Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
ماجاء فى فضل المدينة
[ لابتا المدينة] بفتح الباء مخففة: هو حَرّتاها، وطرفاها.
[ والعِضاه] بكسر العين المهملة، وبالضاد العجمة، وبعد الألف هاء ، جمع عضاهة :
وهى شجرة الخمط ، وقيل: بل كل شجرة ذات شوك، وقيل: مأعظم منها .
٤ - وَعَنْ جَابِرٍ رَِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلّم: لَيَأْتِيَنَّ
عَلَى أَهْلِ المَدِينَةِ زَمَنٌ يَنْطَلِقُ النَّاسُ مِنْهَا إِلَى الْأَرْيَفِ يَلْتَمِسُونَ الرَّخَاءَ فَيَجِدُونَ
رَخَاءِ، ثُمَّ يَأْتُونَ فَيَتَحَتَلُونَ بِأَهْلِيهِمْ إِلَى الرَّخَاءِ، وَالَدِينَةُ(١) خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ. رواه أحمد والبزّار واللفظ له، ورجاله رجال الصحيح.
[الأرياف] جمع ريف، بكسر الراء ، وهو : ما قارب المياه فى أرض العرب ، وقيل:
هو الأرض التى فيها الزرع والخصب ، وقيل غير ذلك .
٥ - وَعَنْ سُفْيَنَ بْنِ أَبِىِ زُهَيْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم يَقُولُ: تُقْتَحُ الْيَمَنُ، فَيَأْتِى قَوْمٌ يَبُّونَ(٢) فَيَتَخَلُونَ بِأَهْلِيهِمْ، وَمَنْ أَطَاعَهُمْ،
وَدِ ينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتَفْتَعُ الشَّامُ: فَيَأْتِى قَوْمٌ يَبُّونَ فَيَتَحَمَلُونَ بِأَهْلِمْ
وَمَنْ أَطَعَهُمْ، وَالَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الْمِرَاقُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يَبُثُونَ
فَيَتَحَقَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاءَهُمْ، وَلَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. رواه البخارى ومسلم.
[ البسرّ] السَّوق الشديد، وقيل: البسّ : سرعة الذهاب.
٦ - وَعَنْ أَبِ أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِىّ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
إلى زيارة قبره الشريف عليه الصلاة والسلام. فأجاب الله بغيته وأعانه على طلبته فتمتع بمشاهدة الأنوار المحمدية
وجاء لنا سليما معافى يحوطه البهاء . وتعلوه المهابة ويزفه الفوز والنجاح، وشفى الله عينيه وأصح جسمه،
وأكسبه النضارة والهناءة بشركة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) الإقامة بالمدينة خير لهم. وفيه الترغيب بحب المدينة واختيار المقام فيها حبا فى كثرة الثواب ومجاورة
الرسول صلى الله عليه وسلم.
(٢) يبسون بضم الباء وكسرها : أى ينتشرون فى اليمن طالبين الخيرات الكثيرة ويزجرون أهليهم
على متابعتهم والسير على منوالهم طمعاً فى كثرة الرزق وسعة العيش، وفى النهاية يقال: بست الناقة وأبتها
إذا سبقتها وزجرتها وقلت لها : بس بس بكسر الباء وفتحها، وفى المصباح: بس الإبل، وأبسها: زجرها
وقال لها بس بس، ثم ذكر الحديث ، والمعنى ستتسع أملاك المسلمين ويزداد العمران فتطمع الماس فى الإقامة
فى غير المدينة جلباً للأموال الوفيرة ويبحثون أهليهم على اللحوق مهم ويزجرونهم ولكن المدينة خير لهم مكناً
وجواراً وطاعة وعبادة ، ورزقا حلالا وقناعة وأنواراً ، وبهاء وجمالا .

٢٢٢
ماجاء فى فضل المدينة
عليه وسلم عَلَى قَبْرِ حْزَةَ بْنِ عَبْدِ الُطَّلِبِ فَجَعَلُوا يَجُّونَ الِمَّرَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَتَنْكَشِفُ
قَدَمَاهُ وَيَ رُونَهَا عَلَى قَدَمَيْهِ فَيَنْكَشِفُ وَجْهُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسلامٍ :
اجْعَلُوهَاَ عَى وَجْهِهِ ، وَأَجْعَلُوا عَلَى قَدَمَيْهِ مِنْ هذَا الشَّجَرِ. قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم رَأْسَهُ، فَإِذَا أَمْحَبُهُ يَبْكُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّهُ بَأْتِى
عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُونَ إِلَى الْأَرْيَفِ فَيُصِيْبُونَ مِنْهَ مَطْعَمًا (١) وَمَلْبَهَا وَمَرْ كَبًا،
أَوْ قَالَ: مَرَا كِبَ فَيَكْتُبُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ: هَلُّإِلَيْنَا، فَإِنَّكُمُ بِأَرْضِ حِجَزٍ جَدُوبَةٍ،
وَالمَدِينَةُ خَيْرٌَ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن.
[ النمرة] بفتح النون، وكسر الميم: وهى بُردة من صوف تلبسها الأعراب.
٧ - وَعَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: بَلَاَ السِّعْرُ بِالمَدِينَةِ فَاشْتَدَّ أَلْهْدُ، فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اصْبِرُوا وَأَبْشِرُوا، فَإِى قَدْ بَرَ كْتُ عَلَى صَاعِكَمُ وَمُدِّ مُ،
وَكُلُوا وَلاَ تَتَفَرَّقُوا، فَإِنَّ طَعَمَ الْوَاحِدِ يَكْفِى الِأَثْنَيْنِ ، وَطَعَمَ الِأَثْنَيْنِ يَكْفِى الْأَرْبَعَةَ،
وَطَعَمَ الْأَرْبَعَةِ يَكْفِى الْسَةَ وَالسَّنَّةَ، وَ إِنَّ الْبَرَكَةَ فِى الْمَاعَةِ، فَمَنْ صَبَرَ عَلَى لَأَوَأْهَاَ
وَشِدَّتِهَا كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً وَشَهِيدًا بَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهَا رَغْبَةً عَمَّا(٢) فِيهَ
أَبْدَلَ اللهُ بِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِيهَا، وَمَنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوبُ الْلْحُ
فى الماءِ . رواه البزار بإسناد جَيِّد .
٠٠٠
(١) منها مطعما. كذا دوع ص٤١١، وفى نط: فيها مطعما. تنبأ صلى الله عليه وسلم بانتشار الإسلام
واتساع بلاده وزيادة أرزاق أهله. فيحثون أهليهم على الهجرة من المدينة إلى حيث النعيم المقيم والخيرات الجمة،
والنعم العديدة. صلى الله عليك يارسول الله. نعم إن الإقامة بالمدينة خير. فيها أنوارك المشرقة والإيمان بالله
ورسوله المتدفق والطاعة التامة لله ورسوله، والنفس المطمئنة الراغبة عن الدنيا المائلة إلى تشييد الصالحات ،
المكثرة من ذكر الله تعالى واستغفاره والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم الدائبة فى التحلى بالمكارم المجتهدة
فى التكميل والتجميل والتحصيل المتشرفة بزيارة قبراك الشريف. المصلية فى روضة من رياض الجنة كما أخبرت
يارسول الله. هذا إلى بعدهما من الشيطان وغوايته. قال تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى
ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) ٢٤ من سورة هود (وأخبتوا) أى اطمأنوا إليه وخشعوا له ، من.
الخبت: وهو الأرض المطمئنة (خالدون) دائمون. اهـ . بيضاوى.
ولا نجد أدعى إلى غرس الإيمان والباعث على زيادة الطاعات مكانا غير المدينة المنورة المباركة .
(٢) كرها عما فيها وزهدا فيها وانتظار مكان أحسن منها. ساق الله إلى المدينة من هو أحسن من
الراحل وأفضل وأخير منه .

٢٢٣
من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة
٨ - وَعَنْ أَفْلَحَ مَوْلَي أَبِى أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ مَرَّ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي أَبُّوبَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا، وَهِمَا فَعِدَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْنَازِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَاَ لِصَاحِبِهِ: تَذْ كُرُ
حَدِيثًا حَدَّثَنَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم فى هذَا الَسْجِدِ الَّذِى نَحْنُ فِيهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ،
عَنِ المَدِينَةِ، سَعْتُهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيَأْنِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُفْتَحُ فِيهِ فَتَحَثُ الْأَرْضِ فَتَخْرُجُ
إِلَيْهَا رِجَالٌ يُصِيبُونَ رَخَاءٍ وَعَيْئًا وَطَعَمَا، فَيَعُونَ عَلَى إِخْوَانٍ لَهُمْ حُجَّاجًا أَوْ عَّارًا ،
فَيَقُولُونَ: مَا يُقِيمُكُ فِى لَأَوَاءِ الْعَيْشِ، وَشِدَّةِ الْوِعِ؟ فَذَاهِبٌ وَقَاعِدٌ، حَتَّى قَالَ مِرَارًا،
وَالَّذِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ(١) لاَ يَغْبُتُ بِهَا أَحَدٌ فَيَصْبِرُ عَلَى لَأَوَاْهَا وَشِدَّتِهَاَ حَتَّى يَمُوتَ إِلَّ كُنْتُ
لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعاً. رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد جيد، ورُواتُهُ ثقات.
٩ - وَعَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنِ
اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ(٢) بِلَّذِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا، فَإِّي أَشْفَعُ(٢) ◌َِنْ يَمُوتُ بِهَاَ. رواه
الترمذى وابن ماجه وابن حِّان فى صحيحه ، والبيهقى ، ولفظ ابن ماجه :
مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَفْعَلْ، فَإِّى أَشْهَدُ لِمَنْ مَتَ مِها.
١٠ - وفى رواية للبيهقى، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكَمُ
أَنْ يَمُوتَ بِالَدِينَةِ فَلْيَمُتْ فَإِنَّهُ مَنْ مَتَ بِالمَدِينَةِ شَفَعْتُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
١١ - وَعَنِ الصَُّيْتَةِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى لَيْثٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمُ أَنْ لاَ يُمُوتَ إِلاَّ بِالَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَاَ
فَإِنَّهُ مَنْ يَمُتْ بِهَاَ نَشْفَعْ لَهُ، أَوْ نَشْهَدْ لَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه والبيهقى .
١٢ - وفى رواية البيهقى: أَنَّهَاَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنِ
اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ، فَمَنْ مَتَ بِالمَدِينَةِ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيدًا .
١٣ - وَعَنْ سُبَيْعَةَ الْأَسْلَمِيَّةِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ أَنْ يَمُوتَ بِالَدِينَةِ فَلْيَمُتْ، فَإِنَّهُ لاَ يَمُوتُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ كُنْتُ لَهُ
(١) فى ن د: زيادة (لو كانوا يعلمون).
(٢) استطاع أن يموت . كذا دوع، وفى ن ط : زيادة منكم.
(٣) أرجو له النجاة من الأهوال، وأتضرع إلى المولى جل وعلا أن يغفر له.

٢٢٤
من زارنی بعد موتی فكانما زارنی فیحیاتی
شَفِيعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الكبير، ورواته محتجٌ بهم فى الصحيح
إلا عبد الله بن عكرمة، روي عنه جماعة ولم يخرّجه أحد ، وقال البيهقى: هو خطّاء،
وإنما هو عن صميتة كما تقدم .
١٤ - وَعَنِ امْرَأَةٍ بَنِيمَةٍ كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ ثَقِيفٍ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ ،
فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ بِهَا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا، أَوْ شَفِيعاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الكبير
بإسناد حسن .
١٥ - وَعَنْ حَاطِبِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ
زَارَ فِى بَعْدَ مَوْنِى فَكَأ ◌َمَ رَارَ نِى فِى حَيَاتِى، وَمَنْ مَاتَ بِأَحَدِ الْرَمَّيْنِ (١) بُعِثَ مِنَ
الآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البيهقى عن رجل من آل حاطب لم يسِّه عن حاطب .
١٦ - وَعَنْ عُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ:
مَنْ زَارَ قَبْرى، أَوْ قَالَ: مَنْ زَارَنِى كُنْتُ لَهُ شَفِيَعًا، أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ
مَتَ فِى أَحَدِ الْرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللهُ فِى الْآَمِنِينَ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البيهقى وغيره عن
رجل من آل عُمَر لم يسمه عن عمر .
١٧° - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: مَنْ مَاتَ فِى أَحَدِ الْرَمَيْنِ. بُعِثَ مِنَ الْآَمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ زَارَنِ
مُخْتَسِبًّا(٣) إِلَى الَدِينَةِ كَانَ فِى حِوَارِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه البيهقىّ أيضاً.
[ قال المعلى ] الحافظ رحمه الله: وقد صح من غير ما طريقٍ عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنَ الوباء والدّجال لا يدخلانها ، اختصرت ذلك لشهرته .
(١) بمكة أو المدينة أحياه الله آمنا من الأهوال، ناجيا مطمئنا لأن الله تعالى غفر له ذنوبه، وعنا عنه
إكراما لهذه الأراضى المقدسة .
٢
(٢) فى الآمنين. كذا طوع من ٤١٣، وين د: من الآمنين، وفيه الترغيب فى الإقامة بمكة أو المدية
رجاء حسن الخاتمة وإخلاص العمل لله والانتفاع بطهارة هذه البقع المباركة التى وطئتها أقدام الأنبياء والأولياء.
(٣) طالبا الأجر من الله تعالى، مشتاقا لمشاهدة أنوارى مهاجراً لله ورسوله: طلب محبتى.

٢٢٥
اللهم حبب إلينا المدينة كماحببت إلينا مكة
١٨ - وَعَنْ أَبِى قَتَادَةٌ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم تَوَضَّأَ،
ثُمَّ صَلَّى بِأَرْضِ سَمْدٍ بِأَرْضِ الْرَّةِ عِنْدَ بُيُوتِ الشَّْيَا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ
خَلِيلَكَ وَعَبْدَكَ وَنَبِيَّكَ دَعَكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ
الَدِينَةِ مِثْلَ مَادَعَكَ بِهِ إِنْرَاهِيمُ لِمَسَّةَ، نَدْعُوكَ أَنْ تُبَرِكَ لَهُمْ فِى صَعِهِمْ وَمُدِّهِمْ
وَر ◌ِمَرِ هِمْ(١). اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيَْ لَدِينَةَ كَ حَتَّيْتَ إِلَيْفَ مَلَّةَ، وَاجْعَلْ مَابِهَاَ مِنْ وَبَاءِ ◌ِخُمَّ .
الَّهُمَّ إِنِى حَرَّمْتُ(٢) مَا بَيْنَ لاَبَقَيْهَا(٣) كَاَ حَرَّمْتَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ الْخَرَمَ. رواه
أحمد ، ورجال إسناده رجال الصحيح .
[ خم ] بضم الخاء المعجمة، وتشديد الي: اسم غيضة بين الحرمين قريباً من الجحفة
لا يولد بها أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرتحل عنها لشدة مابها من الوباء والحمى بدعوة
النبى صلى الله عليه وسلم، وأظن غدير خمٍّ مضافًا إليها .
١٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ
جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم [فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ]
قالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى ◌َرِينَ، وَبَارِكْ لَغَا فِى مَدِينَتِنَ(٤)، وَبَارِكْ لَنَا فِى صَاعِنَا وَمُدِّنَا.
(١) يطلب صلى الله عليه وسلم وضع البركة فى زراعة أهل المدينة ومحصولاتها: وأثمارها وقوتها، وقد أجاب انله
الدعاء : رزق أهلها القناعة والرضا، وبارك فى خيراتها وجعلها شفاء من كل داء . قال النووي : هذا دليل
لمن يقول إن تحريم مكة إنما هو كان فى زمن إبراهيم صلى الله عليه وسلم، والصحيح أنه كان يوم خلق الله
السموات والأرض ، وذكروا فى تحريم إبراهيم :
١ - حرمها بأمر الله تعالى له بذلك لا باجتهاده .
ب - دعا لها حرمها الله تعالى بدعوته فأضيف التحريم إليه لذلك. اهـ ص ١٣٤ ج ٩ !
(٢) قوله صلى الله عليه وسلم ((اللهم إنى حرمت)) قال النووى: هذه الأحاديث حجة ظاهرة للشافعى
ومالك وموافقيهما فى تحريم صيد المدينة وشجرها، وأباح أبو حنيفة ذلك واحتج له بحديث: ((يا أبا عمير مافعل
النغير)) وأجاب أصحابنا بجوابين . أحدهما: يحتمل أن حديث النغير كان قبل تحريم المدينة، والثانى: يحتمل أنه
ساده من الحل لامن حرم المدينة . والمشهور من مذهب مالك والشافعى والجمهور أنه لاضمان فى صيد المدينة
وشجرها. بل هو حرام بلا ضمان . اهـ ص ١٣٤ ج ٩.
(٣) يريد المدينة. واللابتان الحرتان، واحدتهما لابة: وهى الأرض الملبسة حجارة سوداء، والمدينة
الابتان شرقية وغربية وهى بينهما، ويقال لابة ولوبة ونوبة، وجمع القلة لابات ، والكثرة لاب ولوب . اهـ
نووى س ١٣٥ ج ٩ ، والمراد تحريم المدينة ولابتيها .
(٤) قال العلماء : كانوا يفعلون ذلك رغبة فى دعائه صلى الله عليه وسلم فى الثمر، وللمدينة والصاع والمد
وإعلاماته صلى الله عليه وسلم بابتداء صلاحها لما يتعلق بها من الزكاة وغيرها وتوجيه الخالصين. اهـ نووى
ص ١٤٦ ج ٠٩
١٥١ - الترغيب والترهيب - ٢ )

٢٢٦
اللهم حبب إلينا المدينة كحبنامكة
اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَذِيلُكَ وَنَبِيَّكَ، وَإِى عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ هُ
وَإِنِّى أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَك بِهِ لَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ. قالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ
يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ(١). رواه مسلم وغيره.
[ قوله فى صاعنا ومدّنا] يريد فى طعامنا المكيل بالصاع والمد ، ومعناه أنه دعا لهم
بالبركة فى أقواتهم جميعاً .
٢٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الَّهُمَّ
حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبَّنَاَ مَلَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَِّجْهَاَ لَنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِى صَاعِهَا وَمُدِّهَا،
وَانْقُلْ ◌َُّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْحْفَةِ (٢). رواه مسلم وغيره، قيل إنما دعا بنقل الحى إلى الجحفة
لأنها كانت إذ ذاك دار اليهود .
٢١ - وَعَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلمٍ حَتَّى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السُّقْيَا الَّتِى كَانَتْ لِسَعٍْ. قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
= وماذا نصنع الآن ؟ نكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ونقبل على العمل بشريعته صلى الله عليه.
وسلم ونكثر من ذكر الله وطاعته، ونزكى ليضع لنا البركة فى مدنا وصاعنا وبلدنا :
١ - (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون):
ب - (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب. الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى.
لهم وحسن مآب) ٣٠ من سورة الرعد .
(تطمئن) تسكن إليه (طوبى) فعلى من الطيب كبشرى وزلفى، ولهم خير عاقبة وأحسن نتيجة .
ذكرت هاتين الآيتين استدلالا على أن العمل بكتاب الله وسنة رسوله يجلبان الخير، ويدفعان الضر
ويسوقان البركة فى الذرية والرزق ؛ كما كان الصحابة يتبركون برسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته نتبرك به
صلى الله عليه وسلم أيضاً الآن، ونتقرب إلى الله تعالى ورسوله بالعكوف على الاستقامة كما استقام أصحابه
صلى الله عليه وسلم فى عصره واتباع تعاليمه، والعمل بإرشاده . فهو صلى الله عليه وسلم حى فى قبره يفرحه
صلاحنا ، ويسره إقامة شرعه كما أمر الله تعالى .
(١) فيه بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق وكمال الشفقة والرحمة وملاطفة الكبار
والصغار، وخص بهذا الصغير لكونه أرغب فيه وأكثر تطلعاً إليه وحرصا عليه. اهـ نووى.
(٢) طلب صلى الله عليه وسلم من الله جل وعلا أن يحول أمراضها فى مكان بعيد من المدينة رأفة بسكانها
وخبة فيهم. قال النووي: فيه دليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك، وفيه الدعاء للأهلا ينه
بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها ، وكشف الضر والشدائد عنهم ، وهذا مذهب العلماء كافة .
وفى هذا الحديث علم من أعلام نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم. فإن الجحفة من يومئذ مجتنبة ولا يشرب،
أحد من مائها إلا حم اهـ ص ١٥٠ ج ٩ .

٢٢٧
مافى المدينة شىء ولاشعب ولانقب إلا عليه ملكان يحرسانها
الَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْذَكَ وَخَلِيلَكَ دَكَاءَ لِأَهْلِ مَكَّةَ بِالْبَرَكَةِ، وَأَنَا مُحَمَّدٌ عَبْدُكَ
وَرَسُولُكَ، وَإِّى أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الَدِينَةِ أَنْ تْبَارِكَ لَهُمْ فِى صَاعِهِمْ وَمُدِّهِ مِثْلَ مَ بَارَ كْتَ
لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَاجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَ كَتَيْنِ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإِسناد جيد قوىّ.
٢٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم قالَ:
الَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى مَدِينَتِنَ. الَّهُمَّ اجْعَلْ مع الْبَ كَةِ يَرَ كَتَيْنِ؛ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِمَ مِنَ
المَدِينَةِ شَىءٍ، وَلَأَشِعْبُ(١) وَلاَ نَقُْ(٢) إِلَّ عَلَيْهِ مَلَكَنِ يَخْرُ سَانِهاَ. رواه مسلم فى حديث.
٢٣ - وَعَنْ أَنْسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: الَّهُمَّ
اجْعَلْ بِلَدِينَةِ ضِعْفَىْ مَا جَعَلْتَ بِمَلَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ. رواه البخارى ومسلم.
٢٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: دَعَا نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
فَقَالَ: الَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِى صَعِنَا وَمُدِّنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِى شَامِنَا وَيَنِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ
الْقَوْمِ: يَا نَبِىَّ اللّهِ وَعِرَاقِنَا؟ قالَ: إِنَّ بِهَا قَرْنَ الشَّيْطَانِ، وَتَهَيُّجَ الْفِتَنِ، وَ إِنَّ الْجِفَاءِ
بِالمَشْرِقِ . رواه الطبرانى فى الكبير ، ورُواته ثقات .
[قرن الشيطان] قيل معناه: أتباع الشيطان ، وأشياعه، وقيل: شدته وقوّته ، ومحل
ملكه وتصريفه ، وقيل : غير ذلك .
٢٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم:
رَأَيْتُ فِى الََّمِ امْرَأَةً سَوْدَاءٍ ثَثْرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ حَتَّى قَمَتْ بِهِيَةَ، وَهِيَ: الْجُحْفَةُ،
فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الَدِينَةِ نُقُلَ إِلَى الْحْفَةِ. رواه الطبرانى فى الأوسط، ورُواة إسناده ثقات.
(١) فرجه نافذة بين الجبلين .
(٢) طريق فى الجبل. قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها ونجاجها: قال النووى: فيه بيان فضيلة
المدينة وحراستها فيزمنه صلى الله عليه وسلم وكثرة الحراس واستيعابهم الشعاب زيادة فى الكرامة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم. اهـ ص ١٤٨ ج ٩.
وأقول: إن الله حافظها وحارسها إ كراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يزال يتفضل بحراستها
سبحانه من كيد الأعداء ويحيطها برعايته ولن يصيبها - والحمد للّه ضير، ولن يلحقها أذى مادامت السموات
والأرض وكثيراً ماصد عنها مجمات الملحدين وأبعدها عن حملات الزنادقة الطاغين الظالمين (فالله خير حافظاوهو
أرحم الراحمين) .

٢٢٨
المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان الخ
[ مهيعة] بفتح الميم، وإسكان الهاء بعدها ياء مثناة تحت ، وعين مهملة مفتوحتين :
هى اسم لقرية قديمة كانت بميقات الحج الشامى على اثنين وثلاثين مِيلا من مكة ، فلما
أخرج العماليق بنى عبيل إخوة عاد من يثرب نزلوها نفجاءهم سيل الجحاف بضم الجيم تجمعفهم،
وذهب بهم فسميت حينئذ الجحفة ، بضم الجيم، وإسكان الحاء المهملة .
٢٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
الَدِينَةُ قُبَّةُ اْإِسْلاَمِ(١) ، وَدَارُ الْإِيمَانِ، وَأَرْضُ اِجْرَةِ(٢)، وَمَثْوَى الْلَاَلِ وَالْرَامِ
رواه الطبرانى فى الأوسط بإِسناد لا بأس به .
٢٧ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
خَيْرُ مَارُ كِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ(٣) صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ، وَمَسْجِدِى(٤)
رواه أحمد بإِسناد حسن ، والطبرانى وابن خزيمة فى صحيحه إلا أنه قال: مسْجِدِى هذا،
وَالْبَيْتُ الَمعْمُورُ . وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه :
إِنَّ خَيْرَ مَارُ كِبَتْ إِلَيْهِ الرَّوَاحِلُ مَسْجِدِى هَذَا، وَالْبَيْتُ الْعَقِيقُ.
[قال الحافظ]: وقد صح من غير ما طريقٍ: أَنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: لاَ تُشَدُّ
الرَّوَاحِلُ إِلَّ إِلَى ثَلاَثَةٍ مَسَاجِدَ: مسْجِدِى هَذَا، وَلَسْجِدِ الْخَرَامِ، وَالَسْجِدِ الْأَفْعُى.
٢٨ - وَعَنْ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم مِنْ
تَبُوكَ تَلَقَّهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَثَرُوا غُبَارًا فَخَقَرَ(٥) بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنْقَهُ، فَأَزَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الََّثَمَ عَنْ
وَجْهِهِ وَقَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ فى غُبَرِهَا(٦) شِفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءِ. قَالَ: وَأَرَاهُ ذَكَرَ،
وَمِنَ الْجِذَامِ ، وَالْبَرَصِ . ذَ كَرَهُ رزين العبدرى فى جامعه، ولم أره فى الأصول .
٢٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
لِأَبِ طَلْحَةَ: الْغَمِسْ لِ غُلاَمَا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِى، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِقُنِى وَرَاءَهُ
(١) بيت مستدير، والمراد أنها مأوى الأعمال الصالحة وفيها تقام أركان الإسلام ويتمثل فيها العمل الصالح.
(٢) مكان إقامة. (٣) البيت الحرام. (٤) مسجد المدينة. (٥) فغطى.
(٦) معناه استنشاق نسيمها يشفى العليل، وبريحها يبرأ السقيم، وجوها صحى وغبارها مسكى.

٢٢٩
ماجاء فى تحريم المدينة
فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمٍ كُلَّا نَزَلَ. قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا
لَهُ أُحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُُّ(١) فَلَمَا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: الَهُمَّ إِنَى أُحَرِّمُ
مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَ مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِْرَاهِيمُ مَكَّةَ،ثُمَّ قَالَ: الَّهُمَّ بَرِكْ لَهُمْ فِى مُدِّهِمْ وَصَعِهِمْ
رواه البخارى ومسلم ، واللفظ له .
[ قال الخطابي]: فى قوله : هذا جبل يحبنا ونحبه ، أراد به أهل المدينة وسكانها ،
كما قال تعالى: وَاسْتَلِ الْقَرْيَةَ: أى أهل القرية. قال البغوىّ: والأولى إجراؤه على
ظاهره ، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء ، وأهل الطاعة كما حنت
الأسطوانة على مفارقته صلى اللهُ عليه وسلم، حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكَّتها ، وكما
أخبر أن حجراً كان يسلم عليه عليه قبل الوحى ، فلا ينكر عليه ، ويكون جبل أُحد ،
وجميع أجزاء المدينة تحبه ، وتحنّ إلى لقائه حالة مفارقته إياها .
[ قال الحافظ]: وهذا الذى قاله البغوى حسن جَيِّد، والله أعلم.
٣٠ - وقد روى الترمذى من حديث الوليد بن أبى ثور ، عن السدى عن عبادة
ابن أبى يزيد ، عن على بن أبى طالب قالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم بِمَكَّةُ
فَخَرَجْنَا فِى بَعْضِ نَوَاحِيهَاَ كَمَا اسْتَقْبَلَهُ جَبَلٌ وَلاَ شَجَرٌ إِلاَّ وَهُوَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ
يَرَسُولَ اللهِ . وَقالَ الترمذى : حديث حسن غريب .
٣١ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْه وَسلم: أُحُدٌ جَبَلٌ
(١) الصحيح المختار أن معناه أن أحداً يحبنا حقيقة جعل الله تعالى فيه تمييزا يحب به كما قال سبحانه وتعالى
(وإن منها لما يهبط من خشية الله) وكما حن الجذع اليابس، وكما سبح الحصى وكما فر الحجر بثوب موسى
صلى الله عليه وسلم، وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم ((إنى لأعرف حجراً بمكة كان يسلم على))، وكما دعا
الشجرتين المفترقتين فاجتمعتا، وكما رجف حراء فقال: ((اسكن حراء فليس عليك إلا نى أو صديق)) الحديث
وكما كلمه ذراع الشاة ، وكما قال سبحانه وتعالى (وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم)
والصحيح فى معنى هذه الآية أن كل شىء يسبح حقيقة بحسب حاله ولكن لانفقهه، وقيل يحبنا أهله . اهـ ص
١٤٠ ج ٩.
أى أخى إذا كان الجبل ميزه الله بإدراك يحب خير الخلق صلى الله عليه وسلم. فما بالك أيها العاقل تقصر
فى محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إن علامة المحبة أن تعمل بشريعته وتكثر من ذكر الله والصلاة على
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتشوق لزيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم مع أداء فريضة الحج وتقبل
على طاعة الله سبحانه وتعالى .

٢٣٠
إن جبل أحد يحبنا ونحبه
يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ فَكُلُوا مِنْ شَجَرِهِ(١) وَلَوْ مِنْ عِضَاهِهِ. رواه الطبرانى
فى الأوسط من رواية کثیر بن زيد .
٣٢ - ورواه ابن ماجه من رواية محمد بن إسحق عن عبد الله بن مكنف عن أنس،
وهذا إسناد واهٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ جَبَلَ أُحُدٍ يُحِبُّنَا وَتُحِبُّهُ،
وَهُوَ عَلَى ثُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ ، وَغَيْرٌ عَلَى ثُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ النَّارِ .
[ قال المعلى] رضى الله عنه: وقد صح عن النبي صلى اللهُ عليه وسلم من غير ماطريقٍ
وعن جماعة من الصحابة أنه قال لِأَحُدٍ: هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . والزيادة على هذا عند
الطبرانى غريبة جدا .
[العِضاه] تقدم [و الترعة] بضم التاء المثناة فوق، وسكون الراء بعدها عين مهملة مفتوحة:
هى الرّوضة، والباب أيضا، وهو المراد فى هذا الحديث. فقد جاء مفسرا فى حديث أبى عنبس
ابن جبر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لِأِحُدٍ :
(١) أى خذوا من أشجاره بركة عسى الله أن يشملكم برضاه ويرحمكم تفضلاجزاء تبرككمبه. فلا مانع
من التبرك بالصالحين واقتفاء آتارهم ومصاحبتهم وأخذ شىء منهم تبركا ومحبة لله المعطى وقد صح عن الترمذى
رحمه الله تعالى: تسليم الجبل والشجر عليه صلى الله عليه وسلم. لاشك أن كل شىء خلقه الله يحب رسول الله.
صلى الله عليه وسلم وينشرح صدره لذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل مشاهدة محياه، ورؤية!
طلعته البهية ، والمسلمون الآن مقصرون فى واجب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعرفوا عظيم
مقداره ، وأرجو أن نوفق العمل بشريعته والإكثار من الصلاة عليه عسى أن نبلغ بمحبته الدرجات العالية
إن شاء الله تعالى .
(٢) الجيل الذى بالمدينة، وفى النهاية ((إذا أراد الله بعبد شراً أمسك عليه بذنوبه حتى يوافيه يوم القيامة
كأنه غير» الغير: الحمار الوحشى ، وقيل أراد الجبل الذى بالمدينة اسمه عير، شبه عظم ذنوبه به اهـ.
فأنت ترى أمكنة مباركة ينيمن بها، وأمكنة قذرة خبيثة يقباعد عنها. وفى الحديث ((حرم ما بين عير
إلى ثور)) أى جبلين بالمدينة، وقيل ثور بمكة، وفى النهاية، وقيل بمكة جبل يقال له عير أيضاً.
ولقد صدقت أن فيه أمكنة طاهرة صالحة للتبرك بها، وأنها لاتضر ولا تنفع بل تكسبنى مهابة فى الله
وإجلالا فى الله ومحبة فى الله. لأنها شرفت بأقدام الأنبياء والمرسلين والأولياء المتقين مشوا فيها وساروا فيها
وجلسوا فيها وحاربوا فيها، وعبدوا الله فيها. ودفنوا فيها مثل جبل أحد، كما أن فيه أمكنة فيها الشر،
ومنبع الضير ومعين الضرر، والبعد عنها غنيمة وهجرها نجاح مثل عير والججنة وأمثالهما، وأعتقد أن أرضاً
ضمت جدث ولى صالح وعابد متق لمباركة لأن الله تعالى كما وعد بإكرام عباده المتقين يكرم من التجأ إليه
زائراً قبره متبعاً سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فى زيارة القبور، وأعتقد أن أضرحة الصالحين والمساجد التى
يذكر فيها اسم الله يبقى أثرها فى الجنة (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات) فعليك أخى بزيارة الصالحين
والجلوس فى مجالس العلم التربح .

٢٣١
لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماغ كما ينماع الملح فى الماء
هذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، عَلَى بَبِ مِنْ أَبْوَابِ الْنَّةِ، وَهُذَا عَيْرٌ: جَمَلٌ يُبْغَضُنَا
وَنَبْغَضُهُ، عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ النَّارِ رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط
٣٣
وَرُوِىَ عَنْ مَثْهِلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: أُحُدٌ رُ كْنٌ مِنْ أَرْ كَانِ الْنّةِ رواه أبو يَعْلَى والطبرانى فى الكبير
٣٤ - وَعَنْ سَلَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ أَرْمِ الْوَحْشَ
وَأَصِيدُهَا وَأُهْدِى ◌َْمَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ: أَمَا لَوْ كُنْتَ نَصِيدُهَا بِالْعَقِيقِ لَشَّْعْتُكَ إِذَا ذَهَبْتَ وَتَقَّيْتُكَ إِذَا جِئْتَ، فإِى أُحِبُ
اْمَقِيقَ (١) رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن
٣٥ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: أَثَانِى آتٍ وَأَنَ
بالْعَقِيقِ فَقَالَ: إِنَّكَ بِوَادٍ مُبَارَكٍ(٢). رواه البزار بإِسناد جيد قوى"
٣٦ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّ ثَنِىِ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم قالَ: أَنَا فِى الَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِى، وَأَنَ بالْعَقِيقِ: أَنْ صَلِّ فى هذَا الْوَادِى المُبَارَكِ.
رواه ابن خزيمة فى صحيحه
الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء
١ - عَنْ سَعْدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا يَكِيد
أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ (٣) إِلَّ أْمَعَ(٤) كما يَنْاعُ اْمِلْحُ فى المَاءِ . رواه البخارى ومسلم.
٢ وفى رواية لمسلم: وَلَا يُرِيدُ أَحَدٌ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلَّ أَذَابَهُ اللهُ فِى النَّار
(١) واد من أودية المدينة مسيل للماء، وإنه واد مبارك. اهـ نهاية. (٢) كثير الخير تشمل أهله
رحمة الله ، وسبقته دعوة مستجابة من ساكنيه الصالحين، والعمل فيه مضاعف الثواب.
(٣) أى لا يفعل بهم كيدا من مكر وحرب وغير ذلك من وجوه الضرر بغير حق اهـ شرقاوى ص ١٤٠ ج٢
(٤) ذاب كما يذوب ملح الطعام فى الماء. والمعنى أن الله تعالى تفضل حفظ أهل المدينة من كل أذى ووقاهم
ربهم شر الأشرار ، ورد كيدهم فى محرم محبة فى حبيبه صلى الله عليه وسلم. فليهنأ مجاوروه ، وليسعدوا فالله
عنهم راض وخير واق . ما أطيب هواءها ، وما أعذب ماءها، وما أشد كرم أهلها . هذا إلى وعد الله
بارتفاع سكانها ، وعظم أمنهم ، وطرد الباغى الظالم فيها .

٢٣٢
من أخاف أهل المدينة أخافه الله
ذَوْبَ الرَّصَاصِ، أَوْ ذَوْبَ اْلِلْحِ فِى المَاءِ. وقد روى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة
فى الصحاح وغيرها .
٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَّاءِ الْفِتْنَةِ قَدِمَ
المدِينَةَ، وَ كَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُ جَابِرٍ، فَقِيلَ لَجَابِرٍ: لوْ تَنَحَيَّتَ عَنْهُ فَخَرَجَ يَمْشِى بَيْنَ
أُبْنَيْهِ فَانَكَبَّ(١)، فَقَالَ: تَعِسَ مَنْ أَخَفَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فَقَالَ أَبْنَهُ
أَوْ أَحَدُهُما: يَا أَبَتَهُ: وَكَيْفَ أَخَفَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ وَقَدْ مَاتَ؟ فَقَالَ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ أَخَفَ أَهْلَ المَدِينَةِ فَقَدْ أَخَفَ مَا بَيْنَ
جَنْبِيَّ (٢). رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح .
٤ - ورواه ابن حبان فى صحيحه مختصرا، قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم : مَنْ
أَخَفَ أَهْلَ المَدِينَةِ أَخَفَهُ اللهُ(٣).
٥ - وَعَنْ عُبَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ
قالَ: اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ المَدِينَةِ وَأَخَفَهُمْ فَأَخِفْهُ، وَعَلَيْهِ أَمْنَةُ اللهِ وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ
أْمَعِينَ (٤)، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. رواه الطبرانى فى الأوسط والكبير بإسناد جيد.
(١) فانكب: أى عثر وانكب لوجهه. يقال تعس يتعس: وهو دعاء عليه بالهلاك، ومنه حديث الإفك:
تعس مسطح. (٢) انذى يؤلم أهل المدينة بؤلمة صلى الله عليه وسلم فى قبره، ومن أدخل عليهم الرعب والفزع
أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفزع قلبه، وأزال اطمئنانه)، وأعلن الحرب عليه صلى الله عليه وسلم:
أى خرج من الدين وضل وبغى حاز غضب الرسول صلى الله عليه وسلم .
(٣) سلط عليه الأعداء، وأوجد عنده الرعب، وأصابه الفزع. فيه ترغيب الولاة والحكام باستعمال
العدل والرأفة، والسير على منهج الله ورسوله، والحق يتبع ، والظلم يجتنب .
(٤) استحق أن الله يطرده من رحمته ويقصيه من جته ويبعده من رضوانه وكذا تلعنه الملائكة وتطلب
من الله عذابه وشدة عقابه. قل القاضى: واستدلوا بهذا على أن ذلك من الكبائر لأن اللعنة لاتكون إلا
فى الكبيرة، ومعناه أن الله تعالى بلعنه، وكذا تلعنه الملائكة والناس أجمعون، والمراد باللعن العذاب الذى
يستحقه على ذنبه، والطرد عن الجنة أول الأمر، وليست فى كلعنة الكفار الذين يبعدون من رحمة الله تعالى
كل الإبعاد ، والله أعلم . اهـ نووى ص ١٤١ ج ٩.
خلاصة فضائل المدينة المنورة والأماكن المقدسة
أولا : مضاعفة الثواب فى مساجدها وكثرة الحسنة فيها إلى ألف.
ثانياً: فى حديث أحمد الصحيح المحافظة على أربعين صلاة فى مسجد المدينة يكسب جائزة من النار، ونجاقد
من الأهوال ، وسلامة من الخداع والكذب والذبذبة والإلحاد .

٢٣٣
النهى عن إيذاء أهل المدينة
٦ - وروى النسائى والطبرانى عن السائب بن خلاد رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ
ثالثاً : الإقامة فى المدينة تضمن شفاعة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم.
رابعاً : انهزام من لم يعدل ويتبع الحق وكسر شوكته وردعه وزجزه وإهلاكه وذهاب أثره (انماع).
خامساً: إخباره صلى الله عليه وسلم بكثرة الفتوح وزيادة الخير . فيرغب المسلمون فى النزوح عن المدينة.
ويحثون أهليهم على الهجرة معهم لزيادة الرزق وبسط العيش ( يبسون ) .
سادساً: وضع البركة فى محصولات المدينة وشفاء جوها، وحسن بيئتها وملاءمة مناخها صيفا وشتاء .
سابعاً: زيارتها يمن وسعادة والإقامة فيها يسر وطاعة، وهناء عيش وراحة ضمير وشعور بسرور
وحبور لفوزها بمسير الأنبياء والأولياء فيها، وقديماً عبدوا الله فيها وذكروه جل وعلاوسبحوه وأطاعوه فيلزمنا
أن ترسم خطاهم، ونتبع مشيهم؛ وتبرك بآثارهم لتشملنا رحمة الله ونفوز برضاه.
ثامناً: تجنب الإقامة فى الأمكنة الخبيثة كتير والجحفة، وكل أمكنة الدعارة والفسق وما فيها من المحارم.
والموبقات ودور الكفار والفجرة .
آداب الحج
الآداب:
أولا : أى ينوى الحج ويؤديه خالياً من الرياء والسمعة، وأمور الدنيا كالتجارة وأشباهها.
ثانياً : أن يتوجه إلى الله بقلب خالص، ويقطع علائقه عن وطنه وما فيها من أهل وولد وصحب ومال.
ثالثاً: أن يتوب إلى الله تعالى، ويرد المظالم إلى أهلها، وبهجر المعاصى.
رابعاً : أن يختار زادا من طيب حلال ، وخير الزاد التقوى :
خامساً: أن يسبح الله تعالى ويشكره كلما صعد شرفا أو ركب مركباً أو دخل مكانا.
سادساً: أن يتذكر عند شرائه ثوبى الإحرام كفنه .
سابعاً : أن يلاحظ عند مفارقة وطنه امتثال أمر ربه وإجابة نداء خليله ورؤية بيته .
ثامناً: أن يستحضر بمخاوف طريق الحج مخاوف طريق الآخرة .
تاسعاً : أن يحمد الله عند دخوله مكة حرماً آمنا أن يؤمنه الله من النار .
عاشراً: أن يتذكر عظمة الله وغظمة بيته، ولا يتهاون بحرمة البيت. بل يخشع ويتضرع ويرجو
الففرة والرضوان .
الحادى عشر: أن يوقن عند طواف البيت أن المقصود طواف القلب بحضرة الرب متذكراً جلاله وهيبته.
الثانى عشر : أن يبايع الله عز وجل على التزام طاعته، وترك عصيانه عند استلام الحجر الأسود .
الثالث عشر : أن يقصد عند لزوم الملتزم، وتعلقه بأستار الكعبة التقرب من البيت وربه شوقا إليهما
واستعاذة بهما من النار، موقنا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ولا منجاً من حرمانه إلا كرمه وفضله.
الرابع عشر: أن ينشبه فى تردده بين الصفا والمروة بعيد طلب رضا مولاه وتردد مظهراً إخلاصه.
الخامس عشر: أن يذكره عند ازدعام عرفة بالناس : حشر الناس يوم القيامة، طالباً من الله النجاة فى
عرصات القيامة فى الموقف الهائل، راجياً دخوله فى شفاعة سيد الأنبياء والمرسلين، وحشره فى عباد الله الصالحين
وأوليائه المقربين .
السادس عشر: أن ينوى يرمي الجمار : الانقياد لأمر الله تعالى، والتشبه بسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام
حين عرض له الشطان ليفتنه ويلبيه عن القيام بأمر ربه فرماه بالحجارة .
السابع عشر : أن يتخير هديه الذى يقربه امتثالا لأمر ربه .

٢٣٤
اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: اللَّهُمَّ مَنْ ظَمَ أَهْلَ المَدِينَةِ وَأَخَفَهُمْ فَأَخِفَهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ
الثامن عشر: أن يخشع عند رؤية المدينة المنورة ويتذكر أنها دار هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
التى أغز الله فيها الإسلام، ويستحضر فى ذهنه قيامه عليه الصلاة والسلام بين أصحابه الأعلام آمرا بما أمر الله
ناهيا عما نهى ، شارحا ما أوحى إليه من ربه جل وعلا، ويزداد خشوعه عند زيارة قبره عليه الصلاة والسلام
بدون أن يقترب من القبر الشريف ممثلا فى خياله صورته الكريمة إزاءه فى الحد محضراً في قلبه عظيم رتبته
وجليل قدره .
التاسع عشر : أن يكثر خوفه من الله جل وعلا بعد أداء الحج خشية رد حجه عليه ويزداد رغبة ورهبة.
هـ ص ١٤٤ من أسرار الشريعة الإسلامية باختصار
أسرار الحج
أولا : حمل النفس على تذكر الله تعالى وخشوعها لعظمته وجلاله
ثانياً: تذكير المؤمنين بيوم الحشر الأكبر.
ثالثاً : إيجاد أسباب نيل الرحمة من الله تعالى بكثرة تضرع الصالحين ووجود المحسنين.
رابعاً : نيل الموحدين فضل الرهبانية لمفارقة الحجاج لذاتهم وترك شهواتهم .
خامساً: تقليل ظلم النفوس، وكبح جماحها بما تتركه أعمال الحج فى نفوس الحجاج من حب العدل وخوف
الله جل وعلا .
سادساً : إرشادهم بما يعانونه من ألم البعد وعناء السفر، ومزايدة الذات إلى نعم الله عليهم من رفاهة
الإقامة والأنس بالأوطان والأهل والأخدان .
سابعاً: غرس الرقة والرحمة فى قلوب الحجاج بما يقاسونه أثناء ذهابهم من مشاق السفر ووحشة الغربة.
ثامناً: إيجاد التعاضد والتآلف للمسلمين . اهـ من أسرار الشريعة .
زيارة النبى صلى الله عليه وسلم
أولا : أعتقد أن زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة جالبة الحسنات، مكفرة للسيئات
وسبب الأنوار وزيادة الإيمان ومصدر الإحسان ومعين اليمن والسعادة لقوله تعالى:
١ - ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظاموا أنفسهم جاء وك فاستغفروا الله واستغفر
لهم الرسول لوجدوا اللّه بوابا رحيما) ٦٤ من سورة النساء.
أى بسبب إذنه فى طاعته وأمره المبعوث إليهم بأن يطيعوه، وكأنه احتج بذلك على أن الذى لم يرض بحكمه
وإن أظهر الإسلام كان كافراً مستوجب القتل (ظلموا أنفسهم) بالنفاق أو التحاكم إلى الطاغوت (جاءوك)
تائبين من ذلك ( فاستغفروا الله) بالتوبة والإخلاص (واستغفر لهم الرسول) واعتذروا إليك حتى انتصبت لهم
شفعاً (لوجدوا انته) لعلموه قابلا لتوبتهم متفضلا عليهم بالرحمة . اه بيضاوى. فالاستغفار يبعد العذاب.
إن الذين يقصدون زيارته صلى الله عليه وسلم قلوبهم مشتافة للمثول أمام قبره الشريف متضرعين إلى الله جل
وعلا أن يقبلهم سبحانه وأن يغفر ذنوبهم وأن يزيل آلامهم وأن يزيد إيمانهم، وأن يحفظ إسلامهم، وأن
يشملهم برحمته وعطفه، وأن يوفقهم للعمل بمنهج صاحب الشريعة الغراء رسول الهداية السمحاء ، ونور الحق
ومصدر الخير والبركات صلى الله عليه وسلم قال الشوكانى فى نيل الأوطار ص ٨٠ ج ٥: ووجه الاستدلال بها
أنه صلى الله عليه وسلم حى فى قبره بعد موته كما فى حديث: ((الأنبياء أحياء فى قبورهم)) وقد صححه البيهقى

٢٣٥
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على من يؤذى أهل المدينة
وَالمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًاً وَلَا عَدْلًا .
وألف فى ذلك جزءا. قال الأستاذ أبو منصور البغدادى: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا : إن نبينا صلى
اللّه عليه وسلم حتى بعد وفاته . انتهى، ويؤيد ذلك ماثبت أن الشهداء أحياء ويرزقون فى قبورهم والنبى صلى
اللّه عليه وسلم منهم وإذا ثبت أنه حى فى قبره كان المجىء إليه بعد الموت كالمجىء إليه قبله ثم ذكر حديث :
(( من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى)» واستدلوا ثانياً بقوله تعالى :
ب ـ ( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسولهثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) الآية ، والهجرة
إليه فى حياته : الوصول إلى حضرته ، كذلك الوصول بعد موته لكن فى الوصول إلى حضرته :
١ - النظر إلى ذاته الشريفة.
ب - تعلم أحكام الشريعة .
ج - الجهاد بين يديه، واستدلوا بالأحاديث الواردة فى مشروعية زيارة القبور على العموم، والنبى صلى الله عليه
وسلم داخل فى ذلك دخولا أوليا، وكذا الأحاديث الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم فى زيارتها ومنها :
أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف صلى الله عليه وسلم، أخرج الدار قطنى :
أولا: ((من زارنى بعد موتى فكأنما زارنى فى حياتى)).
ثانياً: وعن ابن عمر حديث آخر عن الدار قطنى بلفظ ((من زار قبرى وجبت له شفاعتى)).
ثالثاً: وعن ابن عمر عند ابن عدى والدارقطنى: ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
رابعاً : وعن أنس عند ابن أبى الدنيا بلفظ: ((من زارنى بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيدا
يوم القيامة».
خامساً: وعن عبد الله بن مسعود عن أبى الفتح الأزدى بلفظ: ((من حج حجة الإسلام وزار قبرى وغزا
غزوة وصلى فى بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه)).
سادساً: وعن ابن عباس فى مسند الفردوس بلفظ: ((من حج إلى مكة ثم قصدة فى مسجدى كتبت له
حجتان مبرورتان )» .
سابعاً: وعن على بن أبى طالب عليه السلام عند ابن عساكر. ((من زار قبر رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان فى جواره )) ولكن درجات هذه الأحاديث ضعيفة .
ثامناً: قال الحافظ: وأصح ماورد فى ذلك مارواه أحمد وأبو داودعن أبى هريرة مرفوعا: ((مامن أحد
يسلم على إلا رد الله على روحى حتى أرد عليه السلام)).
تاسعاً: روى عن بلال أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بداريا يقول: ماهذه الجفوة يا بلال؟
أما آن لك أن تزورنى . قال العلماء: والجفاء للنبي صلى الله عليه وسلم محرم، فتجب الزيارة لثلا يقع فى المحرم.
عاشراً : قال عبد الحق : زيارة قبره صلى الله عليه وسلم من السنن الواجبة ، واحتج أيضاً من قال:
بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج فى جميع الأزمان على تباين الديار، واختلاف المذاهب
الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك
عليهم فكان إجماعا .
الحادى عشر: سيدنا مالك في الموطأ، روى عن عبد الله بن عمر (أنه كان إذا دخل المسجد قال:
السلام عليك يارسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت ثم ينصرف)).
الثانى عشر: فى سنن أبى داود عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ((لا تتخذوا قبرى عيدا وصلوا
أينما كنتم فإن صلاتكم تبلغنى».

٢٣٦
من أخاف أهل المدينة أخافه الله يوم القيامة
٧ - وفى رواية للطبر انى قالَ: مَنْ أَخَفَ أُهْلَ الَدِينَةِ أَخَفَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
الثالث عشر : لماكره الصحابة أن يتخذ قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسجدا دفنوه فى حجرة السيده
عائشة ، بخلاف ما اعتادوا من الدفن فى الصحراء لئلا يصلى أحد على قبره ويتخذه مسجدا ويتخذ قبره وثنا.
له من نيل الأوطار بتصرف ص ٨٢ ج ٥.
ذكرت ذلك لاميلا لرأى الجمهور أن زيارة النبى صلى الله عليه وسلم مندوبة بل يعجبنى رأى بعض المالكية
أنها واجبة، والحنفية أنها قريبة من الواجبات، وأميل إلى رأى الوجوب للقادر المستطيع يحج ويزور أو يزور
ويحج صنوان لازمان، وأمران محتمان ليكمل دين المرء، ويتم إيمانه بالله ورسوله، ونقوى أركان إسلامه
وعزيمته فى طاعة الله، وأنعم بأرض وطئتها أقدام خير الخلق. النبى صلى الله عليه وسلم متواضع، ومن تواضعه
صلى اللّه عليه وسلم أن ذكر فضل مدينته، وكثرة ثواب الأعمال فيها، والصلاة فى مسجده صلى الله عليه وسلم
وفى الأحاديث الصحيحة:
١ - ( كنت له شفيعاً) رواه مسلم والترمذى.
ب - ( فيتحملون بأهليهم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم ) رواه أحمد والبزار .
ج - (صلاة فى مسجدى هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) متفق عليه. قال الغزالى: وكذا
كل عمل بالمدينة بألف. وبعد مدينته صلى الله عليه وسلم الأرض المقدسة، فى الصلاة فيها بخمسمائة صلاة
فيما سواها إلا المسجد الحرام، وكذلك سائر الأعمال. اهـ.
د - (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدى هنا، والمسجد الأقصى) قال الغزالى:
وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث فى المنع من الرحلة لزيارة المشاهد ، وقبور العلماء
والصلحاء. وما تبين لى أن الأمر كذلك، بل الزيارة مأمور بها. قال صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن
زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا مجراً)). والحديث إنما ورد في المساجد، وليس فى معناها المشاهد لأن
المساجد بعد المساجد الثلاثة متماثلة، ولا بد إلا وفيه مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر، وأما المشاهد
فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عز وجل. نعم لو كان فى موضع لا مسجد فيه،
فا، أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد ، وينتقل إليه بالكلية إن شاء، ثم ليت شعرى هل يمنع هذا
القائل من شد الرحال إلى قبور الأنبياء عليهم السلام . مثل إبراهيم وموسى ويحي وغيرهم عليهم السلام
فالمنع من ذلك فى غاية الإحالة . فإذا جوز هذا فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء فى معناها . فلا يبعد أن
يكون ذلك من أغراض الرحلة كما أن زيارة العلماء فى الحياة من المقاصد. اهـ ص ٢١٩ ج ١.
نحن الآن فى زمن يذهب به المترفون إلى أوروبا ترويحاً للنفس واستنهاضا للهم، وهكذا من دواعى
البذخ والإنفاق فيما لا يبقى ثوابه ، ولكن المتقين الصالحين يذهبون إلى المدينة المنورة، ويشدون الرواحل إلى
الصلاة فى مسجدها، وزيارة الساعه الأشد، والسراج المنير، والكوكب المتلألى صلى الله عليه وسلم ليجمع
بين نضرة النعيم وسعادة الحياة فى الدنيا والآخرة. فقد روى لنا البخارى رحمه الله عن أبى حميد رضى الله عنه قال
((أقبلنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم من تبوك (غزوة سنة تسع من هجرته صلى الله عليه وسلم) حتى أشرفنا على
المدينة فقال صلى الله عليه وسلم هذهطابة)) اهـمقال الشرقاوى: وفى رواية طيبة ولها أسماء كثيرة، وكثرة الأسماء تدل
على شرف المسمى، وسميت بذلك الطيب رائحتها وأمورها كلها ولطهارتها من الشرك وحلول الطيب بها صلى الله
عليه وسلم واطيب العيش بها ولكونها تنفى خبثها وينصع طيبها ولطيب شرابها وهوائها . كما هو مشاهد
من أقام بها يجد من ترتبها وحيطاتها رائحة طيبة لا يكاد يجدها فى غيرها ، ومن أسمائها بيت الرسول صلى الله
عليه وسلم. قال الله تعالى: ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) أى من المدينة لاختصاصها به اختصاص
1

٢٣٧
غضب الله على من أخاف أهل المدينة
◌ُّغَضِبَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا.
البيت بساكنه، والحرم لتحريمها، والحبيبة لحبه صلى الله عليه وسلم لها ودعائه به، وحرم الرسول صلى الله
عليه وسلم لأنه الذى حرمها. وروى الزبير فى أخبار المدينة أن لها أربعين إسما اهـ ص ١٣٨ ج ٢. وهل غاب
عن أهل المدينة الحديثة فى عصرنا هذا الحديث الصحيح الذى رواه البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه. قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال)). الله أكبر حراس
حفظة مهرة مؤيدون بروح الله، مماطون بعناية اللّه، مزودون بتقوى الله، واقفون على مداخل المدينة وأبوابها
وفوهات طرقها يمنعون الموت الذريع الفاشى (الطاعون) ويصدون الهواء القذر الذى يجلب التخمة ومباءة الحميات.
قال الشر قاوى: أى لا يكون بها مثل ما يكون بغيرها كالذى وقع فى طاعون عمواس، وهو أول طاعون وقع فى الإسلام
فى خلافة عمر ( قرية من قرى بيت المقدس ) والعياذ بالله، ووقع بعده طاعون الجاروف، وقد أظهر الله تعالى
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلم ينقل قط أنه دخلها الطاعون ولا يدخلها (الدجال) الكذب الضال
الفتان لطرد الملائكة التى على الأنقاب له. اهـص ١٤٠ ج ٢. لقد اندحرت مصايف لبنان ورأس البر،
وإسكندرية وأوروبا إزاء هذه النعمة الجليلة التى وهبها الله لمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم من طيب الإقامة
وعليل النسيم، وهضم طعامها ولذة عيشها، وحسن بيئتها على أنها مبعث الإيمان الصحيح ، ووطنه القديم
الذى أسس على تقوى من الله ورضوان. كما روى البخارى رضى الله عنه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم. قال: إن الإيمان لبأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها. قال الشرقاوى: (الأرز)
لينضم ويجتمع: أى إن أهل الإيمان لتنغم وتجتمع ( كما تأرز الحية) أى كما أن الحية تنتشر من جحرها فى طلب ما تعيش
به. فإذا راعها شىء رجعت إلى جحرها كذلك أهل الإيمان انتشروا من المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق
إليها لمحبتهفى ساكنها، وهذا شامل لجميع الأزمنة. أما زمنه عليه الصلاة والسلام فالمتعلم منه، وأما زمن الصحابة
والتابعين وتابعيهم فللاقتداء بهم، وأما ما بعدهم فلزيارة قبره المنيف، والصلاة فى مسجده الشريف، والتبرك
مشاهدة آثاره وآثار أصحابه . رزقنا الله الرجوع إلى هناك مرة أخرى بمنه وكرمه آمين. اهـ ص ١٤٠ ج٢.
يا أخى يسألونك عن اشتداد الأزمة. قل للمسلمين لضعف إيمانكم بالله، ولضياع التوكل على الله ولتزع
البركة فى العمل . والدواء الشافى : التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، والندم على ما فعل وتوطيد العزيمة على حب
انته ورسوله ، وأعنى بذلك :
- العمل بكتابه .
ب - وسنة حبيبه .
ج - شد الرحال إلى بيته الحرام ومسجده صلى اللّه عليه وسلم، ووالله ماضيع المسلمين إلا مجر آداب الدين.
والتقليد الأعمى للأفرنج، وإنفاق المال فى الذات، وخلو الصحيفة من حسنات، ومكرمات ومحامد. لماذا؟
لانشغال القلب عن الله ولغفلة الناس عن قائد الشرع، وعدم معرفة السيد الرسول صلى الله عليه وسلم، وعدم
التعلق بزيارة قبره، وشد الرحال لمسجده صلى الله عليه وسلم، ويعجبنى معنى حديث تقدم فى الحج أن الذى
لا ينفق ماله فى وجوه البر يفتح الله على ماله أبواب الشرور، وتسلط على هلكته المصائب فيصرف فى الأمراض
والقضايا والمشاكسة، ومن أنفق فى طاعة الله أبعد الله عنه الأضرار والسوء. وأنا أسلم أن موقع المدينة فى المنطقة
الحارة، والشمس فى الصيف شديدة الحرارة جدا. وهذا حسن. فليستكن الإنسان فى عقر داره نهاراً أو يستظل
بظله إذا مشى، ويحذر وهج الشمس بقدر ما استطاع، وبذا يأمن على نفسه، ولا يخشى أضرار الحر، وبعد
العصر وفى الليل وفى الصبح. ما أبدع هواءها وما أطيبه، وأعد هذامن كرامة الله ورضوانه لما كنها عليه أفضل
الصلاة وأجل السلام، والحمد لله لا يزال أهلها وزوارها يتمتعون بهذه المبرة والميزة مدى الحياة ، ويشعرون

٢٣٨
زيارة المدينة المنورة
[الصرف]: هو الفريضة. [ العدل ] : التطوع، قاله سفيان الثورى. وقيل: هو
بلذة العيش هناك ورخائه وهناعنه ويثنون الثناء الجميل ويشكرون الشكر الجزيل الذى أنارها وأضاء ربوعها
وشرف ديارها وأزال وباءها محبة فى رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: ((اللهم بارك لنا فى صاعنا
وفى مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة)) وقالت السيدة عائشة: وقدمنا المدينة ومى أوبأ أرض الله، قالت:
فكان بطحان يجرى نجلا: تعنى ماء آجنا اه بخارى. قال الشرقاوى: (بطحان) واد فى صحراء المدينة (نجلا)
على وجه الأرض (آجا) متغيرا، وغرض عائشة بذلك بيان السبب فى كثرة الوباء بالمدينة لأن الماء الذى هذا صفته.
يحدث عنه المرض، والله تعالى أعلم. اهـ. قال البوصيرى يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم:
محمد سيد الكونتين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
أبر فى قول لا منه ولا نعم
نبينا الآمر الناعى فلا أحد
لكل هول من الأموال مقتحم
هو الحبيب الذى ترجى شفاعته
مستمكون بجل غير منفصم
دعا إلى الله فالمستمسكون به
ولم يدانوه فى علم ولا كرم
فاق النبيين فى خلق وفى خلق
غرفا من البحر أور شفاً من الديم
وكلهم من رسول الله ملتمس
من نقطة العلم ومن شكلة الحكم
وواقفون لديه عند حدهم
زيارة المدينة المنورة كما قال النووي رحمه الله تعالى
ومما جاء فى زيارة قبررسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده والسلام عليه وعلى صاحبيه: أبى بكرو عمر
رضى الله عنهما حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تشد الرحال إلا إلى
ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا)). رواه البخارى ومسلم، وهذا ماقاله شراح
هذا الحديث فما قاله العينى على البخارى ذكر معنى حديث أبى هريرة قوله: (لاتشد الرحال) على صيغة المجهول
بلفظ النفى: بمعنى النهى بمعنى لاتشدوا الرحال، ونكتة العدول عن النهى إلى النفى لإظهار الرغبة فى وقوعه
أو لحمل السامع على الترك أبلغ حمل بألطف وجه ، وقال الطبرى: النفى أبلغ من صريح النهى كأنه قال :
لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به ووقع فيرواية لمسلم: فى ((تشد الرحال إلى
ثلاثة مساجد)) فذكره من غير حصر، وليس فى هذه الرواية منع شد الرحال لغيرها إلا على القول بحجية
مفهوم العدد، والجمهور على أنه ليس بحجة ثم التعبير بشد الرحال خرج مخرج الغالب فى ركوب المسافر وكذلك
فى بعض الروايات ( لا يعمل المعلى) وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل، والغال والحمير ، والمشى فى
هذا المعنى ، ويدل عليه قوله فى بعض طرقه فى الصحيح: ((إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد)» والرحال بالحاء المهماة
جم رحل وهو البعير كالسرج للفرس ، وهو أصغر من القتب، وشد الرحل كناية عن السفر لأنه لازم للسفر
والاستثناء مفرغ. فتقدير الكلام لاتشد الرحال إلى موضع أو مكان. فإن قيل فعلى هذا يلزم أن لا يجوز السفر
إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة وإبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه ونحوه لأن المستثنى
منه فى الفرغ لابد أن يقدر أعم العام وأجيب بأن المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعا ووصفا. كما إذا قلت: مارأيت
إلا زيدا كان تقديره مارأيت رجلا، أو واحدا إلا زيدا، لامارأيت شيئاً، أو حيوانا إلا زيداً، فههنا تقديره:
لاتشد إلى مسجد إلا إلى الثلاثة. انتهى المقصود من الحديث بالجزء الرابع صحيفة ٢٥٢. وهذا ما قاله ابن حجر
فى فتح البارى الجزء الثالث صحيفة ٤٢ .
قال: واختلف فى شد الرحال إلى غيرها كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا، وإلى المواضع الفاضلة

٢٣٩
زيارة المدينة المنورة
النافلة ، والعدل: الفريضة، وقيل : الصرف التوبة، والعدل: الفدية . قاله مكحول، وقيل:
اقصد التبرك بها والصلاة فيها. فقال الشيخ أبومحمد الجوينى: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملا بظاهر هذا الحديث
وأشار القاضى حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه مارواه أصحاب السنن من إنكار نضرة
الغفارى على أبى هريرة خروجه إلى الطور، وقال له : لو أدركتك قبل أن تخرج ماخرجت واستدل بهذا
الحديث، فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه، ووافقه أبو هريرة ، والصحيح عند إمام الحرمين وغيره
من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هى فى شد
الرحال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها، فإنه جائز، وقد وقع فى رواية لأحمد بلفظ لا ينبغى للمطى أن تعمل
وهو لفظ ظاهر فى عير التحريم. ومنها أن النهى مخصوص من نذر على نفسه الصلاة فى مسجد من سائر
المساجد غير الثلاثة. فإنه لا يجب الوفاء به، قاله ابن بطال . وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الإيجاب
فيما نذره الإنسان من الصلاة فى البقاع التى يترك بها: أى لا يلزم الوفاء بشىء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة
ومنها أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لانشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة،
وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح أو قريب أو صاحب، أو طلب علم، أو تجارة أو نزهة فلا يدخل فى النهى
ويؤبده ماروى أحمد من طريق شهربن حوشب قال: سمعت أباسعيد، وذكرت عنده الصلاة فى الطور فقال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ينبغى للمصلى أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام
والمسجد الأقصى ومسجدى)) وشهر حسن الحديث، وإن كان فيه بعض الضعف. ومنها أن المراد قصدها بالاعتكاف
فيما حكاه الخطابى عن بعض السلف أنه قال: لا يعتكف فى غيرها، وهو أخص من الذى قبله: ولم أر عليه دليلا
واستدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك، وبهقال مالك وأحمد والشافعى والبويطى، واختاره
أبو إسحاق المروزى . وقال أبو حنيفة: لايجب مطلقاً، ثم ذكر بعد تحقيق فى النذر، وأقوال المذاهب فيه
ماوقع من ابن تيمية فى هذا الصدد، قال: والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبرسيدنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنكرنا صورة ذلك، وفى شرح ذلك من الطرفين طول، وهى من أبشع
المسائل المقولة عن ابن تيمية، ومن جملة ما استبدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة
قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول: "زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أجاب
عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبا لاأصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال، وأجل القربات الموصلة
إلى ذى الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب. قال بعض المحققين: قوله ((إلا
إلى ثلاثة مساجد)) المستثنى منه محذوف. فإما أن يقدر عاماً فيصير لاتشد الرجال إلى مكان فى أى أمر كان إلا إلى
الثلاثة ، أو أخص من ذلك ،لا سبيل إلا الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة وصلة الرحم، وطلب العلم
وغيره ، فتعين الثانى، والأولى أن يقدر ماهو أكثر مناسبة وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى
الثلاثة فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين، والله أعلم.
ثم قال النووى رضى الله عنه: واعلم أن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم القربات وأنجح
المساعى. فإذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة استحب لهم استحبابا متأكدا أن يتوجهوا إلى المدينة لزيارته
صلى الله عليه وسلم، وينوى الزائر مع الزيارة التقرب، وشد الرحل إلى المسجد والصلاة فيه، وإذا توجه
فليكثر من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم فى طريقه. فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها
وما يعرف بها زاد من الصلاة والتسليم عليه صلى الله عليه وسلم، وسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة؟
وأن يقبلها منه ، ويستحب أن يغتسل قبل دخوله، ويلبس أنظف ثيابه، ويستحضر فى قلبه شرف المدينة،

٢٤٠
زيارة المدينة المنورة
الصرف: الاكتساب، والعدل: الفدية، وقيل: الصرف: الوزن، والعدل: الكيل،
وأنها أفضل الأرض بعد مكة عند بعض العلماء ، وعند بعضهم أفضلها مطلقا وأن الذى شرفت به صلى الله عليه
وسلم خير الخلائق، وليكن من أول قدومه إلى أن يرجع مستشعرا لتعظيمه ممتلىء القلب من هيبته كأنه يراه
فإذا وصل باب مسجده صلى اللّه عليه وسلم. فليقل الذكر المستحب فى دخول كل مسجد وهو: أعوذبالله العظيم
وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم الحمد لله، اللهم صل وسلم على محمد ، وعلى آل محمد اليم
إغفر لى ذنوبى، وافتح لى أبواب رحمتك ، ثم يقول: بسم الله ويقدم رجله الجمنى فى الدخول ويقدم اليسرى
فى الخروج. ذكر هذا الدعاء فى كتابه الأذكار، وعزا حديثه إلى مسلم وأبى داود ، والنسائى وابن ماجه
وغيرهم، ثم قال: فإذا دخل قصد الروضة الكريمة وهى مابين القبر والمنبر فيصلى تحية المسجد بجنب المنبر . وفى
إحياء علوم الدين أنه يستحب أن يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأبمن ، ويستقبل السارية التى إلى جانبها
الصندوق وتكون الدائرة التى فى قبلة المسجد بين عينيه. فذلك موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدوسع
المسجد بعده صلى الله عليه وسلم. وفى كتاب المدينة أن ذرع مابين المنبر ومقام النبي صلى الله عليه وسلم الذى
كان يصلى فيه حتى توفى أربعة عشر ذراعا وشبرا، وأن ذرع ما بين القبر والمنبرثلاث وخمسون ذراعا وشبرا.
فإذا صلى التحية فى الروضة أو غيرها شكر الله تعالى على هذه النعمة وسأله إتمام ما قصده ، وقبول زيارته ، ثم
يأتى القبر الكريم فيستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر، ويبعد من رأس القبر نحو أربع أذرع، ويجعل
القنديل الذى فى القبلة عند القبر على رأسه، ويقف ناظراً إلى أسفل مايستقبله من جدار القبر غاض الطرف
فى مقام الهيبة والإجلال ، فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضرا فى قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته،
ثم يسلم ولا يرفع صوته، بل يقتصد فيقول: السلام عليك يارسول الله السلام عليك يانى الله السلام عليك
ياخيرة اللّه السلام عليك ياحبيب الله السلام عليك ياسيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك ياخير الخلائق
أجمعين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين السلام عليك وعلى سائر النبيين وجميع عباد
الله الصالحين، جزاك الله يارسول الله عنا أفضل ماجزى نبيا ورسولا عن أمته، وصلى عليك كما ذكرك
ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، وأكمل ماصلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لاشريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت
الأمة ، وجاهدت فى الله حق جهاده. اللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته وآته نهاية
ما ينبغى أن يسأله السائلون. اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النى الأمى، وعلى آل محمد وأزواجه وذريته
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
فى العالمين إنك حميد مجيد ومن طال عليه هذا كله اقتصر على بعضه وأقله السلام عليك يارسول الله صلى الله عليك
وسلم. وجاء عن ابن عمر وغيره من السلف الاقتصار جدا ، فعن ابن عمر ماذكرناه قريباً، وعن مالك يقول:
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وإن كان قد أوصى بالسلام عليه صلى المّه عليه وسلم. قال السلام
عليك يارسول الله من فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان يسلم عليك يارسول الله ونحو هذه العبارة ثم يتأخر إلى
صوب يمينه قدر ذراع للسلام على أبى بكر رضى الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيقول السلام عليك ياأبا بكر صفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانيه فى الغار جزاك الله عن أمة رسول الله
صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام علىعمررضى الله عنه ويقول السلام عليك
ياعمر الذى أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبيه صلى الله عليه وسلم خيرا، ثم يرجع إلى موقفه الأول
قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوسل به فى حق نفسه، ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ومن
أحسن مايقال ما حكاه الماوردى والقاضى أبو الطيب وسائر أحابنا عن العتبى مستحسنين له قال: كنت جالساً
عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يارسول الله. سمعت الله يقول: