Indexed OCR Text
Pages 281-300
١٨١ التزغيب، في انتظار الصلاة بعد الصلاة الترغيب فى انتظار الصلاة بعد الصلاة ١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ لَّهِ سى الله عليه وسلم قالَ: لاَيَزَالُ أَحَدُ كُمُ فِى صَلَةٍ مَا دَامَتِ الصَّلاَةُ تَخْبِسُهُ لاَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِ إِلاَّ الصَّلاَةُ. رواه البخارىّ فى أثناء حديث ، ومسلم . ٢ - والبخارى: إِنَّ أَحَدَ كُ فِى صَلاَةٍ مَا دَامَتٍ(١) الصَّلاَةُ تَحْدِسُهُ، وَالَلَائِكَةُ تَقُولُ: الَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ، اللّهُمَّ أَرَْجْهُ مَ كَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّهُ إُِحْدِثْ .. ٣ - وفى رواية لمسلم وأبو داود قال: لَا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَ فِى مُصَلاَّهُ(٢) يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ، وَالَلاَ ئِكَةُ تَقُولُ: الَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ، الَّهُمَّ أَرْحَمْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ. قِيلَ : وَمَا يُحْدِثُ؟ قالَ: يَفْسُو(٣)، أَوْ يَضْرُطُ. ورواه مالك موقوفاً عن نعيم ابن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول : ٠٠ : قال البيضاوى: أى قرناهم بأزواج حور ، ورفقاء مؤمنين ، وجعلنا ذرياتهم تابعين لهم فى الإيمان. وما قصنا بهذا الإلحاق. من ألت بألت: أى نقص فإنه كان يحتمل أن يكون بنقص مرتبة الآباء، أو بإعطاء الأبناء بعض مثوباتهم ، ويحتمل أن يكون بالتفضل عليهم، وهو اللائق بكمال لطفه، والشكل مرهون بعمله عند الله تعالى فإن عمل صالحاً فكه، وإلا أهلكه. نسأل الله السلامة، ثم وصف الله جل وعلا ما أعده الصالحين: (وأمددناهم بفاكهة ولحم ما يشتهون- يتنازعون فيها كأساًلالغو فيها ولا تأثيم. ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا قبل فى أهلنا مشفقين من الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنامن قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) ٢٩ من سورة الطور. صدق الله العظيم. أعلمت شيئا من نعيم الله الصالحين؟ وقارنه بمتاعب الدنيا ومصائبها وآلامها تجد المغفل الجاهل الغر الذى لايعمل صالحاً لله وأمامه الكتاب والسنة ولا يتبع أوامرهما . يتعاطى الصالحون وجلاؤهم الفواكه ، واللحوم ، والشراب العذب الخالى من السموم ، وخدمهم مماليك كالدر المصون فى الصدف من بياضهم وصفائهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» يسأل بعضهم بعضاً عن أحواله وأعماله فيجيبون: كنا فى الحياة خائفين من عصيان الله معتنين بطاعته، أو وجلين من العاقبة فمن الله علينا بالرحمة والتوفيق ووقانا عذاب النار النافذة فى المسام نفوذ السموم. إناكنا فى الدنيا نعبده ونخشاء ونسأله الوقاية إنه هو البر المحسن كثير الرحمة . (١) الذى يجلس على مكان طاهر، وهو متوضى، وينتظر الصلاة القادمة كأنه فى عبادة وطاعة وذكر مدة انتظاره مالم ينتقض وضوؤه أو يخرج. (٢) مدة وجوده فى الصلاة. (٣) يخرج من دبره ربح يلا صوت أوله صوت . ٢٨٢ الترغيب فى انتظار الصلاة بعد الصلاة إِذَا صَلَّى أَحَدُ كُمُ، ثُمَّ جَلَنَ فِى مُصَلَّهُ لَمْ تَزَلِ المَلائِكَةُ تُعَلِّي عَلَيْهِ: الَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلاَّهُ فَجَلَسَ فى المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ لَمْ يَزَلْ فى صَلاَةٍ حَتَّى يُصَلَّ . ٤ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ أَخَّرَ ليْلَةً صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرٍ (١) الَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَ صَلَى فَقَالَ: صَلَى النَّاسُ وَرَقَدُوا(٢)، وَلَمْ تَزَالُوا فِى صَلاَةٍ مُنْذُ أَنْتَظَرُ نُوهَا(٣). رواه البخارىّ. ٥ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ( نَتَجَافَي جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاَجِعِ) نَزَلَتْ فِى أَنْتِظَارِ الصَّلاَةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَّمَةَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب . ٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: صَلَّيْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم الَّغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ، وَعَقَّبَ(٤) مَنْ عَقَّبَ، فَجَاءَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم مُسْرِ عاً قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ قَدْ حَسَرَ عَنْ رُ كْبَقَيْهِ ، قالَ: أَبْشِرُوا، هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَبََّمِنْ أَبْوَابِ السَّماءِ يُبَهِى بِكُمُ المَائِكَةَ يَقُولُ: أَنْظُرُ وا إِلَى عِبَادِى قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى(٥). رواه ابن ماجه عن أبى أيوب عنه، ورواته ثقات، وأبو أيوب: هو المراغىّ العتكى ثقة، ما أراه سمع عبد الله، والله أعلم . [حفزه النفَس]: هو بفتح الحاء المهملة والفاء وبعدهما زاى: أى ساقه وتعبه من شدة سعيه. [ وحسر]: هو بفتح الحاء والسين المهملتين : أى كشف عن ركبتيه ٢ (١) نصف. (٢) وناموا. (٣) في نسخة: ما انتظر تموها، والمعنى: كأنكم فى عبادة الله من أول انتظار الصلاة إلى نصف الليل، فأنتم أكثر ثوابا من الذين صلوا، وذهبوا إلى بيوتهم ليناموا. إن النبى صلى الله عليه وسلم عرض له أمر شغله عن صلاة العشاء فى أول وقتها، فتأخر بعض الأصحاب رضوان الله عليهم حتى صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يبشرهم بزيادة الأجر وعظيم الثواب . أما من أدى الصلاة ونام ، فقبل اللّه صلاته، وأعطاء ثواباً بقدر عمله ، وعفا الله عنه لأنه لم يكلف بالانتظار . (٤) تابع، أى أقام فى مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة لدعاء أو مسألة، ومنه حديث: ((من عقب فى الصلاة فهو فى صلاة)). (٥) سبحانه يفتح باب رحمته، ويرشد ملائكة الرحمة إلى المنتظرين الصلاة التالية، وهذا دليل على رضاه وحبه لهم ، وإحسانه إليهم . ٢٨٣ انتظار الصلاة بعد الصلاة ٧ - وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَصَلَاةٌ فى إِثْرِ صَلاَةٍ لَا لَغْوَ(١) بَيْتَهُمَا كِتَابٌ فِى عَلَيَيْنَ(١). رواه أبو داود، وتقدم بتمامه. ٨ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْدُو(٢) اللهُ بِهِ الْطَيَا، وَيُكَفِّرُ (٤) بِهِ الذُّنُوبَ؟ قَالُوا: ◌َى بَرَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِسْبَغُ الْوُضُوءِ عَلَى المَكْرُوهَتِ (٥)، وَكَثْرَةُ أُخْطَ (٦) إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَطُ (٧). رواه ابن حبان فى صحيحه، ورواه مالك ومسلم والترمذى والنسائى من حديث أبى هريرة ، وتقدم . (١) صلاة آتية بعد صلاة ماضية على شريطة ألا يحصل من المصلين كلام لا يعتد به، وقول فى مشاغل الدنيا ومتاعبها ، وحديث اللهو واللعب ، وقد يسمى كل كلام قبيح: لغواً - وقال تعالى: ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا)، (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه)، (والذين هم عن اللغو معرضون - وإذا مروا باللغو مروا كراماً. (٢) ثواب هذا الانتظار ينقش فى صحيفة مع صحف الأبرار من قوله تعالى: (إن كتاب الأبرار أفى عليين). (٣) يزيل . (٥) عند البرد والألم والمصائب يتم الإنسان وضوءه، ويصلى لله . إسباغ: (٤) يسترويزيل . أى إتمام . (٦) المشى. (٧) الإقامة لنصر دين الله، والجهاد على الذب عن الوطن فى الحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه به ماذكر من الأفعال الصالحة والعبادة . رجل يجاهد نفسه وينتظر صلاة قادمة وهو على مكان طاهر ومتوضى ، فهو فى ضيافة الكريم ويناجى العظيم ويعبد الرحيم وكأنه منتظر فى صفوف المجاهدين فى سبيل الله يضاعف الله ثوابه ويتجلى عليه برضوانه ويكرمه ويزيده قبولا وتوفيقا. وحسبك يا أخى أن تحافظ على صلاة المغرب فى أول وقتها ثم تبقى فى المجلس لصلاة العشاء عسى أن تدخل برحمة الله فى زمرة الصالحين الذين قال تعالى فيهم : ( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) ١٨ من سورة السجدة: ترتفع وتتنحى جنوبهم عن الفرش يدعون ريهم خوفا من سخطه. وطمعا فى رحمته، وقد فسرها صلى الله عليه وسلم بقيام العبد من الليل وقال البيضاوى : قيل : كان أناس من الصحابة يصلون من المغرب إلى العشاء فنزلت فيهم . يرشد صلى الله عليه وسلم إلى تأدية الفرض ثم الجلوس هنيهة على مكان الصلاة يستغفر المصلى ويسبح ويحمد ويكبر ، ويصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ليكتسب دعاء ملائكة الرحمة له بالمغفرة والرضوان اهـ. آه. أى شىء أحسن من هذا أيها المسلم؟ إن تعبك فى الدنيا لافائدة فيه إلا إذا غمره عمل صالح ينفعك فى آخرتك. إنك تسعى لجمع المال لتعيش سعيداً فى حياتك والدنيا دار الهموم والأكدار، ولكن العاقل من التجأ إلى مولاه، وأطاع ربه، وأخلص لله عسى أن ينال السعادة فى الآخرة ، فتمحى ذنوبه ، ويزداد نعيمه ، قال صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى: ((أعددت لعبادى الصالحين مالاعين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتم عليه. اقرءوا إن شئتم (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم)) .... ) هذا وعد الصادق القادر ، فهل تعاهدنى ياأخى على العمل بالكتاب والسنة، وتنتهز الفرص فى انتظار الصلاة بعد الصلاة . ٢٨٤ الترغيب فى الصلاة وأنها تكفر الذنوب ٩ -- وَعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّرَ سُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وَسلم قالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فى المَكَارِهِ، وَإِعْمَلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الَجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ يَفْسِلُ الْطَيَا غَسْلًا. رواه أبو يَعْلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم . ١٠ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَلَسََ فِى مُصَلَّهُ بَعْدَ الصَّلاَةِ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَصَلَّمُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وَإِنْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ صَلَّتُ عَلَيْهِ ، وَصَلَامُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمةُ. رواه أحمد ، وفيه عطاء بن السائب . ١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: ◌ْتَظِرُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، كَفَرِسٍ أَشْتَدَّ بِهِ فَرَسُهُ فِى سَبِيلِ اللهِ عَلَى كَشْحِهِ(١ هُوَ فِى الرِّبَاطِ(٢) الْأَكْبَرِ. رواه أحمد والطبرانى فى الأوسط ، وإسناد أحمدَ صالح . : (١) الكشح : الخصر، والمراد على جوعه يعنى أن هذا المجاهد لازم الركوب على الفرس وجاهد وج. أبدع مع دقيق بنية الحصان وخفته. وفى حديث سعد ((إن أميركم هذا لأهضم الكشحين)) أى دقيق الخصرين حديث «أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح)» أى العدو الذى يضمر عداوته ، ويطوى عليها كشحه د. باطنه . شبه صلى الله عليه وسلم الجالس على مصلاه يعبدمولاه منتظرا فريضة أخرى بشجاع باسل امتطى صهو جواده التعب ، ولم يترك شاذة ولا فاذة إلا أدركها فى سبيل طاعة الله . (٢) إن مجاهدة النفس فى الجلوس تعبد الله هو الرباط الأكبر، والرباط الأصغر: الجهاد وحرب الأعداء أنصر دين الله .لماذا ؟ لأنك تجاهد نفسك والنفس عدو ألد وخصم عنيد يدعو إلى عصيان الله، وقائدها الشيطان ليضلها ويغويها ، ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع من غزواته وأصحابه ظافرا منصورا ومؤيداً مسروراً فقال لأصحابه ما معناه: ((رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)) أى مجاهدة النفس فى طاعة الله. هذا رأى : الرأى الثانى: وهو أن ذلك الفارس فى الصف الأول الذى يبذل قصارى جهده فى حربً أعداء الإسلام . فانظر رعاك الله: السيد الرسول صلى الله عليه وسلم يبشر المحافظ على جماعة المسجد، والمنتظر الصلاة الثانية بإدراك ثواب المجاهدين الذب عن بيضة الدين. واجتهد أخى فى انتظار اسلاة فالدنيا مزرعة الآخرة وقد قال إسماعيل باشا صبرى : عسى أن تتعظ بقوله، وتعمل صالحا ينفعك فى قبرك : وإن بدا لك منها منظر نضر (١) إن الليالى من أخلاقها الكدر إن كان ينفع من غراتها (٣) الحذر فكن على حذر مما تغر (٢)به مافيه رشدك لكن لست تعتبر قد أسمعتك الليالى من حوادثها تالله يوشك (٤) أن يودى بك الغرر يامن يغر بدنياه وزخرفها (١) حسن. (٢) تخدع. (٣) جمع غرة : الغفلة. (٤) يقرب أن تعرض نفسك الهلكة فاعمل بالسنة تربح. ٢٨٥ الترغيب فى الصلاة وأنها تكفر الذنوب ما عدا الكبائر ١٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَثَانِى الَّيْلَةَ آتٍ (١) مِنْ رَبِى. وفى رواية: رَبِّى(٣) فِى أَحْسَنٍ صُورَةٍ، فَقَلَ لِ بَأْ مَحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَيْكَ(٣) رَبّى وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: هَلْ تَدْرِى(٤) فِيمَ يَخْتَصِمُ الَُّ الْأَعْلَ (٥)؟ قُلْتُ: لَا أَعْلَمُ ، فَوَضَعَ بَدَهُ (٦) بَيْنَ كَتِفَيَّ، ◌َّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ نَدْبِيَّ، أَوْ قالَ فى تَخْرِى، فَلِمْتْ مَا فِي السَُّوَاتِ وَمَ فى الأَرْضِ، أَوْ قَالَ مَا بَيْنَ الَشْرِقِ وَلَغْرِبٍ، قَالَ: بَأْ مُحَمَّدُ أَتَدْرِى فِيمَ يَخْتَصِمْ الَّالأَ عْلَى ؟قَلْتُ: نَعَمْ، فى الدَّرَجَتِ(٢)، وَالْكَفَّارَاتٍ (٨) وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ(٤) إِلَى الْمَاعَاتِ، وَ إِسْبَاعٍ(١٠) الْوُضُوءِ فِى السَّبْرَاتِ، وَانْتِظَرٍ(١) الصَّلاَةِ بَعْدَ الصََّةِ ، وَمَنْ حَفَظَ عَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ ، وَمَتَ بِخَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهٍ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُتُّهُ . الحديث رواه الترمذى ، وقال حديث حسن غريب، وتقدم بتمامه . ١٣° - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ: أَلَا أُدُلَّكُمْ عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللهُ بِهِ الْطَايَ، وَيَزِيدُ بِهِ فِى الْحْسَفَتِ؟ قالُوا: بَي للقبر ويحك هذا الدل والخفر (٢) ويامدلا (١) بحسن راق منظره كمن يحاول وردًا (٣) ماله صدر (٤) تهوى الحياة ولا ترضى تفارقها وإن أطال مدى آماله العمر کل امر می صائرحتما إلىجدث(٥) (٢) أتانى ربى: وفيه جواز رؤية الله تعالى . (١) رؤيا صادقة كفلق الصبح. (٣) إجابة على طاعتك، ومنك الإسعاد. (٤) هل تعلم. (٥) الملائكة المقربون. (٦) يراد أنه تعالى قرب حبيبه صلىّ عليه وسلم حتى شعر بالفرح والسرور وأحس بانشراح الصدر والله تعالى منزه عن التشبيه والتمثيل، كما قال العلماء فى يد الله مطلقة: عبارة عن إيتاء النعيم، ويقال : فلان يد فلان: أى وليه وناصره، ويقال لأولياء الله: هم أيدى اللّه، وعلى هذا الوجه قال الله عز وجل: (إن الذين يبا يعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم) فإذا يده عليه الصلاة والسلام يد الله، وإذا كان يده فوق أيديهم فيد المتفوق أيديهم؛ ويؤيد ذلك ماروى ((لا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التى يبطش بها)). اهـ غريب القرآن ص ٥٧٣. ناداه جل جلاله وأعطاه اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوة الإدراك حتى يقوى على ذلك معجزة له عليه الصلاة والسلام، وكشف له تعالى عن بصره وبصيرته فأدرك ما فى السموات ومافى الأرض أو مافى العالم أجمع وأرشده تعالى إلى المنافسة والسبق فى كتابة ثواب من أدرك واحدة من هذه الخمسة أو كلها أو بعضها . (٧) الحسنات. (٨) محو الخطايا: (٩) كثرة الخطا. (١٠) إمامه. (١١) الجلوس على مكان طاهر مع الوضوء رجاء انتظار صلاة آتية فى وقتها. (١) رعك الله بدلالك وكسلك، وشدة حيائك فى عدم كسب الصالحات. (١) إ.جـ (٣) إشراف الماء . (٤) رجوع. (٥) قبر . ٢٨٦ ثلاث كفارات الخ يَارَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَوِ الطُّهُورُ فِي لَمَكَارِهِ(١) وَ كَهْرَةُ أُخْطَا إِلَى المَسْجِدِ وَالصََّةُ بَعْدَ العََّةِ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهًِّا، حَتَّى يَأْنِىَ الَسْجِدَ فَيُصَلّ فِيهِ مَعَ الْمُتْلِينَ، أَوْ مَعَ الْإِمَمِ، ثُمَّ يَنْتَظِرْ الصََّةَ أَّتِى بَعْدَهَا، إلَّا قَلَتِ المَلائِكَةُ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ أَرْحَمْهُ. الحديث رواه ابن ماجه)، وابن خزيمة ، وابن حبان فى صحيحه، واللفظ له ، والدارمىُّ فى مسنده . ١٤ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وَسلمٍ أَنَّهُ قَالَ: ثَلاَثٌ كَفَّارَاتٌ، وَثَلاَثْ دَرَجَاتٌ، وَثَلاَثٌ مُنْجِيَاتٌ، وَثَلاَتُ مُهْلِكَاتٌ. فَأَمَّا الْكَفَّارَاتْ(٢) فَإِسْبَغُ الْوُضُوءِ فِى الَّبْرَاتِ، وَانْتِظَارُ الصََّةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، وَتَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَعَاتِ وَأَمَّا الدَّرَجَاتُ(٣): فَإِطْعَمُ الطَّعَامِ، وَ إِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَالصَّلَهُ بِلَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. وَأَمَّا الْمُنْجِيَتْ(٤) فَالْعَدْلُ فِى الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدُ فِى الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَخَشْيَةُ اللهِ فى السِّرِّ وَالْعَلَاَنِيَةِ. وَأَمَّا الْلِكَاَتُ(٥): فَشْخٌ مُطَاعٌ، وَهَوَّى مُتَّبَعٌ، وَ إِعْجَابُ الَرْءِيِنَفْسِهِ رواه البزَّار واللفظ له ، والبيهقى وغيرهما ، وهو مروىّ عن جماعة من الصحابة ، وأسانيده وإن كان لا يَسلَ شىء منها من مقال ، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى. [ السْرات] جمع سبرة، وهى شدة البرد . (١) المصائب: أى المؤمن إذا أصابه أى ضرر توضأ، ومنه البرد. (٢) مزيلات الذنوب. (٣) زيادة الرفعة عند الله، وكسب الحسنات والكرم بثلاثة. أولا : الكرم والجود. ثانيا: رمى السلام على من عرفت ومن لم تعرف من المسلمين . ثالثا: التهجد. (٤) التى تبعد الخطر، وتوصل إلى السلامة ، وتزيل الهلكة ثلاثة: أولا التوسط عند حمقه وكدره ، وعند رخائه وفرحه . ثانيا : كذا الحد الوسط بين الحاجة والسعة، فلا يبخل ولا يقتر ولا يضجر ولا يسرف ولا يشح ولا يبذر. ثالثا : خوف اللّه تعالى فى الخفية والجهر. (٥) الحفرة التى تودى بصاحبها ، والعذاب المحيط به . وطريق الزلل فى ثلاثة: أولا: التقتير ونهاية البخل، ومنع الواجبات، والتقصير فى الحقوق. ثانيا: إرخاء العنان للنفس تمرح فى غوايتها لا يكبحها كابح، ولا يردها جامح، والاسترسال فى الضلال بلا رادع، أو زاجر، وإطلاق الحرية الكاذبة فى المعاصى ، والميل إلى الدنايات ، وحب الشهوات . ثالثا : الغطرسة والكبر، وزهو المرء بنفه وتحقير غيره : والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الطعام وإن تفطمه ينقطم وبهذه المناسبة أزف إليك جواب الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه لرجل سأل عن الإيمان، فقال : الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والجهاد . والصر على أربع شعب : على الشوق ، والشفق .٢٨٧ القاعد على الصلاة كالقانت ١٥ - وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قَالَ لِ أَبُو سَلَمَةَ: يَبْنَ أَخِى تَدْرِى فِى أَىّ شَىْءٍ نَزَلَتْ (أَصْبِرُوا وَصَابِرُ وا وَرَابِطُوا)؟ قُلْتُ: لاَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَمْ يَكُنْ فِى زَمَانِ الشَّيِّ صلى اللهُ عليهِ وَسلمٍ غَزْوٌ(١) يُرَابَطُ(٢) فِيهِ، وَلْكِنِ انْتِظَارُ الصََّةِ بَعْدَ الصََّةِ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: الْقَاعِدُ عَلَى الصَّلاةِ كَالْقَانِتِ (٣)، وَيُكْتَبُ مِنَ المُصَلَيْنَ(٤) مِنْ حِينٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ. رواه ابن حبان فى صحيحه، وراه أحمد وغيره أطول منه، إلا أنه قال : والقاعدُ يرعى الصلاة كالقانت: وتقدم بتمامه فى المشى إلى المساجد . [قوله] القاعد على الصلاة كالقانت: أى أجره كأجر المصلى قائمً مادام قاعداً ينتظر الصلاة ، لأن المراد بالقنوت هنا القيام فى الصلاة . ١٧ - وَعَنِ امْرَةٍ مِنَ الُبَايِعَتِ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ مِنْ بَنِي سَلَةَ فَقَرَّبْنَ إِلَيْهِ طَعَامًا فَأَ كَلَ، ثُمَّ قَرَّبْنَاَ إِلَيْهِ والزهادة والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلاعن الشهوات ، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد فى الدنيا تهاون بالمصيبات . واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فين تبصر الفطة تأول الحكمة ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما كان . في الأولين . والعدل على أربع شعب : على غامض الفهم وزهرة الحلم وروضة العلم وشرائع الحكم ، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن علم عرف شرائع الحكم، ومن حلم لم يفرط أمره، وعاش فى الناس. والجهاد على أربع شعب : على الأمر بالمعروف : والنهى عن المنكر، والصدق فى المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق ، ومن صدق فى المواطن فقد قضى الذى عليه ومن شىء الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله غضب الله له. قال بشر بن عمارة عن محمد بن سوقة ، فقام الرجل فقبل رأسه ، فقال على كرم الله وجهه: عسى أن يكون بغيضك يوماما أُحبب حبيبك هونا ما وأبيض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوماما اهـ نوادر الأمالى ص ١٧٤. (١) الغزو: الخروج إلى محاربة العدو، وقد غزا يغزو، فهو غاز، وجمعه: غزاة وغزى قال تعالى: ( أو كانوا غزى}. (٢) يقام ويأخذ عدة الحرب وينتظر مجوم العدو فى مكان معلوم. (٣) الخاشع . والقنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع، ولذا قيل: أى الصلاة أفضل؟ فقال: طول القنوت أى الاشتغال بالعبادة ، ورفض كل ما سواه تعالى، قال جل شأنه: ( إن إبراهيم كان أمة قانتا - أم من هو قانت آناء الليل ساجداً وقائما). (٤) العابدين الذاكرين المسبحين. ٢٨٨ مكفرات الخطابا وَضُوءَ ا فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَبِهِ فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُ كُمُ بِمُكَفِّرَاتٍ (١) اتَخْطَيَا؟ قَالُوا: بَلَى، قالَ: إِسْبَاعُ(٢) الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ(٢)، وَكَثْرَةُ أَنْطَ إِلَى المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصََّةِ (١) مزيلات وماحيات ومطهرات الذنوب . (٢) الذهاب إلى الوضوء وإتمامه .. (٣) عند كل ملمة أو حادثة مغضبة أو أمر اشتد خطبه، أو مصيبة نزلت أو عند تعب أدرك الإنسان فكسل. بمعنى أن الإنسان إذا اعترضه أى مكدر فى حياته من صنوف الآلام التجأ إلى تنقية نفسه من أدران المعاصى، وتطهر ليناجى مفرج الكروب ، وميسر العمير، فيتوضأ ويصلى لله تعالى ، ويفوض أمره إليه سبحانه وتعالى . فقه الباب أولا : أن تمرن نفسك على العكوف على مصلاك مدة تسبح ربك وتذكره ، وحبذا المكث فى المسجد . ثانياً : أن تغتم فرصة الدعوات الصالحات ممن لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون مايؤمرون . ثالثاً : أن تجتهد أن تكون على طهارة فوضوء ليتجلى عليك ربك فى انتظارك هذا، وتكون من الذين فن الله عنهم فى كتابه: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) لماذا؟ لأنهم تركوا وقت المبو والأكل وذهبوا فى الظلمة ينظرون صلاة العشاء رجاء ثواب الله . رابعاً : الاطمئنان لبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم. بفتح باب رحمة الله للمعتكفين منتظرى الصلاة. هذا إلى أن هذا الثواب ينقش فى صحف المتقين، ويبقى نوره ساطعا إلى يوم القيامة . على شريطة عدم الكلام فى المسجد والغيبة والنميمة ، وحديث الدنيا . خامساً: التشبه بالمجاهدين في سبيل الله هذا ينتظر قدوم صلاة جديدة يماثل المرابط للدفاع عن الوطن الذى هجر وطنه ، وذهب يكمن حتى يهجم على أعداء الدين ، ولا تنس هذا التمثيل البديع (( كفارس اشتد به فرسه فى سبيل الله على كشحه)) أى منتظر الصلاة القادمة يشبه ذلك المستبسل فى الجهاد والمدافع عن الإسلام وبيضته وقوله صلى الله عليه وسلم: ((على كشحه)) يشير إلى نهاية الإقدام وتكليف فرسه فوق طاقته صابراً على جوعه وضموره ، فكما أن الفارس يصبر على مضض الجهاد وتعبه كذلك المنتظر الصلاة يصبر على الاعتكاف حبافى ثواب الله مع وجود المنافسة فى أهل السماء، وسرورهم من القانتين. وهل تجد أخى أحسن تعبير، وأشهى حديث من قوله صلى الله عليه وسلم: ((فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديى)) سبحانك ربى محيط بأعمال العبد ورحمتك تترى، وخزائنك لاتنفد، عبر عن ذلك صلى الله عليه وسلم ((فوضع يده)) أى شملتنى قدرته ورأفته بى حتى دب فى دبيب الإحسان ؛ وسرى فى الفرح والسرور سريان الدم فى الشرايين . وهذا درس تربية وتهذيب من النبى صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين رجاء تفريغ القلب لعبادة الله وترك مشاغل الدنيا فى أوقات الرحمات مثل عتمة العشاء وغلس الليل ، وهذا تعبير طريف مثل قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث البخارى: (( ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من بدعونى فاستجيب له ؟ من يسألنى فأعطيه؟ من يستغفرفى فأغفر له؟)). قال القسطلانى: أى ينزل تعالى نزول رحمة ومزيد لطف ، وإجابة دعوة ، وقبول معذرة اه ص ٦٩ جواهر البخارى . ولا تنس أن من صفاته تعالى مخالفته للحوادث : أى سبحانه غير موافق ومائل لشىء من الحوادث فليس جسما وليس قائما بجسم أو محاذيا له ، وليس فوق شىء أو تحته أو خلفه أو يمينه، وما ورد ما يوم ذلك ، فيجب تأويله ص ٢٩ كتابى ((النهج السعيد فى علم التوحيد)) وقد رأيت انتظار الصلاة يعنيها اللّه تعالى بقوله (ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) ٢٠١ من سورة آل عمران. ٢٨٩ مكفرات الخطايا بَعْدَ الصَّلاَةِ. رواه أحمد، وفيه رجل لم يسمّ ، وبقية إِسناده محتج بهم فى الصحيح . ينادى الله المؤمنين: احبسوا أنفسكم على مشاق الطاعات، وما يصيبكم من الشدائد ، وترصدوا لزيادة الحسنات، ونيل الخيرات، وأقيموا شعائر العبادة بالمكث في المساجد كما قال صلى الله عليه وسلم: ((من الرباط انتظار الصلاة بعد الصلاة)) أى ورابطوا أبدانكم وخيولكم فى الثغور مترصدين للغزو والجهاد وأنفسكم ذلوها بالطاعة وروضوها على الذكر (وصابروا) أى غالبوا أعداء الله بالصبر على شدائد الحرب، وأعدى عدوكم فى الصبر على مخالفة الهوى، وإتمام العمل الدنيوى ؛ والذهاب إلى بيت الله، ثم أمر تعالى بخشيته وتقواه بالتبرى عما سواه رجاء غاية الفلاح، أو اجتناب القبائح بنيل مراتب الصبر على مضض الطاعة ، ومصابرة النفس فى رفض العادات الذميمة ، وعدم ميلها إلى شهواتها ، ومجاهدتها فى طلب البر والسعادة ، ومرابطة السر على جناب الحق ، ورعاية أوامره، والعمل بالشريعة الغراء، والتطهير من الرذائل، وذلك تربية عادة الانتظار إلى الصلاة . أيها المسلمون: لقد صدق حديث أبى هريرة الآن: إلم يكن فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم غزوبرا بطفيه ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة ، هذا لنافى عصرنا الآن فى هذا الزمان فعليك أخى أن تحافظ على صلاة المغرب فى المسجد فى إبان وقته ثم تنتظر العشاء . ثم تستيقظ مبكرا قبيل الفجر بساعة وتذهب إلى التهجد وتعبد ربك حتى مطلع الفجر - هذه نصيحتى لا تعوقك عن عملك نهارا، ولا تؤخر فى إتقانه وأدائه، كيما تحب الله ورسوله ، وتجلب لك رضا الخالق جل وعلا ، ورضا المخلوق ، وتجعل صحائفك مملوءة بالحسنات تنفعك فى آخرتك . مع ملاحظة أداء عملك يومك لتنفق على أسرتك ؛ ولتكسب عيشك الهناءة والرغد ؛ ولتتمتع بصنوف النعم وخيرات اللّه، وبذا تعمل للدنياوالآخرة وتكون من الذين يتنافس الأبرارفى كتابة حسناتهم . الدنيا دار عمل والعاقل .من كد وكدح على شريطة أن لايتغالى فى طلبها، ويختلس من ساعاته عملالله وذكره وحسبك حكمة مأثورة: اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا . هل تذهب أيها الموظف إلى حديقة الأدب لترى رجلا كان أحد جبابرة العرب وساستها وقادتها وحكامها موموطد ملك بنى أمية ، وأحد البلغاء ، والخطباء المصاقع . ماذا عمل بولايته ، وقد خدم عبدالملك بن مروان بوابنه الوليد . إنه الحجاج بن يوسف الثققى ولد سنة ٤١ هـ، وتوفى سنة ٩٥ هـ فى مدينة واسط بالعراق. اقرأ حكايته ياأخى عسى أن تعتبر وتحافظ على الصلاة لتنجو من عذاب الله . قال أبو على: وحدثنى أبو بكر قال: حدثنى أبى قال: حدثنا أحمد بن عبيد فى أخبار الحجاج بن يوسف أنه لما حضرته الوفاة وأيقن بالموت قال اسندونى، وأذن للناس فدخلوا عليه، فذكر الموت وكربه، واللحد بووحشته، والدنيا وزوالها، والآخرة وأهوالها، وكثرة ذنوبه، وأنشأً يقول : ض وظنى بخالقى أن يحانى إن ذنى وزن السموات والأر ولئن مر بالكتاب عذابى فلئن من بالرضا فهو طنى لم رب يرجى لحسن المآب لم يكن ذلك منه ظلما وهل يظـ ثم بكى وبكى جلساؤه، ثم أمر الكاتب أن يكتب إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان. أما بعد، فقد كنت أرعى غنمك ، أحوطها حياطة الناصح الشفيق برعية مولاه. نجاء الأسد فيطش بالراعى ومزق المرعى كل ممزق ، وقد نزل بمولاك مانزل بأيوب الصابر، وأرجو أن يكون الجبار أراد بعبده غفراً لخطاياه، بوتكفيراً لما حمل من ذوبه ، ثم كتب فى آخر الكتاب: ( ١٩ = الترغيب والترهيب - ١) ٢٩٠ الترغيب فى المحافظة على الصبح والعصر الترغيب فى المحافظة على الصبح والعصر ١ - عَنْ أَبِى مُوسَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجُنَّةَ. رواه البخارى ومسلم . [ البردان ]: هما الصبح والعصر. ٢ - وَعَنْ أَبِ زُهَيْرَةَ عِمَرَةَ بْنِ رُوَيْنَةَ رَضِىَ اللهُ عَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلّى قَبْلَ طُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهاَ،. يَعْنِى الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ . رواه مسلمٍ. ٣ - وَعَنْ أَبِ مَالِكِ الْأَشْجَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ صَلَي الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ وَحِسَبُهُ عَلَى اللهِ. رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط ، ورواته رواة الصحيح إلا الهيثم بن يمان ، وتكلم فيه ،» فللحديث شواهد . إذا ما لقيت الله عنى راضيا خمسي بقاء الله من كل ميت وقد ذاق هذا الموت ◌ُمن كان قبلنا فإن إمت فاذكرنى! بذكر محبب وإلا ففى دبر الصلاة بدعوة عليك سلام اللّه حيا وميتاً فإن شفاء النفس فيما هنالك وحسبى حياة الله من كل هالك ونحن نذوق الموت من بعد ذلك فقد كان جما فى رضاك مسالكى يلقى بها المسجون فى نار مالك ومن بعد ما تحيا عتيقاً لمالك ثم دخل عليه أبو المنذر يعلى بن مخلد المجاشعي، وقال: كيف ترى ما بك ياحجاج من غمرات الموت. وسكراته ؟ فقال: يا يعلى، غما شديداً وجهداً جبيداً وألما مضيضاً، ونزعا جريضاً؛ وسفراً طويلا وزاداً قليلا ، فويلى ويلى إن لم يرحمى الجبار، فقال له ياحجاج: إنما يرحم الله من عباده الرحماء الكرماء أولى الرحمة والرأفة والتحنن والتعطف على عباده وخلقه. أشهد أنك قرين فرعون وهامان لسوء سيرتك، وترك ملتك). وتنكبك عن قصد الحق وسنن المحجة وآثار الصالحين، قتلت صالحى الناس فأفنيتهم ، وأمرت عثرة التابعين فتبرتهم ، وأطعت المخلوق فى معصية الخالق، وهرقت الدماء، وضربت الأشار، وهتكت الأستار، وست سياسة متكبر جبار . لا الدين أبقيت، ولا الدنيا أدركت، أعززت بنى مروان، وأذللت نفسك، وعمرت دورهم ، وأخربت دارك ، فاليوم لاينجونك ولا يغيثونك، إذ لم يكن لك فى هذا اليوم ولا لما بعده نظر ،. لقد كنت لهذه الأمة اهتماما واغنماما وعناء وبلاء، فالحمد لله الذى أراحها بموتك، وأعطاها مناها بخزيك». ( قال) فكأنما قطع لسانه عنه، فلم يحر جوابا ، وتنفس الصعداء، وخنقته العبرة ، ثم رفع رأسه ، فنظر إليه ، وأنشأ يقول : ورجائى لك الغداة عظيم رب إن العباد قد أياسونى اهـ ص ١٧٤ أمالى النوادر. اللهم قنا عذابك، ونجنا من الهول، ووفقنا للعبادة إنك المستعان، واحعليا من المعتبرين أولى الأبصار الموحدين الأبرار يارب . ٢٩١ الترغيب فى المحافظة على الصبح والعصر [أبو مالك ] : هو سعد بن طارق ٤ - وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَّي الصُّبْعَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ فَلاَ يَطْلَبََّكُمُ اللهُ بِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ، فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبْهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَىْءٍ يُدْرِكُهُ، ثُمَ يَكُمُّهُ عَلَى وَجِدٍ فِى نَارِ جَهََّ (١). رواه مسلم وغيره. ٥ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: مَنْ عَلَّى الْغَدَاةَ(٢) فَأَصِيَبَتْ ذِمَّتُهُ، فَقَدٍ أُسْنُبِيحَ ◌ِى اللهِ(٢) وَأُخْفِرَتْ (٤) زِمَّتُهُ وَأَنَاَ طَالِبٌ بِذِمَّتِهِ (٥) . رواه أبو يعلى. ٦ - وَعَنِ أَبِى بَصْرَةَ الْغِفَرِىِّ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: صَلَّى بِغَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم الْعَصْرَ بِالمُخَمَّصِ ، وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ(٦) فَضَيَّعُوهَاَ، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ ، الحديث . رواه مسلم والنسائى. [المخمص] بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة والميم جميعاً، وقيل: بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها، وفى آخره صاد مهملة : اسم طريق . (١) يرميه فى النار، معناه والله أعلم أن الذى أدى صلاة الصبح فى أول وقته جماعة، فهو فى أمان الله وعهده ورعايته وحفظه وصياته ، والله تعالى القوى المعتمد . ويريد النبى صلى الله عليه وسلم أن لا يقصر أى مسلم فى تأدية هذا الفرض خشية أن يقع تارك صلاته تحت عقاب الله، ويكون مطالباً بالوفاء والأداء، والله إن شاء أخذه أخذ عزيز مقتدر، وأخرجه من كنفرحته ، وسياج رأفته ، ورماه فى جهنم على وجهه منكساً مدحوراً . (٢) الصبح، فأصاب فى عمله، ووفى عهده بينه وبين ربه، وأتبع الرشاد، وسلك الصواب وأصبح فى حمى الله ورعايته، ومشى فى أمانه، ورعى أوامره، بمعنى أن مانهى الله عنه من ترك الصلاة صارفى إباحة ومنع عنه الحذر، رضى الله عنه، وحمى الله مباح له الآن، وقد فسر صلى الله عليه وسلم بقوله: ((ألا إن حمى الله محارمه)). انله أكبر: أباح الله له طيبات الرزق يسرح ويمرح فى حلال، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لاحى إلا لله ولرسوله)) قال في النهاية: كان الشريف فى الجاهلية إذا نزل بأرض فى حيه استعوى كلباً حمى مدى عواء الكلب لايشركه فيه غيره ، وهو يشارك القوم فى سائر ما يرعون فيه ، فنهى التى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأضاف الحمى إلى الله ورسوله أى ما يحمى للخيل التى ترصد للجهاد اهـ . (٣). أمانه ورضاه. (٤) ثم وفاؤه وانتهى عهده مع الله وأدى أمانته ومنه الخفير: الحامى الكفيل (٥) وأنا أسأله أداء الأمانة: أى النبى صلى الله عليه وسلم بريد الوفاء بما عاهد الله عليه من أداء صلاة الصبح وإلا فقد خان ونكث وقض. (٦) من الأمم السابقة، ولهم صلاة بنظام مخصوص غير صلاة سيدنا محد صلى الله عليه وسلم، وقد تفضل تعالى نخفف أداءها، وقلل عددها وضاعف أجرها إكراما لحبيبه صلى الله عليه وسلم. شكراً لك يارب قبلت سيدنا ومولانا ، وفرضت خمس صلوات فى يوم وليلة ولكن فى الثواب خمسون الحسنة بعشر أمثالها . ٢٩٢ المحافظة على الصبح والعصر ٧ - وَعَنْ أَبِى بَكْرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عليه وسلم: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فى جَمَاعَةٍ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ، أَنْ أَخْفَرَ ذِمَّةَ اللهِ كَبَّهُ اللهُ فِى النَّارِ لِوَجْهِمٍ. رواه ابن ماجه والطبرانيّ فى الكبير واللفظ له ، ورجال إسناده رجال الصحيح . ٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ الَّبِيَّ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِى ذِمَّةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَلَي، فَلاَ تُخْرُ وا(١) اللّهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَى فِى ذِمَّتِهِ، فَإِنّهُ مَنْ أَخْفَرَ زِمَّتَهُ طَلَبَهُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى حَتَّى بَكَبَُّ(٢) عَلَى وَجْهِهِ . رواه أحمد والبزار ، ورواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه . [وفى أول قصة] وَهُوَ: أَنَّ الَجَّاجَ(٣) أَمَرَ سَآلِمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٤) بِقَتْلِ رَجُل، فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ: أَصَلَّيْتَ الصُّبْحَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَنْطَلِقْ، فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: مَآَ مَنَعَكَ مِنْ قَتْلِهِ ؟ فَقَلَ سَالٌٍ: حَدَّثَنِي أَبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ صَلَّ الصُّبْحَ كَانَ فِى جِوَارِ اللهِ يَوْمَهُ: فَكَرِ هْتُ أَنْ أَقْتُلَ رَجُلاً أَجَارَهُ اللهُ: فَقَالَ الَحَجَّجُ لِأَبْنِ عُمَرَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَلَ أَبْنُ عُمَرَ: نَعَمْ. [ قال الحافظ]: وفى الأولى: ابن لهيعة، وفى الثانية: يحيى بن عبد الحميد المانى. (١) فلا تنقضوا عهد الله فى أمانه وميثاقه الذى واثقكم به، إذ جمع الذرارى فى عالم الأرواح وقال تعالى ( ألست بربكم؟ قالوا بلى. شهدنا) أخفره: نقض عهده وغدر: الاسم الخفرة: أى الذمة، والخفير : المجير خفر الرجل : أجاره، وتخفر فلان استجار به وسأله أن يكون له خفيراً ص ١٨٢ مختار الصحاح . (٢) يصرعه ويرمية بقسوة، وكبكبه: أى كبه، والفعل اللازم أكب هو على وجهه فانكب . قال تعالى ( فكبكبوا فيها). (٣) والى العراق وقد كتبنا لك أيها القارئ* حالة الحجاج عند احتضاره لتنهض بنفسك فى إإن قوتك بأن تصلى وتعمل صالحا. (٤) سالم بن عبد اللهين عمر بن الخطاب. موظف تحت إمرة الحجاج فى إليه بمتهم استحق القتل فى نظر الوالى الحاكم المنفذ أوامر الدولة ؛ ولكن نور الله تعالى سطح على جبين هذا المتهم ظلما وعدواناً. فأدركه ذلك العالم التقى ابن الورع سلالة عمر بن الخطاب رضى الله عنه فسأله : أصليت الصبح؟ سؤال بديع خارج عن تنفيذ القانون، ولكن أخذ منه حفيد عمر الاستقامة فى ذلك الرجل وإنكار الإجرام لماذا؟ لأنه فقهه أبوه وأفهمه الحكمة فوعى، واسترشد بهداية اللّه وقد أقنع الحاكم الراعى بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانت فراسة صائبة ونظرة حكيمة وتؤدة، وخوف من الله فى تنفيذ حدوده، ولعلك ياأخى تفهم إذا: السر فى قوله صلى الله عليه وسلم: ((من أوى إلى الله أواه)) ولا تظن أن صلاة الصبح مع ارتكاب الجرائم والإصرار على الأذى يمنعك من عقاب الله وعقاب أولى الأمر. بل إن صلاة الصبح مدعاة للتوبة . والإقلاع عن المعاصى، وبذا تعمك رحمة الله، ويشرق فى قلبك شموس هدى الله وعونه وحفظه فهل تعاهدنى على صلاة الفجر مع العمل الصالح ؟ لتأمن من الزلل دنيا وأخرى وفقنا الله تعالى . : ٢٩٣ المحافظة على الصبح والعصر ٩ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وَسَلم: يَتَقَبُونَ(١) فِيَكُمْ مَلاَ ئِكَةٌ بِاللَّيْلِ، وَمَلاَ ئِكَةٌ بِالنَّرِ ، وَيَحْتَمُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ ، وَصَلاَةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ(٣) الَّذِينَ بَتُوا فِيَكُمْ فَيَشَأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ - كَيْفَ تَرَ كْتُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: تَرَ كْفَهُمْ وَمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ. رواه البخارىّ ومسلم والنسائىّ واين خزيمة فى صحيحه ، ولفظه فى إحدى رواياته قال : (١) قال النووى: فيه دليل لمن قال من النحويين يجوز إظهار ضمير الجمع، والتثنية فى الفاعل إذا تقدم وهى لغة بنى الحارث ، وحكوا فيه أكلونى البراغيث، وعليه حمل الأخفش، ومن وافقه قول الله تعالى: ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) وقال سيبويه: وأكثر النحويين لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم الفعل ، ويتأولون كل هذا، ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير ولايرفعونه بالفعل كأنه لما قيل: وأسروا النجوى» قبل : من هم ؟ قيل : الذين ظلموا، وكذا يتعاقبون، ونظائره . ومعنى يتعاقبون: تأتى طائفة بعد طائفة ومنه تعقب الجيوش، وهو أن يذهب إلى ثغر قوم ويجىء آخرون، وأما اجتماعهم فى الفجر والعصر فهو من لطف الله تعالى بعباده المؤمنين وتكرمة لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم فى أوقات عبادتهم، واجتماعهم على طاعة ربهم، فيكون شهادة لهم بما شاهدوه من الخير، وسؤاله تعالى تعبد منه لملائكته كما أمرهم بكتب الأعمال، وهو أعلم بالجميع . اه ص ١٣٣ ج ٥ قال القاضى عياض رحمه الله: الأظهر، وقول الأكثرين أن هؤلاء الملائكة هم الحفظة الكتاب ، قال: وقيل يحتمل أن يكونوا من جملة الملائكة بجملة الناس غير الحفظة ، اهـ . (٢) يصعد إلى السموات نظام شرطة يحافظون على تبليغ أعمال العباد، فتتسلم طائفة من الملائكة العبد في إبان الفجر ، وترافقه أبى شاء، فيكتب أهل اليمين حسناته، وأهل الشمال سيئاته وتنتهى نوبة مراقبتهم فى إبان وقت العصر، وهكذا دواليك . والله تعالى الملك الرقيب السميع البصير يسأل تشريفاً للصالح ، وتبكيناً للغاسق ، فيإسعادة من وصل خيره بأداء حق مولاه عسى أن ينال المغفرة، ودعوات الملائكة الصالحات. فقه الباب إن دخول الجنة بسبب المحافظة على صلاة الصبح والعصر ، وذلك العمل حصن حصين يقيك النار . هذا إلى استظلال المصلى برضوان الله وأمانه، وإن تارك صلاة الصبح بعيد من رحمة الله، وكاد يكب في جهنم. وصلاة الصبح تبرئ ذمة من أداها وتبیح له حمی الله یرتع فی خیراته ( وأخفرت ذمته) أى وقت ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن تأخيرها حتى تطع الشمس (فلا تخفروا الله) أى لا تنقضوا عهده . وفيه حادثة سالم بن عبدالله الذى نجى مصلى الصبح من القتل ووافقه الحجاج . هذا إلى توريد صحائف المصلى مملوءة حسنات إلى بارئها جل وعلا لتدخر كنزاً له يوم العرض والحساب . ولملك عرفت سر عمران الدنيا ببنى آدم ، وأن الله جل وعلا أعطاه الحول والطول فيها، واصطفى جملة منهم يعبدون اللهجل وعلا ويباهى بهم ملائكته ويسألهم سؤال عظمة وإجلال وسؤال إحاطة وشمول وحكمة ((كيف تركتم عبادي)) فالمؤمن من حافظ على الصلوات ليذكراسمه فى الملا الأعلى عصرا ونجراً. قال تعالى: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) ٣٣٨ من سورة البقرة. أى داومواعليها؛ وأدوها فى وقتها. قال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى ٢٩٤ الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة والعصر تَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ، وَمَلائِكَةُ النَّهَرِ فِى صَلاَةِ الْفَجْرِ وَصلَاَةِ الْعَصْرِ فَيَجْتَمِعُونَ فى صَلَةِ الْفَجْرِ فَتَصْعَدُ مَلاَئِكَةُ الَّيْلِ، وَتَثَبُتُ مَلائِكَةُ انْهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِى صَلَاَةٍ الْعَصْرِ، فَتَصْعَدُ مَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَتَبِيتُ مَلائِكَةُ الَّيِلِ فَيَسْأُلَهُمْ رَبُّهُمْ كَيْفَرَّ كُمْ عِبَادِى؟ فَيَقُولُونَ: أَتَيْنَكُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَ كْفَهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ فَاغْفِرْ لَهُمْ يَوْمَالدِّينِ. الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر ١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ(١) فى تَعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ(٢) ◌َذْ كُرُ اللهَ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّ صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً)) وفضلها لكثرة اشتغال الناس فى وقتها، واجتماع الملائكة - ومعنى قانتين ذاكرين له فى القيام. والقنوت: الذكر فيه، وقيل: خاشعين، وقال ابن المسيب: المراد القنوت فى الصبح ولذا قيل : الوسطى الفجر لأنها بين صلاة الليل والنهار . أسأل الله جل جلاله أن يعيننا على أداء الصلاة، ويرزقنا القبول والإقبال. وبهذه المناسبة أذكر لك طرفة من تفنن رجال الأدب فى اليقظة صباحا، والميل إلى التبكير . قال الشاعر : وأدر كأسك فالعيش خلس غرد الطير فنبه من نعس وتعرى الصبح من ثوب الغلس سل سيف الفجر من غمد الدجى ما بها من ظلمة الليل دنس وانجلى فى حلة فضية وقال أبو فراس: إلى أن تردى رأسه بمشيب مددنا علينا الليل والليل راضع وتطرف عنا عين كل رقيب بحال ترد الحاسدين بغيظهم مبادى نصول فى عذار خضيب إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ومن رسالة للقاضى الفاضل فلما قضى الليل نحبه ، وأرسل الصباح على دهمه شهبه شمل الليل إزاره ، ووضع النجم أوزاره، ونز لطيف طارداً، وظل وراء الصبح ناشدا، وتجر الفجر، نهر النهار، واسترد البنفسج، وأهدى البهار. فمواكب الكواكب منهزمة وغرة الفجر مبتسمة . وتزوج بعض الأعراب بأربع نسوة ، فأراد أن يختبر عقولهن، فقال لإحداهن: إذا دنا الصبح فأيقظينى فلما دنا الصبح قالت له : قم غارت صغار النجوم، وبقى أحسنها وأضوؤها وأكبرها، وبرد الحلى على جسدى واستلذذت باستنشاق النسيم . وقالت الثانية فى ليلنها: قم ضحكت السماء من جوانبها، ولم تبق نابتة إلا فاحت روائحها ، وعينى تطالبنى إغفاءة الصباح، وقالت الثالثة فى ليلتها: قم لم يبق طائر إلا غرد، ولا ملبوس إلا برد ، وقد صار للطرف فى الليل مجال، وليس ذلك إلا من دنو الصباح . (١) فى نسخة: الفجر ١١٥١ ع. (٢) جلس فى مصلاه وهو متوضئء نال ثواب حجة وعمرة - حجة تؤدى أركان الحج فى وقت عرفة - ويوم عرفة، والوقوف بهركن من أركان الحج - والعمرة كذلك أركان الحج - ٢٩٥ الغرغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَثْرَةٍ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَمَّةٍ قَمَّةٍ قَامَّةٍ . رواه الترمذى ، وقال: حديث حسن غريب. ٢ - وَعَنْهُ رَضىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ أَقْعُدَ أُصَلّى مَعَ قَوْمٍ يَذْ كُرُونَ اللهَ تَعَلَى مِنْ صَلَةِ الْغَدَاةِ (١) ◌َّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَةُ(٢) مِنْ وَلَدِ إِنْمَاعِيلَ، وَلَّأَنْ أَفْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْ كُرُونَ اللهَ مِنْ صَلَةِ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً. رواه أبو داود وأبو يعلى. قال فى الموضعين: أَحَبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، ◌ِيَةٌ كُلِّ وَاحِدٍ (٢) مِنْهُمُ أَثْنَ عَشَرَ أَلْقَاً. رواه ابن أبى الدنيا بالشطر الأول إلا أنه قال: أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ٣ - وَعَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَذٍ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَاللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ فَعَدَ فى مُصَلاَّهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَةِ الصُّبْحِ حَتّى يُسَبِّعَ (٤) رَ كْمَتَيِ الضُّحى لاَ يَقُولُ إِلَّ خَيْرًا غُفِرَ لَهُ خَطَايَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ أَ كْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ . رواه أحمد وأبو داود . وأبو يَعْلى ، وأظنه قال : وليس فيها الوقوف بعرفة، وليس هذا يسقط فرض الحج على المسلم القادر المستطيع بلله ثوابه، وإن استطاع الحج ولم يحج نقص ركناً من إسلامه. (١) الزمن من الفجر كما فسروا الغدوة ما بين الغداة إلى طلوع الشمس. (٢) فى نسخة: رقبة أى ينال ثواباً جزيلا من الله جل وعلا مثل من أعتق أربعة من بنى آدم وأزال عنهم الرق ، وفك العبودية، وتركهم أحرارا. (٣) فى نسخة: رجل: أى الثواب الذى يناله المصلى المنتظر . من العصر إلى المغرب جزيل جداً كأنه أنفق فى سبيل الله اثنى عشر ألفا من الدرائم أو الجنيهات، وهذا ترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه يكثر من ذكر الله وتسبيحه، والاستغفار، والصلاة على المختار صلى الله عليه وسلم، فالدنيا فانية ، وهذا سبيل إرضاء المولى جل وعلا . (٤) فى نسخة: يصلى: أى الذى صلى الصبح، وجلس على مكان طاهر يعبد الله حتى ارتفعت الشمس قدر رمح وصلى ركعتى الضحى غفر الله له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر أى رغوانه وفقاقيعه وذراته الدقيقة. فأقبل رعاك الله على العمل بهذا الحديث الصحيح ، وصل الصبح فى وقته ، واعبد ربك فى هذا الوقت البديع رجاء أن تمحى سيئاتك، فتستقبل أعمال نهارك بصدر منشرح، وثغر باسم والله عنك راض، ولست من الذين بعنيهم النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: ((من أصبح والدنيا أكبر همه، فليس من الله فى شىء، وألزم الله قلبه أربع خصال : هما لا ينقطع عنه أبداً، وشغلا لا يتفرغ منه أبداً، وفقراً لا يبلغ عناء أبداً ، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا)) ماذا تنتظر أيها الغافل تارك صلاة الصبح؛ قد خيم عليك الكسل ونسج عليك العنكبوت ، واستحوذ عليك الشيطان حتى أنساك اليقظة والقيام مبكراً، فأصبحت كما قال صلى الله عليه وسلم: ((خبيث النفس كسلان)) هل لك أن تجاهد نفسك وتستيقظ لصلاة الصبح في وقته لتستنشق نسيم الحياة ، وتؤدى حق الله، وتشترى الجنة بانتظارك مدة على مصلاك تذكر الله سبحانه وتعالى . ٢٩٦ الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح والعصر مَنْ مُلَّى صَلَةَ الْفَجْرِ ثُمَّ قَعَدَ يَذْ كُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ [قال الحافظ] رواه الثلاثة من طريق زبان بن فائد عن سهل، وقد حسنت، وصححها بعضهم. ٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ يَرْفَعُهُ قالَ: مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ ذَكَرَ اللّهَ حَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَلَّى رَ كْعَقَبْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمَ تَنَّ جِلْدَهُ النَّارُ(١) وَأَخَذَ الْحُسْنُ بِحِلْدِهِ فَدَّهُ : رواه البيهقى. ٥- وَعَنْ أَبِى أُمَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: لَأَنْ أَقْعُدَ أَذْ كُرُّاللهَ تَعَلَى، وَأُكَبِّرُهُ، وَأَحْمَدُهُ، وَأُسَبْحُهُ وَأُهَلْلُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُ إِلَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ رَقَبَتَيْنِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَعِيلَ، وَمِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ حَتّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَ رَقَبَاتٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ(٢) رواه أحمد بإسناد حسن ٦ - وَعَنْهُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ صَلَّى صَلَةَ الْغَدَاةِ فِى جَمَعَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. رَ كْعَتْنِ أَنْقَلَبَ بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . رواه الطبرانيّ وإسناده جيد. ٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَ يَقُمْ مِنْ نَجْلِسِهِ حَتَّى تَمْكِنَهُ الصَّلاَةُ، وَقَالَ: مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ جَلَسَ فِى تَجْلِهِ حَّى تُمْكِنَهُ الصَّلاَةُ كَانَ بِمَنْزِلَةٍ ثُمْرَةٍ، وَحَجَّةٍ مُتَقَبَّلَتَيْنِ رواه. الطبرانىّ فى الأوسط ، ورواته ثقات إلا الفضل بن الموفق ففيه كلام . (١) لم يحرق، أى فعلك هذا يبعدجسمك عن النار. ياعجباً لابن آذم وغفلته عن ثواب الآخرة! يتعب فى الدنيا ويشقى، وهذا وعد الله ورسوله لمن ذكر المهغدوة، وأخلص لله فى طاعته، وحافظ على صلاة الصبح ثم صلى ركعتى الضحى. (٢) معناه المحافظة على ذكر اللّه، وتمجيده فى هذا الوقت أكثر فى الثواب وأجب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من فك رقبة أربعة من بنى آدم، وإن إعتاق النفس من ربقة الذل تنجى الإنسان من شدائد الدنيا والآخرة، وتجعله يعبر عقبة يوم القيامة ظافراً منصوراً. قال المه تعالى ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام فى يوم ذى مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكيناً ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة) ١٨ من سورة البلد. انتظارك بعدصلاة الصبح تذكر الله كأنك فككت أربع رقاب فى سبيل الله، ونالوا الحرية، وإحياء النفوس متطلعة إلى الحياة السعيدة، إذ المعنى كما قال البيضاوى فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيما، أو مسكيناً، والمسغبة، والمقربة، والمتربة : مفعلات من سغب إذا جاع، وقرب فى النسب، وترب إذا افتقر، وأوصى بعضهم بعضاً بالصبر على طاعة الله تعالى، وبالرحمة على عباده، أو بموجبات رحمة الّه تعالى. اهـ . ٢٩٧ الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح ٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ غَبِرِ أَنَّ أُمَمَةَ وَعْبَةَ بْنَ عَبْدِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا حَدَّثَهٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ صَلَى صَلاَةَ الصُّبْحِ فِى جَمَعَةٍ، ثُمَ ثَبَتَ(١) حَتَّى يُسَبِّحَ لِ سُبْحَةَ الضُّحى كَانَ لَهُ كَأَجْرِ حَجٌ وَمُعْتَمِرِ تَمّا لَهُ حَتْهُ وَعِمْرَتُهُ رواه الطبرانى وبعض رواته مختلف فيه، والحديث شواهد كثيرة . ٩ - وَرُوِىَ عَنْ عَمْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: سَمِعْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، تَعْنِى عَنْشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَمَ يَقُولُ: مَنْ صَلَِّ الْفَجْرَ (٢) أَوْ قَالَ الْغَدَاةَ فَقَعَدَ فِى مَقْعَدِهِ فَلَمْ بَلْغُ(٢) بِشَىْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَاَ، وَيَذْ كُرُ اللهَ حَتّى يُصَلَّىَ الضَّحِى أَرْبَعَ رَكْعَتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أَنَّهُ لاَ ذَنْبَ لَهُ(٤) رواه أبو يعلى واللفظ له والطبرانىّ. ١٠ - وَرُوِيَ عَنْ عَمَ بْنِ اَلْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَتْ بَعْثَا قِبَلَ نَجْدٍ فَقَنِمُوا غَنَاْمَ كَثِيرَةً وَأَسْرَعُوا الرَّجْعَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا لَ يَخْرْجْ: مَارَأَيَُّ بَعْثَ أَسْرَعَ رَجْعَةً وَلاَأَفْضَلَ غَنِيمَةً مِنْ هذَا الْبَعْثِ ، فَقَالَ النِّيُّ صلى اللهُ عليه وسلٍ: أَلاَ أَدُلْمُ عَلَى قَوْمٍ أَفْضَلَ غَنِيمَةً وَأَسْرَعَ رَجْعَةً: قَوْمٌّ شَهِدُوا صَلَاَةَ الصَّبْحِ ثُمَّ جَلَمُوا يَذْ كُرُونَ اللهَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أُولُتِكَ أَسْرَعُ رَجْعَةً وَأَفْضَلُ غَنِيمَةً (٥). رواه الترمذى (١) جلس على مصلاه يذكر اله حتى جاء وقت الضحى، فصلى لله تعالى ركعات الضحى من اثنتين إلى (٢) أول الوقت يسمى جراً لأنه شق الليل شقاً واسعاً، ومنه ثانية أعطاه الله ثواب حاج ومعتمر . قوله تعالى: ( والفجر وليال عشر) ( إن قرآن الفجر كان مشهودا) أى تشهده ملائكة الرحمة، وكلمة الغداة تستمر إلى طلوع الشمس. (٣) يهذ ويتحدث كلاماً لافائدة فيه. (٤) يقوم من مصلاه ومخاقه نقية قد غفر الله له . (٥) يحاربون الأعداء، ففازوا بالظفر وانصروا، وكسبوا مغانم وذخائر وعدداً حرية وأموالا جمة، فرجعوا بسرعة فرحين مسرورين بما اكتسبوا، وقد ضرب لهم صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى يشبه هذا الفوز والنصر والكسب بقوم صلوا صلاة الصبح جماعة فى وقته، ثم انظروا يذكرون الله جل وعلا، ويسبحونه حتى مطلع الشمس، ثم قاموا إلى بيوتهم ، والبشر يعلو وجوههم والنور يسطع فى جباههم، والفوز حليفهم . فاذا؟ لأنهم أرضوا ربهم وعبدوه وسألوه واستغفروه، فهذا تشبيه بديع ، كما رجع المحاربون بالخيرات، آب المصلون بالحسنات والبركات ، وكما جاهد الأولون فىحرب الأعداء كذلك المغذلون جاهدوا الناس فى عبادة الله وطاعته ، وهذا عمل صالح سهل إدراكه أيها المسلمون أود أن تصلوا الصبح فى المسجد جماعة ، ثم تنتظرون تسكثرون: من تحميد الله وتمجيده، ثم تذهبون إلى إدارة أعمالكم ، ومحال تجارتكم، أو صناعتك. ٢٩٨ الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح فى الدعوات من جامعه، ورواه البزار وأبو يعلى ، وابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة بنحوه، وذكر البزار فيه أن القائل مارأينا هو أبو بكر رضى الله عنه، وقال فى آخره: فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وَسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ أَدُلُكَ عَلَى مَاهُوَ أَسْرَعُ إِيَابٌ(١) وَأَفْضَلُ مَثْنَاً (٣): مَنْ صَلَّيِ الْغَدَاةَ فى بَعَةٍ، ثُمَّ ذَ كَرَ اللهَ حَتَّى تَطْنُعَ الشَّمْسُ. ١١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا حَلَى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ(٢) فى تَجْلِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا(٤). رواه مسلم وأبو داود. (١) عودة. (٢) شيئاً نالوه من المال، والذخائر، والثواب. (٣) التربيع: جعل الشىء مربعا ـومنه تربع أى جلس متربعاً. (٤) طلوعا حسناً، بمعنى يعم ضوؤها المعمورة. فقه الباب ١ - السيد المصطفى صلى الله عليه وسلم يدلك على تجارة رابحة وخطة ناجحة، أن تستيقظ مبكراً ثم تصلى الصبح وتستمر على مصلاك حتى مطلع الشمس ، وتتنفل بركعتين ليكتب لك ثواب أجر حجة تامة ، وثواب من أحسن إلى المسلمين بالحرية المطلقة، وفك أسر المأسورين ، وأزال كرب المكروبين . ب - ثم إذا انتظرت نحو نصف ساعة من طلوع الشمس، وصليت ركعتى الضحى طهرت من الدنس وقيت صحيفتك من الخطايا وإن كانت مثل رغوات البحر وزبده ، وأوجب الله لك الجنة عدلا ورأفة وأخذت لنفسك جائزة البراءة من النار، والنجاة من الأشرار، وحسبانك مع الأبرار الأطهار، وبسط المالك فى رزقك وشعرت بالفرح وذهبت إلى عملك قرير العين مثلوج الفؤاد . باسم الثغر. ممتلئاً قوة ونشاطا وثقةٌ بالله، واعتماداً عليه لأنك تحس برضا مولاك، وإحاطة رحمته بك كما قال صلى الله عليه وسلم فى الحديث ((أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة)) لعمرى. شعور الإنسان بأداء واجب ربه محور السعادة ومجلب السيادة والسرور، ومدعاة لرضا المخلوق، وهذا معنى الحديث. وقد قال الله تعالى: (الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح) الآية: ( فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتذويهم تجارة ولا بيع عن ذكر اله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة ، يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليجزبهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله؟ والله يرزق من يشاء بغير حساب) ٣٩ من سورة النور . أى كمشكاة فى بعض بيوت، والمراد بها المساجد. إن هذا تمثيل لصلاة المؤمين الذين ينزهونه ويصلون له فى المساجد بالغدوات والعشيات. لا تشغلهم معاملة رابحة عن الله، ويحافظون على الصلوات، وإخراج المال للمستحقين خشية هول يوم تضطرب فيه القلوب. فلا تفقه، وتتغير الأبصار ، فلا تبصر ، فتنقلب من توقع :النجاة، وخوف الهلاك، والأبصار تطيش من أى ناحية يؤخذ بهم، ويؤتى كتابهم. رحماك اللهم رحماك الآن تجنى ثمرة الأعمال فى الدنيا، فيتجلى الله على المسبحين الخائفين منه جل وعلا، ويجزيهم أحسن جزاء ما عملوا الموعود لهم من الجنة (ويزيدهم من فضله) أى يعطيهم أشياء لم يعدهم بها على أعمالهم، ولم تخطر ببالهم (والله يرزق ) تقريراً لزيادة، وتنبيها على كمال القدرة، ونفاذ الهيئة، وسعة الإحسان. إن شاهدى فى الآية (يسبح لهفيها بالغدو والآصال) والفدو: وقت الصبح، والآصال: جم أصيل بعد :العصر، ويسمى العشايا، وكان الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم يصلون الفجر، وينتظرون على ٢٩٩ الترغيب فى جلوس المرء فى مصلاه بعد صلاة الصبح والترمذى والنسائى والطبرانى، ولفظه: كانَ إِذَا صَلَّى الصُبْحَ جَسَ يَذْ كُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ مصلام يسبحون الله حتى مطلع الشمس حتى اندهش أحدثم حينما عن أنه ليس على مصلاه ( أطنتم أن آل عبدة غفلة ) ونحن فى هذا الزمن زاد السهر والسمر ويتأخر الغافل فى النوم حتى تطلع الشمس وأرى أن الله تعالى يعنيه بقوله: (فويل للمصلين الذين ثم عن صلاتهم ساهون) قال البيضاوى: أى غافلون غير مبالين بها اهـ. من سورة الماعون ، غذار أيها المسلم من رقدة الصبح وتكاسل الشيطان فى وسوسة لذة نومه، واتق الله واستيقظ عسى أن يزول عنك النفاق ولا تكون من الذين قال اله فيهم: ﴿إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ١٤٤ من سورة النساء . قد يبعد عنك الفاق (والحمد لله) المحافظة على صلاة الفجر وصلاة العصر جماعة ومصداق ذلك قوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة) فإقامة الصلاة نور الإيمان يزداد ى قلوب الصالحين، وهو خصلة من خصال المؤمنين، وفعالة لازمة لهم، ومطمح آمالهم، ومنتهى رجائهم، ووصلة ببنهم لرجهم، وكثيراً ماذكر الله المؤمنين فى كتابه، وعد من أعمالهم المحافظة على الصلاة. قال تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون) - وقال تعالى: (والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) وقال تعالى (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقام ينفقون) ٣ من سورة البقرة. وقال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ٢٨ من سورة الرعد. والصلاة ذكر قال تعالى: (وأقم الصلاة لذكرى) وفسر العلماء (ساهون) يؤخرون الصلاة عن وقتها؛ وأوعدهم الله بعذاب جهنم عن هذه الغفلة، فما بالك بالتارك لها بتاتاً. إن عذاب شديد وعقابه أليم، وباويله من ربه الذى أغدق عليه نعمه فى حياته فإنها ألهته عن مولاه وقد قال تعالى ينادى المؤمنين العاملين: (يا أيها الذين آمنوا لاتلبكم أموالكم ـولا أولادكم عن ذكر اله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) ٩ من سورة المنافقون. هل تعاهدنى أخى على الصلاة فى أوقاتها حتى لا تغفل عن الله، وتجيب داعى هذه الآية. اللهم وفقنا واقبلا وساعدنا واشفنا إنك قدير ولى جدير بالإجابة ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. ولعلك عرفت ياأخى أفعال الموفقين فى الحياة الذين جمعوا بين العمل لطلب الرزق وطاعة الله بأداء الحقوق وتسبيح انتصباحا ومساء. وهنا أزيدك دليلا آخر. قال اللهتعالى لحبيبه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدعيناك عنهم تريدزية الحياة الدنيا ولا قطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا) ٢٩ من سورة الكهف . ياعزيزى: احبس نفسك مع المطيعين المسبحين الذاكرين، وثبتها على العمل الصالح، وملازمة طاعتى، وكن قائداً لهؤلاء، وسبانا المكرمات معهم فى جامع أوقاتهم ( بالغداة والعشى) أو فى غرفى النهار ويوافق نص الكتاب السنة فى أن المطلوب ذكر الله فى أول بدء العمل وآخره ابتغاء رضاء الله وطاعته. وما الحياة بأنفاس ترددها إن الحياة حياة العلم والعمل وانظر إلى هذا النهى البديع، بريد الله جل وعلا أن ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم ليتعظ المسلمون خشية أن يزدروا بمقراء المؤمنين ، ويحتقروا رثاثة ثيابهم طموحاً إلى طراوة زى الأغنياء ، فلا ينظرون إلى نعم الأغنياء بل ينظرون إلى الأعمال الصالحة فيحصلونها . هذا إلى نبذ من جعدا قلبه غافلا عن ذكر نا كامية بن خلف فى دعائك إلى طرد الفقراء عن مجلسك لصناديد قريش، وفيه تنبيه على أن الداعى له إلى هذا الاستدعاء غفلة قلبه عن المعقولات وانهماكه فى المحسوسات حتى خفى عليه أن الشرف بحلية النفس لابزينة الجسد ، وأنه لو أطاعه كان ٣٠٠ الترغيب فى جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح الشَّمْسُ، وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه قال: عَنْ سِمَاكِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنِ سَمُرَةَ كَيْفَ كَانَ مثله فى الغباوة (وكان أمره فرطا) أى تقدما على الحق ونبذاً له وراء ظهره . يقال: فرس فرط، أى متقدم للخيل ، ومنه الفرط . اهـ بيضاوى . وهل تجد أحسن عمل من عطف الله على عبده الذى يعبده صباح مساء، ويصلى عليه: أى يرحمه، وملائكته تدعوله بالتوفيق والغفران، وسعة الرزق ومصداق ذلك قوله تعالى فى الترغيب الثالث: ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللهذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلاهوالذى يصلىعلیکم وملائكتهليخرجكممنالظلمات إلىالنور و كان بالمؤمنين رحيما تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجراً كريما) ٤٥ من سورة الأحزاب. إنشاهدنا بكرة وأصيلا أى أول النهار وآخره وأمر تعالى بذكره يغلب الأوقات، ويعم الأنواع بما هو أهل له من التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد، ورتب على ذلك صلاة الله: عطفه وإحسانه، وصلاة ملائكته اهتمام بمصالح العباد. قال البيضاوى : المراد بالصلاة المشترك، وهو العناية بصلاح أمركم ، وظهور شرفكم مستعار من الصلو، وقيل : الترحم والانعطاف المعنوى. مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصورى الذى هو الركوع والسجود ، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليهم سيما وهو السبب الرحمة من حيث إنهم مجابوالدعوةاهـ ٥٨٨. هذا إلى مدد اللّه وإخراج العابد المسبح من ظلمات الكفر والفسوق، والغفلة والمعصية إلى نور الإيمان وطاعة اللّه، والثقة به والاعتماد عليه، والجمع بين عبادته، والعمل الدنيا، وأعظم فائدة يجنيها المسبح إكرام الله عند الموت وتحيته وبشراه بالنعيم المقيم فى الجة وإخباره بالسلامة من كل مكروه وآفة، والترغيب الأبم قوله تعالى: (فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آئماً أو كفوراً، واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا، ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلاً) ٢٧ من سورة الدهر. داوم على ذكره صباحاً وظهراً وعصراً (ومن الليل فاسجدا») لعل المراد به المغرب والعشاء (وسبحه ليلا) أى تهجد له طائفة طويلة من الليل، ولا تطع الكفرة والفسقة واصبر وانتظر فرج الله ونصره وسعة رزقه، وهذا تعليم لأمته كى تتأسى به صلى الله عليه وسلم وتقيم الصلاة عماد الدين وعصام اليقين، ورأس القربات، وغرة الطاعات ، ثم تذكر الله بعد أدائها . المعانى الباطنة التى تتم بها حياة الصلاة كما فى إحياء علوم الدين قال الإمام الغزالى : أولا : حضور القلب ، ونعنى به أن تفرغ القلب عن غير ماهو ملابس لهومتكلم به ، فيكون العلم بالفعل. والقول مقروناً بهما ، ولا يكون الفكر بائلا فى غيرهما: ثانياً: التفهم لمعنى الكلام أمروراء حضور القلب فربما يكون القلب حاضراً مع اللفظ ، ولا يكون حاضراً مع معنى اللفظ ، فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذى أردناه بالتفهم، وهذا مقام يتفاوت الناس فيه إذ ليس يشترك الناس فى تفهم المعانى القرآن والتسبيحات، وكم من معانى لطيفة يفهمها المصلى فى أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه ذلك قبله ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر فإنها تفهم أموراً تلك الأمور تمنع عن الفحشاء لا محالة. ثالثاً: التعظيم أمروراء حضور القلب والفهم زائد عليهما . رابعاً: الهيبة عبارة عن خوف منشؤه التعظيم، والهيبة خوف مصدرها الإجلال. خامساً: الرجاء يرجومثوبة، والعبدينبغى أن يكون راجياً بصلاته ثواب الله عز وجل كأنه خائف بتقصيره. عقاب الله عز وجل. سادساً : الحياء ، فهو زائد على الجملة لأن مستنده استشعار تقصير، وتوم ذنب . وحضور القلب سببه الهمة، ولا يحضر إلا فيما يهمك، فلتهمك الصلاة لأنها وسيلة إلى الآخرة مع العلم بحقارة الدنيا . والتفهم سببه إدمان الفكر ، وصرف الذهن إلى إدراك المعنى مع التشمر لدفع الخواطر ، ومن أحب شيئا أكر من ذكره