Indexed OCR Text
Pages 721-740
٧٢١ كتاب العتق الحدیث السادس أنه وَّ قال: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) من حديث عائشة رضي الله عنها في حديث بريرة «أنها كاتبت أهلها على تسع أواق ذهب، وجاءت إلى عائشة فقالت: أعينيني في كتابتي. فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كاتبتك ويكون ولاؤك لي فعلت. فذكرت ذلك بريرة لأهلها وأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فذكرت ذلك لرسول الله إليه فقال لها رسول الله وَله: اشتريها واعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق. ثم قام النبي ◌َّ خطيبًا فقال: كل شرط ... )) إلى آخره بمثل ما ذكر المصنف. الحديث السابع ((أن بنتًا لحمزة أعتقت جارية، فماتت الجارية عن بنت وعن المعتقة، فجعل النبي (وَّ نصف ميراثها للبنت والنصف للمعتقة))(٣). هذا الحديث سلف واضحًا في كتاب الفرائض حيث ذكره الرافعي، وذكرنا هناك اختلاف الروايات في أن المعتق كان لحمزة أو لابنته، وذكرنا هناك عدة أقوال في أسم ابنة حمزة. (١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/١٣). (٢) ((صحيح البخاري)) (٢١٩/٥ رقم ٢٥٦٠) و((صحيح مسلم)) (١١٤١/٢-١١٤٢ رقم ١٥٠٤). (٣) ((الشرح الكبير)): (٣٩٤/١٣). ٧٢٢ البدر المنير الحدیث الثامن أنه وَ لّ قال: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، وعاً، منها الطلاق))(١). هذا الحديث سلف بيانه مبسوطًا في كتاب الطلاق وأنه بهذا اللفظ أعني العتاق غريب لا يصح ويتهيأ هنا على غلط وقع لابن الجوزي فيه فأغنى ذلك عن الإعادة. هذا آخر الكلام على أحاديث الباب بحمد الله ومنه. وأما آثاره فسبعة : أحدها: عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عمر﴾: ((إذا كانت الحرة تحت المملوك فولدت [له] (٢) ولدًا فإنه يعتق بعتق أمه، وولاؤه الموالي أمه، فإذا أعتق الأب جر الولاء إلى موالي أبيه)). وهذا الأثر رواه البيهقي(٣) ومنه نقلته، ثم قال: هذا منقطع. قال: وقد روي موصولًا فذكره من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عنه أنه قال: ((إذا تزوج المملوك الحرة فولدت فولدها يعتقون بعتقها ويكون ولاؤهم لولاء(٤) أمهم، فإذا أعتق الأب جر الولاء)). الثاني: عن هشام بن عروة، عن أبيه ((أن الزبير ورافع بن خديج اختصما إلى عثمان بن عفان # في مولاة كانت لرافع بن خديج كانت تحت عبد فولدت منه أولادًا فاشترى الزبير العبد فأعتقه، فقضى عثمان ، بالولاء للزبير)). رواه البيهقي(٥) كذا ومنه نقلته ثم قال: (هذا)(٦) هو المشهور عن (١) ((الشرح الكبير)): (٤٠٤/١٣). (٣) (السنن الكبرى)) (٣٠٦/١٠). (٢) من ((السنن الكبرى)). (٤) في ((السنن)): لمولى. (٥) ((السنن الكبرى)): (٣٠٦/١٠-٣٠٧). (٦) تكررت في ((أ)). ٧٢٣ كتاب العتق عثمان وروى الزهري عن عثمان بخلافه منقطعًا ((وإنما الولاء لا يجر)) فذكرها البيهقي بإسناده ثم قال: والرواية الأولى من عثمان أصح بشواهدها قال: ومراسيل الزهري ردية. الثالث: ((أن عليًا ﴾ قضى في عبد كانت تحته حرة فولدت أولادًا فعتقوا بعتاقة أمهم، ثم أعتق أبوهم بعد أن ولاءهم لعصبة أبيهم)). رواه البيهقي (١) من رواية ابن لهيعة عن ابن هبيرة كما ذكرناه. قال: وأخبرنا ابن المبارك، عن معمر، عن يزيد الرشك ((أن عليًا ﴾ كان يجر الولاء)). الرابع: عن ابن مسعود ﴾ أنه قال: ((العبد يجر ولاؤه إذا أعتق)). رواه البيهقي(٢) قال الأسود بن يزيد: ((كان شريح يقضي بولاء ولده -يعني لموالي الأم- حتى حدثه الأسود بقول ابن مسعود فقضى به شريح)). قال البيهقي: كذا قال جابر الجعفي عن الشعبي عن الأسود، وقد روى الحكم عن إبراهيم قال: ((كان شريح لا يكاد يرجع عن قضاء قضى به حتى حدثه الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب أنه قال في الحرة تكون تحت العبد فتلد له أولادًا ثم يعتق أبوهم أنه يصير ولاؤهم إلى موالى أبيهم فأخذ به شريح)). قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. قال: ويحتمل أن يكون الأسود حدثه عن عمر وابن مسعود جميعًا. قال الرافعي: وروى مثل مقالتهم عن زيد بن ثابت ﴾ وهذا هو الأثر الخامس وفيما تقدم عن هؤلاء كفاية. الأثر السادس والسابع: عن عمر وعثمان ((أن الولاء للكبر))(٣). (١) ((السنن الكبرى)) (٣٠٧/١٠). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٣٩٤). (٢) («السنن الكبرى)) (٣٠٧/١٠). ٧٢٤ البدر المنير رواهما البيهقي (١) من حديث سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر وعثمان قالا: ((الولاء للكبر)). وقال أبو داود(٢): ورد ((أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود يورثون الكبير من الولاء)) وقال أحمد (٣) في رواية ابنه صالح: حديث عمر مرفوعًا ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من کان)» هكذا یرویه عمرو بن شعيب وقد روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن مسعود أنهم قالوا: ((الولاء للكبر)) فهذا الذي يذهب إليه، وهو قول أكثر الناس فيما بلغنا. فائدة: الظاهر أن المراد من الكبر الأقرب لا الأكبر سنًا. (١) ((السنن الكبرى)) (٣٠٣/١٠). (٢) وهذا القول ليس عند البيهقي، وأظن أن العبارة بها سقط، ولم أر هذا القول في ((سنن أبي داود)). (٣) انظر («المسند» (٢٧/١). كتاب التدبير ٧٢٧ كتاب التدبير كتاب التدبير ذکر فیه رحمه الله حدیثین وآثارًا : الحدیث الأول عن جابر عظُ ((أن رجلاً دبّر غلامًا له ليس له مال غيره، فقال النبي وَله: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن النحام)). وفي رواية ((أن رجلاً من الأنصار أعتق عبدًا له عن دبر منه لا مال له غيره وعليه دين، فبلغ ذلك النبي وَلِ﴾ فباعه وقضى الدين منه ودفع الفضل إليه))(١). هذا الحديث بالرواية الأولى صحيح رواه البخاري(٢) ومسلم(٣) من طرق، أخرجه البخاري في مواضع عنه: أحدها: في البيوع بلفظ ((أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج، فأخذه رسول الله ﴾ فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا فدفعه إلیه)». ثانيها: فيه (٤) أيضًا مختصرًا ((أنه التَّ باع المدبر)). ثالثها: في الاستقراض(٥) بلفظ: ((أعتق رجل غلامًا له عن دبر، فقال النبي ◌َّ: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله فأخذ ثمنه فدفعه إلیه)). (١) ((الشرح الكبير)) (١٣/ ٤٠٧، ٤٢٠). (٢) ((صحيح البخاري)) (٤١٥/٤ رقم ٢١٤١). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٩٢ - ٦٩٣ رقم ٩٩٧). (٤) ((صحيح البخاري)) (٤/ ٤٩١ رقم ٢٢٣٠). (٥) ((صحيح البخاري)) (٨٠/٥ رقم ٢٤٠٣). ٧٢٨ البدر المنير رابعها: في الخصومات(١) بلفظ ((أن رجلًا أعتق عبدًا ليس له مال غيره، فرده رسول الله وَيّ فابتاعه منه نعيم بن النحام)). خامسها: في كتاب الأيمان (٢) بلفظ ((أن رجلًا من الأنصار دبر مملوكًا له، ولم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك رسول الله(٣) فقال: من يشتري مني فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم، قال جابر: كان عبدًا قبطيًا مات عام أول)). سادسها : - في الإكراه(٤) كذلك. سابعها: في العتق(٥) بلفظ ((أعتق رجل منا عبدًا [له] (٦) عن دبر، فدعا رسول الله وَّه به فباعه، قال جابر: مات الغلام عام أول)) وأخرجه مسلم(٧) في العتق بلفظ: ((أن رجلًا من الأنصار أعتق غلامًا [له](٨) عن دبر لم يكن له مال غيره، فبلغ ذلك النبي وَّر فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، قال جابر: كان عبدًا قبطيًا مات عام أول)) وفي رواية(٩) ((فاشتراه نعيم بن النحام، عبدًا قبطيًا مات في إمارة ابن الزبير)) وأخرجه(١٠) في الزكاة أيضًا بلفظ ((أعتق رجل من (١) ((صحيح البخاري)) (٨٨/٥ رقم ٢٤١٥). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٠٨/١١ رقم ٦٧١٦). (٣) زاد في ((أ)): دبر مملوكًا له. ولم يضرب عليها، وهي مقحمة، والصواب حذفها. (٤) ((صحيح البخاري)) (١٢/ ٣٣٥ رقم ٦٩٤٧). (٥) ((صحيح البخاري)) (١٩٦/٥ رقم ٢٥٣٤). (٧) (صحيح مسلم)) (١٢٨٩/٣ رقم ٩٩٧). (٦) من ((صحيح البخاري)). (٨) من ((مسلم)). (٩) ((صحيح مسلم)) (١٢٨٩/٣ رقم ٥٩/٩٩٧). (١٠) ((صحيح مسلم)) (٢/ ٦٩٢ -٦٩٣ رقم ٩٩٧). ٧٢٩ كتاب التدبير بني عذرة عبدًا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله وَ له فقال: ألك مال غيره؟ قال: لا. فقال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها إلى رسول الله وَيهر فدفعها إليه ثم قال: أبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل من قرابتك شيء فهكذا وهكذا. يقول: فبين (ذلك)(١) وعن يمينك وعن شمالك)) وفي رواية له(٢) ((أن رجلًا من الأنصار -يقال له أبو مذكور- أعتق غلامًا له عن دبرٍ- يقال له: أبو يعقوب» وساق الحدیث بمعناه. وفي رواية لأبي نعيم في ((معرفة الصحابة))(٣) ((أعتق أبو مذكور غلامًا له يقال له يعقوب القبطي ... )) الحديث، وفيه ((فاشتراه نعيم ابن النحام ختن عمر بن الخطاب بثمانمائة درهم)). وفي رواية لأبي داود(٤) في العتق ((أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر منه لم يكن له مال غيره، فأمر به رسول الله وَالر [فبيع بسبعمائة درهم أو بتسعمائة]))(٥) [وفي رواية](٦)(٧) ((أنت أحق بثمنه والله غني عنه)) وفي رواية له(٨) («أنه عليه الصلاة والسلام باعه بثمانمائة درهم فدفعها إليه قال: إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى عياله، فإن كان فيها فضل فعلى ذي قرابته- أو قال: على ذي رحمه- وإن كان فضلًا فهاهنا وهاهنا)). (١) في ((صحيح مسلم)): يديك. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢ / ٦٩٣ رقم ٩٩٧). (٣) ((معرفة الصحابة)) (٢٨١٤/٥ رقم ٦٦٦٦). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣٦٠/٤ رقم ٣٩٥١). (٥) من ((سنن أبي داود)). (٧) ((سنن أبي داود)) (٣٦١/٤ رقم ٣٩٥٢). (٦) أثبتها ليستقيم السياق. (٨) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٣٦١ رقم ٣٩٥٣). ٧٣٠ البدر المنير ورواه النسائي في البيوع مختصرًا(١) ((أنه عليه الصلاة والسلام باع المدبر)» ومطولًا (٢) كرواية مسلم وأبي داود الأخيرة، ورواه في الزكاة (٣) أيضًا مطولًا، ورواه مطولًا في العتق(٤) ومختصرًا، وفي بعضها ((أنت أحوج إليه)) وفي بعضها ((فباعه رسول الله ◌َّله بثمانمائة فأعطاه وقال: دينك)) وفي بعضها ((أنفقها على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى فابدأ بمن تعول)) ورواه ابن ماجه(٥) في الأحكام مختصرًا، ورواه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) مطولًا. هذا ما حضرني من طرق الحديث ولم أر الرواية الثانية التي أوردها الإمام الرافعي من ((أنه عليه الصلاة والسلام قضى الدين منه، ثم دفع الفضل إليه)) وقد طرق البيهقي أيضًا في ((سننه))(٧) طرقه في أوراق عدة، ولم أر هذا فيها بل في ((الصحيحين)) ((أنه دفع الثمن إليه)) كما تقدم، وفي النسائي أيضًا أنه قال له لما دفعه إليه ((اقض دينك)) وقد تحمل رواية الإمام الرافعي في أنه قضى الدين منه، أن المراد أمر بقضائه وهو شائع، وهذه الرواية صريحة في رد الرواية التي ذكرها المصنف، وفي رواية لابن حبان في ((صحيحه)) (٨) عن جابر ((أن رجلاً من بني عذرة عتق (١) ((سنن النسائي)) (٧/ ٣٥٠ رقم ٤٦٦٨). (٢) ((سنن النسائي)) (٣٤٩/٧ - ٣٥٠ رقم ٤٦٦٦، ٤٦٦٧). (٣) (سنن النسائي)) (٧٣/٥ -٧٤ رقم ٢٥٤٥). (٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩١/٣-١٩٣ رقم ٤٩٩٧-٥٠٠٨). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٠/٢ رقم ٢٥١٢، ٢٥١٣) في العتق. (٦) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٣٠٢ - ٣٠٦ رقم ٤٩٣٠ -٤٩٣٤). (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٠٨/١٠-٣١٣). (٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٢٨/٨ رقم ٣٣٣٩). ٧٣١ كتاب التدبير مملوكًا له عن دبر منه، فبعث إليه النبي ◌ٍُّ﴾ فباعه ودفع ثمنه إليه، وقال له: أبدأ بنفسك فتصدق عليها، ثم على أبويك، ثم على قريبك، ثم هكذا وهكذا)). تنبيهات: أحدها: جاء في بعض طرق هذا الحديث ((أن الذي دبر هذا الغلام مات، فباعه النبي (وَّر بعد موته)) رواها الدارقطني(١) والبيهقي(٢) في ((سننهما)) عن جابر ((أن رجلًا مات وترك مدبرًا ودينًا فأمر النبي ◌ّي أن يبيعوه في دينه فباعوه بثمانمائة)) قال الإمام الشافعي في (مسنده) (٣) بعد أن أخرجه من طريق ((الصحيحين)) هكذا سمعته من سفيان عامة دهري، ثم وجدت في كتابي ((دبر رجل منا غلامًا فمات)) فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان، فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع [ابن جريج](2) حديث الليث وغيره، وأبو الزبير يحد الحديث تحديدًا يخبر فيه بحياة الذي دبره، وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو بن دينار مع سفيان(6) وحده. قال: وقد يستدل على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدته في [حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير وفي حديث حماد عن عمر، وغیر حماد یرویه عن عمرو کما رواه حماد بن زيد، وقد أخبرني](٦) غير واحد ممن لقي سفيان قديمًا أنه لم يكن يدخل في حديثه (١) ((سنن الدارقطني)) (١٣٩/٤ رقم ٥٢). (٣) ((مسند الشافعي)) (ص ٣٢٨). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣١٠/١٠). (٤) في ((أ)): أبي الزبير والمثبت من ((المسند)) وهو الصواب. (٥) في ((أ)) كررت عبارة سابقة وهي (ومع أبي الزبير حديث الليث وغيره وأبو الزبير] ولعلها خطأ من الناسخ والصواب حذفها. (٦) من ((مسند الشافعي)). ٧٣٢ البدر المنير (مات) وعجب بعضهم مني حين أخبرته أني وجدت في كتابي ((مات)) وقال: لعل هذا خطأ عنه أو زلة منه حفظتها عنه. قلت: وأما الترمذي(١) فإنه أخرج الحديث من طريق سفيان وفيه: ((أن سيده مات)) ثم قال: هذا الحديث صحيح. وقال البيهقي(٢): قال أبو بكر النيسابوري: قول شريك في هذا الحديث ((مات)) خطأ؛ لأن في حديث الأعمش عن سلمة بن كهيل ((ودفع إليه ثمنه وقال: أقض دينك)) وكذا رواه عمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر ((أن سيد المدبر كان حيًّا يوم بيع المدبر)) قال البيهقي: لا يشك أهل العلم بالحديث في خطأ شريك في هذا، وإنما وقع هذا الخطأ له ولغيره بأنه جاء في رواية ((أن رجلًا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حدث فمات، فدعى به النبي وَالر فباعه من نعيم بن عبد الله أحد بني عدي بن كعب)). قال البيهقي: قوله: ((إن حدث به حدث فمات)) من شرط العتق وليس بإخبار عن موت المعتق، ومن هنا وقع الغلط لبعض الرواة من ذكر وفاة الرجل فيه عند البيع. قال: والذي عليه تدل رواية الجمهور المتقدمة. التنبيه الثاني: قد جاء في بعض روايات هذا الحديث أنه إنما باع خدمة المدبر لا نفسه، فروى الدارقطني(٣) عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال: شهدت الحديث من جابر ((أن النبي ◌َّ إنما أذن في خدمته)). وفي رواية (البيهقي(٤) عن النبي ◌َّ- ((إنما باع خدمة المدبر)))(٥) قال البيهقي: وهو مرسل. وقال الشافعي في مناظرة جرت له: هذا الحديث (١) ((جامع الترمذي)) (٥٢٣/٣ رقم ١٢١٩). (٢) ((السنن الكبرى)) (٣١١/١٠). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣١٢/١٠). (٣) ((سنن الدارقطني)) (١٣٨/٤). (٥) تكررت في ((أ)). ٧٣٣ كتاب التدبير ما رواه عن أبي جعفر -- فيما علمت- أحد يثبت حديثه، ولو رواه من يثبت حديثه ما كان فيه حجة؛ لأنه منقطع(١). قال البيهقي: وقد وصله عبد الغفار بن القاسم عن أبي جعفر عن جابر، وعبد الغفار هذا كان علي بن المديني يرميه بالوضع. قال ابن الجوزي في ((تحقيقه))(٢): وكذبه سماك بن حرب. قلت: هذا وهم، وإنما كذبه سماك الحنفي وهو سماك ابن الوليد. قال أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة [يقول: سمعت](٣) سماكًا الحنفي يقول لأبي مريم -يعني ابن عبد الغفار- في شيء ذكره: كذبت والله. ووصله أيضًا أبو شيبة إبراهيم بن عثمان عن عثمان بن عمير عن أبي جعفر عن جابر، وأبو شيبة ضعيف لا يحتج بأمثاله. الثالث: جاء حديث يخالف جميع ما تقدم وهو ما رواه الدار قطني(٤) والبيهقي(٥) وغيرهما عن ابن عمر أن رسول الله واله قال: ((المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث)) لكنه ضعيف ضعفه الأئمة كما سيأتي بعد هذا الحديث. الرابع: نعيم الذي اشترى المدبر المذكور هو بضم النون. والنحام بالنون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله القرشي العدوي، والنحام وصفًا لنعيم لا لأبيه، ووقع في بعض روايات مسلم والبخاري ((نعيم بن النحام)) وكذا وقع في بعض كتب أصحابنا قبل، وهو غلط وصوابه ((نعيم النحام)» والنحام هو نعيم. وقال ابن ماكولا (٦): ونعيم (١) انظر بقية كلام الشافعي في ((السنن الكبرى)). (٢) ((التحقيق)) (٣٩٦/٢). (٣) أثبتها من ((الميزان)) للذهبي (٦٤٠/٢). (٤) (سنن الدارقطني)) (١٣٨/٤ رقم ٥٠). (٥) («السنن الكبرى)) (٣١٤/١٠). (٦) ((الإكمال)) (٥٩/١). ٧٣٤ البدر المنير ابن النحام بن عبد الله كذا يقوله أصحاب الحديث. وقال ابن الكلبي: هو النحام بضم النون وتخفيف الحاء، وجعل نعيمًا النحام، وجعل أباه عبد الله. وقال: أصحاب الحديث يقولون بفتح النون وتشديد الحاء. قال أبو نعيم في ((معرفة الصحابة))(١): ووهم بعضهم فجعل العبد لإبراهيم ابن نعيم بن النحام، وهذا تصحيف، وإنما كان عبدًا لابن النحام، وقيل (٢) له: النحام؛ للحديث المشهور أن النبي ◌َّلو قال: ((دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها)). والنَحمة بفتح النون، والسَعلة بفتح السين، وقيل النحيحة المهدودة آخرها. قال الخطيب البغدادي في كتاب ((المبهمات)»: اسم العبد المدبر (يعقوب)) واسم سيده ((أبو مذكور)). قلت: وهو كما قال؛ فقد تقدم ذلك واضحًا في طرق الحديث، قال الإمام أحمد بن سعيد الدارمي(٣): لا يعرف لابن عليَّة غلط قط إلا في حديث جابر هذا، حيث جعل اسم الغلام اسم المولى، واسم المولى اسم الغلام، وقول الخطيب -رحمني الله وأياه -: ((واسم سيده أبو مذكور)) إن لم يكن علما فيه شاهد في العبارة، وصوابه أن يقال: إن ذلك كنيته، فإن ذلك كنيته جزمًا لا خلاف في ذلك بين أهل المدينة، وقد ذكر الحافظ أبو موسى الأصبهاني في كتاب ((معرفة الصحابة)) أن اسم السيد ((مذكور القبطي)) وقال: كذا رواه سلمة بن كهيل عن جابر. قال: ورواه أبو أيوب عن أبي الزبير عن جابر وقال: اسم الغلام ((يعقوب)) والذي أعتقه يسمى ((أبو مذكور)) قال الحافظ: وكأنه الأصح. ووقع في (١) ((معرفة الصحابة)) (٢١٠/١). (٢) ((معرفة الصحابة)) (٢٦٦٦/٥). (٣) («تاريخ بغداد)) (٢٣٣/٦). ٧٣٥ كتاب التدبير ((تهذيب الأسماء واللغات))(١) النووي رحمه الله أن اسمه ((أبا بكر)) ولعله تصحيف من الناسخ، ومما يوضح ذلك أنه ذكره هو في ((شرح مسلم))(٢) و((مختصر المبهمات)) كما ذكره الخطيب، وقد تابعه على هذا الغلط بعض من صنف في زماننا فنقله عنه وأقره عليه. الحديث الثاني عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا: ((أن المدبر من الثلث))(٣). هذا الحديث رواه البيهقي(٤) عن الحاكم، عن الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، عن علي بن ظبيان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ((المدبر من الثلث)). قال الشافعي: قال لي علي ابن ظبيان: كنت أحدث به مرفوعًا فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع وهو موقوف على ابن عمر، فوقفته. قال الشافعي: الحفاظ(٥) يقفونه على ابن عمر. قال: ولا أعلم من أدركته من المفتيين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث. ورواه الدارقطني في ((سننه))(٦) عن أبي جعفر محمد ابن عبيد الله الكاتب [و](٧) أحمد بن محمد بن أبي بكر وجماعة قالوا: [نا](٨) علي بن حرب، نا عمرو بن عبد الجبار أبو معاوية الجزري، عن (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثانى / ٣٠٥/١). (٢) ((شرح صحيح مسلم)) (١٤١/١١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٢٧/١٣). (٤) ((السنن الكبرى)) (٣١٤/١٠). (٥) زاد في ((أ)): الذي. وهي مقحمة لا وجود لها ولم ترد عند البيهقي. (٦) ((سنن الدارقطني)) (١٣٨/٤ رقم ٥٠). (٧) في ((أ)): ابن. وهو تصحيف، والمثبت من ((سنن الدارقطني)). (٨) من ((سنن الدار قطني)). ٧٣٦ البدر المنير عمه عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي وَل قال: ((المدبر لا يباع ولا يوهب وهو حر من الثلث)) قال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن حسان وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. قال ابن القطان في ((علله))(١): عبيدة هذا قال فيه أبو حاتم: منكر الحدیث. وعمرو بن عبد الجبار لا يعرف حاله. قلت: وقد أتفق الحفاظ على تصحيح رواية الوقف، وتضعيف رواية الرفع، فمن ذلك ما تقدم عن الشافعي والدارقطني، ومن ذلك أن الدارقطني أيضًا سئل عنه في ((علله)) فقال: روي مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصح. وقال العقيلي في ((الضعفاء))(٢) بعد روايته له: لا يعرف هذا الحديث إلا بعلي بن ظبيان. وقال فيه يحيى: منكر الحديث. وقال ابن أبي حاتم في ((علله))(٣): سألت أبا زرعة عن هذا [الحديث فقال أبو زرعة] (٤): حديث باطل. وامتنع من قراءته، وقال: وإنما هو موقوف على ابن عمر. وقال عبد الحق: (٥) إسناد الرفع ضعيف، والصحيح الوقف. وبين ذلك ابن القطان في ((علله)) موافقًا له. وقال البيهقي(٦): هذا الحديث رواه جماعات مرفوعًا، والصحيح موقوف كما رواه الشافعي ﴾. قال: وروي من وجه آخر مرسلًا؛ فرواه عن أبي قلابة ((أن رجلًا أعتق عبدًا له عن دبر، فجعله النبي ◌ُّ من الثلث)) ثم روى عن علي ﴾ (١) ((الوهم والإيهام)) (٥٢٢/٣). (٢) ((الضعفاء)) (٢٣٤/٣). (٣) ((العلل)) (٤٣٢/٢ رقم ٢٨٠٣). (٤) وقع خلط كبير في النقل ففي ((أ)) مكان المثبت: مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أصح وقال العقيلي هذا. وهو وهم لا شك، والمثبت من ((العلل)). (٥) ((الأحكام الوسطى)) (١٧/٤). (٦) ((السنن الكبرى)) (٣١٤/١٠). ٧٣٧ كتاب التدبير ((أنه كان يجعله من الثلث)) وعن ابن مسعود أنه قال: ((يعتق من ثلثه)) وعن شريح وإبراهيم مثل ذلك. ورواه ابن ماجه في ((سننه))(١) عن عثمان ابن أبي شيبة، عن علي بن ظبيان كما تقدم مرفوعًا وقال: هذا حديث لا أصل له. قال: وقال عثمان بن أبي شيبة: هذا الحديث خطأ. قلت: ومرادهما طريقة الرفع؛ فإن طريقة الوقف صحيحة كما تقدم عن الحفاظ، ووقع في ((الهداية)) (٢) على مذهب أبي حنيفة زيادة غريبة في هذا الحديث فقال بعد ((لا يباع ولا يوهب)): ((ولا يورث)) وهذه الأخيرة غريبة هذا آخر الكلام على الحديثين. وأما الآثار فثلاثة : الأول: عن عمره ((أنه أجاز وصية غلام له [عشر سنين](٣))(٤). هذا الأثر تقدم بيانه واضحًا في آخر كتاب الوصايا. الثاني: ((أن عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة لها سحرتها))(٥). هذا الأثر صحيح رواه الشافعي ﴾ والحاكم والبيهقي من رواية عمرة عنها، قال الحاكم: وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم، وتقدم بلفظه في باب دعوى الدم والقسامة. الثالث: عن ابن عمر ((أنه دبر جاريتين [له] (٦) وكان يطؤهما))(٧). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٤٠/٢ رقم ٢٥١٤). (٢) («الهداية» (٢/ ٦٧). (٣) في ((أ)): عشرين سنة. خطأ، والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٥) ((الشرح الكبير» (٤٢٠/١٣). (٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٥/١٣). (٦) من ((الشرح الكبير)). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٣٤/١٣). ٧٣٨ البدر المنير هذا الأثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(١) عن نافع عنه، ورواه الشافعي(٢) عنه. (١) («الموطأ)) (٢/ ٦٢٢ رقم ٤). (٢) ((الأم)) (٨/ ٢٥). كتاب الكتابة