Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ليس شىء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين الخ شَىْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ قَطْرَ تَيْنِ وَأَثَرَبْنِ: قَطْرَةِ دُمُوعٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَقَطْرَةِ دَمِ تُهُرَاقُ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْأَثَرَانِ: فَأَثَرِّ فى سَبِيلِ اللهِ، وَأَثَرٌ فى فَرِيضَةٍ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ. رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب . ٣٠ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ، وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ شَجَرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَنْ يُصَدِّقُ قَوْلَهُ فِعْلُهُ - خَطَبَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَ النَّاسُ أَذْ كُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمُ مَا أَحْسَنَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمُتُرَى مِنْ بَيْنِ أَخْضَرَ وَأَحْمَرَ وَأَصْفَرَ وَفِى الرِّجَلِ مَا فِيها! وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا صُفَّ النَّاسُ لِلصَّلاَةِ، وَصُفُّوا لِلْفِتَالِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَأَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلُقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَزُيِّنَ الْخُورُ الْعِينُ وَالطَّلَعْنَ، فَإِذَا أَقْبَلَ الرَّجُلُ قُلْنَ: اللّهُمَّ انْصُرْهُ، وَإِذَا أَدْبَرَ احْتَجَبْنَ مِنْهُ وَقُلْنَ: الَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ فَانْهِكُوا وُجُوعَ الْقَوْمِ فِدَّى لَكُمْ أَبِى وَأْتِّي، وَلاَ تُخْزُوا الْورَ الِْينَ، فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَنْضَحُ مِنْ دَمِهِ تُكَفِّرُ عَنْهُ كُلَّ شَىْءٍ عَمِلَهُ، وَيَنْزِلْ إِلَيْهِ زَوْجَتَانِ مِنَ الْورِ الْمِيْنِ يَمْسَحَنِ التَّابَ عَنْ وَجْهِ وَ يَقُولَانِ فِذْإِنَلَكَ (١) وَتَقُولُ فِدَانَ لَكُمَاَ، ثُمَّ ◌ُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ مِنْ نَسْجِ (٢) تَنِ آدَمَ، وَلُكِنْ مِنْ نَبْتِ الْنَّةِ لَوْ وُضِعْنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ لَوسِعْنَ ، وَكَانَ يَقُولُ نُبْنْتُ أَنَّ الشُّيُوفَ مَفَتِيَحُ الجَنَّةِ. رواه الطبرانى من طريقين إحداهما جيدة صحيحة والبيهقى فى كتاب البعث إلا أنه قال : فَإِنَّ أَوَّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ أَحَدٍمُ يَخُطُّ اللهُ عَنْهُ (٢) بِهَاَ خَطَايَاهُ كما يَحُطُّ الْغُصْنُ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ، وَتَبْتَدِرُهُ اثْذَتَانِ مِنَ الْخُورِ الْعِينِ، وَأَمْسَحَنِ التَّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَقُولَانِ فِدَانَكَ وَيَقُولُ: فِذَانَا لَكُمَا فَيُكْسَى مِائَةَ حُلَّةٍ لَوْ وُضِعَتْ بَيْنَ أُصْبُعَىَّ هَا تَيْنٍ لَوَ سِعَنَاهُمَا لَيْسَتْ مِنْ نَسْجِ بَنِي آدَمَ ، وَلَكِنَّهَاَ مِنْ نَبَاتِ الْنَّةِ مَكْتُوبُونَ عِنْدَ اللهِ بِأَسْمَائِكُمْ وَسِمَاتِكُمْ. الحديث، رواه البزار والطبرانى أيضاً عن يزيد بن شجرة مرفوعاً مختصراً، وعن جدان أيضاً مرفوعاً والصحيح الموقوف مع أنه قد يقال إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى فسبيل الموقوف فيه سبيل المرفوع ، والله أعلم. [ ويزيد بن شجرة]، بالشين المعجمة والجيم مفتوحتين، قيل له صحبة، ولا يثبت والله أعلم. (١) فدانا لك فدانا لكما: كذا فى ن د، وفى ط وع س ٤٦٨: قد أنالك، قد أنا لكما (٢) نج. كذا دوع، وفى ن ط: نسيج. (٣) عنه. كذا دوع. وط : منه. ( ٢١ - الترغيب والترهيب - ٢ ) ٢٢٢ لانجف الأرض من دم الشهيد حتى تبتدره زوجتاه الخ [ انهكوا وجوه القوم ]، هو بكسر الهاء بعد النون: أى أجهدوهم، وابلغوا جهدهم، والنهك : المبالغة فى كل شىء . ٣١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: ذُكِرَ الشَّهِيدُ عِنْدَ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَقَالَ: لَاَجِعْتُ الْأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَهُ كَأَّهُمَ ظِرَانِ أَظَلَّنَا فَصِيلَيْهِمَا فِى بَاحِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَفِى يَدِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُاَ خُلَّةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَ وَمَا فِيهَا . رواه ابن ماجه من رواية شهر بن حوشبٍ عنه . [ الظئر] بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة: هى المرضع، ومعناه أن زوجتيه من الحور العين تبتدرانه، وتحنوان عليه وتظلانه كما تحنو الناقة المرضع على فصيلها، ويحتمل أن يكون أضلتا بالضاد، فيكون النبى صلى الله عليه وسلم شبه بَدَار هما إليه باللهفة والحنوّ والشوق كبدار الناقة المرضع إلى فصيلها الذى أضلته، ويؤيد هذا الاحتمال قوله فى براح من الأرض، واللهأعلم. [ والبراح] بفتح الباء الموحدة، وبالحاء المهملة: هى الأرض المتسعة لازرع فيها ولا شجر. ٣٢ - وَعَنْ مُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ يَقُولُ: الشُّهَدَاءِ أَرْبَعَةٌ: رجلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَفِى الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ فَذَاكَ الَّذِى يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هُكَذَا، وَرَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى وَقَعَتْ قَلَنْسُوَتُهُ فَلاَ أَدْرِى قَلَنْسُوَةَ عَمَرَ أَرَادَ أَمْ قَلَنْسُوَةَ الَِّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم، قالَ: وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جُُّ الْإِيمَانِ لَفِىَ الْعَدُوَّ فَكَأَ ضُرِبَ خِلْدُهُ بِشَوْكِ طَلْحٍ مِنَ الُبْنِ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ فَهُوَ فِى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلاً صَالِحاً، وَآخَرَ سَِيًِّا لَفِىَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّى قُتِلَ فَذْلِكَ فى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ لَقِىَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللهَ حَتَّي قُتِلَ فَذَلِكَ في الدَّرَجَةِ الأَولَى. رواه الترمذى والبيهقي وقال الترمذى : حديث حسن غريب . [ والطاح] بفتح الطاء المهملة، وسكون [ القلنسوة]: هو ما يلبس فى الرأس. اللام: نوع من الأشجار ذى الشوك. [والجبن] بضم الجيم، وإسكان الباء الموحدة: هو الخوف، وعدم الإقدام. [ وسهم غرب] وسهم غرب بالإِضافة أيضًاً، وبسكون الراء وتحريكها فى كليهما أيضً أربعة وجوه: هو الذى لا يدرَى راميه ، ولا من أين جاء . ٣٢٣ الشهداء على بارق نهر بباب الجنة فى قبة خضراء الخ ٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَبْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشّهَدَاءِ عَلَى بَرِقِنَهَ بِبَبِ الْنَِّ فِى قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا(١). رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَيْضَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: لَا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمُ جَعَلَ اللهُ أَرْوَامَهُمْ فِى جَوفِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَرَ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ مِنْ ◌ِمَرِهَا(٢)، وَتَأْوِى إِلَى قَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَقَةٍ فى ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْ كَلِهِمْ وَمَشْرَ بِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ(٣) . قَالُوا: مَنْ يُبَلَّغُ إِخْوَانَفَ عَنَّا أَنَّا أَحْيَاء فِى الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّ يَزْهَدُوا فِى الْجِهَادِ، وَلاَ يَنْكُنُوا عَنِ الْرْبِ ؟ فَقَلَ اللهُ تَعَلَى: أَنَ أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. قَالَ فَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلاَ تَحْسَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاناً إلى آخر الآية. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح الإسناد . [ يفكلوا ] مثلثة الكاف: أى يحبنوا، ويتأخروا عن الجهاد . ٣٥ - وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَحْرَبِ النَِّّ صلى الله عليهِ وسلم أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَارَسُولَ اللهِ: مَا بَلُ الْمُؤْمِنِينَ يُغْتَنُونَ (٤) فى قُبُورِهِمْ إِلَّ الشَّهِدَ ؟ (١) صباحاً ومساء. (٢) هذا نعيم لا يكيف، يحي الله الشهداء حياة تستلذ بالنعم، وتتمتع بصنوف الخير. (٣) مكان القيلولة، واستراحة الظهر، بمعنى أن الله تعالى يظهر للشهداء أصناف التمتع ظهرا وليلا كما كانوا فى الدنيا . (٤) يسألهم منكر ونكير عن ربهم عز وجل ونبيهم صلى الله عليه وسلم ابتلاء وامتحانا، فالمؤمن الصالح يجيب جوابا حسناء (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فى الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء) ٢٧ من سورة إبراهيم. ( الثابت ) الذى ثبت بالحجة عندهم، وتمكن فى قلوبهم ( فى الحياة الدنيا ) فلا يزالون إذا فتنوا فى دينهم كزكريا ويحي عليهما السلام، وجرجيس وشمعون، والذين فتنهم أصحاب الأخدود (وفى الآخرة) فلا يتلعثمون إذا مثلوا عن معتقدهم فى الموقف ، ولا تدهشهم أهوال يوم القيامة . وروى ((أ )) صلى الله عليه وسلم ذكر روح المؤمن فقال: ثم تعاد روحه فى جسده. فيأتيه ملكان فيجلال» فى قبره وبقولان له من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول ربى الله، ودينى الإسلام ونبي محمد صلى الله عليه وسلم فينادى منادى من السماء أن صدق عبدى فذلك قولى: ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت))) ( الظالمين) الذين ظلموا أنفسهم بانتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق، ولا يثبتون فى مواقف الفتن. سبحانه لا اعتراض عليه يثبت بعضا ويضل آخرين. رب إنى آمنت بك وبنبيك وأعترف بدينك الحق فثبتنى والمسلمين وأجرى والمسلمين من الخزى والهوان والعذاب الأليم؛ فإنى ضعيف وعاجز ومقصر ولكن أحب الله ورسوله حباجما وهذه المحبة بضاعتى أرجو أن تربح (أظفر برضاك إنك غفور رحيم. ٣٢٤ فضل الجهاد والشهداء قالَ : كَفَى بِبَارِقَةِ الشَّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً(١). رواه الأسبانى. ٣٦ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَتَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِى رَجُلٌ أَسْوَدُ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، قَبِيحُ الْوَجْهِ لاَ مَالَ لِى(٣)، فَإِنْ أَنَا قاتَلْتُ هُوُّلاَءِ حَتَّى أُقْتَلَ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ : فِى الْنَّةِ فَقَتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَأَنَهُ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وَسلمٍ فَقَالَ: قَدْ بَّضَ اللهُ وَجْهَكَ(٣)، وَطَيِّبَ رِيحَكَ، وَأَكْثَر مَالَكَ، وَقَالَ لِهِذَا أَوْ لِغَيْرِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَوْجَتَهُ مِنَ الخُورِ الْمِينِ نَازَعَتْهُ جُبَّةً لَهُ مِنْ صُوفٍ تَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جُّتِهِ. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم . ٣٧ - وَغَنِ ابْنِ مُمَ رَضَِّى اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَنَّ بِخِيَاءِ أَعْرَابِىَّ وَهُوَ فِى أَصْحَبِ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ، فَرَفَعَ الْأَعْرَابِىُّ نَاحِيَةً مِنَ الْبَاءِ(٤) فَقَالَ: مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقِيل: رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلٍ، وَأَصْحَبُهُ يُرِيدُونَ الْغَزْوَ، فَقَلَ: هَلْ مِنْ عَرَض الدُّنْيَا يُصِيبُونَ؟ قِيلَ لَهُ: نَعَمْ يُصِيبُونَ الْغَنَائِمَ، ثُمَّ تُقْسَّمُ بَيْنَ الْمُسْلِينَ فَعَدَ إِلَى بَكْرٍ(٥) لَهُ فاعْتَقْلَهُ وَسَارَ مَعَهُمْ، فَجَعَلَ يَدْنُو بِبَكْرِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ، وَجَعَلَ أَ صْحَبُهُ يَذُودُونَ(٦) ◌َكْرَهُ عَنْهُ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعُوالِيَ النَّجْدِىَّ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهُ كِنْ مُلُوكِ الْجَنَةِ(٧) . قالَ: فَلَقُوا الْعَدُوَّ فَاسْتُشْهِدَ فَأُخْبِرَ بِذْلِكَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم فَأَنَاهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَبْشِرًا، أَوْ قالَ: مَسْرُورًا يَضْحَكُ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ، فَقُلْنَ: يَارَسُولَ اللهِ رَأَ يْفَكَ مُسْتَبْشِرًا تَضْحَكُ، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَمَّا مَرَأَ يْتُمْ مِنِ اسْتِبْشَارِى، أَوْ قَالَ: سُرُورِى(٨)، فَلِمَ رَأَيْتُ مِنْ كَرَامَةِ رُوحِهِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ (١) يتحمل الجهاد، ولا يخشى القتل وثبت فى دفاعه فثبته الله، وزقاه فتنة القبر. (٢) لا مال لى. كذا دوع ص ٤٧٠، وفى ن ط: الله لى. (٣) جعل الله وجهه أبيض ناصعا ورائحته زكية طيبة وأكثر حسابه وبارك فيما أنفقه؛ إذ ذل هذا النعيم المقيم والسيدة الحسناء تمازحه وتداعبه وتتسابق للتحلى بمحبته بهاء وصفاء وجمالا، وفيه الترغيب فى الجهاد وقد بدل الله حال ذلك الأسود المنتن إلى جمال وبداعة ورشاقة . (٤) الخباء: ما يعمل من وبر أو شعر أو صوف، والجمع أخبية، ويكون على عمودين أو ثلاثة ومافوق ذلك فهو بيت . (٥) فتى من الإبل، ومنه أبو بكر الصديق، والجمع أبكر، والأنثى بكرة والجمع أبكاد (٧) عظمائها . (٦) يدفعون . (٨) فى ن ط : من سرورى . رجل يسكن فى البادية ، ويبتعد عن مظاهر المدينة فيمر عليه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع راية الجهاد، وقائد الخير وفاتح البر فيطمع ذلك الأعرابى فى الغنائم، وتشرف ٣٢٥ ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم الخ وَأَمَّا إِعْرَاضِى عَنْهُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْورِ الْعِينِ الآنَ عِنْدَ رَأْسِهِ. رواه البيهقى بإسناد حسن . ٣٨ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ، وَهِي أُّ حَارِثَةَ بِنْتُ سُرَاقَةَ أَنَتِ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلاَ تُحَدِّثُنِى عَنْ حَارِثَةَ ، وَ كَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنْ كَانَ فِى الْنَةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ بِالْبُكَاءِ ، فَقَالَ يَا أُمَّ حَرِثَةَ: إِنَّا جِئَانٌ فى الجنَّةِ، وَ إِن أُبْنَكِ أَصَابَ الْفُرْدَوْسَ الْأَعْلَى (١). رواه البخارى. ٣٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلمى: عَجِبَ رَبُّنَا(٢) تَبَارَكَ وَتَعَلَي مِنْ رَجُلِ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَنْهَزَمَ، يَعْنِى أَصْحَابَهُ فَعَلَمَ مَا عَلَيْهِ فَرَجَعَ ◌َّي أُهَرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلَائِكَتِهِ: أَنْظُرُوا إِلَى عَبْدِى رَجَعَ رَغْبَةً فِيا عِنْدِى، وَشَفَقَةً مِمَّا عِندِى حَتَّى أُهَرِ بِقَ دَمُهُ(٣). رواه أبو داود عن عطاء بن السائب عن مرة عنه . ٤٠ - ورواه أحمد وأبو يعلى ، وابن حبان فى صحيحه، وتقدم لفظهم فى قيام الليل، وتقدم فيه أيضاً حديث أبى الدرداء رضى الله عنه عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَةٌ بِحِيُّهُمُ اللهُ وَ يَضْحَكُ إِلَيْهِمْ(٤)، وَيَسْتَبْشِرُ بِهِمْ: الَّذِى إِذَا أَنْكَثَفَتْ فِئَةٌ (٥) قاتَلَ وَرَاءَهَا بِنَفْسِهِ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ، وَإِمَّا أَنْ يَنْصُرَهُ اللهُ وَيَكْفِيَهُ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِى هَذَا كَيْفَ صَبَرَ لِ بِنَفْسِهِ (٦). الحديث، رواه الطبر انى بإسناد حسن. = بالصحبة فنغار له صلى الله عليه وسلم نظرة إجلال واحترام، وتفرس فى وجهه نصر دين الله، وإخلاص انية لربه فى الغزو فأخبر أنه من فضلاء الجنة، وقد صدق الله رسوله إذ حارب حتى استشهد فأحاط الله روحه ضوانه ، وزفت إليه الحور العين تنعما وتكرما . هذه حال رجال الصدر الأول لتعرف مقدار شجاعتهم واستبالهم . (١) أعلى درجة فى الجنة . (٢) عظم ذلك عنده وكبر لديه ، وقيل رضى وأثاب ، والمعنى أنه دافع دفاع الأبطال ولم يكترث بالموت (٤) يحبهم ويرضى عن فعلهم . (٣) استشهد . (٥) ظهرت مولية أمام العدو. (٦) حارب معتمدا على ولم يخش الموت. ٣٢٦ أرواح الشهداء فى جوف طير خضر الخ ٤١ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ أُنَاسٌ إِلَى النّبيِّ صلى اللهُ عليه وسلٍ أَنِ أَبْعَثُ(١) مَعَنَا رِجَلًا يُعَلُّونَ الْمُرْ آنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَلُ لَهُمْ: الْقُرَّاءِ فِيهِمْ خَلِ حَرَامٌ يَقْرَهُونَ الْقُرْآنَ، وَيَتَدَارَ سُونَهُ(٢) بِلَّيْلِ يَتَعَُّونَ، وَكَانُوا بِاللَّهَرِ يَحِيْثُونَ بِالْمَاءِ، فَيَضَعُونَهُ فِى الَسْجِدِ، وَيَخْتَطِبُونَ(٣) فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِ الََّمَ لِأَهْلِ الصُّنَّةِ (٤) وَلِفْقَرَاءِ ، فَمَثَهُمُ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ، فَقَتَلُوُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا المكَانَ، فَقَالُوا: الَّهُمَّ أَبْلِغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَكَ فَرَضِينَ عَنْكَ، وَرَضَيْتَ عَنَّا (٥). قالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًاً خَلَ أَنَسِ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَّهُ بِرُمْحٍ حَتّي أَنْقَذَهُ فَقَالَ حَرَامٌ: فُرْتُ، وَرَبِّ الْكَمْبَةِ (٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ إِخْوَانَكُمُ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: الَّهُمَّ أَبْلِغْ عَنَّا نَبِيَّنَ أَنَّا قَدْ لَقِينَكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيت عَنَّا. رواه البخارى ومسلم واللفظ له . ٤٢ - وفى رواية للبخارى قالَ أَنَسْ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أُنْزِلَ فِى الَّذِينَ قُتِلُوا بِغْرِ مَعُونَةَ قُرْ آنٌ قَرَأْنَهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِيَنَا رَبََّ، فَرَضِىَ عَنَّا، وَرَضِينَاَ عَنْهُ . ٤٣ - وَعَنْ مَسْرُوقِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٍ عِنْدَ رَبِهِمْ يُرْزَقُونَ؟ فَقَالَ: أَمَا أَنَّا فَقَدْ سَأَلْنَ عَنْ ذُلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَرْوَاحُهُمْ(٧) فى جَوْفِ طَيْرٍ (٣) يجمعون الخطب . (٢) يشرحون معناه ويفسرون مبهمه. (أ) أرسل . (٤) قوم عكفوا على عبادة الله . (٥) استشهدنا فرأيا نعم الشهداء . (٦) فلت الشهادة واللّه، وقد أطلع الله النبى صلى الله عليه وسلم على ذلك فأخبر أصحابه صلى الله عليه وسلم، وهذه معجزة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. (٧) المعنى أن الله تعالى أحياهم وأعطاهم القدرة على التمتع ثمار الجنة، والتفكه بها، والنقل من زهرة إلى زهرة ، ومن شجرة إلى شجرة ( فى جوف طير خضر). قال تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) ١٥٤ من سورة البقرة . هم أموات بل هم أحياء (ولكن لانشعرون) ما مالهم، وهو تنبيه على أزحياتهم ليست بالجسد، ولا من جئس ما يحس به من الحيوانات وإنما هى أمر لا يدرك بالعقل بل بالوحى . وعن الحسن أن الشهداء أحياء عند ربهم تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوا ٣٢٧ الشهداء يبعثهم الله مقلدين أسيافهم حول عرشه المخ خُضْرٍ لَ قَدِيلُ مُعَلََّةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْفَةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثُمَّ تَأْوِى إِلَى ◌ِلْكَ الْقَنَادِيِلِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمُ الطَّاعَةَ. فَلَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قالُوا: أَىُّ شَىْءٍ نَشْتَهِى، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَِّ حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفَعَلَ ذْلِكَ بِهِمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا وَأَوْا أَنَهُمْ لَنْ يُْرَكُوا مِنْ أَنْ يَنْأَلُوا. قَالُوا: يَرَبِّ نُرِيدُ أَنْ نُرَّدَّ أَرْوَاحَنَ فِى أَجْسَدِنَ ◌َّى نُقْتَلَ فِى سَبِيلِثَ مَرَّةً أُخْرَى، فَلَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَجَةٌ تُرِكُوا . رواه مسلم واللفظ له ، والترمذى وغيرهما . ٤٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم أنَّهُ سَأَلَ جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: وَنُفِخَ فى العُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمُوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ إِلَّ مَنْ شَاءَ اللهُ. مَنِ الَّذِينَ كَمْ يَكِ اللهُ أَنْ يَصْعَفَهُمْ؟ قالَ: هُمْ شُهَدَاءِ اللهِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد . ٤٥ - ورواه ابن أبى الدنيا من طريق إسماعيل بن عياش أطول منه، وقال فيه: مُ الشُّهَدَاءَ يُبْعَثُهُمُ اللهُ مُتَقَدِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، فَأَنَُّهُمْ مَلائِكَةُ مِنَ المَحْشَرِ بِنَجَائِبَ(١) مِنْ يَقُوتٍ أَزِمَّتُهَاَ الدُّرُّ الْأَبْيَضُ بِرِ حَلِ الذَّهَبِ (٢). أعِنَّتُها (٢) الشُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَيَرِقُهَا(٤) ألَنُ مِنَ الْرِيرِ مَدُّ خُطَهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرَّجَلِ يَسِيرُونَ فِى الْنَّةِ عَلَى خُيُولِ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَ نْظُرْ كَيْفَ يَقْضِى اللهُ بَيْنَ خَلْفِهِ (٥) يَضْحَكُ اللهُ إِلَيْهِمْ (٦)، وَإِذَا ضَحِكَ اللهُ إِلَى عَبْدٍ فِى مَوْطِنٍ فَلاَ حِسَابَ عَلَيْهٍ. ٤٦ - وَمَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلاَ جَاءٍ إِلَى الصَّلاَةِ وَالنِّيُّ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يُصَلَّى، فَقَالَ حِينَ انْتَهُى الصَّفْتُّ: اللَّهُمَّ آنِنِى أَفْضَلَ مَا تُؤْتِى عِبَادَكَ وعشيا فيصل إليهم الألم والوجع وإلآية نزلت فى شهداء بدر وكانوا أربعة عشر وفيه دلالة على أن الأرواح جواهر قائمة بأنفسها مغايرة لما يحس به من البدن تبقى بعد الموت داركة، وعليه جمهور الصحابة والتابعين، وبه نطقت الآيات والسنن، وعلى هذا تخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى، ومزيد البهجة والكرامة. اهـ بيضاوى س ٥٣. (١) نوق مسرعة لونها مثل الياقوت بديعة المنظر. (٢) لجامها ومدير حركتها اللؤلؤ، ورحلها مصبوغ من الذهب. (٣) بطائنها (٤) ساندها . (٥) نرى: نتوقع برؤية الله حين يحكم بين عباده. (٦) يرضى عنهم. ٣٢٨ الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز ولم يتو الغزو الخ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلِ الصَّلاَةَ قالَ: مَن المُتَكَّمْ آنِفً؟ فَقَالَ الرَّجُل أَنَا يَارَ سُولَ اللهِ. قالَ: إِذَّا يُعْقَرَ(١) جَوَادُكَ وَتَسْتَشْهِدَ. رواه أبو يعلى والبزار، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز ولم ينو الغزو، وذكر أنواع من الموت تلحق أربابها بالشهداء . والترهيب من الفرار من الطاعون ١ - عَنْ أَبِ عِْرَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَ جُوا إِلَيْنَا (٢، صَفَّا عَظِيماً(٣) مِنَ الرُّومِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِينَ مِثْلُهُمْ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَهُ بْنُ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَعَلَى الَجْمَاعَةِ فُضَلَةُ بْنُ عَبَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَحَمَلَ رَجُلُ مِنَ الْمُسْلِنَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ بَيْنَهُمْ، فَصَاحَ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللهُ يُلقِى بِيِّدِهِ إِلَى التَّْفُسَكَةِ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: أَيُّهَ النَّاسُ إِنَّكُمْ لُأَوَّلُونَ هُذَا النَّأْوِيلَ(٤)، وَإِنَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَ مَعْشَرَ الْأَنْصَرِ لَّا أُعَزَّ اللهُ الْإِسْلاَمَ، وَكَثْرَ نَصِرُوَهُ، فَقَلَ بَعْضُنَاَ لِبَعْضٍ سِرًّا دُونَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَمْوَ الَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللهَ تَعَلَى قَدْ أَعَزَّ الْإِسْلاَمَ، وَكَثُرَ نَاصِرُ وَهُ فَلَوْ (٥) أَقَيْنَ فِى أَمْوَالِنَاَ، وَأَصْلَحْفَ مَضَاعَ مِنْهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَلَي عَلَى نَبِيٍَّ صلى اللهُ عليه وَسلم مَايَرُدُ عَلَيْنَاَ مَاقُلْنَا وَلِلْفُقْرَاءِ فِى سَبِيلِ اللهِ: وَلاَ تُلْقُوا بِأَبْدِيَكُمْ إِلَى الَّْلُكَةَ(١). وَكَانَتِ التَّهْلُكَّةُ الْإِنَمَةَ (١) يجر حصانك فى الجهاد وتطلب الشهادة مع المجاهدين لإعلاء كلمة الله تعالى. (٢) إلينا. كنا ط وع ص ٤٢٧، وفى ن د: لا. (٣) جيشاً كثيرا. (٤) فى فط فقط هذه الآية. (٥) كذا في ط : وسوابه فى ع : فلو ، وفى ن د : فلما . (٦) بالكف عن الغزو، والإنفاق فيه؛ فإن ذلك يقوى العدو، ويسلطهم على إهلاككم، أو بالإسراف وحب المال، ولذا سمى البخل هلا كا، وهو فى الأصل انتهاء الشىء بالنساء والإلناء تطرح الشىء، عدى بالى لتضمن معنى الانتهاء والباء زائدة، والمراد بالأيدى الأنفس، أى لا توقموا أنفسكم فى الهلاك، وقيل معناه لاتجعلوها آخذة بأيديكم، أولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها (وأحسنوا) أعمالكم وأخلاقهم، وتفضلوا على المحاويج . ام بيضاوى . والآية قوله تعالى: (وأنفقوا فى سبيل ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحدوا إن الله يحب المحسنين) ١٩٥ من سورة البقرة . ٣٢٩ الترهيب من ترك الجهاد عَلَى الْأَمْوَالِ وَ إِصْلاَحَهَا، وَتَرَ كْفَ الْغَزْوَ، فَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ(١) . رواه الترمذى، وقال: حديث غريب صحيح . ٢ - وَعَنِ ابْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا نَا يَعْمُْ بِالْعِينَةِ (٢)، وَأَخَذْ تُمْ أَذْنَبَ الْبَقَ (٣)، وَرَضِيُمْ بِالأَّرْعِ، وَتَرَ كْثُمُ الْجِهَدَ سَاطَ اللهُ عَلَيْكُمْ ذُلاً(٤) لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ. رواه أبو داود وغيره من طريق إسحق بن أسيد نزيل مصر . (وأنفقوا) لاتمسكوا كل الإمساك، وفى تفسير الشيخ الصاوى رحمه الله (إلى التهلكة) أى إلى الملاك أى إلى أسبابه وأسباب الملاك إماك الأموال والأنفس عن الجاد لأن به يقوى العدو، وتكثر الصائب في الدين ، والذل لأهله كما هو مشاهد. ومن أنفق أمواله وشه فىسبيل الله فقد ألقى بنفسه إلى العز الدائم فىالدنيا والآخرة (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهندون ) . اهـ ص ٧٥ ج ١. حقاً إن القرآن معجزة خالدة لك ياسيدى يارسول الله فقد شفى صدورنا الآن معرفة سبب أسر الابن وذلهم واستعبادهم لأن أجدادهم نبذوا الجهاد فى سبيل الله وتركنا ( الغزو). (١) مقيا ببلاد العجم، وفى السنة التاسعة غزا المسلمون الروم وفتحوا بعض بلاده: (ويومئذ يفرح المؤمنون ٤ بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم٥ وعد الله لا يخلف الله وحده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٦ يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون ) ٧ من سورة الروم. (ويومئذ) ويوم تغلب الروم. فانفار أيها المسلم إلى صدر الإسلام لتعلم فضل الأبرار المجاهدين الذين جاهدوا بأنفسهم وأموالهم فى سبيل نصر دين الإسلام، ولتعد تفك مقصراً ذليلا إذالم تفكر فيما يرقى دينك، ويخدم وطنك ويقدم بلادك ولم توجد أى فكرة لإعلاء دين الله وكلمته، ولم تبذل المال فى ترقية شئونه بل قصرت حياتك لجمع المال والترف والبذخ والتمتع بالشهوات ولم تساعد فى مشروعات الإسلام؛ فالروم أهل كتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأولأن فترح كفار مكة بذلك، وقالوا للمسلمين فحن تغلبك كما غلبت فارس الروم ( فى أدنى الأرض ) الجزيرة، وفى سنة ٧ غلبت الروم فارس ففرح المسلمون بذلك، وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر ينزل جبريل عليه السلام . (٢) المال الحاضر من النقد: أى إذا وجهتم همكم البيع والشراء، وكسب المال وجلب الخير، والمنى فى الأسواق، وتركتم الغزو وأبطلم الجهاد. وفى النهاية فى حديث ابن عباس ((أنه كره العينة)) وهى أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذى باعها به فان اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها، ثم باعها المشترى من البائع الأول بالقد بأقل من الثمن. فهذا أيضا عينة ، وهى أهون من الأولى، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة لأن العين هو المال الحاضر من النقد والمشترى إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة اه ص ١٤٦. (٣) معناه اتخذتم الماشية للحرث والرى وسقى النبات وتربية نتاجها وعكتم على الأعمال التجارية. (٤) ذلا: أى ضعفاً وامتهانا. قال المناوى: (حتى ترجعوا) أى إلى الاهتمام بأمور دينكم، جعل ذلك بمنزلة الردة، والخروج عن الدين لمزيد الزجر والتهويل اهـ. ٣٣٠ من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق ٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مِنْ مَتَ، وَلَمَ يَغْزُ (١)، وَمَ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ(٢) مَتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النَّفَاقِ(٣). رواه مسلم ، وأبو داود والنسائى . ٤ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ لمَّ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَزِيًا(٤)، أَوْ يَخْلُفْ غَزِيً فِى أَهْلِهِ (٥) مِخَيْرٍ أَصَبَهُ اللهُ تَعَلَى بِفَرِعَةٍ(٦) قَبْلَ يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن بحث المسلمين على اليقظة والاستعداد عند الأخطار، وأخذ العدة لهجوم العدو الألد، والانتباه إلى الجهاد ،ولين التجارة والزراعة والصناعة فى حال الأمن والرخاء فقط مع الحذرعند الطوارئ. ومن كلام الإمام على رضى الله عنه: أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرءوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا، بعض هلك وبعض نجا لا يبشرون بالأحياء ولا يعزون بالموتى . مره العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء ؛ صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخوانى الذاهبون . وقد فسر المرحوم الشيخ محمد عبده (الأحياء) أى إذا قيل لهم نجا فلان فبقى حيا لا يفرحون لأن أفضل الحياة عندهم الموت فى سبيل الحق ولايحزنون. إذا قيل لهم مات فلان فإن الموت عندهم حياة السعادة الأبدية (مره) : أخره من مرهت عينه إذا فدت أو ابيضت حماليقها (خمس البطون) ضوامرها (ذبل ) ذبلت: شفته جفت ويبنت لذهاب الريق اه ص ١٣٤ ج ١ نهج البلاغة . تلك أوصاف من جملة صفات المجاهدين فى سبيل الله الذين ملأ الإيمان قلوبهم تجاهدوا فى الله حق جهاده ماهوا أعزاء كرماء وماتوا موتة الشرفاء الأنقياء، وانتفعوا بسنة خير الأنبياء عليه الصلاة وأزكى السلام. (١) ولم يجاهد لنصر دين الله، ولم يدافع عن الحق ولم يأمر بالمعروف. (٢) ولم يفكر فى العدة التى يتخذها لإعلاء دين الله! ولم يساعد فى مشروعات البر. (٣) دخل فى قلبه شىء من النفاق والتذبذب، وقلة الحياء فى الله، ونقص إيمانه بالله لأنه مذبذب مقصر فى الدفاع عن دين الله وعن الأخذ بيد الضعيف وسكوته عن الباطل والإلحاد والزندقة والكفر الصراح وعدم دفاعه ما استطاع . (٤) يعده بمساعدة، ويقدم له الزاد والعدد الحرية، والمال اللازم له. (٥) يقوم برعاية مصالحه، وقضاء حاجات أهله من معايش. (٦) أى بداهية تهلكه. يقال قرعه أمر: إذا أناه فجأة وجمعها قوارع. اه نهاية ص ٢٤٥. انتبهوا أيها المسلمون فذلك إنذار من السيد المصطفى صلى الله عليه وسل، اعملوا صالحاً، جاهدوا، أنفقوا، ا بذلوا المعروف ، اتقوا الله وإلا أرسل الله لكم صواعق، أو مدمرات تهلك الحرث والنسل فى الدنيا، وفى يوم القيامة يبعث عليكم الأحوال الشداد. فكما أن القصر فى الجهاد محيط به القارعة، كذلك المقصر فى حدود الله، والساعى عن واجب الله، والناسى حقوق الله ينزع الله البركة من ماله وأولاده، ويعذبهفى حياته بالأمراض والأسقام والخوف من الأعداء، ويأخذه أخذ عزيز مقتدر، وينتقم الله منه انتقاما مرا . قال تعالى: ( بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ٧٦ إن الذين يشترون بعبد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لاخلاق لهم فى الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ٧٧ من سورة آل عمران . ٣٣١ ماترك قوم الجهاد إلاعمهم الله بالعذاب يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه أبو داود، وابن ماجه عن القاسم عن أبى أمامة . ٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ لَقِىَ اللهَ بِغَيْرِ أَثَرٍ مِنْ جِهَدٍ لَتِىَ اللهَ وَفِيهِ كُلْمَةٌ"(١). رواه الترمذى وابن ماجه كلاهما من رواية إسمعيل بن رافع عن سىّ عن أبى صالح عنه ، وقال الترمذى : حديث غريب. ٦ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ رَِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَا تَرَكَ قَوْمٌ الْجِهَدَ إِلاَّ عَّهُمُ اللهُ بِالْعَذَابِ(٢). رواه الطبرانى بإسناد حسن. التقوى ملاك الأمر، وهو يعم الوفاء وغيره من أداء الواجبات ، والاجتناب عن المناعى (يشترون) يستبدلون (بعبد اللّه) مما عاهدوا الله عليه من الإيمان بالرسول، والوفاء بالأمانات (وأيمانهم) وبما حلقوا به من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ولا ينتفعون بكلمات الله كناية عن غضبه عليهم. ١٠ - والآية نزلت فى أحبار حرقوا التوراة وبدلوا نعمة محمد صلى الله عليه وسلم، وحكم الأمانات وغيرها، وأخذوا على ذلك رشوة . ب - وقيل نزلت فى رجل أقام سلعة فى السوق خلف لقد اشتراها بما لم يشترها به . ج - وقيل نزلت فى ترافع كان بين الأشعث بن قيس، ويهودى فى بئر أو أرض، وتوجه الحلف على اليهودى اهـ بيضاوى، ولكن شاهدى فى الاستغلال بالمتقين الصالحين الأبرار الذين جاهدوا ( أوفوا بعبد اله واتقوا ) ويلحقهم فى الثواب العاملون بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الآن المجاهدون فى إزالة البدع الفاشية المتحلون بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم الداعون إلى التخلق بأخلاقه صلى الله عليه وسلم، والتاركون صعبة الأشرار الملحدين فى عصرنا هذا، الذين نكتوا بعبودهم، ولم يقيموا حدود اللّه كما أمر، واتبعوا المدنية الكاذبة، وجرفهم تيارها، وانغموا فى منذاتها، وأولوا آيات المه كما يقيم عقليم القيم . همن الجهاد إقناعهم وإلزامهم الحجة الواضحة ، وتنوير سبل الحق أمامهم لعلهم يفقهون، وتيسير سبل الوعظ والإرشاد للمسادين كى تستغير فلوبهم بأنوار الدين، وتشرق شموس الهداية فى ربوع المهتدين فترفرف شارة السعادة، ويعم الخير والبركة. قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين) ٨٥ من سورة آل عمران . أى غير التوحيد والانقياد لحكم الله (الخاسرين) الواقعين فى الخسران، والمعنى أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنقع، واقع فى الخسران بابطال الفطرة السليمة الى فطر عليها الناس اه بيضاوى. (١) موضع كسر منه: معناه الذى يقابل ربه يوم القيامة، وليس فى صحيفته غزو فى سبيل نصر دين الله أو جهاد فى الحق أو دفاع فى الخير والبر؛ وما يرقى شئون الدين نقص اصر إسلامه، وقل ركن دينه. أى يحشر وأركان إسلامه ناقصة فيها شق أو ثغرة منقوضة ولبنة متروكة . (٢) بالذل والاستعباد والأسر، تحكم أعداء الدين فى رقابهم . قال تعالى: ١ - ( ولئن قتكم فى سبيل الله أو متم لغذرة من الله ورحمة خير مما يجمعون ١٠٧ وائز متم أو تعلم إلى الله محضرون} ١٥٨ من سورة آل عمران . ٣٣٢ الشهداء خمسة ، المطعون ، والمبطون ، والغريق الخ فصل ٧ ٠- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَ تَعُدُّوِنَ الشُّهَدَاءَ(١) فِيَكُمْ؟ قَالُوا يَرَسُولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" (٣) قالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّنِى إِذَّا لَقَلِيلٌ! قَالُوا: فَمَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: مَنْ قُتِلَ فِى سَبِيلِ اللهِ نَهُوَ شَهِيدٌ ، وَمَنْ مَاتَ فِى سَلِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ(٣)، وَمَنْ مَاتَ فى الطَّاعُونِ(٤) فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْبَطْنِ(٥) فَهُوَ شَهِيدٌ. قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِكَ، يَعْنِى أَبَ صَالِحٍ أَنَّهُ قَالَ: وَالْغَرِيقُ(٦) شَهِيدٌ. رواه مسلم. ٨ - ورواه مالك والبخارى والترمذى ولفظهما ، وهو رواية لمسلم أيضاً فى حديث: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الشُّهَدَاءِ خْسَةٌ: المَطْعُونُ، وَبْلُونُ ، وَالْنَرِبِقُ. وَصَحِبُ أَهَدْمٍ (٢)، وَالشَّبِيدُ فِى سَبِيلِ اللهِ. ٩ - وَعَنْ تُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ٠٠) - ( فقاتل في سبيل الله لاتكلف إلا تك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأساً وأنه تنكيلا ) ٨٤ من سورة النساء . أى إن تشطوا وتكوك وحدك فقائل لاتضرك خالفتهم، وتقاعدهم فتقدم إلى الجهاد ، وإن لم يساعدك أحد فابن ناصرك لا الجنود. روى «أنه عليه الصلاة والسلام دعا الناس فى بدر الصغرى إلى الخروج فكرهه بعضهم فترات خرج عليه الصلاة والسلامو ما معه إلا سبعون لم ياو على أحد» (5%) تعنيا وهو تقريع وتهديد لمن لم يتبعه امبيضاوى هذا شاهدنا فى تكليف اك تعالى لحبيبه أن يجاهد ولو يخرج بنفسه والله يساعده، فكذلك كل مسلم عباد شه وعدوه ، واتباع الحق وبذ الباطل . بيان أنواع الشهداء (١) ما خبون وجودهم، استفهام منه صلى الله عليه وسلم عن عدد الشهداء. (٢) جاهد الأعداء وقل فى حومة الوغى يجالد ويضارب ويساهم ويرمى ويذب. (٢) وجد مع الجيش فى ميدان الحرب ، ولكن توفى بلا قتال ونزال . (٤) الرمى العام والوباء الذى يفسد لهالهواء فتقد به الأمزجة والأبدان وفيه «فناء أمتى بالطعن والطاعون» أراد أن الغالب على قناء الأمة بالفتن التى تسفك بها الدماء والوباء اهمهاية ص ٣٩. (٥) شدة الإسبال. (٦) الذى مات غرفا، والمعنى أن هؤلاء ينالون ثواباً عظيما ودرجات سامية من الله جل وعلا جزاء مانكبوا به فصبروا على تحمله لله . (٧) الذى وقع عليه جدار . ٣٣٣ إن فى القتل شهادة ، وفى الطاعون شهادة الخ نَعُوذُهُ، فَأِْىَ(١) عَلَيْهِ، فَقُلْنَاَ: رَحَكَ اللهُ إِنْ كُنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَمُوتَ عَلَى عَيْرِ لهَذَا، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْجُو لَكَ الشَّهَدَةَ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ نَذْ كُرُ هُذَا، فَقَالَ: وَفِيمَ تَعُدُّونَ الشَّهَدَةَ؟ فَأَرَمَّ الْقَوْمُ وَحَرَّكَ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَلاَ تُحِبُونَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، ثُمَّأَجَبَهُ هُوَ، فَقَلَ نَعُدُّ الشَّهَدَةَ فِى الْقَبْلِ، فَقَالَ: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِى إِذًّا أَلِيلٌ ، إِنَّ فِى الْقَتْلِ شَهَدَةً ، وَفِى الطَّاعُونِ شَهَادَةً، وَفِى الْبَطْنِ شَهَادَةً، وَفِى الْغَرَقِ شَهَادَةً، وفى النُّفَسَاءِ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جَمْعَا شَهَادَةً. رواه أحمد والطبرانى، واللفظ له ورواتهما ثقات. [ أرمّ القوم] بفتح الراء، وتشديد الميم: سكتوا، وقيل سكتوا من خوف ونحوه، وقوله يقتلها ولدها جمعاً: مثلثة الجيم ساكنة الميم: أى ماتت وولدها فى بطنها. يقال ماتت المرأة بجمع مثلثة الجيم: إذا ماتت وولدها فى بطنها ، وقيل: إذا ماتت عذراء أيضاً . ١٠ - وَعَنْ رَبِيْعِ الْأُنْصَارِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ◌َدَ ابْنَ أَخِى جَبْرِ الْأَنْصَارِىِّ، فَجَعَلَ أَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ جَبْرٌ: لاَ تُؤْذُوا(٢) رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بِأَصْوَاتِكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: دَعْيُنَّ(٣) يَبْكِينَ مَادَامَ حَيًّا ، فَإِذَا وَجَبَ فَلْيَسْكُمْنَ(٤)، فَقَلَ بَعْضُهُمْ مَا كُنَّا نَرَى أَنْ يَكُونَ مَوْتُكَ عَلَى فِرَائِكَ حَتَّى تُقْتَلَ فِي سَلِيلِ اللهِ مَعَ رَسُولِ اللهِصلى اله عليه وسلمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَوَمَا الْقَلُ(٥) إِلاَّ فِى سَبِيلِ اللهِ؟ إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِى إِذَّا تَقَلِيلُ: إِنَّ (١) خشى عليه وأصابه الإغماء ، واعترته دوخة. (٢) لا تجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتألم من هذا الصوت المنكر اصبروا واحبوا أنفسكم أن تشكرا ، وهو قائد الشرع صلى الله عليه وسلم . (٣) اتركهنيبكين فيركن ماعندهن من الألم والألم مريضهن. ولا بأس بالبكاء لتخفيف حزن النفس، وإزالة خزعها ( وهذه رحمة وضعها الله فى قلوب من شاء من عباده، ولا يرحم إلا الرحماء). (٤) تنفيذا لقضاء الله، وليزلى الجزع، وليصين على حكم الله. (٥) استفهام بمعنى القصر: أى ليس القتل الممدود شهادة محصورا على الجهاد فى سبيل صر دين الله الذى بنال صاحبه الدرجات القصوى فى النعيم، ولكن يليه فى الأجر الصاب بالمرض العدى الفتاك، ثم الإسهال، والميتة بسبب جنينها فى بطنها، أو من أصابه شرق أو حرق، أو أصيب بمرض فى جنبه، وكثرت غازات معدته ورياح طعامه فتسم جسمه فات، والتى صلى الله عليه وسلم رسول رحمة يخفف عن الناس ويلاتهم، ويهون مصائبهم ويسرى عنهم الامر نعيم الجنة وكثرة الثواب من الوهاب سبحانه. قال تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ٢٦ والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ٢٧ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا) ٢٨ من سورة النساء. ٣۴٤ القتل فى سبيل اللّه عزّ وجل شهادة، والطاعون شهادة الخ الطَّعْنَ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنَ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونَ شَهَادَةٍ، وَالنَفَسَاءَ بِجَمْعٍ شَهَادَةٌ، وَالْرَقَ شَهَدَةٌ وَالْذَرَقَ ذَهَادَةٌ، وَذَاتَ الْجَنْبِ (١) شَهَدَةٌ. رواه الطبرانى، ورواته محتج بهم فى الصحيح. [قوله بجمع]: تقدم قبله. [ إذا وجب ] : أى إذا مات . ١١ - وَعَنْ رَائِدِ بْنِ حُبَيْشٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم دَخَلَ عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ بَعُودُهُ فِى مَرَضِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَعْلَمُونَ مَنِ الشَّبِيدُ مِنْ أَمَّتِى؟ فَأَرَمَّ اْقَوْمُ، فَقَلَ عُبَادَةُ: سَانِدُونِى فَأَسْنَدُوهُ ، فَقَالَ: يَارَ سُولَ اللهِ الصَّابِرُ المُحْتَسِبُ، فَقَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِى إِذَا لَكِيلٌ: الْقَتْلُ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَهَادَةٌ، وَالطَّاعُونُ شَهَادَةْ، وَالْفَرَقِْ شَهَادَةٌ، وَالْبَعِطْرُ شَهَدَةٌ ، وَالنَفَسَاءِ بَخْرُهَا وَلَدُهَا بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ وَزَادِ أَبُواْعَوَّامِ: سَادِنُ بَيْتِ لَقْدِسِ، وَالْخْرَقُ، وَالسُّلُّ. رواه أحمد بإسناد حسن، وراشد بن حبيش صحابىّ معروف. [ أرمّ القوم] تقدم. [ والسادن ] بالسين والدال المهملتين: هو الخادم. [ والسل] بكسر السين وضمها، وتشديد اللام : هو داء يحدث فى الرئة يؤول إلى ذات الجنب ، وقيل : زكام ، أو سعال طويل مع حمى عادية، وقيل: غير ذلك . ١٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: خَمْسٌ مَنْ قُبِضَ فِى شَىْءٍ مِنْهُنَّ فَهُوَ شَهِيدٌ: المَقْتُولُ فِى سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالْغَرِيقُ فى سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالَبْطُونُ فِى سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ، وَالمَطْمُونُ فِى سَبِيلِ اللَّهِشَهِيدٌ ، وَالنَّفَسَاءِ فِى سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ . رواه النسانى. (سنن) مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طرقهم، ويغفر لكم ذنوبكم، أو يرشدكم إلى ما يمسك من المعادى وبحثكم على التوبة أو إلى ما يكون كفارة الميثانكم والله عليم بها حكيم فى وضعها (يتبعون الشهوات) النجرة (يخفف) شرع الحكم الشرعة الحنيفية السمحة السهلة (ضعيفا) لا يصبر عن الشهوات ولا يتحمل مشافى الطاعات؛ وإن شاهدى تفضل اللهسبحانه وتعالى، فقبل المصاب بهذه الأمراض شهيداً تخفيفا منه ورحمة والمشانا وبشرى لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بكثرة هيمها فى الجنة، ووافر خيراتها ومحو ذنوبها (يريدالله ليدين لكم). (١) هى الدبيلة والدمل الكبيرة التى تظهر فى باطن الجنب، وتفجر إلى داخل وقلما بسلم صاحبها، وذو الجنب الذى يشتكى جنبه بسبب الدبلة. اه نهاية ص ١٨١. ما أحسن دين الإسلام:سوف النبي صلى الله عليه وسلم البشرى والطمأنينة للمريض ليصبر لله فينال ثوابا عظيما مثل أو أقل من المجاهد فى سبيل الله . الطاعون شهادة لكل مسلم ١٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَاءَ يَعُودُ(١) عَبْدَ اللهِ بْنَ ثَ بِتٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَصَحَ بِهِ فَ يُحِبْهُ فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَ ◌ُِنَ عَلَيْكَ يَاأَبَ الرَّبِيعِ فَصَاحَتِ النِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ ، وَجَعَلَ ابْنُ عَنِكٍ يُسَكَّتُهُنَّ، فَقَل لَهُالَِّىُّ صلى الله عليه وسلم دَعْتُنَّ(٢)، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّبَا كِيَةٌ. قَالُوا: وَمَ الَوُجُوبُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا مَاتَ قَالَتِ اِبْنَتُهُ وَاللهِ إِنِّى لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِيداً، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ ، فَقَالَ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّاللهَ قَدْ أَوْفَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ، وَمَ تَعُدُّونَ الشَّهَدَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِى سَبِيلِ اللهِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: الشَّهَدَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ فِى سَبِيلِ اللهِ: الَبْطُونُ شِهِيدٌ ، وَالْفَرِيقُ شَهِيدْ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَغْبِ شِهِيدٌ، وَالَطْعُونُ شَهِيدٌ ، وَصَ حِبُ الَحَرِيقِ سِهِيدٌ ، وَالَّذِى يَمُوتُ تَحْتَ أْهَدْمٍ شَهِيدٌ، وَالََّةُ ◌َتُوتُ بِجَمْعٍ شَهِيدٌ . رواه أبو داود والنسائى وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه . ١٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: الطَّاعُونُ شَهَدَةَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . رواه البخارى ومسلم . ١٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ فَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم عَنِ الطَّاعُونِ؟ فَقَالَ: كَانَ عَذَابًا يَبْعَتُهُ اللهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَمْ، فَجَعَلَهُ اللهُ رَْحَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، مَامِنْ عَبْدٍ بَكُونُ فِى بَلَدٍ فَيَكُونُ فِيهِ فَيَمْكُثُ(١) لاَ يَخْرُجُ صَابِرًا (٤) تُخْتَسِبَا(٥) ◌َعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يُصِيبَهُ إِلَّ مَا كَشَبَ اللهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ . رواه البخارى . ١٦ - وَعَنْ أَبِى عَسِيبِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أُثَانِى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْخْتَى وَالطَّاءُونِ فَأَمْسَكْتُ (٢) اتركهن يظهرن بعض ما عندهن من الشفقة والرأفة والرحمة، وهو بكاء بلا (١) يزور . صوت يغضب الرب جل وعلا (العين تدمع والقلب يشعر بالخوف من الفراق). (٣) ينتظر مسلماً أمره لله. (٤) حابا نفسه عن الشكوى. (٥) طالبا الثواب من الله جل وعلا مفوضاً أمره الله بارئ النسم وخالق الإنسان، ومزيل الأمراض ومصح الجسم. ٣٣٦ فناء أمتى بالمطعن والطاعون أُخْتَى بِالمَدِينَةِ، وَأَرْسَلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ، فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأَمَّتِى، وَرِجْزٌ عَلَى الْكَاَفِر. رواه أحمد والطبر انى فى الكبير، ورواة أحمد ثقات مشهورون. [الرجز]: العذاب ١٧ - وَعَنْ أَبِى مُنِيبِ الْأَحْدَبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: خَطَبَ مُعَذْ بِالشَّامِ فَذَ كَرَ الطَّاعُونَ، فَقَالَ: إِنَ رَحَةُ بِكُمْ، وَدَعْوَةُ نَبِّكُمْ، وَقَبَضَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، اللّهُمَّ اجْعَلْ عَلَى آلِ مُعَذٍ نَصِيبَهُمْ مِنْ هَذِهِ الرَّحَةِ، ثُمَّنَزَلَ عَنْ مُقَامِهِ ذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مُعَذٍ ، فَقَلَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَ تَكُونَ مِنَ الْمْتَرِينَ. فَقَالَ مُعَذْ سَتَجِدُ نِى إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. رواه أحمد بإسناد جيد. ١٨ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلميَقُولُ: سَتُهَاجِرُ ونَ إِلَى الشَّامِ فَتُفْتَحُ لَكُمْ، وَيَكُونُ فِيَكُمْدَاءِ كالثَّمَلِ، أَوْ كَالْخَزَّةِ ◌َّخُذُ بِرَافِ الرَّجُلِ يَشْتَشْهِدُ اللهُ بِهِ أَنْفُسْهِمْ، وَيُزَ كِىٌّ(١) بِ أَعْمَهُمْ. الَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعَ أَنَّ مُعَذًّا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَأَعْطِ هُوَ ، وَأَهْلَ بَدْتِهِ الَحَظَّالْأَوْ فَرَ مِنْهَ فَأَصَّهُمُ الطَّاعُونُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَطَعِنَ فِى أَصْبِعِهِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ يَقُولُ : مَا يَسُرُ فِى أَنَّ لِى بِهَا مُخْرَ النَّعَمِ. رواه أحمد عن إسماعيل بن عبيد الله عن معاذ، ولم يدركه ١٩ - وَعَنْ أَ بِى مُوسَى الْأَشْعَرِىِّ رَضِىَ الله عَنْهَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : فَنَاءِ أُمَِّى بِالطَّعْنِ(٢) وَالطَّاعُونِ، فَقِيلَ: يَرَسُولَ اللهِهذَا الَّعْنْ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الَّاعُونُ؟ قَالَ: وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الْجِنَّ، وَفِى كُلّ شَهَادَةً. رواه أحمد بأسانيد أحدها صحيح ، وأبو يعلى والبزار والطبرانى . [ الوخز ] بفتح الواو ، وسكون الخاء المعجمة بعدها زاى: هو الطعن. ٢٠ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَبِمُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكِرَ الطَّاعُونُ (١) يطهر ويكون سبب حو السيئات. (٢) بكثرة الغزو ووجود الفتن، والتطمع فى المال والملك فيكثر الوت هذا وأن يجاهد المسلمون النصر عين الله. يسلط الله عليهم الأمراض قتحصد النفوس حصدا، ينبه المسلمين النبى صلى الله عليه وسلم أن يحرصوا على قتال أعداء الدين لإعلاء كلينه، وكل نفس ذائقة الموت . والأجل محدود ومقدر. فإن قصروا فى الجهاد أصابهم الطاعون والأمراض الفتاكة جزاء تقاعدهم وكسليم، وإعمالهم واجب الدفاع عن الحق وعن الدين ولكل أجل كتاب . يختصم الشهداء والمقوفون على فرشهم إلى ربنا فى الذين يتوفون فى الطاعون ٣٣٧ عِنْدَ أَبِى مُوسَى فَقَالَ: سَأَلْنَا عَنْهُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فَقَالَ: وَخْزُ أَعْدَائِكُمُ اَلْنِّ، وَهُوَ لَكُمْ شَهَدَةٌ . رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢١ - وَعَنْ أَبِ بُرْدَةَ بْنِ قَيْسٍ أَخِى أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَنَاءَ أُمَّتِى قَتْلاً فِى سَبِيِكَ بِالطَّعْنِ (١) وَ الطَّاعُونِ. رواه أحمد بإسناد حسن والطبرانى فى الكبير، ورواه الحاكم من حديث أبى موسى ، وقال: صحيح الإسناد . ٢٢ - وَعَنِ الْعِرْ بَاضِ بْنِ سَأَرِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ: أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَخْتُصِمُ الشُّهَدَاءِ وَالْتَوَّفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ إِلَى رَبِّنَ فِى الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ فِى الطَّاعُونِ، فَيَقُولُ الشُّهَدَاءِ: قُتِلُوا كَمَا قُتِلْنَا. وَيَقُولُالْمُتَوَفَّوْنَ عَلَى فُرُشِهِمْ: إِخْوَانُنَ مَاتُوا عَلَى غُرُشِهِمْ كَمَا مُتْنَا، فَيَقُولُ رَبُّنَا تَبَرَكَ وَتَعَلَى: أَنْظُرُوا إِلَى جِرَاحِهِمْ(٢). فَإنْ أَشْبَهَتْ جِرَاحَ (١) الغزو والجهاد وكان فى الصدر الأول. والآن قتال الفتح للدنيا، وزيادة الملك وما يبقى يسلط الله عليه الوباء إن لم يتق الله ويستقم ويعمل صالحاً. قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ٩ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم) ١٠ من سورة المائدة . وشاهدنا أن الناس صنفان : ١ - فريق يتفانى فى طاعة الله وفى الجهاد فى سبيله، ويستعذب الموت حبا فى نصر دينه، ويتسابق إلى الطعن والطعان والتبريز فى حلبة الميدان حائزا صفات الإيمان . ب - الفريق الآخر قصر فى الجهاد وتكاسل عن الصالحات ، وأرخى العنان لنفسه فى الموبقات ففسق وعصى وكذب وغوى وجحد وهوى ، فسلط الله عليه الأمراض . قال البيضاوى : فيه مزيد وعد للمؤمنين، وتطييب لقلوبهم. إهـ . هذه تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم أيها المسلمون لتجتهدوا فى الجهاد والدفاع عن دينكم لتصيروا أعزة ولتقبوعوا المركز اللائق بكم فى الحياة ولتعيشوا سادة قادة، فما ترك قوم الجهاد إلا ضعفت نفوسهم وذلت)) وباءوا بالخزى والاستعباد. قال تعالى مبينا فضله صلى الله عليه وسلم على جميع الأمم: (ياأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا بين لكم كثيراً ما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من المنور وكتابمبين٥ ١ يهدى به انته من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) ١٦ من سورة المائدة : يعنى بأهل الكتاب اليهود والنصارى . تخفون بعث محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم فى التوراة، وبشارة عيسى عليه الصلاة والسلام بمحمد أحمد عليه الصلاة والسلام فى الإنجيل، وجاءكم القرآن الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإعجاز، وقيل بريد بالنور محمدا صلى الله عليه وسلم (سبل السلام) طرق السلامة من العذاب أو سبل الله، وشاهدنا (ويخرجهم من الظلمات إلى النور) بنقذهم من أنواع الكفر إلى الإسلام، ويرشدثم إلى أسباب سعادة الحياة من الترغيب فى الجهاد، والتحلى بالأعمال الصالحة الجالبة كل خير وبر . (٢) يبين صلى الله عليه وسلم مناظرة بين من جاهد فى سبيل الله فقتل أثناء الكفاح، وبين من مرض بالوباء (٢٢ - الترغيب والترهيب - ٢ ) ٢٣٨ لاتفنى أمتى إلا بالطعن والطاعون الَّقْتُولِنَ ، فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ وَمَعَهُمْ، فَإِذَا جِرَاءُهُمْ قَدْ أَشْبَهَتْ حِرَاحَهُمْ . رواه النسائى. ٢٣ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يَأْتِى الشُّهَدَاءِ وَالْمُتَوَفَّوْنَ بِالطَّاعُونِ، فَيَقُولُ أَصْحَابُ الطَّاعُونِ: نَحْنُ شُهَدَاءِ فَيَقُولُ: أَنْظُرُوا فَإِنْ كَانَتْ جِرَاحُهُمْ كَجِرَاحِ الشَّهَدَاءِ تَسِيلُ دَمَا كَرِيحِ المِسْكِ فَهُمْ شُهَدَاء فَيَجِدُونَهُمْ كَذَلِكَ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد لا بأس به فيه إسمعيل بن عياش روايته عن الشاميين مقبولة ، وهذا منها ، ويشهد له حديث العرباض قبله . ٢٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لاَ تَفْتَى أُمَّتِى إِلاَّ بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ. قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ هذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْتَهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟ قالَ : ◌ُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، المُقِيمُ بِهَا كَالشَّهِيدِ، وَالْفَارُ مِنْهُ(١) كَالْفَارِّ مِنّ الزَّحْفِ. رواه أحمد ، وأبو يعلى والطبرانى . ٢٥ - وفى رواية لأبى يعلى: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَخْزَةٌ تُصِيبُ أَمَّتِى مِنْ أَعْدَأْهِمْ مِنَ الْجِنِّ كَغُدَّةِ الْإِلِ، مَنْ أَفَمَ عَلَيْهَ(٢) كَانَ مُرَابِطًا ، وَمَنْ أَصِيبَ بِهِ كَانَ شَهِيدًا، وَمَنْ فَرَّ مِنْهُ كَانَ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ (٣). ورواه البزار، وعنده: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ هذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَ الطَّاعُونُ؟ قَالَ: يُشْبُهُ الدُّمَّلَ يَخْرُجُ فِى الْآَبَاطِ وَالِرَاقِ، وَفِيهِ تَزْكِيَةُ (٤) أَعْمَ لِهِمْ، وَهُوَ لِكُلِّ مُسْلٍ شَهَاءَةٌ. قال الملى ] رضى الله عنه: أسانيد الكل: حِسان . ٢٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ يقول الأول : رب إن هذا مات فى وطنه، وعلى فراشه وبين أهله، ويقول المطعون : رب أصابنا هذا المرض القتال فصبرنا ومتنا على فراشنا كما مات غيرنا فيرشد الله جل وعلا الشهداء لينظروا إلى جراحهم ومصدر ألمهم وانفجار الدم منه. هذا تطمينا للمطعون، وترغيباً فى كثرة ثوابه، وترضية لأولئك الأبرار المجاهدين وتجليا منه جل وعلا عليهم بالرضا والرحمة . (١) الساخط الغضبان المنتقل من بلد إلى بلد فرارا من اللحوق به . يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يطمئن المطعون ويبشره بكثرة النعيم وجزيل الأجر ويحذره أن ينتقل من جهة موبوءة إلى جهة أخرى سليمة كيلا ينشر العدوى، ويحثه على الصبر ، والرضا بقضاء الله وقدره فلا يزمجر ولا يبطر ، ولا يقول ما يغضب الرب جل وعلا .. (٢) سلم نفسه لخالقه، وصبر واحتسب وطلب من الله الشفاء. (٣) كالهارب من القتال: الفار من الأعداء، وعذابه أليم وعقابه صارم. (٤) طهارة لهم من السيئات . ٠ ٣٣٩ من قتل دون ماله فهو شهيد الخ عليه وسلم يَقُولُ: فى الطَّاعُونِ: الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارٌّ مِنَ الزَّحْفِ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ (١) كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ . رواه أحمد والبزار والطبرانى، وإسناد أحمد حسن . ٢٧ - وَعَنْ أَبِى إِسْحُقَ السُّبْعِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ سُلَمَنُ بْنُ صُرَدٍ ◌ِجَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ، أَوْ خَالِدِ بْنِ سُلَيْاَنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَنْ قَقَلَهُ بَطْغُهُ (٢) لَمَّ يُعَذَّبْ فِى قَبْرِهِ، فَقَالَ أَحَدْهَا لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ(٣). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب ، وابن حبان فى صحيحه ، وقال خالد بن عرفطة من غير شكّ. [عرفطة]: بضم العين المهملة والفاء جميعا بعدهما طاء مهملة. ٢٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بِْ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنَ فُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ (٤) ، وَمَنْ فُتِلَ دُونَ دَمِهِ(٥) فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ فَتِلْ دُونَ دِينِهِ (٦) فَهُو شَهِيد، وَمَنْ فُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ (٧) فَهُوَ شَهِيدْ . رواه أبو داود والنسائى والترمذى وابن ماجه، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح. ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ فَتِلَ دُونَ مَلِهِ فَهُوَ شَهِيدَ (٨). رواه البخارى والترمذى. ٣٠ - وفى رواية للترمذى وغيره قالَ: حَدِّعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم "يَقُولَ: مَنْ أُرِيدَ مَلِهَ (٩) بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَتَلَ فَفُقِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ . وفى رواية النسائى: مَنْ فُتِلَ دُونَ مَلِهِ مَظْلُومًا(١٠) فَهُوَ شَهِيدٌ . (١) فبه. كذا ط وع ص ٤٨٧، وفى ن د: له: أى حبس نفسه عن الجزع، وفوض أمر ربه أعطاء الله أجر المجاهد فى سبيل الله من أنواع النعيم فى الجنة، ودمه ذكى كالمسك الأذفر يوم القيامة. (٢) أى من أصابه مرض البطن فصبر حتى توفى، وفاه الله فتنة القبر وآلامه. (٣) مم حرف جواب، أى هذا صحيح، أو نعم فعل ماض: أى أمدح هذا المرض وأثنى على من مات ه صابرا محتسبا ناتلا جزيل الأجر. (٤) أى تعدى عليه إنسان يريد أن يسرقه أو يسلبه أو يجرده من ماله فعارضه وما نعد نقتله هذا اللعرفله أجر المجاهد فى سبيل الله، لأنهيدافع عن ماله ويذب عن نفسه ويطرد الأذى عنه. (٥) أى قاتله أحد فدافع عن نفسه. () أى جاهد لنصر دينه ودافع عن الحق مااستطاع فقتل. (٧) أى دافع عن عرضه وذب عن زوجه، وأخته وعمته دفاعا يبعد عن المحارم ويزيل المعصية. ففيه فضل المدافع عن ماله وعن نفسه ، وعن دينه وعن أهله ، وقال على كرم الله وجهه: بنى الإيمان على أربع دعائم: اليفين والصبر والجهاد والعدل . وقد وجد ورسالة عمر بن الخطاب رضى الله عنه: إلى أبي موسى الأشعرى: عليك بالتصدير . واعلم أن الصبر صبران: أحدهما أفضل من الآخر. الصبر فى المصيبات حسن، وأفضل منه الصبر عما حرم الله تعالى، واعلم أن الصبر ملاك الإيمان وذلك بأن التقوى أفضل البر، والتقوى بالصبر. (٨) معناة من اعتدى عليه وأراد سرقة ماله ونهبه فدافع عنه حتى مات فأجره جزيل، وثوابه كثير (١٠) بلا حق . (٩) يطلب ماله بالقوة . مثل ثواب المقاتل في سبيل الله تعالى. ٣٤٠ من قتل دون مظلمته فهو شهيد ٣١ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: مَنْ قُتِلَ دُونَ مَظْلَتِهِ (١) فَهُوَ شَهِيدٌ . رواه النسانى. ٣٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَرَ أَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَلِى؟ قَالَ : فَاَ تُعْطِهِ مَكَ . قالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَفِى؟ قالَ: فَتِلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى ؟ قَالَ : فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَقَلْتُهُ؟ قَالَ: هُوَ فِى النَّارِ (٢). رواه مسلم والنسائى، ولفظه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ، صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عُدِىَ (٣) عَلَى مَالِ؟ قَالَ فَانْشُدْ بِاللهِ(٤). قالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَىَّ(٥) ؟ قالَ: فَأَ نْشُدْ بِاللهِ. قالَ : فَإِنْ أَبَوْا عَلَىَّ ؟ قَالَ: فَانْشُدْ بِاللهِ. قالَ: فَإِنْ أَبَوْا عَلَىَّ ؟ قَالَ : فَقَتِلْ، فَإِنْ قُتِلْتَ فَفِى الْنَّةَ، وَ إِنْ قَتَلْتَ فَفِى النَّارِ (٦) . (١) له حق وراءه يدفع عنه وأمامه واجب يدافع عنه. (٤) أقسم عليه بالله تعالى أن يذهب سالما (٢) لأنه ظالم مهاجم سارق لص متعد. (٣) حصل تعد . بلا أخذشىء ، وعرض انّ سبحانه وتعالى أن يتركك لله، وفى النهاية: نشدتك الله والرحم: أى سألتك بالله وبالرحم. يقال نشدتك الله، وأنشدك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله: أى سألتك وأقسمت عليك. (٥) فإن استمروا فى سرقتهم وتعديهم. (٦) وإن تسبت لأولئك اللصوص فى القتل فعذابهم أليم فى جهنم. خلاصة فوائد الجهاد فى سبيل الله والدفاع عن الحق أولا : أوجب الله تعالى للمجاهد الجنة بفضله وكرمه سبحانه وتعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) الآية. لماذا؟ لأنه خرج مؤمنا بالله مخلصا له طالبا إعلاء دينه. ثانياً : ينال المجاهد خيرا . ١ - إما أن يستشهد فيدخل الجنة . ب - وإما أن يرجع بأجر وغنيمة . ثالثاً : إن جرح المجاهد لايزول عنه أثر الدم بغل ولا غيره . قال النووى: والحكمة فى مجيئه يوم القيامة على هيئته أن يكون معه شاهد فضيلته، وبذاد نفسه فى طاعة إنّه تعالى: اهـ ص ٢٥ ج ١٤ والله أعلم بمن يكلم في سبيلا. قال النووى : هذا تنبيه على الإخلاص فى الغزو، وأن الثواب المذكور لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا. قالوا: وهذا الفضل وإن كان ظاهره أنه فى قتال الكفار فيدخل فيه من خرج فى سبيل الله فى قتال البغاة وقطاع الطريق، وفى إقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ونحو ذلك والله أعلم اهـ ص ٢٢ ج ١٣. رابعاً: يرى الشهيد درجاته فيتعنى أن يحيا ويرجع ليقاتل (لما يرى من الكرامة) أى شهد عند خروج روحه ما أعده الله له من الثواب والكرامة فهو حى . خامساً : ثواب الغدوة والروحة فى سبيل الله خير من نعيم الدنيا كلها لو ملكها إنسان، وتصور تنعمه بها كلها لأنه زائل ونعيم الآخرة باق . سادساً : يجعل التروح المؤمن كالطائر المتنقل ليقعم بأزاهير الجنة. قال الأطباء: الروح البخار اللطيف السارى فى البدن، وقيل الحياة وقيل أجسام لطيفة مشابهة للجسم يتي لحياته ، أجرى اللّه تعالى العادة بموت الجسم