Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب السير بعضهم ((أن النبي وي لما أطلق سبي هوازن قال: لو كان تام على أحد من العرب سبي لتم على هؤلاء ولكنه إسار وفداء)). قال الشافعي: فمن ثبّت هذا الحديث زعم أن الرق لا يجرى على عربي بحال، وهذا قول الزهري وسعيد بن المسيب والشعبي، ويروى عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن عمر بن عبد العزيز، وأبنا سفيان، عن رجل، عن الشعبي أن عمر قال: ((لا يسترق عربي)). وأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب. قال في المولى ينكح الأمة: يسترق ولده. وفي العربي ينكح الأمة: لا يسترق ولده، عليه قیمته. قال الشافعي: ومن لم يثبت الحديث عن رسول الله وَ لو ذهب إلى أن العرب والعجم سواء وأنه يجري عليهم الرق حيث جرى على العجم. قال الربيع: وبه يأخذ الشافعي. قلت: وقد أخرج الطبراني هذا الحديث في ((أكبر معاجمه))(١) من طريق آخر، فقال: ثنا [أحمد بن رشدين](٢) ، ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن عياض (٣)، عن موسى [بن محمد] (٤) (١) ((المعجم الكبير)) (١٦٨/٢٠ رقم ٣٥٥). (٢) تحرف في ((أ)) إلى: أحد بن شدين. وأحمد بن رشدين من شيوخ الطبراني الذين أكثر عنهم فقد روى عنه في ((الأوسط)) ١٩٠ حديثًا. (٣) كتب في هامش ((أ)): يزيد بن عياض مثل الواقدي في الضعف. (٤) في ((أ)): ابن أبي موسى. وهو تحريف، والمثبت من ((الطبراني)) و((التلخيص)) وكذا ترجمه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٩٥/٧) وقال: حديثه مناكير. وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٥٩/٨ -١٦٠). ١٢٢ البدر المنير التيمي، عن ابن شهاب، عن البلوي، عن معاذ بن جبل أنه بَ ير قال: «لو كان ثابتًا على أحد من العرب رق كان اليوم، إنما هو إسار أو فداء)). الحديث الحادي بعد الستين أنه ومَّله قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ... )) (١) . الحديث وهو حديث صحيح تقدم بيانه في الباب قبله وغيره. الحديث الثاني بعد الستين أنه مَ له قال: ((إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم))(٢). هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه))(٣) من رواية أبان بن عبد الله ابن أبي [حازم](٤). [عن عثمان بن أبي حازم](6) عن أبيه، عن جده صخر ((أن رسول الله ﴿ غزا ثقيفًا، فلما سمع صخر بذلك ركب في خيل يُمِدُ النبيِ وَ له فوجد نبي الله وَِّ قد انصرف ولمُ يُفْتَح، فجعل صخر يومئذ عهد الله وذمته أن لا يفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله 103 فلم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله وقليل فكتب إليه صخر: (١) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/١١). (٢) ((الشرح الكبير» (٤١٢/١١). (٣) ((سنن أبي داود)) (٥٠٥/٣-٥٠٦ رقم ٣٠٦٢). (٤) في ((أ)): حاتم. وهو تحريف، والصواب هو المثبت كذا في ((السنن))، و((تحفة الأشراف» (١٦٠/٤) وانظر ترجمته من ((التهذيب)) (١٤/٢-١٦). (٥) من ((تحفة الأشراف)) و((السنن)) وقال في ((التحفة)) عقبه: وهكذا رواه أبو نعيم عن أبان ورواه أبو أحمد الزبيري، عن أبان، بن عبد الله، عن صخر، ورواه معمر وغير واحد عن أبان عن عثمان بن أبي حازم، عن صخر بن العيلة، وحديث الفريابي وأبي نعيم أصح. ١٢٣ كتاب السير أما بعد، فإن ثقيفًا قد (نزلوا)(١) على حكمك يا رسول الله وأنا مقبل بهم وهم في خيل. فأمر رسول الله وَله بالصلاة جامعة فدعا لأحمس عشر دعواتٍ: اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها. وأتاه القوم فتكلم المغيرة فقال: يا رسول الله، إن صخرًا أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته. فدفعها إليه، وسأل نبي الله وَلتر ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإسلام، وتركوا ذلك الماء، فقال: يا نبي الله، أنزلنيه أنا وقومي. قال: نعم. فأنزله وأسلم [يعنى السلميين] (٢) فأتوا صخرًا فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى، فأتوا نبي الله وَلّ فقالوا: يا نبي الله، أسلمنا وأتينا صخرًا ليدفع إلينا الماء فأبى علينا. فدعاه فقال: يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إلى القوم ماءهم. قال: نعم يا نبي الله. فرأيت وجه رسول الله وَله تغير عند ذلك حمرة حياء من أخذه الجارية وأخذه الماء)). قال البيهقي (٣): ليس بقوي. وقال عبد الحق(٤): عثمان ابن [أبي](٥) حازم لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله. وهو كما قال ابن القطان(٦): وأبو حازم بن صخر لا يعرف روى عنه إلا ابنه عثمان ولا يعرف بغير هذا الحديث. (١) في ((سنن أبي داود)): نزلت. (٢) في ((أ)): بعض المسلمين. تحريف، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٤) ((الأحكام الوسطى)) (٧٤/٣). (٣) ((السنن الكبرى)) (١١٥/٩). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((الأحكام)) وهو الصواب. (٦) ((الوهم والإيهام)) (٢٦٠/٣). ١٢٤ البدر المنير قلت: وعثمان ذكره ابن حبان في «ثقاته»(١) لكن لم یذکر له راویًا غير أبان المذكور، وأبان هذا هو ابن عبد الله البجلي الكوفي (٢). قال فيه يحيى بن معين: هو ثقة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وقال أحمد: صدوق، صالح الحدیث. وقال ابن حبان: كان ممن فحش خطؤه وانفرد بالمناكير، ومع هذا فأخرج له في [((صحيحه)) حديثه](٣)، وصخر (٤) هذا هو أبو حازم صخر ابن العَيْلة، قاله البخاري(٥). ويقال ابن أبي العَيْلة البجلي الأحمسي عداده في صخر ابن العيلي. قال البخاري: ويقال ابن أبي العَيْلة البجلي في الكوفيين، له صحبة. والعيلة- بفتح العين المهملة وسكون المثناة تحت وبعدها لام مفتوحة ثم تأنيث- اسم أمه. قال أبو القاسم البغوي: ليس لصخر غير هذا الحديث. قال البيهقي(٦): والاستدلال إنما وقع بقوله القلّة: ((إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم)) فأما استرداد الماء من صخر بعد ما ملكه بتمليك رسول الله #8# إياه فإنما يشبه أن يكون باستطابة نفسه ولذلك كان يظهر في وجهه أثر الحياء. وعمة المغيرة إن كانت أسلمت بعد الأخذ فكأنه رأى إسلامها قبل القسمة يحرز ما لها، ويحتمل أن یکون إسلامها قبل الأخذ. (١) ((الثقات)) (١٩٢/٧). (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٦٤/١-٦٥). (٣) في ((أ)) قلب في العبارة فقال: حديثه صحيحه. وانظر ترجمة أبان من ((التهذيب)) (١٤/٢-١٦) ولم أجده في فهرس رواه ابن حبان في صحيحه. (٤) ((الإصابة)) (١٣٠/٦-١٣١). (٦) ((السنن الكبرى)) (١١٤/٩). (٥) ((التاريخ الكبير)) (٣١٠/٤-٣١١). ١٢٥ كتاب السير الحديث الثالث بعد الستين ((أن النبي ◌َّ- حاصر بني قريظة فأسلم ثعلبة وأسد ابنا سَغية فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار)) (١). هذا الحديث ذكره الإمام الشافعي (٢) فقال: أسلم ابنا سعية القرظيان ورسول الله وَله محاصرًا بني قريظة، فأحرزهما إسلامهما نفسهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرهما. وروى البيهقي(٣) بإسناده إلى ابن إسحاق قال: حدثني عاصم ابن عمر بن قتادة، عن شيخ من بني قريظة أنه قال: ((هل تدري [عمَّ](٤) كان إسلام ثعلبة (وأسد ابني سعية)(٥) وأسد بن عبيد نفر من هذيل(٦) لم يكونوا من بني قريظة ولا [نضير](٧) كانوا فوق ذلك؟ قلت: لا. قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له: ابن الهيبان، فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلًا قط لا يصلي الخمس خيرًا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله والله بسنتين. فكنا إذا قحطنا وقل علينا المطر نقول له [يا](٨) ابن الهيبان، أخرج فاستسق لنا، فيقول: لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة. فنقول: كم نقدم فيقول: صاعًا من تمر [أو] (٩) مدين من شعير ثم يخرج إلى ظاهرة حرتنا ونحن معه فيستسقي، فوالله ما يقوم من مجلسه حتى (يمر السحاب) (١٠)، قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين (١) ((الشرح الكبير)) (٤١٢/١١). (٣) ((السنن الكبرى)) (١١٤/٩). (٥) تكررت في ((أ)). (٧) في ((أ)): نضر. والمثبت من ((السنن الكبرى)). (٨) من ((السنن)). (١٠) فى ((السنن)): تمر الشعاب. (٢) ((الأم)) (٧/ ٣٦٢). (٤) من ((السنن)) وفي ((التلخيص)): كيف. (٦) في ((السنن)): هدل. (٩) من ((السنن)). ١٢٦ = البدر المنير (ولا)(١) ثلاثة فحضرته الوفاة فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ فقلنا: أنت (تعلم)(٢). فقال: إنه إنما أخرجني أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه هذه البلاد مهاجره فأتبعه فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود؛ فإنه يسفك الدم، ويسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه. ثم مات، فلما كانت تلك الليلة التي افتتحت فيها قريظة، قال أولئك الفتية الثلاثة [وكانوا](٣) شبابًا أحداثًا يا معشر يهود، والله إنه للرجل الذي کان ذكر لكم ابن الهيبان. قالوا: ما هو؟ قالوا: بلى والله إنه لھو یا معشر يهود، إنه والله لهو بصفته. ثم نزلوا فأسلموا وخلوا أموالهم وأولادهم وأهليهم قال: وكانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فتح رد ذلك علیهم)). فائدة: ((سَعْية)) بفتح السين وإسكان العين المهملتين بعدها ياء مثناة تحت، هذا صوابه، وحكى صاحب ((التنقيب)) في كتاب السلم منه أربعة أوجه: أحدها: هذا. وثانيها: بنون بدل الياء، وجزم به أولًا وقال إنه الصحيح .وثالثها: كذلك لكنه بضم السين . ورابعها: ((سعبة)) بسين وباء موحدة، قال: وسعبة هذا هو والد زيد بن سعبة. قال: ولسعبة ولدان: أسد، وثعلبة. وقال النووي في ((تهذيبه)) (٤) بعد الضبط الأول: هذا هو الصواب. قال: وقد حكى جماعة ممن صنف في ألفاظ المهذب، أنه يقال بالشين المعجمة، وأنه يقال بالنون بدل الياء، قال: وكله تصحيف، (١) في ((أ)): إلا. والمثبت من ((السنن)). (٢) في ((السنن)): أعلم. (٣) في ((أ)): كان. والمثبت من (السنن)). (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٩٨/٢-٢٩٩). ١٢٧ كتاب السير والمعروف في كتب أهل هذا الفن ما ذكرناه أولًا(١)، وما ذكره هذا القائل إنما أخذه - والله أعلم- من بعض كتب الفقه المضبوطة ضبطًا فاسدًا. وهو والد ثعلبة وأسيد بفتح الهمزة وكسر السين، وقيل بضم الهمزة وفتح السين، كذا قيده إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق. قال الذهبي في ((تنبيه المشتبه)): فأخطأ، وقيل: [أسد](٢) بفتح الهمزة والسين من غير ياء، وتوفيا في حياة النبي بَّر، هذا جميع ما ذكره في النوع الرابع بما قيل فيه ابن وأخو فلان، وقال فيه أيضًا [النووي](٣) في ((تهذيبه))(٤) في حرف الزاي في ترجمة(٥) زيد بن سعية: هو أحد أحبار اليهود الذين أسلموا. توفي في غزوة تبوك. و((سعية)) بسين مهملة مفتوحة. وقال الرافعي: إنها مضمومة. قال: وهو غريب، وهو بالنون أكثر، واقتصر الجمهور على النون. و((الهيبان)) بفتح الهاء والباء كذا ضبطه المطرزي في ((المغرب)) (٦) وقال: لأنه من الهيبة وهو الخوف. الحديث الرابع بعد الستين ((أنه ومَّ قال يوم أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض))(٧). (١) وانظر في ذلك ((الإكمال)) (٦٧/٥)، ((توضيح المشتبه)) (٣٣٤/٥). (٢) في ((أ)): أسيد. وهو هنا تحريف. (٣) في ((أ)): المحيي. وهو إطلاق غريب شاذ، نعم النووى هو محيي الدين، لكن قول هذا لا يجوز إطلاقه إلا لله - تبارك وتعالى- هذا إذا لم تكن الكلمة مصَّحفة. (٤) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (الجزء الأول/ ١/ ٢٠٤ رقم ١٩٠) يراجع اللفظ فإن به سقطًا. (٥) زاد في ((أ)): ابن. وهو خطأ، ولعل الصواب ابنه. (٦) هو في ((المغرب في ترتيب المعرب)) انظر ((معجم المؤلفين)) (٧١/١٣). (٧) ((الشرح الكبير)) (٤١٦/١١). ١٢٨ البدر المنير هذا الحديث تقدم بيانه في باب الاستبراء واضحًا. الحديث الخامس بعد الستين عن أبي سعيد الخدري # قال: ((أصبنا نساءً يوم أوطاس فكرهوا أن يقعوا عليهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله ريك: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ (١) فاستحللناهن))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٣) في ((صحيحه)) (٤) وهذا لفظه عن أبي سعيد ((أن رسول الله وَله يوم حنين بعث جيشًا إلى أوطاس فلقوا عدوًّا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله لهول تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين؛ فأنزل الله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ (٥) أي: فهن لكم حلال إذا أنقضت عدتهن)). الحديث السادس بعد الستين عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي ◌َّ- قطع نخل بني النضير وحرق عليهم، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَّعْتُم مِّن لِّنَةٍ أَوْ تَكْتُمُوهَا﴾ (٦) الآية))(٧). هذا الحديث صحيح تقدم بيانه واضحًا في أوائل هذا الباب. (١) النساء: ٢٤. (٢) ((الشرح الكبير)) (٤١٦/١١). (٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٧٩/٢ رقم ١٤٥٦). (٤) في ((أ)): صحيح. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت. (٥) النساء: ٢٤. (٧) ((الشرح الكبير)) (٤٢٢/١١). (٦) الحشر: ٥. ١٢٩ كتاب السير الحديث السابع بعد الستين ((أنه وَ ليهِ قطع على أهل الطائف كرُومًا))(١) هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٢) عن هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن محمد بن إسحاق ((أن رسول الله وَلقر سار إلى الطائف فأمر بحصن مالك بن عوف فهدم وأمر بقطع الأعناب)). ورواه البيهقي (٣) من حديث ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة بن الزبير قال: ((نزل رسول الله وليه بالأكمة عند حصن الطائف فحاصرهم بضع عشرة ليلة (وقاتلهم) (٤) ثقيف بالنبل والحجارة وهم في حصن الطائف، وكثرت القتلى في المسلمين وفي ثقيف، وقطع المسلمون شيئًا من كروم ثقيف (ليغيظونهم)(٥) بذلك، قال عروة: وأمر رسول الله وَل المسلمين حين حاصروا ثقيف أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات- أو حبلات من كرومهم- فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، إنها (عقا(٦) لا تؤكل ثمرتها)(٧). فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته الأول فالأول)). ورواه البيهقي(٨) أيضًا من حديث موسى بن عقبة في غزوة الطائف قال: ((ونزل رسول الله صله بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة فقاتلهم ... )) فذكره إلى أن قال: ((وقطعوا طائفة من أعنابهم (ليغيظونهم)(4) بها فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم. (١)((الشرح الكبير)) (٤٢٢/١١). (٣) ((السنن الكبرى)) (٨٤/٩). (٥) في ((السنن)): ليغيظوهم. (٧) في ((السنن)): عفا لم تؤكل ثمارها. (٩) في ((السنن)): ليغيظوهم. (٢) ((المراسيل)) (ص ٢٤٠ رقم ٣١٧). (٤) في ((السنن)): وقاتلتهم. (٦) أي: شديدة المرارة. (٨) ((السنن الكبرى)) (٨٤/٩). ١٣٠ البدر المنير قال: واستأذنه المسلمون في مناهضة (الجيش)(١). فقال رسول الله وعليه : ما أرى أن نفتتحه وما أذن لنا فيه الآن)). قال الرافعي: وذكر أن الطائف کان آخر غزواته. قلت: أي بنفسه؛ فإنها في سنة ثمان وغزوة تبوك في سنة تسع لكن لم يقاتل النبي وَق فيها. قال الرافعي: وروي ((أن أبا بكر ﴾ بعث جيشًا إلى الشام فنهاهم عن قتل الشيوخ وأصحاب الصوامع وقطع الأشجار المثمرة)). قلت: هذا الأثر رواه مالك في ((الموطأ))(٢) عن يحيى بن سعيد ((أن أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان أمير ربع من [تلك](٣) الأرباع، فقال يزيد لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال أبو بكر ﴾: ما أنت بنازل وما أنا راكب؛ إني أحتسبت خُطاي هذه في سبيل الله، ثم قال: إنك ستجد قومًا زعموا أنهم حبسوا أنفسهم [لله. فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له.](٤) وستجد قومًا فحصوا عن (أوسط)(٥) رءوسهم من الشعر، فاضرب ما فحصوا عنه بالسيف، وإني موصيك بعشر: لا تقتلن أمرأة ولا صبيًّا ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعن شجرًا مثمرًا، ولا تخربن عامرًا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلًا ولا تفرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن)) ورواه البيهقي في ((سننه))(٦) من حديث يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، (١) في ((السنن)): الحصن. (٣) في ((أ)): ثلاثة. والمثبت من ((الموطأ)). (٤) من ((الموطأ)). (٦) ((السنن الكبرى)) (٨٥/٩). (٢) ((الموطأ)) (٣٥٨/٢ رقم ١٠). (٥) في (الموطأ)): أوساط. ١٣١ كتاب السير عن سعيد بن المسيب، عن أبي بكر # بأطول من هذا، ثم روى بإسناده عن أحمد بن حنبل أنه قال: هذا حديث منكر، ما أظن من هذا شيء، هذا كلام أهل الشام. وذكر في كتاب ((المعرفة)) (١) أنه لم يقف على المعنى الذي لأجله أنكره، وكان ابنه عبد الله (زعم أنه كان منكر ذلك أن يكون)(٢) من حديث الزهري. قال الربيع: قال الشافعي: ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرًا مثمرًا إنما هو لأنه سمع النبي صَعَلَى اللّـ وستـ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحًا له أن يقطع ويترك أختار الترك؛ نظرًا للمسلمين، لا أنه [رآه] (٣) محرمًا؛ لأنه قد حضر مع النبي وَل تحريقه بالنضير وخيبر والطائف، وهذا الجواب أجاب به الرافعي في الكتاب نقلًا عن المختصر. الحديث الثامن بعد الستين ((أن حنظلة بن الراهب ه عقر بأبي سفيان فرسه يوم أحد فسقط عنه فجلس، فجلس حنظلة على صدره ليذبحه، فجاء ابن شعوب وقتل حنظلة [واستنقذ] (٤) أبا سفيان، ولم ينكر النبي ◌َّ- فعل حنظلة))(٥) هذا الحديث ذكره الشافعي قال البيهقي: (٦) قال الربيع: قال الشافعي: قد عقر حنظلة بن الراهبا بأبي سفيان بن حرب يوم أحد (١) ((المعرفة)) (٢٩/٧). (٢) في ((المعرفة)): يزعم أنه كان ينكر أن يكون ذلك. (٣) من ((السنن الكبرى)) (٨٦/٩). (٤) في ((أ)): واستقبله. والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٥)((الشرح الكبير)) (٤٢٢/١١). (٦)((السنن الكبرى)) (٩/ ٨٧). ١٣٢ البدر المنير (فاكتسعت)(١) فرسه به فسقط عنها فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شعوب فرجع إليه يعدو كأنه سبع فقتله، واستنقذ أبا سفيان من تحته فقال أبو سفيان من بعد ذلك: فلو شئت نجتني كنت رجيلة ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهري مزجر الكلب منهم [لدا] (٢) غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم (٣) أدعوهم يال غالب وأدفعهم عني بركن صليب قال البيهقي(٤): وأنا الحاكم، ثنا الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن [ابن](٥) إسحاق، عن الزهري وغيره في قصة أحد فذكر في قصة حنظلة مع أبي سفيان وما كان من معونة ابن شعوب أبا سفيان وقتله حنظلة، إلا أنه لم يذكر العقر وذكر أبيات أبي سفيان بنحو ما ذكرهن الشافعي وزاد عليهن، وذكر الواقدي في هذه القصة عقره فرسه. أخبرنا الحاكم، أبنا محمد بن أحمد الأصبهاني، ثنا الحسن ابن الجهم، ثنا الحسين بن الفرج، ثنا الواقدي عن شيوخه فذكروا قصة حنظلة قالوا: ((وأخذ حنظلة بن أبي عامر سلاحه فلحق رسول الله وَله بأحد وهو يسوي الصفوف، فلما أنكشف المشركون أعترض حنظلة لأبي سفيان بن حرب فضرب عرقوب فرسه، قال: فاكتسعت الفرس ووقع أبو سفيان إلى الأرض فجعل يصيح: يا معشر قريش، [أنا](٦) أبو سفيان (١) أي: سقطت من ناحية مؤخرها ودمت بها ((النهاية)) (١٧٣/٤). (٢) في ((أ)): كذا. وفي «السيرة النبوية)) (٢١/٣): لدن. والمثبت من ((السنن)). (٤) ((السنن الكبرى)) (٨٧/٩-٨٨). (٣) زاد في ((السنن)): طرا. (٥) في ((أ)): أبي. والمثبت من ((السنن)) وهو الصواب. (٦) في ((أ)): أن. وهو تحريف، والمثبت من ((السنن)). ١٣٣ كتاب السير ابن حرب. وحنظلة يريد ذبحه بالسيف، فأسمع الصوت رجالًا لا يلتفتون إليه في الهزيمة، حتى غاثه الأسود بن شعوب فحمل على حنظلة بالرمح فأنفذه وهرب أبو سفيان)). فائدة: ابن شَعُوب بفتح الشين المعجمة وضم العين المهملة وبالباء الموحدة، وكذا ضبطه النووي في ((تهذيبه)) (١)، قال ابن سعد: أسمه شداد بن أوس بن شعوب الليثي. قال ابن إسحاق: هو شداد بن الأسود الليثي وقد أسلفنا في أثناء ما ذكرناه عن الواقدي أنه قال أسمه: الأسود ابن شعوب. الحديث التاسع بعد الستين روي ((أنه وَلّ نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكلة))(٢). هذا الحديث تقدم الكلام عليه في كتاب الغصب، فراجعه منه. الحديث السبعون ((نهى رسول الله وَيّر عن قتل الحيوان صبرًا))(٣). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(2) من حديث جابر ((أن رسول الله وَيُ نهى أن يقتل شيء من البهائم صبرًا)). ومن حديث ابن عمر (٥)﴾ ((أن رسول الله وسلم لعن من أتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا)). (١) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (المجلد الثاني / ٢٩٩/١). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٣/١١) وفيه: ((تعذيب)) بدل ((ذبح)). (٣) (الشرح الكبير)) (٤٢٣/١١). (٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٥٠ رقم ١٩٥٩). (٥) ((صحيح مسلم)) (١٥٤٩/٣- ١٥٥٠ رقم ١٩٥٨) وعند ((البخاري)) أيضًا (٥٥٨/٩ رقم ٥٥١٥) بنحوه. ١٣٤ البدر المنير وأخرجه الشيخان(١) من حديث أنس ((أنه دخل دار الحكم ابن أيوب فإذا قوم قد نصبوا دجاجة يرمونها فقال: نهى رسول الله وجلاله [أن](٢) تصبر البهائم)) وفي ((مسند أحمد))(٣) من حديث بكير [عن] (٤) عبيد بن تِعْلَى قال: ((غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فأتي بأربعة أعلاج من العدو، فأمر بهم [فقتلوا](8) صبرًا بالنبل، فبلغ ذلك أبا أيوب فقال: سمعت رسول الله صل (نهى)(٦) عن قتل الصبر)). وروى البيهقي (٧) من حديث شعبة عن المنهال قال: ((كنت أمشي مع سعيد ابن جبير فقال: قال عبد الله بن عمر: سمعت النبي وَلّ يقول: لعن الله من مثَّل بالحيوان)) وفي ((تاريخ الضعفاء))(٨) للعقيلي من حديث الحسن عن سَمُرة قال: ((نهى النبي ◌َّ أن تصبر البهيمة وأن يؤكل لحمها إذا صبرت)). قال العقيلي: قد روى عن النبي ◌ُّ في النهي عن صبر البهائم أحاديث(٩) بأسانيد جياد، وأما أكل لحمها فلا يحفظ إلا في هذا الحدیث. (١) ((صحيح البخاري)) (٥٥٨/٩ رقم ٥٥١٣) و((صحيح مسلم)) (١٥٤٩/٣ رقم ١٩٥٦). (٢) في ((أ)): عن. والمثبت من ((الصحيحين)). (٣) («المسند» (٤٢٢/٥). (٤) في ((أ)): بن. وهو تحريف والتصويب من ((المسند)) وغيره. (٥) في ((أ): فقتل. تحريف والمثبت من ((المسند)). (٦) في ((المسند)): ينهى. (٨) («الضعفاء)) (١٨/٢-١٩). (٧) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٨٧). (٩) في ((أ)): أحاديثه. والمثبت من ((الضعفاء)) و((التلخيص)) أيضًا. ١٣٥ كتاب السير الحديث الحادي بعد السبعين عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن جيشًا غنموا طعامًا وعسلاً على عهد رسول الله وَل﴿ فلم يأخذ منهم الخمس)) (١) يعني مما تناوله. هذا الحديث صحيح أخرجه أبو داود(٢) والبيهقي(٣) في ((سننهما)) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه)) (٤) باللفظ المذكور، قال البيهقي: ورواه عبيد الله بن عمر، عن نافع بإسقاط ابن عمر، قال الدارقطني في ((علله)): وهذا أشبه. الحديث الثاني بعد السبعين عن ابن عمر أيضًا قال: ((كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فتأكله ولا ندفعه»(٥). هذا الحديث صحيح أخرجه البخاري في (صحيحه)) (٦) باللفظ المذكور. وفي رواية البيهقي: (٧) (كنا نصيب في المغازي العسل والفاكهة فنأكله ولا ندفعه)». قال البيهقي: ورواه ابن المبارك عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عنه: ((كنا نأتي المغازي مع رسول الله وَله فنصيب العسل والسمن فنأکله)). (١) ((الشرح الكبير)) (٤٢٧/١١). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٠٨/٣ رقم ٢٦٩٤). (٣) ((السنن الكبرى)) (٥٩/٩). (٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٥٦/١١-١٥٧ رقم ٤٨٢٥). (٥) ((الشرح الكبير)) (٤٢٧/١١). (٦) ((صحيح البخاري)) (٢٩٤/٦ رقم ٣١٥٤). (٧) ((السنن الكبرى)) (٥٩/٩). ١٣٦ البدر المنير الحديث الثالث بعد السبعين عن عبد الله بن أبي أوفى ﴾ أنه قال: ((أصبنا مع رسول الله وَل بخيبر طعامًا فكان كل واحد منا يأخذ منه قدر کفایته))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه أبو داود(٢) والحاكم(٣) والبيهقي(٤) من رواية محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((قلت: هل كنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله وَ﴿؟ قال: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، فقد احتج (بمحمد ابن [أبي](6) المجالد وعبد الله بن أبي المجالد)(٦) جميعًا ولم يخرجاه. هُذا ما ذكره في الجهاد، ذكره بعد في قسم الفيء عن مجالد المذكور قال: بعثني أهل المسجد إلى ابن أبي أوفى أسأله: ((ما صنع النبي ◌َّ- في طعام أهل خيبر؛ فسألته عن ذلك فقلت: هل خمَّسَهُ؟ فقال: لا، كان أقل من ذلك، وكان أحدنا إذا أراد منه أخذ منه حاجته)) ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين. أحمد في ((مسنده)) (٧) بهذه السياقة. فائدة: الصواب عبد الله بن أبي المجالد لا محمد بن أبي المجالد، وهم شعبة في تسميته محمد كما نبه على [ذلك](٨) المزي(٩). (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٢٧). (٢) ((سنن أبي داود)) (٣٠٩/٣ رقم ٢٦٩٧). (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٣) ((المستدرك)) (١٢٦/٢، ١٣٣-١٣٤). (٤) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٦٠). (٦) في ((المستدرك)): بمحمد وعبد الله ابني أبي المجالد. (٧) («المسند» (٣٥٤/٤ -٣٥٥). (٩) ((التهذيب)) ((٢٨/١٦)). (٨) سقط من ((أ)) وأثبتها لتمام السياق. ١٣٧ كتاب السير قال الشافعي : كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء. قلت: هذه الرواية غريبة هكذا وقد استغربها ابن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)) وقال: لم يذكر في كتب الحديث الأصول، وفي ((الطبراني الكبير)) نا معاذ بن أبي المثنى، ثنا محمد بن كثير العبدي، ثنا سفيان الثوري، ثنا أشعث بن سوار، عن رجل، عن ابن أبي أوفى قال: ((لم يخمس الطعام يوم خيبر)). الحديث الرابع بعد السبعين عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن النبي ◌َلي قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا [يركب دابة](١) من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها إليه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبًا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده إليه))(٢). هذا الحديث صحيح أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣) وأبو داود في (سننه)) (٤) وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٥) باللفظ المذكور، وفي رواياتهم أنه العفيف قال ذلك يوم خيبر (٦). فائدة: خلق الثوب -مثلت اللام- عن ((المشارق)) و((المطالع)) وغيرهما، وأخلق أيضًا إذا بلي وتمزّق. وأخلقته إما يتعدى ولا يتعدى، والعجف - بالتحريك -: الهزال، وأعجفها: هزلها. (١) في ((أ)): يلبس ثوبًا. وهو تحريف والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٣) ((المسند)) (٤/ ١٠٨-١٠٩). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٢٨/١١). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣١١/٣ رقم ٢٧٠١). (٥) ((صحيح ابن حبان)) (١٨٦/١١ رقم ٤٨٥٠). (٦) اختلف في تسمية هذه الوقعة؛ ففي ((التلخيص)): حنين. وكذا جاء في ((المسند))، وعند ابن حبان کما هو مثبت، وعند أبي داود لم يسمها. ١٣٨ البدر المنير الحديث الخامس بعد السبعين ((أنه وَّ قال حين سئل عن ضالة الغنم: هي لك أو لأخيك أو الذئب))(١). هذا الحديث تقدم بيانه واضحًا في بابه فراجعه منه. الحديث السادس بعد السبعين أنه وَلّ قال: ((من قتل قتيلاً فله سلبه))(٢). هذا الحديث سلف بيانه واضحًا في باب قسم الفيء والغنيمة. الحديث السابع بعد السبعين ((روى أن رجلاً غلَّ في الغنيمة فأحرق النبي بَّهِ رحله))(٣). هذا الحديث رواه أبو داود(٤) والحاكم(٥) والبيهقي(٦) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أن رسول الله وَله وأبا بكر و[عمر](٧) رضي الله عنهما أحرقوا متاع الغال وضربوه ومنعوا سهمه)). وزهير هذا(٨) هو أبو المنذر المروزي التميمي العنبري الخراساني، سكن مكة وهو من رجال الصحيحين، كما (٩) سلف في الحديث الرابع بعد (١) ((الشرح الكبير)) (٤٢٩/١١). (٢) ((الشرح الكبير)) (٤٣٥/١١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٤٣٨/١١). (٤) ((سنن أبي داود)) (٣١٥/٣ رقم ٢٧٠٨، ٢٧٠٩). (٥) ((المستدرك)) (١٣٠/٢-١٣١). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٠٢/٩). (٧) في ((أ)): عمرو. وهو تحريف، والمثبت من ((التلخيص)) ومصادر التخرج المذكورة. (٨) كذا في ((أ)) ولعله وقع سقط منه فليس لزهير ذكر تقدم في الرواية المذكورة وفي (التلخيص)) قال: وهو من رواية زهير بن محمد عنه. (٩) زاد في ((أ)): قاله. وهي مقحمة أو أن هناك سقطًا. ١٣٩ كتاب السير العشرين، والثاني من باب صفة الصلاة، وأسلفنا هناك عن أحمد توثيقه وأنه قال مرة: هو مستقيم الحديث. واختلف قول يحيى فيه فمرة قال: إنه ثقة. ومرة قال: إنه ضعيف. وقال البخاري: روى عنه أهل الشام أحاديث مناكير. وقال ابن عدي: لعل الشاميين أخطئوا عليه؛ فإن رواية العراقيين تشبه المستقيم. وقال النسائي: ليس بالقوى. وأما الحاكم فقال بعد أن أخرجه في ((المستدرك)) من طريقه هذا: حديث غريب صحيح. لكنه قال- فيما نقله عنه الذهبي في جزء من تكلم فيه وهو موثق -: إن زهيرًا هُذا ممن خفي على مسلم بعض حاله، فإنه من العباد الصالحين المجاورين بمكة، ليس في الحديث بذاك، لينه أحمد؛ فيعترض عليه في تصحيحه إذن. وقال البيهقي(١): الأحاديث الواردة في الغلول ليس فيها أنه القليل. أمر بتحريق متاع الغال قال: وفي ذلك دليل على ضعف هذا الحديث. قال: ويقال: إن زهيرًا هُذا مجهول وليس بالمكي. قلت: غريب. وقال الرافعي عن الشافعي: لو صح هذا الحديث قلت به. قال الرافعي: يريد أنه لم تظهر صحته. قال: وبتقدير الصحة فليحمل ذلك على أنه كان في مبدأ الأمر ثم نسخ. قلت: وورد أيضًا الأمر بذلك. رواه أحمد (٢) وأبو داود(٣) والترمذي(٤) والحاكم(٥) والبيهقي (٦) من حديث صالح بن محمد ابن. زائدة قال: ((دخلت مع مَسْلمة أرض الروم فأتي برجل قد غل (١) ((السنن الكبرى)) (١٠٢/٩). (٢) ((المسند)) (٢٢/١). (٣) ((سنن أبي داود)) (٣١٤/٣ رقم ٢٧٠٦). (٤) ((جامع الترمذي)) (٥٠/٤ رقم ١٤٦١). (٥) ((المستدرك)» (١٢٧/٢-١٢٨). (٦) ((السنن الكبرى)) (١٠٢/٩-١٠٣). ١٤٠ البدر المنير فسأل سالما عنه فقال: سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي ◌َّ﴾ قال: إذا وجدتم الرجل قد غل (فأحرقوا متاعه)(١) واضربوه. قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا فسأل سالمًا عنه فقال: بعه وتصدق بثمنه)). وصالح(٢) هذا ضعفه جماعات بل الجمهور، قال يحيى والدارقطني: ضعيف. وفي رواية عن يحيى: ليس بذاك. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ولا يعلم، ويسند المراسيل ولا يفهم، فلما [كثر ذلك في حديثه](٣) استحق الترك. ولم أر في [توثيقه] (٤) إلا قول الإمام أحمد: ما أرى به بأسا. وضعف الحديث أيضًا جماعات، وقال البخاري(٥): صالح بن محمد بن زائدة [يروي عن سالم عن ابن عمر] (٦) عن عمر رفعه: ((من غل فأحرقوا متاعه)) وقد روى ابن عباس عن عمر عن النبي و4َّ* في الغلول ولم يحرق. قال البخاري: [وعامة] (٧) أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهذا باطل ليس بشيء. وقال أبو داود(٨): نا أبو صالح الأنطاكي، ثنا أبو إسحاق صالح بن محمد قال: ((غزونا مع الوليد ابن هشام [معنا](٩) سالم بن عبد الله بن عمر، وعمر بن عبد العزيز فغل (٢) ((تهذيب التهذيب)) (٥٣٨/٢). (١) تكررت في ((أ)). (٣) في ((أ)): أكثر ذلك في حديث. والمثبت من ((المجروحين)) (٣٦٣/٢). (٤) في ((أ)). توبته. تحريف والمثبت هو الصواب. (٥) ((التاريخ الكبير)) (٢٩١/٤). (٦) سقط من ((أ)). والمثبت من ((السنن الكبرى)) (١٠٣/٩) ومنه نقل المصنف قول البخاري. (٧) في ((أ): وعليه. وكذا في ((السنن الكبرى)) والمثبت من ((التلخيص)). (٨) ((سنن أبي داود)) (٣١٤/٣ -٣١٥ رقم ٢٧٠٧). (٩) في ((أ)): تبعنا. تحريف والمثبت من (السنن)).