Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
النعم التى يعطيها الله عز وجل الأمة المحمدية فى شهر رمضان
نَظَرَ الَهُ إِلَيْهِمْ فِى هَذِهِ الَّيْلَةِ فَ عَنْهُمْ وَغَفَرَ لَهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقُلْنَاَ: يَرَسُولَ اللهِ
مَنْهُمْ؟ قالَ رَجُلٌ: مُدْمِنُ خْرٍ (١)، وَعَقٌ لِوَالِدِيْهِ(٢)، وَقَطِيعُ رَحِمٍ(٢)،
وَمُشَآَحِنٌ (٤) . قُلْنَاَ: يَرَسُولَ اللهِ مَا المُشَاحِنُ؟ قَالَ: هُوَ المُصَارِمُ(٥)، فَإِذَا كَانَتْ
لَيْلَةُ الْفِطْرِ بَُّتْ تِكَ الَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجَائِزَةِ، فَإِذَا كَانَتْ غَدَاةُ الْفطْرِ بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
الْلَئِكَةَ فى كُلِّ بِلاَدٍ فِيَهِْطُونَ إِلَى الْأرْضِ فَيَقُومُونَ عَلَى أَفْوَاءِ السِّكَكِ(٦) فَيُنَدُونَ
بِصَوْتٍ يُسْمِعُ مَنْ خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ(٧)، فَيَقُولُونَ: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ
اخْرُجُوا إِلَى رَبِّ كَرِيمٍ يُعْطِىِ اَلْزِيلَ، وَيَعْفُو عَنِ الْعَظِيمَ، فَإِذَا بَرَزُوا إِلَى مُصَلَّهُ (٨)
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلاَئِكَةِ: مَ جَزَاءِ الْأُحِيرِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَهُ؟ قالَ فَتَقُولُ المَلَائِكَةُ:
إِلَهَا وَسَيِّدَنَا(٩) جَزَاؤُهُ أَنْ تُوَقَِّهُ أَجْرَهُ. قالَ فَيَقُولُ: فَإِّى أُشْهِهُ كمُ يَمَلَائِكَّتِى أَنِّي
قَدْ جَعَلْتُ تَوَابَهُمْ مِنْ صِيَامِهِمْ شَهْرَ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِمْ رِضَاىَ وَمَغْفِرَ تِى، وَ يَقُولُ: يَعِبَادِى
سُوْنِى(١٠) فَوَعِزَِّى وَجَاَلِ لَ تَسْأَ لُونِى الْيَوْمَ غَيْئًا فى ◌َجْعِكُمُ لِآَ خِرَتِكُمُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمُ
وَلَاَ لِدُّنْيَ كُ إِلَّا نَظَرْتُ لَكُمُ، فَوَعِزَِّى لَأَسْتُرَنَّ عَلَيْكُمُ عَثْرَاتِكُمُ مَرَاقَبْتُونِى(١)،
وَعِزَّتِى وَجَاَلِ لاَ أُخْزِيكُ ، وَلاَ أَفْضَحُكُمُ بَيْنَ أَصْحَبِ اُلْدُودِ(١٣)، وَانْصَرِفُوا مَنْفُورًا
لَكُمُ قَدْ أَرْضَيْتُوْنِى، وَرَضِيتُ عَنْكُمُ فَتَفَرَحُ المَلَائِكَةُ، وَتَسْتَبْشِرُ بِمَا يُعْطِى اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْأَمَّةَ إِذَا أَفْطَرُوا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ . رواه الشيخ ابن حبان فى كتاب
الثواب ، والبيهقي ، واللفظ له ، وليس فى إسناده من أجمع على ضعفه .
٢٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
(١) كثير الشرب: مداوم. (٢) غير طائع لهما وعاصيهما. (٣) غير واصل أقاربه.
(٤) كثير الشقاق والنفاق، ومبعث البغضاء والتنافر ومحرك الشرور وموقد ثار العداوة.
(٥) المقاطع، كثير التنابذ. (٦) الطرق.
(٧) رأفة بهما لأن صوتهم مرتفع جداً، ولأنه تعالى يؤجل النعيم وإدراك الثواب للآخرة، ويترك ذلك
لإن يهتدى بالكتاب والسنة فى حياته .
(٨) ذهبوا إلى صلاة العيد.
(٩) اعترافا بأنه تعالى العليم بأحوال عباده ( سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم).
(١٠) اطلبوا منى. (١١) أبعد زللكم مدة مراقبى والخوف منى.
(١٢) الحقوق والأوامر.

١٠٢
إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول
عليه وسلم: إِنَّ شَهْرَ رَمَضَنَ شَهْرُ أُمَّتِى يَمْرَضُ مَّرِ يضُهُمْ فَيَعُودُونَهُ، فَإِذَا صَامَ مُسْلِمٌ
لمَ يَكْذِبْ وَمَّ يَغْتَبْ، وَفِطْرُهُ طَيِّبٌ سَعَى إِلَى الْعَتِ (١) يُحَفِظًا عَلَى فَرَائِضِهِ خَرَجَ
مِنْ ذُنُوبِهِ كما تَخْرُجُ الْحَيَّةُ مِنْ سَلْخِهَا(٢). رواه أبو الشيخ أيضا.
٢٥ - وَعَنْ أَبِى مَسْمُودٍ الْغِغَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وَسلم ذَاتَ يَوْمٍ وَأَهَلَّ رَمَضَانُ فَقَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْعِبَادُ مَا رَمَضَانُ لَتَمَنَّتْ أُمَّتِى أَنْ
تَكُونَ السَّنَةُ كُلُّهَاَ رَمَضَانَ(٣) ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: يَاَنَبِيَّ اللهِ حَدِّثْنَا؟ فَقَالَ:
إِنَّ الْنَّةَ كَثُزَيَّنُ لِرَمَضَانَ مِنْ رَأْسِ الْوْلِ إِلَى الْخَوْلِ(٤) ، فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ
رَمَضَانَ هَّتْ(٥) رِيحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَصَفَّقَتْ(٦) وَرَقُ أَشْجَرِ الْجَنَّةِ، فَتَنْظُرُ الْورُ
الْعِينُ(٧) إِلَى ذُلِكَ فَيَقُلْنَ: يَارَبَّنَاَ أَجْعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ فِى هَذَا الشَّهْرِ أَزْوَاجًا تَقَةُ (٨)
أَعْيُفُنَ بِهِمْ، وَتَقَرُّ أَعْيُهُمْ بِنَاَ؟ قالَ: لَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا زُوِّجَ
زَوْجَةً مِنَ الْورِ الْعِينِ فِى خَيْمَةٍ مِنْ دُرَّةٍ كما نَعَتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: حُورٌ مَقْصُورَاتْ
فِى الْخِيَامِ. عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ حُلَّ لَيْسَ مِنْهَاَ حُلٌَّ عَلَى لَوْنِ الْأُخْرَى، وَتُعَلَى
سَبْعِينَ لَوْنَا مِنَالطِّيبِ لَيْسَ مِنْهُ لَوْنٌ عَلَى رِيحِ الآخَرِ، لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ أَلْفَ
وَصِيفَةٍ (٩) لِحَاجَتِهَا، وَسَبْعُونَ أَلْفَ وَصِيفٍ مَعَ كُلِّ وَصِيفٍ ◌َحْفَةٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا لَوْنُ طَعَامٍ
يَجِدُ لِآَ خِرِ لْمَةٍ مِنْهَ لَّةً لَمْ يَجِدْهُ لِأَوَّلِهِ، وَلِكُلَّ أَمْرَأَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ سَرِيرًا مِنْ يَقُونَةِ
حَمْرَاءَ، عَلَى كُلِّ سَرِيرٍ سَبْعُونَ فِرَائً بَطَائِهَ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ، فَوْقَ كُلِّ قِرَاشِ سَبْعُونَ أَرِيِكَةُ
وَيُعْطَى زَوْجُهَ مِثْلَ ذَلِكَ، عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَقُوتٍ أَحْمَرَ مُوَشَّحَا بِالدُّرِّ عَلَيْهِ بِوَارَانِ مِنْ
ذَهَبٍ ، هَذَا بِكُلِّ يَوْمٍ صَامَهُ مِنْ رَمَضَانَ سِوَى مَا عَمِلَ مِنَ الْحْسَنَاتِ . رواه ابن خزيمة
(١) طيب حلال، صلاة العشاء والفجر. أى مشى لها وقت الظلمة حبا فى ثواب الله.
(٢) المعنى نظف من الخطايا، وطهر من الدنس كما تخرج الأفعى من جادها.
(٣) كذا ط وع ص ٣٤١. وفى ن دكلها فقال. (٤) العام إلى العام .
(٥) مرت. (٦) طربت وأظهرت صوتا شجياً، ونغمات موسيقية.
(٧) نماء الجنة الجميلات. (٨) تفرح وتنشرح.
(٩) خادمة بمعنى أن الله تعالى يتفضل بإ كرام الصائم بحسان بيضى يتمتع بهن لهن خدم وحشم ورائحةذكية.

١٠٣
الله عز وجل عند كل فطر عنقاء
فى صحيحه ، والبيهقى من طريقه، وأبو الشيخ فى الثواب ، وقال ابن خزيمة ، وفى القلب من
جرير بن أيوب شىء .
[ قال الحافظ ] : جرير بن أيوب البجلى واهٍ، والله أعلم.
[ الأريكة]: اسم لسرير عليه فراش وبشخانة، وقال أبو إسحق: الأرائك الفرش
فى الحجال، يعنى البشخانات ، وفى الحديث : مايفهم أن الأريكة : اسم للبشخانة فوق
الفراش والسرير ، والله أعلم.
٢٦ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لِلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
عِنْدَ كُلِّ فِطْرِ عُتْقَاءٍ(١) . رواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبرانىّ والبيهقى، وقال : هذا
حديث غريب فى رواية الأ كابر عن الأصاغر، وهو رواية الأعمش عن الحسين بن واقد.
٢٧ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى عُثْقَاءٍ فِى كُلِّ بَوْمِ وَلَيْلَةِ ، يَعْنِى فِى رَمَضَانَ،
وَ إِنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دَعْوَةً مُسْتَجَبَةً(٢) . رواه البزار .
٢٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
ثَثَةٌ لاَ تُرَدُ دَعْوَتُهُمْ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ (٣)
يَرْفَعُهَ اللهُ فَوْقَ الْغَمَمِ، وَتُفْتَحُ لَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِى لَأَنْصُرَنَّكَ
وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ . رواه أحمد فى حديث ، والترمذىّ وحسنه ، وابن خزيمة وابن حبان
فى صحيحيهما والبزار ، ولفظه :
(١) أسرى يبعدهم من جهنم إ كراما لهذا الشهر المبارك تفضلا منه سبحانه.
(٢) فيه الحث على العبادة فيه وانتظار رحمة الله وكثرة التضرع إلى الله تعالى فى أوقات رمضان وطلب
قضاء الحاجات منه ، وفيه البشرى بالإجابة .
أولا : يجيب الله دعاء الصائم مدة صومه.
ثانيا: الذى يتولى عملا ويخشى الله فيه ويراقبه من وال، أو حاكم أو رب أسرة.
(٣) المكروب. المظلوم المعتدى عليه، ويقسم سبحانه بعزته وجلاله أن ينصره (قد جعل الله لكل
شىء قدراً ) سبحانه ولى ناصر، ونعم المولى ونعم النصير، وفيه التضرع إلى الله أثناء الصوم التلبسه بطاعة ربه
والحث على العدل ، واتباع الحق ، ونصر المستغيث ، وعدم الظلم .

١٠٤
إن لله عز وجل فى كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار
ثَلاَثَةٌ حَقُّ عَلَى اللهِ أَنْ لاَيَرُدَّ لَهُمْ دَعْوَةً: الصَّائِمُ حَتَّى بُفْطِرَ، وَالمَظْلُومُ حَتّى
◌َيْتَصِرَ، وَالْمُسَافِرُ(١) حَتَّى يَرْ جِسَعَ.
٢٩ - وَعَنِ الْسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ
فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ سِتَّاثَةِ أَلْفٍ عَقِيقٌ مِنَ النَّارِ ، فَإِذَا كَأَنَ آَخِرُ لَيْلَةٍ أَعْتَقَ اللهُ
بِعَدَدٍ مَنْ مَضى . رواه البيهقى ، وقال : هكذا جاء مرسلا .
٣٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
قَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فُتْحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَنِ فَ يُغْلَقْ مِنْهَ بَابٌ وَاحِدُ
الشّهْوَ كُلَّهُ ، وَغُلْقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَ بَابٌِ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، وَغُلَتْ عُنَةُ الْجِّ(٢)
وَنَدَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ كُلِّلَيْلَةٍ إِلَى الْفِجَارِ الصُّبْحِ: يَبَاغِىَ الْرِ يَّمْ وَأَبْشِرْ(٣)، وَيَ بِأَغِيَ
الشَّرِّ اقْصِرْ وَأَبْصِرُ (٤) هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُلَهُ. هَلْ مِنْ تَائِبٍ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ. هَلْ مِنْ دَاعِ
يُسْتَجَبُ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى سُؤْلَهُ، وَلِلْهِ عَنَّ وَجَلَّ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ
كُلَّ لَيْلَةٍ عِنْقً مِنَ النَّارِ سِتُّونَ أَلْفَاَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَعْتَقَ اللهُ مِثْلَ مَا أَعْتَقَ
فى جَمِيعِ (٥) الشَّهْرِ ثَانِينَ مَرَّةً سِتَّيْنَ أَلْفًا سِتَيْنَ أَلْفًا. رواه البيهقى، وهو حديث حسن
لا بأس به فى المتابعات، فى إسناده ناشب بن عمرو الشيبانى وُثَق، وتكلم فيه الدار قطنىّ .
٣١ - وَرُوِىَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم ذَاكِرُ اللهِ(١) فِى رَمَضَانَ مَغْفُورٌ لَهُ، وَسَائِلُ اللهِ فِيهِ لاَ يَخِيبُ (٧). رواه الطبر انى
(١) المسافر سفر طاعة فى رعاية الله وعونه لأنه ذاهب إلى التجارة، أو عمل بقدمه معتمدا على ربه،
فدعاؤه مستجاب. (٢) وضعت فى السلاسل المردة الفسقة الغوون . عنات جمعات: المتجبرون وفيه كما فى
النهاية ((بئس العبد عبدعنا وطفى)) . العقود التجبر والتكبر وقد عنا يحو فيوعات. اههوفيه بيان فضل رمضان.
١- نفتح أبواب الرحمات والعيم مدة الشهر.
ب - تقفل أبواب الشرور ، وتسد ثغرات الار .
ج- يأمن الإنسان من أذى الشياطين الذين يوسوسون ويغوون ويضاون.
(٣) أقصد وزد .
(٤) كذاع وأبصر س ٣٤٣، وفى ن دوط: وبصر بلا همزة. والمعنى انظر إلى الأعمال الصالحة
وعاقبتها وتجنبها واعقل البر ونتيجته وافعله انته وافهم بركة رمضان وفضله.
(٥) كذا ط وع، وفى ن د: كل، وفى ن ط ود: أعتق الله، وستين ألفا واحدة فى ن د : فقط.
(٦) الذى يكثر من تبيعه وتجيده والإستغفار والصلاة على اختار صلى الله عليه وسلم محوانته ذنوبه
(٧) ومن طلب منه شيئاً أجاب دعاءه، ونجح مراده، وقضى حاجته.

١٠٥
من قام رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه کیوم ولدته أمه
فى الأوسط ، والبيهقى والأصبهانىّ.
٣٢ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
مَذَا يَسْتَقْبِلُكُمْ، وَتَسْتَقْبِلُونَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (١)؟ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْطَّابِ: يَرَسُولَ الهِ
وَحْىٌ نَزَلَ (٢) ؟ قالَ: لاَ . قالَ: عَدُوٌّ حَضَرَ(٣) ؟ قالَ: لاَ. قالَ: فَاذَا؟ قالَ : إِنَّ اللهَ
يَغْفِرُ فِى أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِكُلِّ أَهْلِ هَذِهِ الْقِثْلَةِ. وَأَشَرَ بِيَدِهِ إِلَيْهَاَ،
فَجَعَلَ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ◌َهُزُّ رَأْسَهُ، وَيَقُولُ: بَخِ يَخٍْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: يَفُلاَنُ ضَاقَ(٤) بِهِ صَدْرُكَ؟ قالَ: لاَ، وَلكِنْ ذَ كَرْتُ المُنَفِقَ(٥) ، فقالَ:
إِنَّ المُنَافِقِينَ ◌ُمُ الْكَفِرُونَ، وَلَيْسَ لِلْكَافِرِينَ فِى ذَلِكَ شَىْءٍ . رواه ابن خزيمة فى صحيحه
والبيهقى، وقال ابن خزيمة: إن صح الخبر فإنى لا أعرف خلفًا أبا الربيعِ بعدالة ولا جرح،
ولا عمرو بن حمزة القيسى الذى دونه .
[ قال الحافظ ]: قد ذكرها ابن أبى حاتم، ولم يذكر فيهما جرحا ، والله أعلم.
٣٣ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَنََّسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسٍ
ذَكَرَ رَمَضَانَ يُفَضِّلُهُ عَلَى الشَّهُورِ فَقَالَ: مَنْ قَمَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ
ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَنْهُ أُمُّهُ . رواه النسائي، وقال: هذا خطأ، والصواب أنه عن أبى هريرة.
٣٤ - وفى رواية له قال: إِن اللهَ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ، وَسَنَنْتُ لَكُمُ قِيَامَهُ،
◌َنْ صَمَهُ وَقَامَهُ (٦) إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا خَرَجَ مِنْ ذَنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ(٧) .
٣٥ - وَعَنْ عَمْرِ و بْنِ مُرَّةَ أَجْهَنِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النّبِيِّ
صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّكَ
رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخُسَ، وَأَدَّيْتُ الزَّكَةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَقُمْتُهُ ◌َمِّنْ أَنَا؟
(١) كنا دوع، وفى ن ط : وتستقبلو».
(٢) قرآن جاء من الله تعالى.
(٣) خصم دائم .
(٤) كذا دو ع ، وفى ن ط : صدق .
(٥) كذا ط وع ، وفى ن د : المنافقين.
(٦) أدى صومه على الوجه الأكمل، وتهجد فى لياليه وأطاع الله وأكثر من ذكره وحمده.
(٧) نقت صحيفته وابيض وجهه وتطهر من الأدناس وعنا الله عنه. كان جميفته فى البياض والقاء صحيفة
طفل خالية من السيئات ملأى بالحسنات ، وفيه بيان فضل رمضان .

١٠٦
من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه
قالَ: مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشَّهَدَاءِ(١) . رواه البزار، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما،
واللفظ لابن حبان .
٣٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَأَحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْذَنْبهِ. الحديث أخرجاه فى الصحيحين.
وتقدم فى رواية لمسلم قال: مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَيُوَافِقُهَا، وَلَّرَاهُ قالَ: إِيمَانًا،
وَاحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنِْهِ.
٣٧ - وروى أحمد من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن عبد الرحمن
عن عبادة بن الصامت قالَ: أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَالَ:
مِيَ فِى شَهْرِ رَمَضَانَ فِى الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ،
أَوَْخْرٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، أَوْ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ.
مَنْ قَمَهَاَ احْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، وما تقدمت هذه الزيادة
فى حديث أبى هريرة فى أول الباب .
٣٨ - وَعَنْ مَالِكِ رَحِمَهُ اللهُ أَنَّهُ سَمِعَ مَنْ كَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُرِىَ(٢) أَعْمَرَ النَّاسِ قَبْلَهُ، أَوْ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذُلِكَ
(١) يبين صلى الله عليه وسلم ما يوصلك إلى درجة الفضلاء العظماء الأبرار:
١ - توحيد الله وطاعته، وحب رسوله، والعمل بشريعته ونصر دينه والدعوة إليه.
ب - أداء الصلوات الكاملة .
ج - والزكاة .
د - القيام بالصوم ، وإحياء لياليه فى الطاعة والصديق: من كثر منه الصدق ، والصديقون : ثم قوم دون
الأنبياء فى الفضيلة (فى مقعد صدق عند مليك مقتدر) - (واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صديقاً نبياً)
والشهيد من قتل مجاهداً فى سبيل الله، ويجمع على شهداء: أى الله تعالى وملائكته شهود له بالجنة وقيل
لأنه حى لم يمت، وفى النهاية اتسع فيه فأطلق على من سماء النبى صلى الله عليه وسلم من البطون والغرق
والحرق وصاحب الهدم وذات الجنب وغيرهم وملائكة الرحمة تشهد؛ وقيل لقيامه بشهادة الحق فى أمر
اللّه حتى قتل، وقيل: لأنه يشهد ما أعد الله له من الكرامة بالقتل اه بتصرف.
(٢) أى أراه الله أعمار الأمم السابقة ثم بين صلى الله عليه وسلم تحرى ليلة القدر فى العشر الأواخر من
رمضان لينتظرها المسلمون، ويكثروا من ذكر الله وحمده وتمجيده والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم"،
وفيه خصوصية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم يتضاعف ثواب عملها، وأن ليلة القدر هبة ومدية من الله
جل جلاله لأمة محمد عليه الصلاة والسلام، الركعة فيها بثواب ألف ركعة فى غيرها؛ وهكذا من أفعال العبادة والخير

١٠٧
التكرم من اللّه على الأمة المحمدية بليلة القدر
فَكَأَنَّهُ نَقَصَرَ أَعْمَرَ أُمَنِهِ أَنْ يَبْلُغُوا مِنَ الْعَمَلِ مِثْلَ الَّذِى بَلَغَ غَيْرُ هُمْ، فَأَعْطَاهُ اللهُ
لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، ذَ كَرَهُ فى المُوَطٍ هُكَذَا .
فقه الباب ومغزاه
أولا : غفران ذنوب الصائم القائم صغيرها وكبيرها .
ثانياً : عتق ملايين من المسلمين من النار ! إ كراما لرمضان .
ثالثاً: جعل رائحة الصائم عند الله والملائكة كالمسك الأذفر فى الآخرة، وفيه دليل على قبول أعماله.
رابعاً: تمتع الصائم بنعيم ليس له مثيل يوم القيامة باتساع قصره وملكه فى الجنة وزخرفته بأنواع الحلى
والزينات غالى الأثاث والرياش. خامساً الصائم مؤمن والمفطر منافق .. سادساً: نزول رحمات الله على
للدين وحبس المردة الغاوين، ومع أذاهم وإفسادهم. سابعاً: إجابة الدعوات فى رمضان، وكسب الحسنات.
ثامناً : زفاف عرائس الصائم بالأبهة، وأنواع الكمالات ، وبداع الجمال .
تاسعاً: تنقية الصحائف من الذنوب. عاشراً: مضاعفة الثواب فى أعمال رمضان.
دليل الصوم من كتاب الله تعالى
قال الله تعالى: ( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياما
معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع
خيراً فهو خير له وأن تصوموا خيرلكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات
من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم
اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون. وإذا سألك عبادي
عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون . أحل لكم ليلة الصيام
الرفث إلى نسائكم من لياس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن
ماشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر
ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقريوها كذلك يبين
الله آياته للناس لعلهم يتقون (من آية ١٨٣ إلى ١٨٦ من سورة البقرة).
شرح الآيات: الله تعالى كتب الصوم على الأنبياء والأمم من لدن آدم عليه السلام إلى وقتنا هذا. قال
البيضاوى وفيه توكيد للحكم وترغيب فى الفعل، وتطييب على النفس ، والصوم فى اللغة الإمساك عما تنازع
إليه النفس . وفى الشرع الإمساك عن المفطرات بياض النهار فانها معظم ما تشتهيه الأنفس (نتقون) المعاصى فإن
الصوم يكسر الشهوة التى هى مبدؤها كما قال عليه الصلاة والسلام: ((فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء)) وأمر
الإخلال بأدائه لأصالته وقدمه. ( معدودات ) مؤقتات بعدد معلوم. ( هدى للناس ) أى أنزل القرآن وهو
هداية الناس باعجازه وآيات واضحات مما يهدى إلى الحق ويفرق بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام.
تبيين أسرار الصوم
أولا، تقليل الأكل والشرب والاسترسال في الملذات لتضعف القوة البهيمية، وتسمو روح الإخلاص
والقوة الملكية المتحلية بالفضائل. ثانياً: تخلق المؤمن فى بعض آبائه بخلق من أخلاق المهيمن جل وعلاوهو
الصمدية، وتشبه على قدر الإمكان بالملائكة المقربين من الله تعالى فى الصفات المتزهين عن جميع الشهوات فى الكف
عنها والحلو منها. ثالثاً: تعويده الصبر والثبات على المكاره فإن الصائم يكلف نفسه البعد عن مشتهاتها من الأكل

١٠٨
الترهيب من إفطار شىء من رمضان من غير عذر
الترهيب من إفطار شىء من رمضان من غير عذر
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ
أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ (١)، وَلاَ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ (٣) صَوْمُ الدَّهْرِ كُلّهِ،
وَ إِن صَمَهُ(٣). رواه الترمذى، واللفظ له، وأبو داود والنسائى، وابن ماجه، وابن خزيمة
فى صحيحه، والبيهقى كلهم من رواية ابن المطوس، وقيل: أبى المطوس عن أبيه عن أبى هريرة
وذكره البخارى تعليقاً غير مجزوم ، فقال : ويذكر عن أبى هريرة رفعه:
مَنْ أَفْظَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَّا مَرَضٍ لَمَّ ◌َقْضِهِ صَوْمُ الدَّهْرِ وَإِنْ
صاَمَهُ. وقال الترمذى لانعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمدا، يعنى البخارى يقول:
أبو المعلوس اسمه يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث انتهى، وقال البخارى أيضاً:
لا أدرى سمع أبوه من أبى هريرة أم لا، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به واللهأعلى.
٢ - وَعَنْ أَبِى أَمَمَةَ الْبَاهِلِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَالَ: سَجِمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم يَقُولُ: بَيْنَ أَنَا نَاٌِ أَتَفِى رَجُلاَنٍ فَأَخَذَا بِضَبْعَىَ (٤)، فَأَنْيَا بِى جَبَلاَ وَعْرًّا (٥)،
والشرب ومباشرة النساء ويذودها عن ذلك بعزم قوى وصبر حسن. رابعاً: تذكير العبد بما هو عليه من
القلة والمسكنة لأنه يشعر أثناء صومه بحاجته إلى يسير الطعام وقليل الشراب والمحتاج إلى الشىء ذليل به.
خامساً: المحافظة على النفس من الوقوع فى الآثام". سادساً: حت الأغنياء على مساعدة الفقراء، والقيام
بما يذود عنهم عادى الجوع، وغائل الصدى. سابعاً: إيقاد الفكرة وإنفاذ البصيرة. قال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم ((من جاع بطنه عقامت فكرته وفطن قلبه)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((البطن أصل الداء والحمية
أصل الدواء)) وقال لقمان لابنه وهو يعظه: يابنى إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت
الأعضاء عن العبادة وصفاء القلب ورقة المدرك بهما لذة المناجاة والتأثر بالذكر . اهـ من أسرار الشريعة
الإسلامية ص ١٣٨.
(١) إجازة تثبت العذر كسفر فى الطاعة أو سبب أباح الله له به الفطر والرخصة فى الأمر خلاف التشديد فيه
وقد رخص له فى كذا ترخيصاً فترخص هو فيه: أى لم يستقص . فيه الترهيب من الإفطار يوم من رمضان لأن
المتعمد المفطر مقص ثوابه وضاع أجره ولم يحصل على هذا الثواب، ولو صام النوافل مدة عمره لا يسد صوم
هذا الزمن الطويل عن يوم واحد من رمضان. وفى النهاية: الدهر اسم للزمان الطويل؛ ومدة الحياة الدنيا .
(٢) لم يؤد قضاءه، ولم يجزه .
(٣) أى ولو حصل منه صيام طول حياته فلن يدرك ثواب ماضيع.
(٤) أى قبضا على كتفيه وأمسكا إبطيه - وفى النهاية ((أنه مر فى حجه على امرأة معها ابن لها صغير
فأخذت بضبعيه وقالت: أهذا حج؟ فقال نعم ولك أجر)» . الضبع بسكون الباء : وسط العضد ؛ وقيل:
هو ما تحت الإبط .
(٥) صعب المسلك، أى الوصول إليه يكون بشدة وألم .

١٠٩
الوعيد الشديد لمن أفطر شيئا من رمضان لغير عذر
فَقَلاَ: أَصْعَدْ؟ فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أُطِيقُهُ، فَقَالَ: إِنَّا سَنُسَهُمُ (١) لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا
كُنْتُ فِى سَوَاءِ(٢) الْجَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ. قُلْتُ: مَ هذِهِ الْأَصْوَاتُ؟ قَالُوا:
هذَا عُوَاءِ(٣) أَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِى، فَإِذَا أَنَ بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ (٤) بِعَرَاقِهِمْ مُثَقَّفَةٌ
أَشْدَاقُهُمْ (٥) تَسِيلُ أَشِدَاقُهُمْ دَمَا. قَالَ (٦) قُلْتُ: مَنْ هُوَّلَاءِ؟ قالَ : الّذِينَ يُفْطِرُونَ
قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ(٧)، الحديث . رواه ابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما .
[ وقوله : قبل تحلة صومهم ] : معناه يفطرون قبل وقت الإفطار .
٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ حَادُ بْنُ زَيْدٍ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ
إِلَى الَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : عُرَى (٨) الْإِسْلاَمِ، وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلاَثَةٌ عَلَيِْنَّ أُمْسَ
(١) تجعله لك سهلا، ونساعدك على صعوده ورقيه. كذا ط وع ص ٣٤٤ وفى ن د نستسهل).
(٢) وسطه. (٣) صياح. عوى الكلب: صاح.
(٤) أى مشدودين من أقدامهم، والعرقوب: الوتر الذى خلف الكعبين بين مفصل القدم والساقمن
ذوات الأربع ، وهو من الإنسان فويق العقب .
(٥) أى مفتوحة جوانب أفواههم، فيها شدوخ وثلمات من شدة الألم. الأشداق : جوانب الفم .
(٦) كذا ط وع، وفى ن د:دما قلت. (٧) أى لا يصومون بياض النهار، ويتجارء ون على الإفطار
والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على عذاب المفطرين، فرأى هيئتهم رئة كئيبة فىشدة الألم يصيحون
كالكلاب ويعوون كالذئاب ويستغيثون ولا مغيث ، وفى نهاية أقدامهم كلاليب من نار مشدودين منها
كاجم القصاب، ويخرج الدم من أفواههم ترعا. وفيه الترهيب من الإفطار، ولعل عصاة المسلمين المفطرين
يتوبون إلى الله ، ويصومون ويخشون عقابه.
آه : وكنت أمر على بعض الأناس فأراهم لابستحيون من الله ويشربون التبغ ويأكلون جهارا نهارا.
أرجو أن ينتفعوا بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصومون ولا يستحقون هذا العقاب الصارم.
(٨) روابطه المتينة ، وعقده الوثقى :
١ - توحيد الله فى ذاته وصفاته وأفعاله وإخلاص العبادة له سبحانه وطاعته والعمل بكتابه وسنة حبيبه سيدنا
محمد صلى الله عليه وسلم.
ب - أداء الصلاة المفروضة .
ج - صيام رمضان . فمن ترك واحدة من هذه كفر بالله واستحق العذاب، وأهدر دمه وباء بالطرد. لقد
سجل المفطر فى رمضان الفجور والشقاء لنفسه فى الدنيا والآخرة، وضيع ثقة الناس به فى معاملته، وقصر فى
الكد والجد ليربح فى هذه السوق النافقة، وضيع فرصة سانحة فى الصلح بينه وبين ربه. بل المفطر عدو نفسه
لأن التخمة مددت معدته فاضطربت أعصابه، وساء هضمه وذهبت نضارة صحته ، وقال صلى الله عليه وسلم
((المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء وأصل كل داء البردة)). والحمية: الامتناع عن الطعام والشراب أزمانا
والبردة التخمة. وقد شاهدت والدى رحمه الله تعالى يمرض فيمتنع عن الطعام والشراب خمسة أيام أو أكثر ولا يتناول
إلا قليلا من الأشياء السهلة الهضم فيشفى باذن الله ، وقد حدثنى طبيب مسلم عربى أن رجلا ثرياً عالج محته
بكل شىء فلم ينفع شىء ، فذهب إلى طبيب ألمانى بعد أن أعيته حيل الأطباء، فعالجه بصيام المسلمين : أى تنظم

١١٠
من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة
الْإِسْلاَمُ ، مَنْ تَرَكَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَاَلُ الدَّمِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ،
وَالصَّلاَةُ لَكْتُوبَةُ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
وفى رواية: مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ بِاللهِ كَافِرٌ، وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ، وَلَا عَدْلُ
وَقَدْ حَلَّ دَمُهُ وَمَالُهُ .
[ قال الحافظ ] : وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب فى ترك الصلاة وغيره.
الترغيب فى صوم ست من شوال
١ - عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَنْبَعَهُ سِتَّا مِنْ دَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ(١). رواه مسلم وأبو داود
والترمذى والنسائى وابن ماجه والطبرانى .
وزاد قال: قُلْتُ بِكُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةٌ؟ قالَ : نَعَمْ. ورواته رواة الصحيح.
٢ - وَعَنْ تَوْبَانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ مَوْلَي رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عليْهِ وَسلم عَنْ رَسُولِ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَ السَّنَةِ: مَنْ جَاءَ
بِالْسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا رواه ابن ماجه والنسائى ، ولفظه:
جَعَلَ اللهُ الْسَنَةَ بِمَشْرِ أَمْثَلَا، فَشَهْرٌ بِعَشَرَةٍ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامِ بَعْدَ الْفِطْرِ
◌َمُ السَّنَةِ . وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه وهو رواية النسائى قال :
أكلة واحدة فى اليوم والليلة ، والامتناع عن المفطرات نحو خمس عشرة ساعة لا يأخذ شيئاً حتى تجف المعدة
وتستريح ، ومشى على هذا النظام شهراً كاملا فشفاه الله تعالى .
(١) أى الذى يقوم بصوم شهر رمضان صوماً كاملا، ثم يعقبه بستة من شهر شوال كأنه صام سنة كاملة
قال النووى: فيه دلالة صريحة لمذهب الشافعى وأحمد وداود وموافقيهم فى استحباب صوم هذه السنة ، وقال
مالك وأبو حنيفة : يكره ذلك . قال مالك فى الموطأ مارأيت أحداً من أهل العلم يصومها، قالوا: فيكره مثلا
يظن وجوبه ، ودليل الشافعى وموافقيه هذا الحديث الصحيح الصريح، وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس
أو أكثرهم أو كلهم لها . وقولهم : ( قد يظن وجوبها) ينتقض بصوم عرفة وعاشوراء وغيرها من الصوم
المندوب. قال أصحابنا: والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل شوال
إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة لأنه يصدق أنه أتبعه ستاً من شوال. قال العلماء: وإنما كان ذلك كصياه
الدهر لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فرمضان بعشرة أشهر والستة شهرين ، وقد جاء هذا فى حديث مرفوع فى
كتاب النسائى اهـ ص ٥٦ ج ٠٨

١١١
صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية
صِيَمُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشْتَرَةٍ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ
وابن حبان فى صحيحه ، ولفظه :
مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَسِتَّا مِنْ شَوَّالَ، فَقَدْ صَامَ السَّنَةَ. رواه أحمد والبزار والطبرانى
من حديث جابر بن عبد الله .
٣ -- وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وَسلم قال: مَن صَامَ
رَمَضَانَ، وَأَنْبَعَهُ بِسِتُّ مِنْ شَوَّالَ فَكَأَ بَ صَامَ الدَّهْرَ . رواه البزار، وأحد طرقه
عنده صحيح ورواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد فيه نظر قالَ :
مَنْ صَامَ سِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مُتَتَابِعَةً فَكَأَ صَامَ السََّةَ كُلَّهَا .
٤ - وَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتَا مِنْ شَوَّالَ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمَّهُ(١)
رواه الطبرانى فى الأوسط .
الترغيب فى صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها
وما جاء فى النهى عنها لمن كان بها حاجا
١ - عَنْ أَبِ قَتَادَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عليه وسلم
عَنْ صَوْمٍ يَوْمَ عَرَفَةَ قالَ: يُكَفِّرُ السَّنَّةَ (٢) المَاضِيَةَ وَالْبَقِيَةَ. رواه مسلم واللفظ له،
وأبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى، ولفظه:
إِنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: صِيَامُ يَوْمٍ عَرَفَةَ إِنَّى أَحْتَسِبُ(٣) عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ
(١) أى الله تعالى يتفضل بغفران ذنوبه فتنقى صحائفه من الخطايا جزاء صومه.
(٢) أى صغائر الذنوب المقترفة .
(٣) أعتد به عند الله وأنوى بطلب صومه أن يتفضل الله سبحانه فيكفر ذنوب سنتين - قال النووى:
مذهب الشافعى ومالك وأبى حنيفة وجمهور العلماء : استحباب فطر يوم عرفة بعرفة للحاج، وحكاه ابن المنذر
عن أبى بكر الصديق ، وعمر وعثمان بن عفان وابن عمرو الثورى ، قال وكان ابن الزبير وعائشة يصومانه ،
وروى عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن أبى العاص، وكان إسحاق يميل إليه، وكان عطاء يصومه فى الشتاء
دون الصيف، وقال قتادة لابأس به إذا لم يضعف عن الدعاء واحتج الجمهور بفطر النبى صلى الله عليه وسلم فيه
ولأنه أرفق بالحاج فى آداب الوقوف ومهمات المناسك واحتج الآخرون بالأحاديث المطلقة أن صوم عرفة كفارة
سنتين ، وحمله الجمهور على من ليس هناك اهـ س ٢ ج ٠٨

١١٢
من صام يوم عرفة غفرله ذنب سنتين متتابعتين
السَّنَةَ الْتِى بَعْدَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِ قَبْلَهُ .
٢ - وروى ابن ماجه أيضاً عن قتادة بن النعمان قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم يَقولُ: مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفُرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ، وَسَنَةٌ بَعْدَهُ .
٣ - وَعَنْ عَطَاءِ الْرَ سَانِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا دَخَلَ
عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَهِىَ صَائِمَةٌ وَالمَاءِ يُرَثُّ عَلَيْهَ، فَقَالَ لَا
عَبْدُ الرَّحْمنِ: أَفْطِرِى؟ فَقَالَتْ: أُفْطِرُ وَقَدْ سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقولُ:
إنّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ الْعَامَ الَّذِى قَبْلَهُ. رواه أحمد ، ورواته ثقات محتجٌ بهم
فى الصحيح إلا أن عطاء الخراسانى لم يسمع من عبد الرحمن بن أبى بكر.
٤ - وَعَنْ سَسْهِلِ بْنِ سَعْدٍ رِضِىَ اللهُ عَنهُ قال: قالِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لَهُ ذَنْب سَلَقَيْنِ مُتَقَا بِعَتَيْنِ . رواه أبو يعلى، ورجاله
رجال الصحيح .
٥ - وَعَنْ أبى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ صَامِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرٍ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ، وَسَنَّةٌ خَلْقَهُ، وَمَنْ صَام ◌َاشُورَاء
غُفِرَ لَهُ سَنَةَ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن .
٦ - وَعَنْ مَسْرُوفٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَلَ: اسْقُونِى
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَاغُلاَمُ اسْقِهِ عَسَلاَ، ثُمَّ قَالَتْ: وَمَا أَنْتَ بِصَاْمٍ يَامَسْرُوقُ؟ قَالَ: لَا، إِنَى
أَخَفُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْأَضْحِى، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ ذُلِكَ، إِنَّ عَرَفَةُ يَوْمَ يُعَرِّفُ الْإِمَامُ
وَيَوْمُ النَّحْرِ يَوْمَ يَنْحَرُ الْإِمَامُ، أَوَ مَا سَمِعْتَ يَ مَسْرُوقُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
كَانَ يَعْدِلُهُ بِأَلْفِ يَوْمٍ(١). رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن والبيهقى.
٧ - وفى رواية للبيهقى قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: صِيَامُ
ؤْمِ عَرَفَةَ كَصِيَامٍ أَلْفِ يَوْمٍ.
٨ - وَعَنْ سَعيدٍ بْنِ جُبَيْرِ قالَ: سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ
(١) تذكر السيدة عائشة رضى الله عنها فضل يوم عرفة أنه يوازى العمل فيه ألف يوم فى أوقات أخرى.
بمعنى أن ثواب الركمة أو الحسنة مضاعف قدر ألف فى غيره وغير رمضان، وفيه التزغيب بصومه لأنه وقت الرحمات
. والصفاء، وفيه تفتح أبواب البركات، ويستجاب فيه الدعاء.

١١٣
الترغيب فى صيام شهر الله المحرم
صَوْمِ يَوْمٍ عَوَفَةَ فَقَالَ: كُنَّا وَتَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهٍ وَسلم نَعْدِلُهُ صَوْمٍ
سَنَتَيْنِ . رواه الطبرانى فى الأوسط بإسناد حسن ، وهو عند النسائى بلفظ سنة .
٩ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسولِ الهِ صلى اللهُ عليْهُ وَسلمٍ أَنَّهُ
سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ قالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ الّتِى أَنْتَ فِيهَا، وَالسََّةَ الَّتِ بَعْدَهَا .
رواه الطبرانى فى الكبير من رواية رشدين بن سعد '.
١٠ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ!
صَوْمِ يَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ(١). رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة فى صحيحه. ورواه
الطبرانى فى الأوسط عن عائشة .
[ قال الحافظ]: اخْتَلَفُوا فى صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ ابْنُعُمَرَ : كَمْ يَصُمْهُ
النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عَرُ ، وَلَا عُثمانُ، وَأَنَ لا أَصُومُهُ، وَكَانَ
مَالِكٌ وَالثَّوْرِىُّ: يَخْتَرَانِ الْفِطْرَ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَعَائِشَةُ: يَصُومَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ .
وَرُوِيَ ذْلِكَ عَنْ عُثْنَ بْنِ أَبِى الْعَصِى، وَكَانَ إِسْحُقُ: يَمِيلُ إِلَى الصَّوْمِ ، وَكَانَ
عَطَائِ يَقُولُ: أَصُومُ فى الشِّتَاءِ، وَلَا أَصُومُ فِى الصَّيْفِِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَمْ
يُضْعِفْ عَنِ الدُّعَاءِ. وَقَالَ الثَّافِىُّ: يُشْتَحَبُّ صَوْمْ يَوْمٍ عَرَفَةَ لِغَيْرِ الْحَاجِّ، فَأَمَّا الْحَاجُّ
فَأَخَبُّ إِلَى أَنْ يُفْطِرَ لِتَقْوِبِهِ عَلَى الدُّعَاءِ. وَقَالَ أَحَدُ بْنُ حَمَلٍ: إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَصُومَ
صَمَ وَ إِنْ أَفْطَرَ فَذْلِكَ يَوْمٌ(٢) يَحْتَجُ فِيهِ إِلَى الْقُوَّةِ .
الترغيب فى صيام شهر الله المحرم
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
(١) الشارع حكيم. يريد النبى صلى الله عليه وسلم أن يتفرغ الحاج لتلبية ربه، ويصفو لمناجاته،
ويتجدد نشاطه، وتزداد قوته ، فلا يكسل فى طاعة ربه، ولا يصيبه فتور الجوع لأن هناك يكثر الحاج من
التلبية والتضرع .
(٢) كذا ط وع ص ٣٤٧، وفى ن د: فذلك يحتاج أن ينشط الحاج فيه، ويقوى على التلبية والاستعداد
للرحيل إلى منى. اللهم إنى أسألك أن ترزقنا الإخلاص، وتتكرم علينا بزيارة الأماكن المقدسة هذه وزيارة
حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنى شغوف ومشتاق، وأنت المستعان.
(٨ - الترغيب والترهيب - ٢ )

١١٤
أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذى تدعونه المحرم
أَفْضَلْ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمْ(١)، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْغَرِيضَةِ:
صَلَةُ اللّيلِ(٢). رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذى والنسانى، ورواه ابن ماجه
باختصار ذكر الصلاة .
٢ - وَعَنْ عَلَىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَسَأَلَهُ رَجُلْ فَقَالَ: أَيُّ شَهْرِ تَأْمُرْبِى أَنْ أَصُومَ
بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَنَ؟ فَقَالَ لَهُ: مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَسْأَلُ عَنْ هُدَا إِلَّا رَجُلًا سَمِعْتُهُ يَسْأَلُ
◌َّسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ وَمَاَ فَاعِدْ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ شَهْرٍ تَأْمُرْنِىِ
أَنْ أَصُومَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ قالَ: إِنْ كُنْتَ صَائِمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصُمِ المُحَرَّمَ
فَإِنَّهُ شَهْرُ اللهِ، فِيهِ يَوْمٌ تَبَ اللهُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ .
رواه عبد الله ابن الإِمام أحمد عن غير أبيه ، والترمذى من رواية عبد الرحمن بن إسحق ،
وهو ابن أبى شيبة عن النعمان بن سعد عن علىّ ، وقال : حديث حسن غريب .
٣ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلم يَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْمَغْرُوضَةِ الصَّلاَةُ فِى جَوْفِ الَّيْلِ، وَأَفْضَلَ الصِّيَامِ
بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الَّذِى تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ. رواء النسائى والطبرانى بإسناد صحيح.
٤ ثْ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْمَاَ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ لَهُ كَفَّارَةَ سَلَتَيْنِ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًّا مِنَ المُحَرَّمِ فَلَهُ بِكُلِّ
يَوْمٍ ثَلاثُونَ يَوْمًا (٣) . رواه الطبرانى فى الصغير، وهو غريب، وإسناده لا بأس به.
والهيثم بن حبيب وثقه ابن حبان .
(١) فيه تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم، ولعله صلى الله عليه وسلم علم فضله فى آخر حياته اه نووى
أى أكثر صلى الله عليه وسلم من الصوم فى شعبان ثم فضل المحرم.
(٢) اتفق العلماء على أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار لما فيه من صفاء العبادة، وعدم المشاغل، والقيام
الله تعالى، وترك لذة النوم، والتفرغ لمناجاة الصمد المعبود بحق (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً
وطمعاً ) اللهم وفقنا.
(٣) أى صوم يوم واحد من المحرم، يعطيه الله ثواب صوم شهر فى غيره، وثلاثون كناط ، وفى ن د.
وفى ع ثلاثين ص ٣٤٨ .

١١٥
من صام عاشوراء غفر له ذنوب سنة
الترغيب فى صوم يوم عاشوراء والتوسيع فيه على العيال
١ - عَنْ أَبِى قَتَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسَلَم ◌َسْئِلَ عَنْ
صِيَمِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: يُكَفَرْ السَّنَةَ الْمَاضِيَةَ(١). رواه مسا غيره وابن ماجه ولفظه قال:
صِيَمُ يَوْمٍ عَنُورَاءَ إِي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفَّرَ السَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهاَ.
٢ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ
يَوْمَ عَاشُورَاءَ، أَوْ أَمَرَ بِصِيَامِهِ . رواه البخارى ومسلم .
٣ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمٍ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: مَا عَلَمْتُ
أنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ عَلَى الْأَيَّامِ إِلَّ هُذَا الْيَوْمَ،
وَلاَ شَهْرَا إِلَّا هَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِى رَمَضَانَ. رواه مسلم.
٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَمْ يَكُنْ يَتَوَخِى فَضْلَ يومٍ
اَلَى يَوْمٍ بَعْدَ رَمَضَانَ إِلَّ عَاشُورَاءَ. رواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن بما قبله.
٥ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عنْهَ أَيْضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم: لَيْسَ
لِيَوْمٍ فَضْلٌ عَلَى يَوْمٍ فى الصِّيَامِ إلَّا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَيَوْمَ عَشُورَاءَ. رواه الطبرانى
فى الكبير ، والبيهقى، ورواه الطبر الى ثقات.
٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْصَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ غْفُرَ لَهُ سَنَةٌ أَمَامَهُ وَسََّةُ خَلْفَهُ، وَمَنْ صَامَ عَشُورَاءَ غْفُرَ لَهُ سَنَةٌ (٢).
رواه الطبرانى بإسناد حسن ، وتقدم .
٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ
(١) أى يمحو الله ذنوب عام تفضلا منه سبحانه لعظم هذا اليوم عند الله تعالى. قال النووي: اتفق العلماء
على أن صوم يوم عاشوراء اليوم سنة ليس بواجب، وقال أبو حنيفة كان واجباً فى أول الإسلام، وعندالشافعى
لم يزل سنة من حين شرع اهـ. وكانت الجاهلية من كفار قريش وغيرهم واليهود يصومونه، وجاء الإسلام
بصيامه متأكداً، ثم بتى صومه أخف من ذلك التأكد، واله أعلم اه نووى ص ٩ ج ٨.
(٢) يمحو الله بسبب صومه ذنوب سنة.

:١١٦
الترغيب فى صوم شعبان ، وفضل ليلة نصفه
أَوْسَعَ(١) عَلَى عِيَالِهِ وَأَهْلِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءٍ، أَوْسَعَ (٢) اللهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَقِهِ. رواه البيهقى
وغيره من طرق، وعن جماعة من الصحابة ، وقال البيهقى : هذه الأسانيد وإن كانت
ضعيفة فهى إذضم بعضها إلى بعض أخذت قوة ، والله أعلم .
الترغيب فی صوم شعبان
وما جاء فى صيام النبى صلى الله عليه وسلم له ، وفضل ليلة نصفه
١ - عَنْ أَسَمَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قُلْتُ: يَ رَسُولَ اللهِ كَمْ أَرَكَ
تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَ تَصُومُ مِنْ شَعْبَنَ. قالَ: ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ
بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهٌْ تُرْفَعُ(٣) فِيهِ الْأَعْمَلُ إِلَى رَبِّ الْعَالِينَ، وَأُحِبُ أَنْ
يُرْفَعَ عَلِيِ وَأَنَ صَائِمٌ. رواه النسائى.
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يَصُومُ وَلاَ يُفْطِرُ، حَتّى تَقُولَ مَانِى نَفْسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُفْطِرَ
الْعَمَ، ثُمَّ يُفْطِرَ فَ يَصُومُ حَتّى نَقُولَ مَا فِى نَفْسِهِ أَنْ يَصُومَ الْعَمَ ، وَ كَانَ أَحَبُّ الصَّوْمِ
إِلَيْهِ فِى شَعْيَانَ(٤) . رواه أحمد والطبرانى.
(١) أى أنفق .
(٢) زاد فى رزقه ووسع عليه وبارك فيما أعطاه. وفى المدخل لابن الحاج التوسعة فيه على الأهل والأقارب
واليتامى والمساكين وزيادة النفقة والصدقة مندوب إليها لكن بشرط عدم التكلف، ثم ندد على ما يفعل فيه
من ذبح الدجاج وطبخ الحبوب ، ثم قال : ولم يكن السلف الصالح رضوان الله عليهم يتعرضون فى هذه
المواسم، ولا يعرفون تعظيمها إلا بكثرة العبادة، والصدقة ، والخير، واغتنام فضيلتها، لابالمأكول، بل كانوا
يبادرون إلى زيادة الصدقة وفعل المعروف اهـ . أوسع بزيادة الهمزة، يقال وسعه الشىء يسعه سعة، وفى
أسماء الله تعالى ((الواسم)) هو الذى وسم غناه كل فقير ورحمته كل شىء، والوسع والسعة: الجدة والطاقة اهـ
وقد بين صلى الله عليه وسلم فى حديث ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة
فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماهذا اليوم الذى تصومونه؟ فقالوا:
هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه. فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمى
بصيامه . رواه مسلم ص ١٠ ج ٨ .
(٣) معناه أن هذا الشهر عظيم، وفيه تصعد الأعمال إلى الله تعالى.
(٤) كان يكثر صلى الله عليه وسلم من صوم النفل فيه، وفيه كثرة صوم النفل فى شعبان لعلو درجته عند
الله تعالى. وفى ع: أحب بضم الياء.

١١٧
لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان
٣ - وَرَوَى التَّرْمِذِىُّ عَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: سُئِلَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلم
أَُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ قَالَ: شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ. قالَ: فَأَىُّ الصَّدَقَةِ
أَفْضَلُ ؟ قالَ: صَدَقَةٌ فِى رَمَضَانَ(١) . قال الترمذى: حديث غريب .
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ
كُلَّهُ . قالَتْ قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ أَحَبُّ الشَّهُورِ إِلَيْكَ أَنْ تَصُومَهُ شَعْبَانُ؟ قَالَ: إِنَّ اللهَ
يَكْتُبُ فِيهِ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَيِّئَةٍ (٢) :ِلْكَ السَّنَةَ، فَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِدَنِ أَجَلِىِ وَأَنَ صَائِمٌ.
رواه أبو يعلى، وهو غريب ، وإسناده حسن .
٥ - وَعَنْهَاَ رَضِىَ اللهُ عِنْهاَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى
نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَ يُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم
اُسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرِ قَطُّ إِلَّ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتَهُ فِى شَهْرِ أَ كْثَرَ صِيَماً مِنْهُ
فى شَعْبَانَ . رواه البخارى ومسلم وأبو داود . ورواه النسائي والترمذى وغيرهما قالَتْ:
مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلم فى شَهْرٍ أَ كْثَرَ صِيَامًاً مِنْهُ فِى شَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ
إِلَّا قَلِيلاً، بَلْ كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ.
٦ - وفى رواية لأبى داود قالت: كَانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه
وَسلمٍ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ، ثُمّ(٢) يَصِلُهُ بِرَ مَضَانَ .
٧ - وفى رواية للنسائى قالت: كَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ لِشَهْرٍ
أَ كْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ لِشَعْبَانَ كَانَ يَصُومُهُ أَوْ عَمَّتَهُ .
٨ - وفى رواية للبخارى ومسلمٍ قالت: لَمْ يَكُنِ النَِّىُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ
شَهْرَّا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يُقُولُ: خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ
مَ تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَ يَمَلُّ حَتَّي ◌َمَلُّوا، وَ كَانَ أَحَبَّ الصَّلاَةِ إِلَى الَِّيِّ صلى اللهُ عليه
وَسلم مَا دُوْوِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ. وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَةً دَاوَمَ عَلَيْهاَ .
(١) كذا دوع ص ٣٤٩، وفى ن ط: زيادة ((ما كان عن ظهر غنى)).
(٢) الله تعالى يقدر فيها النفوس الميتة، فيريد صلى الله عليه وسلم أن يتحرى العسوم فى شعبان عسى أن
(٣) كذا دوع . وفى ن ط : يصله.
يدركه الموت وهو صائم .

١١٨ لله فى ليلة النصف من شعبان عتقاء من النار بعدد شعور غنم بنى كلب
٩ - وَعَنْ أُمّ سَلامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسلم
يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَنَا بِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَكَانَ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن ،
وأبو داود ولفظه :
قالَتْ: لمْ يَكُنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَكَمًّا إِلَّ شَعْبَانَ
كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ . رواه النسائي باللفظين جميعا.
١٠ - وَعَنْ مُعَذِ بْنِ جَبَلِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
يَطَِّعُ اللهُ إِلَى ◌َمِعٍ خَلْقِهِ لَيْلَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَنَ فَيَغْفِرْ لَمِيعٍ خَلْقِهِ إِلَّا لُشْرِكٍ(١)
أَوْ مُشَاحِنٍ (٢). رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه.
١١ - وَرَوَى الْبَيْهَفِىُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وَسلم قالَ: أَنَانِى جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: هَذِهِ لَيْلَهُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ ،
وَلِهِ فِيهَا عُتَقَهُ مِنَ النَّارِ بِعَدَدِ شُورٍ غَمَ (٣) كَلْبٍ، وَلَا يَنْظُرُ اللهُ فِيهَا إِلَى مُشْرِكٍ،
وَلَّا إِلَى مُشَاحِنٍ ، وَلَا إِلَى قَاطِعِ رَحِمٍ ، وَلَا إِلَى مُشْبِلٍ ، وَلَا إِلَى عَقٌّ لوَ الِدِيْهِ ،
وَلَا إِلَى مُدْمِنٍ خَمْرٍ ، فَذَ كَرَ الحديث بطوله ، ويأتى بتمامه فى التهاجر إن شاء الله تعالى.
(١) متخذ لته إلهاً آخر فى عبادته ، ويخشى الله وغيره.
(٢) منافق شرير يبعث الشقاق، ويوقد نار العداوة بين المتحابين .
(٣) كذا دوع ص ٣٥٠، وفى ن ط بنى كلب. المعنى أن الله تعالى يتفضل فينجى من الار أفراداهمة
كثيرة جداً لا يعلم عددها البالغ فى العظمة إلا هو سبحانه وتعالى،، استثنى صلى الله عليه وسلم ستة يستمر عذابهم
ويبقى جحيمهم ولا ينظر إليهم سبحانه وتعالى نظر رحمة ونعمة .
أولا : من يجعل الله شريكاً فى مناعته وأعماله، وليس مخلصاً لله وحده .
ثانياً : مجرم فلسو مؤذ شرير، وفى النهاية: المشاحن المعادى، والشحناء العداوة والتشاحن تفاعل منه
وقال الأوزاعى: أراد بالشاحن هبنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة إهم اله أكبر، كل رجل مقصر فى
أوامر الله متبع هواه، مبتدع فى المنزلة الثانية فى جهم بعد المشرك بادته. هلموا أيها المسلمون إلى العمل بكتاب
اللّه، وسنة نبيه عسى أن تشملكم رحمة الله ونعيمه فيغفر لكم ويجيرك من عذاب أليم.
ثالثاً : من حجر أقاربه، وترك صلة أهله.
رابعاً: مسبل؛ أى متكبر متجبر يمشى مشية الخيلاء والعجب .
خامساً: عاصى والديه تارك برهما لم يعطف عليهما ولم يحسن إليهما ويشتمها ويقصر فى واجباتهما.
سادساً: سكير مستمر فى غوايته وضلاله لم يتجر بالحوادث المؤلمة فى موت السكران جأة ، أو فقره
أو قذارته، أو عصيانه لربه، وسخط الناس عليه وتجوره وضياع أمواله، وكراهة الصالحين له وسيرته الحقيرة.
وفيه طلب التوبة لله والتحلى بالكارم وجذ الخلال السيئة التى تجلب غضب الرب .

١١٩
تجلى الله الأعظم على عباده فى ليلة النصف من شعبان إلا ٠! استثنى
١٢ وَرَوَى الْإِمَمُ أَحَدُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم قالَ: بَطَّلِعُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ
العِبَادِهِ إِلَّ ثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ، وَقَاتِلِ نَفْسٍ.
١٣ وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قَالَتْ: فَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم مِنَ
الليل فَصَلَّى فَأَطَلَ السُّجُودَ حَتَّى ظَفَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قُبِضَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذُلِكَ قُمْتُ حَتَّى
حَرَّ كْتُ إِنْهَمَهُ فَتَحَرَّكَ فَرَجَعْتُ فَسَمِعْتُهُ(١) يَقُولُ فِى سُجُودِهِ: أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ
◌ِقَبِكَ، وَأَعُوذُ بِرِ ضَكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ إِلَيْكَ، لاَ أُحْصِى ثَنَاءِ عَلَيْكَ
أَنْتَ كما أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، فَلَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَفَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ قالَ:
. ◌َائِشَةُ، أَوْ يَأْخَيْرَاءِ أَظَئِنْتِ أَنَّ النَّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قَدْ خَاسَ بِكِ؟ قُلْتُ: لاَ وَاللهِ
يَرَسُولَ اللهِ، وَلَكِنِى ظَنَنْتُ أَنَّكَ قُبِضْتَ لِطُولِ سُجُودِكَ، فَقَالَ: أَقَدْرِينَ أَىُّ لَيْلَةٍ
هذِهِ؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قالَ: هَذِهِ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
يَطَّلِعُ عَلَى عِبَادِهِ فِى لَيْلَةِ النَّْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُسْتَغْفِرِينّ، وَيَرْحَمُ الْمُسْتَرِحِينَ،
وَيُؤَّخِّرُ أَهْلَ الْحِقْدِ كمَا هُمْ. رواه البيهقى من طريق العلاء بن الحارث عنها ، وقال: هذا
مرسل جيد ، يعنى أن العلاء لم يسمع من عائشة، والله سبحانه أعلم.
[يقال خاس به]: إذا غدره ولم يوفه حقه، ومعنى الحديث: أظننت أننى غدرت
بك ، وذهبت فى ليلتك إلى غيرك. وهو بالخاء المعجمة والسين المهملة.
١٤ وَرُوِيَ عَنْ عَلِىُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا
كَانَتْ لَيْلَةُ النَّصْفِ مِنْ(٣) شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَوْمَهَا، فَإِنَّاللهَ تَبَرَكَ وَتَعَلَى
يَنْزِلُ(٣) فِيهَاَ لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَلاَ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ
(١) فسمعته يقول فى سجوده: ((أعوذ بعفوك من عقابك وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ منك إليك
لاأحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )» ليس فى دوع، ولكن فى ن ط .
وفى مسلم عمران بن حصين رضى الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أو لاخر:
أصمت من سرر شعبان؟ قال: لا. قال: فإذا أمطرت فصم يومين اه ص ٥٣ ج ٨.
قيل المراد وسط الشهر ، وسرارة الوادى: وسطه وخياره . وقال ابن السكيت : سرار الأر.
(٢) كذا دوع، وفى ن ط : ليلة نصف شعبان.
أكرمها ووسطها .
(٣) بمعنى أن تصبرحماته وتغدق بركاته وينزل نعيمه، وبعم خيره وتفتح أبواب السماء فيستجاب الدعاء
وينظر لله نظر رأفة وإحسان طيلة ليلة النصف منه ويومه من غروب الشمس، وتنادى ملائكة الرحمة :

١٢٠
صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله
لَهُ ، أَلاَ مِنْ مُنْتَرْزِقٍ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلاَ مِنْ مُبْتَلَى فَأَافِيَهُ، أَلاَ كَذَا، أَلاَ كَذَا؟ حَتَّى
يَطْلُعَ الْفَجْرُ(١) . رواه ابن ماجه .
الترغيب فی صوم ثلاثة أيام من كل شهر سما الأيام البيض
٠٠,
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَانِى خَلِلى صلى اللهُ عليه وسلم
يِثَلاَثٍ (٢): صِيَّامِ ثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَ كْمَتِ الضُّحى، وَأَنْ أُوِرَ قَبْلَ أَنْ
أَنَمَ . رواه البخارى ومسلم والنسائى .
٢ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَانِى حَسِيِى بِثَلَاثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ
مَاعِشْتُ: بِصِيَامٍ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَةِ الضُّخِى، وَ بِأَنْ لاَ أَنَمَ حَتَّى أُوَرَ.
رواه مسلم .
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم: صَوْمُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ(٣). رواه البخارى ومسلم.
٤ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: صَمَ
نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ الدَّهْرَ كُلَّهُ إِلَّا يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، وَصَمَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ نِصْفَ
الدَّهْرِ، وَصَامَ إِبْدَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَمَ الدَّهْرَ(٤)، وَأَفْطَرَ
١ - هل يوجد كثير الاستغفار، وخب التوبة، والمنيب إلى ربه إيغفر له.
ب - هل من طالب رزق رغد، وعيش سعيد كثير الرخاء ، فينال طلبته .
ج - هل من سقيم فيشفى؟ هل من مريض فيكتب الصحة، وتغمره العافية والنضارة .
(١) يريد صلى الله عليه وسلم أن يبشر المسلمين بزمن يرجى فيه البرء وتدرك فيه الرحمات من غروب
شمس ليلة النصف إلى طلوع فجرها - أوقات رضا، وأزمان مناجاة .
(٢) أى نصحنى صلى الله عليه وسلم، وأكد بالمحافظة على ثلاثة:
١ - يتطوع بالصيام فى كل شهر ثلاثة أيام.
ب - يحافظ على ركعتى الضحى ، فيصليهما كل يوم .
ج - أن يصلى الوتر قبل النوم خشية أن ينام فينسى ويغفل فلا يصليه.
(٣) معناه أن الذى يتطوع فى الصوم نافلة كل شهر ثلاثة أيام يتكرم الله جل وعلا، فيعطيه ثواب من
سام مدة حياته ولا يخفى نهاية إخلاصه لربه وقدرته على صوم ثلاثة أيامٍ فقط، ونيته الإفطار بعدئذ ليقوى على عمله
(٤) أى قبل الله صومه هذا، وأعفاه ثواب من صام مدة عمره.