Indexed OCR Text
Pages 681-700
٦٨١ كتاب حد السرقة حليًّا لأسماء بنت عميس أمرأة أبي بكر، فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيَّتَ أهل هذا البيت الصالح. فوجدوا الحُليَّ عند الصائغ وأن الأقَطع جاء به، فاعترف الأقطع- أو شهد عليه- فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، فقال أبو بكر: والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته)). قال الحافظ ضياء الدين المقدسي في ((أحكامه)) (١): القاسم ابن محمد بن أبي بكر الصديق لا أراه أدرك زمان جده(٢)، وإنما يروي من الصحيح عن عمته عائشة وابن عمر وابن عباس. وقد روي هذا عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أبي بكر مثله، وروي عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد في هذه القصة قالت: ((فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده ليستطيب بها، فقال عمر: والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى. فأمر به أبو بكر فقطعت)) ورواه الدارقطني(٣) من حديث الحسن ابن عرفة، ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن نافع ((أن رجلًا أقطع اليد والرجل نزل على أبي بكر الصديق فكان يصلي من الليل، فقال له أبو بكر: ما ليلك بليل سارق، من قطعك؟ قال: يعلى بن أمية ظلمًا. فقال له أبو بكر: لأكتبن إليه وتوعده، فبينما هم كذلك إذ فقدوا حليًّا لأسماء بنت عميس قال: فجعل يقول: اللهم أظهر على صاحبه. قال: (١) ((أحكام الضياء)) (٤٧٨/٥). (٢) قال العلائي: أرسَل عن جده رضي الله عنه وذلك واضح؛ لأن أباه محمدًا ولد في حجة الوداع، فكان عمره حين توفي أبوه أبو بكر رضي الله عنه نحو ثلاث سنين. انظر ((جامع التحصيل)) (٢٣٥)، و((تحفة التحصيل)) للعراقي (٢٦٠). (٣) ((سنن الدار قطني)) (١٨٣/٣-١٨٤ رقم ٣٠١). ٦٨٢ البدر المنير فوجد عند صائغ فألجئ حتى ألجئ إلى الأقطع. قال: فقال أبو بكر: والله لغرته بالله كان أشد مما صنع، أقطعوا رجله. فقال عمر: بل تقطع يده. كما قال الله تعالى فقال: دونك)). ورواه عبد الرزاق(١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره، ورواه عبد الرزاق(٢) ... أيضًا عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ((كان رجل أسود يأتي أبا بكر فيدنيه ويقرئه القرآن حتى بعث ساعيًا - أو قال: سرية- فقال: أرسلني معه. قال: بل تمكث عندنا. فأبى فأرسله معه واستوصى به خیرًا، فلم یغب عنه إلا قليلا حتى جاء قد قُطعت يده، فلما رآه أبو بكر فاضت عيناه، فقال: ما شأنك؟ قال: ما زدت على أنه كان يوليني شيئًا من عمله فخنت فريضة واحدة فقطع يدي. فقال أبو بكر: تجدون الذي قطع هذا يخون أكثر من عشرين فريضة، والله لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه. قال: ثم أدناه ولم يحول منزلته التي كانت له منه. قال: فكان الرجل يقوم بالليل فيقرأ، فإذا سمع أبو بكر صوته قال: تالله لرجل قطع هذا لقد اجترأ على الله. قال: فلم يصبر إلا قليلًا حتى فقد آل أبي بكر حليًّا لهم ومتاعًا، فقال أبو بكر: طرق الحي الليلة. فقام الأقطع فاستقبل القبلة ورفع يده الصحيحة والأخرى التي قطعت فقال: اللهم أظهر على من سرقهم - أو[نحو هذا] (٣)؛ وكان [معمر ربما] (٤) قال: اللهم أظهر من سرق أهل هذا البيت الصالحين- قال: فما أنتصف النهار حتى (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٩/١٠). (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٨٨/١٠-١٨٩ رقم ١٨٧٧٤). (٣) في ((أ)): نحوهم. والمثبت من ((المصنف)). (٤) في ((أ)): يتعمر. وهو خطأ، والتصويب من ((المصنف)). ٦٨٣ كتاب حد السرقة (عثروا)(١) على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم بالله: فأمر به فقطعت یده)). فائدتان: الأولى: قال صاحب ((الاستذكار))(٢): اختلف في هذا الحديث فروي ((أنه إنما قطع رجله، وكان مقطوع اليد اليمنى فقط)) ذكره عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فساقه كما قدمناه، ورواه البيهقي (٣) في ((باب ما جاء في قتل الإمام)) وخرَّجه كله سواء سندًا ومتنا. الثانية: معنى (بيَّت الأمر)): أتاه ليلًا. وقوله: ((لدعاؤه على نفسه)) كذا وقع في رواية ((الموطأ)) والشافعي، ووقع في رواية الدار قطني السالفة ((غرته بالله)) أي لجرءته على الله، ووقع في تعليق القاضي حسين أن الحلي كان لعائشة وأنه كان عبدًا لها، وذكره القاضي أبو الطيب في ((تعليقه)) على الصواب فقال: إن المسروق كان لأسماء بنت عميس زوج الصديق كما سلف. الأثر التاسع: ((أن أبا بكر قال السارق [أقر عنده] (٤): أسرقت؟ قل: لا))(٥). وهذا الأثر عزاه الرافعي في الكتاب إلى تعليق الشيخ أبي حامد، وهو غريب عنه لا أعلم من خرجه عنه، والمعروف أنه عن أبي الدرداء وأبي مسعود، كذلك رواه البيهقي عنه في ((سننه))(٦). (١) في ((المصنف)): ظهروا. (٢) ((الاستذكار)) (١٨٥/٢٤). (٣) ((السنن الكبرى)) (٤٩/٨). (٤) في ((أ)): أو عبده. وهو تحريف والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٢٣٤/١١). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٧٦/٨). ٦٨٤ البدر المنير الأثر العاشر: ((أن عمر عرَّض لزياد بالتوقف في الشهادة على المغيرة بن شعبة قال: أرى وجه رجل لا يفضح رجل من أصحاب رسول الله ◌َِّ))(١). وهذا تقدم في الباب قبله معناه قال الرافعي(٢): وتكلموا في أنه كيف جاز لعمر هذا التعريض لدفع الحد عن المغيرة، وفيه إثبات الحد على الثلاثة الذين شهدوا صريحًا على المغيرة، وأجابوا عنه بوجوه منها : أن الحد الذي تعرض له المغيرة الرجم، وحدهم حد القذف، وهو أهون من الرجم، ومنها: أنهم كانوا مندوبين إلى الستر ألا ترى أن ماعزًا لما ذكر لهزال أنه زنا قال له: ((بادر إلى النبي ◌َّ قبل أن ينزل الله فيك قرآنًا. فذكر ذلك للنبي وَّهِ فقال: هلا سترته [بثوبك](٣) يا هزال)). فلما تركوا المندوب استحقوا التغليظ. الأثر الحادي عشر: ((أن [ابن](٤) مسعود قرأ: والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما))(٥). وهذا الأثر رواه البيهقي في ((سننه))(٦) من رواية مسلم ابن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ((في قراءة ابن مسعود ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما))، وكذلك رواه سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح، وهذا منقطع، وكذلك رواه إبراهيم النخعي إلا أنه قال: في قراءتنا ((والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم)) قال الرافعي(٧): والقراءة الشاذة تنزل منزلة أخبار الآحاد. (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٣٤). (٢) ((الشرح الكبير)) (٢٣٤/١١-٢٣٥). (٣) في ((أ)): بثوبه. والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٤) في (أ)): أبا. تحريف، والمثبت من ((الشرح الكبير)). (٥) ((الشرح الكبير)) (٢٤١/١١). (٦) ((السنن الكبرى)) (٢٧٠/٨). (٧) ((الشرح الكبير)) (٢٤١/١١). ٦٨٥ كتاب حد السرقة قلت: ونقل الحاكم(١) عن البخاري ومسلم أن تفسير الصحابي في حكم المرفوع، فيحتج بهذا، و[ما] (٢) ذكره الرافعي من تنزيلها منزلة الأخبار صحيح، نص عليه الشافعي في البويطي في باب الرضاع، وجزم به الشيخ أبو حامد في الصيام والرضاع، والماوردي فيهما(٣)، والقاضي أبو الطيب في الصيام، ووجوب العمرة، والقاضي حسين في الصيام، والمحاملي في الأيمان في عدة المسافر، وابن يونس في شرحه في الفرائض في الكلام على ميراث الأخ للأم، وذكر إمام الحرمين في ((البرهان)) أن الظاهر من مذهب الشافعي أنه لا يحتج بها، وتبعه النووي فجزم به في ((شرح مسلم))(٤) في حديث صلاة الوسطى، وغيره فتنبه لذلك. الأثر الثاني عشر والثالث عشر: عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما قالا: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده من الكوع)) وهذا غريب عنهما، نعم في البيهقي(٥) عن عمر ((أنه كان يقطع السارق من المفصل)) وقد سلف مرفوعًا في الديات وأنه ضعيف. (١) ((المستدرك)) (٢٥٨/٢). (٢) في ((أ)): لما. والمثبت هو الصواب، والله أعلم. (٣) ((الحاوي)): في الرضاع (٣٦٢/١١) وفي ((الأيمان)) (٣٢٩/١٥). (٤) ((شرح مسلم)) (١٣٠/٥-١٣١). (٥) («السنن الكبرى)) (٢٧١/٨). كتاب قطاع الطريق ٦٨٩ كتاب قطاع الطريق كتاب قطاع الطريق ذكر فيه رحمه الله حديث ((لا يقطع إلا في ربع دينار فصاعدًا)). وقد سلف بيانه في الباب قبله. وحديث (نهى رسول الله وَ﴿ عن تعذيب الحيوان))(١). وهو حديث صحيح ففي ((صحيح البخاري))(٢) من حديث أبي هريرة قال: ((بعثنا رسول الله وَّ في بعث فقال: إن وجدتم فلانًا وفلانًا- لرجلين من قريش سماهما - فأحرقوهما بالنار. ثم قال رسول الله وتلو حين أردنا الخروج: إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما)). فائدة: الرجلان هبار بن الأسود، ونافع بن عبد عمرو، وذكره البزار في ((مسنده)) وفي سيرة ابن إسحاق(٣): نافع بن عبد [قيس] (٤) الفهري(٥)، وفي ((سنن أبي داود))(٦) بإسناد صحيح من حديث ابن مسعود قال: ((كنا مع رسول الله وَليل في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمَّرة معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمَّرة فجعلت تعرِّس، فجاء النبي وَليه (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٥٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٣٤/٦ رقم ٢٩٥٤). (٣) («سيرة ابن هشام)) (٣٠٢/٢). (٤) في ((أ)): قريش. وهو تحريف، والمثبت من ((سيرة ابن هشام)). (٥) انظر تفصيل ذلك في ((فتح الباري)) (١٧٤/٦). (٦) ((سنن أبي داود)) (٢٩٠/٣-٢٩١ رقم ٢٦٦٨). ٦٩٠ = البدر المنير فقال: من فجع هذه في ولدها؟ ردوا ولدها إليها [ورأى](١) قرية نمل قد أحرقناها فقال: من حرق هذه؟ قلنا: نحن. قال: إنه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا رب النار)). وأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٢)، وقال: ((فجعلت تصيح)) وانتهت روايته إلى عند قوله: ((ردوا ولدها إليها. قال: فردوهما)) ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد. فائدة: قرية النمل معناه موضع النمل مع النمل. وذكر الرافعي في الباب من الآثار أثر ابن عباس رضي الله عنهما ((أنه قال في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِى اُلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوّأْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾(٣) أنها [واردة](٤) في حق قطاع الطريق من المسلمين دون أهل الكفر والمرتدين، وكذلك هي عند أكثر العلماء، واحتجوا لذلك بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيَهْمٌ﴾ (٥) الآية، وتوبة الكافر في (أنها)(٦) تسقط العقوبة عنه لا يختلف بين أن يوجد قبل القدرة عليه أو بعدها، ولم يقيموا وزنًا لقول من قال: إن المؤمن لا يحارب الله ورسوله. فقالوا: لفظ المحاربة ينتظم عند الجرأة بالمخالفة والعصيان، ألا ترى أن الله - تعالى- يقول (للمؤمنين)(٧) ﴿فَإِ لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأَذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾(٨). قال (١) في ((أ)): وروى. والمثبت من رواية ((أبي داود)). (٣) سورة المائدة، الآية: ٣٣. (٢) ((المستدرك)) (٢٣٩/٤). (٤) في ((أ)): وأورده. والتصويب من ((الشرح الكبير)) (٢٤٨/١١). (٥) سورة المائدة، الآية: ٣٤. (٦) في ((الشرح الكبير)»: أيهما. (٧) في ((الشرح الكبير)): للمرابين. (٨) سورة البقرة، الآية: ٢٧٩. ٦٩١ كتاب قطاع الطريق الرافعي: وفسر ابن عباس-، فيما رواه الشافعي- الآية على مراتب والمعنى أن يُقتلوا إنَ قتلوا، أو يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال، وكلمة ((أو)) للتنويع لا للتخيير، كما يقال: الزاني يجلد أو يرجم. قال ابن عباس: ومعنى نفيهم من الأرض أنهم إذا هربوا من حبس الإمام يتبعون ليُرُدوا(١) ويتفرق جمعهم، وتبطل شوكتهم، (من)(٢) ظفر نابه نقيم عليه ما تؤديه جنايته من الحد أو التعزير(٣). هذا آخر ما ذكره الرافعي وهو كما قال. وأما الآية فلأهل التفسير في سبب نزولها خلاف كبير ليس هذا موضع ذكره، وفي ((سنن أبي داود))(٤) و(النسائي))(٥): أنها نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه. وفي ((سنن أبي داود)) (٦) أنها نزلت في العرنيين. وأما الأثر فرواه الشافعي(٧) كما أشار إليه الرافعي فقال: أبنا إبراهيم - هو ابن أبي يحيى- عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس ((في قطاع الطريق: إذا قتلوا وأخذوا المال [قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم (١) في ((الشرح الكبير)): ليستردوا. (٢) في ((الشرح الكبير)): ومن. (٣) ((الشرح الكبير)) (٢٥٣/١١-٢٥٤، ٢٥٧، ٢٥٨). (٤) ((سنن أبي داود)) (٧٠/٥-٧١ رقم ٤٣٧٢). (٥) ((سنن النسائي)) (١١٦/٧ رقم ٤٠٥٧). (٦) ((سنن أبي داود)) (٥/ ٦٨-٦٩ رقم ٤٣٦٦). (٧) ((مسند الشافعي)) (٢/ رقم ٢٨٢) بترتيب السندي). ٦٩٢ البدر المنير يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال](١) ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض)). ورواه البيهقي(٢) عن الشافعي قال: وفي رواية إبراهيم عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((نزلت هذه الآية في المحارب ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٣) إذا عدى فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صلب، فإن قتل [ولم يأخذ] (٤) مالًا قتل، فإن أخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه)) ثم رواه البيهقي (٥) من حديث محمد بن سعد (بن محمد) (٦) بن الحسن ابن عطية، ثنا أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ((في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُاْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٧) الآية، قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب (وإن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال](٨) ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي، ونفيه أن يطلب)). قال الشافعي: واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء الله. (١) سقط من ((أ)) والاستدراك من ((مسند الشافعي)). (٢) ((السنن الكبرى)) (٢٨٣/٨). (٣) سورة المائدة، الآية: ٣٣. (٤) في ((أ)): وأخذ. والمثبت من ((البيهقي)). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٨٣/٨). (٧) سورة المائدة، الآية: ٣٣. (٦) تكررت في ((أ)). (٨) سقط من ((أ)) والمثبت من ((البيهقي)). ٦٩٣ كتاب قطاع الطريق قلت: ورواه ابن المغلس(١) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، ثنا أبو معاوية، ثنا حجاج، عن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: ((إذا خرج الرجل محاربًا فأخاف الطريق وأخذ المال قطعت يداه ورجلاه من خلاف، وإذا أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله وصلب، وإذا قتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا أخاف الطريق ولم يأخذ مالًا ولم يقتل نفي)). ثم أعلم أن الغزالي في ((وسيطه))(٢) جعل التفسير المذكور عن ابن عباس من قوله مرفوعًا، وهو غريب، وقد أنكر عليه ابن الصلاح في ((مشكله)) فقال: إنما يعرف ذلك من تفسير ابن عباس. كذلك ذكره الشافعي والبيهقي والناس، وكذلك ذكره شيخه، وجعله إياه مرفوعًا قال: وتفسير ابن عباس أرجح من تفسير غيره؛ لأنه ترجمان القرآن، والمعنى يعضده. (١) وأخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (٢١٣/٤) عن أبي معاوية به. (٢) ((الوسيط)) (٤٩١/٦). كتاب حد شارب الخمر ٦٩٧ كتاب حد شارب الخمر كتاب حد شارب الخمر ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا. أما الأحاديث فستة عشر حديثًا : أحدها عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَالر قال: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»(١). هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم(٢) في (صحيحه](٣) كذلك. وفي رواية له(٤) ((كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر(6)، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها، لم يشربها في الآخرة». الحديث الثاني عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ قال: ((لعن الله الخمر وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه))(٦). (١) (الشرح الكبير)) (١١/ ٢٧٣). (٢) ((صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٨٧ رقم ٧٤/٢٠٠٣). (٣) في ((أ)): صحيحيهما. وهو تحريف، والحديث عند مسلم فقط، وكذا عزاه الحافظ في ((التلخيص». (٤) (صحيح مسلم)) (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٣/ ٧٣). (٥) عند مسلم بتقديم ((خمر)) وتأخير ((حرام)). (٦) ((الشرح الكبير)) (١١/ ٢٧٣). ٦٩٨ البدر المنير هذا الحديث رواه أبو داود في ((سننه)) (١) باللفظ المذكور من الطريق المذكور، وفي إسناده عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، وسئل عنه يحيى ابن معين فقال: لا أعرفه. وذكره ابن يونس في ((تاريخه)) وأوضح أنه معروف(٢). ورواه ابن ماجه(٣) أيضًا من الوجه المذكور، وهذا لفظه قال وَله: (لعنت الخمر(٤) بعينها، وعاصرها، ومعتصرها)) بمثل لفظ أبي داود، وزاد أحمد في ((مسنده)) (٥) أيضًا به سواء إلا أنه قال: ((لعنت الخمر على عشرة وجوه: لعنت الخمرة بعينها ... )) إلى آخره. وفي إسنادهما أبو طعمة مولاهم، وقد رماه مكحول الهذلي بالكذب(٦)، ووقع في ((سنن أبي داود)) من طريق [اللؤلؤي](٧) ((أبو علقمة)) بدل (١) ((سنن أبي داود)) (٤/ ٢٥٠-٢٥١ رقم ٣٦٦٦). (٢) قال الحافظ في ((التهذيب)) (٣٨٧/٣): رب رجل لم يعرفه ابن معين بالثقة والعدالة وعرفه غيره، فضلاً عن معرفة العين لا مانع من هذا، وهذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وقد ذكره ابن خلفون في الثقات ... (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢١/٢-١١٢٢ رقم ٣٣٨٠). (٤) زاد ابن ماجه في روايته عنده: ((على عشرة أوجه)) (٥) («المسند» (٢٥/٢، ٧١). (٦) وتعقب الحافظ ذلك فقال في ((التهذيب)) (٣٨٨/٦): لم يكذبه مكحول التكذيب الاصطلاحي، وإنما روى الوليد بن مسلم عن ابن جابر أن أبا طعمة حدث مکحولاً بشيء قال: ذروة يكذب. هذا محتمل أن يكون مكحول طعن فيه على من فوق أبي طعمة. (٧) في ((أ)): اللؤلؤ. وهو تحريف، والصواب هو المثبت، وكذا في ((تحفة الأشراف)) كما سيأتي. ٦٩٩ كتاب حد شارب الخمر ((طعمة)) والذي وقع في رواية أبي الحسن بن العبد(١)، وغير واحد ((أبي طعمة)) قال الحافظ جمال الدين المزي في ((الأطراف))(٢): وهذا هو الصواب. وكذلك رواه أحمد بن حنبل وغيره، وذكره ابن السكن في (سننه الصحاح)) بلفظين: أحدهما: ((أنه الطَّ لعن الخمر، وعاصرها وجالبها، وبائعها ومشتريها، وحرم ثمنها)) وفي رواية له ((وشاربها)). ثانيها: أنه التَّه قال: ((إن الله لعن الخمر وعاصرها والمعتصر له، والجالب والمجلوب إليه، والبائع والمشتري، والساقي، وحرم ثمنها على المسلمین)». وله طريق ثاني من حديث أنس بن مالك قال: ((لعن رسول الله وَله في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها [والمشتراة](٣) له)) رواه الترمذي(٤)، واللفظ له، وابن ماجه(٥) بنحوه، قال الترمذي: هذا حديث غريب. قال ابن القطان(٦): وإنما لم يصححه؛ لأن في إسناده شبيب بن بشر ولم تثبت عدالته، وقال فيه أبو حاتم: لين الحديث. (١) في ((أ)): العلاء. وهو تحريف، والمثبت من ((تحفة الأشراف)) وأبو الحسن بن العبد هو علي بن الحسن بن العبد راوي السنن عن أبي داود له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) (١١/ ٣٨٢). (٢) ((تحفة الأشراف)) (٤٧٩/٥). (٣) في ((أ)): والمشترى. والمثبت من ((جامع الترمذي)). (٤) ((جامع الترمذي)) (٥٨٩/٣ رقم ١٢٩٥). (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢٢/٢ رقم ٣٣٨١). (٦) ((الوهم والإيهام)) (٥٨٧/٣). ٧٠٠ البدر المنير قلت: لكن وثقه ابن معين فينبغي إذن تصحيحه(١). قال: وقد روي نحو هذا من حديث ابن عباس، وابن عمر. قلت: أما حديث ابن عمر فقد سلف من أخرجه، وأما حديث ابن عباس فأخرجه الحاكم في ((مستدركه))(٢)، وأبو حاتم بن حبان في ((صحيحه))(٣) عنه أنه سمع النبي ◌َل يقول: ((أتاني جبريل فقال: يا محمد، إن الله لعن الخمر وعاصرها، ومعتصرها وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومستقيها)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قال(٤): وشاهده حدیث فلیح بن سليمان، عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن رسول وَّيه قال: ((لعن الله الخمرة، ولعن ساقيها وشاربها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وآكل ثمنها)). قلت: وروي من حديث عبد الله بن مسعود أيضًا، ذكره ابن أبي حاتم في ((علله))(٥) من حديث عيسى بن أبي عيسى الحناط، عن - (١) في رواية عنه قال: روى عنه أبو عاصم ولم يرو عنه غيره. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: يخطئ كثيرًا. وانظر ((التهذيب)) (٢٦١/٤) وقال الحافظ في ((التقریب)): صدوق يخطئ. (٢) ((المستدرك)) (٣١/٢)؛ (١٤٥/٤). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٢/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٥٣٥٦). (٤) ((المستدرك)) (٣١/٢-٣٢). ووقع خلل في إسناده في مطبوع ((المستدرك)) وجاء على الصواب في نسخة المكتبة الأزهرية الخطية للمستدرك (٢/ق١٧ - ب) وكذا في («إتحاف المهرة)) (٨/ ٥٤٠ رقم ٩٩٢٦). (٥) ((العلل لابن أبي حاتم)) (٢٧/٢ رقم ١٥٥٨).