Indexed OCR Text
Pages 641-660
كتاب حد القذف 4 ٦٤٣ كتاب حد القذف كتاب حد القذف ذكر فيه رحمه الله حديثًا وأثرين: أما الحديث: فهو ما أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) (١) من حديث أبي هريرة ﴾ عن رسول الله أنه قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، والزنا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات)). قال الرافعي: ويروى أنه القليلة قال: ((من أقام (الصلوات)(٢) الخمس، واجتنب السبع الكبائر نودي يوم القيامة، ليدخل من أي أبواب الجنة شاء)) وذكر من السبع قذف المحصنات(٣). قلت: هذه الرواية قد أخرجها بنحو ذلك الطبراني في ((أكبر معاجمه)) (٤) عن أحمد بن داود المكي، ثنا العباس بن الفضل الأزرق، ثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن (أبي)(٥) كثير، عن عبد الحميد ابن سنان أنه حدثه (عبيد)(٦) بن عمير الليثي، عن أبيه قال: قال رسول الله ◌َ في حجة الوداع: ((إن أولياء الله المصلون، ومن يقم الصلوات الخمس التي كتبهن الله على عباده، ويصوم رمضان، ويحتسب صومه، (١) ((صحيح البخاري)) (٤٦٢/٥ رقم ٢٧٦٦)، ((صحيح مسلم)) (٩٢/١ رقم ٨٩). (٢) في ((أ)): الصلاة. والمثبت من ((د)). (٣) ((الشرح الكبير)) (١٦٧/١١). (٤) ((المعجم الكبير)) (٤٧/١٧-٤٨ رقم ١٠١). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((د)). (٦) في (د)): عبيد الله. وهو خطأ، والصواب المثبت، وكذا عند ((الطبراني)). ٦٤٤ البدر المنير ويؤتي الزكاة طيبة بها نفسه محتسبًا، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها، فقال رجل من أصحابه: وكم الكبائر يا رسول الله؟ (قال)(١): هي (سبعة)(٢)، أعظمهن الإشراك بالله، وقتل المؤمن بغير حق، والفرار (من)(٣) الزحف، وقذف (المحصنات)(٤)، والسحر، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين المسلمين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا، لا يموت رجل لم يعمل هؤلاء الكبائر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة إلا رافق محمدًا بَ﴿ في بحبوحة جنة أبوابها مصاريع الذهب)). والعباس بن الفضل المتقدم قال البخاري: ذهب حديثه(٥)، وفي ((سنن النسائي))(٦) نحوه أيضًا إلا أنه لم يذكر فيه ((قذف المحصنات)) ولا ((أن الكبائر سبعًا)) هذا لفظه عن أبي أيوب الأنصاري قال: ((من جاء يعبد الله (لا)(٧) يشرك به شيئًا، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويجتنب الكبائر كان له الجنة. فسألوه عن الكبائر، فقال: الإشراك بالله، وقتل النفس المسلمة، والفرار يوم الزحف)). وأما الأثر الأول فهو: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: «أدركت أبا بكر وعمر وعثمان، ومن بعدهم من الخلفاء، فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين سوطًا))(٨). (١) من ((د)). (٢) في (د)): سبع. وعند ((الطبراني)): ((تسع)) وهو الصواب كما سيأتي في السياق. (٤) في ((د)): المحصنة. (٣) في ((المعجم)): يوم. (٥) وكذبه ابن معين، وضعفه ابن المديني، وانظر ((الميزان)) (٣٨٦/٢). (٦) ((سنن النسائي)) (١٠١/٧- ١٠٢ رقم ٤٠٢٠). (٧) في ((د)): ولا. وهو لفظه عند ((النسائي)). (٨) ((الشرح الكبير)) (١٦٨/١١). ٦٤٥ كتاب حد القذف وهو أثر صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(١) باللفظ المذكور لكنه لم يذكر (٢) أبا بكر، ورواه البيهقي(٣) من طريق آخر كما ذكره المصنف، وروي عن علي مثل ذلك بإسناده. وأما الأثر الثاني فهو: أنه روي («أنه شهد عند عمر على المغيرة ابن شعبة بالزنا، أبو بكرة ونافع ونفيع ولم يصرح به زياد - وكان رابعهم- فجلد عمر الثلاثة، وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد))(٤). هذا الأثر إيراده هكذا غريب؛ فإن نفيعًا هو اسم أبي بكرة، وصوابه ما رواه البيهقي(٥) من طريق (قسامة)(٦) بن زهير قال: ((لما كان من شأن أبي بكرة والمغيرة ما كان ... )) وذكر الحديث قال: ((فدعا الشهود فشهد أبو بكرة وشبل بن معبد وأبو عبد الله نافع، فقال عمره حين شهد هؤلاء الثلاثة، شق على عمر شأنه، فلما (قام)(٧) زياد قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق. قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به، ولكن رأيت أمرًا قبيحًا. فقال عمر: الله أكبر، حدوهم (فجلدهم)(٨) قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان. فهم عمر ﴾ أن يعيد عليه الحد، فنهاه علي (١) لم أقف عليه في ((الموطأ)) من رواية يحيى، وقد أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٥٠٢) وعبد الرزاق (٧/ ٤٣٧) في ((مصنفيهما)) بنحوه، ثم وقفت عليه في ((الموطأ)) (٢٤٦ رقم ٧٠٦) من رواية محمد بن الحسن الشيباني. (٢) زاد في ((أ)): أن. بعد قوله: يذكر. وسقطت من (د)) وهو الأحسن. (٣) ((السنن الكبرى)) (٢٥١/٨). (٤) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٧١). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٣٤/٨-٢٣٥). (٦) في ((أ)): بسامة. وهو تحريف، والمثبت من ((د)) ورواية البيهقي. (٧) في (د)): قدم. (٨) في ((د)): فجلدوهم. ٦٤٦ البدر المنير وقال: إن جلدت فارجم صاحبك. فتركه وما جلده)). وفي رواية له(١) عن سعيد (عن)(٢) قتادة ((أن أبا بكرة ونافع بن الحارث بن كلدة وشبل ابن معبد شهدوا على المغيرة بن شعبة أنهم رأوه يولجه ويخرجه، وكان زياد رابعهم وهو الذي أفسد (عليهم)(٣) وأما (٤) الثلاثة فشهدوا بذلك، فقال أبو (بكرة)(٥) والله لكأني ثائر في فخذها. فقال عمر حين رأى زيادًا: إني لأرى غلامًا كيسًا لا يقول إلا (جدًّا)(٦) ولم يكن ليكتمني شيئًا. فقال زياد: لم أر ما قال هؤلاء، ولكني رأيت ريبة وسمعت نفسًا عاليًا. قال: فجلدهم عمر ﴾ وخلى عن زياد)) قال البيهقي: وقد رويناه من وجه آخر موصولًا. قال: وفي رواية (ابن)(٧) زيد عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة ((أن أبا بكرة وزيادًا ونافعًا وشبل بن معبد كانوا في غرفة والمغيرة في أسفل الدار (فهبت)(٨) ريح ففتحت الباب ورفعت الستر، فإذا المغيرة بين رجليها، فقال بعضهم: قد ابتلينا ... )) فذكر القصة، قال: ((فشهد أبو بكرة ونافع وشبل، وقال (زياد)(٩): لا أدري نكحها أم لا. فجلدهم عمر ﴾ إلا زيدًا، فقال أبو بكرة: (١٠) أليس (قد)(١١) (١) ((السنن الكبرى)) (٢٣٥/٨). (٢) في ((أ)): بن. وهو تحريف، والمثبت من ((د)). (٤) عند البيهقي: ((فأما)). (٣) من (د)) وفي ((أ)): عليه. (٦) في ((د)): حقًّا. (٥) من ((د)). (٧) من ((د)) وفي ((أ)): عن. وعند البيهقي: عن علي بن زيد. (٩) من ((د)). (٨) من ((د)) وفي ((أ)): فذهبت. (١٠) زاد في ((أ): لا أدري. قبل قول: أليس. وسقطت من ((د)). (١١) من ((د)). ٦٤٧ كتاب حد القذف (جلدتموني)(١) قال: (بلى. قال)(٢): فأنا أشهد بالله لقد فعل. فأراد عمر أن يجلده أيضًا. فقال علي: إن كانت شهادة أبي بكرة بشهادة رجلين فارجم صاحبك، وإلا فقد جلدتموه - يعني لا يجلد ثانيًا بإعادة القذف)). وفي رواية للحافظ أبي موسى الأصبهاني في كتابه ((معرفة الصحابة))(٣) عن أبي عثمان النهدي قال: ((شهد أبو بكرة ونافع - يعني ابن علقمة- وشبل بن معبد(٤) على المغيرة أنهم نظروا كما ينظرون المرود في المكحلة، فجاء زياد، فقال عمر: رجل لا يشهد إلا بالحق. فقال: رأيت مجلسًا قبيحًا وابتهارًا فجلدهم عمر الحد)). قال الحافظ أبو نعيم(٥): [هم](٦) الأربعة الذين شهدوا على المغيرة إخوة لأم أسمها [سمية](٧) ورأيت ذلك في ((معرفته)) (٨) في ترجمة شبل بن معبد أنهم أربعة إخوة لأم، وذكر الحاكم في ((مستدركه)) (٩) قصة المغيرة مستوفاة من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة وذكر فيه أن الشهود شبل بن معبد ونافعًا وأبا بكرة وزيادًا، كما سلف في روايات البيهقي، وزاد: ((أن المرأة يقال لها: أم جميل)). وفي البخاري(١٠) طريق من هذه القصة في الشهادات فقال: (١) في ((أ)): جلدتوني. والمثبت من (د)). (٢) من (د). (٣) ورواه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (١٤٨٧/٣-١٤٨٨ رقم ٣٧٧٨) من طريق أبي عثمان النهدي به. (٤) تنبيه: إلى هذا القدر انتهى الجزء المخطوط من النسخة ((د)) ويتم الكتاب إن شاء الله من النسخة ((أ)) فقط. (٥) ((معرفة الصحابة)) (١٤٨٧/٣). (٦) في ((أ)): هو. والمثبت من ((معرفة الصحابة)). (٧) من ((معرفة الصحابة)). (٨) ((معرفة الصحابة)) (١٤٨٧/٣). (٩) ((المستدرك)) (٤٤٨/٣-٤٤٩). (١٠) ((صحيح البخاري)) (٣٠١/٥ باب شهادة القاذف والسارق والزاني) معلقًا. ٦٤٨ البدر المنير ((وجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعًا))(١). كما سلف في روايات البيهقي، وزاد: ((أن المرأة يقال لها: أم جميل. فقذف المغيرة ثم استتابهم، وقال: من تاب قبلت شهادته)). تنبيه: الصحابة كلهم عدول أي مجردها كافية عن عدالتهم إنها من تحقق قيام المانع، والمغيرة كان يرى نكاح السر وفعله في هذه القصة بعد شهادتهم قيل: وما تفعل؟ قال: أقيم البينة أنها زوجتي. (١) زاد في ((أ)): وأبا بكر وزيادًا. وهي زيادة مقحمة. كتاب حد السرقة ٦٥١ كتاب حد السرقة كتاب حد السرقة ذكر فيه رحمه الله أحاديث وآثارًا أما الأحاديث فسبعة عشر حديثًا. الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وسلم قال: ((تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا)). ويروى: ((لا تقطع إلا في ربع دينار))(١). هذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما))(٢) ففي لفظ: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار)) وفي لفظ (٣) آخر (((كان رسول الله وَلي)(٤) لم تقطع يد السارق على عهد رسول الله وَّل في أدنى من ثمن المجنّ- تُرس أو حجفة- وكان كل واحد منهما ذو ثمن)) وفي لفظ لمسلم (٥) أنه التقنيئا قال: ((لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه)) وفي لفظ النسائي(٦) أنه التّه قال: ((لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن، ثلث دينار أو نصف دينار فصاعدًا)) وأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه رفعه: ((لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم)) فضعيف جدًّا، وممن بين وهنه: ابن الجوزي في ((إعلامه))(٧). (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٧٤). (٢) ((صحيح البخاري)) (٩٩/١٢ رقم ٦٧٨٩) و((صحيح مسلم)) (١٣١٢/٣ رقم ١٦٨٤). (٣) ((صحيح البخاري)) (٩٩/١٢ رقم ٦٧٩٢) و((صحيح مسلم)) (١٣١٣/٣ رقم ١٦٨٥). (٤) كذا في ((أ)) وسقط من رواية البخاري ومسلم وهو الأليق بالسياق. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٣١٢/٣ -١٣١٣ رقم ٣/١٦٨٤). (٦) ((سنن النسائي)) (٤٤٩/٨ رقم ٤٩٣٠). (٧) كذا قال في ((أ)) وهو في ((العلل المتناهية)) (٣٠٧/٢) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله رَلي ٦٥٢ البدر المنير الحديث الثاني ((أن صفوان بن أمية نام في المسجد فتوسد رداءه فجاء سارق فأخذه من تحت رأسه، فأخذ صفوان السارق وجاء به إلى رسول الله وَالهر فأمر بقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا يا رسول الله، وهو عليه صدقة. فقال النبي ◌َّ: هلا كان قبل أن تأتيني به))(١). هُذا الحديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٢) والشافعي(٣) عنه، وأبو داود(٤)، والنسائي(٥)، وابن ماجه(٦)، والبيهقي(٧) في ((سننهم))، والحاكم في ((مستدركه(٨) على الصحيحين)) بألفاظ متغايرة، واللفظ المذكور هو رواية الشافعي سواء ونحوه رواية مالك وابن ماجه، وفي رواية ((أن الرداء يساوي ثلاثين [درهماً](٩)) رواه كذلك أبو داو والنسائي والحاكم، وفي روايتهم فقال: ((أتقطعه من أجل ثلاثين [درهماً](١٠) إنما أبيعه وأنسئه ثمنها. قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به)). قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. وقال عبد الحق (١١): لا نعلم يتصل من وجه يحتج به. قال ابن القطان(١٢): سببه أن في بعض أسانيده حميد ابن أخت (١) ((الشرح الكبير)) (١٨٠/١١). (٢) ((الموطأ)) (٨٣٤/٢-٨٣٥ رقم ٢٨). (٣) ((الأم)) (٦/ ١٣١). (٤) ((سنن أبي داود)) (٨١/٥-٨٢ رقم ٤٣٩٤). (٥) ((سنن النسائي)) (٦٨/٨ -٧٠ رقم ٤٨٩٣، ٤٨٩٤، ٤٨٩٦-٤٨٩٩). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٥/٢ رقم ٢٥٩٥). (٧) ((السنن الكبرى)) (٢٦٥/٨). (٨) ((المستدرك)) (٣٨٠/٤). (٩) في ((أ)): درهم. والمثبت من مصادر التخريج، وهو الجادة. (١٠) في ((أ)): درهم. والمثبت من مصادر التخريج، وهو الجادة. (١١) ((الأحكام الوسطى)) (٩٤/٤). (١٢) ((الوهم والإيهام)) (٥٦٨/٣-٥٧١). ٦٥٣ كتاب حد السرقة صفوان ولا يعرف في غير هذا، وفي بعض طرقه عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن صفوان، ولا نعرف أن عكرمة سمعه من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس، وفي بعضها عن طاوس، عن صفوان، وقد قال البزار: إن طاوسًا رواه مرسلًا. لكن قال ابن عبد البر(١): إن سماع طاوس من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان وقال طاوس: أدركت سبعين شيخًا من أصحاب رسول الله وَالچ. ولما رواه البيهقي(٢) من طريق مالك ثم من طريق الشافعي، عن سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن النبي ◌َل﴿ بمثل حديث مالك، قال: هذا المرسل يقوي الأول. قال: وروي من وجه آخر عن سفيان بإسناد موصول فيه عن ابن عباس، وليس بصحيح. قلت: في الدارقطني(٣) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ((أنه التليف أمر بقطع هذا السارق من المفصل)) لكن إسناده ضعيف فيه العرزمي (٤) المتروك، وغيره. الحديث الثالث (أنه وَّل سئل عن التمر المعلق فقال: من سرق منه شيئًا بعد أن يئويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع))(٥). هذا الحديث حسن رواه أبو داود(٦)، والنسائي(٧) من حديث عبد (١) ((التمهيد)) (٢١٩/١١). (٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) (٢٦٥/٨). (٣) ((سنن الدار قطني)) (٢٠٤/٣ - ٢٠٥ رقم ٣٦٣). (٤) وهو محمد بن عبيد الله العرزمي. ترجمته في ((التهذيب)) (٤١/٢٦-٤٤). (٥) ((الشرح الكبير)) (١٩٤/١١). (٦) ((سنن أبي داود)) (٧٨/٥ رقم ٤٣٩٠). (٧) ((سنن النسائي)) (٤٥٩/٨-٤٦٠ رقم ٤٩٧٣). ٦٥٤ البدر المنير الله بن عمرو بن العاص ((أن رسول الله وَ لقال سئل عن التمر المعلق فقال: ما أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج منه بشيء فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يئويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة [مثليه] (١) والعقوبة)) وأخرج الترمذي(٢) القطعة الأولى ثم قال: حديث حسن. وفي رواية النسائي(٣) ((في كم تقطع اليد؟ قال: لا تقطع في ثمر معلق، فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن، ولا تقطع في حريسة الجبل، فإذا (ضمها)(٤) المراح قطعت في ثمن المجن)) وفي رواية له(٥) ((أن رجلًا من مزينة أتى رسول الله وَلَه فقال: [يا](٦) رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال، وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح فبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات النكال. قال: يا رسول الله، كيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: هو ومثله معه والنكال، وليس في شيء من التمر المعلق قطع إلا فيما آواه الجرين، فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة [مثليه](٧))، ورواه ابن ماجه (٨) أيضًا بلفظ: ((أن رجلًا من مزينة سأل رسول الله وَله (١) في ((أ)): مثله. والمثبت من ((أبي داود)) و((النسائي)). (٢) ((جامع الترمذي)) (٥٨٤/٣ رقم ١٢٨٩). (٣) ((سنن النسائي)) (٤٥٩/٨ رقم ٤٩٧٢). (٤) عند ((النسائي)): آوى. (٥) ((سنن النسائي)) (٤٦٠/٨ رقم ٤٩٧٤). (٦) من ((سنن النسائي)). (٧) في ((أ)): مثله. والمثبت من النسائي وزاد: ((وجلدات نكال)). (٨) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٦٥- ٨٦٦ رقم ٢٥٩٦). ٦٥٥ كتاب حد السرقة عن الثمار، فقال: ما أخذ في أكمامه فاحتمل (قيمته)(١) ومثله معه، وما كان في الجران (٢) ففيه القطع إذا بلغ ذلك ثمن المجن، وإن أكل ولم يأخذ فليس عليه. قال: الشاة الحريسة منهن يا رسول الله؟ قال: ثمنها ومثله معه والنَّكال، وما كان في المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجن)). ورواه الحاكم في ((مستدركه))(٣) بلفظ النسائي السالف الطويل، ثم قال: هذه سنة تفرد بها عمرو بن شعيب بن محمد عن جده عبد الله بن عمرو، وقد رويت عن إمامنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنه قال: إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة، فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. تنبيهات: أحدها: قال ابن عبد البر(٤) في قول ((غرامة مثليه)): إنه منسوخ لا نعلم أحدًا من الفقهاء قال به، إلا ما جاء عن عمر في رقيق حاطب بن أبي بلتعة [حين أنتحروا ناقة رجل من مزينة](6) ورواية عن الإمام أحمد، ويحمل هذا على العقوبة والتشديد، والذي عليه الناس العقوبة في الغرم بالمثل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٦)، وقال الطحاوي: هذا الحديث لا يحتج العلماء به، ويطعنون في إسناده، ولا سيما ما فيه مما يدفعه الإجماع من غرم المثلین. ثانيها: قال الرافعي(٧): كان ثمن المجن عندهم ربع دينار ثلاثة (١) عند ((ابن ماجه)): فثمنه. (٣) ((المستدرك)) (٣٨١/٤). (٢) عند ((ابن ماجه)): الجرين. (٤) ((التمهيد)) (٢١٢/١٩). (٥) سقط من ((أ)) والمثبت من ((التمهيد)). (٦) البقرة: ١٩٤. (٧) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٩٤). ٦٥٦ البدر المنير دراهم. وهو كما قال: ففي ((الصحيحين))(١) من حديث ابن عمر ((أنه الليالي قطع في مجن قيمته ربع دينار)) وفي لفظ ((ثمنه ثلاثة دراهم)) وهو محمول على أن القدر كان ربع دينار، وما روي ((أن ثمنه عشرة أو خمسة)) فواه. ثالثها: الخبنة - بالخاء المعجمة -: ما تحمله في حضنك. وقيل: هو أن تأخذ في جيب ثوبك وهو ذيله وأسفله. و((الجرين)) موضع التمر الذي يجفف فيه. و((حريسة الجبل)) منهم من جعلها السرقة نفسها، قال: حرس يحرس حرسًا إذا سرق، ومنهم [من] (٢) جعلها المحروسة يعني فيما يحرس بالجبل، إذا سرق قطع؛ لأنه ليس بموضع حرز، وحريسة الجبل (أيضا السائمة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها، وبهذا جزم الرافعي في الكتاب حيث قال(٣): حريسة الجبل) (٤) ما يسرق من الجبل من المواشي، ويقال: إن سارقها يسمى حارسًا. وصحفه بعض شيوخنا فذكر لفظ الحديث بلفظ ((ولا في خريسة جبل(6) ثم قال: والخريسة - بخاء معجمة -: المسروقة يعني المخروسة، ثم ذكر مادة خرس فاحذر ذلك. و((المُراح)) بضم الميم -: الموضع الذي تأوي إليه الماشية ليلًا. الحديث الرابع (١) ((صحيح البخاري)) (٩٩/١٢ رقم ٦٧٩٥) و((صحيح مسلم)) (١٣١٣/٣ رقم ١٦٨٦) ولفظه عندهما ((ثلاثة دراهم)) في كل الروايات. (٢) سقطت من ((أ)) والمثبت يقتضيه السياق. (٣) ((الشرح الكبير)) (١٩٥/١١). (٤) تكررت في ((أ)). (٥) زاد في ((أ)): ثم قال: حريسة ما سرق من الجبل من المواشي، ويقال إن سارقها يسمى حارسًا. ولعله انتقال نظر من الناسخ. ٦٥٧ كتاب حد السرقة روي أنه وَّ قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) (١). هُذا الحديث صحيح رواه مالك في ((الموطأ))(٢)، وأحمد في ((المسند))(٣)، وأصحاب السنن الأربعة(٤)، والبيهقي(٥) في ((سننهم))، وأبو حاتم بن حبان في (صحيحه))(٦) من حديث رافع بن خديج . وقال الشافعي في القديم: إنه مرسل، وحدث به أيضًا موصولًا. وقال الترمذي(٧): روى هذا الحديث بعضهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد ابن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج مرفوعًا، ولم يذكروا فيه واسعًا. قلت: رواه مالك خارج (موطئه)) فذكر واسعًا كما أفاده الخطيب في كتاب ((من روى عن مالك))(٨). وقال عبد الحق(٩): روى هذا الحديث النسائي عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن عمه واسع، عن رافع، يعني أنه وصله بزيادة واسع وكذا هو في ((صحيح أبي حاتم بن حبان))، قال: ورواه غيره، ولم يذكر واسعًا، ولم يتابع سفيان بن عيينة على هذه الرواية إلا حماد بن دليل، فإنه رواه عن شعبة، عن يحيى بن سعيد بمثل رواية سفيان، وأما غير (١) ((الشرح الكبير)) (١١/ ١٩٤). (٢) ((الموطأ)) (٨٣٩/٢ رقم ٣٢). (٣) ((المسند)) (٤٦٣/٣، ٤٦٤)، (١٤٠/٤، ١٤٢). (٤) ((سنن أبي داود)) (٧٧/٥-٧٨ رقم ٤٣٨٨، ٤٣٨٩) و((سنن النسائي)) (٤٦١/٨ -٤٦٣ رقم ٤٩٧٥-٤٩٨٥) و ((جامع الترمذي)) (٤٢/٤-٤٣ رقم ١٤٤٩) و ((سنن ابن ماجه)) (٨٦٥/٢ رقم ٢٥٩٣). (٥) ((السنن الكبرى)) (٢٦٣/٨). (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣١٦/١٠-٣١٧ رقم ٤٤٦٦). (٧) ((جامع الترمذي)) (٤٣/٤) بتصرف. (٨) انظر ((التمهيد)) (٣٠٣/٢٣-٣٠٤). (٩) ((الأحكام الوسطى)) (٩٥/٤). ٦٥٨ البدر المنير حماد فإنه رواه عن شعبة، عن يحيى، ولم يذكر واسعًا، ومحمد ابن يحيى بن حبان لم يسمع من رافع. قال ابن القطان(١): هذا من عبد الحق ترجيح رواية من أرسل على رواية [من](٢) وصل، وإن كان ثقة، وقال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول، واحتجوا به. قلت: وله شاهد لكن يقوى من حديث أبي هريرة رواه أحمد(٣)، وابن ماجه(٤) من حديث سعد بن سعيد المقبري، عن أخيه عبد الله ابن سعيد المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا باللفظ السالف، وضعف هذا الطريق الضياء المقدسي(٥) لأجل سعد المذكور، ونقل كلام ابن عدي وابن حبان فیه. فائدة: قال الرافعي: الكثر جمار النخل وهو لحمه. وهو كما قال، فعند النسائي: والكثر الجمار(٦). قال الجوهري (٧): ويقال: الكثر هو الطلع. قال المنذري: ومعنى الثمر في الحديث ما كان معلقًا في النخل قبل أن يجد ويحوز، وعلى هذا تأوله الشافعي، وقال: حوائط المدينة ليست بحرز، وأكثرها يدخل من جوانبها، ومن سرق من حوائطها من ثمر معلق لم يقطع، فإذا آواه الجرين قطع. قال البيهقي في ((الخلافيات))(٨): قال الشافعي: احتج بهذا الحديث بعض الناس (١) ((الوهم والإيهام)) (٤٢٨/٥). (٢) في ((أ)): من رواية. والمثبت من ((الوهم والإيهام)) وهو الصواب. (٣) لم أهتدي إليه عنده، ولعله وهم في العزو إليه فقد رأيت الكثير عزاه لابن ماجه فقط، وانظر «نصب الراية)) (٣٦٢/٣) وراجع أيضًا ((الإرواء)) (٧٣/٨). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢/ ٨٦٥ رقم ٢٥٩٤) وزاد في إسناده عن أبيه عن أبي هريرة. (٥) («أحكام الضياء)» (٤٦٨/٥ رقم ٦٢٤٥م). (٦) وكذا عند أبي داود. (٨) ((مختصر الخلافيات)) (٤/ ٤٥٠). (٧) ((الصحاح)) (٦٨٧/٢). ٦٥٩ كتاب حد السرقة فقال: من هاهنا قلنا: لا يقطع في التمر الرطب. قال الشافعي: والتمر أسم جامع للرطب من التمر واليابس من التمر، والزبيب. وغيره، أفنسقط القطع عمن سرق تمرًا في بيت، وإنما أجاب النبي وَلّ حين قال: ((لا قطع في تمر ولا كثر)) على مثل ما سئل عنه، وكان حيطان المدينة ليس عليها حيطان؛ لأنه يقول: ((وإذا آواه الجرين والمراح ففيه القطع)) واحتج بحديث عثمان في الأترجة وسيأتي. الحديث الخامس عن عبد الله بن عمرو بن العاص # أن رسول الله وعد له قال: ((لا قطع في تمر معلق ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن))(١). هذا الحديث هو الحديث الثالث من أحاديث الباب، وقد سلف واضحًا، ورواه باللفظ المذكور مالك في ((الموطأ)) (٢) أيضًا من حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي عن رسول الله وَله. الحدیث السادس عن البراء بن عازب ه أن النبي وَّ قال: ((من نبش قطعناه))(٣). هذا الحديث رواه البيهقي في كتابه ((المعرفة)» (٤) من حديث بشر ابن حازم، عن عمران بن يزيد بن البراء، عن أبيه، عن جده في حديث (١) ((الشرح الكبير)) (١٩٥/١١). (٣) ((الشرح الكبير)) (٢٠٥/١١). (٢) ((الموطأ)) (٢/ ٨٣١ رقم ٢٢). (٤) ((المعرفة)) (٤٠٩/٦ رقم ٥١٧١). ٦٦٠ البدر المنير ذكره أن النبي وَله قال: ((ومن نبش قطعناه)) وفي رواية: ((ومن حرق حرقناه)) وفي أخرى له ((ومن غرق غرقناه)) ثم قال: وفي هذا الإسناد بعض من يجهل حاله. ورواه في ((خلافياته)) بالإسناد المذكور كما ذكره في ((المعرفة)) أولًا، ولم يتكلم على إسناده بشيء بل ذكره في معرض الاحتجاج به. وروى الأثرم عن الحسن وابن سيرين أنهما قالا: ((يقطع النباش)). وروى البيهقي(١) عن الشعبي أنه قال: ((هو سارق)) وفي رواية عنه: ((نقطع في أمواتنا كما نقطع في أحيائنا)) وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ((سارق الأموات يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء)) وقال البخاري في ((التاريخ))(٢): قال هشيم: ثنا [سهيل](٣) قال: (([شهدت] (٤) ابن الزبير قطع نباشًا)).(٥) وعزى ابن الجوزي(٦) إلى رواية أصحابهم ((أنه العليا قطع نباشا)). الحديث السابع أنه وَ لخلقه قال: ((ليس على المختلس والمنتَهب والخائن قطع))(٧). هُذا الحديث صحيح رواه أحمد في ((مسنده))(٨) وأصحاب السنن (١) ((السنن الكبرى)) (٢٦٩/٨). (٢) ((التاريخ الكبير)) (١٠٤/٤ رقم ٢١١٩). (٣) في ((أ)): سهل. وهو تصحيف، والمثبت من ((التاريخ الكبير)) وهو الصواب وسهيل هو ابن ذكوان. (٤) في ((أ)): شهد. والمثبت من ((التاريخ الكبير)). وهو مقتضى السياق. (٥) زاد في ((أ)): ((قال البخاري)). قبل قوله: ((وعزى)) وهي زيادة مقحمة لا وجه لها. (٦) ((التحقيق)) (٣٣٦/٢). (٨) («المسند» (٣٨٠/٣). (٧) ((الشرح الكبير)) (٢١١/١١).