Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
فرائض الوضوء وسننه
غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْهِ .
انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره
من قبله العذاب، ١٣ ينادونهم ألم نكن معكم قالوابلى ولكنكم فتتتم أنفسكم وتربصتم وارتيتم وغرتكم الأمانى
حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور، ١٤ فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هى
مولاكم وبئس المصير ) ١٥ من سورة الحديد: أى الشىء الذى يوجب نجاتهم وهدايتهم إلى الجنة يتلألأفى جباههم
تلألؤ الشمس فى واضحة النهار، أو البدر فى كبد السماء، تستقبلهم ملائكة الرحمة بحفاوة، وجليل استقبال
وتحمل البشرى الحسنة بالنعيم المقيم، وينادى المنافقون والفاسقون انتظرونا أيها الصحاب . لماذا تسرعون إلى
الجنة كالبرق الخاطف.، أو انظروا إلينا. قال البيضاوى: فإنهما إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون
بنور بين أيديهم اهـ. وقرأ حمزة: انظرونا. على أن اتنادم ليلحقوا بهم إمهال لهم.
وإن جواب الصالحين لأولئك الكفرة الفحرة اذهبوا إلى الدنيا دار العمل، ودار التحصيل ، ودار الثواب
والعقاب . هنالك تكتب المعارف الإلهية، والأخلاق الفاضلة، وتشيد الصالحات، وتطاع أوامر الرحمن الديان
الحنان المنان . الباعث الوارث. ذى الجلال والإكرام، ابحثوا عن غير هذا تهكما بهم، وتجديد الحسرة لهم،
اليوم تجنون ثمرة أعمالكم وغوايتكم وضلالكم وغفلتكن عن ربكم، ويقام جسر، أو حائط، أو حائل بين
المؤمنين والمنافقين . الجهة الأولى: تلى الجنة، والصفحة الثانية: تلى النار)، يقول المؤمنون: ذوقوا نتيجة الغواية
والنفاق. فإنكم تربصتم بالمؤمنين الدوائر، وشككتم فى الدين، وغرتك الآمال والأموال، وامتداد العمر،
وحلم الله وصبره معلى معاصيكم، وكان قائدكم الشيطان الخناس، وزهزهت لكم الدنيا وزخارفها. وشاهدنا
قوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث ((وددت أنا قد رأينا إخواتنا، وإخواننا لم يأتوا بعد، يأتون غرا محجلين
من الوضوء)» وإن كان البيضاوى رحمه الله علق قوله تعالى: ( يوم ترى) الظرف على قوله تعالى فيضاعفه،
أو قدرباذكر: (من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له، وله أجر كريم) ١٢ من سورة الحديد والمه.
فضله واسع يجازي المحسن المتصدق؛ ويجازى المتوضئ أيضا إذ رحمته لاحد لها .
وفى الحديث بيان الوضوء الكامل، وقد عبر عنه الفقهاء بنرائض :
(١) النية: وهى قصد الشىء مقترنا بفعله، فينوى الشخص رفع الحدث الأصغر وتكون النية مقرونة بغسل
أول جزء من الوجه، ومحلها القلب، وحكمها الوجوب. (٢) غسل الوجه، وطوله من منابت شعر الرأس
المعتاد إلى مجمع اللحيين ، وعرضه من الأذن إلى الأذن، ويجب إزالة ما على الوجه من وسخ أو رمص يمنع من
وصول الماء ، وغسل الهدب، والشارب ، والحاجب، والعنفقة، والعذار. (٣) غسل اليدين مع المرفقين
(٤) مسح بعض الرأس. (٥) تمسل الرجلين مع الكعبين، ويجب غسل ما بين الأصابع والثقوب، وإزالة
ما عليهما، وما تحت الأظفار من وسخ ونحوه. (٦) الترتيب فى أفعال الوضوء بأن يبدأ بغسل الوجه، ثم
اليدين ، ثم مسح الرأس ، ثم غسل الرجلين ، ويسقط الترتيب بانغماسه فى ماء بنية الوضوء بعد تمام الانغماس،
وفى غسله من الجنابة . وسننه التوجه للقبلة. وتوقى الرشاش والاستعاذة والتسمية وقول: الحمد لله على الإسلام
ونعمته. الحمد لله الذى جعل الماء طهورا والإسلام نورا. رب أعوذ بك من همزات الشياطين؛ وأعوذ بك رب
أن يحضرون: اللهم احفظ يدى من معاصيك كلها، وغل الكفين إلى الكوعين والسواك، والمضمضة ،
والاستنشاق مع المج والاستشار بثلاث غرف يتمضمض من كل منها، ثم يستنشق أفضل من الفصل، ومسح
جميع الرأس؛ ومسح جميع الأذنين ظاهره وباطنهما بماء جديد، وتخليل الحية الكثة ( الكثيفة) وتخليل
أصابع اليدين والرجلين إن وصل الماء إليها من غير تخليل وإلا وجب ، وتقديم اليمنى على اليسرى ، وتكرار
المغسول أو الممسوح ثلاثا ، والموالاة أى التابع ، وتراد التنشيف بلا عذر .
تنبيه : يسن الوضوء لقراءة القرآن وسماعه والحديث وسماعه وروايته، وحمل كتب الحديث أو التفسير؛
والفقه وكتابتها، وقراءة العلم الشرعى، والأذان، والجلوس فى المسجد، ودخوله، والوقوف بعرفة، والسعى،
.وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم، ومن حمل الميت ، وعند الغضب.
(١١ - الترغيب والترهيب - ١ )
.

١٦٢
الغرغيب فى المحافظة على الوصوء وتجديده
الترغيب فى المحافظة على الوضوء وتجديده
١ - عَنْ تَوْبَانَ رَضَى اللهُ عَنْهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أُسْتَقِيمُوا"
وَلَنْ تُحْصُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أْعَمَالِكُ الصَّلاَةُ، وَلَنْ يُحَافِظَ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّ مُؤْمِنٌ،.
رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما ولا علة له سوى وهم
أبى بلال الأشعرى ، ورواه ابن حبان فى صحيحه من غير طريق أبى بلال ، وقال فى أوّله :
سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَلِكُمُ الصَّلاَةُ ، الحديث. ورواه ابن ماجه أيضاً من
حديث ليث هو ابن أبى سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر من حديث أبى حفص الدمشقى،
وهو مجهول عن أبى أمامة يرفعه .
٢ - وَعَنْ رَبِيعَةَ الْجْرَشِىِّ أَن رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم قالَ: أُسْتَقِيمُوا(١)،
وَزِعِمَا إِنِ اُسْتَقَنُ، وَحَافِظُوا عَلَى الْوُضُوءِ، فَإِنْ خَيْرَ أَ عْمَلِكُمُ الصَّلَهُ، وَتَفَّظُوا(٢)
مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهَ أُمُكُ، وَ إِنَّهُ لَيْرَ أَحَدْ عَامِلٌ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا إِلَّ وَهِىَ مُخْرَةٌ بِهِ.
رواه الطبرانى فى الكبير من رواية ابن لهيعة .
[ قال المعلى الحافظ عبد العظيم]: وربيعة الجرشى مختلف فى صحبته، وروى عن عائشة
وسعد وغيرهما ، قتل يوم مرج راهط .
(١) امشوا على سنن الحق والشرع، فالاستقامة مثال التقوى الكامل وهى أحصن المعاقل، وأعذب المناهل ..
وأنفع الذخائر: يوم تبلى السرائر. ولذا مدحها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى قوله: (ونعما) لأن الاستقامة.
أفضل الأعمال، وأوضح المسالك إلى الفوز برضا المتعال، وأجلب الأشياء للسعادة الباقية، وأجناها لقطوف
الجنان الدانية ، وتتفتح عن نور الصلاح .
(٢) يبين النبى صلى الله عليه وسلم أن الأرض، وأمكنتها شاهدة على ماعمل فوقها، ويأمر المسلمين أن
يحترسوا أن يفعلوا على وجهها شرا، ويعملوا الخير رجاء أن تشهد الأرض بحسن الأعمال . قال تعالى لنبيه
صلى الله عليه وسلم .
(فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ١١٣، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا
فتكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) ١١٤ من سورة هود. قال البيضاوى: لما بين أمر
المختلفين فى التوحيد والنبوة، وأطنب فى شرح الوعد والوعيد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالاستقامة مثل
ما أمر بها، وهى شاملة للاستقامة فى العقائد كالتوسط بين التشبيه والتعطيل بحيث يبقى العقل مصونا من الطرفين،
والأعمال من تبليغ الوحى ، وبيان الشرائع كما أنزل، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوت
الحقوق ونحوها، ومى فى غاية العسر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ((شيبتني هود)).

١٦٣
الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا
٣ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
◌َوْلَا أَنْ أَشُقَّ(١) عَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَمَعَ كُلِّ وُضُوءٍ بِوَاكٍ.
رواه أحمد بإسناد حسن .
٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ
صلى اللهُ عليهِ وسلم يَوْمًا فَدَعَا بِلَالًا، فَقَلَ بَابِلاَلُ: إَِ سَبَقْتَنِى إِلَى الْجَنَةَ؟ إِّي دَخَلْتُ
الْبَرِحَةَ الْتَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَمِى، فَقَالَ بِلاَلٌ: يَ رَسُولَ اللهِ: مَا أَذَّنْتُ قَطُّ
إِلَّا صَلَّيْتُ رَ دْعَتَيْنِ ، وَلَا (٢) أَصَ بَنِى حَدَثٌ قَطْ إِلَّا نَوَضَّأْتُ عِنْدَهُ(٢)، فَقَلَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لِهذَا (٤). رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
٥ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرِ (٥) كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، رواه أبو داود والترمذى
وابن ماجه .
[ قال الحافظ ]: وأما الحديث الذى يُروى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:
الوُضُوءِ عَلَى الوُضُوءِ نُورٌ عَلَى نُورٍ. فلا يحضرنى له أصل من حديث النبى صلى الله عليه وسلم
ولعله من كلام بعض السلف ، والله أعلم .
الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا
١ - قالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ رَحِمَهُ اللهُ: ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللهُ
عليه وسلم قالَ : لَا وُضُوءٍ يَنْ كَمْ يُسَمِّ اللهَ(٦) كَذَا قَالَ:
٢ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(١) لولا أن أسن عملا عسيرا. (٢) فى نسخة: وما. (٣) فى نسخة: عندها.
(٤) فى نسخة: بهذا. أى أن النبى صلى الله عليه وسلم طلب بلالا يحدث عن هذا الفضل العظيم فسأله أى
شىء عملته فسبقتنى إلى الجنة؟ وقد سمعت صوت مشيك فى الجنة ؟ فأجاب بلال : بالمحافظة على الطهارة والوضوء
فإذا حصل ناقض جدد وضوءه ، بهذا رفع الله درجته فى الجنة .
(٥) وضوء: بمعنى أن يجدد الإنسان وضوءه مرة ثانية كلابس ثوب جديد، يقبل على عبادة ربه بطهارة
حديثة، وقد فسرت فيما بعد ((بنور على نور)).
(٦) أى أن الذى يتوضأ ولا يقول: بسم الله الرحمن الرحيم وضوءه ناقص.

١٦٤
الترغيب فى السواك وما جاء فى فضله
لَا صَلاَةَ لِنْ لَا وُضُوءٍ لَهُ(١): وَلَا وُضُوءَ لَنْ كَمْ يَذْكُرِ أَمْحَ اللهِ عَلَيْهِ . رواه أحمد
وأبو داود وابن ماجه والطبرانى والحاكم وقال صحيح الإسناد .
[ قال الحافظ عبد العظيم ): وليس كما قال، فإنهم رووه عن يعقوب بن سلمة الليثى
عن أبيه عن أبى هريرة، وقد قال البخارى وغيره: لا يعرف لسلمة سماع من أبى هريرة،
ولا ليعقوب سماع من أبيه انتهى ، وأبوه سلمة أيضا لا يعرف ماروى عنه غير ابنه يعقوب،
فأين شرط الصحة ؟
٣ - وَعَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ سُفْيَنَ بْنِ حُوَ يْطِبٍ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ أَبِيهَاَ
قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لَا وُضُوءَ لَنْ لَمْ يَذْ كُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ
رواه الترمذى واللفظله وابن ماجه والبيهقى، وقال التر مذى: قال محمد بن إسماعيل يعنى البخارى:
أحسن شىء فى هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها ، قال الترمذى:
وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل .
[قال الحافظ]: وفى الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شىء منها عن مقال. وقد ذهب
الحسن وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية فى الوضوء، حتى إنه إذا
تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الامام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التى وردت فيها،
وإن كان لا يسلم شىء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، واللهأعلم.
الترغيب فى السواك وماجاء فى فضله
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَوْلَا
أَنْ أَشُقَّ(٢) عَلَى أُمَّتِي لَأْمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلاَةٍ. رواه البخارى واللفظ له، ومسلم
إلا أنه قال: عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ . والنسائى وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه، إلا أنه قالَ: مع
(١) تبطل الصلاة بدون وضوء كما أن الوضوء الكامل بذكر اسم الله عليه، والتسمية سنة.
(٢) لولا أن أصعب وأشدد، والسواك يطلق على العمل، وعلى العود الذى يتسوك به، وفى اصطلاح العلماء:
استعمال عود أو نحوه فى الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها عنها ، والسواك مستحب فى جميع الأوقات ، ويزيد
استحبابه فى خمسة أوقات : عند الوضوء، والقيام إلى الصلاة ، وقراءة القرآن ، وعند الاستيقاظ من النوم ،
وعند تغير الفم . وعند الشافعى يكره للصائم بعد زوال الشمس ، ويستحب أن يمر السواك على طرف أسنانه،
وكراسى أضراسه ، وسقف حلقه إمرارا لطيفا، ويبدأ بالجانب الأيمن .

١٦٥
ماجاء فى السواك وفضائله
الْوُضُوءَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ورواه أحمد وابن خزيمة فى صحيحه، وعندهما :
لَأَمَرْتُهُمْ بِالسَّوَاكِ معَ كُلِّ وُضُوءٍ .
٢ - وَعَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وَسلمٍ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ◌َى أُمَّتِى لَّأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ ضُوءٍ. رواه الطبرانى فى الأوسط
بإسناد حسن .
٣ - وَعَنْ زَيْذَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ◌َى أُمَّتِى لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ كَايَتَوَ ضَُّونَ
رواه أحمد بإسناد جيد، ورواه البزار والطبرانى فى الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب
ولفظه: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ(١) عَلَى أُمَّتِى لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمُ التَّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَةٍ كَا فَرَضْتُ
عَلَيْهِمُ الْوُضُوءَ . ورواه أبو يعلى بنحوه وزاد فيه: وقالت عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:
وَمَا زَالَ النَِّيُّ صلى الله عليه وسلم يَذْ كُرُ السَّوَاكَ حَتّى خَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيهِ قُرْآنٌ.
٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: التّوَاكُ
مَطْهَرَةٌ(٢) لِلْفَمِ، مَرْضَاَةٌ (٣) لِلرَّبِّ رواه النسائي وابن خزيمة وابن خزيمة فى صحيحيهما،
ورواه البخارى معلقا مجزوما، وتعليقاته المجزومة صحيحة، ورواه الطبرانى فى الأوسط والكبير
من حديث ابن عباس ، وزاد فيه: وَتُجْلَاةٌ لِلْبَصَرِ
٥ - وَعَنْ أَبِى أَتُوبَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْبَعٌ
(١) قال الشافعى رحمه الله تعالى: لو كان واجباً لأمرهم، شق أو لم يشق. قال النووي رحمه الله: إنه
مسنون ، وفيه دليل على جواز الاجتهاد للنبى صلى الله عليه وسلم فيما لم يرد فيه نص من الله سبحانه وتعالى.
(٢) آلة نظافة وطهارة. (٣) يجلب رضا الرب سبحانه ويستحب عند قراءة الحديث، ودرس العلم والذكر
وعند دخول الكعبة ، وعند دخول الإنسان بيته ، وعند جماعه لزوجته وأمته، وعند اجتماعه بإخوانه ،
وعند العطش والجوع، وعند الاحتضار، ويقال إنه يسهل خروج الروح ، وفى السحر ، وإرادة الأكل ،
وبعد الوتر، وإرادة السفر، وعند القدوم منه، على أنه مسخطة للشيطان . مطيب النكهة. مصف الخلقة. مزك
للغطنة والفصاحة. قاطع للرطوبة. محد النصر. مبطئ للشيب. مسو الظهر. مضاعف للأجر. مرهب للعدو.
هاضم للطعام ، مذكر للشهادة عند الموت :

١٦٦
ماجاء فى السواك وفضائله
مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: إِنْتَنُ (١)، وَالتَّعَطُّمُ(٢)، وَالتّوَاكُ، وَالنِّكَحُ(٣). رواه الترمذى
وقال حديث حسن غريب .
٦ - وَعَنِ ابْنِ مَُرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: عَلَيْكُمْ
بالّوَاكِ ، فَإِنَّهُ مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ تَبَرَكَ وَتَعَلَى . رواه أحمد من رواية ابن لهيعة
٧ - وَعَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ: بِأَىِّ شَىْءٍ كَانَ
يَبْدَأُ الَِّىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ؟ قَالَتْ: بِالشّوَاكِ(٤) . رواه مسلم وغيره.
٨ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: مَا كَانَ رسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَىْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ (٥) حَتَّى يَسْتَكَ. رواه الطبرانى بإسناد لا بأس به.
٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يُصَلِي ◌ِلَّيْلِ رَ كْعَيْنِ رَ كْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَغْصَرِفُ فَيَسْتَكُ، رواه ابن ماجه والنسائى،
ورواته ثقات .
١٠ - وَعَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ اللهُ عنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ :
تَسَوَّ كُوا(٦)، فَإِنَّ الّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْغَمِ، مَرْضَةٌ لِلرَّبِّ، مَا جَاءٍ فِى جِبْرِيلُ إلَّا أَوْصَا فِى
بِالسَّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَفْرَضَ عَلَىَّ وَعَلَى أُمَّتِى، وَلَوْلَا أَنِّي أَخَفُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى
أُمَّتِى لَفَرَضْتُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِى لِأَسْتَكُ خَّي خَشِيتُ أَنْ أُحْفِىَ مَقَادِمَ فِى . رواه ابن ماجه
من طريق علىّ بن يزيدَ عن القاسم عنه .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ عَنْهُمَا عَنِ الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لَدْ أُمِرْتُ
بالّوَاكِ حَتَّى ظَنَذْتُ أَنَّهُ يُنْزَلُ(٧) عَلَىَّ فِيهِ قُرْآنُ، أَوْ وَحْىٌ. رواه أبو يعلى وأحمد، ولفظه:
قالَ: لَقَدْ أُمِرْتُ بِالتَّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُوحَى إِلَىَّ فِيهِ شَىْء. ورواته ثقات .
١٢ - وَعَنْ وَاِلَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
(١) فى نسخة: الحناء، والختان للرجل أن يقطع جميع الجلدة التى تغطى الحشفة حتى ينكشف جميعها،
وفى المرأة يجب قطع أدنى جزء من الجلدة التى فى أعلى الفرج، والختان واجب عند الشافعى، وكثير من العلماء.
وسنة عند مالك - قال النووى: والصحيح من مذهبنا أنه جائز فى حال الصغر .
(٢) استعمال الرائحة الذكية والطيب (٣) الزواج. (٤) كتب النووى رحمه الله على هذا: فيه
بيان فضيلة السواك فى جميع الأوقات ، وشدة الاهتمام به وتكراره . والله أعلم .
(٥) فى نسخة: من الصلوات. (٦) استعملوا السوء. (٧) أن الله تعالى يرسل إلى آية فى بيان اتخاده.

١٦٧
ماجاء فى السواك وفضائله
أُمِرْتُ بِالَّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ عَلَىَ(١) . رواه أحمد والطبرانى، وفيه ليث
ابن أبى سليم .
١٣ - وَعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَاَ قالَتْ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى اللهُ عليْه وَسلم:
مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالسّوَاكِ حَتَّى خِفْتُ عَلَى أَضْرَاسِى . رواه الطبرانى بإسناد لَيِّن.
١٤ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَ قالَتْ بَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَزِمْتُ
الشّوَاكَ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُدْرِدَ فِّ(٢). رواه الطبرانى فى الأوسط، ورواته رواة الصحيح،
ورواه البزار من حديث أنس، ولفظه: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
لَقَدْ أُمِرْتُ بِالتّوَاكِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ أُدْرَوَ(٣) [الدَّرَد]: سقوط الأسنان.
١٥ - وَعَنْ عَلِيِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ أُمِرَ بِالسّوَاكِ، وَقالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله
عليه وسلم : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا نَسَوَكَ (٤) ، ثُمَّ فَمَ يُصَلِّي قَامَ الْلَكُ خَلْفَهُ فَيَسْتَمِعُ لِرَاءِهِ
فَيَدْنُو مِنْهُ - أَوْ كَلِمَةً تَحْوَهَا - حَتَّى يَضَعَ فَهُ عَلَى فِيهِ، فَمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ شَىْءٌ مِنَ
الْقُرْآنِ إِلَّا صَارَ فى جَوْفٍ (٥) الَكِ ، فَطَهِّرُوا(٦) أَفْوَاهَكُمُ لِلْقُرْآنِ. رواه البزار
بإِسناد جيد لا بأس به. وروى ابن ماجه بعضَه موقوفا ، ولعله أشبه .
١٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النِّيِّصلى اللهُ
عليه وسلم قالَ : فَضْلُ الصَّلاَةِ (٧) بِالتَّوَاكِ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكِّ سَبْعُونَ ضِعْفً.
(١) يفرض على .. (٢) يؤثر على فى، والدرد: سقوط الأسنان)، وفى النهاية حديث «لزمت السواك
حتى خشيت أن يدردنى)) أى يذهب بأسنانى اهـ. ورجل أدرد: ليس فى فمه سن، والأثى درداء ، وبابه
طرب، ودريد : تصغير أدرد. (٣) فى نسخة : يدردنى.
(٤) يخبر النبى صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يحافظوا على السواد، رجاء أن الحفظة، وملائكة الرحمة
يتقربون منه ، ويتلذدون بسماع قراءته ، ويدعون له بالغفران والرضوان ، ويشمون فاه ، فإذا شموا رائحة
كربهة نفروا منه، وبعدوا عنه، وحرم نفسه من جوار الملائكة البررة. (٥) بطنه ليبقى أثرها، ويدوم
نفعها ، ويتجلى فضلها إلى يوم القيامة .
(٦) أمر النبى صلى الله عليه وسلم بتطهير الفم، استعدادا للعبادة، واحتراماً لذكر الله وقرآنه.
(٧) أى إن الصلاة مع استعمال سنة السواك يضاعف الله ثواب حسناتها بسبعين ضعفا عن صلاة بلاسواك.
فعليك أيها المسلم به لفائدته الجليلة العصرية، وقد استعمله الأجانب فى نظافة الأسنان، وأوصى الأطباء الأفرنج يعمل
مسحوق منه يباع فى الصيدليات، قال عنه الحافظ بن حجر:

١٦٨
الترغيب فى تخليل الأصابع، والترهيب من تركه، وترك الإسباغ الخ
رواه أحمد والبزار، وأبو يعلى، وابن خزيمة فى صحيحه، وقالَ: فِى الْقَلْبِ مِنْ هُذَا الْبَرِشَىْ»،
فإنى أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه من ابن شهاب، ورواه الحاكم وقال: صحيح
على شرط مسلم ، كذا قال، ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم فى المتابعات .
١٧ - وَعَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ:
لَأَنْ أُعَلَّيَ رَ كْعَتَيْنِ بِوَاكِّ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُصَلَِّ سَبِْينَ رَكْمَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ.
رواه أبو نعيم فى كتاب السواك بإسناد جيد .
.١٨ - وَعَنْ جَابِرِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: رَ كَمَتَانِ
بالّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْمَةٌ بِغَيْرِ سِوَّاكٍ. رواه أبو نعيم أيضا بإِسناد حسن.
الترغيب فى تخليل الأصابع. والترهيب من تركه وترك الإسباغ
إذا أخلّ بشىء من القدر الواجب
١ - عَنْ أَبِىِ أَثُّوبَ، يَعْنِى الْأَنْصَرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليهِ وَسَلِ فَقَالَ: حَبَّذَا(١) المُتَخَلَُّنَ مِنْ أُمَِّى. قالَ:(٢) وَمَا الْمُتَخَلَُّنَ يَرَسُولَ اللهِ؟
قالَ: المُتَخَلِّلُونَ فِى الْوُضُوءَ، وَالمُتَخَلُّونَ مِنَ الطَّعَامِ. أَمَّا تَخْلِيلُ الْوُضُوءِ: فَضْمَضَةُ،
والعقل والجسم كذا يقوى
ومرغم الشيطان. والعدو
ومذهب الآلام حتى للعنا
ومورث لسعة مع الغنى
مسكن وجع الأضراس
وللصداع وعروق الراس
يزيد فى مال وينمى الولدا
مطهر للقلب جال للصدا
وقد حكى أن جيش المسلمين كان يغزو فى سبيل الله ،. ويحارب الأعداء ، وكاد ينهزم ، وقرب منه العدو ،
فبحثوا عن أسباب الهزيمة والتقهقر، فأجاب صالحوهم: من عدم السواك؛ وما كان عندهم، فلجأ الجند إلى
جريد النخل فقطعوه ليأخذوا منه السواك ، فرآهم العدو ؛ فدخل فى قلبه الرعب والفزع ، ودب فى صفوفه
الخوف والوجل ونادى بالشبور والهلاك ، وقالوا: بأويلنا! يأكلون الأشجار؟ وفروا هاربين، وإذا نظرت
إلى تفسير قوله تعالى : (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر) وجدت سيدنا موسى كان يستعمل السواك
وأزال خلوقه به فبعدت عنه الملائكة فى صومه .
(١) حبذا: كلمة مدح وثناء. (٢) فى نسخة قالوا.

١٦٩
الترغيب فى تخليل الأصابع والترهيب من تركه
وَالِاسْتِنْشَقُ(١)، وَبَيْنَ الْأَصَابِعِ (٢)، وَأَمَّا تَخْلِيلُ(٣) الطَّعَامِ أَمِنَ الطََّمِ، إِنَّهُ لَيْسَ شَىْء
أَشَدُّ عَلَى الْمَلَكْنِ مِنْ أَنْ يَّيَا بَيْنَ أَسْنَانِ صَاحِبِهِمَ طَعَامًا وَهُوَ قَاأَمْ يُصَلَّى. رواه الطبرانىّ
فى الكبير، ورواه أيضاً هو والإمام أحمد كلاهما مختصراً عن أبى أثُّوب وعطاء، قالا: قالَ
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حَبَّذَا الْمُتَخَلَُّونَ مِنْ أُمَّتِى فِى الْوُضُوءِ وَالطَّعَامِ. ورواه فى الأوسط
من حديث أنس. ومدارُ طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشى، وقد وثقه شعبة وغيره .
٢ - وَعَنْ شَبْدِ اللهِ، يَعْنِ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَ سُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: تَخَذَنُوا، فَإِنَهُ نَظَافَةٌ، وَالنَّظَافَةُ تَدْعُو إِلَى الْإِيمَانِ، وَاْإِيمَنُ مَعَ صَاحِهِ فِى الْجَنَّةِ.
رواه الطبرانى فى الأوسط هكذا مرفوع، ووقفه فى الكبير على ابن مسفوابإ سناد حسن، وهو الأشبه.
٣ - وَرُوِىَ مَنْ وَائِلَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَنْ لمَ
يُخَلِّلْ أَصَابِعَهُ ◌ٍَِ خَذْنَهَا اللهُ بِلَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبرانى فى الكبير
؟ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ تَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه.
وسلم: لَتَذْتَبِ كُنَّ(٤) الْأَصَابِعَ بِالطَّهُورِ، أَوْ لَتَنْتَهِكَنَّهَاَ النَّارُ. رواه الطبرانى فى الأوسط.
مرفوعاً رَوَقفه فى الكبير على ابن مسعود بإسناد ، والله أعلم.
٥ - وفي رواية له فى الكبير موقوفة قال :
(١) مع المح والاستشار ثلاثا ثلاثا، وجعهما بثلاث غرف: يتمضمضى، ثم يستنشق من كل منهاوأفضل،
لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما منكم من أحد يتمضمض، ثم يستنشق إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه)) والمبالغة
فيهما لقطر، ويقول عند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق:
اللهم أرحنى رائحة الجنة. (٢) أى تخليل أصابع اليدين بالتشبيك، والرجلين بخنصريده اليسرى مبتدئا بخنصر
الرجل اليمنى خاتماً بخنصر الرجل اليسرى. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «خلوا بين أصابعكم لا يخلل الله بينها بالنار))
(٣) أن تخرج بعود الخلال فضلات الطعام، وأن تزيل ما بقى على أسنانك.
ياعجبا! دين نظافة وضهارة وصحة. يشكر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أولئك المحافظين على طهارة
الفم ، ويكيل لهم المدح والثناء، ليشتم الإنسان رائحتهم الذكية، وتتقرب منهم ملائكة الرحمة فى العبادة،
ولتبقى نضارة الأسنان وبهجتها وقوتها ، فيجود هضم الطعام، ويكثر اللعاب 2 وتقوى الصحة.
ويذم صلى الله عليه وسلم أولئك الأشرار التاهلين فى ثقافة قيم، ويتوعدم بالسخط، وفور الملكين
المرافقين لكل إنسان ، ويخص حالة القرب من الله، والصلاة له جل وعلا .
(٤) يقال تهكت الناقة حلبا أنهكها: إذا لم تبق فى ضرعها لبنا: أى ليبالغ المتوضئ فى غل ما بين
أصابعه فى الوضوء أو لتبالغن النار فى إحراقه، ومنه الحديث فى النهاية « لينهاك الرجل ما بين أصابعه أو
لهتكه النار .

١٧٠
ويل للأعقاب من النار
خَلِّلُوا الْأَصَابِعَ الْخَمْسَ لاَ يَحْشُوهَا اللهُ نَارًا .
[قوله لتنتهكنّا: أى لتبالغن فى غسلها، أو لتبالغنّ النار فى إحراقها، والتهك: المبالغة.
فى كل شيء .
٦ - وَعَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً لَ
يَفْسِلْ عَقِبَيْهِ فَقَالَ: وَيْلٌ(١) لِلْأَعْقَبِ مِنَ النَّارِ
٧ - وَفِى رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَُّونَ مِنَ الظُّهْرَةِ(٢) فَقَالَ:
أَسْبِفُوا الْوُضوءَ، فَإِى سَمِعْتُ أَبَ الْقَاسِرِ صلى الله عليه وسلم قالَ: وَيْلٌ لِلأَعْقَبِ مِنَ
النَّارِ، أَوْ وَيْلٌ لِلْمَرَاقِيبٍ (٢) مِنَ النَّارِ. رواه البخاريّ ومسلم والنسائى وابن ماجه مختصرًا .
٨ - وروى الترمذى منه: وَيْلٌ لِلْأَعْقَبِ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُرِىَ عَنِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَبِ وَبُطُونِ الْأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ
[ قال الحافظ ] : وهذا الحديث الذى أشار إليه الترمذى ، رواه الطبرانى فى الكبير
وابن خزيمة فى صحيحه من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدى مرفوعًا ، ورواه
أحمد موقوفا عليه .
٩ - وَعَنْ أَبِ الْهَيْتَِ قالَ: رَآنِى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم أَنَوَضَّأُ فَقَالَ:
بَطْنَ (٤) الْقَدَمِ يَا أَبَ الَهَيْنَمِ. رواه الطبرانى فى الكبير، وفيه ابن لهيعة.
١٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْ و رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ: أَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
رَأَى قَوْمًا وَأَعْقَبُهُمْ تُوحُ (٥) فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَبِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِعُوا الْوُضُوءَ رواه مسلم
(١) واد فى جهنم، وهلكة وخيبة لمن لم يغسل قدميه مع الكعبين،ولا يجزى مسحهما، وتواعدها صلى
اللّه عليه وسلم بالنار لعدم طهارتها؛ ولو كان المسح كافيا لما قواعده من ترك غسل عقبيه، وقد صح من حديث
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أن رجلا قال: يارسول الله كيف الطهور؟ فدعا بماء فعل كفيه ثلاثًا إلى
أن قال، ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء ، فمن زادعلى هذا أو نقص فقد أساء وظام)» هذا حديث
صحيح أخرجه أبو داود وغيره بأسانيدهم الصحيحة، والله أعلم اه نووى ص ١٢٩ جزء ٣ . قواعد ووعد
فى الخير وأوعد واتعد فى الشر. (٢) هى المطهرة: أى كل إناء يتطهر به. (٣) جمع عرقوب: العصبة
التى فوق العقب .
(٤) أى اغسل بطن القدم واعتن بمرور الماء عليه وتعميمه. (٥) قال عبد الله بن عمر فى رواية مسلم:
« رجعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر
فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء الخ ص ١٢٨.

١٧١
الترغيب فى كلمات يقولهن بعد الوضوء
وأبو داود واللفظ له ، والنسائي وابن ماجه، ورواه البخارى بنحوه.
١١ - وَعَنْ أَبِى رَوْحِ الْكُلَاعِيِّ قالَ: صَلَّى بِنَاَ نَبِىُّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم صَلَةً
فَقَرَأْ فِيهَا بِسُورَةِ الرُّومِ فَكَبِسَ عَلَيْهِ بَعْضُهَا، فَقَالَ: إََِّ لَبِسَ عَلَيْنَ الشَّيْطَانُ الْقِرَاءَةَ(١)
مِنْ أَجْلٍ أَقْوَامٍ بَأْتُونَ الصَّلاَةَ بِغَيْرٍ وُضُوءٍ، فَإِذَا أَنَيْتُالصَّلَةَ فَأَحْسِنُوا الْوُضُوءِ(٢)
١٢ - وَفِى رِوَايَةٍ: فَرَدَّدَ فِىِ آيَةٍ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: إِنَّهُ لُبِسَ عَلَيْنَ الْقُرْآنُ
إِنَّ أَقْوَاماً مِنْكُمُ يُصَلُّونَ مَعَنَاَ لاَ يُحْسِنُونَ الْوُضُوءِ، فَنْ شَهِدَ الصَّلاَةَ مَعَنَا فَلْيُحْسِنِ
الْوُضُوءَ رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتج بهم فى الصحيح ، ورواء النسائى
عن أبى روح عن رجل
١٣ - وَعَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ جَلًِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ: إِنَّهَ لاَ تَتِمُّ صَلَهٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يُشِْغَ(٣) الْوُضُوءَ كَ أَمَرَ اللهُ: يَغْسِلُ(٤) وَجْهَهُ
وَ يَدَيْهِ إِلَى المَرْفَقَدْنِ، وَ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ رواه ابنماجه باسناد جيد.
الترغيب فى كلمات يقولهن بعد الوضوء
١ - رُويَّ عَنْ مُمَرَ بْنِ الْطَّابِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ:
مَمِنْكُ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ(٥)، أَوْ فَيُشِْغُ الْوُضُوءِ ثُ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلََّ
إِلَّاللهُ وَحْدَهُ لاَشَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ
الثَّانِيَّةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ. رواه مسلم، وأبوداود وابن ماجه، وقالا فيحسن الوضوء.
وزاد أبو داود: ثُمَّ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السّماءِ ثُمَّ يَقُولُ، فذكره، ورواه الترمذى كأبى داود
وزاد : اللَّهُمَّأَجْعَذِى مِنَ التَّوَّابِينَ، وَأَجْعَدْنِى مِنَ المَطَهِّرِينَ الحديث، وتكلم فيه.
(١) فى نسخة: القرآن. (٢) أتموا فروضه وسننه، ولا بد أن يعم الماء أجزاء العضو.
(٣) يتم. (٤) فى نسخة: بغسل بالباء.
(٥) قال النووى: هما بمعنى واحد أى يتمه ويكمله، فيوصله مواضعه على الوجه المسنون، والله أعلم.
(وفيه يستحب المتوضئ أن يقول عقب وضوئه: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)» ويضم
إليه من رواية الترمذى: ((اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين)) ورواية النسائى: ((سبحانك اللهم
وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لاشريك لك أستغفرك وأتوب إليك)) - قال أصحابنا: وتستحب هذه
الأذكار للمغتسل أيضا ، والله أعلم اهـ ص ١٢١.

١٧٢
الترغيب فى ركعتين بعد الوضوء
٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم: مَنْ قَرَأْ سُورَةَ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مُقَامِهِ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَنْ
قَرَأَ عَشْرَ (١) آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا، ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لمَ يَضُرَّهُ، وَمَنْ نَوَضَّأَ فَقَالَ :
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغَفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، كُتِبَ
فِي رَقِّ. ثُمَّ جُعِلَ فِى طَبَعِ فَلَمْ يُكْسَرْ إلى بَوْمِ الْقِيَامَةِ رواه الطبرانى فى الأوسط ،
ورواته رواة الصحيح واللفظ له، ورواه النسائى، وقال فى آخره: خُمَ عَلَيْهَاَ بِّ تَ.
فَوُضِعَتْ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَمْ تُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وصوّب وقفه على أبى سعيد .
٣ - وَرُوِىَ عَنْ عُثْنَ بْنِ عَفَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَفَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلاَثًا، وَأُسْتَنْشَقَ ثَلاَثًا،
وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثً، وَيَدَيْهِ إِلَى الْفَقَيْنِ ثَلاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمََّ
يَتَكَّ حَتَّى يَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِبِكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ(٢) أَنَّ ◌ُمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْوُضُوءَيْنِ . رواه أبو يعلى والدار قطنى.
الترغيب فى ركعتين بعد الوضوء
١ - عَنْ أَبِى هُرَّيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلاَلٍ:
يَا ◌ِلاَلُ حَدِّنْنِىِ بِأَرْجِى(٣) ◌َمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الْإِسْلاَمِ، إِّى (٤) سَمِعْتُ دُفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ
فِى الْجَنَّةِ؟ قالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَا أَرْجِى عِنْدِى مِنْ أَنِّي لَمَ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا(٥) فِى سَاعَةٍ مِنْ
لَيْلٍ أَوْ نَهَرٍ إِلَّ صَلَّيْتُ بِذْلِكَ الظُّهُورِ مَا كُتِبَ لِى أَنْ أُصَلّى. رواه البخارى ومسلم.
(١) فى نسخة: العشر الآيات، وفى رواية : العشريات .
(٢) فى رواية: وأن محمدا عبده ورسوله. (٣) أكثر أمل، وانتظار ثواب.
(٤) فى نسخة: فإنى. (٥) الطهور بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذى يتطهر به كالوضوء،
والوضوء بضم وفتح ، ويجوز أن يكون فى الحديث بفتح الطاء وضمها ، والمراد بهما التطهر ، والماء الطهور
بالفتح يرفع الحدث ، ويزيل النجس كالمستعمل فى الوضوء والغسل .
سيدنا بلال صحابي جليل سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت مشيه فى الجنة، وبين لحبيبه صلى الله
عليه وسلم أنه يحدث ، فيتوضأ ويصلى ما قدره الله له، ويبقى على وضوئه، ويحافظ على طهارته ، شأن المؤمنين.
المتطهرين .
.

١٧٣
الترغيب فى صلاة ركعتين بعد الوضوء
[ الدف ] بالضم: صوت النعل حال المشى .
٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
مَامِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءِ، وَيُصَلَّى رَ كْعَتَيْنِ (١) ◌ُقْبِلُ(٢) بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهٍ(٢)
عَلَيْهِمَاَ، إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وابن خزيمة
فى صحيحه فی حدیث .
٣ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
قالَ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ(٤)، ثمَّ صَلَى رَ كْعَتَيْنِ لاَ يَسْهُو فِيهِمَا، غُفِرَ لَهُ
٠٠,(٥)
مَا تَقَدَّمَ(٥) . رواه أبو داود .
٤ - وَعَنْ ◌ُخْرَانَ مَوْلَى عُثْنَ بْنٍ عَفَّانَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى ◌ُثْنَ بْنَ عَفَّانَ
رَضِىَ اللهُ عَنْهُدَهَا بِوَ ضُوءٍ(٦) فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِ فَفَسَلَهُمَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ
يَمِينَهُ فى الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَحَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى
اِرْفَقَيْنِ ثَلاَثً، ثُمَّ مَسَعَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثً، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى اللهُ عليه وسلم يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوبِّى هَذَا، ثُمَّ قالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوِّى هَذَا، ثُمَّ
صَلَِّرَ كْعَتَيْنِ لاَ يُحَدِّثُ(٧) فِيهِمَ نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَ تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْيِهِ. رواه البخارى ومسلم وغيرهما.
٥ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَمَ فَعَلَّى رَ كْعَتَبْنِ أَوْأَ رْبَعاً - يَتُكُّ سَهْلٌ -
يُحْسِنُ الرُّكُوعَ وَالْخَشُوعَ، ثُمَّ أُسْتَفَقَرَ اللهَ، غُفِرَ لَهُ(٨). رواه أحمد بإسناد حسن.
(١) نافلة. (٢) أى يخلص لله جل وعلا ولا يحدث نفسه فى أمور الدنيا ويتفرغ فيها التفكير فيما يقرأ
(٣) لا يكثر من الحركات والإشارات. (٣) فى نسخة: فأحسن وضوءه.
(٥) فى نسخة: من ذنبه. (٦) بماء. (٧) فى رواية: لا يسهو فيهما .
(٨) فى نسخة : إلا غفر له .
والغرض من هذا الباب أن يحافظ المسلم على ركعتين بعد وضوئه تحدثا بنعمة الله، وتجديدا لعهد الله والوفاء
للّه على شريطة إحسان الوضوء، والإقبال على الله بقلبه ووجهه، يفسر ذلك قوله تعالى: (قد أفلح المؤمنون
الذين هم فى صلاتهم خاشعون ). هذا إلى عدم السهو فى الصلاة ، والشعور بالذلة، والوقوف بين يدى أحكم
الحاكمين ، وحصر الفكر فى معنى قراءته، ولا يحدث نفسه عن الدنيا وزهرتها ووساوسها وأشغالها، مع إجادة
الألفاظ وترتيلها ، والطمأنينة فى أركانها ، وأخص الركوع والسجود ، وحسبك جوابه صلى الله عليه وسلم

١٧٤
كتاب الصلاة : الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله
كتاب الصلاة
الترغيب فى الأذان وما جاء فى فضله
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِ النِّدَاءِ(١)، وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ(٣)، ثُمَّ لمَ يَجِدُوا إِلَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ
لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَافِى الَّهْجِيرِ لَأَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَفِى الْعَمَةِ (٣)
وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُاَ وَلَوْ حَبْوًا(٤). رواه البخارى ومسلم .
[ قوله ] لَأَسْتَهَمُوا: أى لاقترعوا، والتهجير: هو التبكير إلى الصلاة.
٢ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: لَوْيَعْلَمُ
النَّاسُ مَا فِىِ التَّأَذِينِ (٥) لَتَضَرَبُوا(٦) عَلَيْهِ بِالشُّيُوفِ. رواه أحمد، وفى إسناده ابن لهيعة.
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّْنِ بْنِ أَبِ صَّعْصَعَةَ عَنْ أَبِهِ أَنَّ أَبَسَعِيدٍ الْخُدْرِئَّ
لسيدنا جبريل عليه السلام حين سأل : ما الإِحسان ؟ قال عليه الصلاة والسلام: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم
تكن تراه فإنه يراك والفلاح فى الآية : الظفر بالمطلوب ، والنجاة من المرهوب .
وقال ابن عباس : قد سعد المصدقون بالتوحيد، وبقوا فى الجنة اهـ، ومصداق ذلك قوله صلى الله عليه
وسلم ((وجبت له الجنة)) ومعنى خاشعين خائفين بالقلب ساكنون الجوارح، وروى الحاكم أنه صلى الله عليه
وسلم كان يصلى رافعا بصره إلى السماء فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره إلى نحو مسجده: أى موضع سجوده
(١) فضل الأذان. (٢) ثواب المبادرة إلى إدراك مكان فى الصف الأولى فى الجماعة. قال النووى: النداء
الأذان والاستهام الاقتراع، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقا يحصلونه
به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان، أو لكونه لا يؤذن المسجد إلا واحد لاقترعوا فى تحصيله ! ولو يعلمون
مافى الصف الأول من الفضيلة نحو ماسبق وجاءوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض به
لاقترعوا عليه. وفيه إثبات القرعة فى الحقوق التى يزدحم عليها ويتنازع فيها اهـ ١٥٨ ج ٤.
(٣) العشاء (٤) ماشين على الركب، أى إذا علموا فضل المحافظة على صلاة العشاء وصلاة الفجر لأدوهما فى
المسجد ، ولو على ضعف الخطا؛ وتثاقل المشى: وعدم القدرة على السعى . قال النووى : وفيه الحث العظيم
على حضور جماعة هاتين الصلاتين والفضل الكثير فى ذلك بما فيهما من المثقة على النفس من تنقيص أول نومه
وآخره ، ولهذا كانتا أثقل الصلاتين على المنافقين اهـ .
(٥) حب رفع الصوت بألفاظ الأذان لتحصيل ثواب الله، وشهادة كل شىء له بالتوحيد.
(٦) أى لحصل نزاع شريف، وتقاتل بسيط على النصر والفوز فى المنافسة الخيرية ، والفضل لمن سبق ونال
وهذا من باب الترغيب فى الخير . وإن حصل شقاق ونفور ، فمنعه أولى .

١٧٥
الترغيب فى الأذان
رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَّمَ وَالْبَادِيَةٌ (١) ، فَإِذَا كُنْتَ فِى غَنَمِكَ
أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلِصََّةِ، فَرْفَعْ صَوْتَكَ بِالّدَاءِ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْعُ مَدَى صَوْتِ
المؤَّذِّنِ جِنّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَىْءٍ إِلَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. ورواه مالك والبخارى والنسائى وابن ماجه ، وزاد :
وَلاَ حَجَرٌ وَلاَ شَجَرٌ إِلَّ شَهِدَ لَهُ، وابن خزيمة فى صحيحه، ولفظه قال :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ: لَاَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ شَجَرٌ، وَلَ مَدَرٍ(٢)،
وَلاَ حَجَرٌ ، وَلاَ جِنٌّ وَلاَ إِنٌْ إِلَّ شَهِدَ لَهُ .
٤ - وَعَنِ أَبْنٍ مُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
◌ُنْفَرُ (٣) لِلْمُؤَّذِّنِ مُنْتَهَى أَذَانِهِ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ (٤) وَيَابِسٍ سَمِعَهُ . رواه أحمد.
بإسناد صحيح، والطبرانى فى الكبير، والبزار، إِلاَّ أَنَّهُقَالَ: وَيُجِيبُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ.
٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: المؤَّذِّنُ.
يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ، وَيُصَدِّقُهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ. رواه أحمد واللفظ له، وأبوداود،
وابن خزيمة فى صحيحه، وعندهما: وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبِ وَيَا بِسٍ. والنسائى، وزاد فيه: وَلَهُ
مِثْلُ أَجْرٍ مَنْ صَلَّى مَعَهُ. وابن ماجه، وعنده: يُغْفَرُلَهُ مَدَّ صَوْتِهِ ، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ
وَيَا بِسٍ، وَشَاهِدُ(٥) الصَّلاَةِ تُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَُّ(٦) عِنْهُ مَا بَيْنَهُهاَ.
[ قال الخطابى] رحمه الله: مدى الشىء غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله تعالى
إذا استوفى وسعه فى رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت .
[ قال الحافظ ] رحمه الله: ويشهد لهذا القول رواية من قال: يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ.
بتشديد الدال : أى بقدر مدّه صوته .
(١) الصحراء، وهذه نصيحة لمن لم يحضر أذان المسجد أن يرفع صوته بالأذان لينال شهادة ماخلق الله ووحده.
(٢) المدر: الطين المتماسك لثلا يخرج منه الماء، من حديث ((ثم مداره)) أى طيناه وأصلحاه بالمدر. والمدر:
البلد ، من حديث (( أما إن العمرة من بلدكم)) (٣) أى إتمام غفران الله للمؤذن، ودرك رحمته تعالى له بقدر
الفراغ الذى يملؤه صوته . (٤) اللين الذى لاشدة فيه، وهو ما لابدخر، ولا يبقى كالفواكه والبقول
والأطبخة . واليابس: الجامد. (٥) حاضرها ومؤديها. (٦) بمعنى أن الله تعالى يتفضل على من أجاب
النداء بكتابة حسنات مضاعفة الثواب له، وحط عنه الخطايا ، وأزال الأوزار تكفيرا له على ما اقترف بين
الوقتين .

١٧٦
الترغيب فى الأذان
[ قال الخطابى] رحمه الله : وفيه وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه ، يريد أن
الكلام الذى ينتهى إليه الصوت لو يقدّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذى هو فيه
ذنوب تملا تلك المسافة غفرها الله ، انتهى .
٦ - وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنّ نَبِيَّ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قالَ :
إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ(١) عَلَى الصَّفِّ المُقَدَّرِ، وَالمؤَّذِّنُ يَغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ،
وَصِدَّقَهُ(٢) مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ أَجْرُ مَنْ صَلَّ مَعَهُ(٢) . رواه أحمد
والنسائى بإسناد حسن جيد ، ورواه الطبرانى عن أبى أمامة ، ولفظه قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: المؤَّذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ(٤) صَوْتِهِ، وَأَجْرُهُ مِثْلُ
أَجْرٍ مَنْ صَلَى مَعَهُ .
٧ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
يَدُ(٥) الرَّْنِ فَوْقَ رَأْسِ الْمُؤَذِّنِ، وَأَنْهُ لَيْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ أَيْنَ(٦) بَغَ . رواه
الطبرانى فى الأوسط .
٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :
الْإِمَامُ ضَمِنُ(٧)، وَالمُؤَّذِّنُ مُؤْتَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَْمَّةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَّذِِّينَ. رواه
أبو داود والترمذى ، وابن خزيمة، وابن حبان فى صحيحيهما ، إلا أنهما قالا: فَأَرْشَدَ اللهُ
الْأُمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَّذِّنِينَ. ولابن خزيمة رواية كرواية أبى داود .
٩ - وَفى أُخْرَى لَهُ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: المُؤَّذِّنُونَ أُمَنَاه(٨) وَالْأَلَّةُ
(١) يدعون لمن أدرك الصف الأول. والدعاء من انله الرحمة والرضوان.
(٢) لى نداءه!وردد معه وذكر الله.
ثوابا للمؤذن مثل ثواب من أدرك الصلاة معه .
(٣) يتكرم الله كثير العطايا الذى لا تنفد خزائنه أن يعطى
(٤) مثل امتداد ونهاية .
(٥) رحمته وعونه ومساعدته وإحسانه .
(٦) فى أى مكان سار ووصل تحيط به رحمته تعالى ،
(٧) قال فى النهاية أراد بالضمان هاهنا الحفظ والرعاية، لاضمان الغرامة، لأنه يحفظ على القوم صلاتهم
وقيل إن صلاة المقتدين بهفى عهدته وصحتها مقرونة بصحة صلاته فهو كالمتكفل لهم بصحة صلاتهم . اهـ ص٢٦
أى متصف بالأمانة وصدق القول وممتع بثقة الناس، فمن سمعه تلزمه الإجابة. وانظر رعاك الله إلى بداعة أخلاق
رسول الله صلى الله عليه وسلم ودمائتها، يطلب من مولاه جل وعلا أن يفقه الأئمة، ويعلم الرؤساء ليعملوا،
ويستر عورات المؤذنين ويقيهم شر السوء خشية ظن الناس بهم شرا، والله أعلم .
(٨) تضع الناس الثقة بهم فيصدقون أن الوقت حان فيفطرون إن صامواأويقبلون على الصلاة المكتوبة.

١٧٧
الترغيب فى الأذان
ضُحَنَاءِ، الَّهُمَّ أَغْفِرْ لِلْمُؤَّذِّنِينَ، وَسَدِّدِ الأُمَّةَ (١) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ورواه أحمد من حديث
أبى أمامة بإسناد حسن .
١٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهاَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: الْإِمَمُ ضَامِنٌ ، وَالمُؤَّذِّنُ مُرْ ثَمَنٌ، فَأَرْشَدَ اللهُ الْأَِمَّةَ، وَعَفَا (٢) عَنِ الْمُؤَذِّنِينَ.
رواه ابن حبان فى صحيحه .
١١ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إذا نُودِىَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ(٣) الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِىَ
اْإِذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوَّبَ(٤) أَدْبَرَ ، فَإِذَا قُضِىَ النَّغْوِيِبُ أَقْبَلَ حَتّى يَخْطُرِ(٥) ◌َيْنَ الَرْءِ
وَنَفْسِهِ يَقُولُ : أَذْ كُرْ كَذَا، أَذْ كُرْ كَذَا لَالمَ(٦) ◌َكُنْ يَذْ كُرُ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى
يَظَلَّ الرَّجُلُ مَيَدْرِى(٧) كمَ صَلَى. رواه مالك والبخارى ومسلم، وأبو داود والنسائى.
[ قال الخطابي] رحمه الله: التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول
المؤذن فى صلاة الفجر : الصلاة خيرٌ من النوم، ومعنى التشويب الإعلام بالشىء والإنذار
بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة.
١٢ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:
إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصَّلاَةِ ذَهَبَ حَتَّى يَكُونَ مَكَانَ الزَّوْحَاءِ. قال الرَّاوِى:
وَالرَّوْحَاءِ مِنَ الَدِينَةِ عَلَى سِنَّةٍ وَثَلَائِينَ مِيلاً . رواه مسلم.
١٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وَسلم
(١) القادة. دعاء من النبى صلى الله عليه وسلم بطلب المغفرة للمؤذنين وإرشاد الأمة إلى الحكمة والصواب.
(٢) سامح - ولعل هذا سر، وأرى أن المؤذن مقصر فى حقوق الله، ومضيع واجباته، فيطلب المصطفى
(وهو بالمؤمنين رءوف رحيم) العفو والغفران له - اللهم اغفر لنا وسامحنا. (٣) فر وجرى .
(٤) أقام المؤذن الصلاة. (٥) يدخل ويوسوس، ويترك عنان غوايته. يخطر بالضم: يدنو منه،
فيمر بينه وبين قلبه ، فيشغله عما هو فيه؛ وبالكسر: يوسوس. (٦) فى نسخة لما لم يذكر.
(٧) يقع عليه الخبال، وتزول خشية الصلاة، وينسى عدد الركعات - وفى هذا ضياع الثواب وعدم
قبول الفرض - وقد قال تعالى: (إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين) وقال تعالى على
لسانه ( فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ).
قال النووى : إنما يدبر الشيطان لعظم أمر الأذان لما اشتمل عليه من قواعد التوحيد ، وإظهار شعائر
الإسلام وإعلانه، وقيل ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد اهـ ص ٩٢ ج ٤.
(١٢ - الترغيب والترهيب - ١ )

١٧٨
الترغيب فى الأذان
يُقُولُ : المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَافًا (١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رواه مسلم، ورواه ابن حبان
فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه .
١٤ - وَرُوِىَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله
عليه وسلم: لَوْ أَقْسَمْتُ لَبَرِرْتُ ، إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللهِ إِلَى اللهِ لَرُعَةُ الشَّمْسِ وَالْقَرِ (٣) يْنِى
المُؤَّذِِّينَ، وَإِنَّهُمْ لَيُعْرَفُونَ بَوْمَ الْقِيَامَةِ بِطُولٍ أَعْنَقِهِمْ . رواه الطبرانى فى الأوسط .
٠
١٥ - وَعَنِ أَبْنِ أَبِى أَوْفَى رَضِىَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ : إِنَّ
خِيَارَ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ(٣) وَالنُّجُومَ لِذِكْرِ اللهِ. رواه الطبرانى.
واللفظ له والبزّار والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ثم رواه موقوفا، وقال : هذا لا يفسد
الأول لأن ابن عيينة حافظ ، وكذلك ابن المبارك انتهى ، ورواه أبو حفص بن شاهين ،
وقال: تفرّد به ابن عيينة عن مسعر ، وحدّث به غيره، وهو حديث غريب صحيح .
١٦ - وَرُوِىَ عَنْ جَابِرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :
(١) قامة: أى أكثر الناس تشوفا إلى رحمة الله تعالى لأن المقشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، فمعناه كثرة
ما يرونه من الثواب . وقال النضر بن شميل: إذا ألجم الناس العرف يوم القيامة طالت أعتاقهم لئلا ينالهم ذلك
الكرب والعرق ، وقيل معناه أنهم سادة ورؤساء ، والعرب تصف السادة بطول العنق، وقيل أكثر أتباعا
وقال ابن الأعرابي: معناه أكثر الناس أعمالا، قال القاضى عياض وغيره ورواه بعضهم إعناقا بكسر الهمزة
أى إسراعا إلى الجنة من سير العنق ،وقال العلماء: وإنما أدبر الشيطان عند الأذان لئلا يسمعه فيضطر إلى أن يشهد
له يوم القيامة بذلك. وفيه فضيلة الأذان والمؤذن. واختلف هل الأذان أفضل أم الإمامة ؟ كل له رأى ، والله
أعلم ، إنما المدار على إخلاص العمل لله . وأرى أن الإمامة أفضل على شريطة القيام بحقوقها، وجميع خصالها
كما قال العلماء، وإلا فالأذان أفضل. إن الإمام أينما وجد قدوة حسنة فيجب أن يكون عنوان الأدب ومثال
الكمال، وقد واظب على الإمامة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، والأئمة بعدهم رضى
الله عنهم . وقال بعض السلف: ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء، ولا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين.
قال الغزالى : أمانة الإمام الطهارة باطنا عن الفسق والكبائر والإصرار على الصغائر، فالمترشح للإمامة
ينبغى أن يحترز عن ذلك بجهده فإنه كالوفد، والشفيع للقوم، فينبغى أن يكون خير القوم، وكذا الطهارة ظاهرا
عن الحدث والخبث ، فإنه لايطلع عليه سواه ؛ فإن تذكر فى أثناء صلاته حدثا، أو خرج منه ريح فلا ينبغى
أن يستحى بل يأخذ بيد من يقرب منه ويستخلفه، فقد تذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنابة فى أثناء
الصلاة ، فاستخلف واغتسل ، ثم رجع ، ودخل فى الصلاة . اهـ ص ١٥٧ ج ١.
وقال سفيان : صل خلف كل بر وفاجر إلا مدمن خمر ، أو معلناً بالفسوق ؛ أو عاقا لوالديه، أو صاحب
بدعة، أو عبدا آبقا. (٢) أى الذين يترقبون حركات الكواكب لترشدهم إلى أوقات عبادة الله من صبح.
وظهر وعصر ومغرب وعشاء، وصلاة السنة كالضحى والسحر. (٣)، فى نسخة: يراعون الشمس والنجوم.

١٧٩
الترغيبفی لأذان
إِنَّ المُؤَّذِّنِينَ وَالُلَبِّيْنَ يَخْرُجُونَ مِنْ قِبُورِ هِمْ يُؤَّذِّنُ المُؤَّذِّنُ (١) وَيَكِى الْمُلَِّى. رواه الطبرانى
فى الأوسط .
١٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليهِ وَسلم
قالَ: ثَلَاثَةٌ عَلَى كُثْبَنِ(٢) الِسْكِ. وَأَرَاهُ قَالَ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ. زاد فى روايةٍ: يَغْبِطُهُمْ(٣)
اْأَوَلُونَ وَالْآخِرُونَ: عَبْدٌ (٤) أَذَّى حَقَّ اللهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ أَمَّ(٥) قَوْمَاً وَهُمْ
بِهِ رَاضُونَ، وَرَجُلٌ(٦) يُنَادِى بِالصَّلَوَاتِ الخمسِ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍّ. رواه أحمد
والترمذى من رواية سفيان عن أبى اليقظان عن زاذان عنه، وقال: حديث حسن غريب.
[ قال الحافظ ]: وأبو اليقظان واهٍ، وقد روى عنه الثقات، وأسمه عثمان بن قيس ، قاله
(١) أى إن الذين يحافظون على أداء وظيفة الأذان فى الدنيا يحييهم الله مؤذنين فيذهبون إلى المحشر يهللون
ويكبرون ويترنمون بذكر الله، وكذا المليون الذين يجيبون داعى الله لفريضة الحج، ويكثرون من التلبية
((لبيك اللهم لبيك)) أى إجابنى لك يارب، وقيل معناه اتجاهى وقصدى يارب إليك؛ من قولهم: دارى تلب
دارك أى تواجهها ، وقيل معناه إخلاص لك، من قولهم : حسب لباب إذا كان خالصا محضا : ومنه لب الطعام
ولبابه . اهـ نهايةص :: - ٣، فالأذان من خصائص هذه الأمة، وشرع فى السنة الثانية من الهجرة. وشروطه
الإسلام، والتمييز ، والترتيب، والولاء بين كلماته ، وعدم بناء غيره. ولجماعة: جهر ، ودخول الوقت،
وانذ كورة يقينا، ويسن الرجيع فيه ( يأتى بالشهادتين سرا قبل الجهر ) والزتيل فيه ، والتوجه المقبلة،
والتشويب فى أذان الصبح ( بعد الحيلتين: الصلاة خير من النوم ) مرتين، ويسن للمؤذن والسامع أن يصلى
ويسلم على النبى صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من أذانه، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة
القائمة آت سيدا هما الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذى وعدته إنك لا تخلف الميعاد.
(٢) جمع كئيب، وكتب الرمل المستطيل المحدودب. (٣) يتمنون أن يكونوا مثلهم ، وينالوا حفظهم
(٤) خادم ملكه سيده، فأدى فروض الله وواجباته، ثم أنقن أعمال سيده وأخلص فى واجبه، وأطاعه
وحافظ على حقوقه ، فالله وسيده راضيان عنه، وفى هذا الزمن الأجير أو الخادم تلزمه طاعة الله وطاعة مخدومه
ليرضى الله عنه. (٥) صلى إماما، وفى هذا المعنى كتب الغزالى: وظائف الإمام قبل الصلاة.
واحدها : أن لايتقدم للإمامة على قوم يكرهونه ، فإن اختلفوا كان النظر إلى الأكثرين ، فإن كان
الأقلون هم أهل الخير والدين، فالنظر إليهم، وينهى عن التقدمة إن كان وراءه من هو أفقه منه إلا إذا امتنع
من هو أولى منه، فله التقدم، ويكره عند ذلك المدافعة، فقد قيل: إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة
تغسف بهم، وكان الصحابة رضى الله عنهم يؤثرون من رأوه أنه أولى بذلك، أو يخافون على أنفسهم السهو
وخطر ضمان صلاتهم، فإن الأئمة ضمناء. ثانيها: إذا خير بين الأذان والإمامة يختار الإمامة. ثالثها: يصلى
الامام فى أول الوقت الدرك رضوان الله سبحانه وتعالى. رابعها: يؤم مخلصاً لله عز وجل مؤديا أمانة الله تعالى
فى طهارته. خامسها: أن لا يكثر حتى تستوى الصفوف فليلتفت يمينا وشمالا فإن رأى خللا أمر بالقسوية.
سادسها: أن يرفع صوته بتكبيرة الإحرام ، وسائر التكبيرات ، ولا يرفع المأموم صوته إلا بقدر ما يسمع
نفسه اهـ ص ١٥٧ ج ٠١ (٦) المؤذن .

١٨٠
الترغيب فى الأذان
الترمذى ، وقيل عثمان بن عمير، وقيل عثمان بن أبى حميد، وقيل غير ذلك ، ورواه
الطبرانى فى الأوسط، والصغير إستاد لا بأس به.
١٨ - وَلَفْظُهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلم: ثَلاَثَةٌ لاَ يَهُولُهُمُ الْفَزَعُ
الْأَْبَرُ، وَلَ يَلُهُمُ الْحِسَابُ، عَمْ عَلَى كُبٍ (١) مِنْ مِنْكٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَبِ
الْخَلَائِقِ: رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْ آنَ أَبْتِغَاءِ(٢) وَجْهِ اللهِ، وَأَمَّ بِهِ قَوْمًا وَهْ بِهِ رَاضُونَ،
وَدَاعٍ(٢) يَدْعُو إِلَى الصَّلاَةِ أَبْتِغَاء وَجْهِ اللهِ، وَعَبْدْ أَحْسَنَ فِياَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وَفِيماً
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوَالِيهِ . ورواه فى الكبير .
١٩ - وَفْظُهُ عَنِ ابْنٍ ◌ُمَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَوْ لَمَّ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم إِلَّ مَرَّةً وَمَرَّةً وَمَرَّةً، حَتَّى عَدَّ سَبْعَ مَرَّاتٍ لمَا حَدَّثْتُ بِهِ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ثَلاَثَةُ عَلَى كُثْبَانِ الْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَيَهُولُهُمْ (٤)
الْفَزَعُ، وَلاَ يَفْزَعُونَ حِينَ يَفْزَعُ النَّاسُ: رَجُلٌّ عَلَمَ الْقُرْآنَ فَقَامَ بِهِ يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللهِ
وَمَا عِنْدَهُ، وَرَجُلٌ فَدَى فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خْسَ صَلَوَاتٍ يَطْلُبُ وَجْهَ اللهِ وَمَا عِنْدَهُ،
وَتَمْلُوكٌ لَمَّ يَمْنَعْهُ رِقُّ الدُّنْيَا مِنْ طَاعَةِ رَبَّةٍ.
٢٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَلِكِ رَضِىَ اللهُ عِنْهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم
رَجُلاً وَهُوَ فِى مَسِيرِ(٥) لَهُ يَقُولُ: أَلْهُ أَ كْبَرُ اللهُ أَ كْبَرُ. فَقَالَ نَبِىُّ اللهِ صلى الله عليه
وسلم عَلَى الْفِطْرَةِ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَّهَ إلاَّ الله، قَالَ: خَرَجَ مِنَ النَّارِ ، فَاسْتَبَقَ
الْقَوْمُ إِلَى الرَّجُلِ. فَإِذَا رَاعِى غٍَ حَضَرَتْهُ الصَّلاَةُ فَمَ يُؤَّذِّنُ. رواه ابن خزيمة فى صحيحه
وهو فى مسلم بنحوه .
٢١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنَهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
(١) ذرات دقيقة كالرمل. (٢) طالباً ثواب الله عز وجل، يفيد مه، ويعظ قومه.
(٣) مؤذن. (٤) هاله الشىء: أفزعه، وبابه قال: وهاله فاهتال، أى أفزعه ففزع.
(٥) فى عمل له .
انظر يا أخى راعى غنم يتقى الله ويواظب على طاعة الله ويتقن، ولما حضرت الصلاة أذن، فبشره رسول الله صلى الله عليه
وسلم بالبراءة من النار : هل لنا أن نعمل مثله؟ فمن كان فى حقه، أو فى مصنعه، أو متجره، ولم يمكنه بعد
المسجد من الذهاب إليه يتوضأ ويؤذن ويصلى، ولا تنس ثواب الخطا إلى المساجد .