Indexed OCR Text

Pages 721-740

٧٢١
كتاب حد شارب الخمر
رسول الله ◌َي أن تضرب- (وفي رواية أن يُضرب- الوجه)) ذكره في آخر
(الطب)(١) في باب الوسم.
قوله: يعني الوجه وكذا أن تعلم أي يبقى بعلامة. ورواه مسلم (٢)
من حديث جابر قال: ((نهى رسول الله (وَلِيمٍ)(٣) عن ضرب الوجه وعن
وسم الوجه)) واعلم أن في إسناد أبي داود عمر بن أبي سلمة بن عبد
الرحمن قال النسائي: ليس بالقوي. وضعفه ابن معين، وقال
ابن خزيمة: لا يحتج به وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج(٤). ووثقه
غيرهم، وفي إسناد النسائي محمد بن عجلان(6)، وهو صدوق. قال
الحاكم وغيره: هو سيئ الحفظ. وخرج له مسلم في الشواهد ثلاثة عشر
حدیثًا.
الحديث السادس عشر
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله وض لي قال: ((لا تقام
الحدود في المساجد))(٦).
(١) كذا في ((أ)) وهو خطأ، وصوابه: ((الصيد)) وراجع تخريجه السابق.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٧٣/٣ رقم ١١٦).
(٣) تكررت في ((أ)).
(٤) كذا في ((أ))، وتمام العبارة في ((الجرح)) (١١٨/٦) و((التهذيب)) (٣٧٥/٢١-٣٧٩):
هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به،
يخالف في بعض الشيء. راجع بقية الأقوال من ((التهذيب)) بالعزو السابق.
(٥) تنبيه: وقع سقط في إسناد النسائي من مطبوعة الكبرى؛ فقال: ((يحيى بن عجلان))
وصوابه ((يحيى بن سعيد عن ابن عجلان)) كذا في ((تحفة الأشراف)) (١٠/ ٢٥٢ رقم
١٤١٤٧).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٨٧/١١).

٧٢٢
البدر المنير
هذا الحديث رواه ابن ماجه(١) والترمذي(٢)، وقال: هذا حديث
لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعًا إلا من حديث إسماعيل بن مسلم المكي،
وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ورواه الحاكم في
((مستدركه))(٣) وفي إسناده: سعيد بن بشير، وأعله ابن حزم(٤) به
وبإسماعيل بن مسلم، وقال: هما ضعيفان. وذكره ابن السكن في ((سننه
الصحاح)) وروى من غير حديث ابن عباس، ورواه أبو داود(٥)
والحاكم(٦)، والدار قطني(٧)، والبيهقي(٨)، وابن السكن من حديث
حكيم بن حزام، وفي إسناده زفر بن وثيمة، ومحمد بن عبد الله
الشعيثي، وقد جهل الأول ابن القطان(٩)، لكن ذكره ابن حبان في
((ثقاته)) (١٠)، ثم أدعى - أعني ابن القطان- أمرًا آخر فقال: وقد تفرد عنه
محمد بن عبد الله الشعيثي. ولیس کما ذکر فقد روى عنه ابن عجلان
أيضًا حديث ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه ... )) الحديث.
وأما الثاني(١١) فقد وثقه غير واحد منهم: دحيم، وأبو حاتم
والفلاس. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث
ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به. وفيه شيء آخر، وهو الخلف في
سماعه من حكيم فقد قيل: إنه لم يلقه. حكاه صاحب ((التذهيب مختصر
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٨/٢ رقم ٢٥٩٩).
(٢) ((جامع الترمذي)) (١٢/٤ رقم ١٤٠١).
(٣) ((المستدرك)) (٣٦٩/٤).
(٤) ((المحلى)) (١٢٣/١١).
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٢٦/٥ رقم ٤٤٨٤).
(٦) ((المستدرك)) (٣٧٨/٤).
(٨) ((السنن الكبرى)) (٣٢٨/٨).
(١٠) ((الثقات)) (٢٦٤/٤).
(٧) ((سنن الدار قطني)) (٨٥/٣ رقم ١٢).
(٩) (الوهم والإيهام)) (٣٤٤/٣-٣٤٥).
(١١) انظر ((التهذيب)) (٥٥٩/٢٥-٥٦١).

٧٢٣
كتاب حد شارب الخمر
التهذيب)). ورواه أحمد في ((مسنده))(١) بإسقاطه فقال: ثنا وكيع، ثنا
محمد بن عبد الله الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن المدني، عن
حكيم بن حزام قال: قال رسول الله وَلية: ((لا تقام الحدود في المساجد،
ولا يستقاد فيها)) وذكره ابن حزم(٢) به ومحمد بن عبد الله الشعيثي،
وقال: هما مجهولان.
وقد علمت حال الشعيني، فدعواه جهالته عجيب، وذكره
ابن الجوزي في ((علله))(٣) من طريق آخر عن حكيم بن حزام ثم قال:
هذا حديث لا يصح فيه محمد بن سهل، قال الدارقطني: متروك. وقال
مرة: کان یضع الحدیث ورواه ابن ماجه(٤) من حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده ((أن رسول الله وَليه نهى (أن يجلد)(٥) الحد في المسجد))
وفي إسناده ابن لهيعة، وحالته علمت غير مرة. هذا آخر الكلام على
أحاديث الباب بحمد الله ومنه. وأما آثاره فإحدى عشر أثرًا :
الأول والثاني والثالث: عن عمر وعلي وابن مسعود ﴾ ((قالوا
للجلاد: ((لا ترفع يديك حتى يرى بياض إبطك))(٦). أما الأول فأخرجه
البيهقي (٧) من حديث عاصم الأحول، عن أبي عثمان قال: ((أتي برجل
عمر بن الخطاب في حد، فأتي بسوط فيه شدة فقال: أريد ألين من هذا.
ثم أتي بسوط فيه لين فقال: أريد أشد من هذا. فأتي بسوط بين السوطين
فقال: أضرب ولا يرى إبطك، وأعط كل عضو حقه)).
(٢) ((المحلى)) (١٢٣/١١).
(١) ((المسند)) (٤٣٤/٣).
(٣) ((العلل المتناهية)) (٤٠١/١-٤٠٢ رقم ٦٧٥).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٧/٢ رقم ٢٦٠٠).
(٥) عند ((ابن ماجه)): عن إقامة.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/٨).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٨٥/١١).

٧٢٤
البدر المنير
وأما الثاني فغريب لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه، وأما
الأثر الثالث: فأخرجه البيهقي(١) من حديث أبي [ماجد](٢) قال: (جاء
رجل من المسلمين بابن أخ له وهو سكران فقال له: يا أبا عبد الرحمن،
إن ابن أخي سكران. فقال: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه. ففعلوا، فرفعه
إلى السجن، وجاء به من الغد ودعا بسوط، ثم أمر بثمرته فدقت بين
حجرين حتى صارت درة، ثم قال للجلاد: أجلد [وارجع](٣) يدك،
وأعط كل عضو حقه. قلت: ما أرجع؟ قال: لا يرى بياض إبطه. فضربه
ضربًا غير مبرح قال: ليس بالشديد ولا بالهين. وضربه في قميص وإزار
أو قميص (أو) (٤) سراويل)).
الأثر الرابع: عن علي ظ أنه قال: ((سوط الحد بين سوطين،
وضرب بین ضربتين))(٥).
وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه عنه، وابن الصباغ ذكره مرفوعًا.
الأثر الخامس: عن علي ﴾ ((أنه قال للجلاد: أعط كل عضو حقه،
واتق الوجه والمذاكير))(٦).
هذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٧).
الأثر السادس: عن عمر أنه قال: ((سوط الحد بين سوطين))(٨).
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/٨).
(٢) في ((أ)): حامد. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، وكذا عند البيهقي، وهو مترجم
له في ((التهذيب)) (٢٤١/٣٤-٢٤٤). وقد وهاه جماهير النقاد.
(٣) في ((أ)): واجمع. والمثبت من البيهقي.
(٤) في ((السنن الكبرى)): و.
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٨٦/١١).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٨٥/١١).
(٥) (الشرح الكبير)) (٢٨٥/١١).
(٧) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/٨).

٧٢٥
كتاب حد شارب الخمر
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه)) (١) أيضًا.
الأثر السابع: عن أبي بكر ﴾ أنه ((قال للجلاد: أضرب الرأس فإن
الشيطان فيه))(٢).
وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه من أهل هذا الفن(٣)، وذكره
أيضًا أبو بكر الرازي في ((أحكام القرآن)) فقال: ((أتي أبو بكر برجل أنتفى
من أبيه، فقال أبو بكر: أضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس)).
الأثر الثامن والتاسع: عن عمر، وعلي رضي الله عنهما (([لا
يجلد](٤) إلا بالسوط))(٥) واستقر الأمر عليه.
الأثر العاشر: عن علي ﴾ ((أنه رجع عن رأيه في الجلد ثمانین،
وكان يجلد في خلافته أربعين))(٦).
وهذا الأثر لا يحضرني من خرجه بعد البحث عنه(٧).
الأثر الحادي عشر: أثر عمر (٨) المتقدم في أثناء الحديث العاشر.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٢٦/٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٦/١١).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٥٩١/٦)، وانظر ((التلخيص)) ففيه فوائد أخرى.
(٤) سقط من ((أ)) والمثبت من ((التلخيص)).
(٥) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/١١)
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٨٣/١١)
(٧) كتب في حاشية ((أ)): ((هذا عجيب من المصنف، أما كون رأيه كان ثمانين فقد تقدم
عنده من رواية ((الموطأ)) وأما رجوعه فقد ثبت في ((صحيح مسلم)) في قصة الوليد
ابن عتبة، وقد تقدم هذا أيضًا، وأما كون ذلك كان في خلافته فيحرر، فإن الذي في
مسلم أن ذلك كان في خلافة عمر)).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٨٢/١١).

٧٢٦
البدر المنير
باب التعزير
ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا، أما الأحاديث فخمسة:
الحدیث الأول
حديث ((سرقة التمر إذا آواه الجرين، وبلغ قيمته ثمن المجن ففيه
القطع، وإن كان دون ذلك ففيه غرم مثله وجلدات نكال))(١).
هذا الحديث تقدم بيانه في كتاب السرقة واضحًا. قال الرافعي(٢):
وروي التعزير من فعل النبي ◌َّل.
قلت: هو كما قال ففي ((سنن أبي داود))(٣) والترمذي(٤)
والنسائي(6) من حديث معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن
جده: ((أن النبي ( ﴿ حبس رجلًا في تهمة)). قال الترمذي: حديث حسن.
وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٦)، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم
يخرجاه. ثم ساق(٧) من حديث أبي هريرة ((أن رسول الله مَلقول حبس
رجلًا في تهمة يومًا وليلة استظهارًا (أو)(٨) احتياطًا)). قال ابن حبان في
((ضعفائه))(٩): لا يحفظ هذا المتن إلا من هذا الطريق وطريق أبي هريرة،
والأول مما ينفرد به معمر.
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٨٩/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٨٩/١١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٣٢ رقم ٣٦٢٠).
(٤) ((جامع الترمذي)) (٢٠/٤ رقم ١٤١٧).
(٥) (سنن النسائي)) (٤٣٧/٨-٤٣٨ رقم ٤٨٩٠، ٤٨٩١).
(٦) ((المستدرك)» (١٠٢/٤).
(٧) ((المستدرك)) (١٠٢/٤).
(٨) في ((المستدرك)): و.
(٩) ((المجروحون)) (١١٦/١).

٧٢٧
كتاب حد شارب الخمر
قلت: لا، فقد قال الترمذي: وقد روى(١) إسماعيل بن إبراهيم
هذا الحديث عن بهز بن حكيم أتم من هذا وأطول. فذكره. وفي هذا
نظر (٢)، والظاهر أنه يرويه عن معمر فسقط معمر، لا جرم أخرجه
البيهقي(٣) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن بهز به (٤)،
وابن حزم(٥) قال: هذا خبر واهٍ. وذكره (٦) من حديث أنس ((أنه التعليقات
حبس في تهمة)) ومن حديث عبد الرزاق السابق، ومن حديث غيرهما،
ثم قال: كله باطل، في حديث أنس أبو بكر بن عياش وهو ضعيف،
وانفرد به إبراهيم بن زكريا الواسطي ولا يدرى من هو، وحديث بهز
ابن حكيم عن أبيه عن جده ضعيف. وقد عرفت جودة حديث حكيم، لا
كما قاله من ضعفه، وسيأتي في آخر ((كتاب السير)) حديث تحريمه الشّا؟
متاع الغال وهو تعزير، وسلف في ((باب حد الزنا)) نفي المخنثين، قال
الرافعي(٧) فيه أثره: وهو تعزيره.
(١) زاد في ((أ)): عن . وهي مقحمة.
(٢) كتب في حاشية ((أ)): قوله ((وفي هذا نظر)) غير صواب، بل الذي قاله الترمذي
صواب، وقد أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) عن إسماعيل بن علية عن بهز مطولاً
كما قال الترمذي».
(٣) (السنن الكبرى)) (٦/ ٥٣).
(٤) قلت: متابعة إسماعيل لمعمر أخرجها أحمد في ((مسنده)) (٤/٥). مطولاً، فلا وجه
لهذه الدعوى، وفي الحاشية تعقب هذا وسيأتي.
(٥) ((المحلى)) (١٣٢/١١).
(٧) ((الشرح الكبير» (١٣٨/١١).
(٦) ((المحلى)) (١٦٩/٨).

٧٢٨
البدر المنير
الحديث الثاني
عن أبي بردة بن ينار أن النبي ◌َلي قال: ((لا يجلد فوق عشرة
أسواط إلا في حد من حدود الله ريات))(١).
هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢)
وأصحاب ((السنن الأربعة))(٣)، وغلط صاحب ((المنتقى))(٤) حيث قال:
رواه الجماعة إلا النسائي. وهو فيه في باب الرجم من طرق، وقد عزاه
إليه ابن عساكر في ((أطرافه))، وقد تكلم في إسناده ابن المنذر
والأصيلي، وقد أوضحت ذلك مع جوابه في ((شرح العمدة))(٥)
فراجعه منه، واعلم أن الرافعي أورد الحديث بلفظ: ((لا يجلد فوق
العشرة إلا في حد)) بإطلاق النهي عن الزيادة مطلقًا، والحديث إنما ورد
بتقييد النهي عن الزيادة بالأسواط لا مطلقًا، وقد صرح الإصطخري
بذلك في تصنيفه في ((أدب القضاء)) في الكلام على تعزير من أساء أدبه
فقال: أحب أن يضرب بالدرة، فإن ضرب بالسوط فأحب أن لا يزاد
على العشرة، فإن ضرب بالدرة فلا يزاد على سبعة وثلاثين. قال
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٠/١١).
(٢) (صحيح البخاري)) (١٨٢/١٢-١٨٣ رقم ٦٨٤٨ -٦٨٥٠)، ((صحيح مسلم))
(١٣٣٢/٣-١٣٣٣ رقم ١٧٠٨).
(٣) ((سنن أبي داود)) (١٢٦/٥ رقم ٤٤٨٥)، ((جامع الترمذي)) (٥١/٤ رقم ١٤٦٣)،
((سنن النسائي الكبرى)) (٣٢٠/٤ رقم ٧٣٣٠ -٧٣٣٢)، ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٧/٢
رقم ٢٦٠١).
(٤) ((نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار)) (١٤٩/٧).
(٥) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) (٢٣١/٩ -٢٣٢).

٧٢٩
كتاب حد شارب الخمر
البيهقي (١): وروي عن الصحابة في مقدار التعزير آثار مختلفة، وأحسن
ما يصار إليه في هذا ما ثبت عن رسول الله وَل ◌ّ. ثم ذكر الحديث من
طرق.
قال الرافعي(٢): وصحح صاحب التقريب هذا الحديث.
قلت: قد وثق، وقد أعترض الرافعي في ((تذنيبه)) على الغزالي في
قوله: إن بعض الأئمة (صححه. فقال: رواه البخاري ومسلم، (وزاد)(٣)
بقوله: بعض الأئمة)(٤) صاحب التقريب. قال: والحديث أظهر من أن
يضاف تصحيحه إلى فرد من الأئمة. قال(٥): وقد اشتهر عن الشافعي أنه
قال: مذهبي ما صح به الحديث. قال الرافعي(٦): والأظهر أنه يجوز
الزيادة على العشر، وإنما المراعى النقصان عن الحد، والحديث
المذكور منسوخ على ما ذكره بعضهم، واحتج بعمل الصحابة ﴾ بخلافه
من غير إنكار، وعن عمر# أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى ﴾: ((أنه
لا يبلغ بنكال أكثر من عشرين سوطًا» ویروى («ثلاثين إلى أربعين». وهذا
أشار إليه البيهقي (٧) حيث قال: بعد [أن](٨) روى بإسناده إلى مغيرة:
(كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود أربعين
سوطًا)): قد روي عن الصحابة ( في مقدار التعزير آثار مختلفة ... إلى
آخر ما أسلفناه عنه.
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/٨).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩٠/١١).
(٣) كذا في ((أ)) ولعل الصواب: وأراد. والله أعلم.
(٤) تكررت في ((أ)).
(٥) ((الشرح الكبير» (٢٩٠/١١).
(٦) ((الشرح الكبير)) (٢٩٠/١١-٢٩١). (٧) ((السنن الكبرى)) (٣٢٧/٨).
(٨) سقطت من ((أ)) والسياق يقتضيها.

٧٣٠
البدر المنير
تنبيه: من الأحاديث الموضوعة في هذا الباب حديث أبي هريرة
مرفوعًا ((لا تعزير فوق عشرين سوطًا)) قال ابن الجوزي في
((موضوعاته))(١): قال أبو حاتم: في إسناده محمد بن إبراهيم وهو
يضع الحديث، ويروي ما لا أصل له من كلام رسول الله وَيقول، لا تحل
الرواية عنه إلا اعتبارًا.
الحديث الثالث
أنه وَّ قال: ((أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود))(٢).
هذا الحديث رواه أو داود(٣) من حديث عبد الملك بن زيد، عن
محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا به، ورواه النسائي (٤)
من حديث عطاف بن خالد، عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن
أبيه، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا به، ثم رواه(٥) من طريق آخر كما
رواه أبو داود، لكن زاد بعد محمد بن أبي بكر: عن أبيه. ورواه من هذا
الوجه أحمد في ((مسنده))(٦)، وأعله عبد الحق(٧) بعبد الملك وعطاف،
وقال: هما ضعيفان.
فأما الأول: فقال فيه ابن الجنيد والأزدي: ضعيف الحديث. وقال
النسائي: لا بأس به (٨). وأما الثاني: فوثقه أحمد وابن معين، وقال
(١) ((الموضوعات)) (٣٠٠/٣-٣٠١ رقم ١٥٣٣).
(٢) ((الشرح الكبير)) ((٢٩٣/١١).
(٣) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٧٢ رقم ٤٣٧٥).
(٤) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣١٠/٤ رقم ٧٢٩٣) وسقط عطاف بن خالد وتلميذه من
مطبوعة النسائي، وراجع ((التحفة)) (٤١٣/١٢).
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (٣١٠/٤ رقم ٧٢٩٤).
(٧) ((الأحكام الوسطى)) (١٠٤/٤) ..
(٦) ((المسند)) (١٨١/٦).
(٨) واستنكر ابن عدى حديثه هذا في ((الكامل)) (٣٠٨/٥) وانظر ((التهذيب)) (٣٠٨/١٨-
٣١٠).

٧٣١
كتاب حد شارب الخمر
النسائي : ليس بالقوي. وتكلم فيه مالك ولم یحمده، وقال الرازي: ليس
بذاك. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز
الاحتجاج به إلا فيما وافق الثقات(١).
قال ابن القطان(٢): والزيادة الثانية التي في النسائي تبين أنقطاع
حديث أبي داود فيما بين محمد بن أبي بكر وعمرة وقال ابن عدي (٣):
لم يرو هذا الحديث غير عبد الملك، وهو منكر بهذا الإسناد. وقال
ابن طاهر في ((تخريجه أحاديث الشهاب)) بعد ذكر مقالة ابن عدي:
وروى هذا الحديث أيضًا أبو حرة واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، عن
محمد، عن عمرة، عن عائشة، وأبو حرة ضعيف، ورواه أبو بكر
ابن نافع، عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة.
قلت: وأبو بكر هذا ضعيف أيضًا، قال أبو عثمان (سعيد
ابن عثمان)(٤) البرذعي(٥): سمعت أبا زرعة الرازي يقول: أبو بكر
ابن نافع رجل جليل، وأبو بكر بن نافع صاحب حديث عائشة: ((أقيلوا
ذوي الهيئات)» ضعيف.
قال ابن طاهر: وروى هذا الحديث أيضًا عبد الله بن هارون
ابن موسى الفروي أبو علقمة، عن عبد الله بن مسلم القعنبي، عن
ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن أنس، وهذا باطل، والحمل فيه
على الفروي؛ لأن من بعده ثقات، وقال المنذري في ((حواشي السنن))(٦)
(١) وأجمل الحافظ الأقوال فيه بقوله في ((التقريب)): صدوق يهم.
(٢) ((الوهم والإيهام)) (٩٤/٢) وتصرف المصنف في النقل عنه.
(٤) تكررت في ((أ)).
(٣) ((الكامل)) (٥٣٤/٦).
(٥) ((الضعفاء)) وأجوبته على أسئلة البرذعي (٤٣٩/٢).
(٦) ((مختصر السنن)) (٢١٣/٦).

٧٣٢
البدر المنير
بعد أن ذكر حديث أبي داود السالف، وتكلم عليه: قد روي هذا
الحديث من أوجه أخر ليس منها شيء يثبت. وسبقه إلى ذلك العقيلي(١)
الحافظ، وقد صح الحديث المذكور (٢) بدون الاستثناء، أخرجه
الشافعي(٣)، وابن عدي(٤) والبيهقي(٥) واللفظ لهما من حديث عائشة أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم)) ولفظ الشافعي (تجافوا
لذوي الهيئات عن عثراتهم)). قال الشافعي: وسمعت من أهل العلم من
يعرف هذا الحديث ويقول: ((يتجافى للرجل ذي الهيئة عن عثرته ما لم
يكن حدًّا)). قال عبد الحق: ذكره ابن عدي في باب واصل بن عبد
الرحمن الرقاشي(٦) ولم يذكر له علة.
قلت: وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧) عن الحسن بن سفيان،
ثنا سعيد بن [عبد الجبار](٨)، ومحمد بن الصباح، وقتيبة بن سعيد،
قالوا: ثنا أبو بكر بن نافع العُمَري، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو،
ابن حزم، عن عمرة عنها، بلفظ ابن عدي والبيهقي.
(١) ((الضعفاء)) (٣٤٣/٢).
(٢) حاشية في ((أ)): ((لا والله ما صح، ففي سند ابن حبان الذي صححه: أبو بكر
ابن نافع، وقد قدمت أنت عن ابن طاهر أنه حكى عن أبي زرعة أنه ضعفه في هذا
الحدیث وجهرت أنت بذلك».
(٣) ((مسند الشافعي)) (ص ٣٦٣).
(٤) ((الكامل)) (٨/ ٣٧٤).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٣٤/٨).
(٦) حاشية في ((أ)): واصل هو أبو حرة المتقدم ذكره.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٦/١ رقم ٩٤).
(٨) في ((أ)): عبد الرحمن الجبار. وزيادة ((الرحمن)) مقحمة والصواب حذفها كذا جاء عند
ابن حبان.

٧٣٣
كتاب حد شارب الخمر
فائدة: قال البيهقي (١): قال الربيع: قال الشافعي: ذو الهيئات
الذين يقالون عثراتهم الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة. وقال
الماوردي(٢): فيهم وجهان، أحدهما: أصحاب الصغائر دون الكبائر.
وثانيهما: من إذا أذنب تاب. قال(٣): وفي عثراتهم وجهان:
أحدهما: الصغائر .وثانيهما: أول معصية زل فيها مطيع.
الحدیث الرابع والخامس
((أن النبي ◌َلي أعرض عن جماعة استحقوا التعزير كالذي غل في
الغنيمة، وكذا لوى شدقه حين حكم النبي وَ ل# للزبير في شراج الحرة
وأساء الأدب)) (٤).
أما حديث شراج الحرة فتقدم بيانه في ((باب إحياء الموات)) وأما
حديث الغال فلعله يشير إلى ما في أبي داود(6) من حديث عبد الله
ابن عمرو بن العاص قال: ((كان رسول الله وَ له إذا أصاب غنيمة أمر
بلالًا فنادئ في الناس، فیجیئون بغنائمهم فيخمَّسه ويقسمه، فجاء رجل
يومًا بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا كان فيما أصبناه
من الغنيمة. فقال: سمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم. قال: فما منعك
أن تجيء به؟! فاعتذر. فقال: (كلا أن)(٦) تجيء به يوم القيامة فلن أقبله
منك)) ورواه الحاكم أيضًا في ((مستدركه))(٧) باللفظ المذكور، ثم قال:
(١) ((السنن الكبرى)) (٣٣٤/٨).
(٣) ((الحاوي)) (٤٤٠/١٣).
(٢) ((الحاوي)) (١٣/ ٤٤٠).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٩٣/١١-٢٩٤).
(٥) ((سنن أبي داود)) (٣١٣/٣-٣١٤ رقم ٢٧٠٥).
(٦) كذا في ((أ))، وعند أبي داود: كن أنت.
(٧) (المستدرك)) (١٢٧/٢، ١٣٩).

٧٣٤
البدر المنير
هذا حديث صحيح الإسناد. ذكر ذلك في موضعين من كتابه ورواه أيضًا
ابن حبان في ((صحيحه))(١) ومثلهم الإمام أحمد في ((مسنده)(٢).
فائدة: معنى غل: سرق. والشدق- بالشين المعجمة والقاف- وليه
هو فعل المستهزئ بالناس. وشراج الحرة تقدم في إحياء الموات.
وإما آثاره فثلاثة: أحدهما: أثر عمر (٣)، وقد سلف في أثناء الحديث
الثاني.
ثانيها: عن عمر أيضًا ((أنه عزر من زوَّر كتابًا))(٤).
وهو أثر غریب لا يحضرني من خرجه عنه(٥).
ثالثها: عن علي ﴾ ((أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق يا
خبيث. فقال: هن فواحش فيهن تعزير وليس فيهن حد))(٦).
وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سنته))(٧) من طريقين: أحدهما: من
حديث عبد الملك بن عمير، عن أصحابه، عن علي ((في الرجل يقول
للرجل: يا خبيث يا فاسق. ليس عليه حد معلوم يعزر الوالي بما يرى)).
ثانيهما: من حديث عبد الملك أيضًا، عن شيخ من أهل الكوفة،
قال: سمعت عليًا يقول: ((إنكم سألتموني عن الرجل يقول للرجل: يا
كافر يا فاسق يا خبيث(٨). وليس فيه حد وإنما فيه عقوبة من السلطان،
فلا تعودوا فتقولوا)).
(١) (صحيح ابن حبان)) (١٣٨/١١ رقم ٤٨٠٩)، (١٩٦/١١ رقم ٤٨٥٧).
(٣) ((الشرح الكبير)) (٢٩١/١١)
(٢) («المسند» (٢١٣/٢).
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٨٩/١١).
(٥) قال الحافظ في ((التلخيص)) لم أجده، لكن في الجعديات ... ثم ذكره بنحوه.
(٧) ((السنن الكبرى)) (٢٥٣/٨).
(٦) ((الشرح الكبير» (٢٨٩/١١).
(٨) عند البيهقي: يا حمار.

كتاب ضمان الولاة

:

٧٣٧
كتاب ضمان الولاة
كتاب ضمان الولاة
ذكر فيه رحمه الله حديث: ((أنه العَيْ حد الشارب أربعين))(١).
وهو حديث صحيح سلف بيانه واضحًا في ((باب حد الشرب)) قال
الرافعي (٢): وأجمعت الصحابة على ذلك.
وذكر من الآثار أثر علي # أنه قال: ((ليس أحد نقيم عليه حد
فيموت، وأجد في نفسي منه شيئًا إن قتله إلا حد الخمر، فإنه شيء رأيناه
بعد رسول الله وَله، [فمن](٣) مات منه فديته - إما قال: في بيت المال،
وإما قال: على عاقلة الإمام)). شك فيه الشافعي(٤).
وهذا الأثر رواه البيهقي(٥) عن الحاكم، عن الأصم، عن الربيع،
عن الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن علي بن يحيى، عن الحسن أن
علي بن أبي طالب قال: ((ما أحد يموت في حد من الحدود فأجد في
نفسي منه شيئًا، إلا الذي يموت في حد الخمر، فإنه شيء أحدثناه بعد
رسول الله (﴿ فمن مات ... )) إلى آخره، ورواه الشيخان في
((صحيحيهما))(٦) من حديث عمير بن سعيد النخعي قال: سمعت علي
ابن أبي طالب يقول: ((ما كنت لأقيم على أحدٍ حدًّا فيموت فأجد في
نفسي منه شيئًا، إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات و دیته؛ وذلك أن رسول
(١) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/١١).
(٢) ((الشرح الكبير)) (٢٩٧/١١).
(٣) في ((أ)): لئن. والمثبت من ((الشرح الكبير)).
(٤) ((الشرح الكبير» (٢٩٦/١١).
(٥) («السنن الكبرى)) (٣٢٢/٨).
(٦) (صحيح البخاري)) (٦٧/١٢ رقم ٦٧٧٨)، ((صحيح مسلم)) (١٣٣٢/٣ رقم ١٧٠٧).

٧٣٨
البدر المنير
الله (َّ لم يسنه)). ورواه أبو داود(١) وابن ماجه(٢)، وقالا فيه: (لم يسن
فيه شيئًا، إنما قلناه نحن)) وفي رواية لابن السكن في ((صحاحه)): ((إنما
هو شيء صنعناه)). قال البيهقي في ((سننه))(٣) و((خلافياته)) (٤): أراد والله
أعلم أن رسول الله ولو لم يسنه(6) بالسياط، وقد سنه بالنعال، وأطراف
الثياب بمقدار أربعين. وقال: المجد في ((أحكامه)) (٦): معناه لم يقدره
ويوقته بلفظه ونطقه. وكرر الرافعي(٧) هذا الأثر في مواضع أخر من
الباب، وقال: ((إنه شيء أحدثناه بعد رسول الله)). وقد ألفناه عن رواية
الشافعي خلاف ما ذكره عنه، وذكر (٨)- أعني الرافعي- في الباب من
الآثار ((أن الصحابة حكموا في التي بعث إليها عمر لريبة فأجهضت ذا
بطنها بوجوب دية الجنين)) وهذا الأثر سلف بيانه واضحًا في كتاب
الدیات فراجعه من ثم.
(١) ((سنن أبي داود)) (١٢٤/٥ رقم ٤٤٨١).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٥٨/٢ رقم ٢٥٦٩).
(٣) ((السنن الكبرى)) (٣٢٢/٨).
(٤) ((مختصر الخلافيات)) (٣٢/٥).
(٥) زاد البيهقي في كليهما: ((زيادة على الأربعين أو لم يسنه)).
(٦) ((نيل الأوطار)) (١٤٣/٧).
(٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٩٧).
(٨) ((الشرح الكبير)) (٢٩٦/١١).

كتاب الختان