Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١
كتاب السير
الحافظ عبد القادر الرهاوي في ((أربعينه))، وطريق بريدة ذكرها
ابن السكن في ((صحاحه))، وذكره ابن منده في ((مسنده)) من حديث نبيط
ابن شريط، وواثلة بن الأسقع أيضًا. وذكره ابن الجوزي في ((علله))(١)
من حديث علي وابن مسعود وأبي ذر وابن عمر وابن عباس وكعب
ابن مالك وأبي هريرة وجابر وبريدة وأنس و[العُرس](٢) بن عميرة، وأبي
رافع وعائشة وقال: كلها لا تثبت، ثم ذكر سبب ذلك واضحًا، وفي
((علل ابن أبي حاتم))(٣) قال: إني لا أعلم في ((اللهم بارك لأمتي في
بكورها)) [حديثًا صحيحًا] (٤).
فائدة: رواه البزار من حديث أنس(٥) بزيادة وهذا لفظه ((اللهم بارك
لأمتي في بكورها يوم خميسها)). لكنها ذاهبة بسبب عنبسة بن عبد
الرحمن(٦) الوضاع المذكور في إسنادها. ورواها البزار (٧) أيضًا من
حديث أبي جمرة عن ابن عباس رفعه «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم
خميسها)) وقال ابن عباس: لا تسألن رجلًا حاجةً [بليل](٨) ولا يسألن
(رجل)(٩) أعمى حاجة [فإن الحياء](١٠) في العينين)) قال: وهذا الحديث
(١) ((العلل المتناهية)) (٣١٤/١-٣٢٧).
(٢) في ((أ)): الفرس. تحريف، والمثبت من ((الإصابة)) (٤١١/٦).
(٣) ((العلل)) (٢٦٨/٢).
(٤) في ((أ)): حديث صحيح. والمثبت من ((العلل)) وهو الجادة.
(٥) زاد في ((أ)): الحديث. وهي مقحمة. (٦) ((التهذيب)) (٤١٦/٢٢-٤١٩).
(٧) ((البحر الزخار)) (٢/ ق٣١٦) نسخة الأسكوريال.
(٨) في ((أ)): لميل. تحريف، والمثبت من ((البحر الزخار)).
(٩) في ((البحر الزخار)): رجلاً.
(١٠) سقط من ((أ))، والمثبت من ((البحر الزخار)).
٦٢
البدر المنير
لا نعلمه رواه عن أبي جمرة إلا عمرو بن مساور، وعمرو روى عنه عفان
وجماعة من أصحاب الحديث ولم یکن بالقوي ولا نعلم له غير هذين
الحدیثین.
قلت: وعمرو (١) هذا نسبه مجهول. قلت: وروى زيادة نسبها أيضًا
وهي مفتعلة كما شهد بذلك أبو زرعة الرازي الحافظ.
فائدة ثانية: قال الترمذي لا نعرف لصخر غير هذا الحديث - يعني
السالف - وكذا قال أبو حاتم الرازي(٢) والبغوي وابن عبد البر(٣).
قلت: وله حديث آخر لم يخرجاه وهو حديث («لا تسبو الأموات
فتؤذوا الأحياء)) رواه الطبراني في ((أكبر معاجمه))(٤)، عن عبد الله
ابن محمد، نا الفريابي، نا سفيان، عن شعبة(٥)، عن يعلى بن عطاء،
عن عمارة، عن صخر به.
الحديث السابع
قال(٦): ((وأن يعقد الرايات)).
وهو كما قال وسيأتي ذلك من حديث عروة بن الزبير بطوله،
(١) كذا في ((أ))، و((البحر الزخار)) الصواب [عمر] كذا ترجمه ابن عدي والذهبي وأعاد
الذهبي فذكره في عمرو كما في «الميزان)) (٢٨٩/٣) ثم قال: ضعيف، قد مضى في
عمر فتحول إلى هنا. وقال ابن عدي (١٢٢/٦) واختلفوا في هذا الاسم ... وصواب
هذا كما ذكرته في الترجمة عمر بن مساور.
(٢) ((العلل)) (٢٦٨/٢).
(٣) ((الاستيعاب)) (١٢٣/٥).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٢٥/٨ رقم ٧٢٧٨).
(٥) سقط ذكر شعبة من الإسناد عند الطبراني، وهو مثبت في ((المعجم الصغير)) وانظر
((مجمع البحرين)) (٣١٩/٥ رقم ٣١٤٣).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
٦٣
كتاب السير
وتناول أيضًا أنه التليفون قال: «لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله،
ويحبه الله ورسوله فأعطاها لعلي)) الحديث بطوله، وقد جاءت أحاديث
عدة في لون راية النبي ◌َّر ففي الترمذي(١) وابن ماجه(٢) من حديث
ابن عباس قال: ((كانت راية النبي ◌َ﴾ [سوداء، و](٣) [لواؤه](٤)
أبيض)) وفي إسناده يزيد بن حيان أخو مقاتل بن حيان قال البخاري(٥):
عنده غلط كبير.
ورواه الحاكم في ((مستدركه)) (٦) مستشهدًا به بلفظ ((كان لواء النبي
وَلخير أبيض، ورايته سوداء)). وفي السنن الأربعة(٧) من حديث البراء ضه
قال: ((كانت راية النبي وَل﴿ سوداء مربَّعة من نمرة)) حسنه الترمذي، وأعله
ابن القطان(٨) بيونس بن عبيد المذكور في إسناده، وقال: لا يعرف إلا
في هذا الحديث، وفي أبي داود(٩) من حديث سماك بن حرب، عن
رجل من قومه، عن آخر منهم قال: ((رأيت راية النبي ◌َّ صفراء)).
(١) ((جامع الترمذي)) (١٦٩/٤- ١٧٠ رقم ١٦٨١).
(٢) «سنن ابن ماجه)) (٩٤١/٢ رقم ٢٨١٨).
(٣) سقط من ((أ))، والاستدراك من ((الترمذي)) و((ابن ماجه)).
(٤) في ((أ)): لواء. والمثبت من [ت، مجه].
(٥) ((التاريخ الكبير)) (٣٢٥/٨ رقم ٣١٨٣).
(٦) ((المستدرك)) (١٠٥/٢).
(٧) ((سنن أبي داود)) (٢٥٣/٣ رقم ٢٥٨٤)، ((جامع الترمذي)» (١٦٩/٤ رقم ١٦٨٠)،
((سنن النسائي الكبرى)) (١٨١/٥ رقم ٨٦٠٦) ولم أجده في ابن ماجه، وانظر ((تحفة
الأشراف)) (٦٦/٢ رقم ١٩٢٢). وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه من
حدیث ابن عباس.
(٨) («الوهم والإيهام)) (٣٩٩/٤-٤٠٠). (٩) ((سنن أبي داود)) (٢٥٤/٣ رقم ٢٥٨٦).
٦٤
البدر المنير
وفي إسناده جهالة كما ترى. وفي ابن السكن(١) من حديث
[مزيدة](٢) العصري. قال: ((عقد النبي ◌َّ رايات الأنصار جعلهن
صفراء)) ألزم ابن القطان (٣) عبد الحق بتصحيحه. وفي ((السنن الأربعة))(٤)
أيضًا وصحيحي ابن حبان(٥) والحاكم(٦) من حديث جابر ﴾ ((أن النبي
﴿﴿ دخل مكة عام الفتح ولواؤه أبيض)). قال الترمذي والبخاري: غريب،
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وفي النسائي(٧) من حديث أنس
((أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد النبي ◌َّ﴾). قال
ابن القطان(٨): إسناده صحيح قال: وهي بلا شك من رايات رسول الله
الحديث الثامن
قال(٩): ((ويجعل كل أمير تحت راية)).
هو كما قال [ففي](١٠) ((صحيح البخاري)) (١١) من حديث عروة
(١) ((الوهم والإيهام)) (٢٩٢/٥ رقم ٢٤٨١).
(٢) في ((أ)): بريدة. تحريف، والحديث رواه الطبراني أيضًا في ((معجمه الكبير)) من طريق
مزيدة. انظر أيضًا المعجم (٣٤٧/٢٠ رقم ٨١٤)، و((الإصابة)) (١٧٧/٩).
(٣) ((الوهم والإيهام)) (٢٩٢/٥ رقم ٢٤٨١).
(٤) ((سنن أبي داود)) (٢٥٣/٣ رقم ٢٥٨٥)، ((جامع الترمذي)) (١٦٨/٤ رقم ١٦٧٩)،
((سنن النسائي)) (٢٢٠/٥ رقم ٢٨٦٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٩٤١/٢ رقم ٢٨١٧).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١١/ ٤٧ رقم ٤٧٤٣).
(٦) ((المستدرك)) (١٠٤/٣).
(٧) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٨١/٥ رقم ٨٦٠٥).
(٨) ((الوهم والإيهام)) (٢٤٧/٥-٢٤٨). (٩) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(١٠) في ((أ)): في.
(١١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٧/٧-٥٩٨ رقم ٤٢٨٠).
٦٥
كتاب السير
ابن الزبير. قال: ((لما سار رسول الله ومدير عام الفتح فبلغ ذلك قريشًا،
خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُدَيل بن ورقاء يلتمسون
الخبر عن رسول الله وَله، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مَرّ الظهران، فإذا هم
بنيران كأنها نيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ [لكأنها] (١) نيران
عرفة. فقال بديل بن ورقاء: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل
من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله وير فأدركوهم فأخذوهم فأتوا
بهم رسول الله مَّقة، فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: أحبس أبا
سفيان عند خطم الجبل حتى ينظر إلى المسلمين فحبسه العباس، فجعلت
القبائل تمر مع رسول الله وَيقر، تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرت
كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ قال: هذه غفار. قال: مالي ولغفار، ثم
مرت جهينة فقال مثل ذلك، ثم مرت سعد بن هذيم فقال مثل ذلك، ثم
مرت سُليم فقال مثل ذلك، حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟
قال: هؤلاء الأنصار عليهم سعد بن عبادة ومعه الراية، فقال سعد
ابن عبادة: يا أبا سفيان، اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الكعبة. فقال
أبو سفيان: يا عباس حبذا يوم الذمار. ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب
فيهم رسول الله وَّ وأصحابه، وراية النبي ◌َّ مع الزبير فلما مر رسول
الله وَّ بأبي سفيان، قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة؟ قال: ما قال؟
قال: كذا وكذا. فقال: كذب سعد [ولكن] (٢) هذا يوم يعظم الله فيه
الكعبة [ويوم تكسى فيه الكعبة](٣). قال: وأمر رسول الله القول أن تركز
(١) في ((أ)): لكنها. والمثبت من ((البخاري)).
(٢) سقط من ((أ))، والمثبت من رواية ((البخاري)).
(٣) سقط من ((أ))، والمثبت من رواية ((البخاري)).
٦٦
البدر المنير
رايته بالحجون ، وأمر رسول الله وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من
أعلى مكة من كداء، ودخل النبي ◌َّير من كدا فقتل من خيل خالد
ابن الوليد رجلان حبيش بن الأشعر وکرز بن جابر الفهري)».
الحديث التاسع
قال(١): ((ويجعل لكل طائفة شعارًا حتى لا يقتل بعضهم بعضًا بياتًا)).
هو كما قال ففي ((سنن النسائي))(٢) و((صحيح الحاكم)) (٣) من حديث
البراء بن عازب قال: قال لنا رسول الله وَله: ((إنكم ستلقون العدو غدًا،
فليكن شعاركم حم لا ينصرون)) ورواه الحاكم(٤) أيضًا من حديث
المهلب بن أبي صفرة، عمن سمع النبي ◌ّ ر مثله، وقال: حديث صحيح
على شرط الشيخين، قال: والرجل الذي لم يسمعه المهلب هو البراء
ابن عازب، ورواه النسائي(٥) أيضًا ولفظه- حدثني رجل من أصحاب
النبي وَلّ قال: قال رسول الله وَ له ليلة الخندق ([إني](٦) لا أرى القوم إلا
يبيتوكم الليلة فإن شعاركم [حم](٧) لا ينصرون)) وقال ابن القطان في
(علله)»(٨): سكت عبد الحق عنه وهو عمن لم يسم.
قلت: لا يضره؛ لأنه صحابي فلا يضر جهالته، وفي ((صحيح
الحاكم))(٩) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((جعل رسول الله وَل
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٢) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٥٧/٦-١٥٨ رقم ١٠٤٥١).
(٤) ((المستدرك)) (١٠٧/٢).
(٣) ((المستدرك)) (١٠٧/٢).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٧٠/٥-٢٧١ رقم ٨٨٦١).
(٧) من ((النسائي)).
(٦) من ((النسائي)).
(٨) ((الوهم والإيهام)» (٥٩٩/٢ - ٦٠٠ رقم ٦٠٩).
(٩) ((المستدرك)) (١٠٦/٢) وقال الذهبي في ((التلخيص)): بل يعقوب وإبراهيم ضعيفان.
٦٧
كتاب السير
شعار المهاجرين يوم بدر عبد الرحمن [والأوس بني عبد الله](١)
والخزرج عبيد الله)) ثم قال: حديث غريب صحيح الإسناد.
قلت: لا ففيه يعقوب بن محمد الزهري، وإبراهيم بن إسماعيل
ابن أبي حبيبة وهما ضعيفان، وفي ((صحيح الحاكم))(٢) أيضًا من حديث
ابن عباس ((أن رسول الله وَ ل﴿ جعل شعار الأزديا مبرور يا مبرور)). ثم
قال: صحيح الإسناد وفيه نظر أيضًا؛ لأن فيه إسماعيل بن عبد الله
ابن زرارة الرقي، قال الأزدي (٣) في حقه: منكر الحديث، وأما
ابن حبان(٤) فوثقه. وفي النسائي(6) من حديث علي ﴾ قال: ((كان سيمانا
يوم بدر الصوف الأبيض)) وفيه (٦) وأبي داود(٧) وابن ماجه(٨) من حديث
سلمة بن الأكوع، قال: ((أمَّر علينا رسول الله وَ له أبا بكر الصديق ﴿ه ليلة
بيتنا هوازن، فكان من شعارنا: أمت أمت)).
الحديث العاشر
قال(٩): ((ويستحب أن يدخل دار الحرب بتعبئة الحرب؛ لأنه أحوط
وأهیب)).
٦٠٠
(١) من ((المستدرك)).
(٢) ((المستدرك)) (١٠٦/٢) مطولاً وقال الذهبي: بل إسماعيل منكر الحديث.
(٤) ((الثقات)) لابن حبان (١٠٠/٨).
(٣) («الميزان)) (٢٣٦/١).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٩٢/٥ رقم ٨٦٤٠).
(٦) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٧١/٥ رقم ٨٨٦٢).
(٧) ((سنن أبي داود)» (٢٥٤/٣ رقم ٢٥٨٩، ٢٧١/٣ رقم ٢٦٣١).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٩٤٧/٢ رقم ٢٨٤٠).
(٩) ((الشرح الكبير» (٣٨٠/١١).
٦٨
البدر المنير
وهو كما قال فحديث عروة السالف قريبًا (١) في مرورهم على أبي
سفيان قبيلة قبيلة إلى آخر ما سلف وروى الترمذي(٢) والبزار(٣) من
حديث عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف. قال: ((عبأنا
رسول الله ( * ببدر ليلًا ... )) رواه الترمذي عن محمد بن حميد الرازي،
ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة. قال الترمذي:
سألت محمدًا عنه فلم يعرفه - يعني الحديث - وقال: محمد بن إسحاق
سمع من عكرمة؛ وحين رأيته(٤) كان حسن الرأي في محمد بن حميد ثم
ضعفه بعد.
قلت: وغير البخاري نفى سماعه منه، وأدخل بينهما يزيد بن أبي
حبيب وسلمة بن الفضل ضعيف، وقال ابن إسحاق الكوسج: أشهد
على محمد بن حميد(٥) [أنه](٦) كذاب، ورواه البزار، عن عبد الله
ابن شبيب، ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ، ثنا أبي، عن محمد
ابن إسحاق، عن ثور - يعني ابن یزید - عن عكرمة به ویحیی(٧) هذا.
قال أبو حاتم: ضعيف. وقال الساجي: أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان
ضریرًا يلقن بحديث عن ابن إسحاق.
(١) زاد في ((أ)): قال له. والظاهر أنها مقحمة. وقد يكون هناك سقط والله أعلم.
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٦٧/٤ رقم ١٦٧٧).
(٣) ((البحر الزخار)) (٢١٢/٣ -٢١٣ رقم ٩٩٨-٩٩٩).
(٤) زاد في (أ)): و. وهي مقحمة.
(٦) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) ((التهذيب)» (٩٧/٢٥-١٠٨).
(٧) ((التهذيب)) (٥٢٠/٣١-٥٢٢) و((تهذيب التهذيب)) (١٧٣/٦).
٦٩
كتاب السير
الحديث الحادي عشر
قال(١): ((وأن يستنصر بالضعفاء)).
وهو كما قال ففي ((صحيح البخاري))(٢) من حديث سعد بن أبي
وقاص# ((أنه رأى أن له فضلًا على من دونه. فقال رسول الله وَّة: هل
ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم)) زاد النسائي(٣): ((بدعوتهم وصلاتهم
وإخلاصهم)) ورواه أحمد(٤) من حديث أبي الدرداء ((٥) س(٦) ت(٧)
وصححه، وكذا ابن حبان(٨) والحاكم(٩).
الحديث الثاني عشر
قال(١٠): ((وأن يدعو عند التقاء الصفين)).
وهو كما قال ففي «صحيح ابن حبان))(١١) من حديث سهل بن سعد
الساعدي ﴾ أن رسول الله وسلم قال: ((ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء
عند حضور الصلاة وعند الصف في سبيل الله)) وفي رواية له (١٢) ((ساعتان
(١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٨٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٠٤/٦ رقم ٢٨٩٦).
(٣) ((سنن النسائي)) (٣٥٢/٦ رقم ٣١٧٨).
(٤) («المسند» (١٩٨/٥).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٢٥٤/٣ رقم ٢٥٨٧).
(٦) ((سنن النسائي)) (٣٥٢/٦-٣٥٣ رقم ٣١٧٩).
(٧) (جامع الترمذي)» (١٧٩/٤ رقم ١٧٠٢).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١١ / ٨٥ رقم ٤٧٦٧).
(٩) ((المستدرك)) (١٠٦/٢، ١٤٥).
(١٠) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(١١) (صحيح ابن حبان)) (٥/٥ رقم ١٧٢٠).
(١٢) ((صحيح ابن حبان)) (٦٠/٥-٦١ رقم ١٧٦٤).
٧٠
البدر المنير
لا ترد على داع دعوته حين تقام الصلاة وفي الصف في سبيل الله)). وفي
رواية له في كتاب ((وصف الصلاة بالسنة)) وهي على شرط صحيحه ((عند
النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله))، وفي رواية لأبي داود(١) ((اثنان
لا يردان الدعاء عند النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله، وعند البأس
حين يلحم بعضهم بعضًا)) ورواها الحاكم(٢) أيضًا وفي إسنادها رجل
متكلم فيه، وصححها الحاكم وابن خزيمة (٣)، وفي صحيح الحاكم(٤)
من حديث ابن عباس مرفوعًا ((إذا نادى المنادي فتحت أبواب السماء،
واستجيب الدعاء، فمن نزل به كرب أو شدة فليتحين المنادي)) ثم قال:
صحيح الإسناد، وفي ((سنن البيهقي))(٥) بإسناد ضعيف من حديث أبي
أمامة رفعه ((الدعاء يستجاب وتفتح أبواب السماء في أربعة مواطن عند
التقاء الصفوف، ونزول الغيث، وإقامة الصلاة، ورؤية الكعبة)). وفي
((الطبراني الصغير)) (٦) من حديث ابن عمر مرفوعًا ((تفتح أبواب السماء
لخمس: لقرأة القرآن، و(التقاء) (٧) الزحفين، ونزول (المطر)(٨)،
ولدعوة المظلوم، والأذان)) ثم قال: لم يروه عن عبد العزيز بن رفيع إلا
حفص تفرد به عمرو بن عون الواسطي.
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٣٢/٣-٢٣٣ رقم ٢٥٣٢).
(٢) ((المستدرك)) (١٩٨/١)، (١١٣/٢).
(٣) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١٩/١ رقم ٤١٩).
(٤) ((المستدرك)) (٥٤٦/١-٥٤٧). لكن من حديث أبي أمامة وقال الذهبي في ((تلخيصه)):
عفير واه جدًا.
(٥) ((السنن الكبرى)) (٣٦٠/٣).
(٧) في ((المعجم)): للقاء.
(٦) ((المعجم الصغير)) (١٦٩/١).
(٨) في ((المعجم)): القطر.
٧١
كتاب السير
الحديث الثالث عشر
قال(١): ((وأن يكبر من غير إسراف في رفع الصوت)).
وهو كما قال، ففي ((البخاري)) (٢) من حديث أنس # قال: ((فتح
رسول الله * خيبر بكرة وقد خرجوا بالمساحي فلما نظروا إلى رسول
الله ◌َي﴿ قالوا: محمد والخميس، فرفع رسول الله وَّي يديه ثم قال: الله
أكبر - ثلاث مرات خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح
المنذرین)».
الحديث الرابع عشر
قال(٣): ((وأن يحرض الناس على القتال وعلى الصبر والثبات)).
هو كما قال: ففي ((صحيح مسلم)) (٤)؛ أن [أبا](٥) موسى الأشعري
، أن رسول الله وَله قال: ((إن [أبواب](٦) الجنة تحت ظلال السيوف))
و((البخاري)»(٧) مثله من رواية ابن أبي أوفى.
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٢/١ رقم ٣٧١) والحديث رواه ((مسلم)) أيضًا (١٤٢٦/٣ -
١٤٢٧ رقم ١٣٦٥).
(٣) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٣٨٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥١١ رقم ١٩٠٢).
(٥) في ((أ)»: أبي. والجادة هو المثبت، ولعل الصواب [عن أبي].
(٦) من ((مسلم)).
(٧) (صحيح البخاري)) (٦/ ٤٠ رقم ٢٨١٨) ورواه ((مسلم)) أيضًا (١٣٦٢/٣ -١٣٦٣ رقم
١٧٤٢).
٧٢
البدر المنير
الحديث الخامس عشر
روي ((أن النبي ◌َّ استعان بيهود بني قينقاع في بعض الغزوات
ورضخ لهم))(١).
هذا الحديث، رواه الشافعي(٢) فقال: قال أبو يوسف، أبنا الحسن
ابن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال: ((استعان
رسول الله ﴿ بيهود بني قينقاع ورضخ لهم ولم يسهم لهم)). قال
البيهقي (٣): هذا الحديث لم أجده إلا من حديث الحسن بن عمارة وهو
ضعيف، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ((استعان رسول
الله ◌َّ بيهود بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم)) قال الشافعي: وروينا
بإسنادٍ أصح من هذا عن أبي حميد الساعدي قال: ((خرج رسول الله واليوم
حتى إذا خلف ثنية الوداع إذا كتيبة، قال: من هؤلاء؟ قالوا: بني قينقاع
وهو رهط عبد الله بن سلام. قال: وأسلموا؟ قالوا: لا بل هم على
دينهم. قال: قل لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين)).
وفي ((مراسيل أبي داود))(٤) من حديث الزهري ((أن رسول الله وَيقول
استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم)) وفي رواية له(٥) ((أن رسول
الله وَلٌ﴾ [أسهم](٦) ليهود كانوا [غزوا](٧) معه مثل سهام المسلمين)). وفي
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨٠/١١-٣٨١). (٢) ((الأم)) (٧/ ٣٤٢).
(٣) (السنن الكبرى)) (٣٧/٩)، ونقله أيضًا في ((المعرفة)) (١٧٦/١٣) وقال: تفرد به
الحسن بن عمارة وهو متروك.
(٤) ((المراسيل)) (ص/ ٢٢٤ رقم ٢٨١). (٥) ((المراسيل)) (ص/ ٢٢٤ رقم ٢٨٢).
(٦) في ((أ)): أسلم. والمثبت من ((المراسيل)).
(٧) من ((المراسيل)).
٧٣
كتاب السير
الترمذي(١) من حديث الزهري أيضًا ((أن رسول الله ويقول أسهم لقوم من
اليهود قاتلوا معه)). ومراسيل الزهري ضعيفة لا جرم. قال البيهقي: هذا
منقطع. قال الشافعي: والحديث المنقطع لا يكون حجة.
فائدة: قينقاع قبيلة معروفة من اليهود. قال ابن مالك في ((مثلثه)):
ونونه مثلثة، قال: وهو شعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة.
الحديث السادس عشر
((أن صفوان شهد مع النبي (وَّل حرب حنين وهو مشرك))(٢).
هذا الحديث ذكره الإمام الشافعي هكذا وقال البيهقي: أنه معروف
فيما بين أهل المغازي.
قلت: وقد سلف في باب قسم الصدقات فليراجع منه، ووقع في
(الكفاية)) بعد أن ذكر أنه استصحبه معه وهو مشرك، قال: واستصحبه
معه في غزوة هوازن، وهو غريب عجيب فإنها واحدة فحنين اسم لمكان
القتال، وهوازن اسم للقبيلة الكافرة المقاتلة، ونظير هذا ما وقع له في
كتاب ((القصاص)) المطلب(٣) حيث نقل عن الزهري ومحمد بن شهاب
فظنهما اثنان و[هما](٤) واحد فتنبه له.
الحديث السابع عشر
عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي ◌َلُّ خرج إلى بدر فتبعه رجل من
المشركين فقال: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن نستعين
(١) ((جامع الترمذي)) (١٠٨/٤-١٠٩ عقب رقم ١٥٥٨) وقال: حسن غريب.
(٣) كذا في ((أ)) ولعله وقع سقط منه.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/١١).
(٤) في ((أ)): هي. والمثبت أصوب.
٧٤
البدر المنير
بمشرك. ثم أتاه بعد ذلك ووصف الإسلام فقبله واستصحبه))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم في ((صحيحه))(٢) وفيه ((أنه قال
للنبي ◌ّ﴿ لا، مرتين)) جوابًا لقولة النبي وَلّ «تؤمن بالله ورسوله؟ وأنه آمن
في الثالثة)) فإن قلت كيف [الجواب عن الاختلاف](٣) بين هذا الحديث،
والذي قبله قلت: بأوجه ذكرها الرافعي في الكتاب حيث قال (٤):
تحكموا في الجواب عن هذا الحديث بأوجه . أحدها: أن الأستعانة
کانت ممنوعة ثم رخص فيها.
ثانيها: [إنما لم يستعن](6) حينئذ لفوات بعض الشروط المعتبرة.
ثالثها: أن الأمر فيه إلى رأي الإمام فرأى أن يستعين في بعض
الغزوات ولم يره في بعض.
رابعها: أنه تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم فصدق
ظنه. وهذا الجواب ذكره البيهقي (٦) عن نص الشافعي.
الحديث الثامن عشر
(((أن رسول الله (وَالي)(٧) كان يخرج إلى الغزو، ومعه عبد الله
ابن سلول)»(٨).
هذا معروف، أخرجه البيهقي(٩) وغيره قال الرافعي: وكان عبد الله
(١) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/١١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٤٩/٣ - ١٤٥٠ رقم ١٨١٧).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٣٨١/١١-٣٨٣).
(٥) في ((أ)): إنا لم نستعين. والمثبت من ((الشرح الكبير)) (٣٨٣/١١).
(٧) تكررت في ((أ)).
(٦) ((المعرفة)) (٦/ ٥١٠).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/١١).
(٩) ((السنن الكبرى)) (٣١/٩).
٧٥
كتاب السير
قد ظهر التخذيل منه. قال: والتخذيل هو الذي يتخوف الناس بأن يقول
[عَددكم](١) قليل، وخيولكم ضعيفة، ولا طاقة لكم بالعدو، وما أشبه
ذلك. قال: وتكلموا في أنه لما كان خرج النبي ◌ّ ومعه عبد الله بن أبي
وحاله هذا(٢)! فقيل: كانت الصحابة أقوياء في الدين لا يبالون بتخذيله،
وقيل كان النبي ◌ّي يطلع بالوحي على أفعاله فلا يستضير بكيده.
الحديث التاسع عشر
أنه وَّ قال: ((من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا))(٣).
هذا الحديث صحيح وقد تقدم بيانه في الباب قبله، قال الرافعي
وروي ((من جهز غازيًا أو حاجًّا أو معتمرًا فله مثل أجره)).
قلت: هو في ((فضائل الجهاد)) للحافظ بهاء الدين أبي محمد
القاسم بن الحافظ أبي القاسم علي بن عساكر من حديث الحسن
ابن عطية وهو ضعيف، ثنا سوار الهمداني، عن زياد المصفر، عن
ابن الحنفية، عن أبيه. قال قال رسول الله وَلقوله: ((من جهز حاجًا أو غازيًا
أو معتمرًا أو خلفهم في أهله كان له مثل أجورهم من غير أن ينتقص من
أجورهم شيء)) وفي ((معجم الصحابة))(٤) لابن قانع عن إسحاق
ابن الحسن الحربي، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عمرو بن قيس، عن
عطاء، عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي ◌َّ قال: ((من جهز غازيًا في
(١) في ((أ)): عدوكم. والمثبت من ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/١١).
(٢) في ((الشرح الكبير)) (٣٨٥/١١): (لما كان رسول الله (يغزو ومعه عبد الله بن أبي مع
ظهور التخذيل منه ... ).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٨٦/١١).
(٤) ((معجم الصحابة)) (١/ ٢٢٤ رقم الترجمة ٢٤٩).
٧٦
البدر المنير
سبيل الله أو خلفه في أهله كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره
شيئًا، ومن جهز حاجًّا أو خلفه في أهله كان له مثل أجر الحاج من غير
أن ينقص من أجره شيئًا، ومن فطر صائمًا كان له مثل أجره)) ورواه
الطبراني في ((المعجم الصغير))(١) من حديث أبي إسماعيل المؤدب عن
يعقوب بن عطاء، عن أبيه عن زيد بن خالد الجهني رفعه «من جهز غازيًا
أو فطر صائمًا أو جهز حاجًا كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره
شيئًا)) ثم قال: لم يروه عن يعقوب بن عطاء إلا أبو إسماعيل المؤدب.
الحديث العشرون وحاديه أيضًا
((أن النبي وَل منع أبا بكر ﴾ يوم أحد عن قتل ابنه عبد الرحمن،
وأبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه يوم بدر))(٢).
هذا الحديث مشهور في كتب المغازي والسير وذكره البيهقي في
((سننه))(٣)، فقال في كتاب البغاة باب ما يكره لأهل العدل من أن
(يتعمد) (٤) قتل ذي رحمه من أهل البغي استدلالاً بما روي ((أنه العقلية كف
أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكر عن قتل ابنه)) ثم روى من حديث
الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه. قال: ((شهد أبو حذيفة بدرًا ودعا
أباه عتبة إلى البراز فمنعه عنه رسول الله وَ الاقت)).
قال الواقدي: عبد الرحمن بن أبي بكر لم يزل على دين قومه في
(١) (المعجم الصغير)) (٢٥/٢)، وأخرجه في ((المعجم الكبير)) (٢٥٧/٥ رقم ٥٢٧٧) من
هذا الوجه. وأخرجه في ((الأوسط)) (٨٤/٨ رقم ٨٠٣٨) من وجه آخر. عن زيد
ابن خالد.
(٢) ((الشرح الكبير)) (٣٨٩/١١).
(٤) في ((السنن الكبرى)): يعمد.
(٣) ((السنن الكبرى)) (١٨٦/٨).
٧٧
كتاب السير
الشرك حتى شهد بدرًا مع المشركين ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر
ليبارزه فذكر ((أن رسول الله وَ له قال لأبي بكر: متعنا بنفسك))، ثم إن
عبدالرحمن أسلم في هدنة الحديبية.
ثم أعلم بعد ذلك أنه وقع في ((بسيط الغزالي)) على العكس مما ذكره
الرافعي وغيره، فقال: ((نهى رسول الله وَله حذيفة وأبا بكر عن قتل
أبويهما)) وهو وهم وكأنه صحف ما ذكره إمامه في ((نهايته)) فإنه قال في
كتاب البغاة ((نهى رسول الله وَلّ أبا حذيفة بن عتبة، ونهى أبا بكر عن
قتل ابنه يوم أحد)) فصحف ابنه في الثاني بالياء بدل النون لا جرم.
قال ابن الصلاح: هذا الذي وقع في ((الوسيط)) (١) وهو تصحيف
وإنما هو ((نهى أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه ونهى أبا بكر عن قتل ابنه
عبد الرحمن)) فتصحف أبو حذيفة بحذيفة وفي أبي بكر ابنه بالنون ثانية
قال: ثم في ثبوت أصل الحديث بعد سلامته من التصحيف نظر، وتبعه
النووي فقال في ((تهذيبه))(٢): هذا الذي في ((الوسيط)) غلط صريح
وتصحيف قبيح في الاسمين جميعًا فإنما صوابه ((نهى أبا حذيفة - واسمه
مهشم وقيل هشيم - عن قتل أبيه يوم بدر وهو أبو حذيفة ابن عتبة
ابن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وأما أبو بكر فهو الصديق،
فالصواب عن قتل ابنه بالنون، وهو ابنه عبد الرحمن وذلك يوم بدر.
قال: وهذا الذي ذكرناه من صواب الأسمين هو المشهور المعروف
الموجود في كتب المغازي وكتب الحديث الذي ذكر فيها هذين الحديثين
ولا خلاف بينهم فيما ذكرناه. وكذلك قال في ((أغاليط الوسيط)) المنسوبة
(١) ((الوسيط)) (١٩/٧).
(٢) ((تهذيب الأسماء)) (المجلد الثاني/ ٢١٢/١) ببعضه.
٧٨
البدر المنير
إليه أنه غلط متفق عليه ولا يخفى على من عنده أدنى علم من النقل،
وصوابه ما سلف.
تنبيه: من الأوهام أيضًا ما قاله ابن داود(١) من أن ابن أبي بكر
الصديق المشار إليه غير محمد [و](٢) عبد الرحمن فإنهما ولدا في
الإسلام، وما أسلفناه عن الواقدي في عبد الرحمن يرده.
الحديث الثاني بعد العشرين
روي ((أن أبا عبيدة بن الجراح # قتل أباه حين سمعه يسب النبي فلم
ينكر النبي {َّ عليه صنيعه))(٣).
هذا الحديث غريب هكذا لا أعلم من خرجه كذلك والذي أعرفه ما
رواه أبو داود في ((مراسيله))(٤)، عن إسماعيل بن سميع الحنفي عن مالك
ابن عمير. قال: ((جاء رجل إلى النبي ◌ّ﴾ فقال: يا رسول الله، إني لقيت
العدو، ولقيت أبي فيهم فسمعت منه مقالة قبيحة فطعنته بالرمح فقتلته
فسكت النبي (وَّل(3)). ثم جاء آخر فقال: ((يا نبي الله، إني لقيت أبي فتركته
[وأحببت](6) أن يليه غيري فسكت عنه)) ورواه البيهقي(٦) أيضًا وقال: إنه
مرسل جید.
قلت: لكن إسماعيل هذا تركه زائدة. قال يحيى القطان: إنما تركه
لأنه كان صُفريًا. قال العقيلي(٧): كان يرى رأي الخوارج، وقال أبو
(١) زاد في ((التلخيص)) (١٩١/٤): شارح المختصر.
(٢) في ((أ)): بن. خطأ، والمثبت من ((التلخيص)) وهو الصواب.
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/١١).
(٤) ((المراسيل)) (ص/ ٢٤٥ رقم ٣٢٨).
(٥) في ((أ)): وحببت. والمثبت من ((المراسيل)).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٢٧/٩).
(٧) ((الضعفاء للعقيلي)) (٧٨/١-٧٩).
٧٩
كتاب السير
نعيم: أقام جارًا للمسجد أربعين سنة لا يرى في جمعة ولا جماعة. قال
البخاري والنسائي والقطان: لا بأس به(١). قال ابن القطان(٢): ومالك
ابن عمير مخضرم لم تصح صحبته وإنما يروي عن علي وحالته مجهولة.
قلت: فإن كان هذا الرجل المبهم هو الجراح(٣) صح ما قاله
المصنف، ويؤيد ذلك أن الحاكم روى في ((مستدركه))(٤) في ترجمته ثم
البيهقي(٥) بإسنادهما، عن عبد الله بن شوذب قال: ((جعل أبو أبي عبيدة
ابن الجراح ينصب الآلهة لأبي عبيدة يوم بدر وجعل أبو عبيدة يحيد عنه
فلما أكثر الجراح قصده أبو عبيدة فقتله فأنزل الله فيه هذه الآية حين قتل
أباه: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَآَذُونَ مَنْ حَاذَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَلَوْ كَانُوْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ﴾ (٦) وهذا مرسل على قول الأكثر
وعلى قول من زعم أن المرسل لا يكون إلا من التابعين يكون معضلًا؛
لأن عبد الله هذا إنما يروي عن التابعين.
الحديث الثالث بعد العشرين
عن ابن عمر رضي الله عنهما ((أن رسول الله وَليه نهى عن قتل النساء
والصبيان))(٧).
(١) ووثقه أحمد وغيره، وإنما طعن فيه لمذهبه الرديء وانظر ((التهذيب)) (١٠٧/٣ -
١١٠).
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٢٤/٣-٢٥ رقم ٦٧٠).
(٣) حاشية في ((أ)): الجراح ما هو والد أبي عبيدة بل اسم والده عبد الله فإنه أبو عبيدة
عامر بن عبد الله بن الجراح.
(٤) ((المستدرك)) (٢٦٤/٣-٢٦٥).
(٥) ((السنن الكبرى)) (٢٧/٩).
(٦) سورة المجادلة، الآية: ٢٢.
(٧) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/١١).
٨٠
البدر المنير
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(١) من
حديث نافع عنه قال: ((وجدت امرأة مقتولة في مغازي رسول الله العقل
فنهى رسول الله وَّ عن قتل النساء والصبيان)) وفي رواية (٢) لهما ((فأنكر
رسول الله ◌َو قتل النساء والصبيان)).
الحديث الرابع بعد العشرين
((أنه وَ لّه مر بامرأة مقتولة في بعض غزواته فقال: ما بال هذه تُقتل ولا
تقاتل؟!))(٣).
هذا الحديث حسن رواه أحمد في ((مسنده))(٤) وأبو حاتم بن حبان
في (صحیحه))(٥)، والحاكم في ((مستدركه))(٦) من حدیث رياح بن ربيع
((أنه خرج مع رسول الله ◌ٍَّقر في غزوة غزاها وعلى مقدمته خالد
ابن الوليد، فمر رياح وأصحاب النبي ◌ّلهم على امرأة مقتولة مما أصابت
المقدِّمة، فوقفوا ينظرون إليها - يعني: ويعجبون من خلقها حتى لحقهم-
رسول الله وَلله على راحلته فانفرجوا عنها، فوقف [عليها](٧) رسول الله
وَ لّم فقال: ما كانت هذه لتقاتل. فقال لأحدهم: الحق خالدًا فقل له: لا
تقتلوا ذرية ولا عسيفًا)) وفي رواية لأبي داود(٨): ((لا [تقتلن] (٩) أمرأة ولا
(١) ((صحيح البخاري)) (٦/ ١٧٢ رقم ٣٠١٥) و((صحيح مسلم)) (٣٦٤/٣ رقم ١٧٤٤ / ٢٥).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٧٢/٦ رقم ٣٠١٤) و((صحيح مسلم) (١٣٦٤/٣ رقم ٢٤/١٧٤٤).
(٤) ((المسند)» (٤٨٨/٣).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٣٩٠/١١).
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (١١٠/١١ رقم ٤٧٨٩).
(٧) من ((المسند)).
(٦) ((المستدرك)) (١٢٢/٢).
(٨) ((سنن أبي داود)) (٢٨٨/٣-٢٨٩ رقم ٢٦٦٢).
(٩) في ((أ)): تقتل. والمثبت من ((سنن أبي داود)).