Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
من قتل دون مظلمته فهو شهيد
٠
ء
عند فراقه ، وقيل هو بعض الجسم ولهذا وصف بالخروج والقبض وبلوغ الحلقوم، وهذهصفة الأجسام لا المعانى
وقال بعض متقدمى أئمتنا : هو جسم لطيف متصور على صورة الإنسان داخل الجسم ، وقال بعض مشايخنا
وغيرهم : إنه النفس الداخل والخارج، وقال آخرون: هو الدم . هذا بعض مانقله القاضى.
وقال النووى : والأصح عند أصحابنا أن الروح أجسام لطيفة متخللة فى البدن فإذا فارقته مات . قال
القاضى: واختلفوا فى النفس والروح . فقيل هما بمعنى، وهما لفظان لمسمى واحد ، وقيل إن النفس هى النفس
الداخل والخارج، وقيل هى الدم، وقيل هى الحياة والله أعلم. اهـ ص ٣٣ ج ١٣.
سابعاً: رضى اللهعن الشهداء بطاعتهم لله ورضوا عنه بما أكرمهم به، وأعطاهم إياه من الخيرات من الله
تعالى والرضا، وإفاضة البر والإحسان والرحمة ((اللهم بلغ عنا نبينا أنا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا)).
خطبة للإمام على رضى الله عنه في الحث على الجهاد
أما بعد : فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ودرع انته الحصينة
وجنته (١) الوثيقة. فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، وديت (٢) بالصغار والقماء (٣).
وضرب على قلبه بالأسداد، وأديل (٤) الحق منه بتضييع الجهاد، ومنع النصف (٥) ألا وإنى قددعوتكم إلى
قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم اغزوم قبل أن يغزوكم .
فوالله ماغزى قوم قط فى عقر (٦) دارهم إلا ذلوا فتوا كلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم،
وملكت عليكم الأوطان ، وهذا أخوغامد (٧) قد وردت خيله الأنبار (٨) وقد قتل حسان بن حسان البكرى
وأزال خيلكم عن مسالحها (٩) ولقد بلغنى أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة
فينتزع حجلها (١٠) وقلبها (١١) وقلائدها ورعائها (١٢) ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع (١٣) والاسترحام،
ثم انصرفوا وافرين (١٤) ما نال رجلا منهم كلم (١٥) ولاأريق لهمدم. فلو أن امرأ مسلماً مات من بعد هذا
أسفا ما كان به ملوما بل كان به عندى جديرا . فياعجبا عجبا واللّه يميت القلب، ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء
القوم على باطلهم، وتغرقكم عن حقكم فقبحا لكم، وترحا (١٦) حين صرتم عرضاً يرمى: يغار عليكم ولا
تغبرون ، وتغزون ولا تغزون ويعصى اللّه وترضون. فإذا أمرتكم بالسير إليهم فى أيام الحر قلتم هذه حمارة
(١٧) القيظ أمهلنا ينسلخ (١٨) عنا الحر و إذا أمرتكم بالسير إليهم فى الشتاء قلتم هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا
البرد. كل هذا فرارا من الحر والقر (١٩) فأنتم واللّه من السيف أفر، يا أشباه الرجال، ولارجال، حلوم الأطفال
وعقول ربات الحجال (٢٠) لوددت أنى لم أركم ولم أعرفك، معرفة واللّه جرت ندما وأعقبت سدما (٢١) قاتلكم
الله لقد ملأتم قلى قيحاً، وشحتم صدرى غيظا، وجرعتمونى تعب (٢٢) التهمام أنفاسا، وأفسدتم على رأيى
بالعصيان والخذلان حتى قالت قريش إن ابن أبى طالب رجل شجاع ، ولكن لاعلم له بالحرب .
الله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراساً، وأقدم فيها مقاما منى. لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين
وها أنا قد ذرفت (٢٣) على الستين، ولكنه لارأى لمن لا يطاع إهـ ص ٣٧ ج ١ نهج البلاغة.
شرح الكلمات
(١) بالضم وقايته (٢) ديثه: ذلله. (٣) القماء: التحقير من ما يقمو. (٤) أى صارت الدولة للحق بدله.
(٥) والنصف بالكسر: العدل (٦) عقر دارهم: وسطها وأصلها (٧) هو سفيان بن عوف من بنى غامد
بعثه معاوية لشن الغارة على أطراف العراق (٨) بلدة على الشاطئ الشرقي للفرات (٩) مسالحها جمع مسلحة :
الثغر حيث يخشى طروق الأعداء (١٠) حجلها بالكسر: خلخالها (١١) قلبها بالضم: سوارها (١٢) ورعاتها
جمع رعثة القرط (١٣) ترديد الصوت بالبكاء (١٤) وافرين: لم ينقص عددهم (١٥) جرح (١٦) هماً وحزنا
أو فقراً (١٧) حمارة القيظ: شدته (١٨) التبيخ بالخاء: التخفيف والتسكين (١٩) شدة البرد (٢٠) النساء
(٢١) هما مع أسف أو غيظ (٢٢) جمع نعبة: الجرعة، والتهمام الهم (٢٣) ذرفت: زدت اهـ شرح الشيخ
محمد عبده .

٣٤٢
الترغيب فى قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها الخ
كتاب قراءة القرآن
الترغيب فى قراءة القرآن فى الصلاة وغيرها وفضل تعلمه وتعليمه
والترغيب فى سجود التلاوة
١ - عَنْ عُثْاَنَ بْنِ عَنَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
خَيْرُمُ مَنْ نَعَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّهُ(١). رواه البخارى ومسلم، وأبوداود والترمذى،
والنسائى وابن ماجه وغيرهم .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَبِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَ، لاَ أَقُولُ المَ
(١) أى أفضلك الذى جاهد نفسه فى حفظ القرآن، وفهم معناه وتفسير آياته، ثم يعلمه ويوضح بجمله،
ويدعو الناس إلى العمل به. وذكره بعد باب الجهاد ليحث على أن التفقه في الدين، والبحث فى معضلاته وشرح
آياته من الجهاد فى سبيل الله، وفى الحديث الحث على تعليم القرآن، وقد سئل الثورى عن الجهاد، وإقراء القرآن؟
فرجح الثانى ، واحتج بهذا الحديث - قاله فى الفتح.
قال الشرقاوى: لاريب أن الجامع بين تعلم القرآن ، وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره، جامع بين النفع القاصر
والنفع المتعدى. لا يقال إن من لازم هذا أفضلية المقرىء على الفقيه، لأن المخاطبين بذلك كانوا فقراء الناس
بذلك. إذ كانوا يدرون معانى القرآن بالسليقة أكثر من دراية من بعدهم بالاكتساب . فإن قلت: يلزم أن
يكون المقرى أفضل ممن هو أعظم عناء فى الإسلام بالمجاهدة والرباط والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر.
أجيب بأن ذلك دائر على النفع المتعدى. فمن كان عنده حصوله أكثر كان أفضل. فلعل من مضمرة فى الحديث
بعد أن اهـ ص ٢١٨ ج ٣ :
يرغب النبى صلى الله عليه وسلم فى الوعظ والإرشاد، ويدعو العلماء إلى تعليم المسلمين، والعمل بأحكام
الدين، والجهاد فى تفهيم الغالين ، والإقناع بالحجة وكثرة الاطلاع.

٣٤٣
ما اجتمع قوم فى بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدا رسونه بينهم الخ
حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌِ حَرْفٌ، وَلاَمٌّ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ(١). رواه الترمذى، وقال
حديث حسن صحيح غريب .
٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَ يْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
(مَا أُجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ بْنُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيَاَ بَيْنَهُمْ
ءِ
نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ(٢) ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ(٢)، وَحَقَّتْهُمُ المَائِكَةُ، وَذَ كَرَّهُ اللهُ
فِيَمَنْ عِنْدَهُ(٤). رواه مسلم وأبو داود وغيرهما.
(١) معناه: أن الله تعالى يعطى ثوابا للقارئ" بكل حرف من حروف كماته حسنة. وفيه فضل قراءة القرآن
(٢) الطمأنينة والوقار والسعادة، والقبول .
وكثرة حسناته وزيادة أجره .
(٣) عمتهم وأحاطت بهم. قال النووي: وفى هذا دليل لفضل الاجتماع على تلاوة القرآن فى المسجد، وهو
مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال مالك: يكره ، وتأوله بعض أصحابه ، ويلحق بالمسجد فى تحصيل هذه الفضيلة
الاجتماع فى مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث المطلق الذى يتناول جميع المواضع
((لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة)) الحديث اهـ ص ٢٢ ج ١٧.
(٤) أثنى عليهم سبحانه فى الملأ الأعلى تنويها بعلودرجتهم، وزيادة ثوابهم، وإخلاصهم لعبادة ربهم وذكره
جل وعلا . وفيه : المكروب يقرأ القرآن ليفرج الله كربه، والمعور ليزيل عسره لأن ذلك أدعى للإجابة
وأقرب لنزول رحمة الله .
يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهاز الفرص لإجابة الدعاء أن تذهب وتتوضأ وتصلى ركعتين لله تعالى
ثم تجلس مع صالحين تذكرون الله وتتلون كتابه، وتفهمون تفسير آياته، ثم تكثرون من الاستغفار والصلاة
على امختار ، صلى الله عليه وسلم، وحينئذ ينتظر إغداق إحسان الله ونزول رحماته وشمول بركابه.
وقد مر صلى الله عليه وسلم بحلقة من أصحابه فقال: ما أجلك؟ قالوا جلسنا نذكر الله وتحمده على ما هدانا
للإسلام ومن به علينا فقال صلى الله عليه وسلم: ((أنانى جبريل فأخبرنى أن الله عز وجل يباهى بكم الملائكة)).
قال النووى : معناه يظهر فضلكم لهم، ويريهم حسن عملكم ويثنى عليكم عندهم. وأصل البهاء: الحسن والجمال
وفلان يباهى بماله: أى يفخر ويتجمل به على غيره، ويظهر حسنه. اهـ ص ٢٣ ج ١٧. فاتقوا الله أيها المسلمون
واحرصوا على تعليم القرآن، وربوا أبناءكم على حفظ آياته تربحوا وتنجحوا. فهو الذى أخرج الناس من ظلمات
الجهل والغى والفساد إلى نور العلم والاستقامة والصلاح، وسطع نور هديه فى الأكوان، وظهرت آثار عدله
ورحمته فى كل مكان. قال تعالى: ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) ٤٢ من
سورة فصلت، نزل به الروح الأمين على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمحا الران عن القلوب وفتحت به
نوافذ الفطن وأزال الغشى عن الأبصار وعنت لعظمته وجوه الفصحاء وتطاحنت السحريبانه عزة البلغاء فأذعنها
ه صاغرين ، وخروا لآيات بلاغته ساجدين، وأيقنوا أنه تنزيل من رب العالمين.

٣٤٤
الترغيب فى قراءة القرآن الخ
٤ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
:
فى شرف القرآن ومدحه للإمام البوصيرى
دعنى ووصفى آيات له ظهرت
فالدر يزداد حنا وهو منتخلم
هما تطاول آمال المديح إلى
آيات حق من الرحمن محدثة
دامت لدينا ففاقت كل معجزة
محكمات فما تبقين من شبه
ما حور بت قط إلا عاد من حرب
ردت بلاغتها دعوى معارضها
لها معان كموج البحر فى مدد
فا تعد ولا تحصى عجابها
قرت بها عين قاريها فقلت له
إن تتلها خيفة من حر ناراظى
كأنها الحوض تبيض الوجوه به
طبور نار. القرى ليلا على علم
وليس ينقص قدرا غير منتظم
ما فيه من كرم الأخلاق والشيم
قديمة صفة الموصوف بالقدم
من النبيين إذ جاءت ولم تدم
لدى شقاق وما تبغين من حكم
أعدى الأعادى إليها ملقى السلم
رد الفيوريد الجانى عن الحرم
وفوق جوهره فى الحسن والقيم
ولا تسام على الإكثار بالأم
لقد ظفرت بحبل الله فاعتصم
أطفأت حر لظى من وردها الشيم
من العصاة وقد جاءوه كالحم
قال تعالى :
١ - ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ١ رسول من الله يتلو صحفا
مطبرة ٢ فيها كتب قيمة ) ٣ من سورة البينة.
(أهل الكتاب) اليهود والنصارى كفروا بالإلحاد فى صفات الله تعالى (والمشركين) عبدة الأصنام، فجاء هو
الرسول عليه الصلاة والسلام بالقرآن الموضح للحق ، المبين معجزته عليه الصلاة والسلام بأخلاقه الكريمة،
وبإلحامه من تحدى به (مطهرة) من الباطل مبعدة من الزيز، وهو صلى الله عليه وسلم أمى كالتالى لها ولا يمسها
إلا المطهرون ( قيمة ) مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق .
ب - ( بل يريد كل امرئ* منهم أن يؤفى محناً منشرة ٥٢ كلا بل لا يخافون الآخرة ٥٣ كلا إنه تذكرة ٥٤
من شاء ذكره. ٥٥ وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل الفقرة) ٥٦ من سورة
الدثر. طلب الكفارةراطيس تنشر ونقرأ، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لن تنبعك حتى تأتى كلا منا بكتاب
من السماء فيه : من الله إلى فلان اتبع محمدا.
(كلا) ردع لهم عن اقتراحانهم الآيات، وزجر هم عن إعراضهم، وتذكيرهم بمشيئة الله تعالى، وفعل
العبد خاضع لإرادة الله جل جلاله ( هو أهل التقوى) الله جل جلاله حقيق بأن يتقى عقابه، وبأن يغفر لعباده
سيما المتقين منهم .
ج - ( قل أوحى إلى أنه استمع نفر من الجمن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ه يهدى إلى الرشد فآمنا به وأن نشرك
بربنا أحدا) (وأنا ماسمعنا المدى آمنابه فمن يؤمن بربه فلا يخاف بجاً ولا رهقا) ١٣ من سورة الجن.
(نفر) من ثلاثة إلى عشرة (الجن) أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية، وانفق حضور؟
فى بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله تعالى به رسوله عليه الصلاة والسلام (عجبا) بديعا مباينا لكلام
الناس فى حسن نظمه ودنة معناه (الرشد) الحق والصواب (بخا) بقصا فى الجزاء (رهنا) ظلما ولة ،لأن
من حق المؤمن بالقرآن أن يجتنب ذلك .

٣٤٥
من شغله القرآن عن مسألتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين الخ
عليه وسلم ◌َحْنُ فى الصُّفَّةِ، فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ بَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ، أَوْ إِلَى
الْعَقِيقِ فَيَأْتِى مِنْهُ بِنَقَتَيْنِ كَوْمَوَيْنِ فِى غَيْرِ إِنٍْ وَلاَ فَطِيَةِ رَحِمٍ ؟ فَقُلْفَ يَرَسُولَ اللهِ
كُلُنَا نُحِبُّ ذُلِكَ. قَالَ: أَفَلاَ يَغْدُو أَحَدُ كُمُ إِلَى المَسْجِدِ فَيَنَعَلََّ، أَوْ فَيَقْرَأْ آيَتَبْنِ مِنْ
كِتَبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَقَتَيْنِ ، وَثَلاَثٍ، وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعِ، وَمِنْ
أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الْإِلِ. رواه مسلم ، وأبو داود، وعنده: كَوْمَاقَ يْنِ زَهْرَاوَيْنِ بِغَيْرِ إِثْم.
لِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلاَ قَطِيعَةِ رَحِمٍ . قَالُوا: كُلَُّا يَ رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَلَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُ كُ
كُلَّ يَوْمٍ إِلَى المَسْجِدِ فَيَعْلَمَ آَيَغَيْنِ مِنْ كِتَبِ اللهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَقَتَيْنِ، وَ إِنْ ثَلاَثُ
فَثَلاَثُ مِثْلُ أَعْدَادِ هِنَّ(١). [ بطحان] بضم الباءَة وسكون الطاء: موضع بالمدينة.
[ والكوماء] بفتح الكاف، وسكون الواو ، وبللد : هى الناقة العظيمة السنام.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ قَالَ: مَنِ
أُسْتَمَعَ(٢) إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَبِ اللهِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ، وَمَنْ تَلَاهَا(٣) كَانَتْ
لَّهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه أحمد عن عبادة بن ميسرة . واختلف فى توثيقه عن الحسن
عن أبى هريرة ، والجمهور على أن الحسن لم يسمع من أبى هريرة .
٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: مَنْ شَعَلَهُ(٤) الْقُرْ آنُ عَنْ مَسْأَلَتِى أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِى
السَّائِلِينَ (٥)، وَفَضْلُ كَلَامِ اللهِ عَلَى سَكْرِ الكَلاَمِ كَفَضْلِ اللهِ(٦) عَلَى خَيْهِ رواء
(١) معناه: أن من أقبل على تعليم كتاب الله ثوابه مضاعف على شريطة ألا يقطع مودة أقاربه، ولا
يرتكب ذنباً . وفيه الدعوة إلى تحفيظ القرآن وتعليمه.
(٢) أنصت وصفى وفرغ جوارحه وحواسه، وخشع لله تعالى وأعرض عن الغو.
(٣) قرأها تتجسم القراءة وتكون له مصباحا وهاجا تزيل طلمة الوحشة، وتطرد هدائد الأهوال فيشعر
بالور والنعيم جزاء قراءته :
(٤) معناه - والله أعلم: من شكف على قراءة كلامى وحادثنى بألفاظى واستغرق فى تلاوة أرآنى وغفل عن
طلب شىء منى وقر فى نفسه، منحته مايريد ووهبت له مايتمنى وقضيت حاجاته، وسبلت غيره وأنظمته آماله.
وفيه من أراد النجاح فى أعماله فليكثر من تلاوة القرآن، والله عليم بصير خبير يجيب دعواته، وفى الفتح علق
على (باب فضل القرآن على سائر السلام) هذا الحديث: (( من شغله القرآن عن ذكرى وعن مسألتى)) ص
:٥ ج ٩.
(٥) معناه: أغدقت عليه جليل النعم، وأحطته بسياج الحفظ والرعاية، ومتعته بفضلى وشملته رحمنى.
(٦) تشبه مع الفارق وإن فيه قرا بين الخالق والمخلوق. فالخالق متصف بالعظمة والإجلال .. والقدرة.

٣٤٦
مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن مثل الأترجة الخ
الترمذى، وقال حديث غريب .
٧ - وَعَنْ أَبِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم : مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْ آنَ مَثَلُ الْأُنْرُجَّةِ (١): رِيحُهَاَ طَيِّبٌ، وَطَهُهَا طَيِّبٌ،
وجميع صفات الكمال ، والعبد مخلوق حادث ضعيف لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، ومعناه أن كلام الله جل
وعلا مكتسب كل صفات الكمال، ومفضل على كلام البشر، وإذا نظرت إلى العالم وجدته ممتعا بخيرات الله
وإحسانه معترفا بعجزه وتقصيره أمام خالقه جل وعلا كثير المنح واهب الخيرات لعباده . قال تعالى : (وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها) أى لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها، فضلا عن أفرادها فإنها غير متناهية (إن الإنسان
الظلوم كفار) أى يظلم النعمة بإغفال شكرها، أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان ، بشديد النكران لها
والكفران، وقيل ظلوم فى الشدة يشكو ويجزع، كفار فى النعمة يجمع ويمنع. اهـ بيضاوى ص ٣٦٨.
فكثرة العطاء دليل الفضل ، والاحتياج والعجز دليل الذلة . قال تعالى :
١ - (يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا) ١٧٤ من سورة النساء.
ب - (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ٦٣ له ما في السموات ومافى
الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد) ٦٤ من سورة الحج .
ج - (ألم تروا أن الله سخر لكم مافى السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة واطنة) ٢٠ من
سورة لقمان .
عنى بالبرهان المعجزات وبالنور القرآن. أى قد جاءكم دلائل العقل وشواهد النقل، ولم يبق لكم عذر
ولا علة، وقيل البرهان الدين أو رسول الله صلى الله عليه وسلم أو القرآن. اهـ بيضاوى ص ١٦٥.
(١) التى تجمع طيب الطعم والريح: كالتفاحة وفى الفتح: أن التمثيل وقع بالذى يقرأ القرآن ولا يخالف
ما اشتمل عليه من أمر ونهى لامطلق التلاوة . اهـ .
وفيه فضيلة القرآن والدعوة إلى العمل به . وفى عمدة القارى: اعلم أن هذا التشبيه والتمثيل فى الحقيقة
وصف اشتمل على معنى معقول صرف لايبرزه عن مكنونه الاتصويره بالمحسوس المشاهد، ثم إن كلام الله المجيد
له تأثير فى باطن العبد وظاهره ، وإن العباد متفاوتون فى ذلك منهم من له النصيب الأوفر من ذلك التأثير ، وهو
المؤمن القارئ*، ومنهم من لانصيب له البتة ، وهو المنافق الحقيقى ومنهم من تأثر ظاهره دون باطنه وهو المرائى
أو بالعكس وهو المؤمن الذى لم يقرأه، وإبراز هذه المعانى وتصويرها فى المحسوسات ما هو مذكور فى الحديث،
ولم يجد ما يوافقها ويلايمها أقرب ، ولا أحسن ولا أجمع من ذلك لأن المشبهات والمشبه بها ، واردة على تقسيم
الحاضر، لأن الناس إما مؤمن أو غير مؤمن. والثانى إما منافق صرف أو ملحق به والأول إما مواظب عليها
فعلى هذا فس الثمار المشبه بها ، ووجه التشبيه فى المذكورات مركب منتزع من أمرين محسوسين طعم وريح،
وقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم المثل بما تنبته الأرض ويخرجه الشجر للمشابهة التى بينها وبين الأعمال، فإنها
من ثمرات النفوس ، خص ما يخرجه الشجر من الأترجة والتمرة بالمؤمن وبما تبته الأرض من الحنظلة والريحانة
بالمنافق تنبيها على علو شأن المؤمن وارتفاع علمه، ودوام ذلك وتوقيفاً على ضعف شأن المنافق، وإحباط عمله
وقلة جدواه . اهـ عينى ص ٣٨ ج ٢٠.
شىء بديع يكسب القارئ القرآن: نفحات صمدية. وبركات إلهية صادرة من تلاوة كلام رب العالمين ،
وللقرآن فضل أقوى ومكانة سامية منحها القارىء فأصابه شذاها. وما أحسن هذا التشبيه المحوس: ((قارئ
القرآن كالأرجة)).
اختار صلى الله عليه وسلم هذه الفاكهة مثلا واضحاً لكبر جرمها، وحسن منظرها، وطيب مطعمها

٣٤٧
مثل المؤمن الذى لا يقرأ القرآن كمثل التمرة الخ
وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِىِ لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ لاَرِيحَ لَهَا وَطَمُهَا حُلْ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ(١)
الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ (٣) رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌ ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِى
ولين ملمسها . تاخذ الأبصار صبغة ولونا : فاقع لونها تسر الناظرين ، تتوق إليها النفس قبل التناول. تفيد
ا كلها بعد الالتذاذ بذوقها : طيب نكهة، ودباغ معدة وهضم، واشتراك الحواس الأربر: البصر والذوق
والشم واللمس فى الاحتظاء بها، ثم إن أجزاءها تنقسم على طبائع قصرها : حار يابس ، ولجمها حار رطب،
وحماضها بارد يابس، ويزرها حار مجفف . أهـ .
فأفاد صلى الله عليه وسلم أن قارئ القرآن رائحته ذكية ، ومنافعه جليلة ، وقربه رحمة ، ومصاحبته طاعة
ومودته رضوان وكلامه مثمر. وفيه الحث على الإنصات والاستماع، وتخلق القارئ بمكارم الأخلاق وإذا قرأ
العاصى القرآن فكالوردة رائحتها ذكية ولا تؤكل. فتمر نفحات عطرية من فيه وهو غير عامل بما يقرأ فيستفيد
السامع المنصت فقط، ومن يرضى أن يكون ريحانة لغيره محروما من شمها فاقدا عطرها ، بعيداعن ثرها وكذا
العاصى الذى لايقرأ ولا يسمع فكالشجرة المرة كريهة الطعم، معدومة الرائحة، فلا حول ولا قوة إلا بالله .
فعليك أخى بالإنصات إلى القرآن ، والتأمل فى آياته ؛ وأن تقرأ ما تيسر منه عسى أن تشملك رحمة الله جل
جلاله . قال تعالى :
١ - (فاقرءوا ماتيسر من القرآن). ب - (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) ١ من سورة الزمر
وفى الفتح خص صفة الإيمان بالطعم وصفة التلاوة بالريح لأن الإيمان ألزم المؤمن من القرآن ، إذ يمكن
حصول الإيمان بدون القراءة وكذلك الطعم ألزم للجوهر من الريح فقد يذهب ريح الجوهر ويبقى طعمه.
وقيل إن الجن لاتقرب البيت الذى فيه الأمرج فيناسب أن يمثل به القرآن الذى لاتقربه الشياطين ، وغلاف
حبه أبيض فيناسب قلب المؤمن . اهص ٥٤ ج ٩.
(١) الفاجر الفاسق، أى الذى يخالف ظاهره باطنه الذى يتحلى بآداب الدين رياء وهو مصمم على عصيان
الله تعالى وانتهاك محارمه وغشيان الملامى.
١ - (ليعذب الله المنافقين والمنافقات).
ب - (إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) ١٤٤ من سورة النساء. وفى النهاية وفى حديث
حنظلة : نافق حنظلة، أراد أنه إذا كان عندالنبي صلى الله عليه وسلم أخلص وزهد فى الدنيا، وإذا خرج
عنه ترك ما كان عليه ورغب فيها. فكأنه نوع من الظاهر والباطن ما كان يرضى أن يسامح به نفسه وفيه:
((أكثر منافقى هذه الأمة قراؤها)).
أراد بالنفاق ههنا الرياء، لأن كليهما إظهار غير مافى الباطن. اهـ ص ١٦٦ ج ٢.
(٢) كل نبت طيب الريح من أنواع الشموم ومنه حديث: ((إذا أعطى أحدكم الريحان فلا يرده)).
ومنه الحديث قال لعلى رضى الله عنه: ((أوصيك بريحانى خيراً فى الدنيا قبل أن ينهدركناك)) قدا مات
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا أحد الركنين. فلما ماتت فاطمة رضى الله عنها قال هذا الركن الآخر وأراد
بريحانتيه : الحسن والحسين رضى الله عنهما. اهـ نهاية.
ومعناه: الفاجر الفاسق قارئ القرآن غير العامل يفيد غيره وينسى فه بمواعظه ويكون عطرا ومسكا
زكيا للسامعين ، وهو غافل عن طاعة أوامر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. جوفه خلو من الخير وطعمه مر،
محروم من ثواب القرآن .
إن المدار على القبول ورضا الله وداعية العمل الصالح: والتخلق بأخلاق القرآن، وعار على قارئ القرآن
أن يكون بوقا من مارا لايعى ما يقول ، ولا يعمل بما ينطق.

٣٤٨
الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة الخ
لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْخُنْظَةِ(١) لَيْسَ، لَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مٌُ .
وَفِى رِوَايَةٍ : مَثَلُ الْفَاجِرِ، بَدَلَ الْنَافِقِ. رواه البخارى ومسلم ، والنسائي وابن ماجه .
٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ
الَّذِى بَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأَتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤمِنِ الَّذِىِ لاَ يَقْرَأُ
الْقُرْآنَ كَمَثَِ الَّمْرَةِ لاَ رِيحَ لَ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ
الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَاَ طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَاَ مُرّ، وَمَثَلُ الْفَجِرِ الَّذِىِ لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْظَلَةِ
طَعْمُهَاَ مٍُّّ ، وَلاَ رِيحَ لَ، وَمَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ كَمَثَلِ صَحِبِ الْمِسْكِ(٣) إِنْ لمْ يُصِبْكَ
مِنْهُ شَىْءٍ أَصَبَكَ مِنْ رِيحِهِ (٢)، وَمَثَلُ الْلِسِ السُّوءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ(٥) إِنْ لَمَ
يُصِبْكَ مِنْ سَوَادِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَنِهِ . رواه أبو داود .
٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قالَتْ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: الَاهِرُ
بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ(٦) الْكِرَامِ الْبَرَةِ، وَلَّذِى يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَمْتَعُ فِيهِ، وَهُوَ
عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ .
(١) نبت مر، وكتب النووى فى شرح مسلم: فيه فضيلة حافظ القرآن واستحباب ضرب الأمثال لإيضاح
المقاصد س ٨٤ ج ٦ .
فياقارئ القرآن اتق انته واعمل صالحاً، واجلس فىأماكن نظيفة واقرأً لمن يستمع ، واتبع أوامر اللّه،
واجتنب مناهيه، وحذار أن تكون آلة إذاعة لا يعى ما يقول .
(٤) الفاسق الظالم .
(٣) شذاه .
(٢) بائع العطر .
(٥) المبنى من الطين، وقيل الزق الذى تنفخ به النار: والمبنى الكور ومنه الحديث ((المدينة كالكير
تنفى خبثها وتنصع طيها)». اهنهاية.
وفيه الحث على اختيار الأصحاب ونبذ مودة الأشرار . إن هذا حق مشاهد بمر ورك على الحداد ترى دخانه
قائما فتتضايق ، وإذا مررت على بائع العطر تشم رائحة جميلة وهكذا الصحبة :
عن المرء لاتسل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدى
(٦) قال النووى: السفرة جمع سافر ككاتب وكتبة، والسافر: الرسول، والسفرة: الرسل، لأنهم
بفرون إلى الناس برسالات الله وقيل السفرة: الكتبة والبررة المطيعون، من البروهو الطاعة، والماهر: الحاذق
الكامل الحفظ الذى لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة بجودة حفظه وإتقانه. قال القاضى: يحتمل أن يكون معنى كونه
من الملائكة أناه فى الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لانصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى قال
ويحتمل أنه يراد أنه عامل بعلمهم وسالك مسلكهم، وأما الذى يتتعتع فيه فهو الذى يتردد فى تلاوته لضعف حفظه
فله أجران : أجر بالقراءة وأجر بتعتعته فى تلاوته ومشقته . قال القاضى وغيره من العلماء : وليس معناه الذى
تعتع عليه له من الأجر أكثر من الماهر به، بل الماهر أفضل وأكثر أجرا لأنه مع السفرة وله أجور كثيرة
ولم يذكر هذه المنزلة لغيره، وكيف يلحق به من لم يعتن بكتاب الله تعالى وحفظه وإتقانه، وكثرة تلاوته،

٣٤٩
اقرءوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا
وَفِى رِوَايَةٍ: وَالَّذِى يَقْرَؤُهُ، وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرَانِ. رواه البخارى ومسلم
واللفظ له ، وأبو داود والترمذى والنسائى، وابن ماجه .
١٠ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِى؟ قالَ:
عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ(١) فَإِنَّهُ رَأْسُ الْأَمْرِ كُلِّهِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زِدْنِى(٢). قالَ:
عَلَيْكَ بِلاَوَةِ الْقُرْآنِ (٣) ، فَإِنَّهُ نُورٌ(٤) لَكَ فِى الْأَرْضِ، وَذُخْرٌ لَكَ فِى السَّاءِ(٥)
رواه ابن حبان فى صحيحه فى حديث طويل .
١١ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: الْقُرْآنُ شَافِعٌ
مُشَفَّعٌ، وَمَاحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ(٦) قَادَهُ(٧) إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ
ظَهْرِهِ (٨) سَاقَهُ إِلَى النَّارِ . رواه ابن حبان فى صحيحه.
[ ما حل] بكسر الحاء المهملة: أى ساع ، وقيل: خصم مجادل .
١٢ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ الْبَهِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: أَفْرَهُوا الْقُرْآنَ، فَإِنَّهُ يَأْتِى يَوْمَ الْقِيَةِ شَفِيمًا (٩) لِأَصْحَابِهِ. الحديث
رواه مسلم ، و یأتی بتمامه إن شاء الله .
١٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَذٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم قالَ: مَنْ قَرَأْ الْقُرْ آنَ، وَمِلَ بِهِ أُلْبِسَ وَالِدَاهُ تَاجًا (٢١٠ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ضَوْؤْهُ أَحْسَنُ
وروايته كاعتانه حتى مبر فيه ، والله أعلم ص ٨٥ ج ٦ .
فيه الحث على إجادة الحفظ، والعناية بقراءة القرآن والاستمرار عليها:
(١) طاعته والعمل بكتابه وسنة حبيبة. (٢) زدنى. كنا ط وع ص ٤٨١، وفى ند: أوصتى
(٣) قراءته وتأمل آبانه. (٤) نور: أى مرشد وناصح أمين، وواعظ ومهد إلى الخير ومبعدعن
الشر مشفع. معناه: يلتجأ إليه فى الشفاعة مقبول رجاؤه ومشمول بالنجاح، اسم مفعول من أشفع الناس القرآن
(٥) ذخيرة ملأى بالحسنات، وكنوز من ثواب الله مدخرة لك يوم القيامة، وسبب البهاء والبهجة،
(٦) أى قدوته عاملا بأوامره.
وداع إلى محبة الله والناس .
(٧) ساقه، وضمن له نعيم الله ورضوانه. (٨) ترك القراءة فيه وأهمله ولغا عند استماعه وشرب
الدخان فى مجلسه، ولعب الفرد أكثر من اللغو وحديث الشيطان عند قراءته.
(٩) أى يطلب من الله جل وعلا أن يصفح عن ذنوبه، ويستر سيئاته، ويغمره جل وعلا بإحسانه جزاء
إقباله على قراءته حيا وتلاوته فى دنياه، والسعى وراء تفهم معانيه.
(١٠) إ كليلا: أى جعل على رأسيهما دررا لماعة، متلألئة وهاجة، بديعة المنظر بسبب بعنايتهما بتعليم
بنهما القرآن فى صغره فكبر فعمل بما قرأ.

٣٥٠
يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل الخ
مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ فى بُيُوتِ الدُّنْيَاَ، فَ ظَشْكُ بِلَّذِي عَمِلَ بِهِذَا(١). رواه أبو داود
والحاكم، كلاهما عن زبان عن سهل، وقال الحاكم: صحيح الإسناد .
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَا أَذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ فِى شَىْءٍ أَفْضَلَ (٢) مِنْ رَ كْعَتَيْنِ يُصَلَيهِمَاَ، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيْذَرُّ(٢) عَلَى رَأْسِ
الْعَبْدِ مَادَامَ فى صَلاَتِهِ ، وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللهِ بِمِثْلٍ مَا خَرَجَ مِنْهُ ، يَعْنِى الْقُرْآنَ(٤)
رواه الترمذي وقال : حديث حسن غريب .
١٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
يَحِ صَاحِبُ الْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ، فَيَقُولُ الْقُرْآنُ: يَرَبِّ حَلَّهِ (٥) فَيْبَسُ تَجَ الْكَرَامَةِ
ثُمَّ يَقُولُ: يَرَبُّ زِدْهُ فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ ◌َقُولُ: يَارَبِّ أَرْضَ عَنْهُ فَيَرْضَى
عَنَّهُ ، فَيُقَلُ لَهُ: أَفْرَأْ وَارْقَ، وَيَزْدَادُ بَكُلِّ آيَةٍ حَسَنَةً. رواه الترمذي، وحسنه
وابن خزيمة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد١.
١٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وَسلم: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَفْرَأْ وَارْقَ(٦)، وَرَزَّلْ(١) كَا كُنْتَ تُرَتْلُ
فى الدُّنْيَاَ، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آَخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا. رواه الترمذي، وأبو داود وابن ماجه،
وابن حبان فى صحيحه ، وقال الترمذى حديث صحيح .
[ قال الخطابي]: جاء فى الْأَثَرِ أَنَّ عَدَدَ أَى الْقُرْآنِ عَلَى قَدْرِدَرَجٍ (٨) الْجَنَّةِ، فَيْقَالْ
لِلْقَارِئِّ أَرْقَ فِي الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ مِنْ آَى الْقُرْآنِ، فَمَنِ اسْتَوْفَى فِرَاءَةَ
(١) أى الذى قرأ القرآن وعمل به أكسبه الله تاجا أبهى وثوابا أكثر.
(٢) معناه: استباح إذن الله، وحاز أفضلية أكثر بصلاة نافلة له سبحانه.
(٣) معناه: الخير والحسنات لتنصب وتغدق بكثرة فينالها المصلى مدة صلاته.
(٤) إن خير وسيلة لإرضاء الرب جل وعلا قراءة القرآن .
(٦) اصعد إلى الدراجات العالية .
(٥) ألبه حلة . هذا رجاء القرآن.
(٧) ورتل القراءة: أى تأن فيها وتقبل، وتبين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل، وهو الشبه
بور الأقحوان . يقال رقل وبرقل .
(٨) طريق، والجمع أدراح مثل السلم الذى تصعد عليه إلى أعلى. والعنى أن الله تعالى يوصلك إلى منازل العيم
والعز بقدر قراءتك لكلامه سبحانه. وفيه طلب الكرة من استماعه وقراءته وفهم آياته.

٣٥١
لاحسد إلا فى اثنتين ، رجل علمه الله القرآن الخ
جميعِ الْقُرْآنِ اسْتَوْلَى عَلَى أَقْصٍ (١) دَرَجِ اَلَجْنَّةَ فى الآخِرَةِ، وَمَنْ قَرَأْ جُزْءًا مِنْهُ
كانَ رُقِيُّهُ في الدَّرَجِ عَلَى قَدْرِ ذلِكَ، فَيَكُونُ مُنْتَهُى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهِى الْقِرَاءَةِ .
١٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم :
لاَ حَسَدَ إِلَّ فِى (٣) اثْنَتَيْنِ: رَجُلِ آَتَهُ اللهُ هَذَا الْكِتَبَ، فَقَمَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآَنَاءَ
النَّهَرِ. وَرَجُلِ أَعْطَ اللهُ مَالَا فَتَصَدَّقَ بِهِ آنَاءَ الَلَيْلِ وَآنَاءَ النَّهَرِ. رواه البخارى ومسلم.
١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
لاَ حَسَدَ إِلَّ فِى اثْنَتَيْنِ: رَجُلٍ عَلَّهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يْلُوهُ آنَاءَ الَّيْلِ وَآَنَاءِ النَّهَارِ
فَسَمِعَهُ جَارٌّ لَهُ ، فَقَالَ : فَيْذَنِى أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فَلاَنٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ.
وَرَجُلٍ آتَاهُاللهُ مَلَّا فَهُوَ يُهْلِكُهُ فِى الْقِّ، فَقَالَ رَجُلٌ: تَهَذَنِى أُورِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ قُلَانٌ
فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ . رواه البخارى .
[ قال المعلى ]: والمراد بالحسدهنا الغبطة، وهو تمنى مثل ما المحسود، لاتمنى زوال
تلك النعمة عنه ، فإن ذلك الحسد المذموم .
١٩ - وَعَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ثَثَةٌ لَا يَهُوُمُ الْفَزَعُ(٣) الْأَ كْبَرُ، وَلاَ يَأْهُمُ الْحِسَابُ(٤)، هُمْ عَلَى كَثِبٍ (٥) مِنْ
مِنْكٍ حَي ◌ُفْرَغَ(٦) مِنْ حِسَبِ الْلَاْق: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ(٧)، وَأَمَّ
بِهِ قَوْماً، وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ (٨). وَدَاعٍ (٩) يَدْعُو إِلَى الصََّواتِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ. وَعَبْدٌ
أَحْسَنِ فِيماَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبٍِّ، وَفِيمَاَ بْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ (٠١). رواه الطبرانى فى الأوسط،
والصغير بإسناد لا بأس به.
(٢) إلا فى. كذا دوع م ٤٨٢، وفى ن ط: إلا على، ورواية البخارى فى الفتح
(١) أبعد :
إلا على أيضا فى باب: ( اغتباط صاحب القرآن) أى بما أعطيه من العمل بالقرآن تلاوة وطاعة ص ٦٠ ج ٩.
معناه : واجتهد أيها المسلم أن تكون مثل اثنين .
١ - عامل كلام الله تعالى، مكثر من تلاوته صباح مساء.
ب- جواد محسن يشيد الصالحات بصدقاته .
(٣) يخوفهم الهول. (٤) ولا يصيبهم العقاب. (٥) قطعة كبيرة من الرائحة الذكية. وفى النهاية
الكثيب : الرمل المستطيل المحدودب من ٩ ج ٠٤ (٦) ينتهى.
(٧) طلب ثواب الله تعالى. (٨) صلى بهم إمامامتصفا بالكمال متحليا بالأخلاق الفاضلة فرضواعنه.
(٩) مؤذن أو مشد، أو واعظ. (١٠) مخدوميه، وأصحاب العمل الذى يؤديه لهم.

٣٥٢
من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه الخ
ورواه فى الكبير بنحوه، وزاد فى أوله قال ابن عمر رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: لَوْلمَ أَسْمَعْهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَّ مَرَّةً وَمَرَّةً حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ لَمَا حَدَّثْتُ بِهِ.
٢٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
بَعْثًا(١) وَهُمْ ذَوُوعَدَدٍ فَاسْتَقْرَأٌ﴾(٢) فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلِ مِنْهُمْ بَعْنِى مَامَعَهُ مِنَ
الْقُرْآنِ (٣)، فَأَنَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْدَتِهِمْ سِنَّا، فَقَالَ: مَا مَعَكَ يَ فُلاَنُ ؟ قالَ: مَعِى
كَذَا وَكَذَا، وَسُورَةُ الْبِقَرَةِ، فَقَالَ: أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: اذْهَبْ
فَأَنْتَ أَمِرُهُ(٤)، فَقَلَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَانِهِمْ: وَاللهِ مَا مَنَعَنِى أَنْ أَتَعَلَمَ الْبَقَرَةَ إِلَّ خَشْيَةً
أَلاَّ أَقُومَ بِهَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلٍ: تَعَلَُّوا الْقُرْآنَ وَاقْرَ ،وهُ، فَإِنَّ مَثَلَ
الْقُرْآنِ لَنْ تَعَلََّهُ فَقَرَأَهُ كَثَلَ حِرَابٍ(٥) تَحْتُوٍّ مِسْكَاً يَفُوحُ رِيحُهُ فِى كُلِّ مَكانٍ،
وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَيَرْقُدُ وَهُوَ فِى جَوْفِهِ فَثَلُهُ كَثَلِ جِرَابٍ أُوْ رَكِىَ(٦) عَلَى مِسْكٍ. رواه الترمذى
واللفظ له ، وقال: حديث حسن ، وابن ماجه مختصراً ، وابن حبان فى صحيحه .
٢١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْ آنَ فَقَدِ اسْتَدْرَجَ(٧) النُّبُوَّةَ بَيْنَ جَنْبَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يُوخِى(٨) إِلَيْهِ
لاَ يَذْبَغِى لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ أَنْ يَجِدَ (٩) مَعَ مَنْ وَجَدَ ، وَلاَ يَجْهَلَ (١٠) مَعَ مَنْ جَهِلَ،
وَفِى جَوْفِهِ (١١) كلامُ اللهِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
(١) جماعة من باب تسمية المفعول بالمصدر : أى المبعوثين.
(٢) طلب منهم قراءة القرآن. (٣) فى ن ط زيادة قال. (٤) كبيرهم وسيدهم.
(٥) جيب القميص، وجربان غمد السيف، أو جراب: بئر قديمة كانت بمكة.
(٦) عقد وشد، ومنه حديث ((اعرف وكاءها وعفاصها)). الوكاء: الخيط الذى تشد به الصرة والكيس
وغيرهما وحديث: ((العين وكاء اله)) جعل اليقظة للاست كالوكاء للقربة، وفيه الأمر بتعلم القرآن وقراءته
ليكون حامله ذكى الرائحة ، طيب النكهة، عطرا يقظا أو نائما.
(٧) أخذ فى وجودها .
(٨) لا يذهب إليه سيدنا جبريل بالوحى كالأنبياء والمرسلين، لكنه حصل على تعاليم الله سبحانه وتعالى
(٩) يغضب ويشتم ويذم، وفى حديث الإيمان ((إنى سائلك فلا تجد على)): أى لا تغضب من سؤالى.
يقال وجد عليه وجداً وموجدة غضب اه نهاية ص ١٩٦ ج ٤ .
(١٠) يفسق، والمعنى والله أعلم: أن قارئ القرآن يتخلق بأخلاق الصالحين، ويتكمل ويتجمل. فلا
بعصى الله ولا يغضبه، ولا تشذ أخلاقه. (١١) قلبه .

٣٥٣
الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة
٢٢ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ بِالصِّمُ وَالْقُرْ آنُ
يَشْفَعَانِ(١) لِلعَبْدِ يَقُولُ الصَِّمُ: رَبِّ إِّى مَنَعْتُهُ الطََّمَ وَالشَّرَابَ بِلَّهَارِ فَشَفِّْنِى(٣) فِيهِ
وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالَّيْلِ فَشَفَّعْنِى فِيهِ فَيَشْفَعَانِ. رواه أحمد وابن أبى الدنيا
فى كتاب الجوع، والطبرانى في الكبير والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٢٣ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرِ بَيْنَا هُوَ
فى لَيْلَةٍ يَقْرَأْ فِى مِرْبَدِهِ(٣) إِذْ جَلَتْ(٤) فَرَسُهُ، فَقَرَأَ ثُمَّ جَلَتْ أُخْرَى، فَقَرَأَ ثُمَّ جَلَتْ
أُخْرَى أَيْضًا. قالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَظَأَ يَخْبِى فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظَُّّةِ فَوْقَ رَأْسِ
فِيهَاَ أَمْثَلُ السُّرُجِ عَرَجَتْ(٥) فِى الْوِّ حَتّى مَا أَرَاهَاَ قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عَلْهِوَسلمٍ فَقُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ بْنَ أَنَ الْبَرِحَةَ فِى جَوْفِ الَّيْلِ أَفْرَأُ فِي مِرْ بَدِى
إِذْ جَلَتْ(٦) فَرَسِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسِلمِ: اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرِ. قَالَ فَقَرَأْتُ
ثُمَّ جَالَتْ أَيْضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عليْهُ وَسلم: اقْرَأْ ابْنَ حْضَيْرِ. فَالَ فَقَرَأْتُ،
ثُمَّ جَلَتْ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ تَسلم: اقْرَأْ ابْنَ حُضَيْرِ، قالَ: فَانْصَرَ فْتُ
وَ كَانَ يَحْيِىء(٨) قَرِيباً مِنْهَاَ خَشِيتُ أَنْ تَطَأْهُ، فَرَأَيْتُ مِنْاعَ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ(٩)
(١) يترجوان له الثواب .
(٢) أععلى إذنا أن آمل العقوله فيتكرم الله جل وعلا أن يسمح لهم بالرجاء.
قال تعالى :
١ - ( ولا تقم الشفاعة عنده إلا من أذن له ).
ب - ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) .
(٣) أى فى المكان الذى فيه التمر، وبين: ظرف مكان زيدت فيها ما. (٤) من الجولان: وهو
الاضطراب الشديد ، وكان فى ذلك الوقت الفرس قريب منه: أى فرسه مربوط إلى جانبه.
(٥) صعدت إلى أعلى. (٦) اضطربت .
(٧) أمره صلى الله عليه وسلم بالقراءة فى الاستقبال، والحض عليها: أى كان ينبغى أن تستمر على القراءة
وتغتم ما حصل لك من نزول السكينة والملائكة .
(٨) ابنه رضى اللهعنه خاف أن تطأه أى تمشى عليه بأظلافها، وفى العينى: فيه جواز رؤية بنى آدم الملائكة
فالمؤمنون يرونهم رحمة، والكفار عذاباً، لكن بشرط الصلاح وحسن الصوت، والذى فى الحديث إنما نشأ
عن قراءة خاصة من سورة خاصة بصفة خاصة، ولو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ، وفيه فضيلة
أسيد وفضيلة قراءة سورة البقرة فى صلاة الليل وفضل سورة الكهف اهـ ص ٣٦ ج ٢٠.
قال الكرمان: لله قرأهما، يعنى السورتين: الكهف، وسورة البقرة. (٩) المصابيح.
(٢٣ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٠٫٣٥٤
أن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مادته ١٠ استطعتى
عَرَجَتْ فِى الْجوِّ حَتَّى مَا أَرَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تِكَ المَائِكَةُ
تَسْتَمِعُ لَكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النَّاسُ مَا نَسْتَرُ مِنْهُمْ. رواه البخارى،
ومسلم ، واللفظ له .
ورواه الحاكم بنحوه باختصار وقال فيه: فَالْتَفَتّ فَإِذَا أَمْثَلُ المَصَابِيحِ، قالَ هُدَلَاةٌ
بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِىَ، فَقَالَ: قَلْكَ المَلائِكَةُ
نَزَلَتْ عِرَاءِ الْقُرْ آنِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مِضَيْتَ لَرِ أَيْتَ الْعَجَائِبِ. وقال: صحيح على شرط مسلم.
[الفلة ] بضم الظاء المعجمة، وتشديد اللام: هى الغاشية، وقيل: السحابة.
٢٤ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّكُمْ لاَتُرْجِعُونَ إِلَى الّهِ بِشَىْءٍ أَفْضَلَ مِمَا خَرَجَ مِنْهُ يَعْنِى الْمُرْ آنَ. رواه الحاكم
وصححه ، ورواه أبو داود فى مراسيله عن جبير بن نفير .
٢٥ -- وَعَنْ عَبْدِ اللهِ، يَعْنِى أَبْنَ مَشْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ
وَسلم قالَ: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ مَأْدُبَةُ اللهِ فَأَقْبَلُوا مَأْدُبَتَهُ مَا أُسْتَطَعْتُ، إِنَّ هَذَا الْقُرْ آنَ حَبْلُ
اُللهِ، وَالنُّورُ الْبِيْنُ ، وَالشِّفَءِ الفَّافِعِ عِصْمَةٌ إِنْ تَتَّكَ بِهِ، وَجَةٌ بَنِ أَنَّبَهُ، لَا يَزِيْ
فَيُسْتَعْتَبُ، وَلَا يَعْوَيُّ فَيُقَوَّمُ، وَلَا تَنْقِفِى عَجَائِبُهُ ،وَلَا يَخْقْ (١) مِنْ كَثْرَةِ الرَّأَنْلُوهُ
فَإِنَّ اللهَ يَأْجُرُ مُ (٢) عَلَى نِلَاوَتِهِ كُلِّ حَرْفٍ عَشْرٌ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنَّى لَا أَقُولُ المِ حَرْفُ
وَلْكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَمْ حَرْفٌ وَرِيمٌ حَرْفٌ. رواه الحاكم من رواية صالح بن عمر
عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عنه، وقال: تفرّد به صالح بن عمر عنه، وهو صحيح.
٢٦ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنّ ◌ِلْهِ
أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ. قَالُوا: مَنْهُمْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: أَهْلُ الْقُرْآنِ هِمْ أَهْلُ الهِ(٣).
وَخَصَّتُهُ . رواه النسائي وابن ماجه والحاكم كلهم عن ابن مهدى، حدثنا عبد الرحمن
ابن بديل عن أبيه عن أنس ، وقال الحاكم:يروى من ثلاثة أوجه عن أنس هذا أجودها .
[ قال المملى ] الحافظ عبد العظيم: وهو إسناد صحيح .
(١) يبلى ويفنى (من باب سهل ونصر). (٢) يعطيكم ثوابا، وفى ن د: ناجزكم، وكل حرف من
ألفاظه بكسب قارئه أجرا. (٣) الذين رضى عنهم سبحانه، ومدهم بإحسانه وأعلى درجاتهم فى جنته.

٣٥٥
من قرأ القرآن فليسأل الله به الخ
٢٧ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قَرِئٍ يَقْرَأْ، ثُمَّ سَأَلَ
فَأَسْتَرْجَعَ (١) ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: مَنْ قَرَأَ الْمُرْآنَ
فَلْيَنْأَلِ اللهَ بِهِ، فَإِنَّهُ سَيَجِىُّ أَفْرَامٌ يَقْرَءونَ الْقُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّاسَ. رواه الترمذى
وقال : حديث حسن .
٢٨ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
قَرَأْ الْقُرْآنَ، وَتَعَ وَعَمِلَ بِهِ (٣) أَلْبِسَ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَجًا(٣) مِنْ نُورٍ ضَوْؤُهُ مِثْلُ
ضَوْءِ النّمْسِ، وَيُكْسُ وَالِدَاهُ حُلََّيْنِ لَا يَقُومُ ◌َهُمَ الدُّنْيَ، فَيَقُولاَنِ بِمَ كُسِينَا هَذَا؟
فَيُقَالُ بِأَخْذِ ولَدِ كُاَ الْقُرْ آنَ. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم .
٢٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ الْقُرْ آنَ فَاسْتَظْهَرَهُ (٤) فَأَخَلَّ حَلَالَهُ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ أَدْخَلَهُ اللهُ بِهِ
الْجَنَّةَ وَشَفََّهُ فِى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ(٥) كُلُّهُمْ قَدْ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ. رواه ابن ماجه
والترمذى ، واللفظ له ، وقال : حديث غريب .
٣٠ - وَغَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَنْ قَرَأْ الْقُرْ آنَ لمَ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ
الُْمُ (٦)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَلَى: ثُمَّرَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِينَ إِلَّ الَّذِينَ آمَنُوا. قالَ: الَّذِينَ
قُرَّئُوا الْقُرْآنَ رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
٣١ - وَعَنْ أَبِى ذّرَّرَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَا ذَرًّ
لَأَنْ تَفْدُوَ فَتَعَلَّ آيَةً مِنْ كِتَبِ اللهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلَّىَ مِائَةَ رَكْمَةٍ، وَلَأَنْ تَمْدُوَ
فَتُعَلُمْ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ عِلَ بِ أَوْ لَمَا يُعْعَلْ بِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُعَلَّ أَنْفَ رَ كُعَةٍ. رواهُ
ابن ماجه بإسناد حسن .
(١) طلب من الناس وأعاد قراءته، فأراد سيدنا عمران أن يقرأ القارئ لله، ويطلب من الله وهو
المعطى وسيدنا عمران استرجع، أى قال: ((إنالله وإنا إليه راجعون))، ونهى أن يعرض القرآن للابتذال، وحرام
على القارئ الشحاذة به. (٢) انبع أوامره، واجتذب مناهيه.
(٣) إكليل الفخار والبهاء على رأسهما يسطع ضوؤهما أبهج وألمع من ضوء الشمس، جزاء تحفيظ ولده
القرآن (٤) أجاد حفظه وأنقن أحكامه. (٥) أذن له سبحانه أن يرجولهم عسى أن الله يغفو عنهم.
(٦) لم يبلغ كبر الجرم والخرف والضعف، بل يتكرم الله عليه بنضارة الصحة وتمام القوة وكمال العقل.

٣٥٦
من قرأ عشر آيات فى ليلة لم يكتب من الغافلين
٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آَيَتٍ فِى لَيْلَةٍ لَمَ، يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ. رواه الحاكم، وقال: صحيح
على شرط مسلم .
٣٣ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ حَافَظَ
عَلَى هُوْلاَءِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ لَ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَرَّأَ فِى لَيْلَةٍ مِائَّةَ آَيَّةٍ
كُتِبَ مِنَ الْقَانِتِينَ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح على شرطهما.
[ قال الحافظ ]: وقد تقدم فى صلاة الليل أحاديث نحو هذا .
٣٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ، فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكَى يَقُولُ: يَا وَيِلهُ .
وَفِى رِوَايَةٍ: يَوْيِى أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَاهُ الْجَنَّةُ ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ
فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ . رواه مسلم وابن ماجه، ورواه البزار من حديث أنس .
ورواه الطبرانى عن أبى إسحاق عن ابن مسعود موقوفًا قالَ: إِذَا رَأى الشَّيْطَانُ ابْنَ آدَمَ
سَاجِدًا صَاحَ، وَقال: يَا وَإِلَهُ يَا وَيلَ الشَّيْطَانِ، أَمَرَ اللهُ ابْنَ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ وَلَهُ الجِنَّةُ فَأَطَاعَ
وَأَمَرَ فِى أَنْ أَسْجُدَ فَمَصَيْتُ فَلِىَ النَّارُ .
٣٥ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهْ رَأَى رُؤْيَاَ: أَنَّهْ يَكْتُبُ صَ
فَلَمَّا بَغَ إِلَى سَجْدَتِهَا قالَ: رَأَى الدَّوَاةَ وَالْقَمَ وَكُلَّ شَىْءٍ بِحَضْرَتِهِ الْقَلَبَ سَاجِدًا .
قَالَ: فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَلَمْ يَزَلْ يَسْجُدُ بها(١). رواه أحمد،
ورواته رواة الصحيح .
٣٦ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ إِنِّى رَأَيْتُ فِى هَذِهِ الَّيْلِ فِيمَ يَرَى النَّأْمُ كَأَنِى أَصَلّى
خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَرَأَيْتْ كَأَّتِى قَرَأْتُ سَجْدَةً، فَرَأَيْتُ الشَّجَرَةَ كَأَنَّهَا تَسْجُدُ لِسُجُودِى(٣)
(١) حكاية صحابى رأى فى منامه كتابة سورة من، فلما وصل إلى قوله تعالى: (فاستغفر ربه وخر
راكماً وأناب) ورأى سجود الدواة والقلم الله أكبر، لقد وضع له الطاعة فى الجمادات تسجد لربها قال
تعالى : (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقبون تسبيحم ).
(٢) لسجودى. كذا دوح س ٤٨٦، وفى ن ط: بسجودى.

٥٧ ٣
مايقال فى سجود التلاوة
فَسَمِعْتْهَ وَهِىَ سَاجِدَةٌ(١)، وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَاجْعَلْهَاَ لِى
عنْدَكَ ذُخْرًا(٢) ، وَضَعْ عَّى بِهَا وِزْرًا(٣)، وَاقْبَلْهَا مِنِّى كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ قَرَأَ السَّجْدَةَ، فَسَمِعْتُهُ: وَهُوَ
سَجِدْ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ الرَّجُلُ عَنْ كَلَامِ الشَّجَرَةِ . رواه الترمذى، وابن ماجه،
وابن حبان فى صحيحه ، واللفظ له .
[قال الحافظ] رووه كلهم عن محمد بن يزيد بن خنيس. عن الحسن بن محمد بن عبيد الله
ابن أبي يزيد. عن ابن جريج. عن عبيد الله بن أبى يزيد. عن ابن عباس ، وقال الترمذى:
حديث غريب لانعرفه إلا من هذا الوجه انتهى، والحسن ، قال بعضهم : لم يرو عنه غير
محمد بن يزيد ، وقال العقيلى : لا يتابع على حديثه .
٣٧ - ورواه أبو يعلى والطبرانى من حديث أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَهُ
قالَ: رَأَيْتُ فِيمَ يَرَى النَّائمُ كَأَنِى تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَكَأَنَّ الشَّجَرَةَ تَقْرَأُصّ، فَلَمَّ أَنَتْ
عَى السَّجْدَةِ سَجَدَتْ، فَقَلَتْ فِى سُجُودِهَا: الَّهُمَّ اغْفِرْ لِى بِهَ. الَّهُمَّ حُطَ (٤) عَّى بِهَ
(١) واضعة جبهتها على الأرض، متجبة للقبلة تتضرع إلى ربها عز وجل. (٢) كنوز ثواب.
(٣) ذنبا يمحى، وسيدنا داود عليه السلام تقدمت له قضية أخوين بالدين أو بالصحبة، وكان أحدهما
قوى الحجة: جاء بحجاج لم يقدر الثانى على رده. فقال: ( أكفلنيها وعزنى فى الخطاب ) أى ملكنى نعجتك
الواحدة وضمها إلى التسعة والتسعين ، وغلبنى فى مخاطبته إباى محاجة .. قال تعالى حكاية عنه : (قال لقد ظلمك
بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل
.. ثم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب ٤ ٢ فغفرنا له ذلك وإن له عندنا الزلفى وحسن مآب)
٢٥ من سورة صّ .
( فتناه ) أى ابتليناه بالذنب أو امتحناه بتلك الحكومة: هل يتنبه بها؟ فأكثر من الاستغفار (وأناب)
أى رجع إلى الله بالتوبة (ذلك) ما استغفر عنه (الزافى) لقربة (مآب) مرجع فى الجنة (الخلطاء) الشركاء
الذين خلطوا أموالهم ، جمع خليط .
( قال لقد ظلمك ) جواب قسم محذوف قصد به المبالغة فى إنكار فعل خليطه، وتهجين طمعه، ولعله قال
ذلك بعد اعترافه أو على تقدير صدق المدعى ، والسؤال مصدر مضاف إلى مفعوله، وتعديته إلى مفعول آخر
إلى لتضمنه معنى الإضافة اهـ يضاوى ص ٦٠٣.
انظر إلى درجة الخوف من الله تعالى المتناهية، إذ أخذ عليه السلام حجة خصم واحد فيكم: ((قال لقد
ظامك)) ولم ينتظر الحجة الثانية فعد هذا ذنبا فسجد إلى الله رجاء المغفرة فغفر الله له، اللهم اغفرلى.
(٤) أزل واغفر .

٣٥٨
ما يقال فى سجود التلاوة
وِزْرًا، وَأَحْدِثْ لِ بِهَا شُكْرًا(١)، وَتَقَبَّلْهَ مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ سَجْدَنَـ
فَغَدَوْتُ(٢) عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: سَحَدْتَ يَاأَبَا سَعِيدٍ؟
قُلْتُ: لاَ ، قالَ: فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ مِنَ الشَّجَرَةِ، ثُمَّ قَرَأْ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم سُورَةَ صَ، ثُمَّ أَنَى عَلَى السَّجْدَةِ فَسَجَدَ وَقَالَ فِى سُجُودِهِ مَا قَالَتِ الشَّجَرَةُ فِى سُجُودِهَا.
وفى إسناده يمان بن نصر ، لا أعرفه .
٣٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم كُتِبَتْ عِنْدَهُ
سُورَةُ النَّجْمِ، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ سَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَسَجَدَتِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ . رواه
البزارُ بإسناد جيد .
(١) تحدثا بنعمتك وحمدا لك .
(٢) فذهبت إليه صلى الله عليه وسلم مبكرا.
خلاصة مرات قراءة القرآن كما أخبر الذى لا ينطق عن الهوى، صلى الله عليه وسلم
أولا: إن قارئ القرآن فى مصاف العظماء ومن أفضل الناس وأسماهم درجة ((خيركم)).
ثانياً: يكتسب عن كل حرف جملة حسنات، ويزداد عند الله تعالى درجات ((من قرأ حرفا)).
ثالثاً: تشمل القارئ ظلة الرحمة، ويحاط بملائكة الرحمة ، وتتنزل عليه السكينة .
رابعاً: يضىء الله قلب القارىء، ويقيه ظلمات القيامة، ويبعد عنه الشدائد ((كانت له نورا)).
خامساً: القارئ* رائحته زكية، ومذاقه حلو ( كالأترجة) وهو جليس صالح يقترب إليه الصالحون العاملون
ليشموا عنه عطره، وإذا أتقن قراءته، وأجاد حفظه نال درجة الملائكة الأبرار، وحشره الله فى زمرتهم
( مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) لأنه ماهر بالقرآن.
سادساً: قارى القرآن لا يحزنه الفزع الأكبر لأنه فى حماية الله، وكان كلامه تعالى قائدة فى دنياه (شافع مشفع).
سابعاً: سبب رحمة والديه ، وإغداقهما بالنعيم، ويمدهما الله بالأنوار المتلألئة جزاء قراءة انهما ((ألبس
والداه تاجا » .
ثامناً: رقى القارئ إلى قمة المعالى فى الجنة، ويصعد إلى ذروة النعيم (اقرأ وارق).
تاسعاً : يغبطه الصالحون ، ويتمنون أن يكونوا فى درجته السامية عند الله تعالى، ويودون أن يعملوامثله
«لاحسد إلا في اثنتين)».
عاشراً : تسبب القراءة وجود الملائكة حول القارئ يدعون له بالإكرام والمغفرة .
الحادى عشر : يستمسك بالعروة الوثقى، ويتمتع بالشفاء الناجع، ويعصم من الزيخ، وينجو من الشدائد
( لا يعوج فيقوم ).
الثاني عشر: يعد القارئ من المتقربين إلى اللهجل وعلا، وأهله وخاصته، ومن العاملين اليقطين المشغولين
في طاعة الله تعالى القانتين.

٣٥٩
الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه الخ
الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه
وما جاء فيمن ليس فى جوفه منه شىء
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
إِنَّ الَّذِى لَيْسَ فى جَوْفِهِ شَىْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَلْبَيْتِ الْخْرِبٍ(١). رواه الترمذى والحاكم
كلاهما من طريق قابوس بن أبى ظبيان ، عن أبيه عن ابن عباس ، وقال الحاكم: صحيح
الإسناد وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: إِنَّ أَصْغَرَ الْبُيُوتِ(٢) بَيْتُ"
لَيْسَ فِيهِ شَىْءٌ مِنْ كِتَبِ اللهِ. رواه الحاكم موقوفاً، وقال رفعه بعضهم .
٣ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : عُرِضَتْ
عَلَىَّ أُجُورُ أُمَّتِى حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَ الرَّجُلُ مِنَ الَسْجِدِ، وَعُرِ ضَتْ عَلَىَّذُنُوبُ أُمَّي فَلَمْ أَرَ
لَنْبَ أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ آيَةٍ أُوْ تِيهَ رَجُلٌ ثُمَّنَسِيَهَا(٣). رواه أبوداود والترمذى
وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس .
[ قال الحافظ ] وتقدم الكلام عليه فى تنظيف المساجد .
٤ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
مَامِنِ أُمْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَنْسَهُ إِلَّ أَقِىَ اللهَ أَجْذَمَ (٤). رواه أبو داود عن يزيد
ابن أبى زياد . عن عيسى بن فائد. عن سعد .
[قال الحافظ] ويزيد بن أبى زياد: هو الماشى مولاهم، كفيته أبو عبد الله، يأتى الكلام
عليه ، ومع هذا فعيسى بن فائد إنما روى عمن سمع سعدا. قال عبد الرحمن بن أبى حاتم وغيره.
[قال الخطابي] قال أبو عبيد: الأجذم: المقطوع اليد، وقال ابن قتيبة الأجدم هاهنا:
(١) يشبه صلى الله عليه وسلم قلب الرجل الذى لا يحفظ شيئاً من القرآن بالبيت المغالم القدر الخرب الحالى
عن العمران المهدم الأوكان. (٢) أحقرها وأقلها بركة، وفيه الحث على قراءة القرآن فى البيت.
(٣) ترك التلاوة فيها: وفيه التحذير من الغفلة عن استذكار القرآن، والدعوة إلى قراءة ما يسميه
(٤) أى مقطوع اليد، من المدم: وهو القطع الم نهاية من ١٥١ ج ١.
أى يأبى أبتر : مصابا بأمراض منقصة لبهاء جسمه .

٣٦٠
الترغيب فى دعاء يدعى به لحفظ القرآن
المجذوم، وقال ابن الأعرابي: معناه أنه يلقى الله تعالى خالى اليدين من الخير ، كنى باليد
عما تحويه اليد، وقال آخر: معناه لاحجة له ، وقد رويناه عن سويد بن غفلة .
الترغيب فى دعاء يدعى به لحفظ القرآن
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: بْنَاَ نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه
وسلم إِذْ جَاءَهُ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: بِأَبِى أَنْتَ تَفَلَّتَ(١) هَذَا الْقُرْآنُ مِنْ
صَدْرِى ◌َمَا أَجِدُ فِى أَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: يَا أَبَا الْحْسَنِ
أَفَلَا أُعَلَُّكَ كَلِماتٍ يَنْفَمُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيَنْفَعُ بِنَّ مَنْ عَلَّْهُ ، وَيُثَبِّتُ مَا تَلَمْتَ
فى صَدْرِكَ؟ قالَ: أَجَلُ(٢) يَارَسُولَ اللهِ فَعَلَّمْنِ. قَالَ: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ، فَإِنِ
اُسْتَطَمْتَ أَنْ تَقُومَ فى ثُلُثِ الَّيْلِ الْآخِرِ، فَإِنَّا سَاعَةٌ مَشْهُودَةٌ، وَالدُّعَاءِ فِيهَا مُسْتَجَبٌ(٣)
فَقَدْ قَالَ أَخِ يْقُوبُ لِبَنِيِهِ: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُلَكُمُ رَبِّى(٤)، يَقُولُ حَتَّى تَأْتِىَ لَيْلَةُ الْمُعَةِ،
فَإِنْ لَ تَشْتَطِعْ: فَقُمْ فِى وَسَطِهَ، فَإِنْ لَمَ تَسْتَطِعْ: فَقُمْ فِى أَوَّلِمَا، فَصَلَّ أَرْبَعَ رَكَمَاتٍ
تَقْرَأُ فىِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى: بِفَتِحَةِ الْكِتَبِ ، وَسُورَةِ يسَ ، وَفِى الرَّكْمَةِ الثَّانِيَةِ: بِفَاتِحَةٍ
الْكِتَابِ ، وَحمَ الدُّخَنِ، وَفِى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ: بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَالَمّ تَزِيِلُ السَّجْدَةِ،
وَفِى الرَّ كُمَةِ الرَّابِعَةِ: بِفَتِحَةِ الْكِتَابِ، وَتَبَرَكَ المُفَصَّلِ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الشَّهُِّ فَأْحَمَدِ
اللهَ، وَأَحْسِنِ الثَّنَاءَ عَلَى اللهِ، وَصَلِّ عَلَىَّ وَأَحْسِنْ، وَعَلَى سَيْرِ النَّبِيْنَ، وَاسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ
وَالُؤْمِنَاتِ، وَلِإِ خْوَانِكَ الَّذِينَ سَبَقُوكَ بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ قُلْ فِى آخِرِ ذلِكَ: أَّهُمَّ ارَْنِى
بَِرْكِ الَعَاصِى أَبَدًا مَاأَيْقَيْفَِ(٥)، وَارَْخْفِى أَنْ أَتَكَأََّ مَلاَ يَعْنِى، وَارْزُ قُتِى حُسنّ
النَّظَرِ فِيَاَ يُرْضِيكَ عَنَّى. الَّهُمَّ بَدِيعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذَا الْلاَلِ وَالْإِ كْرَامِ، وَالْعِزَّةِ
أَّى لاَ تُرَامُ (٦) أَسْأَ لُكَ يَّهُ يَارَ خْنُ بِلَاَلِكَ. وَنُورٍ وَجْهِكَ أَنْ تُلْزِمَ قَلْسِ حِفْظَ كِتَابِكَ
كَ عَلََّ ◌ِ وَارْزُ قْنِى أَنْ أَنْلُوَهُ عَلَى النَّحْوِ الَّذِىِ يُرْضِيكَ عَّى اللّهُمَّ بَدِيعَ(٧) السَّمُوَاتِ
(٢) نعم علمنى .
(١) فر
(٣) يقبله الله جل وعلا وينفذه.
(٤) سأنتهز فرصة الأوقات الصافية لمناجاة الخالق جل وعلا: هى أوقات السحر التى يفتح الله فيها
أبواب رحماته وتجليا)). (٥) مدة حياتى. (٦) لانشابه ولا تدرك.
(٧) هامش ع ص ٤٨٨ بديع صوابه، وفى ن.د : فاطر: