Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئا منه
الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئاً منه
١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ أَوَّلَ
النَّاسِ يُقْضِى(١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ أُسْتُشْهِدَ(٢) فَأْتِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ(٣) نِعْمَتَهُ فَعَرَفَهَ
قَالَ فَ عَمِلْتَ فِيهَا (٤)؟ قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى أُسْتُشْهِدْتُ . قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ
لِأَنْ يُقَالَ: هُوَ جَرِىء، فَقَدْ قِيلَ(٥) ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِمٍ حَتَّى أُلْقِىَ فِى النَّارِ،
وَرَجُلْ تَعَلَّ الْعِمَ وَعَلَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُنِّىَ بِفَعَرَّفَهُ نِعَهُ(٦) فَمَرَفَهاَ. قالَ ◌َمَ عِلْتَ فِيهَا؟
= رائدم، وخشيته تعالى مقصدهم ولا يشركون به أحداً فى أى عمل قل أو كثر، ولا تجه النية لمراعاة أى مخلوق
مطلقاً، فالثواب لا يوجد إلا إذا كانت النية فى العمل لله، وكتاب إنله مملوء بهذا الإرشاد. قال الله تعالى:
« وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة)).
وقد خاطب الله عز وجل السيد الرسول صلى الله عليه وسلم فى محكم كتابه الكريم: إنا أنزلنا إليك
الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ألا لله الدين الخالص)) فأنت تجد أمراً صريحا بإخلاص العبادة له جى
وعلا، وقد صرح بذلك فى آية أخرى ((قل الله أعبد مخلصاً له دينى)). فاجتهد أيها المسلم فى نظافة الظاهر
. والباطن وإخلاص النية لمؤلاك الذى غمرك بالإحسان ومدك بنعمه الوافرة ليسدد الله خطاك فى دنياك وتؤجر
على كل أعمالك، وتكون من الذين يعنيهم الله جل وعلا فى قوله: ((ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه بته وهو
محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفاً)).
أى لا أحد أكثر حسنا عند الله ممن فوض" أمره لربه وأحسن فى أعماله، واتبع سنن الأنبياء والمرسلين
وقد رأيت فى حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم يبشر المخلصين للّه بالجنة، وأنهم مصابيح الهدى،
ونور الحق، ونبراس الصواب: وبهم تزول الفتن، وينقشع الضلال، ويظهر العدل. وفى حديث (٨) ينهى النى
على اللّه عليه وسلم المسلمين أن يتصدقوا الله ويعملوا صالحاً لله، ويقولوا: هذا نله وللقرابة أو لفلان ، فإن ما كان
لغير الله لا ثواب له، وبجر إلى جهنم، والعياذ بالله تعالى، وفى حديث ١٣ أن العمل بالشرع يدعو إلى الصلة بربه
والاستضاءة بنور الحكمة. وأن الله يلهمه الرشد فينطق بالحكمة، وفى حديث (٢٦) ذلك المحسن الذى نوى
أن يجود بشىء فقابه الزانى وهو لا يعلم بحاله، ولكن قبل الله صدقته وأثابه، وكذلك السارق والغنى، وقد
حاسبه ربه على نيته ، وهى كانت لله، وفى حديث (٢٧) يبشرك رسول الله صلى اله عليه وسلم بأنك إذنويتٌ
التهجد وغلبك النوم فلم تقم أعطاك المه ثواب قيام الليل وأكرمك بالراحة والهناءة .
(١) أى يسأله الله عز وجل ويحاسبه ويحكم عليه بالنار بعد السؤال والحساب. (٢) قتل شهيداً أى
طلب الشهادة بالسير فى القتال مع المحاربين المجاهدين فى سبيل الله، وهذا ظاهره للناس؛ وباطنه حب الرياء والعظمة،
ومدح الناس لشجاعته وهمه العالية، وما كان يريد نصردين الله فى جهاده. (٣) أى أظهر الله عليه فضله
وإحسانه إليه فى حياته. (٤) أى أى شىء عملته لوجه الله جزاء هذه النعم الجليلة. (٥) أثنى الناس
على بسالته ، وهذا ماينتظره ، وهكذا الرجل تغذى بلبان المعارف وفقه فى دينه، ولكن كان يحب مدح الناس،
وما كان يقصد وجه الله فى تعليمه وطلب علمه، وكذا ذلك السرى الذى أغناه مولاه وغمره بالمال الوفير، فأنفق
المصيت الحسن فى الدنيا، ولم ينوحب الله فى إنفاقه، ولم يطلب ثوابه، وغرء ثناء الناس عليه، ونسى الله أثناء جوده
(٦ ) فى نسخة : نعمته .
٦٢
لا ثواب الأعمال الصالحة وإن جلت مع الرّياء
قالَ تَعَلَّْتُ الْعِلمَ وَعَلَمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ. قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِّنَّكَ تَعَلَمْتَ لِقَالَ
عَالٍِ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ (١) قَرِىٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسْحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتّي
أُلْقِىَ فى النَّارِ، وَرَجُلْ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المالِ فَأُنِىَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهْ
فَعَرَفَهَا. قَالَ ◌َا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ مَاتَرَ كْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّ أَنْفَقْتْ
فِيهَا لَكَ. قالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيقَالَ هَوَ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى
وَجْهِهِ حَتَّى أَلْقِىَ فى النَّارِ. رواهمسلم والنسائى، ورواه الترمذى وحسنه، وابن حبان فى صحيحه
كلاهما بلفظ واحد .
٢ - وَعَنِ الْوَلِدِ بْنِ أَبِى الْوَلِيدِ أَبِ عُثْآَنَ الَدِينِىِّ أَنْ عُقْبَةَ بْنَ مْلٍ حَدََّهُ أَنَّ
شَفِيَّا الْأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ المَدِينَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ، فَقَالَ
مَنْ هُذَا؟ قَالُوا: أَبُو هُرَيْرَةَ. قالَ فَدَنَوْتُ(٢) مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ
النَّاسَ، فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا، قُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ وَبِحَقِّ لَمَّا (٣) حَدَّثْتَنِى حَدِيثًا سَمِعْتَهِمِنْ
رَسُولِ اللهِّهِ وَعَقَلْتَهُ (٤) وَعَلِمْتَهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلْ لَأَحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيه
رَسُولُ اللهِعَ بْلِ عَفَلْهُ وَعَلِمِتْهُ، ثُمَّ نَشَغَ (٥) أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَكَنْنَا قَلِعَلَا ثُمَّ أَفَقَ
فَقَالَ: لَأَ حَدِّثَنَّكَ حَدِيثًاَ حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِوَلِ أَنَا وَهُوَ فِى هَذَا الْبَيْتِ مَامَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِى
وَغَيْرُهُ ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هَرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: أَفْعَلُ
لَأَحَدِّثَنَّكَ حَدِ يتَا حَدَّثَذِيهِ رَسُولُ اللهِّعِ أَنَا وَهُوَ فِى هَذَا الْبَيْتِ مَمَعَنَا أَحَدْ غَيْرِى وَغَيْرُهُ
ثُمَّ نَشَغَ أَبُوهُرَيْرَةَ نَشْفَةُ شَدِيدَةً، ثُمَّ مَالَ خَارًّا (٦) عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْتَدْتْهُ طَوِيلًا، ثُمَّ
أَفَاقَ فَقَالَ: حَدَّثَنِى رَسُولُ اللهِ عَّهِ: أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَلَي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلْ
إلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِىَ بَيْنَهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ تَجَائِيَةٌ (٧)، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعَي (٨) بِ رَجُلٌ جَعَ الْغُرْآنَ
وَرَجُلٌ قَتَلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجْلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ ◌ِلْقَارِئْ: أَمْ أُعَلَمْكَ
مَ أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِ؟ قَالَ بَلَى(٤) يَارَبِّ. قالَ ◌َا عَمِلْتَ فِيمَاَ عَلِمْتَ ؟ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ
(١) فى نسخة: قارىء فقط. (٢) قربت. (٣) لما: بمعنى إلا قال فى النهاية أنشدك الله !)
فعلت كذا أى إلافعلته. (٤) فهمته وثبت فى ذهنك. (٥) أغمى عليه. (٦) ساقطاً مغشيا عليه
( من خر لله ساجداً): أى سقط. ( ٧) جالسة على ركبها. (٨) فى نسخة: يدعو.
(٩) حرف جواب للاستفهام مع النفى بمعنى نعم علمتنى للإثبات.
٦٣
لا ثواب فى صلة الرحم والجهاد مع الرياء
آنَاءَ الَّيْلِ وَأَنَاءَ النَّهَرِ، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلائِكَةُ كَذَبْتَ،
وَيَقُولُ اللهُ تَبَرَكَ وَتَعَلَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يَقَالَ فُلاَنٌ فَارِىٌّ، وَقَدْ قِيلَ ذلِكَ، وَيُؤْنَى
بِصَاحِبِ الَالِ فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَمْ أُوَسَّعْ مَدَيْكَ حَتّى لَمْ أَدَعْلِكَ تَحْتَجُ إِلَى أَحَدٍ؟
قالَ بَلَي يَرَبِّ . قَالَ فَمَذَا عَمِلْتَ فِيماَ آتَيْتْكَ ؟ قالَ : كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ
فَيَقُولُ اللهُ لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ المَئِكَةُ كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: بَلْ أَرَدْتَ
أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ، وقد قيل ذلك، وَيُؤْنَى بِالَّذِى قُتِلَ فِى سَلِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ:
فِياَ ذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمِرْتُ بِهَادِ فِى سَلِكَ فَقَاتَلْتْ حَّي قُتِلْتُ، فَيَقُولُ
اللهُ لَهُ كَذَبْتَ، وَتَقُولُ المَلائِكَةُ كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ بَلْ أَرَدْتُ أَنْ يُقَالَ فُلاَنْ جَرِىءِ
فَقَدْ قيل ذلك، ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِعَ لَِّ عَلَى رُ كْبَتَىَّ فَقَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاَةُ
أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُشْعَرُ بِهِمْ (١) النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قال الوليد أبو عثمان المدينى: وأخبرنى عقبة
أن شفيًّا هو الذى دخل على معاوية فأخبره بهذا. قال أبو عثمان: وحدثنى العلاء بن أبى حكيم أنه
(١) تنقد وتهيج وتلهب من سعر النار والحرب: هيجها وألهبها، وبابه قطع،ومنه ((وإذا الجحيم سعرت))
معنى الحديث: دخل شفى الأصبحى المدينة فيرى محدثاً عظيما يهرع الناس إليه لسماع حديث رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقرب منه وطلب حديثاً فهمه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد أن أغمى عليه ثلاث مرات
من شدة الوجل من الله عز وجل، ومن أسفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وشوقه إليه أدى أمانة
العلم، ويخاف أبو هريرة مع شدة ورعه أن يتسرب إلى علمه هذا شىء من الرياء ثم أدى أمانة العلم ، فحدث
عن خير الخلق صلى الله عليه وسلم عن ثلاً؛: عالم يطلب حب الظهور والثناء، ولم يخلص فى علمه مع كثرة
تهجده وعبادته ، ولكن فيها قليل من الرياء، والثانى: وسع الله عليه فى دنياه فأكثر من مشروعات الخير
ومن الضدقات ، ولكن فى نيته اتفار ثناء الناس وحب الفخفخة والشهرة والطلاق الألسنة بالثناء عليه .
فرد الله عليه أعماله الخيرية، وجزاء عليها فى حياته ثناء ضياً فقط ((إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه))
وكذلك الذى حارب ليفتخر الناس بشجاعته، ويتحدثوا بقوته وعز بمنهً وأحسن بلائه ، حين سمع سيدنا معاوية
ابن أبى سفيان هذا الحديث بكى وتلا الآية الشريفة التى تطلب من المسلمين أن يريدوا بعملهم الصالح حب الله
فقط وجزاءه ، ويتركوا زخرف الدنيا وبهجتها الحقيرة خشية ضياع ثواب الله فى الآخرة، إن مصيبة العاملين
للّه التحدث بأفعالهم طلب الرياء؛ والله أغنى الشركاء، يقبل من كان له حل وعلا فقط، ويرد ما كان لغيره
سبحانه يذكرنى هذا رؤبا والدى ((رحمه الله تعالى وطيب ثراه وأكرم مثواه)» فى ضحوة يوممن سنة ١٣٥٠ هـ
جاء إلى فقلت له يا والدى ألم أفعل كذا وكذا وكذا. فقال بلى، ولكن (بتقول) يريد والدى (أغدق الله عليه
رضوانه) أن ينصحنى إن فعلت خيراً لا أتحدث به مطلقاً خشية أن يمدحنى الناس به فيضيع ثواب الله جل وعلاقى
فعاه، وخشية غرور النفس وإدخالها الرياء فى عملها لله ويكون مقعدها زينة الدنيا من ثقة الناس فى مثلا أو
مدحهم فيحبط هذا الصنيع ويبطل هذا العمل، وهذا درس أخذته من والدى رحمه الله فى الرؤيا، وأعلم أنه كان على
جانب من الله وطاعته عظيم . سأل الله الإخلاص ونبذ الرباء .
من قتل صابرا محتسبا بعث كذلك
كان سيّانًا لمعاوية. قال: فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبى هريرة، فقال مُعَاوِيَةٌ :
قَدْ فُعِلَ بِهُؤْ لاَءِ هَذَا، فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِىَ مِنَ النَّاسِ ؟ ◌َُّ بَكَنَ مُعَاوِيَةٌ بُكَشَدِ بِدَّا حَتّى
ظَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، وَقُلْنَاَ: قَدْ جَاءَ هُذَا الرَّجُلُ بِشَرِّ، ثُمَّ أَفَاقَ مُعَاوِيَةُ وَمَسَحَ عَنْوَجْهِهِ
وَقَالَ مَ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِِّ، مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحِيَةَ الدُّنْيَوَزِينَتَهَاَ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَهُمْ
فِيهَ وُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ. أولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فى الآخِرَةِ إِلَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا
فِيهَأْوَ بَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ورواه ابن خزيمة في صحيحه نحو هذالم يختلف إلا فى حرف أو حرفين
[ قوله]: جرىء هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد: أى شجاع، نشغ بفتح النون والشين
المعجمة وبعدها غين معجمة : أى شهق حتى كاد يغشى عليه أسفاً أو شوقًا .
٣ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِبْنَ عَمْرو بن العاص، قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْبِى عَنِ الْجِهَدِ
وَالْغَزْوٍ ؟ فقال يا عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍ و، إِنْ قَتَلْتَ صَابِرًا (١) يُحْتَسًِ(٣) ◌َعَثَكَ اللهُ صَابِرًا
تُخْتَسِباً، وَإِنْ قَتَلْتَ مُرَائِيً(٢) مُكَائِرًا بَعَثَكَ اللهُ(٤) مُرَائِيّاً مُكَائِرًّا، يَا عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عَمْرِو، عَلَى أىِّ حَالٍ فَتَلْتَ، أَوْ قُتِلْتَ بَعَثَكَ اللهُ عَلَى ◌ِلْكَ الْخَالِ. رواه أبوداود.
[ قال الحافظ ] وستأتى أحاديث من هذا النوع فى باب مفرد فى الجهاد إن شاء الله تعالى.
٤ - وَعَنْ أَبِّ بْنِ كَمْبٍ قَالَ: قال رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ بَشِّرْ هَذِهِ الْأُمَّةَ
- بِالسَّنَاءِ(٥) وَالرَّفْقَةٍ(٦) وَالدِّينِ وَالتَّْكِينِ فِى الْأَرْضِ، فَمَنْ تَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الْآَخِرَةِ
لِلُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ. رواه أحمد وابن حبان فى صحيحه، والحاكم والبيهقى
وقال الحاكم: صحيح الإسناد وفى رواية للبيهقى قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَشَّرْ هذِهِ
(١) الصبر: حبس النفسح عن الجزع والركون إلى الله. (٢) طالباً ثواب الله عز وجل.
(٣) مرائيا: أى مظهراً عملك الناس ليفنوا عليك خيراً، أى تطلب الرياء والظهور والفخر يحييك الله يوم
القيامة على هذه النية ولا ثواب لك. (٤) فى نسخة: بعثك مرائياً بدون لفظ الجلالة.
( ٥) العز والعلو. (٦) إن الله ينصر دين محمد صلى الله عليه وسلم ويثبت المسلمين ويعطيهم الملك والمال
والقوة ولكن لهم الملوك الطاغية، ويبسط حكمهم وينفذ أمرهم ، ثم يحاسب كل إنسان على نيته ؛ فمن تظاهر
بالإصلاح وغش وخدع، واستعمل أعمال الآخرة لجلب الدنيا وكب خيراتها بمسوح الصلاح حشر يوم القيامة
عارياً ولا حظ له فى الآخرة. إن الذى يحبط الحسنات: الظاهر الكاذب؛ وخلو العمل من الإخلاص لله .
٦٥
من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحاً
الْأُمَّةَ بِالْتَّيْسِرِ وَالسَّنَاءِ، وَالرِّفْعَةِ بِالدِّينِ، وَالتَِّينِ فِى الِْلاَدِ، وَالنَّصْرِ، فَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ
بِعَمَلِ الْآخِرَةِ لِلدُّنْيَا فَلَيْسَ لَهُ فِى الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبِ.
٥ - وَعَنْ أَبْنٍ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَارَسُولَ اللهِ إِّى أَقِفِهُ
المَوْقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللهِ، وَأُرِيدُ أَنْ يُرَى مَوْطِنِى(١). فَ يَرْدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
عليه وسلم حَتَّى نَزَلَتْ: ◌َنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةٍ
رَبِّهِ أَحَدًا (٢). رواه الحاكم، وقال صحيح على شرطيهما، والبيهقى من طريقه ، ثم قال رواه
عبدان عن ابن المبارك فأرسله لم يذكر فيه ابن عباس ..
٦ - وَعَنْ أَبِى هِنْدِ الدَّارِىّ أَنَّهُ سَمِعَ النَِّيَّ صلى الله عليه وسلم يَقولُ: مَنْ قَامَ مَقَمَ
رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَايَاَ اللهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَّعَ . رواه أحمد بإسنادجيد والبيهقى والطبرانى ولفظه:
أَنَّ سَمِعَ رَسُولَ اللهِِّ يَقُولُ: مَنْ رَايَاَ بِالهِ لِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ بَرِىَّ مِنَ اللهِ.
٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَاَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله
عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ تَّعَ(٢) النَّاسَ بِعَمَلِهِ (٤) سَّعَ اللهُ بِهِ سَامِعَ خَلْقِهِ وَصَفَّرَهُ
وَحَقَّرَهُ(٥) . رواه الطبرانى فى الكبير بأسانيد أحدها صحيح ، والبيهقي .
١٣٠٠
٨ - وَعَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:
مَنْ سَّعَ(٦) سَعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللهُ بِهِ . رواه البخارى ومسلم.
سمع بتشديد الميم، ومعناه: من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله نيته الفاسدة فى عمله
يوم القيامة وفضحهُ على رءوس الأشهاد .
٩ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ الْأُشْجَمِىِّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قَامَ مَقَمَ رِيَاءِ رَابَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ قَمَ مَقَمَ ثُمْعَةٍ سَمَّعَ اللهُ
بِهِ . رواه الطبرانى بإسناد حسن.
(١) أى ينظر الناس إلى بسالتى ومتى العالمية وتشخص إلى شجاعته الأبصار، وتلهج بذكره الألسنة.
(٢) أى الذى يطلب ميم اله ورضوانه: ويتجلى عليه ربه باحسانه فليتحر العمل الذى أمر به ولا يجعل
له شريكا فى ذاته أو فى صفاته أو فى أفعاله، بأن يقصد الله فقط، ولا يقول هذا نته ولأخى. أو لعمى، أو
لرحمى ؛ وتكون أنواع طاعة ربه قاصرة عليه فقط ، ويستعين بالله فقط، ويرجو الله فقط.
(٣) أظهر عم المناس رياء. (٤) أظهرالمه نيته الفاسدة فى عمله يوم القيامة وفضحه على رءوس الأشهاد
(٥) فى نسخة: بعده. (٦) فى نسخة: يسمع يسمع.
٦٦ من تزين بعمل الآخرة وهو لايريدها ولا يطلبها لعن فى السموات والأرضر
١٠ - وَعَنْ مُعَذِ بْن جَبَلٍ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: مَامِنْ عَبْدٍ
يَقُومُ فِى الدُّنْيَا مَقَمَ شْعَةٍ وَرِيَاً: إِلَّ ◌َّعَ اللهُ بِهِ عَلَى رُءوسِ الْلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
رواه الطبرانى بإسناد حسن .
١١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَ قالَ: مَنْ رَايَا بِشَىْءٍ فِى الدُّنْيَا مِنْ عَمَلِهِ
وَكَلَهُ(١) اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَالَ أَنْظُرْ هَلْ يَغْنِى عَنْكَ شَيْئًا رواه البيهقى موقوفًا.
١٢ - وَرُوِىَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ
عليْهِ وسلم يَقُولُ: مَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَهُوَ لاَ يُرِبِدُهَا وَلاَ يَطْلُبُهَ لُمِنَ (٢) فِ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضِ. رواه الطبرانى فى الأوسط.
١٣ - وَرُوِىَ عَنِ الْجَارُ ودِقَالَ: قَالَ رسولُ اللهِعَّ ◌ُلّهِ: مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ
طُمِسَ (٢) وَجْهُهُ، وَيُحِقَ (٤) ذِكْرُهُ، وَأَتْبِتَ أْمُهُ فِى النَّارِ . رواه الطبرانى فى الكبير.
١٤ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم:
يَخْرُجُ فى آخِرِ الزَّمَنِرِ جَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَ بِالدِّينِ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُودَ الصَّأْنِ مِنَ الّينِ
أَلْسِنَتُهُمْ أَخْلَي مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذَّثَابِ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَبِىِ يَغْتَزُونَ،
أَمْ عَلَىَّ يَجْتَرِنُونَ؟ فَبِ حَلَفْتُ لَأَبْمَغَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِْنَةً تَدَعُ الْلِيمَ حَيْرَانَ. رواه
الترمذى من رواية يحيى بن عبيد، سمعت أبى يقول: سمعت أبا هريرة فذكره ، ورواه مختصراً
من حديث ابن عمر ، وقال : حديث حسن
١٥ - وَرُوِىَ عنهُ قَالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تَحَبَبَ إِلَى النّاسِ
بِمَا يُحِبُونَ، وَبَارَزَ اللهَ بِمَ ◌َكْرَهُونَ لَقِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ. رواه الطبرانى فى الأوسط
١٦ - وَرُوِىَ عنْهُ أَيْضًا قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم: تَعَوَّدُوا بِاللّهِمِنْ
جُبِّ الْرْنِ. قَالُوا يَارسول اللهِوَمَا جُبُّ الْخْزْنِ(٥) ؟ قالَ: وَادٍ فِى جَهَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَمُ
(١) وكله: سلمه وتركه: أى إذا طلب العبد المعونة من غير ربه وأقدم على أى عمل تفاخراً ورياء واعتماداً على
غير الله لم يساعده الله، ولميعاونه وتركه يوم القيامة أعمى ذليلا ولاتواب له ولا يقيه هموم الحساب، ولا يبعد عنه
عقاب الله، ولا يمنع عنه الشدائد والأهوال. (٢) طرد من رحمة الله. (٣) تغير وامحى.
(٤) زالت سيرته ولم يباركفيه، وكان مذموماً وسجل عقابه فى النار. (٥) بر الأفراح.
ز
٦٧
فى جهم واد يسمى جب الحزن أعده الله للمرائين أعمالهم
كُلَّيَوْمٍ مِنَّةَ (١) مَرَّةٍ وَمِائَةَ قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ وَ مَنْ يَدْخُلُ؟ قَالَالْقُرَّاءِ(٣) المرَاءِونَ بِأَعْمَالِهِمْ.
رواه الترمذي وقال حديث غريب وابن ماجه، ولفظه: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ(٣). قالوا
يا رسولَ اللهِ، وَمَاجُبُّ الْزْنِ؟ قال: وَادٍ فِ جَهََّ تَتَوَّذُمِنْهُ جَهَُّ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةٍ
مَرَّةٍ . قِيلَ يَا رَسُولَ ،الهِ مَنْ يَدْخُلُهُ؟ قَالَ أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِنَ بِأَ عْمَالِهِمْ، وَإِنَّمِنْ أَبْعْضٍ
الْقُرَّاءِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ يَزُورُنَ الْأُمَرَاءَ، وفى بعض النسح: الْأُمَرَاءَ الْجَوَرَةَ ورواه
الطبر انى فى الأوسط بنحوه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُلْقَى فِيهِ الْغَرَّارُونَ. قِيلَ يَارَسُولَ اللهِ: وَمَا الْغَرَّارُونَ؟
قَالَ الْمرَاءُونَ بِأَعْمَ لِهِمْ فِى الدُّنْيَا.
١٧ - وَرَوَاهُ أَيْضًاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَِّيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ فى جَهَّمَ
لَوَادِيَا تَشْتَعِيذُ جَهَمُ مِنْ ذُلِكَ الْوَادِى فِى كُلِّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِنَّمَرَّةٍ أُعِدَّذَلِكَ الْوَادِىِلْمُرَائِنَ
وِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: ◌َجَامِلِ كِتَابِ اللهِ، وَالمُتَصَدِّقِ فِى غَيْرِ ذَاتِ اللهِ، وَالْحَاجِّ
إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَ الِخَرِجِ فِى سَبِيلِ اللهِ. قَالَ الحافظ: رفع حديث ابن عباس غريب ولعله
موقوف، والله أعلم.
١٨ - وَعَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ
أَحْسَنَ الصَّلاَةَ حَيْثُ(٤) يَاهُ النَّاسُ وَأَسَاءَهَا حَيْثُ يَخْلُوْ فَتِلْكَ أُسْتِهَنَةٌ أُسْتَهَنَ بِهَرَبَّهُ
تَبَارَكَ وَتَعَلَي. روَاء عبد الرزاق فى كتابه وَأبو يعلى، كلاهما من رواية إبراهيم بن مسلم
الهجرى عن أبى الأحوص عنه. وَروَاه من هذه الطرق ابن جرير الطبرى مرفوعاً أيضاً
وَموقوفاً على ابن مسعود وَهو أشبه .
١٩ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وَسلم
يَقُولُ: مَنْ صَامَ يُرَائِّى فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَلَّى يُرَأَئِى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَأئى
فَقَدْ أَشْرَكَ . رواه البيهقى من طريق عبد المجيد بن بهرام عن شهر بن حوشب، وَسيأتى أتمّ
من هذا إن شاء الله تعالى
(١) فى نسخة أربعمائة. (٢) حفاظ القرآن والعلماء الذين يظهرون للناس أنهم صالحون ومتقون،
ولكن قلوبهم ملأى بالنفاق والشقاق والخداع ويرتكبون الغيبة والنميمة، ويسعون فى الأرض فساداً. ويظلمون،
ونجالسون الفساق، ولم بأمروا بالمعروف ، ولم ينهوا عن المنكر ولميعملوا بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
(٤ ) وفى نسخة: حين .
(٣) بث الهم.
٦٨
اليسير من الرياء شرك
1
٢٠ - وَعَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ لَيْهِ وَنَحْنُ نَتَذَا كَرُ المَسِيحَ الدَّجَّلَ فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُ كمُ بِمَ هُوَ
أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِى مِنَ الَسِيحِ الدَّجَّلِ ؟ فَقُلْنَا بَى يَارَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: الشِّرْءُ الَخْفِىُّ
أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ فَيُصَلّىَّ فَيُزَيِّنُ صَّلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ، رواه ابن ماجه والبيهقي.
ربيح: بضم الراء وَفتح الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف وَحاء مهملة، وَيأتى الكلام
عليه إن شاء الله تعالى .
٢١ - وَعَنْ تَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: خَرَجَ الَبِىُّ صلى الله عليه وَ لم فَقَالَ: يَا أَيُّهَاَ
النَّاسُ: إِيَّاكُمُ وَشِرْكَ السَّرَأُرِ، قالُوا يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟قالَ: يَقُومُ الرَّجُلُ
فَيُصَلِّي فَيُزَيَّنُ صَلَاَنَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَأْرِ،
رواه ابن خزيمة فى صحيحه .
٢٢ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ◌ُمَرَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، خْرَجَ إِلَى المَسْجِدِ
فَوَجَدَ مُعَذًّا عِنْدَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ عَلِ يَبْكِى، فَقَلَ مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ حَدِيثْ سَمِعْتُهُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وَسلم قالَ: الْيَسِيرُ مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وَمَنْ تَدَي(١) أَوْلِيَاءَ
اللهِ فَقَدْ بَرَزَ (٢) اللهَ بِالمُحَرَ بَةَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْأَبْرَارَ الْأَنْقِيَاءِ الْأَخْفِيَاءِ(٢) الَّذِينَ إِنْ غَابُوا
لَمْ يَفْتَقَدُوا، وَإِنْ حَفَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ اْهُدَى (٤) يَخْرُجُونَ مِنْ كُلِّ
غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ (٥)، رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقى فى كتاب الزهد له وغيره ، قال الحاكم
صحيح ولا علة له .
٢٣ وَعَنْ يَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ِّ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ
(١) أى حارب الذين يطيعون الله ويتبعون أوامره، وآذائم وعذبهم. ولم يحترمهم واتخذم سخرية، وضيق
عليهم فى أعمالهم. (٢) فقد أعلن حربه مع الله جل وعلا، وأظهر عصيانه وخرج من طاعته. لماذا؟
لأن الولى فى رعاية الله، ومن اعتدى عليه استهان بحقوق الله قال تعالى : - إن أولياؤه إلا المتقون -
ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون - إذن، لا يعتدى عليهم إلا الأشرار الذين هجروا تعاليم المه،
وامتلأت قلوبهم بغضاً الصالحين. ( ٣) الذين يعكفون على عبادة الله سرا ويتركون الرياء وحب التظاهر،
وحسبك قول النبي صلى اله عليه وسلم فى الحديث الصحيح عن أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلاظله:
((رجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)). (٤) لكثرة إيمانهم بالله أضاء المه بصائرم.
(٥) جهالات معدة وأرض قائمة أى يهديهم الله إلى الحق فيبعدون عن كل الفتن. قال تعالى : - وانقوا
الله ويعلمكم الله -.
٦٩
من كان أشرك فى عمله لله أحدا فليطلب ثوابه من عنده
عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَضْغَرُ. قَالُوا وَمَا الشِّرْكُ الْأَضْغَرُ بَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ الرِّيَاءِ(١) يَقُولُ اللهُ
عَّ وَجَلَّ إِذَا جَزَى النَّاسَ بِأَعْمَ لِمْ: أَذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُنْ تُرَامِونَ فِى الدُّنْيَفَاُ نْظُرُوا
هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءٍ. ورواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبى الدنياوالبيهقى فى الزهدوغيره.
[ قال الحافظ] رحمه الله: ومحمود بن لبيد رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يصح له منه
سماع فيما أرى . وقد خرّج أبو بكر بن خزيمة حديث محمود المتقدم فى صحيحه مع أنه لا يخرّج
فيه شيئاً من المراسيل، وذكر ابن أبى حاتم أن البخارى قال له صحبة. قال وقال أبى لا يعرف
له صحبة ، ورجح ابن عبد البر أن له صحبة ، وقد رواه الطبرانى باسناد جيد عن محمود بن لبيد
عن رافع بن خديج، وقيل إن حديث محمودهو الصواب دون ذكر رافع بن خديج فيه، والله أعلم
٢٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدِ بْنِ أَبِى فَضَةَ، وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
بِحَ يَقُولُ: إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِ ينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - لِيَّوْمٍ لِأَرَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِى عَمَلِ (٢) لِ أَحَدًا فَلْيَطْلُبْ نَوَابَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَ كَاءِعَنِ
الشِّرْكِ (٣). رواه الترمذى فى التفسير من جامعه، وابن ماجه وابن حبان فى صحيحه والبيهقى.
٢٥ - وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
أَنَا أَغْنَيِ الشُّرَ كَاء عَنِ الشَّرْكِ، فَمَنْ عَمِلَلِ عَمَا أَشْرَكَ فِهِ غَيْرِى فَأَنَا مِنْهُ بَرِى وَهُوَّذِى
أَشْرَكَ . رواه ابن ماجه، واللفظ له وابن خزيمة فى صحيحه والبيهقى . وَرواه ابن ماجه ثقات .
٢٦ - وَمِنْ شَهْرِ بْنِ وْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ بْنِ غُمْ قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ مَسْجِدَ
الْجَابِيَةِ (٤) أَلْفَيْنَا(٥) عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، فَأَخذَ ◌َيْنِي شِمالِهِ، وَشِمَالَ أَبِى الدَّرْدَاء بِيَعِينِهِ
-
(١) أى طلب التفاخر فى الدنيا والميل إلى الشهرة، وإذاعة الصيت، وتحدث الناس بأعماله وسير الركبان
بسيرته: وكسب الثقة بجميل أفعاله، وعلو مكارمه. وجذب قلوب الناس بمحبته. ولم يقصد فى كل أعمال
الخير وجه الله :
ثوب الرياء يشفعما تحته فإذا اكتسيت به فإنك عار
أما إذا عمل خيرا لله وتحدث الناس بلا قصد منه فلا يضره هذا، وثوابه على الله. (٢) فى نسخة: عمله أحد
(٣) أى الله سبحانه رحمته واسعة وفضله عميم وهو غنى غنى مطلقا، فلا يحتاج لأى مساعد ولا يقبل عملا كان
معه غيره كيف وهذا الشريك هو الذى خلقه وأمده بنعمه - فا هذه الغفلة يا من تتصدق لله ولفلان، أو تطلب
قضاء حاجة من الله وفلان - إن فلاناً ضعيف وحادث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا سألت فاسأل الله
وإذا استعنت فاستعن بالله)). (٤) مدينة بالشام - وجى الخراج يجبى؛ والأحباء : بيع الزرع قبل أن
يبدو صلاحه، وفى الحديث: ((من أجب فقد أربى)). (٥) ألفينا: وجدنا.
٧٠
الترهيب من الشرك الخفى - حب التظاهر بصالحات الأعمال
فَخَرَجَ يَمْشِى بْيَا وَنَحْنُ نْتَجِى(١) وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا نَتَفَاجَى، فَقَالَ عْبَادَةَ بْلُ الصَّامِتِ:
لَئِنْ طَلَ بِكَمَا عَمْرُ أَحَدِ كما، أَوْ كِلاَ كُمَا لَنْوشِكَنَّ(٢) أَنْ تَرَيَاَ الرَّجُلَ مِنْ تَجِلْمِنَ
( يعنى من وسط) قُرَّاء الْقُرْ آنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَعَادَهُ وَأَبْدَاهْ فَأَحَلَّ
حَلَاَلَهُ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ لاَ يَخُورُ(٣) مِنْهُ إِلاَّ كَما يَخُورْ رَأْسَ الْحَارِ
المَيِّتِ. قَالَ قَبْيْنَا نَحْنُ كَذْلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ رَضِى الله
عَنْهُمَ فَجَلَسَا إِلَيْهِ، فَقَلَ شَدَّادْ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَفُ عَيْكُمُ أَيُّهَ النَّاسُ لَمَا (٤) سَمِعْتُ
مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وَسَلَ يَقُولُ: ((مِنَ الشَّهْوَةِ الْفِيَّةِ وَالشِّرْكِ)) فقال عبادة
أبن الصامت وأبو الدرداء: اللَّهُمَّ(٥) غَفْرًا، أَوَ لَمَ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ
حَدَّثَنَا أَنَّ الشَّيْطَنَ قَدْ يَدْسَ أَنْ يُعْبَدَ فى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الِْيَّةُ فَقَدْ عَرَ فْنَاهَاَ
هِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَأْهَا وَشَهَوَاتِهَاَ - فَمَا هُذَا الشِّرْكُ الَّذِى تُخَوَّقُنَاَ بِهِ يَ شَدَّادْ؟
فَقَالَ شَذَادُ: أَرَأَيْتُ لَوْرَأَ بْتُمْ رَجُلاً يُصَلّ ◌ِرَجْلٍ، أَوْيُصُومُ لِرَجُلٍ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ لَقَدْ
أَشْرَكَ قَالَ(٦) عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ عِنْدَ ذُلِكَ: أَفَلاَ يَعِدُاللهُ إِلَى مَا أَبْتُمِىَ بِهِ وَجْهُ مِنْ ذُلِكَ
الْعَمَلِ كُلِّهِ فَيَقْبَلُ مَّا خَلَصَ لَهُ، وَدَعُ مَا أَشْرَكَ بِهِ؟ قَالَ شَدَّادْ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِى سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم يَقُولُ : إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: أَنَاَ خَبْرُ فَسِمٍ لَنْ أَشْرَكَ بِى،
مَنْ أَشْرُكَ بِى شَيْئًا فَإِنَّ جَسَدُهُ وَعَلَهُ وَقَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ لِشَرِيَكِهِ الَّذِىِ أَشْرَكَ بِهِ أَنَاعَنْهُ غَنِيٌّ
رواه أحمد، وشهر يأتى ذكره، ورواه البيهقى، ولفظه عن عبد الرحمن بن غنم: أَنَّهُ كَانَ فِى مَسْجِدٍ
دِمَشْقَ مَعَ نَفَرِ مِنْ أَصْحَابِ الَِّّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ مُعَاذُبْنُ جَلٍ!قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ:
يَ أَيُّهَ النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَفُ عَلَيْكُ: الشِّرْكُ الِْىُّ، فَقَالَ مُعَذُ بْنُ جَبَلٍ: الَّهُمَّغَفْرًا
(١) تحادث ونتامر فى خلوة. فى نسخة نتناجى. (٢) لتقربان بتشديد النون لأنه وقع فى جواب القسم
الموطأ له باللام ، والواقع فى جواب القسم يؤكد. (٣) لا يحور: لا يرجع، ومنه قول الشاعر:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رماداً بعد إذ هو ساطع
والمعنى والله أعلم: أن ذلك الرجل الذى حفظ القرآن وأعاده وأبداه فى حياته، ولكن كان مرائياً ومنافقاً ويبتغى
به عرض الدنيا فمات ولم ينتفع بقراءته ولا ثواب له فى آخرته وترجع له الحياة ورأسه خال من آيات الله كما ترجع
رأس الحمار الميت: قال الله تعالى لمن يحمل الكتب ولا ينتفع بعملها ولا يعمل بها - كمثل الحمار يحمل أسفاراً-
فهذا كان يقرأ الرياء والشهرة وما كان يقصد وجه الله تعالى خشره الله محروماً من نعيم أهل القرآن. يجوز
فى نسختين: أى يحور. (٤) لما : من غير تشديد لأنها مركبة من لام الابتداء الداخلة على الخبر ومن ما الموصولة
التى هى خبر إن. (٥) طلب منك يا ألله ستر ذنوبنا وتوفيقنا لرضاك فقط. (٦) فى نسخة فقال.
٧١
من صام رياء الخ فقد أشرك
أَوَ مَاسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، حَيْثُ وَدَّعَنَاَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَنِسَ
أَنْ يُعْبَدَ فى جَزِيرَتِكُمُ هَذِهٍ، وَلَكِنْ يُطَاعُ فِما تَعْقِرُونَ مِنْ أَعْمَالِكُمُ قَدْ رَضِىَ
بِذْلِكَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ أَنْشُدُكَ اللهَ يَا مُعَذُ أَمَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم
يَقُولُ: مَنْ صَامَ(١) رِيَاءٍ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ رِيَا، فَقَدْ أَشْرَكَ. فذكر الحديث
وإسناده ليس بالقائم ، ورواه أحمد أيضًا والحاكم من رواية عبد الواحد بن زيد عن عبادة
ابن نسى قالَ: دَخَلْتُ عَلَى شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فى مُصَلاَّهُ وَهُوَ يَبْكِى، فَقْتُ: يَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ
مَا الَّذِى أَبْكَكَ؟ قالَ حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟
قالَ بْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذْ رَأَيْتُ بِوَجْهِ أَمْرً ا سَاءِ، فَقُلْتُ:
بِأَبِ وَأَمِّى يَارَسُولَ اللهِ مَ الَّذِى أَرَى يِوَجْهِكَ(٢). قالَ أَمْرًا أَنَوَّفُ عَلَى أُمَّتِى: الشِّرْكُ،
وَشَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ. قُلَتُ وَ تُشْرِكُ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ قالَ: يَاشَدَّادُ إِنَّهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ كَمْساً،
وَلَ وَثَنَاً، وَلاَ حَجَرًا، وَلْكِنْ يُرَاءُونَ الَّاسَ(٣) بِأَعْمَلِمْ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
الرِّيَاءِ شِرْلْ هُوَ (٤)؟ قالَ نَعَمْ. فَلْتُ: فَ الشَّهْوَةُ الْفِيَةُ؟ قَالَ يُصْبِحُ أَحَدُهُمْ صَائِمً(٥)
فَتَعْرِضُ لَهُ شَهْوَةٌ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا فَيُفْطِرُ . قال الحاكم : واللفظ له صحيح الإسناد.
[قال الحافظ عبد العظيم] كيف وعبد الواحد بن زيد الزاهد متروك، ورواه ابن ماجه
مختصراً من رواية روّاد بن الجرّاح عن عامر بن عبد الله عن الحسن بن ذكوان عن عبادة
ابن نسى عن شداد قالَ فِقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَفُ عَلَى
أُمَّتِى الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، أَمَ إِنِّ لَسْتُ أَقُولُ يَعْبَدُونَ ◌َْساً، وَلاَ قَرًّا، وَلاَوَتَنَا، وَلْكِنْ
أَعْمَلاً لِغَيْرِ اللهِ وَشَهْوَةً خَفِيَّةً. وعامر بن عبد الله لا يعرف، وروّاد يأتى الكلام عليه
إن شاء الله تعالى، وروى البيهقى عن يعلى بن شداد عن أبيه قال: كُنَّا نَعُدّ الرَّيَاءَ فى زَمَنِ
الَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الشِّرْكَ الْأَصْفَرَ(٦).
(١) أى يقصد بصومه مدح الناس له أنه تقى ورع صالح. (٢) ليست فى نسختين.
(٣) يحب المرء أن يتباعى الناس بعمله الخيرى ولا ينوى ثواب الله. (٤) فى نسخة: بلا هو.
(٥) ينوى أن يصوم ليلا، فإذا أقبل النهار وعرضت له ملذة ارتكبها، وربما يصوم يوم رمضان، فيغتاب
أو يسرق، أويؤذى أحداً، ولا يمنعه صومه من ارتكاب المعاصى - وماصومه هذا إلا امتناع عن الطعام والشراب
فقط. قال صلى الله عليه وسلم: ((كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع)) قال تعالى : - يراء ون الناس
ولا يذكرون الله إلا قليلا مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء -. (٦) لأن فيه تعظيما لغير الله
ورعاية حق غير الله، وقد عد الله المرائين منافقين. من باب التشبيه والتغليظ : - إن المنافقين فى الدرك الأسفل
من النار ولن تجد لهم نصيراً - والمعنى فى الآية لمن ضموا إلى الكفر استهزاء بالإسلام وخداعاً للمسلمين.
١
٧٢٠
لا تقبل الله عملا فيه مثقال حبة من خردل من رياء
٢٧ - وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيِْرَةَ أَنَّ الَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: لاَ يَقْبَلُ اللهُ
عَمَلاَ فِيهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ رِيَاءِ رواه ابن جرير الطبرى مرسلا
٢٨ - وَرْوِيَ عَنْ عَدِىٌّ بْنِ حَاتِمِ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُؤْمَرُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِغَسٍ مِنَ النَّاسِ إِلَى الْفَّةِ حَتَّى إِذَا دَنَوْا(١) مِنْهَا، وَاسْتَنْشَقُوا رِيحَهَا، وَنَظَرُوا
إلَى قُصُورِهَا، وَمَا أَعَدَّ اللهُ لِأَهِْبَا فِيهَا نُودُوا أَنِ أَصْرِفُوْهِمْ(٢) عَنْهَا لاَ نَصِيبَ(٢) لَهُمْ
فِيهاَ، فَيَرْجِعُونَ بِحَسْرَةٍ(٤) مَا رَجَعَ الْأَوَّلُونَ مِثْلِهَا فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا لَوْ أَدْخَلْتَنَ النَّارَ
قَبْلَ أَنْ تُرِيَنَا مَا أَرَيْنَنَا (٥) مِنْ تَوَابِكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ فِيهَاَ لِأَوْلِيَائِكَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَ،
قالَ: ذَاكَ أَرَدْتُ بِكُمْ، كْتُمْ إِذَا خَلَوْثُمْ بَرَزَّ ◌ُونِى بِلَظَائِمِ(٦)، وَإِذَا لَقِمُ النَّاسَ
لَقِيتُوْم ◌ُخِْينَ(٢)، ثُرَاءُونَ النَّاسَ بِخِلافٍ مَنْعْعُونِى مِنْ قُوبِكُمْ هِبْتُ(٨) النَّاسَ وَمَ
بَهَبُونِ، وَأَثْلُ(٩) النَّاسَ وَمَ ثْعِلُّوْنٍِ، وَتَ كُمْ لِلنَّاسِ وَمَ تَتْرُ كُونِي - الْيَوْمَ
أُذِيقُكُمْ أَلِمَ الْعَذَابِ مَعَ مَاخُرِ مْتُمْ مِنَ الغَوَابِ . رواه الطبر انى فى الكبير والبيهقى.
٢٩ وَرُوِيَ عنْ أَبِىِ الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إِن
- الأَثِقَاءِ(١٠) عَلَى الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلْ الْعَمَلَ فَيُكْتَبُ لَهُ عَمَلْ
صَابِعٌ مَعْمُولٌ بِهِ فِى السِّرِّ يُضَعَّفُ أَجْرُهُ سَبْعِينَ ضِعْفًا فَلاَ يَزَالُ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى
بَذْكُرَهُ لِلنَّاسِ وَيُعْلِنَهُ فَيُكْتَبَ عَلَنِيَةً وَيَمْحِى تَضْعِيفُ أَجْرِهِ كُلِّهِ. ثُمَّ لَآَيَزَالْ
بِهِ الشَّيْطَانُ حَّى يَذْ كُرَهُ لِلنَّاسِ الثَّانِيَةَ، وَيُحِبُ أَنْ يَذْ كَرَ بِهِ، وَيُحْمَدَ عَلَيْهِ فَيُمْحُى
مِنَ اْعَلَائِيَةِ، وَيُكْتَبَ رِيَاء، فَتَّقَى اللهَ امْرُؤْ صَنَ دِينَهُ، وَإِنَّ الرِّبَاءَ شِرْكٌ. رواه
البيهقى ، وقال: هذا من أفراد بقيةً عن شيوخه المجهولين .
(١) قربوا منها وشموا نيها. (٢) أبدوم عن الجنة. (٣) حظ. (٤) ندامة وألم.
(٥) فى نسخة: رأيتنا. (٦) معلم الكبائر سرا إذالم يركم أحد، وأعلتم عصيانى وأنا أراكم.
(٧) مظهربن خوف الله جل وعلا. وتأخذكم الرهبة عند ذكر الله أمام الناس لتفشوا أو خدعوا وتشتروا
بالإخلاص لله الظاهر قلوب العامة لتستولوا على أموالهم، وتأكلوا طعامهم، وأخذوا صدقاتهم - فويل لمن تظاهر
بجناعة اللّه وقلبه لوء فقاً وعصيانا وحداً وفاها، ولا يفعل أوامر الله جل وعلا. (٨) خفتم.
(٩) عظمتم الناس وغفلتم عن واجبة من غمركم وإحسانه ولم تخشوا الله: والله أحق أن تخشوه.
{١٠) الاتقاء: التقوى والإخلاص والحفظ والكتمان لله وعدم إذاعة «ضاء: أى الخوف من الإقدام على العمل
أهو مقبول عند الله، وشدة الحذر والوجل من فعله خشية أن يحبط ثوابه - أكثر ثوابا عند الله من العمل
نفسه بمعنى أنك تعزم فتعمل وتملأ قلبك خشية منه جل وعلا، ورغبة فى ثوابه ورهبة من عقابه حتى لا يجد الشيطان
عليه سبيلا، وإلا فينقل عمله من السر إلى الجهر. ومازال يتفاخر به حتى يحرم من ثوابه ويعد رياء.
٧٣
اختلاف عمل الأمة وحديث معاذ رضى الله عنه
[ قال الحافظ عبد العظيم ] أظنه موقوفاً، والله أعلم.
٣٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
إِذَا كَنَ آخِرُ الزَّمَاَنِ صَارَتْ أُمَّتِ ثلاَثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٍ يَعْبُدُونَ اللهَ خَلِصًا، وَفَرْقَةٍ
يَعْبُدُونَ اللهَ رِيَاءٍ ، وَفِرْقَةُ يَعْبُدُونَ اللهَ لِيَسْتَأْ كِلُوا بِهِ (١) النَّاسَ، فَإِذَا جَمَعَهُمُ اللهُ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِلَّذِى يَسْتَأْ كِلُ النَّاسَ: بِعِزَّبِى وَجَلَاَلِ مَا أَرَدْتَ بِعِبَادَنِى؟ فَيَقُولُ
وَعِزَّتِكَ وَجَلَاَلِكَ: أَسْتَأْ كِلُ بِهِ النَّاسَ، قال: لمَ يَنْفَعْكَ مَا جَعْتَ، أَنْطَاِقُوا بِهِ إِلَى
النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِى كَانَ يَعْبُدُهُ رِيَاءَ: بِزَّنِى وَجَلاَلِ مَا أَرَدْتَ بِعِبَادَنِ؟ قَالَ بِعِزَّتِكَ
وَجَلَلِكَ رِيَاءَ الَّاسِ، قالَ: لَمَّ يَصْعَدْ إِلَىَّ مِنْهُ شَىْءٍ، أَنْطَلِّقُوا بِهِ إلَى الذَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ
لِلَّذِى كَانَ يَعْبُدُهُ خَلِصًا: بِعِزَّ تِى وَجَلَاَلِ مَاأَرَدْتَ بِعِبَادَنِىِ؟ قالَ بِعِزَّتِكَ وَجَلَاَلِكَ أَنْتَ
أَعْلَمُ بِذْلِكَ مَنْ أَرَدْتُ بِهِ أَرَدْتُ بِهِ ذِ كْرَكَ وَوَجْهَكَ ؟ قَالَ صَدَقَ عَبْدِى انْطَلِتَوْا بِهِ إِلَي
الْجَنَّةِ(٢). رواه الطبرانى فى الأوسط من رواية عبيد بن إسحق العطار، وبقية رواته ثقات،
والبيهقى عن مولى أنس ولم يسمه قال: قالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمفذكرهباختصار.
٣١ - وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يُؤْنَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصُجُفٍ
◌ُخْتََّةٍ (٢) فَتُنْصَبُ(٤) بَيْنَ يَدَىِ اللهِ تَعَلَي، فَيَقَولُ تَبَارَكَ وَتَعَلَى: أَلْقُوا هَذِهِ وَأَقْبَلُوا
هذِهِ، فَتَقُولُ المَائِكَةُ: وَعِزَّتِكَ وَجَلَاَ لِكَ مَا رَأَيْنَا إِلَّ خَيْرًا، فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
إِنَّ هُذَا كَانَ لِغَيْرِ وَجْهِى(٥) وَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ إِلَّ مَا ابْتُغِىَ بِهِ وَجْهِى. رواه البزار
والطبرانى بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح ، والبيهقى
٣٢ - وَرُوِيَ عَنْ مُعَذٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: حَدِّذْنِى حَدِيثً سَمِمْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَبَكَىَ مُعَذٌ حَتَّى ظَفَنْتُ أَنَّهُ لاَ يَسْكُتُ، ثُمَّ سَكَتَ
ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ لِ: يَامُعَذُ قُلْتُ لَهُ لَبَيْكَ بِأَبِي أَنْتَ
وَأَمِّى. قالَ: إِنِى مُحَدَّتُكَ حَدِيْئًا إِنْ أَنْتَ حَفِظْتَهُ نَفَعَكَ، وَإِنْ أَنْتَ ضَيَّعْنَهُ وَلمَ تَحْفَظْهُ الْقَطَعَتْ
(١) من طريق زى الصلاح والدين ليجمع الأموال من الناس. (٢) فقه الحديث : أن يحذر العامل المطيع
العابد أن يطلب من عمله حطام الدنيا أو الصيت الحسن، بل يجتهد أن يخلص لربه فقط ويرعى أوامره ويجتذب
نواهيه حبا فيه جل وعلا ؛ وفى دين رسوله صلى الله عليه وسلم ليحظى بالجنة .
(٣) خم الشيء فهو مختوم ومختم، أى صحف مقفلة تشهد لصاحبها بالعمل. (٤) تقام .
(٥) مرضانى أى يريد به غير الله.
٧٤
حديث معاذ رضى الله عنه - الغيبة والفخر والعجب والحسد
حُجَّتُكَ، عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَاءَةِ يَامُعَذُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ سَبْعَةَ أَمْلاَكِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمُوَاتِ
وَالْأَرْضَ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ فَجَعَلَ لِكُلُّ سَاء مِنَ السَّبْعَةِ مَلَكاً بَوَّابًا عَلَيْهَا قَدْ جَلَّلَهَا
عِظَمَا فَتَصْعَدُ الْخَفَظَةُ بِعَعَلِ الْعَبْدِ مِنْ حِينَ أَصْبَحَ إِلَى أَنْ أَمْسَى، لَهُ نُورٌ كَنُورِ الشّمْسِ
حَتّى إِذَا صَعِدَتْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَذَ كَرَتْهُ فَكَتََّنْهُ، فَيَقُولُ الملَكُ لِلْحَفَظَةِ: اضْرِبُوا
بهذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، أَنَاَ صَاحِبُ الْغِيبَةِ أَمَرَ فِى رَبِي أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَ مَنِ اغْتَبَالنَّاسَ
يُجَوِزُ نِ إِلَى غَيْرِى قَالَ ثُمَّ تَأْتِ الْفَةُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ فِنْ أَعْمَلِ الْعَبْدِ فَتَعُ فَتُزَ كِّيهِ
◌َ تُكَثُِّهُ حَتَّ تَبْلُغَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقُولُ لَهُ الَكُ اُوَ كَّلُ بِالسََّاءِ الثَّانِيَّةِ: قُِوا
وَاضْرِ بُواِهِذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِ إِنَّهُ أَرَادَ بِعَمَلِهِ هذَا عَرَضَ الدُّنْيَاَ، أَمَرَ فِ رَبّى أَنْ لاَ أَدَعَ
◌َعَمَهُ يُحَاوِزُنِ إِلَى غَيْرِى، إِنَّهُ كَانَ يَفْتَخِرُ عَلَى النَّاسِ فِى ◌َجَالِسِهِمْ قَالَ وَتَصْعِدُ الْفَظَةُ
بِعَمَلِ الْعَبْدِ يَبْتَهِجُ نُورًا مِنْ صَدَقَةٍ وَصِيَامٍ وَصَلَاَةٍ قَدْ أَعْجَبَ الْقَظَةَ فَتَجَاوَزُ بِهِ إِلَى السَّماءِ
الَّالِشَةِ، فَقُولُ لَهُ لَكُ المُوَّ كَّلُ بِهَ: قُِّوا وَاضْرِبُوا بِهَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَاَ مَلَكُ
الْرَكْرِ، أَمَرَّبِىِ رَبِّى أنْ لاَ أَدَعَ عَلَهُ يُحَوِزْنِ إِلَى غَيْرِى إِنَّهُ كَانَ يَتَكَبَُّ عَلَى النَّاس فى
◌َ لِسِهِمْ. قَالَ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبَدِيَزْهَرْ كَ يَزْهَرُ الْكَوْ كَبُ الدُّرِّىُّ، لَهُ دَوِيٌّ
مِنْ تَسْبِيحٍ وَصَلاَةٍ وَحَجِّ وَعَمْرَةٍ جَتَّى يُجَوِزُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمُ المَكُ
الُوَ كَّلُ بِهَ: قِنُوا وَاضْرِ بُوا بِهِذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، اضْرِ بُوا ظَهْرَهُ وَبَطْنَهُ، أَنَ صَاحِبُ
الْمُجْبِ أَمَرَ فِي رَبِّى أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ يُحَوِزُ نِي إِلَى غَيْرِى إِنَّهُ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَاً أَدْخَلَ
اْمَجْبَ فِى عَمَلِهِ. قَالَ وَتَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ حَتَّى يُجَاوِزُوا ◌ِهِ إِلَى السَّماءِ الْخَامِسَةِ كَأَنَّهُ
الْعَرُوسُ المَرْفُوفَةُ إِلَى بَعْلِهَا، فَيَقُولُ لَهُمُ الَكُ المُوَ كَّلُ بها: قِفُوا وَاضْرِ بُوابِهَذَا الْعَمَلِ وَجْةَ
عَمَاحِبِهِ وَاخِلُوهُ عَلَى عَاتِهِ، أَنَ مَلَكُ الْحَسَدِ إِنَّهُ كَانَ يَحْسُ إلَّاسَ مِّنْ يَتَعَلَهُ، وَيَعْمَلُ بِمِثْلٍ
◌َمَلِهِ، وَ كُلُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ فَضْلاً مِنَ الْعِبَادَةِ يَحْسُدُمْ وَ يَقَعُ فِيهِمْ، أَمَرَنِ رَبِّى أَنَّ
لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ يُحَاوِزُّبِىِ إِلَى غَيْرِى قَالَ وَتَصْعَدُ الْفَظَهُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مِنْ صَلَةٍ ، وَزَ كَاةٍ؛
وَحَجِّ ، وَعُمْرَةٍ ، وَصِيَامٍ، فَيُجَوِزُونَ بِهِ إِلَى السََّاءِ السَّادِسَةِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الَمَلَكُ المُوَكَُّ
بهاَ : قِقُوا وَاضْرِبُوا بِهذَا الْعَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ إِنَّهُ كَانَ لاَيَرْحَمُ إِنْسَنًا قَطُ مِنْ عِبَادِ اللهِ
أَصَابَهُ بَيْ أَوْ ضُّ بَلْ كَانَ بَشْمَتُ(١) بِهِ، أَنَا مَلَكُ الرَّحَةِ أُمَرَّبِىِ رَبِى أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ
(١) العمالة: الفرح بلية العدو ، وبابه سام.
٧٥
حديث معاذ رضى الله عنه ـ رفعة وطلب التحلى بالمكارم
يَجَاءِزُ نِي إِلَى غَيْرِى، قَالَّ وَتَصْعَدُ الْفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ
وَنَّةٍ، وَاجْتِهَادٍ ، وَوَرَيِعْ لَهُ دَوِىٌّ كَدَوِىِّ الرَّعْدِ، وَضَوْءُ كَضَوْءِ الشَّمْسِ مَعَهُ ثَلاَثَةُ
آلَافِ مَلَكٍ فَيُجَاوِزُونَ (١)٠ِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ لَهُمُ الُوَ كَّلُ بِهَاَ: قِفُوا وَاضْرِ بُوا
◌ِهَذَا الْعَعَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ، وَاضْرِ بُوا جَوَارٍ حَهُ، أَقْقِلُوا عَلَى قَلْبِهِ إِنِّي أَحْجُبُ عَنْ رَبِى كُلَ
عَمَلٍ لَمْ يُرَدْ بِهِ وَجْهُرَبِّي إِنَّهُ أَرَادَ بِعَمَلِهِ غَيْرَ اللهِ، إِنَّهُ أَرَادَبِهِ رِفْعَةً عِنْدَالْفُتَهَاءِ، وَذِ كْرًّا
عِنْدَ الْعُلَاءِ، وَصَوْنَا فِى الَدَّنِ، أَمَرَ فِي رَبِّي أَنْ لاَ أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُ نِي إِلَى غَيْرِي، وَكُلُّ عَمَلِ
لمْ يَكُنْلِهِ خَالِصًا فَهُوَرِيَاءٌ، وَلاَ يَقْبَلُ اللهُ عَمَلَ الُرَائِي، قَالَ وَتَصْعَدُ الْخْفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ
مِنْ صَلاَةٍ، وَزَ كَةٍ، وَصِيَامٍ ، وَحَيٌّ، وَمُمْرَةٍ، وَخُلُقٍ حَسَنٍ، وَصَمْتٍ، وَذِ كْرٍ لِ تَعَلَى
وَتُشَيِّعُهُ مَلاَئِكَةُ السَّمُوَاتِ حَتَّى يَقْطَعُوابِهِ اُلْجُبَ كُلَّهَا إِلَى اللهِعَزَّ وَجَلَّ فَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْعَمَلِ الصَّاِ الْمُخْلَصِ لِ، قَالَ فَقُولُ اللهُ لَهُمْ أَنْتُ الْفَظَةُ عَلَى عَمَلٍ عَبْدِى
وَأَنَ الرَّقِبُ عَلَى نَفْسِهِ، إِنَّهُ كَمْ يُرِدِنِىِ بِهِذَا الْتَمَلِ، وَأَرَادَ بِ غَيْرِى فَعَلَيْهِ لَغَتِى، فَتَقُولُ
المَائِكَةُ كُلُّهَاَ: عَلَيْهِ لَعْتَنْكَ وَلَعْنَذْنَ، وَ تَقُولُ السَّمُوَاتُ كُلُّهَا: عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَلَعْنَتُنَ
وَتَلْعَفُهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ، قَالَ مُعَاذْ قُلْتُ يَارَسُولَ اللهِ أَنْتَ رَسُولُ اللهِوَأَ نَامُعَاذُ، قَالَ
أُقْتَدِ بِى (٢) وَإِنْ كَانَ فِى ◌َلِكَ تَقْصِيرٌ يَمُعَذُ: حَافِظْ عَى لِسَائِكَ مِنَ الْوَقِيَعَةِ فِى إِخْوَانِكَ مِنْ
◌َلَةِ الْقُرْآنِ ، وَأَحِلْ ذُنُوبَكَ عَالْكَ وَلَا تَحْمِلْهَا عَلَيْهِمْ ، وَلَا تُزَكِ نَفْسَكَ بِذَمِّهِمْ، وَلَا
تَرْفَعْ نَفْسَكَ عَلَيْهِمْ، وَلاَ تُدْخِلْ عَمَلَ الدُّنْيَا فِى عَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَلَا تَتَكَّبَّرْ فِي ◌َجْلِكَ
لِكَّ يَحْذَرَ النَّاسُ مِنْ سُوءِ خُلُقُكَ، وَلاَ تُنَجِ رَجُلاًّ وَعِنْذَكَ آخَرُ وَلا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ
فَقَطِعَ عَنْكَ خَيْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ وَلاَ تُمَّقِ النَّاسَ فَتُزِّفَكَ كِلاَبُ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فى النَّارِ قَالَ اللهُ تَعَلَى: (وَالنَّاشِطَتِ (٢) نَشْطًا) أَنَدْرِى مَاهُنَّ بَا مُعَذُ. قُلْتُ مَاهُنَّ
بِأَبِي أَنْتَ وَأْمِّي؟ قَالَ كِلاَبٌ فِى النَّارِ تَنْشُطُ اللَّحْمَ وَالْعَظْمَ. قُلْتُ أَبِي أَنْتَ وَأَتِّي ◌َنْ يُطِيقُ
هَذِهِ الْصَالَ وَمَنْ يَنْجُو مِنْهاَ؟ قالَ يَمُعَاذُ إِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ. قَالَ ◌َ
رَأَيْتُ أَ كْثَرَ تِلاَوَةً لِلْقَرْ آنِ مِنْ مُعَاذٍ لِلْحَذَرِ مِمَّا فِى هَذَا الْحَدِيثِ. رواه ابن المبارك فى كتاب
(١) فى نسخة: فيتجاوزون. (٢) فى نسخة: اقتد أى اعمل صالحا. (٣) الناشطات: يعنى النجوم
تنشط من برج إلى برج، وفسرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلاب جهنم تنهش لحمه وتعرف عمعه.
٧٦
الشرك أخفى من دبيب النمل
الزهد عن رجل لم يسمه عن معاذ، ورواه ابن حبان فى غير الصحيح والحاكم وغيرهما،
وروى عن علىّ وغيره، وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه فى جميع طرقه وتجميع ألفاظه.
فصل
٣٣ - وَعَنْ أَبِى عَلَيِّ رَجُلٍ مِنْ بَنِى كاهِلٍ قَالَ: خَطَنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِىُّ
فَقَالَ يَا أَيُّهَ النَّاسُ اتَّقُوا هَذَا الشِّرْكَ فَإِنَّهُ أَخْفَي مِنْ دَبِيِبِ الفَّعْلِ فَقَمَ إِلَيْهِ عَبْدُ الهِ
ابْنُ حَزَنِ وَقَيْسُ بْنُ الْضَارِبِ. فَقَالاَ: وَاللهِ لَنَخْرْ جَنَّ ◌َّا قُلْتَ أَوْ لَأْتِيَنَّ عَرَ مَأْذُونَاً
لَا أَوْ غَيْرَ مَأْذُونِ . فَقَالَ بَلْ أَخْرُجُ نَّا قُلْتُ: خَطَبَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمٍ ذَاتَ
يَوْمٍ فَقَالَ: يَ أَيُّهَا النَّاسُ اتََّوا هذَا الشِّرْكَ فَإَنَّهُ أَخْفَى مِنْ دَبِيِبِ النَّعْلِ. فَقَالَ لَهُ مَنْ
شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ وَكَيْفَ نَتَقِيْهِ وَهُوَ أَخْفِي مِنْ دَ بِيِبِ النَّمْلِ يَرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ قُولُوا:
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُشْرِكَ بِكَ شَيْئًا نَعْلَمُهُ، وَتَدْتَغْفِرْكَ لِمَا لاَ نَعْلَهُ. رواه أحمد
والطبرانى؛ ورواته إلى أبى علىّ محتج بهم فى الصحيح. أبو علىّ وثقه ابن حبان؛ ولم أر أحداً
جرّحه ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة إلا أنه قال فيه يقول كل يوم ثلاث مرات(١)
(١) خلاصة فقه باب الترهيب من الرِّياء، وطلب العمل لوجه الله
١ - أن المؤمن يجتهد أن تكون أعماله كلها لله، ولا يشرك أحداً فى نيته خشية أن يرد الله عليه أعماله
ويحرمه من الثواب كما عذب من قاتل ليتحدث الناس بشجاعته فاستشهد، ولم يجد له ثواباً فى آخرته وكذا العالم
القارى* والغنى الجواد فأخذ كل واحد نصيبه فى حياته من المدح والثناء.
ب - فيه بشارة لعلو الأمة المحمدية، وسعة ملكها، وقوة أهلها، وبزوغ كواكب نجاحبا ، وشروق
شموس سعودها ولكن ينصحبم السيد الرسول أن يعملوا لله باخلاص ليبارك لهم فى دنياهم ويثيبهم فى أخراهم.
جـ - وأخبر صلى الله عليه وسلم: أن الذى يافق فى عمله ويرائى يرد عليه ماعمل ويفضحه يوم القيامة على
رءوس الأشهاد ، ويظهر خطاياه، ويبعده عن رحمته، وقد وصف المرائين بالخداع والمنكر واللؤم ، ولين
المدس ، وحلاوة اللسان ، وخبث الطوية، وسوء النية، وأنذرهم بالعذاب الأليم، ونار الجحيم ، وبين علامة
الصالحين : الإخلاص فى السر والعلانية، وملازمة التقوى، وخشية الله، وإتقان العمل لله، والأمانة، وصدق
الحديث ، والتوكل على الله، والعمل لله خفية، وبغض الجهر،، وعدم التظاهر، يدعون إلى الخير، ويأمرون
بالمعروف ، وينهون عن المنكر (قلوبهم مصابيح الهدى).
د - بين صلى الله عليه وسلم معجزة فى القرن العشرين لقراء القرآن والعلماء غير العاملين أنهم يقرءون،
ويعدون ولكن عقلهم غائب ومخهم خاو إذ لا يتعلون ولا يهتدون. وضرب صلى الله عليه وسلم لهم أسوأ مثل
برأس الحمار الميت فكما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه كذلك القارئ أو العالم غير العامل لا ينتفع بما يعيه ويعيده،
فاتقوا الله أيها القراء والعلماء واعمنها، بأوامر الله ونواهيه. وأما حك الكتاب والسنة.
وهنا حصلت مناقشة: أينال صاحب الراديو ذنبا من قراءة القرآن؟ وكذا الحاكى، وهل قارئ القرآن فى
( الراديو ) يأثم ؟ .
٧٧
الترغيب فى اتباع الكتاب والسنة
الترغيب فى اتباع الكتاب والسنة
١ - عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ
قلت: إن صاحب (الراديو) الذى فتح باب الابرة لقراءة القرآن فى المقاهى والنوادى ومخلات الفجور والفسوق
آثم وآثم وآثم. وكذا القارئ الذى أباح أن يقرأ فتلتقط الإبرة ألفاظه بتموجات الهواء فيعاد لفقه، ويحكى
صوته فى أى مكان فيه آلة الواحى (الراديو) فلا يكون هناك استماع، ولا إنصات، ولا قصد، وأما إذا كان
الواحى فى مكان نظيف خال من المحارم والمكروهات ، ووجد قوماً يسمعون ترتيلا كاملا وقراءة تامة فكى
ألغاظ القارئ فأرى والله أعلم أنه لاإثم، وأظن أن أولئك هم الذين يعنيهم النبى صلى اله عليه وسلم بقوله فى
الحديث: ((فرقة يعبدون الله ليستأكملوا به الناس)) نسأل الله السلامة والعافية، قال تعالى: (وإذا قرىء
القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) والقرآن إنما جعل العفظة والمتأملى والمتنبه والرجاء ، فعلينا أيها
المسلمون أن تطيع الله وعمل صالحاً لله؛ فالموظف يتقن عمله الله لاخوفا من رئيسه، والصانع يتقن عمله لله
ليؤجر فى دنياه، وكذا التاجر يصدق ويقدم أجود البضائع ليربح ويثاب، وهكذا الناس يعملون بالقرآن والسنة،
وهما يضيئان سبل الهدى فمن سار على منهجهما وصل وسلم قلبه من الرياء ورزقه الله السعادة والسيادة ،
وأحاط عمله بسياج الوقاية من الشيطان، وضاعف ثوابه، وأحاطه بالتوفيق ، والله أعلم. والواحى ماهو إلا آلة
مثل الحاكى والذنب على الإنسان .
وأقدم لك أيها القارئ دليل قبول الأعمال من الكتاب قال تعالى : :
١ - ( ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآنت
أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) آية ٢٦٥ من سورة البقرة.
أخبر الله تعالى عن حال المؤمنين الذين يجودون لل وطلب رضوان الله، وتثبيتا من أنفسهم: أى تحقيقاً للثواب
عليه بخلاف المنافقين الذين لايرجونه الإنكارهم له. والمنافق قسمان: (١) عملى يقصد بصدقاته وصلاته وصومه
(٢) ودينى يظهر الإسلام ويخفى الكفر. قال تعالى عنه (ينفق ماله رثاء الناس)
غير وجه الله لكنه مسلم .
ومثله كجر أملس عليه تراب فأصابه مطر شديد فتركه صلباً أملس (فتاه كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل
فتركه صاداً) والمؤمن كمثل جنة بمكان مرتفع أصابها وابل فضاعف الله ثغراتها، وأكثر خيراتها وباراك فى أهلبا،
والمعنى تثمر وتزكو ، كش المطر أم قل فكذلك نفقات المؤمنين تزكو عند الله كثرت أم قلت.
٢ - والمثل الثانى العمل المقبول ماطلبه سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام من ربه (رب هب لى حكماً وألحقنى
الصالحين، واجعل لى لسان صدق فى الآخرين، واجعلنى من ورثة جنة النعيم، واغفر لأبى إنه كان من الضالين
ولا تخزنى يوم يبعثون، يوم لا ينفع مالا ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ٨٢ - ٨٩ من سورة الشعراء،
أى قلب المؤمن السليم من الشرك والنفاق .
يقول الشيخ الصاوى فى تفسيره. حيث حسن باطنه بالإخلاص فقليل عمله ككثيره فى رضا الله عنه. قال
فعلمك لاجل ، وفعلك لاوزر اهـ
العارف بالله: وبعد الفنا فى الله كن كيف ماتشا؟
٣ - لتسمح أيها القارئ أن تمعن فى معنى عمل أسرة ابتغت وجه اله فى فعلها بإخلاص فقبل الله صنيعها
ونجاها من الهول الأكبر، وأغدق عليها نعيمها - هى أسرة الإمام على بن أبى طالب - حكى المفسرون عنه
أنه أجر نفسه ليلة ليسقى نخلا بشىء من شعير حتى أصبح وقبض الشعير، وطنوا ثلثه، جعلوا منه شيئاً ليأكلوه
يقال له الحريرة ، فلما تم نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ثم صنع الثلث الثانى ، ولما تم نضجه أنى يقيم
فأطعموه، ثم الثالث فلما ثم نضجه أى أسير من المشركين فسأل فأطعموه وطووا يومهم ذلك. قال الله تعالى:
( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولا شكوراً. إنا نخاف
من ربنا يوما عبوساً قطريراً، فوقام الله شر ذلك اليوم وتقام نضرة ومروراً، وجزائم بما صبروا جنة
وحريراً) ٨ - ١٢ من سورة الإنسان .
١
٧٨
الوصية بتقوى الله تعالى والسمع والطاعة لأولى الأمر
عَلْهِ وَسَلمَ مَوْعِظَةً، وَجِلَتُ(١) مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ (٢) مِنْهَا الْعيونْ، فَقُلْنَ يَرَسُولَ اللهِ
كَأَنَّهَ مَوْعِظَهُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِفَاَ. قَالَ: أُوْصِيَكُمْ بِتَقْوَى(٢) اللهِ وَالسَّمْعِ (٤) وَالطَّاعَةِ (٥)
وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدُ(٦) . وَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْْ مِنْكُمُ فَسَيِّرَى أُخْتِلاَفَا كَثِرًا، فَعَلَيْكُمُ
بَسُنَتِى وَسُنَّةِ الْخَلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الَهْدِيِّينَ(٧) عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَ ثَتِ(٨)
٤ - أنبئك عن أمر الله للمصدقين والمحسنين وشرطه تعالى للجزاء قال تعالى:
( فات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير الذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون. وما آتيتم
من رباليربو فى أموال الناس فلا يربو عند الله وماآ تيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون )
٣٨، ٣٩ من سورة الروم. يقول المفسرون هذه الآية فى صدقة التطوع، لافى الزكاة الواجبة لأن السورة
مكية، والزكاة فرضت فى السنة الثانية من الهجرة بالمدينة اهـ.
فتجد الأمر للنبى صلى الله عليه وسلم ولأفراد أمته من بعده من كل مكلف أو مكلفة، ثم قيد جل شأنه
ثواب الإنفاق، والإعطاء لمن يريد وجه الله، وأشار إلى صاحب النية هذه: أنه مفلح، وأنه فائز، وأنه ناجح
وأنه سباق، ثم بين أن ما أعطيتم من ربا أى هبة أو هدية ليطلب أكثرمنه فسمى باسم المطلوب من الزيادة فى المعاملة
ليزيد فى تحصيل أموال الآخذين للبية والهدية فلا يزكو عند الله ولا ثواب فيه للمعطين، وأما الذين ينفقون
ابتغاء وجه الله فهم الذين تضاعف لهم الحسنات، ومعنى (زكاة) هنا أى صدقة تطوع، وعبر عنها جل شأنه
بالزكاة إشارة إلى أنها مطهرة للأموال والأبدان والأخلاق .
(١) خافت. (٢) سال مائؤها.
(٣) تقوى العبد لله أن يجعل بينه وبين مايخشاه وقاية تقيه منه ، ومى امتثال أوامره تعالى، واجتناب نواهيه
بفعل كل مأمور به حسب الطاقة ، وقد ذكر ابن علان من فعل ذلك فهو من المتقين الذين شرفهم الله تعالى فى
كتابه بالمدح والثناء ( وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) وبالحفظ من الأعداء (وإن تصبروا
وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً) وبالتأييد والنصرة (إن الله مع الذين اتقوا والذين ثم محسنون).
وبالنجاة من الشدائد ، والرزق من الحلال .
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب) قال أبو ذر: قرأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذه الآية، ثم قال: ((ياأبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم))، وبإصلاح العمل وغفران
الذنب ( اتقوا الله وقولوا قولا سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنربكم).
وبكفلين من الرحمة والنور ( اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كلين من رحمته ويجعل لكم نوراً قشون
به) وبالقبول ( إنما يتقبل الله من المتقين) وبالإ كرام والإعزاز (إن أكرمكم عند الله أنقاكم)، وبالنجاة من
النار ( ثم ننجى الذين اتقوا) وبالخلود فى الجنة (أعدت للمتقين) وبمحبة الله تعالى وانتفاء الخوف منه وحصول
البشارة له ( إن الله يحب المتقين - ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا هم يحزنون) ص ٣٠٨ الجزء الثانى.
(٤) أن يسمع كلام الأمير وينفذه وبخضع له، ولا يفتح باب الجدل عليه ولا باب الفتن.
(٥) وطاعة الأمير المصلح العادل واتباع منهجه.
(٦) وإن كان الذى يحكم ويدير دفة السياسة عبد -
فالله الذى أمره، وأسند إليه رئاسة العمل، فعلى المؤمنين الخضوع لأوامره حتى يدوم الاتحاد، ويحصلى
الائتلاف والتعاون ، ويزول الثقاق، ويبعد الخلاف على شرط أن تكون الطاعة ترضى الذّه ولاطاعة لمخلوق
فى معصية الخالق. (٧) الذين هداهم الله فدونت أحكامهم؟" وضبطت أقوالهم.
(٨) كل شىء ظهر بدون نس ، أو قياس ، أو إجماع .
الحث على التمسك بكتاب الله تعالى - وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٩
الْأُمُورِ، فَإِنَّ كَلَّ بِدْعَةٍ ضَلَاَلَةً. رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه وابن حبان
فى صحيحه وقال الترمذى : حديث حسن صحيح .
( قوله) : عضوا عليها بالنواجذ: أى اجتهدوا على السنة، والزموها واحرصوا عليها
·كما يلزم العاضّ على الشىء بنواجذه خوفاً من ذهابه وتغلّته، والفواجذ: بالنون والجيم
والذال المعجمة : هى الأنياب، وقيل الأضراس .
٢ - وَعَنْ أَبِى شُرِيحٍ الْزَاعِىِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَاَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسَهم
فَقَالَ: أَلَيْسَ تَشْهَدُوِنَّ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأْنَى رَسُولُ اللهِ؟ قَالُوا بَى. قَالَ: إِنَّ هُذَا
الْقُرْآنَ طَرَفُهُ بِيَدٍ (١) اللهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمُ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُ لَنْ نَضِلَّا، وَلَنْ
تَهْلِكُوا بَعْدَهُ أَبَدًا رواه الطبرانى فى الكبير بإِسناد جيد.
٣ - وَرُوِىَ عَنْ جُبَيْرِبْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ(٢) النَِّيِّ صلى الله عليه وَسلم بِالْحْفَةِ
فَقَالَ: أَلَيْسَ أَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَّى رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّ
الْقُرْآنَ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ؟ قُلْفَ بَلَى. فَلَ: فَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ هَذَا الْقُرْ آنَ طَرَفُهُ بِدِ اللهِ،
وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمُ، فَتَمَتَّكُوا بِهِ ، فَإِنَّكُ لَنْ تَهْلِكُوا وَأَنْ تَضِلُوا بَعْدَهُ أَبَدًا رواه
البزار والطبرانى فى الكبير والصغير .
٤ - وَعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخْدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَكَّلَ
طَيِّبًا (٣) وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ(٤) وَأَمِنَ النَّاسُ بَوَائِقَهُ(٥) دَخَلَ الْجَنَةَ. فَلُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ:
(١) أى هو بين الله وعباده، معناه: الله تعالى الذى أنزل القرآن الآمر يحيط بحركات عبده المأمور، ويشمله
برحمته؛ ويتطلب العمل بكتابه ليثيب قارئه، فمن قرأ القرآن باخلاص تظله السكينة ويرعاه الله، فعلى المسلمين
أن يتدبر وامعناه، ويفقهوا أوامره، ويستضيئوا بنوره ليبعدعنهم الزلل والضلال، وفيه الحكم والمرشد إلى الصواب،
والداعى إلى الحق، ومكارم الأخلاق. قال أمير المؤمنين عبد الله بن المعتز: فضل القرآن على سائر الكلام
معروف غير مجهول ، وظاهر غير خفى، يشهد بذلك عجز المتعاطين، ووهن المتكلفين، وهو المبلغ الذى لايمل،
والجديد الذى لا يخلق ، والحق الصادع، والنور الساطع، والماحى لظلم الضلال، ولسان الصدق النافى للكذب
ومفتاح الخير، ودليل الجنة. إن أوجز كان كافياً، وإن أكثر كان مذكراً،وإن أمر فناحداً، وإن حكم فعادلا،
وإن أخبر فصادقاً. سراج تستضى به القلوب، وبحر العلوم وديوان الحكم، وجوهر الكلم ص ١٦٦ أزهار
الأدب. (٢) فى نسخة مطبوعة: عند. (٣) حلالا.
(٤) اجتهد أن يتبع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أقواله وأفعاله، وقد تجلى ذلك فى كتب الفقه ،
وما على الإنتان إلا أن يتعلم ويتفقه ويقرأ ، أو يسمع من العلماء العاملين. وفى نسخة: بسنة فى سنة.
(٥) أذاه؛ وفى الحديث: ((لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه)) قال قتادة: أى ظلمه وغشمه.
٨٠
الاقتصاد فى السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة
هُذَا فِي أُمَّتِكَ الْيَوْمَ كَثِيرٌ. قَالَ: وَسَيَكُونُ فِى قَوْمٍ بَعْدِى(١). رواه ابن أبى الدنيا.
فى كتاب الصمت وَغيره ، والحاكم واللفظ له، وقال صحيح الإسناد .
٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ تَنَّكَ بِسُنَّتِىِ عِنْدَ
فَسَادٍ أُمَّتِى فَلَهُ أَجْرُ مِائَةِ شَهِيدٍ . رواه البيهقى من رواية الحسن بن قتيبة ، ورواه الطبرانى
من حديث أبى هريرة باسناد لا بأس به إلا أنه قال: فَلَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ .
٦ - وَعَنْهُ أَيْضًا أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وَسَلٍ خَطَبَ النَّاسَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ
فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانِ قَدْ ◌َيْسَ أَنْ يُعْبَدَ بِأَرْضِكُ(٢) وَلَكِنْ رَضِىَ أَنْ يُطَاعَ فِيَا سِوَى
ذُلِكَ مَّا تَحَقَرُونَ مِنْ أَعْمَلِكُمُ فَاحْذَرُوا، إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيَكُ مَا إِنِ أَعْتَصَدَّمْ بِهِ
فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - الحديث. رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد.
احتج البخارى بعكرمة ، وَاحتج مسلم بأبى أويس ، وله أصل فى الصحيح .
٧ - وَعَنِ ابْنِ سَسْمُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: الِأَفْتِصَادُ فى النُّنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ الِأَجْتِهَادِ
فِي الْبِدْعَةِ. رواه الحاكم موقوفاً وَقال إسناده صحيح على شرطهما .
٨ - وَعَنْ أَبِى أَيُّونَ الْأُنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم
وَهُوَ مَرْعُوبٌ فَقَالَ: أَطِيعُونِى مَا كُنْتُ بَيْنَ أَظْهُرِمُ. (٣) وَعَلَيْكُ بِكِتَبِ اللهِ أَحِلُوا
حَلَاَلَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ .. رواه الطبرانى فى الكبير، ورواتهثقات
٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْعُودٍ قَالَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ شَافِعْ مُشَفَعُ ، مَنِ اتََّعَهُ قَدَهُ
إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَهُ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ (أوكلمة نحوها) زُجَّ(٤) فِي قَفَهُ إِلَى النَّارِ. رواه البزارِ
هكذا موقوفا على ابن مسعود، ورواه مرفوعا من حديثٍ جابر، وَ إِسناد المرفوع جيد
١٠ - وَرُوِىَ عَنِ أَبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَسلمٍ فَقَالَ :
(٢) اطمأن الشيطان ألا يعبد
(١) الذين جاء وابعد عصره، ويعملون بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
المسلمون منما أو حجراً، أو إنسانا، فأوقد الأهواء، وأضعف الإيمان ليحل المتفيهقون البدع والمنكرات والقبائح
ويعدون ارتكابها حقيراً، ولكن الآن فى الأمة المحمدية من يعمل لقه ويشرك معه إنساناً آخر ، ويحلل الفتوى
لأجل خاطره ، أو إكراما لفلان، أو يلجأ إلى طبيب ويعتقد أنه هو الذى أغاثه وشفاه وهكذا، ولكن يريد النبى
صلى الله عليه وسلم أن يوقن المسلم بربه ، وأنه فاعل كل شىء، ويحترس من المجاز فى التعبيرات، ويقول كما قال
سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام: ( الذى خلقنى فهو يهدين ، والذى هو يطعمنى ويسقين، وإذا مرضت فهو
. (
.
يشفين، والذى يميتنى ثم يحيين.
(٣) مدة حياتى و وجودى بينكم أشرح لكم أوامر الله، وأمامكم كتاب الله تمسكوا به. (٤) رمى مؤخر جسمه.