Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
وصف المدينة المنورة
وقيل غير ذلك .
٨ - وَرُوِىَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرٍ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قَالَ: مَنْ آذَى أَهْلَ المَدِينَةِ آذَاهُ اللهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالمَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمِينَ،
لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. رواه الطبرانى فى الكبير.
(ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاء وك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئتك
مستغفراً من ذنى مستشفعاً بك إلى ربى ثم أنشأ يقول:
خطاب من طبيهن القاع والأكم
ياخير من دفنت بالقاع أعظمه
نفسى الفداء القير أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف فقلبتنى عيناى فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فى النوم فقال ياعتى الحق الأعرابى فبشره بأن
انته تعالى قد غفر له)) ثم يتقدم إلى رأس القبر الشريف فيقف بين الاسطوانة ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى،
ويمجده. ويدعو لنفسه بما شاء ولوالديه، ومن شاء من أقاربه ومشايخه وإخوانه وسائر المسلمين ثم يرجع
إلى الروضة فيكثر فيها من الدعاء والصلاة ويقف عند المنبر ويدعو. اه من المجموع شرح المهذب ص ٢٧٢ ج٨
ثقلها لنا الأخ الصالح (محمد أفندى الشرنوبى) .
وصف المدينة المنورة مقتبس من الرحلة الحجازية
كانت المدينة فى القرن الأول الهجرة فى غاية الرقى، بساتينها ملاً الفضاء المحيط بها، وكان للقوم بها
رياض ظاهرة، وقصور باهرة فى وادى العقيق الذى كان بفور ماؤه ويبهر رواؤه، وتزهو أرجاؤه، ويكثر
زهره، ويفوح عطرء وبجنى ثمره؛ وأسواقها مشخونة بالمتاجر الواردة إليها من الهند والسند والشام وبلاد
العجم من ثياب القطن والحرير والصوف والبسط .
وتجارة النمر فيها أكبر التجارات وأوسعها ، لأن أرضها فيها كثير من المزارع والبساتين وتخيلها تنتج
محو سبعين صنفا من التمر ممتاز بينها العنبرى بشدة حلاوته. وكانت أبنية المدينة فى أول القرن الثامن الهجرى
محصورة فى سور بناه حولها الأمير جمال الدين وزير صاحب الموصل فى منتصف القرن السادس وهو باق إلى الآن
وعلى محيطه المزاغل والأبراج المشحونة بالمدافع والذخائر الحربية لصد هجمات الأعراب الذين كثيرا ما كانوا ولا
يزالون يعتدون على حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخارج هذا السور سور آخر درست معالمه ولم يبق
منه إلا جدر مقوضة مهدمة، وينزل ركب المحمل المصرى بين السورين فى فضاء اسمه المناخة.
وفى المدينة وأرباضها أماكن أثرية ألبستها ذكرى مجدها الغابر شرفاً وجلالا وهيبة تكاد تتنزه عن
النظير، وأشهرها مسجد قباء ويبعد عن المدينة بمسافة خمسة كيلو مترات ، وهو أول مسجدبنى فى الإسلام بناه
رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ما وفد إليها فى مجرته.
وأهل المدينة يشربون من الآبار والماء يجرى إليها من العيون الزرقاء فى أنابيب تتفرع وتتشعب فى أنحاء البلد.
ومناخها معتدل ، وهواؤها طيب ، ولعل ذلك كان من الأسباب التى ساعدت على رقة أهلها ، ولطافة
أمزجتهم مع ماهم عليه من الصلاح والتقوى ، والأدب وحسن المعاشرة حتى قيل إنهم أحسن أهل بلاد العرب
فى مكارم الأخلاق ، ولا عجب فمجاورتهم السيد الرسول صلى الله عليه وسلم ألبستهم كثيراً من أخلاقه الكاملة
على أن من يفكر فى أنه عليه الصلاة والسلام اختصهم بالهجرة إلى بلدهم يحكم بأن مكارم الأخلاق فيهم من زمن بعيد
وحسبك أنه أعلن فى حجة الوداع أنه لايود الموت إلا بين أظهر الأنصار، وهؤلاء أعقابهم اليوم على سنتهم
فرضى الله عنهم أجمعين. اهـ. قال البوصيرى رحمه الله يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب المدينة:
(١٦ - الترغيب والترهيب - ٢)

٢٤٢
رباط يوم فى سبيل الله خير من الدنيا وما فيها
٩ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه.
وَسلم: اللَّهُمَّ أَكْفِهِمْ مَنْ دَهَمَهُمْ بِبَأْسِ، يَعْنِى أَهْلَ المَدِينَةِ ، وَلاَ يُرِيدُهَا أَحَدٌ بِسُوءٍ
إِلَّا أَذَابَهُ اللهُ كَاَ يَذُوبُ اْلِلْحُ فى المَاءِ. رواه البزار بإسناد حسن، وآخر فى الصحيح
بنحوه وتقدم .
[ دهمهم] محركة : أى غشيهم بسرعة، والله أعلم.
کتاب الجهاد
الترغيب فى الرباط فى سبيل الله عز وجل
١ - عَنْ سَهْلِ بْ سَعْدٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
رِبَ طُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ(١) خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا(٢)، وَمَ عَلَيْهَ (٢) وَمَوْضِعُ سَوْطٍ أَحَدِمُ(٤)
مِنَ الْجَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوَ الْغَدْوَةُ(٥)
خَيْرٌ مِنَ الُّنْيَا وَمَاَ عَلَيْها (٦). رواه البخارى ومسلم والترمذى وغيرهم.
فهو الذى تم معناه وصورته
منزه عن شريك فى محاسنه
وكيف يدرك فى الدنيا حقيقته
مبلغ العلم فيه أنه بشر
وكل آى أتى الرسل الكرام بها
فإنه شمس فضل هم كواكبها
أكرم بخلق فى زانه خلق
لاطيب يعدل تريا ضم أعظمه
ثم اصطفاه حبيباً " بارئ النسم
تجوهى الحسن فيه غير منقسم
قوم نيام تسلوا عنه بالحلم
وأله خير خلق الله كلهم
فإنما اتصلت من نوره بهم
يظهرن أنوارها للناس فى الظلم
بالحسن مشتمل بالبشر متسم
طوبى لمنتشق منبه وملثم
(١) الإقامة على جهاد العدو فى الحرب، وارتباط الخيل وإعدادها للغزو ولنصر دين الله.
(٢) ثوابها عندالله يبقى عن ملك الدنيا بحذافيرها لأن الدنيا فانية، ولا ينفع الإنسان إلا كثرة الحسنات
(٣) وما غليها. كذا دوع م ٤١٨، وفي ن ط : وما فيها.
(٤) أى وملك موضع يساوى مساحة سوط: أى آلة الضرب وخشبة تحريك الشىء استعملها فى زجر
الأعداء وقع كيدهم . قال تعالى (سوط عذاب) أى ألم سوط عذاب .
(٥) أى لخرجة واحدة فى الجهاد من أول النهار إلى آخره.
(٦) أى ثواب ذلك الزمن القليل فى الجنة خير من الدنيا وما اشتملت عليه، لأن الإنسان يشعر بنعيم اللّه
وإحسانه بعد موته إذا عمل صالحاً والجهاد لرفعة دين الله من العمل الصالح ونعيم الدنيازائل ونعيم الآخرة باقى.
..

٢٤٣
المجاهد من جاهد نفسه لله عز ◌ّ وجل"
[ الغدؤة] بفتح الغين المعجمة : هى المرّة الواحدة من الذهاب.
[ والرّوحة] بفتح الراء : المرة الواحدة من المجىء .
٢ - وَعَنْ سَلَْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامٍ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَتَ فِيهِ جَرَى عَلَيْهِ عَلُهُ الَّذِى
كَانَ يَعْمَلُ، وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ (١). رواه مسلم واللفظ له والترمذى
والنسائى والطبرانى، وزاد: وَ بِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيداً .
٣ - وَعَنْ فَضَلَةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضِىَاللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
كُلُّ مَّيِّتٍ يُخْتَ عَلَى عَلِ إِلَّ الْمُرَّابِطَ فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهُ يُنَّى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَيُؤْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ. رواه أبو داود والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم
وقال : صحيح على شرط مسلم ، وابن حبان فى صحيحه .
وزاد فى آخره قالَ : وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم يَقُولُ: المُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ
نَفْسَهُ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهْذِهِ الزَّيَادَةُ فى بَعْضٍ نسخ الترمذى .
٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
رِبَاطُ شَهْرٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ دَهْرٍ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطً فى سَبِيلِ اللهِ أَمِنَ مِنَ الْفَزَعِ
الَّأَكْبَرِ(٢)، وَغُدِىَ عَلَيْهِ بِزْقِهِ (٢)، وَرِبِحَ مِنَ الْنَّةِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ أَجْرُ المُرَابِطِ(٤)
حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . رواه الطبرانى، ورواته ثقات .
٥ - وَعَنِ الْعِرْ بَضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم: كُلُّ ◌َمَلٍ يَنْقَطِعُ عَنْ صَاحِبِهِ إِذَا مَتَ إلَّ الْمُرَابِطَ فِى سَبِيلِ اللهِ،
(١) جمع فاتن: الذين يضلون الناس عن الحق ويفتونهم. والمعنى المجاهد يسلم من منكر ونكير فى قبره
يسلم من وساوس الشياطين وغوايتهم. والفتان بتتح الفاء : الشيطان .
(٢) سلم من أهوال وشدائد القيامة. (٣) مده الله بزيادة وسعة وغذاء جيد، وفى المصباح:
غذا الطعام الصبى يغذوه من باب علا: إذا نجع فيه وكفاه ، وغذوته باللبن أغذوه أيضاً فاغتذى به وغذيته
مبالغة فتغذى . اهـ، وهذا كناية عن غاية نعيمه وإدراك رفاهيته .
(٤) المنتظر والمقيم فى الجهاد .

٢٤٤
المرابط إذا مات فى رباطه كتب له أجر عمله إلى يوم القيامة
فَإِنَّهُ يُنَّى لَهُ عَمَلُهُ(١)، وَيُجْرَى عَلَيْهِ رِزْقُهُ(٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه الطبر انى فى الكبير
بإسنادين ، رواة أحدهما ثقات .
٦ - وَعَنْ أُمّ الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا تَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ: مَنْ رَابَطَ فى شَىْءٍ
مِنْ سَوَاحِلِ الْمُسْلِينَ(٢) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَجْزَأَتْ عَنْهُ رِبَاطَ سَنَةٍ . رواه أحمد من رواية
إسماعيل بن عياش عن المدنيين ، وبقية إسناده ثقات .
٧ -- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
مَتَ مُرَابِطً فى سَبِيلِ اللهِ أُجْرِيَ عَلَيْهِ أَجْرُ عَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ ، وَأُجْرِىَ
عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ، وَبَعَّثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِناً مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والطبرانى فى الأوسط أطول منه، وقال فيه :
وَالمُرَّابِطُ إِذَا مَاتَ فِى رِبَاطِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَغُدِىَ
عَلَيْهِ، وَرِبِحَ بِرِزْقِهِ، وَيُزَوَّجُ سَبْعِينَ حُورَاءَ، وَقِيلَ لَهُ: قِفٍِ أُشْفَعْ إِلَى
(١) عمله الصالح فى زيادة دائماً وثوابه مضاعف.
(٢) يحيبه الله تعالى حياة صحيحة لمده بخيرات الجنة حتى يشعر بنعيمها. قال تعالى (ولا تحسبن الذين قتلوا
فى سبيل الله أمواتاً بل أحياء عندربهم يرزقون ١٦٩ فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم بلحقوا
بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون) ١٧٠ من سورة آل عمران . نزلت فى شهداء أحد ، وقيل
فى شهداء بدر ، والخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لكل أحد (بل أحياء) بل هم أحياء وقرئ،
بالنصب على معنى بل أحسبهم أحياء (عند ربهم) ذوو زلفى منه (يرزقون) من الجنة (من فضاه) وهو شرف
الشهادة والفوز بالحياة الأبدية ، والقرب من الله تعالى والتمتع بنعيم الجنة، (ويستبشرون) يسرون بالبشارة
وإخوانهم المؤمنين الذين لم يقتلوا فيلحقوا بهم ( من خلفهم ) أى الذين من خلفهم زمانا أو رتبة ؛ والمعنى أنهم
يستبشرون مما تبين لهم من أمر الآخرة، وحال من تركوا من خلفهم من المؤمنين وهو أنهم إذاماتوا أوقتلوا
كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع حزن وفوات محبوب . والآية تدل على أن الإنسان غير الهيكل
المحسوس، بل هو جوهر مدرك بذاته لايفنى بخراب البدن، ولا يتوقف عليه إدراكه وتألمه والتذاذه ويؤيد
ذلك قوله تعالى فى آل فرعون ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا) الآية، وما روى ابن عباس رضى اللهعنهما
أنه عليه الصلاة والسلام قال ((أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوى
إلى قناديل معلقة فى ظل العرش)» ومن أنكر ذلك ولم ير الروح إلا ريحاً وعرضاً قال هم أحياء يوم القيامة،
وإنما وصفوا به فى الحال لتحققه ودنوه، أو أحياء بالذكر، أو بالإِيمان . وفيه حت على الجهاد وترغيب
فى الشهادة، وبعث على ازدياد الطاعة، وإخماد لمن يتمنى لإخوانه مثل ما أنعم عليه، وبشرى للمؤمنين بالفلاح.
اهـ يضاوى ص ١٢١.
(٣) معناه انتظار الغزو ثلاثة أيام يكتب الله ثواب ذلك جهاد سنة.

٢٤٥
من رابط يوما فى سبيل اللّه جعل الله بينه وبين النار سبع خنادق
أَنْ يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ (١) . وإسناده مقارب.
٨ - وَعَنْ وَائِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا مَا عَمِلَ بِهَاَ فِى حَيَاتِ وَبَعْدَ ◌َمَاتِهِ حَتّى تُتْرَكَ ، وَمَنْ سَنَّ
سُنَّةً سَيِّئَةً فَعَلَيْهِ إِنْمُهَا(٢) حَتّى تُتْرَكَ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِى سَبِيلِ اللهِ جَرَي عَلَيْهِ عَمَلُ
المُرَّابِطِ فِى سَبِيلِ اللهِ حَتَّى يُبْعَثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٣). رواه الطبرانى فى الكبير بإسنادلا بأس به.
٩ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَنْ
أَجْرِ الرَّبَطِ فَقَالَ: مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً حَارِسًاً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِينَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مَنْ خَلْفَهُ
◌ِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى. رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد جيد.
١٠ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ:
مَنْ رَابَ يَوْماً فى سَبِيلِ اللهِ جَعَلَ اللهُ بْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ سَبْعَ خَفَادِقَ(٤) كُلُّ خَنْدَفٍ
كَبْعِ سَمْوَاتٍ، وَسَبْعَ أَرَضِينَ. رواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده لا بأس به إن شاء الله،
ومتنه غريب .
١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبَيِّبْنِ كَمْبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: لَرِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ مُخْتَسِباً مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَ مَضَانَ
أَعْلَمُ أَجْرًا مِنْ عِبَادَةِ مِنَةٍ سَنَةٍ صِيَمِهاَ وَقِيَمِهَا، وَرِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ مِنْ وَرَاءِ
عَوْرَاتِ (٥) المُسْلِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ عِنْدَ اللهِ وَأَعْظَمُ أَجْرًا، أُرَاهُ قالَ:
أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةٍ أَلْفَىْ سَنَةٍ صِيَمِهاَ وَقِيَامِهَا، فَإِنْ رَدَّهُ اللهُ إِلَى أَهْلِهِ سَالِمَا لَمْ تُكْتَبْ
عَلَيْهِ سَيْئَةُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَتُكْتَبُ لَهُ الْسَفَاتُ،وَ يُحُرَى لَهُ أَجْرُ الرِّبَاطِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
رواه ابن ماجه، وآثار الوضع ظاهرة عليه، ولا عجب فراويه عمر بن صبح الحراسات،ولولا
(١) ينتهى ويتمم. (٢) ذنبها. (٣) يحبه الله حياة دائمة للحساب
(٤) حفرات عميقة. والمعنى وجود الإنسان فى الحرب جاهدا متبما على الغزو باعد الله بينه وبين النار
مسافات عميقة.
(٥) عورات . كذا دوع س ٢١:، وفى ن ط: من وراء عورة. والمين والله أعلم موطه العزية
القوية ، والقيام فى الغزو مدة يوم صادا أعداء الله مزيلا ضعف المسلمين وسائرا عوراتهم وساد الثغرة التى
يخفى أن تظهر فى صفوف المجاهدين طالبا ثواب الله وحده، ونصر دينه القوم، وكان هذا اليوم في رمضان
زاد فى الأجر هنا عبادة ألفي سنة.
:

٢٤٦
رباط يوم فى سبيل الله خير من ألف يوم
أنه فى الأصول لما ذكرته .
١٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِى الرِّبَطِ فَزِ يعُوا
إِلَى السَّاحِلِ، ثُمَّقِيلَ: لَا بَأْسَ فَانْصَرَفَ النَّاسُ وَوَقَفَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَّ بِهِ إِنْسَانٌ فَقَالَ:
مَا يُوقِفُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم يَقُولُ: مَوْقِفُ سَاعَةٍ
فِى سَبِيلِ اللهِ (١) خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ عِنْدَ الْجَرِ الْأَسْوَدِ . رواه ابن حبان فى صحيحه
والبيهقى وغيرهما .
١٣ - وَعَنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّنَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلم يَقُولُ: رِبَطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَاَ سِوَاهُ مِنَ الَنَازِلِ (٢). رواه
النسائى والترمذى ، وقال : حديث حسن غريب .
١٤ - ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم، وزاد: فَلْيَنْظُرْ كُلُّ أُمْرِئْ لِنَفْسِهِ،
وَهَذِهِ الزِّيَدَةُ مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلاَمِ عُثّْانَ غَيْرُ مَرْفُوعَةٍ، كَذَا جَاءَتْ مبينة فى رواية
الترمذى، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخارى .
١٥ - ورواه ابن ماجه إلا أنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً فِى سَبِيلِ اللهِ كَانَتْ كَأَلْفِ لَيْلَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهاَ .
١٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمقالَ:
إِنَّ صَلاَةَ المُرَابِطِ تَعْدِلُ خَمْسَانَةِ صَلاَةٍ(٣)، وَنَفَقَةَ الدِّينَرِ وَالدِّرْهَمِ مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ
سَبْعِمِائَةِ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ فِى غَيْرِهِ . رواه البيهقى .
١٧ - وروى أبو الشيخ وغيره من حديث أنس: إِنَّ الصَّلاَةَ بِأَرْضِ الرِّبَطِ
بِأَلْقَىْ أَلْفِ (٤) صَلَةٍ ، وفيه نكارة
(١) انتظار الغزو ساعة فى الجهاد يزيد حسابها فى الثواب عن الاعتكاف فى المسجد الحرام والطواف
واستلام الحجر الأسود .
(٢) من الدرجات العالية التى وعد الله بها فى الأعمال الصالحة: من حج، أو صوم، أو صلاة.
(٣) صلاة المجاهد تساوى فى الحسنات خمسمائة من غيرها وثواب الإنفاق يساوى سبعمائة درجة من إنفاق غيره
(٤) بألف ألف. كنا ط وع ، وفى ن د : بألف .

٢٤٧
طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه فى سبيل الله
١٨ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ الْمُنْذِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قالَ : إِذَا أُنْتَطَ(١) غَزْوُكُمُ، وَكَثُرَتِ الْعَزَاُمُ، وَاسْتُخِلَّتِ الْغَنَائِمُ فَخَيْرُ جَِدِّمُ ◌ُ
الرِّ بَاطُ(٢) . رواه ابن حبان فى صحيحه .
١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ: نَعِسَ
عَبْدُ الدِّينَارِ ، وَعَبْدُ الدِّرَْهَمِ، وَعَبْدُ الخِيصَةِ.
زاد فى رواية: وَعَبْدُ الْقَطِيفَةِ، إِنْ أَعْطِىَ رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ ، تَمِسَِ وَانْتَكَسَ،
وَ إِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَنِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْرَّةٌ
قَدَمَاَهُ، إِنْ كَانَ فِى الْخِرَاسَةِ كَنَ فِى الْجِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِى السَّاقَةِ كَانَ فِى السَّاقَةِ ، إِنِ
اُسْتَأْذَن كَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُتَفَّعْ . رواه البخارى.
[ القطيفة]: كساء له خمل يجعل دثارا. [ والخميصة] بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم
من خزّ، أو صوف. [وانتكس]: أى انقلب على رأسه خيبة، وخسارا. [ وشيك]
بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المثناة تحت: أى دخلت فى جسمه شوكة، وهي واحدة
الشوك، وقيل: الشوكة هنا السلاح، وقيل: النكاية فى العدوّ. [ والانتقاش] بالقاف
والشين المعجمة: نزعها بالمنقاش . وهذا مثل معناه: إذا أصيب فلا انجبر. [ وطوبى]:
اسم الجنة ، وقيل: اسم شجرة فيها ، وقيل : فعلى من الطيب ، وهو الأظهر .
٢٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مِنْ خَيْرِ
مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌّ ◌ُمْسِكُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ يَطِيِرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّا سَمِعَ هَيْعَةً
أَوْ فَزْعَةً طَرَ عَلَى مَنْنِهِ يْبِتَغِى الْقَتْلَ، أَوِ المَوْتَ مَظَنَّهُ. وَرَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ فِى شَعَفَةٍ
مِنْ هَذِهِ الشَّعْفَاءِ، وَبَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَيُؤْنِى الزَّكَةَ،
وَيَعْبُدُ رَبَُّ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَّقِينُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّ فى خَيْرٍ . رواه مسلم والنسائى.
[ متن الفرس]: ظهره. [ والهيعة] بفتح الهاء وسكون الياء كل ما أفزع من جانب
العدو من صوت أو خبر. [والشعفة] بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هى رأس الجبل.
(١) انتاط. فى مع: فسرها فى الهامش: بمعنى بعد، وفى ن د: تباطأ، وفى ن ط : انتاط أيضاً .
(٢) انتظار العدو الدفاع عن الدين والوطن. الغنائم. كذا دوع، وفى ن ط : الغرائم ..

٢٤٨
الترغيب فى الحراسة فى سبيل الله تعالى
٢١ - وَعَنْ أُمَّ مَلكِ الْبَهْزِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهٌ
عليه وسلم فِتْنَةً فَّبَهَا، قالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا؟ قَالَ: رَجُلٌّ
فِى مَاشِيَةٍ يُؤَّدِّى حَقَّهَا(١) وَيَعْبُدُ رَبَّهُ، وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهٍ يُخِيفُ الْعَدُوَّ وَيُحْيِفُونَهُ(٢)
رواه الترمذى عن رجل عن طاوس عن أمّ مالك، وقال : حديث غريب من هذا الوجه ،
ورواه ليث بن أبى سليم عن طاوس عن أم مالك انتهى .
٢٢ - ورواه البيهقى مختصراً من حديث أم مبشر تَبْلُغُ بِهِ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليهٍ وسلم
قالَ: خَيْرُ النَّاسِ مَنْزِلَةَ رَجُلٌ عَلَى مَتْنٍ فَرَسِهِ يَخِيفُ الْعَدُوَّ وَيخِفُونَهُ.
الترغيب فى الحراسة فى سبيل الله تعالى
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يُقُولُ: عَيْنَنِ لَ تَمَشُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ(٣)، وَعَيْنٌ بَتَتْ تَحْرُسُ
فِى سَبِيلِ اللهِ(٤): رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن غريب.
٢ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ .:
مَنْ حَرَسَ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ (٥) فِى سَبِيلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى مُتَطَوِّعًا لَا يَأْخُذُهُ سُلْطَانٌ(٦)
كَمْ يَرَ النَّارَ بِعَيْنِهِ(٧) إِلَّ تَحِلَّةَ الْقَ (٨) فَإِنَّ اللهَ تَعَلَى يَقُولُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَ.
رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى ، ولا بأس بإسناده فى المتابعات.
[ محلة القسم]: هو بفتح التاء المثناة فوق، وكسر الحاء المهملة، وتشديد اللام بعدها تاء
تأنيث معناه: تكفير القسم، وهو اليمين .
(١) فى عمله يتقنه، ويجتنب الفتن، ويؤدى حقوق الله.
(٢) ويخيفونه. كذا ط وع ص ٤٢٢، وفى ن د : ويخوفونه.
(٣) تذكر صاحبها جلال الله وعظمته فبكى لتقصيره وقلة زاده أمام الله سبحانه.
(٤) ظلت طول ليلها مستيقظة تحرس المجاهدين حباً فى ثواب الله، وتخشى هجوم الأعداء لتفتك بالمدين
(٥) يشد أزرهم ويحمى ظهورهم ويرد كيد أعدائهم، ويمدهم بالمدد والذخيرة.
(٦) معناه ذاهب ابتغاء وجه الله تعالى لم يقهره حاكم ولم يجبره وال. بل جاهد لنصر دين الله وإعلاء
(٧) بعينه. كذا دوع ص ٤٢٢، وفى ن ط : بعينيه .
كلته رغبة لارهبة .
(٨) أى اللّه تعالى أقسم (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ٧١ ثم ننجى الذين اثقوا ونذر.

من حرس ليلة على ساحل البحر كان أفضل من عبادته فى أهله ألف سنة ٢٤٩
٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: حَرَسُ لَيْلَةٍ فِى سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ صِيَامٍ رَجُلٍ وَقِيَامِهِ فِى أَهْلِ أَلْفَ سَنَةِ السَّنَّةُ
ثُلاَ ثْمِائَةٍ يَوْمٍوَسِتُونَ يَوْمًا، الْيَوْمُ كَأَلْفِ سَنَةٍ. رواه ابن ماجه، ويشبه أن يكون موضوعاً.
٤ - ورواه أبو يعلى مختصراً قال: مَنْ حَرَسَ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ (١) كانَ
أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَتِهِ فِى أَهْلِهِ أَلْفَ سَنَةٍ .
٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: عَيْنَانِ
لاَ تَمَسُهُمَ النَّارُ أَبَدًا: عَيْنٌ بَنَتْ تَكْلأُ فِى سَبِيلِ اللهِ(٢)، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ(٣).
رواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبرانى فى الأوسط إلا أنه قال: عَيْنَنِ لاَتَرَيَنِ النَّارَ.
[ تَكْلَا مهموزاً ]: أى تحفظ وتحرس .
٦ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
ثَلاَثَةٌ لاَتَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ: عَيْنٌ حَرَسَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ،
وَعَيْنٌ كَفَّتْ عَنْ تَحَارِمِ اللهِ(٤). رواه الطبرانى ورواته ثقات إلا أن أبا الحبيب العبقرى
لايحضرنی حاله .
٧ - وَعَنِ ابْنِ عَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: أَا أَنَبَُّكُمُ
الظالمين فيها جئيا) ٧٢ من سورة مريم (إلا واردها) إلا واصلها وماضى دونها يمر بها المؤمنون، وفى خامدة
وتنهار بغيرهم. وعن جابر رضى اللهعنه ((أنه عليه الصلاة والسلام سئل عنه؟ فقال: إذا دخل أهل الجنة الجنة قال
بعضهم لبعض: أليس قد وعدنا ريا أن ترد النار؟ فيقال لهم قد وردتوها وفى خامدة)). وأما قوله تعالى:
(أولئك عنها مبعدون) فالراد عن عذابها ، وقيل ورودها الجواز فى الصراط فإنه محدود عليها (حتما) كان.
ورودهم واجباً أوجبه الله على نفسه، وقضى به بأن رعد به وعدا لا يمكن خلفه، وقيل أقسم عليه (ثم تجى
الذين اتقوا) فيساقون إلى الجنة (جثيا) منهارا بهم كماكانوا، وهو دليل على أن المراد بالورود الجنو حواليهاء
وأن المؤمنين يفارقون الهجرة إلى الجنة بعد تجاليهم ، وتبقى الفجرة فيها منهارا على هيئاتهم . ام يضاوى
س ٤٣٧ ٠
(١) أى مباجا غازيا فى ميدان الحرب متحملاآلام البرد.
(٢) فالت طول ليلها تسهر فى حفظ المسلمين حيا فى ثواب الله.
(٣) إنسان تذكر جلال الله فبكى لتقصيره فى الصالحات وأكثر الخوف من الوقوف بين يدى الله فيرود
بالتقوى وأقبل على الطاعات واجتذب المنهيات .
(٤) ابتعد عن المعاصى صاحبها خوفاً من الله، وحلى بالمكارم واتبع أوامر الله وعمل بسنة رسول الله
صلى الله عليه وسلم .

٢٥٠
حرم على عينين أن تناكما النار الخ
فَيْلَةَّ أَفْضَلَ مِنْ لَيْلَةِ اْقَدْرِ، حَارِسْ حَرَسَ فِى أَرْضِ خَوْفٍ لَعَلَّهُ أَنْ لاَ يَرْجِعَ إِلَي
أَهْلِهِ. رواه الحاكم ، وقال: صحيح على شرط البخارى .
٨ - وَعَنْ عُثْنَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: حَرَسُ(١) لَيْلَةٍ فِى سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلَفِ لَيْلٍ يُقَامُ لَيْلُهَا، وَيُصَمُ نَهَرُهَا.
رواه الحاكم، وقال : صحيح الإسناد .
٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ثَلَاثَةُ أَعْيُنِ لاَ تَمَسُّهاَ النَّارُ: عَيْنٌ فَقِئَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنُ حَرَسَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ،
وَعَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
[ قال المعلى ] رضى الله عنه: بل فى إسناده عمر بن راشد اليمانى.
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ : حُرِّمَ عَلَى عَيْنَيْنِ أَنْ تَنَهُمَ النَّارُ: عَيْنٌ ◌َكَثْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَنَتْ تَحْرُسُ
الْإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكُفْرِ . رواه الحاكم، وفى إسناده انقطاع .
١١ - وَعَنْ أَبِى رَيْجَنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم فى غَزْوَةٍ فَأَتَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى شَرَفٍ فَبِذْنَا عَلَيْهِ فَأَصَبَنَا بَرْدٌ شَدِيدٌ حَتَّى رَأَيْتُ مَنْ
يَحْثِرُ فِى الْأَرْضِ حُفْرَةً يَدْخُلُ فِيهاَ، وَيَلْقِى عَلَيْهِ الْجَفَةَ يَعْنِ الثَّرْسَ، فَلَمَا رَأَى ذَلِكَ
رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَ مِنَ النَّاسِ قَالَ: مَنْ يَخْرُسُنَا الَّذِيلَةَ، وَأَدْعُولَهُ بِدُعَاءِ يَكُونُ
فِيهِفَضْلٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنَا يَرَ سُولَ اللهِ، قَالَ: ادْنُهْ فَدَنَاَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؛
(١) حرس. كذا ط وع ص ٤٢٣، وفى ن د: حارس، وفى غريب القرآن: الجهاد والمجاهدة:
استفراغ الوسع فى مدافعة العدو. والجهاد ثلاثة أضرب: مجاهدة العدو الظاهر، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة
النفس ، وتدخل ثلاثتها فى قوله تعالى :
١ - (وجاهدوا في الله حق جهاده) .
ب - (وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله) .
ج - (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله).
١ - وقال صلى الله عليه وسلم ((جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم)) والمجاهدة تكون باليد والان
ب - قال صلى الله عليه وسلم ((جاهدوا الكفار بأيديكم وألسنتكم)) اهم ١٠٠.

٢٥١
كل عين باكية يوم القيامة إلا عين غضت عن محارم الله الخ
فَتَسَعَّى لَهُ الْانْصَرِىُّ، فَفَتَحِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ بِالدُّعَاءِ فَأَ كْثَرَ مِنْهُ. قَالَ
أَبُو رَيْاَنَةَ: فَلَمَّا سَمِعْتُ مَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقُلْتُ: أَنَا رَجُلٌ آخَرُ
قَالَ: ادْنُهْ فَدَنَوْتُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَبُورَيْحَانَةَ فَدَعَالِ بِدُعَاءِ، وَهُوَ دُونَ
مَادَعَ لِلْأَنْصَرِيِّ: ثُمَّ قَالَ: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنٍ دَمَعَتْ، أَوْ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ،
وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنِ سَهِرَتْ فِى سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالَ: حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَيْنِ
أُخْرَى ثَالِثَةٍ لَمَّ يَسْمَعْهَا مُحَمَّدُ بْنُ شَيْرِ. رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات للنسائى
ببعضه والطبر انى فى الكبير، والأوسط والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .
١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: كُّ عَيْنٍ بَا كِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عَيْنٌ غَضْتُ عَنْ تَحَرِمِ الهِ ، وَعَيْنُ تَِّرَتْ
فِى سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنٌ خَرَجَ مِنْهَاَ مِثْلُ رَأْسِ الدُّبَابِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ. رواه الأصبهانى.
١٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ اَلْظَلِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ حَتَّى كَانَ عَشِيَّةَ، فَحَضَرْتُ صَلَةَ الظُّهْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وَسلمٍ، فَجَاءَ فَرِسٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِى انْطَلَفْتُ بَيْنَ أَيْدِيَكُمْ حَتَّى
◌َلَعْتُ عَلَى جَبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَ بِهَوَازِنَ عَلَى بَكْرَةٍ أَبِهِمْ بِظَهْنِهِمْ وَنَِهِمْ
وَنِسَأْهِمُ اجْتَعُوا إِلَى حُنَيْنٍ، فَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وَقَالَ : تَلِكَ غَنِيَّةُ
اُسْلِنَ غَداً إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَلَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَخْرُسُنَ الَّيْلَةَ؟ قَالَ أَنَسُ بْنُ أَبِىِ مَرْتَدٍ
اْفَنَوِىُّ: أَنَا يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ: ارْ كَبْ فَرَ كِبَ فَرَسًاً لَهُ، وَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: اسْتَقْبِلْ هُذَا الشِّعْبَ(١) حَتَّى تَكُونَ
(١) الشعب بالكسر: طريق فى الجبل والجمع شعاب. وبالفتح: ملا قسمت فيه قبائل العرب، والجمع
شعوب مثل فلس وفلوس. هذه نهاية الشجاعة والإخلاص لله ولرسوله. رجل يقدى له ويضحى براحته
فى سبيل حراسة المسلمين من الأعداء، ويظل طوال ليلته مستيقظاً وسط الجبل برقب حركات أعداء الإسلام ولا
يخشى إلا الله تعالى، ولا يرجو ثوابا إلا من الله تعالى، وقد سأله صلى الله عليه وسلم ((هل نزلت الليلة)) أى
هل أمضيت المدة على ظهر جوادك مترقباً؟ فأجاب رضى الله عنه نعم. إلا متهجداً أو مزيل ضرورة. بخ بخ
هذه خلال المؤمنين يفدون أنفسهم فى سبيل نصر دين الله، والله يحفظهم ويرعام. وتكرم الله:
ب - كسب نعيم الجنة بعد ماته . لماذا؟ لأن تعاليم الله أثمرت فى حدائقبم وأينعت فى بانيتهم، ووجدت
١ - بحراسته في حياته .

٢٥٢
طوبى لعبد آخد بعنان فرسه فى سبيل الله الخ
فِى أَعْلاَهُ ، وَلاَ تُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلَكَ الَّيْلَةَ، فَلَمَّا أَصْبَحْفَ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمٍ
إِلَى مُعَلَّهُ فَرَ كَعَ رَ كْعَنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَحْسَمْتُمْ فَارِسَكُمْ؟ قَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ
مَا أَحْسَسْنَاهُ فَقُوِّبَ بِالصَّلاَةِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يُصَلَّى، وَهُوَ يَلْتَفَتُ
إِلَى الشَّعْبِ حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلم صَلاَتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: أَبْشِرُوا
فَقَدْ جَاءَ فَرِسُكُمْ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى خِلَاَلِ الشَّجَرِ فى الثِّعْبِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى
وَقَفَتَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ، فَقَالَ: إِنِى انْطَلَفْتُ حَتَّى كُنْتُ فِى أَعْلَى هذَا
الشّعْبِ حَيْثُ أَمَرَنِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّ أَصْبَحْتُ الطَّلَمْتُ الشِّعْبَيْنِ
كِلَاهُمَا فَفَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: هَلْ نَزَلْتَ
لََّيْلَةَ؟ قالَ لاَ: إِلَّ مُصَلِّيَا أَوْ قَاضِىَ حَاجَةٍ، فَقَلَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
قَدْ أَوْجَبْتَ فَلاَ عَلَيْكَ أَنْ لاَ تَعْمَلَ بَعْدَهَا. رواه النسائي، وأبو داود واللفظ له.
[ أوجبت ] : أى أتيت بفعل أوجب لك الجنة.
قلوبا فترعرعرت وشبت على طاعة الله ورسوله، وطاب غرسه صلى الله عليه وسلم حينما يتلو عليه قوله تعالى:
(إنفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم فى سبيل الله ذلكم خيرلكم إن كنتم تعلمون) ٤١ من سورة.
التوبة (خفافا) لنشاطكم له (وثقالا) عنه لمثقته عليكم، أو لفلة عيالكم ولكثرتها : أو ركبانا ومشاة،
أو خفاف وثقالا من السلاح، أو صحاحا ومراضا، ولذلك لما قال ابن أم مكتوم لرسول الله صلى الله عليه وسلم
أعلى أن أنفر؟ قال نعم. حتى نزل: ( ليس على الأعمى حرج) فكر فى حال المسلمين الآن واقرأ فى تاريخ
الصدر الأول وتفانيهم لأجل نصر دين الله، وقد قال الإمام على (أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة)
وحنين واد بينمكة والطائف طرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وكانوا اثنى عشر ألفاً: العشر
الذين حضروا فتح مكة، وألفان انضموا إليهم من الطلقاء هوازن وثقيفاً، وكانوا أربعة آلاف ، فلما التقوا
قال النبى صلى الله عليه وسلم، أو أبو بكر رضى الله عنه، أو غيره من المسلمين ((لن نغلب اليوم من قلة))
إعجابا بكثرتهم » واقتلوا قتالا شديداً، فأدرك المسلمين إعجابهم واعتمادهم على كثرتهم فانهزموا حتى بلغ فلهم
مكة وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مركزه ليس معه إلا عمه العباس آخذا بلجامه وابن عمه أبوسفيان
ابن الحارث، وناهيك بهذا شهادة على تناهى شجاعته . فقال للعباس وكان صيتا صح بالناس، فنادى ياعبد الله
ياأصحاب الشجرة، ياأصحاب سورة البقرة، فكروا عنقاً واحدا يقولون: لبيك لبيك، ونزلت الملائكة
فالتقوا مع المشركين. فقال صلى الله عليه وسلم: هذا حين حى الوطيس، ثم أخذكفاً من تراب فرماهم،
ثم قال انهزموا ورب الكعبة فانهزموا. اهـ بيضاوى ص ٢٧٨. وقال تعالى: (لقد نصركم الله فى مواطن
كثيرة ويوم حين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما ربحت ثم وليتم
مدبرين ٢٥ ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك
جزاء الكافرين ٢٦ ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء والله غفور رحيم) ٢٧ من سورة التوبة

٢٥٣
من أنفق نفقة فى سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف
الترغيب فى النفقة فى سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم فى أهلهم
١ - عَنْ خُرَيْرِ بْنِ فَتِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فى سَبِيلِ اللهِ كُتِبَتْ بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ(١). رواه النسائي والترمذى،
وقال: حديث حسن ، وابن حبان فى صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد .
٢ - وروى البزار حديث الإسراء من طريق الربيع بن أنس عن أبى العالية،
أو غَيْرِهِ عن أبى هريرة رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَتِىَ بِفَرَسٍ
يَحْمَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْعَى بَعَرِهٍ(٢) وَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ حِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَنَى عَلَى
قَوْم ◌ٍ يَزْرَعُونَ فِى يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ(٣) فى ◌َوْمٍ كُلَّا حَصَدُوا عَدَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ :
يَاحِبْرَائِيلُ مَنْ هُوْلاَءِ؟ قالَ: هُؤْلاَءِ الْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ تُضَاعَفُ لَهُمُ الْسَنَةُ
بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَىْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ(٤). فذكر الحديث بطوله.
٣ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: لما نَزَلَتْ: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أَمْوَالَّهُمْ فِى سَلِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَنَتْ سَبْعَ سَنَبِلَ فى كُلِّ سُْبُلَةٍ مِنَةُ حَّةٍ وَاللهُ
يُضَاعِفُ لَنْ يَشَاءِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٍ . قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: رَبِّ زِدْ أُمَّتِى،
فَنَزَلَتْ: إَِّمَا يُوَنَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى.
٤ - وعن الحسن بن علىّ بن أبى طالب، وأبى الدرداء ، وأبى هريرة وأبى أمامة
الباهلىّ ، وعبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله، وعمران بن حصين رضى الله عنهم ، كلهم
يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرْسَلَ نَفَقَةً فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَقَمَ
فِى بَيْتِ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهٍَ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَمَنْ غَزَا بِنَفْسِهِ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْفَقَ
فى وَجْهِهِ ذَلِكَ فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمٍسَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّتَلاَ هْذِهِ الْآيَةَ: وَاللهُ يُضَاعِفُ
◌َِنْ يَشَاءِ . رواه ابن ماجه عن الخليل بن عبد الله، ولا يحضرنى فيه جرح، ولا عدالة عن
(١) معناه مضاعفة الثواب للمنفقين فى الجهاد لإعلاء كلمة الله، ونصر الحق، والدفاع عن الباطل والأمر
(٢) مدى ونهاية نظره .
بالمعروف .
(٣) معناه ينبت الله لهم الخير حالا ويبارك فى عملهم لينتج ويثمر.
(٤) يعطيهم الجزاء ويرزقهم البدل المضاعف .

٢٥٤
طوبى لمن أكثر فى الجهاد فى سبيل الله من ذكر الله
الحسن عنهم ، ورواه ابن أبى حاتم عن الحسن عن عمران فقط .
[ قال الحافظ]: والحسن لم يسمع من عمران، ولا من ابن عمر، وقال الحاكم:
أكثر مشايخنا على أن الحسن سمع من عمران انتهى. والجمهور على أنه لم يسمع من أبى هريرة
أيضًا وقد سمع من غيرهم ، والله أعلم .
٥ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ:
مُلُوبِى(١) ◌ِنْ أَ كْثَرَ فِى الْهَدِ فِى سَبِيلِ اللهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّلَهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ سَبْعِينَ
أَلْفَ حَسَنَةٍ ، كَلْ حَسَنَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ أَضْعَافٍ مَعَ الَِّى لَهُ عِنْدَ اللهِ مِنَّ لَزِيدِ(٣). قِيلَ
يَارَسُولَ اللهِ: النَّفَقَةُ ؟ قالَ : النّفْقَةُ عَلَى قَدْرِ ذْلِكَ. قالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ ، فَقُلْتُ لِعَذٍ :
إََّ(٣) النَّفَقَةُ بِسَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، فَقَالَ مُعَذْ: قَلَّ فَهْمُكَ، إَِ ذَاكَ إِذَا أَنْفَقُوهَا وَهُمْ
مُقِيمُونَ فِى أَهْلِيهِمْ غَيْرَ غُزَاةٍ ، فَإِذَا غَزَوْا، وَأَنْفَقُوا خَبَأَ اللهُ(٤) لَمُمْ مِنْ خَزَانِ رَحْمَتِهِ
مَ يَنْقَطِعُ عَنْهُ عِلْمُ الْعِبَادِ وَصِفَتُهُمْ (٥) فَأُولْتِكَ حِزْبُ اللهِ، وَحِزْبُ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ.
رواه الطبرانى فى الكبیر ، وفى إسناده راو لم يسمّ .
٦ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَلِدٍ اُلْهَبِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: مَنْ جَهَزَ (٦) غَزِيّاً فِى سَبِيلِ اللّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَزِيًا فى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ(٧)
فَقَدْ غَزَا. رواه البخارى ومسلم ، وأبو داود والترمذى والنسائى.
٧ - ورواه ابن حبان فى صحيحه، ولفظه: مَنْ جَهَّزَ غَازِياً فى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ خَلَفَهُ
فى أَهْلِ كَتَبَ اللهُ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ حَتَّى إِنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْغَازِى شَىْءٍ. ورواه
ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر : خلفه فى أهله .
٨ - وروى ابن ماجه أيضًا عن عمر بن الخطاب رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ
(١) شجرة في الجنة يسير فى ظلبا الراكب خمسمائة عام.
(٢) الزيادة .
(٣) بأنما . كذا ط وع ص ٣٢٦، وفى ن د : إن.
(٤) حفظ وكثر.
(٥) وصفاتهم فأولئك، كذا دوع. وفى ن ط: ووصفتهم بأولئك.
(٦) مده بالمال وأعطاه الذخيرة وعدة الجرب ، ومنحه الزاد وسهل له الجهاد .
(٧) ساعدهم وراعى أعمالهم ، وقضى مآربهم ، وسد حاجاتهم .

٢٥٠
من أظلّ رأس غاز أظله الله يوم القيامة
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ جَهََّ غَازِيًا حَتَّى يَسْتَقِلَّ(١) كَانَ لَهُ مِثْلُ
أَجْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ، أَوْ يَرْجِعَ .
٩ - وَعَنْ أَبِىِ سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه سهل
بَعَثَ إِلَى بِ ◌ِْيَنَ: لِمَخْرُجُ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: لِلْفَعِدِ أَيُّكُمُ خَلَفَ
الْخَارِجَ فِى أَهْلِهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ. رواه مسلم، وأبو داود وغيرهما.
١٠ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَبِتٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قَالَ : مَنْ
جَهَّزَ غَزِيَا فِى سَبِيلِ اللهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهٍ، وَمَنْ خَلَفَ غَزِيً فى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، أَوْ أَنْقَ
عَلَى أَهْلِ فَلَهُ مِثْلْ أَجْرِهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح .
١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ سَهْلاَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أَكَانَ مُجَاهِدًا فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ غَرِمَّا(٢)
فى عُسْرَتِهِ أَوْ مُكَتَبًا (٣) فى رَقَبَتِهِ أَظْلَّهُ اللهُ فى ظِلِهِ يَوْمَ لاَظِلَّ إِلَّا ظِلَهُ. رواه أحمد
والبيهقى كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل عنه .
١٢ - وَعَنْ عَرَ بْنِ اَلْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ أَظَلَّ(٤) رَأْسَ غَزِ أَظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ جَهَّزَ غَزِيّاً فِى سَبِيلِ اللهِ فَلَهُ
(١) يكتفي بما أخذ، وتوجد عنده الأقوات والعدد .
(٢) مديناً أعطاه فد دينه .
(٣) عبدا فك ذله ودفع ماانفق عليه مع سيده أن يدفعه ليعتقه
(٤) وفر له المأوى، وأبعد عنه الضيق، وزوده بآلات الدفاع، وأعطاه خيمة نقيه الحر والبرد.
ومنحه لباساً .
آيات الجهاد فى سبيل الله
قال الله تعالى :
١ - (وقاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ١٠ واقتلوهم حيث ثقفتموهم
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن
قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين فإن انتهوا فإن الله غفوررحيم. وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون
الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين. الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليك واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين) - ١٩٠ من سورة البقرة.
ب - وقال تعالى: (فليقاتل فى سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ومن يقاتل فى سبيل الله فيقتل
أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيما ٧٤ وما لكملا تقاتلون فى سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء.

٢٥٦
من بنى لله مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا فى الجنة
مِثْلُ أَجْرِهِ، وَمَنْ بَنَى لِلِهِ مَسْجِدًا يُذْ كَرُ فِيهِ اسْمُ اللهِ بَنِى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِى الْجَنَّةِ.
والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لا من هدفك ولياً واجعل لنا
من لدنك نصيرا ٧٥ الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروايقاتلون في سبيل الطاغوت فقاتلوا
أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً) ٧٦ من سورة النساء .
ج - وقال تعالى: (ومن يهاجر فى سبيل الله يجد فى الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مها جرا إلى
الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقم أجره على الله وكان الله غفورا رحيما) وقال تعالى: (ياأيها الذين
آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً. وإن منكم لمن ليبطين) ٧٢،٧١ من سورة النساء
د - وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير
٣٩ وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير) ٤١، وقال تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا
إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون ٤٥ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا
وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) ٤٦ من سورة الأنفال.
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم
الله يعلمهم وما تنفقوا من شىء فى سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون. وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل
على الله إنه هو السميع العليم وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين. وألف بين
قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيزحكيم . يا أيها التى حسبك
الله ومن اتبعك من المؤمنين. ياأيها النبى حرض المؤمع على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين
وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفاً من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون) ٦٠ - ٦٥ من سورة الأنفال
- (ياأيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكما فروا فى سبيل الله اناقليم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة
فما متاع الحياة الدنيا فى الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه
شيئاً والله على كل شىء قدير إلا تنصروه فقد نصره الله) ٣٨ - ٤٠ سورة التوبة.
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله الآية) ١١١ من سورة التوبة
وقال تعالى :
٠
و - (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا
أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع المه الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر
فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله أقوى عزيز) ٣٩، ٤٠ من سورة الحج.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. يؤمنون بالله ورسوله
وتجاهدون فى سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) ١٠ و١١ من سورة الصف، وقال تعالى: (إن الله
يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) ٤، من سورة الصف .
ح - وقال تعالى: ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله.
وأولئك هم الفائزون ٢١ يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم. خالدين فيها
أبدا إن الله عنده أجر عظيم) ٢٠ - ٢٢ من سورة التوبة (أعظم درجة) أعلى رتبة وأكثر كرامة
(الفائزون) بالثواب ونيل الحسنى عند الله.
ط - وقال تعالى: (والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون
حقاً لهم مغفرة ورزق كريم ) ٧٤ من سورة الأنفال .

٢٥٧
أنواع الجهاد فى سبيل الله تعالى
رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى .
قال البيضاوى : لما قسم المؤمنين ثلاثة أقسام بين أن الكاملين فى الإيمان منهم هم الذين حققوا إيمانهم
بتحصيل مقتضاه من الهجرة والجهاد ، وبذل المال ونصرة الحق، ووعد لهم الوعد الكريم (لهم مغفرة ورزق
كريم ) لاتبعة لهم ولا منة فيه، ثم ألحق بهم فى الأمرين من سيلحق بهم ويتسم بسمتهم. فقال: (والذين آمنوا
.من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) أى من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار. اهـ ص ٢٧٣.
أنواع الجهاد فى سبيل الله تعالى
إن أسمی درجة فى الجهاد :
أولا: محاربة الكفار لأجل نصر دين الله ، وذب الأعداء عن الهجمات فى الدين، والتفانى فى خدمته
والتضحية فى إعلاء كلمته سبحانه، وإعزاز إسلامه، والرباط لانتظار الدفاع فى حومة الوغى.
ثانياً : محاربة المسارقين، ومخاصمة الملحدين، وإقناعهم بالحجة الدامغة حتى يبوءوا بالخزى المبين .
ثالثاً: دعوة الناس إلى الحق ، وحثهم على العمل بكتاب الله تعالى وسنة حبيبه صلى الله عليه وسلم.
رابعاً : مجاهدة النفس بالتحلى بالمكارم والتخلى عن الرذائل، وتعلم أمور الدين والسير على منهج خير
المرسلين، ثم العمل بأحكام الشريعة الغراء حتى يبنع ثمرتها فى دوحته.
خامساً: مجاهدة الشيطان بدفع ما يأتى به من الشبهات. وما يزينه من الشهوات . قال تعالى: ( يا أيها
الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل
الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكى من يشاء والله سميع عليم) ٢١ من سورة النور
( خطوات الشيطان ) طرقه المزينة للموبقات الداعية إلى المعاصى وإشاعة الفاحشة والغيبة والنميمة ، والبغضاء
والغواية، و ( الفحشاء) ما أفرط قبحه (والمنكر ) ما أنكره الشرع (ورحمته) بتوفيق التوبة الماحية الذنوب
وشرع الحدود المكفرة لها. ( ما زكى): ما طهر من دنسها ( يزكى) يحمله على التوبة وقبولها ( سميع)
ثقالهم (عليم ) بنياتهم.
سادساً : ترك مجالس السوء، وهجر صحبة الأشرار ، ونبذ مودة العاصين ، وقطع كل صلة بالفاسقين ،
وإعلان الحرب على الضالين الغاوين .
سابعاً: نصب العالم كله للإرشاد والوعظ والهداية والنصيحة وتفهيم الناس الآيات القرآنية والأحاديث
النبوية، والأحكام الفقهية والسيرة النبوية وتاريخ أبطال الإسلام وحماته .
ثامناً : الإقبال على النصيحة والعمل بها والسعى لجنى ثمارها ومحبة الصالحين وزيارة المتقين ومودة العاملين
والاستضاءة بأنوارهم والاقتداء بأفعالهم . قال تعالى :
! - ( للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له لو أن لهم ما فى الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به
أولئك لهم سوء الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد) ١٨ من سورة الرعد (الحسنى) الاستجابة الحسنى
والمثوبة بالجنة، وهذا مثل المؤمنين الصالحين (والذين لم يستجيبوا له) هذا مثل العصاة. وقال البيضاوى
وثم الكفرة واللام متعلقة بيضرب. بقوله تعالى: ( كذلك يضرب الله الأمثال) على أنه جعل ضرب المثل لهأن
الفريقين ضرب المثل لهما ، وقيل الذين استجابوا خير الحسنى وهى المثوبة أو الجنة ( سوء الحساب ) المناقشة فيه
بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر منه شىء ( ومأواهم) مرجعهم ( النار وبئس المهاد ) ذم المستقر. اهـ .
(١٧ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٢٥٨
الترغيب فى احتباس الخيل للجهاد
١٣ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم :
أَفْضَلُ الصَّدَقَاتِ ظِلُّ فُسْطَطٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، وَمِنْحَةُ خَادِمٍ فِى سَبِيلِ اللهِ، أَوْ طَرُوقَةَ
فَحْلٍ فِى سَبِيلِ اللهِ. رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن صحيح .
[ طروقة الفحل ] بفتح الطاء وبالإضافة: هى الناقة التى صلحت لطرق الفحل ، وأقلّ
سنها : ثلاث سنين ، وبعض الرّابعة ، وهذه هى الحقة، ومعناه أن يعطى الغازى خادماً،
أو ناقة هذه صفتها ، فإن ذلك أفضل الصدقات .
الترغيب فى احتباس الخيل للجهاد لارياء ولا سمعة ، وما جاء فى فضلها
والترغيب فيما يذكر منها ، والنهى عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة
١ - عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنِ احْتَسَ فَرَسً فِى سَبِيلِ اللهِ(١) إِيمَانً بِاللهِ وَتَصْدِيقً بِوَعْدِهِ(٢) فَإِنّ شِبَعَهُ(٢) وَرِيَّهُ(٤)
وَرَوْتَهُ، وَبَوْلَهُ فِى مِيزَ انِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَعْنِى حَسَنَاتٍ (٥). رواه البخارى والنسانى وغيرهما.
٢ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ يَرَسُولَ اللهِ: فَخْلُ ؟ قالَ :
اَخْلُ ثَلاثَةُ: هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ، وَهِيَ لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهِىَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ؛ فَأَمَا الَّذِىِ هِىَ لَهُ
وِزْرٌ (٦): فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءٍ وَفَخْرًا، وَزِوَاءٍ (٧) لِأِهْلِ الْإِسْلاَمِ فَهِىَ لَهُ وِزُرٌ؛ وَأَمَّا
الَّتِى مِىَ لَهُسِتْرٌ: فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ لَم ◌َنْسَ حَقَّ اللهِ فِى ظُهُورِهَا وَلاَ رِقَابِهاَ
فَهِىَ لَهُ سِتْرٌ، وَأَمَّالَّتِ هِىَ لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَ فِى سَدِيلِ اللهِ تَعَلَى لِأَهْلِ الْإِسْلاَمِ
فى مَرْجٍ(٨)أَوْ رَوْضَةٍ(٤) ◌َا أَ كَلَتْ مِنْ ذُلِكَ الَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ مِنْ شَىْءٍ إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ
(١) وقفها للدفاع عن بيضة الإسلام. (٢) بنيل نعيمه. (٣) ما يشبع به.
(٤) ما يرويه من الماء. هذه الأشياء كلها ثواب له فى ميزانه، وتكون فى كف ميرانه مثل المسك الأذفر
وتنقى صجائفه وتضىء أمامه. قال صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ مسلم ينقى لفرسه شعيراً ثم يعلقه عليه إلا
كتب الله له بكل حبة حسنة)) رواه الإمام أحمد فى مسنده ص ٣٠٦ شرقاوى.
(٥) كل شىء يفعله فيه يكثر ثوابه حسنات. (٦) ذئب. (٧) عداء.
(٨) مزارع، وفى المصباح أرض ذات نبات ومرعى.
(٩) والروضة: الموضع المعجب بالزهور. يقال نزلنا أرضا أريضة. قيل سميت بذلك لاستراضة المياه.
السائلة إليها أى لكونها بها . اهـ .

٣٥٩
الخيل معقود فى نواصيها الخير إلى يوم القيامة
عَدَدَ مَاأَ كَلَتْ حَسَنَاتٍ، وَكَتَبَ لَهُ عَدَدَ أَرْوَاِها(١) وَأَبْوَإِهَا حَسَنَاتٍ، وَلاَ تَقْطَعُ طِوَهَاَ
فَأَسْتَنَّتْ شَرَفًا، أَوْ شَرَ فْن إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ عَدَدَ آثَارِهَا وَأَرْوَاتِهَا حَسَنَاتٍ، وَلاَ مَرَّ
جَهَ صَحِبُهاَ عَى نَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلاَيُرِيدُ أَنْ يَشْفِيَهَ إِلَّ كَتَبَ اللهُ تَعَلَى لَهُ عَدَدَ مَشَرِ بَتْ
حَسَنَاتٍ . رواه البخارى ومسلم واللفظ له ، وهو قطعة من حديث تقدم بتمامه فى منع الزكاة.
٣ - ورواه ابن خزيمة فى صحيحه إلا أنه قالَ: فَأَمَّا الَّذِى هِىَ لَهُ أَجْرٌ: فَلَّذِى
يَتَّخِذَهَ فِى سَبِيلِ اللهِ(٢)، وَيُعِدُّهَ لَهُ لاَتُغَيِّبُ فى بُونِهَا شَيْئًا إِلَّ كُتِبَ لَهُ بِهَا أَجْرٌّ،
وَلَوْ عَرَضَ مَرْجًا، أَوْ مَرْجَيْنِ(٢) فَرَعَاهَ صَحِيْهَا فِيهِ كُتِبَ لَهُ بِمَ غََّتْ فِى بُطُونِهَا أَجْرٌ.
وَلَوِ الْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَ فْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ خَطَهَا أَجْرٌ ، وَلَوْ عَرَضَ مَهَرَّا
فَسَقَهَ بِهِ كَنَتْ(٤) لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ غَتْ فِي بُطُونِهَا مِنْهُ أَجْرٌ حَتّى ذَ كَرَ الْأَجْرَ
فِى أَزْوَاتِهَ وَأَبْوَاِمَا. وَأَمَّا الَّتِ هِىَ لَهُ سِنْرٌ: فَلَّذِى يَتَّخِذُهَ تَعَفَّفًا وَتَجَمَلاَّ وَنَسَتْرًا،
وَلاَ يَحِْسُ حَقَّ ظُهُورِهَا وَ بُطُونِهَا فِى يُسْرِهَا وَعُسْرِهَا: وَأَمَّا الَّذِى عَلَيْهِ وِزْرٌ: فَلَّذِى
يَتَّخِذُهَا أَشَرًّا وَبَطَرًّا وَ بَذْخًّا عَلَيْهِمْ، الخْدِيثَ.
٤ - ورواه البيهقى مختصرا بنحو لفظ ابن خزيمة، ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم: الْخْلُ(٥) مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيها(٦) الْرُ إِلَى بَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالْلُ ثَلَاثَةٌ: خَيْلُ
(١) ثقل طعمها. (٢) أى بنية جهاد العدو لا لقصد الزينة والزفه، والتفاخر إيمانا بالله: أى ربطه
(٣) أظهر لها مزرعة.
خالصاً لله تعالى وامتثالا لأمره.
(٤) كانت، كذا دوع ص ٤٢٨؛ وفى ن ط: كان (٥) الخيل المعدة للجهاد.
(٦) ملازم لها كّنه معقود فيها ، ويجوز أن يشبه الخير لظهوره، وملازمته بشىء محسوس معقود يحمل
على مكان مرتفع ليكون منظوراً للناس ملازما تنظره ، والعقد تخييل لأنه لازم المشبه به ، والناصية تجريد،
والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل من مقدم الرأس ، وقد يكنى بالاصية عن جميع ذات الفرس. قال الولى
العراقى: ويمكن أنه أشير بذكر الناصية إلى أن الخير إنما هو فى مقدمها للإقدام به على العدو دون مؤخرها
لما فيه من الإشارة إلى الإدباراه شرقاوى ص ٣٠٥.
وقد فسر صلى الله عليه وسلم الخير بقوله فى رواية البخارى ((الأجر والمغم)).
١ - أى الثواب فى الآخرة .
ب - أى الغنيمة فى الدنيا. قال الشرقاوى: وفى الحديث مع مجاوزة لفظه من البلاغة والعذوبة مالا مزيد عليه
فى الحسن مع الجناس الذى بين الخيل والخير . قال ابن عبد البر: وفيه تفضيل الخيل على سائر الدواب لأنه
عليه الصلاة والسلام لم يأت عنه فى غيرها مثل هذا القول، وروى النسائى عن أنس: ((لم يكن شىء أحب
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النساء من الخيل)) وروى ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى:

١٦٠
الخيل ثلاثة أقسام
أَجْرٍ ، وَخَيْلُ وِزْرِ ، وَخَيْلُ سِتْرِ؛ فَأَمَّا خَيْلُ سِتْرِ: فَمَنْ أَّخَذَهَا تَعَفَفًا وَتَكَثُمَا وَتَجَمَّاً،
1-
وَمَّ ◌َنْسَ حَقَّ ظُهُورِهَا(١)، وَبُطُونِهَا(٢) فِ عُسْرِهْ وَيُشْرِهٍ، وَأَمَّا خَيْلُ الْأَجْرِ فَنِ
ارْتَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللهِ، فَإِنَّهَ لاَ تُغَيِّبُ فى بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّا كَانَ لَهُ أَجْرٌ حَتّى ذَ كَرَ أَرْوَاتَهَا
وَأَبْوَالَهَا ، وَلَتَعْدُو فِى وَادٍ شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ إِلَّا كَانَ فِ مِيزَانِهِ، وَأَمَّا خَيْلُ الْوِزْرِ، ◌َنِ
ارْتَبَطَهَا تَبَدُّنَا عَلَى النَّاسِ، فَإِنَّهَ لاَ تُغَيِّبُ فِى بُطُونِهَا شَيْئًا إِلَّ كَانَ وِزْرًا حَتَّى ذَكَرَّ
أَرْوَاتَهَا وَأَبْوَالَهَا، وَلاَ تَعْدُو فِى وَادِ شَوْطَا أَوْ شَوْطَيْنِ إِلَّ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ .
[ النواء] بكسر النون وبالمد: هو المعاداة. [الطَّوَلَ] بكسر الطاء، وفتح الواو:
هو حبل تشدّ به الدابة، وترسلها ترعى. [واستنت] بتشديد النون: أى جرت بقوة.
[ والشرف] بفتح الشين المعجمة، والراء جميعا هو الشوط ، معناه جرت بقوة شوطاً،
أو شوطين كما جاء مفسراً فى لفظ البيهقى .
[ البذخ] بفتح الباء الموحدة، وسكون الذال المعجمة آخره خاء معجمة: هو الكبر،
والتبذخ: التكبر، ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبراً وتعاظماً واستعلاء على ضعفاء المسلمين وفقرائهم.
٥ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِ يدَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:
(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً) الآية: من هم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ثم أعاب الخيل
ثم قال: إن المنفق على الخيل كباسط يده بالصدقة لايقبضها وأبوالها وأروائها كذكى المسك يوم القيامة)).
وروى «أن الفرس إذا التقت الفئتان تقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح)» وهى أشد الدواب عدوا!
وفى طبعه الخيلاء فى مشيه والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه وربما عمر الفرس إلى سبعين سنة . اهـ شرقاوى.
(١) أى يقدمها للجهاد فينتفع بقوتها ويركب على ظهورها.
(٢) وبطونها: أى يحافظ على زكاة نتاجها، المعنى أن وجودها عند الله، ويؤدى فيها حقوق الله، والله
تعالى أعلم .
ولقد مدح الله جل وعلا فى محكم كتابه سيدنا سليمان الذى كان يعتنى بمراقبة خيله للغزو، ويراعى واجبها
( ردوها على فطفق مسحاً بالسوق والأعناق ) فأخذ يمسح بيده الشريفة بسوقها وأعناقها .
روى أنه عليه الصلاة والسلام غزا دمشق ونصيبين وأصاب ألف فرس، وقيل أصابها أبوه من العمالقة
رثها منه . فلم نزل تعرض عليه حتى غربت الشمس. فغفل عن ورد كان له فاغتم لما فاته. قال عز وجل :
( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب ٣٠ إذ عرض عليه بالعشى الصافات الجياد ٣١ فقال إنى أحببت حب
الخير عن ذكر ربى حتى توارت بالحجاب ) ٣٢ من سورة ص .
قائد الجيوش عليه السلام يستعرض عدد حربه ومطاياها عناية بالجهاد فى سبيل الله تعالى، لأنها سبب النصر
ولذا سماها خيرا لتعلق الخير بها .