Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١)
كتاب السير
قال: ابن عبد مناف؟ فقال: أنا علي بن أبي طالب. فقال: غيرك يا
ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك؛ فإني أكره أن أهريق دمك. فقال
عليّ ه: لكني والله ما أكره أن أهريق دمك. فغضب ونزل وسل سيفه
كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي ﴾ مغضبًا، واستقبله علي ﴾ بدرقته،
فضربه عمرو في الدرقة فقدها وأثبت فيها السيف، وأصاب رأسه فشجه،
وضربه علي كرم الله وجهه على حبل العاتق فسقط، وثار العجاج، وسمع
رسول الله ﴿ التكبير فعرف أن عليًّا ه قتله)) وفي ((مستدرك الحاكم)) (١)
من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: (المبارزة علي
لعمرو بن عبد ود [يوم الخندق](٢) أفضل من أعمال أمتي إلى يوم
القيامة)).
قال الحاكم: هذا شاهد عجيب لما تقدم.
الحديث الثالث بعد الأربعين
قال الرافعي(٣): ((وبارز محمد بن [مسلمة](٤) ﴾ يوم خيبر مرحبًا)).
هو كما قال، وقد ذكره الشافعي(٥) أيضًا، فقال: ((بارز محمد
ابن [مسلمة](٦) مرحبًا يوم خيبر بأمر النبي (وَلات)، وروى البيهقي(٧)
بإسناده إلى ابن إسحاق- ومن السيرة(٨) نقلت وإنه أكمل رواية من
(١) ((المستدرك)) (٣٢/٣) وقال الذهبي: قبح الله رافضيًا افتراه.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠٦/١١).
(٢) من ((المستدرك)).
(٤) في ((أ)): سلمة. وهو تحريف والمثبت من ((الشرح الكبير)) و((الأم))
(٥) ((الأم)) (٢٤٣/٤).
(٦) في ((أ)): سلمة. وهو تحريف والمثبت من ((الشرح الكبير)) و((الأم)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (١٣١/٩).
(٨) ((السيرة النبوية)) (٣٨٣/٣-٣٨٥).

١٠٢
البدر المنير
البيهقي - قال: حدثني عبد الله بن سهل أخو بني حارثة، عن جابر
ابن عبد الله قال: ((خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر قد جمع
سلاحه، وهو يرتجز، ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانًا وحينًا أضرب إذا الكثوب(١) أقبلت تحرَّب
إن حِمَاي للحما لا لا يقرب
وهو يقول: من يبارز. فأجابه كعب بن مالك. فقال:
قد علمت خيبر أني كعب مفرج الغمى جريء صلب
إذا نشبت الحرب ثم الحرب معي حسام كالعقيق عضب
نطؤكم حتى يذلَّ الصعب نعطي الجزاء أو نفي النهب
بكف ماض ليس فيه (عيب)(٢)
فقال رسول الله وَعليه: من [لهذا](٣)؟ فقال محمد بن [مسلمة](٤):
أنا [له](٥) يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر؛ قتلوا أخي بالأمس.
قال: قم إليه، اللهم أعنه عليه. قال: فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت
بينهما شجرة عمرية من شجر العُشر، فجعل أحدهما يلوذ بها من
صاحبه، کلما لاذ بها منه أقتطع صاحبه بسيفه ما دونه منها، حتى برز کل
واحد منهما لصاحبه وصارت بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن(٦)، ثم
(١) كذا في ((أ)) وفي السيرة: الليوث. (٢) كذا في ((أ)) وفي السيرة: عتب.
(٣) في ((أ)): هذا. والمثبت من ((السيرة النبوية)).
(٤) في ((أ)): سلمة. تحريف. وسبق التنبيه عليه.
(٥) من ((السيرة النبوية)).
(٦) الفنن: الغصن المستقيم طولاً وعرضًا ((اللسان)) مادة ((فنز)).

١٠٣
كتاب السير
حمل مرحب على محمد بن [مسلمة](١) فضربه، فاتقاه بالدرقة فوقع
بسيفه فيها فعضت به فأمسكته، وضربه محمد بن [مسلمة](٢) حتى قتله)).
ورواه بنحوه أحمد في ((مسنده) (٣) والحاكم في ((مستدركه))(٤) ثم
قال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. قال: على أن الأخبار
متواترة بأسانيد كثيرة أن قاتل مرحب أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه.
الحديث الرابع بعد الأربعين
قال الرافعي(٥): ويروى أنه بارزه علي ﴾ أيضًا.
هو كما قال، وهي روايه صحيحة أخرجها مسلم في (صحيحه)) (٦)
من حديث سلمة بن الأكوع قال: ((قدمنا مع رسول الله وَّته)) فذكر
الحديث بطوله. قال: ((فأرسل رسول الله وَلهم إلى علي ه يدعوه وهو
أرمد. فقال: لأعطين الراية اليوم رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله. فقال: فأتيت عليًّا فجئت به أقوده وهو أرمد حتى أتيت به رسول
الله ◌َّ فبصق في عينه فبرئ. وخرج مرحب فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهَّب
فقال علي :
أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة
أوفيهم بالصاع كيل السندرة
(١) في ((أ)): سلمة. تحريف. وسبق التنبيه عليه.
(٢) في ((أ)): سلمة. تحريف. وسبق التنبيه عليه.
(٣) «المسند» (٣٨٥/٣).
(٤) ((المستدرك)) (٤٣٦/٣-٤٣٧).
(٥) (الشرح الكبير)) (١١ /٤٠٦ -٤٠٧).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٤٣٣/٣- ١٤٤١/ رقم ١٨٠٧).

١٠٤
البدر المنير
قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يده)).
وأما الحاكم(١) فأخرجه بأخصر من هذا. ثم قال: صحيح على
شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه السياقة. قال البيهقي(٢): ويروى(٣) وفي
رواية: ((فاختلفا ضربتين فبدره علي فضربه فقدَّ الحجر والمغفر ورأسه
ووقع في الأضراس)) وفي رواية (٤). قال: ((فجئت برأسه إلى رسول الله
( *)) وقد أسلفنا في باب قسم الفيء الاختلاف في أن عليًّا هو الذي قتل
أم محمد بن [مسلمة](6)، وذكرنا أن الأصح الذي عليه أكثر السير أن
عليًّا هو الذي قتله.
الحديث الخامس بعد الأربعين
قال الرافعي(٦): ((وبارز الزبير ﴾ [ياسرًا](٧)).
هو كما قال. وقد ذكره الشافعي(٨) كذلك. قال ابن إسحاق(٩) ثم
البيهقي (١٠) في قصة الخندق: ((ثم خرج ياسر فبرز له الزبير. فقالت صفية
لما برز إليه الزبير: يا رسول الله، يقتل ابني. فقال النبي وَالو: بل ابنك
يقتله إن شاء الله. فخرج الزبير وهو يرتجز، ثم التقيا فقتله الزبير)). قال
البيهقي: قال ابن إسحاق: وكان ذكر أن عليًّا هو الذي قتل ياسرًا.
(١) ((المستدرك)) (٣٨/٣-٣٩).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩).
(٣) زاد في ((أ)): و. وهي مقحمة.
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩).
(٥) في ((أ)): سلمة. تحريف. وسبق التنبيه عليها.
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٤٠٧).
(٧) في ((أ)): ياسر. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٨) ((الأم)) (٤/ ٢٤٣).
(١٠) («السنن الكبرى)) (١٣١/٩).
(٩) ((السيرة النبوية)) (٣٨٥/٣).

١٠٥
كتاب السير
الحديث السادس والسابع بعد الأربعين
قال الرافعي(١): وروي ((أن عوفًا ومعوذًا ابني عفراء خرجا يوم بدر
فلم ينكر عليهما رسول الله وَ لات)).
هو كما قال. وقد أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) عنهما. وقد
سلف واضحًا في كتاب قسم الفيء والغنيمة.
الحديث الثامن بعد الأربعين
قال الرافعي(٢): وروي ((أن عبد الله بن رواحة خرج يوم بدر إلى
البراز، ولم ينكر عليه رسول الله وَ ات).
هو كما قال؛ فقد رواه ابن إسحاق(٣) عن عاصم بن عمر، [بن](٤)
قتادة ((أن عتبة بن ربيعة خرج بأخيه شيبة وابنه الوليد حتى وصل من
الصف دعا إلى المبارزة فخرج إليه ثلاثة نفر من الأنصار: عبد الله
ابن رواحة ومعوذ وعوف ابنا عفراء. فقالوا: من أنتم ؟ قال: نحن رهط
من الأنصار. فقالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم حاجة، إنا نريد قومنا. فقال
رسول الله وَّيقول: قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي.
ففعلوا، فلما دنوا منهم. قالوا: من أنتم؟ فانتسبوا. فقالوا: أكفاء كرام))
ذكر هذا الحافظ أبو محمد القاسم بن الحافظ أبي القاسم بن عساكر في
كتابه ((فضائل الجهاد)) من حديث الوليد بن مسلم. قال: أخبرني غير
واحد عن ابن إسحاق .. فذكره. وكان السياق أولا في حديث بدر.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٧/١١).
(٢) ((الشرح الكبير» (٤٠٧/١١).
(٣) ((السيرة النبوية)) (٢٦٥/٢).
(٤) تحرفت في ((أ)) إلى: عن. والمثبت من السيرة وانظر ((التهذيب)) (٥٢٨/١٣-٥٣١).

=
١٠٦
البدر المنير
الحديث التاسع بعد الأربعين
قال الرافعي(١): في نقل رءوس الكفار إلى بلاد الإسلام وجهان:
أحدهما: لا يكره؛ لأن أبا جهل لما قتل حمل رأسه. وأصحهما: أنه
يكره، وهو الذي أورده أصحابنا العراقيون والقاضي الروياني، قالوا: ما
حمل إلى رسول الله وَله رأس كافر قط، وحمل إلى عثمان رءوس جماعة
من المشركين فأنكره. وقال: ما فعل هذا في عهد رسول الله وٍَّ ولا في
أيام أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وما روي من حمل الرأس إلى أبي
بكر فقد تكلموا في ثبوته، وبتقدير الثبوت فإنه حمل في الوقعة من موضع
إلى موضع ولم ينقل من بلدٍ إلى بلد، فكأنهم أرادوا أن ينظر الناس إليه
فيتحققوا بموته.
هذا آخر كلام الرافعي. وقد اشتمل على حديث وأثرين، أما
الحديث وهو حمل رأس أبي جهل فأخرجه أبو نعيم في ((معرفة
الصحابة))(٢) في ترجمة معاذ بن عمرو بن الجموح قاتله وأن ابن مسعود
حزَّها وجاء بها إلى رسول الله وَّهِ، ورواه كذلك أيضًا الطبراني في ((أكبر
معاجمه))(٣)، ورواه ابن ماجه في ((سننه))(٤) عن أبي بشر بكر بن خلف،
نا سلمة بن رجاء، عن شعثاء الكوفية، عن عبد الله بن أبي أوفى ﴾ ((أن
النبي ◌َّ صلى يوم بُشر برأس أبي جهل ركعتين)). إسناده جيد. ولا يضر
(١) (الشرح الكبير)) (٤٠٩/١١).
(٢) ((معرفة الصحابة)) (٢٤٤٠/٥-٢٤٤٣).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٢٠/ ١٧٧-١٧٨ رقم ٣٨١) وليس فيه موضع الشاهد، وأما الحافظ
في ((التلخيص)) فقد قال: رواه أبو نعيم في ((المعرفة)) من طريق الطبراني ....
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٤٥/١ رقم ٣١٩١).

١٠٧
كتاب السير
كلام بعضهم في سلمة بن رجاء فقد احتج به البخاري ووثقه آخرون(١).
قال العقيلي (٢): ((صلى ركعتين حين أتي برأس أبي جهل)) لا نعرفه إلا
من هذا الوجه بهذه الطرق.
وأما أثر عثمان فهو كذلك في بعض النسخ المعتمدة وهو في
بعضها: عن أبي بكر (٣) وهو الصواب، وقد أخرجه كذلك البيهقي في
((سننه)) (٤) وبوب بابًا فيما جاء في نقل الرءوس. فروى عن عقبة بن عامر
الجهني ((أن عمرو بن العاصي وشرحبيل ابن حسنة بعثا عقبة بريدًا إلى
أبي بكر الصديق ﴾ برأس ينَّاق بطريق الشام- قلت: وهو بياء مثناة تحت
مفتوحة ثم نون مشددة ثم ألف ثم قاف- فلما قدم على أبي بكر # أنكر
ذلك. فقال له عقبة: [يا](٥) خليفة رسول الله وَ يقول فإنهم يصنعون ذلك بنا.
قال: أفاستنان بفارس والروم؟! لا يحمل إليَّ رأس وإنما يكفي الكتاب
والخبر)). وإسناده صحيح.
والبطريق - بكسر الباء - وهو كالأمير. قال ابن الجواليقي:
البطريق بلغة الروم هو القائد أي: مقدم الجيوش وأميرها، وجمعه بطارقة
وقد تكلمت به العرب.
(١) روى له البخاري حديثًا واحدًا، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة:
صدوق. وقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس. وضعفه النسائي وابن عدي والدار قطني،
وانظر («هدي الساري)) (ص ٤٢٧)، و((التهذيب)) (٢٧٩/١١-٢٨١)، قلت: وفي
الإسناد أيضًا شعثاء وقد أشار الذهبي في (الميزان)) (٤/ ٦٠٨) إلى جهالتها، وجهلها
أيضًا الحافظ في ((التقريب)).
(٢) ((الضعفاء الكبير)) (٢/ ١٥٠).
(٤) ((السنن الكبرى)) (٩/ ١٣٢).
(٣) كما في مطبوع ((الشرح الكبير)).
(٥) من (السنن الكبرى)).

١٠٨
البدر المنير
وفي رواية له(١) عن معاوية بن خديج قال: ((هاجرنا على عهد أبي
بكر الصديق فبينما نحن عنده إذ طلع المنبر فحمد الله وأثنى عليه. قال:
إنه قدم علينا برأس يناق البطريق ولم يكن لنا به حاجة إنما هذه سنة
العجم)). وفي رواية له (٢) عن عبد الكريم الجزري)) أن أبا بكر الصديق
أتي برأس. فقال: بغيتم)). وعن معمر. قال: حدثني صاحب لنا عن
الزهري قال: ((لم يكن يحمل إلى النبي وَله رأس إلى المدينة قط ولا يوم
بدر. وحمل إلى أبي بكر رأس فأنكر ذلك. قال: وأول من حملت إليه
الرءوس عبد الله بن الزبير)). وذكر البيهقي (٣) في الباب قبله عن علي ﴾
قال: ((جئت إلى النبي وَّ برأس مرحب)). قال البيهقي(٤): وأما حديث
أبي داود الذي رواه في ((مراسيله))(٥) عن أبي نضرة قال: ((لقي رسول الله
ولو العدو. فقال: من جاء برأس فله على الله ما تمنى. فجاءه رجلان
برأس فاختصما فيه [فقضى](٦) به لأحدهما)) فمنقطع. قال أبو داود(٧):
في هذا أحاديث عن رسول الله وَله ولا يصح منها شيء. قال البيهقي:
وفيه- إن ثبت- تحريض على قتل العدو، وليس فيه نقل الرأس من بلاد
الشرك إلى بلاد الإسلام.
قلت: وأما الحديث المشهور في ((النسائي))(٨) وغيره من حديث
عبد الله بن فيروز الديلمي، عن أبيه. قال: ((أتيت [النبي (وَل﴾](٩) برأس
(١) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩).
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩-١٣٣).
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩).
(٤) ((السنن الكبرى)) (١٣٣/٩).
(٥) ((المراسيل)) (ص٢٣٠).
(٦) من ((السنن الكبرى)).
(٧) ((المراسيل)) (ص ٢٣٠).
(٨) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٠٤/٥ رقم ٨٦٧٢).
(٩) من ((سنن النسائي الكبرى)).

١٠٩
كتاب السير
الأسود العنسي)). فراويه ضمرة ثقة؛ لكنه لم يتابع عليه. قال الحاكم أبو
أحمد في ((الكنى)): هو وهم لوجهين: أحدهما: أنه العلّة ذكر خروج
العنسي صاحب صنعاء ومسيلمة صاحب اليمامة بعده لا في حياته.
الثاني: أن الأسود بن كعب العنسي قتل سنة إحدى عشرة في عهد أبي
بكر، قتله فيروز الديلمي. وخالف ابن القطان(١) فقال: رجاله كلهم
ثقات (وما)(٢) يقال أن ضمرة لا يتابع عليه فإنه ثقة، ولأجل أنفراده به
قيل إنه غريب. قال: وأما قول عبد الحق إثر هذا الحديث يقال إن الخبر
بقتل الأسود لم يجئ إلا إثر موت رسول الله وَل فإنه لا يصح،
والإخباريين يقولونه (٣) على أنه ليس فيه نصًّا أنه صادف رسول الله وَلقه،
بل يحتمل أن يكون معناه أنه أتى به رسول الله وَّلته قاصدًا إليه وافدًا عليه
مبادرًا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات رسول الله وَاله
الحديث الخمسون
قال الرافعي(٤): وأما الرجال الأحرار الكاملون إذا أسروا فالإمام
يتخير فيهم بين أربعة أمور: أن يقتلهم صبرًا، وأن يمن عليهم، وأن
يفاديهم بالمال أو الرجال، وأن يسترقهم، وبهذا قال أحمد، وقال أبو
حنيفة: يتخير الإمام بين القتل والاسترقاق لا غير. وقال مالك: يتخير
بين القتل والاسترقاق والفداء وإنما يجوز الفداء بالرجال دون المال، لنا
قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَا فِدَةَ﴾(٥) وكل واحد من الأمور قد نقل من
(١) ((الوهم والإيهام)) (٣٨٩/٥).
(٢) تكررت في ((أ)).
(٣) في ((الوهم والإيهام)) زاد: وإن أوردوه فبطرق لا تصح مرفوعة بهذا التصحيح.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٠/١١) وتصرف المصنف في لفظه.
(٥) محمد : ٤.

=
١١٠
البدر المنير
فعل رسول الله وَله فقتل يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر
ابن الحارث، ومنَّ على أبي عزة الجُمَحي عن أن لا يقاتله فلم يف،
فقاتله يوم أحد فأسر وقتل يومئذ. وعن عمران بن الحصين ﴾ ((أن النبي
وَالر فادى رجلاً أسره أصحابه برجلين أسرتهما ثقيف من أصحابه)) وأخذ
المال في فداء أسرى بدر مشهور، ومنّ النبي ◌ّ على أبي العاص
ابن الربيع وعلى ثمامة ابن أثال الحنفي.
هذا آخر ما ذكره الرافعي وقد اشتمل على أحاديث: أحدها: وهو
الخمسون.
وثانيهما: وهو الحدیث الحادي بعد الخمسين.
قال الشافعي(١): أسر رسول الله ◌َ﴾ أهل بدر فمنهم من منَّ عليه بلا
أخذة منه، ومنهم من أخذ منه فدية، ومنهم من قتله، وكان المقتولان بعد
[الإسار] (٢) يوم بدر عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث.
قال الشافعي: وأنا عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم من العلم
بالمغازي ((أن النبي ◌َّ أسر النضر بن الحارث العبدي يوم بدر وقتله
بالنازية(٣) أو الأُثَيِّل صبرًا، وأسر عقبة بن أبي معيط يوم بدر فقتله صبرًا.
وفي ((الإكمال))(٤) لابن ((ماكولا أن عليًّا قتل النضر بن الحارث بأمر
رسول الله وشر. وفي ((أحكام الطبري)) عن ابن هشام ((أن عليًّا قتله صبرًا
عند رسول الله وَ﴿ بالصفراء)) [فيما](6) يذكرون. وذكر ابن حبيب أنه
(١) ((السنن الكبرى)) (٦٤/٩).
(٢) من («السنن الكبرى. وفي ((أ)): الإيسار.
(٣) في ((السنن الكبرى)) (٦٤/٩): بالبادية. والنازية: عين ثرة على طريق الآخذ من مكة
إلى المدينة قرب الصفراء، وهي قريبة من بدر. وانظر ((معجم البلدان)) (٢٩١/٥).
(٥) في ((أ)): فما. والمثبت أليق.
(٤) ((الإكمال)) (٣٤٥/٧).

١١١
كتاب السير
أسلم فالله أعلم أيهما أصح. وأما ابن قتيبة فذكر أنه قتل صبرًا. وروى
البيهقي (١) بإسناد عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن
أبيه، عن جده ((أن رسول الله وَليه لما أقبل بالأسارى حتى إذا كان بعرق
الظبية أمر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أن يضرب عنق عقبة بن أبي
معيط فجعل عقبة يقول: يا ويلاه، علام أقتل من بين هؤلاء؟ فقال رسول
الله ◌َّية: لعداوتك لله ولرسوله. فقال: يا محمد، منُّك أفضل، فاجعلني
كرجل من قومي، إن قتلتهم قتلتني، وإن مننت عليهم مننت عليَّ، وإن
أخذت منهم الفداء كنت كأحدهم، يا محمد من للصبية؟ فقال رسول الله
وَّ ر: النار، يا عاصم بن ثابت، قدمه فاضرب عنقه. فضرب عنقه)). قال
ابن دحية في ((تنويره)): ((ثم أمر بصلبه فهو أول مصلوب في الإسلام)).
حكاه القعنبي (٢) وفي ((أفراد)) الدارقطني(٣) من حديث ابن مسعود: ((النار
لهم ولابیھم».
الحديث الثاني بعد الخمسين
قال الشافعي(٤): كان من الممنون عليهم بالأفدية أبو عزة الجمحي
تركه رسول الله وَاليه لبناته، وأخذ عليه عهدًا أن لا يقاتله، فأخفره وقاتله
يوم أحد، فدعا رسول الله وَلي أن لا يفلت، فما أسر يومئذ رجل غيره.
فقال: يا محمد، آمنن عليّ ودعني لبناتي وأعطيك عهدًا أن لا أعود
لقتالك. فقال رسول الله وقيل: لا تمسح على عارضيك بمكة تقول: قد
(١) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٦٤-٦٥).
(٢) كذا في ((أ))، ولعله القتبي العالم المشهور.
(٣) ((أطراف الغرائب والأفراد)) (٤/ ١٧٢ رقم ٣٩٦٩).
(٤) ((الأم)) (٢٣٨/٤).

١١٢
البدر المنير
خدعت محمدًا مرتين. فأمر به فضربتْ عنقه.
قال البيهقي(١): وقد روينا في ذلك عن غير الشافعي، وروى
بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: ((أمن رسول الله صل﴾ من الأسارى يوم
بدر أبا عزة عبد الله بن عمرو الجمحي، وكان شاعرًا وكان قال للنبي
وَله: يا محمد، إن لي خمس بنات ليس لهن شيء فتصدق بي عليهن
ففعل. وقال أبو عزة: أعطيك موثقًا أن لا أقاتلك ولا أكثر عليك أبدًا.
فأرسله رسول الله وَله، فلما خرجت قريش إلى أحد جاءه صفوان بن أمية
فقال: أخرج معنا. فقال: إني قد أعطيت محمدًا موثقًا أن لا أقاتله.
فضمن صفوان أن يجعل بناته مع بناته إن قتل، وإن عاش أعطاه مالًا
کثیرًا، فلم يزل به حتى خرج مع قریش یوم أحد فأسر ولم يؤسر غيره من
قريش. فقال: يا محمد، إنما خرجت كرهًا ولي بنات فامنن علي. فقال
رسول الله صل ى: أين ما أعطيتني من العهد والميثاق، لا والله لا تمسح
بعارضيك بمكة تقول: سخرت بمحمد مرتين. قال سعيد بن المسيب:
فقال النبي ◌َّ: إن المؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، يا عاصم بن ثابت،
قدمه فاضرب عنقه. فقدمه فضرب عنقه)).
قال المحب في ((أحكامه)) وفي كتاب السَّرقة: ((إن أول من علق
رأسه في الإسلام جعل في رمح وحمل إلى المدينة يوم أحد ... )).
الحديث الثالث بعد الخمسين
عن عمران بن الحصين-﴾- قال: ((كانت ثقيف حلفًا لبني عقيل،
فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب النبي ◌َّلهم وأسر أصحاب رسول الله وله
(١) ((السنن الكبرى)) (٦٥/٩).

١١٣
كتاب السير
رجلاً من بني عقيل وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله وَعليه وهو
في الوثاق، فقال: يا محمد. فأتاه قال: ما شأنك؟ فقال: بم أخذتني
وأخذت سابقة الحاج- يعني العضباء- ؟ فقال: أخذتك بجريرة حلفائك
ثقيف. ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد، يا محمد. وكان رسول الله
وَل﴿ رحيمًا رقيقًا قال: ما شأنك؟ قال: إني مسلم. قال: لو قلتها وأنت
تملك أمرك أفلحت کل الفلاح. ثم انصرف عنه فناداه: یا محمد، يا محمد.
فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني. قال: هذه
حاجتك. فقدي بالرجلین)).
رواه مسلم في ((صحيحه)) (١) بكل هذه الحروف. وفي رواية
لأحمد(٢) والترمذي(٣) و((صحيح ابن حبان))(٤) عن عمران أيضًا ((أنه الظَّفي
فدى رجلين من المسلمين برجل من المشركين)). قال سفيان: يعني أعطى
رجلًا من المشركين وأخذ رجلين من المسلمين.
الحديث الرابع بعد الخمسين
قال الرافعي(٥): وأخذ المال في فداء أسرئ بدر مشهور.
هو كما قال. وقد ورد ذلك في عدة أحاديث: أحدها: عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((لما كان يوم بدر نظر رسول الله وَلو إلى
المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل نبي
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٦٢/٣-١٢٦٣ رقم ١٦٤١).
(٢) ((المسند)) (٤٢٦/٤-٤٢٧، ٤٣٢). (٣) ((جامع الترمذي)) (١١٥/٤ رقم ١٥٦٨).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٨/١١-١٩٩ رقم ٤٨٥٩).
(٥) ((الشرح الكبير» (٤١٠/١١).

١١٤
=
البدر المنير
الله ◌َيهو القبلة ثم مد يده(١) فجعل يهتف بربه يقول: اللهم أنجز [لي](٢) ما
وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في
الأرض. فما زال یهتف بربه مادًّا یدیه حتى سقط رداؤه عن منكبه، فأتاه
أبو بكر ته فأخذ رداءه فألقاه على (منكبه)(٣) ثم التزمه من ورائه، وقال:
يا نبي الله، كذاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله سمك
(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
مردفين)(٤) (فأيده)(٥) الله بالملائكة)). قال (سماك)(٦) فحدثني ابن عباس
قال: ((بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر [رجل] (٧) من
المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول: أقدم
حيْزُوم. إذ نظر إلى المشرك أمامه خر [مستلقيًا] (٨) فنظر إليه فإذا هو قد
خطم أنفه وشق وجهه (بضرب)(٩) السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء
الأنصاري فحدَّث بذلك رسول الله وَّ فقال: صدقت، ذلك من مدد
السماء الثالثة. فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. قال ابن عباس: فلما
أسروا الأسارى قال رسول الله وَل لأبي بكر وعمر: ما ترون في هؤلاء
الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، بنو العم والعشيرة، أرى أن
(١) في ((صحيح مسلم)) : یدیه.
(٢) من ((صحيح مسلم)).
(٤) الأنفال: ٩.
(٣) في ((صحيح مسلم)): منكبيه.
(٥) في ((صحيح مسلم)): فأمده.
(٦) في ((صحيح مسلم)): قال أبو زميل. وهي كنيته.
(٧) من (صحيح مسلم)).
(٨) من ((صحيح مسلم)): وفي ((أ)) برسم مختلف لم يتضح لي.
(٩) في ((صحيح مسلم)): كضربة.

١١٥
كتاب السير
تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى
الإسلام. فقال رسول الله وَله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت: لا
والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنا من
أعناقهم فنضرب أعناقهم، فتمكن عليًّا من عقيل، وتمكني من فلان-
نسيبًا لعمر- فأضرب عنقه؛ فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديها؛ فهوى
رسول الله وَّيه ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت. فلما كان من الغد جئت
فإذا رسول الله وَ﴿ وأبو بكر قاعدين يبكيان. فقلت: يا رسول الله،
أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت وإن
لم أجد بكاء تباكيت بيكائكما. فقال رسول الله ويليه: (أبكي للذي عرض
على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه
الشجرة - لشجرة قريبة)(١) من نبي الله وَلجر - فأنزل الله ذلك (ما كان النبي
أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) إلى قوله (فكلوا مما غنمتم)(٢)
وأحل الغنيمة)). أخرجه مسلم(٣) بهذه الحروف كلها. وفي رواية
للحاكم(٤): ((فلقي النبي ◌َّ بعد ذلك عمر فقال: كاد أن يصيبنا من
خلافك بلاء)) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
الحديث الخامس بعد الخمسين
وهو الحديث الثاني مما نحن فيه عن ابن عباس-#- ((أن رسول
الله وَّلي- جعل فداء أهل الجاهلية يومئذ- يعني يوم بدر - أربعمائة)).
(١) تكررت في ((أ)).
(٢) الأنفال: ٦٧ - ٦٩.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٨٣/٣ - ١٣٨٥ رقم ١٧٦٣).
(٤) ((المستدرك)) (٣٢٩/٢).

١١٦
البدر المنير
رواه أبو داود(١) والنسائي(٢) والبيهقي(٣) والحاكم (٤)، وقال: إنه
صحيح على شرط الشيخين، وأعله ابن القطان(٥) بأن قال: من أبو
العنبس ولا يعرف اسمه ولا حاله. وقال أبو حاتم: شيخ.
وقال أحمد في ((مسنده))(٦): ثنا علي بن عاصم [عن حميد](٧) عن
أنس قال: ((استشار رسول الله ﴾ الناس في الأسارى يوم بدر فقال أبو
بكر: نرى أن (تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء)(٨))).
الحديث السادس بعد الخمسين
وهو الحديث الثالث مما نحن فيه عن أنس-#- ((أن رجالاً من
الأنصار أستأذنوا رسول الله وَله فقالوا: أئذن لنا فلنترك لابن أختنا عباس
فداءه. فقال: لا تدعون منه درهمًا».
رواه البخاري(٩). قال ابن إسحاق(١٠) في قصة بدر: وكان في
الأسارى أبو وداعة السهمي، فقدم ابنه المطلب المدينة فأخذ أباه بأربعة
ألف درهم، فانطلق به ثم بعثت قريش أن فدي الأسارى، فقدم مكرز
ابن حفص في فداء سهيل بن عمرو، فقال: اجعلوا رجلي مكان رجله
وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه، فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزًا
(١) ((سنن أبي داود)) (٣٠١/٣ رقم ٢٦٨٤).
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)): (٢٠٠/٥ رقم ٨٦٦١).
(٤) ((المستدرك)) (١٢٥/٢).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٦٨/٩).
(٥) ((الوهم والإيهام)) (٤/ ٤١٧).
(٦)(«المسند» (٢٤٣/٣).
(٧) من ((المسند)).
(٨) تكررت في ((أ)).
(٩) ((صحيح البخاري)) (١٩٣/٦-١٩٤ رقم ٣٠٤٨).
(١٠) انظر ((السيرة النبوية)) (٢٩٢/٢-٢٩٣).

١١٧
كتاب السير
قال: [فقدئ](١) كل قوم أسيرهم بما رضوا. قال: وكان أكبر الأسارى
يوم بدر فداء العباس بن عبد المطلب، وذلك لأنه كان موسرًا وافتدئ
نفسه بمائة أوقية ذهب.
الحديث السابع بعد الخمسين
عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما بعث أهل مكة في فداء
(أسراهم)(٢) بعثت زينب فداء زوجها أبي العاص بن أبي الربيع بمالٍ،
وبعثت فيه بقلادة لها كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما
رآها رسول الله وَّلي- رق لها رقة شديدة، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها
أسيرها وتردوا عليها الذي لها. فقالوا: نعم، وكان رسول الله ولي أخذ عليه
أو وعده أن يخلي سبيل زينب إليه، وبعث رسول الله وليه زيد بن حارثة
ورجلاً من الأنصار، فقال لهما: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب
فتصحبها حتى تأتیا بها».
رواه أبو داود في ((سننه))(٣) بإسناد حسن، لا جرم رواه الحاكم في
((مستدركه))(٤) إلى قوله: ((نعم)) بزيادة عليه. ثم قال: هذا حديث صحيح
على شرط مسلم ولم يخرجاه. ذكره في ترجمة العباس ، وكذا في
ترجمتها، وكذا في المغازي والسرايا من المناقب. ورواه الإمام أحمد
في ((المسند))(6) إلى قوله: ((نعم)) وزاد ((فأطلقوه وردوا عليه الذي لها)).
(١) في (أ)): ففي. ولعل المثبت هو الصواب
(٢) في ((أ)): أسارهم. والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٣٠١/٣ -٣٠٢ رقم ٢٦٨٥).
(٤) (المستدرك)) (٢٣/٣، ٣٢٤، ٢٣٦، ٤٤/٤-٤٥).
(٥) ((المسند)) (٣٧٦/٦).

١١٨
البدر المنير
الحديث الثامن بعد الخمسين
قال الشافعي(١) ﴾: ثم أسر رسول الله وَلي ثمامة بن أثال الحنفي
بعد فمنَّ عليه، ثم عاد ثمامة ابن أثال بعد وأسلم وكذا قال الرافعي(٢) في
الکتاب.
قلت: وهو كما قال؛ فقد روى مسلم في ((صحيحه))(٣) عن أبي
هريرة قال: ((بعث رسول الله وَ ل﴿ خيلاً قَبِل نجد فجاءت برجل من بني
حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل [اليمامة] (٤) فربطوه بسارية من
سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله وسلم فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟
فقال: عندي يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على
شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت. فتركه رسول الله وَل قول
حتى إذا كان من الغد، قال: ما عندك يا ثمامة؟ قال ما قلت: إن تنعم
تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط
منه ما شئت. فقال رسول الله وَاليه: أطلقوا ثمامة. فانطلق إلى نخل قريب
من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، والله ما كان على وجه
الأرض أبغض إليَّ من وجهك، فقد أصبح والله وجهك أحب الوجوه
كلها إليَّ، والله ما كان دين أبغض إليَّ من دينك فقد أصبح دينك أحب
الدين إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب
(١) ((الأم)) (٣٤٨/٧).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٤١٠/١١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٨٦/٣- ١٣٨٧ رقم ١٧٦٤). وقد رواه البخاري في ((صحيحه))
أيضًا (٦٨٨/٧ رقم ٤٣٧٢).
(٤) في (أ)): صنعاء. والمثبت من ((صحيح مسلم)).

١١٩
كتاب السير
البلاد كلها إليَّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره
رسول الله له وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ قال:
لا، ولكني أسلمت مع رسول الله وَله ولا والله لا تأتينكم من اليمامة حبة
حنطة حتى يأذن فيها رسول الله (وَلآت)).
الحديث التاسع بعد الخمسين
عن ابن عباس # ((أنه قال في قوله تعالى: (ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يثخن في الأرض)(١): إن ذلك يوم بدر وفي المسلمين قلة،
فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله تعالى بعدها في الأسارى (فإما منّا بعد
وإما فداء)(٢) فجعل الله النبيَّ وَّ والمؤمنين فيهم بالخيار، إن شاء
قتلوهم، وإن [شاءوا](٣) استعبدوهم، وإن شاءوا فادوهم))(٤).
هذا الحديث رواه البيهقي في ((سننه))(٥) في أبواب الأنفال من
حديث عبد الله بن صالح، ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة،
عن ابن عباس ... فذكره بمثله سواء إلا أنه قال بدل: ((وفي المسلمين قلة)»
(والمسلمون يومئذ قليل)) كما ساقه البيهقي، بعد أن ترجم عليه باب
استعباد الأسير ولم يعقبه بإعلال وهو منقطع.
قال دحيم: علي بن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عباس.
وقال ابن أبي حاتم: علي بن أبي طلحة، عن ابن [عباس: مرسل](٦)
(٢) محمد: ٤.
(١) الأنفال: ٦٧.
(٣) في (أ): شاء. والمثبت من ((سنن الكبرى))، و(الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤١٠/١١-٤١١). (٥) («السنن الكبرى)) (٣٢٣/٦-٣٢٤).
(٦) من ((المراسيل)) (ص١٤٠) نقله عن أبيه ولا يتم السياق إلا به.

١٢٠
البدر المنير
[وقال](١) أحمد (٢): له أشياء منكرات. وقال يعقوب الفسوي: ضعيف.
وقال أبو داود: هو- إن شاء الله - مستقیم الحدیث، ولکنه کان یری
السيف. نعم أخرج مسلم حديث ((سئل عن العزل))، وكذا أخرج مسلم
لمعاوية بن صالح، وإن كان ابن أبي طلحة لا يحتج به، وأخرج
البخاري لعبد الله ابن صالح.
الحديث الستون
عن معاذ بن جبل ((أن النبي ◌َّ قال يوم حنين: لو كان الاسترقاق
جائزًا على العرب لكان اليوم، إنما هو أسر أو فداء))(٣).
هذا الحديث رواه الشافعي(٤)، عن محمد - هو ابن عمر الواقدي
- عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن أبيه، عن السلولي،
عن معاذ بن جبل ((أن النبي صل﴾ قال يوم حنين: لو كان ثابتًا على العرب
سبي بعد اليوم لثبت على هؤلاء ولكن إنما هو أسار وفدى. قال
البيهقي(6): وهذا إسناد ضعيف. قال: وقال الشافعي: وقد سبى رسول
الله وَيه بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب، وأجرى عليهم
[الرق](٦) حتى منّ عليهم بعد، فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في ((أ)): ابن أحمد. وهي زيادة مقحمة، وهذا السياق غريب، ولم أجد هذا النقل عن
أحمد من ابن أبي حاتم وانظر ((الجرح والتعديل)) (١٨٨/٦) و((التهذيب))
(٢٠ / ٤٩١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤١١/١١).
(٤) نقله عنه البيهقي في ((المعرفة)) (٤/٧-٥).
(٥) («السنن الكبرى)) (٧٣/٩).
(٦) في ((أ)): الرزق. تحريف، والمثبت من ((السنن الكبرى)).