Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ لاتنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها مَا اسْتَطَمْتِ، وَلَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللهُ عَلَيْكِ رواه البخارى ومسلم، وأبو داود والترمذى. ٦ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا تَصَدَّقَتِ الَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَاَ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا (١) . وَلِزَوْجِهَاَ مِثْلُ ذُلِكَ، لَا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئًا، لَهُ بِمَا (٢) كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ(٣). رواه لترمذی ، وقال : حديث حسن . ٧ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَقُولُ فِى خُطْبَتِهِ عَمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ: لَا نُنْفِقُ (٤) امْرَأَةٌ شَيْئًاً مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا الطََّمَ (٥) ؟ قالَ: ذُلِكَ أَفْضَلُ(٦) أَمْوَالِنَاَ. رواه الترمذى ، وقال : حديث حسن . (١) کذا د وع وفی ن ظ : أجر . (×) بما، كذا ط وع، وفى ن د : مما . (٣) لها ثواب ما أعطته لله جزاء إحسانها وحبها الخير. وقال النووى: واعلم أن المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال وغامانه ومصالحه وقاصديه من ضيف وابن سبيل ونحوهما وكذلك صدقتهم الأذون فيها بالصريح أو العرف. واله أعلم ص ١١٣ ج ٠٧ (٤) لاتعط ولا تتصرف. (٥) أى الشىء المعد للأكل. (٦) أهم وأطيب. فال النووى: ونبه بالطعام أيضاً على ذلك لأنه يسمح به فى المادة ، بخلاف الدراهم والدنانير فى حق أكثر الناس، وفى كثير من الأحوال . دستور ربة البيت فى تدبير المنزل . وإدارة شئونه أولا: يرشد صلى اله عليه وسلم الزوجة أن تحفظ مال زوجها وتدبر أمرها وتطيعه، وتميل إلى حب الخير، وفعل البر، وتجلب رضا بعلما وقتصد وتراعى الواجب فتؤديه ولا تبذر وتفق. ((غير مفسدة)) لتنال من الله الثواب الجزبل لأن الأجر فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء، ثم يحثها صلى الله عليه وسلم على أمور أربعة : ١ - التصدق . ب - استئذان الزوج . ج - قناعته . د- حفظ ماله. وإذا تمت هذه العاطفة فى السيدة العاقلة ترعر عت على التقوى، وشبت على الأعمال الصالحات، وسدد الله خطاها. وأرغد عيشها، وأحاطها بعزه ورحماته فتمو دوحات الألفة وتشرق شمس السعادة بينهما فيعيشان قريري العين مثلوجى الفؤاد ، والله يضح البركة فى أولادها، ويهب لهم النجابة: نعم الإله على العباد كثيرة وأجلين جابة الأولاد ثانياً: استفهام الدرة المكنونة السيدة أسماء رضى الله عنها من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التستضىء نوره الإخاح ((أفأ تصدق))؟ فقال لها عليه الصلاة والسلام: ((تصدقى)). أمرها بالتحلى بالجود ٦٢ الترغيب فى إطعام الطعام وسفى الماء الترغيب فى إطعام الطعام وسقى الماء والترغيب من منعه ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَاصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ. صلى اللهُ عليه وسلمٍ أَىُّ(١) الْإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ(٢) عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ. رواه البخارى ومسلم والنسائى. ٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلتُ: يَرَسُولَ اللهِ إِى إِذَا رَأَيْتُكَ طَابَتْ نَفْسِىٍ(٢)، وَقَرَّتْ عَنْبِىِ، أَنْبِثْنِي عَنْ كُلِّ شَىْءٍ؟ قالَ: كُلُّ شَىْءٍ خُلِقَ مِنَالمَاءِ فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِى شَىْءٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ اَلْنَّةَأ قالَ: أَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَأَفْشِ السَّلَمَ، وَصِلِ الْأَرْحَامَ، وَصَلِّ بِلَيْلِ(٤) وَالنَّاسُ فِيَامٌ تَدْخُلِ الْنَّةَ إِسَامٍ(٥). رواه أحمد، وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له ، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد . ٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنَ عَمْرِو رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قال رَسُولُ اللهِصلَّى الله عليه وسلم: والميل إلى الكرم وأنّ تسبق فى ميدان المحامد والمكارم ليكون لها القدح المعلى فى أعمال الخير، ونهاها أن تبخل وحذرها أن تشح ليزيد رزقهما، ويكثر مالها ويسمو ذكرهما فيفوزان بالعيم المقيم، والحياة البعيدة من شوائب الكدر، ويتمتعان برضا المولى جل وعلا. قال تعالى. ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا) ٤٧ من سورة الكهف . (١) يستفهم عن أحسن الأعمال التي توصله إلى كمال الإسلام، فأجاب صلى الله عليه وسلم باثنين لأنه حال السائل يقتضيهما : ١ - الجود، وإطعام الفقراء ، والتحلى بالكرم ، وبذل الخير . ب - إفشاء السلام على الصغير والكبير والجليل والحقير والزاكب والماشى من المسلمين. (٢) أى نحبي بتحية الإسلام كل مسلم: ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) . (٣) انشرحت وأصابها السرور. وفى النهاية (وفى حديث الاستسقاء): «لو رآك لقرت عيناه)) أى السعر بذلك وفرح، وحقيقته: أبرد الله دمعة عينيه لأن دمعة الفرح والسرور باردة، وقيل: معنى أقر الله عينك بلغك أمنيتك حتى ترضى نفسك وتسكن عينك، فلا تستشرف إلى غيره اهـ . (٤) صلاة التهجد فى السحر . (٥) سبب دخول الجنة أربعة : ١ - الكرم وبذل الطعام . ب - نشر الإسلام ، وإذاعة التحية به. ج - زيارة الأقارب ومودتهم والإحسان إليهم . د- والصلاة بالليل والناس نيام. ٦٣ خباركم من أطعم الطعام أُعْبُدُوا الرَّحْمنَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَأَفْتُوا السَّلَاَمَ تَدْخُلُوا الْجَنَةَ بِسَلَامٍ. رواه الترمذى وقال : حديث حسن صحيح . ٤ - وَعَنْهُ أَيْضًا رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ فِى الجنَّةِ غُرَفَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِهَا، وَ بَطِنُهاَ مِنْ ظَاهِرِهَا، فَقَالَ أَبُو مَلِكِ الْأَشْعَرِىُّ: لَنْ هِىَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: هِيَ لَنْ أَطَابَ(١) الْكَاَمَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ وَبَاتَ قَائِمًاً وَالنَّاسُ نِيَامٌ. رواه الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما . ٥ - وَعَنْ أَبِى مَلِكِ الْأُشْعَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: إِنَّ فِى الْنَّةِ غُرَفَا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللهُ تَعَلَي ◌َنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ ، وَأَفْتُى السَّلاَمَ، وَصَلَّى بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. رواه ابن حبان فى صحيحه . ٦ - وَعَنْ ◌َمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ: فِيكَ سَرَفٌ فى الطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم يَقُولُ: خِيَارُكُمُ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ. رواه أبو الشيخ ابن حبان فى كتاب الثواب، وفى إسناده. عبد الله بن محمد بن عقيل ، وَمن لا يحضرنى الآن حاله . ٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْكَفَّارَاتُ(٢) إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَ إِفْشَاءِ السَّلاَمِ، وَالصَّلاَةُ بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ . رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد . [ قال المعلى ] رضى الله عنه: ليف، وَعبد الله بن أبى حميد متروك . ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: أَوَّلَ مَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِلَى المَدِينَةِ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَكُنْتُ فِيمَنْ جَاءَهُ ، فَلَمَّا تَأْمَّلْتُ وَجْهَهُ وَاسْتَثْبَتْهُ عَلِمْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابِ. قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مِنْ كَلاَمِهِ أَزْقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَفْتُوا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطََّامَ، وَصَلُوا بِلَّْلِ وَالنَّاسُ فِيَامٌ تَدْخُلُوا الْنَّةَ (١) أحسن فيه، واستعمل الأدب، واختار ألفاظه العذبة، وهش وبش. (٢) مزيلات الذنوب . ٦٤ إن من موجبات الجنة إطعام المسلم السغيان بِسَلاَمِ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين . [ انجفل الناس ] بالجيم : أى أسرعوا، ومضوا كلهم . [ استئبته] : أى تحققته وتبينته، وتقدمت أحاديث من هذا الباب فى الوضوء والصلاة وغيرهما ، ويأتى أحاديث أخر فى السلام وطلاقة الوجه إن شاء الله تعالى . ٩ وَعَنْ جَبِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مِنْ مُوجِبَاتِ (١) الرَّحَمَةِ إِطْعَامُ الْمُسْلمِ الْمِسْكِينِ. رواه الحاكم وصححه، والبيهقى متصلا ومرسلا من طريقه أيضاً إلا أنه قال : إِنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ المَغْفِرَةِ إِطْعَمَ الْمُسْلِ السَّغْبَانِ، وَقَالَ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب ◌َعْنِي: الْجَائِعَ . ورواه أبو الشيخ فى كتاب الثواب إلا أنه قال: إِنّ مِنْ مُوجِبَتِ الْجَنَّةِ: إِطْعَامَ الْمُسْلِ السَّغْبَانِ . [ السغبان ] بالسين المهملة والغين المعجمة، بعدهما باء موحدة . ١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنّ اللهَ لَيْرَبِى لِأَحَدِ كُمُ الَّعْرَةَ وَالَّقْمَةَ كما يُرَبِى أَحَدُ كُمُ قَلُوَّهُ(٣)، أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ . رواه ابن حبان فى صحيحه، وتقدم هو وحديث أبي برزة أيضا : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَصَدَّقُ بِالْكِسْرَةِ تَرْبُو عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ . ١١ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُدْخِلُ بِلُقْمَةِ الْخْزِ، وَقَبْصَةِ الثَّمْرِ وَمِثْلِهِ مِمَّا يَنْفَعُ المِسْكِينَ ثَةً الْنَّةَ: الْآَمِرَ بِهِ (٣)، وَالزَّوْجَةَ الْمُصْلِحَةَ لَهُ، وَالْادِمَ الَّذِى يُنَاوِلُ الْسْكِينَ، وَقَالَ رَسُولَ اللهِ (١) الأمور التى تسبب إحسان الله المنعم، ودوام فضله . (٢) مهره فيه الحث على البذل والجود بشىء وإن قل. فإن الله يضاعف ثوابه، وبزيد فى حسناته، وينميه كما ينمو المهر فيصير حصانا. سبحانه يبارك فى الصدقة القليلة حتى يوازى ثوابها وزن جبل أحد . (٣) الصدقة تسبب دخول ثلاثة الجنة. ١- صاحبها. ب - زوجه . ج - الذى وصل الصدقة، والآخر به كذا دوع ص ٣١٩، وفى ن ط: الآمر له. . ٦٥ فضل إطعام الجائع وسفى الظمآن صلى اللهُ عليه وسلم: الْحَمْدُ لِ الَّذِى لَ يَنْسَ خَدَمَنَا. رواه الطبرانى فى الأوسط والحاكم وتقدم. [القبصة] بفتح القاف وضمها وبالصاد المهملة: هى ما يتناوله الآخذ برءوس أصابعه الثلاث. ١٢ - وَعَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَبَدَ عَابِدٌ مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ فعَبَدَ اللهَ فِى صَوْمَعَتِهِ (١) سِتِّيْنَ عَمَاً، وَأَمْطَرَتِ الْأَرْضُ فَأُخْضَرَّتْ فَأَشْرَفَ(٢) الرَّاهِبُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ: لَوْ نَزَأْتُ فَذَ كَرْتُ اللهَ(٣) فَزْدَدْتُ خَيْرًا. فَزَلَ وَمَعَهُ رَغِيْفٌ أَوْ رَغِفَنِ فَبْنَ هُوَ فىِ الْأَرْضِ لَقِيَتَهُ امْرَأَةٌ، فَمْ يَزَلْ بُكَلَّهُ وَ تُكَلَّهُ حَتَّي ◌َغَشِيَهَا(٤)، ثُمَ أْغِىَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ الْغَدِيرَ(٥) يَسْتَحِمَّ(٦)، فَجَاءَ سَائِلٌ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ (٧) أَنْ يَأْخُذَ الرَّغِيفَيْنِ، ثُمَّ مَتَ فَوُزِنَتْ عِبَادَةُ سِتَّيْنَ سَنَةً بِكَ الزَّنْيَةِ (٨ فَرَجَحَتِ الزَّنْيَةُ بِحَسَنَتِهِ، ثُمَّ وُضِعَ الرَّغِفُ، أَوِ الرَّغِفَنِ مَعَ حَسَنَتِهِ فَرَجَحَمْ حَسَفَتُهُ فَغُفِرَ لَهُ . رواه ابن حبان فى صحيحه . ١٣ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَزِبِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ على وسلم فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ عَلَّمْنِى عَمَلاَ يُدْخِلُنِى الْنَةَ؟ قالَ: إِنْ كُفْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الَسْأَّلَةَ: أَعْتِقِ النَّسَمَةَ(٩)، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ، فَإِنْ لَمَ تُطِقْ ذُلِكَ فَأَطٍْ الجائِعَ، وَأَسْقِ الظَّمْآنَ (١٠) الحديث. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه والبيهقى، ويأة بتمامه فى العتق إن شاء الله تعالى . ١٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَمُ وَسلم: مَنْ أَطْعَمَ أَخَهُ حَتَّى يُشْبِعَهُ، وَسَقَهُ مِنَ المَاءِ حَتَّى يُرْوِيَهُ بَاعَدَهُ اللهُ مِنَ النَّارِسَةٍ خَدِقَ مَا بَيْنَ كُلِّ خَنْدَ قَيْنِ (١١) مَسِيرَةُ خْسِمِائَةِ عَامٍ. رواه الطبر انى فى الكبير وأبو الشهرة. (١) كذا ط وع، وفى ن د: صومعة. (٢) اطلع. (٣) فى ن د: عز وجل سبحته وعظمته. (٤) جامعها . (٥) الغدير: القطعة من الماء يغادرها السيل: أى يجمع الماء فيها ثم يترك. وفى النهاء وفيه بين يدى الساعة سنون غدارة يكثر المطر ويقل النبات، هى فعالة من الغدر: أى تطعمهم فى الخصب بالمطر تخلف جعل ذلك غدرانها اهـ. (٦) يغتسل. (٧) فأشار إليه . (٨) الفاحشة. إن الله تعالى تفضل عليه بقبول صدقة الرغيف أو الرغيفين وهنا طاشت السهام نحوكلشر دون ماقبله الله ، وكان سبب الغفران . وفيه الحث على التصدق ، ولو بالقليل، والتفكير فى حب الخير ، وا. إلى الإحسان جزاء نعيم الله. (٩) أطلق حرية العبد الرقيق، واجعله حرا يستنشق نسيم الإنسانية المطلقة الأسر والذل. (١٠) العطشان. (١١) كذا ط وع ص ٣٢٠، وفى ن د: خندق. معناه يجعل (٥ - الترغب والترهيب - ٢) مامن عمل أفضل من إشاع كبد جائع ابن حبان فى الثواب ، والحاكم والبيهقى ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد . ١٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَل الصَّدَقَةِ أَنْ تُشْبِعَ كَبِدًا جَائِعً. رواه أبو الشيخ فى النواب، والبيهقى واللفظ له والأصبهافى كلهم من رواية زربى مؤذن هشام عن أنس ، ولفظ أبى الشيخ والأصبهانى قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَمِنْ عَمَلِ أَفْضَلُ مِنْ إِشْبَاعِ كَبِدٍ جَائِعٍ. ١٦ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَيَُّ مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمًِ عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ نِمَرِ الجَنَّةِ، وَأَيُمَا مُؤْمِنٍ سَفَى مُؤْمِنَا عَلَى ظَمَاٍ سَقَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيِقِ المَخْتُومِ(١)، وَأَيَُّ مُؤْمِنٍ كَمَا مُؤْمِناً عَلَى عُرْىٍ كَسَاهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ . رواه الترمذى، واللفظ له وأبو داود ويأتى لفظه، وقال الترمذى: حديث غريب ، وقد روى موقوفاً على أبى سعيد ، وهو أصح وأشبه، ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف موقوفاً على ابن مسعود، ولفظه قالَ: يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْرَى مَا كَانُوا قَطُّ، وَأَجْوَعَ مَا كَانُوا قَطُّ ، وَأَظْمَأَمَا كَانُوا قَطُّ، وَأَنْصَبَ مَا كَانُوا قَطُّ، فَمَنْ كَسَالِهِ عَزَّ وَجَلَّ كَسَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنْ أَطْعَمَ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَطْعَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ سَقَى لِهِ عَزَّ وَجَلَّ سَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ عَمِلَ. لِلِهِ أَغْنَهُ اللهُ، وَمَنْ عَفَاَ لِهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعْفَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ . وروى مرفوعاً بهذا اللفظ. ١٧ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَلَ : قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَ أْبْنَ آدَمَ: مَرِضْتُ(٣) فَلَمْ تَعُدْنِى قَالَ: يَارَب كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّالْعَ لِينَ؟ قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنْ عَبْدِى فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعْدْهُ، أَمَا عَلَمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْنَهُ لَوَجَدْ أَنِ عِنْدَهُ(٢) . يَا أَبْنَ آدَمَ: اسْتَطْعَمْتْكَ فَمْ تُطْعِعْنِىِ. قَالَ يَرَبِّ: كَيْفَ أُطْعِمْكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلَمْتَ أَنَّهُ أُسْتَطْعَمَكَ عَبْدِى مكانه فى الجنة على مسافة طويلة بعيدة من النار تستغرق ٥٠٠ سنة للمسافر . وفيه الترغيب فى رد جوع الإنسان وتقديم الطعام له لينجو من العذاب فى الآخرة . (١) الرحيق من أسماء الخمر ،يريد خمر الجنة، والمختوم: المصون الذى لم يبتذل لأجل ختامه. اهـ نهاية. (٢) أضاف المرض إليه سبحانه وتعالى، والمراد العبد تشريفاً للعبد، وتقريباً له . (٣) وجدت ثوانى وكرامتي، وفيه إشارة إلى أكثرية أجر العيادة إذقال: وجدتنى عنده، وهى فرض كفاية. ٦٧ أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم فُلاَنٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذُلِكَ عِنْدِى (١). ◌َا ابْنَ آدَمَ(٢) أُسْتَثْقَيْتُكَ، فَمْ تَنْقِى. قالَ يَرَبِّ: وَكَيْفَ أَسْقِيكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَلَيْنَ. قالَ : اسْتَسْقَكَ عَبْدِى فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَ إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذْلِكَ عِنْدِى. رواه مسلمٍ. ١٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَيْضًا قالَ : قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا، فَقَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ فَقَالَ(٣) أَبُو بَكْرٍ: أَنَ. قالَ: مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةٌ(٤)؟ قالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ: مَنْ عَادَ (٥) مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قالَ أَبُوبَكْر: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَا اجْتَمَعَتْ هذِهِ الْصَالُ قَطُّ فى رَجُلٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَةَ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه. ٨ ١٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: أَىُّ الْأَعْمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ: إِدْ خَلُكَ(٦) الشُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَةً . رواه الطبرانى فى الأوسط ، ورواه أبو الشيخ فى الثواب من حديث ابن عمر بنحوه . وَفِى رِوَايَةٍ لَهُ: أَحَبُّ الْأَعْمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلٍ أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، أَوْ تَقْضِى عَنْهُ دَيْنً . ٢٠ - وَرُوِىَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ الَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أَطْعَمَ مُؤْمِناً خَّى يُشْبِعَهُ مِنْ سَقَبٍ أَدْخَلَهُ اللهُ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْنَّةِ لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ مَنْ كَانَ مِثْلَهُ . رواه الطبرانى فى الكبير . (١) ثوابه تعالى. اهـ من مختار الإمام مسلم ص ٠٤٣٧ . (٢) فى ن د : ابن آدم. (٤) ذهب مع میت حتى يدفن (٣) فى ن ط : قال . نبه صلى الله عليه وسلم على أمور أربعة توصلك إلى جنة الله، وتسبب غتراه، وتجلب إحسانه: ٠ (٥) زار مريضاً . ١ - صوم نقل الله . ب - إطعام الفقير . ج - المشى مع النعش لتشبيع الجنازة للعظة والاعتبار . د - زيارة المريض لله . (٦) فى ن د : إدخال . ٦٨ إن الله عز وجل يباهى ملائكته بالذين يطعمون الطعام من عبيده [ السغب] بفتح السين المهملة ، والغين المعجمة جميعا: هز الجوع ٢١ - وَرُوِىَ عَنْ جَعْفَرِ الْعَبْدِيِّ وَالْسَنِ قَالاَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: إِنَّاللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَامِى مَلائِكَتَهُ بِالَّذِينَ يُطْعِمُونَ (١) الطَّعَامَ مِنْ عَسِدِهِ. رواه أبو الشيخ فى الثواب مرسلا .. ٢٢ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: ثَلاَثْ مَنْ كُنَّ فِيهِ نَشَرَ اللهُ عَلَيْهِ كَفَهُ، وَأَدْخَلَهُ جَنَّتَهُ: رفْقٌ (٢) بِالضَّعِيفِ، وَشَفَقَةُ عَلَى الْوَ الِدَ يْنِ(٣)، وَإِحْسَانٌ إِلَى الَتْلُوكِ(٤). وَثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيِهِ أَظَلَُّ(٥) اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَحْتَ عَرْشِهِ يَوْمَ لاَظِلَّ إِلَّ ظِلُهُ: الْوُضُوءِ فِى الَكَرِهِ (٦)، وَأَشْىُ إِلَى الْمَسَاجِدِ فَى الظُّمَ (٢)، وَإِطْعَامُ الْجَائِعِ. رواه الترمذى بالثلاث الأول فقط ، وقال : حديث غريب . رواه الشيخ فى الثواب ، وأبو القاسم الأصبهانى بتمامه . ٢٣ - وَعَنْ عَلَيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَأَنْ أَجْمَعَ نَرًّا مِنْ إِخْوَانِى عَلَى صَاعِ ، أَوْ صَعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُدْخُلَ سُوقَكَمْ فَأَشْتَرِىَ رَقَبَةً فَأُعْمَنَهاَ. رواه أبو الشيخ فى الثواب موقوفاً عليه، وفى إسناده ليث بن أبى سليم. ٢٤ - وَرُوِىَ عَنِ الْسَنِ بْنِ عَلِىَّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَأَنْ أُطْعِمَ أَخَ لِ فِى اللهِ لَقْمَةً أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِدِرْهٍَ، وَلَأَنْ أُعْطِىَ أَخَا لِى فِى اللهِ دِرْهَمَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى مِسْكِينٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ. رواه أبو الشيخ أيضاً فيه، ولعله موقوف كالذى قبله . ٢٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ نَبِىّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: (١) كذا نسخة دار الكتب، ولكن فى ع وط: يطمعون، والمعنى ينفقون ويحودون بدليل قوله (٢) رأفة به . تعالى : ( ويطعمون الطعام ) أما يطمعون فلا معنى لها . (٣) إكرامهما والإحسان إليهما، والرفق بهما. (٤) الخادم. (٥) أدركه برحمته، وأدخله تحت ظله ورضوانه، وأبعده من العذاب. (٦) عند الشدائد ومهام الأمور يلجأ العبد إلى ربه. (٧) العتمة كالعشاء والصبح . ٦٩ ماجاء فى فضل الصدقة رَجُلاَنِ سَلَكَا مَفَازَةً (١) تَابِذْ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ (٣) فَعَطِشَ الْعَابِدُ حَتَّى سَقَطَ فَجَعَلَ صَحِبُهُ يَنْظَرُ إِلَيْهِ، وَهُوَ صَرِيعٌ(٣) فَقَلَ: وَالهِ إِنْ مَاتَ هُذَا الْعَبْدُ الصَّائِحُ عَطَشًا، وَمَعِى مٍَ لاَ أُصِيبُ مِنَ اللهِ خَيْرًا أَبَدًا(٤)، وَلَئِنْ سَقَيْتُهُ مَالِى لِأَمُونَنَّ فَتَوَ كَّلَ عَلَى اللهِ وَعَزَمَ فَرَشَّ عَلَيْهِ مِنْ مَائِهِ وَسَقَهُ فَضْلَهُ، فَقَمَ فَقَطَعَ الْمَغَازَةَ فَيُوقَفُ الَّذِىِ بِهِ رَهَقٌ لِلْحِسَبِ فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الفَّارِ فَتَسُوقُهُ المَلَائِكَةُ فَيَرَى الْعَابِدَ، فَيَقُولُ: يَفُلاَنُ أَمَ تَعْرِ فُتِى فَيَقُولُ: وَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا فُلاَنُ الَّذِىِ آَثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِى (٥) يَوْمَ الْغَازَةِ، فَيَقُولُ: بَلَى أَعْرِفُكَ، فَيَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ قِفُوا فَيَقِفُونَ فَيَجِىُ حَتَّى يَقِفَ فَيَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ يَارَبِّ: قَدْ عَرَفْتَ بَدَهُ(٦) عِنْدِى، وَكَيْفَ آخَرَنِى عَلَى نَفْسِهِ. يَرَبُّ: هَبْهُ لِ فَيَقُولُ: هُوَ لَكَ فَيَجِىٌ فَيَأْخُذُ بِيَدٍ أَخِهِ فَيُدْخِلُ الْنَّةَ، فَقُلْتُ لِأَبِى ظِلالِ: أَحَدَّتُكَ أَنَسٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ؟ قالَ: نَعَمْ . رواه الطبرانى فى الأوسط: وأبو ظلال اسمه هلال بن سويد ، أو ابن أبى سويد ، و تقه البخارى ، وابن حبان لاغير ، ورواه البيهقى فى الشعب عن أبى ظلال أيضاً عن أنس بنحوه، ثم قال: وهذا الإسناد إن كان غير قوىّ فله شاهد من حديث أنس ، ثم روى بإسناده من طريق علىّ بن أبى سارة ، وهو متروك. : ٢٦ - وَعَنْ ثَبِتٍ الُْنَنِىِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُشْرِفُ(٧) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ ، فَيُغَدِيِهِ رَجُلٌ مِنْ (١) صحراء . (٢) يخف إلى الشر ويغشاه، والرمق: السفه وغشيان المحارم (ومنه حديث أبى وائل) أنه صلى على امرأة كانت ترهق : أى تتهم بشر . وفلان مرهق: متهم بسوء وسفه اهـ. .(٣) مغشى ومغمى عليه. (٤) اعتقد فى ثواب الله، وأعطى حبا فيه سبحانه. (٥) قدمت لك الماء إيثارا على نفسى. (٦) فضله ومعروفه. فيه الحث على سقى الماء وتقديم الخير له جل وعلا، وانتظار ثوابه، فهذا رجل شرير جرم اتفق مشيه مع رجل صالح فى فلاة فعمل صالحا ، وآثره على نفسه لله فاستشفع فشفعه الله فيه ، قد صادفته العناية الربانية بمصاحبته الرجل الصالح زمناً يسيراففعل معه خيرا فرحمه الله وغفر له،هما بالك بصحبة الصالحين أزمانا؟ آخذ دليلا من هذا التوسل بالصالحين ومخبتهم والسير معهم ، والاقتداء بأقوالهم وأفعالهم رجاء النجاة يوم الشدائد ، والبارودى رحمه الله : وجفاء الأخلاق شأن الجماد کرم الطبع شيمة الأمجاد مة مالم يكن من الأجواد أن يسود الفتى ولوملك الحكـ ولعمرى لرقة الطبع أولى من عناد يجر حرب الفساد (٧) يطلع. ٧٠ بيان العمل الذى يقرب من الجنة ويباعد من النار أَهْلِ النَّارِ، فَيَقُولُ: يَافُلاَنُ هَلْ تَعْرِ فُنِى؟ فَقُولُ: لَا ، وَالْهِ مَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا الَّذِىِ مَرَرْتَ بِى فِى الدُّنْيَا فَاسْتَمْقَيْذَنِي(١) شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَقَيْئُكَ؟ قالَ: قَدْ عَرَفْتُ ، قالَ: فَأَشْفَعْ لِى بِهَاَ عِنْدَ رَبِّكَ. قالَ: فَيَسْأَلُ اللهَ تَعَلَى جَلَّ ذِ كْرُهُ، فَيَقُولُ: إِنَّ أَشْرَفْتُ عَلَى النَّارِ فَنَادَانِى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ لِى هَلْ نَعْرِ فُنِى؟ قُلْتُ لاَ، وَاللهِ مَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَهِ قَالَ : أَنَا الَّذِى مَرَرْتَ بِى فى الدُّنْيَاَ فَاسْتَنْقَيْذَنِ شَرْبَةَ مِنْ مَاءٍ فَسَقَيْتُكَ، فَشْفَعْ لِ عِنْدَ رَبِّكَ فَشَفِّعْنِى (٢) فِيهِ فَيُتَقَّعُهُ اللهُ فَيَأْمُرُ بِهِ، فَيُخْرَجُ مِنَ النَّارِ. رواه ابن ماجه، ولفظه قال: يَُفَّ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صُفُوفًا، ثُمَّ يَمْثُ أَهْلُ الْنَّةِ فَيَمُزِّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَقُولُ: يَقُلاَنُ أَمَا تَذْ كُرُ يَوْمَ أُسْتَدْقَيْتَ (٣) فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً. قالَ: فَيَشْفَعُ لَهُ ، وَيُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلٍ فَيَقُولُ: أَمَا تَذْ كُرُ يَوْمَ نَاَلْتُكَ طَهُورًا فَيَشْفَعُ لَهُ ، وَيُّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ، فَيَقُولُ: يَا فُلاَنُ أَمَا تَذْ كُرُ يَوْمَ بَعَنْدَنِى ◌ِحَاجَةٍ كَذَا وَكَذَا فَذَهَبْتُ لِكَ فَيَشْفَعُ لَهُ. رواه الأصبهانى بنحو ابن ماجه. [ قوله به رهق ]: بفتح الراء والهاء بعدهما قاف : أى غشيان المحارم ، وارتكاب للطغيان ، والمفاسد . ٢٧ - وَعَنْ كُدَيْرِ الضَّبِّيِّ أَنَّ رَجُلاً أَعْرَابِيًّا أَنَى النَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسامٍ فَقَالَ: أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُقَرَّ بِي مِنَ الْنَّةِ، وَيُبَاعِدُ نِى مِنَ النَّارِ؟ فَقَالَ النَّىُّ صلى الله عليه وَسلم: أَوْ هُمَا أَعْمَلَنَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَقُولُ الْعَدْلَ(٤)، وَتُعْطِى الْفَضْلَ (٥). قَالَ: وَ اللهِلاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ الْعَدْلَ كُلَّ سَاءَةٍ ، وَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعْطِىَ الْفَضْلَ. قالَ: فَتُطْعِمُ الطَّعَمَ وَ تُفْشِى السَّلاَمَ(٦)؟ قالَ: هَذِهِ أَيْضًا شَدِيدَةٌ. قالَ: فَهَلْ لَكَ إِلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَلَ: فَانْظُرْ إِلَى بَعِيرٍ مِنْ إِكِ وَسِقَاءِ ، ثُمَّ أُعْمِدْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لاَ يَشْرَ بُونَ المَاءَ إِلَّ غِبًّا (٧) فَاسْقِهِمْ فَلَكَ لاَ يَهْلِكُ بَعِيِرُكَ(٨)، وَلاَ يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْفَةُ. قَالَ : (١) طلبت. (٢) فى ن د: يارب. كذا ع ص ٣٢٣. (٣) فى رواية: استسقيتنى. (٤) تنطق بالحق. (٥) تتصدق بما زاد عن حاجتك، وحاجة أهلك. قال تعالى: (ويسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو): أى الفاضل. (٦) تكثر منه. (٧) قليلا زمنا بعد زمن. (٨) ينفق ويموت. ٧١ إن فی کلذات کبد حراء أجرا فَنْطَلَقَ الْأَعْرَابِىُّ بُكَبِّرُ(١) ◌َا انْخَرَقَ سِقَاؤُهُ، وَلَ هَلَكَ بِيْرُهُ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا . رواه الطبراني والبيهقى ، ورواه الطبرانى إلى كدير رواة الصحيح ، ورواه ابن خزيمة فى صحيحه باختصار، وقال: لستُ أقف على سماع أبى إسحق هذا الخبر من كدير. [ قال الحافظ ]: قد سمعه أبو إسحق من كدير، ولكن الحديث مرسل. وقد توهم. ابن خزيمة أن لكدير صحبة، فأخرج حديثه فى صحيحه، وإنما هو تابعى شيعى تكلم فيه البخارى والنسائىّ، وقوّاه أبو حاتم وغيره، وقد عده جماعة من الصحابة وَهمّا منهم ولا يصح، واللهأعلم. [ أعملتاك] أى بعثتاك واستعملتاك وخملتاك على الإتيان والسؤال ، وقوله : لاَ يَشْرَبُونَ المَاءَ إِلَّغِبًّا. بكسر الغين المعجمة، وتشديد الياء الموحدة: أى يوما دون يوم. ٢٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَي النَِّيَّ صلى اللهُ عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ: مَ عَمَلٌ إِنْ عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَةَ؟ قالَ: أَنْتَ بِبَلٍَ يُجْلَبُ بِهِ المَاهِ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَاشْتَرِ بِهَاَ سِقَاءَ جَدِيدًا، ثُمَّ أُسْقِ فِيهَا حَتّى تُخَرِّقَهَا، فَإنَّكَ أَنْ نُخَرَّقَهَا حَتّى تَبْلُغَ بهاَ عَمَلَ الْجَنَّةِ . رواه الطبرانى فى الكبير ، ورواة إسناده ثقات إلا يحيى المانى. ٢٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِى أَنْزَعُ(٣) فى حَوْضِى حَتَّى إِذَا مَلَأْتُهُ لِ يِى وَرَدَ (٢) عَىّالْبَعِيرُ لِغَيْرِى فَسَقَيْتُهُ فَهَلْ فِى ذْلِكَ مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِنَّ فِى كُلِّ ذَاتٍ كَبِدٍ (٤) أَجْرًا. رواه أحمدُ، ورواته ثقات مشهورون. ٣٠ - وَعَنْ مَحْتُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُنْشَمٍ. قَالَ: يَ رَسُولَ اللهِ: الضَّالَّهُ تَرِدُ عَلَى حَوْضِى فَهَلْ لِ فِيهَا مِنْ أَجْرِ إِنْ سَقْتُهَا. قَالَ : أَسْقِهَاَ، فَإِنَّ فِي كُلِّ ذَاتٍ كَبِدٍ حَرّاءَ أَجْرًا . رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه ابن ماجه والبيهقى، كلاهما عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جعشم رضى الله عنه . ٣١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: (١) يقول: الله أكبر مسرورا من هذه الأقوال العذبة السهلة التي تجلب رضا الله سبحانه وتعالى،وهى: سقى الماء. (٢) بفتح الزاى وكسرها: أى أناسى شدائد ملئه وأتعب. (٣) كذا ط وع ص ٢٢٤، وفى ن د. ويرد. (٤) وفى ن د : حراء ، أى تنال ثوابا . ٧٢ سبع تجرى للعبد بعد موته الخ "بْنمَا رَجُلْ يَمْشِى بِطَرِيقِ اشْتَدَ عَلَيْهِ الْرُّ فَوَجَدَا بِثْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجٌ فَإِذَا كَلْبٌ يَلَثُ (١) يَأْكُلُ الثَّى(٢) مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هذَا الْكَلْبَ مِنَ الْمَطَشْرِ مِثْلُ الَّذِىِ كَانَ مِّى (٢)، فَنَزَلَ الْثِرَ فَلَأَ خُلَّهُ (٤) مَاءَ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ (٥) حَتَّى رَقِيَ (٦) فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللهُ لَهُ(٧)، فَغَفَرَ لَهُ . قالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّ لَنَا فِى الْبَهَا ◌ِمِ (٨) أَجْرًا، فَقَلَ في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ (٩) أَجْرٌ. رواه مالك والبخارى ومسلم، وأبو داود وابن حبان فى صحيحه إلا أنه قال: فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ .. ٣٢- وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: سَبْعٌ تَجْرِى لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ فِى قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّ عِلْماً، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِثْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلاَ، أَوْ بَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ .(٢) التراب الندى . (١) يخرج لسانه من شدة العطش. (٣) كان منى : كذا د وع ، وفى ن ط : كان بلغ منى . بهذه المناسبة نريد عدداً بخارية مائية فى محاط الحجاج أيها الأغنياء المسلمون هل ذهبتم إلى الأماكن المقدسة لزيارة بيت الله الحرام، وقبر نبيه عليه الصلاة والسلام لتجودوا بأموالكم فى إنشاء آبار للمسلمين يشربون منها، ويزيلون الظمأ، وهذا السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم يحث على سقى الماء ويبين فضل ثوابه، وقد علتم حسن خاتمة رجل فاسق عاهى فغفر الله له جزاء سقيه فضلة مائة لعبد صالح قابله فى صحراء. واحسرنا، ورد ملايين من المسلمين إلى الآن، ولم أر عدداً بخارية، (ومكنات ارتوازية) تجلب الماء جلباً. كل بقعة، وتكثره إكثارا، وتزيد فى نضارة هذه الجهة وبهائها وروقها فيشرب الإنسان والحيوان والنبات : تسقط الطير حيث ينتشر السحب وتغشى منازل الكرماء (٦) صعد . (٥) بغمه . (٤) حذاءه . (٧) قبل منه حسن عمله . (٨) أى هل فى الإحسان إلى البهائم ثواب؟ فأجاب صلى الله عليه وسلم بأن فى الإحسان إلى كل حى ثوابا جليلا سواء أ كان إنسانا أم حيوانا. وفيه الدعوة إلى الشفقة على أنواع الحيوان بإطعامها وسفيها وعدم إيذائها ولا يلعب الأطفال بصغيرها، وتخفيف الحمل عليها ومداواتها إذا مرضت، وهذا إنما يكون الحيوان النافع، أما الضار المؤذى ، فلا يستحق شفقة ولا رحمة. فاخار رعاك الله سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤسس جمعيات الرفق بالحيوان، ويحث على الرحمة به والرأفة، وجاءت بعده الأمم الراقية ، فاحتذوا حذوه معاطفة الإحسان الفكرية، وأنشأت جمعيات الرفق لتداوى مرضاه ، وتقدم من يقو عليه للمحاكمة والعقوبة هذا وأطلب اليوم شدة عنايتها بالحيوان المسكين، والضرب على أيدى القماة الظلمة، واستعمال العدل، وإنباع الحق فى نظمها، والعمل بقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن من لايرحم لا يرحم)). (٩) كل حيوان حى. ٧٣ ليس صدقة أعظم أجرا من ماء مَوْتِير. رواه البزّار، وأبو نعيم فى الحلية ، وقال : هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرّ به أبو نعيم عن المزرمى . [ قال الحافظ]: تقدم أن ابن ماجه رواه من حديث أبى هريرة بإسناد حسن لكن لم يذكر ابن ماجه: غَرَْ النَّخْلِ ، وَلاَ حَفْرَ الشِّرِ، وَذَ كَرَ مَوْضِعَهُمَ الصَّدَقَةَ، وَبَيْتَ ابْنِ السَّبِيلِ. ورواه ابن خزيمة فى صحيحه لم يذكر فيه المصحف وقال: أَوْ نَهْرَا أَكْرَاهُ. يعنى حفره . ٣٣ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَِّّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَيْسَ صَدَقَةُ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ مَاءِ(١). رواه البيهقى. ٣٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ سَعْدًا أَنَى النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ: إِنَّ أَّي تُوُفِّيَتْ، وَلَمْ تُوصِ أَفْيَنَفَعُهَا أَنْ أَنَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قالَ : نَعَمْ، وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ. رواه الطبرانى فى الأوسط، ورواته محتجّ بهم فى الصحيح . ٣٥ - وَعَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ إِنَّ أَتِّي مَاتَتْ فَأَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: لَمَاءِ فَحَفَرَ بِثْرًا(٣) وَقَالَ: هَذِهِ لِأَمِّ سَعْدٍ . رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه ، وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن صح الخبر ، وابن حبان فى صحيحه، ولفظه: قلت: يا رسول الله أىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: سَّفْىُ لَماءِ. والحاكم بنحو ابن حبان ، وقال : صحيح على شرطهما . [ قال المملى الحافظ ] رحمه الله: بل هو منقطع الإسناد عند الكل فإِنهم كلهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد ولم يدركه ، فإن سعداً توفى بالشام سنة خمس عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة، ورواه أبو داود أيضاً، والنسائى وغيرهما عن الحسن البصرى عن سعد، ولم يدركه أيضاً، فإن مولد الحسن سنة إحدى وعشرين (١) من سفى شربة ماء. (٢) ابذل جهدك فى سقى الماء للإنسان والحيوان. (٣) رغب صلى الله عليه وسلم فى إيجاد الآبار للمسلمين ليشربوا فيدوم الثواب ويزداد الأجر قبل للمسلمين أن يشتروا عددا بخارية ويركبوها لجلب الماء للحجاج وزوار الرسول صلى الله عليه وسلم. قال النووى : فيه الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو مالا يؤمر بقتله كالكلب العقور والمرته. والفواسق، والكافر الحربى ص ٣٣١ مختار الإمام مسلم . ٧٤ الصدقة تذهب البلايا والأسقام ورواه أبو داود أيضاً وغيره عن أبى إسحاق السبيعى عن رجل عن سعد، والله أعلم . ٣٦ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ حَفَرَ مَاءَ لَمْ تَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرَّى (١) مِنْ جِنِّ وَلاَ إِنْسٍ وَلاَ طَائِرٍ إِلَّ آجَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رواه البخارى فى تاريخه ، وابن خزيمة في صحيحه . ٣٧ - وَعَنْ عَلِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَ عَبْدِ الرَّْنِ: قَرْحَةٌ"(٢) خَرَجَتْ فِىِ(٣) رُ كْبَتِ مُنْذُ سَبْعِ سِنِينَ، وَقَدْ عَالَتُ بِأَنْوَاعِ الْعِلَاَجِ، وَسَأَلْتُ الْأَطِبَّاءِ فَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ. قَالَ أُذْهَبْ فَنْظُرْ مَوْضِعً يَحْتَجُ النَّاسُ الماءَ فَاحْقُرْ هُنَكَ بِثْرًا فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ تَذْبُعَ هُنَكَ عَيْنٌ، وَيُمْسَكُ عَنْكَ الدَّمُ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ(٤) . رواه البيهقى، وقال: وفى هذا المعنى حكاية شيخنا الحاكم أبى عبد الله رحمه الله : فَإِنَّهُ قُرِحَ وَجْهُ وَعَالَهُ بِأَنْوَاِ الْمَةِ فَلَمْ يَذْهَبْ، وَفِىَ فِيهِ قَرِيباً مِنْ سَنَّةٍ فَسَأَلَ الْأُسْتَذَ الْإِمَامَ أَبَ عُثْنَ الصَّابُونِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فِى ◌َجْلِسِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَدَعَ لَهُ وَأَ كْثَ النَّاسُ التَّأْمِينَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْمُعَةِ الْأُخْرَى أَلْقَتِ امْرَأَةٌ فِى الَجْلِسِ رُفْعَةً بِأَنَّهَ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهَا، وَأَجْتَهَدَتْ فِىِ الدُّعَاءِ لِلْحَكِ أَبِى عَبْدِ اللهِ تِلْكَ الَّيْلَةَ، فَرَأَتْ فِى مَنَمِهاَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَأَنَّهُ يَقُولُ لَ: قُولِى لِأَبِ عَبْدِ اللهِ يُوَسِّعُ الْمَاءَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَجِثْتُ بِالرُّفْعَةٍ إِلَى الْحَارِ فَأَمَرَ بِقَبَةٍ (٥) بِيَتْ عَلَى بَبِ دَارِهِ وَحِينَ فَرَغُوا مِنْ بِنَتُها (١) حرى، كذا ع س ٣٢٥، وفى ن ط حراء، وفى النهاية الحرى فعلى من الحر، وهى تأنيث حران وهما للمبالغة، يريد أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش، والمعنى أن فى سقى كل ذى كبد حرى أجرا وقیل أراد بالكبد الحری حیاة صاحبها لأنه إنما تكون کبده حری إذا كان فيه حياة . يعنى فى سقى كل ذى روح من الحيوان ويشهد له ماجاءفى الحديث الآخر (فى كل حارة أجر)) اهـ ص٢١٥. وفيه طلب الرأفة بالحيوان والشفقة عليه وتقديم الماء له ليشرب ويزيل ظمأه وليكسب الفاعل ثواب الله تعالى . (٢) جرح طال فتح موضعه يرشح ويؤلم. (٣) كنادوع، وفى ن ط : من. (٤) شفاء اللّه وجف. أرشده إلى إنشاء عمل بر دائم يسبب له الدعوات الصالحة لعل الله ينظر إليه نظر زحمة وشفاء، وقد كان جاء إلى جهة قفرة لاماء فيها يروى الناس ففر برا عامة يشرب منها الإنسان والحيوان والنبات ،فتكرم الله جل وعلا بإزالة ألمه وشفاء دمه - وفيه الحث على إنشاء الآبار والمثافى والملاجئ والمصاح والمعامل وكل أعمال تجلب الخير وتسهل أسباب الرزق وتفتح أشغالا للعاطلين، وتزيل الشر عن الآمنين . (٥) إناء يشرب فيه، ولعله زير أو مايشبهه أو مضخة. فيه أن عمل الخيرات العامة فى طريق المسلمين كتب طول العمر ونضارة الصحة ويجلب بهجة الحياة ورخاء العيش وهناء البال وراحة الضمير وزيادة الرزق ٢٧ الأشياء التى لا يحل ممعها، وما يشرك فيه الناس أَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ فِيهَا ، وَطَرْحِ الْجَمْدِ فِى الَمَاءِ، وَأَخَذَ النَّاسُ فِىِ الشَّرْبِ، فَمَا مَرَّ عَلَيْهِ أُسْبُوعٌ حَتّى ظَهَرَ الشََّه، وَزَالَتْ ◌ِلْكَ الْقُرُوحُ، وَعَدَ وَجْهُهُ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ، وَعَشَ بَعْدَ ذلِكَ سِنِينَ. فصل ٣٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلاَثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ(١) يَوْمَ الْقِيَمَةِ، وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ(٢)، وَلاَ يُزَ كِّيهِمْ(٣) ، وَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤): رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءِ(٥) بِفَاَةٍ يَمْتَعُهُ أَبْنَ السَّبِيلِ (٦). زَادَ فِى رِوَايَةَ: يَقُولُ اللهُ لَهُ: الْيَوْمَ أَمْتَعُكَ فَضْلِ(٧) كما مَنَعْتَ فَضْلَ مَالَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ(٨) ، الحديث . رواه البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه، ويأتى بتمامه إن شاء الله تعالى. ٣٩ - وَعَنِ أَمْرَأَةٍ يُقَالُ لَا بُهَيْنَهُ عَنْ أَ بِيبَ قالَتِ: أُسْتَأْذَنَ أَ بِى الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَمِيصِهِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ وَيَأْتَزِمُ، ثُمَّ قالَ: يَا نَبِىَّ اللّهِ مَا الشَّىْء لَِّى لَا يَحِلُّ مَنْعُهُ؟ قَالَ: لَماءِ. قالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ مَاَ الشَّيْءِ الَّذِىِ لَا يَجِلُ مَنْعُهُ؟ قالَ: الْلُحُ. قَالَ: يَا نَّ اللهِ مَا الشَّيْءِ الَّذِى لَا يَحِلُّ مَّنْهُ؟ قَالَ: أَنْ تَفْعَلَ الْرَ خَيْرٌ لَكَ . رواه أبو داود . ٤٠ - وَعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم ثَلَاثَا أَسْتَمُهُ يَقُولُ: المُسْلِمُونَ شُرَ كَاءٍ فِى ثَلاَثٍ: فِى الْكَلَا ، وَالماءِ، وَالنَّارِ . رواه أبو داود. ٤١ - وَرُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ أَنَّهَاَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الشَّيْءِ الَّذِي والكسب ، وهذا مجرب . لعمرى رأيت صالحين عمروا الطرق بسقاية أو ظلمة، فسهل الله لهم أرزاقهم وأثابهم وبارك فى نسلهم . (١) لا يكرمهم بطيب القول. (٢) ولا ينظر إليهم نظر رحمة. (٣) ولا يطهرهم من الأدناس والأرجاس. (٤) مؤلم: أى جهنم. (٥) ماءزائدعن حاجته وحاجة أهله. (٦) المسافر سفر طاعة. (٧) رحمنى ونعيمى. (٨) الماء يرسله الله سبحانه وتعالى رحمة لعباده. قال تعالى: ( والأرض بعد ذلك دخنها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاع لكم ولأنهامكم) ٢٤ من سورة النازعات . ٧٦ إن الله شاكر يحب الشاكرين لَا يَحِلُّ مَفْعُهُ؟ قالَ: المَاءِ، وَالْحُ، وَالنَّارُ. قالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ هُذَا المَاءِ، وَقَدْ عَرَفْنَهُ، فَمَا بَالُ الْلْحِ وَالنَّارِ؟ قالَ: يَا حَيْرَاهِ. مَنْ أَعْطَى نَارًا فَكَأ ◌َمَ تَصَدَّقَ تِجَمِعٍ مَ أَنْضَجَتْ تِلْكَ النَّارُ، وَمَنْ أَعْظَى مِلْحًا فَكَأَ تَصَدَّقَ بِجَمِعِ مَ طَيِّبَتْ تِلْكَ الْحُ، وَمَنْ سَى مُسْلِمًا شَرْبَةً مِنْ مَاءِ حَيْثُ يُوجَدُ المَاءِفَكَأَا أَعْتَقَ رَقَبَةً، وَمَنْ سَفَى مُسْلِمً شَرْبَةً مِنْ مَاءِ حَيْثُ لاَ يُوجَدُ الْمَاءِ فَكَأَ أَحْيَهَا . رواه ابن ماجه. ٤٢ - وَرُوِيَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَمسلم: الْمُسْلِمُونَ شُرَ كَاءِ فِى ثَلاَثٍ: فِى الَمَاءِ، وَالْكَلَاٍ(١)، وَالنَّارِ، وَثْمَنُهُ حَرَامٌ. قالَ أَبُو سَعِيدٍ بَيْنِ: لَاءَ الْجَارِىَ . رواه ابن ماجه أيضاً. ٠ [ الكلاُ] بفتح الكاف واللام بعدهما همزة غير ممدود : هو العشب رطبه ويابسه. الترغيب فى شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له وما جاء فيمن لم يشكر ما أولى إليه ١ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَْ وِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنِ أَسْتَعَذَ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنِ اسْتَجَرَ بِلهِ فَأَحِيْرُوهُ وَمَنْ أَنَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفَا فَكَفِتُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَ فَأْتُوهُ (٣). رواه أبو داود، والنسأيّ، واللفظ له ، وابن حبان فى صحيحه، والحاكم، وقال : صحيح على شرطهما ، ورواه الطبرانى فى الأوسط مختصرا قال : مَّنِ اصْطَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفً فَجَزُوهُ(٣) فَإِنْ عَجَزْ ثُمْ عَنْ مُجَازَاتِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا(٤) أَنْ قَدْ شَكَرْثُمْ، فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ يُحِبُّ الشّاكِرِينَ. ٢ - وَعنْ جَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ أَعْطِىَ عَطَاء (١) النبات الأخضر. قال النووي: فيه جواز بيع فضل الماء إذا وجد كلا يسقى من بؤ مثلا، وماؤه زائد عن حاجته فيحرم على صاحب البئر منع فضل هذا الماء ليسقى هذا الكلا الذى ترعاه الماشية لأنه إذا منع بذله امتنع الناس من رعى ذلك الكلا خوفا على مواشيهم من العطش . اهـ ص ١٧٨ مختار الإمام مسلم .. (٢) أن قد كافأ تموه كذا ع ص ٣٢٧، وفى ن د أنكم كافأً موه أى جازبتموه. (٣) أحسنوا إليه. (٤) فى ن د تعلموا قد . ٧٧ من أننی فقدشکر ومن کتم فقد کفر فَوَلَدَ فَلْيَجْزٍ بِهِ (١)، فَإِنَْْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنِىْ فَقَدْ شَكَرَ ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ تَحَلَّى بِمَا لَمْ يُعْطَ كَانَ كَلَبِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ. رواه الترمذى عن أبى الزبير عنه ، وقال : حديث حسن غريب، ورواه أبو داود عن رجل عن جابر ، وقال : هو شرحبيل بن سعد، ورواه ابن حبان فى صحيحه عن شَرحَبيل عنه، ولفظه : مَنْ أُولِىَ مَعْرُوفًا فَلَمْ يَجِدْ لَهُ جَزَاءٍ إِلَّ النَّنَاءَ فَقَدْشَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَتَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ، وَمَنْ تَحَلَّ بِبَطِلٍ فَهُوَ كَلاَيِسٍ ثَوْبَىْ زُورٍ . [ قال الحافظ ] وشرحبيل بن سعد تأتى ترجمته . وفى رواية جيدة لأبى داود: مَنْ أُبْلِىَ فَذَ كَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ [قوله من أبلى]: أى من أُنْمِمَ عليه، والإبلاء: الإِنعام. ٣ - وَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ الفَاعِهِ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فى الثَّنَاءِ. وَفِى رِوَايَةٍ: مَنْ أُولِىَ مَعْرُوِفَا، أَوْ أُسْدِىَ(٢) إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فَقَالَ لِلَّذِى أَسْدَاهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا(٣) ، فَقَدْ أَبْلَغَ فى الثَّنَاءِ . رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب .. [ قال الحافظ ] : وقد أسقط من بعض نسخ الترمذى، ورواه الطبرانى فى الصغير مختصراً: إذا قالَ الرَّجُلُ جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّفَاءِ. ٤ - وَعَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ فَيْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَشْكَرَ النَّاسِ لِهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ. وَفِى رِوَايَةٍ: لَا يَشْكُرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ(٤). رواه أحمد ورواته ثقات، ورواه الطبرانى من حديث أسامة بن زيد بنحو الأولى . (١) يسر الله له الخير، وأوجد عنده النعم فليهد وليتكرم بالبذل. (٢) أعطى. فى النهاية: أسدى وأولى وأعطى بمعنى، يقال: أسديت إليه معروفا: أسدى إسداءاهـ. (٣) دعاء بمعنى أثابك الله، وحسيك أنه تعالى المكاف الرهاب المعطى. (٤) أى لا يحمد الجاحد المذكر الله تعالى لأن الإقرار بالفضل يدل على الإيمان بالله والثناء عليه أنه الرب المنعم الفاعل فى الحقيقة الوهاب فإنكار معروف العبد للعبد دليل على الإلحاد وعدم شكر الخالق المنعم جل جلاله وفيه الدعوة إلى الشكر والثناء والاعتراف بالجميل والإقرار بفضل المبدى . ٧٨ من لم يشكر الناس لم يشكر الله ٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ أَتِىَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيُكَفِيْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَذْ كُرْهُ فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ تَشَبَّعَ بِمَا كَمْ يُعْطَ فَهُوَ كَلَابِسِ تَوْبَيْ زُورٍ . رواه أحمد، ورواته ثقات إلا صالح ابن أبى الأخضر . ٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَ يَشْكْرُ اللهَ مَنْ لاَ يَشْكُرُ النَّاسَ. رواه أبو داود والترمذى، وقال: صحيح. [ قال الحافظ ] : روى هذا الحديث برفع الله، وبرفع الناس، ورُوى أيضاً بنصبهما، وبرفع الله ونصب الناس ، وعکہ، أربع روايات . ٧ - وَرُوِىَ عَنْ طَلْجَةَ، يَعْنِى ابْنَ عُبَيْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ أُولِىَ مَعْرُوفًا فَلْيَذْ كُرْهُ، فَمَنْ ذَ كَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ ، وَمَنْ كَتَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ. رواه الطبرانى، ورواه ابن أبى الدنيا من حديث عائشة رضى الله عنها . ٨ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُاَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ لمَّ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَمَنْ لمَ يَشْكُرِ النَّاسَ لمَ يَشْكُرِ اللهَ، وَالتَّحَدَّثُ(١) بِنِعْمَةِ اللهِ شُكْرٌ، وَتَرْكُهَ كُفْرٌ، وَالْجِمَعَةُ رَْمَةٌ (٢)، وَالْقُرْقَةُ عَذَابٌ . رواه عبد الله بن أحمد فى زوائده بإسناد لا بأس به ، ورواه ابن أبى الدنيا فى كتاب اصطناع المعروف باختصارِ . ٩ - وَعَنْ أَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ الُهَاجِرُونَ: يَارَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الْأُنْصَارُ (١) ذكرها على سبيل الحمد والثناء. قال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) ٧ من سورة إبراهيم . (٢) الاتحاد نعمة والاختلاف خراب ودمار. وفى غريب القرآن: الشكر تصور النعمة وإظهارها. قيل: وهو مقلوب عن الكشر: أى الكشف، ويضاده الكفر، وهونسيان النعمة وسترها. والشكر ثلاثة أضرب: شكر القلب، وهو تصور النعمة، وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم، وشكر سائر الجوارح وهو مكافأة. النعمة بقدر استحقاقه اهـ . قال تعالى: (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) وأثنى سبحانه وتعالى على سيدنا إبراهيم. ١ - ( شاكراً لأنعمه ). ب - وعلى سيدنا نوح ( إنه كان عبداً شكورا) والله تعالى شكور: أى منهم على عباده. ماجاء فى فصل الصيام وفصل دعاء الصيام ◌ِلْأَجْرِ كُلِِّ مَارَأَيْنَا قَوْمًا أَحْسَنَ بَذْلَا(١) لِكَثِيرٍ، وَلاَ أَحْسَنَ مُوَاسَةً(٢) فى قَلِيلٍ مِنْهُمْ وَلَقَدْ لَغَوْنَا الَثُونَةَ(٣). قالَ أَلَيْسَ تُفْنُونَ عَلَيْهِمْ بِهِ ، وَتَدْعُونَ لَهُمْ؟ قَالُوا : بَى: قَالَ: فَذَاكَ بِذَاكَ. رواه أبو داود والنسائىّ واللفظ له . كتاب الصوم الترغيب فى الصوم مطلقاً، وما جاء فى فضله وفضل دعاء الصائم ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه. وسلم: قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: كُلُّ عَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّ الصَّوْمَ(٤) فَإِنَّهُ لِ ، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ (٥) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِمُ فَلاَ يَرْفُتْ(١) (١) عطاء. (٢) صلة ومساعدة. (٣) الحاجة، ومنه: ((واس بين الناس فى عدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف فى حيفك)». (٤) قال النووى: اختلف العلماء فى معناه مع كون جميع الطاعات للّه تعالى؛ فقيل سبب إضافته إلى الله تعالى أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به فلم يعظم الكفار فى عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر وغير ذلك ، وقيل لأن الصوم بعيد من الرياء لخفائه ، بخلاف الصلاة والحج والغزو والصدقة وغيرها من العبادات الظاهرة، وقيل: لأنه ليس للصائم ونفسه فيه حظ . قال الخطابي قال: وقيل إن الاستغناء عن الطعام من صفات الله تعالى: فتقرب الصائم بما يتعلق بهذه الصفة وإن كانت صفات اللّه تعالى لا يشبهها شىء، وقيل معناه: أنا المتفرد بعلم مقدار ثوابه، أو تضعيف حسناته، وغيره من العبادات أظهر سبحانه بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها، وقيل: هى إضافة تشريف كقوله تعالى: ( ناقة اللّه ) مع أن العالم كله لله تعالى، وفى هذا الحديث بيان عظم فضل الصوم والحث عليه. وقوله تعالى: ( وأنا أُجزى به)) بيان عظم فضله ، وكثرة ثوابه لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء اقتضى عظم قدر الجزاء، وسعة العطاء اهـ ص ٢٩ ج ٨ . (((فإنه لى)) أى الصوم أنا علم به، وأنا الذى أحيط بنيات العبد وأعماله، وأنا الذى أعرف مدى إخلاصه فيمكن للانسان أن يفطر مستترا فى عقر داره ولا يعلمه إلا الله تعالى المحيط بحركات العبد وسكناته . (٥) وقاية وحصن من الوقوع فى المعاصى بمعنى أنه أدعى إلى التوبة والطاعة والانقياد إلى ما يرضى الله تعالى وقال النووى: هوٍبضم الجيم، ومعناه ستر مانع من الرفث والآثام، ومانع أيضا من النار ومنه المجن وهو الترس ، ومنه الجن لاستتارهم اهـ . (٦) قال القاضى: ورواه الطبرى ولا يسخر، قال: ومعناه صحيح لأن السخرية تكون بالقول والفعل، وكله من الجهل ، ومعنى ولا يرفث : ولا يفحش فى القول، وفى الغريب: الرفث كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه وجعل كناية عن الجماع فى قوله تعالى: ( أحل لكم ليلة الصيام الرفت إلى نسائكم) ٨٠ خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك وَلاَ يَصْخَبْ(١)، فَإِنْ سَبُّ أَحَدٌ، أَوْ قَتَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِى صَامُمُ.(٣) إِنِى صَثُمٌ، وَالَِّىِ نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ نْخَلُوفُ فَمِ الصَّالْمَ(٣) أَطْيَبُ عِنْدَ الهِ مِنْْ رِيحِ الْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْ حَتَنِ (٤) يَفْرَ جُهُمَاَ: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ ، وَ إِذَا أَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ . رواه البخارىّ ، واللفظ له ، ومسلم. ٢ - وفى رواية للبخارى: يَتْرُكُ طَعَمَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ(٥) مِنْ أَجْلى(٦)، الصِّيَّامُ لِى وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، وَالْسَنَةُ بِعَشْرٍ أَمْثَالِهَا . تنبيها على جواز دعائهن إلى ذلك ، ومكالمتهن فيه ، وقوله ( فلا رفث ولا فسوق ) يحتمل أن يكون نهيا عن تعالى الجماع ، وأن يكون نهيا عن الحديث فى ذلك إذ هو من دواعيه، والأول أصح اه ص ١٩٩. (١) ولا يصيح، وفى مسلم: ولا يسخب بالسين. (٢) أى ممسك عن الدنايا خائف من ربى أن يبطل صومى. وفيه ردع للنفس، وطلب تحليها بالكمالات والفضائل وتخليها عن الرذائل وطمأنينة القلب لثواب اللّه تعالى، وقدوة حسنة فى التقوى . (٣) تغير رائحة الفم. قال النووى: وأما معنى الحديث فقال القاضى: قال المازري: هذا مجاز واستعارة لأن استطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذى له طبائع تميل إلى شىء فتستطيبه ، وتنفر من شىء فتستقذره، والله تعالى متقدس عن ذلك، لكن جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا، فاستغير ذلك فى الصوم لتقريبه من الله تعالى. قال القاضى: وقيل: يجازيه الله تعالى به فى الآخرة، فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح المسك، وقيل: يحصل لصاحبه من الثواب أكثر مما يحصل لصاحب المسك، وقيل: رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من رائحة المسك عندنا وإن كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه والأضح ما قاله الداورى من المغاربة ، وقاله من قال من أصحابنا: إن الخلوف أكثر ثوابا من المسك حيث ندب إليه فى الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير. واحتح أصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال لأنه يزيل الخلوف الذى هو صفته وفضيلته وإن كان السواك فيه فضل أيضا اهـ ص ٣٠ ج ٨. سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى الصائم أن يفحش فى الكلام، ويقول البذيء: اللفظ الدى (٤) عند إفطاره : الساقط ولا يدنس صومه بألفاظ قبيحة . ١٠ -- يستبشر بالرضا وإزالة الجوع. ب - استبشاره يوم القيامة بزيادة الأجر وواسع النعيم . قال النووى: قال العلماء : أما فرحته عند لقاء ربه فيما يراه من جزائه، وتذكر نعمة الله تعالى عليه بتوفيقه لذلك، وأما عند فطره فيبها تمام عبادته وسلامتها من المفسدات وما يرجوه من ثوابها اه ص ٣٢ ج ٨. (٥) أى شهوة الجماع، ويدل لذلك حديث ابن خزيمة: ((ويدع زوجته من أجلى)» وأصرح منه رواية ((من الطعام والشراب والجماع)) اهـ ص ١٤٤ ج ٢ شرقاوى . (٦) أى من بين سائر الأعمال، أى ليس للصائم فيه حظ، أو لم يتعبد به أحد غيرمى ، أو هو سرينى وبين عبدى يفعله خالصاً لوجهى، أو أن صفتى الصمدانية ، وهى التنزه عن الغذاء ، والصوم فيه نوع يوافقها لأن الصائم لايأكل ولا يشرب فتخلق باسم الصمد اهـ شرقاوى على الزبيدى. وأدنى درجات الصوم: ١ - الاقتصار على الكف عن المفطرات. ب - وأوسعلها أن يضم إليه كف الجوارح عن الجرائم. ج - وأعلاها أن يضم إليها كف القلب عن الوساوس .