Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
كتاب السير
عسيفًا)) وأشار إلى هذا الترمذي(١)، فإنه قال: وفي الباب عن رباح
ابن الربيع ورواه النسائي(٢) وابن ماجه(٣) من حديث حنظلة بن الربيع.
أخي رياح قال: ((غزونا مع رسول الله ◌َّ فمررنا على أمرأة مقتولة قد
اجتمع عليها الناس فأفرجوا له، فقال: ما كانت هذه لتقاتل فيمن يقاتل.
ثم قال لرجل: انطلق إلى خالد بن الوليد فقال: قل له: إن رسول وَلقوله
يأمرك يقول: [لا تقتلن] (٤) ذرية ولا عسيفًا)) هذا لفظ ابن ماجه، ولفظ
النسائي: ((كنا مع رسول الله وَّيه في غزوة فمر بامرأة مقتولة والناس عليها
ففرجوا(٥) له. فقال: ما كانت هذه تقاتل. الحق خالدًا فقل له: لا تقتل
ذرية ولا عسيفًا)). قال الحاكم: هذا الحديث رواه المغيرة بن عبد
الرحمن وابن جريج عن أبي الزناد. ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن
عبد الرحمن بن أبي الزناد(٦)، عن المرقع بن صيفي بن رباح(٧) أخي
حنظلة المكاتب أن جده رباح أخبره فصار الحديث صحيحًا على شرط
البخاري ومسلم. وقال ابن حبان في ((صحيحه))(٨): سمع هذا الخبر
المرقع بن صيفي، عن حنظلة المكاتب، وسمعه من جده وجده رباح
ابن الربيع وهما محفوظان، وقال البيهقي في ((المعرفة))(٩): لا بأس
(١) ((جامع الترمذي)) (١١٦/٤ باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان).
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨٧/٥ رقم ٨٦٢٧).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٨/٢ رقم ٢٨٤٢).
(٤) من ((ابن ماجه)).
(٥) عند ((النسائي)): فخرجوا.
(٦) زاد في ((المستدرك)) (١٢٢/٢): عن أبيه.
(٧) اختلف فيه فقيل رياح، وقيل رباح والأول أكثر وأنظر ((الإصابة)) (٢٤٨/٣-٢٤٩)
وسيتكلم المصنف على هذا الاختلاف.
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ١١٣).
(٩) ((المعرفة)) (٣٠/٧).

٨٢
البدر المنير
بإسناده. وقال ابن أبي حاتم في ((علله)) (١): سألت أبي عنه. فقال:
الصحيح الثاني - يعني من اللذين قدمناهما وكذا في ((تاريخ البخاري
الكبير))(٢) فإنه أخرجه من حديث [المرقع](٣)، عن رباح، ومن حديث
المرقع عن حنظلة ثم قال: وهذا وهم. وقال بعضهم: رياح ولم
يثبت. هذا لفظه.
تنبيهات: أحدها: رباح (٤) هذا يقال فيه بالباء الموحدة ورياح
(بالياء)(٥) المثناة تحت. قال البيهقي: قال البخاري: رباح أصح- يعني
بالباء الموحدة - ومن قال: رياح - يعني: بالياء المثناة تحت - فقد
وهم. قال البيهقي: وكذا قال أبو عيسى- يعني: الترمذي- وقال
الدارقطني: ليس في الصحابة من يقال له رياح- يعني: بالمثناة تحت-
إلا على اختلاف فيه أيضًا. وقال الحازمي- على ما نقله الصريفيني عنه-
إنه بالمثناة تحت هو الصواب. وقال العسكري: إن بعضهم صحفه فقال:
بالباء -يعني الموحدة- فقال أحمد بن محمد بن الجهم السمري: إنما
تسمي العرب العبيد برباح، ولا نعرف من المشهورين غير رباح
ابن المغترف.
ثانيها: في إسناد هذا الحديث اختلاف مر بعضه.
قال عبد الحق(٦): هذا الحديث رواه النسائي عن عمر بن مرقع
ابن صیفي بن رباح بن الربیع قال: سمعت أبي یحدث، عن جدہ رباح
ابن ربيع. ورواه عن المغيرة، عن أبي الزناد، عن المرقع، عن جده
(١) ((العلل)) (٣٠٥/١ رقم ٩١٤).
(٢) (التاريخ الكبير)) (٣١٤/٣ رقم ١٠٦٩).
(٣) في ((أ)): الربيع. والمثبت من ((التاريخ الكبير)).
(٤) ((إكمال التهذيب)) (٣١٨/٤-٣١٩). (٥) تكررت في ((أ)).
(٦) ((الأحكام الوسطى)) (٤٢/٣).

٨٣
كتاب السير
رباح. وعن سفيان الثوري، عن أبي الزناد، عن المرقع، عن حنظلة
الكاتب، قال: ويقال حديث سفيان عن أبي الزناد وهم، ومرقع
ابن صيفي سمع ابن عباس و[جده](١) رباح بن الربيع ويقال: رياح.
روى عنه: ابنه عمرو، وأبو الزبير، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة،
ويونس بن إسحاق. وعمر بن مرقع(٢) لا بأس به. قاله ابن معين وكذا
المغيرة (٣) ليس به بأس، وهو المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي.
ثالثها: ذكر الشافعي في رواية عبد الرحمن البغداد- فيما نقله
البيهقي عنه- حديث المرقع هذا ثم ضعفه بأن مرقعًا ليس بالمعروف.
وكذا قال ابن القطان أيضًا في ((علله))(٤): أنه لا يعرف حاله، وسبقه إلى
ذلك ابن حزم فإنه رده به في ((محلاه))(٥) مدعيًا جهالته، ولك أن تقول قد
روی عنه جماعة، وسمع ابن عباس ورباحًا، ووثق كما سلف، وخرج
ابن حبان والحاكم له في ((صحيحهما)) وصححا حديثه فهو إذًا معروف
الحال (٦).
رابعها: العسيف: أجير، وقيل: الشيخ الفاني، وقيل: العبد.
حكاهن المنذري، والذرية: المرأة. قاله الهروي، وعند الجوهري(٧):
ذرية الرجل: ولده .
خامسها: هذه الغزوة التي مر النبي صَلّ فيها بالمرأة المقتولة غزوة
خيبر، وقيل: الخندق. حكاهما ابن الرفعة في ((كفايته)).
(١) من ((الأحكام)).
(٢) ((التهذيب)) (٥٠٧/٢١-٥٠٨).
(٣) ((التهذيب)) (٣٨٧/٢٨ -٣٩٠).
(٤) ((الوهم والإيهام)) (٨٠/٥).
(٥) («المحلى)) (٢٩٨/٧).
(٦) في ((أ)): والحال. وزيادة الواو مقحمة والصواب حذفها.
(٧) ((الصحاح)) (٢/ ٥٧١).

٨٤
البدر المنير
الحديث الخامس بعد العشرين
روي ((أنه وَّلي مر بامرأة مقتولة يوم خيبر. فقال: من قتل هذه؟ فقال
رجل: أنا يا رسول الله، غنمتها فأردفتها خلفي، فلما رأت الهزيمة فينا
أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها. فلم ينكر عليه رسول الله وَلَ)(١).
هذا الحديث رواه أبو داود في ((مراسيله))(٢) بنحوه عن موسى
ابن إسماعيل، عن وهيب، عن أيوب، عن عكرمة ((أن النبي وَّ رأى
أمرأة مقتولة بالطائف. فقال: ألم أنه عن قتل النساء؟ من صاحب هذه
المقتولة؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، أردفتها فأرادت أن
تصرعني فتقتلني، فأمر بها رسول الله وَال# أن توارئ)) ورواه الطبراني في
((أكبر معاجمه(٣)) من حديث حفص بن غياث، عن الحجاج، عن
الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ((أن النبي ◌ّل مر بامرأة يوم الخندق
مقتولة. فقال: من قتل هذه؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله. قال: ولم؟
قال: نازعتني سیفي. فسكت)).
الحديث السادس بعد العشرين
روي أنه وَلّ قال: ((اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم))(٤).
هذا الحديث رواه بهذا اللفظ أحمد في ((مسنده))(٥). فقال: ثنا
أبو معاوية، ثنا الحَجَّاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا (٦)
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/١١).
(٢) ((المراسيل)) (ص/ ٢٤٧ رقم ٣٣٣).
(٣) ((المعجم الكبير)) (٣٨٨/١١ رقم ١٢٠٨٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩١/١١).
(٥) («المسند» (١٢/٥، ٢٠).
(٦) كذا في ((أ)) والظاهر أن سقطًا وقع من هذه القطعة، فلم يعزه في صدر كلامه إلى
الترمذي، والحديث عنده (١٢٣/٤ رقم ١٥٨٣) وهو عند أبي داود أيضًا (٢٨٩/٣
رقم ٢٦٦٣).

٨٥
كتاب السير
بدل: ((استحيوا)) وهو بمعناه. ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
غريب.
قلت: وفيه نظر؛ فإن في إسناده سعيد بن بشير، والأكثرون على
تضعيفه كما سلف واضحًا في باب كيفية الصلاة، وفي إسناد أبي داود
وأحمد حجاج بن أرطاة وقد ضعفوه، وقد ضعف عبد الحق في
((أحكامه))(١) الحديث بهما. فقال: (٢) بعد هذا علة أخرى وهي الخلاف
في سماع الحسن من سمرة، وقد أوضحنا لك مذاهبهم في ذلك في باب
صفة الصلاة.
فائدة: الشرخ جمع شارخ. قال الرافعي: وفسر بالمراهقين. قلت:
يؤيده سياق البيهقي في كتاب ((المعرفة))(٣) إذ في آخره: بمعنى الصغار.
قال البيهقي: فإذا كان المراد بالشرخ الصغار فالمراد بالشيوخ في
مقاتلتهم الرجال المطلقون(٤). وفي ((معالم الخطابي)): يريد بالشرخ
الصغار ومن لم يبلغ مبلغ الرجال والشيوخ. وقال ابن الأثير: (٥) هو
الشباب، أراد بهم الصغار الذين لم يبلغوا الحلم. قال: ومنه أراد بالشرخ
أهل الجلد الذين يصلحون للملك والخدمة. وفي ((جامع المسانيد))(٦)
لابن الجوزي: قال أحمد بن حنبل: فالشيخ لا يكاد يسلم، والشاب
أقرب إلى الإسلام، والشرخ: الشاب.
(١) ((الأحكام الوسطى)) (٤٤/٣).
(٢) كذا في ((أ)) فقد انتهى كلام عبد الحق في ((أحكامه)) وكلامه هناك: ذكره أبو داود،
حجاج وسعيد لا يحتج بهما.
(٣) ((المعرفة)) (٣٢/٧).
(٤) في ((المعرفة)): البالغين.
(٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (٤٥٦/٢-٤٥٧).
(٦) ونقل هذا التفسير عبد الله ابن الإمام أحمد عقب إخراجه للحديث في ((المسند)) (٥/
١٢-١٣).

٨٦
البدر المنير
تنبيه: حديث ابن بريدة عن أبيه ((قال رسول الله وَي -- إذا بعث
سريةً- قال: لا تقتلوا شيخًا كبيرًا)) قد يعارض حديث سمرة هذا، وهو
حديث أخرجه الطحاوي في ((شرح الآثار))(١) بإسنادٍ كل رجاله ثقات إلا
علي بن [عابس] (٢) فإنه متكلم فيه وأخرج له الحاكم في ((المستدرك)).
الحديث السابع بعد العشرين
روي أنه وُّه قال: ((لا تقتلوا النساء ولا أصحاب الصوامع))(٣).
هذا الحديث روى أحمد بعضه(٤) من حديث ابن أبي حبيبة، عن
داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
((كان رسول الله وَّةٍ إذا بعث جيوشه قال: أخرجوا بسم الله، قاتلوا في
سبيل الله من كفر، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان
ولا أصحاب الصوامع)) أعله ابن حزم في ((محلاه))(6) بابن أبي حبيبة.
لكنه وقع في النسخة: إبراهيم بن أبي لبيبة وهو تصحيف من الناسخ(٦).
ورواه البيهقي (٧) من حديث خالد بن زيد. قال: ((خرج رسول الله وَل
(١) (شرح معاني الآثار)) (٢٢٤/٣).
(٢) في ((أ)): عباس. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، كذا عند الطحاوي وترجم
لعلي هذا البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٨٩/٦- ٢٩٠) وابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) (١٩٧/٦) ونقلا تضعيفه عن ابن معين.
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٩١).
(٤) («المسند» (٣٠٠/١).
(٥) («المحلى)) (٢٩٨/٧).
(٦) قال الشيخ أحمد شاكر في حاشية ((المحلى)): وقع في النسخة رقم (١٤): ابن أبي
لبيبة. وكذلك في النسخة اليمنية وهو غلط صححناه من ((تهذيب التهذيب)) و((میزان
الاعتدال)) وحاشية ((تقريب التهذيب)).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٩/ ٩١).

٨٧
كتاب السير
مشيعًا لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال: أغزوا
بسم الله، فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام، وستجدون فيهم رجالا في
الصوامع معتزلين من الناس فلا تعرضوا لهم، وستجدون آخرين للشيطان
في رءوسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف، ولا تقتلوا أمرأة ولا صغيرًا
ضرعًا ولا كبيرًا فانيًا، ولا تقطعن شجرة، ولا تعقرن نخلًا، ولا تهدموا
بيتًا».
قال البيهقي: هذا الحديث منقطع وضعيف. وفي رواية (١) له من
حديث علي﴾ قال: ((كان رسول الله وَله إذا بعث جيشًا من المسلمين
إلى المشركين قال: انطلقوا بسم الله)) وفيه: ((لا تقتلوا وليدًا طفلًا ولا
امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا تغورنَّ(٢) عينًا، ولا تعقرن شجرًا إلا شجرًا
يمنعكم قتالًا أو يحجز بينكم وبين المشركين، ولا تمثلوا بآدمي ولا
بهيمة، ولا تعذبوا ولا تغلوا)). قال البيهقي: في إسناده إرسال وضعف.
قال: وهو بشواهده مع ما فيه من الإرسال یقوى.
وفي ((علل ابن أبي حاتم)) (٣): سألت أبي عن حديث جرير قال:
((كان رسول الله وَّيه إذا بعث سرية قال: بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة
رسول الله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان»
فقال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، فيه ابن لهيعة وغيره، وليس له
أصل بالعراق.
(١) ((السنن الكبرى)) (٩٠/٩-٩١).
(٢) في ((أ)): تغورون. والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٣) ((العلل (٣٢٠/١-٣٢١ رقم ٩٦٠).

٨٨
البدر المنير
الحديث الثامن بعد العشرين
((أنه وَ لّ قال لخالد بن الوليد: لا تقتل عسيفًا ولا أمرأة))(١).
هذا الحديث سلف بيانه قريبًا واضحًا.
الحديث التاسع بعد العشرين
((أنه ◌َّير قطع نخل بني النضير))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحهما)) (٣) من
حديث ابن عمر ((أن رسول الله ◌َ﴿ حرق نخل بني النضير وقطع
وحرق البويرة)) قال: ولها يقول حسان بن ثابت:
حريق بالبويرة مستطير
وهان على سراة لؤي
فأجابه أبو سفيان بن الحارث:
أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير
ستعلم أينا لنا(٤) منها بنزه وتعلم أي أرضينا تصير
هذا لفظ إحدى روايتي البخاري ولفظ مسلم. والرواية الأخرى
له(٥) «أنه التّر قطع نخل بني النضير وحرق. ولها يقول حسان:
وهان ... البيت.
وفي ذلك نزلت ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ أَوْ تَرَكْتُهَا قَآَبِمَةً عَلَى أُصُولِهَا
فَإِذْنِ اللَّهِ﴾(٦) الآية.
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/١١).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٣٨٣ رقم ٤٠٣٢) و(صحيح مسلم)) (١٣٦٥/٣ رقم ١٧٤٦).
(٤) قوله ((لنا)). ليست في رواية ((البخاري)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٢/٥ رقم ٢٣٢٦) وانظر أطرافه هناك
(٦) الحشر: ٥.

٨٩
كتاب السير
وفي رواية للبيهقي(١) بعد.
وهان على سراة ... البيت.
تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور
وزاد ابن إسحاق(٢) في البيتين الأولين بعد تصير:
فلو كان النخل بها ركانا لقالوا لا مقام لكم فسيروا
قال ابن إسحاق: وأجابه جبل بن حوار الثعلبي أيضًا فذكر أبياتًا
آخرها: تركتم قدركم ... البيت.
فائدة: قال الحازمي في ((المؤتلف والمختلف)): البويرة- بضم الباء
وفتح الواو- من منازل اليهود بالمدينة.
الحديث الثلاثون
((أن دُريد بن الصمة قتل يوم حنين وقد نيف على المائة، وكانوا قد
استحضروه ليدبر لهم الحرب فلم ينكر النبي (وَلِّ)(٣).
هذا الحديث ذكره الإمام الشافعي(٤) فقال: ((قتل يوم حنين دريد
ابن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار(٥) ولا يستطيع الجلوس،
فذكر للنبي بَّه فلم ينكر قتله)).
والماوردي قال(٦): (إنه قتل ورسول الله وَالز يراه فلم ينه عنه)). ثم
قال: كان عُمره مائة [و](٧) خمس وعشرون سنة.
(١) ((السنن الكبرى)) (٨٣/٩).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٢/١١).
(٢) ((السيرة النبوية)) (٣١١/٣-٣١٣).
(٤) ((الأم)) (٢٨٤/٤).
(٥) الشجار: الهودج الصغير الذي يكفي واحدًا حسب ((اللسان)) (مادة: شجر).
(٦) الذي في ((الحاوي)) (١٩٣/١٤): وهو ابن مائة وخمسين سنة وقيل مائة وخمسٍ
وستین.
(٧) سقط من ((أ)) وأثبتها لضرورة السياق.

٩٠
=
البدر المنير
وروىُ(١) بإسناده عن محمد بن يسار في قصة أوطاس: ((فأدرك
ربيعة بن رفيع دريد بن الصمة فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه أمرأة،
وذلك أنه كان في شجار له فإذا هو برجل، فأناخ به فإذا هو شيخ كبير
وإذا هو دريد بن الصمة ولا يعرفه الغلام، فقال دريد: [ماذا](٢) تريد؟
قال: قتلك. قال: ومن أنت؟ قال: أنا ربيعة بن رفيع السلمي. ثم ضربه
بسيفه فلم يغن شيئًا. قال دريد: بئس ما سلّحتك أمك! خذ سيفي هذا من
مؤخر الشجار، ثم أضرب به، وارفع عن العظام، واخفض عن الدماغ
فإني بذلك كنت [أقتل](٣) الرجال. فقتله)). وأصل قتلة دريد ثابتة في
((الصحيحين)) (٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﴾ قال: لما فرغ رسول
الله ◌َيجه من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد
ابن الصمة فقتله وهزم الله أصحابه)).
الحديث الحادي بعد الثلاثين
عن ابن مسعود : ((أن رجلين أتيا رسول الله وَليه رسولين
لمسيلمة، فقال لهما: [أتشهدان](٥) أني رسول الله؟ فقالا: نشهد أن
مسيلمة رسول الله. فقال: إني لو كنت قاتلا رسولا لضربت أعناقكما)).
فجرت السنة أن لا تقتل الرسل (٦).
(١) كذا ولعل المقصود البيهقي فقد نقل قول الشافعي وروى عن محمد بن اسحاق ما ذكر
(٩/ ٩٢).
(٢) في ((أ)) وما هذا. والمثبت من ((سنن البيهقي)).
(٣) سقط من ((أ)) والمثبت من ((السنن الكبرى)).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٦٣٧ رقم ٤٣٢٣) و((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٤٣ - ١٩٤٤ رقم
٢٤٩٨).
(٥) في ((أ)): أتشهدا. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٩٤).

٩١
كتاب السير
هذا الحديث رواه هكذا الإمامان أحمد في ((مسنده))(١)، والحاكم
في (مستدركه))(٢). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، وسميا في
روايتهما الرجلين أحدهما: عبد الله ابن النواحة، والثاني: ابن أثال وفي
رواية لأحمد (٣) ((أن ابن مسعود قال لخرشة: قم فاضرب عنقه. فقام
فضرب عنقه بعد موت رسول الله وَخالته)).
ورواه أيضًا أبو داود(٤) من حديث سلمة بن نعيم بن مسعود، عن
أبيه قال: ((سمعت رسول الله ◌َ له يقول حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب
بكتابه ورسول الله والله يقول لهما: وأنتما تقولان مثل ما يقول؟ قالا:
نعم. فقال رسول الله على: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما))
فكما قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ذكر ذلك في
أواخر كتاب فضائل رسول الله وَّ﴿ من ((مستدركه)) وذكره(٥) في كتاب
قسم الفيء والغنيمة من هذا الوجه أيضًا، ثم قال في هذا: حديث
صحيح على شرط مسلم.
قلت: وفي إسناد كل منهما محمد بن إسحاق صاحب ((المغازي))
وهو من رجال مسلم متابعة لا استقلالًا، وقد عنعن في هذا الموضع،
وصرح بالتحديث في الموضع الأول [فانجبر] (٦) أحدهما بالآخر، وعزاه
الشيخ تقي الدين في ((الإلمام)) إلى رواية الشافعي فقال: وعند الشافعي
عن عبد الله أن النبي وَّر قال: ((لولا أنك رسول - يعني: رسول مسيلمة-
لقتلتك)) قال الشيخ : وهو في الصحيح في قصة بمعناه. وروى أبو نعيم في
(١) ((المسند)) (٣٩٠/١-٣٩١).
(٢) ((المستدرك)) (٥٣/٣-٥٤).
(٣) ((المسند)) (٣٨٤/١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٣٣٧/٣ رقم ٢٧٥٥) مع اختلاف يسير في اللفظ.
(٦) في ((أ)): فأخبر. والمثبت أصوب.
(٥) ((المستدرك)) (٥٢/٣-٥٣).

٩٢
البدر المنير
((معرفة الصحابة))(١) في ترجمة وبر بن مشهر الحنفي ((أن مسيلمة بعثه هو
وابن شغاف الحنفي وابن نواحة، فأما [وبر](٢) فإنه أسلم، وأما الآخران
فإنهما شهدا أنه رسول الله وأن مسيلمة من بعده فقال رسول الله وَله :
((خذوهما. فأُخذا، فأخرج بهما إلى المبيت فحبسا. فقال رجل: هبهما
لي يا رسول الله. ففعل)).
وفي إسناده موسى بن يعقوب(٣) والظاهر أنه الزمعي الذي ليس
بالقوي.
الحديث الثاني بعد الثلاثين
((أنه وَ لِّ حَصَر أهل الطائف شهر))(٤).
أمَّا كونه الظَّ حاصَر أهل الطائف فذلك ثابت في ((الصحيحين))(٥)
وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو، وفي ((صحيح مسلم)) (٦) من
حديث أنس بن مالك بعد أن ذكر قصة فتح مكة ((ثم أنطلقنا إلى الطائف
فحاصرناهم أربعين ليلة ثم رجعنا إلى مكة)) وفي ((مستدرك الحاكم)) (٧)
أبي عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: ((افتتح رسول
الله ◌َ له مكة ثم انصرف إلى الطائف فحاصرهم سبعة أو ثمانية)) ثم قال:
هذا حديث صحيح الإسناد.
(١) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٢٧٣١/٥ رقم ٦٥١٥).
(٢) في ((أ)): وثبر. تحريف، والمثبت هو الصواب.
(٣) ((التهذيب)) (١٧١/٢٩-١٧٣).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/١١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (١٤٠/٧ رقم ٤٣٢٥) و((صحيح مسلم)) (١٤٠٢/٣-١٤٠٣ رقم
١٧٧٨).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٧٣٦/٢ -٧٣٧ رقم ١٣٦/١٠٥٩).
(٧) ((المستدرك)) (١٢٠/٢-١٢١) وقال الذهبي: طلحة ليس بعمدة.

٩٣
=
كتاب السير
قلت: فيه نظر؛ لأن في إسناده طلحة بن جبر(١) وليس بعمدة.
قال السعدي: هو مذموم في حديثه غیر ثقة، واختلف قول يحيى
فيه فقال مرة: لا شيء. وقال مرة: ثقة. وأما كونه حاصرها شهرًا فأخرجه
(أبو)(٢) داود في ((مراسيله))(٣)، عن ابن بشار، ثنا يحيى بن سعيد، عن
سفيان، عن ثور، عن مكحول ((أن رسول الله وَله نصب على أهل
الطائف المنجنيق)) ثم روى أيضًا (٤)، عن أبي صالح - وهو محبوب
ابن موسى - عن أبي إسحاق الفزاري(6)، عن الأوزاعي، عن يحيى -
وهو ابن أبي كثير- قال: ((حاصرهم رسول الله وَّ ﴿ شهرًا)) فقلت: أبلغك
أنه رماهم (بالمجانيق)(٦)؟ فأنكر ذلك وقال: ما نعرف ما هذا. وروى في
((سننه))(٧) من طريقين ((أنه القليّ حاصرهم بضعة عشر ليلة)) ومن طريق
ثالث عن أبي عبيدة ((أنه الكثير حاصر أهل الطائف ونصب عليهم المنجنيق
سبعة عشر يومًا)) قال أبو قلابة: وكان ينكر عليه هذا الحديث. قال
[البيهقي](٨) كأنه أراد أنه كان ينكر عليه وصل إسناده قال: ويحتمل أنه
. (١) في ((المستدرك)) خير. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت، كذا ضبطه ابن ماكولا
في ((الإكمال)) (١٨/٢) وكذا ترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل))
(٤/ ٤٨٠)، وابن حبان في ((الثقات)) (٣٩٤/٤)، والذهبي في ((الميزان))
(٣٣٨/٢)، وتصحف في ((اللسان)) إلى: جبير.
(٣) ((المراسيل)) (ص ٢٤٨ رقم ٣٣٥).
(٢) تكررت في (أ)).
(٤) ((المراسيل)) (ص ٢٤٨ رقم ٣٣٦).
(٥) في ((أ)): القزاز. وهو تصحيف، والصواب هو المثبت.
(٦) في ((أ)): بالمنجانيق. والمثبت من ((المراسيل)).
(٧) ليس في ((سنن أبي داود)). وإنما هو في ((سنن البيهقي)) (٨٤/٩) من الطرق الثلاث كما
ذكر فلعل هناك سقط.
(٨) في ((أ)): السهيلي. وهو خطأ والصواب المثبت فهو بنصه في ((سنن البيهقي)) في
الموضع السابق.

٩٤
البدر المنير
إنما أنکر رمیهم يومئذ [بالمجانیق](١) فقد روى أبو داود في ((مراسيله)) ثم
ذكر المرسل الثاني لأبي داود ثم قال: كذا قال: لم يبلغه. وزعم غيره أنه
بلغه، ثم ذكر المرسل الأول من مراسيل أبي داود، ثم قال: وقد ذكره
الشافعي أيضًا في القديم. ثم قال: وقد ذكره الواقدي عن شيوخه كما
ذكره مكحول، وزعم أن الذي أشار به سلمان الفارسي.
فائدة: الطائف بلد معروف على مرحلتين من مكة من جهة المشرق.
الحديث الثالث بعد الثلاثين
(أنه وَّ شن الغارة على بني المصطلق))(٢).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٣) من
حديث عبد الله بن عون. قال: ((كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل
القتال. فكتب إليَّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول الله
وَّر على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل
مقاتلتهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذ جويرية)) حدثني به عبد الله
ابن [عمر](٤) وكان في ذلك الجيش)).
٠
فائدة: غزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع. قاله البخاري(٥).
قال: وقال ابن إسحاق: وذلك سنة ست. وقال موسى بن عقبة: سنة
أربع. وقال النعمان بن راشد، عن الزهري: كان حديث الإفك في غزوة
المريسيع.
(١) في (أ)): بالمنجانيق. والمثبت أصوب كما في ((السنن الكبرى)).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٦/١١-٣٩٧).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٢/٥ رقم ٢٥٤١) و((صحيح مسلم)) (١٣٥٦/٣ رقم ١٧٣٠).
(٤) في ((أ)): عمرو. والمثبت هو الصواب وسيأتي على الصواب.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٤٩٤/٧).

٩٥
كتاب السير
فائدة أخرى: ادعى ابن شاهين في ((ناسخه ومنسوخه))(١) نسخ
حديث ابن عباس: ((ما قاتل رسول الله وَّ﴿ قومًا حتى دعاهم)) بحديث
ابن عمر هذا، قال: والناسخ هو قول نافع «إنما كان ذلك في أول
الإسلام)) وهذا عجيب منه، وقد تعقبه عليه ابن الجوزي الحافظ في كتابه
((الإعلام)) في الفن المذكور، فقال: ليس هذا قول من يعرف الناسخ
والمنسوخ(٢) بأنه العَّة لم يقاتل قومًا إلا بعد أن دعاهم؛ لأنه لما شاعت
الدعوة افتتح(٣) أتساعها ومرورها على أسماعهم مرارًا، فلما أصروا
على الكفر صارت الإغارة عليهم على غرتهم من غير تحدید دعوة حينئذ.
الحديث الرابع بعد الثلاثين
(أنه {َّهُ أمر بالبيات)) (٤).
الذي ورد في التبييت ما أخرجه الشيخان في ((صحيحهما))(٥) من
حديث الصعب بن جثّامة ﴾ ((أنه سمع رسول الله والقر يسأل أهل الدار من
المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم. فقال النبي صل: هم
منهم)) قال البيهقي: (٦) هُذا ما ورد في إباحة التبييت. قال: واحتج
الشافعي أيضًا في إباحة التببيت بحديث ابن عمر في قصة بني المصطلق
الحديث الذي قبله.
فائدة: كان الزهري إذا حدث بهذا الحديث يقول إنه منسوخ
(١) ((الناسخ والمنسوخ)) (ص٣٧٣ -٣٧٦).
(٢) كذا في ((أ)) ولعل هناك سقط.
(٣) كذا في ((أ)) ولم أفهم معناها.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/١١).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦/ ١٧٠ رقم ٣٠١٢) و((صحيح مسلم)) (١٣٦٤/٣ رقم ١٧٤٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٧٩/٩).

٩٦
البدر المنير
بالحديث الصحيح ((نهى رسول الله وَيقل عن قتل النساء والصبيان)) وكذا
أدعاه ابن حبان في ((صحيحه))(١) وقبلهما سفيان بن عيينة وأنكر الشافعي
ذلك. ولما نقله ابن الجوزي في كتابه (الإعلام)) ناسخ الحديث
ومنسوخه، عن الزهري. قال: ليس قوله بصحيح، وإنما النهي عن تعمد
النساء والصبيان بالقتل، وحديث الصعب فيما لم يتعمد، فلا تناقض.
الحديث الخامس بعد الثلاثين
((أنه وَ يُ نصب المنجنيق على أهل الطائف))(٢).
هذا الحديث سلف قريبًا واضحًا.
ورواه الترمذي في ((جامعه)»(٣) في باب الاستئذان عن قتيبة، عن
وكيع، عن رجل، عن ثور بن يزيد الحمصي ((أن النبي بَ لّ نصب
المنجنيق على أهل الطائف)».
قال قتيبة: قلت لوكيع: من هذا - يعني: الرجل-؟ قال: صاحبكم
عمر بن هارون. قلت: وهو ضعيف.
الحديث السادس بعد الثلاثين
((أن النبي وَّ سئل عن المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم
وذراريهم؟ فقال هم منهم)) (٤).
هذا الحديث صحيح كما سلف.
(١) ((صحيح ابن حبان)) (١٠٨/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/١١).
(٣) ((جامع الترمذي)) (٨٧/٥-٨٨ رقم ٢٧٦٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٩٧/١١).

٩٧
كتاب السير
الحديث السابع بعد الثلاثين
((أنه وَ له نهى عن قتل النساء والصبيان))(١).
هذا الحديث صحيح وقد سلف قريبًا.
الحديث الثامن بعد الثلاثين
أنه وَ ◌ّ قال: ((زوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم))(٢).
هذا الحدیث سلف بيانه في أول الخراج واضحًا.
الحديث التاسع بعد الثلاثين
((أنه وَُّ عدَّ الفرار من الزحف من الكبائر))(٣).
هذا الحديث صحيح، وقد سلف بيانه في باب حد القذف.
الحديث الأربعون
((أن رجلاً قال: يا رسول الله، أرأيت لو أنغمست في المشركين
فقاتلتهم حتى قتلت، ألي الجنة؟ قال: نعم. فانغمس الرجل في صف
المشركين فقاتل حتى قتل)) (٤).
هذا الحديث صحيح، أخرجه الحاكم في ((المستدرك))(٥) من رواية
ثابت عن أنس ((أن رجلًا أسود أتى النبي وَلقول، فقال: يا رسول الله، إني
رجل أسود، منتن الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت هؤلاء
حتى أقتل فأين أنا؟ قال: في الجنة. فقاتل حتى قتل. فأتاه النبي وَله
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٩٨/١١).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٤٠٢/١١).
(٥) ((المستدرك)) (٢/ ٩٣-٩٤).
(٢) (الشرح الكبير)) (٣٩٨/١١).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٤٠٥/١١).

٩٨
البدر المنير
فقال: قد بيض الله وجهك، وطيب ريحك، وأكثر مالك- وقال لهذا أو
لغيره -: لقد رأيت زوجته من الحور العين نازعة جبةً له من صوف تدخل
بينه وبين جبته)) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وقال الشافعي: ((حمل رجل من الأنصار حاسرًا على جماعة
المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي ◌َّ إياه بما في ذلك من الخير فقتل))
قال البيهقي في ((سننه)) (١): هو عوف بن عفراء فيما ذكره ابن إسحاق عن
عمر بن عاصم، عن قتادة قال: ((ولما التقى الناس يوم بدر قال عوف
ابن عفراء بن الحارث: يا رسول الله، ما يضحك الرب- تبارك وتعالى-
من [عبده](٢)؟ قال: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرًا فنزع عوف
درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل)).
قلت: وفي ((الصحيحين))(٣) من حديث جابر بن عبد الله قال: ((قال
رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ [قال](٤): في الجنة؟ فألقى تمرات
كن في يده، ثم قاتل حتى قتل)) وفي رواية ((قال رجل للنبي وَله يوم
أحد .... )).
الحديث الحادي بعد الأربعين
((أن عليًّا ه وحمزة وعبيدة بن الحارث بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة
ابني ربيعة والوليد بن عتبة، فأمر النبي ◌َّ لما طلبوا أولئك ذلك))(٥).
(١) ((السنن الكبرى)) (٩٩/٩- ١٠٠).
(٢) في ((أ)): عبدك. والمثبت من ((السنن)) وهو الصواب.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٤١٠ رقم ٤٠٤٦) و((صحيح مسلم)) (١٥٠٩/٣ رقم ١٨٩٩).
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من رواية ((الصحيحين)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٤٠٦/١١).

٩٩
كتاب السير
هذا الحديث رواه أبو داود(١) من حديث علي - كرم الله وجهه-
قال: ((لما كان يوم بدر تقدم عتبة بن ربيعة وتبعه ابنه وأخوه فنادى: من
يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار. فقال: ممن أنتم؟ فأخبروهم (٢).
فقالوا: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا. فقال رسول الله وَليقال: قم
يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث. فأقبل حمزة إلى عتبة ،
وأقبلت إلى شيبة، واختلفت بين عبيدة والوليد ضربتان فأثخن كل واحد
منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة)) وفي رواية
للبيهقي (٣) فقالوا: ((نعم أكفاء كرام، ثم أقبل حمزة)) بمثل ما تقدم،
وروى البخاري في (صحيحه))(٤) عن قيس بن عباد، عن عليّ قال: ((أنا
أول (من يجثو للخصومة)(٥) بين يدي الرحمن يوم القيامة)). قال قيس
بن عباد: ((ونزلت فيهم هذه الآية (هذان خصمان اختصموا في ربهم) (٦)
قال: هم الذين تبارزوا يوم بدر: عليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث، وشيبة
ابن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة)). وفي رواية له(٧) ((أن عليًّا
قال: نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر (هذان خصمان اختصموا في
ربهم)(٨).
وروى هو ومسلم (٩) وهو أحسن حديث فيه، عن قيس بن عباد
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٨٧/٣ رقم ٢٦٥٨).
(٢) في ((سنن أبي داود)): فأخبروه.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٣١/٩).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٧/ ٣٤٦ رقم ٣٩٦٥).
(٥) تكررت في ((أ)).
(٦) الحج: ١٩.
(٧) ((صحيح البخاري)) (٣٤٦/٧ رقم ٣٩٦٧) مختصرًا. وانظر فتح الباري: (٣٤٨/٧).
(٨) الحج: ١٩.
(٩) ((صحيح البخاري)) (٣٤٦/٧ رقم ٣٩٦٩) و((صحيح مسلم)) (٢٣٢٣/٤ رقم ٣٠٣٣).

١٠٠
البدر المنير
قال: ((سمعت أبا ذر يقسم قسمًا أن (هذان خصمان اختصموا في ربهم)
أنها نزلت في الذين بارزوا يوم بدر: حمزة وعليّ وعبيدة بن الحارث
وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة)).
الحديث الثاني بعد الأربعين
قال الرافعي(١): وروي ((أن عليًّا - كرم الله وجهه- بارز يوم الخندق
عمرو بن عبد ود)).
هو كما قال، وقد [ذكره](٢) الإمام الشافعي(٣) هكذا وأسنده
الحاكم(٤) من حديث ابن عباس ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد.
وروى البيهقي(٥) بإسناده إلى ابن إسحاق. قال: ((خرج- يعني يوم
الخندق- عمرو بن عبد ود فنادى: من يبارز؟ فقام علي ﴾ وهو مقنع في
الحديد. فقال: أنا لها يا نبي الله. فقال: إنه عمرو، أجلس. فنادى عمرو:
ألا رجل وهو يؤنبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم
دخلها، [أفلا يُبْرز إليَّ رجلٌ](٦)؟ فقام عليّ ﴾. فقال: أنا يا رسول الله.
فقال: أجلس. فنادى الثالثة وذكر شعرًا. فقام علي فقال: أنا يا رسول الله.
فقال: إنه عمرو. قال: وإن كان عمرًا. فأذن له رسول الله وَل﴾ [فمشى
إليه](٧) حتى أتاه وذكر شعرًا. فقال له عمرو: من أنت؟ فقال: أنا علي.
(١) ((الشرح الكبير)) (٤٠٦/١١).
(٢) في ((أ)): ذكر.
(٣) ((الأم)) (٤/ ٢٤٣).
(٤) ((المستدرك)) (٣٢/٣) من طريق الحكم عن مقسم عنه.
(٥) ((السنن الكبرى)) (١٣٢/٩)، وأخرجه الحاكم أيضًا (٣٢/٣-٣٣) مطولاً.
(٦) في ((أ)): أفلا تبرزوا إليَّ رجل. والمثبت من ((البيهقي)).
(٧) من ((البيهقي)).