Indexed OCR Text

Pages 21-40

الحديث الثاني:
وبهذا الإسناد أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم
((كَانَ يَزُورُ الأَنْصَارَ وَيُسَلَّم على صبيانهم ويمسحِ بِرُؤْسِهِم)).
الحديث الثاني:
إسناده جيد.
رواه الخطيب البغدادي في ((التاريخ)) (٣٩٨/٨) من طريق
المصنف عنه به .
ورواه النسائي في ((الكبرى)) كتاب المناقب، وابن حبّان (٢١٤٥)،
وأبوننيم في ((الحلية)) (٢٩١/٦) جميعاً من طريق قتيبة بن سعيد عنه
به .
وزاد أبو نعيم (( ... ويدعو لهم)).
وتابع قتيبة بن سعيد محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٩٨/١) بزيادة (( .. فأتي إلى
باب سعد بن عُبَّادة فسلّم عليهم. قال: ((السّلام عليكم ورحمة الله
وبركاته)) فردّ سعد، فلم يسمع النبّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث
مرات، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يزيد فوق ثلاث
تسليمات، فإن أُذِن له وإلاّ أنصرف. فرجع النبيّ صلى الله عليه وآله
وسلم، فخرج سعد مُبادِراً. فقال: يا رسول الله! ما سلَّم تسليمة إلاّ
سمعتها ورددتها، ولكن أردتُ أنْ تُكثِر علينا من السلام والرحمة، فادخل
يا رسول الله، فدخل فجلس، فقرّب إليه سعد طعاماً، فأصاب النبي
- ٢١ -

صلى الله عليه وآله وسلم، فلمّا أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
أن ينصرف قال: «أُكَلَ طَعَامَكُم الأَبْرَارُ وأَفْظَرَ عِنْدَكُم الصَّائمونَ وصَلَّتْ
عليكم الملائكة)».
قال أبو جعفر الطحاوى: ((ففى هذا الحديث تعليم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم النّاسَ أن لا يزيدوا فى السّلام على ثلاث مرّات
لأن ذلك مما يَعْلَمُ به المسلم أنّ فى ذلك البيت من يجوز أنْ يَرُدَّ سلامه
عليه من الرِّجال فينظره، أو أَنّ فيه من لا يجوز منه ردُّ السّلام عليه من
النِّساءِ فينصرف، وهذه سُنّةٌ قائمة وأدبّ حسن لا ينبغى تعديهما إلى
غيرهما ، والله نسأله التوفيق)).
قلت: كما أَنَّ فى الحديث أدباً آخر وهو تعليمه صلى الله عليه وآله
وسلم للمسلم كيفية الدُّعاء لأخيه المسلم عند الإنصراف بعد تناول
الطّعام بدلاً من قولهم («سفرة دائمة وهَلُمّ جرّا ... » وخير الهدي هديٍ
محمد صلى الله عليه وسلم .
كما أنّ حديث المصنف يفيدنا بتمام رحمة النبي صلى الله عليه
وسلم بالصِّغار وعظيم أخلاقه ووفور حلمه. فاللهم أجعل لنا فيه صلى
الله عليه وسلم أسوة حسنة، وأرزقنا اتباعه في جميع هديه .
- ٢٢ -
-

الحديث الثالث:
أخبرنا عبد الأعلى بن حمّاد، ثنا وهيب بن خالد، ثنا سُهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذًا أَصْبَحَ قَالَ:
«اللّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا وبِكَ أَمْسَيْنَا وبِكَ نَعْىُ وبِكَ نَمُوتُ وإِلَيْكَ
المَصِير»
وإِذَا أَمَسَي قال :
«اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا وبِكَ أُصْبَحْنَا وبِكَ نَحْيُ وبِكَ نَمُوتُ وإِليْكَ
المَصِيرٌ».
الحديث الثالث:
إسناده صحيح.
وسهيل بن أبي صالح من رجال مسلم، وروى له البخاري تعليقاً
ومقروناً. فالحديث على شرط مسلم .
:
والحديث أخرجه البغوي في ((شرح السنّة)» (١٢/٥) من طريق
المصنف أبي العباس السراج عنه به .
وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (١٧٧)، وابن حبان
(٢٣٥٤) عن عبد الأعلى بن حماد عنه به .
وتابع وُهَيباً بن خالد ثلاثة:
١ - عبد الله بن جعفر.
- ٢٣ -

٢ - عبد العزيز بن أبي حازم .
٣ - حماد بن سلمة .
أولاً: عبد الله بن جعفر عن سهيل عنه به .
أخرجه الترمذي (٣٣٩١) عن على بن حجر عنه به وقال: هذا
حديث حسن .
وخَصَّ لفظ ((المصير)) بالصباح، ولفظ ((النشور)) بالمساء.
ثانياً: عبد العزيز بن أبي حازم عن سهيل به .
أخرجه ابن ماجة (٣٨٦٨) عن يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا
عبد العزيز عنه به .
قلت: وإسناده حسن لأجل يعقوب هذا فهو صدوق ربما وهم قاله
الحافظ فى ((التقريب)) وروى له البخاري فى كتابه ((خلق أفعال
العباد)).
ثالثاً: حماد بن سلمة عن سهيل به .
أخرجه أحمد بن حنبل (٥٢٢،٣٥٤/٢)، وابن حبان (٢٣٥٥) من
طرق عن حماد بن سلمة عنه به .
قلت : وإسناده صحيح .
- ٢٤ -
٠

الحديث الرابع:
أخبرنا محمّد بن بكّار، ثنا أبو معشر المدني، عن محمّدّ بن قيس
قال : قال لي عمر بن عبد العزيز أَتَسْجُدُ في:
إِذَا السَّمَآءُ آنشَقَّتْ﴾؟ (١)
فقلت : لا . فقال: حدثني أبو سلمة ، عن أبي هريرة :
أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَسْجُدُ في:
إِذَا السَّمَاءُ آنشَقَّتْ﴾. (٢)
الحديث الرابع:
إسناده ضعيف والحديث صحيح.
لضعف أبي معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن السِّندي وتابعه عبد
العزيز بن عيّاش .
أخرجه النسائي فى الصلاة .
وعبد العزيز هذا. قال عنه الحافظ فى التقريب: مقبول، وأورده
ابن حبّان وابن شاهين فى الثقات .
(١) سورة الانشقاق: الآية ١ .
(٢) سورة الانشقاق: الآية ١.
- ٢٥ -

والحديث أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة فى ((مصنفه))، والترمذي
(٥٧٤)، وابن ماجة (١٠٥٩)، والحميدي (٩٩٢)، والدّارمي
(٣٤٣/١) من طريقين عن سفيان بن عينية، عن يحيى بن سعيد، عن
أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم، عن عُمّربن عبد العزيز، عن
أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة به مرفوعاً .
وزاد بعضھم
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَونَ السجود في :
﴿ إِذَا السّمَآءُ آنشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمٍ رَبِّكَ﴾
قلت: ورواه الدارمي (٣٤٣/١) من طريق يزيد بن هارون، ثنا
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة يسجد في:
إِذَا السَّمَاءُ الشَقَّتْ
فقيل له: تسجد في سُورَةٍ ما يُسْجَدُ فيها ؟ !! فقال: إني رأيتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم يسجد فيها .
وروى نحوه أيضاً الدارمي من طريق محمد بن يوسف، ثنا
الأوزاعي، عن يحيي، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة به .
(١) سورة العلق: الآية ١.
- ٢٦ -

الحديث الخامس :
حدثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن ابن
أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر الصّدّيق رضى الله عنه، عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال :
(( السواك مَظْهَرةٌ لِلِفَمّ، مَرْضَاةٌ للرَّبْ عَزَّ وَجَلَّ)).
الحديث الخامس:
إسناده ضعيف والحديث صحيح.
أخرجه أبو بكر المروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (١٠٨،
١١٠) وأحمد بن حنبل (١٠،٣/١) من طرق. عن حماد بن سلمة عنه
به .
قلت: وإسناده منقطع. ابن أبي عتيق هو عبد الرحمن، وأبوه هو:
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعبد الله لم يسمع
من جدّ أبيه شيئاً ولكن للحديث شواهد يصح بها .
أولاً: حديث عائشة رضى الله عنها.
أخرجه النسائي (١٠/١)، وأحمد (١٢٤/٦)، والبيهقي (٣٤/١)،
وابن حبان (١٤٣) من طرق عن يزيد بن زريع، عن عبد الرحمن بن
أبي عتيق، عن أبيه، عن عائشة به .
قلت: وسنده صحيح .
- ٢٧ -

ورواه الدارمي (١٧٤/١)، وأحمد (١٤٦/٦)، والبيهقي (٣٤/١)
من طريقين عن القاسم بن محمد، عن عائشة به قلت: وهذا سند
صحيح أيضاً .
وروى من طرق أخرى عن عائشة به .
كما أخرجه البخاري تعليقاً فى ((كتاب الصوم)» (٤٧/٦، ٦٢،
٢٣٨) والشافعي في ((الأم)) (٢٣/١)، والحميدي في ((مسنده))
(١٦٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٩٤/١) من طريق محمد بن
إسحاق، عن عبد الله بن أبي عتيق عن عائشة به .
وابن إسحاق. وإنْ كان صدوقاً إلاّ انه مدلِّس، وقد صرّح
بالتحديث عند أحمد (٤٧/٦) فانتفت عنه شبهة التدليس.
ولذا قال البغوي : حديث حسن .
ورواه ابن خزيمة فى ((صحيحه)) (١٣٥) والبيهقي (٣٤/١) من
طريق سفيان بن حبيب عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن
عبيد بن عمير عن عائشة به .
ثانياً: حديث أبو هريرة رضى الله عنه.
أخرجه ابن حبان (١٤٤) من طريق حماد بن سلمة، عن عبيد الله
بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة به مرفوعاً .
قلت: وإسناده صحيح .
ثالثاً: حديث أبو أمامة .
أخرجه ابن ماجة (٢٨٩) ومِنه عثمان بن أبي العاتكة وهو ضعيف
- ٢٨ -
سـ

فى روايته عن على بن يزيد الألهاني وقد روى عنه هنا، فضلاً عن
ضعف الألهاني نفسه والحديث عنده بزيادة (( ... ما جاءني جبريل إلاّ
أوصاني بالسواك، حتي لقد خشيت أن يُفرضَ عليّ، وعلى أُمّتي، ولولا
أني أخاف أن أشق على أُمّتى لفرضته لهم، وإني لأستاك حتى لقد
خشيت أن أحفي مقادم في !.
وانظر باقي شواهده في ((تلخيص الحبير)) (٦٠/١).
قلت: ولقد صحّ في فضل السواك عن النبي صلى الله عليه وسلم
أحاديث كثيرة منها .
١ - حديث أبوهريرة مرفوعاً .
(( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بتأخير العِشَاء والسّواك عند كل
صلاة)) .
وفى رواية ((عند كل وضوء)) بدون ذكر ((تأخير العشاء)) وهذا
حديث متفق عليه. ورواه غيرهما .
٢ - عن زيد بن خالد الجهني نحوه.
أخرجه أبو داود (٤٧) وأحمد (١١٦/٤) والترمذي (٢٣) وغيرهما .
وقال الترمذي : حسن صيح.
٣ - حديث حذيفة بن اليمان رضى الله عنه.
قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم إذًا قام من الليل يشُوصُ
فَاهُ، يعني: بالسِّواك)».
والحديث متفق عليه وغيرهما .
ومعنى ((يشوص)) يغسل أو يدلِّك فمه .
- ٢٩ -

٤ - حديث أبو موسى الأشعري رضي الله عنه .
قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فوجدته يستن بسواك بيده،
يقول أُعْ أَعْ، والسواك في فيه كأنه يتهوَّع.
رواه البخاري وغيره .
٥ - ولقد عدّهُ النبي صلى الله عليه وسلم من سنن الفطرة كما في
حديث عائشة قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عشر من الفطرة: قصُّ
الشّارب، وإعفاء اللحية، والسّواك ... )) الحديث. أخرجه مسلم.
وأبوداود والترمذي وابن ماجة .
.
- ٣٠ -

الحديث السادس:
أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن يزيد بن زياد، عن محمد
بن كعب القرظي قال: قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر:
«مَنْ يُرِد الله بهِ خَيراً يُفَفِّهْهُ فِي الدِّينِ».
الحديث السادس:
صحيح مرفوع.
ويزيد بن زياد يقال: ابن أبي زياد مولى عبد الله بن عياش
المخزومي. وثقة النسائي وابن حبان. وقال البخاري: لا يتابع على
حديثه .
والحديث أخرجه مالك في ((الموطأ)) ( كتاب القدر٨) عن يزيد بن
زياد عنه به .
بلفظ. قال معاوية بن أبي سفيان وهو على المنبر: أيها الناس إنه
لا مانع لما أعطى الله، ولا معطى لما منع الله، ولا ينفع ذا الجدّ منه
الجدُّ، من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)). ثم قال معاوية :
(( سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه
الأعواد)).
وأخرجه أحمد (٩٢/٤-٩٣، ٩٨،٩٥)، والطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٢٧٩/٢) من طرق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال
معاوية بن أبي سفيان : ... فذكره مرفوعاً بسياق مالك السابق.
- ٣١ -

وتابع محمداً بن كعب القرظي عبد الله بن محيريز.
رواه الدارمي (٧٤/١) وأحمد (٩٢/٤، ٩٦،٩٣) والطحاوي فى
((المشكل (٢٨٠/٢) من طرق عن حماد بن سلمة، عن جبلة بن
عطية، عن عبد الله بن محيريز عن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((إِذَا أُرَادَ الله بعبدٍ خيراً فقهه في الدين)).
قلت: وإسناده صحيح .
كما تابعه رجاء بن حيوة.
أخرجه أحمد (٩٦/٤) والطحاوي من طريق يحي بن حماد، عن.
شعبة، عن جراد - رجل من بني تميم - عن رجاء بن حيوة، عن
معاوية عنه به .
قلت : إسناده حسن .
لأجل جراد هذا وهو ابن مجالد الضبي فقد ذكره ابن حبان فى
(الثقات) وقال عنه أبو حاتم: لا بأس به ((الجرح والتعديل)) (٥٣٨/١/١)
وتابعه أيضاً حميد بن عبد الرحمن.
أخرجه البخاري (٧١، ٧٣١٢،٣١١٦)، ومسلم (١٠٣٧)، والدارمي
(٧٣/١)، وأحمد (١٠١/٤)، والطحاوي فى ((المشكل)) (٢٧٨/٢)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٤/١) من طريقين عن الزهري، عن
حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو يخطب
يقول :... فذكره.
وزاد - عن بعضهم - (( .. وإنما أنا قاسم، ويعطى الله عز وجل،
ولا تزال هذه الأمة على أمر الله عز وجل لا يضرهم من خالفهم حتى
يأتي أمر الله عز وجل وهم ظاهرون على الناس)).
- ٣٢ -

وتابع القرظي أيضاً يزيد بن الأصم.
أخرجه مسلم (١٠٣٧)، وأحمد (٩٣/٤) من طريق كثير بن هشام
قال: حدثنا جعفر، ثنا يزيد بن الأصم. قال : سمعت معاوية ... فذكره
مرفوعاً .
وتابعه أيضاً معبد الجهني .
أخرجه أحمد (٩٣/٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢٧٩/٢) من
طريقين عن سعد بن. إبراهيم عن معبد الجهني عن معاوية به .
وزاد (( ... وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه،
وإياكم والتمادح فإنه الذّبح)).
وعند الطحاوي (( ... فإنه الريح)).
وللحديث شواهد من حديث ابن عباس وأبي هريرة وعمر بن
الخطاب وابن مسعود .
- ٣٣ -

أولاً : حديث ابن عباس
أخرجه الترمذي (٢٦٤٥)، الدارمي (٧٤/١)، (٢٩٧/٢)، وأحمد
(٣٠٦/١) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن سعيد
بن أبى هند، عن أبيه، عن ابن عباس به مرفوعاً .
وقال أبو عيسى : حسن صحيح
قلت : وهو على شرط الشيخين .
ثانياً: حديث أبو هريرة
أخرجه ابن ماجة (٢٢٠)، وأحمد (٢٣٤/٢)، والطبرانى فى
((الصغير)) (٨١٠) من طريقين عن عبد الواحد بن زياد، عن معمر،
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أيضاً .
وقال الهيثمي فى ((المجمع)) (١٢١/١): رواه الطبراني فى
((الصغير)) ورجاله رجال الصحيح .
ثالثاً: حديث عمر بن الخطاب
أخرجه الطحاوى فى ((المشكل)) (٢٨١/٢) عن يونس بن عبد
الأعلى، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث أن عبّاد بن
سالم حدثه عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمر بن
الخطاب ... فذكره مرفوعاً .
قلت: رجال إسناده ثقات، غير عبّاد بن سالم فهو التجيبي ترجم له
ابن أبى حاتم فى ((الجرح والتعديل)) (ج/٨٠/٣) ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً .
- ٣٤ -
هم

رابعاً: أما حديث ابن مسعود
فذكره الهيثمى فى ((المجمع)) (١٢١/١) بلفظ: إذا أراد الله بعيدٍ
خيراً فقهه فى الدين، وألهمه رشده .
وقال: رواه البزار والطبرانى فى ((الكبير)) ورجاله موثقون.
قلت: هو عند البزار (١٣٧) قال: حدثنا الفضل بن سهل، ثنا
أحمد بن محمد بن أيوب، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي وائل، عن
عبد الله ابن مسعود به مرفوعاً فذكره .
قلت: وهذا إسناد حسن فى أحسن أحواله إن سلم شيخ المصنف
من الجرح. فلم أقف على ترجمته .
فإن أحمد بن محمد بن أيوب مختلف فيه وقال عنه الحافظ فى
((التقريب)): صدوق فيه غفلة .
وقد ضعفه شيخنا الألباني - حفظه الله. فلا أدرى ما علَّته.
غريب الحديث
يُفَقِهْه: أى يفهمه - بسكون الهاء لأنها جواب الشرط. يقال: فَقُّه
بالضّم إذا صار الفقه له سجية .
وفَقِهَ : بالكسر: إذًا فهم .
الشرح
أن الله عز وجل إذا أراد بعبده خيراً ألهمه التفقه فى الدّين بتعلم
قواعد الإسلام وما يتعلق بها من الفروع. وفى ذلك بيان ظاهر لفضل
العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقه فى الدين على سائر العلوم .
فاللهم ارزقنا العلم النافع والعمل الصالح وفقهنا فى ديننا .
- ٣٥ -

الحديث السابع:
حدثنا قتيبة بن سعيد البغلانيّ وأبو الأشعث قالا : حدثنا حماد بن
زيد، عن ثابت، عن أنس أن رجلاً قال :
يا رسول الله! الرجل يحبُ قوماً ولمَّا يَلْحَقْ بهم؟ قال النبى صلى الله
عليه وسلم: ((المَرْءْ مع مَنْ أُحَبَّ)).
الحديث السابع:
إسناده صحيح.
بل ذكر أن الحديث متواتر كما فى نظم المتناثر (ص ١٣٩).
وروى عن جمع من الصحابة فى مناسبات مختلفة .
والحديث أخرجه البغوى فى ((شرح السنة)) (٦٠/١٣) من طريق
-
المصنف به - ولم يذكر أبا الأشعث. وأخرجه البخارى (٣٦٨٨)،
ومسلم (٢٦٣٩)، وأحمد (٢٦٨/٣) من طرق عن حماد بن زيد عنه به .
بلفظ : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول
الله! متى السَّاعَةُ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما
أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) قال: حُبَّ الله وَرَسُولِهِ. قال: ((فإنَّكَ مَعَ منْ
أَحْبَبْتَ)) والسياق لمسلم .
قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبى صلى
الله عليه وسلم ((فإنّكَ مع مَن أَخْبَيْتَ)).
- ٣٦ -

قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون
معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.
قلت: وقد تابع حمادًا بن زيد حماد بن سلمة .
أخرجه أحمد (٢٢٨/٣) عن يونس وحسن بن موسى الأشيب عنه به .
وتابعه أيضاً جعفر بن سليمان كما عند مسلم .
وقد أخذ هذا الحديث عن أنس غير ثابت سبعة من ثقات التابعين
هم :
١ - حميد الطويل
٢ - الزهرى
٣- محمد بن عبد الله الأنصارى
٤ - قتادة
٥ - سالم بن أبى الجعد
٦ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
٧- الحسن البصرى
أولاً: حميد الطويل عن أنس
أخرجه أحمد (١٠٤/٣، ٢٠٠)، والبغوى فى ((شرح السنة))
(٦٣/١٣) من طرق عنه به .
بلفظ: ((جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول
الله! متى قيامُ السّاعة؟ فقام النبى صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة،
فلما قضى الصلاة قال: ((أين السائل عن قيام الساعة؟)) قال الرجل:
أَنّا ذَا يا رسول الله، قال: «ما أَعْدَدْتَ لها؟ قال: يا رسول الله، والله
- ٣٧ -

ما أعددت لها كثير صلاة ولا صومٍ، ولكن أحبّ الله ورسوله. فقال النبى
صلى الله عليه وسلم: ((المرء مع من أَحَبّ، وأنت مع من أحببت)).
قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بشىء بعد الإسلام فَرَحَهُم بها.
والسياق للبغوي .
ثانياً: الزهري عن أنس به
أخرجه مسلم (٢٦٣٩)، وأحمد (١١٠/٣)، والبغوى فى ((شرح
السنة)) (٦١/١٣)، وعبد الرزاق فى ((مصنفه)) (٢٠٣١٧)، والطبراني
في ((الصغير)) (١١٩٠) من طرق عنه به. بلفظ نحو سابقه.
ثالثاً: محمد بن عبد الله الأنصاري عن أنس
أخرجه أحمد بن حنبل (٢٠٠/٣) وتابع فيه حميد الطويل وإسناده
صحيح .
رابعاً: قتادة عن أنس به
أخرجه مسلم والبغوى من طرق عنه به .
خامساً: سالم بن أبي الجعد عن أنس به
أخرجه البخارى (٦١٧١) (٧١٥٣)، ومسلم من طريقين عنه به.
سادساً: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس
كما عند مسلم .
- ٣٨ -

سابعاً: الحسن البصري عن أنس
أخرجه أحمد (٢١٣/٣)، والطبرانى فى ((الصغير)) (١٥٤، ١١٣٣)
من طرق عنه به .
والحسن البصرى وإن كان سماعه من أنس ثابت والحمد لله الآّ أنه
مدلِّس وقد روى الحديث بالعنعنة. ففى القلب منه شىء لولا أنه مُتابع
والحديث صحيح والحمد لله.
وللحديث شواهد نذكر منها :
٠
١ - حديث عبد الله بن مسعود
أخرجه البخارى (٦١٦٨)، ومسلم (٢٦٤٠)، وأحمد (٣٩٢/١،
٤٠٥/٤)، والقضاعى فى ((مسند الشهاب)) (١٨٩) من طريقين عن
سليمان الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن أبي وائل، عنه به .
وأخرجه الدارقطني (١٣٢/١) عن أبي بكر بن عياش، عن سمعان
بن مالك، عن شقيق عنه به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً لأجل سمعان فإنه مجهول .
ثانيا : حديث أبو موسى الأشعرى
أخرجه البخارى (٦١٦٧)، ومسلم (٢٦٤١)، وأحمد (٣٩٢/٤،
٣٩٥، ٣٩٨، ٤٠٥)، والطبرانى فى ((الصغير)) (٨٣١)، والبغوى فى
((شرح السنة)) (٦٢/١٣ -٦٣) من طرق عن الأعمش، عن شقيق عنه
به .
ثالثاً: حديث أبو ذر الغفاري رضى الله عنه
أخرجه الدارمي (٣٢١/٢-٣٢٢) عن سعيد بن سليمان، عن
- ٣٩ -

سليمان بن المغيرة. و عن حميد بن هلال، عن عبادة بن الصامت عن
أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن
يعمل مثل عملهم. قال: ((أنت يا أبا ذر مع من أحببت)). قلت :
فإنى أحب الله ورسوله. قال: ((أنت مع من أحببت)).
قلت : وإسناده صحيح .
رابعاً: حديث عروة بن مضرِّس الظّائي
أخرجه الطبرانى فى ((الكبير)) (١٥٤/١٧)، ((الصغير)) (٥٩) من
طريقين عن زيد بن الحريش، حدثنا عمران بن عيينة، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن الشعبي، عن عروة بن مضرِّس الطائي به مرفوعاً.
وذكره الهيثمى فى ((المجمع)) (٢٨١/١٠) وقال: رواه الطبراني فى
الثلاثة ورجاله رجال الصحيح غير زيد بن الحريش وهو ثقة .
قلت: أما زيد بن الحريش فترجم له ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (٥٦١/٢/١) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال ابن حجر فى ((اللسان)): قال ابن حبّان فى ((الثقات))، ربما
أخطأ. وقال ابن القطان: ((مجهول الحال)).
والخلاصة أنه لم يوثقة غير ابن حبان وهو إذا انفرد بالتوثيق ففيه نظر
وذلك لتساهله. ومن هنا نعلم أن قول الهيثمى ((وهو ثقة)) فيه نظر.
كما أن قوله عن رجال الاسناد: ((رجال الصحيح)» فيه نظر أيضا
لأن عمران بن عيينة ليس له ذكر فى الصحيحين لا إحتجاجاً
ولا متابعة .
- ٤٠ -
.
م