Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١
الترغيب فى حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى
لَيْسَ يَتَحَسَّرُ أَهْلُ الْنَّةِ إِلَّ عَلَى سَاعَةٍ مَرَّتْ بِهِمْ لمَ يَذْ كُرُوا اللهَ تَعَلَى فِيهَا . رواه
الطبرانى عن شيخه محمد بن إبراهيم الصورى، ولا يحضرنى فيه جرح ولا عدالة ، وبقية
إسناده ثقات معروفون ، ورواه البيهقى بأسانيد أحدها جيد .
٢٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَنْ لَمَّ يُكْنِرْ ذِ كْرَ اُللهِ فَقَدْ بَرِئَّ مِنَ الْإِيمَنِ. رواه الطبرانى فى الأوسط والصغير
وهو حديث غريب .
٢٩ - وَرُوِىَ عَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًاً عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللهَ
يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ إِذَاذَ كَرْ فَنِي شَكَرَْنِي، وَ إِذَا نَسِيَتَنِى كَفَرْ تَنِى (١).
رواه الطبرانى فى الأوسط .
٣٠ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَقُولُ: مَ مِنْ سَعَةٍ تَمُ بِأَبْنِ آدَمَ لَ يَذْ كُرِ اللّهَ فِيهَا بِخَيْرٍ إِلَّا تَحَسَّرَ (١) عَلَيْهَ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه ابن أبى الدنيا، والبيهقى وقال: فى هذا الإسناد ضعف غير أن له
شواهد من حديث معاذ المتقدم .
[ قال الحافظ]: وسيأتى باب فيمن جلس مجلسا لم يذكر الله فيه إن شاء الله تعالى.
الترغيب فى حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
إِنَّ لِ مَلاَئِكَةً(٣) يَطُوفُونَ(٤) فى الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذَّ كْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا
◌َذْ كُرُونَ اللهَ تَفَدَوْا ◌َلُوا إِلَى حَاجَتِكُمُ فَيَحُقُّونَهُمْ(٥) بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَاَ. قالَ
(١) جحدت عمى وأنكرت إحسانى. (٢) ندم على ضياعها بلا ذكر الله تعالى.
(٣) قال العلماء : زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق لا وظيفة لهم إلا حلق الذكر.
(٤) يتبعون مجالس الذكر.
(٥) يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين، وفى رواية سهيل: قعدوا معهم ، وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم
حتى يملئوا ما بينهم، وبين سماء الدنيا. قال الشرقاوى. فى الحديث فضل مجالس الذكر والذاكرين، وفضل
الاجتماع على ذلك، وأن جليسهم يندرج معهم فى جميع ما يتفضل اله تعانى به عليهم إكراما لهم، ولولم يشاركم
فى أصل الذكر، وفيه محبة الملائكة لبنى آدم واعتناؤهم بهم، وفيه أن السؤال قد يصدر من السائل وهو أعلم
(٢٦ - الترغيب والترهيب - ٢ )
٤٠٢
إن الله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فغسلاء يبتغون مجالس الذكر
فَيَسْأَ لُمْ رَبُّهُمْ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِى؟ قَالَ يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ
وَ يَحْمَدُونَكَ وَ يَجِّدُونَكَ. قالَ فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِى؟ قَالَ فَيَقُولُونَ: لاَ وَاللهِ يَارَبِّ مَارَ أَ وْكَ
قَالَ فَيَقُولُ: كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِى؟ قَالَ يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّلَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ
تَمْجِيدًا، وَأَكْثَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ فَيَقُولُ: ◌َا يَنْأَلُونِ ؟ قَالَ يَقُولُونَ: يَسْأَلُونَكَ الْنَةَ،
قَلَ فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ يَقُولُونَ: لاَ وَاللهِ يَارَبِّ مَرَأَوْهَا. قَالَ فَيَقُولُ: فَكَيْفَ
لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَاَ حِرْصًاً، وَأَشَدَّلَا طَلَبً، وَأَعْظَمَ
فِيهَا رَغْبَةً. قَالَ: فِيمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قالَ: يَتَعَوَّذُونَ مِنَ النَّارِ. قَالَ فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهاَ؟
قالَ يَقُولُونَ: لاَ وَ اللهِ مَارَأَوْهَا. قالَ فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قالَ يَقُولُونَ: لَوْرَأَوْهَا
كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا(١)، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً. قالَ فَيَقُولُ: أُشْهِدُ كمُ أَنِي قَدْ غَفَرْتُ(٢)
لَهُمْ، قَالَ يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ المَلائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ إََِّ جَاءٍ لِحَاجَةٍ(٣). قالَ:
◌ُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى(٤) بِهِمْ جَلِيسُهُمْ. رواه البخارى واللفظ له، ومسلم. ولفظه قال:
إِنَّ لِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلائِكَةً سَيَّارَةً فُضَلاَءَ(٥) يَبْتَغُونَ مَجَلِسَ الذِّكْرٍ، فَإِذَا وَجَدُوا
تَجْلِسَا فِيهِذِ كْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَنُوا مَابَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
السَّاءِ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا (٦) وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ فَيَسْأُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ:
مِنْ أَيْنَ جِتْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: حِثْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادِكَ فِى الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ
وَيُهَلَّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قالَ: فَمَا يَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ . قَالَ:
بالمسئول عنه من المسئول لإظهار العناية بالمسؤول عنه، والتنويه بقدره، والإعلان بشرف منزلته، وقيل إن
فى خصوص سؤال الله الملائكة عن أهل الذكر الإشارة إلى قولهم (أتجعل فيها من يفسد فيها ، ويسفك الدماء
ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) فكأنه قيل لهم: انظروا إلى ماحصل منهم من التسبيح والتقديس مع ماسلط
عليهم من الشهوات ووساوس الشيطان، وكيف عالجوا ذلك وضاهوكم فى التسبيح والتقديس ، وقيل إنه يؤخذ
من هذا الحديث أن الذكر الحاصل من بنى آدم أعلى وأشرف من الذكر الحاصل من الملائكة لحصول ذكر
الآدميين مع كثرة الشواغل، ووجود الصوارف وصدوره فى عالم الغيب بخلاف الملائكة فى ذلك كله ، وفيه
بيان كذب من ادعى من الزنادقة أنه يرى الله تعالى جهرة فى دار الدنيا اهـ ص ١٦٦ ج ١١.
(١) تفورا وهروبا. (٢) سترت ذنوبهم ومحوتها تفضلا منه جل وعلا.
(٣) لطلب قضاء مصلحة من ذاكر. (٤) لا يعد شقيا مبعدا من رحمة الله جل وعلا.
(٥) عددهم وفير زائدون على الحفظة يبحثون عن الذاكرين الله كثيرا والذكرات ليدعوا لهم ويستغفروا
(٦) ذهبوا إلى أعلى .
أهل السكوم أقل جالس الدار
وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِى؟ قالُوا: لاَ يَرَبِّ. قالَ: وَ كَيْسَ لَوْ رَأَوْا جَنَّقِ؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُ ونَكَ(١
قالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونِى؟ قالُوا: مِنْ نَرِكَ يَرَبِّ. قالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِى ؟ قَالُوا : !
يَرَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِى؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قالَ فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْد
لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَاسَأَلُوا، وَأَجَزْتُهُمْ فَّ اسْتَجَرُوا. قالَ يَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلاَنٌ عَبْ
خَطَاءٍ(١٢) إِنَّ مَرَّ فَجَسَ مَعَهُمْ؟ قَالَ فَيَقُولُ: وَلَهُ غَرْتُ(٢) ◌ُ الْقَوْمُ لاَ يَشْفَى بِهِمْ جَلِيسُهُ
٢ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم خَرَجَ عَلَى حَلَةٌ
مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَ نِذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَاهَدَا
لِلْإِسْلاَمِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا. فَالَ: آللّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّ ذَلِكَ؟ قَالُوا: آللهِ مَا أَجَلَسَ
إِلَّا ذُلِكَ قَالَ: أَمَ إِنِّى لَمَّ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَثَانِى جِبْرَائِيلٌ فَأَخْبَفِ
أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَهِى بِكُمُ المَلائِكَةَ. رواه مسلم والترمذى والنسائى.
٣ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسه
قالَ: يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجْعِ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ، فَقِيلَ
وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: أَهْلُ مَجَالِسِ الذَّكْرِ . رواه أحمد وأبو يعلى
وابن حبان فى صحيحه والبيهقى وغيرهم .
٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لِ
الرَّجُلَ مِنْ أَحْحَبِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: تَعَلَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَعَةً، فَقَالْ
ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ فَغَضِبَ الرَّجُلُ، فَجَآءَ إِلَى الَِّّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ
أَلاَ تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةً يَرْغَبُ عَنْ إِمَئِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَرْحَمُ اللهُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِنَّهُ يُحِبُّ المَجَالِسَ الَّتِى تَذَبَاهَيِ بِهاَ المَائِكَةُ. رواه أحمد بإِسناد حسن.
٥ - وَعَنْهُ أَيْضاً رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : مَمِنْ قَوْمٍ
اجْتَمَمُوا يَذْ كُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لاَيُرِ يدُونَ بِذَلِكَ إِلَّ وَجْهَهُ إِلََّ فَدَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ
أَنْ قُومُوا مَنْفُورًا لَكُمْ قَدْ بُدَّلَتْ سَّيْئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ . رواه أحمد ورواته محتجٌ بهم
(١) يطلبون منك سبحاك الاستعاذة والنجاة.
(٢) كثير الذنوب فاسق عاص .
(٣) عفوت عنه، فتحه رضاء وصادفته العناية وحفته الرحمة.
٤٠٤
إن الله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر
فى الصحيح إلا ميمون المرائى، وأبو يعلى والبزار والطبرانى، ورواه البيهقى من حديث
عبد الله بن مغفل .
٦ - ورواه الطبرانى عن سهل بن الحنظلية رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم: مَاجَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِساً يَذْ كُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ فَيَقُومُونَ حَتَّى
يُقَالَ لَهُمْ: قُومُوا قَدْ غَفَرَ اللهُ لَكُمْ ، وَبُدِّلَتْ سَّيْئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ.
٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
إِنَّ لِ سَيَّارَةً مِنَ الَلاَئِكَةِ يَطْلُبُونَ حِلَقَ الذُّكْرٍ، فَإِذَا أَنَوْا عِلَيْهِمْ حَفُوا بِهِمْ ،
ثُمَّ يَقِفُونَ وَأَيْدِيهِمْ إِلَى السَّمَاءِ إِلَى رَبِّ الْعِزَّةِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَتَيْنَا عَلَى
عِبَادٍ مِنْ عِبَادِكَ يُعَظِّمُونَ آلاَءِكَ، وَيْلُونَ كِتَبَكَ، وَيُصَّلُونَ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى اللهُ
عليه وسلم ، وَيَنْأَ لُونَكَ لِآَخِرَيْهِمْ وَدُنْيَكُمْ، فَيَقُولُ اللهُ نَبَرَكَ وَنَعَلَى: غَّوُهُمْ رَحْمِى،
فَهُمُ الْجِلَسَاءِ لاَ يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ . رواه البزار.
٨ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: مَرَّ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم
بِعَبْدِ اللهِبْنِ رَوَاحَةَ وَهُوَ يُذَ كِّرُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَمَا إِنَّكُمُ
الَُّ الَّذِينَ أَمَنِ اللهُ أَنْ أَصْبِرَ(١) نَفْسِى مَعَكُمْ، ثُمَّ ثَلاَ هذِهِ الَآيَةَ: وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَأْمَشِىِّ(٢) إِلَى قَوْلِهِ: وَ كَانَ أَمْرُهُ فُرُطَاً. أَمَا إِنَّهُ مَجَاسَ
(١) أحبس نفسى تعبدا لله فى هذه المجالس.
(٢) فى جميع أوقاتهم أو فى طرفي النهار (يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زية الحياة الدنيا
ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ٢٨ من سورة الكهف.
(وجهه) رضا الله وطاعته (ولا تعد) ولا يجاوز نظرك إلى غيرهم (أغفلنا) جعلا قلبه غافلا كأمية بن خلف
- فى دعائه إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش، وفيه تنبيه على أن انداعى له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه
عن المعقولات وانهماكه فى المحسوسات حتى خفى عليه أن الشرف بحلية النفس لا بزينة الجسد، وأنه أو أطاعه كان
مثله فى الغباوة ( فرطا) أى تقدما على الحق ونبذا له وراء ظهره اه بيضاوى ص ٠٤١٨
كلام جميل يدعو العاقل إلى اليقظة والانتباه إلى ذكر الله ليجد له فى الصالحات مكانا مكينا، وليتيوأ جنة
اللّه مع المهتدين العاملين، وليذم العصاة على ترك ذكر الله، ومجرهم واجاته سبحانه وتعالى.
وإنى أعجب للاستمرار على اتباع اللهو واللعب والتسويف فى الطاعة والصلاة. والحياة فانية، ولابد من
يوم يسأل فيه المرء عما اقترفت يداه قال الله تعالى :
١ -. (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر) ١٣ من سورة القيامة ..
٤٠٥
إن الله ينزل العبد منه حيث أنزله من نفسه
عُدَّتُكُ إِلَّ جَلَسَ مَعَهُمْ عُدَّتُهُمْ مِنَ المَلاَئِكَةِ إِنْ سَبَّجُوا اللهَ تَعَلَى سَبَّحُوهُ، وَإِنْ حِدُوا
اللهَ حَمِدُوهُ، وَإِنْ كَبَّرُوا اللهَ كَّرُوهُ، ثُمَّ يَصْعَدُونَ إِلَى الرَّبِّجَلَّ ثَنَاؤُهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ،
فَيَقُولُونَ: يَرَبََّا عِبَادُكَ سَبَّحُوكَ فَسَبَّحْنَا، وَكَبَُّوكَ فَكَّرْنَا، وَحِدُوكَ فَحَمِدْنَا،
فَيَقُولُ رَبَُّجَلَّ جَلالُهُ: يَامَلائِكَتِى: أُشْهِدُ كُمْ أَ نَّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، فَيَقُولُونَ: فِيهِمْ فُلَانٌ
وَفُلاَنْ: الْطَّاءِ، فَيَقُولُ: هُمُ الْقَوْمُ لاَ يَشْفَى بِهِمْ جَلِيِسُهُمْ . رواه الطبرانى فى الصغير.
٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و رَضِىَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ: مَا غَنِيمَةُ(١)
تَجَالِسِ الذِّكْرِ؟ قالَ: غَنِيَةُ تَجَالِسِ الذِّ كْرِ الْنَّةُ . رواه أحمد بإسناد حسن.
١٠ - وَعَنْ جَبِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ: يَأَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّ لِ سَرَايَا مِنَ الَّلاَئِكَةِ تَحِلُّ وَقَفُ عَلَى تَجَالِسِ الذِّكْرِ
فى الْأَرْضِ فَارْتَعُوا فِى رِيَاضِ الْنَّةِ، قَالُوا: وَأَيْنَ رِيَاضُ الْنَّةِ؟ قالَ: تَجَالِسُ اللَّ كْرِ
فَاغْدُوا(٢)، أَوْ رُوحُوا فِى ذِكْرِ اللهِ، وَذَ كِّرُوهُ(٣) أَنْفُسَكُمْ، مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ
مَنْزِلَهُ(٤) عِنْدَ اللهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللهِ (٥) عِنْدَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ
أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ. رواه ابن أبى الدنيا، وأبو يعلى والبزار، والطبرانى والحاكم والبيهقى،
وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: فى أسانيده كلها عمر مولى عفرة، ويأتى الكلام عليه،
وبقية أسانيدهم ثقات مشهورون محتجّ بهم، والحديث حسن ، والله أعلم.
وقال تعالى :
ب - (علمت نفس ماقدمت وأخرت) وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره ربه جل وعلا بالثبات على ذكر
الله؛ والمداومة على تسبيح الله وتنزيهه، وقد تكرم سبحانه فغفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر، فلنقتد
به أيها المسلمون ، ونكثر من ذكر الله رجاء الفلاح .
(١) فوز وأجر وكب إك تكد فى هذه الحياة لتنال عيشاً رغداً فيرشدك صلى الله عليه وسلم إلى أن
أجرة ذكر الله دخول الجنة ، والتمتع بنعيمها ورضوان الله عن شأنه .
(٢) بكروا وأقبلوا، واذهبوا وتعالوا. (٣) اجعلوا أنفسكم دائما فى ذكره سبحانه.
(٤) درجته. (٥) بحسب كثرة ذكره، وانشغال القلب به عز شأنه.
تمثيل بديع: يبين لك صلى الله عليه وسلم رحمة الله بك بقدر استذ كارك له جل وعلا: ((ومن أحب شيئاً
أكثر من ذكره)) ولقد تفانى الصوفيون فى ذكر ربهم ومعرفته .
٤٠٦
لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة الحديث
[ الرتع ] : هو الأكل والشرب فى خصب ، وسعة .
١١ - وَعَنْ عَمْرِوِ بْنِ عَبْسَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: عَنْ مِنِ الرَّحْمنِ، وَكِلَْا يَدَيْهِ مِنٌ: رِجَالٌ لَيْسُوا بِأَنْدِيَاءِ، وَلَ ثُهَدَاء
يَغْشَى(١) بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ نَظَرَ النَّاظِرِينَ يَغْبِطُ(٣) النَّبِيُّونَ وَالنَُّدَاءِ، ◌ِقْعَدِهِ
وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. قِيلَ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ ؟ قَالَ: هُمْ جَّاعٌ مِنْ نَوَازِعِ
الْقَبَائِلِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ فَيَنْتَقُونَ أَطَيِبَ الْكَلاَمِ كَمَا يَذْتَقِى آكِلُ الَّهْرِ
أَطَايِبَهُ . رواه الطبرانى ، وإسناده مقارب لا بأس به .
[جماع ] بضم الجيم، وتشديد الميم: أى أخلاط من قبائل شتى، ومواضع مختلفة.
[ونوازع]: جمع نازع، وهو الغريب؛ ومعناه أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم، ولا نسب،
ولا معرفة ، وإنما اجتمعوا لذكر الله لاغير .
١٢ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَيَبْعَثَنَّ(٣) اللهُ أَقْوَامَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فى وُجُوهِهِمُ النُّورُ عَلَى مَنَ بِرِ الََّؤْلُوِ يَغْبِطُهُمُ النَّاسُ
لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ، وَلاَ شُهَدَاءَ. قالَ: فَجَثًا (٤) أَعْرَابِىٌّ عَلَى رُ كْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ
حَهُمْ(٥) لَنَا نَعْرِفْهُمْ؟ قالَ: هُمُ الْمُتَحَبُونَ(٦) فى اللّهِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، وَبِلاَدٍ شََّى يَجْتَمِعُونَ
عَلَى ذِكْرِ اللهِ يَذْ كُرُوَنَهُ . رواه الطبرانى بإسناد حسن.
١٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَأَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَهُمَا شَهِدَا عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْ كُرُونَ اللهَ إِلَّ حَقَّتْهُمُ(٧) الَلاَئِكَةُ
وَغْشَيَتْهُمْ (٨) الرَّحْمَةُ ، وَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ(٩) ، وَذَ كَرُهُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ(١٠).
رواه مسلم والترمذى وابن ماجه .
(١) يغطى ويعم.
(٢) يتمنون أن يكونوا مثلهم فى النعيم .
(٣) ليحيين وليخرجن. (٤) جلس.
(٥) صفهم وعرفنا نزلهم .
(٦) الذين بتواددون ابتغاء طاعة الله جل وعلا. (٧) أحاطت بهم يدعون نهم.
(٨) عمتهم. (٩) الوقار والرضوان .
(١٠) من الملائكة المقربين.
٤٠٧
ـاورد فى فضل الذكر
١٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ:
ســ
فوائد ذكر الله جل وعلامن فقه الأحاديث
أولا: شمول الذاكر برحمة الله وإعانته، وطلب حسن الظن به سبحانه مع العمل الصالح المتقن : (أنا
عند ظن عبدى بى وأنا معه ) .
ثانياً: يذكر الله اسمه فى الجو الهادئ أمام العباد الأصفياء المخلصين (ذكرته فى الملأ الأعلى).
ثالثاً: أن يشغل الذاكر قلبه دائما بربه: ( لا ك رطب من ذكر الله).
رابعاً: أن المكوف على ذكر الله أفضل من كثرة الإنفاق، ومن الدفاع عن الوطن بلا إخلاص (وأنجى
خامساً : ذكر الله وقاية من وساوس الخناس، وحصن متين من الوقوع فى المعاصى
من عذاب الله ) .
( العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله ).
سادساً: ذكر الله أحد الأربعة التى تجلب سعادة الدنيا والآخرة، وتعطى الذاكر الثقة التامة، وتحليه
بالاستقامة وحب الخير، والسداد فى عمله والصواب فى تفكيره: ( ولسانا ذاكرا).
سابعاً: ذكر الله يوصل إلى الدرجات السامية فى الجنة، ويرفع الذاكر إلى أعلى عليين وهو فى القرش
المعهدة. ثامنا: ذكر الله ينير القلب، ويحيبه ويزيل رانه، ويهديه إلى الحق ، ويجعل الذاكر حيا، وغير
الذاكر قلبه خرب ومظلم وهو ميت (مثل الذى يذكر ربه والذي لا يذكر).
تاسعاً: الذاكر اتبع أوامر النبى صلى الله عليه وسلم وحظى بالسعادة ( أكثروا ذكر الله).
عاشراً : الذا كر انة يأتى يوم القيامة معززا مبجلا مكرما (لا يأتين الله بشىء أحب إليه من كثرة ذكره).
الحادى عشر: من لم يذكرالله يندم ويتألم من التقصير (ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة لاذكرفيها)
الثانى عشر: صفوة من الأخيار حراس للذاكرين، وجملة من الأبرار يبحثون عنهم اصطفاهم الله، وهذه
مهنتهم ( إن لله ملائكة).
الثالث عشر: يتباهى الله بالذاكرين أمام السفرة البررة (فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم).
الرابع عشر: يسعد العاصى بصحبة الذاكرين ، وينعم الشقى بمحبتهم، ويتجلى الله على الفاجر الذى يودهم
ويحضر مجالسهم ، ولو سأل شيئاً من عرض الدنيا يعطاء (هم القوم لا يشقى جليسهم) .
الخامس عشر: الذاكرون أهل الإحسان أعتاب السعادة جماع الخير فعال البر ( أهل مجالس الذكر).
السادس عشر : الذاكرون يضمنون الغفران ويعتقدون برضا اله جل وعلا ولا ينصرفون عن الذكر
إلا إذا امتلأت صحائفهم حسنات، وتجلى الله عليهم بإنعامه (قوموا مغفورا لكم) ( غشوم رحمتی ).
السابع عشر: الغافلون عن ذكر الله تجار فساق عصاة يجب نبذ صحبتهم وترك مودتهم، وإذا أمر الت حبيبه
صلى الله عليه وسلم لتتأسى به أمته ( ولا تطع من أغهذا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه).
الثامن عشر : الأذكار دوحة ثمرتها النعيم ( غنيمة مجالس الذكر الجنة ) .
التاسع عشر: من رام أن يعرف درجته عند ربه فليسبر غور قلبه بمقدار ذكر الله جل وعلا له
( وذكروه أنفسكم) .
العشرون : الذاكرون فى درجات سامية قريبة من رحمة الله وإحسانه يود النبيون والمجاهدون ان
بدركوها مبالغة فى إرضاء الله عز وجل عنهم، تتلألأ وجوهم نوراً ونفوسهم بشراً وسروراً (يغبطهم
النبيون والشهداء ) .
٤٠٨
إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا
إِذَا مَرَرْثُمْ بِ يَاضِ الَّةِ فَارْتَعُوا. قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الَّْةِ؟ قَالَ: حِلَقُ الذِّكر
رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
الآيات الواردة فى الذكر
قال تعالى :
١ - (بأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً ٤١ وسبحوه بكرة وأصيلا ٤٢) من سورة الأحزاب
ب - وقال تعالى (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ٢٨ الذين آمنوا وعملوا
الصالحات طوبى لهم وحسن مآب ) ٢٩ من سورة الرعد .
ج - وقال تعالى: (أقل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر
الله أكبر والته يعلم ما تصنعون) ٤٥ من سورة العنكبوت - أى وللصلاة أكثر من سائر الطاعات ..
د - وقال تعالى: ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ٢٩ ذلك مبلغهم من العلم إن ربك
هو أعلم بمن ضل عن سبيله {وهو أعلم بمن اهتدى) ٣٠ من سورة النجم.
فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه. فإن من غفل عن الله وأعرض عن ذكره، وانهمك فى الدنيا بحيث
كانت منتهى همته، ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا، وإصرارا على الباطل (ذلك مبلغهم) أى أمر الدنيا
أو كونها شهية. لا يتجاوز علمهم (بمن ضل) إنما يعلم الله من يجيب ممن لا يجيب. فلا تتعب نفسك فى دعوتهم
إذ ماعليك إلا البلاغ، وقد بلغت. إن شاهدنا المثل السوء للاحجام عن ذكر الله، وطلب الله تعالى إعراض
الرسول عن أولئك الطغاة الغافلين عن عبادة الله وذكره .
وقد مر الحديث: ((مثل الذى يذكر ربه والذي لايذكر مثل الحي والميت)) فكما أن الحى يتزين ظاهره بنور
الحياة وإشراقها فيه، وبالتصرف التام فيما يريده، وباطنه بنور العلم والمعرفة فقلبه مستقر فى حظيرة القدس».
وسره فى مخدع الوصل ، وغير الذاكر عاطل ظاهره وباطل باطنه قاله فى شرح المشكاة اه شرقاوى ص٣٦٩
ولذا روى فى سبب نزول قول الله تبارك وتعالى: (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلو بهم لذكر الله وما نزل
من الحق ) أن أهل مكة كانوا مجدبين، ولما هاجر المؤمنون منهم أصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه
فنزلت هذه الآية: أى لم يأت وقته ( الحق) القرآن. قال البيضاوى: ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر
الله تعالى اهـ.
وفى غريب القرآن: ومن الذكر بالقلب واللسان معا قوله تعالى :
- ( فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكر كم آباءكم أو أشد ذكرا) وقوله تعالى: (فاذكروا الله
عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) .
قال بعض العلماء فى الفرق بين قوله: فاذ كرونى أذكر كم وبين قوله: اذكروا نعى: إن قوله اذكروز
خاطبة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة
وقوله تعالى: اذكروا نعمتى مخاطبة لبنى إسرائيل الذين لم يعرفوا اللّه إلا بآلائه فأمرهم أن يتبصروا نعمته فيتوصلوا
بها إلى معرفته اهـ ص ١٧٩ .
و - وقال تعالى: (فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله فيلما وقعودا وعلى جنوبكم) قال ابن عباس رضى الله.
عنهما: أى بالليل والنهار فى البر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، والمرض والصحة، والسر
والعلانية، وقال تعالى فى ذم المنافقين: (ولا يذكرون الله إلا قليلا) وقال عز وجل: (واذكر
ربك فى نفسك تضرعا وخيفة ودون الجبر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين) ٢٠٥
من سورى الأعراف .
٤٠٩
من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كان عليه مؤ اللهترة
الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلساً لا يذكر الله فيه
ولا يصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَاجَلَسَ
قَوْمٌ تَجْلِسً لَّ يَذْ كُرُوا اللهَ فِيهِ وَلَ يُصَلّوا عَلَى نَبِيِِّمْ إِلَّ كَانَ عَلَيْهِمْ يِرَةٌ، فَإِنْ شَاءِ
عَذَّبَهُمْ، وَ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ. رواه أبو داود والترمذى واللفظ له ، وقال : حديث حسن،
ورواه بهذا اللفظ ابن أبى الدنيا والبيهقى .
ولفظ أبى داود قال: مَنْ قَعَدَ مَفْعَدًا كَمْ يَذْ كُرِ اللهَ فِيهِ، كَانَ عَيْهِ مِنَ اللهِ يِرَةٌ،
وَمَنِ اضْطَجَعَ(١) مَضْجَعًا لاَيَذْ كُرُ اللهَ فِيهِ كَنَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ، وَمَا مَشَى أَحَدٌ
قال الغزالى: ولأجل شرف ذكر الله عز وجل عنامت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة، ونسى بالخاتمة
وداع الدنيا، والقدوم على الله تعالى والقلب مستغرق بالله عز وجل منقطع العلائق من غيره. فإن قدر عبد
على أن يجعل همه مستغرقا بالله عز وجل، فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا فى صف القتال، فإيه
قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده. بل من الذنيا كلها فإنها يريدها لحياته، وقد هون على قلبه حياته
فى حب الله عز وجل وطلب مرضاته، فلا تجرد لله أعظم من ذلك، ولذلك عظم أمر الشهادة، ولما استشهد
عبد الله بن عمرو الأنصارى يوم أحد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجابر ((ألا أبشرك ياجابر؟ قال:
بلى، بشرك بالخير . قال: إن انت عز وجل أحيا أباك فأقعده بين يديه وليس بينه وبينه ستر. قال تعالى :
من على ياعبدى ما شئت أعطيكه، فقال يارب أن تردنى إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفى نبيك مرة أخرى
فقال عز وجل: سبق القضاء منى بأنهم إليها لا يرجعون)) ثم القتل سبب الخاتمة على مثل هذه الحالة. اهـ
ص ٢٧٣ ج ١ .
يذكر نى هذا قول سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه لبعض قواده: ( أوصيك ومن معك من الأجناد
يتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة فى الحرب، وأن تكون أنت
ومن معك أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوم، ولولا ذلك
لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم، فإن استوينا فى المعصية كان لهم الفضل علينا
فى القوة وإلا تنصر عليهم بطاعتا لم نقلهم بقوتنا. واعلموا أن عليكم فى سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون
فاستحيوا منهم واسألوا المه العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم). فكر فى هذا الكلام العذب
البديع والنصائح الثمينة الغالية .
يدعو عمر رضى الله عنه إلى ذكر الله وخشيته رجاء غوثه ورحمته، وتلك لعمرى غاية الفوزومرة النجاح
وقد بين الله المؤمنين ( الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم) وذكر صلى الله عليه وسلم أحد السبعة الذين يظلهم
اللّه فى ظله ((رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)).
(١) نام على مضجعه عد مقصرا غافلا عن ذكر الله، وحرم من ثواب الذه كر.
اے
٤١٠
الترغيب فى كلمات يكفرن لغط المجلس
◌َمْتَّى لاَيَذْ كُرُ اللهَ (١) فِيهِ إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ تِرَةٌ. ورواه أحمد، وابن أن الدنيا,
والنسائى، وابن حبان فى صحيحه ، كلهم بنحو أبى داود .
[الترة] بكسر التاء المثناة فوق ، وتخفيف الراء : هى النقص ، وقيل: التبعة.
٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا فَعَدَ قَوْمٌ
مَقْعَدًا لمَ يَذْ كُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ ، وَيُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (٢) إِلَّا كانَ
عَلَيْهِمْ حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ دَخَلُوا الَّْةَ لِلَّوَابِ. رواه أحمد بإسناد صحيح ،
وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال : صحيح على شرط البخارى .
٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَامِنْ قَوْمٍ
يُقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَيَذْ كُرُونَ اللهَ فِيهِ إِلَّقَامُوا عَنْ مِثْلِ حِيفَةٍ (٢) ◌ِمَارٍ، وَكَانَ عَلَيْهِمْ
حَسْرَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه أبو داودوالحاكم ، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم: مَامِنْ قَوْمِ اجْتَمَعُوا فى تَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْ كُرُوا اللهَ، إِلَّ كَانَ ذُلِكَ الْمَجْلِسُ
حَسْرَةً(٤) عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الكبير، والأوسط والبيهقى، ورواة
الطبرانى محتجٌ بهم فى الصحيح .
الترغيب فى كلمات يكفرن لغط المجلس
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ: مَنْ
(١) لا يذكر الله . كذا دوع ص ٥٠٧ .
(٢) أى نسوا ذكر الله جل جلاله، والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعقابهم على الغفلة
الندامة على ضياع فرصة جنى الحسنات وكثرة الثواب، وفيه الحث على الإكثار من ذكر الله جل وعلا، ومن
الصلاة على السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم .
(٣) الجيفة: جثة الميت إذا أنتن. يقال جافت الميتة وجيفت. والمعنى أن المجلس الذى يخلو من طاعة الله
تعالى وذكره ، والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم ينتن ويقذر، وينصرف الجلاس عن ريحة نتنة رديئة
كريهة ، ويتذكرون هذا المجلس يوم القيامة فيندمون ويتألمون على غفلتهم فى دنياهم .
(٤) تليفاً وتأسفاً. حسرت على الشىء حسراً من باب تعب، والحسرة اسممنه، فعليك أخى بالمحافظة
على ذكر الله ولا يفتر قلبك لحظة عن ذكره، والتلذذ خشية تقييد أوفات الغفلات عليك وتندم على تفريطك.
٤١١
الكامات التى تكفر لغط المجلس
جَسَ مَجْلِسً كَثُرَ فِيهِ لَفَظْهُ(١)، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْسِهِ ذلِكَ: سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ
وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَإِلهَ إِلَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ إِلَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِى نَجْلِسِهِ
ذلِكَ(٢) . رواه أبو داود والترمذى واللفظ له والنسائى، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم
وقال الترمذى : حديث حسن صحيح غريب .
٢ - وَعَنْ أَبِى بَرْزَةَ الْأَسْلَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: إِذَا جَلَسَ مَجْلِسً يَقُولُ بِآخِرِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ المَجْلِسِ: سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ
أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلََّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرِكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّكَ نَتَقُولُ
قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَاَ مَضَى، فَقَالَ: كَفَّارَةٌ (٣) لما يَكُونُ فِى لَجْلِسِ. رواه أبوداود.
٣- وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهَاَ قالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ إِذَا
جَلَسَ تَجْلِسً، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمْ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَنْهُ عَائِئَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ ، فَقَالَ : إِنْ
تَكَمْ بِخَيْرٍ كَانَ طَابَعَاً عَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْفِيَامَةِ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَرِّ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ:
سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِهَ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ . رواه ابن أبى الدنيا
والنسائى، واللفظ لهما، والحاكم والبيهقي.
٤ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ قَالَ سُبْحَنَ اللهِ وَ بِحَمْدِهِ ، سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ،
أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَقَا فِى نَجْلِسِ ذِ كْرٍ كَانَ كالطَّابَعِ يَطْبَعُ عَلَيْهِ ، وَمَنْ
قَلَا فِى تَجْلِسِ لَغْوِ (٤) كَانَ كَفَّارَةً لَهُ. رواه النسائى والطبرانى، ورجالهما رجال الصحيح،
والحاكم وقال : صحيح على شرط مسلم .
٥ - ورواه ابن أبى الدنيا، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا جَلَسَ
أَحَدُ كُمُ فِى تَجْلِسٍ فَلاَ يَبْرَحَنَّ مِنْهُ حَتَّى يَقُولَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ: سُبْحَنَكَ الَّهُمَّ وَبِحَمْدِهَ.
(١) كلام فيه حلبة واختلاط، لغط لغطا من باب نفع، وألغط لغة .
(٢) تلاوة هذه الصيغة تخفف ذنوب اللغو، وفيها تنزيه اله عن كل نقص، وحمده جل جلاله، والإقرار
بأنه واحد ، وطلب الغفران والرجوع إلى الله جل وعلا.
(٣) مزبلة، أصل الكفر تغطية الشىء تستهلكه: أى تمحى ذنوب ما اقترف فى هذا الجمع .
(٤) لنا : تكلم بالمطرح من القول وما لايعنى، وألغى إذا أسقط .
٤١٢
الترغيب فى فضل : لا إله إلا الله
لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ، اغْفِرْ لِ وَتُبْ عَلَىَّ، فَإِنْ كَانَ أَنَى خَيْرًا كَانَ كالطََّبَعِ عَلَيْهِ ،
وَ إِنْ كَانَ تَجْلِسَ لَغْوٍ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا كَانَ فِى ذَلِكَ المَجْلِسِ.
٦ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم بِأَخَرِهِ إِذَا اجْتَمَعَ إلَيْهِ أَصْحَبُهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ، قَالَ: سُبْحَانَكَ الَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ.
أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. عَمِلْتُ سُوءَا وَظَلَمْتُ نَفْسِى فَاغْفِرْلِى
إنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الدُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. قالَ قُلْنَاَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذِهِ كَلِمَاتٌ أَحْدَ تَهُنَّ؟
قالَ: أَجَلْ، جَاءَبِي جِبْرَائِيلُ، فَقَلَ: يَا مُحَمَّدُ هُنَّ كَفَّارَاتُ المَجْلِسِ. رواه النسائي
واللفظ له، والحاكم وصححه ، ورواه الطبرانى فى الثلاثة باختصار بإسناد جيد .
[ بِأَخَرِهٍ ] بفتح الهمزة، والخاء المعجمة جميعا غير مدود: أى بآخر أمره.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ أَنَّهُ قَالَ: كَلِماتٌ
لاَ يَتَكَُّ بِهِنَّ أَحَدٌ فِى ◌َجْلِسٍ حَقٍّ، أَوْ تَجْلِسِ بَاطِلٍ عِنْدَ قِيَامِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ إِلَّ
كَفَّرَ بِهِنَّ عَنْهُ، وَلاَ يَقُولُهُنَّ فِى تَجْلِسِ خَيْرٍ وَيَجْلِسِ ذِ كْرٍ إِلَّ خَ اللهُ لَهُ بِنَّ
كَمَا يُخْتَُّ بِتَمِ عَلَى الصَّحِيفَةِ: سُبْحَنَكَ اللّهُمَّ وَ يَحْدِكَ. لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ
وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. رواه أبو داود، وابن حبان فى صحيحه.
الترغيب فى قول: لا إله إلا الله وما جاء فى فضلها
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ.
بِشَفَاءَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ ظَفَنْتُ يَاأَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ
لاَ يَأْ لَِى عَنْ هُذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إِلَّاللهُ(١) خَلِصًاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ.
زواء البخارى .
٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ
(١) أى نطق بالشهادتين معتقداً محتهما متبعاً أوامر التله تعالى مجتنبا نواهيه عاملا بشرعه مستقيما.
٠
الترغيب فى ذكر الله تعالى
شَبدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهْ لاَشَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولَهُ ، وَأنّ عِيسَى
عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِتَّهُ أَلْفَهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَالَجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌ أَدْخَلَهُ
اللهُ الَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ. زَادَ حُبَذَةُ: مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّانِيَّةِ أَيُّهَ شَاءَ.
رواه البخارى واللفظ له، ومسلم .
٣ - وفى رواية لمسلم والترمذى: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ يَقولُ: مَنْ
:
شَسِدَ أنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّذَا رَسُولُ اللهِ حَرَّمَ(١) اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ.
٤ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمُعَذْ رَدِيفَهُ عَلَى
الرَّحْلِ قالَ: يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ، فَالَ لَيْكَ(٢) يَرَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا. قالَ: مَامِنْ
أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْفًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ
عَلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلاَ أَخْبِرُ بِهِ النّاسَ فَيَسْتَبِشِرُوا؟ قَالَ إِذَا يَتَّكِلُوا،
وَأَخْبَرَ بِهَاَ مُعَذَ عِنْدَ مَوْنِهِ تَأْمُ(٣). رواه البخارى ومسامٍ.
[ تأما] : أى تحرّجا من الإثم، وخوفا منه أن يلحقه إن كتمه.
[ قال المعلى ] عبد العظيم : وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه
الإطلاقات التى وردت فيمن قال: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ.
ونحو ذلك إنما كان فى ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد ، فلما
فرضت الفرائض، وحدت الحدود نسخ ذلك، والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة، وقد تقدم
غير ما حديث يدل على ذلك فى كتاب الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ويأتى أحاديث
أخر متفرقة إن شاء الله، وإلى هذا القول ذهب الضحاك، والزهرى، وسفيان الثورى وغيرهم
وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ فى ذلك، فإن كل ماهو من أركان الدين،
وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين، ونتماته ، فإذا أقرّ ثم امتنع عن شىء من
الفرائض جحدا، أو تهاونا على تفصيل الخلاف فيه حكمنا عليه بالكفر، وعدم دخول الجنة،
(١) أبعد عنه العقاب. (٢) إجابة بعد إجابة، وإسعاداً بعد إسعاد، والمعنى أنا سامع ملب معليح.
(٣) أى خوفا من الوقوع فى الذنب. داف سيدنا معاذ رضى الله تعالى عنه أن يعتمد الناس على هذه
الرخصة: البشرى، وقصروا فى تشبيد الأعمال الصالحة، وخفى رضى الله عنه كتمان العلم.
٤١٤
من قال : لا إله إلا اللّه محلصا دخل الجنة
وهذا القول أيضا قريب ، وقالت طائفة أخرى : التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضى دخول
الجنة والنجاة من النار، بشرط أن يأتى بالفرائض، ويجتنب الكبائر، فإِن لم يأت بالفرائض،
ولم يجتنب الكبائر لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار ، وهذا قريب مما قبله،
أو هو هو. وقد بسطنا الكلام على هذا، والخلاف فيه فى غير ما موضع من كُتُبنا،
والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥ - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَم رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ يُخْلِصَا دَخَلَ الْنَّةَ. قِيلَ: وَمَا إِخْلاَصُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَحْجُزَهُ(١)
عَنْ تَحَرِمِ اللهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط، وفى الكبير إلا أنه قالَ: أَنْ تَحْجُزَهُ عمَّ
حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ .
٦ - وَعَنْ رِفَاعَةَ الْجَنِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ(٢)، أُوْ بِقَدِيدٍ فَحَمِدَ اللهَ، وَقَالَ خَيْرًا، وَقَالَ أَشْهَدُ
عِنْدَ اللهِ لَآَ يَمُوتُ عَبْدٌ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ صِدْفًا مِنْ قَلْبِهِ،
مَُّ يُسَدِّدُ(٣) إِلَّ سَلَكَ فِى الْنَّةِ. رواه أحمد بإِسناد لا بأس به ، وهو قطعة من حديث.
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَا قَالَ عَبْدٌ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ قَطُّ مُخْلِصًا: إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى يُفْضِىَ(٤)
إِلَى الْعَرْشِ مَ اجْتُنِبَتِ (٥) الْكَبَائِرُ. رواه الترمذى، وقال : حديث حسن غريب.
٨ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ قَالَ:
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ نَفْعَتْهُ يَوْماً مِنْ دهْرِهِ يُصِيبُهُ قَبْلَ ذُلِكَ مَا أَصَبَهُ(٦). رواه البزار
والطبرانى ، ورواته رواة الصحيح .
(١) أى تمنعه وتبعده عن ارتكاب المعاصى وغشيان الفجور.
(٢) كانوا فى جماعة، أن الغبار كان يثور من مشيهم. والكديد: التراب الناعم. فإذا وطئ ثارغباره
ومنه حديث إسلام عمر. ((فأخرجنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صفين له كديد ككديد الطحين)).
(٣) يتحرى السداد، ويقصد العمل بالكتاب والسنة.
(٤) يذهب ثواب نطقه. (٥) مدة الابتعاد عن الذنوب المهلكة.
(٦) ما لحق به من الأهوال نقيه الشهادة .
٤١٥
أفضل الذكر لا إله إلا الله
٩ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدِ الْحَدْرِيّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالُ:
قالَ مُوسى صلى الله عليه وسلم: يَارَبُّ عَلَّمِْ شَيْئًا أَذْ كُرْكَ بِهِ، وَأَدْعُوكَبِهِ؟ قالَ قُلْ:
لَا إِلَّهَ إلَّ اللهُ. قَالَ: يَارَبِّ كُلّ عِبَادِكَ يَقُولُ هُذَا؟ قَالَ قُلْ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ. قَالَ:
إََّا أُرِيدُ شَيْنَا تَخُصُّفِى بِهِ؟ قَالَ: يَا مُوسَى لَوْ أَنَّ التَّمُواتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ
فى كِفَّةٍ، وَلاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ فِى كِفّةٍ مَالَتْ بِهِمْ(١) لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ. رواه النسائي وابن حبان
فى صحيحه والحاكم، كلهم من طريق درّاج عن أبى الهيثم عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
١٠ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَفْضَلُ الذَّ كْرِ
لَا إِلهَ إِلَّ اللهَ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْمُدُ للهِ. رواه ابن ماجه، والنسائى وابن حبان فى صحيحه،
والحاكم، كلهم من طريق طلحة بن خراش عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
١١ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: حَلَّتَنِى أَبِى شَدّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ،
وَعْبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلمٍ فَقَالَ : هَلْ فِيَكُمُ
غَرِيبٌ ، يْنِى أَهْلَ الْكِتَابِ؟ قُلْفَ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَمَرَ بِغَلْقَ الْبَابِ وَقَالَ: أَرْفَعُوا
أَيْدِيَكُمْ وَقُولُوا: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهَ، فَرَفَعْنَا أَيْدِيَنَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِهِ، اللّهُمَّ إِنَّكَ
بَعَتْذَنِي بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَأَمَرْ أَنِى بِهَا، وَوَعَدَنِى عَلَيْهَا الْنَّةَ، وَأَنْتَ لَاتُخْلِ الْيِعَادَ ،
ثُمَّ قَالَ: أَبْشِرُوا فَإنّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَمُ. رواه أحمد بإسناد حسن، والطبرانى وغيرها.
١٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
جَدِّدُوا إِيمَ نَكُمْ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ: وَكَيْفَ نجَدِّدُ إِيمَنَنَا؟ قالَ: أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ:
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. رواه أحمد والطبرانى، وإسناد أحمد حسن.
١٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَنْ جَاءَ بِالْحْسَنَةِ؟ قَالَ: مَنْ جَاءَ بِلاَ إِلَّهَ
إِلاَّ اللّهُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ؟ قالَ : مَنْ جَاءَ بالشِّرْكِ. رواه الحاكم موقوفاً، وقال:
صحيح على شرطهما.
١٤ - وَعَنْ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ
(١) رجح ثوابها، وزاد أجرها .
٤١٦
مفاتيح الجنة شهادة أن لا إله إلا الله
إِنِّى لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُوْلَهَا عَبْدٌ حَقًّا مِنْ قَلْبِ فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّ حُرِّمَ عَلَى النَّارِ:
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ. رواه الحاكم. وقال: صحيح على شرطهما ، وروياه بنحوه.
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
أَكْثِرُوا مِنْ شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ قَبْلَ أَنْ يُحَلَ(١) بَيْنَكُمُ وَبَيْنَهَا. رواه أبو يعلى
بإسناد جيد قوى .
١٦ - ورُوِىَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَفَتِيحُ الْجَنَّةِ شهَدَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. رواه أحمد والبزار .
١٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَ مِنْ عَبْدٍ قالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ فِى سَاعَةٍ مِنْ كَيْلِ أَوْ نَهَرٍ إِلاَّ طَمَتْ(٢) مَا فِ الصَّحِيفَةِ
مِنَ السَِّّئَاتِ، حَتّى تَسْكُنَ(٣) إِلَى مِثْلِهَاَ مِنَ الْسَنَاتِ رواه أبو يعلى .
١٨ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
إِنَّ لِلّهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عَمُودًا (٤) مِنْ نُورٍ بَيْنَ يَدَىِ الْعَرْشِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لَا إِلَهَ إلاَّ اللهُ
أَهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: أُسْكُنْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمَ
تَغْفِرْ لِقَائِلِهاَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، فَيَسْكُنُ عِنْدَ ذَلِكَ. رواه البزار، وهو غريب.
١٩ - وَعَنِ أَبْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إِنَّهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ" (٥) فِى قُبُورِهِ، وَلَا مَنْشَرِهِ(٦)، وَكَأَنِى أَنْظُرُ
إِلَى أَهْلِ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وَهُمْ يَنْفُضُونَ التَّرَابَ عَنْ رُؤُوسِهِمْ وَيَقُولُونَ: الْحَمْدُ للَّهِ
الّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْخْزَنَ(٧).
(١) قبل أن ترضوا وتحتضروا فلا يفيد قولها؛ لأن العقل قد ذهب، وحرية العمل فقدت وانه يحاسب
على الاختيار ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ).
(٢) مخت (٣) تدبج وتقش الثواب بكثرة ذكر الله جل جلاله.
(٤) معناه أن ذلك النور المتلألى يدعو الله جل جلاله أن يعفو عن ذكره سبحانه.
(٥) تفور وخوف .
(٦) فى حياتهم ثانية.
(٧) همهم من خوف العاقبة. أوعمهم من أجل المعاش وآفاته، أو من وسوسة إبليس وغيرها. قال
تعالى: (جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير ٣٣ وقالوا الحمد
لله الذى أذهب عنا الحزن إنربنا لغفور شكور ٣٤ الذى أحلنا دار المقامة من فضله لاعمنا فيها نصب ولا يمنا
فيها لغوب ) ٣٥ من سورة فاطر .
( نصب) تعب ( لغوب ) كلان. إذ لاتكليف فيها ولاكد .
٤١٧
لا إله إلا الله ليس لها دون الله حجاب
وَفِى رِوَايةٍ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْشَةٌ (١) عِنْدَ المَوْتِ، وَلاَ عِنْدَ الْقَبْرِ .
رواه الطبرانى ، والبيهقى كلاهما من رواية يحيى بن عبد الحميد الحمانى ، وفى متنه نكارة.
٢٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَيْضًا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أَلاَ أُخْبِرُ كُمُ بِوَصِيَّةِ نُوحٍ أَبْنَهُ ؟ قَالُوا: بَى قَالَ: أَوْضَى نُوحٌ ابْنَهُ فَقَالَ
لِأَبْنِهِ: يَا بَنَّ إِنِّى أُوصِيكَ بِثْذَتَيْنِ، وَأَنْهَكَ عَنِ اثْنَشَيْنِ: أُوصِيكَ بِقَوْلِ لَا إلَهَ إلاَّ اللهُ
فَإِنَّهَا لَوْ وُضِعَتْ(٢) فى كِفَّةٍ ، وَوُضِعَتِ السَّمَوَاتُ وَاْلْأَرْضُ فِى كِفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ،
وَلَوْ كَانَتْ خَلْقَةً لَقَصَمَتْهُنَّ(٣) حَتَّى تَخْلُصَ إِلَى اللهِ، فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ . رواه البزار،
ورؤانه محتج بهم فى الصحيح إلا ابن إسحق ، وهو فى النسائى عن صالح بن سعيد رفعه
إلى سليمان بن يسار إلى رجل من الأنصار لم يسمّة .
ورواه الحاكم عن عبد الله، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قالَ: وَآمُرُ كُمَا بِلَا إِلَه
إِلَّ اللهُ، فَإِنَّ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا لَوْ وُضِعَتْ فِى كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ
فى الْكِفَِّ اْأُخْرَى كَانَتْ أَرْجَحَ مِنْهُمَا، وَلَوْ أَنَّ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا فِيهِمَا كَنَتْ
حَلْقَةً فَوُضِعَتْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ عَلَيْهِمَاَ لَقَصَمَتْمَ، وَآَمْرُ كُمَا بِسُبْحَانَ اللهَ وَبَحَمْدِهِ ،
فَإِنَّهَ صَلَهُ كُلِّ شَيْءٍ، وَبِهَاَ يُرْزَقُ كُلُّ شَىْءٍ.
٢١ - وروى الترمذى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ: التَّسْبِيحُ(٤) نِصْفُ المِيزَانِ، وَالْمْدُ لِهِ تَحْلَوْهُ، وَلَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ لَيْسَ لَهَا
دُونَ اللهِ حِجَابُ (٥) حَتَّى تَخْلُصَ إِلَيْهِ ، وقال الترمذى : حديث غريب .
٢٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَعَمْرِ و بْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ الله صلى اللهُ
عليه وَسلم قالَ: إِنَّ اللهَ يَسْتَخْلِصُ رَجُلاً مِنْ أَّتِى عَلَى رُءُوسِ الْلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَنْشُرُ
عَلَيْهِ نِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًا(٦) كُلُّ سِجِلٌّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُفْكِرُ مِنْ هُذَا
(١) تفور وذلة، وقشعريرة وخوف أثناء الاحتضار. يتجلى الله برضوانه تعالى على العبد الموحد المخلص
ويحفظه من عاديات القبر وأهواله. (٢) ثواب قولها. (٣) لكسرتهن وقطعتهن.
(٤) سبحان الله ثوابها يملأ نصف الميزان أجرا
(٦) كتاباً: أى متسعاً جداً بعيد المدى .
(٥) يذهب ثوابها إلى الله بلا ماع.
(٢٧ - الترغيب والترهيب - ٢)
٤١٨
ماجاء فى فضل لا إله إلا الله وحده لاشريك له الخ
شَيْئاً، أَظَلَمَكَ كَتَبَتِى الْخَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَرَبِّ، فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَقَالَ إلاَ
يَا رَبِّ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَلَي: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لَاظُمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتُخْرَجُ
بِطَاقَةُ (١) فِيهَاَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ:
اُحْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: يَارَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السَّجِلَّتِ ، فَقَالَ: فَإِنَّكَ
لَاُْلَمُ، فَتُوضَعُ السّحِلاَّتُ فِى كِفٍَّ، وَالِْطَاقَةُ فى ◌ِفَّةٍ، فَطَشَتِ السِّجِلاَّتْ، وَغُلَتِ
الْبِطَاقَةُ فَلاَ يَتْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَىْءٍ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب؛
وابن ماجه ، وابن حبان فى صحيحه، الحاكم والبيهقى، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
الترغيب فى قول لا إله إلا الله وحده لاشريك له
١ - عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ :مَنْ قَالَ
لاَ إِنَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الُكُ، وَلَهُ الْمُدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ
عَشْرَ مَرَّاتٍ كَانَ مَنْ أَعْتَقَ(٢) أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمِيلَ. رواه البخارى ومسلم
والترمذى والنسائى .
ورواه أحمد والطبرانى فَقَالَا: كُنَّ لَهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقَابٍ ، أَوْ رَقَبَةٍ عَلَى الشَّكِّفِيهِ،
وقال الطبرانى فى بعض ألفاظه: كُنَّ لَهُ كَعَدْلِ عَشْرِ رِقَبٍ مِنْ وَلَدِ إِسْعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مِنْ غَيْرِشَكٍّ .
٢ - وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ صلى اللهُ
عليه وسلم أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَا قَالَ عَبْدٌ قَطَّ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْلُكُ، وَلَهُ الْمُدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ مُخْلِصًا بِهَاَ رُوحُهُ،
مُصَدَّقَا بِهَا قَلْبُهُ، نَاطِقًا بِهَا لِسَانُهُ إِلاَّ فَتَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ السَّمَاءَ فَتْقًّا حَتَّى يَنْظُرَّ إِلَى
قَائِلِهَاَ مِنَ الْأَرْضِ، وَحُقَّ ◌ِعَبْدٍ نَظَرَ (٣) اللهُ إِلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ سُؤْلَهُ. رواه النسائي.
(١) ورقة كتبت فيها الشهادتان اللتان قالهما العبد فى حياته وحفصهما الملك عنيد له.
(٢) أطلقهم أحرارا لوجه الله الكريم، وأزال عنهم العبودية، وفك أسرهم ابتغاء بواب وبه.
(٣) فتح، والمعنى نظر الله إليه نظرة رحمة ورأفة وقبل توحيده وشكره وأجاب طلبه، وقضى حاجته
٠ ٠
خير ماقلت أنا والنبيون من قبلى: لا إله إلا الله وحده لاشريك له الخ ٤١٩
٣ - وَعَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ قالَ
لاَ إِلَهَ إلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الْحِمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ
كَانَ كَعَدْلٍ (١) يُحَرَّرٍ، أَوْ مُحَرِّرَيْنِ. رواه الطبرانى، ورواته ثقات محتج بهم.
٤ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
مَنْ مَنَحَ(٢) مَنِيحَةَ وَرِقٍ (٣)، أَوْ مَنِيحَةً(٤) لَبَنٍ، أَوْ هَدَى زُفَفًا(٥) فَهُوَ كَمِتَقِ
نَسَعَةٍ (٦)، وَمَنْ قَالَ: لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْمْدُ ،
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ، فَهُوَ كَعِتْقِ نَسَمَةٍ (٧). رواه أحمد، ورواته محتج بهم فى الصحيح
وهو فى الترمذى باختصار التهليل ، وقال: حديث حسن صحيح ، وفرقه ابن حبان فى صحيحه
فى موضعين فذكر المنيحة فى موضع، والتهليل فى آخر .
٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
قالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْكُ، وَلَهُ الْحِمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
كَمْ يَسْبِقْهَا(٨) عَمَلٌ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهَاَ سَيِّنَةٌ. رواه الطبرانى، ورواته محتج بهم فى الصحيح ،
وسليم بن عثمان الطائى ، ثم الفوزى يكشف حاله .
٦ - وَمَنْ عَمْرِوِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النََِّّ صلي اللهُ
عليه وَسلم قالَ: خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِ:
(لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَشَرِيكَ لَهُ، لَهُ اُلْكُ، وَلَهُ الْحِمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ .
رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
[ قال المعلى] وفى أذ كار المساء والصباح، وما يقوله بعد الصبح والعصر والمغرب،
وما يقوله إذا دخل السوق ، وغير ذلك أحاديث كثيرة من هذا الباب .
(١) قال الفراء: العدل بالفتح ماعدل الشىء من غير جنسه، وبالكسر المثل: أى كثواب فك أسير
ذليل أو أسبرين. (٢) أعطى عطية. (٣) قال المناوى: وهى القرض الحسن.
(٤) بأن يعيره ناقة أو شاة ليحلبها مدة ثم يردها.
(٥) الطريق. يريد من دل ضالا أو أعمى على طريق.
(٦) وهى كل ذى روح والمراد هنا رقبة عبد أو أمة اهـ جامع صغير ص ٣٥٩ ج ٣.
(٧) إزالة عبودية إنسان. (٨) لم يوجد عمل صالح مثلبا.
٤٢٠
ما يقال من الأذكار فى الصباح والمساء
نوع منه
١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقولُ: مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَاشَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْكُ، وَلَهُ الْمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ
وَهُوَ الْىُّ الَّذِىِ لَا يُمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ لَأَبُرِيدُ بِهَ إِلَّ وَجْهَ اللهِ
أَدْخَلَهُ اللهُ بِهَاَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ . رواه الطبرانى من رواية يحيى بن عبد الله الباباتى .
نوع آخر منه
١ - رُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ قالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ أَحَدًا صَدًا لَمْ يَلِذْ وَلَمْ يُولَدْ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَّا أَحَدٌ كَتَبَ اللهُ لَهُ أَلْفَىْ أَلْفِ (١) حَسَنَةٍ . رواه الطبرانى.
الترغيب فى التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
كَلِتَنٍ (٢) خَفِيفَتَنِ عَلَى الَّسَانِ، فَقِيلَتَنِ فِى الْمِيزَانِ، حَبِيِبَتَانِ إِلَى الرَّحْنِ : سُبْعَنَ اللهِ
(١) كذا ط وع ص ٥١٢، وفى ن د: ألفى حسنة.
(٢) قال الشرقاوى: كلمتان خبر مقدم، وما بعده صفة بعد صفة والمبتدأ سبحان الله، وإن كانا منصوبين
على الحكاية فهما فى محل رفع ، وقدم الخبر ليشوق السامع إلى المبتد! فيكون أوقع فى النفس وأدخل فى القبول
لأن الحاصل بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب كقوله :
ثلاثة تشرق الدنيا بهجتها
شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر
( حبيبتان) المراد محبوبية قامهما، ومحبة الله تعالى لعبده إيصال الخير له والتكريم، وخص اسم الرحمن
لذكره فى المكان اللائق به كقوله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غنارا) (خفيفتان) لين حروفها وسهولة
خروجهما فالنطق بهما سريع (ثقيلتان ) حقيقة لكثرة الأجور المدخرة، والحسنات المضاعفة لذا كربهما.
فالموزون نفس الكلمات لأن الأعمال تجسم ، وقيل صحائفها لحديث البطاقة المشهور . ومعنى سبحان الله : تنزيه
انته عما لا يليق به من كل نقص: أى أسبحه متلبساً بحمدى له بمن أحل توفيقه لى للتسبيح، والباء للملابسة، وقيل
للاستعانة: أى أسبحه بما حمد به نفسه، وقيل للسببية: أى أسبح الله وأثنى عليه بحمده. قال الخطابي: المعنى
وبمعونتك التى هى نعمة توجب على حمدك سبحتك لا بحولى وقوتى (سبحان الله العظيم) ليجمع بين مقامى الرجاء
من ( الرحمن ) المنعم المحسن، والخوف من ( العظيم) أى من هيبته تعالى، وفى الحديث من علم البديع: المقابلة