Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
الترغيب فى قضاء الإنسان ورده الخ ، وفى صلاة الضحى
الترغيب فى قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل .
١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ نَمَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيَا بْنَ صَلَةِ الْفَجْرِ، وَصَلَةٍ
الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَ قَرَأَهُ مِنَ الَيْلِ(١). رواه مسلم وأبو داود والترمذى والنسائى،
وابن ماجه ، وابن خزيمة فى صحيحه .
الترغيب فى صلاة الضحى
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَا فِى خَلِيلى صلى الله عليه وسلم
بِصِيَامٍ ثَنَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَ كْعَتَ الضُّحى، وَأَنْ أُوَيِّرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ(٢).
رواه البخارى ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذى والنسائى نحوه، وابن خزيمة، ولفظه قال:
أَوْصَانِي خَلِيلِ صلى الله عليه وَسلمٍ بِثَلاَثٍ لَسْتُ بِتَرِكِنَّ: أَنْ لاَ أَنَمَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ،
وَأَنْ لاَ أَدَعَ(٣). رَ كْعَتَىِ الضُّحى، فإِنَّهَاَ صَلَةُ الْأَوَّابِينَ (٤)، وَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ
مِنْ كُلِّ شَهْرٍ(٥) .
٢ - وَعَنْ أَبِ ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: يُصْبِحُ عَلَى
كُلِّ سُلاَى مِنْ أَحَدِمُ صَدَقَةُ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ
تَهْلِلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُ تَكْبِرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِْلَمْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَنَفْىٌّ عَنِ الْكَرِ
صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَ كْعَتَنِ يَرْكَعُهُمَ مِنَ الضَّحُى. رواه مسلم.
٣ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
.لديه رقيب عتيد) ١٦ - ١٨ من سورة قَ أى عن اليمين مقاعد، وما يرمى به من فيه إلا عنده ملك يرقب عمله
( عتيد) معد حاضر، ولعله يكتب عليه مافيه ثواب أو عقاب ؛ وفى الحديث: كاتب الحسنات أمين على كاتب
السيئات ، فإذا عمل حسنة كتبها ملك اليمين عشرا ، وإذا عمل سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال دعه سبع
ساعات لعله يسبح أو يستغفر . اهـ يضاوى.
(١) فيه أن الإنسان إذا غفل عن حزبه أو صلانه صلى ضحى وذكر الله تعالى.
(٢) أن أحافظ على ركعتى الضحى وصلاة الوتر قبل النوم خشية أن يغلبنى النوم فلا أوتر .
(٣) أن لاأترك. (٤) الذين تابوا إلى الله ورجعوا عن المعاصى.
(٥) نافلة صوم التطوع أيام ١٣ و١٤ و ١٥ من كل شهر.
٠

٤٦٢
الترغيب فى صلاة الضحى
فِى الْإِنْاَنِ سِتُّونَ وَثَلْثُاِفَةٍ مَفْصِلٍ (١) فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ (٢) مِنْهَصَدَقَةً
قَالُوا: فَمَنْ يُطِيقُ ذلِكَ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: النَّخَعَةُ فِى الْمَسْجِدِ تَدْفِئُها(٣)، وَالشَّيْءِ نُفَحِّيهِ
عَنِ الطَّرِيِقِ، فَإِنْ كَمْ تَقْدِرْ فَرَ كْمَتَ الضُّحى تُجْزِئُ عَنْكَ. رواه أحمد واللفظ له وأبو داود
وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما .
٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم: مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةٍ (٤) الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ.
رواه ابن ماجه والترمذى وقال : وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس.
ابن فهم انتهى، وأشار إليه ابن خزيمة فى صحيحة بغير إسناد .
[ شُفْعَة الضُّحى] بضم الشين المعجمة، وقد تفتح. أى رَ كْمَتَاَ الضُّحى.
٥ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَوْصَنِى حَبِيبٍ. صلى اللهُ عليه وَسلم
بِثَلاَثٍ لَنْ أَدَعَهُنَّ مَاعِشْتُ: بِصِيَامٍ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضَّحْى، وَأَنْ
لاَ أَنَمَ إِلَّ عَلَى وِتْرٍ رواه مسلم وأبو داود والنسائى.
٦ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَى اللهُ
(١) مفصل يتحرك فى الجسم، وعدوا فيه ٣٦, يؤدى واجب هذا ركعتا الضحى فكأنه تصدق عن كل
عضو يتحرك .
وكتب الحافظ ابن حجرفيه استحباب تقدم الوتر على النوم، وذلك فى حق من لم يثق بالاستيقاظ، ويتناول
من يصلى بين النومين ، وهذه الوصية لأبى هريرة ، ورد مثلها لأبى الدرداء فيما رواه مسلم، ولأبى ذر فيما
رواه النسائى ، والحكمة فى الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل فى
الواجب منها بانشراح، ولينجبر مالعله يقع فيه من نقص، ومن فوائد ركعتى الضحى أنها تجزئ عن الصدقة
التى تصبح على مفاصل الإنسان فى كل يوم ، وهى ثلثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبى ذّر،
وقال فيه: ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى اهـ ص ٣٨ ج ٣.
(٢) ومفصل الأصابع ما بين كل أملتين ، ويريد كل عضو يتحرك .
(٣) كذا فى ث ع ص ٢٢٣ وفى ن ديرفعها: أى يضع فوقها التراب فيخفيها عن الأعين أو يبعدها.
(٤) يعنى ركعتى الضحى، من الشفع الزوج، ويرى بالفتح والضم كالغرفة وإنما سماها شفعة لأنها أكثر
من واحدة ، قال القتيبى: الشفع الزوج، ولم أسمع به مؤنثا إلا ههنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة
أو إلى الصلاة اه نهاية. وإن من أدى صلاة الضحى ركعتين فأكثر أزال الله خطاياه الصغيرة، وإن كثر
عددها، ووفقه الله إلى الصالحات فلا يرتكب كبيرة ونور قلبه بالإيمان فيزداد من فعل الخيرات كاية عن فوزه
بنعم الله بحيث يشعر بمنزل بهيج، ومنظر حسن يتلألأ بهاؤه ويصفو جوهىء.

٤٦٣
الترغيب فى صلاة الضحى
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَلَى الضُّحَى عِنْتَىْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَى اللهُ لَهُ قَصْرًا فِى الْجَنَّةِ مِنْ
ذَهَبِ. رواه ابن ماجه والترمذى بإسناد واحد عن شيخ واحد، وقال الترمذى: حديث غريب.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِ و بْنِ الْعَصِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً(١) فَغَنِمُوا وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ(٢) ، فَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِقُرْبٍ(٣)
مَغْزَأُمْ، وَكَثْرَةٍ غَنِيَمَتِهِمْ، وَسُرْعَةٍ رَجْعَتِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَفْرَبَ مِنْهُمْ مَغْزَّى، وَأَ كْثَرَ غَنِيمَةً، وَأَوْشَكَ رَجْعَةً ؟ مَنْ تَوَضَّأَ ،
ثُمَّ غَذَا إِلَى لَسْجِدٍ لِسُبْحَةٍ (٤) الضُّحِى، فَهُوَ أَفْرَبُ مِنْهُمْ مَغْزَّى وَأَ كْثَرُ غَنِيَةً وَأَوْشَكُ
رَجْعَةً . رواه أحمد من رواية ابن لهيعة ، والطبرانى بإِسناد جيد .
٨ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: بَعَثَ رَّسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
بَعْنَا فَأَعْظَمُوا الْغَنِيعَةَ (٥) وَأَسْرَعُوا الْكَرَّةَ(٦)، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا رَأَيْنَاَ
◌َعْنَا قَطُّ أَسْرَعَ كَرَّةً، وَلاَ أَعْظَمَ غَنِيمَةً مِنْ هَذَا الْبَعْثِ، فقالَ: أَلاَ أُخْبِرُ كُمُ بِأَسْرَعَ
كَرَّةً مِنْهُمْ، وَأَعْظَمَ غَنِيمَةٌ؟: رَجُلٌّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الَسْجِدِ فَصَلَّى
فِيهِ الْغَدَاةَ(٧)، ثُمَّ عَقَّبَ بِصَلَةِ الضَّحْوَةِ فَقَدْ أَسْرَعَ الْكَرَّةَ، وَأَعْظَمَ الْغَنِيَةَ . رواه
(١) طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة، تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك، لأنهم
يكونون خلاصة العكر وخيارهم من الشىء السرى النفيس ، وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية ،
وليس بالوجه ، لأن لام السر راء ، وهذه ياء . اهـ نهاية .
(٢) الذهاب إلى الوطن ورؤية الأهل .
(٣) انتهت حربهم بسرعة وكثر ربحهم وحضروا بسرعة، وغيابهم قليل، ثم أخبر صلى الله عليه وسلم عن
من يدرك الثواب بسرعة ، وينال الأجر عن كثب ، ويفوز بالغنيمة بسهولة ذلك الذى ذهب لله فتطهر ثم
توضأ بتأن ثم ذهب إلى بيت الله يصلى ركعات الضحى إنه انتصر على الشيطان وأرضى الرحمن وفاز بالإحسان
وطهرت صحيفته من الأدران. (٤) نافلة، ومنه حديث: ((اجعلوا صلاتكم معهم سبحة)).
(٥) احضروا شيئاً غالياً ثميناً نفيا. (٦) هجموا على أعدائهم بقوة ففازوا فرجعوا بسرعة ظافرين.
(٧) الصبح ثم انتظر فى مصلاه حتى طلعت الشمس قدر رمح وصلى الضحى أو صلى الفجر جماعة ومكث.
يسبح الله ويحمده، ثم ذهب إلى عمله وصلى الضحى (حين يرمض الفصال) أى وقت حر الضحى قبيل الظهر
والمعنى صلى الصبح فى وقته جماعة وأدى نافلة الضحى ، والله أعلم .
والضحى انبساط الشمس، وامتداد النهار ، قال تعالى :
١ - ( والشمس وضحاها ) .
ب - ( والضحى والليل إذا سجى ) .
ج - ( وأن يحشر الناس ضحى ) .

٤٦٤
الترغيب فى صلاة الضحى
أبو يعلى، ورجال إِسناده رجال الصحيح، والبزار وابن حبان فى صحيحه، وَبَيَّنَ البزار
فى روايته أن الرجل أبو بكر رضى الله عنه، وقد روى هذا الحديث الترمذى فى الدعوات
من جامعه من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وتقدم .
٩ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجَهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَكْفِ أَوَّلَ النََّارِ(١) بِأَرْبَعِ رَكَمَاتٍ
أَكْفِكَ بِنَّ آخِرَ بَوْمِكَ. رواه أحمد وأبو يَعْلى ، ورجال أحدهما رجال الصحيح .
١٠ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ وَأَبِى ذَرِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه
وسلم عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَى أَنَّهُ قَالَ: يَا أَبْنَ آدَمَ لاَ تُعْجِزْنِ مِنْ أَرْبَعِ رَكَمَاتٍ مِنْ
أَوَّلِ النَّهَارِ أَ كْفِكَ آخِرَهُ. رواه الترمذى، وقال: حديث حسن غريب.
[ قال الحافظ ]: فى إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه إسناد شامى، ورواه أحمد
عن أبى الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات ، ورواه أبو داود من حديث نعيم بن همار .
١١ - وَعَنْ أَبِى مُرَّةَ الطَّائِفِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
عليهِ وسلم يَقُولُ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَبْنَ آدَمَ صَلِّ لِ أَرْبَعَ رَكَّعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ
أَكْفِكَ آخِرَهُ . رواه أحمد ورواته محتجٌ بهم فى الصحيح .
١٢ - وَرُوِىَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله
عليه وسلم فى غَزْوَةٍ تَبَوكَ فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا يُحَدِّثُ أصْحَبَهُ
فَقَالَ: مَنْ قَامَ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهُ الشَّمْسُ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ فامَ فَصَلَّى رَكْمَتَيْنٍ (٢)
غِفِرَتْ لَهُ خَطَايَهُ، وَكَانَ كَا وَلَدَنْهُ أُمُّهُ. رواه أبو يعلى.
قال البيضاوى: فيه كام موسى ربه، وألقى السحرة سجدا. وسجى: سكن أهله أو ركد ظلامه، أقسم الله
بهذا الوقت لمكانته فى انتفاع الإنسان به (ماودعك ربك وما قلى) فيه يذكر الله الإنسان أن يعبده ويسبحه
فى هذا الوقت ويتنفل عسى أن يفوز بجناته ويتع رزقه ويكثر خيره ويعم بره ويرغد عيشه وينعم باله ويبارك
الله فى نسله ويقيه الأذى .
(١) كذا غ ص ٢٢٤، وفى ند: يومك، وقال النووى: أكثر صلاة الضحى ثمانى ركعات، وقيل
اتنتا عشرة ركعة ، فعليك أخى: بالمداومة عليها لتجعل من وقتك دقائق تسبح اللّه فيها فيتجلى عليك الرب
برضوانه ويعمك بإحسانه. (٢) أقل الضحى ركعتان، وقد رأيت أنهما سبب غفران الذنوب ، وتكفير
الخطابا وزيادة الحسنات، ومن حافظ عليهن طهر الله صحائفه من الصغائر ونقاها، وجعلها ناصعة بيضاء مثل إبان

٤٦٥
الترغيب فى صلاة الضحى
١٣ - وَعَنْ أَبِ أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ:
مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاَةٍ مَكْتُوبَةٍ (١) فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ لُحْرِمِ، وَمَنْ
خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضَّحِى لاَ يَنْصِبُهُ إِلاَّ إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ المُعْقَِرِ ، وَصَلاَةٌ عَلَى إِثْرِ صَلَاةٍ
لاَ لَغْوَ بَيْنَهُمَا(٢) كِتَابٌ فِى عِلَّيِّينَ. رواه أبو داود، . تقدم .
١٤ - وَعَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم:
مَنْ صَلَّى الضُّحَى رَكْمَتَيْنِ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ(٣)، وَمَنْ صَلَّى أَرْبَعً كُتِبَ مِنَ
الْعَابِدِينَ(٤)، وَمَنْ صَلَى سَِّّا كُفِىَ ذلِكَ الْيَوْمَ، وَمَنْ صَلَّى تَمَنِيّاً كَتَبَهُ اللهُ مِنَ
الْقَانِتِينَ (٥)، وَمَنْ صَلَّى ثِذْقَىْ عَثْرَةَ رَ كْعَةً بَى اللهُ لَهُ بَيْتَ فِي الْنَةِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ وَلاَ
لَيْلَةٍ إِلَّ ◌ِهِ مَنٌ (٦) يُنُّ بِ عَلَى عِبَادِهِ وَصَدَقَةٌ ، وَمَا مَنَّ اللهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ أَفْضَلَ مِنْ
ولادته ، والحكمة فى مشروعية النوافل التكميل للفرائض ، وهذا وقت جد وعمل وكدح فى طلب الرزق فيتراك
الإنسان عمله ويذهب لمرضاة ربه بصلاة ركعات فيها الخير ومجلب البر ونور الإيمان ومنبع الرحمات .
(١) مفروضة. فيه أن الإنسان يتطهر ويتنظف ويتوضأ ثم يذهب إلى أداء الفرض فى بيت الله لتكثر
حسناته ( والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة). (٢) المعنى أداء الفريضة ثم انتظار الصلاة الثانية على
شريطة عدم الكلام الذى لافائدة فيه يرقيك، ويجعل مائفك نقية طاهرة من الآثام مملوءة حسنات ومودعة
بجوار صحائف الأبرار المتقين ( كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون)
يحضرونه فيحفظونه أو يشهدون على مافيه يوم القيامة اهـ بيضاوى .
يقال: لغا الإنسان يلغو ولغى يلغى: إذا تكلم بالمطروح من القول، وما لايعنى؛ وألغى: إذا أسقط،
،وفيه: (( من قال لصاحبه والإمام يخطب صه فقد لغا)) اهنهاية. (٣) الساهين الناسين ذكر الله. والغفلة
سهو يعترى الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ، ومنه قوله تعالى: ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا) أى
تركناه غير مكتوب فيه الإيمان كما قال تعالى: ( أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان )، وقيل: معناه من جعلناه
غافلا عن الحقائق. اه غريب. (٤) المطيعين المتذللين لله تعالى: قال فى الغريب: والعبادة أبلغ من العبودية
لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من هو غاية الإفضال ، وهو الّه تعالى.
(٥) الخاضعون المشتغلون بالعبادة، ورفض كل ماسوى الله سبحانه وتعالى: قال تعالى. (إن إبراهيم كان
(٦) من: نعم وإحسان إلى من لا يستثيبه، ولا يطلب الجزاء عليه سبحانه هو المان: أى
أمة قانتاً ) .
المنعم المعطى من المن العطاء لامن المنية والمنان من أبنية المبالغة كالوهاب ومنه الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين
أو هى مما من اله به على عباده، وقيل: شبهها بالمن: وهو العسل الحلو الذى ينزل من السماء عفوا بلا علاج
ودليلها من الكتاب قول الله تعالى: (واذكر عبده داود ذا الأيد إنه أواب ٢٠ إنا سخرنا الجبال معه
يسبحن بالعشى والاشراق ) ٢١ من سورة صَ: أى ذا القوة رجاع إلى مرضاة الله تعالى، ووقت الإشراق حيز
تشرق الشمس: أى نفسىء، ويصفو شعاعها، وهو وقت الضحى وشروقها وطلوعها، وعن أم هانئ رضى
الله عنها أنه عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الضحى وقال: ((هذه صلاة الإشراق)). وعن ابن عباس رضى
الله عنهما: ((ماء فت صلاة الضحى إلا بهذه الآية)).
(٢٠ - الترغيب والترهيب - ١ )

٤٦٦
الترغيب فى صلاة الضحى
أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ. رواه الطبرانى فى الكبير ورواته ثقات ، وفى موسى بن يعقوب الزمعى
خلاف ، وقد روى عن جماعة من الصحابة ومن طرق ، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم .
ورواه البزّار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ، قال :
قُلْتُ لِأَ بِى ذَرٍّ: يَا عَمَّاهُ أَوْ صِى. قالَ: سَأَلْتَنِى كما سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: إِنْ صَلَّيْتَ الضَّحِى رَ كْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّقَالَ:
لَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَذَا قالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَلَى.
١٥ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: إِذَا
طَلَتِ الشَّمْسُ مِنْ مَطْلَعِهَاَ كَهَيْنَتِهَاَ لِصَلَةِ الْعَصْرِ (١) حِينَ تَغْرُبُ مِنْ مَغْرِ بِهَ، فَصَلَّى
رَجُلٌ رَكْمَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ (٢) ، فَإِنَّ لَهُ أَجْرَ ذُلِكَ أْيَوْمٍ وَحَسِبْتُهُ قَالَ: وَكُفُّرَ
عَنْهُ خَطِيئَتُهُ وَإِنْمُهُ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَ إِنْ مَتَ مِنْ يَوْمِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ. رواه الطبرانى
وإسناده مقارب ، وليس فى رواته من ترك حديثه ، ولا أجمع على ضعفه .
١٦ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
لاَ يُحَفِظُ عَلَى صَلَاَةِ الضُّحى إِلاَّ أَوَّابٌ (٣). قالَ: وَهِىَ صَلَّةُ الْأَوَّابينَ. رواه الطبرانى
وابن خزيمة فى صحيحه ، وقال: لم يتابع إسمعيل بن عبد الله يعنى ابن زرارة الرقى عَلَى اتصال
هذا الخبر، ورواه الدراوردى عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة مرسلاً ، ورواه حماد بن سلمة
عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة قوله .
(١) أى بعد الطلوع بنحو نصف ساعة، وقال الفقهاء: ترتفع قدر رمح إلى الزوال: أى قبيل الظهر
(٢) أى فيهما ركوعان، وأربع سجدات يتأنى فى الركوع والسجود، ويقرأ كما قال الفقهاء بالمكافرون
والإخلاص ، فالكافرون تعدل ربع القرآن ، والاخلاص ثلثه .
(٣) كثير الرجوع إلى الله تعالى، والتذلل إليه والخشية منه جل شأنه. وقال المناوى: فيه رد على من
كرهها ، وقال: إن إدامتها تورث العمى اهـ. أود منك أيها المسلم أن تحافظ على أدائها رجاء أن يعدك الله
من التوابين المقربين إليه بالطاعة، ثم تتضرع إليه جل وعلا، وتدعوه ( اللهم إن الضحاء ضاؤك ، والبهاء
بها ؤك والجمال جمالك والقوة قوتك والقدرة قدرتك والعصمة عصمتك اللهم إن كان رزقى فى السماء فأنزله، وإن
كان فى الأرض فأخرجه وإن كان حراما فطهره وإن كان معسراً فيسره ، وإن كان بعيداً فقربه بحق ضحاتك
وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آننى ما آتيت به عبادك الصالحين ) اهـ .

٤٦٧
الغرغيب فى صلاة التسبيح
١٧ - وَرُوِىَ عَنْهُ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنّ
فِى الْجَنَّةِ بَابًا(١) يُقَالُ لَهُ الضُّحَى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَمَةِ فَدَي مُنَادٍ أَيْنَ الَِّينَ كَانُوا
يُدِيْمُونَ صَلاَةَ الضَّحَى، هُذَا بَابُكُمْ فَادْخُلُوهُ بِرَحَةِ اللهِ. رواه الطبرانى فى الأوسط .
الترغيب فى صلاة التسبيح
١ - عَنْ عِكْرِمَة عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسلمٍ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلِّبِ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّهُ أَلاَ أُعْطِيكَ، أَلاَ أَمْنَحُكَ، أَلاَ
أَحْبُوكَ (٢) ، ألاَ أَفْعَلُ بِكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذُلِكَ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ
وَآخِرَهُ، وَقَدِيْمَهُ وَحَدِيثَهُ ، وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ ، وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ، وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ
خِصَلٍ: أنْ تُصَلَّىَ أَرْبَعَ رَ كَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّرَ كْمَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ (٣) فَإِذَا فَرَغْتَ
مِنَ الْقِرَاءَةِ فِى أَوَّلِ رَ كْعَةٍ فَقُلْ وَأَنْتَ قَاْمٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْمْدُ لِهِ، وَلَا إِلهَ إِلَّ اللهُ،
وَالهُ أَكْبَرُ خْسَ عَشْرَهَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ
(١) أكد صلى الله عليه وسلم المصلى الضحى أن يبشر برحمة الله، وبدخول الجنة من طريق مخصوصة
تناديه ملائكة الرحمة ، فيتفضل من هذا الباب المستطاب. (٢) أخصك بفائدة جليلة وهبة جزيلة الثواب
كثيرة الأجر .
(٣) أى سورة من القرآن تسبح ١٥ مرة فى الركوع، وكذا فى الاعتدال ، وكذا فى السجود وكذا
فى الاعتدال من السجود ، وكذا في السجود ثم الاعتدال ، ومجموع التسابيح خمس وسبعون هذه ثمرة دائية
سبب الغفران والرضوان فافعلها أيها المسلم ولو مرة فى عمرك، وأذكر فى صغرى أن زارنا أحد العلماء الفضلاء
العاملين فألفى درساً شيقا فى فائدة صلاة التسبيح ففقهها كثيرون ، وعملوا بها ، ورأيت والدى رحمه
الله تعالى يحافظ عليها، واقتدى به أعمامى وآخرون، وهى خلاصة تنزيه الله وحمده وتوحيده، وأنه
الجليل العظيم الشأن ، وقد رأيت محبته لسيدنا جعفر بن أبى طالب، ومقابلته صلى الله عليه وسلم له بالبشاشة
والاعتناف، وتقبيل عينيه، وتعلمه هذه الدرة المصونة من خزائن رحمة الله تعالى ((ألا أسرك ألا أمنحك))
الحديث، ثم قال عليه الصلاة والسلام لعمه: ((ألا أصلك)) وعدها صلى الله عليه وسلم صلة وبراً وشفقة
وهدية وصيحة لأنها سبب غفران الذنوب، وإن كثرت مثل رمل الصحراء، وأخبر صلى اللّه عليه وسلم أن
يقول المصلى بعد تكبيرة الإحرام: ( سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك )
ويتمم ، وفى ركوعه : ( سبحان ربي العظيم ) وفى سجوده: (سبحان ربي الأعلى) ثم يسبح التسبيحات كما
فى الحديث . قال تعالى: ( يسبح لله ما في السموات وما فى الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم هو الذى بعث
فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل افى ضلال مبين
وآخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ) ٣ سورة الجمعة. أى يرشدهم القرآن والشريعة،
ومعالم الدين .

٤٦٨
الترغيب فى صلاة التسبيح
رَأْسَكَ مِنَ الرُّ كُوعٍ فَتَقُولَهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَهْوِى سَاجِدًا فَتَقُولُ وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا، ثُمَّ
تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ فَتَقُوُلهَا عَثْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُوْلهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ
السُّجُودِ فَتَقُوُلهَ عَشْراً، فَذَلِكَ خَمْرٌ وَسَبْعُونَ فِى كُلِّ رَكْمَةٍ تَفْعَلُ ذُلِكَ فى أَرْبَعِ رَ كَاتٍ
وَ إِنِ اُسْتَطَمْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِى كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَفْعَلْ، فَإِنْ كَمْ تَسْتَطِعْ فَفِى كُلِّ ◌ُمعَةٍ مَرَّةً،
فَإِنْ كَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ كَمْ تَفْعَلْ فَفِى كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي
مُرُ كَ مَرَّةً. رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة فى صحيحه، وقال: إِنْ صَحَّ الْبَرُ
فإن فى القلب من هذا الإِسناد شيئاً، فذكره، ثم قال: ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان
عن أبيه عن عكرمة مرسلاً لم يذكر ابن عباس .
[ قال الحافظ ] : ورواه الطبرانى ، وقال فى آخره :
فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ، أَوْ رَمْلِ عَاجٍ غَفَرَ اللهُ لَكَ.
[ قال الحافظ]: وقد رُوى هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة
وأمثلها حديث عكرمة هذا. وقد صححه جماعة: منهم الحافظ أبو بكر الآجرى" ، وشيخنا
أبو محمد عبد الرحيم المصرى، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسى رحمهم الله تعالى . وقال
أبو بكر بن أبى داود : سمعت أبى يقول : لَيْسَ فى صَلاَةِ التَّسْبِيح حديث صحيح غير هذا،
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى : لايروى فى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا،
يعنى إِسناد حديث عكرمة عن ابن عباس، وقال الحاكم: قد صحت الرواية عن ابن عمر
أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم علّم ابن عمه هذه الصلاة، ثم قال: حدثنا أحمد بن داود بمصر
حدثنا إسحق بن كامل حدثنا إدريس بن يحيى عن حَيْوة بن شريح عن يزيد بن أبى حبيب
عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال :
وَجَّه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ جَعْفَرَ بْنَ أَبِى طَالِبٍ إِلَى بِلاَدِ الْخَشَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ
اُعْتَنَقَهُ، وَقَلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أَهَبُ لَكَ، أَلاَ أَسُرُكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ ؟
فَذَ كَرَ الحديث ، ثم قال : هذا إِسناد صحيح لاغبار عليه .
[ قال المملى ] رضى الله عنه: وشيخه أحمد بن داود بن عبد الغفار أبو صالح الحرانى،
ثم المصرى تكلم فيه غير واحد من الأمة ، وكذبه الدار قطنى .

٤٦٩
الترغيب فى صلاة التسبيح
٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى رَافِعٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه
وسلم لِلْعَبَّاسِ: يَاعَمِّ أَلاَ أَحْبُوكَ، أَلاَ أَنْفَعُكَ، أَلاَ أَصِلُكَ؟ قالَ : بَلَي يَ رَسُولَ اللهِ ،
قالَ: فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَمَاتٍ تَقْرَأُ فِى كُلِّرَ كْمَةٍ بِغَائِحَةِ الْكِتَبِ وَسُورَةٍ ، فَإِذَا أُنْقَضَتِ
الْقِرَاءَةُ فَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْمْدُ للهِ، وَلاَ إِلهَ إِلَ اللهُ، وَاللهُ أَ كْبَرُ خْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً
قَبْلَ أَنْ تَرْ كَعَ ، ثُمَّ ارْكَعْ تَقُلْهَ عَشْرًا، ثُمَّرْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَ عَشْرًا، ثُمَ اسْجُدْ فَقُلُهَا
عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَ عَشْرًا، ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَاَ عَشْرًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلُهَا
عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ ، فَذَلِكَ خْرٌ وَسَبْعُونَ فِى كُلِّرَ كْمَةٍ، وَهِىَ: ثَلَّ ◌ُمِائَةٍ فِى أَرْبَعِ
رَكَعَتِ، فَلَوَ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلٍ عَلِجٍ غَفَرَهَا اللهُلَكَ. قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ، وَمَنْ لَمَّ
يَسْتَطِعْ يَقُوُهَا فِى كُلِّ يَوْمٍ؟ قالَ: قُلْهَاَ فِى كُلِّ بُعَةٍ، فَإِنْ لَمَ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِى شَهْرٍ،
حَتَّى قَالَ : فَقُلْهَا فِى سَنَةٍ . رواه ابن ماجه والترمذى والدار قطنيّ والبيهقى ، وقال :
كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبَارَكِ يَفْمَلُهَا، وَتَدَاوَلَا الصَّالُونَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَفِيهِتَقَوِيَةً
لِلْحَدِيثِ المَرْفُوعِ انْتَفَى. وقال الترمذى: حديث غريب من حديث أبي رافع ، ثم قال:
وَقَدْ رَأَى ابْنُ الُبَارَكِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ صَلاَةَ النَّسْبِيحِ، وَذَ كَرُوا الْفَضْلَ
فِيهِ . حدثنا أحمد بن عبدة الضّيّ حدثنا أبو وهب قال:
سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الُبَرَكِ عَنِ الصَّلاَةِ الَّتِى يُسَبَّحُ فِيهَا؟ قَالَ: يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ:
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بَحَمْدِكَ، وَتَبَرَكَ أْسُمُكَ، وَتَعَلَى جَدُّكَ ، وَلاَ إِلّهَ غَيْرُكَ، ثُمَّيَقُولُ خمسَ
عَشْرَةَ مَرَّةً: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلاَ إِلَ إِلَّ اللهُ، وَاللهُأَ كْبَرُ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ:
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، وَفَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً، ثُمَّيَقُولُ عَثْرَ مَرَّاتٍ: سُبْحَانَ اللهِ،
وَالْخَمْدُ بِهِ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّ لهُ، وَاللهُأَ كْبَرُ، ثُمَّيَرْ كَعُ فَيَقُوُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ
فَيَقُولهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ فَيَقُوُلُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُوُهَا عَشْرًا، ثُمَّ يَسْجُدُ
الثَّانِيَةَ فَيَقُولُهَا عَشَرًا يُصَلِى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى هُذَا، فَذَلِكَ خْسٌ وَسَبْعُونَ نَسْبِيحَةً،
فِى كُلِّ رَ كْعَةٍ، يَبْدَأُ فِى كُلِّ رَ كْمَةٍ بِخَمْسَ عَشْرَةَ تَسْبِيحَةً، ثُمَّ يَقْرَأْ، ثُمَّيُسَبِّعُ عَشْرًا،
فَإِنْ صَلَى لَيْاً فَأُحِبُّ أَنْ يُسَلِّمَ فِى كُلِّرَ كْعَتَيْنِ، وَإِنْ صَلَّى نَهَرًا، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ، وَإِنْ شَاءَ
لمَّ يُسَلّمْ. قال أبو وهب: وَأخبرنى عبد العزيز هو ابن أبى رِزمة عن عبد الله أنه قال:

٤٧٠
الترغيب فى صلاة التسبيح
يَبْدَأُ فى الرُّكوع: بِسْبْحَنَ رَبَِّ الْعَظِيمِ، وَفِى السُّجُودِ: سُبْحَنَ رَبَ الْأَعْلَى
ثَلاَثًا، ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ. قال أحمد بن عبدة: وحدثنا وهب بن زمعة . قال أخبرنى
عبد العزيز وهو ابن أبى رِزْمة . قال قلت لعبد الله بن المبارك:
إِنْ سَهَا فِيهَا أَيُسَبِّحْ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ عَشْرًا عَشْرًا؟ قَالَ: لاَ. إِنَا هِىَ ثَتْمَا نَّهِ
تَسْبِيحَةٍ . أُنْتَغَى ماذكره الترمذى .
[ قال المعلى الحافظ ] رضى الله عنه: وهذا الذى ذكره عن عبد الله بن المبارك من
صفتها موافق لما فى حديث ابن عباس، وأبى رافع إلا أنه قال :
يُسَبِّحُ قَبْلِ الْقِرَاءَةِ خْسَ عَشْرَةَ، وَبَعْدَهَ عَشْرًا، وَ يَذْ كُرْ فِى جَلْسَةِ الأَسْتِرَاحَةِ
تَسْبِيحاً، وفى حديثيهما: أنَّهُ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ خْسَ عَشْرَةَ مَّةً، وَمْ يَذْ كُرَا قَبْلَهَاَ
تَسْبِيحًا وَيُسَبِّحُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّفْعِ فِى جَأْسَةِ الأَسْتِرَاحَةِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَشْرًا .
٣ - وروى البيهقى من حديث أبى حباب الكلبي عن أبى الجوزاء عَنِ ابْنِ عَرٍ و
رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ لِ الَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم: أَلاَ أَحْبُوكَ، أَلاَ أُعْطِيكَ،
فَذَ كَرَ الْحَدِيثَ بِالصَّفَةِ الَّتِى رواها الترمذى عَنِ أَبْنِ الْبَرَكِ ، ثم قال : وهذا يوافق
مارويفاه عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، ورواه قتيبة بن سعيد عن يحيى بن سليم عن عمران بن مسلم عن
أبى الجوزاء، قال: نَزَلَ عَلَىَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَدْرِ و بْنِ الْعَصِ فَذَ كَرَ الخَدِيثَ، وَخَفَهُ
فِى رَفْعِهِ إِلَى النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم، وَمَّ يَذْ كُرِّ النَّسْبِيحَتِ فِى أَبْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ إِنَّ
ذَكَرَهَا بَعْدَهَا، ثُمَّ ذَ كَرَ جَلْسَةَ الأَسْتِرَاحَةِ كَمَا ذَ كَرَهَا سَائِرُ الرَّوَاةِ انتهى .
[ قال الحافظ ] : جمهور الرواة على الصفة للذكورة فى حديث ابن عباس، وأبى رافع،
وَالْعَمَلُ بِهَا أَوْلَى، إِذْ لَا يَصِحُّ رَفْعُ غَيْرِهَا، والله أعلم.
٤ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَّ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
لَّهُ: يَغُلَامُ أَلَا أَحْبُوكَ، أَلَا أَنْحَكَ (١)، أَلَا أُعْطِيكَ؟ قالَ قُلْتُ: بَلَى بِأَبِى أَنْتَ(٢) وَأُتِى
(١) ألا أقدم لك هدية، وفيه ((ما نحل والد ولد من نحل أفضل من أدب حسن))، والنحل: العطية والهبة
ابتداء من غير عوض ولا استحقاق، وأنت ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبذل العام مرشدا إلى صراط
العزيز الحميد. (٢) أفديك بأبى وأمى، وكان هذا عند العرب أعن شىء يفدون به.

٤٧١
الترغيب فى صلاة التسليح
يارَ سُولَ اللهِ، قَالَ: فَظَغَنْتُ أَنْهُ سَيَقْطِعُ لِ قِطْعَةً مِنْ مَالٍ، فَقَالَ لِي: أَرِبَعَ رَكَعَاتٍ
تُصَلِيهِنَّ ، فذكر الحديث كما تقدم ، وقال فى آخره :
فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ بَعْدَ الَّشَهُدِ، وَقَبْلَ السَّلاَمِ: الَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ تَوْفِيقَ(١) أَهْلٍ
اْهُدَى، وَأَعْمَلَ أَهْلِ الْيَقِينِ(٢)، وَمُنَصَحَةً(٣) أَهْلِ التَّوْبَةِ، وَعَزْمَ أَهْلٍ (٤) الصَّبْرِ،
وَجِدَّ(٥) أَهْلِ الْشْيَةِ ، وَطَلَبَ أَهْلِ(٦) الرَّغْبَةِ، وَتَعَبَّدَ(٧) أَهْلِ الْوَرَعِ، وَعِرْفَزَ(٨)
أَهلِ الْعِلْرِ حَتَّى أَخَفَكَ ، الَهُمَّ إِّ أَسْأَلُكَ تَقَةً تَحْجُزُ فِى (٤) عَنْ مَعَصِبِكَ خَتَّى أَعْمَلَ
بِطَعَتِكَ عَمَا أَسْتَحِقُّ بِهِ رِضَكَ، وَحَتّى أَنَمِعَكَ (١٠) بِالتَّوْبَةِ خَوْفًا مِنْكَ، وَّى أُخْلِصَ
لَكَ النَّصِيحَةَ حُبَّ لَكَ، وَحَتّى أَنَوَ كَّلَ عَلَيْكَ فى الْأُمُورِ حُسْنَ ظَنِّ بِكَ ، سُبْحَانَ خَالِ
النُّورِ ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذُلِكَ يَأْنَ عَبَّاسٍ غَفَرَ اللهُ لَكَ ذُنُوبَكَ كُلََّ، صَغِيرَهَا وَ كَبِيِرَهَا،
وَقَدِيَهَا وَحَدِيثَهَا، وَسِرَّهَا وَعَلَاَنِيتَهَا، وَعَمْدَهَا وَخَطَأَّهَا. رواه الطبرانى فى الأوسط ،
ورواه فيه أيضاً عن أبى الجوزاء قال:
قالَ لِ ابْنُ عَبَّاسِ: يَا أَبَ الَجَوْزَاءِ أَلاَ أَحْبُوكَ(١١) أَلاَ أُعْلمُكَ أَلاَ أُعْطِيكَ؟ قُلْتُ
بَى، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَلّي أَرْبَعَرَكَعَاتٍ، فذكر
نحوه باختصار، وإسناده واهٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِى صَلاَةِ التَّسْبِيحِ كَلَامٌ طَوِيلٌ، وَخِلَافُ مُنْتَشِرٌ،
ذكرتُه فى غير هذا الكتاب مبسوطا، وهذا كتاب ترغيب وترهيب ، وفيما ذكرته كفاية.
٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ غَدَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَتْ: عَلَّمِى كَلِمَتٍ أَقُوْلهُنَّ فى صَلَانِى، فَقَالَ: كَبِّرِى(٢) اللّهَ عَشْرًا،
(٢) الإيمان الثابت .
(١) أطلب منك الهداية لعمل الصالحين المهتدين.
(٣) الانقياد لراجعين إلى الله وإطاعتهم فى الحق وعدم الخروج عليهم.
(٤) وثبات الذين حبسوا أنفسهم على طاعة الله، وعدم الجزع بالمصائب.
(٥) وفعل إتقان الذين يخافون الله. (٦) وطلب الذين يدعونك رغباً ورهباً، ويرجون رحمتك،
ويخشون عذابك. (٧) وطاعة الزاهدين، وعبادة المتبتلين. (٨) ومعرفة من علمتهم بكتابك وسنة
نبيك فقهوا مرماه وعقلوا مغزاه، وأدركوا معناه. (٩) تمنعنى، وتكون مائلا عما يغضبك.
(١٠) أخلص، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم ((الدين النصيحة)).
(١١) ألا أعطيك. يقال: حياه كذا وبكذاً: إذا أعطاه، والحباء: العطية اهـ نهاية.
حمل مترادفة تدل على كثرة المعنى . وجزيل الثواب من المنان الرحمن المنزه عن النقائص.
(١٢) كبرى الله: كذاع ص ٢٢٤، وفى ن د : وسبحيه.

٤٧٢
الترغيب فى صلاة التوبة
وَسَبِّحِيهِ عَشْرًا، وَاْحَدِيهِ عَشْرًا. ثُمَّ سَلِى مَاشِئْتِ، يَقُولُ: نَعْمَ نَعْمَ. رواه أحمد
والترمذى، وقال: حديث حسن غريب، والنسائى وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحيهما،
والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم .
الترغيب فى صلاة التوبة
١ - عَنْ أَبِى بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَامِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ (١) ذَنْبَا، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَطَّرُ، ثُمَّ يُصَلّي، مُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللهَ
فِلَ غَفَرَ اللهُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ( وَالَِّيْنَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً(٣) أَوْ ظَلَمْوَا(٢) أَنْسَهُمْ
ذَ كَرُوا اللهَ إِلَى آخِرِ الآية. رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن ، وأبو داود
والنسائى، وابن ماجه، وابن حبان فى صحيحه والبيبقى، وقالا: ثُمَّ يُصَلَى رَ كْمَتَيْنِ،
وذكره ابن خزيمة فى صحيحه بغير إسناد ، وذكر فيه الركعتين .
(١) يفعل إثماً، ويرتكب ما يغضب الله جل وعلا، ويندم على مافعل.
(٢) فعلة بالغة فى القبح كالزنا .
(٣) حملوها عقاب المعاصى، وعرضوها النار باتباع الشهوات، ومخالفة أوامر الله بأن أذنوا أى ذنب كان
وقيل الفاحشة الكبيرة، وظلم النفس الصغيرة ، ولعل الفاحشة ما يتعدى أذاه إلى الغير، وظالم النفس ما كان
يغضب الله ولو قل، ولا يتعدى ضرره إلى الغير، والاستغفار الندم والتوبة. والآية ياأخى ترشد إلى خلال
الصالحين الذين أسفوا على ما اقترفوا، وندموا على مافعلوا، ورجعوا إلى ربهم، وآبوا إليه بحسن أعمالهم وأكثروا
من ذكره تعالى وتسبيحه ، وبذا فازوا ، وعدوا من المتقين الذين قال الله فيهم:
( يا أيها الذين آمنوا لاتأ كلوا الرما أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون. واتقوا النار التى أعدت
للكافرين. وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون. وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض
أعدت للمتقين. الذين ينفقون فى السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحين، والذين
إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على
مافعلوا وهم يعلمون. أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر
العاملين) ١٣٠ -١٣٦ من سورة آل عمران. فهل تعاهدنى أن عديد التوبة إلى الله عز شأنه، وترفع أكف
الضراعة والابتهال بالقبول والغفران ، وتقوم فتنظف باطك وظاهرك، وتلجأ إلى مولاك ذليلا راجياً، وتقف
بين يديه متضرعا مصليا ركعتين بنية التوبة ، وتتأتى فى ركوعك وسجودك ثم تكثر من ذكر الله وحمده،
وطلب المغفرة منه جل وعلا، وتجعل لك ورداً كل يوم ألف ( لا إله إلا الله) وألف ( أستغفر اله العظيم)
وألف ( اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه وسلم) وبذا ترجو قبول التوبة، وتتوقع أن
تحشر فى زمرة الصالحين على شريطة أن عملك على منهج الكتاب، ومستضيئاً لسنة قرة العيون خير الخلق
صلى الله عليه وسلم.

٤٧٣
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
٢ - وَعَنِ الْسَنِ، يَعْنِى الْبَصْرِىَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلى ◌ِرَارٍ مِنَ الْأَرْضِ
فَصَلَّى فِيهِرَ كْعَتَيْنِ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْ ذُلِكَ الَّنْبِ إِلَّ غَرَهُ اللهُلَهُ. رواه البيهقى مرسلاً.
[ البراز]: بكسر الباء، وبعدها راء، ثم ألف، ثم زاى: هو الأرض القضاء.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وَسلم يَوْمًا، فَذَهَا بِاَلاَ، فَقَالَ: يَبِلاَلُ بِمَ سَبَقْتَنِى إِلَى الْجَنَّةِ؟ إِى دَخَلْتُ
الْجَنَّةَ الْبَارحَةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ(١) أَمَامِ، فَقَالَ: يَارَسُولَ اللهِ مَا أَذْنَبْتُ قَطُّ
إِلَّ صَلَّيْتُ رَ كْعَتَيْنِ، وَمَا أَصَا مَنِى حَدَثٌ قَطَّ إِلَّ تَوَضَّأَتُ عِنْدَهَا، وَصَلَيْتُ رَكْمَتَيْن.
رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
وَفِى رِوَايَةٍ: مَا أَذْنَبْتُ ، وَاللهُ أَعْلَمُ .
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
١ - عَنْ عُثمانَ بْ حُفَيْفٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ أَعْمَى أَنَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِادْعُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَِ(٣) لِ عَنْ بَصَرِى. قالَ: أَوْ أَدَعُكَ
قالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّهُ قَدْ شَقَّ عَلَىَّ ذَهَبُ بَصَرِى. قَالَ: فَانْطَاِقْ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ
رَ كْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ إِى أَسْأَلُكَ وَأَنَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَدِى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم
نَبِّ(٣) الرَّحْمَةِ. يَأْحَمَدُ: إِنِى أَتَوَجَّهُ إِلَى رَبِي بِكَ أَنْ يَكْثَِّ لِ عَنْ بَصَرِى
(١) حركة صوتك كصوت السلاح، وفى رواية ((سمعت دف نعليك)) أى صوت مشيهما . سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسمع صوت نعل بلال ومشيه فيبين بلال أن سبب ذلك المحافظة على الوضوء والطهارة،
وكلما أحدثت توضأت فصليت ركعتين إنابة إلى الله تعالى ، ورغبة فى رحمته ، ورجاء عفوه.
(٢) يزيل ألم بصرى .
(٣) رسول الهداية ، ومبعث الإحسان والرأفة، والآخذ إلى جنان النعيم والداعى إلى السعادة ووجهة
رضاء وسبب إجابة الدعوات ونزول البركات وإغداق الحسنات والرحمة رقة تقتضى الإحسان إلى المرحوم والرحمة
من الله: إنعام وإفضال ومن الآدميين رقة وعطف وقد وصفه الله تعالى أنه صلى الله عليه وسلم كثير الرأفة
والرحمة. قال عز شأنه (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم )
( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) حتى إن جبريل عليه السلام قال لقد كنت خائفاً على نفسى حتى جئت يا محمد
فزاد اطمئنانى قوله تعالى ( ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين ).

٤٧٤
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
للَّهُمَّ شَفِّعْهُ(١) فِيَّ، وَشَفِّعْنِى فِى نَفْسِى(٢) فَرَجَعَ وَقَدْ كَفَ اللهُ عَنْ بَصَرِهِ (٣). رواه
الترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح غريب والنسائى ، واللفظ له وابن ماجه، وابن خزيمة
فى صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخارى ومسلم، وليس عند الترمذى :
مُمَّ صَلِّرَ كْعَتَيْنِ، إََِّ قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَدْعُوَ بِهِذَا
الدُّعَاءِ فَذَ كَرَهُ بِنَحْوِهِ . ورواه فى الدعوات، ورواه الطبرانى وذكر فى أوله قصةً
وَهُوَ أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَخْتَلِفُِ إِلَى عُثْنَ بْنِ عَفَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ فى حَاجَةٍ لَهُ ، وَكَانَ
◌ُثَّانُ لاَ يْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَلاَ يَنْظُرُ فِى حَجَتِهِ، فَلَفِىَ عُثمانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَشَكَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ،
فَقَالَ لَهُ عُثْانُ بْنُ حُقَيْفٍ: أَنْتِ المِيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُم أَنْتِ المَسْجِدَ فَصَلَّ فِيهِ رَ كُمَتَبْنِ،
ثُمَّقُلٍ: اللَّهُمَّ إِنِى أَسْأَلُكَ، وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِذَبِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليهِ وسلم نَبِّالرَّحَةِ،
يَحَمَّدُ! إِنِي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّى فَيَقْضِى حَاجَتٍِ، وَتَذْ كُرُّ حَاجَتَكَ وَرُحْ إِلَيَّ(٤) حَتَّي
(١) تكرم واجعلنى من أتباعه العاملين بسنته لترضى عنى وتجيب دعائى وليدافع عنى فأنصر تفضلا منك
ومحبة فى رسولك ، وفى الغريب : والشفاعة: الانضمام إلى آخر ناصراً له وسائلا عنه، وأكثر ما يستعمل
فى انضمام من هو أعلا حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى ومنه الشفاعة يوم القيامة، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:
«القرآن شافع مشفع)» وقوله تعالى ( من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ) أى يارب أتوجه لك بذلى
وانكسارى أن تتجلى لى بالرحمة والرضوان والشفاء التام ورد نور عينى إ كراما لمن أنتسب إليه صلى الله عليه
وسلم ، وأحبه أن يطلب العافية لى عليه الصلاة والسلام .
(٢) اجعلنى رادع نفسى، وكاسر شرها ومبعث هداية لها عسى أن تجيب دعائى ويصفو قلبى بالإخلاص لك
(٣) قد اتفق أن كان التضرع مقبولا، والنية صادقة فتفتحت أبواب رحمة الله، فأجاب الله دعاءه وأبصر
هذا تعليم الأمته صلى اللّه عليه وسلم، فكل مكروب يلجأ إلى الله ويقدم التوبة ويندم على ما اقترف ويرد المظالم ويخلص
لربه فى نيته ويتطهر ويصالح الخصوم ويتوضأ ويصلى ركعات ثم يدعو الله يفرج كربته ويزيل عسيره ويقضى
إربته، ويفك ضيقه ويكثر ماله وينصره على أعدائه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت فاسأل الله
وإذا استعنت فاستعن بالله)) وتلك صيغة أقرب للإجابة فاحفظها أخى وادع الله إنه سميع الدعاء (إن العزة
لله جميعاً هو السميع العليم) (وإن يمسسك إنته بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يرداد بخير فلا راد لفضله يصيب
به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم) ١٠٧ من سورة يونس .
ياأخى: يعلمك الرسول صلى الله عليه وسلم ((إنى أتوجه بك إلى ربى فيقضى حاجتى)) فكر فى هذه الجملة
لعلك تفقه مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم عند ربه، وتقبل على العمل بسنته وتعقد الخناصر على محبته ،
وتكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، وتلاوة القرآن، ثم ترفع يديك على أن الله يأتى بالفتح ،
ويدخلك برحمته فى عباده الصالحين .
(٤) كذا عص ٢٣١، وفى ن د بحذف إلى،ومعنى رح: امش إلى،وفيه ((من راح إلى الجمعة فى الساعة
الأولى فكأنما قرب بدبة)): أى مشى إليها، وذهب إلى الصلاة. وفيه أن المؤمن يدل على الخير، ويرشد إلى

٤٧٥
الترغيب فى صلاة الحاجة و دعائها
أرُوحَ مَعَكْ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَصَفَعَ مَاقَالَ لَهُ، ثُمَّ أَتَى بَابَ عُثْمَانِ فَجَاءَ الْبَوَّابُ حَتَّى أَخْذَ
بِيَدِهِ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الَّنْفَسَةِ، وَقَالَ: مَحَاجَتُكَ؟ فَذْ كَرَ
خَاجَتَهُ، فَقَضَهَ لَهُ، ثُمَّ قالَ: مَاذَ كَرْتُ حَاجَتَكَ حَتَّى كَانَتْ هَذِهِ السَّاعَةُ ، وَقَالَ :
مَ كَانَتْ(١) لَكَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتِنَا، ثُمَّإِنَّ الرَّجُلَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِىَ عُثْنَ بْنَ حُنَيٍْ
فَقَالَ لَهُ: جَزَّاكَ اللهُ خَيْرًا(٢)، مَا كَانَ يَنْظُرُ فى حَاجَتِي، وَلَ يَلْتَفَتُ إِلَىَّ حَتَّ كُلَّتَهُ فِيَّ،
فَقَالَ عُثمانُ بْنُ مُتَيْفٍ: وَاللهِ مَ كَلَّتُهُ، وَلكِنْ شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ،
وَأَنَهُ رَجُلٌ ضَرِيرٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَهَبَ بَصَرِهِ، فَقَلَ لَهُ النَّبِىُّ صلَّى الله عليه وسلم:
أَوْ تَصْرُ(٣) ، فَقَالَ: يَرَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِى فَائِدٌ، وَقَدْ شَقَّ(٤) عَلَىَّ؟ فَقَالَ آَهُ الَّبِىُّ
صلى اللهُ عليه وسلم أنْتِ الْيضَأَةَ فَتَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ رَ كْعَتَيْنِ، ثُمَّادْعُ بِهِذِهِ الدَّعَوَاتِ،
طاعة الله ، ويعلم ماجهل، ويساعد على قضاء الحاجات وينصح ويشفع عند ولى الأمر، ويهدى الضال ويتوسط
عند الحاكم ، ويرجو الوالى .
(١) مدة وجود حاجة لك فأحضر عندنا. (٢) دعاء له بالبركة، وزيادة الثواب.
(٣) أى أطلب من الله جل وعلا أن يزيل العمى عنك، أو تصبر بقدر الله لتنال أجراً جزيلا. قال صلى
الله عليه وسلم: ((إذا ابتليت عبدى بحبيبتيه فصبر عوضته منهما بالجنة)) رواه البخارى.
(٤) أنعب فى قضاء مصالحى ، ولا أحد يدلنى على الطريق، أو يأخذ بيدى إلى الأعمال. إن هذا الرجل
وقف بين يدى الله جل وعلا يخشاه، ويرجو رحمته، وتقرب إلى الله بعمله الصالح الصلاة، ثم دعاه بدعاء علمه
سيدنا وقرة عيوننا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتفضل الله بالإجابة، ورد إليه بصره، الله أكبر صادفته
العناية الربانية ، وأحا طته الرعاية الصمدانية ، وكان هذا بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر الله له
نظر رحمة وإحسان ، ونظير ذلك تحين الفرص لقبول الدعاء ما حكاه الله عز شأنه على أولاد سيدنا يعقوب عليه
السلام: ( قالوا يا أبانا استغفر لا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ٩٧ قال سوف أستغفر لكم ربى إنه هو الغفور الرحيم)
٩٨ من سورة يوسف . قال البيضاوى: من حق المعترف بذنبه أن يصفح عنه، ويسأله المغفرة . أخر الدعاء
إلى السحر أو إلى صلاة الليل، أو إلى ليلة الجمعة تحريا لوقت الإجابة، أو إلى أن يستحل لهم من يوسف،
أو يعلم أنه عفا عنهم ، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة ، ويؤيده ما روى أنه استقبل القبلة قائما يدعو وقام
يوسف خلفه يؤمن، وقاموا خلفهما أذلة خاشعين حتى نزل جبريل ، وقال : إن الله قد أجاب دعوتك
فى ولدك، وعقد مواثيقهم بعدك على النبوة، وهو إن صح فدليل على نبوتهم ، وأن ما صدر عنهم كان
قبل استنبائهم اهـ.
فتجد سيدنا يعقوب عليه السلام تخير وقت الإجابة وتضرع إلى ربه ، وكذلك الأعمى ساق الله الخير له،
ورضى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلمه هذا الدعاء فشفاه الله كما قال الصحابي لسيدنا عثمان رضى
الله عنه ((حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرقط)) شهادة نقلها السلف للخلف ليلتجئوا إلى ربهم فى السراء
والضراء ، ويدعوه رغباً ورهباً .

٤٧٦
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
فَقَالَ عُثّْانُ بْنُ حُنَيْفٍ: فَوَ اللهِ مَ تَفَرَّفْنَا، وَطَلَ بِنَ الحَدِيثِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْنَا الرَّجُلُ
كَأَنَّهُ لَ يَكُنْ بِهِ ضُرُّقَطُّ. قال الطبرانىّ بعد ذكر طُرُقه: والحديث صحيح .
[ الطنفسة]: مثلثة الطاء والفاء أيضاً، وقد تفتح الطاء وتكسر الفاء: اسم البساط ،
وتطلق على حصير من سَعف يكون عرضه ذراعاً .
٢ وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى أَوْنَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم: مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللهِ حَاجَةٌ، أَوْ إِلَى أَحَدٍ (١) مِنْ بَنِى آدَمَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُحْسِنْ
الْوُضُوءَ وَلْيُصَلِّ رَ كْمَتَيْنِ مُمَّ لْيُغْنِ(٢) عَلَى اللهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّيِّ صلى الله عليه وسلم،
ثُمَّ لْيَقُلْ: لاَ إِلَّهَ إِلَّ اللهُ الْلِيمُ(٣) الْكَرِيمُ(٤)، سُبْحَنَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ(٥) الْعِظِيمِ،
اَحْمْدُ بِ رَبِّ الْعَالِينَ، أَسْأَلُكَ مُوجِبَتٍ (٦) رَحَتِكَ، وَعَزَ أْمَ (٧) مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنِمَةَ(٨)
مِنْ كُلِّ بِّ، وَالسَّلاَمَةَ (٩) مِنْ كُلِّ إِمِ، لاَتَدَعْ لِ ذَنْبَ إِلَّ غَفَرْنَهُ، وَلاَ هَمّا إِلَّ
فَرَّجْتَهُ (١٠) وَلاَ حَاجَةَ هِىَ لَكَ رِضَّا إِلَّ قَضَيْتَهَا يَأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . رواه الترمذى وابن ماجه
كلاهما من رواية فايد بن عبد الرحمن بن أبى الورقاء عنه ، وزاد ابن ماجه بعد قوله :
يَا أَرْحَمَ الرَّاحِينَ: ثُمَّ يَسْأَلُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مَا شَاءٍ فَإِنَّهُ يَقْذَّرُ(١١). ورواه
الحاكم باختصار ، ثم قال : أخرجته شاهداً، وفايدْ مستقيمُ الحديث ، وزاد بعد قوله :
وَعَزَائْمَ مَغْفِرَتِكَ ، وَالْعِصْعَةَ مِنْ كُلِّ ذَنٍْ.
(١) كذا ع ص ٢٣١؛ وفى ن ط: واحد، وفى ن د: لا، وفى ط: ياأرحم الراحين.
(٢) يحمده، ويكثر من تسبيحه وتكبيره، والصلاة على حبيبه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر مئات.
(٣) هو الذى لا يستخفه شىء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شىء
مقداراً، فهو منته إليه ، ولا يعجل بالعقوبة، يرزق وينعم، ويتفضل على المطيع والعاصى سبحانه.
(٤) الجواد المعطى الذى لا ينفد عطاؤه، وهو الكريم المطلق، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف
والفضائل، سبحانه. (٥) إشارة إلى أنه السيد صاحب المملكة القوية، والسلطان النافذ، وليس له مقر،
تعالى الله عن ذلك. قال تعالى: ( ذو العرش المجيد) (رفيع الدرجات ذو العرش). قال البيضاوى : أى
خالق العرش، والمراد به الملك العظيم فى ذاته وصفاته وأفعاله، فإنه واجب الوجود تام القدرة والحكمة :
(٦) موصلات باعثة إلى الجنة كما قال صلى الله عليه وسلم ((أوجب طلحة)»: أى عمل عملا أوجب له الجنة
ومفردها موجبة. (٧) واجبات، ومنه حديث ابن مسعود ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن
تؤنى عزائه)» واحدتها عزبمة، ( والزكاة عزمة من عزمات الله ) أى حق من حقوقه .
(٨) الفوز. (٩) النجاة من كل ذنب. (١٠) أزلته.
(١١) يتفضل الله ويجيب سؤله.

٤٧٧
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
[ قال الحافظ ]: فايد متروك ، روى عنه الثقات، وقال ابن عديٍّ: مع ضعفه
يكتب حديثه .
٣ - ورواه الأصبهاِيُّ من حديث أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ أَنَّ الَِّيَّ صلى اللهُ
عليه وسلمٍ قَالَ: يَاعَلَىُّ أَلاَ أُعَلِّكَ دُعَاءَ إِذَا أَصَابَكَ غَمٌّ أَوْ هَمُّ تَدْعُو بِهِ رَبَّكَ فَيُسْتَجَبُ
لَكَ بِذْنِ اللهِ، زَيْفَرَّجُ عَنْكَ: تَوَضَّأْ، وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَحَدِ اللهَ، وَأَثْنٍ عَلَيْهِ ،
وَصَلَّ عَلَى نَبِّكَ، وَاسْتَغْفِرْ لِنَفْسِكَ وَلِلُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَتِ ، ثُمَّ قُلِ: الْلَهُمَّ أَنْتَ
تَخْكُمُ(١) بَيْنَ عِبَادِكَ فِيَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، لاَ إِنْهَ إلاَّ اللهُ الْعَلِىُّالْعَظِيمُ، لاَ إِلَّهَ
إلَّ اللهُ الْلِمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَنَ اللهِ رُبِّالسَّمُوَاتِ السَّْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ،
الْمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَلَيْنَ: اللَّهُمَّ كَاشِفَ(٢) الْغَمِّ، مُفَرِّجَ(٢) أَمِّ، ◌ُجِيبَ(٤) دَعُوَةِ
المُضْطَرِّينَ إِذَا دَعَوْكَ، رْحُنَ(٥) الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ، وَرَحِيمَهُمَا (٦) فَرَْْنِى فِى حَاجَتِى
هذِهِ بِقَضَاًمُهَا وَنَجَحِهَا رَْحَةً تُغْفِى بِهَا عَنْ رَّحْمَةٍ مَنْ سِوَاكَ.
٤ - وَعَنِ أَبْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: اثْنَتَىْ
عَشْرَةَ رَكْمَةً تُصَلِّيهِنَّ مِنْلَيْلٍ أَوْ نَهَرٍ ، وَتَنَشَهَُّ بَيْنَ كُلِّرَ كْعَتْنِ، فَإِذَا تَشَهَّدْتَ
فى آخِرٍ صَلاَتِكَ فَأَثْنِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صلى اللهُ عليه وسلم، وَاقْرَأْ وَأَنْتَ
سَجِدْ فَائِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ ، وَآيَةَ الْكُرْسِىِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: لاَإِلهَ إِلَّ اللهُ
وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، لَهُالْكُ، وَلَهُ الْمَدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّشَىْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ
قُلِ: الَّهُمَّ إِنِّ أَسْأَلْكَ بِعَقِدٍ(٢) الْعِزِّ مِنْ عَرْثِكَ، وَمُنْتَغَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَبِكَ،
(١) تقضى بالعدل، وفيه الاعتقاد بانله وبفعله، والتسليم والتفويض إليه سبحانه .
(٢) أسألك يا أنته يامزيل الحزن. (٣) مبعد الكدر، ومزيل الضيق. والفرجة بفتح الفاء:
التقصى من الهم . قال الشاعر :
ربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كمل العقال
(٤) راحم المحتاجين، والمضطر: الذى أحوجه شدة مابه إلى اللجأ إلى الله تعالى، وهو افتعال من الضرورة
واللام فيه الجنس لا الاستغراق. قال تعالى: ( أم من يجيب المضطر إذا دهاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
الأرض أإله مع الله قليلا ماتذكرون ) ٦٣ من سورة النمل. ويدفع عن الإنسان ما يسوؤه سبحانه، وسكنى
الإنسان الأرض وعمرها ، وتصرف فى خيراتها . وما زائدة: أى تذكرون آلاءه تذكرا قليلا .
(٥) المنعم بجلائل النعم. (٦) المنعم بدقائقها، والمتفضل بنعيم الآخرة تكرما.
(٧) أى بالحصال التى أستحق بها العرش المعز، أو بمواضع انعقادها منه، وحقيقة معناه يعز عرشك وأصحاب

٤٧٨
الترغيب فى صلاة الحاجة ودعائها
وَاسْمِكَ الْأَعْظَمِ، وَجَدِّكَ الْأَعْلَى (١)، وَ كَلِمَتِكَ(٢) التَّامَّةِ، ثُمَّ سَلْ (٢) حَجَتَكَ، ثُمَّ
أَرْفَعْ رَأْسَكَ، ثُمَّ سَلِمْ يَمِينً وَشِمَلاً، وَلاَ تُعَلَُّوهَاَ السُّفَهَاءَ(٤) ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ بها
فَيُسْتَجَبُونَ. رواه الحاكم، وقال: قال أحمد بن حرب: قَدْ جَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَقًّا ،
وقال إبراهيمُ بنُ علىّ الدبيلى: قَدْ جَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَقًّا ، وقال الحاكم: قال لنا
أبو زكريا: قَدْ جَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَقًّا. قال الحاكم: قَدْ جَرَّبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ حَقًّا. تفرَّد
به عامرُ بن خَدَّاش ، وهو ثقة مأمون انتهى .
[ قال الحافظ ]: أما عامر بن خداش هذا هو النَّيْسابورى . قال شيخنا الحافظ
أبو الحسن: كان صاحب منا كير، وقد تفرّد به عن عمر بن هارون البلخى وهو متروك متهم
أثنى عليه ابن مهدى وحده فيما أعلم، والاعتماد فى مثل هذا على التجربة، لا على الإسناد، والله أعلم.
٥ - وَعَن أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
جَاءَلِى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِدَعَوَاتٍ فَقَالَ: إِذَا نَزَلَ بِكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ دُنْيَكَ فَقَدِّئْهُنَّ،
ثُمَّسَلْ حَجَتَكَ يَبَدِيعَ (٥)السَّمْوَاتِ وَالْأَرْضِ، يَذَا الْلاَلِ وَالْإِكْرَامِ، بَصَرِيحَ (٦)
اُسْتَصْرِ خِينَ، يَغِيَاتَ الْمُسْتَغِينَ، يَ كَائِفَ(٧) السُّوءِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِينَ ، يَأُجِيبَ
دَعْوَةِ المُضْطَرِّينَ ، يَا إلَهَ الْعَالِينَ(٨) بِكَ أُنْزِلُ(٩) حَاجَتِي، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا فَاقْضِهاَ.
رواه الأصبهانى، وفى إسناده إسمِيل بن عياش . وله شواهد كثيرة .
أبى حنيفة يكرهون هذا اللفظ من الدعاءاه نهاية. (١) جلالك وعظمتك السامية، ومنه تبارك اسمك وتعالى
جدك: أى جل جلالك وعظمتك، والجد: الحظ والسعادة والغنى، ومنه: ((ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) أى
لا ينفع ذا الغنى منك غناه؛ وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. (٢) قيل هى القرآن وفيه سبحان الله عدد كلماته.
كلمات الله كلامه وهو صفته وصفاته لاتنحصر، وفيه ((أعوذ بكلمات الله التامات)) إنما وصف كلامه بالتمام لأنه
لا يجوز أن يكون فى شى من كلامه نقص أو عيب كما يكون فى كلام الناس ، وقيل : معنى التمام هاهنا تنفع
(٣). اطلب ما تريد.
المتعوذ بها ، وتحفظه من الآفات وتكفيه .
(٤) نهى صلى الله عليه وسلم أن يتعلمها الجهلة الفسقة الذين يستعملونها فى أذى العباد، وفى الشرور،
فسلاحها قاطع فى الخير وفى الشر. (٥) الخالق المخترع لاعن مثال سابق. يقال : أبدع فهو مبدع ..
(٦) ياعظيم القدر المتنامى فى العظمة الذى يجل عن الإحاطة به، ومنه الجليل: الذى يجل أن يدرك بالحواس
والجلل: الأمر العظيم، ومنه مجلة . يامغيث المستغيثين، والاستصراخ: الاستغاثة، واستصرخته: حملته على
الصراخ ، صرخ من باب قتل صراخاً فهو صارخ وصريخ : إذا استغاث، واستصرخته فأصرخنى: استغشت به
فأغاثنى فهو صريخ: أى مغيث. (٧) مزيل الضر، ورافع الأذى.
(٨) العالم: كل ماسوى الله تعالى من السموات والأرضين، وما بينهما، والعالم بفتح اللام: الخلق، وقيل
مختص بمن يعقل. (٩) أطلبها بشدة وذل، ومنه أنزلت فلانا: أضفته، ونزل فلان: إذا أتى منى.

٤٧٩
الترغيب فىصلاة الاستخارة وما جاء فی تر کها
الترغيب فى صلاة الاستخارة وما جاء فى تركها
١ - عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ أُسْتِخَرَتُهُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ. رواه أحمد وأبويعلى والحاكم، وزاد:
وَمِنْ شِقْوَةِ أَبْنِ آدَمَ: تَرْكُهُ أُسْتِخَرَةَ اللهِ. وقال: صحيح الإسناد كذا قال ،
ورواه الترمذىّ ، ولفظه :
مِنْ(١) سَعَادَةِ أَبْنِ آدَمَ: كَثْرَةُ اسْتِخَارَةِ اللهِ تَعَالَى، وَرِضَهُ بِمَا فَضَى اللهُ لَهُ، وَمِنْ شَقَاوَةِ
أَبْنِ آدَمَ تَرْ كُهُ اسْتِخَارَةَ اللهِ تَعَالَى وَسَخَطُهُ بِمَا قَضَى اللهُ لَهُ. وقال: حديث غريب لا نعرفه
إلا من حديث محمد بن أبى حميد ، وليس بالقوىّ عند أهل الحديث ، ورواه البزار ، ولفظه:
فيه أن الإنسان يتذلل إلى الله ويتضرع، ويكثر من سؤاله والثناء عليه جل وعلا ليجيب طلبه. قال تعالى:
١ - ( وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون. وإن ربك ليعلم ماتكن صدورهم وما
يعلنون. وما من غائبة فى السماء والأرض إلا فى كتاب مبين) ٧٣ - ٧٥ من سورة النمل. الله تعالى
صاحب النعم العظيمة على عباده عليم بالخافى والظاهر مقرر فى اللوح المحفوظ .
أيها المسلم : افقه هذا الباب واحفظ هذا الدعاء وثق أن ربك خزائنه لاتنفد واطلب منه جل جلالهما تشاء.
واملأ قلبك إيمانا به ، وثقة بوجوده، ونصره لمن التجأ إليه تعالى واحتقر ماسوى الله، واعلم كما قال صلى الله
عليه وسلم: (( أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك)) وعليك بأداء حقوق
الله وواجباته . قال الله تعالى :
١ - (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور) ٢٢ من سورة لقمان.
ب - ( لله مافي السموات والأرض إن الله هو الغني الحميد) ٢٦ من سورة لقمان.
(١) يبين الله تعالى للمسلم عسى أن يلجأ إليه سبحانه وتعالى فى مهام أموره صغيرها وكبيرها جليلها ودقيقها
كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ليسأل أحدكم ربه حتى فى شع نعله)) وقد أخبر صلى اللّه عليه وسلم عن
علامات السعادة ودلائل الخير ، وطرق النجاح أن تلجأ للتفويض لمولاك، وتسلم إليه جل جلاله زمام أمرك .
وتجعل نفسك منقادة له ذليلة مطاعة منتظرة رحمته، وثابة إلى عبادته راغبة فى إحسانه ؛ ومن الخيبة والخسران
الجموح عن استشارة الله واستخارته فى أعمالك قبل البدء فيها، ومن الطرد والبعد والجفاء والغلظة. نكران
فضل المنعم، والتبجح بثاقب رأيه ، وحسن إدارته، ولا يلجأ إلى مولاه يستخيره . أهذا خيربارب فأقدم أو
شر فأحجم؟ وإن من الحكمة أن ترضى بفعل اللّه، وتتقبل الحوادث بثغر باسم ، ونفس مطمئنة، وصدر
منشرح . لماذا؟ لأنك تعتقد فى وجود الله الفعال (وما تشاء ون إلا أن يشاء الله) (وما رميت إذ رميت
ولكن الله رمى) أما إعلانك الحرب على اللّه، والسخط بقضاء الله، فهذا قلة أدب وجور وفسوق وكفران
مع أن السخط لا يجدى شيئاً ولا يدفع ضرا، ومن رأفته صلى الله عليه وسلم بأمته إرشاده صلى الله عليه وسلم
لسبل استخارة الله تعالى ((يعلمنا الاستخارة فى الأمور كلها)) قال الشوكانى: دليل على العموم، وأن المرء
لا يحتقر أمراً لصغره ، وعدم الاهتمام به فيترك الاستخارة فيه، قرب أمر يستخف بأمره فيكون فى الإقدام
عليه ضرر عظيم ، أو فى تركه. اهـ ٦٢ ج ٣.

٤٨٠
الترغيب فى صلاة الاستخارة وما جاء فى تركها
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مِنْ سَعَادَةِ المَرْءِ اسْتِخَارَتُهُ رَبَّهُ، وَرِضَاهُ
بِمَا قَضَى، وَمِنْ شَقَاءِ المَرْءِ تَرْ كُهُ الإِسْتِخَارَةَ، وَسَخَطُهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ، ورواه أبوالشيخ
ابن حبان فى كتاب الثواب ، والأصبهانى بنحو البزار .
٢ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم يُعَلَِّ الِسْتِخَرَةَ فِى الْأُمُورِ كُلُّهَ كَمَا يُعَلَّنا السُّورَةَ (١) مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ:
إذَا هَمَّ أَحَدُ كُ بِلْأَمْرِ فَلَرْ كَعْ(٢) رَ كَعَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لَيْقُلٍ (٢):
الَّهُمَّ إِنِي أَسْتَخِرُكَ(٤) بِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ(٥) بِقُدَرَتِكَ، وَأَسْئَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمٍ،
فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّمُ الْغُيُوبِ: الَّهُمَّ إِنْ كُمْتَ تَعْمُ أَنَّ
هَذَا الْأَمْرَ خَيْرٌلِ فِي دِينِ وَمَعَاشِ (٦) ، وَعَاقِبَةٍ أَمْرِى(٧)، أَوْ قَالَ: عَاجِلٍ أَمْرِى وَآَجِهِ
فَقْدُرْهُ لِ ، وَيَسِّرْهُ لِ، ثُمَّ بَارِكْ لِ فِيهِ، وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ شَرِّ
(١) أى أنه صلى الله عليه وسلم يشرح لنا طريق استخارة المولى جل وعلا كما يعلمنا السورة من كتاب
الله تعالى ويهتم بالإرشاد. قال الشوكانى: فيه دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة وأنه متأكد مرغوب فيه اهـ.
(٢) الأمر للندب : أى يسن له أن يصلى ركعتين بنية الاستخارة، ويتذلل لمولاه عسى أن يرشده إلى
الصواب ، ويقيه شر الزلل ، ويلهمه التوفيق، ويسدد خطاه، ويمع عنه السوء، ولا تجزئ الركعة الواحدة
ولا تضر الزيادة على الركعتين كما قال صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى أيوب: ((ثم صل ما كتب الله لك))
أى صل الركعتين بعد أن تؤدى الواجب عليك من صلاة فريضة أو سنة مؤكدة أو راتبة : أى تنتهز فرصة
صلاتها بعد إتمام ما عليك. قال الشوكانى: فيه أنه لا يحصل التنن بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة والسنن
الراتبة، وتحية المسجد، وغير ذلك من النوافل ، وقال النووى فى الأذكار: إنه يحصل التسنن بذلك. وتعقب
بأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره بذلك بعد حصول الهم بالأمر، فإذا صلى راتبة أو فريضة، ثم هم بأمر بعد
الصلاة ، أو فى أثناء الصلاة لم يحصل بذلك الإتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة . قال العراقى: إن كان
حمه بالأمر قبل الشروع فى الراتبة ونحوها ، ثم صلى من غير نية الاستخارة وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء
الاستخارة ، فالظاهر حصول ذلك . اهـ ..
(٣) فيه أنه لا يضر تأخر دعاء الاستخارة عن الصلاة مالم يطل الفصل، وأنه لايضر الفصل بكلام آخر
يسير خصوصاً إن كان من آداب أبواب الدعاء .
(٤) أطلب منك الخير والهداية إلى الرشد لأمشى فى طريق ترضاها ، وعاقبتها نجاحى وفلاحى ويمنى
ويسرى لأنك أعلم .
(٥) أطلب منك قوة تساعدنى على المضى فى الخير، وتمعنى عن السير فى الشر لأنك قادر ومريد.
(٦) حیاتی، وما يؤنس به ، ویزیدنی کمالا وجمالا .
(٧) نهاية حالى .