالَ: بَلَى، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِينَ أُنِىَ بِ بَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرٍ جَهََّ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنّاً تَجَ، وَإِنْ كَنَ مُسِيْئًا أَنْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ(٤) فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِ يفًا (٥). قالَ: فَخَرَجَ عَمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ كَئِيِبًا تَحْزُونَا، فَلَقِيَهُ أَبُو ذَرٍّ، فَقَالَ: مَآلِى أَرَاكَ كَئِبًا حَزِينًا؟ فَقَالَ: مَلِ لَا أَكُونُ كَئِبًا حَزِيناً، وَقَدْ سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ يَقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنِىَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُوقَفَ عَلَى جِسْرِ جَهَمَ، فَإِنْ كَانَ مُحْسِنً نَجَ(٩)، وَإِنْ كَانَ مُسِئًا(٧) أَنْخَرَقَ بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: أَوَمَا سَمِتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلِ؟ قالَ: لاَ. قالَ: أَشْهَدُ أَنِىَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَّنْ وَلِيَ(٨) أَحَدًا مِنَ الْمُسِينَ أُنِىَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حَتَّى يُوقَفَتَ عَلَى حِسْرٍ جَهََّ، فَإِنْ كَانَ ◌ُِْنَا تَجَا، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا أَنْخَرَفَ (٩) بِهِ الْجِسْرُ فَهَوَى فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا (١٠)، وَهِىَ سَوْدَاءِ(١١) مُظْلَةٌ، فَأَىُّ الْحَدِيثَيْنِ أَوْجُ(١٣) لِقَلْبِكَ؟ قالَ: كِلاَهُمَ قَدْ أَوْجَعَ قَلِ، فَنْ يَأْخُذُهَ بِمَ فِيهَا ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: مَنْ سَلَتَ اللهُ أَنْفَهُ، وَأَلْصَقَّ(١٣) خَدَّهُ بِالْأَرْضِ، أَمَا إِنّا لَ نَعْلَمُ إِلَّ خَيْرًا، وَعَسَى أَنْ وَلَّيْهَا(١٤) مَنْ لاَ يَعْدِلُ فِيهَا أَنْ لاَ تَنْجُوَ مِنْ إِنْهَا(١٥) (١) أزال عنه عمله الصالح وعدله . (٢) أو رماه فى الأغلال ظامه وذنبه. (٣) فضيحة. (٤) انشق: بكسر الجيم وفتحها. (٥) سنة ، والمعنى أنه ينزل فى الدرك الأسفل من النار مدة هبوطه فيها سبعين عاما لا يستقر على قرار (٦) سلم ومر ليصل إلى الجنة. (٧) أعماله سيئة . (٩) تهدم . (٨) رأسهم، ونظر إلى أمورهم وتعهد تربيتهم ومصالحهم. (١٠) عاما. (١١) جهنم شديدة السواد، والظلام الحالك. (١٢) آلم وأضر (١٣) أذله . (١٤) أسندتها إلى من يظلم . (١٥) ذنبها . ١٥٩ مامن حاكم يحكم بين الناس إلا جاء يوم القيامة وملك آخذ بقفاءالخ رواه الطبرانى ، ويأتى أحاديث نحو هذه فى الباب بعده إن شاء الله تعالى. [ سلت أنفه] بفتح السين المهملة واللام بعدهما تاء مثناة فوق : أى جدعه . ١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِي أَبْنَ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ: مَا مِنْ حَاكِمٍ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ إِلَّ ◌َاءٍ يَومَ الْقِيَامَةِ وَمَلَكٌ آخِذٌ بفقاهُ. ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّماءِ، فَإِنْ قَالَ: أَلْقِهِ أَلْقَاهُ(١) فَهُوَ فِى مَهْوَاةٍ(٢) أَرْبَعِينَ خَرِيقً. رواه ابن ماجه، واللفظ له، والبزار، ويأتى لفظه فى الباب بعده إن شاء الله، وفى إسنادهما مجالد بن سعيد . ١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ ورَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: جَاءَ حَمْزَهُ بْنُ عَبْدِ المُطَِّب رَضِىَ اللهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَجْعَلْنِى عَلَى شَىْءٍ أَعِيشُ بِهِ ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا ◌َحْزَةُ ! نَفْسٌ تُحْيِيِهاَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ تَفْسٌ ثُمِيتُهاَ؟ قالَ: نَفْسٌُ أُحْيِيهاَ. قالَ: عَلَيْكَ نَفْسَكَ(٣) . رواه أحمد ، ورواته ثقات إلا ابن لهيعة. ١٣ - وَعَنْ الْقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكَرِبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم ضرَّبَ عَلَى مَنْكِبَيْهٍ (٤)، ثُمَّ قَالَ: أَفْلَحْتَ يَا قَدِيمُ إِنْ مِتَّ، وَلَّ تَكُنْ أُمِيرًا(٥) ، وَلاَ كاتِبًا(٦)، وَلاَ عَرِيفًا (٧) . رواه أبو داود. وفى صالح بن يحيى بن المقدام كلام قريب لا يقدح . (١) رماه فى مكان سحيق، وجهة بعيدة الغور يهوى سبعين سنة لاقرار له فى هذه المدة . (٢) مكان الهاوية والنزول . (٣) الزم نفسك، وكلها بآداب الله وطاعته، واتق الله واعدل واعمل صالحا. (٤) المنكب مجتمع رأس العضد والكتف. (٥) حاكما متوليا أمور الناس. (٦) وظيفتك تقيد لهم أعمالهم وتحصيها . (٧) مدبر أمر الجماعة وقائم بسياستهم ، قيل العريف يكون على نفير، والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها ، ثم الأمير فوق هؤلاء اه مصباح . وفى النهاية . العريف جمعه عرفاء: وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلى أمورهم ويتعرف الأمير منه أحوالهم ، فعيل بمعنى فاعل ، والعرافة عمله اهـ. ففيه تحذير من التعرض للرياضة ( والعرافة تحق ) أى فيها مصلحة الناس ورفق فى أمورهم وأحوالهم (« أهل القرآن عرفاء أهل الجنة)) أى رؤساؤهم. ١٦٠ لاتؤمون على اثنين ولاتلينّ مال بكم ١٤ - وَعَنْ أَبِىِ ذَرِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الهِ أَلاَ تَشْتَغِلُنِى ؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَفْكِبٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَ ذَرٍّ: إِنَّكَ ضِعِينٌ(١)، وَإِنَّهَ أَمَانَةٌ، وَإِنَّهَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّ مَنْ أَخَذَهَ بِحَتَّهَا(٢)، وَأَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ فِيهاَ . رواه مسلم . ١٥ - وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ لهُ: يَا أَبَ ذَرٍّ إِنِّى أَرَاكَ ضَعِيفًاً، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِى لاَ تُؤَّتَرَنَّ(٣) عَلَى أَثْنَيْنِ، وَلاَ تَلِيَنَّ(٤) مَالَ يَذِيمٍ. رواه مسلم وأبو داود والحاكم، وقال : صحيح على شرطهما ١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّكمُ سَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ (٥) ، وَسَتَكُونُ نِدَامَةً (١٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَنِعْتٍ الُرْضِعَةُ(٧)، وَبِثْسَتِ الْفَاطِمَةَ. رواه البخارى ومسلم . (١) ليست عندك قدرة وقوة على تسييرها كما يرام. (٢) قام فيها بالعدل . (٣) لا ترأس. (٤) ولا تتكون وصيا تستند إليه إدارة مال اليتيم . (٥) الأمانة العظمى، أو الولاية بطريق النيابة كولاية الشرطة والقضاء. (٦) حسرة وتعنيف لمن لم يعمل فيها بما يرضى الله تعالى. (٧) أى أمدح تلك الرياسة التى تدر على صاحبها المنافع العظيمة واللذات العاجلة والأبهة، وأنمها عند النساء: حساطة الولاية وعند انفصال صاحبها عنها بموت أو غيره. قال الشيخ شرقاوى فإنها تقطع عليه تلك اللذائذ والمنافع، وتبقى عليه الحسرة والتبعة ، وفى الكلام استعارة تبعية حيث شبه الانتفاع والالتذاذ بالولاية بالارتضاع من المرأة وانقطاع ذلك عنه وانفصاله عنها بموت أو غيره بالنظام واشتق من ذلك مرضعة وفاطمة بمعنى نافعة وفاطمة النفع. وفيه أن ما يناله الأمير من البأساء أبلغ وأشد مما يناله من النعماء والسراء، فعلى العاقل أن لا يتلذذ بلذة تنبعها حسرات؛ وفى حديث أبى هريرة عند الترمذي وقال حديث غريب: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال ((من ولى القضاء أو جعل قاضيا يبين الناس فقد ذبح بغير سكين)) ولا شك أن الذبح إذا كان بغير سكين كان فيه زيادة تعذيب للمذبوح ، بخلاف الذبح بالسكين ففيه راحة له يتعجل إزهاق الروح ، وقيل المرادبذلك هلاكديته دون بدنه لأن الذبح فى العرف لا يكون إلا بالسكين ففى عدوله صلى الله عليه وسلم عنه إلى غيره إشارة إلى ذلك، وقيل المراد بذلك أنه ينبغى له أن يميت جميع دواعيه الخبيثة وشهواته الرديئة "فهو مذبوح بغير سكين بل بمجاهدات نفسانية، وعلى هذا فالقضاء مرغوب فيه وعلى ما قبله، فالمراد التحذير عنه بل وعلى هذا أيضا، لأنه إذالم يكن بتلك المثابة ، فلا ينبغى له أن يتولى القضاء، ولذا قال بعضهم. خطر القضاء كثير وضرره عظيم لأنه قلما يعدل القاضى بين خصمين لأن النفس مائة إلى ما تحبه، ومن له منصب يتوقع جاهه أو يخاف سلطانه ربما يميل إلى قبول الرشوة وهو الداء العضال، وما أحسن قول أبى الفضل فى هذا: ولما أن توليت القضايا وفاض الجور من كفيك فيضا لترجو الذبح بالسكين أيضا اهـ ص ٢٦٤ ج٣ ذبحت بغير سكين وإنا